النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
كتاب: الجنائز
٢١٦٢ - (٣٣) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ.
جَمِيعاً عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمٍ. حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ حَقْصَةً، عَنْ
أُمّ عَطِيَّةَ. قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ هُذِهِ الآيَةُ: ﴿ يُبَيِعْنَكَ عَى أَنْ لَّا يُشْرِكْنَ بِلَهِ شَيْئًا وَلَا يَعْصِينَكَ فِي
مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢] قَالَتْ: كَانَ مِنْهُ النِّيَاحَةُ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلاَّ آلَ فُلاَنٍ.
فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَسْعَدُونِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَلاَ بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أُسْعِدَهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((إِلاَّ
آلَّ فُلاَنٍ» .
(١١) - باب: نهي النساء عن اتباع الجنائز
٢١٦٣ - (٣٤) حدّثنا يَخْيَى بْنُ أَيُّوبَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ
مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ. قَالَ: قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: كُنَّا نُنْهَى عَنِ اتْبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا.
٢١٦٤ - (٣٥) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا
إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. كِلاَهُمَا عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمْ
عَطِيَّةَ. قَالَتْ: نُهِينَا عَنِ اتَّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا .
٢١٦٢ - قوله: (عن أم عطية رضي الله عنها) حين نهين عن النياحة (فقلت يا رسول الله إلا
آل فلان فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية فلا بدّ لي أن أسعدهم فقال رسول الله وَلقر: إلا آل فلان)
هذا محمول على الترخيص لأم عطية في آل فلان خاصة كما هو ظاهر، ولا تحل النياحة لغيرها
ولا لها في غير آل فلان كما هو صريح في الحديث، وللشارع أن يخص من العموم ما شاء، فهذا
صواب الحكم في هذا الحديث، واستشكل القاضي عياض وغيره هذا الحديث وقالوا فيه أقوالاً
عجيبة، ومقصودي التحذير من الاغترار بها، حتى إن بعض المالكية قال: النياحة ليست بحرام
بهذا الحديث وقصة نساء جعفر، قال: وإنما المحرم ما كان معه شىء من أفعال الجاهلية كشق
الجيوب وخمش الخدود ودعوى الجاهلية، والصواب ما ذكرناه أولاً وأن النياحة حرام مطلقاً وهو
مذهب العلماء كافة، وليس فيما قاله هذا القائل دليل صحيح لما ذكره والله أعلم.
١١ - باب: نهي النساء عن اتباع الجنائز
٢١٦٣ - قوله: (عن أم عطية رضي الله عنها نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا) معناه
نهانا رسول الله وَّر عن ذلك نهي كراهة تنزيه لا نهي عزيمة تحريم، ومذهب أصحابنا أنه مكروه
وليس بحرام لهذا الحديث، قال القاضي: قال جمهور العلماء بمنعهن من اتباعها، وأجازه علماء
المدينة، وأجازه مالك وكرهه للشابة.
1
1

٢٢
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(١٢) - باب: في غسل الميت
٢١٦٥ - (٣٦) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَخْيَى. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ. قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ وَّهِ وَنَحْنُ نَّغْسِلُ ابْتَتَهُ. فَقَالَ:
((اغْسِلْتَهَا ثَلاَثًا، أَوْ خَمْساً، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذُلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذُلِكَ، بِمَاءِ وَسِذْرٍ. وَاجْعَلْنَ فِي
الآخِرَةِ كَافُوراً أَوْ شَيْئاً مِنْ كَافُورٍ. فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَاذِنَّنِي)) فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ. فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ.
فَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ».
١٢ - باب: في غسل الميت
٢١٦٥ - قوله وله: (اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك). وفي رواية:
(ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك) وفي رواية: (اغسلنها وتراً ثلاثاً أو خمساً)
وفي رواية: (اغسلنها وتراً خمساً أو أكثر). هذه الروايات متفقة في المعنى وإن اختلفت ألفاظها،
والمراد اغسلنها وتراً وليكن ثلاثاً، فإن احتجتن إلى زيادة عليها للإنقاء فليكن خمساً، فإن احتجتن
إلى زيادة الإنقاء فليكن سبعاً وهكذا أبداً. وحاصله أن الإيتار مأمور به والثلاث مأمور بها ندباً،
فإن حصل الإنقاء بثلاث لم تشرع الرابعة وإلا زيد حتى يحصل الإنقاء ويندب كونها وتراً، وأصل
غسل الميت فرض كفاية وكذا حمله وكفنه والصلاة عليه ودفنه كلها فروض كفاية، والواجب في
الغسل مرة واحدة عامة للبدن، هذا مختصر الكلام فيه.
قوله وَ له: (إن رأيتن ذلك) بكسر الكاف خطاب لأم عطية ومعناه إن احتجن إلى ذلك وليس
معناه التخيير وتفويض ذلك إلى شهوتهن، وكانت أم عطية رضي الله عنها غاسلة للميتات وكانت
من فاضلات الصحابيات أنصارية واسمها نسيبة بضم النون وقيل بفتحها، وأما بنت رسول الله ولايه
هذه التي غسلتها فهي: زينب رضي الله عنها هكذا قاله الجمهور، قال القاضي عياض: وقال
بعض أهل السير: إنها أم كلثوم، والصواب زينب كما صرح به مسلم في روايته التي بعد هذه
قوله وَالر: (بماء وسدر) فيه دليل على استحباب السدر في غسل الميت وهو متفق على استحبابه
ويكون في المرة الواجبة وقيل يجوز فيهما.
قوله ◌َّطاهر: (واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور) فيه استحباب شيء من الكافور في
الأخيرة وهو متفق عليه عندنا، وبه قال مالك وأحمد وجمهور العلماء، وقال أبو حنيفة: لا
يستحب وحجة الجمهور هذا الحديث ولأنه يطيب الميت ويصلب بدنه، ويبرده، ويمنع إسراع
فساده ويتضمن إكرامه. قولها: (فألقى إلينا حقوه فقال أشعرنها إياه) هو بكسر الحاء وفتحها لغتان
يعني: إزاره، وأصل الحقو معقد الإزار وجمعه أحق وحقي وسمي به الإزار مجازاً لأنه يشد فيه،
ومعنى أشعرنها إياه: اجعلنه شعاراً لها وهو الثوب الذي يلي الجسد سمي. شعاراً لأنه يلي شعر
الجسد والحكمة في إشعارها به تبريكها به، ففيه التبرك بآثار الصالحين ولباسهم، وفيه جواز تكفين
المرأة في ثوب الرجل.
!
:

٢٣
كتاب: الجنائز
٢١٦٦ - (٣٧) وحدّثنا يَخْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمْ عَطِيَّةَ. قَالَّتْ: مَشَطْنَاهَا ثَلاثَةً قُرُونٍ .
٢١٦٧ - (٣٨) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ
الزَّهْرَانِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةً .
كُلْهُمْ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمّ عَطِيَّةَ. قَالَتْ: تُوُفِيَتْ إِحْدَىُ بَنَاتِ النَّبِيِّ ◌َِّرُ. وَفِي
حَدِيثِ ابْنٍ عُلَيَّةً قَالَتْ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ. وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ قَالَتْ:
دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْتَتُهُ. بِمِثْلٍ حَدِيثٍ يَزِيدَ بْنِ زُرَبْعٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةً .
٢١٦٨ - (٣٩) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادْ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ
أُمِّ عَطِيَّةَ، بِنَحْوِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((ثَلاَاً أَوْ خَمْساً أَوْ سَبْعاً. أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذُلِكَ، إِنْ رَأَيْتُنَّ
ذُلِك)). فَقَالَتْ حَفْصَةُ عَنْ أُمّ عَطِيَّةَ: وَجَعَلْنَا رَأْسَهَا ثَلاثَةَ قُرُونٍ .
٢١٦٩ - (٠٠٠) وحدّثنا يَخْيَى بْنُ أَيُوبَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. وَأَخْبَرَنَا أَيُّوبُ. قَالَ:
وَقَالَتْ حَفْصَةُ: عَنْ أُمْ عَطِيَّةَ، قَالَتِ: اغْسِلْنَهَا وِتْراً. ثَلاثَاً أَوْ خَمْساً أَوْ سَبْعاً. قَالَ: وَقَالَتْ
أُمُ عَطِيَّةَ: مَشَطْنَاهَا ثَلاثَةَ قُرُونٍ .
٢١٧٠ - (٤٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. جَمِيعاً عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةً.
قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمَ أَبُو مُعَاوِيَةَ. حَدَّثَنَا عَاصِمُ الأَخْوَلُ، عَنْ حَفْصَةً بِنْتِ
سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ. قَالَتْ:" لَمَّا مَاتَتْ زَيْئَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ، قَالَ لَنَا
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((اغْسِلْتَهَا وِتْراً. ثَلاثَاً أَوْ خَمْساً. وَاجْعَلْنَ فِي الْخَامِسَةِ كَافوراً. أَوْ شَيْئاً مِنْ
كَافُورٍ. فَإِذَا غَسَلْتُنَّهَا فَأَعْلِمْنَنِي)) قَالَتْ: فَأَعْلَمْنَاهُ. فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ وَقَالَ: ((أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ)).
٢١٧١ - (٤١) وحدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ
حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمُ عَطِيَّةَ. قَالَتْ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ وَ لَّه وَنَحْنُ نَغْسِلُ
إِحْدَى بَنَاتِهِ. فَقَالَ: (اغْسِلْنَهَا وِتْراً. خَمْساً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذُلِكِ)) بِنَحْوِ حَدِيثٍ أَيُّوبَ وَعَاصِمٍ.
٢١٦٦ - قولها: (مشطناها ثلاثة قرون) أي ثلاث ضفائر جعلنا قرنيها ضفيرتين وناصيتها
ضفيرة كما جاء مبيناً في غير هذه الرواية (ومشطناها) بتخفيف الشين. فيه استحباب مشط رأس
الميت وضفره، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق، وقال الأوزاعي والكوفيون: لا يستحب المشط
ولا الضفر بل يرسل الشعر على جانبيها مفرقاً ودليلنا عليه هذا الحديث، والظاهر اطلاع النبي وَّل
على ذلك واستئذانه فيه كما في باقي صفة غسلها .

٢٤
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: قَالَتْ: فَضَفَرْنَا شَعْرَهَا ثَلاثَةَ أَثْلاَثٍ. قَرْنَيْهَا وَنَاصِيَتَهَا.
٢١٧٢ - (٤٢) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَخْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ حَقْصَةَ بِنْتِ
سِيرِينَ، عَنْ أُمْ عَطِيَّةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّرَ، حَيْثُ أَمَرَهَا أَنْ تَغْسِلَ ابْنَتَهُ قَالَ لَهَا: ((ابْدَأْنَ
بِمَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا)».
٢١٧٣ - (٤٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ.
كُلُهُمْ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ حَفْصَةً،
عَنْ أُمِّ عَطِيَّةً؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بََّ قَالَ لَهُنَّ فِي غَسْلِ ابْنَتِهِ: ((ابْدَأَنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعٍ
الْوُضُوءِ مِنْهَا)) .
(١٣) - باب: في كفن الميت
٢١٧٤ - (٤٤) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى) (قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا
أَبُو مُعَاوِيَةً) عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ. قَالَ: هَاجَزْنَا مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ. فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ. فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ
٢١٧٣ - قوله ◌َله: (ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها) فيه استحباب تقديم الميامن في
غسل الميت وسائر الطهارات، ويلحق بها أنواع الفضائل، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة في
الصحيح مشهورة، وفيه استحباب وضوء الميت وهو مذهبنا ومذهب مالك والجمهور، وقال أبو
حنيفة: لا يستحب ويكون الوضوء عندنا في أول الغسل كما في وضوء الجنب، وفي حديث أم
عطية هذا دليل لأصح الوجهين عندنا أن النساء أحق بغسل الميتة من زوجها وقد تمنع دلالته حتى
يتحقق أن زوج زينب كان حاضراً في وقت وفاتها لا مانع له من غسلها وأنه لم يفوض الأمر إلى
النسوة، ومذهبنا ومذهب الجمهور أن له غسل زوجته، وقال الشعبي والثوري وأبو حنيفة: لا
يجوز له غسلها وأجمعوا أن لها غسل زوجها، واستدل بعضهم بهذا الحديث على أنه لا يجب
الغسل على من غسل ميتاً، ووجه الدلالة أنه موضع تعليم فلو وجب لعلمه، ومذهبنا ومذهب
الجمهور أنه لا يجب الغسل من غسل الميت لكن يستحب، قال الخطابي: لا أعلم أحداً قال
بوجوبه، وأوجب أحمد وإسحاق الوضوء منه والجمهور على استحبابه، ولنا وجه شاذ أنه واجب
وليس بشيء، والحديث المروي فيه من رواية أبي هريرة: (من غسل ميتاً فليغتسل ومن مسه
فليتوضأ)) ضعيف بالاتفاق .
١٣ - باب: في كفن الميت
٢١٧٤ - قوله: (فوجب أجرنا على الله) معناه وجوب إنجاز وعد بالشرع لا وجوب بالعقل
!

٢٥
كتاب: الجنائز
يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئاً. مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ. قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ. فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ شَيْءٌ يُكَفَّنُ فِيهِ
إِلَّ نَمِرَةٌ. فَكُنَّا إِذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رَأْسِهِ، خَرَجَتْ رِجْلاَهُ. وَإِذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رِجْلَيْهِ، خَرَجَ
رَأْسُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((ضَعُوهَا مِمَّا يَلِي رَأْسَهُ. وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ الإِذْخِرَ)) وَمِنَّا مَنْ
أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ، فَهُوَ يَهْدُبُهَا.
٢١٧٥ - (٠٠٠) وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ
كما تزعمه المعتزلة، وهو نحو ما في الحديث: (حق العباد على الله) وقد سبق شرحه في كتاب
الإيمان .
قوله: (فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئاً) معناه لم توسع عليه الدنيا ولم يعجل له شيء
من جزاء عمله .
قوله: (فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة) هي كساء، وفيه دليل على أن الكفن من رأس
المال وأنه مقدم على الديون، لأن النبي ◌َّ أمر بتكفينه في نمرته ولم يسأل هل عليه دين مستغرق
أم لا؟، ولا يبعد من حال من لا يكون عنده إلا نمرة أن يكون عليه دين، واستثنى أصحابنا من
الديون الدين المتعلق بعين المال فيقدم على الكفن، وذلك كالعبد الجاني والمرهون والمال الذي
تعلقت به زكاة أو حق بائعه بالرجوع بإفلاس ونحو ذلك.
قوله وي : (ضعوها مما يلي رأسه واجعلوا على رجليه من الإذخر) هو بكسر الهمزة والخاء
وهو حشيش معروف طيب الرائحة، وفيه دليل على أنه إذا ضاق الكفن عن ستر جميع البدن ولم
يوجد غيره جعل مما يلي الرأس وجعل النقص مما يلي الرجلين ويستر الرأس، فإن ضاق عن ذلك
سترت العورة فإن فضل شيء جعل فوقها، فإن ضاق عن العورة سترت السوأتان لأنهما أهم وهما
الأصل في العورة، وقد يستدل بهذا الحديث على أن الواجب في الكفن ستر العورة فقط، ولا
يجب استيعاب البدن عند التمكن، فإن قيل: لم يكونوا متمكنين من جميع البدن لقوله (لم يوجد
له غيرها)، فجوابه أن معناه لم يوجد مما يملكه الميت إلا نمرة، ولو كان ستر جميع البدن واجباً
لوجب على المسلمين الحاضرين تتميمه إن لم يكن له قريب تلزمه نفقته، فإن كان وجب عليه فإن
قيل كانوا عاجزين عن ذلك لأن القضية جرت يوم أحد، وقد كثرت القتلى من المسلمين واشتغلوا
بهم وبالخوف من العدو وغير ذلك، فجوابه: أنه يبعد من حال الحاضرين المتولين دفنه أن لا
يكون مع واحد منهم قطعة من ثوب ونحوها والله أعلم. قوله: (ومنا من أينعت له ثمرته) أي
أدركت ونضجت. قوله: (فهو يهدبها) هو بفتح أوله وبضم الدال وكسرها أي يجتنيها، يقال ينع
الثمر وأينع ينعاً وينوعاً فهو يانع، وهدبها يهدبها ويهدبها هدباً إذا جناها، وهذا استعارة لما فتح
علیهم من الدنيا.

٢٦
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ،
بِهْذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
٢١٧٦ - (٤٥) حدّثنا يَحْيِى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ (وَاللَّفْظُ
لِيَخْيَى) (قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُوَ مُعَاوِيَةَ) عَنْ هِشَام بْنِ غُرْوَةَ، عَنْ
أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: كُفْنَ رَسُولُ اللَّهِ وَ فِي ثَلاثَةٍ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةً،
٢١٧٦ - قولها: (كفن رسول الله وَلل في ثلاث أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا
عمامة) السحولية، بفتح السين وضمها والفتح أشهر وهو رواية الأكثرين، قال ابن الأعرابي وغيره:
هي ثياب بيض نقية لا تكون إلا من القطن، وقال ابن قتيبة: ثياب بيض ولم يخصها بالقطن، وقال
آخرون: هي منسوبة إلى سحول قرية باليمن تعمل فيها، وقال الأزهري: السحولية بالفتح منسوبة
إلى سحول مدينة باليمن تحمل منها هذه الثياب وبالضم ثياب بيض، وقيل إن القرية أيضاً بالضم
حكاه ابن الأثير في ((النهاية)) في هذا الحديث وحديث مصعب بن عمير السابق وغيرهما وجوب
تكفين الميت وهو إجماع المسلمين ويجب في ماله، فإن لم يكن له مال فعلى من عليه نفقته، فإن
لم يكن ففي بيت المال، فإن لم يكن وجب على المسلمين يوزعه الإمام على أهل اليسار على من
يراه، وفيه أن السنة في الكفن ثلاثة أثواب للرجل وهو مذهبنا ومذهب الجماهير، والواجب ثوب
واحد كما سبق، والمستحب في المرأة خمسة أثواب، ويجوز أن يكفن الرجل في خمسة لكن
المستحب أن لا يتجاوز الثلاثة، وأما الزيادة على خمسة فإسراف في حق الرجل والمرأة. قولها:
(بيض) دليل لاستحباب التكفين في الأبيض وهو مجمع عليه، وفي الحديث الصحيح في الثياب
البيض: (وكفنوا فيها موتاكم) ويكره المصبغات ونحوها من ثياب الزينة، وأما الحرير فقال
أصحابنا يحرم تكفين الرجل فيه، ويجوز تكفين المرأة فيه مع الكراهة، وكره مالك وعامة العلماء
التكفين في الحرير مطلقاً، قال ابن المنذر: ولا أحفظ خلافه. وقولها: (ليس فيها قميص ولا
عمامة) معناه لم يكفن في قميص ولا عمامة وإنما كفن في ثلاثة أثواب غيرهما ولم يكن مع الثلاثة
شيء آخر، هكذا فسره الشافعي وجمهور العلماء وهو الصواب الذي يقتضيه ظاهر الحديث،
قالوا: ويستحب أن لا يكون في الكفن قميص ولا عمامة، وقال مالك وأبو حنيفة: يستحب
قميص وعمامة، وتأولوا الحديث على أن معناه ليس القميص والعمامة من جملة الثلاثة وإنما هما
زائدان عليها وهذا ضعيف فلم يثبت أنه وَلّر كفن في قميص وعمامة، وهذا الحديث يتضمن أن
القميص الذي غسل فيه النبي ◌َّ نزع عنه عند تكفينه وهذا هو الصواب الذي لا يتجه غيره لأنه لو
بقي مع رطوبته لأفسد الأكفان، وأما الحديث الذي في ((سنن أبي داود)) عن ابن عباس رضي الله
عنهما أن النبي وَّ (كفن في ثلاثة أثواب الحلة ثوبان وقميصه الذي توفي فيه) فحديث ضعيف لا
يصح الاحتجاج به، لأن يزيد بن أبي زياد أحد رواته مجمع على ضعفه لا سيما وقد خالف
بروايته الثقاة.

٢٧
كتاب: الجنائز
مِنْ كُرْسُفٍ. لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلاَ عِمَامَةٌ. أَمَّا الْحُلَّةُ فَإِنَّمَا شُبِّهَ عَلَى النَّاسِ فِيهَا، أَنَّهَا
اشْتُرِيَتْ لَهُ لِيُكَفَّنَ فِيهَا. فَتُرِكَتِ الْحُلَّةُ. وَكُفِّنَ فِي ثَلاَثَةٍ أَثْوَابٍ بِيضِ سَحُولِيَّةٍ. فَأَخَذَهَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ. فَقَالَ: لَأَحْبِسَنَّهَا حَتَّى أُكَفِّنَ فِيهَا نَفْسِي. ثُمَّ قَالُ: لَوْ رَضِيَهَا اللَّهُ عَزَّ
وَجَلَّ لِنَبِّهِ لَكَفَّنَهُ فِيهَا. فَبَاعَهَا وَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا .
٢١٧٧ - (٤٦) وحدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. حَدَّثَنَا
هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: أُدْرِجَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ فِي حُلَّةٍ يَمَنِيَّةٍ كَانَتْ
لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. ثُمَّ نُزِعَتْ عَنْهُ. وَكُفْنَ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ سُحُولٍ يَمَانِيَةٍ. لَيْسَ فِيهَا
عِمَامَةٌ وَلاَ قَمِيصٌ. فَرَفَعَ عَبَدُ اللَّهِ الْحُلَّةَ فَقَالَ: أُكَفَّنُ فِيهَا. ثُمَّ قَالَ: لَمْ يُكَفَّنْ فِيهَا
رَسُولُ اللَّهِ مَّهِ وَأُكَفَّنُ فِيهَا! فَتَصَدَّقَ بِهَا.
٢١٧٨ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ وَابْنُ عُيَيْنَةً
وَابْنُ إِذْرِيسَ وَعَبْدَةُ وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَخْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ.
كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ قِصَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ .
٢١٧٩ - (٤٧) وحدّثني ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِّ ◌ََّ. فَقُلْتُ لَهَا: فِي كَمْ كُفِّنَ
رَسُولُ اللّهِ وََّ؟ فَقَالَتْ: فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ سَحُولِيَّةٍ.
قوله: (من كرسف) هو القطن وفيه دليل على استحباب كفن القطن .
قولها: (أما الحلة فإنما شبه على الناس فيها) هو بضم الشين وكسر الباء المشددة ومعناه
اشتبه عليهم، قال أهل اللغة: ولا تكون الحلة إلا ثوبين إزاراً ورداء. قولها: (حلة يمنية كانت
لعبد الله بن أبي بكر) ضبطت هذه اللفظة في مسلم على ثلاثة أوجه حكاها القاضي وهي موجودة
في النسخ، أحدها يمنية بفتح أوله منسوبة إلى اليمن. والثاني يمانية منسوبة إلى اليمن أيضاً.
والثالث يمنة بضم الياء وإسكان الميم وهو أشهر. قال القاضي وغيره: وهي على هذا مضافة حلة
يمنة، قال الخليل: هي ضرب من برود اليمن. قولها: (وكفن في ثلاثة أثواب سحول يمانية)
هكذا هو في جميع الأصول سحول، أما يمانية فبتخفيف الياء على اللغة الفصيحة المشهورة،
وحكى سيبويه والجوهري وغيرهما لغة في تشديدها، ووجه الأول أن الألف بدل ياء النسب فلا
يجتمعان بل يقال يمنية أو يمانية بالتخفيف. وأما قوله سحول فبضم السين وفتحها والضم أشهر،
والسحول بضم السين جمع سحل وهو ثوب القطن.

٢٨
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(١٤) - باب: تسجية الميت
٢١٨٠ - (٤٨) وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَحَسَنْ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ (قَالَ عَبْدٌ:
أَخْبَرَنِي. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ). حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ
صَالِحِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ:
سُجِّيَّ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ حِينَ مَاتَ بِثَوْبِ حِبَرَةٍ.
٢١٨١ - (٠٠٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ
الرَّزَّاقِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو
الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، سَوَاءً.
(١٥) - باب: في تحسين كفن الميت
٢١٨٢ - (٤٩) حدّثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. قَالاَ: حَدَّثَنَا
حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ
يُحَدِّثُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ خَطَبَ يَوْماً. فَذَكَرِّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِضَ فَكُفْنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ.
وَقُبِرَ لَيْلاً. فَزَجَرَ النَّبِيُّ وَ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ.
١٤ - باب: تسجية الميت
٢١٨٠ - قولها: (سجي رسول الله وَ لقر حين مات بثوب حبرة) معناه غطي جميع بدنه
والحبرة بكسر الحاء وفتح الباء الموحدة وهي ضرب من برود اليمن، وفيه استحباب تسجية الميت
وهو مجمع عليه وحكمته صيانته من الإنكشاف وستر عورته المتغيرة عن الأعين. قال أصحابنا :
ويلف طرف الثوب المسجى به تحت رأسه وطرفه الآخر تحت رجليه لئلا ينكشف عنه، قالوا:
تكون التسجية بعد نزع ثيابه التي توفي فيها لئلا يتغير بدنه بسببها .
١٥ - باب: في تحسين كفن الميت
٢١٨٢ - قوله: (أن النبي وَليل خطب يوماً فذكر رجلاً من أصحابه قبض فكفن في كفن غير
طائل وقبر ليلاً، فزجر النبي وَله أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه إلا أن يضطر إنسان إلى
ذلك، وقال النبي ◌َّر: إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه).
قوله: (غير طائل) أي حقير غير كامل الستر. وقوله وَّر: (حتى يصلى عليه) هو بفتح
اللام، وأما النهي عن القبر ليلاً حتى يصلى عليه فقيل سببه أن الدفن نهاراً يحضره كثيرون من
الناس ويصلون عليه ولا يحضره في الليل إلا أفراد، وقيل لأنهم كانوا يفعلون ذلك بالليل الرداءة
الكفن فلا يبين في الليل، ويؤيده أول الحديث وآخره، قال القاضى: العلتان صحيحتان، قال:
.......- ..

٢٩
كتاب: الجنائز
إِلاَّ أَنْ يُضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذُلِكَ. وَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ)).
(١٦) - باب: الإسراع بالجنازة
٢١٨٣ - (٥٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعاً عَنِ ابْنٍ
عُيَيْنَةَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ
النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((أَسْرِعُوا بِالْجَنَازَةِ. فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ. (لَعَلَّهُ قَالَ) تُقَدِّمُونَهَا عَلَيْهِ. وَإِنْ
والظاهر أن النبي وَلجر قصدهما معاً، قال: وقد قيل هذا.
قوله : (إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك) دليل أنه لا بأس به في وقت الضرورة. وقد
اختلف العلماء في الدفن في الليل فكرهه الحسن البصري إلا لضرورة، وهذا الحديث مما يستدل
له به، وقال جماهير العلماء من السلف والخلف لا يكره واستدلوا بأن أبا بكر الصديق رضي الله
عنه وجماعة من السلف دفنوا ليلاً من غير إنكار، وبحديث المرأة السوداء أو الرجل الذي كان يقم
المسجد فتوفي بالليل فدفنوه ليلاً وسألهم النبي وَلّر عنه فقالوا: توفي ليلاً فدفناه في الليل، فقال:
ألا آذنتموني؟ قالوا: كانت ظلمة ولم ينكر عليهم، وأجابوا عن هذا الحديث أن النهي كان لترك
الصلاة ولم ينه عن مجرد الدفن بالليل، وإنما نهى لترك الصلاة، أو لقلة المصلين، أو عن إساءة
الكفن، أو عن المجموع كما سبق. وأما الدفن في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها والصلاة على
الميت فيها فاختلف العلماء فيهما فقال الشافعي وأصحابه: لا يكرهان إلا أن يتعمد التأخير إلى
ذلك الوقت لغير سبب وبه قال ابن عبد الحكم المالكي وقال مالك: لا يصلى عليها بعد الإسفار
والإصفرار حتى تطلع الشمس أو تغيب إلا أن يخشى عليها، وقال أبو حنيفة: عند الطلوع
والغروب ونصف النهار، وكره الليث الصلاة عليها في جميع أوقات النهي، وفي الحديث الأمر
بإحسان الكفن، قال العلماء: وليس المراد بإحسانه السرف فيه والمغالاة ونفاسته وإنما المراد
نظافته ونقاؤه وكثافته وستره وتوسطه، وكونه من جنس لباسه في الحياة غالباً لا أفخر منه ولا
أحقر .
وقوله: (فليحسن كفنه) ضبطوه بوجهين فتح الفاء وإسكانها وكلاهما صحيح، قال القاضي :
والفتح أصوب وأظهر وأقرب إلى لفظ الحديث.
١٦ - باب: الإسراع بالجنازة
٢١٨٣ - قوله ◌َ له: (أسرعوا بالجنازة) فيه الأمر بالإسراع للحكمة التي ذكرها وَّر. قال
أصحابنا وغيرهم: يستحب الإسراع بالمشي بها ما لم ينته إلى حد يخاف انفجارها أو نحوه، وإنما
يستحب بشرط أن لا يخاف من شدته انفجارها أو نحوه وحمل الجنازة فرض كفاية.
قال أصحابنا : ولا يجوز حملها على الهيئة المزرية، ولا هيئة يخاف معها سقوطها،

٣٠
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
تَكُنْ غَيْرَ ذُلِكَ، فَشَرِّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ)).
٢١٨٤ - (٠٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. جَمِيعاً عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي
حَفْصَةَ. كِلاَهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ. غَيْرَ أَنَّ فِي
حَدِيثِ مَعْمَرٍ قَالَ: لاَّ أَعْلَمُهُ إِلاَّ رَفَعَ الْحَدِيثَ.
٢١٨٥ - (٥١) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ (قَالَ
هَارُونُ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ). أَخْبَرَنِيٍ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنٍ
شِهَاب. قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: (أَسْرِعُوا بِالْجَنَازَةِ. فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَرَّبْتُمُوهَا إِلَى الْخَيْرِ. وَإِنْ كَانَتْ
غَيْرَ ذُلِكَ كَانَ شَرًّا تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَائِكُمْ».
(١٧) - باب: فضل الصلاة على الجنازة واتباعها
٢١٨٦ _ (٥٢) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ
(وَاللَّفْظُ لِهَارُونَ وَحَرْمَلَةَ) (قَالَ هَارُونُ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ). أَخْبَرَنِي
يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ هُزْمُزَ الأَعْرَجُ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةً قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيْرَاطٌ. وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى
تُدْفَنَ فَلَهُ قِرَاطَانٍ»
قالوا: ولا يحملها إلا الرجال وإن كانت الميتة امرأة لأنهم أقوى لذلك والنساء ضعيفات، وربما
انكشف من الحامل بعض بدنه، وهذا الذي ذكرناه من استحباب الإسراع بالمشي بها، وأنه مراد
الحديث هو الصواب الذي عليه جماهير العلماء، ونقل القاضي عياض عن بعضهم أن المراد
الإسراع بتجهيزها إذا تحقق موتها، وهذا قول باطل مردود بقوله وَير: (فشر تضعونه عن رقابكم)
وجاء عن بعض السلف كراهة الإسراع، وهو محمول على الإسراع المفرط الذي يخاف معه
انفجارها أو خروج شيء منها. قوله وَّر: (فشر تضعونه عن رقابكم) معناه أنها بعيدة من الرحمة
فلا مصلحة لكم في مصاحبتها، ويؤخذ منه ترك صحبة أهل البطالة وغير الصالحين.
١٧ - باب: فضل الصلاة على الجنازة واتباعها
٢١٨٦ - قوله ◌َّاله: (من شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن
فله قيراطان) فيه الحث على الصلاة على الجنازة واتباعها ومصاحبتها حتى تدفن.
وقوله تعالى: (من شهدها حتى تدفن فله قيراطان) معناه بالأول فيحصل بالصلاة قيراط
٠
--

٣١
كتاب: الجنائز
قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: ((مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ)).
انْتَهَى حَدِيثُ أَبِي الظَّاهِرِ. وَزَادَ الآخَرَانِ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ سَالِمُ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّ عَلَيْهَا ثُمَّ يَنْصَرِفُ. فَلَمَّا بَلَغَةُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً
قَالَ: لَقَدْ ضَيَّعْنَا قَرَارِيطَ كَثِيرَةً.
٢١٨٧ - (٠٠٠) حدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ
رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. كِلاَهُمَا عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
وبالاتباع مع حضور الدفن قيراط آخر فيكون الجميع قيراطين، تبينه رواية البخاري في أول
((صحيحه)) في كتاب الإيمان: (من شهد جنازة وكان معها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها رجع
من الأجر بقيراطين) فهذا صريح في أن المجموع بالصلاة والاتباع وحضور الدفن قيراطان، وقد
سبق بيان هذه المسألة ونظائرها والدلائل عليها في مواقيت الصلاة في حديث: (من صلى العشاء
في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله) وفي رواية
البخاري هذه مع رواية مسلم التي ذكرها بعد هذا من حديث عبد الأعلى حتى يفرغ منها، دليل
على أن القيراط الثاني لا يحصل إلا لمن دام معها من حين صلى إلى أن يفرغ دفنها، وهذا هو
الصحيح عند أصحابنا وقال بعض أصحابنا: يحصل القيراط الثاني إذا ستر الميت في القبر باللبن
وإن لم يلق عليه التراب والصواب الأول، وقد يستدل بلفظ الاتباع في هذا الحديث وغيره من
يقول المشي وراء الجنازة أفضل من أمامها، وهو قول علي بن أبي طالب ومذهب الأوزاعي وأبي
حنيفة، وقال جمهور الصحابة والتابعين ومالك والشافعي وجماهير العلماء المشي قدامها أفضل.
وقال الثوري وطائفة هما سواء. قال القاضي: وفي إطلاق هذا الحديث وغيره إشارة إلى أنه لا
يحتاج المنصرف عن اتباع الجنازة بعد دفنها إلى استئذان، وهو مذهب جماهير العلماء من الصحابة
والتابعين ومن بعدهم وهو المشهور عن مالك وحكى ابن عبد الحكم عنه أنه لا ينصرف إلا بإذن
وهو قول جماعة من الصحابة.
قوله: (قيل وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين) القيراط مقدار من الثواب معلوم
عند الله تعالى، وهذا الحديث يدل على عظمٍ مقداره في هذا الموضع، ولا يلزم من هذا أن يكون
هذا هو القيراط المذكور فيمن اقتنى كلباً إلاَّ كلب صيد أو زرع أو ماشية نقص من أجره كل يوم
قيراط، وفي روايات قيراطان بل ذلك قدر معلوم، ويجوز أن يكون مثل هذا وأقل وأكثر.
قوله: (عن ابن عمر لقد ضيعنا قراريط كثيرة) هكذا ضبطناه، وفي كثير من الأصول أو
أكثرها ضيعنا في قراريط بزيادة في، والأول هو الظاهر والثاني صحيح، على أن ضيعنا بمعنى
فرطنا كما في الرواية الأخرى، وفيه ما كان الصحابة عليه من الرغبة في الطاعات حين تبلغهم
والتأسف على ما يفوتهم منها، وإن كانوا لا يعلمون عظم موقعه.
١

٣٢
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ إِلَى قَوْلِهِ: (الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ)). وَلَمْ يَذْكُرَا مَا
بَعْدَهُ.
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الأَعْلَى: حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: حَتَّى تُوضَعَ فِي
اللَّخْدِ.
٢١٨٨ - (٠٠٠) وحدّثني عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي.
قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي رِجَالٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ
النَّبِّ وََّ. بِمِثْلٍ حَدِيثِ مَعْمَرٍ. وَقَالَ: ((وَمَنِ اتَّبَعَهَا حَتَّى تُدْفَنَ)).
٢١٨٩ - (٥٣) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ. حَدَّثَنِي سُهَيْلٌ،
عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: (مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ وَلَمْ يَتْبَعْهَا فَلَهُ قِرَاطٌ.
فَإِنْ تَبِعَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانٍ)) قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: ((أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ)).
٢١٩٠ - (٥٤) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ
كَيْسَانَ. حَدَّثَنِي أَبُو حَازِم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِّ النَّبِيِّ رِِّ. قَالَ: ((مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ
قِيرَاطْ. وَمَنِ اتَّبَعَهَا حَتَّى تُوضَعَ فِي الْقَبْرِ فَقِيرَاطَانٍ)) قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَمَا الْقِيرَاطُ؟
قَالَ: مِثْلُ أُحُدٍ.
٢١٩١ - (٥٥) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ). حَدَّثَنَا نَافِعٌ
قَالَ: قِيلَ لاينِ عُمَرَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَنْ تَبَعَ جَنَازَةٌ فَلَهُ
قِيرَاطْ مِنَ الأَجَرِ)) فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَكْثَرَ عَلَيْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ. فَبَعَثَ إِلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَهَا فَصَدَّقَتْ أَبَا
هُرَيْرَةَ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ .
٢١٨٧ - قوله: (وفي حديث عبد الأعلى حتى يفرغ منها) ضبطناه بضم الياء وفتح الراء
وعكسه والأول أحسن وأعم، وفيه دليل لمن يقول القيراط الثاني لا يحصل إلا بفراغ الدفن كما
سبق بيانه .
قوله وفي حديث عبد الرزاق: (حتى توضع في اللحد) وفي رواية بعده: (حتى توضع في
القبر)، فيه دليل لمن يقول يحصل القيراط الثاني بمجرد الوضع في اللحد وإن لم يلق عليه
التراب، وقد سبق أن الصحيح أنه لا يحصل إلا بالفراغ من إهالة التراب لظاهر الروايات الأخر:
حتى يفرغ منها، وتتأول هذه الرواية على أن المراد توضع في اللحد ويفرغ منها، ويكون المراد
الإشارة إلى أنه لا يرجع قبل وصولها القبر.
٢١٩١ - قوله: (فقال ابن عمر أكثر علينا أبو هريرة) معناه أنه خاف لكثرة رواياته أنه اشتبه
1

