النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
كتاب: الصيام
فَقَالَ: قَدْ كَانَ يُصَامُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ رَمَضَانُ. فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ، تُرِكَ. فَإِنْ كُنْتَ مُفْطِراً،
فَاطْعَمْ .
٢٦٤٧ - (١٢٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى. أَخْبَرَنَا
شَيْبَانُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله
عنه. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَأْمُرُنَا بِصِيَامٍ يَوْم عَاشُورَاءَ. وَيَحُثُنَا عَلَيْهِ. وَيَتَعَاهَدُنَا عِنْدَهُ.
فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ، لَمْ يَأْمُزْنَا، وَلَمْ يَنْهَنَا، وَلَمْ يَتَّعَاهَدْنَا عِنْدَهُ.
٢٦٤٨ - (١٢٦) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، خَطِيباً
بِالْمَدِينَةِ (يَعْنِي فِي قَدْمَةٍ قَدِمَهَا) خَطَبَهُمْ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ!
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ثَّهَ يَقُولُ (لِهِذَا الْيَوْمِ) ((هُذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ. وَلَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
صِيَامَهُ. وَأَنَا صَائِمٌ. فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَضَّومَ فَلْيَصُمْ. وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُفْطِرَ فَلْيُفْطِزْ)).
٢٦٤٩ - (٠٠٠) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ
أَنَّسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فِي هُذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ.
٢٦٥٠ - (٠٠٠) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِذَا
الإِسْنَادِ. سَمِعَ النَّبِيَّ نَّهَ يَقُولُ فِي مِثْلٍ هُذَا الْيَوْمِ: ((إِنِّي صَائِمٌ. فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَ فَلْيَصُمْ))
وَلَّمْ يَذْكُرْ بَاقِيَ حَدِيثِ مَالِكِ وَيُونُسَ .
٢٦٥١ - (١٢٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ. عَنْ سَعِيدِ بْنِ
جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما. قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ وَّوَ الْمَدِينَةُ. فَوَجَدَ الْيَهُودَ
يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ. فَسُئِلُوا عَنْ ذُلِكَ؟ فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَظْهَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَبَنِي
إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ. فَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيماً لَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َرِ: ((نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى
مِنْكُمْ)). فَأَمَرَ بِصَوْمِهِ .
٢٦٥٢ - (٠٠٠) وحدّثناه ابْنُ بَشَارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ. جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ،
عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: فَسَأَلَّهُمْ عَنْ ذَلِكَ.
٢٦٥٣ - (١٢٨) وحدّثني ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
وغيره، قال القاضي: وقد قال بعضهم يحتمل أنه وَّر كان يصومه بمكة، ثم ترك صيامه حتى علم
ما عند أهل الكتاب فيه فصامه، قال القاضي: وما ذكرناه أولى بلفظ الحديث.

٢٢٢
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّرِ قَدِمَ الْمَدِينَةَ.
فَوَجَدَ الَّيَهُودٌّ صِيّاماً، يَوْمَ عَاشُورَاءَ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ وَرَ: «مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي
تَصُومُونَهُ؟)) فَقَالُوا: هُذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ. أَنْجَى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ. وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ.
فَصَامَهُ مُوسَى شُكْراً. فَنَحْنُ نَصُومُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّ: ((فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى
مِنْكُمْ)) فَصَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ. وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ.
٢٦٥٤ - (٠٠٠ ) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ
أَيُوبَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: عَنِ ابْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. لَمْ يُسَمِّهِ.
٢٦٥٥ _ (١٢٩) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ،
عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه.
قَالَ: كَانَ يَوْمُّ عَاشُورَاءَ يَوْماً تُعَظْمُهُ الْيَهُودُ، وَتَتَّخِذُّهُ عِيداً. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَلَهُ: ((صُومُوهُ
آَنتُمْ)) .
٢٦٥٦ - (١٣٠) وحدّثناه أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو
الْعُمَيْسِ. أَخْبَرَنِي قَيْسٌ. فَذَكَرَ، بِهُذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَزَادَ: قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: فَحَدَّثَنِي
صَدَقَّةُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ قَيْسٍ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقٍ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى رضي
الله عنه. قَالَ: كَانَ أَهْلُ خَيْبَرَ يَصُومُونَ يَوْمَّ عَاشُورَاءَ. يَتَّخِذُونَهُ عِيداً. وَيُلْبِسُونَ نِسَاءَهُمْ فِيهِ
حُلِيَّهُمْ وَشَارَتَهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((فَصُومُوهُ أَنْتُمْ)) .
٢٦٥٧ - (١٣١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. جَمِيعاً عَنْ سُفْيَانَ. قَالَ
أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنٍ أَبِي يَزِيدَ. سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما.
وَسُئِلَ عَنْ صِيَّامٍ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ. فَقَالَ: مَا عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ صَامَّ يَوْماً، يَطْلُبُ فَضْلَهُ
عَلَى الأَيَّامِ، إِلاَّ هَذَاَ الْيَوْمَ. وَلاَ شَهْراً إِلَّ هُذَا الشَّهْرَ. يَعْنِي رَمَضَانَ.
٢٦٥٨ - (٠٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ.
أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، فِي هُذَا الإِسْنَادِ،َ بِمِثْلِهِ.
قلت: المختار قول المازري، ومختصر ذلك أنه 80# كان يصومه كما تصومه قريش في
مكة ثم قدم المدينة فوجد اليهود يصومونه فصامه أيضاً بوحي، أو تواتر، أو اجتهاد، لا بمجرد
أخبار آحادهم والله أعلم .

٢٢٣
كتاب : الصيام
(٢٠) - باب: أيّ يوم يصام في عاشوراء
٢٦٥٩ - (١٣٢) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ
حَاجِبٍ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الأَعْرَجِ. قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما.
وَهُوَ مُتَوَسِّدْ رِدَاءَهُ فِي زَمْزَمَ. فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صَوْمٍ عَاشُورَاءَ. فَقَّالَ: إِذَا رَأَيْتَ هِلاَلَ
الْمُحَزَّمِ فَاعْدُدْ. وَأَصْبِخْ يَوْمَ التَّاسِعِ صَائِماً. قُلْتُ: هُكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَصُومُهُ؟ قَالَ:
نَعَمْ.
٢٦٦٠ - (٠٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ
مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو. حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ الأَغْرَجِ. قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما،
وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ عِنْدَ زَمْزَمَ، عَنْ صَوْمٍ عَاشُورَاءَ. بِمِثْلِ حَدِيثٍ حَاجِبٍ بْنِ عُمَرَ.
٢٦٦١ - (١٣٣) وحدّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. حَذَّثَنَا
يَخْيَى بْنُ أَيُّوبَ. حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا غَطَفَانَ بْنَ طَرِيفِ الْمُرِّيَّ يَقُولُ:
سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يَقُولُ: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ،
٢٠ - باب: أيّ يوم يصام في عاشوراء
١١٣٣ - قوله: (عن ابن عباس أن يوم عاشوراء هو تاسع المحرم وأن النبي ◌َّر كان يصوم
التاسع).
وفي الرواية الأخرى: (عن ابن عباس أن النبي ◌ِّر صام يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا
يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله وَل9: فإذا كان العام المقبل إن
شاء الله تعالى صمنا اليوم التاسع، قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله (صل﴿) هذا
تصريح من ابن عباس بأن مذهبه أن عاشوراء هو اليوم التاسع من المحرم، ويتأوله على أنه مأخوذ
من إظماء الإبل، فإن العرب تسمي اليوم الخامس من أيام الورد ربعاً، وكذا باقي الأيام على هذه
النسبة، فيكون التاسع عشراً.
وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف، إلى أن عاشوراء هو اليوم العاشر من
المحرم، وممن قال ذلك سعيد بن المسيب والحسن البصري ومالك وأحمد وإسحاق وخلائق،
وهذا ظاهر الأحاديث ومقتضى اللفظ، وأما تقدير أخذه من الإظماء فبعيد، ثم إن حديث ابن
عباس الثاني يرد عليه، لأنه قال: إن النبي وَلّ كان يصوم عاشوراء، فذكروا أن اليهود والنصارى
تصومه فقال: إنه في العام المقبل يصوم التاسع، وهذا تصريح بأن الذي كان يصومه ليس هو
التاسع فتعين كونه العاشر، قال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وآخرون: يستحب صوم
التاسع والعاشر جميعاً لأن النبي وق ير صام العاشر ونوى صيام التاسع، وقد سبق في ((صحيح
. .. ..

