النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
كتاب: الصيام
مَزْوَانَ. فَذَكَرَ ذُلِكَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمُنِ. فَقَالَ مَزْوَانُ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّ مَا ذَهَبْتَ إِلَى أَبِي
هُرَيْرَةَ، فَرَدَدْتَ عَلَيْهِ مَا يَقُولُ. قَالَ: فَجِثْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ. وَأَبُو بَكْرِ حَاضِرُ ذَلِكَ كُلِّهِ. قَالَ:
فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمُنِ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَهُمَا قَالَتَاهُ لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: هُمَا أَعْلَمُ.
ثُمَّ رَدَّ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا كَانَ يَقُولُ فِي ذُلِكَ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ. فَقَّال أَبُو هُرَيْرَةَ:
سَمِعْتُ ذُلِكَ مِنَ الْفَضْلِ. وَلَمَ أَسْمَعْهُ مِنَ النَّبِيِّ ◌َِّ.
قَالَ: فَرَجَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَمَّا كَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ.
قُلْتُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ: أَقَالَتَا: فِي رَمَضَانَ؟ قَالَ: كَذَلِكَ. كَانَ يُصْبِحُ جُنُباً مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ
ثُمَّ يَصُومُ.
٢٥٨٥ - (٧٦) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َِ
قَالَّتْ: قَذْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ جُنُبٌ، مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ فَيَغْتَسِلُ
وَيَصُومُ.
قوله: (عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: من أدركه الفجر جنباً فلا يصم) ثم ذكر أنه
حين بلغه قول عائشة وأم سلمة، أن رسول الله وسي* كان يصبح جنباً ويتم صومه رجع أبو هريرة
عن قوله، مع أنه كان رواه عن الفضل عن النبي وَلّر، فلعل سبب رجوعه أنه تعارض عنده
الحديثان، فجمع بينهما وتأول أحدهما: وهو قوله: (من أدركه الفجر جنباً فلا يصم). وفي رواية
مالك أفطر، فتأوله على ما سنذكره من الأوجه في تأويله إن شاء الله تعالى، فلما ثبت عنده أن
حديث عائشة وأم سلمة على ظاهره وهذا متأول رجع عنه، وكان حديث عائشة وأم سلمة رضي
الله عنهما أولى بالاعتماد، لأنهما أعلم بمثل هذا من غيرهما، ولأنه موافق للقرآن، فإن الله تعالى
أباح الأكل والمباشرة إلى طلوع الفجر، قال الله تعالى: ﴿فَلَْنَ بَشِرُوهُنَّ وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُنَّ
وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيِّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ اَلْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] والمراد بالمباشرة
الجماع، ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ﴾ [البقرة: ١٨٧] ومعلوم أنه إذا جاز
الجماع إلى طلوع الفجر لزم منه أن يصبح جنباً، ويصح صومه لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِّقُواْ الصِّيَامَ إِلَى
الَّلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] وإذا دل القرآن وفعل رسول الله وَّر على جواز الصوم لمن أصبح جنباً، وجب
الجواب عن حديث أبي هريرة عن الفضل عن النبي ◌َّر، وجوابه من ثلاثة أوجه: أحدها: أنه
إرشاد إلى الأفضل، فالأفضل أن يغتسل قبل الفجر، فلو خالف جاز وهذا مذهب أصحابنا
وجوابهم عن الحديث، فإن قيل: كيف يكون الاغتسال قبل الفجر أفضل وقد ثبت عن النبي ◌َّ
خلافه؟ فالجواب أنه * فعله لبيان الجواز، ويكون في حقه حينئذٍ أفضل، لأنه يتضمن البيان
للناس وهو مأمور بالبيان، وهذا كما توضأ مرة مرة مرة في بعض الأوقات بياناً للجواز، ومعلوم أن

٢٠٢
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٢٥٨٦ - (٧٧) حدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو
(وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ) عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ الْحِمْيَرِيِّ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَذَّثَهُ؛ أَنَّ
مَزْوَانَ أَرْسَلَهُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها، يَسْأَلُ عَنِ الرَّجُلِ يُصْبِحُ جُنُباً. أَيَصُومُ؟ فَقَالَتْ:
كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَ لِهِ يُضْيحُ جُنُباً مِنْ جِمَاعٍ، لاَ مِنْ حُلُمٍ، ثُمَّ لاَ يُفْطِرُ وَلاَ يَقْضِي.
٢٥٨٧ - (٧٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ
سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ وَأَمْ سَلَمَةَ، زَوْجَيٍ
النَّبِيِّ وَِّ؛ أَنَّهُمَا قَالَا: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَيُصْبِحُ جُنُّباً مِنْ جِمَاعِ، غَيْرِ احْتِلاَمِ، فِي
رَمَضَانَ، ثُمَّ يَصُومُ.
٢٥٨٨ - (٧٩) حدّثُنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ (وَهُوَ ابْنُ مَعْمَرِ بْنِ حَزْمِ الأَنْصَارِيُّ
أَبُو طُوَالَةً) أَنَّ أَبَا يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها؛ أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَّى
النَّبِيِّ وَّهُ يَسْتَفْتِيهِ، وَهِيَ تَسْمَعُ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! تُدْرِكُنِي الصَّلاَةُ وَأَنَا
الثلاث أفضل، وهو الذي واظب عليه وتظاهرت به الأحاديث. وطاف على البعير لبيان الجواز،
ومعلوم أن الطواف ماشياً أفضل، وهو الذي تكرر منه وَلقر، ونظائره كثيرة.
والجواب الثاني: لعله محمول على من أدركه الفجر مجامعاً، فاستدام بعد طلوع الفجر
عالماً، فإنه يفطر ولا صوم له.
والثالث: جواب ابن المنذر فيما رواه عن البيهقي أن حديث أبي هريرة منسوخ، وأنه كان
في أول الأمر حين كان الجماع محرماً في الليل بعد النوم، كما كان الطعام والشراب محرماً،
ثم نسخ ذلك ولم يعلمه أبو هريرة، فكان يفتي بما علمه حتى بلغه الناسخ فرجع إليه، قال ابن
المنذر: هذا أحسن ما سمعت فيه. والله أعلم.
قولها: (يصبح جنباً من غير حلم) هو بضم الحاء وبضم اللام وإسكانها، وفيه دليل لمن
يقول بجواز الاحتلام على الأنبياء، وفيه خلاف قدمناه الأشهر امتناعه، قالوا: لأنه من تلاعب
الشيطان، وهم منزهون عنه، ويتأولون هذا الحديث، على أن المراد يصبح جنباً من جماع،
ولا يجنب من احتلام، لامتناعه منه، ويكون قريباً من معنى قول الله تعالى: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّيْنَ
بِغَيْرِ حَقٍ﴾ [آل عمران: ٢١] ومعلوم أن قتلهم لا يكون بحق.
قوله: (عزمت عليك إلا ما ذهبت إلى أبي هريرة) أي أمرتك أمراً جازماً عزيمة محتمة، وأمر
ولاة الأمور تجب طاعته في غير معصية. قوله: (ثم ردّ أبو هريرة ما كان يقول في ذلك إلى
الفضل بن عباس رضي الله عنهما فقال أبو هريرة: سمعت ذلك من الفضل). وفي رواية النسائي

٢٠٣
كتاب: الصيام
جُنُبٌ. أَفَأَصُومُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((وَأَنَا تُدْرِكُنِي الصَّلاَةُ وَأَنَا جُنُبٌ، فَأَصُومُ)) فَقَالَ:
لَسْتَ مِثْلَنَا. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. فَقَالَ: ((وَاللَّهِ! إِنِّي
لِأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي)).
٢٥٨٩ - (٨٠) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم. حَدَّثَنَا ابْنُ
جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ رضي الله
عنها: عَنِ الرَّجُلِ يُصْبِحُ جُنُباً. أَيَصُومُ؟ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ يُصْبِحُ جُنُباً، مِنْ غَيْرِ
اخْتِلاَمِ، ثُمَّ يَصُومُ.
(١٤) - باب: تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم
ووجوب الكفارة الكبرى فيه وبيانها، وأنها تجب على الموسر والمعسر
وتثبت في ذمة المعسر حتى يستطيع
قال أبو هريرة: أخبرنيه أسامة بن زيد، وفي رواية: أخبرنيه فلان وفلان، فيحمل على أنه سمعه
من الفضل وأسامة، أما حكم المسألة فقد أجمع أهل هذه الأمصار على صحة صوم الجنب، سواء
كان من احتلام أو جماع، وبه قال جماهير الصحابة والتابعين.
وحكي عن الحسن بن صالح إبطاله، وكان عليه أبو هريرة، والصحيح أنه رجع عنه، كما
صرح به هنا في رواية مسلم، وقيل لم يرجع عنه، وليس بشيء، وحكي عن طاوس وعروة
والنخعي: إن علم بجنابته لم يصح وإلا فيصح، وحكي مثله عن أبي هريرة، وحكي أيضاً عن
الحسن البصري والنخعي أنه يجزيه في صوم التطوع دون الفرض. وحكي عن سالم بن عبد الله
والحسن البصري والنخعي والحسن بن صالح يصومه ويقضيه، ثم ارتفع هذا الخلاف، وأجمع
العلماء بعد هؤلاء على صحته كما قدمناه، وفي صحة الإجماع بعد الخلاف خلاف مشهور لأهل
الأصول، وحديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما حجة على كل مخالف والله أعلم.
وإذا انقطع دم الحائض والنفساء في الليل، ثم طلع الفجر قبل اغتسالهما صح صومهما،
ووجب عليهما إتمامه، سواء تركت الغسل عمداً أو سهواً بعذر أو بغيره كالجنب، هذا مذهبنا
ومذهب العلماء كافة، إلا ما حكي عن بعض السلف مما لا نعلم صح عنه أم لا .
قوله: (أبو طوالة) هو بضم الطاء المهملة.
١٤ - باب: تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم
ووجوب الكفارة الكبرى فيه وبيانها وأنها تجب على الموسر والمعسر
وتثبت في ذمة المعسر حتى يستطيع

٢٠٤
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٢٥٩٠ - (٨١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ
ثُمَيْرٍ. كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَّيْدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ وَ. فَقَالَ: هَلَكْتُ
يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((وَمَا أَهْلَكَكَ؟)) قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ. قَالَ: ((هَلْ تَجِدُ
مَا تُعْنِقُ رَقَبَةً؟)) قَالَ: لاَ. قَالَ: ((فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنٍ؟)) قَالَ: لاَ. قَالَ:
((فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِينَ مِسْكِيناً؟)) قَالَ: لاَ. قَالَ: ثُمَّ جَلَسَ. فَأَتِيَ النَّبِيُّ بَلَّ بِعَرَقٍ فِيهِ
تَمْرٌ. فَقَالَ: (تَصَدَّقْ بِهِذَا)) قَالَ: أَفْقَرَ مِنَّا؟ فَمَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَخْوَجُ إِلَيْهِ مِنَّا. فَضَحِكَ
النَّبِيُّ وَّهَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ. ثمَّ قَالَ: ((اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ)).
٢٥٩٠ - في الباب، حديث أبي هريرة رضي الله عنه في المجامع امرأته في نهار رمضان،
ومذهبنا ومذهب العلماء كافة، وجوب الكفارة عليه إذا جامع عامداً جماعاً أفسد به صوم يوم من
رمضان، والكفارة عتق رقبة مؤمنة، سليمة من العيوب التي تضر بالعمل إضراراً بيناً، فإن عجز
عنها فصوم شهرين متتابعين، فإن عجز فإطعام ستين مسكيناً، كل مسكين مد من طعام، وهو
رطل وثلث بالبغدادي، فإن عجز عن الخصال الثلاث فللشافعي قولان: أحدهما: لا شيء عليه،
وإن استطاع بعد ذلك فلا شيء عليه، واحتج لهذا القول، بأن حديث هذا المجامع ظاهر بأنه لم
يستقر في ذمته شيء، لأنه أخبر بعجزه ولم يقل له رسول الله # أن الكفارة ثابتة في ذمته، بل
أذن له في إطعام عياله.
والقول الثاني: وهو الصحيح عند أصحابنا، وهو المختار أن الكفارة لا تسقط، بل تستقر
في ذمته حتى يتمكن قياساً على سائر الديون، والحقوق، والمؤاخذات كجزاء الصيد وغيره،
وأما الحديث فليس فيه نفي استقرار الكفارة، بل فيه دليل لاستقرارها، لأنه أخبر النبي ◌َّ بأنه
عاجز عن الخصال الثلاث، ثم أتى النبي وَلر بعرق التمر، فأمره بإخراجه في الكفارة، فلو كانت
تسقط بالعجز لم يكن عليه شيء، ولم يأمره بإخراجه، فدل على ثبوتها في ذمته، وإنما أذن له في
إطعام عياله، لأنه كان محتاجاً ومضطراً إلى الإنفاق على عياله في الحال، والكفارة على
التراخي، فأذن له في أكله وإطعام عياله، وبقيت الكفارة في ذمته، وإنما لم يبين له بقاءها في
ذمته، لأن تأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز عند جماهير الأصوليين، وهذا هو الصواب في
معنى الحديث، وحكم المسألة، وفيها أقوال، وتأويلات أخر ضعيفة.
وأما المجامع ناسياً فلا يفطر ولا كفارة عليه، وهذا هو الصحيح من مذهبنا، وبه قال
جمهور العلماء، ولأصحاب مالك خلاف في وجوبها عليه، وقال أحمد: يفطر وتجب به
الكفارة، وقال عطاء وربيعة والأوزاعي والليث والثوري: يجب القضاء ولا كفارة، دليلنا أن
الحديث صح إن أكل الناسي لا يفطر، والجماع في معناه.
١