٣٣
كتاب: الجنائز
٢١٩٢ - (٥٦) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ.
حَدَّثَنِي حَيْوَةُ. حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ؛ أَنَّهُ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ دَاوُدَ بْنَ
عَامِرٍ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ كَانَ قَاعِداً عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. إِذْ
طَلَعَ خَبَّابٌ صَاحِبُ الْمَقْصُورَةِ. فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، أَلاَ تَسْمَعُ مَا يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ؟
إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَقُولُ: ((مَنْ خَرَجَ مَعَ جَنَازَةٍ مِنْ بَيْتِهَا وَصَلَّى عَلَيْهَا. ثُمَّ تَبِعَهَا حَتَّى
تُذْفَنَ كَانَ لَهُ قِرَاطَانِ مِنْ أَجْرٍ. كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ. وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ كَانَ لَهُ مِنَ
الأَخْرِ مِثْلُ أُحُدٍ))؟ فَأَرْسَلَ ابْنُ عُمَرَ خَبَّاباً إِلَى عَائِشَةَ يَسْأَلُهَا عَنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةً ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ
فَيُخْبِرُهُ مَا قَالَتْ. وَأَخَذَ ابْنُ عُمَرَ قَبْضَةٌ مِنْ حَصْبَاءِ الْمَسْجِدِ يُقَلِبُهَا فِي يَدِهِ. حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهِ
الرَّسُولُ. فَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: صَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ. فَضَرَبَ ابْنُ عُمَرَ بِالْحَصَى الَّذِي كَانَ فِي
يَدِهِ الأَرْضَ. ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ.
٢١٩٣ - (٥٧) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا يَحْيِى (يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ). حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ. حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ، عَنْ
ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّهِ قَالَ: ((مَنْ صَلَّىَ عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قِرَاطٌ. فَإِنْ
شَهِدَ دَفْتَهَا فَلَهُ قِرَاطَانٍ. الْقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ)).
٢١٩٤ - (٠٠٠) وحدّثني ابْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَام. حَدَّثَنِي أَبِي. قال:
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنِي زُّهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا
عَفَّانُ. حَدَّثَنَا أَبَانُ. كُلُّهُمْ عَنْ قَتَادَةَ، بِهُذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ وَهِشَامٍ: سُئِلَ
النَّبِيُّ نَّةِ عَنِ الْقِيرَاطِ؟ فَقَالَ: (مِثْلُ أُحُدٍ)).
عليه الأمر في ذلك، واختلط عليه حديث بحديث، لا أنه نسبه إلى رواية ما لم يسمع لأن مرتبة
ابن عمر وأبي هريرة أجل من هذا.
٢١٩٢ - قوله: (عبد الله بن قسيط) هو بضم القاف وفتح السين المهملة وإسكان الياء.
قوله: (وأخذ ابن عمر قبضة من حصباء المسجد يقلبها في يده). وقال في آخره: (فضرب
ابن عمر بالحصى الذي كان في يده الأرض) هكذا ضبطناه الأول حصباء بالباء والثاني بالحصى
مقصور جمع حصاة، وهكذا هو في معظم الأصول وفي بضعها عكسه وكلاهما صحيح،
والحصباء هو الحصى، وفيه أنه لا بأس بمثل هذا الفعل، وإنما بعث ابن عمر إلى عائشة يسألها
بعد إخبار أبي هريرة لأنه خاف على أبي هريرة النسيان والاشتباه كما قدمنا بيانه، فلما وافقته عائشة
علم أنه حفظ وأتقن.

٣٤
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(١٨) - باب: من صلى عليه مائة شفعوا فيه
٢١٩٥ - (٥٨) حدّثنا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى. حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ. أَخْبَرَنَا سَلاَّمُ بْنُ أَبِي
مُطِيعٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ رَضِيعِ عَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ
النَّبِّ وََّ قَالَ: ((مَا مِنْ مَيْتٍ تُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُوَّنَ مِئَّةً. كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ.
إِلاَّ شُفْعُوا فِیهِ)).
قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ شُعَيْبَ بْنَ الْحَبْحَابِ. فَقَالَ: حَدَّثَنِي بِهِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ
النَّبِيِّ ◌َلٍِّ.
(١٩) - باب: من صلى عليه أربعون شفعوا فيه
٢١٩٦ - (٥٩) حدّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ وَالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ
السَّكُونِيُّ (قَالَ الْوَلِيدُ: حَدَّثَنِي. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ). أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنّ
شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ
١٨ - باب: من صلى عليه مائة شفعوا فيه
قوله وَج: (ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا
فيه). وفي رواية: (ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً
إلا شفعهم الله فيه). وفي حديث آخر: (ثلاثة صفوف) رواه أصحاب السنن، قال القاضي: قيل
هذه الأحاديث خرجت أجوبة لسائلين سألوا عن ذلك، فأجاب كل واحد منهم عن سؤاله، هذا
كلام القاضي، ويحتمل أن يكون النبي وَلّ أخبر بقبول شفاعة مائة فأخبر به، ثم بقبول شفاعة
أربعين، ثم ثلاثة صفوف وإن قل عددهم فأخبر به، ويحتمل أيضاً أن يقال هذا مفهوم عدد ولا
يحتج به جماهير الأصوليين، فلا يلزم من الإخبار عن قبول شفاعة مائة منع قبول ما دون ذلك،
وكذا في الأربعين مع ثلاثة صفوف، وحينئذ كل الأحاديث معمول بها وتحصل الشفاعة بأقل
الأمرين من ثلاثة صفوف وأربعين .
قوله: (فحدثت به شعيب بن الحبحاب فقال: حدثني به أنس بن مالك عن النبي ◌َّة) القائل
فحدثت به هو سلام بن أبي مطيع الراوي أولاً عن أيوب، هكذا بينه النسائي في روايته، وهذا
الحديث: (ما من ميت تصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة) قال القاضي عياض: رواه
سعيد بن منصور موقوفاً على عائشة رضي الله عنها فأشار إلى تعليله بذلك وليس معللاً لأن من
رفعه ثقة وزيادة الثقة مقبولة، وقد قدمنا بيان هذه القاعدة في الفصول في مقدمة الكتاب ثم في
مواضع.
١٩ - باب: من صلى عليه أربعون شفعوا فيه

٣٥
كتاب: الجنائز
مَاتَ ابْنٌّ لَهُ بِقُدَيْدٍ أَوْ بِعُسْفَانَ. فَقَالَ: يَا كُرَيْبُ، انْظُرْ مَا اجْتَمَعَ لَهُ مِنَ النَّاسِ. قَالَ:
فَخَرَجْتُ فَإِذَا نَاسٌ قَدِ اجْتَمَعُوا لَهُ. فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: تَقُولُ هُمْ أَرْبَعُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ:
أَخْرِ جُوهُ. فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ بِ لّهِ يَقُولُ: ((مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِم يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ
أَزْبَعُونَ رَجُلاً، لاَ يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئاً إِلَّ شَفَّعَهُمُ اللَّهُ فِيهِ)) .
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَعْرُوفٍ: عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
(٢٠) - باب: فيمن يثنى عليه خيراً أو شراً من الموتى
٢١٩٧ - (٦٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ
وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ. كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ (وَاللَّفْظُ لِيَحْتَى) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. أَخْبَرَنَا
عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ. قَالَ: مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأَثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا. فَقَالَ
نَبِيُّ اللّهِ وَ ◌ّ: ((وَجَبَتَ وَجَبَتْ وَجَبَتْ)) وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّاً. فَقَّالَ نَبِيُّ اللَّهِ وَله :
((وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ)). قَالَ عُمَرُ: فِدَى لَكَ أَبِي وَأُمْي، مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًاً.
فَقُلْتَ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ. وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأَثْنِيَ عَلَيْهَا شَرّاً. فَقُلْتَ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ
وَجَبَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: ((مَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْراً وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ. وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا
وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ. أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ. أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ. أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ
فِي الأَرْضِ».
٢٠ - باب: فيمن يثنى عليه خيراً أو شراً من الموتى
٢١٩٧ - قوله: (مر بجنازة فأثني عليها خيراً فقال النبي ◌َّهر: وجبت وجبت وجبت، ومر
بجنازة فأثني عليها شراً فقال نبي الله وَتليفون: وجبت وجبت وجبت، فقال عمر رضي الله عنه: فدى
لك أبي وأمي، مر بجنازة فأثني عليها خيراً فقلت وجبت وجبت وجبت، ومر بجنازة فأثني عليها
شراً فقلت وجبت وجبت وجبت، فقال رسول الله وي ليه: من أثنيتم عليه خيراً وجبت له الجنة، ومن
أثنيتم عليه شراً وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم
شهداء الله في الأرض) هكذا وقع هذا الحديث في الأصول وجبت وجبت وجبت ثلاث مرات في
المواضع الأربعة، وأنتم شهداء الله في الأرض ثلاث مرات.
وقوله: في أوله: (فأثني عليها خيراً فأثني عليها شراً) هكذا هو في بعض الأصول خيراً وشراً
بالنصب وهو منصوب بإسقاط الجار أي فأثني بخير وبشر، وفي بعضها مرفوع، وفي هذا الحديث
استحباب توكيد الكلام المهم بتكراره ليحفظ وليكون أبلغ، وأما معناه ففيه قولان للعلماء: أحدهما
أن هذا الثناء بالخير لمن أثنى عليه أهل الفضل فكان ثناؤهم مطابقاً لأفعاله فيكون من أهل الجنة،
فإن لم یکن کذلك فليس هو مراداً بالحديث.
١