٢٢٤
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ يَوْمُ تُعَظُمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارِىُّ. فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ بَلَّ: ((فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ)). قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ
الْعَامُ الْمُقْبِلُ، حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ.
٢٦٦٢ - (١٣٤) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ
ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ. (لَعَلَّهُ قَالَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ
عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ: ((لَئِنْ بَقِيْتُ إِلَى قَابِلِ لأَصُومَنَّ النَّاسِعَ)).
وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ : قَالَ: يَعْنِي يَوْمَ عَاشُورَاءَ .
(٢١) - باب: من أكل في عاشوراء فليكفّ بقية يومه
٢٦٦٣ - (١٣٥) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَاتِمٌ (يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ) عَنْ
يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رضي الله عنه؛ أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ
رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ. فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ: ((مَنْ كَانَ لَمْ يَصُمْ، فَلْيَصُمْ. وَمَنْ
كَانَ أَكَلَ، فَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ إِلَى اللَّيْلِ)) .
٢٦٦٤ - (١٣٦) وحدّثني أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِيُّ. حَدْثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ بْنِ
لاَحِقِ. حَذَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ. قَالَتْ: أَزَسَلَّ
رَسُولُ اللَّهِ وَ لِّ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَىَ الأَنْصَارِ، الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ: ((مَنْ كَانَ أَصْبَحَ
صَائِماً، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ. وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِراً، فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةً يَوْمِهِ)).
مسلم)) في كتاب الصلاة من رواية أبي هريرة أن النبي وَّر قال: (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله
المحرم) قال بعض العلماء: ولعل السبب في صوم التاسع مع العاشر، أن لا يتشبه باليهود في إفراد
العاشر، وفي الحديث إشارة إلى هذا، وقيل للاحتياط في تحصيل عاشوراء والأول أولى والله
أعلم.
٢١ - باب: من أكل في عاشوراء فليكفّ بقية يومه
٢٦٦٣ - قوله: (من كان لم يصم فليصم، ومن كان أكل فليتم صيامه إلى الليل).
وفي رواية: (من كان أصبح صائماً فليتم صومه، ومن كان أصبح مفطراً فليتم بقية يومه).
معنى الروايتين أن من كان نوى الصوم فليتم صومه، ومن كان لم ينو الصوم، ولم يأكل أو أكل،
فليمسك بقية يومه حرمة لليوم، كما لو أصبح يوم الشك مفطراً، ثم ثبت أنه من رمضان، يجب
إمساك بقية يومه حرمة لليوم، واحتج أبو حنيفة بهذا الحديث لمذهبه، أن صوم رمضان وغيره من

٢٢٥
كتاب: الصيام
فَكُنَّا، بَعْدَ ذُلِكَ، نَصُومُهُ. وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ مِنْهُمْ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَنَذْهَبُ إِلَى
الْمَسْجِدِ. فَتَجْعَلُ لَهُمُ اللَّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ. فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ، أَعْطَيْنَاهَا إِيَّهُ عِنْدَ
الإِفْطَارِ .
٢٦٦٥ - (١٣٧) وحدّثناه يَخْيَى بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرِ الْعَطَّارُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ
ذَكْوَانَ. قَالَ: سَأَلْتُ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّدٍ عَنْ صَوْمٍ عَاشُورَاءَ؟ قَالَتْ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ وَ
رُسُلَهُ فِي قُرَى الأَنْصَارِ. فَذَكَرَ بِمِثْلٍ حَدِيثٍ بِشَرٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَنَصْنَعُ لَهُمُ اللُّغْبَةَ مِنَ
الْعِهْنِ. فَتَذْهَبُ بِهِ مَعَنَا. فَإِذَا سَأَلُونَا الطَّعَامَ، أَعْطَيْنَاهُمُ اللُّغْبَةَ تُلْهِيهِمْ. حَتَّى يُتِمُوا صَوْمُهُمْ.
(٢٢) - باب: النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى
٢٦٦٦ - (١٣٨) وحدّثنا يَخْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ
الفرض، يجوز نيته في النهار ولا يشترط تبييتها، قال: لأنهم نووا في النهار وأجزأهم.
وقال الجمهور: لا يجوز رمضان ولا غيره من الصوم الواجب إلا بنية من الليل، وأجابوا
عن هذا الحديث، بأن المراد إمساك بقية النهار لا حقيقة الصوم، والدليل على هذا أنهم أكلوا
ثم أمروا بالإتمام، وقد وافق أبو حنيفة وغيره على أن شرط إجزاء النية في النهار في الفرض
والنفل، أن لا يتقدمها مفسد للصوم من أكل أو غيره، وجواب آخر أن صوم عاشوراء لم يكن
واجباً عند الجمهور كما سبق في أول الباب، وإنما كان سنة متأكدة، وجواب ثالث أنه ليس فيه
أنه يجزيهم ولا يقضونه بل لعلهم قضوه، وقد جاء في ((سنن أبي داود)) في هذا الحديث: (فأتموا
بقية يومكم واقضوه).
قوله: (اللعبة من العهن) هو الصوف مطلقاً، وقيل الصوف المصبوغ.
قوله: (فنجعل لهم اللعبة من العهن فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناها إياه عند الإفطار)
هكذا هو في جميع النسخ عند الإفطار، قال القاضي: فيه محذوف وصوابه حتى يكون عند
الإفطار، فبهذا يتم الكلام، وكذا وقع في البخاري من رواية مسدد، وهو معنى ما ذكر مسلم في
الرواية الأخرى: (فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم) وفي هذا الحديث
تمرين الصبيان على الطاعات، وتعويدهم العبادات، ولكنهم ليسوا مكلفين، قال القاضي: وقد
روي عن عروة أنهم متى أطاقوا الصوم وجب عليهم، وهذا غلط مردود بالحديث الصحيح: (رفع
القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم) وفي رواية: (يبلغ) والله أعلم.
٢٢ - باب: تحريم صوم يومي العيدين
٢٦٦٦ - فيه (عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهم أن رسول الله حوله
٢

