النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ لْيَؤُمَّكُمْ آَكْبَرُكُمْ)) . ١٥٣٤ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ. قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ١٥٣٥ - (٠٠٠) وحدّثناه ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ. قَالَ: قَالَ لِي أَبُو قِلابَةَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّ فِي نَاسٍ. وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، وَاقْتَصَّا جَمِيعاً الْحَدِيثَ. بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةً. ١٥٣٦ - (٢٩٣) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ؛ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي. فَلَمَّا أَرَدْنَا الإِقْفَالَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لَنَّا: ((إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَأَذْنَا. ثُمَّ أَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا)). ووقع في رواية حماد بن زيد، عن أيوب عند البخاري في أبواب الإمامة: («مروهم فليصلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا)) فعرف بذلك المأمور المبهم في رواية الباب، ولم أر في شيء من الطريق بيان الأوقات في حديث مالك بن الحويرث، فكأنه ترك ذلك لشهرتها عندهم. قوله: (فليؤذن لكم أحدكم) الخ: فيه أن الأذان ليس بمستحق للأفضل بخلاف الإمامة، لأن القصد منه الإسماع، وهو متأت من غير الأفضل، وربما كان الأنقص أندى، ويشهد لهذا حديث ((اطلبوا لي أنداكم صوتاً)) أي أبلغ في الإسماع، وقد يكون أندى بمعنى ألين، ويشهد له قوله في بعض الروايات لعبد الله بن زيد - وقد أراد أن يؤذن -: ((إنك فظيع الصوت فألقه على بلال، فإنه أندى منك صوتاً)) أي ألين، لمقابلة ((فظيع)) كما قال عمر بن عبد العزيز نظرا﴾ : أذن أذاناً سمحاً وإلا اعتزلنا . ٢٩٣ - ( ... ) - قوله: (أنا وصاحب لي) الخ: وفي رواية وهيب: ((أتيت النبي وَّل في نفر من قومي)) والنفر عدد لا واحد له من لفظه، وهو من ثلاثة إلى عشرة، وجمع القرطبي باحتمال تعدد الوفادة، وهو ضعيف، لأن مخرج الحديثين واحد، والأصل عدم التعدد، والأولى في الجمع أنهم حين أذن لهم في السفر كانوا جميعاً، فلعل مالكاً ورفيقه عادا إلى توديعه، فأعاد إليهما بعض ما أوصاهم به تأكيداً، وأفاد ذلك زيادة بيان أقل ما تنعقد به الجماعة. قوله: (فلما أردنا الإقفال) الخ: هو بكسر الهمزة، يقال فيه: قفل الجيش: إذا رجعوا، وأقفلهم الأمير: إذا أذن لهم في الرجوع، فكأنه قال: فلما أردنا أن يؤذن لنا في الرجوع. قوله: (فأذِّنَا) الخ: أي: من أحب منكما أن يؤذن فليؤذن، وذلك لاستوائهما في الفضل، ٣٤٢ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١٥٣٧ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. حَدَّثَنَا حَفْصٌ، (يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ)، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ: قَالَ الْحَذَّاءُ: وَكَانَا مُتَقَارِبَيْنِ فِي الْقِرَاءَةِ . (٥٤) - باب: استحباب القنوت في جميع الصلاة، إذا نزلت بالمسلمين نازلة ١٥٣٨ - (٢٩٤) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؛ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبًّا هُرَيْرَةَ(١) يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ،وَلَهِ يَقُولُ، حِينَ يَقْرُغُ مِنْ صَلاةِ الْفَجْرِ مِنَ الْقِرَاءَةِ، وَيُكَبِّرُ، وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. رَبَّنَا وَلَكَ ولا يعتبر في الأذان السن، بخلاف الإمامة، وهو واضح من سياق حديث الباب، حيث قال: ((فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمّكم أكبركم)). ويمكن أن يحمل الأمر على أن أحدهما يؤذن، والآخر یجیب . وفهم منه بعض المحدثين أنه أمرهما أن يؤذنا جيمعاً، كما هو ظاهر اللفظ، وفيه نظر، فإن أذان الواحد يكفي الجماعة. قال النووي كَّفُهُ: ((فيه: أن الأذان والجماعة مشروعان للمسافرين، وفيه: الحث على المحافظة على الأذان في الحضر والسفر، وفيه: أن الجماعة تصح بإمام ومأموم، وهو إجماع المسلمین)» . (٥٤) - باب: استحباب القنوت في جميع الصلوات إذا نزلت بالمسلمين نازلة - والعياذ بالله - واستحبابه في الصبح دائماً، وبيان أن محله بعد رفع الرأس من الركوع في الركعة الأخيرة، واستحباب الجهر به ٢٩٤ - (٦٧٥) - قوله: (ويرفع رأسه) الخ: فيه أن قنوت النازلة بعد الركوع، وهكذا ورد أحاديث أنس. (١) قوله: ((أبا هريرة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب (بلا ترجمة، بعد باب فضل اللهم ربنا لك الحمد) رقم (٧٩٧) وباب يهوي بالتكبير حين يسجد، رقم (٨٠٤) وفي كتاب الاستسقاء، باب دعاء النبي ◌َّير: ((اجعلها عليهم سنين كسني يوسف)) رقم (١٠٠٦) وفي كتاب الجهاد، باب الدعاء، على المشركين بالهزيمة والزلزلة، رقم (٢٩٣٢) وفي كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين﴾، رقم (٣٣٨٦) وفي كتاب التفسير، تفسير سورة آل عمران، باب ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ رقم (٤٥٦٠) وتفسير سورة النساء، باب ﴿فأولئك عسى الله = ٣٤٣ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة الْحَمْدُ)) ثُمَّ يَقُولُ، وَهُوَ قَائِمٌ: ((اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ قال الحافظ تَّهُ: «ومجموع ما جاء عن أنس من ذلك أن القنوت للحاجة بعد الركوع، لا خلاف عنه في ذلك، وأما لغير الحاجة فالصحيح عنه أنه قبل الركوع، وقد اختلف عمل الصحابة في ذلك، والظاهر أنه من الاختلاف المباح) اهـ. قوله: (أنج الوليد بن الوليد) الخ: من الإنجاء، أي خلِّص، هو أخو خالد بن الوليد، أسر يوم بدر كافراً، فلما فدي أسلم، فقيل له: هلا أسلمت قبل أن تفتدى؟ فقال: كرهت أن يظن بي أني إنما أسلمت جزعاً، فحبس بمكة، ثم أفلت من أسرهم بدعائه عليه الصلاة والسلام، ولحق بالنبي زَد. قال في الفتح: ((فحبس بمكة ثم تواعد هو وسلمة وعياش المذكور معه، وهربوا من المشركين، فعلم النبي ◌َ ﴿ بمخرجهم، فدعا لهم، أخرجه عبد الرزاق بسند مرسل، ومات الوليد المذكور لما قدم على النبي ◌َّر، كما في رواية جابر: ((رفع رسول الله وَّو رأسه من الركعة الأخيرة من صلاة الصبح صبيحة خمس عشرة من رمضان، فقال: اللهم أنج الوليد بن الوليد ... )) الحديث، وفيه: «فدعا بذلك خمسة عشر يوماً، حتى إذا كان صبيحة يوم الفطر ترك الدعاء فسأله عمر، فقال: أوما علمت أنهم قدموا، قال: فبينما هو يذكرهم انفتح عليهم الطريق يسوق بهم الوليد بن الوليد، وقد نكت(١) إصبعه بالحرة، وساق بهم ثلاثاً على قدميه فنهج(٢) بين يدي النبي ﴿﴿ حتى قضى، فقال النبي ◌َّلر: ((هذا الشهيد، أنا على هذا شهيد)). ورثته أم سلمة زوج النبي ◌ّلر بأبيات مشهورة)) اهـ. أن يعفر عنهم وكان الله عفواً غفوراً﴾ رقم (٤٥٩٨) وفي كتاب الأدب، باب تسمية ((الوليد))، رقم (٦٢٠٠) = وفي كتاب الدعوات، باب الدعاء على