٣٦
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٢١٩٨ - (٠٠٠) وحدّثني أَبُو الرَّبِيع الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ). ح
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ. كِلاَهُمَا عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ. قَالَ: مُرَّ
عَلَى النَّبِيِّ نَّهِ بِجَنَازَةٍ. فَذَكْرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ. غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ عَبْدٍ
الْعَزِيزِ أَتَمُّ .
(٢١) - باب: ما جاء في مستريح ومستراح منه
٢١٩٩ - (٦١) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ؛ أَنَّهُ
كَانَ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ هُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ. فَقَالَ: ((مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ)) قَالُوا:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ فَقَالَ: ((الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا.
والثاني وهو الصحيح المختار أنه على عمومه وإطلاقه، وأن كل مسلم مات فألهم الله
تعالى الناس أو معظمهم الثناء عليه كان ذلك دليلاً على أنه من أهل الجنة، سواء كانت أفعاله
تقتضي ذلك أم لا، لأنه وإن لم تكن أفعاله تقتضيه فلا تحتم عليه العقوبة، بل هو في خطر
المشيئة، فإذا ألهم الله عز وجل الناس الثناء عليه، استدللنا بذلك على أنه سبحانه وتعالى قد شاء
المغفرة له وبهذا تظهر فائدة الثناء.
وقوله وَله: (وجبت وأنتم شهداء الله) ولو كان لا ينفعه ذلك إلا أن تكون أعماله تقتضيه لم
يكن للثناء فائدة، وقد أثبت النبي ◌ّ له فائدة، فإن قيل: كيف مكنوا بالثناء بالشر مع الحديث
الصحيح في البخاري وغيره في النهي عن سب الأموات؟ فالجواب أن النهي عن سب الأموات هو
في غير المنافق وسائر الكفار وفي غير المتظاهر بفسق أو بدعة، فأما هؤلاء فلا يحرم ذكرهم بشر
للتحذير من طريقتهم ومن الاقتداء بآثارهم والتخلق بأخلاقهم، وهذا الحديث محمول على أن
الذي أثنوا عليه شراً كان مشهوراً بنفاق أو نحوه مما ذكرنا، هذا هو الصواب في الجواب عنه وفي
الجمع بينه وبين النهي عن السب، وقد بسطت معناه بدلائله في كتاب ((الأذكار)).
قوله: (فأثني عليها شراً) قال أهل اللغة: الثناء بتقديم الثاء وبالمد يستعمل في الخير ولا
يستعمل في الشر هذا هو المشهور، وفيه لغة شاذة أنه يستعمل في الشر أيضاً، وأما النثا بتقديم
النون وبالقصر فيستعمل في الشر خاصة، وإنما استعمل الثناء الممدود هنا في الشر مجازاً لتجانس
الكلام كقوله تعالى: ﴿وَحَزَّوُاْ سَيَِّكٍ سَيِّئَةٌ﴾ [الشورى: ٤٠] ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤].
قوله: (فدى لك) مقصور بفتح الفاء وكسرها.
٢١ - باب: ما جاء في مستريح ومستراح منه
قوله: (أن رسول الله وَل مر عليه بجنازة فقال مستريح ومستراح منه، ثم فسره بأن المؤمن

٣٧
كتاب: الجنائز
وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلاَهُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُ)) .
٢٢٠٠ - (٠٠٠) وحذّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا
إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. جَمِيعاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ ابْنٍ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّرُ. وَفِي حَدِيثٍ
يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: ((يَسْتَرِيحُ مِنْ أَذَى الدُّنْيَا وَنَصَبِهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ».
(٢٢) - باب: في التكبير على الجنازة
٢٢٠١ - (٦٢) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيّ فِي الْيَوْمِ
الَّذِي مَاتَ فِيهِ. فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى. وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ.
يستريح من نصب الدنيا والفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب) معنى الحديث أن
الموتى قسمان: مستريح ومستراح منه ونصب الدنيا تعبها، وأما استراحة العباد من الفاجر فمعناه
اندفاع أذاه عنهم، وأذاه يكون من وجوه: منها ظلمه لهم، ومنها ارتكابه للمنكرات، فإن أنكروها
قاسوا مشقة من ذلك وربما نالهم ضرره، وإن سكتوا عنه أثموا، واستراحة الدواب منه كذلك لأنه
كان يؤذيها ويضربها ويحملها ما لا تطيقه ويجيعها في بعض الأوقات وغير ذلك، واستراحة البلاد
والشجر فقيل لأنها تمنع القطر بمعصيته قاله الداودي، وقال الباجي: لأنه يغصبها ويمنعها حقها
من الشرب وغيره.
٢٢ - باب: في التكبير على الجنازة
٢٢٠١ - قوله: (أن رسول الله ◌َّلر نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه فخرج إلى
المصلى وكبر أربع تكبيرات) فيه إثبات الصلاة على الميت وأجمعوا على أنها فرض كفاية،
والصحيح عند أصحابنا أن فرضها يسقط بصلاة رجل واحد، وقيل يشترط اثنان، وقيل ثلاثة،
وقيل أربعة. وفيه أن تكبيرات الجنازة أربع وهو مذهبنا ومذهب الجمهور، وفيه دليل للشافعي
وموافقيه في الصلاة على الميت الغائب، وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله ولو الإعلامه بموت
النجاشي وهو في الحبشة في اليوم الذي مات فيه. وفيه استحباب الإعلام بالميت لا على صورة
نعي الجاهلية بل مجرد إعلام الصلاة عليه وتشييعه وقضاء حقه في ذلك، والذي جاء من النهي عن
النعي ليس المراد به هذا، وإنما المراد نعي الجاهلية المشتمل على ذكر المفاخر وغيرها، وقد
يحتج أبو حنيفة رحمه الله في أن صلاة الجنازة لا تفعل في المسجد بقوله خرج إلى المصلى،
ومذهبنا ومذهب الجمهور جوازها فيه، ويحتج بحديث سهل بن بيضاء، ويتأول هذا على أن
الخروج إلى المصلى أبلغ في إظهار أمره المشتمل على هذه المعجزة، وفيه أيضاً إكثار المصلين،
1

