النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ كتاب: الجمعة سُمَيِّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(١)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَهِ قَالَ: (مَنِ اعْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ. فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَّةٌ. قوله: (غسل الجنابة) إلخ: بالنصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي غسلاً كغسل الجنابة، وهو كقوله تعالى: ﴿وَهِىَ تَهُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ [النمل: ٨٨] وفي رواية ابن جريج، عن سُمَيّ عند عبد الرزاق: ((فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة)) وظاهره أن التشبيه للكيفية لا للحكم، وهو قول الأكثر، وقيل: فيه إشارة إلى الجماع يوم الجمعة ليغتسل فيه من الجنابة والحكمة فيه أن تسكن نفسه في الرواح إلى الصلاة ولا تمتد عينه إلى شيء يراه. وفيه حمل المرأة أيضاً على الاغتسال ذلك اليوم، قال العيني: ((ويشهد لذلك حديث أوس الثقفي، قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((من غسل واغتسل، ثم بكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام واستمع، ولم يلغ: كان له بكلّ خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها)) رواه أبو داود وغيره. وقال الترمذي: حديث أوس حديث حسن. وقال: معنى قوله: ((غسل)) وطىء امرأته قبل الخروج إلى الصلاة، يقال: غسل الرجل امرأته وغسلها - مشدداً ومخففاً -: إذا جامعها، وفحل غسلة: إذا كان كثير الضراب)) اهـ. قال النووي: ((ذهب بعض أصحابنا إلى هذا، وهو ضعيف، أو باطل، والصواب الأول)) انتهى . وقد حكاه ابن قدامة عن الإمام أحمد، وثبت أيضاً عن جماعة من التابعين. وقال القرطبي: ((إنه أنسب الأقوال، فلا وجه لادعاء بطلانه، وإن كان الأول أرجح، ولعله عني أنه باطل في المذهب)). قوله: (ثم راح) إلخ: زاد أصحاب الموطأ عن مالك: ((في الساعة الأولى)). قوله: (فكأنما قرب بدنة) إلخ: أي تصدق به متقرباً إلى الله، وقيل: المراد أن المبادرة في أول ساعة نظير ما لصاحب البدنة من الثواب ممن شرع له القربان، لأن القربان لم يشرع لهذه الأمة على الكيفية التي كانت للأمم السالفة، وفي رواية ابن جريح المذكورة: ((فله من الأمر مثل (١) قوله: (عن أبي هريرة) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الجمعة، باب فضل الجمعة، رقم (٨٨١) والنسائي في سننه، في كتاب الجمعة، باب التبكير إلى الجمعة، ١٣٨٦ - ١٣٨٨) وباب وقت الجمعة، رقم (١٣٨٩) وأبو داود في سننه، في كتاب الطهارة، باب في الغسل يوم الجمعة، رقم (٣٥١) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في التبكير إلى الجمعة، رقم (٤٩٩) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في التهجير إلى الجمعة، رقم (١٠٩٢) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب فضل التهجير إلى الجمعة، رقم (١٥٥١) و(١٥٥٢) وأحمد في مسنده (٢ : ٤٦٠). ٢٨٢ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، الجزور)) وظاهره أن المراد أن الثواب لو تجسد لكان قدر الجزور، وقيل: ليس بالحديث إلا بيان تفاوت المبادرين إلى الجمعة، وأن نسبة الثاني من نسبة البقرة إلى البدنة في القيمة - مثلاً - ويدل عليه أن في مرسل طاووس عند عبد الرزاق: ((كفضل صاحب الجزور على صاحب البقرة)) ووقع في رواية الزهري الآتية في الباب بلفظ: ((كمثل الذي يهدي بدنة)) فكأن المراد بالقربان في رواية الباب الإهداء إلى الكعبة. قال الطيبي: ((في لفظ الإهداء إدماج بمعنى التعظيم للجمعة، وأن المبادر إليها كمن ساق الهدى)». قوله: (بدنة) إلخ: قال العيني: ((والبدنة تطلق على الإبل والبقر، وخصصها مالك بالإبل، ولكن المراد ههنا من البدنة الإبل بالاتفاق، لأنها قوبلت بالبقرة، وتقع على الذكروالأنثى، والتاء فيها للوحدة لا للتأنيث، كقمحة وشعيرة، وسميت بذلك لعظم بدنها)). قوله: (ومن راح) إلخ: قال مالك رتب السابقين على خمس ساعات، بقوله: راح، والرواح لا يكون إلا بعد الزوال، كما ذكره الجوهري وغيره. وأجيب عنه: بأن المراد من ((الرواح)) هنا: مطلق الذهاب، وهو شائع في الاستعمال أيضاً، نقله الأزهري وغيره، أو نقول: إن الرائح يطلق على قاصد الرواح، كما يقال لقاصد مكة قبل أن يحج: حاج، وللمتساومين: متابعين، ومثل هذا الاستعمال لا ينكر. وقال الحافظ: ((ثم إني لم أر التعبير بالرواح في شيء من طرق هذا الحديث إلا في رواية مالك هذه عن سُمَيّ، وقد رواه ابن جريج عن سمي بلفظ ((غدا)) ورواه أبو سلمة عن أبي هريرة بلفظ ((المتعجل إلى الجمعة كالمهدي بدنة ... )) الحديث، وصححه ابن خزيمة، وفي حديث سمرة: ((ضرب رسول الله هر مثل الجمعة في التبكير كناحر البدنة ..... )) الحديث، أخرجه ابن ماجه، ولأبي داود من حديث علي مرفوعاً: ((إذا كان يوم الجمعة غدت الشياطين براياتها إلى الأسواق، وتغدو الملائكة، فتجلس على باب المسجد، فتكتب الرجل من ساعة والرجل من ساعتين .... )) الحديث، فدل مجموع هذه الأحاديث على أن المراد بالرواح الذهاب. وقيل: النكتة في التعبير بالرواح الإشارة إلى أن الفعل المقصود إنما يكون بعد الزوال، فيسمي الذاهب إلى الجمعة رائحاً، وإن لم يجيء وقت الرواح، كما سمي القاصد إلى مكة: حاجاً)). قوله: (في الساعة الثانية) إلخ: رتب مراتب السابقين إلى الجمعة على خمس ساعات: فقال الجمهور: المراد بهذه الساعات الأجزاء الزمانية التي يقسم النهار منها على اثني عشر جزءاً، وابتداؤها من طلوع الفجر. ٢٨٣ كتاب: الجمعة وقال مالك ومن وافقه من أصحابه ومن غيرهم: المراد بهذه الساعات الزمانية التي يقسم النهار منها على اثني عشر جزءاً، وابتداؤها من طلوع الفجر. وقال مالك ومن وافقه من أصحابه ومن غيرهم: المراد بها لحظات لطيفة بعد زوال الشمس . قال الزبيدي في شرح الإحياء: ((وهذا وإن كان خلاف ظاهر اللفظ، فقد كان شيخي الإمام المحدث أبوا لحسن السندي المدني تقُّ تعالى يتعمد على هذا، ويفتي به، وينقل ذلك عن شيخه الشيخ محمد حياة السندي كثّفُ تعالى، وأنه كان يعتمد على ذلك، والله أعلم)). قال الرافعي: ليس المراد من الساعات على اختلاف الوجوه الأربع والعشرين التي قسم اليوم والليلة عليها، وإنما المراد ترتيب الدرجات وفضل السابق على الذي يليه. واحتج القفال عليه بوجهين: أحدهما: أنه لو كان المراد الساعات المذكورة لاستوى جائيان في الفضل في ساعة واحدة مع تعاقبهما في المجيء، والثاني: أنه لو كان كذلك لاختلف الأمر باليوم الشاتي والصائف، ولفاتت الجمعة في اليوم الشاتي لمن جاء في الساعة الخامسة، وتبعه على ذلك