٢٠٥
كتاب: الصيام
٢٥٩١ - (٠٠٠) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ
مُحَمَّدٍ بْنِ مُسْلِمِ الزُّهْرِيِّ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. وَقَالَ: بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ. وَهُوَ
الزّئْبِيلُ. وَلَمْ يَذْكُرْ: فَضَحِكَ النَّبِيِّ نََّ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ .
٢٥٩٢ - (٨٢) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَخْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. قَالاَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح
وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ. عَنْ أَبِي
حُرَيْرَةَ رضي الله عنه؛ أَنَّ رَجُلاً وَقَعَ بِامْرَأَتِّهِ فِي رَمَضَانَ. فَاسْتَفْتَى رَسُولَّ اللّهِ وَ عَنْ ذُلِكَ.
فَقالَ: ((هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً؟)) قَالَ: لاَ. قَالَ: ((وَهَلْ تَسْتَطِيعُ صِيَامَ شَهْرَيْنٍ؟)) قَالَ: لاَ. قَالَ:
((فَأَطْعِمْ سِتِينَ مِسْكِينًا)).
٢٥٩٣ - (٨٣) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى. أَخْبَرَنَا مَالِكٌ،
عَنِ الزُّهْرِيِّ. بِهُذَا الإِسْنَادِ؛ أَنَّ رَجُلاً أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ. فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ أَنْ يُكَفِّرَ بِعِثْقِ
رَقَبَةٍ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلٍ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةً.
وأما الأحاديث الواردة في الكفارة في الجماع، فإنما هي في جماع العامد، ولهذا قال في
بعضها: هلكت وفي بعضها: احترقت، احترقت، وهذا لا يكون إلا في عامد، فإن الناسي لا
إثم عليه بالإجماع.
قوله تعالى: (هل تجد ما تعتق رقبة) رقبة منصوب بدل من ما.
قوله: (فأتي النبي ◌َّ بعرق) هو بفتح العين والراء، هذا هو الصواب المشهور في الرواية
واللغة، وكذا حكاه القاضي عن رواية الجمهور، ثم قال: ورواه كثير من شيوخنا وغيرهم بإسكان
الراء، قال: والصواب الفتح، ويقال للعرق الزبيل بفتح الزاي من غير نون، والزنبيل بكسر الزاي
وزيادة نون، ويقال له القفة والمكتل بكسر الميم وفتح التاء المثناة فوق، والسفيفة بفتح السين
المهملة وبالفائين، قال القاضي: قال ابن دريد: سمي زبيلاً لأنه يحمل فيه الزبل، والعرق عند
الفقهاء ما يسع خمسة عشر صاعاً، وهي ستون مداً لستين مسكيناً لكل مسكين مد.
قوله: (قال أفقر منا) كذا ضبطناه أفقر بالنصب، وكذا نقل القاضي، أن الرواية فيه بالنصب
على إضمار فعل تقديره أتجد أفقر منا أو أتعطي؟ قال: ويصح رفعه على تقدير هل أحد أفقر منا؟
كما قال في الحديث الآخر بعده: (أغيرنا؟) كذا ضبطناه بالرفع، ويصح النصب على ما سبق، هذا
كلام القاضي، وقد ضبطنا الثاني بالنصب أيضاً، فهما جائزان كما سبق توجيههما.
قوله: (فما بين لابتيها) هما الحرتان والمدينة بين حرتين، والحرة الأرض الملبسة حجارة
سوداً، ويقال لابة ولوبة ونوبة بالنون، حكاهن أبو عبيد والجوهري، ومن لا يحصى من أهل
اللغة، قالوا: ومنه قيل للأسود: لوبى ونوبى باللام والنون، قالوا: وجمع اللابة لوب ولاب

٢٠٦
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٢٥٩٤ - (٨٤) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج.
حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ النَّبِيِّ وَِّ أُمَرَ
رَجُلاً أَقْطَرَ فِي رَمَضَانَ، أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً، أَوْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ، أَوْ يُطْعِمَ سِتْنَ مِسْكِيناً.
٢٥٩٥ - (٠٠٠) حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرْ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ. بِهِذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُبَيْنَةً .
٢٥٩٦ - (٨٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنَّ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها؛ أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ
فَقَالَ: احْتَرَقْتُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّرَ: ((لِمَ؟)) قَالَ: وَطِئْتُ امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ نَهَاراً. قَالَ:
ولابات، وهي غير مهموزة.
قوله: (وهو الزنبيل) هكذا ضبطناه بكسر الزاي وبعدها نون وقد سبق بيانه قريباً. قوله: (إن
رجلاً وقع بامرأته) كذا هو في معظم النسخ، وفي بعضها واقع امرأته وكلاهما صحيح.
قوله: (أمر رجلاً أفطر في رمضان أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين أو يطعم ستين مسكيناً)
لفظة أو هنا للتقسيم لا للتخيير تقديره يعتق أو يصوم إن عجز عن العتق، أو يطعم إن عجز عنهما،
وتبينه الروايات الباقية، وفي هذه الروايات، دلالة لأبي حنيفة، ومن يقول يجزىء عتق كافر عن
كفارة الجماع والظهار، وإنما يشترطون الرقبة المؤمنة في كفارة القتل، لأنها منصوص على وصفها
بالإيمان في القرآن، وقال الشافعي والجمهور: يشترط الإيمان في جميع الكفارات، تنزيلاً للمطلق
على المقيد، والمسألة مبنية على ذلك، فالشافعي يحمل المطلق على المقيد وأبو حنيفة يخالفه.
قوله: (احترقت) فيه استعمال المجاز، وأنه لا إنكار على مستعمله.
قوله الله: (تصدق تصدق) هذا التصدق مطلق، وجاء مقيداً في الروايات السابقة بإطعام
ستين مسكيناً وذلك ستون مداً، وهي خمسة عشر صاعاً.
قوله: (فجاءه عرقان فيهما طعام فأمره أن يتصدق به) هذا أيضاً مطلق محمول على المقيد
كما سبق.
قوله : (هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين) فيه حجة لمذهبنا ومذهب الجمهور،
وأجمع عليه في الأعصار المتأخرة، وهو اشتراط التتابع في صيام هذين الشهرين، وحكي عن ابن
أبي ليلى أنه لا يشترطه.
قوله وده: (تطعم ستين مسكيناً) فيه حجة لنا وللجمهور، وأجمع عليه العلماء في الأعصار
المتأخرة، وهو اشتراط إطعام ستين مسكيناً، وحكي عن الحسن البصري أنه إطعام أربعين مسكيناً
أ
:
٠

٢٠٧
كتاب: الصيام
(تَصَدَّقْ. تَصَدَّقْ)). قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِسَ. فَجَاءَهُ عَرَقَانٍ فِيهِمَا طَعَامٌ. فَأَمَرَهُ
رَسُولُ اللَّهِ وَّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ .
٢٥٩٧ - (٨٦) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ. قَالَ: سَمِعْتُ
يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ الْقَاسِم؛ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ
أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَبَّادَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ رضي الله عنها تَقُولُ: أَتَىَ
رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهُ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
وَلَيْسَ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ: ((تَصَدَّقْ. تَصَدَّقْ)). وَلاَ قَوْلُهُ: نَهَاراً.
٢٥٩٨ - (٨٧) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛
أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ الْقَاسِم حَدَّثَهُ؛ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِّ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَبَّادَ بْنَ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َ تَقُولُ: أَتَى رَجُلٌ إِلَى
رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ فِي الْمَسْجِدِ فِي رَمَضَانَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اخْتَرَقْتُ. احْتَرَقْتُ. فَسَأَلَهُ
رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((مَا شَأْتُهُ؟)) فَقَالَ: أَصَبْتُ أَهْلِي. قَالَ: (تَصَدَّقْ)) فَقَالَ: وَاللَّهِ! يَا نَبِيَّ اللَّهِ،
مَالِي شَيْءٌ. وَمَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ. قَالَ: ((اجْلِسْ)) فَجَلَسَ. فَبَيْنَا هُوَ عَلَى ذُلِكَ أَقْبَلَ رَجُلٌ يَسُوقُ
حِمَاراً، عَلَيْهِ طَعَامٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَى: ((أَيْنَ الْمُخْتَرِقُ آنِفاً؟) فَقَامَ الرَّجُلُ. فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: (تَصَدَّقْ بِهِذَا)) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَغَيْرَنَا؟ فَوَ اللَّهِ! إِنَّا لَجِيَاعٌ. مَالَنَا
شَيْءٌ. قَالَ: ((فَكُلُوهُ).
(١٥) - باب: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية
إذا كان سفره مرحلتين فأكثر وأن الأفضل لمن أطاقه بلا ضرر أن يصوم،
ولمن يشق عليه أن يفطر
٢٥٩٩ - (٨٨) حدّثني يَخْيَى بْنُ يَخْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. قَالاَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح
عشرين صاعاً، ثم جمهور المشترطين ستين، قالوا: لكل مسكين مد، وهو ربع صاع، وقال أبو
حنيفة والثوري: لكل مسكين نصف صاع.
١٥ - باب: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية
إذا كان سفره مرحلتين فأكثر وأن الأفضل لمن أطاقه بلا ضرر أن يصوم
ولمن يشق عليه أن يفطر
٢٥٩٩ - اختلف العلماء في صوم رمضان في السفر، فقال بعض أهل الظاهر: لا يصح

