النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ كتاب: الزكاة ٢٢٦٢ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيِى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ، يَحْيَى بْنِ عُمَارَةً؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ،وَلَ يَقُولُ. وَأَشَارَ النَّبِيِّ بَ بِكَفْهِ بِخَمْسٍ أَصَابِعِهِ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةً . ٢٢٦٣ - (٣) وحدّثني أَبُو كَامِلِ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرٌ (يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّل) حَدْثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةً؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بََّ: ((لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسُقِ صَدَقَةٌ. وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ. وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ)). والتعب في المال فأعلاها وأقلها تعباً، الركاز وفيه الخمس لعدم التعب فيه، ويليه الزرع والثمر فإن سقي بماء السماء ونحوه ففيه العشر وإلا فنصفه لأنه يحتاج إلى العمل فيه جميع السنة، ويليه الذهب والفضة والتجارة وفيها ربع العشر، ويليه الماشية فإنه يدخلها الأوقاص بخلاف الأنواع السابقة والله أعلم. قوله ◌َّار: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) الأوسق جمع وسق، وفيه لغتان فتح الواو وهو المشهور وكسرها، وأصله في اللغة الحمل، والمراد بالوسق ستون صاعاً كل صاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادي، وفي رطل بغداد أقوال أظهرها أنه مائة درهم وثمانية وعشرون درهماً وأربعة أسباع درهم، وقيل مائة وثمانية وعشرون بلا أسباع، وقيل مائة وثلاثون، فالأوسق الخمسة ألف وستمائة رطل بالبغدادي، وهل هذا التقدير بالأرطال تقريب أم تحديد؟ فيه وجهان لأصحابنا أصحهما تقريب فإذا نقص عن ذلك يسيراً وجبت الزكاة، والثاني تحديد فمتى نقص شيئاً وإن قل لم تجب الزكاة، وفي هذا الحديث فائدتان: إحداهما: وجوب الزكاة في هذه المحدودات، والثانية أنه لا زكاة فيما دون ذلك، ولا خلاف بين المسلمين في هاتين إلا ما قال أبو حنيفة وبعض السلف، أنه تجب الزكاة في قليل الحب وكثيره، وهذا مذهب باطل منابذ لصريح الأحاديث الصحيحة، وكذلك أجمعوا على أن في عشرين مثقالاً من الذهب زكاة، إلا ما روي عن الحسن البصري والزهري أنهما قالا: لا تجب في أقل من أربعين مثقالاً: والأشهر عنهما الوجوب في عشرين كما قاله الجمهور. قال القاضي عياض: وعن بعض السلف وجوب الزكاة في الذهب إذا بلغت قيمته مائتي درهم وإن كان دون عشرين مثقالاً، قال هذا القائل: ولا زكاة في العشرين حتى تكون قيمتها مائتي درهم، وكذلك أجمعوا فيما زاد في الحب والتمر، أنه يجب فيما زاد على خمسة أوسق بحسابه، وأنه لا أوقاص فيها. واختلفوا في الذهب والفضة، فقال مالك والليث والثوري والشافعي وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد وأكثر أصحاب أبي حنيفة وجماعة أهل الحديث: أن فيما زاد من الذهب والفضة ربع العشر في قليله وكثيره ولا وقص، وروي ذلك عن ٦٢ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٢٢٦٤ - (٤) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعْ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ يَخْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّ: ((لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ مِنْ تَمْرٍ وَلاَ حَبِّ صَدَقَةٌ)). ٢٢٦٥ -٥ / - وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ (يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٌّ) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّنَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَّرِ قَالَ: ((لَيْسَ فِي حَبٍّ وَلاَ تَمْرِ صَدَقَةٌ. حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ. وَلاَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ. وَلاَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ أَوَّاقٍ صَدَقَةٌ)). علي وابن عمر رضي الله عنهما، وقال أبو حنيفة وبعض السلف: لا شيء فيما زاد على مائتي درهم حتى يبلغ أربعين درهماً. ولا فيما زاد على عشرين ديناراً حتى يبلغ أربعة دنانير، فإذا زادت ففي كل أربعين درهماً درهم، وفي كل أربعة دنانير درهم فجعل لها وقصاً كالماشية، واحتج الجمهور بقوله ◌َّر في ((صحيح البخاري)): (في الرقة ربع العشر) والرقة الفضة، وهذا عام في النصاب وما فوقه بالقياس على الحبوب، ولأبي حنيفة في المسألة حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به، قال القاضي: ثم إن مالكاً والجمهور يقولون بضم الذهب والفضة بعضهما إلى بعض في إكمال النصاب، ثم إن مالكاً يراعي الوزن ويضم على الأجزاء لا على القيم، ويجعل كل دينار كعشرة دراهم على الصرف الأول، وقال الأوزاعي والثوري وأبو حنيفة: يضم على القيم في وقت الزكاة، وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور وداود: لا يضم مطلقاً. قوله بَّار: (ولا فيما دون خمس ذود صدقة) الرواية المشهورة خمس ذود بإضافة ذود إلى خمس، وروي بتنوين خمس ويكون ذود بدلاً منه، حكاه ابن عبد البر والقاضي وغيرهما والمعروف الأول. ونقله ابن عبد البر والقاضي عن الجمهور، قال أهل اللغة: الذود من الثلاثة إلى العشر لا واحد له من لفظه، إنما يقال في الواحد بعير، وكذلك النفر والرهط والقوم والنساء وأشباه هذه الألفاظ لا واحد لها من لفظها، قالوا: وقوله خمس ذود كقوله خمسة أبعرة وخمسة جمال، وخمس نوق، وخمس نسوة، قال سيبويه: تقول ثلاث ذود لأن الذود مؤنث وليس باسم كسر عليه مذكره، ثم الجمهور على أن الذود من ثلاثة إلى العشرة، وقال أبو عبيد: ما بين ثلاث إلى تسع وهو مختص بالإناث، وقال الحربي: قال الأصمعي الذود ما بين الثلاث إلى العشرة، والصبة خمس أو ست، والصرمة ما بين العشرة إلى العشرين، والعكرة ما بين العشرين إلى الثلاثين، والهجمة ما بين الستين إلى السبعين، والهنيدة مائة، والخطر نحو مائتين، والعرج من خمسمائة إلى ألف، وقال أبو عبيدة وغيره: الصرمة ما بين العشر إلى الأربعين، وأنكر ابن قتيبة أن يقال: خمس ذود كما لا يقال: خمس ثوب وغلطه العلماء، بل هذا اللفظ شائع في الحديث الصحيح، ومسموع من العرب معروف في كتب اللغة، وليس هو جمعاً لمفرد بخلاف الأثواب. ! ! .- ٦٣ كتاب: الزكاة ٢٢٦٦ - (٠٠٠) وحدّثني عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَذَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَّةَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ مَهْدِيٌّ. ٢٢٦٧ - (٠٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ وَمَعْمَرْ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَمَيَّةَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلٌ حَدِيثِ ابْنِ مَهْدِيٍّ وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: (بَدَلَ الثَّمْرِ) ثَمَرٍ . ٢٢٦٨ - (٦) حدّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ قال أبو حاتم السجستاني: تركوا القياس في الجمع فقالوا: خمس ذود لخمس من الإبل، وثلاث ذود لثلاث من الإبل، وأربع ذود وعشر ذود على غير قياس، كما قالوا ثلثمائة وأربعمائة والقياس مئين ومئات ولا يكادون يقولونه، وقد ضبطه الجمهور خمس ذود، ورواه بعضهم خمسة ذود، وكلاهما لرواة كتاب مسلم، والأول أشهر وكلاهما صحيح في اللغة، فإثبات الهاء لانطلاقه على المذكر والمؤنث. ومن حذفها قال الداودي: أراد أن الواحدة منه فريضة. قوله يلي: (وليس فيما دون خمس أواقي صدقة) هكذا وقع في