النووي في الروضة، لكن خالفه في شرح المهذب، فقال فيه: ((المراد بالساعات المعروفة خلافاً لما قاله الرافعي، ولكن بدنة الأولى أكمل من بدنة الثاني)) وهذا الذي ذكره النووي جواب على احتجاج القفال الأول، والجواب على احتجاجه الثاني ما ذكره العراقي في شرح الترمذي فقال: ((أهل الميقات لهم اصطلاحات في الساعات، فالساعات الزمانية كل ساعة منها خمس عشرة درجة، والساعات الآفاقية يختلف قدرها باختلاف طول الأيام وقصرها في الصيف والشتاء، فالنهار اثنتا عشرة ساعة، ومقدار الساعة يزيد وينقص، وعلى هذا الثاني تحمل الساعات المذكورة في الحديث، فلا يلزم عليه ما ذكره من اختلاف الأمر باليوم الشاتي والصائف، ومن فوات الجمعة لمن جاء في الساعة الخامسة))، والله أعلم. قال الحافظ: ((وقد روى أبو داود والنسائي، وصححه الحاكم من حديث جابر مرفوعاً: ((يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة)) وهذا وإن لم يرد في حديث التبكير فيستأنس به في المراد بالساعات)) اهـ. وفي شرح الإحياء: ((وقال القاضي عياض: وأقوى معتمد مالك في كراهية البكور إليها عمل أهل المدينة المتصل بترك ذلك، وسعيهم إليها قرب صلاتها، وهذا نقل معلوم غير منكر عندهم، ولا معمول بغيره، وما كان أهل عصر النبي ◌َّ﴿ ومن بعدهم من ترك الأفضل إلى غيره ويتمادون على العمل بأقل الدرجات. وذكر ابن عبد البر أيضاً أن عمل أهل المدينة يشهد له)) اهـ. قال العراقي: ((وما أدري أين العمل الذي يشهد له؟ وعمر ينكر على عثمان ﴿يًا التخلف، ٢٨٤ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً. وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشاً أَقْرَنَ. وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً. وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةٌ. فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلائِكَةُ والنبي 9 يندب إلى التبكير في أحاديث كثيرة، وقد أنكر غير واحد من الأئمة على مالك كثُّهُ تعالى في هذه المسألة: فقال الأثرم: قيل لأحمد: كان مالك يقول: لا ينبغي التهجير يوم الجمعة، فقال: هذا خلاف حديث رسول الله و 38. وقال: سبحان الله! إلى أي شيء ذهب في هذا، والنبي وَل يقول: کالمهدي جزوراً)». وأنكر على مالك أيضاً ابن حبيب من أصحابه إنكاراً بليغاً، وقال: وهذا تحريف في تأويل الحديث، ومحال من وجوه لم أذكر أنا ذلك لما فيه من التحامل على أمامه، وهو رزُه لم يكن غافلاً في تأويله، حاشاه من ذلك، ولم يثبت عنده في التبكير إلا بعد النداء، وشاهد من أهل المدينة العمل به لقرب منازلهم في المسجد، فحمل الساعات على اللحظات، ولكل وجهة على أنه مجتهد لا يعارض بقول غيره، ولكل وجهة، ولكل نصيب فما اجتهد فيه، والله أعلم)). قوله: (بقرة) إلخ: سميت بقرة لأنها تبقر الأرض، أي تشقها بالحراثة، والبقر: الشق، ومنه قولهم: بقربطنه، ومنه سمي محمد الباقر رضُه، لأنه بقر العلم ودخل فيه مدخلاً بليغاً، ووصل منه غاية مرضية. كذا في الشرح. قوله: (كبشاً أقرن) إلخ: وصفه بالأقرن، لأنه أكمل وأحسن صورة، ولأنه قرنه ينتفع به، كذا في الشرح. قوله: (دجاجة) إلخ: بفتح الدال، ويجوز الكسر، وحكى الضم أيضاً. واستشكل التعبير في الدجاجة والبيضة بقوله في رواية الزهري: ((كالذي يهدي .... )) لأن الهدي لا یکون منهما . وأجاب القاضي عياض تبعاً لابن بطال: بأنه لما عطفه على ما قبله أعطاه حكمه في اللفظ، فيكون من الاتباع، كقوله: متقلداً سيفاً ورمحاً)). وتعقبه ابن المنير في الحاشية: بأن شرط الإتباع أن لا يصرح باللفظ في الثاني، فلا يسوغ أنه يقال: ((متقلداً سيفاً ومتقلداً رمحاً)) والذي يظهر أنه من باب المشاكلة، وإلى ذلك أشار ابن العربي بقوله: ((هو من تسمية الشيء باسم قرينه)) فالمراد بالهدي هنا: التصدق، كما دل عليه لفظ ((التقرب)) والله أعلم. قوله: (حضرت الملائكة) إلخ: أي الذي وظيفتهم كتابة حاضري الجمعة، كما سيجيء في رواية الزهري . ٢٨٥ كتاب: الجمعة يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ)). قوله: (يستمعون الذكر) إلخ: علم منه أن خروج الإمام يوجب التهيؤ لاستماع الخطبة، قال الحافظ: ((استنبط منه الماوردي أن التبكير لا يستحب للإمام، وقال: ويدخل المسجد من أقرب أبوابه إلى المنبر، وما قاله غير ظاهر، لإمكان أن يجمع الأمرين بأن يبكر ولا يخرج من المكان المعد له في الجامع إلا إذا حضر الوقت، ويحمل على من ليس له مكان معد، وزاد في رواية الزهري الآتية: ((طووا صحفهم)) ولمسلم من طريقه: ((فإذا جلس طووا الصحف، وجاءوا يستمعون الذكر)) وكأن ابتدأ طي الصحف عند ابتداء خروج الإمام، وانتهاؤه بجلوسه على المنبر، وهو أول سماعهم للذكر، والمراد به ما في الخطبة من المواعظ وغيرها . ثم قال: وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم: الحض على الاغتسال يوم الجمعة، وفضله، وفضل التبكير إليها، وأن الفضل المذكور إنما يحصل لمن جمعهما، وعليه يحمل ما أطلق في باقي الروايات من ترتب الفضل على التبكير من غير تقييد بالغسل، وفيه أن مراتب الناس من الفضل بحسب أعمالهم، وأن القليل من الصدقة غير محتقر في الشرع، وأن التقرب بالإبل أفضل من التقرب بالبقرة، وهو بالاتفاق في الهدي، واختلف في الضحايا . قال: واستدل به على أن الجمعة تصح قبل الزوال، ووجه الدلالة منه تقسيم الساعة إلى خمس ثم عقب بخروج الإمام، وخروجه عند أول وقت الجمعة، فيقتضي أنه يخرج في أول الساعة السادسة، وهي قبل الزوال. والجواب: أنه ليس في شيء من طريق هذا الحديث ذكر الإتيان من أول النهار، فلعل الساعة الأولى منه جعلت للتأهب بالاغتسال وغيره، ويكون مبدأ المجيء من أول الثانية، فهي أولى بالنسبة للمجيء ثانية للنهار، وعلى هذا فآخر الخامسة أول الزوال، فيرتفع الإشكال، وإلى هذا أشار الصيدلاني شارح المختصر حيث قال: إن أول التبكير يكون من ارتفاع النهار وهو أول الضحى، وهو أول الهاجرة، ويؤيده الحث على التهجير إلى الجمعة، ولغيره من الشافعية في ذلك وجهان اختلف فيهما الترجيح، فقيل: أول التبكير طلوع الشمس، وقيل: طلوع الفجر، ورجحه جمع، وفيه نظر، إذ يلزم منه أن يكون التأهب قبل طلوع الفجر، وقد قال الشافعي تغذّه : (يجزىء الغسل إذا كان بعد الفجر، فأشعر بأن الأولى أن يقع بعد ذلك، ويحتمل أن يكون ذكر الساعة السادسة لم يذكره الراوي، وقد وقع في رواية ابن عجلان عن سمي عند النسائي، من طريق الليث عنه، زيادة مرتبة بين الدجاجة والبيضة، وهي العصفور، وتابعه صفوان بن عيسى عن ابن عجلان، أخرجه محمد بن عبد السلام الخشني، وله شاهد من حديث أبي سعيد، أخرجه حميد بن زنجويه في الترغيب له بلفظ؛ ((فكمهدي البدنة إلى