٢٠٨
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ.
صوم رمضان في السفر، فإن صامه لم ينعقد ويجب قضاؤه لظاهر الآية ولحديث: ((ليس من البر
الصيام في السفر)) وفي الحديث الآخر: (أولئك العصاة). وقال جماهير العلماء وجميع أهل
الفتوى: يجوز صومه في السفر وينعقد ويجزيه، واختلفوا في أن الصوم أفضل أم الفطر أم هما
سواء؟ فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي والأكثرون: الصوم أفضل لمن أطاقه بلا مشقة ظاهرة ولا
ضرر، فإن تضرر به فالفطر أفضل، واحتجوا بصوم النبي وَلّ وعبد الله بن رواحة وغيرهما. وبغير
ذلك من الأحاديث ولأنه يحصل به براءة الذمة في الحال، وقال سعيد بن المسيب والأوزاعي
وأحمد وإسحاق وغيرهم: الفطر أفضل مطلقاً، وحكاه بعض أصحابنا قولاً للشافعي وهو غريب،
واحتجوا بما سبق لأهل الظاهر وبحديث حمزة بن عمرو الأسلمي المذكور في مسلم في آخر
الباب، وهو قوله وَلّر: (هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح
عليه) وظاهره ترجيح الفطر، وأجاب الأكثرون بأن هذا كله فيمن يخاف ضرراً أو يجد مشقة كما
هو صريح في الأحاديث، واعتمدوا حديث أبي سعيد الخدري المذكور في الباب، قال: (كنا نغزو
مع رسول الله وَّر في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر، فلا يجد الصائم على المفطر ولا المفطر
على الصائم)، يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن، ويرون أن من وجد ضعفاً فأفطر فإن
ذلك حسن، وهذا صريح في ترجيح مذهب الأكثرين، وهو تفضيل الصوم لمن أطاقه بلا ضرر ولا
مشقة ظاهرة، وقال بعض العلماء: الفطر والصوم سواء لتعادل الأحاديث، والصحيح قول الأكثرين
والله أعلم.
قوله: (خرج عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر) يعني بالفتح فتح مكة،
وكان سنة ثمان من الهجرة، والكديد بفتح الكاف وكسر الدال المهملة، وهي عين جارية بينها وبين
المدينة سبع مراحل أو نحوها، وبينها وبين مكة قريب من مرحلتين، وهي أقرب إلى المدينة من
عسفان، قال القاضي عياض: الكديد عين جارية على اثنين وأربعين ميلاً من مكة، قال: وعسفان
قرية جامعة بها منبر على ستة وثلاثين ميلاً من مكة، قال: والكديد ماء بينها وبين قديد، وفي
الحديث الآخر: (فصام حتى بلغ كراع الغميم) وهو بفتح الغين المعجمة، وهو واد أمام عسفان
بثمانية أميال، يضاف إليه هذا الكراع، وهو جبل أسود متصل به، والكراع كل أنف سال من جبل
أو حرة.
قال القاضي: وهذا كله في سفر واحد في غزاة الفتح، قال: وسميت هذه المواضع في
هذه الأحاديث لتقاربها، وإن كانت عسفان متباعدة شيئاً عن هذه المواضع، لكنها كلها مضافة
إليها ومن عملها فاشتمل اسم عسفان عليها، قال: وقد يكون علم حال الناس ومشقتهم في
بعضها فأفطر وأمرهم بالفطر في بعضها، هذا كلام القاضي وهو كما قال إلا في مسافة عسفان،
١
:
٢

٢٠٩
كتاب: الصيام
فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ. ثُمَّ أَفْطَرَ. وَكَانَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ يَتَّبِعُونَ الأَحْدَثَ فَالأَحْدَثَ
مِنْ أَمْرِهِ.
٢٦٠٠ - (٠٠٠ ) حدّثنا يَخْيَى بْنُ يَخْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ
وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
قَالَ يَحْيَى: قَالَ سُفْيَانُ: لاَ أَدْرِي مِنْ قَوْلِ مَنْ هُوَ؟ يَعْنِي: وَكَانَ يُؤْخَذُ بِالآخِرِ مِنْ
قَوْلٍ رَسُولِ اللَّهِ وَله.
٢٦٠١ - (٠٠٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ الْفِطْرُ آخِرَ الأَمْرَيْنِ. وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرٍ
رَسُولِ اللَّهِ وَلَّ بِالآخِرِ فَالآخِرِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَصَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ مَّةَ لِثَلاَثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً
خَلَتْ، مِنْ رَمَضَانَ .
٢٦٠٢ - (٠٠٠ ) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ اللَّيْثِ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانُوا يَتَّبِعُونَ الأَحْدَثَ فَالأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ. وَيَرَوْنَهُ النَّاسِخَ
الْمُحْكَمَ.
فإن المشهور أنها على أربعة برد من مكة، وكل بريد أربعة فراسخ، وكل فرسخ ثلاثة أميال،
فالجملة ثمانية وأربعون ميلاً، هذا هو الصواب المعروف الذي قاله الجمهور. قوله: (فصام حتى
بلغ الكديد ثم أفطر) فيه دليل لمذهب الجمهور أن الصوم والفطر جائزان، وفيه أن المسافر له أن
يصوم بعض رمضان دون بعض، ولا يلزمه بصوم بعضه إتمامه، وقد غلط بعض العلماء في فهم
هذا الحديث، فتوهم أن الكديد وكراع الغميم قريب من المدينة، وأن قوله فصام حتى بلغ الكديد
وكراع الغميم كان في اليوم الذي خرج فيه من المدينة، فزعم أنه خرج من المدينة صائماً فلما بلغ
كراع الغميم في يومه أفطر من نهاره، واستدل به هذا القائل على أنه إذا سافر بعد طلوع الفجر
صائماً له أن يفطر في يومه، ومذهب الشافعي والجمهور أنه لا يجوز الفطر في ذلك اليوم، وإنما
يجوز لمن طلع عليه الفجر في السفر، واستدلال هذا القائل بهذا الحديث من العجائب الغريبة،
لأن الكديد وكراع الغميم على سبع مراحل أو أكثر من المدينة والله أعلم.
قوله: (وكان صحابة رسول الله و الر يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره وال*) هذا محمول
على ما علموا منه النسخ أو رجحان الثاني مع جوازهما، وإلا فقد طاف وَّر على بعيره وتوضأ مرة
مرة، ونظائر ذلك من الجائزات التي عملها مرة أو مرات قليلة لبيان جوازها، وحافظ على الأفضل
منها .

٢١٠
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٢٦٠٣ - (٠٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ
مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما. قَالَ: سَافَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ فِي
رَمَضَانَ. فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ. فَشَرِبَهُ نَهَاراً. لِيَرَاهُ النَّاسُ. ثُمَّ
أَفْطَرَ. حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: فَصَامَ رَسُولُ اللَّهِ بَلهَ وَأَفْطَرَ. فَمَنْ شَاءَ صَامَ،
وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ.
٢٦٠٤ _ (٨٩) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ
طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما. قَالَ: لاَ تَعِبْ عَلَى مَنْ صَامَ وَلاَ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ.
قَدْ ضَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ فِي السَّفَرِ، وَأَفْطَرَ.
٢٦٠٥ - (٩٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ (يَعْنِي ابْنَ عَبْدٍ
الْمَجِيدِ) حَدَّثَنَا جَعْفَرْ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ إِلَةُ
خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ. فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ. فَصَامَ النَّاسُ. ثُمَّ دَعَا
بِقَدَح مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ. حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ. ثُمَّ شَرِبَ. فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذُلِكَ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ
قَدْ صِّامَ. فَقَالَ: ((أُولَئِكَ الْعُصَاةُ. أُولِئِكَ الْعُصَاءُ)) .
٢٦٠٦ - (٩١) وحدّثناه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي الدَّرَاوَزْدِيَّ) عَنْ
جَعْفِرٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ: فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمُ الصِّيَامُ. وَإِنَّمَا يَنْظُرُونَ فِيمَا
فَعَلْتَّ. فَدَعَا بِقَدَحِ مِنْ مَاءٍ بَعْدَ الْعَصْرِ.
٢٦٠٧ _ (٩٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشّارٍ. جَمِيعاً
عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ جَعْفَرٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرْ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدٍ
الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله
قوله: (قال ابن عباس: فصام رسول الله ◌َلاير وأفطر من شاء صام ومن شاء أفطر) فيه دلالة
لمذهب الجمهور في جواز الصوم والفطر جميعاً.
قوله: (فقيل له بعد ذلك إن بعض الناس قد صام فقال: أولئك العصاة أولئك العصاة) هكذا
هو مكرر مرتين، وهذا محمول على من تضرر بالصوم، أو أنهم أمروا بالفطر أمراً جازماً لمصلحة
بيان جوازه، فخالفوا الواجب، وعلى التقديرين، لا يكون الصائم اليوم في السفر عاصياً إذا لم
يتضرر به، ويؤيد التأويل الأول قوله في الرواية الثانية: (إن الناس قد شق عليهم الصيام).

٢١١
كتاب: الصيام
عنهما. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ فِي سَفَرٍ. فَرَأَى رَجُلاً قَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ. وَقَدْ ظُلِّلَ
عَلَيْهِ. فَقَالَ: ((مَالَهُ؟)) قَالُوا: رَجُلٌ صَائِمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَرَ: ((لَيْسَ مِن الْبِرِّ أَنْ تَصُومُوا
فِي السَّفَرِ ».
٢٦٠٨ - (٠٠٠) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ. قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ يُحَدِّثُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ
عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما يَقُولُ: رَأَى رَسُولُ اللّهِ وَ رَجُلاً. بِمِثْلِهِ.
٢٦٠٩ - (٠٠٠) وحدّثناه أَخْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
بِهِذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَزَادَ: قَالَ شُعْبَةُ: وَكَانَ يَبْلُغُنِي عَنْ يَحْيَى بْنٍ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّهُ كَانَ يَزِيدُ فِي
هُذَا الْحَدِيثِ.
وَفِي هَذَا الإِسْنَادِ أَنَّهُ قَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللَّهِ الَّذِي رَخَّصَ لَكُمْ)) قَالَ: فَلَمَّا سَأَلْتُهُ،
لَمْ يَحْفَظُهُ.
٢٦١٠ - (٩٣) حدّثنا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ
أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ لِتَّ
عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ. فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ. فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ. وَلاَ
الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ.
٢٦١١ - (٩٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ
التَّيْمِيِّ. ح وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنّى:
حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ. وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ (يَعْنِي
ابْن عَامِرٍ). حَ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، مُنْ سَعِيدٍ. كُلُّهُمْ عَنْ
قَتَادَةَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ هَمَّامٍ.
قوله: (كان رسول الله وَّه في سفر فرأى رجلاً قد اجتمع عليه الناس وقد ظلل عليه، فقال ما
له، قالوا: رجل صائم، فقال رسول الله وَّ ر: ليس من البر أن تصوموا في السفر) معناه، إذا شق
عليكم وخفتم الضرر، وسياق الحديث يقتضي هذا التأويل، وهذه الرواية مبينة للروايات المطلقة،
ليس من البر الصيام في السفر، ومعنى الجميع فيمن تضرر بالصوم.
قوله في حديث محمد بن رافع: (فصبح رسول الله وَالر مكة لثلاث عشرة ليلة خلت من
رمضان) .

٢١٢
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ التَّيْمِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَامِرٍ وَهِشَامٍ: لِثَمَانَ عَشْرَةَ خَلَتْ. وَفِي حَدِيثٍ
سَعيدٍ: فِي ثَِّيْ عَشْرَةَ. وَشُعْبَةَ: لِسَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ تِسْعَ عَشْرَةَ.
٢٦١٢ - (٩٥) حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرٌ (يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلِ) عَنْ
أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ نَ ◌ّهَ فِي رَمَضَانَ. فَمَا يُعَابُ عَلَى الصَّائِمِ صَوْمُهُ. وَلاَ عَلَى الْمُفْطِرِ إِفْطَارُهُ.
٢٦١٣ - (٩٦) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ
أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ رضي الله عنه. قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَّه فِي
رَمَضَانَ. فَمِنَّ الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ. فَلاَ يَجِدُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرٍ. وَلاَ الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِم.
يَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ، فَإِنَّ ذُلِكَ حَسَنٌ. وَيَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ ضَعْفاً فَأَفْطَرَ. فَإِنَّ ذُلِكَ
حَسَنٌ .
٢٦١٤ - (٩٧) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو الأَشْعَشِيُّ، وَسَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، وَسُوَيْدُ بْنُ
سَعِيدٍ، وَحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ. كُلُّهُمْ عَنْ مَزْوَانٌ. قَالَ سَعِيدٌ: أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةً، عَنْ
عَاصِمٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ
اللَّهُ غَنْهُم. قَالاَ: سَافَزْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَهُ. فَيَصُومُ الصَّائِمُ وَيُفْطِرُ الْمُفْطِرُ. فَلاَ يَعِيبُ
بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ .
٢٦١٥ - (٩٨) حدّثنا يَخْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ. قَالَ: سُئِلَ
أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ صَوْم رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ فِي
رَمَضَانَ. فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرٍ، وَلاَ الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ.
٢٦١٦ - (٩٩) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُوِ خَالِدِ الأَحْمَرُ، عَنْ حُمَيْدٍ .
قَالَ: خَرَجْتُ فَصُمْتُ. فَقَالُوا لِي: أَعِدْ. قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ أَنَساً أَخْبَرَنِي؛ أَنَّ أَصْحَابَ
رَسُولِ اللَّهِ ﴿ كَانُوا يُسَافِرُونَ. فَلاَ يَعِيبُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلاَ الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ.
فَلَقِيتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةً فَأَخْبَرَنِي، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها بِمِثْلِهِ.
ثم ذكر عن أبي سعيد قال: (غزونا مع رسول الله ◌َلاو لست عشرة مضت من رمضان). وفي
رواية: (لثمان عشرة خلت) وفي رواية: (في ثنتي عشرة). وفي رواية: (لسبع عشرة أو تسع عشرة)
والمشهور في كتب ((المغازي)) أن رسول الله وَّل خرج في غزوة الفتح من المدينة لعشر خلون من
رمضان، ودخلها لتسع عشرة خلت منه، ووجه الجمع بين هذه الروايات أن .

