النص المفهرس

صفحات 481-496

٤٨١
کتاب: صلاة المسافرين وقصرها
قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ.
وَقَالَ عَنْبَسَةُ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ أُمِّ حَبِبَةً.
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ: مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَنْبَسَةَ.
وَقَالَ الُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ: مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ.
١٦٩٢ - (١٠٢) حدّثني أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ. حَدَّثَنَا دَاوُدُ
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ: ((مَنْ صَلَّى فِي يَوْمِ ثِثْتَيْ عَشْرَةَ سَجْدَةً، تَطَوُّعاً، بُنِيَ لَهُ
بَيْثْ فِي الْجَنَّةِ».
١٦٩٣ - (١٠٣) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ
النُّعْمَانِ بْنِ سَالِم، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجٌ
النَّبِيِّ نَِّ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَيهِ يَقُولُ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي لِلَّهِ كُلَّ يَوْمَ
ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعاً، غَيْرَ فَرِيضَةٍ، إِلاَّ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ. أَوْ إِلا بُنِيَ لَهُ بَيْتْ فِيَ
الْجَنَّةِ».
قَالَتْ أُم حَبِيبَةَ: فَمَا بَرِحْتُ أُصَلِّيهِنَّ بَعْدُ.
أوقات الركعات في حديث أم حبيبة عند النسائي، والترمذي، والحاكم وصححه، وقال: على
شرط مسلم، ففي النسائي من طريق أبي إسحاق، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة بن أبي سفيان،
عن أم حبيبة أن رسول الله و 8﴿ قال: ثنتا عشرة ركعة من صلاهن بنى الله له بيتاً في الجنة: أربع
ركعات قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين قبل العصر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين
قبل صلاة الصبح)) وفي جامع الترمذي: ((ركعتين بعد العشاء)) ولم يذكر: ((ركعتين قبل العصر)).
قوله: (قالت أم حبيبة: فما تركتهن) الخ: وكذا قال عنبسة، وكذا قال عمرو بن أوس،
والنعمان بن سالم. قال النووى: ((فيه: أنه يحسن من العالم ومن يقتدى به أن يقول مثل هذا،
ولا يقصد به تزكية نفسه، بل يريد حث السامعين على التخلق بخلقه في ذلك، وتحريضهم على
المحافظة علیه، وتنشيطهم بفعله)) اهـ.
١٠٣ - ( ... ) - قوله: (تطوعاً غير فريضة) الخ: هو من باب التوكيد ورفع احتمال إرادة
الاستعارة ففيه استعمال التوكيد إذا احتيج إليه. قال النووي.
فيمن صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة من السنة وما له فيه من الفضل، رقم (٤١٥) وابن ماجه في سننه،
=
في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في ثنتي عشرة ركعة من السنة، رقم (١١٤١) والدارمي في
سننه، في كتاب الصلاة، باب في صلاة السنة، رقم (١٤٤٥) وأحمد في مسنده (٦: ٣٢٦ و٣٢٧ و٤٢٨).

٤٨٢
الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
وَقَالَ عَمْرٌو: مَا بَرِحْتُ أُصَلِّيهِنَّ بَعْدُ. وَقَالَ النُّعْمَانُ، مِثْلَ ذُلِكَ.
١٦٩٤ - (٠٠٠) وحدّثني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِم الْعَبْدِيُّ. قَالا:
حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ: النُّعْمَانُ بْنُ سَالِم أَخْبَرَنِي. قَالَ: سَمِعْتٌ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ
يُحَدِّثُ عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ؛ قَالَتْ: قَالَ رَّسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِم تَوَضَّأَ
فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى لِلَّهِ كُلَّ ◌َوْمٍ)) فَذَكْرَ بِمِثْلِهِ .
١٦٩٥ - (١٠٤) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا
يَحْيَى، وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. قَالَ: أَخْبَرَّنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ .
(٠٠٠) - ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (١)؛ قَالَ: صَلََّتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ قَبْلَ الُّهْرِ سَجْدَتَيْنِ.
١٠٤ - (٧٢٩) - قوله: (صليت مع رسول الله (18) الخ: الظاهر أن المراد به المعية في
مجرد المكان والزمان، لا المشاركة والاقتداء في الصلاة إذ المشاركة في النوافل الرواتب ما
كانت معروفة، ويحتمل أنه اتفق المشاركة أيضاً، والله أعلم.
ثم لا يمكن أن يفسر بهذا الحديث حديث: ((يصلي كل يوم ثنتي عشرة ركعة)) بضم ركعتي
الفجر، كما في البخاري، لأن الركعتين بعد الجمعة لا يمكن وجودهما كل يوم، فوجب تفسير
ذلك الحديث بما روي عن عائشة من الأربع قبل الظهر، كما لا يخفى، والله تعالى أعلم. كذا
قال السندي كلثُ .
الدليل على أن السنة قبل الظهر أربع ركعات والسنن المؤكدة في الصلوات
الخمس اثنتا عشرة ركعة
قوله: (قبل الظهر سجدتين) الخ: أي: ركعتين.
(١) قوله: ((عن ابن عمر)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة
وقبلها، رقم (٩٣٧) وفي كتاب التهجد، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى، رقم (١١٦٥) وباب التطوع بعد
المكتوبة، رقم (١١٧٢) وباب الركعتين قبل الظهر، رقم (١١٨٠) وأخرجه مسلم أيضاً في أواخر كتاب
الجمعة، والنسائي في سننه، في كتاب الإمامة، باب الصلاة بعد الظهر، رقم (٨٧٤) وفي كتاب الجمعة،
باب صلاة الإمام بعد الجمعة، رقم (١٤٢٨) و(١٤٢٩) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب تفريع
أبواب التطوع وركعات السنة، رقم (١٢٥٢) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء أنه
يصليها في البيت، رقم (٤٣٣) و(٤٣٤) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما
جاء في الصلاة بعد الجمعة، رقم (١١٣٠) و(١١٣١) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب في صلاة
السنة، رقم (١٤٤٤) وأحمد في مسنده (٢: ١٧ و٢٣).