البقرة إلى الشاة إلى علية الطير إلى العصفور .... )) الحديث، ونحوه في مرسل طاووس عن سعيد بن منصور، ووقع عند النسائي أيضاً في حديث الزهري من رواية عبد الأعلى، عن معمر زيادة ((البطة)) بين الكبش ٢٨٦ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٣) - باب: في الإنصات يوم الجمعة في الخطبة ١٩٦٢ - (١١) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرٍ. قَالَ ابْنُ رُمْحٍ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيَّرَةَ(١) أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وََّ قَالَ: ((إِذَا قُلَّتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، والدجاجة، لكن خالفه عبد الرزاق، وهو أثبت منه في معمر، فلم يذكرها، وعلى هذا فخروج الأمام يكون عند انتهاء السادسة، وهذا كله مبني على أن المراد بالساعات ما يتبادر الذهن إليه إليه من العرف فيها . وقيل: المراد بالساعات بيان مراتب المبكرين من أول النهار إلى الزوال، وأنها تنقسم إلى خمس، وتجاسر الغزالي فقسمها برأيه، فقال: الأولى: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. والثانية: إلى ارتفاعها . والثالثة: إلى انبساطها . والرابعة: إلى أن ترمض الأقدام. والخامسة: إلى الزوال. واعترضه ابن دقيق العيد بأن الرد إلى الساعات المعروفة أولى، وإلا لم يكن لتخصيص هذا العدد بالذكر معنى، لأن المراتب متفاوتة جداً. وأولى الأجوبة: الأول، إن لم يكن زيادة ابن عجلان محفوظة، وإلا فهي المعتمدة، وقد مر أن المالكية حملوا الساعات على لحظات لطيفة، أولها زوال الشمس، وآخرها قعود الخطيب على المنبر، وهو كما ترى، والله أعلم)). قوله: (إذا قلت لصاحبك) إلخ: الذي تخاطبه إذ ذاك، أو جليسك، سمي صاحباً لأنه صاحبه في الخطاب، أو لكونه الأغلب. قوله: (أنصت) إلخ: أي اسكت عن الكلام مطلقاً، واستمع الخطبة، وقول ابن خزيمة: (١) قوله: (أبا هريرة) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الجمعة، باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب، رقم (٩٣٤) والنسائي في سننه، في كتاب الجمعة، باب الإنصات للخطبة يوم الجمعة، رقم (١٤٠٢) و(١٤٠٣) وفي كتاب صلاة العيدين، باب الأنصات للخطبة، رقم (١٥٨٧) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب الكلام والإمام يخطب، رقم (١١١٢) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية الكلام والإمام يخطب، رقم (٥١٢) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الاستماع للخطبة والإنصات لها، رقم (١١١٠) والدارمي في سننه، = ٢٨٧ كتاب: الجمعة وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ)). ١٩٦٣ - (٠٠٠) وحدّثني عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظِ. وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ بَ لَهِ يَقُولُ. بِمِثْلِهِ. ١٩٦٤ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعاً. فِي هُذَا الْحَدِيثِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجَ قَالَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَارِظِ. ((عن مكالمة الناس دون ذكر الله)) تعقب بأنه يلزم منه جواز القراءة والذكر حال الخطبة، وهو خلاف الظاهر، ويحتاج إلى دليل، ولا يلزم من جواز التحية عند من قال بها لدليلها الخاص: جواز الذكر مطلقاً . قوله: (والإمام يخطب) إلخ: جملة حالية تفيد وجوب الإنصات من الشروع في الخطبة، لا من خروج الإمام، كما يقوله ابن عباس، وابن عمر، وأبو حنيفة، قاله ابن عبد البر. وهذا استدلال بالمفهوم، وفيه خلاف مشهور. قوله: (فقد لغوت) إلخ: ولأحمد من رواية الأعرج عن أبي هريرة في آخر هذا الحديث بعد قوله: ((فقد لغوت)): ((عليك بنفسك)). قال الباجي: ((معناه المنع من الكلام، وأكذ ذلك بأن من أمر غيره بالصمت حينئذٍ فهو لاغ، لأنه قد أتى من الكلام بما ينهى عنه، كما أن من نهى في الصلاة مصلياً عن الكلام أفسد على نفسه صلاته، وإنما نص على أن الآمر بالصمت لاغ تنبيهاً على أن كل تكلم غيره لاغ، واللغو رديء الكلام، وما لا خیر فیه)) اهـ. قوله: (غير أن ابن جريج قال: إبراهيم بن عبد الله) إلخ: وفي تهذيب التهذيب: وجعل ابن أبي حاتم إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، وعبد الله بن إبراهيم بن قارظ: ترجمتين، والحق أنهما واحد، والاختلاف فيه على الزهري وغيره. وقال ابن معين: كان الزهري يغلط فيه، انتھی . وفي تاريخ البخاري ما معناه: ((رواه معمر، وابن جريج، وعبد الجبار، عن الزهري، عن عمر بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ - يعني عن أبي سلمة - وتابعه يحيى بن أبي = في كتاب الصلاة، باب الاستماع يوم الجمعة عند الخطبة والإنصات، رقم (١٥٥٦ - ١٥٥٨) وأحمد في مسنده (٢: ٢٤٤ و٢٧٢ و٣١٨ و ٣٩٣ و٣٩٦ و٢٨٥ و٥١٨ و٥٣٢). ٢٨٨ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١٩٦٥ - (١٢) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ؛ قَالَ: ((إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالإِمَّامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغِيتَ)). قَالَ أَبُو الزْنَادِ: هِيَ لُغَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَإِنَّمَا هُوَ فَقَدْ لَغَوْتَ. كثير، ووافقه ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، وتابعهم محمد بن عمر بن عمرو، عن أبي سلمة، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ. وقال عقيل ويونس : عن الزهري، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، وكذا قال يحيى بن سعيد الأنصاري: عن أبي صالح السمان، عن عبد الله بن إبراهيم. وتابعه عثمان بن حكيم، عن أبي أمامة بن سهل،، سمع عبد الله بن إبراهيم بن قارظ)) اهـ. قوله: (فقد لغيت) إلخ: قال النووي: ((قال أهل اللغة: يقال: لغا يلغو، كغزا يغزو، ويقال: لغى يلغى، كعمى يعمى، لغتان، الأولى أفصح. وظاهر القرآن يقتضي هذه الثانية التي هي لغة أبي هريرة، قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَسْمَعُواْ لِذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْاْ فِيهِ﴾ [فصلت: ٢٦] وهذا من ((لغى يلغى)) ولو كان من الأول لقال: ((والغو)) بضم الغين. قال ابن السكيت وغيره: ومصدر الأول: اللغو، ومصدر الثاني: اللغى. ومعنى: ((فقد لغوت)) أي: قلت اللغو، وهو الكلام الملغى الساقط الباطل المردود. وقيل: قلت غير الصواب. وقيل: تكلمت بما لا ينبغي. ففي الحديث النهي عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة، ونبه بهذا على ما سواه، لأنه إذا قال: أنصت، وهو في الأصل أمر بمعروف، وسماه لغوا، فغيره من الكلام أولى. وإنما طريقه إذا أراد نهي غيره عن الكلام أن يشير إليه بالسكوت إن فهمه، فإن تعذر فهمه فلينهه بكلام مختصر، ولا يزيد على أقل ممكن. اختلاف الفقهاء في أنا لكلام حال الخطبة هل هو حرام أم مكروه؟ وهل يفرق بين من يسمع الإمام ومن لا يسمع؟ واختلف العلماء في الكلام: هل هو حرام أو مكروه كراهة تنزيه، وهما قولان للشافعي. قال القاضي: ((قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وعامة العلماء رحمهم الله: الإنصات للخطبة، وحكى عن النخعي والشعبي وبعض السلف أنه لا يجب إلا إذا تلى فيها القرآن. قال: واختلفوا إذا لم يسمع الإمام: هل يلزمه الإنصات كما لو سمعه؟ فقال الجمهور: يلزمه. وقال النخعي وأحمد وأحد قولي الشافعي: لا يلزمه)) اهـ. وفي كتب أصحابنا: كل ما حرم في الصلاة في الخطبة، فيحرم أكل، وشرب، وكلام، ولو تسبيحاً، أو رد سلام، أو أمراً بمعروف، بل يجب بل يجب عليه أن يسمع ويسكت بلا فرق ٢٨٩ كتاب: الجمعة (٤) - باب: في الساعة التي في يوم الجمعة ١٩٦٦ - (١٣) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(١)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. فَقَّالَ: ((فِيهِ سَاعَةٌ . بين قريب وبعيد في الأصح، ولا يرد تحذير من خيف هلاكه، لأنه يجب لحق آدمي، وهو محتاج إليه، والإنصات لحق الله تعالى، ومبناه على المسامحة، والأصح أنه لا بأس بأن يشير برأسه أو يده عند رؤية منكر، والصواب أنه يصلي على النبي ◌َّر عند سماع اسمه في قلبه. وقال أبو يوسف ومحمد: لا بأس بالكلام قبل الخطبة وبعدها . والحاصل: أن عند أبي حنيفة خروج الإمام يقطع الصلاة والكلام، وعندهما خروجه يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام. قال في الدر المختار: ((والخلاف في كلام يتعلق بالآخرة، أما غيره فيكره إجماعاً، والله أعلم)). قوله: (فيه ساعة) إلخ: أبهمها هنا كمليلة القدر، والاسم الأعظم، والرجل الصالح، حتى تتوافر الدواعي على مراقبة ذلك اليوم، وقد ورد: إن لربكم في أيام دهركم نفخات، ألا فتعرضوا لها ويوم الجمعة من جملة تلك الأيام، فينبغي أن يكون العبد في جميع نهاره متعرضاً لها بإحضار القلب وملازمة الذكر والدعاء والنزوع عن وساوس الدنيا، فعساه أن يحظى بشيء من تلك النفخات، كذا قاله الزرقاني في شرح الموطأ . وحديث إن لربكم في أيام دهركم نفحات، ألا فتعرضوا لها قال العراقي: ((أخرجه الترمذي الحكيم في النوادر، والطبراني في الأوسط، من حديث محمد بن سلمة، ولابن عبد البر في التمهيد نحوه من حديث أنس، ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب المفرج من حديث أبي هريرة، واختلف في إسناده)) اهـ. (١) قوله: (عن أبي هريرة) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الجمعة، باب الساعة التي في يوم الجمعة، رقم (٩٣٥) وفي كتاب الطلاق، باب الإشارة في الطلاق والأمور، رقم (١٢٩٤) وفي كتاب الدعوات، باب الدعاء في الساعة التي في يوم الجمعة، رقم (٦٤٠٠) والنسائي في سننه، في كتاب الجمعة، باب ذكر الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة، رقم (١٤٣٢) و(١٤٣٣) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الساعة التي ترجى في الجمعة، رقم (١١٣٧) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب الساعة التي تذكر في الجمعة، رقم (١٥٧٧) وأحمد في مسنده (٢: ٢٣٠ و٢٥٥ و٢٧٢ و٢٨٠ و٢٨٤ و٣١٢ و٤٠١ و٤٠٣ و٤٥٧ و٤٦٩ و٤٨١ و٤٨٦ و٤٨٩ و٤٩٨ و ٥١٩). ٢٩٠ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم لاَ يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئاً، إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ)). قلت: وعزاه الحافظ السيوطي إلى الطبراني في الكبير، عن محمد بن مسلمة، فوهم، وإنما هو في الأوسط، كما قاله العراقي. ويحتمل أن يكون في كل منهما، فليحرر، ولفظه عنده ((إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها، لعله أن يصيبكم نفحة منها، فلا تشقون بعدها أبداً». وقال أبو نعيم في ((الحلية)) في ترجمة أبي الدرداء څته: «حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن شبل، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا شيخ منا يقال له : الحكم بن فضيل، عن زيد بن أسلم، قال: قال أبو الدرداء: ((التمسوا الخير دهركم كله، وتعرضوا النفحات رحمة الله: فإن لله نفحات من رحمته، يصيبها من شاء من عباده، وسلوا الله أن يستر عوراتکم، ويؤمن روعاتكم)) اهـ. وقال المناوي تقُّ في شرحه على الجامع: النفحة الدفعة من العطية، والمراد بالنفحات هنا أي تجليات مقربات، يصيب بها من شاء من عباده، وتلك النفحات من باب خزائن المنن، فإن خزائن الثواب بمقدار أجزاء، بخلاف المنن، وأبهم وقت الفتح هنا ليتعرض في كل وقت، فمن داوم الطلب يوشك أن يصادف وقت الفتح، فيظفر بالغنى الأكبر ويسعد السعد الأفخر، وكم من سائل سأل، فرد مراراً، فإذا وافق المسؤول قد فتح له لا يرده، وإن كان قد رده قبل اهـ كذا في شرح الإحياء للعلامة الزبيدي. قوله: (لا يوافقها عبداً) إلخ: أي لا يصادفها، وهو أعلم من أن يقصد لها أو يتفق وقوع الدعاء فيها . قوله: (وهو يصلي) إلخ: وفي موطأ مالك: ((وهو قائم يصلي)) فقوله: ((وهو قائم)) جملة اسمية حالية، وقوله: ((يصلي)) جملة فعلية حالية. قوله: (يسأل الله شيئاً) إلخ: مما يليق أن يدعو به المسلم، وفي بعض الروايات: ((يسأل الله خيراً)). - قوله: (إلا أعطاه إياه) إلخ: ولأحمد من حديث سعد بن عبادة: ((ما لم يسأل إثماً أو قطيعة رحم)) والقطيعة من الإثم، فهو من عطف الخاص على العام، للاهتمام به، وفي الأوسط للطبراني من حديث أنس قال: ((عرضت الجمعة على رسول الله ◌َ و ... )) الحديث. وفيه: ((وفيها ساعة لا يدعو عبد ربه بخير هو له قسم - إلا أعطاه، أو يتعوذ من شر إلا دفع عنه ما هو أعظم منه)) ففي هذا الحديث أنه لا يجاب إلا فيم قسم له، وهو كذلك، ولعله لا يلهم الدعاء إلا بما قسم له، جمعاً بينه وبين الحديث الذي أطلق فيه أنه يعطي ما سأله. كذا في شرح الإحياء. قال الحافظ في الفتح: ((وأفاد ابن عبد البر أن قوله: ((وهو قائم)) سقط من رواية أبي ٢٩١ كتاب: الجمعة زَادَ قُتَيَِّةُ فِي رِوَايَتِهِ: وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا . مصعب، وابن أبي أويس، ومطرف، والتنيسي، وقتيبة، وأثبتها الباقون، قال: وهي زيادة محفوظة عن أبي الزناد من رواية مالك وورقاء وغيرهما عنه، وحكى أبو محمد بن السيد عن محمد بن وضاح أنه كان يأمر بحذفها من الحديث، وكأن السبب في ذلك أنه يشكل على أصح الأحاديث الواردة في