النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ كتاب : الزكاة وَأَسْمَنَهُ. تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُّهُ بِأَظْلاَفِهَا. كُلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهَا عَادَتْ عَلَيْهِ أُولاَهَا. حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ» . ٢٢٩٨ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْمَعْرُورِ، عَنْ أَبِي ذَرْ؛ قَالَّ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ وَ وَهُوَ جَالِسٌٍ فِي ظِلُّ الْكَعْبَةِ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ وَكِيعٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا عَلَى الأَرْضِ رَجُلٌ يَمُوتُ. فَيَدَعُ إِلاَ أَوْ بَقَراً أَوْ غَنَمَاً، لَمْ يُؤَدُ زَكَاتَهَا)). ٢٢٩٩ - (٣١) حدّثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ سَلَّام الْجُمَحِيُّ. حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ (يَعْنِي ابْنَ مُسْلِم) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: ((مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي أُحُداً ذَهَباً.َ تَأْتِي عَلَيَّ ثَالِئَةٌ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ. إِلاَّ دِينَارٌ أُرْصِدُهُ لِدَيْنِ عَلَيَّ)) . ٢٣٠٠ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّّرَ بِمِثْلِهِ. (٩) - باب: الترغيب في الصدقة ٢٣٠١ - (٣٢) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ. كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيَّدِ بْنٍ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرِّ؛ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ، عِشَاءَ. وَنَحْنُ نَنْظُرُ إِلَّى أُحْدٍ. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: (يَا أَبَا ذَرِّ!)) قَالَ: قُلْتُ: لَبَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُداً ذَاكَ عِنْدِي ذَهَبْ. أَمْسَى ثَالِثَةً عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ. إِلَّ دِينَاراً أُرْصِدُهُ لِدَيْنِ. إِلاَّ أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ. هَكَذَا (حَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ) وَهُكَذَا (عَنْ يَمِينِهِ) وَهُكَذَا (عَنْ شِمَالِهِ) قَالَ: ثُمَّ مَشَيْنَا فَقَالَ: (يَا أَبَا ذَرٍّ !)) قَالَ: قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((إِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. إِلاَّ مَنْ قَالَ هُكَذَا وَهُكَذَا وَهُكَذَا)) مِثْلَ مَا صَنَعَ فِي الْمَرَّةِ الأُولَى. قَالَ: ثُمَّ مَشَيْئًا. ٩ - باب: الترغيب في الصدقة ٢٣٠١ - قوله: (سمعت لغطاً) هو بفتح الغين وإسكانها لغتان أي جلبة وصوتاً غير مفهوم. قوله وسلم: (يا أبا ذر) فيه مناداة العالم والكبير صاحبه بكنيته إذا كان جليلاً. قوله: (من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق) فيه دلالة لمذهب أهل الحق أنه لا يخلد أصحاب الكبائر في النار، خلافاً للخوارج والمعتزلة، وخص الزنى والسرقة بالذكر لكونهما من أفحش الكبائر وهو داخل في أحاديث الرجاء. ٨٢ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم قَالَ: ((يَا أَبَا ذَرُّ، كَمَا أَنْتَ حَتَّى آتِيَكَ)) قَالَ: فَانْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي. قَالَ: سَمِعْتُ لَغَطاً وَسَمِعْتُ صَوْتاً. قَالَ: فَقُلْتُ: لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ عُرِضَ لَهُ. قَالَ: فَهَمَمْتُ أَنْ أَتْبِعَهُ. قَالَ: ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ: ((لاَ تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ)) قَالَ: فَانْتَظَرْتُهُ. فَلَمَّا جَاءَ ذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي سَمِعْتُ. قَالَ: فَقَالَ: ((ذَاكَ جِبْرِيلُ. أَتَانِي فَقَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لاَ يُشْرِك بِاللَّهِ شَيْئاً دَخَلَ الْجَنَّةَ. قَالَ: قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ)). ٢٣٠٢ - (٣٣) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ (وَهُوَ ابْنُ رُفَيْعِ) عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرِّ؛ قَالَ: خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِ. فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ وَُّ يَمْشِي وَحْدَهُ. لَيْسَ مَعَهُ إِنْسَانٌ. قَالَ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ أَحَدٌ. قَالَ: فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي ظِلُ الْقَمَرِ. فَالْتَفَتَ فَرَآنِي. فَقَالَ: ((مَنْ هُذَا؟)) فَقُلْتُ: أَبُو ذَرِّ. جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: ((يَا أَبَا ذَرً! تَعَالَهُ)) قَالَ: فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً. فَقَالَ: ((إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمُ الْمُقِلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. إِلَّ مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ خَيْراً. فَنَفَحَ فِيهِ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ، وَعَمِلَ فِيهِ خَيْراً)) قَالَ: فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً. فَقَالَ: ((اجْلِسْ هُهُنَا)) قَالَ: فَأَجْلَسَنِي فِي قَاعِ حَوْلَهُ حِجَارَةٌ . فَقَالَ لِي: ((اجْلِسْ هُهُنَا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ)) قَالَ: فَانْطَلَقَ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى لاَ أَرَّاهُ. فَلَبِثَ عَنْي. فَأَطَالَ اللُّبْثَ. ثُمَّ إِنِّي سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُقْبِلٌ وَهُوَ يَقُولُ: ((وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى)) قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ لَمْ أَضْبِرْ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاءَكَ. مَنْ تُكَلِّمُ فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ؟ مَا سَمِعْتُ أَحَداً يَرْجِعُ إِلَيْكَ شَيْئاً. قَالَ: ((ذَاكَ جِبْرِيلُ. عَرَضَ لِي فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ. فَقَالَ: بَشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَهُ مَنْ مَاتَ لاَّ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً دَخَلَ الْجَنَّةَ. فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قُلْتُ: وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قُلْتُ: وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟ قَالَ: نَعَمْ. وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ)). قوله: (فالتفت فرآني فقال: من هذا؟ فقلت: أبو ذر) فيه جواز تسمية الإنسان نفسه بكنيته إذا كان مشهوراً بها دون اسمه، وقد كثر مثله في الحديث. قوله ◌َله: (إلا من أعطاه الله خيراً فنفح فيه يمينه وشماله وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيراً) المراد بالخير الأول المال، كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيرِ﴾ [العاديات: ٨] أي المال، والمراد بالخير الثاني طاعة الله تعالى، والمراد بيمينه وشماله ما سبق أنه جميع وجوه المكارم والخير، ونفح بالحاء المهملة أي ضرب يديه فيه بالعطاء، والنفح الرمي والضرب. قوله: (فانطلق في الحرة) هي الأرض الملبسة حجارة سوداء. قوله وَلجر: (قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم وإن شرب الخمر) فيه تغليظ تحريم الخمر . : ٨٣ كتاب: الزكاة (١٠) - باب: في الكنازين للأموال والتغليظ عليهم ٢٣٠٣ - (٣٤) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلاَءِ، عَنِ الأَخْتَفِ بْنِ قَيْسٍ. قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ. فَبَيْنَا أَنَا فِي حَلْقَةٍ فِيهَا مَلأْ مِنْ قُرَيْشٍ. إِذْ جَاءَ رَجُلٌ أَخْشَنُ الثَّابِ. أَخْشَنُ الْجَسَدِ. أَخْشَنُ الْوَجْهِ. فَقَامَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: بَشْرِ الْكَانِزِينَ بِرَضْفٍ يُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَارٍ جَهَنَّمَ. فَيُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْىٍ أَحَدِهِمْ. حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفَيْهِ. وَيُوضَعُ عَلَىِ نُغْضِ كَتِفَيْهِ. حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةٍ ثَدْيَيْهِ يَتَزَلْزَلُ. قَالَ: فَوَضَعَ الْقَوْمُ رُؤُوسَهُمْ. فَمَا رَأَيْتُ أَحَدأَ مِنْهُمْ رَجَعَ إِلَيْهِ شَيْئاً. قَالَ: فَأَذْبَرَ. وَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى سَارِيَةٍ. فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ هُؤُلاَءٍ إِلَّ كَرِهُوا مَا قُلْتَ لَهُمْ. قَالَ: إِنَّ لهُؤُلاَءِ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً. إِنَّ خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ نَّهِ دَعَانِي فَأَجَبْتُهُ. فَقَالَ: ((أَتَرَىُ أُحُداً؟) فَنَظَرْتُ مَا عَلَيَّ ١٠ - باب: في الكنّازين للأموال والتغليظ عليهم ٢٣٠٣ - قوله: (فبينا أنا في حلقة فيها ملأ من قريش) الملأ الأشراف، ويقال أيضاً للجماعة، والحلقة بإسكان اللام، وحكى الجوهري لغية رديئة في فتحها. وقوله: (بينا أنا في حلقة) أي بين أوقات قعودي في الحلقة. قوله: (إذ جاء رجل أخشن الثياب أخشن الجسد أخشن الوجه) هو بالخاء والشين المعجمتين في الألفاظ الثلاثة، ونقله القاضي هكذا عن الجمهور. وهو من الخشونة، قال: وعند ابن الحذاء في الأخير خاصة حسن الوجه من الحسن، ورواه القابسي في البخاري حسن الشعر والثياب والهيئة من الحسن، ولغيره خشن من الخشونة وهو أصوب. قوله: (فقام عليهم) أي وقف. قوله: (عن أبي ذر رضي الله عنه قال: بشر الكانزين برضف يحمى عليه في نار جهنم فيوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض كتفيه ويوضع على نغض كتفيه حتى يخرج من حلمة ثدييه يتزلزل) أما قوله: (بشر الكانزين) فظاهره أنه أراد الاحتجاج لمذهبه في أن الكنز كل ما فضل عن حاجة الإنسان، هذا هو المعروف من مذهب أبي ذر رضي الله عنه، وروي عنه غيره، والصحيح الذي عليه الجمهور أن الكنز هو المال الذي لم تؤد زكاته، فأما إذا أديت زكاته فليس بكنز، سواء كثر أم قل، وقال القاضي: الصحيح أن إنكاره إنما هو على السلاطين الذين يأخذون لأنفسهم من بيت المال ولا ينفقونه في وجوهه، وهذا الذي قاله القاضي باطل، لأن السلاطين في زمنه لم تكن هذه صفتهم ولم يخونوا في بيت المال، إنما كان في زمنه أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وتوفي في زمن عثمان سنة ثنتين وثلاثين. وقوله: (برضف) هي الحجارة المحماة . ٨٤ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم مِنَ الشَّمْسِ وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّهُ يَبْعَثُنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ. فَقُلْتُ: أَرَاهُ. فَقَالَ: ((مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي مِثْلَهُ ذَهَباً أُنْفِقُهُ كُلَّهُ. إِلاَّ ثَلاثَةَ دَتَانِيَ)) ثُمَّ هُؤُلاَءِ يَجْمَعُونَ الدُّنْيَا. لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً. قَالَ: قُلْتُ: مَا لَكَ وَلِإِخْوَتِكَ مِنْ قُرَيْشِ، لاَ تَعْتَرِيهِمْ وَتُصِيبُ مِنْهُمْ. قَالَ: لاَ. وَرَبِّكَ لاَ أَسْأَّلُهُمْ عَنْ دُنْيَا. وَلاَ أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِينٍ، حَتَّى أَلْحَقَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ. ٢٣٠٤ - (٣٥) وحدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ. حَدَّثَنَا خُلَيْدٌ الْعَصَرِيُّ، عَنِ الأَخْتَفِ بْنِ قَيْسٍ. قَالَ: كُنْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ. فَمَرَّ أَبُو ذَرِّ وَهُوَ يَقُولُ: بَشْرِ الْكَانِينَ بِكَيِّ فِي ظُهُورِهِمْ. يُخْرُجُ مِنْ جُنُوبِهِمْ. وَبِكَيٍّ مِنْ قِبَلِ أَقْفَائِهِمْ يَخْرُجُ مِنْ جِبَاهِهِمْ. قَالَ: ثُمَّ وقوله: (يحمى عليه) أي يوقد عليه، وفي جهنم مذهبان لأهل العربية أحدهما أنه اسم عجمي فلا ينصرف للعجمة والعلمية، قال الواحدي: قال يونس وأكثر النحويين: هي أعجمية لا تنصرف للتعريف والعجمة، وقال آخرون: هو اسم عربي سميت به لبعد قعرها، ولم تنصرف للعلمية والتأنيث، قال قطرب عن رؤية: يقال بئر جهنام أي بعيدة القعر. وقال الواحدي في موضع آخر: قال بعض أهل اللغة: هي مشتقة من الجهومة وهي الغلظ، يقال جهم الوجه أي غليظه، وسميت جهنم لغلظ أمرها في العذاب. وقوله: (ثدي أحدهم) فيه جواز استعمال الثدي في الرجل وهو الصحيح، ومن أهل اللغة من أنكره وقال: لا يقال ثدي إلا للمرأة ويقال في الرجل ثندؤة، وقد سبق بيان هذا مبسوطاً في كتاب الإيمان في حديث الرجل الذي قتل نفسه بسيفه فجعل ذبابه بين ثدييه، وسبق أن الثدي يذكر ويؤنث . وقوله: (نغض كتفيه) هو بضم النون وإسكان الغين المعجمة وبعدها ضاد معجمة، وهو العظم الرقيق الذي على طرف الكتف، وقيل هو أعلى الكتف، ويقال له أيضاً الناغض. وقوله: (يتزلزل) أي: يتحرك، قال القاضي: قيل معناه أنه بسبب نضجه يتحرك لكونه يتهرى، قال: والصواب أن الحركة والتزلزل إنما هو للرضف أي يتحرك من نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه، ووقع في النسخ على حلمة ثدي أحدهم إلى قوله حتى يخرج من حلمة ثدييه، بإفراد الثدي في الأول وتثنيته في الثاني، وكلاهما صحيح. قوله: (لا تعتريهم) أي تأتيهم وتطلب منهم، يقال عروته واعتريته واعتروته إذا أتيته تطلب منه حاجة. قوله: (لا أسألهم عن دنيا ولا أستفتيهم عن دين) هكذا هو في الأصول عن دنيا، وفي رواية البخاري: (لا أسألهم دنيا) بحذف (عن) وهو الأجود، أي لا أسألهم شيئاً من متاعها. قوله: (حدثنا خليد العصري) هو بضم الخاء المعجمة وفتح اللام وإسكان الياء، والعصري بفتح العين والصاد المهملتين منسوب إلى بني عصر. ٤ ٨٥ كتاب: الزكاة تَنَخَّى فَقَعَدَ. قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُذَا؟ قَالُوا: هُذَا أَبُو ذَرِّ. قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: مَا شَيْءٌ سَمِعْتُكَ تَقُولُ قُبَيْلٌ؟ قَالَ: مَا قُلْتُ إِلاَّ شَيْئاً قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّهِمْ وَّهِ. قَالَ: قُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي هُذَا الْعَطَاءِ؟ قَالَ: خُذْهُ فَإِنَّ فِيهِ الْيَوْمَ مَعُونَةً. فَإِذَا كَانَ ثَمَنَاً لِدِينِكَ فَدَعْهُ. (١١) - باب: الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف ٢٣٠٥ - (٣٦) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: ((قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ! أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ)). وَقَالَ: ((يَمِينُ اللَّهِ مَلَآَى (وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرِ مَلَآنُ) سَخَّاءُ. لاَ يَغِيضُهَا شَيْءٌ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ)). ١١ - باب: الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف ٢٣٠٥ - قوله عز وجل: (أَنفِقِ أُنفِق عليك) هو معنى قوله عز وجل: ﴿وَمَآ أَنفَقْتُم مِّنْ شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهٌ﴾ [سبأ: ٣٩] فيتضمن الحث على الإنفاق في وجوه الخير والتبشير بالخلف من فضل الله تعالى. قوله وَ﴾: (يمين الله ملأى. وقال ابن نمير: ملآن) هكذا وقعت رواية ابن نمير بالنون، قالوا: وهو غلط منه وصوابه ملأى كما في سائر الروايات، ثم ضبطوا رواية ابن نمير من وجهين: أحدهما: إسكان اللام وبعدها همزة، والثاني ملان بفتح اللام بلا همز. قوله : (يمين الله ملأى سحا لا يغيضها شيء الليل والنهار) ضبطوا سحا بوجهين: أحدهما سحاً بالتنوين على المصدر، وهذا هو الأصح الأشهر، والثاني حكاه القاضي سحاء بالمد على الوصف، ووزنه فعلاء صفة لليد، والسح الصب الدائم، والليل والنهار، في هذه الرواية منصوبان على الظرف، ومعنى لا يغيضها شيء أي لا ينقصها، يقال: غاض الماء وغاضه الله لازم ومتعد، قال القاضي: قال الإمام المازري هذا مما يتأول، لأن اليمين إذا كانت بمعنى المناسبة للشمال لا يوصف بها الباري سبحانه وتعالى، لأنها تتضمن إثبات الشمال وهذا يتضمن التحديد، ويتقدس الله سبحانه عن التجسيم والحد، وإنما خاطبهم رسول الله وَل بما يفهمونه، وأراد الإخبار بأن الله تعالى لا ينقصه الإنفاق، ولا يمسك خشية الإملاق جل الله عن ذلك، وعبر وَل عن توالي النعم بسح اليمين، لأن الباذل منا يفعل ذلك بيمينه، قال: ويحتمل أن يريد بذلك أن قدرة الله سبحانه وتعالى على الأشياء على وجه واحد لا يختلف ضعفاً وقوة، وأن المقدورات تقع بها على جهة واحدة، ولا تختلف قوة وضعفاً كما يختلف فعلنا باليمين والشمال، تعالى الله عن صفات المخلوقين ومشابهة المحدثين. وأما قوله وَلّر في الرواية الثانية: (وبيده الأخرى القبض) فمعناه أنه وإن كانت قدرته سبحانه وتعالى واحدة، فإنه يفعل بها المختلفات، ولما كان ذلك فينا لا يمكن إلا بيدين، عبر عن قدرته على التصرف في ذلك باليدين، ليفهمهم المعنى المراد بما اعتادوه من الخطاب على سبيل المجاز، هذا آخر كلام المازري. ٨٦ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٢٣٠٦ - (٣٧) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّام. حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ هَمَّام بْنِ مُنَبِّهِ، أَخِي وَهْبٍ بْنِ مُنَبِهِ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَِّهِ. فَذَكَرَّ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّور: «إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِي: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ)) . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((يَمِينُ اللَّهِ مَلَآَى لاَ يُغِيضُهَا سَخَّاءُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ. أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُذْ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ. فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ)). قَالَ: ((وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الأُخْرَى الْقَبْصُ. يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ)) . (١٢) - باب: فضل النفقة على العيال والمملوك وإثم من ضيعهم أو حبس نفقتهم عنهم ٢٣٠٧ _ (٣٨) حدّثنا أَبُو الرَّبِيع الزَّهْرَانِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. كِلاَهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ. قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. خَّدْثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ قوله في رواية محمد بن رافع: (لا يغيضها سحاء الليل والنهار) ضبطناه بوجهين: نصب الليل والنهار ورفعهما، النصب على الظرف والرفع على أنه فاعل. قوله تعالى: (وبيده الأخرى القبض يخفض ويرفع) ضبطوه بوجهين: أحدهما الفيض بالفاء والياء المثناة تحت، والثاني القبض بالقاف والباء الموحدة، وذكر القاضي أنه بالقاف وهو الموجود لأكثر الرواة، قال: وهو الأشهر والمعروف، قال: ومعنى القبض الموت، وأما الفيض بالفاء فالإحسان والعطاء والرزق الواسع، قال: وقد يكون بمعنى القبض بالقاف أي: الموت، قال البكراوي: والفيض الموت، قال القاضي: قيس يقولون فاضت نفسه بالضاد إذا مات، وطي يقولون فاظت نفسه بالظاء. وقيل: إذا ذكرت النفس فبالضاد، وإذا قيل: فاظ من غير ذكر النفس فبالظاء، وجاء في رواية أخرى: (وبيده الميزان يخفض ويرفع)، فقد يكون عبارة عن الرزق ومقاديره، وقد يكون عبارة عن جملة المقادير، ومعنى يخفض ويرفع قيل هو عبارة عن تقدير الرزق، يقتره على من يشاء ويوسعه على من يشاء، وقد يكونان عبارة عن تصرف المقادير بالخلق بالعز والذل والله أعلم. ١٢ - باب: فضل النفقة على العيال والمملوك، وإثم من ضيعهم أو حبس نفقتهم عنهم ٢٣٠٧ - مقصود الباب الحث على النفقة على العيال وبيان عظم الثواب فيه، لأن منهم من تجب نفقته بالقرابة، ومنهم من تكون مندوبة فتكون صدقة وصلة، ومنهم من تكون واجبة بملك ٨٧ كتاب : الزكاة ثَوْبَانَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ. دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ. وَدِينَارٌ يُثْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَدِينَارٌ يُثْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)). قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ: وَبَدَأَ بِالْعِيَالِ. ثُمَّ قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ: وَأَيُّ رَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْراً مِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالٍ صِغَارٍ. يُعِقُّهُمْ، أَوْ يَنْفَعُهُمُ اللَّهُ بِهِ، وَيُغْنِهِمْ. ٢٣٠٨ _ (٣٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ (وَاللَّفْظُ لأَّبِي كُرَيْبٍ) قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُزَاحِم بْنِ زُفَرَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: ((دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيَلِ اللَّهِ. وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ. وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ. وَدِينَارُ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَّ. أَعْظَمُهَا أَجْراً الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهلِكَ». ٢٣٠٩ - (٤٠) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْجَزْمِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ الْكِنَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ؛ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. إِذْ جَاءَهُ قَهْرَمَانْ لَهُ، فَدَخَلَ. فَقَالَ: أَعْطَيْتَ الرَّقِيقَ قُوتَهُمْ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: فَانْطَلِقَ فَأَعْطِّهِمْ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهرِ: ((كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْماً أَنْ يَخْبِسَ، عَمَّنْ يَمْلِكُ، قُوتَهُ)). (١٣) - باب: الابتداء في النفقة بالنفس ثم أهله ثم القرابة ٢٣١٠ - (٤١) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ عَبْدَاً لَهُ عَنْ دُبْرٍ . النكاح أو ملك اليمين، وهذا كله فاضل محثوث عليه وهو أفضل من صدقة التطوع. ولهذا قال ◌َّ في رواية ابن أبي شيبة: (أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك) مع أنه ذكر قبله النفقة في سبيل الله، وفي العتق والصدقة، ورجح النفقة على العيال على هذا كله لما ذكرناه، وزاده تأكيداً بقوله وَ ل# في الحديث الآخر: (كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوته) فقوته مفعول یحبس . قوله: (حدثنا سعيد بن محمد الجرمي) هو بالجيم. قوله: (قهرمان) بفتح القاف وإسكان الهاء وفتح الراء وهو الخازن القائم بحوائج الإنسان وهو بمعنى الوكيل وهو بلسان الفرس. ١٣ - باب: الابتداء في النفقة بالنفس ثم أهله ثم القرابة ٢٣١٠ - فيه حديث جابر: (أن رجلاً أعتق عبداً له عن دبر فبلغ ذلك النبي وَّر فقال: ألك : ٨٨ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَبَلَغَ ذُلِكَ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ. فَقَالَ: ((أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ؟)) فَقَالَ: لاَ. فَقَالَ: ((مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟)) فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيُّ بِثَمَانِمَائَةِ دِرْهَمٍ. فَجَاءَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ بِهِ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: ((ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا. فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلأَهْلِكَ. فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ. فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهُكَذَا)) يَقُولُ: ((فَبَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ)) . ٢٣١١ - (٠٠٠) وحدّثني يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ) عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ (يُقَالُ لَهُ: أَبُو مَذْكُورٍ) أَعْتَقَ غُلاَمَاً لَهُ عَنْ دُبُرٍ. يُقَالُ لَّهُ: يَعْقُوبُ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ. (١٤) - باب: فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين، ولو كانوا مشركين ٢٣١٢ - (٤٢) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أَبِي طَلْحَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالاَ. وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَى. وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ. وَكَانَ مال غيره؟ فقال: لا، فقال: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبدالله العدوي بثمانمائة درهم فجاء بها رسول الله وَّر فدفعها إليه ثم قال: ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا يقول فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك) في هذا الحديث فوائد منها: الابتداء في النفقة بالمذكور على هذا الترتيب، ومنها أن الحقوق والفضائل إذا تزاحمت قدم الأوكد فالأوكد، ومنها أن الأفضل في صدقة التطوع أن ينوعها في جهات الخير ووجوه البر بحسب المصلحة، ولا ينحصر في جهة بعينها، ومنها دلالة ظاهرة للشافعي وموافقيه في جواز بيع المدبر، وقال مالك وأصحابه: لا يجوز بيعه إلا إذا كان على السيد دين فيباع فيه، وهذا الحديث صريح أو ظاهر في الرد عليهم، لأن النبي وَّ إنما باعه لينفقه سيده على نفسه، والحديث صريح أو ظاهر في هذا، ولهذا قال وَثّر: (ابدأ بنفسك فتصدق عليها) إلى آخره والله أعلم. ١٤ - باب: فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين ولو كانوا مشركين ٣٢١٢ - قوله: (وكان أحب أمواله إليه بيرحاء) اختلفوا فى ضبط هذه اللفظة على أوجه، قال القاضي رحمه الله: روينا هذه اللفظة عن شيوخنا بفتح الراء وضمها مع كسر الباء وبفتح الباء ٨٩ كتاب: الزكاة رَسُولُ اللَّهِ وَ لَهِ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هُذِهِ الآيَةُ: ﴿لَنْ ثَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ سِهِ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَى. وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ. أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ. فَضَعْهَا! يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَيْثُ شِئْتَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: ((بَخْ! ذُلِكَ مَالٌ رَابِحٌ. ذُلِكَ مَالٌ رَابِحْ. قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا. وَإِنِّي أَرَىْ أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ)) فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ . ٢٣١٣ - (٤٣) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنَا ثَابِتْ، عَنْ أَنَسٍ. قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هُذِهِ الآيَةُ: ﴿لَنْ تَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾. قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَرَّ رَبَّنَا يَسْأَلُنَا مِنْ أَمْوَالِنَا. فَأُشْهِدُكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ أَرْضِي، والراء، قال الباجي: قرأت هذه اللفظة على أبي ذر الهروي بفتح الراء على كل حال، قال: وعليه أدركت أهل العلم والحفظ بالمشرق، وقال لي الصوري: هي بالفتح، واتفقا على أن من رفع الراء وألزمها حكم الإعراب فقد أخطأ، قال: وبالرفع قرأناه على شيوخنا بالأندلس، وهذا الموضع يعرف بقصر بني جديلة قبلي المسجد، وذكر مسلم رواية حماد بن سلمة هذا الحرف بريحاء بفتح الباء وكسر الراء، وكذا سمعناه من أبي بحر عن العذري والسمرقندي، وكان عند ابن سعيد عن البحري من رواية حماد: (بيرحاء) بكسر الباء وفتح الراء، وضبطه الحميدي من رواية حماد (بيرحاء) بفتح الباء والراء، ووقع في كتاب أبي داود: (جعلت أرضي بأريحا لله)، وأكثر رواياتهم في هذا الحرف بالقصر، ورويناه عن بعض شيوخنا بالوجهين، وبالمد وجدته بخط الأصيلي وهو حائط يسمى بهذا الاسم وليس اسم بئر، والحديث يدل عليه والله أعلم، هذا آخر كلام القاضي. قوله: قام أبو طلحة إلى رسول الله وَّر فقال: (إن الله تعالى يقول في كتابه) إلى آخره فيه دلالة للمذهب الصحيح وقول الجمهور إنه يجوز أن يقال: إن الله يقول، كما يقال: إن الله قال. وقال مطرف بن عبد الله بن الشخير التابعي: لا يقال الله يقول، وإنما يقال: قال الله، أو الله قال، ولا يستعمل مضارعاً وهذا غلط والصواب جوازه، وقد قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِى السَبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤] وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة باستعمال ذلك، وقد أشرت إلى طرف منها في كتاب: ((الأذكار))، وكأن من كرهه ظن أنه يقتضي استئناف القول، وقول الله تعالى قدیم، وهذا ظن عجيب، فإن المعنى مفهوم ولا لبس فيه، وفي هذا الحديث استحباب الإنفاق مما يحب، ومشاورة أهل العلم والفضل في كيفية الصدقات ووجوه الطاعات وغيرها. قوله ◌َّقير: (بخ ذلك مال رابح ذلك مال رابح) قال أهل اللغة: يقال بخ بإسكان الخاء وتنوينها مكسورة، وحكى القاضي الكسر بلا تنوين، وحكى الأحمر التشديد فيه. قال القاضي: ٩٠ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم بَرِيحا، لِلَّهِ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِ: ((اجْعَلْهَا فِي قَرَابَتِكَ)) قَالَ: فَجَعَلَهَا فِي حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. ٢٣١٤ - (٤٤) حدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِئْتِ الْحَارِثِ؛ أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً فِي زَمَانٍ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ. فَذَكَرَثَ ذُلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَِّهِ. فَقَالَ: ((لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ، كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ». ٢٣١٥ - (٤٥) حدّثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيع. حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْئَبَ أَمْرَأَةٍ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِّ : (تَصَدَّقْنَ، يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ! وَلَوْ مِنْ حَلْيِكُنَّ) قَالَتْ: فَرَجَعْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقُلْتُ: إِنَّكَ وروي بالرفع فإذا كررت فالاختيار تحريك الأول منوناً وإسكان الثاني، قال ابن دريد: معناه تعظيم الأمر وتفخيمه، وسكنت الخاء فيه كسكون اللام في هل وبل، ومن قال بخ بكسره منوناً شبهه بالأصوات کصه ومه، قال ابن السكيت: بخ بخ، وبه به، بمعنى واحد. وقال الداودي: بخ كلمة تقال إذا حمد الفعل، وقال غيره: تقال عند الإعجاب. وأما قوله وَّه: (مال رابح) فضبطناه هنا بوجهين بالياء