٤٨٣
کتاب: صلاة المسافرين وقصرها
قال الشيخ بدر الدين العيني: ((فيه: أن السنة قبل الظهر ركعتان، لكن روى البخاري، وأبو
داود، والنسائي، من رواية محمد بن المنتشر، عن عائشة: ((أن النبي ◌َّ كان لا يدع أربعاً قبل
الظهر)) .
وروى مسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، من رواية خالد الحذاء، عن عبد الله بن
شقيق، قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله وَلقوله عن تطوعه، فقالت: ((كان يصلي في بيتي
قبل الظهر أربعاً)).
وروى الترمذي من رواية عاصم بن حمزة، عن علي رظُه، قال: ((كان النبي صلى الله
تعالى عليه وسلم يصلي قبل الظهر أربعاً، وبعدها ركعتين)). وقال الترمذي: ((حديث علي حديث
حسن)). وقال أيضاً: ((والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ونَ﴿ ومن بعده،
يختارون أن يصلي الرجل قبل الظهر أربع ركعات، وهو قول سفيان الثوري، وابن المبارك،
وإسحاق)).
وروى مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، حديث أم حبيبة ضَرًُّا،
قالت: قال النبي ◌َّطاهر: ((من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعاً بنى الله له بيتاً في الجنة)) وزاد
الترمذي والنسائي: ((أربعاً قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد
العشاء، وركعتين قبل صلاة الغداة)). وللنسائي في رواية: ((وركعتين قبل العصر)) بدل: ((وركعتين
بعد العشاء)) وكذلك عند ابن حبان في صحيحه. ورواه عن ابن خزيمة بسنده، وكذلك رواه
الحاكم في مستدركه وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجها، وجمع الحاكم في لفظه بين
الروايتين، فقال فيه: ((وركعتين قبل العصر، وركعتين بعد العشاء)) وكذلك عند الطبراني في
معجمه .
واحتج أصحابنا بهذا الحديث أن السنن المؤكدة في الصلوات الخمس اثنتا عشرة: ركعتان
قبل الفجر، وأربع قبل الظهر، وبعدها ركعتان، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء.
وقال الرافعي: ((ذهب الأكثرون - يعني من أصحاب الشافعي - إلى أن الرواتب عشر
ركعات، وهي: ركعتان قبل الصبح، وركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد
المغرب، وركعتان بعد العشاء. قال: ومنهم من زاد على العشر ركعتين أخريين قبل الظهر،
بقوله ◌َّي: ((من ثابر على اثنتي عشرة ركعتة من السنة بنى الله له بيتاً في الجنة)) وجمع بعض
العلماء بين حديث ابن عمر، وحديث عائشة، بأنه ◌َ * كان إذا صلى في بيته صلى أربعاً، وإذا
صلى في المسجد صلى ركعتين، أو يقال: كان يفعل هذا تارة، وهذا أخرى، فحكى كل من
عائشة وابن عمر ما شاهده، والحديثان صحيحان، لا مطعن في واحد منهما. وقال أبو جعفر
محمد بن جرير الطبري: الأربع كانت في كثير من أحواله، والركعتان في قليلها، وقد يقالُ: إن

٤٨٤
الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
وَبَعْدَهَا سَجْدَتَيْنٍ. وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ سَجْدَتَيْنٍ. وَبَعْدَ الْعِشَاءِ سَجْدَتَيْنٍ. وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ سَجْدَتَيْنِ.
فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَالْجُمُعَةُ. فَصَلَّيْتُ مَعَ النَّبِّ وَّهِ فِي بَيْتِهِ.
الأربع التي قبل الظهر لم تكن سنة الظهر، بل هي صلاة مستقلة كان يصليها بعد الزوال،
ويوضح هذا أن سائر الصلوات سنتها ركعتان فقط، وعلى هذا فتكون هذه الأربع ورداً مستقلاً
سببه انتصاف النهار وزوال الشمس، ويؤيده بعض الروايات عند الترمذي وغيره)) اهـ. والله
أعلم .
قوله: (وبعدها سجدتين) الخ: يعني ركعتين، وقد روى أبو داود من رواية عنبسة بن أبي
سفيان، قال: قالت أم حبيبة زوج النبي ◌ّله: قال رسول الله يقول: ((من حافظ على أربع ركعات
قبل الظهر، وأربع بعدها حرّم على النار)) وأخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه أيضاً. وقال
الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.
والتوفيق بين الحديثين: أن النبي ◌َّ صلى بعد الظهر ركعتين مرة، وصلى بعد الظهر أربعاً
مرة، بياناً للجواز، واختلاف الأحاديث في الأعداد محمول على توسعة الأمر فيها، وأن لها أقل
وأكثر، فيحصل أقل السنة بالأقل، ولكن الاختيار فعل الأكثر الأكمل، وقد عد جمع من
الشافعية الأربع قبل الظهر من الرواتب، وحكى عن الرافعي أنه حكى عن الأكثرين أن راتبة
الظهر: ركعتان قبلها، وركعتان بعدها. ومنهم من قال: ركعتان من الأربع بعدها راتبة، وركعتان
مستحبة باتفاق الأصحاب. كذا في عمدة القاري.
قوله: (وبعد العشاء سجدتين) الخ: قال العيني: ((وروى سعيد بن منصور في سننه، من
حديث البراء بن عازب قال: قال رسول الله وَّه: ((من صلى قبل الظهر أربعاً كان كأنما تهجد من
ليلته، ومن صلاهن بعد العشاء كان كمثلهن من ليلة القدر)) ورواه البيهقي من قول عائشة قالت:
((من صلى أربعاً بعد العشاء كان كمثلهن من ليلة القدر)) وفي المبسوط: ((لو صلى أربعاً بعد
العشاء فهو أفضل)».
قوله: (وبعد الجمعة سجدتين) الخ: سيأتي تحقيقه في أبواب الجمعة إن شاء الله تعالى.
قوله: (في بيته) الخ: قال العيني: ((وقد اختلف في ذلك، فروي عن قوم من السلف -
منهم: زيد بن ثابت، وعبد الرحمن بن عوف ــ أنهما كانا يركعان ركعتين بعد المغرب في
بيوتهما. وقال العباس بن سهل بن سعد: لقد أدركت زمن عثمان ربه، وإنا لنسلم من المغرب،
فلا أرى رجلاً واحداً يصليهما في المسجد، كانوا يبتدرون أبواب المسجد فيصلونهما في
بيوتهم. وقال ميمون بن مهران: إنهم كانوا يؤخرون الركعتين بعد المغرب إلى بيوتهم، وكانوا
يؤخرونها حتى يشتبك النجوم، وروي عن طائفة أنهم كانوا يتنفلون النوافل كلها في بيوتهم دون
المسجد، وروي عن عبيدة أنه كان لا يصلي بعد الفريضة شيئاً حتى يأتي أهله، وقال ابن بطال:

٤٨٥
کتاب: صلاة المسافرين وقصرها
(١٦) - باب: جواز النافلة قائماً وقاعداً،
وفعل بعض الركعة قائماً وبعضها قاعداً
١٦٩٦ - (١٠٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىُ. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
شَقِيقٍ. قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ(١) عَنْ صَلاَةٍ رَسُولِ اللَّهِ بِهِ، عَنْ تَطَوُّعِهِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّ
فِي بَيْتِي قَبْلَ الظّهْرِ أَرْبَعاً. ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ. ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنٍ. وَكَانَ
يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ. ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنٍ. وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ الِعْشَاءَ. وَيَدْخُلُ بَيْتِي
فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنٍ. وَكَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ. فِيهِنَّ الْوِتْرُ. وَكَانَ يُصَلِّي لَيْلاً طَوِيلاً
قيل: إنما كره الصلاة في المسجد لئلا يرى جاهل عالماً يصليها فيه، فيراها فريضة، أو لئلا
يخلي منزله من الصلاة فيه، أو حذراً على نفسه من الرياء، فإذا سلم من ذلك فالصلاة في
المسجد حسنة، وقد بين بعضهم علة كراهة من كرهه من ذلك: ما قاله مسروق، قال: ((كنا نقرأ
في المسجد، فنقوم نصلي في الصف، قال عبد الله: صلوا في بيوتكم، لا يرونكم الناس، فيرون
أنها سنة)) اهـ.
وفي الدر المختار: ((والأفضل في النفل غير التراويح المنزل، إلا لخوف شغل عنها،
والأصح أفضلية ما كان أخشع وأخلص)) اهـ.
قال ابن عابدين ناقلاً عن شرح المنية: ((وحيث كان هذا (أي التنفل في البيت) أفضل:
يراعى ما لم يلزم منه خوف شغل عنها لو ذهب لبيته، أو كان في بيته ما يشغل باله، ويقلل
خشوعه، فيصليها حينئذ في المسجد، لأن اعتبار الخشوع أرجح)).
(١٦) - باب: جواز النافلة قائماً وقاعداً
وفعل بعض الركعة قائماً وبعضها قاعداً
١٠٥ - (٧٣٠) - قوله: (تسع ركعات فيهن الوتر) الخ: سيأتي تفصيله وتحقيقه في أبواب
صلاة الليل والوتر إن شاء الله تعالى.
(١) قوله: ((عائشة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب تقصير الصلاة، باب إذا صلى قاعداً ثم
صح أو وجد خفة، تمم ما بقي، رقم (١١١٨) و(١١١٩) وفي كتاب التهجد، باب قيام النبي ◌َّ بالليل في
رمضان وغيره، رقم (١١٤٨) وفي كتاب التفسير، تفسير سورة الفتح، باب ﴿ليغفر لك ما تقدم من ذنبك وما
تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطاً مستقيماً﴾، رقم (٤٨٣٧) والنسائي في سننه، في كتاب قيام الليل،
باب كيف يفعل إذا افتتح الصلاة قائماً، رقم (١٦٤٧ - ١٦٥١) و(١٦٥٧) و(١٦٥٨) وأبو داود في سننه،
في كتاب الصلاة، باب في صلاة القاعد، رقم (٩٥٣ - ٩٥٦) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة،
باب ما جاء في الرجل يتطوع جالساً، رقم (٣٧٤) و(٣٧٥) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة =

٤٨٦
الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
قَائِماً. وَلَيْلاً طَوِيلاً قَاعِداً. وَكَانَ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ، رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ. وَإِذَا قَرَأَ
قَاعِداً، رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ. وَكَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
١٦٩٧ - (١٠٦ /١٠٧) - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ بُدَيْلٍ وَأَيُّوبَ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُصَلِّي لَيْلاً طَوِيلاً. فَإِذَا صَلَّى
قَائِماً، رَكَعَ قَائِماً. وَإِذَا صَلَّى قَاعِداً، رَكَعَ قَاعِداً.
قوله: (وليلاً طويلاً قاعداً) الخ: يدل على جواز التنفل قاعداً مع القدرة على القيام. قال
النووي: وهو إجماع العلماء.
قوله: (ركع وسجد وهو قاعد) الخ: وسيأتي في حديث عروة عن عائشة: ((حتى إذا كبر
قرأ جالساً، حتى إذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون أية قام، فقرأهن، ثم ركع)).
قال الشوكاني: ((الحديث الأول يدل على أن المشروع لمن قرأ قائماً أن يركع ويسجد من
قيام، ومن قرأ قاعداً أن يركع ويسجد من قعود، والحديث الثاني يدل على جواز الركوع من قيام
لمن قرأ قاعداً، ويجمع بين الحديثين بحمل قولها: ((وكان إذا قرأ وهو قائم ... )) وإذا قرأ
قاعداً ... )) في الحديث الأول على أن المراد جميع القراءة، بمعنى أنه لا يفرغ من القراءة قاعداً
فيقوم للركوع والسجود، ولا يفرغ منها قائماً فيقعد للركوع والسجود، فأما إذا افتتح الصلاة قائماً
ثم قرأ بعض القراءة جاز له أن يقعد لتمامها، ويركع ويسجد من قعود، وكذا إذا افتتح الصلاة
قاعداً ثم قرأ بعض القراءة جاز له أن يقوم لتمامها، ويركع ويسجد من قيام، كما في الحديث
الثاني .
ويشكل على هذا الجمع ما ثبت في بعض طرق الحديث الأول عند مسلم من حديث
عائشة بلفظ: ((فإذا افتتح الصلاة قائماً ركع قائماً، وإذا افتتح الصلاة قاعداً ركع قاعداً)) قال
العراقي: فيحمل على أنه كان يفعل مرة كذا، ومرة كذا، فكان مرة يفتتح قاعداً ويتم قراءته
قاعداً، ويركع قاعداً، وكان مرة يفتتح قاعداً، ويقرأ بعض قراءته قاعداً، وبعضها قائماً، ويركع
قائماً، فإن لفظ ((كان)) لا يقتضي المداومة)) اهـ. قال في المواهب: ((وقد كانت هيأة صلاته عليه
الصلاة والسلام ثلاثة من الأنواع: أحدها: أنه كان أكثر صلاته قائماً. الثاني: كان يصلي
قاعداً، ويركع قاعداً. الثالث: كان يقرأ قاعداً، فإذا بقي يسير من قراءته قام فركع قائماً، وكان
عليه الصلاة والسلام يصلي ركعتين بعد الوتر جالساً تارة، وتارة يقرأ فيهما وهو جالس، فإذا
أراد أن يركع قام فركع)) اهـ. مختصراً.
والسنة فيها، باب في صلاة النافلة قاعداً، رقم (١٢٢٦ - ١٢٢٨) وأحمد في مسنده (٦: ٤٦ و٥٢ و٩٧
=
و٩٨ و١٠٣ و١١٢ و١١٣ و١١٤ و١٢٧ و١٦٦ و١٦٨ و١٦٩ و١٧١ و١٧٨ و١٨٣ و٢٠٤ و٢١٦ و٢١٧
و٢١٨ و٢٢٧ و٢٣١ و٢٣٦ و٢٣٧ و٢٤١ و٢٥٠ و٢٥٧ و٢٦٢ و٢٦٤ و٢٦٥).