٢١٣
كتاب: الصيام
(١٦) - باب: أجر المفطر في السفر
إذا تولى العمل
٢٦١٧ - (١٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِم، عَنْ
مُؤَرِّقٍ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه. قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وََّ فِي السَّفَرِ. فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا
الْمُفْطِرُ. قَالَ: فَتَزَلْنَا مَنْزِلاَ فِي يَوْمٍ حَارِّ. أَكْثَرْنَا ظِلاَّ صَاحِبُ الْكِسَاءِ. وَمِنَّا مَنْ يَتَّقِي الشَّمْسَ
بِيَدِهِ. قَالَ: فَسَقَطَ الصُّوَّامُ. وَقَامَ الْمُفْطِرُونَ. فَضَرَبُوا الأَبْنِيَةَ وَسَقَوُا الرِّكَابَ. فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وََّ: ((ذَهَبَ الْمُفْطِرونَ الْيَوْمَ بِالأَجْرِ)) .
٢٦١٨ _ (١٠١) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ، عَنْ مُوَرِّقٍ،
عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه. قَالَ: كَانَ رَسُوَّلُ اللّهِ تَ فِي سَفَرٍ. فَصَامُّ بَعْضٌ وَأَفْطَرَ بَعْضٌ.
فَتَحَزَّمَ الْمُفْطِرُونَ وَعَمِلُوا. وَضَعُفَ الصُّوَّامُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ. قَالَ: فَقَالَ فِي ذُلِكَ: ((ذَهَبَ
الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالأَجْرِ».
٢٦١٩ - (١٠٢) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ
مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ. قَالَ: حَدَّثَنِي قَزَعَةٌ. قَالَ: أَتَيْتُ أَبًا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ رضي الله
عنه وَهُوَ مَكْثُورٌ عَلَيْهِ. فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ، قُلْتُ: إِنِّي لاَ أَسْأَلُكَ عَمَّا يَسْأَلُكَ هَؤُلاءٍ عَنْهُ.
سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ إِلَى مَّةَ وَنَحْنُ صِيَامٌ. قال:
فَنَزَلْنَا مَنْزِلاً. فَقَّالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: ((إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوَّكُمْ. وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ)).
فَكَانَتْ رُخْصَةٌ. فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ. ثَمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلاً آخَرَ. فَقَالَ: ((إِنَّكُمْ مُصَبِّحُو
عَدُوْكُمْ. وَالْفِطْرُ أَقْوَىْ لَكُمْ، فَأَفْطِرُوا)) وَكَانَتْ عَزْمَةً. فَأَفْطَرْنَا. ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَصُومُ،
مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَعْدَ ذُلِكَ، فِي السَّفَرِ.
١٦ - باب: أجر المفطر في السفر إذا تولى العمل
قوله: (فتحزم المفطرون) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا فتحزم بالحاء المهملة والزاي،
وكذا نقله القاضي عن أكثر رواة ((صحيح مسلم))، قال: ووقع لبعضهم فتخدم بالخاء المعجمة
والدال المهملة، قال: وادعوا أنه صواب الكلام، لأنهم كانوا يخدمون، قال القاضي: والأول
صحيح أبضاً، ولصحته ثلاثة أوجه: أحدها: معناه شدوا أوساطهم للخدمة، والثاني: أنه استعارة
للاجتهاد في الخدمة، ومنه إذا دخل العشر اجتهد وشد المئزر، والثالث: أنه من الحزم وهو
الاحتياط، والأخذ بالقوة، والاهتمام بالمصلحة.
1

٢١٤
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(١٧) - باب: التخيير في الصوم والفطر في السفر
٢٦٢٠ - (١٠٣) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةً، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها؛ أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلَ حَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَسْلَمِيُّ رَسُولَ اللَّهِ وََّ، عَنِ
الصِّيَّامِ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ: ((إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِزْ)).
٢٦٢١ - (١٠٤) وحدّثنا أَبُو الرَّبِيع الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ). حَدَّثَنَا
هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها؛ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ سَأَلَ
رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ. أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ:
((صُمْ إِنْ شِئْتَ. وَأَفْطِزْ إِنْ شِئْتَ)).
٢٦٢٢ - (١٠٥) وحدّثناه يَخْيَى بْنُ يَخْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ، بِهِذَا
الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ حَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ: إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ.
٢٦٢٣ - (١٠٦) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ. كِلاَهُمَا عَنْ هِشَامِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ؛ أَنَّ حَمْزَةً
قَالَ: إِنِّي رَجُلٌ أَصُومُ. أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟.
٢٦٢٤ - (١٠٧) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ (قَالَ هَارُونُ: حَدَّثَنَا.
وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ) أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ
عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرِو الأَسْلَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّهُ قَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَىَ الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ. فَهَلْ عَلَي جُنَاحٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ:
١١٢٠ - قوله: (وهو مكثور عليه) أي عنده كثيرون من الناس.
١٧ - باب: التخيير في الصوم والفطر في السفر
قوله في حديث حمزة بن عمرو الأسلمي: (يا رسول الله إني رجل أسرد الصوم أفأصوم في
السفر؟ فقال: صم إن شئت وأفطر إن شئت) فيه دلالة لمذهب الجمهور أن الصوم والفطر جائزان،
وأما الأفضل منهما فحكمه ما سبق في أول الباب، وفيه دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه، أن صوم
الدهر وسرده غير مكروه لمن لا يخاف منه ضرراً ولا يفوت به حقاً، بشرط فطر يوم العيدين
والتشريق، لأنه أخبر بسرده ولم ينكر عليه، بل أقره عليه وأذن له فيه في السفر ففي الحضر أولى،
وهذا محمول على أن حمزة بن عمرو كان يطيق السرد بلا ضرر ولا تفويت حق، كما قال في
الرواية التي بعدها: (أجد بي قوة على الصيام). وأما إنكاره بَّ على ابن عمرو بن العاص صوم
الدهر، فلأنه علم وَّ أنه سيضعف عنه، وهكذا جرى فإنه ضعف في آخر عمره، وكان يقول:

٢١٥
كتاب: الصيام
((هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ. فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ. وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ)) .
قَالَ هَارُونُ فِي حَدِيثِهِ: ((هِيَ رُخْصَةٌ)) وَلَمْ يَذْكُرْ: مِنَ اللَّهِ ..
٢٦٢٥ - (١٠٨) حدّثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ
الْعَزِيزِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه؛ قَالَ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فِي حَرِّ شَدِيدٍ. حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ يَدَهُ
عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ. وَمَا فِينَا صَائِمٌ، إِلاَّ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ.
٢٦٢٦ - (١٠٩) حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ
عُثْمَانَ بْنِ حَيَّانَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ أُمّ الدَّرْدَاءِ. قَالَتْ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ وَ فِي بَعْضٍ أَسْفَارِهِ فِي يَوْمِ شَدِيدٍ الْحَرِّ. حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ
مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ. وَمَا مِنَّا أَحَدٌ صَائِمٌ. إِلاَّ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةً .
(١٨) - باب: استحباب الفطر للحاج يوم عرفة
٢٦٢٧ - (١١٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ،
عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِئْتِ الْحَارِثِ؛ أَنَّ نَاساً تَمَارَوْا عِنْدَهَا،
يَوْمَ عَرَفَةً، فِي صِيَامِ رَسُولِ اللّهِ بِّرِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ
بِصَائِمٍ. فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ بِعَرَفَةَ، فَشَرِبَهُ.
يا ليتني قبلت رخصة رسول الله وَله، وكان رسول الله وَلو يحب العمل الدائم وإن قل ويحثهم
عليه .
قوله: (عن أبي مراوح) هو بضم الميم وكسر الواو وبالحاء المهملة واسمه سعد.
١٨ - باب: استحباب الفطر الحاج بعرفة يوم عرفة
٢٦٢٧ - ٢٦٣١ - مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وجمهور العلماء، استحباب فطر يوم
عرفة بعرفة للحاج، وحكاه ابن المنذر عن أبي بكر الصديق، وعمر وعثمان بن عفان وابن عمر
والثوري رضي الله عنهم، قال: وكان ابن الزبير وعائشة يصومانه، وروي عن عمر بن الخطاب
وعثمان بن أبي العاص رضي الله عنهما، وكان إسحاق يميل إليه، وكان عطاء يصومه في الشتاء
دون الصيف، وقال قتادة: لا بأس به إذا لم يضعف عن الدعاء، واحتج الجمهور بفطر النبي وَ لَه
فيه، ولأنه أرفق بالحاج في آداب الوقوف ومهمات المناسك، واحتج الآخرون بالأحاديث المطلقة
أن صوم يوم عرفة كفارة سنتين، وحمله الجمهور على من ليس هناك.
1