المثناة وبالموحدة، وقال القاضي: روايتنا فيه في كتاب مسلم بالموحدة، واختلفت الرواة فيه عن مالك في ((البخاري)) و((الموطأ)) وغيرهما. فمن رواه بالموحدة فمعناه ظاهر، ومن رواه رايح بالمثناة فمعناه رايح عليك أجره ونفعه في الآخرة، وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما سبق من أن الصدقة على الأقارب أفضل من الأجانب إذا كانوا محتاجين، وفيه أن القرابة يرعى حقها في صلة الأرحام، وإن لم يجتمعوا إلا في أب بعيد، لأن النبي وَلّ أمر أبا طلحة أن يجعل صدقته في الأقربين، فجعلها في أبي بن كعب وحسان بن ثابت، وإنما يجتمعان معه في الجد السابع. قوله عليه في قصة ميمونة حين أعتقت الجارية: (لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك) فيه فضيلة صلة الأرحام والإحسان إلى الأقارب، وأنه أفضل من العتق، وهكذا وقعت هذه اللفظة في ((صحيح مسلم): (أخوالك باللام)، ووقعت في رواية غير الأصيلي في ((البخاري))، وفي رواية الأصيلي: (أخواتك) بالتاء، قال القاضي: ولعله أصح بدليل رواية مالك في ((الموطأ)): (أعطيتها أختك)، قلت: الجميع صحيح ولا تعارض، وقد قال ◌َّر ذلك كله، وفيه الاعتناء بأقارب الأم إكراماً لحقها وهو زيادة في برها، وفيه جواز تبرع المرأة بمالها بغير إذن زوجها. قوله ◌َّلة: (يا معشر النساء تصدقن) فيه أمر ولي الأمر رعيته بالصدقة وفعال الخير، ووعظه النساء إذا لم يترتب عليه فتنة، والمعشر الجماعة الذين صفتهم واحدة. قوله ◌َّر: (ولو من حليكن) هو بفتح الحاء وإسكان اللام مفرد، وأما الجمع فيقال بضم الحاء وكسرها واللام مكسورة ٩١ كتاب : الزكاة رَجُلٌ خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ. وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ قَدْ أَمَرَّنَا بِالصَّدَقَةِ. فَأْتِهِ فَاسْأَلْهُ. فَإِنْ كَانَ ذُلِكَ يَجْزِي عَنِّي وَإِلَّ صَرَفْتُهَا إِلَى غَيْرِكُمْ. قَالَتْ: فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ: بَلِ اثْتِيهِ أَنْتِ. قَالَتْ: فَانْطَّلَقْتُ. فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِبَابِ رَسُولِ اللّهِ بِّهِ حَاجَتِي حَاجَتُهَا. قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَيِّ قَدْ أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ الْمَهَابَةُ. قَالَتْ: فَخَرَجَ عَلَيْنَا بِلاَلْ فَقُلْنَا لَهُ: اثْتِ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ. فَأَخْبِرْهُ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ بِالْبَابِ تَسْأَلاَئِكَ: أَتَجْزِي الصَّدَقَةُ عَنْهُمَا، عَلَى أَزْوَاجِهِمَا، وَعَلَى أَيْتَامِ فِي حُجُورِهِمَا؟ وَلاَّ تُخْبِرْهُ مَنْ نَحْنُ. قَالَتْ: فَدَخَلَ بِلاَلْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَِّهِ. فَسَأَلَهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((مَنْ هُمَا؟)) فَقَالَ: امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَزَيْنَبُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّرَ: ((أَيُّ الزَّيَانِبِ؟)) قَالَ: امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((لَهُمَا أَجْرَانٍ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ)). ٢٣١٦ - (٤٦) حدّثني أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِيُّ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ. حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةٍ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: فَذَكَرْتُ لِإِبْرَاهِيمَ. فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةٍ عَبْدِ اللَّهِ. بِمِثْلِهِ سَوَاءٌ. قَالَ: قَالَتْ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ. فَرَآَنِي النَّبِيِّ وَ فَقَالَ: (تَصَدَّقْنَ. وَلَوْ مِنْ خُلِيْكُنَّ)). وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثٍ أَّبِي الأَخْوَصِ. ٢٣١٧ - (٤٧) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمّ سَلَمَةَ؛ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ لِي فيهما والياء مشددة. قولها: (فإن كان ذلك يجزي عني) هو بفتح الياء أي يكفي، وكذا قولها بعد (أتجزي الصدقة عنهما) بفتح التاء. وقولها: (أتجزي الصدقة عنهما على أزواجهما) هذه أفصح اللغات، فيقال على زوجيهما وعلى زوجهما وعلى أزواجهما وهي أفصحهن، وبها جاء القرآن العزيز في قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وكذا قولها: (وعلى أيتام في حجورهما) وشبه ذلك مما يكون لكل واحد من الاثنين منه واحد. قولها: (ولا تخبر من نحن ثم أخبر بهما) قد يقال: إنه إخلاف للوعد وإفشاء للسر، وجوابه أنه عارض ذلك جواب رسول الله وَله، وجوابه وَلهو واجب محتم لا يجوز تأخيره ولا يقدم عليه غيره، وقد تقرر أنه إذا تعارضت المصالح بدىء بأهمها. قوله : (لهما أجران أجر القرابة وأجر الصدقة) فيه الحث على الصدقة على الأقارب، وصلة الأرحام وأن فيها أجرين. ٩٢ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أَجْرٌ فِي بَنِي أَبِي سَلَمَةَ؟ أُنْفِقُ عَلَيْهِمْ. وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هُكَذَا وَهُكَذَا. إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ. فَقَالَ: (نَعَمْ. لَكِ فِيهِمْ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ)). ٢٣١٨ - (٠٠٠) وحدّثني سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. جَمِيعاً عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُزْوَةً، فِي هُذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ. ٢٣١٩ - (٤٨) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيُّ (وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَذْرِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ؛ قَالَ: ((إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً، وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا، كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً)). ٢٣٢٠ - (٠٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِع. كِلاَهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. جَمِيعاً عَنْ شُعْبَةَ، فِيَ هُذَا الإِسْنَادِ. ٢٣٢١ - (٤٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِذْرِيسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرِوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ. قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ عَلَيَّ. وَهِيَ رَاغِبَةٌ (أَوْ رَاهِبَةٌ) أَفَأَصِلُهَا؟ قَالَ: (نَعَمْ)). ٢٣٢٢ - (٥٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَام، قوله: (فذكرت لإبراهيم فحدثني عن أبي عبيدة) القائل فذكرت لإبراهيم هو الأعمش ومقصوده أنه رواه عن شيخين شقيق وأبي عبيدة، وهذا المذكور في حديث امرأة ابن مسعود، والمرأة الأنصارية من النفقة على أزواجهما وأيتام في حجورهما ونفقة أم سلمة على بنيها، المراد به كله صدقة تطوع وسياق الأحاديث يدل عليه. قوله وّل: (إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقة يحتسبها كانت له صدقة) فيه بيان أن المراد بالصدقة والنفقة المطلقة في باقي الأحاديث إذا احتسبها، ومعناه: أراد بها وجه الله تعالى، فلا يدخل فيه من أنفقها ذاهلاً، ولكن يدخل المحتسب، وطريقه في الاحتساب أن يتذكر أنه يجب عليه الإنفاق على الزوجة، وأطفال أولاده، والمملوك، وغيرهم ممن تجب نفقته على حسب أحوالهم واختلاف العلماء فيهم، وأن غيرهم ممن ينفق عليه مندوب إلى الإنفاق عليهم، فينفق بنية أداء ما أمر به، قد أمر بالإحسان إليهم والله أعلم. قوله: (عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: قدمت عليَّ أمي وهي راغبة أو راهبة). وفي الرواية الثانية (راغبة بلا شك) وفيها: (وهي مشركة) فقلت للنبي وَير: (أفأصل أمي؟ قال: نعم صلي أمك) قال القاضي: الصحيح راغبة بلا شك، قال: قيل معناه راغبة عن الإسلام ٩٣ كتاب: الزكاة عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ. قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ إِذْ عَاهَدَهُمْ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ رَاغِبَةٌ . أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: ((تَعَمْ. صِلِي أُمَّكِ)). (١٥) - باب: وصول ثواب الصدقة عن الميت إليه ٢٣٢٣ - (٥١) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِّ ◌َِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّيَ افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَلَمْ تُوصِ. وَأَظُنُهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ. أَفَلَهَا أَجْرٌ، إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: (نَعَمْ)) . وكارهة له، وقيل معناه طامعة فيما أعطيتها حريصة عليه، وفي رواية أبي داود: (قدمت علي أمي راغبة في عهد قريش وهي راغمة مشركة) فالأول راغبة بالباء أي: طامعة طالبة صلتي، والثانية بالميم معناه كارهة للإسلام ساخطته، وفيه: جواز صلة القريب المشرك، وأم أسماء اسمها قيلة، وقيل: قتيلة بالقاف وتاء مثناة من فوق، وهي قيلة بنت عبد العزى القرشية العامرية، واختلف العلماء في أنها أسلمت أم ماتت على كفرها والأكثرون على موتها مشركة. ١٥ - باب: وصول ثواب الصدقة عن الميت إليه ٢٣٢٣ - قوله: (يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها) ضبطناه نفسها، ونفسها بنصب السين ورفعها، فالرفع على أنه مفعول، ما لم يسم فاعله، والنصب على أنه مفعول ثان، قال القاضي : أكثر روايتنا فيه بالنصب، وقوله: افتلتت بالفاء هذا هو صواب الذي رواه أهل الحديث وغيرهم، ورواه ابن قتيبة اقتتلت نفسها بالقاف، قال: وهي كلمة تقال لمن مات فجأة، وتقال أيضاً لمن قتلته الجن أو العشق والصواب الفاء، قالوا: ومعناه مات فجأة، وكل شيء فعل بلا تمكث فقد افتلت، ويقال افتلت الكلام واقترحه واقتضبه إذا ارتجله. قوله: (أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: نعم) فقوله إن تصدقت هو بكسر الهمزة من إن وهذا لا خلاف فيه، قال القاضي: هكذا الرواية فيه، قال: ولا يصح غيره لأنه إنما سأل عما لم يفعله بعد، وفي هذا الحديث أن الصدقة عن الميت تنفع الميت ويصله ثوابها، وهو كذلك بإجماع العلماء، وكذا أجمعوا على وصول الدعاء، وقضاء الدين بالنصوص الواردة في الجميع، ويصح الحج عن الميت إذا كان حج الإسلام، وكذا إذا أوصى بحج التطوع على الأصح عندنا، واختلف العلماء في الصوم إذا مات وعليه صوم، فالراجح جوازه عنه الأحاديث الصحيحة فيه، والمشهور في مذهبنا أن قراءة القرآن لا يصله ثوابها، وقال جماعة من أصحابنا: يصله ثوابها، وبه قال أحمد بن حنبل، وأما الصلاة وسائر الطاعات فلا تصله عندنا ولا عند الجمهور، وقال أحمد: يصله ثواب الجميع كالحج والله أعلم. ! ٩٤ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٢٣٢٤ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. ح حَدَّثَنَا الْحَكَّمُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ. كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ: وَلَمْ تُوصٍ. كَمَا قَالَ ابْنُ بِشْرٍ، وَلَمْ يَقُلْ ذُلِكَ الْبَاقُونَ. (١٦) - باب: بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف ٢٣٢٥ _ (٥٢) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدْثَنَا أَبُوِ عَوَانَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبَّدُ بْنُ الْعَوَّامِ. كِلاَهُمَا عَنْ أَبِي مَالِكِ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، (فِي حَدِيثٍ قُتَيْبَةَ. قَالَ: قَالَ نَبِيُّكُمْ وََّ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: عَنِ النَّبِيِّ بَ﴾ قَالَ: (كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ)) . ٢٣٢٦ - (٥٣) حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ. حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ. حَدَّثَنَا وَاصِلْ مَوْلَى أَبِي عُبَيْنَةَ، عَنْ يَخْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرَّ؛ أَنَّ نَاساً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَِّ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ◌ََّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ذَهَبَ أَهْلُ الدُّنُورِ بِالأُجُورِ. يُصَلُّونَ كَمَّا نُصَلِّي. وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ. وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولٍ أَمْوَالِهِمْ. قَالَ: ((أَوَ لَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً. وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ. وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ. وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ. وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ ١٦ - باب: بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف ٢٣٢٥ - ٢٣٤٣ - قوله ◌َّ : (كل معروف صدقة) أي له حكمها في الثواب، وفيه بيان ما ذكرناه في الترجمة، وفيه أنه لا يحتقر شيئاً من المعروف، وأنه ينبغي أن لا يبخل به، بل ينبغي أن يحضره. قوله: (ذهب أهل الدثور بالأجور) الدثور بضم الدال جمع دثر بفتحها وهو المال الكثير. قوله وَلـ: (أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة). أما قوله يقول : (ما تصدقون) فالرواية فيه بتشديد الصاد والدال جميعاً ويجوز في اللغة تخفيف الصاد. وأما قوله وَله: (وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة) فرويناه بوجهين: رفع صدقة ونصبه، فالرفع على الاستئناف. والنصب عطف على أن بكل تسبيحة صدقة، قال ٩٥ كتاب: الزكاة صَدَقَةٌ. وَتَهِيٌّ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ. وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: ((أَرَأَنْتُمَّ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذْلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلاَلِ كَانَ لَهُ أَجْرًا)) . ٢٣٢٧ - (٥٤) حدّثنا حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِع. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ (يَعْنِي ابْنَ سَلَّم) عَنْ زَيْدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلاَّم يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بَّنُ فَرُّوخَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّ قَالَ: ((إِنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى سِتِينَ وَثَلاَئِمِائَةِ مَفْصِلٍ فَمَنْ كَبَّرَ اللَّهَ، وَحَمِدَ اللَّهَ، وَهَلَّلَ اللَّهَ، وَسَبَّحَ اللَّهَ، وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ، وَعَزَلَ حَجْراً عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ شَوْكَةً أَوْ عَظْماً عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ، عَدَدَ تِلْكَ السِّئِّيَنَ وَالثَّلاثِمَائَةِ السُّلاَمَى. فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ)». القاضي: يحتمل تسميتها صدقة أن لها أجراً كما للصدقة أجر، وأن هذه الطاعات تماثل الصدقات في الأجور، وسماها صدقة على طريق المقابلة وتجنيس الكلام، وقيل معناه أنها صدقة على نفسه . قوله رَّي: (وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة) فيه إشارة إلى ثبوت حكم الصدقة في كل فرد من أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولهذا نكره، والثواب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أكثر منه في التسبيح والتحميد والتهليل، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية وقد يتعين ولا يتصور وقوعه نفلاً، والتسبيح والتحميد والتهليل نوافل، ومعلوم أن أجر الفرض أكثر من أجر النفل لقوله عز وجل: (وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي من أداء ما افترضت عليه)، رواه البخاري من رواية أبي هريرة. وقد قال إمام الحرمين من أصحابنا عن بعض العلماء: أن ثواب الفرض يزيد على ثواب النافلة بسبعين درجة واستأنسوا فيه بحديث. قوله وَّي : (وفي بضع أحدكم صدقة) هو بضم الباء ويطلق على الجماع، ويطلق على الفرج نفسه وكلاهما تصح إرادته هنا، وفي هذا دليل على أن المباحات تصير طاعات بالنيات الصادقات، فالجماع يكون عبادة إذا نوى به قضاء حق الزوجة ومعاشرتها بالمعروف الذي أمر الله تعالى به، أو طلب ولد صالح، أو إعفاف نفسه، أو إعفاف الزوجة، ومنعهما جميعاً من النظر إلى حرام أو الفكر فيه، أو الهم به أو غير ذلك من المقاصد الصالحة. قوله: (قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر) فيه جواز القياس وهو مذهب العلماء كافة، ولم يخالف فيه إلا أهل الظاهر ولا يعتد بهم، وأما المنقول عن التابعين ونحوهم من ذم القياس، فليس المراد به القياس الذي يعتمده الفقهاء المجتهدون، وهذا القياس المذكور في الحديث هو من قياس العكس، ٠ 1 ٩٦ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم قَالَ أَبُو تَوْبَةَ: وَرُبَّمَا قَالَ: ((يُمْسِي)). ٢٣٢٨ - (٠٠٠) وحدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحمُنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ. حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ. أَخْبَرَنِي أَخِي، زَيْدٌ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: (أَوْ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ)) وَقَالَ: ((فَإِنَّهُ يُمْسِي يَوْمَئِذٍ)) . ٢٣٢٩ - (٠٠٠) وحدّثني أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ. حَدَّثَنَا عَلِيٍّ (يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ) حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ زَنَّدِ بْنِ سَلاَّم، عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَّم. قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُوخَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: قَالَّ رَسُولُ اللَّهِ وَ: ((خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ)) بِنَحْوِ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ زَيْدٍ. وَقَالَ: ((فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ)). ٢٣٣٠ _ (٥٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ؛ قَالَ: ((عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ)) قِيلَ: أَرْأَيْتَ إِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: ((يَعْتَمِلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ)) قَالَ: قِيلَ: أَرَأَنْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَالَ: ((يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَّ)) قَالَ: قِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَالَ: ((يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ أَوِ الْخَيْرِ)) قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: ((يُمْسِكُ عَنِ الشَّرْ. فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ)). ٢٣٣١ - (٠٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. واختلف الأصوليون في العمل به، وهذا الحديث دليل لمن عمل به وهو الأصح والله أعلم، وفي هذا الحديث فضيلة التسبيح وسائر الأذكار، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإحضار النية في المباحات، وذكر العالم دليلاً لبعض المسائل التي تخفى، وتنبيه المفتي على مختصر الأدلة، وجواز سؤال المستفتي عن بعض ما يخفى من الدليل إذا علم من حال المسؤول أنه لا يكره ذلك ولم يكن فيه سوء أدب والله أعلم. قوله ويه: (فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر) ضبطنا أجراً بالنصب والرفع وهما ظاهران . قوله ◌َله: (خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلثمائة مفصل) هو بفتح الميم وكسر الصاد. قوله ◌َّيقول: (عدد تلك الستين والثلثمائة السلامى) قد يقال وقع هنا إضافة ثلاثة إلى مائة مع تعريف الأول وتنكير الثاني، والمعروف لأهل العربية عكسه وهو تنكير الأول وتعريف الثاني، وقد سبق بيان هذا والجواب عنه وكيفية قراءته في كتاب الإيمان في حديث حذيفة في حديث: (أحصوا لي كم يلفظ بالإسلام، قلنا: أتخاف علينا ونحن بين الستمائة). ٩٧ كتاب: الزكاة ٢٣٣٢ - (٥٦) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّام. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّام بْنِ مُنَبِّهِ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُوَّ هُرَيْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((كُلُّ سُلاَمَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ)). قَالَ: ((تَعْدِلُ بَيْن الاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ. وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ، صَدَقَةٌ)). قَالَ: ((وَالْكَلِمَةُ الطَّيْبَةُ صَدَقَةٌ. وَكُلُّ خُطْوَةٍ تَمْشِيهَا إِلَى الصَّلاَةِ صَدَقَّةٌ. وَتُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ)) . (١٧) - باب: في المنفق والممسك ٢٣٣٣ - (٥٧) وحدّثني الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيًّا. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ. حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ (وَهُوَ ابْنُ بِلاَلٍ) حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: وأما (السلامى): فبضم السين المهملة وتخفيف اللام وهو المفصل، وجمعه سلاميات بفتح المیم وتخفيف الياء. قوله وَل *: (زحزح نفسه عن النار) أي باعدها. قوله: (فإنه يمشي يومئذٍ وقد زحزح نفسه عن النار) قال أبو توبة: وربما قال يمسي، ودقع لأكثر رواة كتاب مسلم الأول يمشي بفتح الياء وبالشين المعجمة، والثاني: بضمها وبالسين المهملة، ولبعضهم عكسه وكلاهما صحيح. وأما قوله: بعده في رواية الدارمي: (وقال فإنه يمسي يومئذٍ) فبالمهملة لا غير. وأما قوله بعده في حديث أبي بكر بن نافع: (وقال فإنه يمشي يومئذٍ) فبالمعجمة باتفاقهم. قوله وَ *: (يعين ذا الحاجة الملهوف) الملهوف عند أهل اللغة يطلق على المتحسر، وعلى المضطر، وعلى المظلوم، وقولهم: يا لهف نفسي على كذا كلمة يتحسر بها على ما فات، ويقال لهف بكسر الهاء يلهف بفتحها لهفاً بإسكانها أي حزن وتحسر وكذلك التلهف. قوله ◌َيحيى: (يمسك عن الشر فإنها صدقة) معناه صدقة على نفسه كما في غير هذه الرواية، والمراد أنه إذا أمسك عن الشر لله تعالى كان له أجر على ذلك كما أن للمتصدق بالمال أجراً. قوله وغير: (كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس) قال العلماء: المراد صدقة ندب وترغيب لا إيجاب وإلزام. قوله ◌َليفي: (تعدل بين الاثنين صدقة) أي تصلح بينهما بالعدل. ١٧ - باب: في المنفق والممسك ٢٣٣٣ - قوله: (عن معاوية بن أبي مزرد) هو بضم الميم وفتح الزاي وكسر الراء المشددة، ٩٨ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((مَا مِنْ يَوْمِ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ، إِلاَّ مَلَكَانٍ يَنْزِلاَنٍ. فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ! أَعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً. وَيَقُولُ الأَخَرُ: اللَّهُمَّ! أَعْطِ مُمْسِكاً تَلَفاً)). (١٨) - باب: الترغيب في الصدقة قبل أن لا يوجد من يقبلها ٢٣٣٤ _ (٥٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى (وَاللَّفْظُ لَّهُ). حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَعْبَدٍ بْنِ خَالِدٍ. قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: (تَصَدَّقُواَ. فَيُوشِكُ الرَّجُلُ يَمْشِي بِصَدَقَتِهِ، فَيَقُولُ الَّذِي أُعْطِيَهَا: لَوْ جِثْتَنَا بِهَا بِالأَمْسِ قَبِلْتُهَا. فَأَمَّا الآنَ، فَلاَ حَاجَةً لِي بِهَا. فَلاَ يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا)). ٢٣٣٥ - ٥٩ / وحدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادِ الأَشْعَرِيُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةً، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ؛ قَالَ: (لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ. ثُمَّ لاَّ يَجِدُ أَحَداً يَأْخُذُهَا واسم أبي مزرد عبد الرحمن بن يسار. قوله ويتر: (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً) قال العلماء: هذا في الإنفاق في الطاعات ومكارم الأخلاق وعلى العيال والضيفان والصدقات ونحو ذلك، بحيث لا يذم ولا يسمى سرفاً، والإمساك المذموم هو الإمساك عن هذا. ١٨ - باب: الترغيب في الصدقة قبل أن لا يوجد من يقبلها ٢٣٣٤ - قوله : (تصدقوا فيوشك الرجل يمشي بصدقته فيقول الذي أعطيها لو جئتنا بها بالأمس قبلتها فأما الآن فلا حاجة لي بها فلا يجد من يقبلها) معنى أعطيها أي عرضت عليه، وفي هذا الحديث والأحاديث بعده مما ورد في كثرة المال في آخر الزمان، وأن الإنسان لا يجد من يقبل صدقته، [وفيه] الحث على المبادرة بالصدقة، واغتنام إمكانها قبل تعذرها، وقد صرح بهذا المعنى بقوله ◌َّي# في أول الحديث: (تصدقوا فيوشك الرجل) إلى آخره، وسبب عدم قبولهم الصدقة في آخر الزمان كثرة الأموال، وظهور كنوز الأرض ووضع البركات فيها كما ثبت في الصحيح بعد هلاك يأجوج ومأجوج، وقلة الناس وكثرة أموالهم وقرب الساعة وعدم إدخارهم المال، وكثرة الصدقات والله أعلم. قوله *: (يطوف الرجل بصدقته من الذهب) إنما هذا يتضمن التنبيه على ما سواه، لأنه إذا كان الذهب لا يقبله أحد فكيف الظن بغيره؟ . ٩٩ كتاب : الزكاة مِنْهُ. وَيُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً. يَلُذْنَ بِهِ. مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاء)). وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ بَرَّادٍ ((وَتَرَى الرَّجُلَ)). ٢٣٣٦ - (٦٠) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمُن الْقَارِيُّ) عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّرِ قَالَ: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ وَيَفِيضَ. حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ فَلاَ يَجِدُ أَحَداً يَقْبَلُهَا مِنْهُ. وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجاً وَأَنْهَاراً» . ٢٣٣٧ - (٦١) وحدّثنا أَبُو الطَّاهِرِ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَه؛ قَالَ: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ. فَيَفِيضَ حَتَّى يُهِمَّ رَبُّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ صَدَقَةً. وَيُدْعَى إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: لاَ أَرَبَ لِي فِیهِ)) . وقوله : (يطوف) إشارة إلى أنه يتردد بها إلى الناس فلا يجد من يقبلها، فتحصل المبالغة، والتنبيه على عدم قبول الصدقة بثلاثة أشياء، كونه يعرضها ويطوف بها، وهي ذهب، قوله: (ويرى الرجل الواحد) ثم قال: وفي رواية ابن براد (وترى) هكذا هو في جميع النسخ، الأول يرى بضم الياء المثناة تحت، والثاني بفتح المثناة فوق. قوله والر: (ويرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء) معنى يلذن به أي ينتمين إليه ليقوم بحوائجهن، ويذب عنهن كقبيلة بقي من رجالها واحد فقط وبقيت نساؤها، فيلذن بذلك الرجل ليذب عنهن ويقوم بحوائجهن، ولا يطمع فيهن أحد بسببه، وأما سبب قلة الرجال وكثرة النساء فهو الحروب والقتال الذي يقع في آخر الزمان وتراكم الملاحم كما قال ◌َّ: (ويكثر الهرج) أي: القتل. قوله: (حدثنا يعقوب وهو ابن عبد الرحمن القاري) هو بتشديد الياء، منسوب إلى القارة القبيلة المعروفة. وسبق بيانه مرات. قوله وَله: (حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً) معناه والله أعلم أنهم يتركونها ويعرضون عنها، فتبقى مهملة لا تزرع ولا تسقى من مياهها، وذلك لقلة الرجال، وكثرة الحروب، وتراكم الفتن، وقرب الساعة، وقلة الآمال وعدم الفراغ لذلك والاهتمام به . قوله وي: (حتى يهم رب المال من يقبل صدقته) ضبطوه بوجهين: أجودهما وأشهرهما: يهم بضم الياء وكسر الهاء، ويكون رب المال منصوباً مفعولاً، والفاعل من وتقديره يحزنه ويهتم له، والثاني: يهم بفتح الياء وضم الهاء، ويكون رب المال مرفوعاً فاعلاً وتقديره يهم رب المال من يقبل صدقته أي يقصده، قال أهل اللغة: يقال أهمه إذا أحزنه، وهمه إذا أذابه، ومنه قولهم: ١٠٠ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٢٣٣٨ - (٦٢) وحدّثنا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى وَأَبُو كُرَيْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ (وَاللَّفْظُ لِوَاصِلٍ) قَالُوا: حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي حَازِم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَِّهِ: ((تَقِيءُ الأَرْضُ أَفْلاَذَ كَبِدِهَا. أَمْثَالَ الأَسْطُوَانِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. فَيَجِيءُ الْقَاتِلُ فَيَقُولُ: فِي هُذَا قَتَلْتُ. وَيَجِيءُ الْقَاطِعُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَطَعْتُ رَحِمِي. وَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدِي. ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلاَ يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا)». (١٩) - باب: قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها ٢٣٣٩ - (٦٣) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّهِ: ((مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ، وَلاَ يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّ الطَّيْبَ، إِلاَّ أَخَذَهَا الرَّحْمُنُ بِيَمِينِهِ. وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةَ. فَتَرْبُو فِي كَفٌ الرَّحْمُنِ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ. كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُؤَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ)). همك ما أهمك أي أذابك الشيء الذي أحزنك فأذهب شحمك، وعلى الوجه الثاني هو من هم به إذا قصده . قوله ◌َ: (لا أرب لي فيه) بفتح الهمزة والراء أي: لا حاجة. قوله: (محمد بن يزيد الرفاعي) منسوب إلى جد له وهو محمد بن يزيد بن محمد بن كثير ابن رفاعة بن سماعة أبو هشام الرفاعي قاضي بغداد. قوله وي: (تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة) قال ابن السكيت: الفلذ القطعة من كبد البعير، وقال غيره: هي القطعة من اللحم، ومعنى الحديث التشبيه أي تخرج ما في جوفها من القطع المدفونة فيها، والأسطوان بضم الهمزة والطاء وهو جمع أسطوانة، وهي السارية والعمود وشبهه بالأسطوان لعظمه وكثرته. ١٩ - باب: قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها قوله قوله: (ولا يقبل الله إلا الطيب) المراد بالطيب هنا الحلال. قوله *: (إلا أخذها الرحمن بيمينه وإن كانت تمرة فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل) قال المازري: قد ذكرنا استحالة الجارحة على الله سبحانه وتعالى، وأن هذا الحديث وشبهه إنما عبر به وّر على ما اعتادوا في خطابهم ليفهموا، فكنى هنا عن قبول الصدقة بأخذها في الكف، وعن تضعيف أجرها بالتربية، قال القاضي عياض: لما كان الشيء الذي يرتضي ويعز يتلقى باليمين ويؤخذ بها، استعمل في مثل هذا واستعير للقبول والرضا كما قال الشاعر :