٤٨٧
کتاب: صلاة المسافرين وقصرها
١٦٩٨ - (١٠٨) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ. قَالَ: كُنْتُ شَاكِياً بِفَارِسَ. فَكُنْتُ أُصَلِّي قَاعِداً.
فَسَأَلْتُ عَنْ ذُلِكَ عَائِشَةَ؟ فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُصَلِّي لَيْلاً طَوِيلاً قَائِماً. فَذَكَرَ
الْحَدِيثَ.
١٦٩٩ - (١٠٩) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقِ الْعُقَيْلِيِّ؛ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلاَةِ رَسُولِ اللّهِ وَهُ بِاللَّيْلِ؟ فَقَالَتْ:
كَانَ يُصَلِّي لَيْلاً طَوِيلاً قَائِماً. وَلَيْلاً طَوِيلاً قَاعِداً. وَكَانَ إِذَا قَرَأَ قَائِماً، رَكَعَ قَائِماً. وَإِذَا
قَرَّأَ قَاعِداً، رَكَعَ قَاعِداً.
١٧٠٠ - (١١٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ،
عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقِ الْعُقَيْلِيِّ. قَالَ: سَأَلْنَا عَائِشَّةَ عَنْ صَلاَةٍ
رَسُولِ اللّهِ وَهِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُكْثِرُ الصَّلاَةَ قَائِماً وَقَاعِداً. فَإِذَا افْتَتَحَ
الصَّلاَةَ قَائِماً، رَكَعَ قَائِماً. وَإِذَا افتَتَحَ الصَّلاَةَ قَاعِداً، رَكَعَ قَاعِداً.
١٧٠١ - (١١١) وحدّثني أَبُو الرَّبِيع الزَّهْرَانِيُّ. أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، ح
قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ. حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ بْنُ مَيْمُونٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً.
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُوَّ كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. جَمِيعاً عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً. ح
وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَاللَّفْظُ لَّهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً.
قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلاَةِ
اللَّيْلِ جَالِساً. حَتَّى إِذَا كَبِرَ قَرَأَ جَالِساً. حَتَّى إِذَا بِقِيَ عَلَيْهِ مِنَ السُّورَةِ ثَلاَثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ
آَيَّةً، قَامَ فَقَرَ أَهُنَّ، ثُمَّ رَكَعَ.
١٠٨ - ( ... ) - قوله: (كنت شاكياً بفارس) الخ: قال النووي: هكذا ضبطه جميع الرواة
المشارقة والمغاربة بفارس، بكسر الباء الموحدة الجارة، وبعدها فاء، وكذا نقله القاضي عن جميع
الرواة، قال: وغلط بعضهم، فقال: صوابه: ((نقارس)) بالنون والقاف، وهو وجع معروف، لأن
عائشة لم تدخل بلاد فارس قط، فكيف يسألها فيها، وغلطه القاضي في هذا، وقال: ليس بلازم أن
يكون سألها في بلاد فارس، بل سألها بالمدينة بعد رجوعه من فارس، وهذا ظاهر الحديث، وإنه
إنما سألها عن أمر انقضى هل هو صحيح أم لا، لقوله: ((وكنت أصلي قاعداً)).
١١١ - (٧٣١) - قوله: (حتى إذا كبر) الخ: بكسر الباء الموحدة، أي أسن، وأما بضم
الباء فهو بمعنى ((عظُم)).
قوله: (حتى إذا بقي) الخ: يدل على أنه يجوز فعل بعض الصلاة من قعود، وبعضها من

٤٨٨
الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
١٧٠٢ - (١١٢) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
يَزِيدَ وَأَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ كَانَّ
يُصَلِّي جَالِساً. فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ. فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ قَدْرُ مَا يَكُونُ ثَلاَثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً.
قَامَ فَقَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ. ثُمَّ رَكَعَ. ثُمَّ سَجَدَ. ثُمَّ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذُلِكَ.
١٧٠٣ - (١١٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ:
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي هِشَامٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةً،
عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَقْرَأُ وَهُوَّ قَاعِدٌ. فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، قَامَ قَدْرَ مَا
يَقْرَأُ إِنْسَانٌ أَرْبَعِينَ آيَةً .
١٧٠٤ - (١١٤) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍٍ؛ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: كَيْفَ كَانَ يَضْنَعُ
رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ؟ قَالَتْ: كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا. فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، قَامَ
فَرَكَعَ.
قيام، وبعض الركعة من قعود، وبعضها من قيام. قال العراقي: وهو كذلك، سواء قام ثم قعد،
أو قعد ثم قام، وهو قول جمهور العلماء، كأبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق،
وحكاه النووي عن عامة العلماء، وحكى عن بعض السلف: منعه، قال: وهو غلط، وحكى
القاضي عياض عن أبي يوسف ومحمد في آخرين: كراهة القعود بعد القيام، ومنع أشهب من
المالكية الجلوس بعد أن ينوي القيام، وجوزه ابن القاسم والجمهور.
١١٢ - ( ... ) - قوله: (ثلاثين أو أربعين آية) الخ: قال الزرقاني: «تحتمل (أو)) الشك من
الراوي: أيهما قالت عائشة، ويحتمل أنها قالتهما معاً بحسب وقوع ذلك منه وَ ج مرة كذا، ومرة
كذا، أو بحسب طول الآيات وقصرها، ويمكن أن يحمل على التخمين، فلا يمتنع فيه مثل هذا
التردد، أي مقدار ثلاثين أو أربعين آية، كما جاء مصرحاً في الطريق الآتية: ((فإذا بقي من قراءته
قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية ... )) الحديث.
قال الحافظ: ((فيه إشارة إلى أن الذي كان يقرأه قبل أن يقوم أكثر، لأن البقية تطلق في
الغالب على الأقل)) اهـ.
١١٤ - ( ... ) - قوله: (في الركعتين وهو جالس) الخ: أي: الركعتين اللتين يركعهما بعد
الوتر، وكان يعتاد الجلوس فيهما .
قوله: (فإذا أراد أن يركع قام) الخ: والظاهر منه أنه لم يقع شيء من القراءة فيهما قائماً،
وهذا جائز عندنا، والأفضل أن يقوم فيقرأ شيئاً ثم يركع، كما في رد المحتار، ناقلاً عن التجنيس.