الرواية الأولى أواقي بالياء، وفي باقي الروايات بعدها أواق بحذف الياء، وكلاهما صحيح، قال أهل اللغة: الأوقية بضم الهمزة وتشديد الياء وجمعها أواقي بتشديد الياء وتخفيفها، وأواق بحذفها، قال ابن السكيت في ((الإصلاح)): كل ما كان من هذا النوع، واحده مشدداً جاز في جمعه التشديد والتخفيف، كالأوقية والأواقي والسرية والسراري والبختية والعلية والأثفية ونظائرها، وأنكر جمهورهم أن يقال في الواحدة، وقية بحذف الهمزة، وحكى اللحياني جوازها بفتح الواو وتشديد الياء، وجمعها وقايا ، وأجمع أهل الحديث والفقه وأئمة أهل اللغة على أن الأوقية الشرعية أربعون درهماً، وهي أوقية الحجاز. قال القاضي عياض: ولا يصح أن تكون الأوقية والدراهم مجهولة في زمن النبي وَّل وهو يوجب الزكاة في أعداد منها ويقع بها البياعات والأنكحة كما ثبت في الأحاديث الصحيحة، قال: وهذا يبين أن قول من زعم أن الدراهم لم تكن معلومة إلى زمان عبد الملك بن مروان، وأنه جمعها برأي العلماء وجعل كل عشرة وزن سبعة مثاقيل، ووزن الدرهم ستة دوانيق، قول باطل، وإنما معنى ما نقل من ذلك، أنه لم يكن منها شيء من ضرب الإسلام، وعلى صفة لا تختلف، بل كانت مجموعات من ضرب فارس والروم وصغاراً وكباراً، وقطع فضة غير مضروبة ولا منقوشة، ويمنية ومغربية، فرأوا صرفها إلى ضرب الإسلام، ونقشه وتصييرها وزناً واحداً لا يختلف، وأعياناً ليستغني فيها عن الموازين، فجمعوا أكبرها وأصغرها وضربوه على وزنهم، قال القاضي: ولا شك أن الدراهم كانت حينئذ معلومة، وإلا فكيف كانت تتعلق بها حقوق الله تعالى في الزكاة وغيرها وحقوق العباد؟ ولهذا كانت الأوقية معلومة، هذا كلام القاضي، وقال أصحابنا: أجمع أهل العصر الأول على التقدير بهذا الوزن المعروف، وهو أن الدراهم ستة دوانيق، وكل ٦٤ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: (لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ. وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةٌ. وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسُقٍ مِنَ النَّمْرِ صَدَقَةٌ)). (١) - باب: ما فيه العشر أو نصف العشر ٢٢٦٩ - (٧) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَرْح، وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيَّلِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ. كُلُّهُمْ عَنِ ابْنٍ وَهْبِ. قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ؛ أَنَّ أَبَا الزَّبَيَرِ حَدَّثْهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَذْكُرُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ نَّرَ قَالَ: ((فِيمَا سَقَتِ الأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشُورُ. عشرة دراهم سبعة مثاقيل، ولم يتغير المثقال في الجاهلية ولا الإسلام. قوله وَّ في رواية أبي بكر بن أبي شيبة: (ليس فيما دون خمسة أوساق) هكذا هو في الأصول خمسة أوساق وهو صحيح، جمع وسق بكسر الواو كحمل وأحمال، وقد سبق أن الوسق بفتح الواو وبكسره. قوله وتظهر: (من تمر أو حب) هو تمر بفتح التاء المثناة وإسكان الميم، وفي رواية محمد بن رافع عن عبد الرزاق ثمر بفتح المثلثة وفتح الميم. قوله والج: (ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة) قال أهل اللغة: يقال ورق وورق بكسر الراء وإسكانها، والمراد به هنا الفضة كلها مضروبها وغيره، واختلف أهل اللغة في أصله، فقيل يطلق في الأصل على جميع الفضة، وقيل هو حقيقة للمضروب دراهم، ولا يطلق على غير الدراهم إلا مجازاً، وهذا قول كثير من أهل اللغة، وبالأول قال ابن قتيبة وغيره منهم، وهو مذهب الفقهاء، ولم يأت في الصحيح بيان نصاب الذهب، وقد جاءت فيه أحاديث بتحديد نصابه بعشرين مثقالاً، وهي ضعاف، ولكن أجمع من يعتد به في الإجماع على ذلك، وكذلك اتفقوا على اشتراط الحول في زكاة الماشية والذهب والفضة دون المعشرات، وفي هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه في الفضة، إذا كانت دون مائتي درهم بحبة أو نحوها لا زكاة فيها، لقوله اليه : (ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة) وقد سبق أن الأوقية أربعون درهماً وهي أوقية الحجاز الشرعية، وقال مالك: إذا نقصت شيئاً يسيراً بحيث تروج رواج الوازنة وجبت الزكاة، ودليلنا أنه يصدق أنها دون خمس أواق، وفيه دليل أيضاً للشافعي وموافقيه في الدراهم المغشوشة، أنه لا زكاة فيها حتى تبلغ الفضة المحضة منها مائتي درهم. ١ - باب: ما فيه العشر أو نصف العشر ٢٢٦٩ - قوله وَّل: (فيما سقت الأنهار والغيم العشور وفيما سقي بالسانية نصف العشر) ٦٥ كتاب: الزكاة وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ)). (٢) - باب: لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه ٢٢٧٠ - (٨) وحدّثنا يَخْيَى بْنُ يَخْيَى التَّمِيمِيُّ. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ قَالَ: (لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلاَ فَرَسِهِ صَدَقَةٌ)). ٢٢٧١ - (٩) وحدّثني عَمْرٌو النَّقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنٍ يَسَارٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، (قَالَ عَمْرٌو): عَنِ النَّبِيِّي ◌َِّ. (وَقَالَ زُهَيْرٌ: يَبْلُغُ بِهِ) (لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلاَ فَرَسِهِ صَدَقَةٌ)). ضبطناه العشور بضم العين جمع عشر، وقال القاضي عياض: ضبطناه عن عامة شيوخنا بفتح العين قال جمع، وهو اسم للمخرج من ذلك، وقال صاحب ((مطالع الأنوار)): أكثر الشيوخ يقولونه بالضم، وصوابه الفتح، وهذا الذي ادعاه من الصواب ليس بصحيح، وقد اعترف بأن أكثر الرواة رووه بالضم وهو الصواب جمع عشر، وقد اتفقوا على قولهم عشور أهل الذمة بالضم، ولا فرق بين اللفظين. وأما الغيم: هنا فبفتح الغين المعجمة، وهو المطر، وجاء في غير مسلم الغيل باللام، قال أبو عبيد: هو ما جرى من المياه في الأنهار، وهو سيل دون السيل الكبير، وقال ابن السكيت: هو الماء الجاري على الأرض. وأما السانية: فهو البعير الذي يستقى به الماء من البئر: ويقال له الناضح يقال منه سنا يسنو سنواً إذا استقي به، وفي هذا الحديث وجوب العشر فيما سقي بماء السماء والأنهار ونحوها مما ليس فيه مؤنة كثيرة، ونصف العشر فيما سقي بالنواضح وغيرها مما فيه مؤنة كثيرة، وهذا متّفق عليه، ولكن اختلف العلماء في أنه هل تجب الزكاة في كل ما أخرجت الأرض من الثمار، والزروع والرياحين، وغيرها إلا الحشيش والحطب ونحوهما، أم يختص؟ فعمم أبو حنيفة، وخصص الجمهور على اختلاف لهم فيما يختص به، وهو معروف في كتب الفقه. ٢ - باب: لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه ٢٢٧٠ - قوله ◌ِّله: (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة) هذا الحديث أصل في أن أموال القنية لا زكاة فيها، وأنه لا زكاة في الخيل والرقيق إذا لم تكن للتجارة، وبهذا قال العلماء كافة من السلف والخلف، إلا أن أبا حنيفة وشيخه حماد بن أبي سليمان ونفراً أوجبوا في الخيل إذا كانت إناثاً أو ذكوراً وإناثاً في كل فرس ديناراً وإن شاء قومها، وأخرج عن كل مائتي درهم ! ٦٦ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٢٢٧٢ - (٠٠٠) حدّثنا يَخْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. كُلُّهُمْ عَنْ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َرَ. بِمِثْلِهِ. ٢٢٧٣ - (١٠) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى. قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبًا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ بِّرِ قَالَ: ((لَيْسَ فِي الْعَبْدِ صَدَقَةٌ إِلَّ صَدَقَةُ الْفِطْرِ)). (٣) - باب: في تقديم الزكاة ومنعها ٢٢٧٤ - (١١) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ يْنُ حَقْصٍ. حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَغْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَّ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ. فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَّخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَالْعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَا يَتْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّ أَنَّهُ كَانَ فَقِيراً فَأَغْنَاهُ اللَّهُ. وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِداً. قَدِ اخْتَبَسَ خمسة دراهم وليس لهم حجة في ذلك، وهذا الحديث صريح في الرد عليهم. وقوله: (في العبد إلا صدقة الفطر) صريح في وجوب صدقة الفطر على السيد عن عبيده، سواء كانت للقنية أم للتجارة، وهو مذهب مالك والشافعي والجمهور، وقال أهل الكوفة: لا تجب في عبيد التجارة، وحكي عن داود أنه قال: لا تجب على السيد بل تجب على العبد، ويلزم السيد تمكينه من الكسب ليؤديها، وحكاه القاضي عن أبي ثور أيضاً، ومذهب الشافعي وجمهور العلماء أن المكاتب لا فطرة عليه ولا على سيده، وعن عطاء ومالك وأبي ثور وجوبها على السيد، وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي لقوله وَلّر: (المكاتب عبد ما بقي عليه درهم) وفيه وجه أيضاً لبعض أصحابنا أنها تجب على المكاتب، لأنه كالحر في كثير من الأحكام. ٣ - باب: في تقديم الزكاة ومنعها ٢٢٧٤ - قوله: (منع ابن جميل) أي منع الزكاة وامتنع من دفعها. قوله ◌َّيثير: (ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيراً فأغناه الله) قوله: ينقم بكسر القاف وفتحها والكسر أفصح. قوله وَّه: (وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً فقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله) قال أهل اللغة: الأعتاد آلات الحرب من السلاح والدواب وغيرها، والواحد عتاد بفتح العين، ويجمع أعتاداً وأعتدة، ومعنى الحديث أنهم طلبوا من خالد زكاة أعتاده ظناً منهم أنها للتجارة، وأن الزكاة فيها واجبة، فقال لهم: لا زكاة لكم علي، فقالوا للنبي وَله إن خالداً منع الزكاة، فقال لهم: (إنكم ٦٧ كتاب : الزكاة أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهِيَ عَلَيَّ. وَمِثْلُهَا مَعَهَا)). ثُمَّ قَالَ: ((يَا عُمَرُ، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟)). (٤) - باب: زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير ٢٢٧٥ - (١٢) حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لَهُ) قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ. صَاعاً مِنْ تَمْرٍ. أَوْ تظلمونه لأنه حبسها ووقفها في سبيل الله قبل الحول عليها فلا زكاة فيها). ويحتمل أن يكون المراد لو وجبت عليه زكاة لأعطاها ولم يشح بها، لأنه قد وقف أمواله لله تعالى متبرعاً فكيف يشح بواجب عليه؟ واستنبط بعضهم من هذا وجوب زكاة التجارة، وبه قال جمهور العلماء من السلف والخلف خلافاً لداود، وفيه دليل على صحة الوقف وصحة وقف المنقول، وبه قالت الأمة بأسرها إلا أبا حنيفة وبعض الكوفيين. وقال بعضهم: هذه الصدقة التي منعها ابن جميل وخالد والعباس لم تكن زكاة، إنما كانت صدقة تطوع، حكاه القاضي عياض، قال: ويؤيده أن عبد الرزاق روى هذا الحديث، وذكر في روايته أن النبيّ ◌َله ندب الناس إلى الصدقة، وذكر تمام الحديث. قال ابن القصار من المالكية: وهذا التأويل أليق بالقصة فلا يظن بالصحابة رضي الله عنهم منع الواجب، وعلى هذا فعذر خالد واضح، لأنه أخرج ماله في سبيل الله، فما بقي له مال يحتمل المواساة بصدقة التطوع، ويكون ابن جميل شِح بصدقة التطوع فعتب عليه، وقال في العباس رضي الله عنه: هي علي ومثلها معها، أي أنَّه لا يمتنع إذا طلبت منه، هذا كلام ابن القصار. وقال القاضي: لكن ظاهر الأحاديث في ((الصحيحين)) أنها في الزكاة لقوله: بعث رسول الله ◌َّول عمر على الصدقة وإنما كان يبعث في الفريضة، قلت: الصحيح المشهور أن هذا كان في الزكاة لا في صدقة التطوع، وعلى هذا قال أصحابنا وغيرهم. قوله ◌َير: (هي علي ومثلها معها) معناه أني تسلفت منه زكاة عامين، وقال الذين لا يجوزون تعجيل الزكاة: معناه أنا أؤديها عنه، قال أبو عبيد وغيره: معناه أن النبي بَلّ أخرها عن العباس إلى وقت يساره من أجل حاجته إليها، والصواب أن معناه تعجلتها منه، وقد جاء في حديث آخر في غير مسلم إنا تعجلنا منه صدقة عامين. قوله ◌َ له: (عم الرجل صنو أبيه) أي مثل أبيه وفيه تعظيم حق العم. ٤ - باب: زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير ٢٢٧٥ - قوله: (إن رسول الله ◌َّل فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعاً من تمر أو ٦٨ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ. عَلَى كُلِّ حُرِّ أَوْ عَبْدٍ. ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى. مِنَ الْمُسْلِمِينَ. ٢٢٧٦ - (١٣) حدّثنا ابْنُ نُمَيْرِ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (وَاللَّفْظُ لَهُ) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَهَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ. أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ: عَلَى كُلِّ عَبْدٍ أَوْ صاعاً من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين) اختلف الناس في معنى فرض هنا، فقال جمهور هم من السلف والخلف: معناه ألزم وأوجب، فزكاة الفطر فرض واجب عندهم لدخولها في عموم قوله تعالى: ﴿وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾ [البقرة: ٤٣] ولقوله: فرض وهو غالب في استعمال الشرع بهذا المعنى. وقال إسحاق بن راهويه: إيجاب زكاة الفطر كالإجماع، وقال بعض أهل العراق وبعض أصحاب مالك وبعض أصحاب الشافعي وداود في آخر أمره: أنها سنة ليست واجبة، قالوا: ومعنى فرض قدر على سبيل الندب، وقال أبو حنيفة: هي واجبة ليست فرضاً بناء على مذهبه في الفرق بين الواجب والفرض، قال القاضي: وقال بعضهم الفطرة منسوخة بالزكاة، قلت: هذا غلط صريح والصواب أنها فرض واجب. قوله: (من رمضان) إشارة إلى وقت وجوبها، وفيه خلاف للعلماء، فالصحيح من قول الشافعي أنها تجب بغروب الشمس ودخول أول جزء من ليلة عيد الفطر، والثاني تجب لطلوع الفجر ليلة العيد، وقال أصحابنا: تجب بالغروب والطلوع معاً، فإن ولد بعد الغروب أو مات قبل الطلوع لم تجب، وعن مالك روايتان كالقولين، وعند أبي حنيفة تجب بطلوع الفجر، قال المازري: قيل إن هذا الخلاف مبني على أن قوله الفطر من رمضان هل المراد به الفطر المعتاد في سائر الشهر فيكون الوجوب بالغروب، أو الفطر الطارىء بعد ذلك فيكون بطلوع الفجر؟ قال المازري: وفي قوله الفطر من رمضان دليل لمن يقول لا تجب إلا على من صام من رمضان ولو يوماً واحداً، قال: وكأن سبب هذا أن العبادات التي تطول ويشق التحرز منها من أمور تفوت كمالها جعل الشرع فيها كفارة مالية بدل النقص، كالهدي في الحج والعمرة، وكذا الفطرة لما يكون في الصوم من لغو وغيره، وقد جاء في حديث آخر أنها طهرة للصائم من اللغو والرفث. واختلف العلماء أيضاً في إخراجها عن الصبي، فقال الجمهور: يجب إخراجها للحديث المذكور بعد هذا صغير أو كبير، وتعلق من لم يوجبها بأنها تطهير والصبي ليس محتاجاً إلى التطهير لعدم الإثم، وأجاب الجمهور عن هذا بأن التعليل بالتطهير لغالب الناس، ولا يمتنع أن لا يوجد التطهير من الذنب، كما أنها تجب على من لا ذنب له كصالح محقق الصلاح، وككافر أسلم قبل غروب الشمس بلحظة، فإنها تجب عليه مع عدم الإثم، وكما أن القصر في السفر جوز للمشقة، فلو وجد من لا مشقة عليه فله القصر. وأما قوله ◌َّى: (على كل حر أو عبد) فإن داود أخذ بظاهره فأوجبها على العبد بنفسه، ٦٩ كتاب: الزكاة حُرِّ. صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ. 1 ٢٢٧٧ - (١٤) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيِى. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: فَرَضَ النَّبِيُّ وَ صَدَقَةَ رَمَضَانَ عَلَى الْخُرِّ وَالْعَبْدِ، وَالذِّكَرِ وَالأَنْثَى، صَاعاً مِنْ تَمْرٍ. أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ. قَالَ: فَعَدَلَ النَّاسُ بِهِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرُّ . ٢٢٧٨ - (١٥) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِع؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ . صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ. وأوجب على السيد تمكينه من كسبها، كما يمكنه من صلاة الفرض، ومذهب الجمهور وجوبها على سيده عنه، وعند أصحابنا في تقديرها وجهان أحدهما: أنها تجب على السيد ابتداء، والثاني تجب على العبد، ثم يحملها عنه سيده، فمن قال بالثاني فلفظة (على) على ظاهرها، ومن قال بالأول قال لفظة (على) بمعنى عن. وأما قوله: (على الناس على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى) ففيه دليل على أنها تجب على أهل القرى والأمصار والبوادي والشعاب، وكل مسلم حيث كان، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وجماهير العلماء. وعن عطاء والزهري وربيعة والليث أنها لا تجب إلا على أهل الأمصار والقرى دون البوادي. وفيه دليل للشافعي والجمهور في أنها تجب على من ملك فاضلاً عن قوته، وقوت عياله يوم العيد، وقال أبو حنيفة: لا تجب على من يحل له أخذ الزكاة، وعندنا أنه لو ملك من الفطرة المعجلة فاضلاً عن قوته ليلة العيد ويومه لزمته الفطرة عن نفسه وعياله، وعن مالك وأصحابه في ذلك خلاف. وقوله: (ذكراً وأنثى) حجة للكوفيين في أنها تجب على الزوجة في نفسها، ويلزمها إخراجها من مالها، وعند مالك والشافعي والجمهور يلزم الزوج فطرة زوجته لأنها تابعة للنفقة، وأجابوا عن الحديث بما سبق في الجواب لداود في فطرة العيد. وأما قوله: (من المسلمين) فصريح في أنها لا تخرج إلا عن مسلم، فلا يلزمه عن عبده وزوجته وولده ووالده الكفار، وإن وجبت عليه نفقتهم، وهذا مذهب مالك والشافعي وجماهير العلماء، وقال الكوفيون وإسحاق وبعض السلف: تجب عن العبد الكافر، وتأول الطحاوي قوله من المسلمين، على أن المراد بقوله من المسلمين السادة دون العبيد، وهذا يرده ظاهر الحديث. وأما قوله: (صاعاً من كذا وصاعاً من كذا) ففيه دليل على أن الواجب في الفطرة عن كل نفس صاع، فإن كان في غير حنطة وزبيب وجب صاع بالإجماع، وإن كان حنطة وزبيباً وجب : ٧٠ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَجَعَلَ النَّاسُ عَدْلَهُ مُدَّيْنٍ مِنْ حِنْطَةٍ. ٢٢٧٩ - (١٦) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ. أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَّرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى كُلِّ نَفْسَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، حُرِّ أَوْ عَبْدٍ. أَوْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ. صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ. صَاعاً مِنْ تَمْرٍ. أَوْ صَاعًاً مِنْ شَعِيرٍ . ٢٢٨٠ - (١٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنٍ أَبِي سَرْحٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ يَقُولُ: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعاً مِنْ طَعَامِ، أَوْ صَاعاً مِّنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ أَقِطِ، أَوْ صَاعاً مِنْ زَبِيبٍ. أيضاً صاع عند الشافعي ومالك والجمهور، وقال أبو حنيفة وأحمد: نصف صاع لحديث معاوية المذكور بعد هذا، وحجة الجمهور حديث أبي سعيد بعد هذا في. قوله: (صاعاً من طعام أو صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر أو صاعاً من أقط أو صاعاً من زبيب) والدلالة فيه من وجهين: أحدهما: أن الطعام في عرف أهل الحجاز اسم للحنطة خاصة، لا سيما وقد قرنه بباقي المذكورات، والثاني، أنه ذكر أشياء قيمها مختلفة وأوجب في كل نوع منها صاعاً، فدل على أن المعتبر صاع ولا نظر إلى قيمته، ووقع في رواية لأبي داود: أو صاعاً من حنطة، قال: وليس بمحفوظ، وليس للقائلين بنصف صاع حجة إلا حديث معاوية، وسنجيب عنه إن شاء الله تعالى، واعتمدوا أحاديث ضعيفة ضعفها أهل الحديث وضعفها بَيِّن. قال القاضي: واختلف في النوع المخرج فأجمعوا أنه يجوز البر والزبيب والتمر والشعير، خلافاً في البر لمن لا يعتد بخلافه، وخلافاً في الزبيب لبعض المتأخرين، وكلاهما مسبوق بالإجماع مردود به، وأما الأقط فأجازه مالك والجمهور، ومنعه الحسن، واختلف فيه قول الشافعي، وقال أشهب: لا تخرج إلا هذه الخمسة، وقاس مالك على الخمسة كل ما هو عيش أهل كل بلد من القطاني وغيرها، وعن مالك قول آخر: أنه لا يجزىء غير المنصوص في الحديث، وما في معناه، ولم يجز عامة الفقهاء إخراج القيمة، وأجازه أبو حنيفة، قلت: قال أصحابنا: جنس الفطرة كل حب وجب فيه العشر، ويجزىء الأقط على المذهب، والأصح: أنه يتعين عليه غالب قوت بلده، والثاني يتعين قوت نفسه، والثالث: يتخير بينهما، فإن عدل عن الواجب إلى أعلى منه أجزأه، وإن عدل إلى ما دونه لم يجزه. قوله: (من المسلمين) قال أبو عيسى الترمذي وغيره: هذه اللفظة انفرد بها مالك دون سائر أصحاب نافع، وليس كما قالوا، ولم ينفرد بها مالك بل وافقه فيها ثقتان، وهما الضحاك بن عثمان وعمر بن نافع، فالضحاك ذكره مسلم في الرواية التي بعد هذه، وأما عمر ففي البخاري، ! ٧١ كتاب: الزكاة ٢٢٨١ _ (١٨) حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ. حَدَّثَنَا دَاوُدُ (يَعْنِي ابْنَ قَيْسٍ) عَنْ عِيَاضٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذَرِيِّ؛ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ، إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ وَهَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ. حُرِّ أَوْ مَمْلُوكِ. صَاعاً مِنْ طَعَامِ، أَوْ صَاعاً مِنْ أَقِطِ، أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَّاعاً مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ زَبِيبٍ. فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ حَاجًّا، أَوْ مُعْتَمِراً. فَكَلَّمَ النَّاسَ عَلَى الْمِثْبَرِ. فَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ أَنْ قَالَ: إِنِّي أَرَى أَنَّ مُدَّيْنٍ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ تَعْدِلُ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ . فَأَخَذَ النَّاسُ بِذُلِكَ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَمَّا أَنَا فَلاَ أَزَالُ أُخْرِجُهُ، كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ أَبَداً، مَا عِشْتُ. ٢٢٨٢ - (١٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَذَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ. قَالَ: أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبَّدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْح؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبًا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ يَقُولُ: كُنَا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ، وَرَسُولُ اللَّهِ بِّهَ فِينَا، عَنْ كُلّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ . حُرِّ وَمَمْلُوكِ. مِنْ ثَلاثَةِ أَصْنَافٍ: صَاعاً مِنْ تَمْرٍ. صَاعاً مِنْ أَقِطِ. صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ. فَلَمْ نَزَّلْ نُخْرِجُهُ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ مُعَاوِيَةُ. فَرَأَىْ أَنَّ مُدَّيْنٍ مِنْ بُرِّ تَعْدِلُ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَمَّا أَنَا فَلاَ أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَذَلِكَ. ٢٢٨٣ - (٢٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي ذَبَابٍ، عَنَّ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ؛ عَنْ أَبِي قوله عن معاوية أنه كلم الناس على المنبر فقال: (إني أرى أن مدين من سمراء الشام تعدل صاعاً من تمر، فأخذ الناس بذلك). قال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبداً ما عشت، فقوله سمراء الشام هي الحنطة، وهذا الحديث هو الذي يعتمده أبو حنيفة وموافقوه في جواز نصف صاع حنطة، والجمهور يجيبون عنه بأنَّه قول صحابي، وقد خالفه أبو سعيد وغيره ممن هو أطول صحبة، وأعلم بأحوال النبيّ بَّر، وإذا اختلفت الصحابة لم يكن قول بعضهم بأولى من بعض، فنرجع إلى دليل آخر، ووجدنا ظاهر الأحاديث والقياس متفقةً على اشتراط الصاع من الحنطة كغيرها فوجب اعتماده، وقد صرح معاوية بأنه رأي رآه لا أنه سمعه من النبيّ وَّر، ولو كان عند أحد من حاضري مجلسه مع كثرتهم في تلك اللحظة، علم في موافقة معاوية عن النبيّ ◌َّهَ لذكره كما جرى لهم في غير هذه القضيّة. قوله في حديث أبي سعيد: (أو صاعاً من أقط) صريح في إجزائه وإبطال لقول من منعه. قوله: (حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية قال: أخبرني عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح أنه سمع أبا سعيد الخدري) هذا الحديث مما ٧٢ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ ثَلاثَةِ أَصْنَافٍ: الأَقِطِ، وَالثَّمْرِ، وَالشَّعِيرِ. ٢٢٨٤ - (٢١) وحدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ؛ أَنَّ مُعَاوِيَةَ، لَمَّا جَعَلَ نِصْفَ الصَّاعِ مِنَ الْحِنْطَةِ عَدْلُ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، أَنْكَرَ ذُلِكَ أَبُو سَعِيدٍ. وَقَالَ: لاَّ أُخْرِجُ فِيهَا إِلاَّ الَّذِي كُنْتُ أُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَهَ: صَاعاً مِنْ تَمْرِ أَوْ صَاعاً مِنْ زَبِيبٍ أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعاً مِنْ أَقِطِ . (٥) - باب: الأمر بإخراج زكاة الفطر قبل الصلاة ٢٢٨٥ - (٢٢) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ، أَنْ تُؤَذَّى، قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ . ٢٢٨٦ - (٢٣) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ. أَخْبَرَنَا الضَّخَّاكُ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ أَمَرَ بِإِخْرَاج زَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى، قَبْلَ خُرُوَجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَّةِ. استدركه الدار قطني على مسلم فقال: خالف سعيد بن مسلمة معمراً فيه فرواه عن إسماعيل بن أمية عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن عياض، قال الدارقطني: والحديث محفوظ عن الحارث، قلت: وهذا الاستدراك ليس بلازم، فإن إسماعيل بن أمية صحيح السماع عن عياض والله أعلم. وقوله: (ابن أبي ذباب) هو بضم الذال المعجمة وبالباء الموحدة. قوله: (عن كل صغير وكبير حر ومملوك) فيه دليل على وجوبها على السيد عن عبده لا على العبد نفسه، وقد سبق الكلام فيه ومذاهبهم بدلائلها . ٥ - باب: الأمر بإخراج زكاة الفطر قبل الصلاة ٢٢٨٥ - قوله: (أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) فيه دليل للشافعي والجمهور في أنه لا يجوز تأخير الفطرة عن يوم العيد، وأن الأفضل إخراجها قبل الخروج إلى المصلى والله أعلم. ١ ! ٧٣ كتاب : الزكاة (٦) - باب: إثم مانع الزكاة ٢٢٨٧ - (٢٤) وحدّثني سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَفْصٌ (يَعْنِي ابْنَ مَيْسَرَةَ الصَّنْعَانِيَّ) عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ؛ أَنَّ أَبَا صَالِح ذَكْوَانَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ: «مَا مِنْ صَاحِبٍ ذَّهَبٍ وَلاَ فِضَّةٍ، لاَ يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلاَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، صُفْحَتْ لَهُ صَفَائِحَ مِنْ نَارٍ، فَأَحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ. فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ. كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ. فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ. حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ. فَيُرَى سَبِيلُهُ. إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ)). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَالإِبلُ؟ قَالَ: ((وَلاَ صَاحِبُ إِيلِ لاَ يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا. وَمِنْ حَقُّهَا حَلْبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا. إِلَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ. بُطِحَ لَهَا بِقَاعِ قَزْقَرِ. أَوْفَرَ مَا كَانَتْ. لاَ يَفْقِدُ مِنْهَا فَصِيلاً وَاحِداً. تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَعَضُهُ بِأَقْوَاهِهَا. كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولاَهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا. فِي يَوْم كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ. حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ. فَيُرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ)). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ؟ قَالَ: ((وَلاَ صَاحِبُ بَقَرٍ وَلاَ غَنَمِ لاَ يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا. إِلَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعِ ٦ - باب: إثم مانع الزكاة ٢٢٨٧ - قوله بيّالر: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها) إلى آخر الحديث، هذا الحديث صريح في وجوب الزكاة في الذهب والفضة ولا خلاف فيه، وكذا باقي المذكوارت من الإبل والبقر والغنم. قوله *: (كلما بردت أعيدت له) هكذا هو في بعض النسخ بردت بالباء، وفي بعضها ردت بحذف الباء وبضم الراء، وذكر القاضي الروايتين، وقال: الأولى هي الصواب، قال: والثانية رواية الجمهور . قوله يدير: (حلبها يوم وردها) هو بفتح اللام على اللغة المشهورة، وحكي إسكانها وهو غريب ضعيف وإن كان هو القياس. قوله ومثل : (بطح لها بقاع قرقر) القاع: المستوى الواسع من الأرض يعلوه ماء السماء فيمسكه، قال الهروي: وجمعه قيعة وقيعان، مثل جار وجيرة وجيران، والقرقر المستوي أيضاً من الأرض الواسع، وهو بفتح القافين. قوله: (بطح) قال جماعة: معناه ألقي على وجهه، قال القاضي: قد جاء في رواية للبخاري يخبط وجهه بأخفافها، قال: وهذا يقتضي أنه ليس من شرط البطح كونه على الوجه، وإنما هو في اللغة بمعنى البسط والمد، فقد يكون على وجهه وقد يكون على ظهره، ومنه سميت بطحاء مكة لانبساطها . ٧٤ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم قَرْقَرٍ. لاَ يَفْقِدُ مِنْهَا شَيْئاً. لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلاَ جَلْحَاءُ وَلاَ عَضْبَاءُ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُّهُ بِأَظْلاَفِهَا. كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولاَهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا. فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ. فَيَرَى سَبِيلُهُ. إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ)). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَالْخَيْلُ؟ قَالَ: ((الْخَيْلُ ثَلاثَةٌ: هِيَ لِرَجُلٍ وِزْرٌ. وَهِيَ لِرَجُلٍ سِتْرٌ. وَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ. فَأَمَّا الَّتِي هِيَّ لَهُ وِزْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا رِيَاءُ وَفَخْراً وَنِوَاءٌ عَلَى أَهْلِ الإِسْلاَمِ. فَهِيَ لَهُ وِزْرٌ. وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ. فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِيَ ظُهُورِهَا وَلاَ رِقَابِهَا. فَهِيَ لَهُ قوله *: (كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها) هكذا هو في جميع الأصول في هذا الموضع، قال القاضي عياض: قالوا هو تغيير وتصحيف، وصوابه ما جاء بعده في الحديث الآخر من رواية سهيل عن أبيه، وما جاء في حديث المعرور بن سويد عن أبي ذر: (كلما مر عليه أخراها رد عليه أولاها) وبهذا ينتظم الكلام. قوله وله: (فيرى سبيله) ضبطناه بضم الياء وفتحها وبرفع لام سبيله ونصبها. قوله : (ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء) قال أهل اللغة: العقصاء الملتوية القرنين، والجلحاء التي لا قرن لها، والعضباء التي انكسر قرنها الداخل. قوله وَله: (تنطحه) بكسر الطاء وفتحها لغتان، حكاهما الجوهري وغيره، والكسر أفصح وهو المعروف في الرواية . قوله ◌َّله: (ولا صاحب بقر) إلى آخره، فيه دليل على وجوب الزكاة في البقر، وهذا أصح الأحاديث الواردة في زكاة البقر . قوله ويلي: (أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلاً واحداً) وفي الرواية الأخرى: (أعظم ما كانت) هذا للزيادة في عقوبته بكثرتها وقوتها وكمال خلقها، فتكون أثقل في وطئها، كما أن ذوات القرون تكون بقرونها ليكون أنكى وأصوب لطعنها ونطحها. قوله : (وتطؤه بأظلافها) الظلف للبقر والغنم والظباء، وهو المنشق من القوائم، والخف للبعير، والقدم للآدمي، والحافر للفرس والبغل والحمار. قوله ◌َّه: في الخيل: (فأما التي هي له وزر) هكذا هو في أكثر النسخ التي وقع في بعضها: الذي وهو أوضح وأظهر. قوله وَله: (ونواء على أهل الإسلام) هو بكسر النون وبالمد أي مناوأة ومعاداة. قوله وَله : (ربطها في سبيل الله) أي أعدها للجهاد، وأصله من الربط، ومنه الرباط وهو حبس الرجل نفسه في الثغر وإعداده الأهبة لذلك. قوله ◌َّار في الخيل: (ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا رقابها) استدل به أبو حنيفة على ٢ ٧٥ كتاب: الزكاة سِتْرٌ. وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ. فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لأَهْلِ الإِسْلاَمِ. فِي مَرْجِ وَرَوْضَةٍ. فَمَا أَكَلَتْ مِنْ ذُلِكَ الْمَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ مِنْ شَيْءٍ. إِلَّ كُتِبَ لَهُ، عَدَدَ مَّا أَكَلَّتْ، حَسَنَاتٌ، وَكُتِبَ لَهُ، عَدَدَ أَزْوَائِهَا وَأَبْوَالِهَا، حَسَنَاتٌ. وَلاَ تَقْطَعُ طِوَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفاً أَوْ شَرَفَيْنٍ إِلاَّ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، عَدَدَ آثَارِهَا وَأَزْوَائِهَا، حَسَنَاتٍ. وَلاَ مَرَّ بِهَا صَاحِبُهَا عَلَى نَهْرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلاَ يُرِيدُ أَنْ يَسْقِيَهَا، إِلَّ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، عَدَدَ مَا شَرِبَتْ، حَسَنَاتٍ)). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَالْحُمُرُ؟ قَالَ: (مَا أَنْزِلَ عَلَيَّ فِي الْحُمُرِ شَيْءٌ إِلَّ هَذِهِ الآيَةُ الْفَاذَّةُ الْجَامِعَةُ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨] . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّقِ شَرًّا يَرَؤُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (َ ٢٢٨٨ - (٢٥) وحدّثني يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي هُذَا الإِسْنَادِ، بِمَعْنَى حَدِيثٍ حَقْصٍ بْنِ مَيْسَرَةَ، إِلَى آَخِرِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((مَا مِنْ صَاحِبٍ إِلٍ لاَ يُؤَدِّي حَقَّهَا)) وَلَمْ يَقُلْ: ((مِنْهَا حَقَّهَا)) وجوب الزكاة في الخيل، ومذهبه أنه إن كانت الخيل كلها ذكوراً فلا زكاة فيها، وإن كانت إناثاً أو ذكوراً وإناثاً وجبت الزكاة، وهو بالخيار إن شاء أخرج عن كل فرس ديناراً، وإن شاء قومها وأخرج ربع عشر القيمة، وقال مالك والشافعي وجماهير العلماء: لا زكاة في الخيل بحال للحديث السابق: (ليس على المسلم في فرسه صدقة) وتأولوا هذا الحديث على أن المراد أنه يجاهد بها، وقد يجب الجهاد بها إذا تعين، وقيل: يحتمل أن المراد بالحق في رقابها: الإحسان إليها، والقيام بعلفها، وسائر مؤنها، والمراد بظهورها إطراق فحلها إذا طلبت عاريته، وهذا على الندب، وقيل : المراد حق الله مما يكسبه من مال العدو على ظهورها، وهو خمس الغنيمة. قوله وير: (ولا يقطع طولها) هو بكسر الطاء وفتح الواو، ويقال طيلها بالياء وكذا جاء في ((الموطأ))، والطول والطيل الحبل الذي تربط فيه. قوله وقليل: (ولا يقطع طولها فاستنت شرفاً أو شرفين) معنى استنت أي جرت، والشرف بفتح الشين المعجمة والراء، وهو العالي من الأرض، وقيل المراد هنا طلقاً أو طلقين. قوله آلے: (فشربت ولا یرید أن يسقيها إلا كتب الله له عدد ما شربت حسنات) هذا من باب التنبيه، لأنه إذا كان يحصل له هذه الحسنات من غير أن يقصد سقيها، فإذا قصده فأولى بإضعاف الحسنات. قوله ◌َله: (ما أنزل علي في الحمر شيء إلا هذه الآية الفاذة الجامعة) معنى الفاذة القليلة النظير، والجامعة أي العامة المتناولة لكل خير ومعروف، وفيه إشارة إلى التمسك بالعموم، ومعنى الحديث لم ينزل عليَّ فيها نص بعينها لكن نزلت هذه الآية العامة، وقد يحتج به من قال: لا يجوز الاجتهاد للنبي وَلّ، وإنما كان يحكم بالوحي، ويجاب للجمهور القائلين بجواز الاجتهاد، بأنه لم يظهر له فيها شيء. ٧٦ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَذَكَرَ فِيهِ: (لاَ يَفْقِدُ مِنْهَا فَصِيلاً وَاحِداً)) وَقَالَ: ((يُكْوَىُ بِهَا جَنْبَاهُ وَجَبْهَتُهُ وَظَهْرُهُ» . ٢٢٨٩ - (٢٦) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الأُمَوِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ. حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِ: ((مَا مِنْ صَاحِبٍ كَثْزِ لاَ يُؤَدِّي زَكَانَهُ إِلاَّ أُخْمِيَ عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ. فَيُجْعَلُ صَفَائِحَ. فَيُكْوَىُ بِهَا جَاْبَاهُ وَجَبِينُهُ. حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ. فِي يَوْم كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ. ثُمَّ يُرَىْ سَبِيلُهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ. وَمَا مِنْ صَاحِبٍ إِلِ لاَ يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إِلاَّ بُطِحَ لَهَا بِقَاعِ قَرْقَرِ. كَأَوْفَرِ مَا كَانَتْ. تَسَتَنُّ عَلَيْهِ. كُلَّمَا مَضَى عَلَّيْهِ أَخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُوَلاَهَا. حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ. فِي يَوْم كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ. ثُمَّ يُرَى سَبِيلُهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ. وَمَا مِنْ صَاحِبٍ غَنَمْ لاَ يُؤَدِّي زَكَاتَهَا. إِلاَّ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ. كَأَوْفَرٍ مَا كَانَتْ. فَتَطَؤُهُ بِأَظْلاَفِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُوَنِهَا. لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلاَ جَلْحَاءُ. كُلَّمَاَ مَضَى عَلَيْهِ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَّيْهِ أُولاَهَا. حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ. فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُونَ. ثُمَّ يُرَىْ سَبِيلُهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ)). قَالَ سُهَيْلٌ: فَلاَ أَدْرِي أَذَكَرَ الْبَقَرَ أَمْ لاَ. قَالُوا: فَالْخَيْلُ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا (أَوْ قَالَ) الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا (قَالَ سُهَيْلٌ: أَنَا أَشُكُ) الْخَيْرُ إِلَى قوله وَله: (ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته) قال الإمام أبو جعفر الطبري: الكنز كل شيء مجموع بعضه على بعض، سواء كان في بطن الأرض أم على ظهرها، زاد صاحب ((العين)) وغيره: وكان مخزوناً، قال القاضي: واختلف السلف في المراد بالكنز المذكور في القرآن والحديث، فقال أكثرهم: هو كل مال وجبت فيه الزكاة فلم تؤد، فأما مال أخرجت زكاته فليس بكنز، وقيل الكنز هو المذكور عن أهل اللغة، ولكن الآية منسوخة بوجوب الزكاة، وقيل: المراد بالآية أهل الكتاب المذكورون قبل ذلك، وقيل: كل ما زاد على أربعة آلاف فهو كنز وإن أديت زكاته، وقيل: هو ما فضل عن الحاجة، ولعل هذا كان في أول الإسلام وضيق الحال، واتفق أئمة الفتوى على القول الأول وهو الصحيح، لقوله والتر: (ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته) وذكر عقابه، وفي الحديث الآخر: (من كان عنده مال فلم يؤد زكاته مثل له شجاعاً أقرع)، وفي آخره فيقول: (أنا كنزك). قوله : (الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) جاء تفسيره في الحديث الآخر في الصحيح بالأجر والمغنم، وفيه دليل على بقاء الإسلام والجهاد إلى يوم القيامة، والمراد قبيل القيامة بيسير أي حتى تأتي الريح الطيبة من قبل اليمن تقبض روح كل مؤمن ومؤمنة كما ثبت في الصحيح. ة : ٧٧ کتاب: الزكاة يَوْمِ الْقِيَامَةِ. الْخَيْلُ ثَلاثَةٌ: فَهِيَ لِرَجُلِ أَجْرٌ. وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ. وَلِرَجُلٍ وِزْرٌ. فَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ أَجْرُّ. فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَيُعِدُّهَا لَهُ. فَلاَ تُغَيِّبُ شَيْئاً فِيَ بُطُونِهَا إِلَّ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْراً. وَلَوْ رَعَاهَا فِي مَرْج، مَا أَكَلَتْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا أَجْراً. وَلَوْ سَقَاهَا مِنْ نَهْرِ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ تُغَيْبُهَاَ فِي بُطُونِهَا أَجْرٌ. (حَتَّى ذَكَرَ الأَجْرَ فِي أَبْوَالِهَا وَأَزْوَائِهَا) وَلَوِ اسْتَنَّتْ شَرَفاً أَوْ شَرَفَيْنٍ كُتِبَ لَهُ بِكُلُ خُطْوَةٍ تَخْطُوِهَا أَجْرٌ. وَأَمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا تَكَرُّماً وَتَجَمُّلاَ. وَلاَ يَنْسَى حَقَّ ظُهُورِهَا وَبُطُونِهَا. فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا. وَأَمَّا الَّذِي عَلَيْهِ وِزْرٌ فَالَّذِي يَتَّخِذُهَا أَشَراً وَبَطَراً وَبَذَخاً وَرِيَاءَ النَّاسِ. فَذَاكَ الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ وِزْرٌ)). قَالُوا: فَالْحُمُرُ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ فِيهَا شَيْئاً إِلاَّ هَذِهِ الآيَةَ الْجَامِعَةَ الْفَاذَّةَ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ [الزلزلة: ٧ _ ٨]. ٨ ) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّقِ شَرَّا يَرَؤُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ٢٢٩٠ - (٠٠٠) وحدّثناه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي الدَّرَاوَزِدِيَّ) عَنْ سُهَيْلِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. ٢٢٩١ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيع. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِم. حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحِ، بِهُذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: (بَدَلَ عَقْصَاءُ) (عَضْبَاءُ)) وَقَالَ: ((فَيُكْوَىَ بِهَا جَنْبُهُ وَظَهْرُهُ)) وَلَمْ يَذْكُرْ: جَبِينُهُ. ٢٢٩٢ - (٠٠٠) وحدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ بُكَيْراً حَدَّثَهُ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا لَمْ يُؤَدِّ الْمَرْءُ حَقَّ اللَّهِ أَوِ الصَّدَقَةَ فِي إِلِهِ)) وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ. قوله وَقير: (وأما التي هي عليه وزر فالذي يتخذها أشراً وبطراً وبذخاً ورياء الناس) قال أهل اللغة: الأشر بفتح الهمزة والشين وهو المرح واللجاج، وأما البطر فالطغيان عند الحق، وأما البذخ فبفتح الباء والذال المعجمة، وهو بمعنى الأشر والبطر. قوله ◌َمير: (إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت قط وقعد لها) وكذلك في البقر والغنم، هكذا هو في الأصول بالثاء المثلثة، وقعد بفتح القاف والعين، وفي قط لغات حكاهن الجوهري، والفصيحة المشهورة قط مفتوحة القاف مشددة الطاء، قال الكسائي: كانت قطط بضم الحروف الثلاثة، فأسكن الثاني، ثم أدغم، والثانية قط بضم القاف تتبع الضمة الضمة كقولك: مديا هذا، والثالثة، قط بفتح القاف وتخفيف الطاء، والرابعة: قط بضم القاف والطاء المخففة، وهي قليلة هذا إذا كانت بمعنى الدهر، فأما التي بمعنى حسب وهو الاكتفاء فمفتوحة ساكنة الطاء، تقول: رأيته مرة فقط، فإن أضفت قلت: قطك هذا الشيء أي حسبك، وقطني وقطي وقطه وقطاه. ٧٨ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٢٢٩٣ - (٢٧) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَ يَّقُولُ: ((مَا مِنْ صَاحِبٍ إِيلٍ لاَ يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا، إِلاَّ جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ قَطُ. وَقَعَدَ لَهَا بِقَاعِ قَرْقَرٍ. تَسْتَنُّ عَلَيْهِ بِقَوَائِمِهَا وَأَخْفَافِهَا. وَلاَ صَاحِبٍ بَقَرِ لاَ يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا، إِلَّ جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ. وَقَعَدَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ. تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَوُّهُ بِقَوَائِمِهَا. وَلاَ صَاحِبٍ غَنَمِ لاَ يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا، إِلَّ جَاءَتْ يَوَمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ. وَقَعَدَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ. تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلاَفِهَا. لَيْسَ فِيهَا جَمَّاءُ وَلاَ مُتْكَسِرٌ قَرْنُهَا. وَلاَ صَاحِبٍ كُنْزِ لاَّ يَفْعَلُ فِيهِ حَقَّهُ. إِلاَّ جَاءَ كَتْزُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعاً أَقْرَعَ. يَتْبَعُهُ فَاتِحاً فَاهُ. فَإِذَا أَتَاهُ فَرَّ مِنْهُ. فَيُنَادِيهِ: خُذْ كَنْزَكَ الَّذِي خَبَأْتَهُ. فَأَنَا عَنْهُ غَنِيٍّ. فَإِذَا رَأَىْ أَنْ لاَ بُدَّ مِنْهُ. سَلَكَ يَدَهُ فِي فِيهِ. فَيَقْضَمُهَا قَضْمَ الْفَحْلِ)». قوله وَج: (شجاعاً أقرع) الشجاع الحية الذكر، والأقرع الذي تمعط شعره لكثرة سمه، وقيل الشجاع الذي يواثب الراجل والفارس ويقوم على ذنبه، وربما بلغ رأس الفارس، ويكون في الصحارى . قوله وَلجر: (مثل له شجاعاً أقرع) قال القاضي: ظاهره أن الله تعالى خلق هذا الشجاع لعذابه، ومعنى مثل أي نصب، وصير بمعنى أن ماله يصير على صورة الشجاع. قوله وَالر: (سلك بيده في فيه فيقضمها قضم الفحل) معنى سلك أدخل، ويقضمها بفتح الضاد يقال قضمت الدابة شعيرها بكسر الضاد تقضمه بفتحها إذا أكلته. قوله ◌َله: (ليس فيها جماء) هي التي لا قرن لها. قوله: (قلنا يا رسول الله وما حقها؟ قال: إطراق فحلها وإعارة دلوها ومنيحتها وحلبها على الماء وحمل عليها في سبيل الله) قال القاضي: قال المازري يحتمل أن يكون هذا الحق في موضع تتعين فيه المواساة، قال القاضي: هذه الألفاظ صريحة في أن هذا الحق غير الزكاة، قال: ولعل هذا كان قبل وجوب الزكاة، وقد اختلف السلف في معنى قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِّ أَمْوَلِهِمْ حَقٌ [المعارج: ٢٤ - ٢٥] فقال الجمهور: والمراد به الزكاة، وأنه ليس ٢٥ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلِسَآَيِلِ وَالْمَحْرُومِ في المال حق سوى الزكاة، وأما ما جاء غير ذلك فعلى وجه الندب ومكارم الأخلاق، ولأن الآية إخبار عن وصف قوم أثني عليهم بخصال كريمة فلا يقتضي الوجوب، كما لا يقتضيه قوله (٧)) [الذاريات: ١٧] وقال بعضهم: هي منسوخة بالزكاة وإن تعالى: ﴿ كَانُوْ قَلِلًا مِّنَ الَيْلِ مَا يَهْجَعُونَ كان لفظه لفظ خبر فمعناه أمر، قال: وذهب جماعة منهم الشعبي والحسن وطاووس وعطاء ومسروق وغيرهم إلى أنها محكمة، وأن في المال حقاً سوى الزكاة، من فك الأسير وإطعام المضطر، والمواساة في العسرة وصلة القرابة . ١ أ أ ٧٩ كتاب : الزكاة قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ هُذَا الْقَوْلَ. ثُمَّ سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ذُلِكَ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ . وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا حَقُّ الإِلِ؟ قَالَ: ((حَلَبُهَا عَلَى الْمَاءِ. وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا. وَإِعَارَةُ فَخْلِهَا. وَمَنِيحَتُهَا. وَحَمْلٌ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ». ٢٢٩٤ - (٢٨) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِّ نََّ قَالُ: ((مَا مِنْ صَاحِبٍ إِلِ وَلاَ بَقَرٍ وَلاَ غَتَمِ، لاَ يُؤَدِّي حَقَّهَا، إِلاَّ أَقْعِدَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ. تَطَؤُّهُ ذَاتُ الظُّلْفِ بِظِلْفِهَا. وَتَنْطَحُهُ ذَاتٌّ الْقَرْنِ بِقَرْنِهَا. لَيْسَ فِيهَا يَوْمَئِذٍ جَمَّاءُ وَلاَّ مَكْسُورَةُ الْقَرْنِ)). قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: ((إِطْرَاقُ فَحْلِهَا. وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا. وَمَنِيحَتُهَا. وَحَلَبُهَا عَلَى الْمَاءِ. وَحَمْلٌ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَلاَ مِنْ صَاحِبٍ مَالٍ لاَ يُؤَدِّي زَكَاتَهُ إِلاَّ تَحَوَّلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعاً أَقْرَعَ. يَتْبَعُ صَاحِبَهُ حَيْثُمَا ذَهَبَ. وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ. وَيُقَالُ: هَذَا مَالُكَ الَّذِي كُنْتَ تَبْخَلُ بِهِ. فَإِذَا رَأَى أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْهُ. أَدْخَلَ يَدَهُ فِي فِيهِ. فَجَعَلَ يَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَخْلُ)) . (٧) - باب: إرضاء السعاة ٢٢٩٥ - (٢٩) حدّثنا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي إِسْمَاعِيلَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمِنِ بْنُ هِلاَلِ الْعَبْسِيُّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الأَغْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَرَ. فَقَالُوا: إِنَّ نَاساً مِنَ الْمُصَدِّقِينَ قوله : (ومنيحتها) قال أهل اللغة: المنيحة ضربان: أحدهما: أن يعطي الإنسان آخر، شيئاً هبة، وهذا النوع يكون في الحيوان والأرض والأثاث وغير ذلك. الثاني: أن يمنحه ناقة أو بقرة أو شاة، ينتفع بلبنها ووبرها وصوفها وشعرها زماناً ثم يردها، ويقال: منحه يمنحه بفتح النون في المضارع وكسرها، فأما حلبها يوم وردها ففيه رفق بالماشية وبالمساكين، لأنه أهون على الماشية، وأرفق بها، وأوسع عليها من حلبها في المنازل، وهو أسهل على المساكين، وأمكن في وصولهم إلى موضع الحلب ليواسوا والله أعلم. ٧ - باب: إرضاء السعاة ٢٢٩٥ - وهم العاملون على الصدقات. قوله: (إن ناساً من المصدقين يأتوننا فيظلموننا)، فقال رسول الله وَلجر: (أرضوا مصدقيكم) المصدقون بتخفيف الصاد، وهم السعاة العاملون على الصدقات . ١ ٨٠ الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم يَأْتُونَنَا فَيَظْلِمُونَنَا. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ)). قَالَ جَرِيرٌ: مَا صَدَرَ عَنِّي مُصَدِّقٌ، مُنْذُ سَمِعْتُ هُذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، إِلاَّ وَهُوَ عَنِّي رَاضٍ . ٢٢٩٦ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ. أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةً. كُلُّهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. (٨) - باب: تغليظ عقوبة من لا يؤدي الزكاة ٢٢٩٧ - (٣٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرِّ. قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ وَّهَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلُ الْكَعْبَةِ. فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: ((هُمُ الأَخْسَرُونَ. وَرَبِّ الْكَعْبَةِ)) قَالَ: فَجِئْتُ حَتَّى جَلَسْتُ. فَلَمْ أَتَقَّارَّ أَنْ قُمْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، مَنْ هُمْ؟ قَالَ: ((هُمُ الأَكْثَرُونَ أَمْوَالاً. إِلاَّ مَنْ قَالَ هُكَذَا وَهُكَذَا وَهُكَذَا (مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ) وَقَلِيلٌ مَا هُمْ. مَا مِنْ صَاحِبٍ إِبِلٍ وَلاَ بَقَرٍ وَلاَ غَنَمْ لاَ يُؤَدِي زَكَاتَهَا إِلَّ جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وقوله : (أرضوا مصدقيكم) معناه ببذل الواجب وملاطفتهم وترك مشاقهم، وهذا محمول على ظلم لا يفسق به الساعي، إذ لو فسق لانعزل ولم يجب الدفع إليه بل لا يجزي، والظلم قد يكون بغير معصية، فإنه مجاوزة الحد، ويدخل في ذلك المكروهات. ١ ٨ - باب: تغليظ عقوبة من لا يؤدي الزكاة ٢٢٩٧ - قوله: (لم أتقار) أي لم يمكني القرار والثبات. قوله ◌َله: (هم الأخسرون ورب الكعبة) ثم فسرهم فقال: (هم الأكثرون أموالاً إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله وقليل ما هم) فيه الحث على الصدقة في وجوه الخير، وأنه لا يقتصر على نوع من وجوه البر، بل ينفق في كل وجه من وجوه الخير يحضر، وفيه جواز الحلف بغير تحليف، بل هو مستحب إذا كان فيه مصلحة، كتوكيد أمر وتحقيقه ونفي المجاز عنه، وقد كثرت الأحاديث الصحيحة في حلف رسول الله وَّر في هذا النوع لهذا المعنى، وأما إشارته بَّلو إلى قدام ووراء والجانبين، فمعناها ما ذكرنا أنه ينبغي أن ينفق متى حضر أمر مهم. قوله ◌َّر: (كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها) هكذا ضبطناه نفدت بالدال المهملة، ونفذت بالذال المعجمة وفتح الفاء، وكلاهما صحيح. :