النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
كتاب: الحج
لِأَصْحَابِي، وَكَانُوا مُخْرِمِينَ: نَاوِلُونِي السَّوْطَ. فَقَالُوا: وَاللَّهِ! لاَ نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ. فَنَزَلْتُ
فَتَنَاوَلْتُهُ. ثُمَّ رَكِبْتُ. فَأَذْرَكْتُ الْحِمَارَ مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ وَرَاءَ أَكْمَةٍ. فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي فَعَقَرْتُهُ.
فَأَتَيْتُ بِهِ أَصْحَابِي. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُوهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ تَأْكُلُوهُ. وَكَانَ النَِّيُّ ◌َِّ أَمَامَنَا .
فَحَرَّكْتُ فَرَسِي فَأَدْرَكْتُهُ. فَقَالَ: ((هُوَ حَلَاَلٌ. فَكُلُوهُ)) .
٢٨٤٤ - (٥٧) وحدّثنا يَخْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ،
عَنْ مَالِكِ فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ نَافِعِ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي
الله عنه؛ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللّهِ بِ ◌َ. حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَّعْضِ طَرِيقٍ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَّهُ
في جميع الكتب، والذي قاله العلماء من كل طائفة، قال القاضي: كذا قيده الناس كلهم، قال:
ورواه بعضهم عن البخاري بالفاء وهو وهم، والصواب القاف، وهو واد على نحو ميل من السقيا
وعلى ثلاث مراحل من المدينة. (والسقيا) بضم السين المهملة وإسكان القاف وبعدها ياء مثناة من
تحت، وهي مقصورة، وهي قرية جامعة بين مكة والمدينة من أعمال الفرع، بضم الفاء وإسكان
الراء وبالعين المهملة، والأبواء وودان قريتان من أعمال الفرع أيضاً.
(وتعهن) المذكورة في هذا الحديث، هي عين ماء هناك على ثلاثة أميال من السقيا، وهي
بتاء مثناة فوق مكسورة ومفتوحة، ثم عين مهملة ساكنة، ثم هاء مكسورة ثم نون، قال القاضي
عياض: هي بكسر التاء وفتحها، قال: وروايتنا عن الأكثرين بالكسر، قال: وكذا قيدها البكري في
((معجمه))، قال القاضي: وبلغني عن أبي ذر الهروي أنه قال: سمعت العرب تقولها بضم التاء
وفتح العين وكسر الهاء وهذا ضعيف. وأما (غيقة) فهي بغين معجمة مفتوحة ثم ياء مثناة من تحت
ساكنة، ثم قاف مفتوحة وهي موضع من بلاد بني غفار بين مكة والمدينة، قال القاضي: وقيل هي
بئر ماء لبني ثعلبة .
قوله: (فمنا المحرم ومنا غير المحرم) قد يقال: كيف كان أبو قتادة وغيره منهم، غير
محرمين وقد جاوزوا ميقات المدينة، وقد تقرر أن من أراد حجاً أو عمرة لا يجوز له مجاوزة
الميقات غير محرم؟ قال القاضي في جواب هذا: قيل أن المواقيت لم تكن وقتت بعد، وقيل لأن
النبي ◌َّ بعث أبا قتادة ورفقته لكشف عدو لهم بجهة الساحل كما ذكره مسلم في الرواية
الأخرى، وقيل لأنه لم يكن خرج مع النبي 9ّ من المدينة بل بعثه أهل المدينة بعد ذلك إلى
النبي ◌َّله ليعلمه أن بعض العرب يقصدون الإغارة على المدينة، وقيل إنه خرج معهم ولكنه لم ينو
حجاً ولا عمرة، قال القاضي: وهذا بعيد والله أعلم.
قوله: (فسقط مني سوطي فقلت لأصحابي وكانوا محرمين ناولوني السوط فقالوا والله لا
نعينك عليه بشيء). وقال في الرواية الأخرى: (إن رسول الله وَ ه قال: هل أشار إليه إنسان منكم
أو أمره بشيء؟ قالوا: لا، قال: فكلوه) هذا ظاهر في الدلالة على تحريم الإشارة والإعانة من

٣٠٢
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
مُخْرِمِينَ. وَهُوَ غَيْرُ مُخْرِمٍ. فَرَأَىْ حِمَاراً وَحْشِيًّا. فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ. فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ
يُنَاوِلُّوهُ سَوْطَهُ. فَأَبَوْا عَلَيْهِ. فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ. فَأَبَوْا عَلَيْهِ. فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ.
فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َِّ. وَأَبَى بَعْضُهُمْ. فَأَذْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ وَهِ. فَسَأَلُوهُ عَنْ
ذُلِكَ؟ فَقَالَ: ((إِنَّمَا هِيَ طَعْمَةُ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ)).
٢٨٤٥ - (٥٨) وحدّثنا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ،
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه. فِي حِمَارِ الْوَحْشِ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ
زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَّرِ قَالَ: ((هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ؟)).
٢٨٤٦ - (٥٩) وحدّثنا صَالِحُ بْنُ مِسْمَارِ السُّلَمِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَام. حَدَّثَنِي
أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ. قَالَ: انْطَلَقَ أَبِي مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ. فَأَخْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ يُخْرِمْ. وَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ؛ أَنَّ
عَدُوًّا بِغَيْقَةَ. فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ وَ. قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا مَعَ أَصْحَابِهِ. يَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَى
المحرم في قتل الصيد وكذلك الدلالة عليه وكل سبب، وفيه دليل للجمهور على أبي حنيفة في
قوله: لا تحل الإعانة من المحرم إلا إذا لم يمكن اصطياده بدونها.
قوله: (فقال بعضهم كلوه، وقال بعضهم لا تأكلوه) ثم قال: فقال النبي ◌َّر: (هو حلال
فكلوه فيه دليل على جواز الاجتهاد في مسائل الفروع والاختلاف فيها والله أعلم). قوله وَليقول: (هو
حلال فكلوه) صريح في أن الحلال إذا صاد صيداً، ولم يكن من المحرم إعانة ولا إشارة ولا دلالة
عليه، حل للمحرم أكله، وقد سبق أن هذا مذهب الشافعي والأكثرين.
قوله: (إذ بصرت بأصحابي يتراءون شيئاً). وفي الرواية الأخرى: (يضحك بعضهم إلي إذ
نظرت فإذا أنا بحمار وحش) هكذا وقع في جميع نسخ بلادنا يضحك إلَيَّ بتشديد الياء، قال
القاضي: هذا خطأ وتصحيف، ووقع في رواية بعض الرواة عن مسلم، والصواب يضحك إلى
بعض، فأسقط لفظة بعض، والصواب إثباتها كما هو مشهور في باقي الروايات، لأنهم لو ضحكوا
إليه لكانت إشارة منهم، وقد قالوا إنهم لم يشيروا إليه، قلت: لا يمكن رد هذه الرواية فقد صحت
هي والرواية الأخرى، وليس في واحدة منهما دلالة ولا إشارة إلى الصيد، فإن مجرد الضحك
ليس فيه إشارة، قال العلماء: وإنما ضحكوا تعجباً من عروض الصيد ولا قدرة لهم عليه لمنعهم
منه والله أعلم.
قوله: (فإذا حمار وحش) وكذا ذكر في أكثر الروايات حمار وحش، وفي رواية أبي كامل
الجحدري: (إذا رأوا حمر وحش فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتاناً فأكلوا من لحمها) فهذه
الرواية تبين أن الحمار في أكثر الروايات المراد به أنثى، وهي الأتان وسميت حماراً مجازاً.
1