٤٨٩
کتاب: صلاة المسافرين وقصرها
١٧٠٥ - (١١٥) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع عَنْ سَعِيدٍ
الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ؛ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ وَهِ يُصَلِّي وَهُوَ
قَاعِدٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. بَعْدَ مَا حَطَمَهُ النَّاسُ.
١٧٠٦ - (٠٠٠) وحدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ شَقِيقٍ. قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ. فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ، بِمِثْلِهِ.
١٧٠٧ - (١١٦) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. قَالاَ: حَدَّثَنَا
حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ؛ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ لَمْ يَمُتْ، حَتَّى كَانَ كَثِيرٌ مِنْ صَلاَتِهِ،
وَهُوَ جَالِسٌ.
١٧٠٨ - (١١٧) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَحَسَنٌّ الْحُلْوَانِيُّ. كِلَاَهُمَا عَنْ زَيْدٍ. قَالَ
١١٥ - (٧٣٢) - قوله: (نعم بعد ما حطمه الناس) الخ: يقال: حطم فلاناً أهلُه: إذا كبر
فيهم، كأنه لما حمله من أمورهم وأثقالهم والاعتناء بمصالحهم صيّروه شيخاً محطوماً، والحطيم
الشيء اليابس.
واختلف في كيفية هذا الجلوس في النوافل، وعندنا يقعد في كل نفله كما في التشهد على
المختار، كذا في الدر المختار. قال ابن عابدين: ((وهو قول زفر، ورواية عن الإمام، قال أبو
الليث: وعليه الفتوى، وروي عن الإمام تخييره بين القعود والتربع والاحتباء، تمامه في البحر،
وأفاد في النهر أن الخلاف في تعيين الأفضل، وأنه لا شك في حصول الجواز على أي وجه
كان)».
تنبيه:
قيل: ظاهر القول المختار أنه في حال القراءة يضع يديه على فخذيه، كما في حال
التشهد، لكن تقدم في كلام الشارح تَقُّ في فصل ((إذا أراد الشروع عند قوله: ووضع يمينه على
يساره الخ)) عن مجمع الأنهر: أن المراد من القيام ما هو الأعم، لأن القاعد يفعل كذلك، أي
یضع یمنه على يساره تحت سرته.
وفي حاشية المدني: ((ويؤيده قول ملا علي القاري عند قول النقاية: ((في كل قيام)» أي:
حقيقي أو حكمي، كما إذا صلى قاعداً، كذا في رد المحتار)) اهـ.
وقد ورد في بعض الأحاديث عند الدارقطنى وغيره التربع، وهو رواية الحسن عن أبي
حنيفة أنه يتربع، وإذا ركع يفترش رجله اليسرى ويجلس عليها، وعن أبي يوسف أنه يتربع في
جميع صلاته، كذا في عمدة القاري.

٤٩٠
الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
حَسَنٌ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ. حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: لَمَّا بَدَّنَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ وَثَقُلَ، كَانَ أَكْثَرُ صَلاَتِهِ جَالِساً.
١٧٠٩ - (١١٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ،
عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ، عَنْ حَفْصَةَ(١)؛ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا
رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ وَلَ صَلَّى فِي سُبْحَتِهِ قَاعِداً. حَتَّى كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامٍ. فَكَانَ يُصَلِّي فِي
سُبْحَتِهِ قَاعِداً، وَكَانَ يَقْرَأُ بِالسُّورَةِ فَيُّرَتِّلُهَا. حَتَّى تَكُونَ أَظْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِّنْهَا .
١١٧ - ( ... ) - قوله: (لما بذّن رسول الله) الخ: قال القاضي عياض ◌َّثُ قال أبو عبيد
في تفسير هذا الحديث: بدَّن الرجل - بفتح الدال المشددة - تبديناً: إذا أسن. قال أبو عبيد: ومن
رواه ((بدُن)) بضم الدال المخففة فليس له معنى هنا، لأن معناه كثر لحمه، وهو خلاف صفته ێے،
يقال: بدُن يبدن بدانة، وأنكر أبو عبيد الضم. قال القاضي: روايتنا في مسلم عن جمهورهم:
(بدن)) بالضم، وعن العذري بالتشديد، وأراه إصلاحاً، قال: ولا ينكر اللفظان في حقه ◌َّ، فقد
قالت عائشة في صحيح مسلم بعد هذا بقريب: ((فلما أسن رسول الله وَل و وأخذه اللحم أوتر
بسبع)) وفي حديث آخر: ((ولحم)) وفي آخر: ((أسن وكثر لحمه)) وقول ابن أبي هالة في وصفه:
(بادن متماسك)) هذا كلام القاضي.
قال النووي: والذي ضبطناه ووقع في أكثر أصول بلادنا: بالتشديد، والله أعلم)).
قوله: (كان أكثر صلاته جالساً) الخ: بينت حفصة في حديثها الآتي بعده أن ذلك كان قبل
موته بعام، وفي رواية بعام واحد أو اثنين.
١١٨ - (٧٣٣) - قوله: (عن السائب بن يزيد عن المطلب) الخ: قال الشارح: ((هؤلاء
ثلاثة صحابيون يروي بعضهم عن بعض: السائب، والمطلب، وحفصة رضي الله عنهم
أجمعین)) .
قوله: (عن المطلب بن أبي وداعة) الخ: بفتح الواو، والدال: الحرث بن صبرة - بمهملة
ثم موحدة - ابن سُعيد، بالتصغير.
قوله: (في سبحته) الخ: أي: نافلته.
قوله: (قبل وفاته بعام) الخ: هذا لا ينافى قول عائشة رضيها: «فلما بدن وثقل كان أكثر
صلاته جالساً)) لاحتمال أن يكون وليولي بدن وثقل قبل موته بمقدار عام، ولو فرض أنه صلى جالساً
(١) قوله: ((عن حفصة)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب قيام الليل، باب صلاة القاعد في النافلة،
رقم (١٦٥٩) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يتطوع جالساً، رقم (٣٧٣)
وأحمد في مسنده (٦ : ٢٨٥).