٢١٦
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٢٦٢٨ - (٠٠٠) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
أَبِي النَّضْرِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ. وَقَالَ: عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى أُمْ
الْفَضْلِ .
٢٦٢٩ - (٠٠٠) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ
سُفْيَانَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَقَالَ: عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى
أَمِّ الْفَضْلِ.
٢٦٣٠ - (١١١) وحدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي
عَمْرٌو؛ أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عُمَيْراً مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ
الْفَضْلِ رضي الله عنها تَقُولُ: شَكَّ نَاسٌ مِنْ أَضَحَابٍ رَسُولِ اللّهِ وََّ فِي صِيَامٍ يَوْمٍ عَرَفَةَ.
وَنَحْنُ بِهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهَ. فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِقَعْبٍ فِيهِ لَبَنْ، وَهُوَ بِعَرَفَةَ، فَشَرِبَهُ.
٢٦٣١ - (١١٢) وحدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي
قوله: (إن أم الفضل امرأة العباس أرسلت إلى النبي ◌َّر بقدح لبن وهو واقف على بعير
بعرفة فشربه) فيه فوائد منها: استحباب الفطر للواقف بعرفة. ومنها: استحباب الوقوف راكباً، وهو
الصحيح في مذهبنا، ولنا قول أن غير الركوب أفضل، وقيل: أنهما سواء، ومنها جواز الشرب
قائماً وراكباً، ومنها إباحة الهدية للنبي وَلّ، ومنه إباحة قبول هدية المرأة المزوجة الموثوق بدينها،
ولا يشترط أن يسأل هل هو من مالها أم من مال زوجها؟ أو أنه أذن فيه أم لا إذا كانت موثوقاً
بدينها. ومنها أن تصرف المرأة في مالها جائز، ولا يشترط إذن الزوج سواء تصرفت في الثلث أو
أكثر، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وقال مالك: لا تتصرف فيما فوق الثلث إلا بإذنه، وموضع
الدلالة من الحديث، أنه وَل# لم يسأل هل هو من مالها ويخرج من الثلث، أو بإذن الزوج أم لا،
ولو اختلف الحكم لسأل.
قوله: (عن عمير مولى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما) وفي روايتين: (مولى أم
الفضل). وفي رواية: (مولى ابن عباس)، قال البخاري هو مولى أم الفضل وقال غيره من الأئمة:
مولى ابن عباس فالظاهر أنه مولى الفضل حقيقة ويقال له مولى ابن عباس لملازمته له، وأخذه عنه
وانتمائه إليه، كما قالوا في أبي مرة: مولى أم هانىء بنت أبي طالب، يقولون أيضاً مولى عقيل بن
أبي طالب، قالوا للزومه إياه وانتمائه إليه، وقريب منه مقسم مولى ابن عباس، ليس هو مولاه
حقيقة، وإنما قيل مولى ابن عباس للزومه إياه .
قوله: (فأرسلت إليه ميمونة بحلاب اللبن) هو بكسر الحاء المهملة، وهو الإناء الذي يحلب
فيه، ويقال له المحلب بكسر الميم.

٢١٧
كتاب: الصيام
عَمْرٌو، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنْ مَّيْمُونَةَ زَوْج
النَّبِيِّ وَِّ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ النَّاسَ شَكُوا فِي صِيَامَ رَسُولِ اللَّهِ نَّهَ يَوْمَ عَرَفَةَ. فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ
مَيْمُونَةُ بِحِلاَبِ اللَّبَنِ. وَهُوَ وَاقِفٌ فِي الْمَوْقِفِ. فَشَرِبَ مِنْهُ. وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ.
(١٩) - باب: صوم يوم عاشوراء
٢٦٣٢ - (١١٣) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها؛ قَالَتْ: كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصُومُ عَاشُورَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وَكَانَ
رَسُولُ اللَّهِ وَلَهِ يَصُومُهُ. فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. فَلَمَّا فُرِضَ شَهْرُ
رَمَضَانَ قَالَ: «مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ)).
٢٦٣٣ - (١١٤) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ،
عَنْ هِشَام، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَصُومُهُ. وَقَالَ
فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: وَتَرَكَ عَاشُورَاءَ. فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ. وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ قَوْلٍ
النَّبِيِّ وَِِّّ. كَرِوَايَةِ جَرِيرٍ .
٢٦٣٤ - (٠٠٠) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ
عَائِشَةَ رضي الله عنها؛ أَنَّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ كَانَ يُصَامُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ، مَنْ شَاءَ
صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ.
٢٦٣٥ _ (١١٥) حدّثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهَ يَأْمُرَ
١٩ - باب: صوم يوم عاشوراء
٢٦٣٢ - ٢٦٦٥ - اتفق العلماء على أن صوم يوم عاشوراء اليوم سنة ليس بواجب، واختلفوا
في حكمه في أول الإسلام حين شرع صومه قبل صوم رمضان، فقال أبو حنيفة: كان واجباً،
واختلف أصحاب الشافعي فيه على وجهين مشهورين أشهرهما عندهم: أنه لم يزل سنة من حين
شرع ولم يكن واجباً قط في هذه الأمة، ولكنه كان متأكد الاستحباب، فلما نزل صوم رمضان صار
مستحباً دون ذلك الاستحباب، والثاني كان واجباً كقول أبي حنيفة، وتظهر فائدة الخلاف في
اشتراط نية الصوم الواجب من الليل، فأبو حنيفة لا يشترطها ويقول: كان الناس مفطرين أول يوم
عاشوراء، ثم أمروا بصيامه بنية من النهار ولم يؤمروا بقضائه بعد صومه، وأصحاب الشافعي
يقولون: كان مستحباً فصح بنية من النهار، ويتمسك أبو حنيفة بقوله أمر بصيامه والأمر للوجوب،
!