٣٠٣
كتاب: الحج
بَعْضِ. إِذْ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنْا بِحِمَارٍ وَخْشِ. فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ. فَطَعَنْتُهُ فَأَثْبَتُهُ. فَاسْتَعَنْتُهُمْ فَأَبَوْا أَنْ
يُعِينُونِي. فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ. وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ. فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ أُرَفْعُ فَرَسِي
(أَزْفَعُ فَرَسِي) شَأواً وَأَسِيرُ شَأْواً. فَلَقِيتُ رَجُلاً مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ. فَقُلْتُ: أَيْنَ
لَقِيتَ رَسُولَ اللَّهِ وَهَِّ! قَالَ: تَرَكْتُهُ بِتِعْهِنَ. وَهُوَ قَائِلُ السُّقْيَا. فَلَحِقْتُهُ. فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَصْحَابَكَ يَقْرَأُونَ عَلَيْكَ السَّلاَمَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ. وَإِنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أَنْ يُقْتَطَعُوا
دُونَكَ. انْتَظِرْهُمْ. فَانْتَظَرَهُمْ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَصَدْتُ وَمَعِي مِنْهُ فَاضِلَةٌ. فَقَالَ
النَّبِيُّ بَّهِ لِلْقَوْمِ: ((كُلُوا)) وَهُمْ مُخْرِمُونَ.
٢٨٤٧ - (٦٠) حدّثني أَبُو كَامِلِ الْجَخدَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه. قَالَ: خَرَجٌ
رَسُولُ اللَّهِ وَِّ حَاجًا. وَخَرِجْنَا مَعَهُ. قَالَ: فَصَرَفَ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ. فَقَالَ:
((خُذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ حَتَّى تَلْقَوْنِي)) قَالَ: فَأَخَذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ. فَلَمَّا انْصَرَفُوا قِبَلَ
رَسُولِ اللَّهِ وَهَ، أَخْرَمُوا كُلُّهُمْ. إِلَّ أَبَا قَتَادَةَ. فَإِنَّهُ لَمْ يُخْرِمْ. فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ رَأَوْا
قوله ويقول: (هل معكم من لحمه شيء). وفي الرواية الأخرى: (هل معكم منه شيء قالوا
معنا رجله فأخذها رسول الله وَلليه فأكلها) إنما أخذها وأكلها تطييباً لقلوبهم في إباحته، ومبالغة في
إزالة الشك، والشبهة عنهم بحصول الاختلاف بينهم فيه قبل ذلك.
قوله: (فقال إنما هي طعمة) هي بضم الطاء أي طعام.
قوله: (أدفع فرسي شأواً وأسير شأواً) هو بالشين المعجمة مهموز، والشأو الطلق والغاية
ومعناه أركضه شديداً وقتاً وأسوقه بسهولة وقتاً.
قوله: (فقلت أين لقيت رسول الله وَار؟ قال: تركته بتعهن وهو قائل السقيا) أما غيقة
والسقيا وتعهن فسبق ضبطهن وبيانهن، وقوله قائل روي بوجهين: أصحهما وأشهرهما قائل بهمزة
بين الألف واللام من القيلولة، ومعناه تركته بتعهن، وفي عزمه أن يقيل بالسقيا، ومعنى قائل
سيقيل، ولم يذكر القاضي في ((شرح مسلم))، وصاحب ((المطالع))، والجمهور غير هذا بمعناه،
والوجه الثاني أنه قابل بالباء الموحدة، وهو ضعيف وغريب وكأنه تصحيف، وإن صح فمعناه أن
تعهن موضع مقابل للسقيا.
قوله: (قلت: يا رسول الله إن أصحابك يقرءون عليك السلام ورحمة الله) فيه استحباب
إرسال السلام إلى الغائب، سواء كان أفضل من المرسل أم لا، لأنه إذا أرسله إلى من هو أفضل
فمن دونه أولى، قال أصحابنا: ويجب على الرسول تبليغه، ويجب على المرسل إليه رد الجواب
حين يبلغه على الفور.

٣٠٤
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
حُمُرَ وَخْشٍ. فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو فَتَادَةَ. فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَاناً. فَنَزَلُوا فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا. قَالَ:
فَقَالُوا: أَكَلْنَا لَحْماً وَنَحْنُ مُخْرِمُونَ. قَالَ: فَحَمَلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْم الأَتَانِ. فَلَمَّا أَتَوْا
رَسُولَ اللَّهِ وَ لَّهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا كُنَّا أَخْرَمْنَا. وَكَانَ أَبُو قَتَادَةً لَمْ يُحْرِمْ. فَرَأَيْنَا حُمُرَ
وَحْشِ. فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ. فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَاناً. فَنَزَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا. فَقُلْنَا: نَأْكُلُ لَحْمَ
صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ! فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا. فَقَالَ: ((هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ
بِشَيْءٍ؟)) قَالَ: قَالُوا: لاَ. قَالَ: ((فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا)).
٢٨٤٨ - (٦١) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح
وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ شَيْبَانَ. جَمِيعًاً عَنْ عُثْمَانَ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ.
فِي رِوَايَةٍ شَيْبَانَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: «أَمِنْكُمْ أَحَدْ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ
إِلَيْهَا؟» .
وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةً قَالَ: ((أَشَرْتُمْ أَوْ أَعَنْتُمْ أَوْ أَصَدْتُمْ؟)).
قَالَ شُعْبَةُ: لاَ أَذْرِي قَالَ: ((أَعَنْتُمْ)) أَوْ ((أَصَدْتُمْ)).
٢٨٤٩ - (٦٢) حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ.
حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ (وَهُوَ ابْنُ سَلاَّم) أَخْبَرَنِي يَحْبَى. أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ؛ أَنَّ أَبَاهُ رضي
الله عنه أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَيهِ غَزْوَةَ الْحُدَيْبِيَّةِ. قَالَ: فَأَهَلُوا بِعُمْرَةٍ، غَيْرِي.
قَالَ: فَاصْطَدْتُ حِمَارَ وَحْشٍ. فَأَطْعَمْتُ أَصْحَابِي وَهُمْ مُحْرِمُونَ. ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلُِّ
فَأَنْبَتُهُ أَنَّ عِنْدَنَا مِنْ لَحْمِهِ فَاضِلَةٌ. فَقَالَ: ((كُلُوهُ)) وَهُمْ مُخْرِمُونَ.
٢٨٥٠ - (٦٣) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِيُّ. حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ.
حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه؛ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ
رَسُولِ اللّهِ وَهَوَهُمْ مُخْرِمُونَ. وَأَبُوَ قَتَادَةَ مُحِلٌّ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: فَقَالَ: ((هَلْ مَعَكُمْ
قوله: (يا رسول الله إني أصدت ومعي منه فاضلة) هكذا هو في بعض النسخ وهو صحيح،
وهو بفتح الصاد المخففة، والضمير في منه يعود على الصيد المحذوف الذي دل عليه أصدت،
ويقال بتشديد الصاد، وفي بعض النسخ صدت، وفي بعضها اصطدت وكله صحيح.
قوله وغير: (أشرتم أو أعنتم أو أصدتم) روي بتشديد الصاد وتخفيفها، وروي صدتم، قال
القاضي: رويناه بالتخفيف في أصدتم، ومعناه أمرتم بالصيد أو جعلتم من يصيده، وقيل معناه
أثرتم الصيد من موضعه، يقال أصدت الصيد مخفف أي أثرته، قال: وهو أولى من رواية من رواه
مسـ
١

٣٠٥
كتاب: الحج
مِنْهُ شَيْءٌ؟)) قَالُوا: مَعَنَا رِجْلُهُ. قَالَ: فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَ فَأَكَلَّهَا .
٢٨٥١ - (٦٤) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ.
ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَإِسْحَاقُ، عَنْ جَرِيرٍ. كِلاَهُمَا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
أَبِي قَتَادَةَ. قَالَ: كَانَ أَبُو قَتَادَةَ فِيَ نَفَرٍ مُحْرِمِينَ. وَأَبُو قَتَادَةٍ مُحِلٌّ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ.
وَفِيهِ: قَالَ: ((هَلْ أَشَارَ إِلَيْهِ إِنْسَانٌ مِنْكُمْ أَوْ أَمَرَهُ بِشَيْءٍ؟)) قَالُوا: لاَ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ:
((فَكُلُوا)).
٢٨٥٢ - (٦٥) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتْكَدِرِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِهِ. قَالَ:
كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَنَحْنُ حُرُمٌ. فَأَهْدِيَ لَهُ طَيْرَ. وَطَلْحَةُ رَاقِدٌ. فَمِنَّا مَنْ أَكَلَ. وَمِنَّا
مَنْ تَوَرَّعَ. فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ طَلْحَةُ وَفَّقَ مَنْ أَكَلَهُ. وَقَالَ: أَكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَرَ.
(٩) - باب: ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم
٢٨٥٣ - (٦٦) حدّثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى. قَالاَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ
وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِهِ. قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مِقْسَم يَقُولُ: سَمِعْتُ
الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ
يَقُولُ: ((أَرْبَعْ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ. يُقْتَلْنَ فِي الْحِلُّ وَالْحَرَمِ: الْحِدَأَةُ، وَالْغُرَابُ، وَالْفَارَةُ، وَالْكَلْبُ
الْعَقُورُ)).
صدتم أو أصدتم بالتشديد، لأنه وَ﴿ قد علم أنهم لم يصيدوا، وإنما سألوه عما صاده غيرهم والله
أعلم.
قوله: (فلما استيقظ طلحة وفق من أكله) معناه صوبه والله أعلم.
٩ - باب: ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم
٢٨٥٣ - قوله وَمثل: (خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية والغراب الأبقع والفارة
والكلب العقور والحديا). وفي رواية: (الحدأة). وفي رواية: (العقرب) بدل الحية. وفي الرواية
الأولى: أربع بحذف الحية والعقرب، فالمنصوص عليه الست. واتفق جماهير العلماء على جواز
قتلهن في الحل والحرم والإحرام، واتفقوا على أنه يجوز للمحرم أن يقتل ما في معناهن، ثم
اختلفوا في المعنى فيهن وما يكون في معناهن فقال الشافعي: المعنى في جواز قتلهن كونهن مما
لا يؤكل، وكل ما لا يؤكل، ولا هو متولد من مأكول وغيره، فقتله جائز للمحرم، ولا فدية عليه،
وقال مالك: المعنى فيهن كونهن مؤذيات، فكل مؤذ يجوز للمحرم قتله، وما لا فلا، واختلف

٣٠٦
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
قَالَ: فَقُلْتُ لِلْقَاسِمِ: أَفَرَأَيْتَ الْحَيَّةَ؟ قَالَ: تُقْتَلُ بِصُغْرٍ لَهَا .
٢٨٥٤ - (٦٧) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا
ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةً
يُحَدِّثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ؛ أَنَّهُ قَالَ:
((خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلُّ وَالْحَرَمِ: الْحَيَّةُ، وَالْغُرَابُ الأَبْقَعُ، وَالْفَارَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ،
وَالْحُدَيَّا)).
٢٨٥٥ _ (٦٨) وحدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ) حَدَّثَنَا
هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها. قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَلِهِ: ((خَمْسٌ
فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْعَقْرَبُ، وَالْفَارَةُ، وَالْحُدَيَّا، وَالْغُرَابُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ)).
٢٨٥٦ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ.
حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهِذَا الإِسْنَادِ.
٢٨٥٧ - (٦٩) وحدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع. حَدَّثَنَا
مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها. قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ:
((خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْفَارَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحُدَيًّا، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ)).
٢٨٥٨ - (٧٠) وحدّثناه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ
العلماء في المراد بالكلب العقور، فقيل هو الكلب المعروف، وقيل كل ما يفترس، لأن كل
مفترس من السباع يسمى كلباً عقوراً في اللغة .
وأما تسمية هذه المذكورات فواسق، فصحيحة جارية على وفق اللغة، وأصل الفسق في
كلام العرب الخروج، وسمي الرجل الفاسق لخروجه عن أمر الله تعالى وطاعته، فسميت هذه
فواسق لخروجها بالإيذاء، والإفساد عن طرق معظم الدواب، وقيل: لخروجها عن حكم
الحيوان في تحريم قتله في الحرم والإحرام، وقيل: فيها أقوال أخر ضعيفة لا نرتضيها. وأما
الغراب الأبقع فهو الذي في ظهره وبطنه بياض، وحكى الساجي عن النخعي أنه لا يجوز للمحرم
قتل الفأرة. وحكى غيره عن علي ومجاهد أنه لا يقتل الغراب ولكن يرمى وليس بصحيح عن
علي، واتفق العلماء على جواز قتل الكلب العقور للمحرم، والحلال في الحل والحرم،
واختلفوا في المراد به، فقيل هذا الكلب المعروف خاصة، حكاه القاضي عن الأوزاعي وأبي
حنيفة والحسن بن صالح، وألحقوا به الذئب، وحمل زفر معنى الكلب على الذئب وحده.
وقال جمهور العلماء: ليس المراد بالكلب العقور تخصيص هذا الكلب المعروف، بل

٣٠٧
كتاب: الحج
الزُّهْرِيِّ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهَ بِقَتْلِ خَمْسٍ فَوَاسِقَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ.
ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ .
٢٨٥٩ - (٧١) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ. قَالاَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي
يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها. قَالَتْ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وََّ: (خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابُ كُلُّهَا فَوَاسِقُ. تُقْتَلُ فِي الْحَرَمِ: الْغُرابُ، وَالْحِدَأَةُ،
وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَارَةُ)).
٢٨٦٠ - (٧٢) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ
زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيّيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه، عَنِ
النَّبِيِّ وََّ. قَالَ: ((خَمْسٌ لاَ جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الْحَرَّمِ وَالإِخْرَامِ: الْفَارَةُ، وَالْعَقْرَبُ،
وَالْغُرَابُ، وَالْحِدَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ)) .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ: ((فِي الْحُرُمِ وَالِإِخْرَامِ».
٢٨٦١ - (٧٣) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ
المراد هو كل عاد مفترس غالباً كالسبع والنمر والذئب والفهد ونحوها، وهذا قول زيد بن أسلم
وسفيان الثوري وابن عيينة والشافعي وأحمد وغيرهم، وحكاه القاضي عياض عنهم وعن جمهور
العلماء، ومعنى العقور والعاقر الجارح، وأما الحدأة فمعروفة، وهي بكسر الحاء مهموزة،
وجمعها حدأ بكسر الحاء، مقصور مهموز كعنبة وعنب، وفي الرواية الأخرى الحديا، بضم
الحاء وفتح الدال وتشديد الياء مقصور، قال القاضي: قال ثابت الوجه فيه الهمز على معنى
التذكير وإلا فحقيقته حدية، وكذا قيده الأصيلي في ((صحيح البخاري)) في موضع أو الحدية على
التسهيل والإدغام.
وقوله في الحية: (تقتل بصغر لها) هو بضم الصاد أي بمذلة وإهانة .
قوله ◌َّ﴾: (خمس فواسق) هو بتنوين خمس، وقوله بقتل خمس فواسق بإضافة خمس
لا بتنوینه.
قوله ** في رواية زهير: (خمس لا جناح على من قتلهن في الحرم والإحرام) اختلفوا في
ضبط الحرم هنا، فضبطه جماعة من المحققين بفتح الحاء والراء أي الحرم المشهور، وهو حرم
مكة، والثاني بضم الحاء والراء، ولم يذكر القاضي عياض في المشارق غيره، قال: وهو جمع
حرام كما قال الله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥] قال: والمراد به المواضع المحرمة والفتح
أظهر والله أعلم، وفي هذه الأحاديث دلالة للشافعي وموافقيه في أنه يجوز أن يقتل في الحرم كل
!

٣٠٨
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَتْ
حَقْصَةُ زَوْجُ النَّبِّ وََّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابُ كُلُّهَا فَاسِقْ. لاَ حَرَجَ عَلَى
مَنْ قَتَلَهُنَّ: الْعَقْرَبُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْفَارَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ)).
٢٨٦٢ - (٧٤) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ جُبَيْرِ؛ أَنَّ رَجُلاً
سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ: مَا يَقْتُلُ الْمُخْرِمُ مِنَ الذَّوَابِ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَثْنِي إِحْدَى نِسْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَّ؛
أَنَّهُ أَمَرَ أَوْ أُمِرَ أَنْ تُقْتَلَ الْفَارَةَ، وَالْعَقْرَبُ وَالْحِدَأَّةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْغُرَابُ.
٢٨٦٣ - (٧٥) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ. قَالَ:
سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ: مَا يَقْتُلُ الرَّجُلُ مِنَ الدَّوَابٌ وَهُوَ مُخْرِمٌ؟ قَالَ: حَدَّثَتْنِي إِحْدَى نِسْوَةٍ
النَّبِيِّ وََّ؛ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ، وَالْفَارَةِ، وَالْعَقْرَبِ، وَالْحُدَيًّا، وَالْغُرَابِ،
وَالْحَيَّةِ .
قَالَ: وَفِي الصَّلاَةِ أَيْضاً .
٢٨٦٤ - (٧٦) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ: عَنْ نَافِعِ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وََّ قَالَ: ((خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابٌ، لَيْسَ عَلَى الْمُخْرِمِ
فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ: الْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَارَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ)).
٢٨٦٥ - (٧٧) وحدّثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ
جُرَيْجِ. قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعِ: مَاذَا سَمِعْتَ ابْنَ عُمَرَ يُحِلُّ لِلْحَرَامِ قَتْلَهُ مِنَ الدَّوَابُ؟ فَقَالَ لِي
نَافِعْ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ نََّهَ يَقُولُ: ((خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابٌ لاَ جُنَاحَ، عَلَى مَنْ
من يجب عليه قتل بقصاص، أو رجم بالزنا، أو قتل في المحاربة، وغير ذلك، وأنه يجوز إقامة
كل الحدود فيه، سواء كان موجب القتل والحد جرى في الحرم أو خارجه ثم لجأ صاحبه إلى
الحرم، وهذا مذهب مالك والشافعي وآخرين، وقال أبو حنيفة وطائفة: ما ارتكبه من ذلك في
الحرم يقام عليه فيه، وما فعله خارجه ثم لجأ إليه إن كان إتلاف نفس لم يقم عليه في الحرم بل
يضيق عليه ولا يكلم ولا يجالس، ولا يبايع حتى يضطر إلى الخروج منه، فيقام عليه خارجه، وما
كان دون النفس يقام فيه، قال القاضي: وروي عن ابن عباس وعطاء والشعبي والحكم نحوه،
لكنهم لم يفرقوا بين النفس ودونها، وحجتهم ظاهر قوله الله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ مَامِنَّاً﴾ [آل
عمران: ٩٧] وحجتنا عليهم هذه الأحاديث لمشاركة فاعل الجناية لهذه الدواب في اسم الفسق بل
فسقه أفحش لكونه مكلفاً، ولأن التضييق الذي ذكروه لا يبقى لصاحبه أمان، فقد خالفوا ظاهر ما
فسروا به الآية.

٣٠٩
كتاب: الحج
قَتَلَّهُنَّ، فِي قَتْلِهِنَّ: الغُرابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَارَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ)).
٢٨٦٦ - (٠٠٠) وحدّثناه قُتَيْبَةُ وَابْنُ رُمْح، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ
فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ) جَمِيعاً عَنْ نَافِعٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً.
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُّ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِيَ. جَمِيعاً عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. ح وَحَدَّثَنِي
أَبُو كَامِلٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ. حْ وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ.
أَخْبَرَنَا يُّحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. كُلُّ هُؤُلاَءٍ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ
النَّبِيِّ ◌َّهَ. بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ. وَلَمَّ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ: عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
رضي الله عنهما سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ. إِلاّ ابْنُّ جُرَيْجٍ وَخْدَهُ. وَقَدْ تَابَعَ ابْنَ جُرَنِّجِ، عَلَى ذَلِكَ،
ابْنُ إِسْحَاقَ.
٢٨٦٧ - (٧٨) وَحَدَّثَنِيهِ فَضْلُ بْنُ سَهْلٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ رضي الله عنهما. قَالَ: سَمِعْتُ
النَّبِيّ ◌َِّ يَقُولُ: (خَمْسٌ لاَ جُنَاحَ فِي قَتْلِ مَا قُتِلَ مِنْهُنَّ فِي الْحَرَمِ)) فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ.
٢٨٦٨ - (٧٩) وحدّثنا يَحْيِى بْنُ يَحْيِى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرِ (قَالَ
يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((خَمْسٌ مَنْ
قَتَلَهُنَّ وَهُوَ حَرَامٌ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيهِنَّ: الْعَقْرَبُ، وَالْفَارَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْغُرَابُ،
وَالحُدَيَّ)). (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى).
(١٠) - باب: جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى،
ووجوب الفدية لحلقه وبيان قدرها
٢٨٦٩ - (٨٠) وحدّثني عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ)
عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيع. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ. قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِداً
قال القاضي: ومعنى الآية عندنا وعند أكثر المفسرين، أنه إخبار عما كان قبل الإسلام،
وعطفه على ما قبله من الآيات، وقيل آمن من النار، وقالت طائفة: يخرج ويقام عليه الحد،
وهو قول ابن الزبير والحسن ومجاهد وحماد والله أعلم.
١٠ - باب: جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى
ووجوب الفدية لحلقه وبيان قدرها

٣١٠
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رضي الله عنه. قَالَ: أَتَّى عَلَيَّ
رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ زَمَنَ الْحُدَيْنِيَةِ وَأَنَّا أُوقِدُ تَحْتَ (قَالَ الْقَوَارِيرِيُّ: قِدْرٍ لِي. وَقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ:
بُرْمَةٍ لِي) وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَّى وَجْهِي. فَقَالَ: ((أَيُؤْذِيكَ هَوَامُ رَأْسِكَّ؟)) قَالَ: قُلْتُ: نَعَمَّ.
قَالَ: (فَاحْلِقْ. وَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامِ. أَوْ أَطْعِمْ سِنَّةَ مَسَاكِينَ. أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً)).
قَالَ أَيُّوبُ: فَلاَ أَدْرِي بِأَيِّ ذُلِكَ بَدَأَ .
٢٨٧٠ - (٠٠٠) حدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عنْ أَيُّوبَ، فِي هُذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ.
٢٨٧١ - (٨١) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ
مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ رضي الله عنه. قَالَ: فِيَّ
أُنْزِلَتْ هُذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَنْ كَانَ مِنْكُمْ فَرِضًا أَوْ بِةٍ أَذَّى مِّن رَّأْسِهِ، فَفِذْيَةٌ مِنِ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَّةٍ أَوْ نٍُ﴾
[البقرة: ١٩٦] قَالَ: فَأَتَيْتُهُ. فَقَالَ: ((ادْتُهْ)) فَدَنَوْتُ. فَقَالَ: ((اذْنُه)) فَدَنَوْتُ. فَقَالَ وَهِ: «أَيُؤْذِيكَ
هَوَامُّكَ؟)).
قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: وَأَظُنُّهُ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَمَرَنِي بِفِذْيَةٍ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ،
مَا تَيَسَّرَ.
٢٨٧٢ - (٨٢) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سَيْفٌ. قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِداً
٢٨٦٩ - قوله : (أتؤذيك هوام رأسك؟ قال: نعم، قال: فاحلق وصم ثلاثة أيام أو أطعم
ستة مساكين أو انسك نسيكة). وفي رواية: (فأمرني بفدية من صيام أو صدقة أو نسك ما تيسر)
وفي رواية: (صم ثلاثة أيام أو تصدق بفرق بين ستة أو انسك ما تيسر). وفي رواية: (وأطعم فرقاً
بين ستة مساكين والفرق ثلاثة آصع أو صم ثلاثة أيام أو انسك نسيكة). وفي رواية: (أو اذبح
شاة). وفي رواية: (أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين). وفي رواية قال: (صوم ثلاثة
أيام أو إطعام ستة مساكين نصف صاع نصف صاع طعاماً لكل مسكين). وفي رواية: (قال هل
عندك نسك؟ قال: ما أقدر عليه، فأمره أن يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مسكين لكل مسكينين
صاع) هذه روايات الباب وكلها متفقة في المعنى، ومقصودها أن من احتاج إلى حلق الرأس لضرر
من قمل أو مرض أو نحوهما، فله حلقه في الإحرام وعليه الفدية، قال الله تعالى: ﴿فَنْ كَانَ مِنْكُم
◌َِّضًا أَوْ بِءَ أَذَى مِّن رَأْسِهِ، فَفِذْيَةٌ مِنْ صِيَاءٍ أَوْ صَدَقَّةٍ أَوْ نٍُّ﴾ [البقرة: ١٩٦] وبين النبي ◌َّر أن الصيام
ثلاثة أيام، والصدقة ثلاثة آصع لستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، والنسك شاة، وهي شاة
تجزىء في الأضحية، ثم إن الآية الكريمة والأحاديث، متفقة على أنه مخير بين هذه الأنواع
الثلاثة، وهكذا الحكم عند العلماء أنه مخير بين الثلاثة.

