النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ كتاب: الزكاة رَسُولُ اللَّهِ بَ. فَضَحِكَ. ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. ٢٤٢٧ - (٠٠٠) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. ح وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ. حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ. كُلُّهُمْ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ. بِهِذَا الْحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثٍ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ مِنَ الزِّيَادَةِ: قَالَ: ثُمَّ جَبَذَهُ إِلَيْهِ جَبْذَةً. رَجَعَ نَبِيُّ اللّهِ وَّهِ فِي نَحْرِ الأَعْرَابِيِّ. وَفِي حَدِيثِ هَمَّامٍ: فَجَاذَبَهُ حَتَّى انْشَقَّ الْبُرْدُ. وَحَتَى بَقِيَتْ حَاشِيَتُهُ فِي عُنُقِ رَسُولِ اللَّهِ اَلـ ٢٤٢٨ - (١٢٩) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنِ ابْنٍ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَقْبِيَةً وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئاً. فَقَالَ مَخْرَمَةُ: يَا بُنَيَّ! انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ. فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ. قَالَ: ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي. قَالَ: فَدَعَوْتُهُ لَهُ. فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا. فَقَالَ: ((خَبَأْتُ هُذَا لَكَ)). قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: ((رَضِيَ مَخْرَمَةُ)). ٢٤٢٩ - (١٣٠) حدّثنا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيِى الْحَسَّانِيُّ. حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ أَبُو صَالِح. حَدَّثَنَا أَيُوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةً. قَالَ: قَدِمَّتْ عَلَى النَّبِّ وَ أَقْبِيَّةٌ. فَقَالَ لِي أَبِي، مَخْرَمَةُ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ عَسَى أَنْ يُعْطِيَنَا مِنْهَا شَيْئاً. قَالَ: فَقَامَ أَبِي عَلَى الْبَابِ فَتَكَلَّمَ. فَعَرَفَ النَّبِيُّ ◌َ صَوْتَهُ فَخَرَجَ وَمَعَهُ قَبَاءٌ. وَهُوَ يُرِيهِ مَحَاسِنَهُ. وَهُوَ يَقُولُ: ((خَبَأْتُ هَذَا لَكَ. خَبَّأْتُ هُذَا لَكَ)). قوله: (فجاذبه) هو بمعنى جبذه في الرواية السابقة، فيقال: جبذ وجذب لغتان مشهورتان. قوله: (حتى انشق البرد وحتى بقيت حاشيته في عنق رسول الله (وَله) قال القاضي: يحتمل أنه على ظاهره وأن الحاشية انقطعت وبقيت في العنق، ويحتمل أن يكون معناه بقي أثرها لقوله في الرواية الأخرى أثرت بها حاشية الرداء. قوله ◌َ* لمخرمة: (خبأت هذا لك) هو من باب التألف. ١٤٢ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٤٥) - باب: إعطاء من يخاف على إيمانه ٢٤٣٠ - (١٣١) حدّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ؛ أَنَّهُ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ وَلَهَ رَهَّطاً وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ. قَالَ: فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ مِنْهُمْ رَجُلاً لَمْ يُعْطِهِ. وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ. فَقُمْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّ فَسَارَرْتُهُ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَالَكَ عَنْ فُلاَنٍ؟ وَاللَّهِ! إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِناً. قَالَ: (أَوْ مُسْلِماً)) فَسَكَتُ قَلِيلاً. ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَالَكَ عَنْ فُلاَنٍ؟ فَوَاللَّهِ، إِنِّي الأَرَاهُ مُؤْمِناً. قَالَ: ((أَوْ مُسْلِماً)) فَسَكَتُ قَلِيلاً. ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَالَكَ عَنْ فُلانٍ؟ فَوَ اللَّهِ، إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِناً. قَالَ: ((أَوْ مُسْلِماً)) قَالَ: ((إِنِّي الأَعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ. خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ)) . وَفِي حَدِيثِ الْحُلْوَانِيِّ تَكْرَارُ الْقَوْلِ مَرَّتَّيْنِ . ٤٥ - باب: إعطاء من يخاف على إيمانه قوله: في حديث سعد: (أعطى رسول الله وَلّ رهطاً) إلى آخره، معنى هذا الحديث أن سعداً رأى رسول الله وعليه يعطي ناساً ويترك من هو أفضل منهم في الدين، وظن أن العطاء يكون بحسب الفضائل في الدين، وظن أن النبي ◌َّر لم يعلم حال هذا الإنسان المتروك، فأعلمه به وحلف أنه يعلمه مؤمناً فقال له النبي ◌َّ ر (أو مسلماً) فلم يفهم منه النهي عن الشفاعة فيه مرة أخرى فسكت، ثم رآه يعطي من هو دونه بكثير، فغلبه ما يعلم من حسن حال ذلك الإنسان فقال: يا رسول الله مالك عن فلان، تذكيراً، وجوّز أن يكون النبي ◌َلقر هم بعطائه من المرة الأولى ثم نسيه، فأراد تذكيره، وهكذا المرة الثالثة إلى أن أعلمه النبي وَلّر أن العطاء ليس هو على حسب الفضائل في الدين، فقال ◌َله: (إني لأعطي الرجل وغيره أحب إليّ منه مخافة أن يكبه الله في النار) معناه إني أعطي ناساً مؤلفة في إيمانهم ضعف لو لم أعطهم كفروا فيكبهم الله في النار، وأترك أقواماً هم أحب إلي من الذين أعطيتهم، ولا أتركهم احتقاراً لهم، ولا لنقص دينهم، ولا إهمالاً لجانبهم، بل أكلهم إلى ما جعل الله في قلوبهم من النور والإيمان التام، وأثق بأنهم لا يتزلزل إيمانهم لكماله، وقد ثبت هذا المعنى في ((صحيح البخاري)) عن عمرو بن تغلب: (أن رسول الله ◌َّ﴿ أتى بمال أوسي فقسمه، فأعطى رجالاً، وترك رجالاً فبلغه أن الذين ترك عتبوا فحمد الله تعالى ثم أثنى عليه، ثم قال: أما بعد فوالله إني لأعطي الرجل، وأدع الرجل والذي أدع أحب إليّ من الذي أعطي، ولكني أعطي أقواماً لما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع، وأكل أقواماً إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير). أ ١٤٣ كتاب: الزكاة ٢٤٣١ - (٠٠٠) حدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِ ابْنِ شِهَابٍ. حٍ وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالاً: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهُذَا الإِسْنَادِ، عَلَى مَعْنَى حَدِيثٍ صَالِحِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ٢٤٣٢ - (٠٠٠) حدّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ سَعْدٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ بِهِذَا الْحَدِيثِ. يَعْنِي حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ الَّذِي ذَكَرْنَا. فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ بِيّدِهِ بَيْنَ عُنُقِي وَكَتِفِي. ثُمَّ قَالَ: ((أَقِتَالاً؟ أَيْ سَعْدُ، إِنِّي لأَعْطِي الرَّجُلَ)). (٤٦) - باب: إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي إيمانه ٢٤٣٣ - (١٣٢) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْيَى النُّجِيبِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ؛ أَنَّ أُنَاساً مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا، يَوْمَ حُنَيْنِ، حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ. فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُعْطِي رِجَالاً مِنْ قُرَيْشٍ. الْمِئَةَ مِنَ الإِبِلِ. فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ. يُغْطِي قُرَيْشاً وَيَتْرُكُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ !. قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَحُدِّثَ ذُلِكَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ. فَأَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ. قوله: (أخبرني عامر بن سعد عن أبيه أنه أعطى رسول الله (وَلقر رهطاً) هكذا هو في النسخ وهو صحيح، وتقديره قال أعطى فحذف لفظة قال. قوله: (وهو أعجبهم إليّ) أي أفضلهم عندي. قوله: (فقمت إلى رسول الله (وَ لّ فساررته فقلت: مالك عن فلان) فيه التأدب مع الكبار، وأنهم يسارّون بما كان من باب التذكير لهم والتنبيه ونحوه، ولا يجاهرون به فقد يكون في المجاهرة به مفسدة. قوله: (إني لأراه مؤمناً، قال أو مسلماً) هو بفتح الهمزة لأراه، وإسكان واو أو مسلماً، وقد سبق شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الإيمان. ٤٦ - باب: إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي إيمانه ٢٤٣٣ - قوله في حديث أنس: (أن النبي ◌َّر أعطى يوم حنين من غنائم هوازن رجالاً من قريش المائة من الإبل فعتب ناس من الأنصار) إلى آخره، قال القاضي عياض: ليس في هذا تصريح بأنه وي أعطاهم قبل إخراج الخمس، وأنه لم يحسب ما أعطاهم من الخمس، قال: ١ ١٤٤ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمِ. فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ. فَقَالَ: ((مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟)) فَقَالَ لَهُ فُقَّهَاءُ اَلْأَنْصَارِ: أَمَّا ذَوُو رَأْيِنَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئاً. وَأَمَّا أُنَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ، قَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ. يُعْطِي قُرَيْشاً وَيَتْرُكُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَرَ: ((فَإِنِّي أُعْطِي رِجَالاً حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ. أَتَّفُهُمْ. أَفَلاَ تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ، وَتَرْجِعُونَ إِلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ؟ فَوَاللَّهِ، لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ) فَقَالُوا: بَلَى. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ رَضِينَا. قَالَ: ((فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ أَثَرَةً شَدِيدَةً. فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فَإِنِّي عَلَى الْحَوْضِ)». قَالُوا: سَنَصْبِرُ. ٢٤٣٤ - (٠٠٠) حدّثنا حَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مَا أَفَاءَ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: فَلَمْ نَصْبِرْ. وَقَالَ: فَأَمَّا أُنَاسٌ حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ. ٢٤٣٥ - (٠٠٠) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ. إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: قَالُوا: نَصْبِرُ. كَرِوَايَةِ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ٢٤٣٦ - (١٣٣) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ. قَالَ: والمعروف في باقي الأحاديث أنه وَّ إنما أعطاهم من الخمس، ففيه أن للإمام صرف الخمس وتفضيل الناس فيه على ما يراه، وأن يعطي الواحد منه الكثير، وأنه يصرفه في مصالح المسلمين، وله أن يعطي الغني منه لمصلحة. قوله و 98: (فإنكم ستجدون أثرة شديدة) فيها لغتان: إحداهما ضم الهمزة وإسكان الثاء، وأصحهما وأشهرهما بفتحهما جميعاً، والأثرة الاستئثار بالمشترك أي : يستأثر عليكم، ويفضل عليكم غيركم بغير حق. قوله وَ *: (ابن أخت القوم منهم) استدل به من يورّث ذوي الأرحام، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد وآخرين، ومذهب مالك والشافعي وآخرين أنهم لا يرثون، وأجابوا بأنه ليس في هذا اللفظ ما يقتضي توريثه، وإنما معناه أن بينه وبينهم ارتباطاً وقرابة، ولم يتعرض للإرث، وسياق الحديث يقتضي أن المراد أنه كالواحد منهم في إفشاء سرهم بحضرته، ونحو ذلك والله أعلم. قوله وَله: (لسلكت شعب الأنصار) قال الخليل: هو ما انفرج بين جبلين، وقال ابن السكيت: هو الطريق في الجبل، وفيه فضيلة الأنصار ورجحانهم. ١٤٥ كتاب: الزكاة جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَ الأَنْصَارَ. فَقَالَ: ((أَفِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ؟)) فَقَالُوا: لاَ. إِلاَّ ابْنُ أُخْتٍ لَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّر: (إِنَّ ابْنَ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ)) فَقَالَ: ((إِنَّ قُرَيْشاً حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَمُصِيبَةٍ. وَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَجْبُرَهُمْ وَأَتَأَلَّفَهُمْ. أَمَّا تَرْضَّوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟ لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِياً، وَسَلَكَ الأَنْصَارُ شِعْباً، لَسَلَكْتُ شِعْبَ الأنْصَارِ)). ٢٤٣٧ - (١٣٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ قَسَمَ الْغَنَائِمَ فِي قُرَيْشٍ. فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: إِنَّ هُذَا لَهُوَ الْعَجَبُ. إِنَّ سُيُوفَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ. وَإِنَّ غَنَائِمَنَا تُرَدُّ عَلَيْهِمْ! فَبَلَغَ ذُلِكَ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ فَجَمَعَهُمْ. فَقَالَ: ((مَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟)) قَالُوا: هُوَ الَّذِي بَلَغَكَ. وَكَانُوا لاَ يَكْذِبُونَ. قَالَ: ((أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا إِلَى بُيُوتِهِمْ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟ لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِياً أَوْ شِعْباً، وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ وَادِياً أَوْ شِعْباً، ◌َّسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَ الأَنْصَارِ)). ٢٤٣٨ - (١٣٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ عَزْعَرَةَ (يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ الْحَرْفَ بَعْدَ الْحَرْفِ) قَالاَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ؛ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنِ أَقْبَلَتْ هَوَازِنُ وَغَطَفَّانُ، بِذَرَارِيُّهِمْ وَنَّعَمِهِمْ. وَمَعَ النَّبِيِّ وَلَهُ يَوْمَئِذٍ عَشَرَةُ آلاَفِ. وَمَعَهُ الْطُّلَقَاءُ. فَأَذْبَرُوا عَنْهُ. حَتَّى بَقِيَ وَحْدَهُ. قَالَ: فَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَيْنِ. لَمْ يَخْلِطْ بَيْنَهُمَا شَيْئاً. قَالَ: فَالْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ: (يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ)) فَقَالُوا: لَبَّيْكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الأَنَّصَارِ))! قَالُوا: لَبَّيْكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. قوله: (وإبراهيم بن محمد بن عرعرة) هو بعينين مهملتين مفتوحتين. قوله: (ومعه الطلقاء) هو بضم الطاء وفتح اللام وبالمد، وهم الذين أسلموا يوم فتح مكة، وهو جمع طليق، يقال ذلك لمن أطلق من أسار أو وثاق، قال القاضي في ((المشارق)): قيل لمسلمي الفتح الطلقاء لمنّ النبي ◌َّر عليهم. قوله: (ومع النبي وَلّ يومئذٍ عشرة آلاف ومعه الطلقاء) وقال في الرواية التي بعد هذه: (نحن بشر كثير قد بلغنا ستة آلاف). الرواية الأولى أصح، لأن المشهور في كتب ((المغازي)» أن المسلمين كانوا يومئذٍ اثني عشر ألفاً، عشرة آلاف شهدوا الفتح وألفان من أهل مكة ومن أنضاف إليهم، وهذا معنى قوله معه عشرة آلاف ومعه الطلقاء، قال القاضي: قوله ستة آلاف وهم من الراوي عن أنس والله أعلم. ١٤٦ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم قَالَ: وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ. فَنَزَلَ فَقَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ. وَأَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ غَنَائِمَ كَثِيرَةً. فَقَسَمَ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالطُلَقَاءِ. وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئاً. فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: إِذَا كَانَتِ الشِّدَّةُ فَنَحْنُ نُدْعَى. وَتُعْطَى الْغَنَائِمُ غَيْرَنَا! فَبَلَغَهُ ذُلِكَ. فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ. فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟)) فَسَكَثُوا. فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَتَذْهَبُونَ بِمُحَمَّدٍ تَحُوزُونَهُ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟)) قَالُوا: بَلَى. يَا رَسُولَ اللَّهِ! رَضِینَا. قَالَ: فَقَالَ: «لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِياً، وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْباً، لِأَخَذْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ)). قَالَ هِشَامٌ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، أَنْتَ شَاهِدٌ ذَاكَ؟ قَالَ: وَأَيْنَ أَغِيبُ عَنْهُ؟ . ٢٤٣٩ - (١٣٦) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. قَالَ ابْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: حَدَّثَنِي السُّمَيْطِ، عَنْ أَنَسِ بْنٍ مَالِكِ. قَالَ: افْتَتَحْنَا مَكَّةَ. ثُمَّ إِنَّا غَزَوْنَا حُنَيْناً. فَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ بِأَحْسَنِ صُفُوفٍ رَأَيْتُ. قَالَ: فَصُفَّتِ الْخَيْلُ. ثُمَّ صُفَّتِ الْمُقَاتِلَةُ. ثُمَّ صُفَّتِ النِّسَاءُ مِنْ وَرَاءِ ذُلِكَ. ثُمَّ صُفَّتِ الْغَنَمُ. ثُمَّ صُفَّتِ النَّعَمُ. قَالَ: وَنَحْنُ بَشَرٌ كَثِيرٌ. قَدْ بَلَغْنَا سِنَّةَ آلاَفٍ. وَعَلَى مُجَنِبَةٍ خَيْلِنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ. قَالَ: فَجَعَلَتْ خَيْلُنَا تَلْوِي خَلْفَ ظُهُورِنَا. فَلَمْ نَلْبَثْ أَنِ انْكَشَفَتْ خَيْلُنَا، وَفَرَّتِ الأَعْرَابُ، وَمَنْ نَعْلَمُ مِنَ النَّاسِ. قَالَ: فَنَادَى رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((يَالَ الْمُهَاجِرِينَ! يَالَ الْمُهَاجِرِينَ!)). ثُمَّ قَالَ: ((يَالَ الأَنْصَارِ! يَالَ الأَنْصَارِ!)). قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: هَذَا حَدِيثُ عِمْيَّةٍ. قَالَ: قُلَّنَا: ◌َبَيْكَ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهَ. قَالَ: فَانْمُ اللَّهِ! مَا أَتَيْنَاهُمْ حَتَّى هَزَمَهُمُ اللَّهُ. قَالَ: فَقَبَضْنَا ذُلِكَ الْمَالَ. ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى الطَّائِفِ فَحَاصَرْنَاهُمْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةٌ. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَكَّةَ فَنَزَلْنَا. قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُعْطِي الرَّجُلَ الْمِائَةَ مِنَ الإِبِلِ. قوله: (حدثني السميط عن أنس) هو بضم السين المهملة تصغير سمط. قوله: (وعلى مجنبة خيلنا خالد) المجنبة بضم الميم وفتح الجيم وكسر النون، قال: شمر المجنبة هي الكتيبة من الخيل التي تأخذ جانب الطريق الأيمن، وهما مجنبتان ميمنة وميسرة بجانبي الطريق والقلب بينهما. قوله: (فجعلت خيلنا تلوي خلف ظهورنا) هكذا هو في أكثر النسخ تلوي، وفي بعضها تلوذ وكلاهما صحيح. قوله وير: (يال المهاجرين يال المهاجرين ثم قال: يال الأنصار يال الأنصار) هكذا هو في جميع النسخ في المواضع الأربعة يال بلام مفصولة مفتوحة، والمعروف وصلها بلام التعريف التي بعدها . أ ١٤٧ كتاب: الزكاة ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ. كَنَحْوِ حَدِيثِ قَتَادَةً، وَأَبِي النَّاحِ، وَهِشَامِ بْنِ زَيْدِ . ٢٤٤٠ - (١٣٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكْيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ؛ قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ وَ لَّهِ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ، وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ، وَالأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ، مِائَةً مِنَ الإِبِلِ. وَأَعْطَى عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسِ دُونَ ذُلِكَ. فَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ: ◌ِدِ بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَعِ؟ أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ الْعُبَيْـ يفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي الْمَجْمَعِ فَمَا كَانَ بَدْرٌ وَلاَ حَابِسٌ وَمَنْ تَخْفِضِ الْيَوْمَ لاَ يُرْفَعِ وَمَا كُنْتُ دُونَ امْرِىءٍ مِنْهُمَا قَالَ: فَأَتَمَّ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ مِائَةً. ٢٤٤١ - (١٣٨) وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ مَسْرُوقٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ؛ أَنَّ النَّبِيِّ وَّرِ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ. فَأَعْطَى أَبَا سُفْيَانَ بْنَ قوله: (قال أنس رضي الله عنه هذا حديث عمية) هذه اللفظة ضبطوها في ((صحيح مسلم)) على أوجه، أحدها: عمية بكسر العين والميم وتشديد الميم والياء، قال القاضي: كذا روينا هذا الحرف عن عامة شيوخنا، قال وفسر بالشدة، والثاني: عمية كذلك إلا أنه بضم العين، والثالث: عمية بفتح العين وكسر الميم المشددة وتخفيف الياء وبعدها هاء السكت أي حدثني به عمي، وقال القاضي: على هذا الوجه معناه عندي جماعتي أي، هذا حديثهم، قال صاحب العين: العم الجماعة، وأنشد عليه ابن دريد في «الجمهرة»: أفنيت عما وجبرت عما قال القاضي: وهذا أشبه بالحديث، والوجه الرابع كذلك إلا أنه بتشديد الياء وهو الذي ذكره الحميدي صاحب ((الجمع بين الصحيحين))، وفسره بعمومتي أي: هذا حديث فضل أعمامي، أو هذا الحديث الذي حدثني به أعمامي، كأنه حدث بأول الحديث عن مشاهدة، ثم لعله لم يضبط هذا الموضع لتفرق الناس، فحدثه به من شهده من أعمامه أو جماعته الذين شهدوه، ولهذا قال بعده قال: قلنا لبيك يا رسول الله والله أعلم. قوله: (أتجعل نهبي ونهب العبيد) العبيد اسم فرسه. قوله: (يفوقان مرداس في المجمع) هكذا هو في جميع الروايات مرداس غير مصروف وهو حجة، لمن جوز ترك الصرف بعلة واحدة، وأجاب الجمهور بأنه في ضرورة الشعر. قوله: (علقمة بن علاثة) هو بضم العين المهملة وتخفيف اللام وبثاء مثلثة . ١٤٨ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم حَرْبٍ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ. وَزَادَ: وَأَعْطَى عَلْقَمَةَ بْنَ عُلاَثَةَ مِائَةً. ٢٤٤٢ - (٠٠٠) وحدّثنا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدِ الشَّعِيرِيُّ. حَدْثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ عَلْقَمَةَ بْنَ عُلَاثَةَ، وَلاَ صَفْوَانَ بْنَ أَمَيَّةَ. وَلَمْ يَذْكُرِ الشّعْرَ فِي حَدِيثِهِ. ٢٤٤٣ - (١٣٩) حدّثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ عَبَّدِ بْنِ تَمِيم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَهَ لَمَّا فَتَحَ حُنَيْنَاً قَسَمَ الْغَنَائِمَ. فَأَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمَّ. فَبَلَغَهُ أَنَّ الأَنَصَارَ يُحِبُّونَ أَنْ يُصِيبُوا مَا أَصَابَ النَّاسُ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَ فَخَطَبَهُمْ. فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلاَّلاَ، فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ وَعَالَةٌ، فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ وَمُتَفَرِّقِينَ، فَجَمَعَكُمُ اللَّهُ بِي؟)) وَيَقُولُونَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. فَقَالَ: ((أَلاَ تُجِيبُونِي؟)) فَقَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. فَقَالَ: ((أَمَّا إِنَّكُمْ لَوْ شِئْتُمْ أَنْ تَقُولُوا كَذَا وَكَذَا. وَكَانَ مِنَ الأَمْرِ كَذَا وَكَذَا)). لأَشْيَاءَ عَذَّدَهَا. زَعَمَ عَمْرٌو أَنْ لاَ يَحْفَظُهَا. فَقَالَ: ((أَلاَ تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالإِبِلِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى رِحَالِكُمْ؟ الأَنْصَارُ شِعَارٌ قوله: (وحدثنا مخلد بن خالد الشعيري) هو بفتح الشين المعجمة وكسر العين، منسوب إلى الشعير الحب المعروف، وهو مخلد بن خالد بن يزيد أبو محمد بغدادي سكن طرسوس، روى عن عبد الرزاق بن همام وإبراهيم بن خالد الصنعانيين، وسفيان، روى عنه مسلم وأبو داود وابن عوف البزدوي وابنه أحمد بن أبي عوف والمنذر بن شاذان، قال أبو داود: وهو ثقة، وذكر هذه الجملة من أحواله الحافظ عبد الغني المقدسي، وذكره أبو محمد بن أبي حاتم في كتابه المشهور في ((الجرح والتعديل)) مختصراً، وذكره الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي بن أحمد المقدسي في كتابه ((رجال الصحيحين)) فقال: مخلد بن خالد الشعيري: سمع سفيان بن عيينة في الزكاة، وإنما ذكرت هذا كله لأن القاضي عياضاً قال: لم أجد أحداً ذكر مخلد بن خالد الشعيري في ((رجال الصحيح)) ولا في غيرهم، قال: ولم يذكره الحاكم ولا الباجي ولا الجياني ومن تكلم على ((رجال الصحيح))، ولا أحد من أصحاب المؤتلف والمختلف، ولا من أصحاب التقييد، ولا ذكروا مخلد بن خالد غير منسوب أصلاً، وبسط القاضي الكلام في إنكار هذا الاسم وأنه ليس في الرواة أحد يسمى مخلد بن خالد لا في ((الصحيح)) ولا في غيره، وضم إليه كلاماً عجيباً، وهذا الذي ذكره من العجائب، فمخلد بن خالد مشهور كما ذكرناه أولاً وبالله التوفيق. قوله وَّيه: (الأنصار شعار والناس دثار) قال أهل اللغة: الشعار الثوب الذي يلي الجسد، والدثار فوقه، ومعنى الحديث الأنصار هم البطانة والخاصة والأصفياء، وألصق بي من سائر الناس، وهذا من مناقبهم الظاهرة وفضائلهم الباهرة. ١٤٩ كتاب: الزكاة وَالنَّاسُ دِثَارٌ. وَلَوْلاَ الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأَ مِنَ الأَنْصَارِ. وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِياً وَشِعْباً، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهُمْ. إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةَ. فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ)). ٢٤٤٤ - (١٤٠) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنِ آثَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ نَاسِاَ فِي الْقِسْمَةِ. فَأَعْطَى الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ. وَأَعْطَى عُيَّيْنَةَ مِثْلَ ذُلِكَ. وَأَعْطَى أُنَاساً مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ. وَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ. فَقَّالَ رَجُلٌ: وَاللَّهِ! إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا عُدِلَ فِيهَا، وَمَا أُرِيدَ فِيهَا وَجْهُ اللَّهِ. قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ! لأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ. قَالَ: فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ حَتَّى كَانَ كَالصِّرْفٍ. ثُمَّ قَالَ: ((فَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ يَعْدِلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ!)) قَالَ: ثُمَّ قَالَ: (يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى. قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ)). قَالَ: قُلْتُ: لَاَ جَرَمَ لاَ أَرْفَعُ إِلَيْهِ بَعْدَهَا حَدِيثاً . ٢٤٤٥ - (١٤١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ قَسْمَا. فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّهَا لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ. قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ نَّرَ فَسَارَرْتُهُ. فَغَضِبَ مِنْ ذُلِكَ غَضَّباً قوله: (فتغير وجهه حتى كان كالصرف) هو بكسر الصاد المهملة وهو صبغ أحمر تصبغ به الجلود، قال ابن دريد: وقد يسمى الدم أيضاً صرفاً . قوله: (فقال رجل: والله إن هذه القسمة ما عدل فيها وما أريد فيها وجه الله) قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: حكم الشرع أن من سب النبي ◌َّر كفر وقتل، ولم يذكر في هذا الحديث أن هذا الرجل قتل، قال المازري: يحتمل أن يكون لم يفهم منه الطعن في النبوة وإنما نسبه إلى ترك العدل في القسمة، والمعاصي ضربان: كبائر وصغائر، فهو مُّلمر معصوم من الكبائر بالإجماع، واختلفوا في إمكان وقوع الصغائر، ومن جوزها منع من إضافتها إلى الأنبياء على طريق التنقيص، وحينئذٍ فلعله وَّر لم يعاقب هذا القائل لأنه لم يثبت عليه ذلك، وإنما نقله عنه واحد، وشهادة الواحد لا يراق بها الدم، قال القاضي: هذا التأويل باطل يدفعه. قوله: اعدل يا محمد، واتق الله يا محمد، وخاطبه خطاب المواجهة بحضرة الملأ، حتى استأذن عمر وخالد النبي ◌َّ في قتله، فقال (معاذ الله أن يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه)، فهذه هي العلة وسلك معه مسلكه مع غيره من المنافقين الذين آذوه وسمع منهم في غير موطن ما كرهه، لكنه صبر استبقاء الانقيادهم وتأليفاً لغيرهم، لئلا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه فينفروا، وقد رأى الناس هذا الصنف في جماعتهم وعدوه من جملتهم. أ ١٥٠ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم شَدِيداً. وَاحْمَرَّ وَجْهُهُ حَتَّى تَمَنَيْتُ أَنِّي لَمْ أَذْكُرْهُ لَهُ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: ((قَدْ أُوذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ هُذَا فَصَبَرَ)). (٤٧) - باب: ذكر الخوارج وصفاتهم ٢٤٤٦ - (١٤٢) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح بْنِ الْمُهَاجِرِ. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَهَ بِالْجِعْرَانَةِ . مُنْصَرَفَهُ مِنْ حُنَيْنٍ. وَفِي ثَوْبٍ بِلاَلٍ فِضَّةٌ. وَرَسُولُ اللَّهِ وَ لَّه يَقْبِضُ مِنْهَا. يُعْطِي النَّاسَ. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُاَ اغْدِلْ. قَالَ: ((وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ؟ لَقَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ)) فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: دَعْنِي. يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَأَقْتُلَ هُذَا الْمُنَافِقَ. فَقَالَ: ((مَعَاذَ اللَّهِ! أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي. إِنَّ هَذَا وَأَضْحَابَهُ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ. لاَ يُجَاوِزُ حَتَاجِرَهُمْ. يَمْرُقُونَ مِنْهُ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ)) . ٢٤٤٧ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَّفِيُّ. قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ. حٍ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ. حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ كَانَ يَقْسِمُ مَغَانِمَ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. ٢٤٤٨ - (١٤٣) حدّثنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ. حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي نُعْم، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيُّ؛ قَالَ: بَعَثَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهُوَ بِالْيَمَنِ، بِذَهَبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ. فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَّهُ بَيْنَ ٤٧ - باب: ذكر الخوارج وصفاتهم ٢٤٤٦ - قوله : (ومن يعدل إذا لم أكن أعدل لقد خبت وخسرت) روي بفتح التاء في خبت وخسرت، وبضمها فيهما، ومعنى الضم ظاهر، وتقدير الفتح لقد خبت أنت أيها التابع إذا كنت لا أعدل لكونك تابعاً ومقتدياً بمن لا يعدل، والفتح أشهر والله أعلم. قوله: (فقال عمر بن الخطاب دعني يا رسول الله فأقتل هذا المنافق) وفي روايات أخر: أن خالد بن الوليد استأذن في قتله، ليس فيهما تعارض بل كل واحد منهما استأذن فيه. قوله : (يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم) قال القاضي: فيه تأويلان أحدهما معناه لا تفقهه قلوبهم، ولا ينتفعون بما تلوا منه، ولا لهم حظ سوى تلاوة الفم والحنجرة والحلق، إذ بهما تقطيع الحروف، والثاني معناه لا يصعد لهم عمل ولا تلاوة ولا يتقبل. قوله أوَّل: (يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية) وفي الرواية الأخرى: (يمرقون من ١٥١ كتاب: الزكاة أَزْبَعَةِ نَفَرٍ: الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيُّ، وَعُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرِ الْفَزَارِيُّ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلاثَةً الْعَامِرِيُّ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي كِلاَبٍ، وَزَيْدُ الْخَيْرِ الطَّائِيُّ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي نَبْهَانَ. قَالَ: فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ. فَقَالُوا: أَيُعْطِي صَنَادِيدَ نَجْدٍ وَتِدَعُنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ: ((إِنِي إِنَّمَا فَعَلْتُ ذُلِكَ الإسلام) وفي الرواية الأخرى: (يمرقون من الدين) قال القاضي: معناه يخرجون منه خروج السهم إذا نفذ الصيد من جهة أخرى، ولم يتعلق به شيء منه، والرمية هي الصيد المرمي، وهي فعيلة بمعنى مفعولة، قال: والدين هنا هو الإسلام كما قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الذِينَ عِندَ اللّهِ الْإِسْلَمُ﴾ [آل عمران: ١٩] وقال الخطابي: هو هنا