المشركين، رقم (٦٣٩٣) وفي فاتحة كتاب الإكراه، رقم (٦٩٤٠) والنسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب القنوت في صلاة الصبح، رقم (١٠٧٤) و(١٠٧٥) وباب القنوت في صلاة الظهر، رقم (١٠٧٦) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب القنوت في الصلوات، رقم (١٤٤٠) و(١٤٤٢) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في القنوت في صلاة الفجر، رقم (١٢٤٤) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب القنوت بعد الركوع، رقم (١٦٠٣) وأحمد في مسنده (٢: ٢٣٩ و٢٥٥ و٣٣٧ و٣٩٦ و٤٧٠ و٥٠٢ ٥٢١). (١) كذا وقع ههنا وفقاً للأصل المنقول عنه (أي فتح الباري ٨: ٢٢٧) وقال ابن الأثير في ((النهاية)) (٥: ١١٣): ((في حديث قدوم المستضعفين بمكة: فجاؤوا يسوق بهم الوليد بن الوليد، وسار ثلاثاً على قدميه، وقد نَكِبَ بالحرة، أي نالته حجارتها وأصابته)). وقال أيضاً: ((ومنه الحديث: أنه نَكِبَتْ إصبعه، أي نالتها الحجارة». (٢) النهج - بالتحريك - والنهيج: الرَبْو وتواتر النفس من شدة الحركة أو فعلٍ متعب. وقد نهج - بالكسر - ينهج، وأنهجه غيره. وأنهجتُ الدابة: إذا سرت عليها حتى انبهرت. كذا في النهاية لابن الأثير (٥: ١٣٤). ٣٤٤ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ. وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَظْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ. وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ كَسِنِي يُوسُفَ. اللَّهُمَّ الْعَنْ لِحْيَانَ قوله: (وسلمة بن هاشم) الخ: بفتح اللام، وهو أخو أبي جهل، أسلم قديماً، وعذب في الله، ومنع من الهجرة إلى المدينة، واستشهد في خلافة أبي بكر بالشام سنة أربع عشرة. قوله: (وعياش بن أبي ربيعة) الخ: بفتح العين المهملة، وتشديد التحتية، وهو أخو أبي جهل لأمه، وكان من السابقين إلى الإسلام، وهاجر الهجرتين، ثم خدعه أبو جهل، فرجع إلى مكة، فحبسه، ثم فرّ مع رفيقيه المذكورين، وعاش إلى خلافة عمر، فمات سنة خمس عشرة، وقيل قبل ذلك، والله أعلم. قوله: (والمستضعفين من المؤمنين) الخ: أي: الذين كانوا مأسورين بمكة. قوله: (وطأتك) الخ: بفتح الواو وسكون الطاء، أي: شدّتك وعقوبتك، قال الطيبي: ((الوطء في الأصل: الدوس بالقدم، فسمي به الغزو والقتل، لأن من يطأ على الشيء برجله فقد استقصى في إهلاكه وإماتته، والمعنى: خذهم أخذاً شديداً)). قوله: (على مضر) الخ: أي: كفارهم، وفي بعض الروايات زاد بعد قوله: ((كسنى يوسف)): ((وأهل المشرق يومئذ من مضر مخالفون له)). قوله: (واجعلها عليهم كسني يوسف) الخ: وفي الرواية الآتية: ((واجعلها عليهم سنين کسنی یوسف)». قال الطيبي: الضمير في ((واجعلها)) إما للوطأة، وإما للأيام التي يستمرون فيها على كفرهم، وإن لم يجر لها ذكر، لما يدل عليه المفعول الثاني، وهو: ((سنين)) جمع سنة بمعنى القحط، وهي من الأسماء الغالبة، كالنجم للثريا، وسني يوسف هي السبع الشداد التي أصابهم فيها القحط . قوله: (اللهم العن لحيان) الخ: اللعن لغة: الطرد، وهو عرفاً: الطرد عن رحمة الله عز وجل، وهو نظير قوله يوم أحد: ((كيف يفلح قوم شجوا نبيهم))، وعدم الفلاح هو سوء الخاتمة والموت على الكفر، أعاذنا الله تعالى من ذلك، فقيل له: ليس لك من الأمر شيء، فالمعنى: الله عز وجل مالك أمرهم، فإما أن يهلكهم أو يمزقهم، أو يتوب عليهم، إن أسلموا، أو يعذبهم إن أصروا على الكفر، وليس لك من أمرهم شيء، وإنما أنت نذير. قال عياض تَُّهُ: ((فيه الدعاء على الكفار ولعنهم، وتعيين من يعين منهم، ولا خلاف في الدعاء عليهم، إنما الخلاف في الدعاء على أهل المعاصي، فأجيز، ومنع، قال المانع: وإنما يدعى لهم بالتوبة إلا أن يكونوا منتهكين لحرمة الدين وأهله، وقيل: إنما يدعى على أهل الانتهاك في حين الانتهاك، وأما بعد فإنما يدعى لهم بالتوبة)). كذا في الإكمال. قوله: (لحيان) الخ: بكسر اللام، وقيل: بفتحها، وسكون المهملة، ولحيان هو ابن ٣٤٥ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة وَرِعْلاً وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ. عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)) ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ هذيل، نفسه، وهذيل هو ابن مدركة بن إلياس بن مضر، وزعم الهمداني النسابة أن أصل بني لحيان من بقايا جرهم، دخلوا في هذيل فنسبوا إليهم. قال الحافظ: ((ذكر بني لحيان في هذه القصة (أي قصة بئر معونة) وهَم، وإنما كان بنو لحيان في قصة خبيب في عزوة الرجيع التي قبل هذه)) اهـ. قال علي القاري: ((إنما أتى الخبر إلى رسول الله وَ لقر عنهم كلهم في وقت واحد، فدعا على الذين أصابوا أصحابه في الموضعين دعاء واحداً، قال: وترجمة البخاري توهم أيضاً أن بعث الرجيع وبئر معونة شيء واحد، وليس كذلك، كما تقرر، وإنما أدمجهما معاً لقربها منها، بل جاء في رواية: أن كلاً منهما كان في شهر واحد، وهو صفر، على ستة وثلاثين شهراً من الهجرة)) . قوله: (رِعلاً) الخ: بكسر الراء، وسكون المهملة، بطن من بني سليم. قوله: (وعصية) الخ: بطن من بني سليم، مصغر، قبيلة تنسب إلى عصية بن خفاف بن ندبة بن بهتة بن سليم، وفي بعض روايات الباب: ((ويقول: عصية عصت الله)). قوله: (ثم بلغنا أنه ترك ذلك) الخ: وفي شرح السنة: ((ذهب أكثر أهل العلم إلى أن لا يقنت في الصلوات، لهذا الحديث والذي بعده، وذهب بعضهم إلى أنه يقنت في الصبح، وبه قال مالك والشافعي، حتى قال الشافعي: إن نزلت نازلة بالمسلمين قنت في جميع الصلوات، وتأول قوله: ((تركه)) أي ترك اللعن والدعاء على القبائل، أو تركه في الصلوات الأربع، ولم يتركه في الصبح، بدليل ما روي عن أنس قال: ((ما زال رسول الله وَلل يقنت في صلاة الصبح حتی فارق الدنيا)). قلت: إلا أن حديث الباب - كما ترى - يأبى هذا التأويل الأخير. قال الشيخ ابن الهمام: ((الخلافية الثانية له - أي للشافعي - فيها حديث أبي جعفر الرازي عن أنس: ((ما زال رسول الله ﴿ ﴿ يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا)) رواه الدار قطني وغيره. وفي البخاري عن أبي هريرة: قال: ((لأنا أقربكم صلاة برسول الله وَله، فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح بعد ما يقول: سمع الله لمن حمده، فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار)). وحديث ابن أبي فديك عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: ((كان النبي ◌َّ إذا رفع رأسه من الركوع من صلاة الصبح في الركعة الثانية رفع يديه، فيدعو بهذا الدعاء: اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي في فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت وتعاليت)). ٣٤٦ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وقال الحازمي في كتاب الناسخ والمنسوخ: ((إنه روي يعني القنوت في الفجر عن الخلفاء الأربعة وغيرهم، مثل: عمار بن ياسر، وأبي بن كعب، وأبي موسى الأشعري، وابن عباس، وأبي هريرة، والبراء بن عازب، وأنس، وسهل