٣١١
كتاب: الحج
يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى. حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ رضي الله عنه؛ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَلَّ وَقَفَ عَلَيْهِ وَرَأْسُهُ يَتَهَافَتُ قَمْلاً. فَقَالَ: ((أَيُؤْذِيكَ هَوَامُكَ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: ((فَاحْلِقْ رَأْسَكَ)) قَالَ: فَفِيَّ نَزَلَتْ هُذِهِ الآيَةُ: ﴿فَ كَانَ مِنْكُمْ فَرِضًا أَوْ بِةٍ أَذَى مِنِ زَّأْسِهِ،
فَفِدْيَةٌ مِّنِ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَّةٍ أَوْ نُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَرَ: ((صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ. أَوْ
تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ بَيْنَ سِتَّةٍ مَسَاكِينَ. أَوِ انْسُكْ مَا تَيَسِّرَ)) .
٢٨٧٣ - (٨٣) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنٍ أَبِي نَجِيحٍ وَأَيُّوبَ
وَحُمَيْدٍ وَعَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ. عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ رضي الله عنه؛
أَنَّ النَّبِيَّ وََّ مَرَّ بِهِ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ، وَهُوَ مُخْرِمٌ، وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ،
وأما قوله في رواية: (هل عندك نسك؟) قال: ما أقدر عليه فأمره أن يصوم ثلاثة أيام فليس
المراد به أن الصوم لا يجزىء إلا لعادم الهدي، بل هو محمول على أنه سأل عن النسك، فإن
وجده، أخبره بأنه مخير بينه وبين الصيام والإطعام، وإن عدمه فهو مخير بين الصيام والإطعام،
واتفق العلماء على القول بظاهر هذا الحديث، إلا ما حكي عن أبي حنيفة والثوري أن نصف
الصاع لكل مسكين إنما هو في الحنطة، فأما التمر والشعير وغيرهما فيجب صاع لكل مسكين،
وهذا خلاف نصه ◌ّل# في هذا الحديث ثلاثة آصع من تمر، وعن أحمد بن حنبل رواية أنه لكل
مسكين مد من حنطة، أو نصف صاع من غيره، وعن الحسن البصري وبعض السلف أنه يجب
إطعام عشرة مساكين، أو صوم عشرة أيام، وهذا ضعيف منابذ للسنة مردود.
قوله وخلي: (أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين) معناه مقسومة على ستة مساكين،
والآصع جمع صاع وفي الصاع لغتان التذكير والتأنيث، وهو مكيال يسع خمسة أرطال وثلثاً
بالبغدادي، هذا مذهب مالك والشافعي وأحمد وجماهير العلماء. وقال أبو حنيفة: يسع ثمانية
أرطال، وأجمعوا على أن الصاع أربعة أمداد، وهذا الذي قدمناه من أن الآصع جمع صاع صحيح،
وقد ثبت استعمال الآصع في هذا الحديث الصحيح من كلام رسول الله رَضّر، وكذلك هو مشهور
في كلام الصحابة والعلماء بعدهم، وفي كتب اللغة وكتب النحو والتصريف، ولا خلاف في
جوازه وصحته، وأما ما ذكره ابن مكي في كتابه ((تثقيف اللسان)) أن قولهم في جمع الصاع آصع
لحن من خطأ العوام، وأن صوابه أصوع فغلط منه وذهول، وعجب قوله هذا مع اشتهار اللفظة في
كتب الحديث، واللغة والعربية وأجمعوا على صحتها وهو من باب المقلوب، قالوا: فيجوز في
جمع صاع آصع، وفي دار آدر، وهو باب معروف في كتب العربية، لأن فاء الكلمة في آصع صاد
وعينها واو، فقلبت الواو همزة ونقلت إلى موضع الفاء، ثم قلبت الهمزة ألفاً حين اجتمعت هي
وهمزة الجمع فصار آصعاً، ووزنه عندهم أعقل، وكذلك القول في آدر ونحوه.
قوله: وَج: (هوام رأسك) أي القمل.

٣١٢
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
وَالْقَمْلُ يَتَهَافَتُ عَلَى وَجْهِهِ. فَقَالَ: ((أَتُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ هذِهِ؟)) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَاحْلِقْ
رَأْسَكَ، وَأَطْعِمْ فَرَقاً بَيْنَ سِنَّةِ مَسَاكِينَ. (وَالْفَرَقُ ثَلاثَةُ آصُعٍ) أَوْ صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ. أَوِ انْسُكْ
نَسِیکَةً».
قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: ((أَوِ اذْبَحْ شَاةً)).
٢٨٧٤ - (٨٤) وحدّثنا يَخْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ
أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ رضي الله عنه؛ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَ مَرَّ بِهِ زَمَنَ الْحَدَيْبِيَةِ. فَقَالَ لَهُ: ((آذَاكَ هَوَامُ رَأْسِكَ؟)) قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ لَهُ
النَّبِيُّ وََّ: ((احْلِقْ رَأْسَكَ. ثُمَّ اذْبَحْ شَاةَ نُسُكاً. أَوْ صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامِ. أَوْ أَطْعِمْ ثَلاثَةَ آصُعٍ مِنْ
تَمْرٍ، عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِینَ)).
٢٨٧٥ - (٨٥) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَائِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ.
قَالَ: قَعَدْتُ إِلَى كَعْبٍ رضي الله عنه، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ. فَسَأَلْتُهُ عَنْ هُذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّنْ
صِيَامٍ أَوْ صَدَقَّةٍ أَوْ نٍُ﴾ [البقرة - ١٩٦]؟ فَقَالَ كَعْبٌ رضي الله عنه: نَزَلَتْ فِيَّ. كَانَ بِي أَذِى مِنْ
رَأْسِي. فَحُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهَ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي. فَقَّالَ: «مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ
الْجَهْدَ بَلَغَ مِنْكَ مَا أَرَى أَتَجِدُ شَاةً؟)) فَقُلْتُ: لاَ. فَنَزَلَتْ هُذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَفِذْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ
صَدَقةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. قَالَ: صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامِ، أَوْ إِطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ نِصْفَ صَاعٍ، طَعَاماً لِكُلٌ
مِسْكِينٍ. قَالَ: فَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةٌ، وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً.
٢٨٧٦ - (٨٦) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ
زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَصْبَهَانِيِّ. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ.
قوله {وَّ ه: (انسك نسيكة). وفي رواية: ما تيسر وفي رواية: (شاة)، الجميع بمعنى واحد
وهو شاة، وشرطها أن تجزىء في الأضحية، ويقال للشاة وغيرها مما يجزىء في الأضحية
نسيكة، ويقال نسك ينسك وينسك بضم السين وكسرها في المضارع، والضم أشهر.
قوله: (كعب بن عجرة) بضم العين وإسكان الجيم.
قوله: (ورأسه يتهافت قملاً) أي يتساقط ويتناثر.
قوله تعالى: (تصدق بفرق) هو بفتح الراء وإسكانها لغتان، وفسره في الرواية الثانية بثلاثة آصع
وهكذا هو، وقد سبق بيانه واضحاً في كتاب الطهارة.
قوله: (فقمل رأسه) هو بفتح القاف وكسر الميم أي کثر قمله.

٣١٣
كتاب: الحج
حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ رضي الله عنه؛ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ بَِّ مُخْرِماً فَقَمِلَ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ.
فَبَلَغَ ذُلِكَ النَّبِيَّ ◌َ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ. فَدَعَا الْحَلاَّقَ فَحَلَقَ رَأْسَهُ. ثُمَّ قَالَ لَهُ: ((هَلْ عِنْدَكَ
نُسُكٌ؟)) قَالَ: مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَصُومَ ثَلاثَةَ أَيَّامِ، أَوْ يُطْعِمَ سِنَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ
مِسْكِينَيْنِ صَاعٌ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ خَاصَّةً: ﴿فَنَ كَّانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ ◌ِةٍ أَذَى مِّن رَأْسِهِ﴾
[البقرة: ١٩٦]. ثُمَّ كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً.
(١١) - باب: جواز الحجامة للمحرم
٢٨٧٧ - (٨٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
(قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً) عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ
وَعَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما؛ أَنَّ النَِّيَّ ◌َِّ احْتَجَمَ وَهُوَ مُخْرِمٌ.
٢٨٧٨ - (٨٨) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا
سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلَّقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ بُخَيْنَةَ؛ أَنَّ
النَّبِيَّ ◌َِّ احْتَجَمَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَسَطَ رَأْسِهِ.
١١ - باب: جواز الحجامة للمحرم
٢٨٧٧ - قوله: (أن النبي ◌َّ احتجم بطريق مكة وهو محرم وسط رأسه) وسط الرأس بفتح
السين، قال أهل اللغة: كل ما كان يبين بعضه من بعض كوسط الصف، والقلادة والسبحة وحلقة
الناس، ونحو ذلك فهو وسط بالإسكان، وما كان مصمتاً لا يبين بعضه من بعض كالدار، والساحة
والرأس والراحة، فهو وسط بفتح السين، قال الأزهري والجوهري وغيرهما: وقد أجازوا في
المفتوح الإسكان ولم يجيزوا في الساكن الفتح، وفي هذا الحديث دليل لجواز الحجامة للمحرم،
وقد أجمع العلماء على جوازها له في الرأس وغيره، إذا كان له عذر في ذلك، وإن قطع الشعر
حينئذ لكن عليه الفدية لقطع الشعر، فإن لم يقطع فلا فدية عليه، ودليل المسألة قوله تعالى: ﴿فَن
كَانَ مِنكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِهِةٍ أَذَى مِّن رَّأْسِهِ، فَفِذْيَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦] الآية. وهذا الحديث محمول على أن
النبيّ ◌َّار كان له عذر في الحجامة في وسط الرأس، لأنه لا ينفك عن قطع شعر، أما إذا أراد
المحرم الحجامة لغير حاجة، فإن تضمنت قلع شعر، فهي حرام لتحريم قطع الشعر، وإن لم
تتضمن ذلك بأن كانت في موضع لا شعر فيه، فهي جائزة عندنا وعند الجمهور ولا فدية فيها،
وعن ابن عمر ومالك كراهتها، وعن الحسن البصري فيها الفدية، دليلنا أن إخراج الدم ليس حراماً
في الإحرام، وفي هذا الحديث بيان قاعدة من مسائل الإحرام، وهي أن الحلق واللباس وقتل
الصيد ونحو ذلك من المحرمات، يباح للحاجة وعليه الفدية، كمن احتاج إلى حلق أو لباس
لمرض أو حر أو برد أو قتل صيد للحاجة وغير ذلك والله أعلم.

٣١٤
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(١٢) - باب: جواز مداواة المحرم عينيه
٢٨٧٩ - (٨٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعاً
عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ
وَهُبٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبَّانِ بْنِ عُثْمَانَ. حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَلَلٍ، اشْتَكَىْ عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ
عَيْنَيْهِ. فَلَمَّا كُنَّا بِالرَّوْحَاءِ اشْتَدَّ وَجَعُهُ. فَأَرْسَلَ إِلَّى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ يَسْأَلُهُ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنِ
اضْمِذْهُمَا بِالصَّبِرِ. فَإِنَّ عُثْمَانَ رضي الله عنه حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ، فِي الرَّجُلِ إِذَا
اشْتَكَى عَيْنِيْهِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، ضَمَّدَهُمَا بِالصَّبِرِ.
٢٨٨٠ - (٩٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدٍ
الْوَارِثِ. حَدَّثَنِي أَبِي. حَدَّثَنَا أَيُوبُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنِي نُبَيْهُ بْنُ وَهْبٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنٍ مَعْمَرٍ رَمِدَتْ عَيْنُهُ. فَأَرَادَ أَنْ يَكْحُلَهَا فَتَهَاهُ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ. وَأَمَرَهُ أَنْ يُضَمْدَهَا
بِالصَّبِرِ. وَحَدَّثَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّنَ، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ؛ أَنَّهُ فَعَلَ ذُلِكَ.
١٢ - باب: جواز مداواة المحرم عينيه
٢٨٧٩ - ٢٨٨٠ - قوله: (عن نبيه بن وهب) هو بنون مضمومة، ثم باء مفتوحة موحدة، ثم
مثناة تحت ساكنة .
قوله: (مع أبان بن عثمان) قد سبق في أول الكتاب، أن في أبان وجهين الصرف وعدمه،
والصحيح الأشهر الصرف، فمن صرفه قال: وزنه فعال، ومن منعه قال هو أفعل.
قوله: (حتى إذا كنا بملل) هو بفتح الميم بلامين، وهو موضع على ثمانية وعشرين ميلاً من
المدينة، وقيل اثنان وعشرون، حكاهما القاضي عياض في المشارق.
قوله: (أضمدهما بالصبر) هو بكسر الميم. وقوله بعده: (ضمدهما بالصبر) هو بتخفيف
الميم وتشديدها، يقال ضمد وضمد بالتخفيف والتشديد.
وقوله: (اضمدهما) بالصبر جاء على لغة التخفيف معناه اللطخ، وأما الصبر فبكسر الباء،
ويجوز إسكانها. واتفق العلماء على جواز تضميد العين وغيرها بالصبر، ونحوه مما ليس بطيب،
ولا فدية في ذلك، فإن احتاج إلى ما فيه طيب جاز له فعله وعليه الفدية، واتفق العلماء، على أن
للمحرم أن یکتحل بکحل لا طيب فيه إذا احتاج إليه، ولا فدية عليه فيه.
وأما الاكتحال للزينة فمكروه عند الشافعي وآخرين، ومنعه جماعة منهم أحمد وإسحاق،
وفي مذهب مالك قولان كالمذهبين، وفي إيجاب الفدية عندهم بذلك خلاف والله أعلم.

٣١٥
كتاب: الحج
(١٣) - باب: جواز غسل المحرم بدنه ورأسه
٢٨٨١ - (٩١) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌوِ النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ
وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ
سَعِيدٍ. وَهُذَا حَدِيثُهُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍٍ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ،
أَنَّهُمَا اخْتَلَّفَا بِالأَبْوَاءِ. فَقَالَ عَبَّدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسِ: يَغْسِلُ الْمُخْرِمُ رَأْسَهُ. وَقَالَ الْمِسْوَرُ: لاَ
يَغْسِلُ الْمُخْرِمُ رَأْسَهُ. فَأَرْسَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِّي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ أَسْأَلُهُ عَنْ ذُلِكَ. فَوَجَدْتُهُ
يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ. وَهُوَ يَسْتَتِرُ بِثَوْبٍ. قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ. فَقَالَ: مَنْ هُذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنِ. أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبَّدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسِ. أَسْأَلِكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ
يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُخْرِمٌ؟ فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ رضي الله عنه يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ. فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا
لِي رَأْسُهُ. ثُمَّ قَالَ لإِنْسَانِ يَصُبُّ: اصْبُبْ. فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ. ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ. فَأَقْبَلَ
بِهِمَا وَأَذْبَرَ. ثُمَّ قَالَ: هُكَذَا رَأَيْتُهُ وَهِ يَفْعَلُ.
٢٨٨٢ - (٩٢) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمٍ وَعَليُّ بْنُ خَشْرَم. قَالاَ: أَخْبَرَنَا
عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: فَأَمَرَّ أَبُو
أَيُّوبَ بِيَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهِ جَمِيعاً. عَلَى جَمِيعِ رَأْسِهِ. فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَذْبَرَ. فَقَالَ الْمِسْوَرُ لابْنِ
عَبَّاسٍ: لاَ أُمَارِيكَ أَبَداً .
١٣ - باب: جواز غسل المحرم بدنه ورأسه
٢٨٨١ - ٢٨٨٢ - ذكر في الباب حديث ابن حنين، أن ابن عباس والمسور اختلفا فقال ابن
عباس: للمحرم غسل رأسه، وخالفه المسور، وأن ابن عباس أرسله إلى أبي أيوب يسأله عن
ذلك، فوجده يغتسل بين القرنين وهو يستتر بثوب قال: فسلمت عليه، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا
عبد الله بن حنين، أرسلني إليك عبد الله بن عباس أسألك كيف كان رسول الله وسلّ يغسل رأسه
وهو محرم؟ فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه، ثم قال لإنسان يصب
عليه، اصبب فصب على رأسه ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، ثم قال: هكذا رأيته وَل
يفعل .
قوله: (بين القرنين) هو بفتح القاف تثنية قرن، وهما الخشبتان القائمتان على رأس البئر،
وشبههما من البناء وتمد بينهما خشبة يجر عليها الحبل المستقى به، وتعلق عليها البكرة، وفي هذا

٣١٦
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(١٤) - باب: ما يفعل بالمحرم إذا مات
٢٨٨٣ - (٩٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو،
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ بَّ. خَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَعِيرِهِ،
فَوُقِصَ، فَمَاتَ. فَقَّالَ: ((اغْسِلُوهُ بِمَّاءٍ وَسِذْرٍ. وَكَفْنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ. وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ. فَإِنَّ اللَّهَ
يَبْعِثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِيّا)» .
٢٨٨٤ _ (٩٤) وحدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ
وَأَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما. قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ وَهَ بِعَرَفَةَ. إِذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ. قَالَ أَيُّوبُ: فَأَوْقَصَتْهُ (أَوْ قَالَ: فَأَفْعَصَتْهُ) وَقَالَ
عَمْرٌو: فَوَقَصَتْهُ. فَذُكِرَ ذُلِكَ لِلنَّبِيِّ ◌َّهِ فَقَالَ: ((اغْسِلُوهُ بِمَاءِ وَسِذْرٍ. وَكَفْنُوهُ فِي ثَوْبَيْنٍ. وَلاَ
تُحَنْطُوهُ. وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ. (قَالَّ أَيُوبُ) فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبْياً. (وَقَالَ عَمْرٌو) فَإِنَّ
اللَّه يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلَبِِّ)) .
الحديث فوائد منها جواز اغتسال المحرم، وغسله رأسه وامرار اليد على شعره، بحيث لا ينتف
شعراً، ومنها قبول خبر الواحد، وأن قبوله كان مشهوراً عند الصحابة رضي الله عنهم.
ومنها: الرجوع إلى النص عند الاختلاف، وترك الاجتهاد والقياس عند وجود النص.
ومنها : السلام على المتطهر في وضوء وغسل، بخلاف الجالس على الحدث.
ومنها: جواز الاستعانة في الطهارة، ولكن الأولى تركها إلا لحاجة، واتفق العلماء على
جواز غسل المحرم رأسه وجسده من الجنابة بل هو واجب عليه، وأما غسله تبرداً فمذهبنا
ومذهب الجمهور جوازه بلا كراهة، ويجوز عندنا غسل رأسه بالسدر والخطمى، بحيث لا ينتف
شعراً فلا فدية عليه ما لم ينتف شعراً، وقال أبو حنيفة ومالك: هو حرام موجب للفدية.
١٤ - باب: ما يفعل بالمحرم إذا مات
٢٨٨٣ - فيه حديث ابن عباس رضي الله عنهما (أن رجلاً خر من بعيره وهو واقف مع
النبي ◌ّل بعرفة فوقص فمات فقال: اغسلوه بماء وسدر و کفنوه في ثوبیه ولا تخمروا رأسه فإن الله
يبعثه يوم القيامة ملبياً). وفي رواية: (وقع من راحلته فأوقصته أو قال فأقعصته). وفي رواية:
(فوقصته) وفي رواية: (وكفنوه في ثوبين ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة يلبي)
وفي رواية: (ولا تخمروا وجهه ولا رأسه). وفي رواية: (فإنه يبعث يوم القيامة ملبداً). في هذه
الروايات دلالة بينة لمذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وموافقيهم، في أن المحرم إذا مات لا يجوز
أن يلبس المخيط، ولا تخمر رأسه ولا يمس طيباً، وقال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة وغيرهم:
يفعل به ما يفعل بالحي، وهذا الحديث راد لقولهم. وقوله وَلّر: (واغسلوه بماء وسدر) دليل على

٣١٧
كتاب: الحج
٢٨٨٥ _ (٩٥) وَحَدَّثَنِيهِ عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ.
قَالَ: نُبِّئْتُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما؛ أَنَّ رَجُلاً كَانَ وَاقِفاً مَعَ
النَبِّ وَّةِ وَهُوَ مُخْرِمٌ. فَذَكَرَ نَحْوَ مَا ذَكَرَ حَمَّادٌ،َ عَنْ أَيُّوبَ.
٢٨٨٦ - (٩٦) وحدّثنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم. أَخْبَرَنَا عِيسَى (يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ) عَنِ ابْنِ
جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِّ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:
أَقْبَلَّ رَجُلٌ حَرَاماً مَعَ النَّبِيِّ وَّرَ. فَخَرَّ مِنْ بَعِيرِهِ. فَوُقِصَ وَقْصاً، فَمَاتَ. فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: ((اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِذْرٍ وَأَلْبِسُوهُ ثَوْبَيْهِ. وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ. فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ
الْقِيَامَةِ يُلَبِي)) .
٢٨٨٧ - (٩٧) وحدّثناه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ الْبُرْسَانِيُّ. أَخْبَرَنَا
استحباب السدر في غسل الميت، وأن المحرم في ذلك كغيره، وهذا مذهبنا، وبه قال طاوس
وعطاء ومجاهد وابن المنذر وآخرون، ومنعه مالك وأبو حنيفة وآخرون. وقوله بَل: (ولا تخمروا
وجهه ولا رأسه) أما تخمير الرأس في حق المحرم الحي، فمجمع على تحريمه، وأما وجهه فقال
مالك وأبو حنيفة: هو كرأسه، وقال الشافعي والجمهور: لا إحرام في وجهه بل له تغطيته وإنما
يجب كشف الوجه في حق المرأة، هذا حكم المحرم الحي. وأما الميت فمذهب الشافعي
وموافقيه أنه يحرم تغطية رأسه كما سبق، ولا يحرم تغطية وجهه، بل يبقى كما كان في الحياة،
ويتأول هذا الحديث على أن النهي عن تغطية وجهه ليس لكونه وجهاً، إنما هو صيانة للرأس،
فإنهم لو غطوا وجهه لم يؤمن أن يغطوا رأسه، ولا بد من تأويله، لأن مالكاً وأبا حنيفة وموافقيهما
يقولون: لا يمنع من ستر رأس الميت ووجهه، والشافعي وموافقوه يقولون: يباح ستر الوجه،
فتعين تأويل الحديث.
وقوله رَير: (وكفنوه في ثوبيه) وفي رواية: (ثوبين) قال القاضي: أكثر الروايات ثوبيه، وفيه
فوائد منها: الدلالة لمذهب الشافعي وموافقيه في أن حكم الإحرام باق فيه. ومنها أن التكفين في
الثياب الملبوسة جائز، وهو مجمع عليه. ومنها جواز التكفين في ثوبين والأفضل ثلاثة، ومنها أن
الكفن مقدم على الدين وغيره، لأن النبيّ وَّ لم يسأل هل عليه دين مستغرق أم لا، ومنها أن
التكفين واجب، وهو إجماع في حق المسلم، وكذلك غسله والصلاة عليه ودفنه.
وقوله: (خر من بعيره) أي سقط.
وقوله: (وقص) أي انكسر عنقه، ووقصته وأوقصته بمعناه.
قوله: (فأقعصته) أي قتلته في الحال، ومنه قعاص الغنم وهو موتها بداء يأخذها تموت
فجأة.