٤٩١
کتاب: صلاة المسافرين وقصرها
١٧١٠ - (٠٠٠) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي
يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقَ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ. جَمِيعاً عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُمَا قَالا: بِعَامٍ وَاحِدٍ، أَوِ اثْنَيْنِ.
١٧١١ - (١١٩) وحدّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ
حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سِمَاكٍ؛ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ سَمُرَةً(١)؛ أَنَّ النَِّيَّ ◌َِ لَمْ يَمُتْ،
حَتَّى صَلَّى قَاعِدَاً .
١٧١٢ - (١٢٠) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ
هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ أَبِي يَخيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو (٢)؛ قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَلِهِ قَالَ: ((صَلاةُ الرَّجُلِ قَاعِداً
قبل وفاته بأكثر من عام فلا تنافي أيضاً، لأن حفصة إنما نفى رؤيته، لا وقوع ذلك.
قوله: (حتى تكون أطول من أطول منها) الخ: قال الشوكاني: ((فيه استحباب ترتيل
القراءة، والمراد بقولها: ((حتى تكون أطول من أطول منها)) أن مدة قراءته لها أطول من قراءة
سورة أخرى أطول منها إذا قرئت غير مرتلة، وإلا فلا يمكن أن تكون السورة نفسها أطول من
أطول منها من غير تقييد بالترتيل والإسراع.
( ... ) - قوله: (بعام واحد أو اثنين) الخ: بالشك، قال الزرقاني في شرح الموطأ: ((ولا
ريب أن الجازم مقدم على الشاك، لا سيما ومالك أثبت، ومقدم خصوصاً في ابن شهاب على
غيره، وقد جزم عنه بعام)).
١٢٠ - (٧٣٥) - قوله: (عن هلال بن يساف) الخ: بفتح الياء وكسرها، ويقال فيه:
إساف، بكسر الهمزة.
قوله: (حدثت أن رسول الله) الخ: وفي الموطأ من طريق إسماعيل بن محمد بن سعد بن
أبي وقاص، عن مولى لعمرو بن العاص، أو لعبد الله بن عمرو بن العاص، عن عبد الله بن
(١) قوله: ((جابر بن سمرة)) لم أجد هذا الحديث عند أحد من أصحاب الأصول الستة ولا عند الدارمي وأحمد
سوی مسلم رحمه الله .
(٢) قوله: ((عن عبد الله بن عمرو)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب قيام الليل، باب فضل صلاة
القائم على صلاة القاعد، رقم (١٦٦٠) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب في صلاة القاعد، رقم
(٩٥٠) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب صلاة القاعد على النصف من صلاة
القائم، رقم (١٢٢٩) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب صلاة القاعد على النصف من صلاة
القائم، رقم (١٣٩١) وأحمد في مسنده (٢: ١٦٢ و١٩٢ و٢٠١ و٢٠٣).

٤٩٢
الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
نِصْفُ الصَّلاةِ)) قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جَالِساً،
عمرو بن العاص، أن رسول الله وَ لقد قال: ((صلاة أحدكم وهو قاعد مثل نصف صلاته وهو قائم))
وفيه من طريق ابن شهاب عن عبد الله بن عمرو بن العاص منقطعاً: ((أنه لما قدمنا المدينة نالنا
وباء من وعكها شديد، فخرج رسول الله وير على الناس وهم يصلون في سبحتهم قعوداً، فقال
رسول الله (ص18: صلاة القاعد مثل نصف صلاة القائم ... )).
قوله: (نصف الصلاة) الخ: معناه: أن صلاة القاعد فيها نصف ثواب القائم، فيتضمن
صحتها ونقصان أجرها، كما في حديث عمران بن حصين، وكان مبسوراً، قال: سألت
رسول الله وَ* عن صلاة الرجل قاعداً، فقال: ((إن صلى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فله
نصف أجر القائم، ومن صلى نائماً (أي مضطجعاً) فله نصف أجر القاعد)).
قال الخطابي: ((كنت تأولت هذا الحديث على أن المراد به صلاة التطوع - يعني للقادر -
لكن قوله: ((من صلى نائماً)) يفسده، لأن المضطجع لا يصلي التطوع كما يفعل القاعد، لأني لا
أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه رخص في ذلك. قال: فإن صحت هذه اللفظة، ولم يكن بعض
الرواة أدرجها قياساً منه للمضطجع على القاعد، كما يتطوع المسافر على راحلته: فالتطوع للقادر
على القعود مضطجعاً جائز بهذا الحديث. قال: وفي القياس المتقدم نظر، لأن القعود شكل من
أشكال الصلاة، بخلاف الاضطجاع، قال: وقد رأيت الآن أن المراد بحديث عمران المريض
المفترض الذي يمكنه أن يتحامل فيقوم مع مشقة فجعل أجر القاعد على النصف من أجر القائم
ترغيباً له في القيام مع جواز قعود)) انتهى.
قال الحافظ: ((وهو حمل متجه، فلو تحامل هذا المعذور، وتكلف القيام، ولو شق عليه :
كان أفضل، لمزيد أجر تكلف القيام، فلا يمتنع أن يكون أجره على ذلك نظير أجره على أصل
الصلاة، فيصح أن أجر القاعد على النصف من أجر القائم بغير إشكال.
وأما قول الباجى: ((إن الحديث في المفترض والمتنفل معاً)) فإن أراد بالمفترض ما قررناه
فذاك، وإلا فقد أبى ذلك أكثر العلماء، وحكى ابن التين وغيره عن أبي عبيد، وابن الماجشون،
وإسماعيل القاضي، وابن شعبان، والإسماعيلي، والداودي، وغيرهم أنهم حملوا حديث عمران
على المتنفل، وكذا نقله الترمذي عن الثوري. قال: وأما المعذور إذا صلى جالساً فله مثل أجر
القائم، قال: وفي هذا الحديث ما يشهد له، يشير إلى ما أخرجه البخاري في الجهاد من حديث
أبي موسى رفعه: ((إذا مرض العبد أو سافر كتب له صالح ما كان يفعل، وهو صحيح مقيم)).
وهو في حقٍ من كان يعمل طاعة، فمنع منها، وكانت نيته لولا المانع أن يدوم عليها، كما ورد
ذلك صريحاً عند أبي داود، وفي بعض رواياته: ((كأصلح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم)) ووقع
أيضاً في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً: ((إن العبد إذا كان على طريقة حسنة من
العبادة، ثم مرض: قيل للملك الموكل به: اكتب له مثل عمله إذا كان طليقاً، حتى أطلقه أو