تعيين هذه الساعة، وهما حديثان: أحدهما: أنها من جلوس الخطيب على المنبر إلى انصرافه من الصلاة. والثاني: أنها من بعد العصر إلى غروب الشمس. وقد احتج أبو هريرة على عبد الله بن سلام، لما ذكر له القول الثاني بأنها ليست ساعة صلاة، وقد ورد النص بالصلاة، فأجابه بالنص الآخر أن منتظر الصلاة في حكم المصلي، فلو كان قوله: ((وهو قائم)) عند أبي هريرة ثابتاً: لاحتج عليه بها، لكنه سلم له الجواب وارتضاه، وأفتی به بعده. وأما إشكاله على الحديث الأول فمن جهة أنه يتناول حال الخطبة كله، وليست صلاة على الحقيقة، وقد أجيب عن هذا الإشكال بحمل الصلاة على الدعاء، أو الانتظار، ويحمل القيام على الملازمة والمواظبة. ويؤيد ذلك أن حال القيام في الصلاة غير حال السجود والركوع والتشهد، مع أن السجود مظنة إجابة الدعاء، فلو كان المراد بالقيام حقيقة لأخرجه، فدل على أن المراد مجاز لقيام، وهو المواظبة ونحوها، ومنه قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَابِمَا﴾ [آل عمران: ٧٥] فعلى هذا يكون التعبير عن المصلي بالقائم من باب التعبير عن الكل بالجزء، والنكتة فيه أنّه أشهر أحوال الصلاة)) اهـ. قال الزرقاني: ولا يظهر قوله: ((فعلى هذا)) لأن الحديث جمع بينهما، فقال: ((وهو قائم يصلي)) اهـ. قلت: وزيادة ((قائم يصلي)) ثابتة في حديث أبي هريرة من طريق محمد عنه، كما سيأتي، فلا وجه لإسقاطها وحذفها، والله أعلم. قوله: (وأشار بيده يقللها) إلخ: ترغيباً فيها، وحضاً عليها، ليسارة وقتها وغزارة فضلها . قاله الزين بن المنير. وفي الحديث: فضل يوم الجمعة لاختصاصه بساعة الإجابة، وأنها أفضل ساعاته. قال الباجي: ((والفضائل لا تدرك بقياس، وإنما فيها التسليم، وفيه فضل الدعاء والإكثار منه . قال الزين بن المنير: ((وإذا علم أن فائدة إبهام هذه الساعة وليلة القدر بعث الدواعي على ٢٩٢ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١٩٦٧ - (١٤) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ أَبُوَ الْقَاسِمِ وََّ: ((إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً. لاَ يُوَافِقُهَا مُسْلِمْ قَائِمْ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْراً، إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ). وَقَالَ بِيَدِهِ يُقَلِلُهَا، يُزَهِّدُهَا . ١٩٦٨ - (٠٠٠) حدّثنا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ وَِّـ بِمِثْلِهِ. ١٩٦٩ - (٠٠٠) وحدّثني حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَاهِلِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرٌ (يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ). حَدَّثَنَا سَلَمَةُ (وَهُوَ ابْنُ عَلْقَمَةَ) عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ وَهِ. بِمِثْلِهِ. ١٩٧٠ - (١٥) وحدّثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ سَلاَّم الْجُمَحِيُّ. حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ (يَعْنِي ابْنَ مُسْلِم) عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةٌ. لاَ يُوَافِقُهَا مُسْلِمْ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْراً، إِلاَّ أَغْطَاهُ إِيَّاهُ)) قَالَ: وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ. ١٩٧١ - (٠٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ بَِّ. وَّلَمْ يَقُلْ: وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ. الإكثار من الصلاة والدعاء، ولو بين لاتكل الناس على ذلك، وتركوا ما عداها - فالعجب بعد ذلك ممن يجتهد في طلب تحديدها)) اهـ. فإن قيل: ظاهر الحديث حصول الإجابة لكل داع بشرطه، مع أن الزمان يختلف باختلاف البلاد والمُصَلّي، فيتقدم بعض على بعض وساعات الإجابة متعلقة بالوقت، فكيف تتفق مع الاختلاف؟ أجيب باحتمال أن ساعة الإجابة متعلقة بفعل كل مصل، كما قيل، نظيره في ساعة الكراهة، ولعل هذا فائدة جعل الوقت الممتد مظنة لها، وإن كانت هي خفيفة، ويحتمل أن يكون عبر عن الوقت بالفعل، فيكون التقدير: وقت جواز الخطبة أو الصلاة ونحو ذلك. واستدل بالحديث على بقاء الإجمال بعد النبي ◌َّر. وتعقب: بأن الخلاف في بقاء الإجمال في الأحكام الشرعية لا في الأمور الوجودية، كوقت الساعة، فهذا لا خلاف في إجماله والحكم الشرعي المتعلق بساعة الجمعة وليلة القدر - وهو تحصيل الأفضلية - يمكن الوصول إليه والعمل بمقتضاه باستيعاب اليوم والليلة، فلم يبق في الحكم الشرعي إجمال. كذا في شرح الموطأ. قوله: (يزهدها) إلخ: هو من التزهيد، ومعناه التقليل، يقال: شيء زهيد، أي قليل. وفي بعض الروايات: ((وضع أنملته على بطن الوسطى والخنصرة)). ٢٩٣ كتاب: الجمعة ١٩٧٢ - (١٦) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَم. قَالاَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ وَأَحْمِّدُ بْنُ عِيسَى. قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبِ. أَخْبَرَنَا مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ(١). قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ لِلّهِ فِي شَأْنِ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَقُولُ: ((هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلاةُ» . قال في مجمع البحار: ((وضع الأنملة على الوسطى إشارة إلى أن تلك الساعة في وسطها، وعلى الخنصر إشارة إلى أنها في آخر النهار، والله أعلم)). قوله: (إلى أن تقضي الصلاة) إلخ: هذا الحديث مع كونه في صحيح مسلم قد أُعِلَّ بالانقطاع والاضطراب. أما الانقطاع: فلأن مخرمة بن بكير رواه عن أبيه بكير بن عبد الله بن الأشج، ولو لم يسمع من أبيه. قال أحمد، عن حماد بن خالد، عن مخرمة نفسه. وقال سعيدُ بن أبي مريم: سمعت خالي موسى بن سلمة قال: أتيت مخرمة بن بكير، فسألته أن يحدثني عن أبيه، فقال: ما سمعت من أبي شيئاً، إنما هذه كتب وجدناها عندنا عنه، ما أدركت أبي إلا وأنا غلام، وفي لفظ: ((لم أسمع من أبي، وهذه كتبه)). وقال علي بن المديني: سمعت معناً يقول: مخرمة سمع من أبيه، قال: ولم أجد أحداً بالمدينة يخبر عن مخرمة أنه كان يقول في شيء: سمعت أبي. قال علي: ومخرمة ثقة. وقال ابن معين يخبر عن مخرمة: مخرمة ضعيف الحديث، ليس حديثه بشيء. قال في الفتح: ولا يقال: مسلم يكتفي في المعنعن بإمكان اللقاء مع المعاصرة، وهو كذلك هنا. لأنا نقول: وجود التصريح من مخرمة بأنه لم يسمع من أبيه كاف في دعوى الانقطاع)) انتهى. وأما الاضطراب: فقال العراقي: ((إن أكثر الرواة جعلوه من قول أبي بردة مقطوعاً، وإنه لم يرفعه غير مخرمة عن أبيه)). وهذا الحديث ما استدركه الدارقطني على مسلم. لم يسنده غير مخرمة عن أبيه عن أبي بردة. قال: ورواه حماد عن أبي بردة من قوله، ومنهم من بلغ به أبا موسى ولم يرفعه. قال: والصواب أنه من قول أبي بردة، وتابعه واصل الأحدب، ومجالد، روياه عن أبي بردة من قوله: (١) قوله: (عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري) الحديث أخرجه أبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب الإجابة أية ساعة هي في يوم الجمعة، رقم (١٠٤٩). ٢٩٤ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم .. ((وقال النعمان بن عبد السلام عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه)) موقوف، ولا يثبت قوله: ((عن أبيه)) انتهى كلام الدار قطني. وأجاب النووي تَّفُ في شرح مسلم عن ذلك بقوله: ((وهذا الذي استدركه بناء على القاعدة المعروفة له ولأكثر المحدثين أنه إذا تعارض في رواية الحديث وقف ورفع، أو إرسال واتصال: حكموا بالوقف والإرسال، وهي قاعدة ضعيفة ممنوعة. قال: والصحيح طريقة الأصوليين، والفقهاء، والبخاري، ومسلم، ومحققي المحدثين: أنه يحكم بالرفع والاتصال، لأنها زيادة ثقة)) انتھی . وقد سبق بيان هذه المسألة واضحاً، وتحقيق ما هو الحق فيها في مقدمة هذا الشرح، (١) فليراجع(١). وفي الموطأ: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة أنه قال: ((خرجت إلى الطور فلقيت كعب الأحبار، فجلست معه، فحدثني عن التوراة، وحدثته عن رسول الله وَلقول، فكان فيما حدثته - أو قلت - قال رسول الله وَليقول: ((خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة ... إلى أن قال: وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه)) قال كعب: ذلك في كل سنة يوم، فقلت: بل في كل جمعة، فقرأ كعب التوراة، فقال: صدق رسول الله وَيهر ... إلى أن قال: قال أبو هريرة: ثم لقيت عبد الله بن سلام، فحدثته بمجلسي مع كعب الأحبار، وما حدثته به في يوم الجمعة، فقلت قال كعب: ذلك في سنة يوم، قال: قال عبد الله بن سلام: كذب كعب، فقال: ثم قرأ كعب التوراة، فقال: بل هي في كل جمعة، فقال عبد الله بن سلام: صدق كعب، ثم قال عبد الله بن سلام: قد علمت أية ساعة هي، قال أبو هريرة: فقلت له: أخبرني بها، ولا تضن عليّ، فقال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعة في يوم الجمعة، قال أبو هريرة: فقلت وكيف يكون آخر ساعة في يوم الجمعة، وقد قال رسول الله وتليفون : لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي، وتلك ساعة يصلي فيها، فقال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول الله وسلم: ((من جلس مجلساً ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلي))؟ قال أبو هريرة: فقلت: بلى، قال: فهو ذلك)). وفي سنن ابن ماجه ما يدل على رفعه ذلك إلى النبي ◌َّر، أخرجه من رواية أبي سلمة عنه قال: قلت - ورسول الله وَل جالس - إنا: ((ولنجد في كتاب الله تعالى: في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله فيها شيئاً إلا قضى له حاجته، قال عبد الله: فأشار إلى رسول الله ( أو بعض ساعة، فقلت: صدقت، أو بعض ساعة، قلت: أي ساعة؟ قال: آخر (١) انظر (١: ٢٧ - ٢٩) تعارض الوصل والإرسال أو الرفع والوقف. ٢٩٥ كتاب: الجمعة ساعات النهار، قلت: إنها ليست ساعة صلاة، قال: بل إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس لم يحبسه إلا الصلاة فهو في صلاة)) وهذا ظاهره الرفع إلى النبي ◌َّر، ويحتمل أن القائل: ((أي ساعة)) هو أبو سلمة، والمجيب لو هو عبد الله بن سلام، ويوافق الأول ما رواه البزار في مسنده عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأبي سعيد ... فذكر الحديث في ساعة الجمعة، قال: وعبد الله بن سلام يذكر عن رسول الله وَله، قال: ((نعم هي آخر ساعة، قلت: إنما قال: ((وهو يصلي)) وليس تلك ساعة صلاة، قال: أما سمعت - أو أما بلغك - أن رسول الله وَ لقوله قال: ((من انتظر الصلاة فهو في صلاة». وروى سعيد بن منصور في ((سننه) من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن: أن ناساً من أصحاب رسول الله ولو اجتمعوا فتذاكروا الساعة التي في يوم الجمعة، فتفرقوا ولم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة. وروى أبو داود، والنسائي، والحاكم في المستدرك، من طريق الجلاج مولى عبد العزيز، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله رفعه: ((يوم الجمعة اثنتا عشرة - يريد ساعة - لا يوجد مسلم يسأل الله تعالى إلا آتاه الله، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر)). قال ابن عبد البر: ((قيل: إن قوله: ((فالتمسوها)) إلخ: من كلام أبي سلمة)) كذا في شرح الإحياء. وقد ذهب قوم إلى ترجيح قول ابن سلام، فحكى الترمذي عن أحمد أنه قال: أكثر الأحاديث عليه، وقال ابن عبد البر: إنه أثبت شيء في هذا الباب، ورجحه كثير من الأئمة أيضاً، كأحمد، وإسحاق بن راهويه، والطرطوشي من أئمة المالكية، وحكى العلائي أن شيخه الزملكاني شيخ الشافعية في وقته كان يختاره، ويحكيه عن نص الشافعية كثُّ . وذهب آخرون إلى ترجيح حديث أبي موسى الذي رواه مسلم وأبو داود من طريق مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، سمعت رسول الله وَ له يقول: ((هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تنقضي الصلاة)). وروى البيهقي أن مسلماً قال: ((حديث أبي موسى أجود شيء في هذا الباب، وأصحه، وبذلك قال البيهقي وابن العربي وجماعة، وقال القرطبي: هو نص في موضع الخلاف، فلا يلتفت إلى غيره)). وقال النووي: ((وهو الصحيح بل الصواب، وجزم في الروضة بأنه الصواب، ورجح أيضاً بكونه مرفوعاً نصاً، وفي أحد الصحيحين)). وأجاب الأولون بأن حديث مالك هذا صحيح على شرط الشيخين، ورواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وقال: صحيح، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، ٢٩٦ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٠ وقال: على شرطهما، وسلمه الذهبي، وورد تعيين الساعة بأنها آخر ساعة مرفوعاً نصاً، كما مر. قال الحافظ: ((والترجيح بما في الصحيحين أو أحدهما إنما هو حيث لا يكون ممن انتقده الحافظ، كحديث أبي موسى هذا، فإنه أعل بالانقطاع والاضطراب، كما مر قريباً)). وسلك صاحب الهدى مسلكاً آخر، فاختار أنّ ساعة الإجابة منحصرة في أحد الوقتين المذكورين، وأن أحدهما لا يعارض الآخر، لاحتمال أن يكون وي لتر دل على أحدهما في وقت، وعلى الآخر في وقت آخر، وهذا كقول ابن عبد البر الذي ينبغي الاجتهاد في الدعاء في الوقتين المذكورين، وسبق إلى نحو ذلك