٢١٨
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
بِصِيَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ. فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ، كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَمَنْ
شَاءَ أَفْطَرَ .
٢٦٣٦ - (١١٦) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. جَمِيعاً عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ.
قَالَ ابْنُ رُمْحٍ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ؛ أَنَّ عِرَاكاً أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عُزْوَةً أَخْبَرَهُ؛
أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ قُرَيْشاً كَانَتْ تَصُومُ عَاشُورَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. ثُمَّ أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ
بِصِيَامِهِ. حَتَّى فُرِضَ رَمَضَانُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: ((مَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ شَاءَ
فَلْيُفْطِرْهُ)).
٢٦٣٧ - (١١٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا
ابْنُ نُمَيْرِ (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَاَ عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ. أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رضي
الله عنهما؛ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَّاءَ. وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ صَامَهُ،
وَالْمُسْلِمُونَ. قَبْلَ أَنْ يُفْتَرَضَ رَمَضَانُ. فَلَمَّا افْتُرِضَ رَمَضَانُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَرَ: ((إِنَّ
عَاشُورَاءَ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ. فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ)).
٢٦٣٨ - (٠٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا
يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ) ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. كِلاَهُمَا عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ. بِمِثْلِهِ. فِي هَذَا الإِسْنَادِ.
٢٦٣٩ - (١١٨) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحِ. أَخْبَرَنَا
وبقوله فلما فرض رمضان قال: (من شاء صامه ومن شاء تركه). ويحتج الشافعية بقوله: (هذا يوم
عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه)، والمشهور في اللغة أن عاشوراء وتاسوعاء ممدودان،
وحكي قصرهما. قوله {وَّر: (من شاء صامه ومن شاء تركه) معناه أنه ليس متحتماً، فأبو حنيفة
يقدره ليس بواجب، والشافعية يقدرونه ليس متأكداً أكمل التأكيد، وعلى المذهبين فهو سنة مستحبة
الآن، من حين قال النبي ◌َّ﴾ هذا الكلام، قال القاضي عياض: وكان بعض السلف يقول: كان
صوم عاشوراء فرضاً، وهو باق على فرضيته لم ينسخ، قال: وانقرض القائلون بهذا، وحصل
الإجماع على أنه ليس بفرض وإنما هو مستحب، وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما كراهة قصد
صومه وتعيينه بالصوم، والعلماء مجمعون على استحبابه وتعيينه للأحاديث.
وأما قول ابن مسعود رضي الله عنه: كنا نصومه ثم ترك، فمنعاه أنه لم يبق كما كان من
الوجوب، وتأكد الندب. قوله في حديث قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح: (أن قريشاً كانت تصوم
عاشوراء في الجاهلية ثم أمر رسول الله وَ له بصيامه حتى فرض رمضان) ضبطوا أمر هنا بوجهين:
أظهرهما بفتح الهمزة والميم، والثاني بضم الهمزة وكسر الميم. ولم يذكر القاضي عياض غيره.

٢١٩
كتاب: الصيام
اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما؛ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ يَوْمُ
عَاشُورَاءَ. فَقَالَ رَّسُولُ اللَّهِ بَّهِ: ((كَانَ يَوْماً يَصْومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ. فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ
يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ. وَمَنْ كَرِهَ فَلْيَدَعْهُ)).
٢٦٤٠ - (١١٩) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ (يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ)
حَدَّثَنِي نَافِعٌ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ يَقُولُ،
فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ: ((إِنَّ هُذَا يَوْمُ كَانَ يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَةِ. فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ.
وَمَنْ أَخَّبَّ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْيَتْرُكْهُ)).
وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ رضي الله عنه لاَ يَصُومُهُ، إِلاَّ أَنْ يُوَافِقَ صِيَامَهُ.
٢٦٤١ - (١٢٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ. حَدَّثَنَا رَوْحٌ. حَدَّثَنَا أَبُو
مَالِكِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الأَخْتَسِ. أَخْبَرَنِي نَافِعْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما. قَالَ:
ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِّي ◌َّه صَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ. فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، سَوَاءٌ .
٢٦٤٢ - (١٢١) وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ
مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ الْعَسْقَلاَئِيُّ. حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بَّنُ عُمَرَ رضي الله
عنهما. قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَل ◌َيَوْمُ عَاشُورَاءَ. فَقَالَ: ((ذَاكَ يَوْمٌ كَانَ يَصُومُهُ أَهْلُ
الْجَاهِلِيَّةِ. فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ)) .
٢٦٤٣ - (١٢٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. جَمِيعاً عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةً.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ.
وأما قول معاوية: (أين علماؤكم) إلى آخره فظاهره أنه سمع من يوجبه أو يحرمه أو يكرهه
فأراد إعلامهم، وأنه ليس بواجب ولا محرم ولا مكروه، وخطب به في ذلك الجمع العظيم ولم
ینکر علیه.
قوله عن معاوية: (سمعت رسول الله وَّر يقول لهذا اليوم هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله
عليكم صيامه وأنا صائم فمن أحب منكم أن يصوم فليصم ومن أحب منكم أن يفطر فليفطر) هذا
كله من كلام النبي ◌َ ◌ّ هكذا جاء مبيناً في رواية النسائي.
قوله: (فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسئلوا عن ذلك) وفي رواية: (فسألهم) المراد
بالروايتين أمر من سألهم، والحاصل من مجموع الأحاديث، أن يوم عاشوراء كانت الجاهلية من
كفار قريش وغيرهم واليهود يصومونه، وجاء الإسلام بصيامه متأكداً ثم بقي صومه أخف من ذلك
التأكد والله أعلم.
:

٢٢٠
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
قَالَ: دَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ. وَهُوَ يَتَغَدَّىُ. فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! اذنُ إِلَى
الْغَدَاءِ. فَقَالَ: أَوَلَيْسَ الْيَوْمُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ؟ قَالَ: وَهَلْ تَذْرِي مَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ؟ قَالَ: وَمَا
هُوَ؟ قَالَ: إِنَّمَا هُوَ يَوْمٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وََّهِ يَصُومُهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ شَهْرُ رَمَضَانَ. فَلَمَّا نَزَلَ
شَهْرُ رَمَضَانَ تُرِكَ.
وَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: تَرَكَهُ.
٢٦٤٤ - ٠٠٠ / وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. قَالاَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ،
عَنِ الأَعْمَشِ، بِهُذَا الإِسْنَادِ. وَقَالاَ: فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ تَرَكَهُ.
٢٦٤٥ - (١٢٣) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَيَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ
الْقَطَّانُ، عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ .
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنِي زُبَيْدٌ الْيَامِيُّ، عَنْ عُمَارَّةً بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ قَيْسٍ بْنِ سَكَنٍ؛ أَنَّ
الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ. وَهُوَ يَأْكُلُ. فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! ادْنُ
فَكُلْ. قَالَ: إِنِّيَّ صَائِمٌ. قَالَ: كُنَّا نَصْومُهُ، ثُمَّ تُرِكَ.
٢٦٤٦ - (١٢٤) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَذَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا
إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ. قَالَ: دَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى ابْنِ
مَسْعُودٍ. وَهُوَ يَأْكُلُ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ. فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! إِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ .
قوله: (ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم) الشارة بالشين المعجمة بلا همز، وهي الهيئة
الحسنة والجمال، أي يلبسونهن لباسهم الحسن الجميل، ويقال لها الشارة والشورة بضم الشين،
وأما الحلي فقال أهل اللغة: هو بفتح الحاء وإسكان اللام مفرد، وجمعه حلى بضم الحاء
وكسرها، والضم أشهر وأكثر، وقد قرىء بهما في السبع، وأكثرهم على الضم واللام مكسورة
والياء مشددة فيهما .
قوله: (أن النبي ◌ّلل قدم المدينة فوجد اليهود يصومون عاشوراء، وقالوا: إن موسى صامه
وأنه اليوم الذي نجوا فيه من فرعون وغرق فرعون فصامه النبي بَّر وأمر بصيامه وقال: نحن أحق
بموسى منهم) قال المازري: خبر اليهود غير مقبول، فيحتمل أن النبي ◌َّ أوحي إليه بصدقهم فيما
قالوه أو تواتر عنده النقل بذلك حتى حصل له العلم به، قال القاضي عياض رداً على المازري: قد
روى مسلم أن قريشاً كانت تصومه فلما قدم النبي ◌َّ المدينة صامه، فلم يحدث له بقول اليهود
حكم يحتاج إلى الكلام عليه وإنما هي صفة حال وجواب سؤال، فقوله صامه ليس فيه أنه ابتدأ
صومه حينئذ بقولهم، ولو كان هذا لحملناه على أنه أخبر به من أسلم من علمائهم كابن سلام