٤٩٣
کتاب: صلاة المسافرين وقصرها
فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى رَأْسِهِ. فَقَالَ: مَالَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو؟ قُلْتُ: حُدِّثْتُ،
يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنَّكَ قُلْتَ: ((صَلاةُ الرَّجُلِ قَاعِداً عَلَى نِصْفِ الصَّلاةِ) وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِداً!
أكفته إليّ)) أخرجه عبد الرزاق، وأحمد، وصححه الحاكم، ولأحمد من حديث أنس رفعه: ((إذا
ابتلى الله العبد المسلم ببلاء في جسده قال الله: اكتب له صالح عمله الذي كان يعمله، فإن شفاه
غسله وطهره، وإن قبضه غفر له ورحمه)) وأخرج الطبراني من طريق سعيد بن أبي بردة، عن أبيه،
عن جده، بلفظ: ((إن الله يكتب للمريض أفضل ما كان يعمل في صحته، ما دام في وثاقه ... ))
الحديث، وفي حديث عائشة عند النسائي: ((ما من امرىء تكون له صلاة من الليل يغلبه عليها
نوم أو وجع إلا کتب له أجر صلاته، وکان نومه عليه صدقة)).
قال الحافظ: ((وفي هذه الأحاديث تعقب على من زعم أن الاعذار المرخصة لترك
الجماعة تسقط الكراهة والإثم خاصة، من غير أن تكون محصلة للفضيلة، قال الحافظ: ولا يلزم
من اقتصار العلماء المذكورين في حمل الحديث المذكور على صلاة النافلة: أن لا ترد الصورة
التي ذكرها الخطابي، وقد ورد في الحديث ما يشهد لها، فعند أحمد من طريق ابن جريج، عن
ابن شهاب، عن أنس قال: ((قدم النبي ◌َ﴿ المدينة وهي محمّة (١) فحمى (٢) الناس، فدخل
النبي ◌ّ المسجد والناس يصلون من قعود، فقال: صلاة القاعد نصف صلاة القائم)) رجاله
ثقات، وعند النسائى متابع له من وجه آخر، وهو وارد في المعذور، فيحمل على من تكلف
القيام مع مشقته عليه، مثل بحثه الخطابي. وأما نفي الخطابي جواز التنفل مضطجعاً فقد تبعه ابن
بطال على ذلك، وزاد: لكن الخلاف ثابت، فقد نقله الترمذي بإسناده إلى الحسن البصري،
قال: ((إن شاء الرجل صلى صلاة التطوع قائماً وجالساً ومضطجعاً)) وقال به جماعة من أهل
العلم، وهو أحد الوجهين للشافعية، وصححه المتأخرون، وحكاه عياض وجهاً عند المالكية
أيضاً)) اهـ.
وقال ابن عابدين تثلثه: ((قال الكمال في الفتح: لا أعلم الجواز في مذهبنا، وإنما يسوغ
في الفرض حالة العجز عن القعود، لكن ذكر في ((الإمداد)) أن في ((المعراج)) إشارة إلى أن في
الجواز خلافاً عندنا، كما عند الشافعية)) اهـ. والله أعلم.
قوله: (فوضعت يدي على رأسه) الخ: يدل على كمال تواضعه وَّار، وكان مع أصحابه
فيما يرجع إلى العشرة كأحدهم يمازحهم، ويكون معهم في عملهم، ولعظيم تواضعه وَلاو كانت
(١) قوله: ((مَحَمَّة)) أي ذات حُمَّى، كالمأسدة والمذابة لموضع الأسود والذئاب. يقال: أحَمت الأرض، أي؛
صارت ذات حُمَّى. كذا في النهاية لابن الأثير (١ : ٤٤٦).
(٢) كذا وقع ههنا ((فحمى)) طبقاً للأصل المنقول عنه فتح الباري (انظر ٢: ٥٨٥، تكاب تقصير الصلاة، باب
صلاة القاعد) وفي المسند لأحمد: ((فحم)) (انظر المسند ٣: ١٣٦).

٤٩٤
الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
قَالَ: ((أَجَلْ، وَلكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ)).
١٧١٣ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ.
جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ.
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. كِلاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِي رِوَايَةٍ شُعْبَةَ: عَنْ أَبِي يَحْيَى
الأَعْرَجِ.
الأمة تأخذ بيده، وتنطلق به تحدثه حيث شاءت، ومن كان كذلك فلا ينكر من بعض أصحابه أن
يفعل ذلك، وذكر لي أن بعضهم رواه ((راسيه)) بياء المتكلم وبهاء السكت، وأظنه إصلاحاً لا
رواية.
(قلت)) قال الطيبى: هذا الوضع خلاف ما يجب له وَّله من التوقير، فلعله كان بغير قصد،
أو أنه لما وجده على خلاف ما سمع من الحديث عنه أراد تحقيق ذلك، فوضع يده على رأسه
لتحقيق الأمر، ولذا أنكر عليه بقوله: ((مالك)) كذا في شرح الأبي كثّفُ .
قوله: (أجل، ولكني لست) الخ: أي: قلت ذلك، ولكن الفرق أني لست كأحدكم. قال
عياض يعني ليس كأحدكم في السلامة من العذر، لأنه إنما فعله للمشقة التي لحقته في آخر عمره
من كبر سنه، وحطم الناس، وما كان ◌َ* ليدع الأفضل لغير عذر، ويحتمل أن يريد: لست
كأحدكم في الحكم، بل أجري قاعداً كأجري قائماً، ويكون هذا من خصائصه ◌َللتر، وقد خص
بأشیاء .
قال النووي: ((هذا مذهبنا في هذا الحديث، والأول باطل، لأنه لا تبقى معه خصوصية
له وَ﴿، لأن غيره من ذوي الأعذار أجره مع العذر كامل)) اهـ.
قال ابن عابدين: ((أما النبي ◌َّل﴿ فمن خصائصه أن نافلته قاعداً مع القدرة على القيام كنافلته
قائماً، وقال في قوله: ((ولكني لست كأحدكم)): أي لأنه تشريع لبيان الجواز، وهو واجب
علیه)) .