الطاعة أي من طاعة الإمام، وفي هذه الأحاديث دليل لمن يكفر الخوارج، قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: قال المازري: اختلف العلماء في تكفير الخوارج، قال: وقد كادت هذه المسألة تكون أشد إشكالاً من سائر المسائل، ولقد رأيت أبا المعالي وقد رغب إليه الفقيه عبد الحق رحمهما الله تعالى في الكلام عليها فرهب له من ذلك، واعتذر بأن الغلط فيها يصعب موقعه، لأن إدخال كافر في الملة وإخراج مسلم منها عظيم في الدين، وقد اضطرب فيها قول القاضي أبي بكر بن الباقلاني، وناهيك به في علم الأصول، وأشار ابن الباقلاني إلى أنها من المعوصات، لأن القوم لم يصرحوا بالكفر، وإنما قالوا أقوالاً تؤدي إليه، وأنا أكشف لك نكتة الخلاف وسبب الإشكال، وذلك أن المعتزلي مثلاًإذا قال: إن الله تعالى عالم ولكن لا علم له، وحي ولا حياة له، وقع الالتباس في تكفيره لأنا علمنا من دين الأمة ضرورة أن من قال ان الله تعالى ليس بحي ولا عالم كان كافراً، وقامت الحجة على استحالة كون العالم لا علم له، فهل نقول أن المعتزلي إذا نفى العلم نفى أن يكون الله تعالى عالماً، وذلك كفر بالإجماع، ولا ينفعه اعترافه بأنه عالم مع نفيه أصل العلم، أو نقول قد اعترف بأن الله تعالى عالم وإنكاره العلم لا يكفره، وإن كان يؤدي إلى أنه ليس بعالم فهذا موضع الإشكال، هذا كلام المازري. ومذهب الشافعي وجماهير أصحابه وجماهير العلماء أن الخوارج لا يكفرون، وكذلك القدرية والمعتزلة وسائر أهل الأهواء، قال الشافعي رحمه الله تعالى: أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية، وهم طائفة من الرافضة يشهدون لموافقيهم في المذهب بمجرد قولهم، فرد شهادتهم لهذا لا لبدعتهم والله أعلم . قوله: (بعث علي رضي الله عنه وهو باليمن بذهبة في تربتها) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا بذهبة بفتح الذال، وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم عن الجلودي، قال: وفي رواية ابن ماهان بذهيبة على التصغير . قوله في هذه الرواية: (عيينة بن بدر الفزاري) وكذا في الرواية التي بعد هذه رواية قتيبة قال فيها عيينة بن بدر: وفي بعض النسخ في الثانية عيينة بن حصن، وفي معظمها عيينة بن بدر، ووقع في الرواية التي قبل هذه وهي الرواية التي فيها الشعر عيينة بن حصن في جميع النسخ وكله ١٥٢ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم الأَثَلَّفَهُمْ)) فَجَاءَ رَجُلٌ كَثُّ اللُحْيَةِ. مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ. غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ. نَاتِىءُ الْجَبِينِ مَحْلُوقُ الرَّأْسِ. فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ. يَا مُحَمَّدُ! قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((فَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ إِنْ عَصَيْتُهُ! أَيَأْمَثُنِي عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ وَلاَ تَأْمَنُونِي؟)) قَالَ: ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ. فَاسْتَأْذَنَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فِي قَتْلِهِ. (يُرَوْنَ أَنَّهُ خَالِدُ بَنُ الْوَلِيدِ) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِِّ: ((إِنَّ مِنْ ضِْضِىٍ هُذَا قَوْماً يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ حَتَاجِرَهُمْ. يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلاَمِ. وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ. يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلاَم كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ. لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ)) . ٢٤٤٩ - (١٤٤) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ أَبِي نُعْم. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ يَقُولُ: بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي صحيح، فحصن أبوه وبدر جد أبيه، فنسب تارة إلى أبيه وتارة إلى جد أبيه لشهرته، ولهذا نسبه إليه الشاعر في قوله: فما كان بدرولا حابس وهو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو ابن جورية بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة بن ذبيان الفزاري. قوله في هذه الرواية: (وزيد الخير الطائي) كذا هو في جميع النسخ الخير بالراء، وفي الرواية التي بعدها: (زيد الخيل) باللام وكلاهما صحيح يقال بالوجهين، كان يقال له في الجاهلية زيد الخيل فسماه رسول الله وَّر في الإسلام زيد الخير. قوله: (أيعطي صناديد نجد) أي ساداتها واحدهم صنديد بكسر الصاد. قوله: (فجاء رجل كث اللحية مشرف الوجنتين) أما كث اللحية فبفتح الكاف وهو كثيرها، والوجنة بفتح الواو وضمها وكسرها، ويقال أيضاً أجنة وهي لحم الخد. قوله: (ناتىء الجبين) هو بهمزة ناتىء، وأما الجبين فهو جانب الجبهة، ولكل إنسان جبينان يكتنفان الجبهة . قوله تعالى: (إن من ضئضىء هذا قوماً) هو بضادين معجمتين مكسورتين وآخره مهموز وهو أصل الشيء، وهكذا هو في جميع نسخ بلادنا، وحكاه القاضي عن الجمهور، وعن بعضهم أنه ضبطه بالمعجمتين والمهملتين جميعاً وهذا صحيح في اللغة، قالوا: ولأصل الشيء أسماء كثيرة منها الضئضىء بالمعجمتين والمهملتين، والنجار بكسر النون، والنحاس، والسنخ بكسر السين وإسكان النون وبخاء معجمة، والعنصر والعيص والأرومة. قوله وَالر: (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) أي قتلاً عاماً مستأصلاً كما قال تعالى: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّنْ بَاقِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٨] وفيه الحث على قتالهم وفضيلة لعلي رضي الله عنه في قتالهم. ١٥٣ كتاب: الزكاة طَالِبٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَه مِنَ الْيَمَنِ، بِذَهَبَةٍ فِي أَدِيم مَقْرُوظِ. لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا. قَالَ: فَقَسَمِّهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ، وَالأَقْرَعَ بْنِ حَابِسٍ، وَزَيْدِ الْخَيْلِ، وَالرَّابِعُ إِمَّا عَلْقَمَةُ بْنُ عُلاَثَةَ وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الُفَيْلِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ أَصْحَابِهِ: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهُذَا مِنْ هُؤُلاَءِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذُلِكَ النَِّيِّ نَِّ فَقَالَ: ((أَلاَ تَأْمَنُونِي؟ وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِيَنِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحاً وَمَسَاءَ)) قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ. مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ. نَاشِزُ الْجَبْهَةِ. كَثُ اللُّخِيَةِ. مَخْلُوقُ الرَّأْسِ. مُشَمَّرُ الإِزَارِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! اتَّقِ اللَّهَ. فَقَالَ: ((وَيْلَكَ! أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرَضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ)) قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَ أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ فَقَالَ: ((لاَ. لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي)). قَالَ خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلُ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَِّ: ((إِنِّي لَمْ أُومَزْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبٍ النَّاسِ. وَلاَ أَشُقَّ بُطُونَهُمْ)) قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُقَفُّ فَقَالَ: ((إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِىءٍ هذَّا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ. رَطْباً لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ. يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الزَِّيَّةِ». قَالَ: أَظُنُهُ ذَالَ: ((لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ)). ٢٤٥٠ - (١٤٥) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. قَالَ: وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلاَثَةَ. وَلَمْ يَذْكُرْ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ. وَقَالَ: نَاتِىَءُ الْجَبْهَةِ. وَلَمْ يَقُلْ: نَاشِرٍ. وَزَادَ: فَقَامَ إِلَيْهِ عُمِرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلاَ أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: ((لاَ)). قَالَ: ثُمَّ أَدْبَرَ فَقَّامَ إِلَيْهِ خَالِدٌ، سَيْفُ اللَّهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلاَ أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: ((لاَ)). فَقَالَ: (إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ ضِْضِىءٍ هُذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ لَيْناً رَطْبَا)). وَقَالَ: قَالَ عُمَارَةُ: حَسِبْتُهُ قَالَ: ((لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُوَ)). ٢٤٥١ - ١٤٦ / - وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْفَعْفَاعِ، بِهُذَا قوله: (في أديم مقروظ) أي مدبوغ بالقرظ. قوله: (لم تحصل من ترابها) أي لم تميز. قوله في هذه الرواية: (والرابع إما علقمة بن علاثة وإما عامر بن الطفيل) قال العلماء: ذكر عامر هنا غلط ظاهر لأنه توفي قبل هذا بسنين، والصواب الجزم بأنه علقمة بن علاثة كما هو مجزوم به في باقي الروايات والله أعلم. قوله وَّي: (إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم) معناه أني أمرت بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر كما قال ◌َّير: (فإذا قالوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) وفي الحديث: (هلا شققت عن قلبه). قوله: (وهو مقف) أي مولٍ قد أعطانا قفاه. قوله وَالر: (يتلون كتاب الله تعالى ليناً رطباً) ١٥٤ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم الإِسْنَادِ. وَقَالَ: بَيْنَ أَزْبَعَةِ نَفَرٍ: زَيْدُ الْخَيْرِ، والأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، وَعُيَّيْنَةً بْنُ حِصْنٍ، وَعَلْقَمَةَ بْنُ عُلاَثَةَ أَوْ عَامِرُ بْنِ الطُّفَيْلِ. وَقَالَ: نَاشِزُ الْجَبْهَةِ. كَرِوَّايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ. وَقَالَّ: (إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِىءٍ هَذَا قَوْمٌ)). وَلَمْ يَذْكُرْ: (لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لِأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ). ٢٤٥٢ - (١٤٧) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةً وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّهُمَا أَتَيَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ فَسَأَلاَهُ عَنِ الْحَرُورِيَّةِ؟ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَذْكُرُهَا؟ قَالَ: لاَ أَدْرِي مَنِ الْحَرُورِيَّةُ. وَلَكِنِّي سَمِعَتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَقُولُ: ((يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الأَمَّةِ (وَلَمْ يَقُلْ: مِنْهَا) قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلاَتَكُمْ مَعَ صَلاَتِهِمْ. فَيَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ. لاَ يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ (أَوْ حَنَاجِرَهُمْ) يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَِّيَّةِ. فَيَنْظُرُ الرَّامِي إِلَى سَهْمِهِ. إِلَى نَصْلِهِ. إِلَى رِصَافِهِ. فَيَتَمَارَى فِي الْقُوقَّةِ. هَلْ عَلِقَ بِهَا مِنَ الدَّمِ شَيْءٌ)» . ٢٤٥٣ - (١٤٨) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ. ح وَحَدَّثَنِي هكذا هو في أكثر النسخ ليناً بالنون أي سهلاً، وفي كثير من النسخ ليا بحذف النون، وأشار القاضي إلى أنه رواية أكثر شيوخهم، قال: ومعناه سهلاً لكثرة حفظهم، قال: وقيل ليا أي يلوون ألسنتهم به أي يحرفون معانيه وتأويله؟ قال: وقد يكون من اللي في الشهادة وهو الميل قاله ابن قتيبة . قوله: (فسألاه عن الحرورية) هم الخوارج، سموا حرورية لأنهم نزلوا حروراء، وتعاقدوا عندها على قتال أهل العدل، وحروراء بفتح الحاء وبالمد قرية بالعراق قريبة من الكوفة، وسموا خوارج لخروجهم على الجماعة، وقيل لخروجهم عن طريق الجماعة، وقيل لقوله وَلَه: (يخرج من ضتضیء هذا). قوله: (سمعت رسول الله وَلّر يقول: يخرج في هذه الأمة ولم يقل منها) قال المازري: هذا من أدل الدلائل على سعة علم الصحابة رضي الله عنهم، ودقيق نظرهم، وتحريرهم الألفاظ وفرقهم بين مدلولاتها الخفية، لأن لفظة (من) تقتضي كونهم من الأمة لا كفاراً بخلاف في، ومع هذا فقد جاء بعد هذا من رواية علي رضي الله عنه: (يخرج من أمتي قوم) وفي رواية أبي ذر: (إن بعدي من أمتي أو سيكون بعدي من أمتي) وقد سبق الخلاف في تكفيرهم وأن الصحيح عدم تكفيرهم. قوله ◌َّير: (فينظر الرامي إلى سهمه إلى نصله إلى رصافه فيتمارى في الفوقة) وفي الرواية الأخرى: (ينظر إلى نضيه) وفيها: (ثم ينظر إلى قذذه) وفي الرواية الأخرى: (فينظر في النضي فلا يرى بصيرة وينظر في الفوق فلا يرى بصيرة) أما الرصاف فبكسر الراء وبالصاد المهملة، ١ أ : ١٥٥ كتاب: الزكاة حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الْفِهْرِيُّ. قَالاَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ وَالضَّحَّاكُ الْهَمْدَّانِيُّ؛ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَِّهِ وَهُوَ يَفْسِمُ قَسْماً. أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ. وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اعْدِلْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ؟ قَدَْخِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ)). فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اثْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ: «دَعْهُ. فَإِنَّ لَهُ أَصْحَاباً يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاَتَهُ مَعَ صَلاَتِهِمْ. وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ. يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ. لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ. يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلاَمَ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ. يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ. ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ. ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ (وَهُوَ الْقِذْحُ). ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ. سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ. آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ. إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَذِي الْمَزْأَةِ. أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ. يَخْرُجُونَ عَلَّى حِينٍ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ)). قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هُذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ. وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَاتَلَهُمْ وَأَنَّا مَعَهُ. فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ. فَوُجِدَ. فَأَتِيَ بِهِ. حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ، عَلَى نَعْتِ رَسُولِ اللَّهِ وَ الَّذِي نَعَتَ. ٢٤٥٤ - (١٤٩) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ. عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ ذَكَرَ قَوْماً يَكُونُونَ فِي أَمَّتِهِ. يَخْرُجُونَ فِي فُرْقَةٍ وهو مدخل النصل من السهم، والنصل هو حديدة السهم، والقدح عوده، والقذذ بضم القاف وبذالين معجمتين، وهو ريش السهم، والفوق والفوقة بضم الفاء هو الحز الذي يجعل فيه الوتر، والنضي بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وتشديد الياء وهو القدح، كذا جاء في كتاب مسلم مفسراً، وقاله الأصمعي، وأما البصير فبفتح الباء الموحدة وكسر الصاد المهملة، وهي الشيء من الدم أي لا يرى شيئاً من الدم يستدل به على إصابة الرمية. قوله وَالر: (قد خبت وخسرت إن لم أعدل) قد سبق الخلاف في فتح التاء وضمها في هذا الباب. قوله ◌َّله: (أو مثل البضعة تدردر) البضعة بفتح الباء لا غير وهي القطعة من اللحم، وتدردر معناه تضطرب وتذهب وتجيء. قوله وقال: (يخرجون على حين فرقة من الناس) ضبطوه في