٢٢٦
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
شِهَابٍ. عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ، أَنَّهُ قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي
الله عنه. فَجَاءَ فَصَلَّى. ثُمَّ أَنْصَرَفَ فَخَطَبَ النَّاسَ. فَقَالَ: إِنَّ هُذَيْنٍ يَوْمَانٍ. نَهَى
رَسُولُ اللَّهِ وَلَ عَنْ صِيَامِهِمَا: يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالآخَرُ يَوْمُ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ
نُسُكِكُمْ.
٢٦٦٧ - (١٣٩) وحدّثنا يَخْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَّأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
يَخْيَى بْنِ حَبَّنَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ◌ّرْ نَهَى عَنْ
صِيَامٍ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الأَضْحَى وَيَوْمِ الْفِطْرِ.
٢٦٦٨ - (١٤٠) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ (وَهُوَ ابْنُ
عُمَيْرٍ) عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه. قَالَ: سَمِعْتُ مِنْهُ حَدِيثاً فَأَعْجَبَنِي. فَقُلْتُ
لَه: ءانْتَ سَمِعْتَ هُذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وََّ؟ قَالَ: فَأَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ مَا لَمْ أَسْمَغْ؟
قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((لاَ يَضْلُحُ الصِّيَّامُ فِي يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الأَضْحَى وَيَوْمِ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ)).
٢٦٦٩ - (١٤١) وحدّثنا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ. حَدَّثَنَا
عَمْرُو بْنُ يَخْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ رضي الله عنه؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّ نَهَى
عَنْ صِيَامٍ يَوْمَيْنِ : يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّخْرِ .
٢٦٧٠ - (١٤٢) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ
زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ. قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما. فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ
يَوْماً. فَوَافَقَ يَوْمَ أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما: أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِوَفَاءِ
نهى عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى) وعن ابن عمر نحوه، وقد أجمع العلماء على تحريم صوم
هذين اليومين بكل حال، سواء صامهما عن نذر، أو تطوع أو كفارة، أو غير ذلك، ولو نذر
صومهما متعمداً لعينهما. قال الشافعي والجمهور: لاينعقد نذره ولا يلزمه قضاؤهما، وقال أبو
حنيفة: ينعقد ويلزمه قضاؤهما، قال: فإن صامهما أجزأه، وخالف الناس كلهم في ذلك.
قوله: (شهدت العيد مع عمر بن الخطاب فجاء فصلى ثم انصرف فخطب الناس فقال: إن
هذين يومان نهى رسول الله وَّ ر عن صيامهما) فيه تقديم صلاة العيد على خطبته، وقد سبق بيانه
واضحاً في بابه، وفيه تعليم الإمام في خطبته ما يتعلق بذلك العيد من أحكام الشرع، من مأمور به
ومنھي عنه.
قوله: (يوم فطركم) أي أحدهما يوم فطركم.
قوله: (جاء رجل إلى ابن عمر فقال: إني نذرت أن أصوم يوماً فوافق يوم أضحى أو فطر،
فقال ابن عمر: أمر الله بوفاء النذر، ونهى رسول الله وَّر عن صوم هذا اليوم) معناه أن ابن عمر

٢٢٧
كتاب: الصيام
النَّذْرِ. وَنَهَى رَسُولُ اللّهِ وَ عَنْ صَوْمٍ هُذَا الْيَوْمِ.
٢٦٧١ - (١٤٣) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ. أَخْبَرَتْنِي
عَمْرَةُ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها. قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وََّ عَنْ صَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْفِطْرِ
وَيَوْمِ الأَضْحَى.
(٢٣) - باب: تحريم صوم أيام التشريق
٢٦٧٢ - (١٤٤) وحدّثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي
الْمَلِيحِ، عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيُّ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَ له: «أَيَّامُ الَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ)) .
٢٦٧٣ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (يَعْنِي ابْنَ
عُلَيَّةَ) عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ. حَدَّثَنِي أَبُو قِلاَبَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ نُبَيْشَةَ. قَالَ خَالِدٌ: فَلَقِيتُ
أَبَا الْمَلِيحِ. فَسَأَلْتُهُ. فَحَدَّثَنِي بِهِ. فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ بَّرَ.َ بِمِثْلٍ حَدِيثٍ هُشَيْمٍ. وَزَادَ فِيهِ:
(وَذِكْرٍ لِلَّهِ)).
٢٦٧٤ - (١٤٥) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ. حَدَّثَنَا
إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ
توقف عن الجزم بجوابه لتعارض الأدلة عنده، وقد اختلف العلماء فيمن نذر صوم العيد معيناً كما
قدمناه قريباً، وأما هذا الذي نذر صوم يوم الاثنين مثلاً. فوافق يوم العيد فلا يجوز له صوم العيد
بالإجماع، وهل يلزمه قضاؤه؟ فيه خلاف للعلماء، وفيه للشافعي قولان: أصحهما لا يجب
قضاؤه، لأن لفظه لم يتناول القضاء، وإنما يجب قضاء الفرائض بأمر جديد على المختار عند
الأصوليين، وكذلك لو صادف أيام التشريق لا يجب قضاؤه في الأصح والله أعلم، ويحتمل أن
ابن عمر عرض له بأن الاحتياط لك القضاء، لتجمع بين أمر الله تعالى وأمر رسوله وقل له .
٢٣ - باب: تحريم صوم أيام التشريق
وبيان أنها أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل
٢٦٧٤ - قوله وقي: (أيام التشريق أيام أكل وشرب). وفي رواية: (وذكر الله عز وجل).
وفي رواية: (أيام منا) وفيه دليل لمن قال: لا يصح صومها بحال، وهو أظهر القولين في
مذهب الشافعي، وبه قال أبو حنيفة وابن المنذر وغيرهما. وقال جماعة من العلماء: يجوز صيامها
لكل أحد تطوعاً وغيره، حكاه ابن المنذر عن الزبير بن العوام وابن عمر وابن سيرين، وقال مالك
والأوزاعي وإسحاق والشافعي في أحد قوليه: يجوز صومها للمتمتع إذا لم يجد الهدي ولا يجوز
لغيره، واحتج هؤلاء بحديث البخاري في ((صحيحه)) عن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم قالا:

٢٢٨
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
رَسُولَ اللَّهِ وَ لَّهِ بَعَثَهُ وَأَوْسَ بْنَ الْحَدَثَانِ أَيامَ الثَّشْرِيقِ. فَنَادَى: ((أَنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ
مُؤْمِنٌ. وَأَيَّامُ مِنَّى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ)).
٢٦٧٥ - (٠٠٠) وحدّثناه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو.
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، بِهُذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَنَادَيَا .
(٢٤) - باب: كراهة صيام يوم الجمعة منفرداً
٢٦٧٦ - (١٤٦) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ
جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ؛ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما، وَهُوَ
يَطُوفُ بِالْبَيْتِ: أَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ بَه عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. وَرَبِّ هُذَا الْبَيْتِ!
٢٦٧٧ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج.
أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةً؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ؛ أَنَّهُ سَأَلَ
جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما. بِمِثْلِهِ. عَنِ النَّبِيِّ وَ.
٢٦٧٨ - (١٤٧) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ
الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لَهُ) أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي
صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: ((لَ يَصُمْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ
الْجُمُعَّةِ. إِلاَّ أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ)» .
٢٦٧٩ - (١٤٨) وحدّثني أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ (يَعْنِي الْجُعْفِيَّ) عَنْ زَائِدَةَ. عَنْ
(لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي) وأيام التشريق ثلاثة بعد يوم النحر،
سميت بذلك لتشريق الناس لحوم الأضاحي فيها، وهو تقديدها، ونشرها في الشمس، وفي
الحديث استحباب الإكثار من الذكر في هذه الأيام من التكبير وغيره.
قوله: (عن نبيشة الهذلي) هو بضم النون وفتح الباء الموحدة وبالشين المعجمة، وهو
نبيشة بن عمرو بن عوف بن سلمة.
٢٤ - باب: كراهة إفراد يوم الجمعة بصوم لا يوافق عادته
٢٦٧٦ - ٢٦٧٩ - قوله: (سألت جابر بن عبد الله وهو يطوف بالبيت: أنهى رسول الله وله
عن صيام يوم الجمعة؟ فقال: نعم ورب هذا البيت).
وفي رواية أبي هريرة: (قال: قال رسول الله وَلاير: لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم
قبله أو يصوم بعده). وفي رواية: (لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم

٢٢٩
كتاب : الصيام
هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ بَطِّ. قَالَ: ((لاَ تَخْتَصُوا
لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللََّالِي. وَلاَ تَخُصُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الأَيَّامِ. إِلاَّ أَنْ
يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ)) .
الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم) هكذا وقع في الأصول تختصوا
ليلة الجمعة، ولا تخصوا يوم الجمعة بإثبات تاء في الأول بين الخاء والصاد وبحذفها في الثاني،
وهما صحيحان، وفي هذه الأحاديث الدلالة الظاهرة لقول جمهور أصحاب الشافعي وموافقيهم:
أنه يكره إفراد يوم الجمعة بالصوم إلا أن يوافق عادة له، فإن وصله بيوم قبله أو بعده، أو وافق
عادة له، بأن نذر أن يصوم يوم شفاء مريضه أبداً فوافق يوم الجمعة لم يكره لهذه الأحاديث.
وأما قول مالك في ((الموطأ)): لم أسمع أحداً من أهل العلم، والفقه ومن يقتدى به، نهى
عن صيام يوم الجمعة، وصيامه حسن، وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه، وأراه كان يتحراه،
فهذا الذي قاله هو الذي رآه، وقد رأى غيره خلاف ما رأى هو، والسنة مقدمة على ما رآه هو
وغيره، وقد ثبت النهي عن صوم يوم الجمعة، فيتعين القول به، ومالك معذور فإنه لم يبلغه، قال
الداودي من أصحاب مالك: لم يبلغ مالكاً هذا الحديث ولو بلغه لم يخالفه.
قال العلماء: والحكمة في النهي عنه، أن يوم الجمعة، يوم دعاء وذكر، وعبادة من
الغسل، والتبكير إلى الصلاة، وانتظارها، واستماع الخطبة، وإكثار الذكر بعدها لقول الله
تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ فَأَنْتَشِرُواْ فِىِ الْأَرْضِ وَأَبْنَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الجمعة:
١٠] وغير ذلك من العبادات في يومها، فاستحب الفطر فيه، ليكون أعون له على هذه الوظائف،
وأدائها بنشاط وانشراح لها، والتذاذ بها من غير ملل ولا سآمة، وهو نظير الحاج يوم عرفة بعرفة،
فإن السنة له الفطر كما سبق تقريره لهذه الحكمة، فإن قيل: لو كان كذلك لم يزل النهي والكراهة
بصوم قبله أو بعده لبقاء المعنى؟. فالجواب أنه يحصل له بفضيلة الصوم الذي قبله أو بعده ما
يجبر ما قد يحصل من فتور أو تقصير في وظائف يوم الجمعة بسبب صومه، فهذا هو المعتمد في
الحكمة في النهي عن إفراد صوم الجمعة، وقيل: سببه خوف المبالغة في تعظيمه، بحيث يفتتن به
كما افتتن قوم بالسبت، وهذا ضعيف منتقض بصلاة الجمعة وغيرها، مما هو مشهور من وظائف
يوم الجمعة وتعظيمه، وقيل: سبب النهي لئلا يعتقد وجوبه، وهذا ضعيف منتقض بيوم الاثنين،
فإنه يندب صومه ولا يلتفت إلى هذا الاحتمال البعيد، وبيوم عرفة ويوم عاشوراء وغير ذلك
فالصواب ما قدمنا والله أعلم.
وفي هذا الحديث، النهي الصريح عن تخصيص ليلة الجمعة بصلاة من بين الليالي،
ويومها بصوم كما تقدم، وهذا متفق على كراهيته، واحتج به العلماء على كراهة هذه الصلاة
المبتدعة التي تسمى الرغائب، قاتل الله واضعها ومخترعها، فإنها بدعة منكرة من البدع التي هي

٢٣٠
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(٢٥) - باب: بيان نسخ قوله تعالى: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية
بقوله: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ [البقرة : - ١٨٤ - ١٨٥]
٢٦٨٠ - (١٤٩) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا بَكْرٌ (يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ) عَنْ عَمْرو بْنِ
الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رضي الله عنه. قَالَ: لَمَّا
نَزَلَتْ هُذِهِ الآيَةُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِذْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ
يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ، حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا .
٢٦٨١ - (١٥٠) حدّثني عَمْرُوِ بْنُ سَوَّادِ الْعَامِرِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ. أَخْبَرَنَا
عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجُ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ
الأَْوَعِ رضي الله عنه؛ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا فِي رَمَضَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَ. مَنْ شَاءَ صَامَ .
وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ فَاقْتَدَىْ بِطَعَامٍ مِسْكِينٍ. حَتَّى أَنْزِلَتْ هُذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ
[البقرة: ١٨٥].
فَلْيَضُمُ﴾
ضلالة وجهالة، وفيها منكرات ظاهرة، وقد صنف جماعة من الأئمة مصنفات نفيسة في تقبيحها،
وتضليل مصليها، ومبتدعها، ودلائل قبحها، وبطلانها، وتضليل فاعلها أكثر من أن تحصر والله
أعلم.
٢٥ - باب: بيان نسخ قول الله تعالى:
﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾
٢٦٨٠ - قوله: (عن سلمة بن الأكوع قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية
طعام مسكين﴾ كان من أراد أن يفطر ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها). وفي رواية:
(قال: كنا في رمضان على عهد رسول الله وَّ ر من شاء صام ومن شاء أفطر فافتدى بطعام مسكين
حتى أنزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلَيَصُمَّةٌ﴾﴾ [البقرة: ١٨٥] قال القاضي عياض: اختلف
السلف في الأولى، هل هي محكمة، أو مخصوصة أو منسوخة كلها أو بعضها؟ فقال الجمهور:
منسوخة كقول سلمة، ثم اختلفوا هل بقي منها ما لم ينسخ؟ فروي عن ابن عمر والجمهور، أن
حكم الإطعام باق على من لم يطق الصوم لكبر. وقال جماعة من السلف ومالك وأبو ثور وداود:
جميع الإطعام منسوخ، وليس على الكبير إذا لم يطق الصوم إطعام، واستحبه له مالك، وقال
قتادة: كانت الرخصة لكبير يقدر على الصوم ثم نسخ فيه وبقي فيمن لا يطيق، وقال ابن عباس
وغيره: نزلت في الكبير والمريض اللذين لا يقدران على الصوم، فهي عنده محكمة، لكن
المريض يقضي إذا برىء، وأكثر العلماء على أنه لا إطعام على المريض. وقال زيد بن أسلم
والزهري ومالك: هي محكمة، ونزلت في المريض يفطر ثم يبرأ ولا يقضي حتى يدخل رمضان
٠

٢٣١
كتاب: الصيام
(٢٦) - باب: قضاء رمضان في شعبان
٢٦٨٢ - (١٥١) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ
سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها تَقُولُ: كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ
مِنْ رَمَضَانَ. فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلَّ فِي شَعْبَانَ. الشُّغُلُ مِن رَسُولِ اللَّهِ وَلِ. أَوْ
بِرَسُولِ اللَّهِ وَهِ.
٢٦٨٣ - (٠٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنِي
سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ. حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَذُلِكَ لِمَكَانٍ
رَسُولِ اللَّهِ وَلِ .
٢٦٨٤ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج.
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، بِهُذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: فَظْنَنْتُ أَنَّ ذُلِكَ لِمَكَانِهَا مِنَ النَّبِّ بَّهِ. يَحْيِّى
يَقُولُهُ.
٢٦٨٥ - (١٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو
النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. كِلاَهُمَا عَنْ يَحْيَى، بِهُذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرَا فِي الْحَدِيثِ: الشُّغُلُ
بِرَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ.
٢٦٨٦ - (١٥٢) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ
آخر فيلزمه صومه، ثم يقضي بعده ما أفطر ويطعم عن كل يوم مد من حنطة، فأما من اتصل مرضه
برمضان الثاني فليس عليه إطعام، بل عليه القضاء فقط، وقال الحسن البصري وغيره: والضمير في
يطيقونه عائد على الإطعام لا على الصوم، ثم نسخ ذلك، فهي عنده عامة، ثم جمهور العلماء
على أن الإطعام عن كل يوم مد، وقال أبو حنيفة مدان، ووافقه صاحباه، وقال أشهب المالكي:
مد وثلث لغير أهل المدينة، ثم جمهور العلماء أن المرض المبيح للفطر هو ما يشق معه الصوم،
وأباحه بعضهم لكل مريض، هذا آخر كلام القاضي.
٢٦ - باب: جواز تأخير قضاء رمضان ما لم يجىء رمضان آخر
لمن أفطر بعذر كمرض وسفر وحيض ونحو ذلك
٢٦٨٢ - قوله عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان يكون علي الصوم من رمضان فما
أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان الشغل من رسول الله وَل﴿ أو برسول الله). وفي رواية: (قالت: إن
كانت إحدانا لتفطر في زمان رسول الله وَ ر فما تقدر على أن تقضيه مع رسول الله وَلخير حتى يأتي
شعبان) هكذا هو في النسخ، الشغل بالألف واللام مرفوع، أي يمنعني الشغل برسول الله وَ ل،

٢٣٢
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدٍ
الرَّحْمَانِ، عَنْ عَائِشَةً رضي الله عنها؛ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ كَانَتْ إِحْدَانَا لَتُفْطِرُ فِي زَمَانِ
رَسُولِ اللَّهِ وََّ. فَمَا تَقْدِرُ عَلَّى أَنْ تَقْضِيَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَرَ، حَتَّى يَأْتِيَ شَعْبَانُ.
(٢٧) - باب: قضاء الصيام عن الميت
٢٦٨٧ - (١٥٣) وحدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَنْلِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى. قَالاَ: حَدَّثَنَا
ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنٍ
وتعني بالشغل، ويقولها في الحديث الثاني: فما تقدر على أن تقضيه أن كل واحدة منهن كانت
مهيئة نفسها لرسول الله ور مترصدة لاستمتاعه في جميع أوقاتها إن أراد ذلك، ولا تدري متى
يريده، ولم تستأذنه في الصوم، مخافة أن يأذن وقد يكون له حاجة فيها فتفوتها عليه، وهذا من
الأدب.
وقد اتفق العلماء، على أن المرأة لا يحل لها صوم التطوع وزوجها حاضر إلا بإذنه،
لحديث أبي هريرة السابق في ((صحيح مسلم)) في كتاب الزكاة، وإنما كانت تصومه في شعبان لأن
النبي ◌َّ﴿ كان يصوم معظم شعبان، فلا حاجة له فيهن حينئذ في النهار، ولأنه إذا جاء شعبان
يضيق قضاء رمضان فإنه لا يجوز تأخيره عنه، ومذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد
وجماهير السلف والخلف، أن قضاء رمضان في حق من أفطر بعذر كحيض وسفر يجب على
التراخي، ولا يشترط المبادرة به في أول الإمكان، لكن قالوا: لا يجوز تأخيره عن شعبان الآتي،
لأنه يؤخره حينئذ إلى زمان لا يقبله، وهو رمضان الآتي فصار کمن أخره إلى الموت، وقال داود:
تجب المبادرة به في أول يوم بعد العيد من شوال، وحديث عائشة هذا يرد عليه.
قال الجمهور: ويستحب المبادرة به للاحتياط فيه، فإن أخره، فالصحيح عند المحققين من
الفقهاء وأهل الأصول: أنه يجب العزم على فعله، وكذلك القول في جميع الواجب الموسع،
إنما يجوز تأخيره بشرط العزم على فعله، حتى لو أخره بلا عزم عصى، وقيل لا يشترط العزم،
وأجمعوا أنه لو مات قبل خروج شعبان، لزمه الفدية في تركته عن كل يوم مد من طعام، هذا إذا
كان تمكن من القضاء فلم يقض، فأما من أفطر في رمضان بعذر، ثم اتصل عجزه فلم يتمكن من
الصوم حتى مات، فلا صوم عليه ولا يطعم عنه ولا یصام عنه، ومن أراد قضاء صوم رمضان،
ندب مترتباً متوالياً، فلو قضاه غير مرتب أو مفرقاً جاز عندنا وعند الجمهور، لأن اسم الصوم
يقع على الجميع، وقال جماعة من الصحابة والتابعين وأهل الظاهر: يجب تتابعه كما يجب في
الأداء.
٢٧ - باب: قضاء الصوم عن الميت
i
١

٢٣٣
كتاب: الصيام
جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَلَ قَالَ: «مَنْ مَاتَ
وَعَلَيْهِ صِيَامٌ، صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ)) .
٢٦٨٨ - (١٥٤) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا
الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمِ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما؛ أَنَّ امْرَأَةً
أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ بَّهِ فَقَالَتَ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتَ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، فَقَالَ: ((أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا
دَيْنٌ، أَكُنْتِ تَقْضِيئَهُ؟)) قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَّضَاءِ» .
٢٦٨٧ - قوله ◌َظهر: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه).
وفي رواية ابن عباس: (أن امرأة أتت رسول الله وَّر فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم
شهر فقال: أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضينه؟ قالت نعم، قال: فدين الله أحق بالقضاء).
وفي رواية عن ابن عباس: (جاء رجل) وذكر نحوه. وفي رواية أنها قالت: (إن أمي ماتت وعليها
صوم نذر أنأصوم عنها؟ قال: أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان يؤدي ذلك عنها؟ قالت:
نعم، قال: فصومي عن أمك).
وفي حديث بُرَيْد (قال: بينا أنا جالس عند رسول الله وَلّر إذا أتته امرأة فقالت: إني تصدقت
على أمي بجارية وإنها ماتت، فقال: وجب أجرك وردها عليك الميراث، قالت: يا رسول الله إنه
كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال: صومي عنها، قالت: إنها لم تحج قط أفأحج عنها؟
قال: حجي عنها) وفي رواية: (صوم شهرين). اختلف العلماء فيمن مات وعليه صوم واجب من
رمضان، أو قضاء، أو نذر، أو غيره هل يقضى عنه؟ وللشافعي في المسألة قولان مشهوران:
أشهرهما: لا يصام عنه، ولا يصح عن ميت صوم أصلاً. والثاني يستحب لوليه أن يصوم عنه
ويصح صومه عنه، ويبرأ به الميت، ولا يحتاج إلى إطعام عنه، وهذا القول هو الصحيح المختار
الذي نعتقده، وهو الذي صححه محققو أصحابنا الجامعون بين الفقه والحديث لهذه الأحاديث
الصحيحة الصريحة.
وأما الحديث الوارد (من مات وعليه صيام أطعم عنه) فليس بثابت، ولو ثبت أمكن الجمع
بينه وبين هذه الأحاديث، بأن يحمل على جواز الأمرين، فإن من يقول بالصيام يجوز عنده
الإطعام، فثبت أن الصواب المتعين تجويز الصيام وتجويز الإطعام، والولي مخير بينهما، والمراد
بالولي القريب، سواء كان عصبة أو وارثاً أو غيرهما، وقيل: المراد الوارث، وقيل: العصبة
والصحيح الأول. ولو صام عنه أجنبي إن كان بإذن الولي صح، وإلا فلا في الأصح، ولا يجب
على الولي الصوم عنه لكن يستحب، هذا تلخيص مذهبنا في المسألة، وممن قال به من السلف
طاوس والحسن البصري والزهري وقتادة وأبو ثور، وبه قال الليث وأحمد وإسحاق وأبو عبيد في
صوم النذر دون رمضان وغيره، وذهب الجمهور إلى أنه لا يصام عن ميت لا نذر، ولا غيره،

٢٣٤
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٢٦٨٩ - (١٥٥) وحدّثني أَخْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ. حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ
زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُسْلِم الْبَطِينٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله
عنهما. قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ
شَهْرٍ. أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ فَقَالَ: (لَوْ كَانَ عَلَى أُمْكَ دَيْنٌ، أَكُنْتَ قَاضِيَهُ عَنْهَا؟)) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ:
((فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى)).
قَالَ سُلَيْمَانُ: فَقَالَ الْحَكَمُ وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ جَمِيعاً. وَنَحْنُ جُلُوسٌ حِينَ حَدَّثَ مُسْلِمٌ
بِهِذَا الْحَدِيثِ. فَقَالاَ: سَمِعْنَا مُجَاهِداً يَذْكُرُ هُذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
٢٦٩٠ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو سَعِيدِ الأَشَجّ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ. حَدَّثَنَا
الأَعْمَشُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَمُسْلِمِ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ
وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ بََّ، بِهَذَا الْحَدِيثِ.
٢٦٩١ _ (١٥٦) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. جَمِيعاً
عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ عَدِيٍّ. قَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ. أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ
زَيْدِ بْنِ أَبِي أَنَيْسَةَ. حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله
عنهما. قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ نَّهَ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أُمْي مَاتَتْ
وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ. أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: ((أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمُّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِيهِ، أَكَانَ يُؤَدِّي
ذُلِكَ عَنْهَا؟)) قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَصُومِي عَنْ أُمْكِ)).
حكاه ابن المنذر عن ابن عمر وابن عباس وعائشة ورواية عن الحسن والزهري، وبه قال مالك
وأبو حنيفة، قال القاضي عياض وغيره: هو قول جمهور العلماء، وتأولوا الحديث على أنه يطعم
عنه وليه، وهذا تأويل ضعيف بل باطل، وأي ضرورة إليه، وأيّ مانع يمنع من العمل بظاهره مع
تظاهر الأحاديث مع عدم المعارض لها، قال القاضي وأصحابنا: وأجمعوا على أنه لا يصلى عنه
صلاة فائتة، وعلى أنه لا يصام عن أحد في حياته وإنما الخلاف في الميت والله أعلم.
وأما قول ابن عباس (أن السائل رجل)، وفي رواية (امرأة)، وفي رواية (صوم شهر)، وفي
رواية (صوم شهرين) فلا تعارض بينهما، فسأل تارة رجل، وتارة امرأة، وتارة عن شهر، وتارة عن
شهرين، وفي هذه الأحاديث جواز صوم الولي عن الميت كما ذكرنا، وجواز سماع كلام المرأة
الأجنبية في الاستفتاء، ونحوه من مواضع الحاجة، وصحة القياس لقوله وَله: (فدين الله أحق
بالقضاء) وفيها قضاء الدين عن الميت، وقد أجمعت الأمة عليه، ولا فرق بين أن یقضیه عنه وارث
أو غيره، فيبرأ به بلا خلاف. وفيه دليل لمن يقول: إذا مات وعليه دين الله تعالى ودين الآدمي،
وضاق ماله قدم دين الله تعالى: لقوله وَلّ: (فدين الله أحق بالقضاء)، وفي هذه المسألة ثلاثة

٢٣٥
كتاب: الصيام
٢٦٩٢ - (١٥٧) وحدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ أَبُو
الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه. قَالَ: بَيْنَا
أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَ، إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ. فَقَالَّتْ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ. وَإِنَّهَا
مَاتَتْ. قَالَ: فَقَالَ: ((وَجَبَ أَجْرُكِ. وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ)) قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ كَانَ
عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ. أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: ((صُومِي عَنْهَا)) قَالَتْ: إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُ. أَفَأَحُجُ
عَنْهَا؟ قَالَ: ((حُجِّي عَنْهَا)) .
٢٦٩٣ - (١٥٨) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه. قَالَ: كُنْتُ جَالِسَاً عِنْدَ
النَّبِيِّ وََّ. بِمِثْلٍ حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: صَوْمُ شَهْرَيْنِ.
٢٦٩٤ - (٠٠٠) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنٍ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه. قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى
النَّبِّ بَِّ. فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ. وَقَالَ: صَوْمُ شَهْرٍ.
وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، بِهِذَا
الإِسْنَادِ، وَقَالَ: صَوْمُ شَهْرَيْنِ.
٢٦٩٥ - (٠٠٠) وحدّثني ابْنُ أَبِي خَلَفٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ
الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءِ الْمَكْيُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ
رضي الله عنه. قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِّ ◌ََّـ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ. وَقَالَ: صَوْمُ شَهْرٍ.
أقوال للشافعي: أصحها تقديم دين الله تعالى لما ذكرناه، والثاني: تقديم دين الآدمي لأنه مبني
على الشح والمضايقة، والثالث: هما سواء فيقسم بينهما. وفيه: أنه يستحب للمفتي، أن ينبه على
وجه الدليل إذا كان مختصراً واضحاً، وبالسائل إليه حاجة، أو يترتب عليه مصلحة، لأنه ◌َالقر قاس
على دين الآدمي تنبيهاً على وجه الدليل.
وفيه: أن من تصدق بشيء ثم ورثه لم يكره له أخذه والتصرف فيه، بخلاف ما إذا أراد
شراءه، فإنه يكره لحديث فرس عمر رضي الله عنه، وفيه دلالة ظاهرة لمذهب الشافعي
والجمهور: أن النيابة في الحج جائزة عن الميت، والعاجز المأيوس من برئه، واعتذر القاضي
عياض عن مخالفة مذهبهم لهذه الأحاديث في الصوم عن الميت والحج عنه بأنه مضطرب، وهذا
عذر باطل، وليس في الحديث اضطراب، وإنما فيه اختلاف جمعنا بينه كما سبق، ويكفي في
صحته احتجاج مسلم به في صحيحه والله أعلم.
قوله: (عن مسلم البطين) هو بفتح الباء وكسر الطاء.

٢٣٦
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(٢٨) - باب: الصائم يدعى لطعام فليقل: إني صائم
٢٦٩٦ - (١٥٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرُوِ النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه (قَالَ أَبُو
بَّكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: رِوَايَةٌ. وَقَالَ عَمْرٌو: يَبْلُغُ بِهِ النّبِيَّ وَِّهِ. وَقَالَ زُهَيْرٌ: عَنِ النَّبِيِّ بََّ)
قَالَ: ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامِ، وَهُوَ صَائِمٌ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ)).
(٢٩) - باب: حفظ اللسان للصائم
٢٦٩٧ - (١٦٠) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ،
٢٨ - باب: ندب الصائم إذا دعي إلى طعام ولم يرد الإفطار
أو شوتم أو قوتل أن يقول إني صائم وأنه ينزه صومه عن الرفث والجهل ونحوه
٢٦٩٦ - ٢٦٩٧ - فيه قوله وَالر: (إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو صائم فليقل إني صائم).
٢٩ - باب: حفظ اللسان للصائم
وفي رواية: (إذا أصبح أحدكم يوماً صائماً فلا يرفث ولا يجهل فإن امرؤ شاتمه أو قاتله
فليقل إني صائم إني صائم) قوله ◌َّ فيما إذا دعي وهو صائم (فليقل إني صائم) محمول على أنه
يقول له اعتذاراً له وإعلاماً بحاله، فإن سمح له ولم يطالبه بالحضور سقط عنه الحضور، وإن لم
يسمح وطالبه بالحضور لزمه الحضور، وليس الصوم عذراً في عدم إجابة الدعوة، ولكن إذا حضر
لا يلزمه الأكل، ويكون الصوم عذراً في ترك الأكل، بخلاف المفطر، فإنه يلزمه الأكل على أصح
الوجهين عندنا، كما سيأتي واضحاً إن شاء الله تعالى في بابه.
والفرق بين الصائم والمفطر منصوص عليه في الحديث الصحيح كما هو معروف في
موضعه .
وأما الأفضل للصائم فقال أصحابنا: إن كان يشق على صاحب الطعام صومه استحب له
الفطر وإلا فلا، هذا إذا كان صوم تطوع، فإن كان صوماً واجباً حرم الفطر. وفي هذا الحديث،
أنه لا بأس بإظهار نوافل العبادة من الصوم والصلاة وغيرهما إذا دعت إليه حاجة. والمستحب
إخفاؤها إذا لم تكن حاجة، وفيه الإرشاد إلى حسن المعاشرة، وإصلاح ذات البين، وتأليف
القلوب، وحسن الإعتذار عند سببه. وأما الحديث الثاني ففيه نهي الصائم عن الرفث وهو
السخف. وفاحش الكلام، يقال: رفث بفتح الفاء يرفث بضمها وكسرها ورفث بكسرها يرفث
بفتحها رفئاً بسكون الفاء في المصدر، ورفئاً بفتحها في الاسم، ويقال أرفث رباعي حكاه
القاضي، والجهل قريب من الرفث وهو خلاف الحكمة وخلاف الصواب من القول والفعل.

٢٣٧
كتاب: الصيام
عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه. رِوَايَةً. قَالَ: ((إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ يَوْماً صَائِماً،
فَلاَّ يَرْفُثْ وَلاَ يَجْهَلْ. فَإِنِ امْرُؤْ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ. إِنِّي صَائِمٌ)).
(٣٠) - باب: فضل الصيام
٢٦٩٨ - (١٦١) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى النُّجيبِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي
يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ،وَلِّ يَقُولُ: ((قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّ الصِّيَامَ.
هُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ. فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَخُلْقَةُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عنْدَ اللَّهِ، مِنْ رِيحٍ
الْمِسْكِ)).
قوله وَل: (فإن امرؤ شاتمه أو قاتله) معناه شتمه متعرضاً لمشاتمته، ومعنى قاتله نازعه ودافعه.
قوله : (فليقل إني صائم إني صائم) هكذا هو مرتين، واختلفوا في معناه فقيل
يقوله بلسانه، جهراً يسمعه الشاتم والمقاتل فينزجر غالباً، وقيل لا يقوله بلسانه بل يحدث به نفسه
ليمنعها من مشاتمته، ومقاتلته ومقابلته، ويحرس صومه عن المكدرات، ولو جمع بين الأمرين
كان حسناً .
واعلم أن نهي الصائم عن الرفث والجهل والمخاصمة والمشاتمة ليس مختصاً به، بل كل
أحد مثله في أصل النهي عن ذلك، لكن الصائم آكد والله أعلم.
٣٠ - باب: فضل الصيام
٢٦٩٨ - ٢٧٠٣ - قوله ◌َّ لـ: (قال الله تعالى كل عمل ابن آدم له إلا الصيام هو لي وأنا أجزي
به) اختلف العلماء في معناه مع كون جميع الطاعات لله تعالى، فقيل سبب إضافته إلى الله تعالى،
أنه لم يعبد أحد غير الله تعالى به، فلم يعظم الكفار في عصر من الأعصار معبوداً لهم بالصيام،
وإن كانوا يعظمونه بصورة الصلاة، والسجود، والصدقة، والذكر وغير ذلك، وقيل لأن الصوم
بعيد من الرياء لخفائه، بخلاف الصلاة والحج والغزو والصدقة وغيرها: من العبادات الظاهرة،
وقيل: لأنه ليس للصائم ونفسه فيه حظ، قاله الخطابي قال: وقيل لأن الاستغناء عن الطعام من
صفات الله تعالى، فتقرب الصائم بما يتعلق بهذه الصفة وإن كانت صفات الله تعالى لا يشبهها
شيء، وقيل معناه أنا المنفرد بعلم مقدار ثوابه، أو تضعيف حسناته، وغيره من العبادات أظهر
سبحانه بعض مخلوقاته على مقدار ثوابها، وقيل هي إضافة تشريف كقوله تعالى: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ ﴾
[الشمس: ١٣] مع أن العالم كله لله تعالى، وفي هذا الحديث بيان عظم فضل الصوم والحث عليه.
وقوله تعالى: (وأنا أجزي به) بيان لعظم فضله وكثرة ثوابه، لأن الكريم إذا أخبر بأنه يتولى
بنفسه الجزاء، اقتضى عظم قدر الجزاء وسعة العطاء.