٤٩٥
المحتويات
المحتويات
٠٠٠/٥ - كتاب: المساجد ومواضع الصلاة
٥
(١) - باب: ابتناء مسجد النبي وَلّ
١٤
(٢) - باب: تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة
١٩
(٣) - باب: النهي عن بناء المساجد على القبور، واتخاذ الصور فيها، والنهي عن اتخاذ القبور
مساجد ..
٢٥
٣٣
٣٦
٤١
٤١
٧٠
(٨) - باب: جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة، والتعوذ منه، وجواز العمل القليل في الصلاة
(٩) - باب: جواز حمل الصبيان في الصلاة.
٧٥
(١٠) - باب: جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة
٨٠
٨٤
(١١) - باب: كراهة الاختصار في الصلاة
(١٢) - باب: كراهة مسح الحصى وتسوية التراب في الصلاة
٨٦
(١٣) - باب: النهي عن البصاق في المسجد، في الصلاة وغيرها
(١٤) - باب: جواز الصلاة في النعلين .
(١٥) - باب: كراهة الصلاة في ثوب له أعلام
٩٨
(١٦) - باب: كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال، وكراهة الصلاة مع مدافعة
الأخبثین
(١٧) باب: نهي من أَكل ثوماً أَو بصلاً أو كراثاً أو نحوها
١٠١
١٠٧
(١٨) - باب: النهي عن نشد الضالة في المسجد وما يقوله من سمع الناشد
١١٩
(١٩) - باب: السهو في الصلاة والسجود له
١٤٣
١٢١
(٢٠) - باب: سجود التلاوة
(٢١) - باب: صفة الجلوس في الصلاة، وكيفية وضع اليدين على الفخذين
١٥٧
(٢٢) - باب: السلام للتحليل من الصلاة عند فراغها، وكيفيته
١٦٢
(٢٣) - باب: الذكر بعد الصلاة
١٦٥
(٢٤) - باب: استحباب التعوذ من عذاب القبر
١٦٨
(٢٥) - باب: ما يستعاذ منه في الصلاة
١٧١
(٢٦) - باب: استحباب الذكر بعد الصلاة، وبيان صفته
١٧٦
(٢٧) - باب: ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة
١٩٠
(٢٨) - باب: استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة، والنهي عن إتيانها سعياً
١٩٦
(٢٩) - باب: متى يقوم الناس للصلاة
٢٠٢
(٣٠) - باب: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة
٢٠٦
(٣١) - باب: أوقات الصلوات الخمس
٢١٤
(٣٢) - باب: استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحرّ لمن يمضي إلى جماعة ويناله الحرّ في طريقه.
٢٣٧
(٣٣) - باب: استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحرّ
٢٤٤
(٤) - باب: فضل بناء المساجد والحث عليها
(٥) - باب: الندب إلى وضع الأيدي على الركب في الركوع، ونسخ التطبيق
(٦) - باب: جواز الإقعاء على العقبين
..
(٧) - باب: تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إباحته
٨٨
٩٦

٤٩٦
الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
(٣٤) - باب: استحباب التبكير بالعصر
٢٥٢
(٣٥) - باب: التغليظ في تفويت صلاة العصر
٢٥٤
٢٦٢
(٣٧) - باب: فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما
٢٦٨
(٣٨) - باب: بيان أن أول وقت المغرب عند غروب الشمس
٢٦٩
(٣٩) - باب: وقت العشاء وتأخيرها
٢٧٨
(٤٠) - باب: استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها، وهو التغليس. وبيان قدر القراءة فيها
٢٨٩
(٤١) - باب: كراهية تأخير الصلاة عن وقتها المختار، وما يفعله المأموم إذا أخرها الإمام
..
٢٩٥
(٤٢) - باب: فضل صلاة الجماعة، وبيان التشديد في التخلف عنها
٣٠٨
(٤٥) - باب: النهي عن الخروج من المسجد إذا أذن المؤذن
٣١٠
٣١١
(٤٦) - باب: فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة
٣١٣
(٤٧) - باب: الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر
٣٢٣
(٤٩) - باب: فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة
٣٢٩
(٥١) - باب: المشي إلى الصلاة تُمْحَى به الخطايا وتُرْفَعُ به الدرجات
٣٣٢
(٥٢) - باب: فضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح، وفضل المساجد
٣٣٣
(٥٣) - باب: من أحق بالإمامة ..
٣٤٢
٣٥٦
(٥٤) - باب: استحباب القنوت في جميع الصلاة، إذا نزلت بالمسلمين نازلة
(٥٥) - باب: قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها
٣٧٨
٦ - كتاب: صلاة المسافرين وقصرها
(١) - باب: صلاة المسافرين وقصرها
٣٧٨
(٢) - باب: قصر الصلاة بمنى
(٣) - باب: الصلاة في الرحال في المطر
٤١٢
(٤) - باب: جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت
٤١٧
(٦) - باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر
٤٣٩
(٧) - باب: جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال
٤٤٣
٤٥٣
(١١) - باب: استحباب تحية المسجد بركعتين، وكراهة الجلوس قبل صلاتهما، وأنها مشروعة في
٤٥٤
جميع الأوقات
(١٢) - باب: استحباب الركعتين في المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه
٤٥٨
(١٣) - باب: استحباب صلاة الضحى، وأن أقلها ركعتان وأكملها ثمان ركعات وأوسطها أربع ركعات
٤٦١
أو ست، والحث على المحافظة عليها
(١٤) - باب: استحباب ركعتي سنة الفجر، والحث عليهما وتخفيفهما والمحافظة عليهما، وبيان ما
يستحب أن يقرأ فيهما
٤٧٤
٤٨٠
(١٥) - باب: فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن، وبيان عددهن
(١٦) - باب: جواز النافلة قائماً وقاعداً، وفعل بعض الركعة قائماً وبعضها قاعداً
٤٤٣
(٨) - باب: استحباب يمين الإمام
(٩) - باب: كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن
(١٠) - باب: ما يقول إذا دخل المسجد
٤٠٧
(٥) - باب: جواز الجمع بين الصلاتين في السفر
٤٣١
٤٠٣
(٤٤) - باب: صلاة الجماعة من سنن الهدى
٢٤٥
(٣٦) - باب: الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر
٤٨٥