الصحيح بوجهين: أحدهما حين فرقة بحاء مهملة مكسورة ونون، وفرقة بضم الفاء أي في وقت افتراق الناس أي افتراق يقع بين المسلمين، وهو الافتراق الذي كان بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، والثاني خير فرقة بخاء معجمة مفتوحة وراء، وفرقة بكسر الفاء أي أفضل الفرقتين والأول أشهر وأكثر، ويؤيده الرواية التي بعد هذه: (يخرجون في فرقة من الناس) فإنه بضم الفاء بلا ١٥٦ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم مِنَ النَّاسِ. سِيمَاهُمُ التَّحَالُقُ. قَالَ: ((هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ (أَوْ مِنْ أَشَرِّ الْخَلْقِ). يَقْتُلُهُمْ أَدْنَى الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى الْحَقْ)). قَالَ: فَضَرَبَ النَّبِيُّ وَ لَهُمْ مَثَلاً. أَوْ قَالَ قَوْلاً: ((الرَّجُلُ يَرْمِي الرَّمِيَّةَ (أَوْ قَالَ: الْغَرَضَ) فَيَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلاَ يَرَى بَصِيرَةً. وَيَنْظُرُ فِي النَّضِيِّ فَلاَ يَرَى بَصِيرَةً. وَيَنْظُرُ فِي الْقُوقِ فَلاَ يَرَى بَصِيرَةً)». قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَأَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُمْ. يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ! ٢٤٥٥ - (١٥٠) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ (وَهُوَ ابْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ) حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّرَ: «تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عِنْدَ فُرْقَةٍ خلاف ومعناه ظاهر، وقال القاضي: على رواية الخاء المعجمة المراد خير القرون وهم الصدر الأول، قال: أو يكون المراد علياً وأصحابه فعليه كان خروجهم حقيقة لأنه كان الإمام حينئذٍ، وفيه حجة لأهل السنة أن علياً رضي الله عنه كان مصيباً في قتاله والآخرون بغاة، لا سيما مع قوله وَّر: (يقتلهم أولى الطائفتين بالحق) وعلي وأصحابه هم الذين قتلوهم، وفي هذا الحديث معجزات ظاهرة لرسول الله وَّر، فإنه أخبر بهذا وجرى كله كفلق الصبح، ويتضمن بقاء الأمة بعده وَ له وأن لهم شوكة وقوة خلاف ما كان المبطلون يشيعونه، وأنهم يفترقون فرقتين، وأنه يخرج عليهم طائفة مارقة، وأنهم يشددون في الدين في غير موضع التشديد، ويبالغون في الصلاة والقراءة، ولا يقيمون حقوق الإسلام بل يمرقون منه، وأنهم يقاتلون أهل الحق وأن أهل الحق، يقتلونهم، وأن فيهم رجلاً صفة يده كذا وكذا، فهذه أنواع من المعجزات جرت كلها ولله الحمد قوله وَله: (سيماهم التحالق) السيما العلامة، وفيها ثلاث لغات: القصر وهو الأفصح، وبه جاء القرآن، والمد، والثالثة السيمياء بزيادة ياء مع المد لا غير، والمراد بالتحالق حلق الرؤوس، وفي الرواية الأخرى ((التحلق))، واستدل به بعض الناس على كراهة حلق الرأس، ولا دلالة فيه، وإنما هو علامة لهم، والعلامة قد تكون بحرام، وقد تكون بمباح كما قال رَّر: (آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة) ومعلوم أن هذا ليس بحرام، وقد ثبت في ((سنن أبي داود)) بإسناد على شرط البخاري ومسلم أن رسول الله ◌َله: (رأى صبياً قد حلق بعض رأسه فقال: احلقوه كله أو اتركوه كله) وهذا صريح في إباحة حلق الرأس لا يحتمل تأويلاً، قال أصحابنا: حلق الرأس جائز بكل حال، لكن إن شق عليه تعهده بالدهن والتسريح استحب حلقه، وإن لم يشق استحب تر که . قوله وَله: (هم شر الخلق أو من أشر الخلق) هكذا هو في كل النسخ أو من أشر بالألف وهي لغة قليلة والمشهور شر بغير ألف، وفي هذا اللفظ دلالة لمن قال بتكفيرهم، وتأوله الجمهور آي شر المسلمين ونحو ذلك. ١٥٧ كتاب: الزكاة مِنَ الْمُسْلِمِينَ. يَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ)) . ٢٤٥٦ - (١٥١) حدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنَّ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ : (تَكُونُ فِي أُمَّتِي فِرْقَتَانٍ. فَيَخْرُجُ مِنْ بَيْنِهِمَا مَارِقَةٌ. يَلِي قَتْلَهُمْ أَوْلاَهُمْ بِالْحَقِّ)). ٢٤٥٧ _ (١٥٢) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ قَالَ: «تَمْرُقُ مَارِقَةٌ فِي فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ. فَيَلِي قَتْلَهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقْ)). ٢٤٥٨ - (١٥٣) حدّثني عُبَيْدُ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ الْمِشْرَقِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ. فِي حَدِيثٍ ذَكَرَ فِيهِ («قَوْماً يَخْرُجُونَ عَلَى فُرْقَةٍ مُخْتَلِفَةٍ. يَقْتُلُهُمْ أَقْرَبُ الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْحَقِّ)) . (٤٨) - باب: التحريض على قتل الخوارج ٢٤٥٩ - (١٥٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الأَشَجُ. جَمِيعاً عَنْ وَكِيعِ. قَالَ الأَشَجُ: حَدَّثَنَا وَكِيعْ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قوله : (يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق) وفي رواية: (أولى الطائفتين بالحق) وفي رواية: (تكون في أمتي فرقتين فتخرج من بينهما مارقة يلي قتلهم أولاهما بالحق). هذه الروايات صريحة في أن علياً رضي الله عنه كان هو المصيب المحق، والطائفة الأخرى أصحاب معاوية رضي الله عنه كانوا بغاة متأولين، وفيه التصريح بأن الطائفتين مؤمنون لا يخرجون بالقتال عن الإيمان ولا يفسقون، وهذا مذهبنا ومذهب موافقينا. قوله: (حدثنا القاسم وهو ابن الفضل الحداني) هم بضم الحاء المهملة وتشديد الدال بعد الألف نون. قوله: (عن الضحاك المشرقي) هو بكسر الميم وإسكان الشين المعجمة وفتح الراء وكسر القاف، وهذا هو الصواب الذي ذكره جميع أصحاب ((المؤتلف والمختلف))، وأصحاب ((الأسماء والتواريخ)»، ونقل القاضي عياض عن بعضهم أنه ضبطه بفتح الميم وكسر الراء، قال: وهو تصحيف كما قال: واتفقوا على أنه منسوب إلى مشرق بكسر الميم وفتح الراء بطن من همدان، وهو الضحاك الهمداني المذكور في الرواية السابقة من رواية حرملة وأحمد بن عبد الرحمن. قوله: (في حديث ذكر فيه قوماً يخرجون على فرقة مختلفة) ضبطوه بكسر الفاء وضمها. ٤٨ - باب: التحريض على قتل الخوارج ١٥٨ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم غَفَلَةَ. قَالَ: قَالَ عَلِيٍّ: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَّهِ، فَلَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْ. وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّ الْحَرْبَ خَدْعَةٌ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَه يَقُولُ: (سَيَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَخْلاَم، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ. يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ حَتَاجِرَهُمْ. يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمَرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ. فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ. فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْراً، لِمَنْ قَلَهُمْ، عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . ٢٤٦٠ - (٠٠٠ ) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ. قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. كِلاَهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهُذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٢٤٥٩ - قوله: (عن سويد بن غفلة) هو بفتح الغين المعجمة والفاء. قوله: (وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة) معناه أجتهد رأيي، وقال القاضي : فيه جواز التورية والتعريض في الحرب، فكأنه تأول الحديث على هذا. وقوله (خدعة) بفتح الخاء وإسكان الدال على الأفصح، ويقال بضم الخاء، ويقال خدعة بضم الخاء وفتح الدال، ثلاث لغات مشهورات. قوله وياله: (أحداث الأسنان سفهاء الأحلام) معناه صغار الأسنان ضعاف العقول. قوله ◌َّ *: (يقولون من خير قول البرية) معناه في ظاهر الأمر كقولهم: لا حكم إلا لله، ونظائره من دعائهم إلى كتاب الله تعالى والله أعلم. قوله ◌َّة: (فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجراً) هذا تصريح بوجوب قتال الخوارج والبغاة وهو إجماع العلماء، قال القاضي: أجمع العلماء على أن الخوارج وأشباههم