٣٨
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٢٢٠٢ - (٦٣) وحدّثني عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي.
قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبٍ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ؛ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: نَعَى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ النَّجَاشِيَ
صَاحِبَ الْخَبِشَةِ. فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ. فَقَالَ: ((اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ)).
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللّهِ وَّهِ صَفَّ بِهِمْ بِالْمُصَلَّى. فَصَلَّى. فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ.
٢٢٠٣ - (٠٠٠) وحدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَحَسَنْ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالُوا:
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْن إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ). حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. كَرِوَايَةٍ
عُقَيْلِ، بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعاً.
٢٢٠٤ - (٦٤) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سَلِيمِ بْنِ
حَيَّانِ. قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَّهِ صَلَّى عَلَىَ
أَصْحَمَةَ النَّجَاشِي. فَكَبِّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعاً.
٢٢٠٥ - (٦٥) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَیْج،
عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَاتَ الْيَوْمَ عَبْدٌ لِلَّهِ صَالِحٌ.
أَضْحَمَةُ)) فَقَامَ فَأَمَّنَا وَصَلَّى عَلَيْهِ.
وليس فيه دلالة أصلاً لأن الممتنع عندهم إدخال الميت المسجد لا مجرد الصلاة.
٢٢٠٤ - قوله: (عن سليم بن حيان) هو بفتح السين وكسر اللام وليس في ((الصحيحين))
سليم بفتح السين غيره ومن عداه بضمها مع فتح اللام.
قوله: (صلى على أصحمة النجاشي) هو بفتح الهمزة وإسكان الصاد وفتح الحاء المهملتين،
وهذا الذي وقع في رواية مسلم هو الصواب المعروف فيه، وهكذا هو في كتب ((الحديث
والمغازي)) وغيرها، ووقع في ((مسند ابن أبي شيبة)) في هذا الحديث تسميته صحمة بفتح الصاد
وإسكان الحاء وقال: هكذا قال لنا يزيد وإنما هو صمحة يعني بتقديم الميم على الحاء وهذان
شاذان والصواب أصحمة بالألف، قال ابن قتيبة وغيره: ومعناه بالعربية عطية. قال العلماء :
والنجاشي لقب لكل من ملك الحبشة، وأما أصحمة فهو اسم علم لهذا الملك الصالح الذي كان
في زمن النبي ◌َّر، قال المطرز وابن خالويه وآخرون من الأئمة كلاماً متداخلاً حاصله أن كل من
ملك المسلمين يقال له أمير المؤمنين، ومن ملك الحبشة النجاشي، ومن ملك الروم قيصر، ومن
ملك الفرس كسرى، ومن ملك الترك خاقان، ومن ملك القبط فرعون، ومن ملك مصر العزيز،
ومن ملك اليمن تبع، ومن ملك حمير القيل بفتح القاف وقيل القيل أقل درجة من الملك.

٣٩
كتاب: الجنائز
٢٢٠٦ _ (٦٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُبَرِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي
الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ.
حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((إِنَّ أَخاً
لَكُمْ قَدْ مَاتَ. فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ) قَالَ: فَقُمْنَا فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ.
٢٢٠٧ - (٦٧) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. ح
وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ
عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنَّ أَخَاَ لَكُمْ قَدْ مَاتَ. فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ))
يَعْنِي النَّجَاشِيَ. وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرِ: ((إِنَّ أَخَاكُمْ)).
قوله *: (فقوموا فصلوا عليه) فيه وجوب الصلاة على الميت وهي فرض كفاية بالإجماع
كما سبق قوله في حديث النجاشي. (وكبر أربع تكبيرات) وكذا في حديث ابن عباس كبر أربعاً
وفي حديث زيد بن أرقم بعد هذا خمساً، قال القاضي: اختلف الآثار في ذلك فجاء من رواية ابن
أبي خيثمة أن النبي وَلّ كان يكبر أربعاً وخمساً وستاً وسبعاً وثمانياً حتى مات النجاشي فكبر عليه
أربعاً وثبت على ذلك حتى توفي بَّرَ، قال: واختلفت الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى
تسع، وروي عن علي رضي الله عنه أنه كان يكبر على أهل بدرستا وعلى سائر الصحابة خمساً
وعلى غيرهم أربعاً.
قال ابن عبد البر: وانعقد الإجماع بعد ذلك على أربع، وأجمع الفقهاء وأهل الفتوى
بالأمصار على أربع على ما جاء في الأحاديث الصحاح وما سوى ذلك عندهم شذوذ لا يلتفت
إليه، قال: ولا نعلم أحداً من فقهاء الأمصار يخمس إلا ابن أبي ليلى ولم يذكر في روايات
مسلم السلام، وقد ذكره الدارقطني في سننه وأجمع العلماء عليه، ثم قال جمهورهم: يسلم
تسليمة واحدة. وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وجماعة من السلف تسليمتين، واختلفوا هل
يجهر الإمام بالتسليم أم يسر؟ وأبو حنيفة والشافعي يقولان يجهر، وعن مالك روايتان، واختلفوا
في رفع الأيدي في هذه التكبيرات ومذهب الشافعي الرفع في جميعها، وحكاه ابن المنذر عن
ابن عمر وعمر بن عبد العزيز وعطاء وسالم بن عبد الله وقيس بن أبي حازم والزهري
والأوزاعي وأحمد وإسحاق واختاره ابن المنذر، وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحاب الرأي: لا
يرفع إلا في التكبيرة الأولى، وعن مالك ثلاث روايات: الرفع في الجميع وفي الأولى فقط
وعدمه في كلها .

٤٠
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(٢٣) - باب: الصلاة على القبر
٢٢٠٨ - (٦٨) حدّثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيع وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِذْرِيسَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّغَبِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَرَ صِلَّى عَلَى قَبْرِ بَعْدَ مَا
دُفِنَ. فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَزْبَعاً.
قَالَ الشَّيْبَانِيُّ: فَقُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: مَنْ حَدَّثَكَ بِهِذَا؟ قَالَ: الثِّقَةُ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ،
هُذَا لَفْظُ حَدِيثِ حَسَنِ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ فَه إِلَى قَبْرِ رَظْبٍ.
فَصَلَّى عَلَيْهِ. وَصَفُوا خَلْفَهُ. وَكَبَّرَ أَرْبَعاً. قُلْتُ لِعَامِرٍ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: الثِّقَةُ، مَنْ شَهِدَهُ،
ابْنُ عَبَّاسٍ .
٢٢٠٩ - (٠٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَخْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ. ح وَحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ
وَأَبُو كَامِلٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا
جَرِيرٌ. حَ وَحَدِّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ
مُعَاذٍ. حَدْثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. قَالَ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ. كُلُّ هُؤُلاَءٍ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّهَ بِمِثْلِهِ. وَلَيْسَ
فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ: أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ كَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَاً .
٢٢١٠ - (٦٩) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. جَمِيعاً عَنْ
وَهْبٍ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ. ح وَحَدِّثَنِي أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ
عَمْرِو الرَّازِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الضُّرَيْسِ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ .
كِلاَهُمَا عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّه فِي صَلاَتِهِ عَلَى الْقَبْرِ. نَحْوَ حَدِيثٍ
الشَّيْبَانِيِّ. لَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ: وَكَبَّرَ أَزْبَعاً .
٢٢١١ - (٧٠) وحدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ السَّامِيُّ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ. حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ .
٢٢١٢ - (٧١) وحدّثني أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ
٢٣ - باب: الصلاة على القبر
٢٢٠٨ - قوله: (انتهى رسول الله وَله إلى قبر رطب فصلى عليه) يعني جديداً وترابه رطب
بعد لم تطل مدته فيبس، وفيه دليل لمذهب الشافعي وموافقيه في الصلاة على القبور.
قوله: (من شهده ابن عباس) فابن عباس بدل من مَنْ.
١