٢٣٨
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٢٦٩٩ - (١٦٢) حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا
الْمُغِيرَةُ (وَهُوَ الْحِزَامِيُّ) عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه. قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ: ((الصِّيَامُ جُنَّةٌ)).
٢٧٠٠ - (١٦٣) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج.
أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ أَبِي صَالِحِ الزَّيَّاتِ؛ أَنَّهُ سِّمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَه: ((قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّ الصِّيَامَ. فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي
بِهِ. وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ. فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمٍ أَحَدِكُمْ، فَلاَ يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَسْخَبَ. فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ
أَوْ قَاتَلَهُ. فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤْ صَائِمٌ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَخُلُوفُ فَم الصَّائِمَ أَطْيَبُ عِنْدَ
اللّهِ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ. وَلِلصَّائِم فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ. وَإِذَا
لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ)) .
قوله وغير: (لخلفة فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يوم القيامة) وفي رواية:
(لخلوف) هو بضم الخاء فيهما، وهو تغير رائحة الفم، هذا هو الصواب فيه بضم الخاء كما
ذكرناه، وهو الذي ذكره الخطابي وغيره من أهل الغريب، وهو المعروف في كتب اللغة، وقال
القاضي: الرواية الصحيحة بضم الخاء، قال: وكثير من الشيوخ يرويه بفتحها، قال الخطابي: وهو
خطأ. قال القاضي: وحكي عن الفارسي فيه الفتح والضم، وقال أهل المشرق: يقولونه بالوجهين
والصواب الضم، ويقال خلف فوه بفتح الخاء واللام، يخلف بضم اللام وأخلف يخلف إذا تغير،
وأما معنى الحديث فقال القاضي: قال المازري هذا مجاز واستعارة لأن استطابة بعض الروائح من
صفات الحيوان الذي له طبائع تميل إلى شيء فتستطيبه، وتنفر من شيء فتستقذره، والله تعالى
متقدس عن ذلك، لكن جرت عادتنا بتقريب الروائح الطيبة منا، فاستعير ذلك في الصوم لتقريبه من
الله تعالى. قال القاضي: وقيل يجازيه الله تعالى به في الآخرة، فتكون نكهته أطيب من ريح
المسك، كما أن دم الشهيد يكون ريحه ريح المسك، وقيل يحصل لصاحبه من الثواب أكثر ممن
يحصل لصاحب المسك، وقيل: رائحته عند ملائكة الله تعالى أطيب من رائحة المسك عندنا، وإن
كانت رائحة الخلوف عندنا خلافه، والأصح ما قاله الداوري من المغاربة، وقاله من قاله من
أصحابنا: أن الخلوف أكثر ثواباً من المسك، حيث ندب إليه في الجمع، والأعياد ومجالس
الحديث والذكر، وسائر مجامع الخير، واحتج أصحابنا بهذا الحديث على كراهة السواك للصائم
بعد الزوال، لأنه يزيل الخلوف الذي هذه صفته وفضيلته، وإن كان السواك فيه فضل أيضاً، لأن
فضيلة الخلوف أعظم، وقالوا: كما أن دم الشهداء مشهود له بالطيب، ويترك له غسل الشهيد، مع
أن غسل الميت واجب، فإذا ترك الواجب للمحافظة على بقاء الدم المشهود له بالطيب، فترك
السواك الذي ليس هو واجباً للمحافظة على بقاء الخلوف المشهود له بذلك أولى والله أعلم.
١

٢٣٩
كتاب: الصيام
٢٧٠١ - (١٦٤) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعُ، عَنِ
الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ. حٍ وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ
الأَشَجُّ (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَذَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله
عنه. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّرَ: ((كُلُّ عَمَلِ ابْنٍ آدَمَ يُضَاعَفُ. الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى
سَبْعِمِائَةٍ ضِعْفٍ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّ الصَّوْمَ. فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ. يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ
مِنْ أَجْلِي. لِلصَّائِم فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ. وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ
اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» .
٢٧٠٢ - (١٦٥) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي
◌ِئَانٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَأَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنهما. قَالاَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ: ((إِنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: إِنَّ الصَّوْمَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ. إِنَّ لِلصَّائِمِ فَرْحَتَيْنِ :
إِذَا أَقْطَرَ فَرِحَ. وَإِذَا لَقِيَ اللَّهَ فَرِحَ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَخُلُوفُ فَمَ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ
اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ)).
قوله وَّيقول: (الصيام جنة) هو بضم الجيم، ومعناه سترة ومانع من الرفث والآثام ومانع أيضاً
من النار، ومنه المجن وهو الترس، ومنه الجن لاستتارهم.
قوله ◌َله: (فلا يرفث يومئذ ولا يسخب) هكذا هو هنا بالسين، ويقال بالسين والصاد وهو
الصياح، وهو بمعنى الرواية الأخرى ولا يجهل ولا يرفث. قال القاضي: ورواه الطبري ولا يسخر
بالراء، قال: ومعناه صحيح، لأن السخرية تكون بالقول والفعل وكله من الجهل، قلت: وهذه
الرواية تصحيف وإن كان لها معنى.
قوله وير: (وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه) قال
العلماء: أما فرحته عند لقاء ربه، فسببها ما يراه من جزائه وتذكر نعمة الله تعالى عليه بتوفيقه
لذلك، وأما عند فطره، فسببها تمام عبادته وسلامتها من المفسدات، وما يرجوه من ثوابها .
قوله: (حدثنا خالد بن مخلد القطواني) هو بفتح القاف والطاء، قال البخاري والكلاباذي:
معناه البقال كأنهم نسبوه إلى بيع القطنية، قال القاضي وقال الباجي: هي قرية على باب الكوفة،
قال: وقاله أبو ذر أيضاً، وفي ((تاريخ البخاري)) أن قطوان موضع.
١١٥٢ - قوله وَلجر: (إن في الجنة باباً يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل
معهم أحد غيرهم يقال أين الصائمون فيدخلون منه فإذا دخل آخرهم أغلق فلم يدخل منه أحد)
هكذا وقع في بعض الأصول فإذا دخل آخرهم، وفي بعضها فإذا دخل أولهم، قال القاضي وغيره:
وهو وهم والصواب آخرهم. وفي هذا الحديث فضيلة الصيام وكرامة الصائمين.

٢٤٠
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلِيطِ الْهُذَلِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي ابْنَ
مُسْلِم) حَدَّثَنَا ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ (وَهُوَ أَبُو سِنَانٍ) بِهِذَا الإِسْنَادِ. قَالَ: وَقَالَ: ((إِذَا لَقِيَ اللَّهَ
فَجَزَاً، فَرِحَ)).
٢٧٠٣ - (١٦٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدِ (وَهُوَ الْقَطَوَانِيُّ)
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلاَلٍ. حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه. قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهَ ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَاباً يُقَالُ لَهُ الرِّيَّانُ. يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. لاَ يَدْخُلُ
مَعَهُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ. يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَدْخُلُونَ مِنْهُ. فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ. أَغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ
احدٌ».
(٣١) - باب: فضل الصيام في سبيل الله لمن يطيقه،
بلا ضرر ولا تفويت حق
٢٧٠٤ - (١٦٧) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ. أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَنِ ابْنٍ
الْهَادِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ رضي
الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَ: (مَا مِنْ عَبْدِ يَصُومُ يَوْمَاً فِي سَبِيلِ اللَّهِ. إِلاَّ بَاعَدَ اللَّهُ،
بِذْلِكَ الْيَوْمِ، وَجْهَهُ عَنِ الثَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفاً)).
٢٧٠٥ - (٠٠٠) وحدّثناه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي الدَّرَاوَزْدِيّ) عَنْ
سُهَيْلٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٢٧٠٦ - (١٦٨) وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِيُّ. قَالاً:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ يَحْيَىِ بْنِ سَعِيدٍ وَسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ؛ أَنَّهُمَا
سَمِعَا النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشِ الزُّرَقِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ رضي الله عنه. قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَقُولُ: ((مَنْ صَامَ يَوْماً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، بَاعَدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ
سَبْعِينَ خَرِيفاً)).
٣١ - باب: فضل الصيام في سبيل الله لمن يطيقه بلا ضرر ولا تفويت حق
٢٧٠٤ - ٢٧٠٦ - قوله ◌َ *: (من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين
خريفاً) فيه فضيلة الصيام في سبيل الله، وهو محمول على من لا يتضرر به، ولا يفوت به حقاً،
ولا يختل به قتاله، ولا غيره من مهمات غزوه، ومعناه المباعدة عن النار والمعافاة منها، والخريف
السنة والمراد مسيرة سبعين سنة .
١