من أهل البدع والبغي متى خرجوا على الإمام، وخالفوا رأي الجماعة، وشقوا العصا، وجب قتالهم بعد إنذارهم والاعتذار إليهم، قال الله تعالى: ﴿فَقَائِلُواْ الَّتِى تَبْغِى حَتّى نَفِىَّ إِلَى أَمْرِ اَللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] لكن لا يجهز على جريحهم، ولا يتبع منهزمهم، ولا يقتل أسيرهم، ولا تباح أموالهم، وما لم يخرجوا عن الطاعة وينتصبوا للحرب لا يقاتلون، بل يوعظون ويستتابون من بدعتهم وباطلهم، وهذا كله ما لم يكفروا ببدعتهم، فإن كانت البدعة مما يكفرون به جرت عليهم أحكام المرتدين، وأما البغاة الذين لا يكفرون فيرثون ويورثون ودمهم في حال القتال هدر، وكذا أموالهم التي تتلف في القتال، والأصح أنهم لا يضمنون أيضاً ما أتلفوه على أهل العدل في حال القتال من نفس ومال، وما أتلفوه في غير حال القتال من نفس ومال ضمنوه، ولا يحل الانتفاع بشيء من دوابهم وسلاحهم في حال الحرب عندنا وعند الجمهور، وجوزه أبو حنيفة والله أعلم. ١٥٩ كتاب: الزكاة ٢٤٦١ - (٠٠٠) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُوِ بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً. كِلاَهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهُذَا الإِسْنَادِ. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا ((يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ». ٢٤٦٢ - (١٥٥) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةً وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظُ لَهُمَا) قَالاَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ. قَالَ: ذَكَرَ الْخَوَارِجَ فَقَالَ: فِيهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ، أَوْ مُودَنُ الْيَدِ، أَوْ مَثْدُونُ الْيَدِ، لَوْلاَ أَنْ تَبْطَرُوا لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ يَقْتُلُونَهُمْ، عَلَى لِسَانٍ مُحَمَّدٍ وَّهِ. قَالَ: قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ لَ؟ قَالَ: إِي. وَرَبِ الْكَعْبَةِ! إِي. وَرَبِّ الْكَعْبَةِ! إِي. وَرَبِّ الْكَعْبَةِ! ٢٤٦٣ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ. قَالَ: لاَ أُحَدِّثُكُمْ إِلاَّ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ. فَذَكَرَ عَنْ عَلِيٍّ، نَحْوَ حَدِيثٍ أَيُّوبَ، مَرْفُوعاً. ٢٤٦٤ - (١٥٦) حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّام. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ. حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ. حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبِ الْجُهَنِيَّ؛ أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَيْشِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. الَّذِينَ سَارُوا إِلَى الْخَوَارِجِ. فَقَالَ عَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ بَلَهَ يَقُولُ: ((يَخْرُجُ قَوَمْ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ. لَيْسَ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ. وَلاَ صَلاَتُكُمْ إِلَى صَلاَئِهِمْ بِشَيْءٍ. وَلاَ صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَيْءٍ. يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ. يَحْسِبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ. لاَ تُجَاوِزُ صَلاَتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ. يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلاَمِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ». لَوْ يَعْلَمُ الْجَيْشُ الَّذِينَ يُصِيبُونَهُمْ، مَا قُضِيَ لَهُمْ عَلَىَ لِسَانِ نَبِيِّهِمْ وََّ، لاَتَّكَلُوا عَنِ الْعَمَلِ. وَآيَةُ ذُلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلاً لَهُ عَضُدْ. وَلَيْسَ لَهُ ذِرَاعْ. عَلَى رَأْسِ عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ. عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ. قوله (عن محمد عن عبيدة) هو بفتح العين وهو عبيدة السلماني. قوله: (فيهم رجل مخدج اليد أو مودن اليد أو متدون اليد) أما المخدج فبضم الميم وإسكان الخاء المعجمة وفتح الدال أي ناقص اليد، والمودن بضم الميم وإسكان الواو وفتح الدال، ويقال بالهمز وبتركه وهو ناقص اليد، ويقال أيضاً ودين، والمثدون بفتح الميم وثاء مثلثة ساكنة، وهو صغير اليد مجتمعها كثندوة الثدي، وهي بفتح الثاء بلا همز وبضمها مع الهمز، وكان أصله مثنود فقدمت الدال على النون، كما قالوا: جبذ وجذب وعاث في الأرض وعثا. ١٦٠ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَتَذْهَبُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَأَهْلِ الشَّامِ وَتَتْرُكُونَ هُؤُلاءِ يَخْلُفُونَكُمْ فِي ذَرَارِيُّكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ! وَاللَّهِ، إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا هُؤُلَاءِ الْقَوَّمَ. فَإِنَّهُمْ قَدْ سَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ. وَأَغَارُوا فِي سَرْحِ النَّاسِ. فَسِيرُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ. قَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ: فَنَزَّلَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ مَنْزِلاً. حَتَّى قَالَ: مَرَرْنَا عَلَى قَنْطَرَةٍ. فَلَمَّا الْتَقَيْنَا وَعَلَى الْخَوَارِجِ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ الرَّاسِيُّ. فَقَالَ لَهُمْ: أَلْقُوا الرِّمَاحَ. وَسُلُّوا سُيُوفَكُمْ مِنْ جُفُونِهًا. فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ كَمَا نَاشَدُوكُمْ يَوْمَ حَرُورَاءَ. فَرَجَعُوا فَوَحَّشُوا بِرِمَاحِهِمْ. وَسَلُّوا السُّيُوفَ. وَشَجَرَهُمُ النَّاسُ بِرِمَاحِهِمْ. قَالَ: وَقُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. وَمَا أُصِيبَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ إِلَّ رَجُلاَنٍ. فَقَالَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْتَمِسُوا فِيهِمُ الْمُخْدَجَ. فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ. فَقَامَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ بِنَفْسِهِ حَتَّى أَتَى نَاساً قَدْ قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. قَالَ: أَخْرُوهُمْ. فَوَجَدُوهُ مِمَّا يَلِي الأَرْضَ. فَكَبَّرَ. ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ. وَبَلَّغَ رَسُولُهُ. قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَللَّهَ الَّذِي لاَ إِلهَ إِلَّ هُوَ! لَسَمِعْتَ هُذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ؟ فَقَالَ: إِي. وَاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ! حَتَّى اسْتَحْلَفَهُ ثَلاَثًاً. وَهُوَ يَحْلِفُ لَهُ. قوله: (فنزلني زيد بن وهب منزلاً حتى قال مررنا على قنطرة) هكذا هو في معظم النسخ منزلاً مرة واحدة، وفي نادر منها منزلاً منزلاً مرتين، وكذا ذكره الحميدي في ((الجمع بين الصحيحين))، وهو وجه الكلام أي ذكر لي مراحلهم بالجيش منزلاً منزلاً حتى بلغ القنطرة التي كان القتال عندها، وهي قنطرة الدبرجان كذا جاء مبيناً في ((سنن النسائي))، وهناك خطبهم علي رضي الله عنه وروى لهم هذه الأحاديث، والقنطرة بفتح القاف. قوله: (فوحشوا برماحهم) أي رموا بها عن بعد. قوله: (وشجرهم الناس برماحهم) هو بفتح الشين المعجمة والجيم المخففة أي مدّوها إليهم وطاعنوهم بها، ومنه التشاجر في الخصومة. قوله: (وما أصيب من الناس يومئذٍ إلا رجلان) يعني من أصحاب علي رضي الله عنه، وأما الخوارج فقتلوا بعضهم على بعض. قوله: (فقام إليه عبيدة السلماني) إلى آخره، وحاصله أنه استحلف علياً ثلاثاً، وإنما استحلفه ليسمع الحاضرين ويؤكد ذلك عندهم ويظهر لهم المعجزة التي أخبر بها رسول الله وَّر، ويظهر لهم أن علياً وأصحابه أولى الطائفتين بالحق، وأنهم محقون في قتالهم، وغير ذلك مما في هذه الأحاديث من الفوائد. وقوله: (السلماني) هو بإسكان اللام، منسوب إلى سلمان جد قبيلة معروفة، وهم بطن من مراد، قاله ابن أبي داود السجستاني: أسلم عبيدة قبل وفاة النبي ◌َّل بسنتين ولم يره، وسمع عمر وعلياً وابن مسعود وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم.