النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ کتاب: صلاة المسافرين وقصرها وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، فَأَتَاهُ بِلاَلٌ فَاذَنَهُ بِالصَّلاَةِ. فَقَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ. وَكَانَ فِي دُعَائِهِ (اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُوراً، وَفِي بَصَرِي نُوراً، وَفِي سَمْعِي نُوراً، وعَنْ يَمِينِي نُوراً، وعَنْ يَسَارِي نُوراً، وَفَوْقِي نُوراً، وَتَحْتِي نُوراً، وَأَمَامِي نُوراً، وَخَلْفِي نُوراً، وَعَظُمْ لِي ◌ُوراً». قَالَ كُرَيْبٌ: وَسَبْعاً فِي التَّبُوتِ. النائم، وهو ترديده حيث لا يجد مساغاً، وقال: والخطيط قريب من الغطيط، وهو صوت النائم. وفي القاموس: غط النائم غطيطاً: صات، والله أعلم. كذا في المرقاة. قوله: (وكان إذا نام نفخ) إلخ: قال ابن حجر تقذفُ: ((فيه بيان نفخه وَّ لم يكن الأمر عارض، بل كان جبلياً . قوله: (فآذنه بالصلاة) إلخ: أي أعلمه. قوله: (فصلى ولم يتوضأ) إلخ: قال بعض علمائنا وإنما لم يتوضأ وقد نام حتى نفخ، لأن النوم لا ينقض الطهر بنفسه، بل لأنه مظنة خروج الخارج، ولما كان قبله ظلَّا يَقْطَانَ لا ينامِ، ولم يكن نومه مظنته في حقه: فلا يؤثر، ولعله أحس بتيقظ قلبه بقاء طهوره، وهذا من خصائصه البَلاء. قال الطيبي: ((فيقظة قلبه تمنعه من الحدث، وما منع النوم قلبه ليعي الوحي إذا أوحى إليه في المنام)) اهـ. قال النووي: ((هذا من خصائصه ولو أن نومه مضطجعاً لا ينقض الوضوء، لأن عينيه تنامان، ولا ینام قلبه)). قوله: (وكان في دعائه) إلخ: أي من جملة دعائه تلك الليلة. قوله: (في قلبي نوراً) إلخ: قال الكرماني: ((التنوين فيها للتعظيم، أي نوراً عظيماً)). قوله: (وعظم لي نوراً) إلخ: بتشديد الظاء المعجمة، ولأبي يعلى عن أبي خيثمة عن عبد الرحمن: ((وأعظم لي نوراً)) من الإعظام. قوله: (وسبعاً في التابوت) إلخ: قال الحافظ تَّفُ: ((وقد اختلف في مراده بقوله: ((التابوت)) فجزم الدمياطي في حاشيته بأن المراد به الصدر الذي هو وعاء القلب، وسبق ابن بطال والداودي إلى أن المراد بالتابوت: الصدر، وزاد ابن بطال: كما يقال لمن يحفظ العلم: علمه في التابوت مستودع. وقال النووي تبعاً لغيره: ((المراد بالتابوت الأضلاع وما تحويه من القلب وغيره، تشبيهاً بالتابوت الذي يجوز فيه المتاع، يعني: سبع كلمات في قلبي، ولكني نسيتها، قال: وقيل المراد سبعة أنوار كانت مكتوبة في التابوت الذي كان لبني إسرائيل فيه السكينة. وقال ابن الجوزي: يريد بالتابوت: الصندوق، أي سبع مكتوبة في صندوق عنده، لم يحفظها في ذلك الوقت. ١٠٢ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَلَقِيتُ بَعْضَ وَلَدِ الْعَبَّاسِ فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ. فَذَكَرَ عَصَّبِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعَرِي وَبَشَرِي. وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ. قلت: ويؤيده ما وقع عند أبي عوانة، من طريق أبي حذيمة، عن الثوري، بسند حديث الباب، قال كريب: وستة عندي مكتوبات في التابوت. وجزم القرطبي في المفهم وغير واحد: بأن المراد بالتابوت: الجسد، أي إن السبع المذكورة تتعلق بجسد الإنسان، بخلاف أكثر ما تقدم، فإنه يتعلق بالمعاني كالجهات الست، وإن كان السمع والبصر والقلب: من الجسد، وحكى ابن التين عن الداؤدي أن معنى قوله: ((في التابوت)) أي في صحيفة في تابوت عند بعض ولد العباس، قال: والخصلتان: العظم والمخ. وقال الكرماني لعلهما الشحم والعظم، كذا قالا، وفيه نظر سأوضحه)) اهـ. قوله: (فلقيت بعض ولد العباس) إلخ: قال ابن بطال: ليس كريب هو القائل: ((فلقيت رجلاً من ولد العباس)) وإنما قاله سلمة بن كهيل الراوي عن كريب. قلت: هو محتمل، وظاهر رواية أبي حذيفة أن القائل هو كريب، كذا في الفتح. قوله: (فذكر عصبي) إلخ: بفتح المهملتين، وبعدهما موحدة. قال ابن التين: هي أطناب المفاصل. قوله: (وبَشرَى) إلخ: بفتح الموحدة والمعجمة، أي ظاهر الجسد. قوله: (وذكر خصلتين) إلخ: أي تكملة السبع، قال ابن بطال: وقد وجدت الحديث من رواية علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه قال ... فذكر الحديث مطولاً، وظهرت منه معرفة الخصلتين اللتين نسيهما، فإن فيه: ((اللهم اجعل في عظامي نوراً، وفي قبري نوراً)). قلت: بل الأظهر أن المراد بهما: اللسان والنفس، وهما اللتان زادهما عقيل في روايته عند مسلم، وهما من جملة الجسد، وبذلك جزم القرطبي في المفهم، ولا ينافيه ما عداه. والحديث الذي أشار إليه أخرجه الترمذي من طريق داود بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده، سمعت نبي الله وَّر ليلة حين فرغ من صلاته يقول: ((اللهم إني أسألك رحمة من عندك ... )) فساق الدعاء بطوله، وفيه: ((اللهم اجعل لي نوراً في قبري)) ثم ذكر القلب، ثم الجهات الست، والسمع والبصر، ثم الشعر والبشر، ثم اللحم والدم والعظام، ثم قال في آخره: ((اللهم عظم لي نوراً، وأعطني نوراً، واجعلني نوراً)). قال الترمذي: ((غريب، وقد روى شعبة، وسفيان عن سلمة، عن كريب بعض هذا الحدیث، ولم یذکروه بطوله) انتهى. وأخرج الطبري من وجه آخر، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، في آخره: ((وزدني نوراً)) قالها ثلاثاً. ١٠٣ کتاب: صلاة المسافرين وقصرها ١٧٨٦ - (١٨٢) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ. وَهِيَ خَالَتُهُ. قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ. وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللّهِ وَهُ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا. فَنَامَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ حَتَّى انْتَصَفَ اَللَّيْلُ، وعند ابن أبي عاصم في كتاب الدعاء من طريق عبد الحميد بن عبدالرحمن، عن كريب، في آخر الحديث: ((وهب لي نوراً على نور)). ويجتمع من اختلاف الروايات - كما قال ابن العربي - خمس وعشرون خصلة. كذا في الفتح. قال الحافظ: ((قال القرطبي: هذه الأنوار التي دعا بها رسول الله وَلقيم يمكن حملها على ظاهرها، فيكون سأل الله تعالى أن يجعل له في كل عضو من أعضائه نوراً يستضيء به يوم القيامة في تلك الظُّلَم، هو ومن تبعه، أو من شاء الله منهم. قال: والأولى أن يقال: هي مستعارة للعلم والهداية، كما قال تعالى: ﴿فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّ﴾ [الزمر: ٢٢] وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ نُورًا يَمْشِى بِهِ، فِي النَّاسِ﴾ [الأنعام: ١٢٢])) ثم قال: والتحقيق في معناه أن النور مظهر ما نسب إليه، وهو يختلف بحسبه، فنور السمع مظهر للمسموعات، ونور البصر كاشف للمبصرات، ونور القلب كاشف عن المعلومات، ونور الجوارح ما يبدو عليها من أعمال الطاعات. قال الطيبي: معنى طلب النور للأعضاء عضواً عضواً أن يتحلى بأنوار المعرفة والطاعات، ويتعرى عما عداهما، فإن الشياطين تحيط بالجهات الست بالوساوس، فكان التخلص منها بالأنوار السادة لتلك الجهات، قال: وكل هذه الأمور راجعة إلى الهداية والبيان وضياء الحق، وإلى ذلك يرشد قوله تعالى: ﴿نُورُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿نُورُ عَلَى نُورٍ يَهْدِى اَللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ﴾ [النور: ٣٥] انتهى ملخصاً. وكان في بعض ألفاظه ما لا يليق بالمقام فحذفته)) اهـ. وقال الطيبي تغُّ أيضاً: ((إنما خصّ القلب والسمع والبصر بـ(في)) الظرفية، لأن القلب مقر الفكر في آلاء الله تعالى، والبصر مسارح النظر في آيات الله المنصوبة المبثوثة في الآفاق والأنفس، والسمع محط آيات الله المنزلة على أنبياء الله، واليمين والشمال خصا بـ(عن)) للإيذان بتجاوز الأنوار عن قلبه، وبصره، وسمعه، إلى من عن يمينه، وشماله، من أتباعه، وعزلت (فوق)) و(تحت)) و((أمام)) و(خلف)) من ((من)) الجارة لتشمل استنارته وإنارته معاً من الله والخلق)). قوله: (فاضطجعت في عَرض الوسادة) إلخ: بفتح أوله على المشهور، وبالضم أيضاً، وأنكره الباجي من جهة النفل، ومن جهة المعنى أيضاً قال: لأن العرض - بالضم - هو الجانب، وهو لفظ مشترك. قلت: لكن لما قال في طولها تعين المراد، وقد صحت به الرواية، فلا وجه للإنكار. كذا في الفتح. قوله: (وأهله في طولها) إلخ: أي الوسادة. قال ابن عبد البر: كان ابن عباس - والله أعلم - مضطجعاً عند أرجلهما، أو عند رأسهما، وقال الباجي: هذا ليس بالبين، لأنه لو كان ١٠٤ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللّهِ وَهَ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةٍ آلٍ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنِّ مُعَلَّقَةٍ(١)، فَتَوَضَّأَ كذلك لقال: توسدت عرضها، وقوله: ((فاضطجعت في عرض ... )) يقتضي أن العرض محل الاضطجاعه، وفي رواية طلحة بن نافع عند ابن خزيمة: «ثم دخل مع امرأته في فراشها، وكانت ليلتئذٍ حائضاً)) وفيه مبيت الصغير عند محرمه وإن كان زوجها عندها، والاضطجاع مع الحائض، وترك الاحتشام في ذلك بحضرة الصغير، وإن كان مميزاً بل مراهقاً، وللبخاري في التفسير، ومسلم، عن رواية شريك بن كريب: ((فتحدث ◌َّ مع أهله ساعة)) ولأبي زرعة الرازي في العلل، عن ابن عباس: ((أتيت خالتي ميمونة إينا، فقلت: إني أريد أن أبيت عندكم، فقالت: كيف تبيت وإنما الفراش واحد؟ فقلت: لا حاجة لي بفراشكم، أفرش نصف إزاري، وأما الوسادة فإني أضع رأسي مع رأسكما من وراء الوسادة، فجاء وقّ فحدثته ميمونة بما قلت، فقال: هذا شيخ قریش)). قوله: (أو قبله بقليل) إلخ: أي قبل انتصاف الليل، زاد في رواية البخاري من طريق إسماعيل عن مالك: ((أو بعده بقليل)). قوله: (يمسح النوم عن وجهه) إلخ: أي يمسح بيده عينيه، من إطلاق اسم الحال على المحل، لأن المسح إنما يقع على العين، والنوم لا يمسح، أو المراد: يمسح أثر النوم، من إطلاق السبب على المسبب. قاله الحافظ. وتعقب بأن أثر النوم من النوم، لأنه نفسه، ورد بأنه الأثر غير المؤثر، فالمراد هنا ارتخاء الجفون من النوم ونحوه. قال الباجي: يحتمل أنه ولو أراد إزالة النوم، وأنه أراد إزالة الكسل بمسح الوجه. كذا في شرح المواهب للزرقاني. قوله: (ثم قرأ العشر الآيات) إلخ: من إضافة الصفة للموصوف، واللام تدخل في العدد المضاف، نحو: الثلاثة الأثواب، قاله الزرقاني. قوله: (الخواتم) إلخ: بالنصب، صفة ((العشر)). قوله: (من سورة آل عمران) إلخ: أولها: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَخْتِلَفِ اُلَيْلِ ﴾ [آل عمران: ١٩٠] قال الباجي: ((يحتمل أن ذلك ليبتدىء يقظته وَالنَّهَارِ لَيَتٍ لِأُوْلِ الْأَلْبَبِ بذكر الله، كما ختمها بذكره عند نومه. ويحتمل أن ذلك ليتذكر ما ندب إليه من العبادة، وما وعد على ذلك من الثواب، فإن هذه الآيات جامعة لكثير من ذلك، ليكون تنشيطاً له على العبادة. قوله: (إلى شن معلقة) إلخ: إنما أنثها على إرادة القربة، وفي رواية بعد هذه: ((شن معلق)) (١) قوله: (ثم قام إلى شنّ معلّقة): = ١٠٥ كتاب: صلاة المسافرين وقصرها مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ. فَوَضَعَ رَسُولُ اللّهِ وَلَهَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي. وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ ...... على أرادة السقاء والوعاء، قال أهل اللغة: الشن: القربة الخلق، وجمعه: شنان. قوله: (مثل ما صنع) إلخ: قال الحافظ: ((ولا يلزم من إطلاق المثلية المساواة من كل جهة)). وقال في موضع آخر: ((يقتضي لفظ المثل أنه صنع جميع ما ذكر من: القول، والنظر، والوضوء، والسواك، والتوشح، ويحتمل أن يحمل على الأغلب)). قوله: (فصلى ركعتين ثم ركعتين) إلخ: قال الحافظ كثّفُ: «كذا في هذه الرواية، وظاهره أنه فصل بين كل ركعتين، ووقع التصريح بذلك في رواية طلحة بن نافع، حيث قال فيها: ((يسلم من كل ركعتين)) ولمسلم من رواية علي بن عبد الله بن عباس التصريح بالفصل أيضاً، وأنه استاك بين كل ركعتين، إلى غير ذلك. ثم إن رواية الباب فيها التصريح بذكر الركعتين ست مرات، ثم قال: (ثم أوتر)) ومقتضاه أنه صلى ثلاث عشرة ركعة، وفي رواية عبد ربه بن سعيد، عن كريب: ((فصلى ثلاث عشرة ركعة)) وفي رواية محمد بن الوليد مثله، وزاد: ((وركعتين بعد طلوع الفجر قبل صلاة الصبح)) وهي موافقة لرواية الباب، فاتفق هؤلاء على ثلاث عشرة، وصرح بعضهم بأن ركعتي الفجر من غيرها، لكن رواية شريك بن أبي نمر عن كريب عند البخاري تخالف ذلك، ولفظه: «فصلی إحدى عشرة رکعة، ثم أذن بلال، فصلى ركعتين، ثم خرج) اهـ. قلت: ويوافقه رواية الضحاك عن مخرمة، عن كريب، عند مسلم، ولفظه: ((فصلى إحدى عشرة ركعة، ثم احتبى، حتى إني لأسمع نفسه راقداً، فلما تبين له الفجر صلى ركعتين خفیفتین)) . قال الحافظ: فهذا ما في رواية كريب من الاختلاف، وقد عرف أن الأكثر خالفوا شريكاً فيها، وروايتهم مقدمة على روايته، لما معهم من الزيادة، ولكونهم أحفظ منه، وقد حمل بعضهم هذه الزيادة على سنة العشاء، ولا يخفى بعده. ولا سيما في رواية مخرمة في حديث الباب: ((وقد صلى بعد العشاء أربعاً في تلك الليلة)) كما ثبت في رواية أخرى. قال الحافظ كثّفُ: وقد اختلف على سعيد بن جبير أيضاً، ففي التفسير من طريق شعبة، عن الحكم، عنه: ((فصلى أربع ركعات، ثم نام، ثم صلى خمس ركعات)) وقد حمل محمد ابن نصر أقول: فيه الوضوء قائماً إذا كان القيام أسهل. لكن يدفعه ما يأتي من رواية ابن عباس ثها أنه: ((صب في = الجفنة أو القصعة فأكبه بيده عليها، ثم توضأ .... )) ومقتضاه ظاهراً أنه توضأ جالساً. (رف). ١٠٦ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم هذه الأربعة على أنها سنة العشاء، لكونها وقعت قبل النوم، لكن يعكر عليه ما رواه هو من طريق المنهال بن عمرو، عن علي بن عبد الله بن عباس، فإن فيه: ((فصلى العشاء، ثم صلى أربع ركعات بعدها، حتى لم يبق في المسجد غيره، ثم انصرف)) فإنه يقتضي أن يكون صلى الأربع في المسجد لا في البيت، ورواية سعيد ابن جُبير أيضاً تقتضي الاقتصار على خمس ركعات بعد النوم، وفيه نظر، وقد رواها أبو داود من وجه آخر عن الحكم، وفيه: ((فصلى سبعاً أو خمساً أوتر بهن، لم يسلم إلا في آخرهن)) وقد ظهر لي من رواية أخرى عن سعيد بن جبير ما يرفع هذا الإشكال ويوضح: أن رواية الحكم وقع فيها تقصير، فعند النسائي من طريق يحيى بن عباد، عن سعيد بن جبير: ((فصلى ركعتين ركعتين، حتى صلى ثمان ركعات، ثم أوتر بخمس لم يجلس بینهن)» فبهذا يجمع بين رواية سعيد ورواية کريب. وأما ما وقع في رواية عكرمة بن خالد، عن سعيد بن جبير، عند أبي داود: فصلى ثلاث عشرة ركعة، منها ركعتا الفجر)) فهو نظير ما تقدم من الاختلاف في رواية كريب)). ثم قال بعد عدة أسطر: ((أكثر الرواة عنه (أي عن ابن عباس) لم يذكروا عدداً، ومن ذكر العدد منهم لم يزد على ثلاث عشرة، ولم ينقص عن إحدى عشرة، إلا أن في رواية علي بن عبد الله بن عباس عند مسلم ما يخالفه، فإنه فيه: فصلى ركعتين أطال فيهما، ثم انصرف، فنام، حتى نفخ، ففعل ذلك ثلاث مرات بست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ، ويقرأ هؤلاء الآيات - يعني آخر آل عمران - ثم أوتر بثلاث، فأذن المؤذن فخرج إلى الصلاة)) انتهى. فزاد على الرواية تكرار الوضوء وما معه، ونقص عنه ركعتين أو أربعاً، ولم يذكر ركعتي الفجر أيضاً، وأظن ذلك من الراوي عنه حبيب بن أبي ثابت، فإن فيه مقالاً)). ثم قال: ((والحاصل أن قصة مبيت ابن عباس ظ له يغلب على الظن عدم تعددها، فلهذا ينبغي الاعتناء بالجمع بين مختلف الروايات فيها، ولا شك أن الأخذ بما اتفق عليه الأكثر والأحفظ: أولى مما خالفهم فيه مَنْ هو دونهم، ولا سيما إن زاد أو نقص، والمحقق من عدد صلاته في تلك الليلة إحدى عشرة، وأما رواية ثلاث عشرة فيحتمل أن يكون منها سنة العشاء، ويوافق ذلك رواية أبي جمرة على ابن عباس الآتية في صلاة الليل، بلفظ: ((كانت صلاة النبي وَل ثلاث عشرة)) يعني بالليل، ولم يبين هل سنة الفجر منها أولاً، وبينها يحيى بن الجزار عن ابن عباس عند النسائي بلفظ: ((كان يصلي ثمان ركعات، ويوتر بثلاث، ويصلي ركعتين قبل صلاة الصبح)) ولا يعكر على هذا الجمع إلا ظاهر سياق الباب، فيمكن أن يحمل قوله: ((صلى ركعتين ثم ركعتين)) أي قبل أن ينام، ويكون منها سنة العشاء. وقوله: ((ثم ركعتين)) إلخ: أي بعد أن قام)) اهـ. قلت: وهذا الكلام - كما ترى - يخالف أوله آخره، فإنه قد رجح في صدر الكلام رواية ١٠٧ کتاب: صلاة المسافرين وقصرها ثلاث عشرة، واستبعد حمل الزيادة فيها على سنة العشاء، ثم آخر الأمر رجح رواية إحدى عشرة، وقَبِلَ الاحتمال الذي كان يستبعده أولاً . وجمع الكرماني بين ما اختلف من رواية قصة ابن عباس هذه باحتمال أن يكون بعض رواته ذكر القد الذي اقتدى ابن عباس ربه به فيه، وفصله عما لم يقتد به فيه، وبعضهم ذكر الجميع مجملاً والله أعلم. قال العبد الضعيف عفا الله عنه: والظاهر عندي أن يحمل حديث ابن عباس أيضاً على ما هو المحفوظ من عادته ◌َّلير في صلاة الليل من أحاديث عائشة وزيد بن خالد، وقد ندب إليه في حديث أبي هريرة عند مسلم بقوله: ((إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح الصلاة بركعتين خفيفتين)) فلعله وَّر افتتح التهجد في قصة مبيت ابن عباس ر ◌ُه أيضاً بركعتين خفيفتين، كما كان هو دأبه، ولعل ابن عباس كان مشتغلاً إذ ذاك بالوضوء وغيره، ثم شرع ◌ّر في أصل التهجد بالركعات الطويلة، ولحقه ابن عباس فيه، فصلى نبي الله وَل* ركعتين أطال فيهما، ثم انصرف فنام حتى نفخ، ففعل ذلك ثلاث مرات بست ركعات، كل ذلك يستاك وتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات - يعني آخر آل عمران - ثم صلى خمس ركعات منها ركعتان من بقية التهجد، وثلاث ركعات للوتر، ولما لم يفصل بين هذا الشفع من التهجد وصلاة الوتر بنوم وتوضؤ وتسوك وغيرها : عبره في رواية الحكم بقوله: (ثم صلى خمس ركعات)) ليدل الجمع التعبيري على الجمع الصوري الفعلي، ولم يذكر علي بن عبد الله في روايته الشفع الذي أوتر بعده، لكون مساقه غير مساق سائر الأشفاع من التهجد، وشدة اتصاله بصلاة الوتر، فالمراد بقوله: ((ثم أوتر بثلاث)) أي أوتر بعد الفراغ من بقية التهجد التي اتصل بها الوتر ((ثم احتبى)) أي جلس محتبياً، حتى إن ابن عباس سمع نفسه راقداً، كما في رواية الضحاك عند المؤلف، ولم يقع في هذا الجلوس للرقود والاستراحة بين تلك الركعات الخمس، بل وقع بعد انقضاءها، وهذا هو المراد بما قال بعض الرواة: (لم يجلس بینهن)). وأما قول بعضهم: ((لم يسلم إلا في آخرهن)) فلعله توجه إلى بيان حصة الوتر فقط، أي لم يسلم في ركعات الوتر من الخمس أو السبع إلا في آخرها، أو المراد نفي التسليم الشديد القوي الذي كان يسمعهم ويوقظهم به، كما تقدم في بيان حديث عائشة، والله أعلم. فالحاصل أن صلاته چ بالليل كان ثلاق عشرة ركعة مع الركعتين الخفيفتين اللتين كانتا من مبادىء التهجد، وإحدى عشرة ركعة بدونهما، فأصل التهجد منها ثمان ركعات، والوتر ثلاث، وهذا العدد يوافق ما تقدم عن عائشة رضيثنا، ولله الحمد. قال الشيخ العلامة الأنور - نور الله ضريحه ـ في كشف الستر: ((حديث ابن عباس حديث كثير الطرق، والمقصود بالإيراد ههنا طريقة سعيد بن جبير في بعض ألفاظه، وهو ما عند أبي : ١٠٨ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ... داود عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بت عند خالتي ميمونة، فجاء رسول الله والر بعد ما أمسى، فقال: أصلي الغلام؟ قالوا: نعم، فاضطجع، حتى إذا مضى من الليل ما شاء الله قام فتوضأ، ثم صلى سبعاً أو خمساً أوتر بهن، لم يسلم إلا في آخرهن)) اهـ. ومن طريق يحيى بن عباد، عن سعيد بن جبير، أن ابن عباس حدثه في هذه القصة، قال: ((فصلى ركعتين ركعتين، حتى صلى ثمان ركعات، ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن)) اهـ. وقد عزا في الفتح طريقة يحيى بن عباد هذه للنسائي، ولا يوجد في الصغرى. ثم قال: وأما في روايتهما من الفصل والوصل فرواية سعيد صريحة في الوصل، ورواية كريب محتملة، فتحمل على رواية سعيد. وأما قوله في رواية طلحة بن نافع أي عند ابن خزيمة: ((يسلم من كل ركعتين)) فيحتمل تخصيصه بالثمان، فيوافق رواية سعيد، ويؤيده رواية يحيى بن الجزار الآتية اهـ. وهذا في غاية القصور، ويقضي منه العجب من مثله، وقد رد بُعَيْدَ ذلك على الحنفية عين ما ارتكبه ههنا لنفسه، حيث قال: لأن المخالف من الحنفية يحمل كل ما ورد من الثلاث على الوصل، مع أن كثيراً من الأحاديث ظاهر في الفصل، كحديث عائشة: ((يسلم من كل ركعتين)) فإنه يدخل فيه الركعتان اللتان قبل الأخيرة، فهو كالنص في موضع النزاع، اهـ. وهذا اللفظ بعينه هو لفظ طلحة بن نافع، فإذا كان على الحنفية كان نصاً في الفصل، وإذا كان على الشافعية انقلب محتملاً، لا معنى تحته، وفي مثل هذا قال من قال: يخالفه مستحسن لخطائه فأكثرهم مستقبح لصواب من ثم قال: ورواية يحيى بن الجزار التي يجعلها مؤيده نقل هو لفظها عند ابن عباس عند النسائي: ((كان يصلي ثمان ركعات، ويوتر بثلاث، ويصلي ركعتين قبل صلاة الصبح)) اهـ. فاصطلح على أنها مؤيدة، أي ولا مشاحة في الاصطلاح، وأنت فقد رأيتها بموضع من التأييد، والرواية قد أخرجها في المسند أيضاً (من ١: ٢٩٩) بمثله من طريق حبيب بن أبي ثابت أيضاً عن يحيى بن الجزار، وكذلك هو عند النسائي، وقد أخرجها في هذه الصفحة ثانياً عن سعيد بن جبير بتعيين القراءة في ثلاث الوتر، وأخرجهما باللفظين النسائي من طريقين، وأخرجها الطحاوي عن يحيى بن الجزار أولاً، ثم عن سعيد بن جبير من ثلاث طرق، ثم من طريق أخرى وتر ابن عباس بثلاث بعد الصبح حين استيقظ وخشي طلوع الشمس، وسأل أصحابه: هل يدرك ثلاث الوتر وركعتي الفجر وصلاة الصبح، نعم! إنه يقول: ((إني لأكره بتراء ثلاثاً، ولكن سبعاً أو خمساً، كما أخرجه الطحاوي، يريد الفضل، وإلا فقد صلى ثلاثاً فقط عند هجوم الصبح، وعند مسلم من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ١٠٩ كتاب: صلاة المسافرين وقصرها عبد الله بن عباس، فذكر قصة مبيته في بيت خالته إلى أن قال: ((ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث)) اهـ. وقد استدركه الدار قطني من جهة حصين الراوي عن حبيب بن أبي ثابت، وغمزه الحافظ تَقُّ تعالى من جهة حبيب نفسه، فإذا كان الغرض الرمي من أي جهة أمكن لم يتفقا، فكان سهم غرب. قال: فإذا كان عنده - أي عند حبيب بن أبي ثابت - عن سعيد بن جبير، ويحيى بن الجزار، وعن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس لا يختلط عليه الأمر في الوتر بثلاث في حديث محمد بن علي. ثم قال: وطريق الحكم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قد أخرجه البخاري من ((باب السمر بالعلم)) و((باب ما يقوم عن يمين الإمام)) بذكر الخمس فقط، وليس عنده نفي الجلوس، فلم يعول عليه، وكذلك في طريقه عند أبي داود أيضاً. وقد عزا في التلخيص نفي الجلوس فيه لرواية البخاري، وليس فيه أصلاً، وفي طرق الطحاوي ذكر الوضوء في البين، وكذا هو عند النسائي من طريقين آخرين. وكذا عند مسلم من السواك من طريق آخر، فليس حصين ولا حبيب متفرداً بذکر مثله، وکان الأمر كما قيل: تساءل عن حصين كل ركب وعند جهينة الخبر الخبر اليقين وهو أمر معتني به عندهم، حتى إذا جاءوا إلى ذكر الموالاة في الوتر أوهموا نفي الجلوس، أو نفي السلام، وقد أخرج الوقفة في البين النسائي من حديث حميد بن عبد الرحمن وأم سلمة رضيوثقا وفي التلخيص عن الحجاج بن عمرو قال: ((يحسب أحدكم إذا قام من الليل يصلي يصبح أنه قد تهجد، إنما التهجد أن يصلي الصلاة بعد رقدة، ثم الصلاة بعد رقدة، وتلك كانت صلاة رسول الله وَلقر)) إسناده حسن. اهـ. وطريقة عبد ربه بن سعيد التي مرت من لفظ الطحاوي بتصريح الثلاث قد أخرجها البخاري أيضاً من «باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام)) ومسلم بدون تصريح الثلاث، ولکن ثلاث ولا بد. ثم قال: وبالجملة إذا أجمل أحدهم أو نفي السلام أو الجلوس جاء آخر فتداركه، ولو لم يكن هذا لبقينا على الحيرة، ومن ثَمَّ قال بعضهم: الحديث إذا كتبت طرقه تبين علته، وإذن فالأمر إليك إما أن تقف مع الألفاظ فلك أيضاً موقف دهر، وإما أن تعبر إلى المعاني والأغراض، فما شئت فافعل، والسلام عليك. قال: وأما لفظ يحيى بن عباد عن سعيد بنجبير، فليس فيه إلا قوله: ((لم يجلس بينهن)) ويحمل على إرادة الموالاة، وليس فيه مزيد إشكال كما ذكرناه في لفظ محمد بن جعفر بن الزبير سابقاً، فبقي الحكم متفرداً بلفظه، ومحطه ثلاث ركعات الوتر من بين الخمس. والذي يظهر أن الأصل في الرواية هو ذكر الخمس متوالياً، ثم بعض من جاء بعده أوهم نفي الجلوس أو نفي السلام بلفظه، ومثله وقع في حديث الحكم أيضاً عن مقسم، عن أم سلمة ١١٠ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم الذي يأتي من بعد، ولعله من إنشاء الحكم في الموضعين، وقد جعله مرة - كما سيأتي - عن ابن عباس عن أم سلمة، فيجعل التعبير في الحديثين بل ثلاثة على وتيرة واحدة، حديث ابن عباس ظُه ليلة مبيتة عند ميمونة رؤّا وحديث أم سلمة من طريق مقسم، وحديثها من طريق ابن عباس مع أنه ثبت في حديثه ليلة المبيت أن الوتر كان ثلاثاً، وعند النسائي من غير طريق الحكم عن أم سلمة من ((باب الوتر بثلاث عشرة)) ليس فيه تعرض لنفي السلام، وقد وقع فيه أيضاً تخليط، فمرة جعلوه عن ابن عباس، ومرة عن أم سلمة، ذكره النسائي من ذكر الاختلاف على حبيب بن أبي ثابت في حديث ابن عباس في الوتر. ثم قال: ومثله حديث الحكم عن مقسم عن أم سلمة، قالت: ((كان رسول الله وَالل يوتر بخمس وسبع لا يفصل بينها بسلام ولا كلام)) أخرجه النسائي وأحمد وابن ماجه، ومرة جعله الحكم عن مقسم عن ابن عباس عن أم سلمة، فالاضطراب واقع)) انتهى ما في كشف الستر. ولعل السلام ليس في حديثها سلام التحليل، بل المراد بالسلام والكلام: المخاطبة مع الناس، والغرض نفي تخللها فيما بين الخمس أو السبع لتحصيل الموالاة. قال الشيخ الأنور قدس الله روحه: «ثم أصل الحديث عن أم سلمة، وميمونة، وعائشة رضي الله عنهن عند النسائي، وأبي أمامة عند أحمد والطحاوي، في نفس العدد لا غير، فجاء الحكم، فأنشأ هذا التعبير، وأراد كون الوتر مع شفق سابق متوالياً، وأنه جاء ◌َ لّ توا لم يعرج في أثناءه إلى غيره، ونفي السلام باعتبار حصة الوتر فقط، لكنه تسامح في العبارة ههنا وفي حديث ابن عباس من طريق سعيد بن جبير سابقاً، فهو المولع بهذا السياق عن أم سلمة وعن ابن عباس مرتين: مرة في قصة مبيتة عند ميمونة، ومرة ههنا، فيسرد الحديثين على منوال واحد، وينفرد عن الآخرين في كليهما على أنه قد يترك ذلك التصريح آونة، وليس ذلك إلا تعبيراً اعتبره بما لحظه. فعند النسائي عن الحكم أيضاً عن مقسم قال: ((الوتر سبع، فلا أقل من خمس، فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال: عمن ذكره؟ قلت: لا أدري، قال الحكم: فحججت، فلقيت مقسماً، فقلت له: عمن؟ قال: عن الثقة عن عائشة وميمونة)) اهـ. فهذا الذي هو عنده، وبنى عليه تعبيره، ولما نسب إلى ابن عباس عن أم سلمة مرة، ونقل عن ميمونة أيضاً: سرى ذلك منه إلى قصة مبيتة عند ميمونة، فعبر هناك أيضاً به، وخالف سائر الرواة هناك من قبله، وقد عد منهم في الفتح كريباً، وسعيد بن جبير، وعلي بن عبد الله ابن عباس، وعطاء، وطاووساً، والشعبي، وطلحة بن نافع، ويحيى بن الجزار، وأبا جمرة، ثم قال: وغيرهم، وليس عنده في الأصل إلا ذكر عدد من الشفع والوتر متوالياً، فيجيء بهذا السياق، ويحط كلامه في نفي السلام على حصة الوتر، وباعتبارها فقط، وهي مسامحة في التعبير لا غير، فسامحه سامحك الله. وفي المجلد الأول من علل الإمام أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه علي بن ميمون ١١١ كتاب: صلاة المسافرين وقصرها اضْطَجَعَ، حَتَّى جَاءَ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُبْحَ. ١٧٨٧ - (١٨٣) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ عِيَاضٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيِّ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ: ثُمَّ عَمَدَ إِلَى شَجْبٍ مِنْ مَاءٍ. فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ. وَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ وَلَمْ يُهْرِقْ مِنَ الْمَاءِ إِلَّ قَلِيلاً. ثُمَّ حَرَّكَنِي فَقُمْتٌ. وَسَائِرُ الْحَدِيثِ نَحْوُ حَدِيثِ مَالِكِ. ١٧٨٨ - (١٨٤) حدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ الرقي، عن مخلد بن يزيد الحراني، عن سفيان، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن أم سلمة، قالت: ((كان رسول الله وَّ ه يوتر بسبع وخمس، ولا يفصل بينهن بتسليم ولا بكلام)) قال أبي: هذا حديث منكر. وفي التاريخ الصغير للإمام البخاري: حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، قلت لمقسم: إني أوتر بثلاث، فقال: لا إلا بخمس أو سبع، فقلت: عمن؟ قال: عن الثقة، عن عائشة، وميمونة، عن النبي (أَلآل. وقال سفيان: عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن أم سلمة، عن النبي ◌َّ، ولا يعرف لمقسم سماع عن أم سلمة، ولا ميمونة، ولا عائشة. وقال ابن عمر عن النبي ◌َّطاهر: ((صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل)) وحديث ابن عمر أثبت، وقول النبي ◌َّله ألزم. حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن نافع، وعبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أن رجلاً سأل النبي وَّر عن صلاة الليل، فقال: ((مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة توتر ما قد صلى)) انتهى. قوله: (حتى جاءه المؤذن) إلخ: فيه جواز إتيان المؤذن إلى الإمام ليخرج إلى الصلاة، وتخفيف سنة الصبح، وأن الإيتار بثلاث عشرة ركعة أكمل، وفيه خلاف لأصحابنا، قال بعضهم: أكثر الوتر ثلاث عشرة، لظاهر هذا الحديث، وقال أكثرهم: أكثره إحدى عشرة، وتأولوا حديث ابن عباس: ((أنه ◌َّ منها ركعتي سنة العشاء)) وهو تأويل ضعيف مباعد للحديث. كذا في الشرح. قوله: (ثم عمد إلى شَجْبٍ من ماء) إلخ: بفتح الشين المعجمة، وإسكان الجيم، قالوا: وهو السقاء الخلق، وهو بمعنى الرواية الأخرى: ((شن معلقة)) وقيل: الأشجاب: الأعواد التي تعلق عليها القربة. وكذا في الشرح. قوله: (نا عمرو عن عبد ربه) إلخ: عو عمرو بن الحارث المصري، وكذا وقع عند أبي نعیم. ١١٢ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: نِمْتُ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ نَّهِ، وَرَسُولُ اللّهِ وَ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ. فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ بَلَهِ. ثُمَّ قَامَ فَصَلَّىَ. فَقُمَّتُ عَنْ يَسَارِهِ. فَأَخَذَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ. فَصَلَّى فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. ثُمَّ نَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ حَتَّى نَفَخَ. وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ. ثُمَّ أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ فَخَرَجَ فَصَلَّى. وَلَمْ يَتَوَضَّأُ . قَالَ عَمْرٌو: فَحَدَّثْتُ بِهِ بُكَيْرَ بْنَ الأَشَجِّ. فَقَالَ: حَدَّثَنِي كُرَيْبٌ بِذْلِكَ. ١٧٨٩ - (١٨٥) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ. أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عُبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ. فَقُلْتُ لَهَاَ: إِذَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ فَأَيْقِظِينِي. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ. فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ الأَيْسَرِ. فَأَخَذَ بِيَدِي. فَجَعَلَنِي مِنْ شِقِّهِ الأَيْمَنِ. فَجَعَلْتُ إِذَا أَغْفَيْتُ يَأْخُذُ بِشَحْمَةٍ أُذُنِي. قَالَ: فَصَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً. ثُمَّ احْتَبَى. حَتَّى إِنِّي لِأَسْمَعُ نَفَسَهُ، رَاقِداً. فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. ١٧٩٠ - (١٨٦) حدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِّ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ مِنَ اللَّيْلِ. فَتَوَضَّأَ مِنْ شِنِّ قوله: (عن عبد ربه) إلخ: بفتح الراء، وتشديد الموحدة، وهو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري، وفي الإسناد ثلاثة من التابعين، مدنيون على نسق. كذا في الفتح. قوله: (فأخذني فجعلني عن يمينه) إلخ: قد تقدم أنه أداره من خلفه، واستدل به على أن مثل ذلك من العمل لا يفسد الصلاة. قوله: (قال عمرو: فحدثت به) إلخ: أي ابن الحارث المذكور بالإسناد المذكور إليه. كما في الفتح. قوله: (بكير بن الأشيح) إلخ: هو بكير بن عبد الله بن الأشج، وإسناد عمرو بن الحارث بهذه الرواية عنه يعلو برجل. قوله: (ثم احتبى) إلخ: قال النووي: معناه أنه احتبى أولاً، ثم اضطجع، كما سبق في الروايات الماضية . قوله: (إني لأسمع نفسه) إلخ: بفتح الفاء. قوله: (قال ابن أبي عمر: نا سفيان) إلخ: أي ابن عيينة، فروايته بصيغة التحديث. قوله: (من شن) إلخ: أي القربة العتيقة. ١١٣ کتاب: صلاة المسافرين وقصرها مُعَلَّقٍ وُضُوءاً خَفِيفاً - قَالَ: وَصَفَ وُضُوءَهُ وَجَعَلَ يُخَفِّفُهُ وَيُقَلِّلُهُ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ النَّبِيُّ وَّةَ. ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ. فَأَخْلَفَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ. فَصَلَّىٍ. ثُمَّ اضْطَجْعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ. ثُمَّ أَتَاهُ بِلاَلٌ فَاذَنَّهُ بِالصَّلاَةِ. فَخَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ وَلَمْ يَتَوَضَّأ . قَالَ سُفْيَانُ: وَهَذَا لِلنَّبِّ وَّهِ خَاصَّةً. لأَنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ. ١٧٩١ - (١٨٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةً. فَبَقَيْتُ كَيْفَ يُصَلِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ. قَالَ: فَقَامَ فَبَالَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْقِرْبَةِ فَأَظْلَّقَ شِنَاقَهَا، ثُمَّ صَبَّ فِي الْجَفْنَةِ أَوِ الْقَصْعَةِ، فَأَكَبَّهُ بِيَدِهِ عَلَيْهَا. ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءاً حَسَناً بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ. ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي. فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ. فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ. قَالَ: قوله: (معلق) إلخ: ذكر على إرادة الجلد، أو الوعاء. قوله: (وجعل يخففه ويقلله) إلخ: أي جعل عمرو بن دينار يصفه بالتخفيف والتقليل. قوله: (فأخلفني) إلخ: أي أدارني من خلفه، كما تقدم. قوله: (فآذنه بالصلاة) إلخ: آذنه - بالمد - أي: أعلمه. قوله: (فصلى الصبح ولم يتوضأ) إلخ: قال الحافظ تَُّهُ: «فيه دليل على أن النوم ليس حدثاً، بل مظنة الحدث، لأنه ◌َّليو كان تنام عينه ولا ينام قلبه، فلو أحدث لعلم بذلك، ولهذا كان ربما توضأ إذا قام من النوم، وربما لم يتوضأ)). قال الخطابي كثّفُ وإنما منع قلبه النوم ليعي الوحي الذي يأتيه في منامه . قوله: (قال سفيان: وهذا للنبي ◌ّ*) إلخ: وفي البخاري: ((قلنا لعمرو (والقائل سفيان))): إن ناساً يقولون: إن رسول الله وَ ﴿ تنام عينه ولا ينام قلبه)). قال عمرو: سمعت عبيد بن عمير يقول: رؤيا الأنبياء وحي، ثم قرأ: ﴿إِنّ أَرَى فِ الْمَنَامِ أَنَّ أَذْحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢]، قال الحافظ: وعبيد بن عمير من كبار التابعين، ولأبيه عمير بن قتادة صحبة، وقوله: ((رؤيا الأنبياء وحي)) رواه مسلم مرفوعاً، ووجه الاستدلال بما تلاه من جهة أن الرؤيا لو لم تكن وحياً لما جاز لإبراهيم عليّ الإقدام على ذبح ولده. قوله: (فبَقَيت كيف يصلي) إلخ: بفتح الباء الموحدة، والقاف، أي: رقبت ونظرت، يقال: بَقَيت، وبَقَوت، بمعنى: رقبت ورمقت. قوله: (وضوء حسناً بين الوضوءين) إلخ: يعني لم يسرف ولم يقتر، وكان بين ذلك قواماً. ١١٤ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَأَخَذَنِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَتَكَامَلَتْ صَلاَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ. وَكُنَّا نَعْرِفُهُ إِذَا نَامَ بِنَفْخِهِ. ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ. فَصَلَّى. فَجَعَلَ يَقُولُ فِي صَلاَتِهِ أَوْ فِي سُجُودِهِ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُوراً، وَفِي سَمْعِي نُوراً، وَفِي بَصَرِي نُوراً، وَعَنْ يَمِينِي نُوراً، وَعَنْ شِمَالِي نُوراً، وَأَمَامِي نُوراً، وَخَلْفِي نُوراً، وَفَوْقِي نُوراً، وَتَخْتِي نُوراً، وَاجْعَلْ لِي نُوراً، أَوْ قَالَ: وَاجْعَلْنِي نُوراً)). ١٧٩٢ - (٠٠٠) وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا النَّصْرُ بْنُ شُمَيْلٍ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ سَلَمَةُ: فَلَقِيتُ كُرَيْباً فَقَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنْتُ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ. فَجَاءً رَسُولُ اللّهِ ﴿. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثلِ حَدِيثٍ غُنْدَرٍ. وَقَالَ: ((وَاجْعَلْنِي نُورًا) وَلَمْ يَشُكَّ. ١٧٩٣ - (١٨٨) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي رِشْدِينٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةً وَاقْتَصِّ الْحَدِيثَ. وَلَمْ يَذْكُرْ غَسَلَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ أَتَى الْقِرْبَةً فَحَلَّ شِنَاقَهَا. فَتَوَضَّأَ وُضُوءاً بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ. ثُمَّ أَتَى فِرَاشَهُ فَنَامَ. ثُمَّ قَامَ قَوْمَةً أُخْرَىُ. فَأَتَى الْقِرْبَةَ فَحَلَّ شِنَاقَهَا. ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءاً هُوَ الْوُضُوءُ. وَقَالَ: ((أَعْظِمْ لِي نُوراً) وَلَمْ يَذْكُرْ: وَاجْعَلْنِي نُوراً. ١٧٩٤ - (١٨٩) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ سَلْمَانَ قوله: (فجعل يقول في صلاته أو في سجوده) إلخ: وفي رواية علي بن عبد الله بن عباس الآتية عند المؤلف: ((فخرج إلى الصلاة، وهو يقول: اللهم اجعل في قلبي نوراً ... )) الحديث، وفي رواية الترمذي: أنه وَّ قال ذلك حين فرغ من صلاته، ووقع عند البخاري في الأدب المفرد من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس: ((كان رسول الله وَّةٍ إذا قام من الليل يصلي، فقضى صلاته يثني على الله بما هو أهله، ثم يكون آخر كلامه: اللهم اجعل في قلبي نوراً ... )) الحديث، قال الحافظ: ((ويجمع ذلك بأنه كان يقول ذلك عند القرب من فراغه)). قوله: (اللهم اجعل في قلبي نوراً) إلخ: تقدم الكلام على الأنوار ومراد الحديث مبسوطاً، فراجعه . قوله: (عن أبي رشدين) إلخ: بكسر الراء، وهو كريب مولى ابن عباس، كنى بابنه رشدین. قوله: (وضوء هو الوضوء) إلخ: أي هو الوضوء الكامل السابغ. قوله: (عن عبد الرحمن بن سلمان الحجري) إلخ: الحجري بحاء مهملة مفتوحة، ثم جيم ١١٥ کتاب: صلاة المسافرين وقصرها الْحَجْرِيِّ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ؛ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ كُهَيْلٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ كُرَيْباً حَدَّثَهُ؛ أَنَ ابْنَ عَبَّاسٍ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ. قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ إِلَى الْقِرْبَةِ فَسَكَبَ مِنْهَا. فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يُكْثِرْ مِنَ الْمَاءِ وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي الْوُضُوءِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: قَالَ: وَدَعًا رَسُولُ اللَّهِ وَ لَيْلَتَئِذٍ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً. قَالَ سَلَمَةُ: حَدَّثَنِيهَا كُرَيْبٌ. فَحَفِظْتُ مِنْهَا ثِنْتَيْ عَشْرَةَ. وَنَسِيتُ مَا بَقِي. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي قَلْبِي نُوراً، وَفِي لِسَانِي نُوراً، وَفِي سَمْعِي نُوراً، وَفِي بَصَرِي نُوراً، وَمِنْ فَوْقِي نُوراً، وَمِنْ تَحْتِي نُوراً، وَعَنْ يَمِينِي نُوراً، وَعَنْ شِمَالِي نُوراً، وَمِنْ بَيْنِ يَدَيَّ نُوراً، وَمِنْ خَلْفِي نُوراً، وَاجْعَلْ فِي نَفْسِي نُوراً، وَأَعْظِمْ لِي نُوراً)). ١٧٩٥ - (١٩٠) وحدّثني أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ. أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنِي شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: رَقَدْتُ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةً لَيْلَةَ كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ عِنْدَهَا. لأَنْظُرَ كَيْفَ صَلاَّةُ النَّبِيِّ نَّهِ بِاللَّيْلِ. قَال فَتَحَدَّثَ النَّبِيُّ ◌َِّ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً. ثُمَّ رَقَدَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ. ١٧٩٦ - (١٩١) حدّثنا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ رَقَدَ عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ وَهُ. فَاسْتَيْقَظَ. فَتَسَوَّكَ ساكنة، منسوب إلى حجر رعين، وهو قبيلة معروفة، كذا في الشرح. وحجر رعين هو: ذي رعين وذو رعين، كزبير، أبو القبيلة، وهو ملك حمير، كما في القاموس. قوله: (تسع عشرة كلمة) إلخ: وتقدم في رواية سفيان عن سلمة: ((ذكر عشر كلمات)) مع قول كريب: ((وسبعاً في التابوت)) وأوضحنا مراده هناك، فراجعه. قال عياض: ((ظاهر الحديث الأول أن النسيان من كريب)) اهـ. وهذه الرواية - أعني عقيل بن خالد - صريحة في أن الناسي هو سلمة بن كهيل، لا كريب، فالله أعلم بحقيقة الحال. قوله: (فتحدث مع أهله) إلخ: قال عياض كثّفُهُ: ((فيه جواز الحديث مع الأهل في هذا الوقت، ومثله الحديث فيما يحتاج إليه، وفي العلم، والمسافر، والعروس، ومع الضيف، والنهي الوارد في ذلك إنما هو خوف أن يطول، فيؤدي إلى النوم عن الخرب، وفوت صلاة الصبح، والكسل بالنهار عن عمل البر، وجُل حديث العرب في أنديتها إنما كان بالليل، لبرد الهواء وحر بلادهم بالنهار، وشغلها في طرفيه بالمارة "سيعان). قوله: (فتوضأ واستن) إلخ: أي تسوك. ١١٦ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَتَوَضَّأَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَأَخْتِلَفِ اُلَيْلِ وَالنَّهَارِ لَيَتٍ لِأُوْلِىِ الْأَلْبَبِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] فَقَرَأَ هَولاءِ الآيَاتِ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ. ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. فَأَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ. ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ سِتَّ رَكَعَاتٍ. كُلَّ ذَلِكَ يَسْتَاكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيَقْرَأُ هَولاءِ الآيَاتِ. ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلاَثٍ. فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَخَرَجٌ إِلَى الصَّلاَةِ. وَهُوَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُوراً، وَفِي لِسَانِي نُوراً، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُوراً، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُوراً، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُوراً، وَمِنْ أَمَامِي نُوراً، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُوراً، وَمِنْ تَخْتِي نُوراً، اللَّهُمَّ! أَعْطِنِي نُوراً)). ١٧٩٧ - (١٩٢) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: بِتِّ ذَاتَ لَيْلَةٍ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ. فَقَامَ النَّبِيُّ بَِّ يُصَلِّي مُتَطَوِّعاً مِنَ اللَّيَلِ. فَقَامَ النَّبِيُّ وَه إِلَى الْقِرْبَةِ فَتَوَضَّأَ. فَقَامَ فَصَلَّى. فَقُمْتُ، لَمَّا رَأَيْتُهُ صَنَعَ ذَلِكَ، فَتَوَضَّأْتُ مِنَ الْقِرْبَةِ. ثُمَّ قُمْتُ إِلَى شِقِّهِ الأَيْسَرِ. فَأَخَذَ بِيَدِي مِنْ وَرَاءِ قوله: (ثم فعل ذلك ثلاث مرات في ست ركعات) إلخ: قال النووي كثّفُ: ((هذه الرواية فيها مخالفة لباقي الروايات في تخليل النوم بين الركعات، وفي عدد الركعات، فإنه لم يذكر في باقي الروايات تخلل النوم، وذكر الركعات ثلاث عشرة. قال القاضي عياض: هذه الرواية - وهي رواية حصين عن حبيب بن أبي ثابت - مما استدركه الدارقطني على مسلم لاضطرابها واختلاف الرواة. قال الدارقطني: وروى عنه على سبعة أوجه، وخالف فيه الجمهور. قلت: ولا يقدح هذا في مسلم، فإنه لم يذكر هذه الرواية متأصلة مستقلة، إنما ذكرها متابعة، والمتابعات يحتمل فيها ما لا يحتمل في الأصول، كما سبق بيانه في مواضع. قال القاضي: ويحتمل أنه لم يعد في هذه الصلاة الركعتين الأوليين اللتين كان النبي وَلا يستفتح صلاة الليل بهما، كما صرّحت الأحاديث بهافي مسلم وغيره، ولهذا قال: ((صلى ركعتين فأطال فيهما)) فدل على أنهما بعد الخفيفتين، فتكون الخفيفتان، ثم الطويلتان، ثم ألست المذكورات، ثم ثلاث بعدها، كما ذكر فصارت الجملة ثلاث عشرة، كما في باقي الروايات، والله أعلم)) اهـ. كذا في الشرح. وقد تقدم منا قريباً في شرح حديث مخرمة عن كريب بيان طريق الجمع بين هذه الرواية وبين سائر الروايات عن ابن عباس، فليراجع. والمراد بقوله: ((في ست ركعات)) عندي: الركعتان الطويلتان مع أربع ركعات بعدهما، وقوله: ((ثم فعل ذلك)) أي ثم أعلم أنه فعل ذلك، كما في المرقاة. والله أعلم. ١١٧ کتاب: صلاة المسافرين وقصرها ظَهْرِهِ، يَعْدِلُنِي كَذَلِكَ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ إِلَى الشِّقِّ الأَيْمَنِ. قُلْتُ: أَفِي التَّطَوُّعِ كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. ١٧٩٨ - (١٩٣) وحدّثني هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ. قَالاَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. أَخْبَرَنِي أَبِي. قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: بَعَثَنِي الْعَبَّاسُ إِلَى النَّبِيِّ بََّ، وَهُوَ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ. فَبِتُّ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ. فَقَامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ. فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ. فَتَنَاوَلَنِي مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهِ. فَجَعَلَنِي عَلَى یَمِينِه. ١٧٩٩ - (٠٠٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةً نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَقَيْسٍ بْنِ سَعْدٍ . ١٨٠٠ - (١٩٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ(١) يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ. قوله: (بعثني العباس إلى النبي ◌َّه) إلخ: زاد النسائي من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن كريب في إبل أعطاه إياها من الصدقة. ولأبي عوانة من طريق علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه أن العباس بعثه إلى النبي ◌َّ في حاجة، قال: فوجدته جالساً في المسجد، قلم أستطع أن أكلمه، فلما صلى المغرب قام فركع، حتى أذن بصلاة العشاء. ولابن خزيمة من طريق طلحة بن نافع عنه: ((كان رسول الله وَ ﴿ وعد العباس ذوداً من الإبل، فبعثني إليه بعد العشاء، وكان في بيت ميمونة)) وهذا يخالف ما قبله، ويجمع بأنه لما لم يكلمه في المسجد أعاده إليه بعد العشاء إلى بيت ميمونة. ولمحمد بن نصر في ((كتاب قيام الليل)) من طريق محمد بن الوليد بن نويفع، عن كريب، من الزيادة: ((فقال لي: يا بني، بت الليلة عندنا)) (ولعله وَّو قال له بعد ما استدعى المبيت عنده، وأصر عليه، كما يظهر من الروايات) وفي رواية حبيب المذكورة: ((فقلت: لا أنام حتى أنظر ما يصنع في صلاة الليل)). وفي رواية لمسلم من طريق الضحاك بن عثمان بن مخرمة: ((فقلت لميمونة: إذا قام (١) قوله: (عن ابن عباس) الحديث أخرجه الترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب منه (بعد ما جاء في رصف صلاة النبي (8* بالليل) رقم (٤٤٣) وأحمد في مسنده (١: ٣٢٤). ١١٨ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١٨٠١ - (١٩٥) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ بْنِ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ(١)؛ أَنَّهُ قَالَ: لأَرْمُقَنَّ صَلاَةَ رَسُولِ اللّهِ وَهَ اللَّيْلَةَ. فَصَّلَى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنٍ. ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنٍ. طَوِيلَتَيْنِ، طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنٍ. وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا. ثُمَّ صَلَّىَ رَكْعَتَيْنِ. وَهُمَا دُونَ اللََّيْنِ قَبْلَهُمَا. ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. وَهُمَا دُونَ اللََّيْنِ قَبْلَهُمَا. ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا. ثُمَّ أَوْتَرَ. فَذَلِكَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. ١٨٠٢ - (١٩٦) وحدّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ الْمَدَائِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ(٢)؛ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رسول الله (8﴿ فأيقظيي)) وكان عزم في نفسه على السهر ليطلع على الكيفية التي أرادها، ثم خشي أن يغلبه النوم فوصى ميمونة أن توقظه، كذا في الفتح مع زيادة يسيرة. قوله: (لأرمقن صلاة رسول الله وَ﴾) إلخ: بضم الميم، أي لأنظرن وأتأملن وأحفظن. قال الطيبي كثّفُ: ((وعدل ههنا عن الماضي إلى المضارع استحضاراً لتلك الحالة، لتقررها في ذهن السامع)). كذا في المرقاة. قوله: (الليلة) إلخ: أي في هذه الليلة، حتى أرى كم يصلي. ولعله وَلو كان خارجاً عن الحجرات، وفي الشمائل: ((فتوسدت عتبته أو فسطاطه)) وهو الخيمة العظيمة - على ما في المغرب - فيكون المراد من توسد الفسطاط توسد عتبته، فيكون شكا من الراوي، كذا في المرقاة. وقال بعض العلماء: إنه محمول على أن ذلك حين سمعه قام يصلي، لا قبل ذلك، لأنه من التجسس المنهى عنه، وأما ترقبه للصلاة فمحمود. قوله: (فصلى ركعتين خفيفتين) إلخ: أي ابتداء. قوله: (طويلتين طويلتين طويلتين) إلخ: هكذا هو مكرر ثلاث مرات للتأكيد في الطول. قوله: (وهما دون اللتين قبلهما) إلخ: قال الطيبي كثّفُ: ((أربع مرات، فعلى هذا لا تدخل الركعتان الخفيفتان تحت ما أجمله بقوله: ((فذاك ثلاث عشرة ركعة)) أو يكون الوتر ركعة واحدة)) (١) قوله: (عن زيد بن خالد الجهني) الحديث أخرجه أبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب في صلاة الليل، رقم (١٣٦٦) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في كم يصلي بالليل، رقم (١٣٦٢) وأحمد في مسنده (٥: ١٩٣). (٢) قوله: (عن جابر بن عبد الله) قد مرّ تخريج هذا الحديث في كتاب الصلاة، باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه، رقم (١١٦٣) فعُد إليه. ١١٩ کتاب: صلاة المسافرين وقصرها رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ فِي سَفَرٍ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَشْرَعَةٍ. فَقَالَ: ((أَلاَ تُشْرِعُ يَا جَابِرُ؟)) قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ وَأَشْرَغْتُ. قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ وَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءاً. قَالَ: فَجَاءَ فَتَوَضَّأَ. ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ. فَقُمْتُ خَلْفَهُ. فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ . ١٨٠٣ - (١٩٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. جَمِيعاً عَنْ هُشَيْم. قَالَ أَبُو بكْرٍ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. أَخْبَرَنَا أَبُو حُرَّةَ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامِ، عَنْ عَائِشَةَ(١)؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَهَ، إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ لِيُصَلِّيَ، افْتَتَحَ صَلاَتَهُ بِرِّكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ . اهـ. ومن ذهب إلى أن الوتر ثلاث ركعات حمل قوله: ((ثم أوتر)) على ثلاث ركعات، فعليه أن يخرج الركعتين الخفيفتين من البين. قوله: (إلى مشرعة) إلخ: المشرعة - بفتح الراء - والشريعة هي الطريق إلى عبور الماء من حافة نهر أو بحر وغيره. قوله: (ألا تشرع يا جابر) إلخ: أي ألا تقضي بالماء حاجتك، فتشرع نفسك أو ناقتك، قال عياض: والمروق ضم التاء، رباعياً، ويروى بالفتح والمعروف (يقال): شرعت في النهر وأشرعت ناقتي، كذا في الإكمال. قوله: (خالف بين طرفيه) إلخ: فيه صحة الصلاة في ثوب واحد، وأنه تسن المخالفة بين طرفيه على عاتقيه، وسبقت المسألة في موضعها . قوله: (فجعلني عن یمینه) إلخ: هو کحدیث ابن عباس رضيُه، وقد سبق شرحه. قوله: (أنا أبو حرة) إلخ: بضم الحاء، اسمه واصل بن عبد الرحمن، كان يختم القرآن في کل لیلتين . قوله: (افتتح صلاته بركعتين خفيفتين) إلخ: قال في الأزهار: ((المراد بهما ركعتا الوضوء، ويستحب فيهما التخفيف، لورود الروايات بتخفيفهما قولاً وفعلاً)) اهـ. والأظهر أن الركعتين من جملة التهجد، يقومان مقام تحية الوضوء، لأن الوضوء ليس له صلاة على حدة، فيكون فيه إشارة إلى أن أراد أمراً يشرع فيه قليلاً ليتدرج. قال الطيبي تغذفه: (ليحصل بهما نشاط الصلاة، ويعتاد بهما، ثم يزيد عليهما بعد ذلك. كذا في المرقاة. (١) قوله: (عن عائشة) لم أجد هذا الحديث عند أحد من أصحاب الأصول الستة، ولا عند الدارمي في سننه، وقد أخرجه أحمد في مسنده (٦: ٣٠). ١٢٠ الجزء الخامس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١٨٠٤ - (١٩٨) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً(١)، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ؛ قَالَ: ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلْيَفْتَتِخَ صَلاَتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ)) . ١٨٠٥ - (١٩٩) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٢)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ◌ّهِ كَانَ يَقُولُ، إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ مِنْ جَوْفٍ قوله: (فليفتتح صلاته بركعتين) إلخ: قال الشوكاني: ((ولا منافاة بين هذين الحديثين وبين قولها (أي عائشة) في صفة صلاته وَالر: ((صلى أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ... )) لأن المراد صلى أربعاً بعد هاتين الركعتين)) اهـ. وقال الحافظ: ((ذكر شيخنا الحافظ أبو الفضل بن الحسين في شرح الترمذي: أن السر في استفتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين المبادرة إلى حل عقد الشيطان، وبناه على أن الحل لا يتم إلا بتمام الصلاة وهو واضح، لأنه لو شرع في صلاة ثم أفسدها لم يساو من أتمها، وكذا الوضوء، وكأن الشروع في حل العقد يحصل بالشروع في العبادة، وينتهي بانتهاءها، وقد ورد الأمر بصلاة الركعتين الخفيفتين عند مسلم من حديث أبي هريرة، فاندفع إيراد من أورد أن الركعتين الخفيفتين إنما وردتا من فعله وَطير، كما تقدم من حديث عائشة، وهو منزه عن عقد الشيطان، حي ولو لم يرد الأمر بذلك لأمكن أن يقال: يحمل فعله ذلك على تعليم أمته وإرشادهم إلى ما يحفظهم من الشيطان، وقد وقع عند ابن خزيمة من وجه آخر عن أبي هريرة في آخر الحديث: ((فحلوا عقد الشيطان ولو بركعتين)) اهـ. قوله: (كان يقول إذا قام إلى الصلاة) إلخ: قال الحافظ: ((وظاهر السياق أنه كان يقول (١) قوله: (عن أبي هريرة) الحديث أخرجه أبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب افتتاح صلاة الليل بركعتين، رقم (١٣٢٣) و(١٣٣٤) وأحمد في مسنده (٢: ٢٧٩ و٣٩٩). (٢) قوله: (عن ابن عباس) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في فاتحة كتاب التهجد، باب التهجد بالليل، رقم (١١٢٠) وفي كتاب الدعوات، باب الدعاء إذا انتبه من الليل، رقم (٦٣١٧) وفي كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وهو الذي خلق السموات والأرض بالحق﴾ رقم (٧٣٨٥) وباب قول الله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناضرة﴾ رقم (٧٤٤٢) وباب قول الله: يريدون أن يبدلوا كلام الله، رقم (٧٤٩٩) والنسائي في سننه، في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب ذكر ما يستفتح به القيام، رقم (١٦٢٠) وأبو داود في سننه في كتاب الصلاة، باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء، رقم (٧٧١) و(٧٧٢) والترمذي في جامعه، في كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا قام من الليل إلى الصلاة، رقم (٣٤١٨) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الدعاء إذا قام الرجل من الليل، رقم (١٣٥٥) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب الدعاء عند التهجد بالليل، رقم (١٤٩٤) وأحمد في مسنده (١: ٢٩٨ و ٣٠٨ و ٣٥٨).