الإمام أحمد، وهو أولى في طريق الجمع. ذكره في فتح الباري بعد أن بسط الكلام على الأقوال، وقد أوصلها إلى ثلاث وأربعين قولاً، ثم قال: ((ولا شك أن أرجح الأقوال حديث أبي موسى، وحديث عبد الله بن سلام، واختلف في أيهما أرجح، كما تقدم، ولا يعارضهما حديث أبي سعيد: ((أنه وَلّ أنسيها بعد أن علمها)) لاحتمال أنهما سمعا ذلك منه قبل أن ينسى، أشار له البيهقي وغيره، وما عداهما إما موافق لهما، أو لأحدهما، أو ضعيف الإسناد، أو موقوف استند قائله إلى اجتهاد دون توقيف. قال: وليس المراد من أكثر الأقوال أنه يستوعب جميع الوقت الذي عين، بل المراد أنه تكون في أثنائه، لقوله فيما مضى: ((يقللها)) قوله: ((وهي ساعة خفيفة)). وفائدة ذكر الوقت أنها تنتقل فيه، فيكون ابتداء مظنتها ابتداء الخطبة مثلاً، وانتهاؤه انتهاء الصلاة، وكأن كثيراً من القائلين عين ما اتفق له وقوعه فيه من ساعة في أثناء وقت من الأوقات المذكورة، فهذا التقريب يُقِلُّ الانتشار جداً)) اهـ. وفي الدر المختار وحاشيته: ((وسئللعلّلا عن ساعة الإجابة، فقال: ما بين جلوس الإمام إلى أن يتم الصلاة، وهو الصحيح. قال في المعراج: فيسنّ الدعاء بقلبه لا بلسانه، لأنه مأمور بالسكوت، أي في أثناء الخطبة، وقيل وقت العصر، وإليه ذهب المشايخ)). قال ابن عابدين: ((لعل مرادهم أنها آخر ساعة في يوم الجمعة، ثم نقل عن الزرقاني أن هذين القولين مصححان من اثنين وأربعين قولاً فيها، وأنها دائرة بين هذين الوقتين، فينبغي الدعاء فيهما)) اهـ. وقال الشيخ ولي الله الدهلوي قدس الله روحه: ((ثم اختلفت الرواية في تعيينها فقيل هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة، لأنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، ويكون المؤمنون فيها راغبين إلى الله، فقد اجتمع فيها بركات السماء والأرض، وقيل: بعد العصر إلى غيبوبة الشمس، لأنها وقت نزول القضاء، وفي بعض الكتب الإلهية: أن فيها خلق آدم، وعندي أن الكل بيان أقرب مظنة، وليس بتعيين)) اهـ. ٢٩٧ كتاب: الجمعة ونقل الغزالي في الإحياء: ((عن كعب الأحبار أنها في آخر ساعة يوم الجمعة، وذلك عند الغروب، فقال أبو هريرة: وكيف تكون آخر ساعة، وقد سمعت رسول الله وسلم يقول: ((لا يوافقها عبد يصلي)) ولات حين صلاة؟ فقال كعب: ألم يقل رسول الله وَلخير: ((من قعد ينتظر الصلاة فهو في الصلاة، قال: بلى، قال: فذلك صلاة)، فسكت أبو هريرة)) اهـ. قال الزبيدية شارح الإحياء: ((فكأنه وافقه، وهذه القصة هكذا أوردها صاحب القوت، والمصنف (أي الغزالي) تبعه على عادته، وقد قال العراقي: وقع في الإحياء: أن كعباً هو القائل: إنها آخر ساعة، وليس كذلك، وإنما هو عبد الله بن سلام، وأما كعب فإنما قال: إنها في كل سنة مرة، ثم رجع، والحديث رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن حبان، من حديث أبي هريرة، ولابن ماجه نحوه من حديث عبد الله بن سلام)) اهـ. قلت: وجدت بخط الشيخ شمس الدين الداودي ما نصه: ((صحح أبو زرعة الدمشقي أن أبا هريرة إنما روى الحديث كله عن كعب)) اهـ فعلى هذا لذكر كعب في القصة أصل. قال الزبيدي: ((وهذا القول من كعب أشبه بما ذهبت إليه فاطمة رضيها، وبين هذا القول وبين قول من قال: آخر ساعة من اليوم: فرق، فإن قول من قال: آخر ساعة قد عين الجزء الأخير من الوقت، وهو من اثني عشر جزءاً، وقول من قال: عند الغروب، لا يعين الساعة الأخيرة بكمالها، بل يحتمل أنها لحظة في أثناء هذه الساعة، ولا تتعين اللحظة الأخيرة منها، وعلى هذا فهو مغاير لقول عبد الله بن سلام، ومن وجه مغاير لقول فاطمة رشينا أيضاً باعتبار أن في قولها تعييناً للجزء الأخير منها، أي قبيل غروب الشمس إذا تدلى حاجبها الأسفل، وهي لحظة يسيرة من أثناء الساعة الأخيرة المنتظمة من اثنتي عشرة ساعة، وكانت فاطمة رؤيتها تراعي ذلك الوقت، وتأمر خادمتها أن تنظر إلى الشمس فتؤذنها بسقوطها، فتأخذ في الدعاء والاستغفار إلى أن تغرب، وتخبر بأن تلك الساعة هي المنتظرة، وتنقل ذلك عن أبيها وَ*، كما ذك الدارقطني في العلل، وأخرجه البيهقي في الشعب، وفيإسناده اختلاف على زيد بن علي، وفي بعض رواته من لا یعرف حاله. وبالجملة: فقول كعب وقول فاطمة - إن صح - متغايران من وجه . قال الغزالي: ((وكان كعب مائلاً إلى أنها (أي هذه الساعة) رحمة من الله سبحانه للقائمين بحق هذا اليوم، وأوان إرسالها عند الفراغ من تمام العمل)) اهـ. ومن هنا أخذ الشيخ الأنور قدس الله روحه أن معنى قوله وَّهِ: ((وهو قائم يصلي)) أنه يصلي أي يأتي بالجمعة بحقوقها، وكذلك يشترط فضل الساعة لمن أدى العصر أيضاً بحقوقها، وليس المراد أن يكون مصلياً في الحال، ولا نحتاج إلى تأويل: أن منتظر الصلاة في صلاة، بل ٢٩٨ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٥) - باب: فضل يوم الجمعة ١٩٧٣ - (١٧) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ الأَعْرَجُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً(١) يَقُولُ: قَالَّ المراد من الصلاة هي صلاة تقع مقدمة لذلك الوقت، أي الساعة المحمودة، والله أعلم. قال الغزالي كثّفُهُ: ((وبالجملة هذا وقت شريف مع وقت صعود الإمام المنبر، فليكثر الدعاء فیهما )) اهـ. قال العبد الضعيف عفا الله عنه: إن الله سبحانه وتعالى خلق كل شيء من الأكوان بعظيم قدرته، ثم اختار من النوع بعض أفراده، أو من الشخص بعض أجزاءه، بلطيف حكمته، ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ [القصص: ٦٨] والظاهر أن المختار المجتبى من الكثير لا يكون إلا قليلاً في العادة، كاللب من القشر، والشيء إذا قسم وكسر لا على السوية بل على الأقل والأكثر: فأول مرتبة من التكسير بعد التنصيف ليس إلا التثليث، وقد علمنا بالاستقراء أن الله سبحانه وتعالى مهما يختار من الشيء بعضه: جَزَأه أثلاثاً، ويختار منها في الأكثر ثلثه الأخير: فمن الليل ثلثة الآخر، ومن النهار أيضاً آخر أثلاثه، كما يظهر من قوله ◌َّيقول: ((من حلف على يمين صبر بعد العصر ..... )) الحديث، وتأكيده في المحافظة على صلاة العصر كما مر، ومن شهور السنة الإثني عشر أيضاً اختار ثلثها الأخير، وهي أربعة أشهر مبدأها رمضان، ومنتهاها ذو الحجة، وبينهما شهران من أشهر الحج، ثم اختار من رمضان ثلثه الأخير، أي آخر عشراته الثلاثة، ومن عشرته الأخيرة التي أقلها تسعة أيام ثلثها الأخير الذي مبدأه السابع والعشرون من رمضان، ومن ثلث السنة: الأخير، وهي أربعة أشهر: رمضان، وشوال، وذو القعدة، وذو الحجة، معظم ثلثه الأخير أي ذو الحجة ولما كان أسقط من ذي القعدة أيام ولم تحسب عند اختيار الشهور بودر إلى عشرة ذي الحجة الأولى دون الآخرة ليتصل الاختيار بما يجاور أو آخر ذي القعدة، جبراً لما فات منها، واختار من عشرة ذي الحجة الأولى: ثلثها الأخير، أي يوم التروية يوم عرفة ويوم النحر، وهكذا جزء الأسبوع أثلاثاً، وكان الأحد مبدأه، كما يدل عليه أسماء الأيام: الأحد، والإثنين، وغيرهما وفيه وقع بدء الخلق، كما هو الصحيح الراجح عند المحققين، وكان الخميس معظم أجزائه داخلاً في الثلثين الأولين من الأسبوع، فكأنه لم يحسب من الثلث الأخير، واختير الجمعة المباركة من ثلث الأسبوع الأخير، واستحسن (١) قوله: (أبا هريرة) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الجمعة، باب ذكر فضل الجمعة، رقم (١٣٧٤) وباب ذكر الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة، رقم (١٤٣١) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب تفريع أبواب الجمعة، باب فضل يوم الجمعة، رقم (٤٨٨) وباب في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة، رقم (٤٩١) وأحمد في مسنده (٢: ٤٠١ و٤١٨ ز٤٨٦ و٥٠٤ و٥١٢ ٥٤٠). ٢٩٩ كتاب: الجمعة رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((خَيْرُ يَوْم طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ. فِيهِ خُلِقَ آدَمُ. وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ. وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا». فيه التبكير، واختير منها ما بعد النصف إلى انتهاءها، فزيد زيادة يسيرة على الثلث الأخير تداركاً لما أسقط من بعض أجزاء ما قبله، أي يوم الخميس، فالساعة المحمودة إنما ينبغي التماسها من جلوس الإمام أي بعد الزوال إلى آخر النهار، ثم أواخر أجزاء هذا الوقت أرجى من أوائلها . والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. قوله: (خير يوم طلعت عليه الشمس) إلخ: أي طلعت على ما سكن فيه، قال تعالى: ﴿وَلَهُ مَا سَكَنَ فِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [الأنعام: ١٣]. وقال القاري: ((والأظهر عندي أن ((على)) الظرفية، كما في قوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ اُلْمَدِينَةَ عَلَى حِينٍ غَفْلَةٍ﴾ [القصص: ١٥] كما صرح به صاحب القاموس، وتبعه المغنى، ويؤيده ما في نسخة: «طلعت فیه)). قال صاحب المفهم: ((صيغة ((خير)) و(شر)) يستعملان للمفاضلة ولغيرها، فإذا كانت للمفاضلة فأصلها ((أخير)) و((أشر)) على وزن ((أفعل)) وأما إذا لم يكونا للمفاضلة فهما من جملة الأسماء، كما قال تعالى: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠] وقال: ﴿وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرً كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩] قال: وهي في حديث الباب للمفاضلة، ومعناها في هذا الحديث: إن يوم الجمعة أفضل من كل يوم طلعت شمسه. واستدل به على أنه أفضل من يوم عرفة، والأصح أن يوم عرفة أفضل، وجمع بأنه أفضل أيام السنة، ويوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع)). قال القاري: ((وإذا وافق يوم الجمعة يوم عرفة يكون أفضل الأيام مطلقاً، فيكون العمل فيه أفضل وأبر، ومنه الحج الأكبر)). قوله: (فيه خلق آدم) إلخ: الذي هو أشرف جنس العالم. قال الشوكاني: وفيه دليل على أن آدم لم يخلق في الجنة بل خلق خارجها، ثم أدخل إليها . قوله: (وفيه أدخل الجنة) إلخ: يحتمل أن خلقه وإدخاله كانا في يوم واحد، ويحتمل أنه خلق يوم الجمعة ثم أمهل إلى يوم جمعة أخرى، فأدخل فيه الجنة، وكذا الاحتمال في يوم الإخراج. قوله: (وفيه أخرج منها) إلخ: قال أبو بكر بن العربي في كتابه عارضة الأحوذي في شرح الترمذي: الجمع من الفضائل، وخروج آدم من الجنة هو سبب وجود الذرية، وهذا النسل العظيم، ووجود الرسل والأنبياء والصالحين والأولياء، ولم يخرج منها طرداً، بل لقضاء أوطار، ثم يعود إليها، وأما قيام الساعة فسبب لتعجيل جزاء الأنبياء والصديقين والأولياء وغيرهم، وإظهار كرامتهم وشرفهم)). ٣٠٠ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١٩٧٤ - (١٨) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ (يَعْنِي الْحِزَامِيَّ) عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَّرِ قَالَ: ((خَيْرُ يَوْمَ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ. فِيهِ خُلَقَ آدَمُ. وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ. وَفِيهِ أَخِرِجَ مِنْهَا. وَلاَ تَّقُومُ السَّاعَةُ إِلاَّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ» . (٦) - باب: هداية هذه الأمة ليوم الجمعة ١٩٧٥ - (١٩) وحدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً(١)؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَلِهِ: ((نَحْنُ الآخِرُونَ وَنَحْنُ السَّابِقُونَ وفي المرقاة: ((قال بعض الشراح: لما كان الخروج لتكثير النسل وبث عباد الله تعالى في الأرضين وإظهار الصلاة إلى خلق الخلق لأجلها، وما أقيمت السماوات والأرض إلا لها، وكان لا يستتم ذلك إلا بخروجه منها: فكان أحرى بالفضل من استمراره فيها . وقال عياض: الظاهر أن هذه القضايا المعدودة ليست لذكر فضيلته، لأن إخراج آدم وقيام الساعة لا يعد فضيلة، وإنما هو بيان لما وقع فيه من الأمور العظام، وما سيقع، ليتأهب فيه العبد بالأعمال الصالحة لنيل رحمة الله تعالى، ودفع نقمته)) اهـ. فالحاصل أن إخراجه ما كان للإهانة، بل لمنصب الخلافة، فهو للإكمال لا للإذلال. قوله: (ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة) إلخ: وهو المجموع الأعظم، والموقف الأفخم، والمظهر لمن هو بين الخلائق أفضل وأكرم، والله أعلم. قال البيضاوي: ((وجه عَدِّه أنه يوصل أرباب الكمال إلى ما أعد لهم من النعيم المقيم)). قال القاري: ((ولما يرون أعداءهم في الحميم والجحيم)). قوله: (نحن الآخرون ونحن السابقون) إلخ: قال الحافظ كثّفُ: ((والمراد أن هذه الأمة وإن تأخر وجودها في الدنيا عن الأمم الماضية فهي سابقة لهم في الآخرة، بأنهم أول من يحشر، وأول من يحاسب، وأول من يقضي بينهم، وأول من يدخل الجنة. وفي حديث حذيفة عند مسلم: ((نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة، المقضي لهم قبل الخلائق)). (١) قوله: (عن أبي هريرة) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الجمعة، باب فرض الجمعة، رقم (٨٧٦) وباب هل على على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم، رقم (٨٩٦) وفي كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل، رقم (٣٤٨٦) والنسائي في سننه، في كتاب الجمعة، باب إيجاب الجمعة، رقم (١٣٦٨) وأحمد في مسنده (٢: ٢٤٣ و٢٤٩ و٢٧٤ و٣١٢ و٣٤١ ٥٠٢).