٣١٨
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
ابْنُ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ؛ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله
عنهما، قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ حَرَامٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وََّ. بِمِثْلِهِ. غَيرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَإِنَّهَ يُبْعَثُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ مُلَبِياً)) .
وَزَادَ: لَمْ يُسَمِّ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ حَيْثُ خَرَّ.
٢٨٨٨ - (٩٨) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ،
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما؛ أَنَّ رَجُلاً أَوْقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ، وَهُوَ
مُخْرِمٌ، فَمَاتَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ: ((اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ. وَكَفْنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ. وَلاَ تُخَمِّرُوا
رَأْسَهُ وَلاَ وَجْهَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِياً)).
٢٨٨٩ _ (٩٩) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ. حَدَّثَنَا
سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما. ح وَحَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لَهُ).
أَخْبَرَنَا هُشَيْمُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما؛ أَنَّ
رَجُلاً كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بَلِّ مُخْرِماً. فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ، فَمَاتَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ:
(اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِذْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ. وَلاَ تُمَسُّوهُ بِطِيبٍ. وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ. فَإِنَّهُ يُبْعثُ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّداً» .
٢٨٩٠ - (١٠٠) وحدّثني أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَخْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً،
قوله ◌َير: (فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً وملبداً ويلبي) معناه على هيأته التي مات عليها ومعه
علامة لحجه، وهي دلالة الفضيلة كما يجيء الشهيد يوم القيامة وأوداجه تشخب دماً، وفيه دليل
على استحباب دوام التلبية في الإحرام، وعلى استحباب التلبيد وسبق بيان هذا.
قوله : (ولا تحنطوه) هو بالحاء المهملة أي لا تمسوه حنوطاً، والحنوط بفتح الحاء
ويقال له الحناط بكسر الحاء، وهو أخلاط من طيب تجمع للميت خاصة لا تستعمل في غيره.
قوله في رواية علي بن خشرم: (أقبل رجل حراماً) هكذا هو في معظم النسخ، وفي بعضها
حرام وهذا هو الوجه وللأول وجه، ويكون حالاً وقد جاءت الحال من النكرة على قلة.
قوله: (حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا هشيم، حدثنا أبو بشر، حدثنا سعيد بن جبير) أبو
بشر هذا هو العنبري، واسمه الوليد بن مسلم بن شهاب البصري وهو تابعي، روى عن جندب بن
عبد الله الصحابي رضي الله عنه، وانفرد مسلم بالرواية عن أبي بشر، هذا واتفقوا على توثيقه.
قوله: (حدثنا عبد بن حميد قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل عن منصور عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس) قال القاضي: هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم

٣١٩
كتاب: الحج
عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما؛ أَنَّ رَجُلاً وَقَصَهُ بَعِيرُهُ
وَهُوَ مُخْرِمٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلَ. فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنْ يُغْسَلَ بِمَاءِ وَسِذْرٍ. وَلاَ يُمَسَّ
طِيباً. وَلاَّ يُخَمَّرَ رَأْسُهُ. فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِداً.
٢٨٩١ - (١٠١) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِع. قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: أَخْبَرَنًا
غُنْدَرْ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبًا بِشْر يُحَدِّثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَبَيْرٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ آَبْنَ عَبَّاسٍ
رضي الله عنهما يُحَدِّثُ؛ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ◌َّهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ. فَوَقَعَ مِنْ نَاقَتِهِ فَأَقْعَصَتْهُ. فَأَمَّرَ
النَّبِيّ ◌َِّ أَنْ يُغْسَلَ بِمَاءٍ وَسِذْرٍ. وَأَنْ يُكَفِّنَ فِي ثَوْبَيْنٍ. وَلاَ يُمَسَّ طِيباً خَارِجٌ رَأْسُهُ.
قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ حَدَّثَنِي بِهِ بَعْدَ ذُلِكَ: خَارِجٌ رَأْسُهُ وَوَجْهُهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
مُلَبِّداً .
٢٨٩٢ - (١٠٢) حدّثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ
أَبِيِ الزُّبَيْرِ. قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: وَقَصَتْ
رَجُلاً رَاحِلَتُهُ، وَهُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَّرَ. فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ شَيْرِ أَنْ يَغْسِلُوهُ بِمَاءِ وَسِدْرٍ.
وَأَنْ يَكْشِفُوا وَجْهَهُ. (حَسِبْتُهُ قَالَ): وَرَأْسَهُ. فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ يُهِلُ.
٢٨٩٣ - (١٠٣) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا
إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما. قَالَ: كَانَ مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ رَجُلٌّ. فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ، فَمَاتَ. فَقَالَّ النَّبِيُّ ◌َ: ((اغْسِلُوهُ وَلاَ تُقَرِّبُوهُ طِيباً.
وَلاَ تُغْطُوا وَجْهَهُ. فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يُلَِّي)).
(١٥) - باب: جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه
٢٨٩٤ _ (١٠٤) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ الْهَمْدَانِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ
هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها. قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿َ عَلَى ضُبَاعَةً بِنْتِ
الزُّبَيْرِ. فَقَالَ لَهَا: ((أَرَدْتِ الْحَجَّ؟)) قَالَتْ: وَاللَّهِ! مَا أَجِدُنِي إِلاَّ وَجِعَةً. فَقَالَ لَهَا: ((حُجِّي
وَاشْتَرِطِ. وَقُولِي: اللَّهُمَّ! مَحِلِي حَيْثُ حَبَسْتَنِي)) وَكَانَتْ تَحْتَ الْمِقْدَادِ.
وقال: إنما سمعه منصور من الحكم، وكذا أخرجه البخاري عن منصور عن الحكم عن سعيد وهو
الصواب، وقيل عن منصور عن سلمة ولا يصح والله أعلم.
١٥ - باب: جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه
٢٨٩٤ - فيه حديث ضباعة بنت الزبير رضي الله عنهما (أن النبي ◌َ ◌ّ قال لها: حجي

٣٢٠
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٢٨٩٥ - (١٠٥) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ
الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ وََّ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ
الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَرِيدُ الْحَجَّ. وَأَنَا شَاكِيَةٌ. فَقَالَ
النَّبِيُّ ◌ََّ: ((حُجِّي، وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّ حَيْثُ حَبَسْتَنِي)) .
٢٨٩٦ - (٠٠٠) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ
هِشَامِ بْنِ عُزْوَةً، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، مِثْلَهُ.
٢٨٩٧ - (١٠٦) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَّهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ وَأَبُو
عَاصِم وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (وَاللَّفْظُ لَهُ) أَخْبَرَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُساً وَعِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنٍ
عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ ضُبَّاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رضي الله عنها أَتَثُ
رَسُولُ اللَّهِ وََّ. فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ ثَقِيلَةٌ. وَإِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ. فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: ((أَهِلْي
بِالْحَجْ، وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِي حَيْثُ تَخْبِسُنِي)).
قَالَ: فَأَدْرَكَتْ.
٢٨٩٨ - (١٠٧) حدّثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ. حَدَّثَنَا
حَبِيبُ بْنُ يَزِيِدَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله
عنهما؛ أَنَّ ضُبَاعَةَ أَرَادَتِ الْحَجَّ. فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ وَّهِ أَنْ تَشْتَرِطَ. فَفَعَلَتْ ذُلِكَ عَنْ أَمْرٍ
رَسُولِ اللَّهِ أَآلتر.
واشترطي أن محلي حيث حبستني) ففيه دلالة لمن قال: يجوز أن يشترط الحاج والمعتمر في
إحرامه أنه إن مرض تحلل، وهو قول عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود وآخرين من الصحابة
رضي الله عنهم وجماعة من التابعين وأحمد وإسحاق وأبي ثور، وهو الصحيح من مذهب
الشافعي، وحجتهم هذا الحديث الصحيح الصريح، وقال أبو حنيفة ومالك وبعض التابعين: لا
يصح الاشتراط، وحملوا الحديث على أنها قضية عين. وأنه مخصوص بضباعة، وأشار القاضي
عياض إلى تضعيف الحديث فإنه قال: قال الأصيلي: لا يثبت في الاشتراط إسناد صحيح، قال
النسائي: لا أعلم أحداً أسنده عن الزهري غير معمر، وهذا الذي عرض به القاضي، وقاله
الأصيلي: من تضعيف الحديث غلط فاحش جداً نبهت عليه لئلا يغتر به، لأن هذا الحديث مشهور
في صحيحي البخاري، ومسلم وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وسائر كتب الحديث
المعتمدة من طرق متعددة بأسانيد كثيرة عن جماعة من الصحابة، وفيما ذكره مسلم من تنويع طرقه