بن سعد الساعدي، ومعاوية بن أبي سفيان، وعائشة، وقال: ذهب إليه أكثر الصحابة والتابعين)) وذكر جماعة من التابعين. والجواب الأول أن حديث ابن أي فديك الذي هو النص في مطلوبهم: ضعيف، فإنه لا يحتج بعبد الله هذا، ثم نقول في دفع ما قبله: إنه منسوخ، كما صرح به المصنف - يعني صاحب الهداية - تمسكاً بما رواه البزار، وابن أبي شيبة، والطبراني، والطحاوي، كلهم من حديث شريك القاضي عن أبي حمزة القصاب، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله - أي ابن مسعود - قال: ((لم يقنت رسول الله ◌َّ﴾ في الصبح إلا شهراً ثم تركه، لم يقنت قبله ولا بعده)) وحاصل تضعيفهم - أي الشافعية - إياه أي القصاب أنه كان كثير الوهم. قلنا: بمثل هذا ضعّف جماعة أبا جعفر، فكافأه القصاب، ثم يقوي ظن ثبوت ما رواه القصاب أن شبابة روى عن قيس بن الربيع، عن عاصم بن سليمان، قال: قلنا لأنس بن مالك: ((إن قوماً يزعمون أن النبي ◌ّو لم يزل يقنت في الفجر، فقال: كذبوا، إنما قنت رسول الله وَير شهراً واحداً يدعو على أحياء من المشركين)) فهذا عن أنس صريح في مناقضة رواية أبي جعفر عنه، وفي أنه منسوخ، ويزداد اعتضاده، بل يستقل بإثبات ما نسبناه لأنس ما رواه الخطيب في كتاب القنوت من حديث محمد بن عبد الله الأنصاري: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس: ((أن النبي وَلّ كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا عليهم))، وهذا سند صحيح، قاله صاحب تنقيح التحقيق. وأنصّ من ذلك في النفي العام ما أخرجه أبو حنيفة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله بن مسعود: ((أن رسول الله وَّ ر لم يقنت في الفجر قط إلا شهراً واحداً، لم ير قبل ذلك ولا بعده، وإنما قنت في ذلك الشهر يدعو على ناس من المشركين)) فهذا لا غبار عليه، ولهذا لم يكن أنس نفسه يقنت في الصبح، كما رواه الطبراني عن غالب بن فرقد الطحان، قال: كنت عند أنس بن مالك شهرين، فلم يقنت في صلاة الغدوة)). وإذا ثبت النسخ وجب حمل الذي عن أنس من رواية أبي جعفر إما على الغلط، أو على طول القيام، فإنه يقال عليه أيضاً في الصحيح عنه عليهم الصلاة والسلام: ((أفضل الصلاة طول القنوت)) أي القيام، ولا شك أن صلاة الصبح أطول الصلوات قياماً، والإشكال نشأ من اشتراك لفظ القنوت بين ما ذكر، وبين الخضوع والسكوت والدعاء وغيره. قال ابن القيم تَخَّفُ: ((وهذا (أي إطالة القيام) قنوت منه لا ريب، فنحن لم نشك ولا نرتاب أنه لم يزل يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا، ولما صار القنوت في لسان الفقهاء وأكثر الناس هو هذا الدعاء المعروف: ((اللهم اهدني فيمن هديت ... إلى آخره)) وسمعوا أنه لم يزل يقنت في ٣٤٧ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة الفجر حتى فارق الدنيا، وكذلك الخلفاء الراشدون وغيرهم من الصحابة حملوا القنوت في لفظ الصحابة على القنوت في اصطلاحهم، ونشأ من لا يعرف غير ذلك، فلم يشك أن رسول الله وحصوله وأصحابه كانوا مداومين عليه كل غداة، وهذا هو الذي نازعهم فيه جمهور العلماء، وقالوا: لم يكن هذا من فعله الراتب، بل ولا يثبت عنه أنه فعله، وغاية ما روي عنه في هذا القنوت أنه علمه الحسن بن علي، كما في المسند، والسنن الأربع عنه، قال: ((علمني رسول الله وَلر كلمات أقولهن في قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن تولیت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت)) قال الترمذي: حديث حسن، ولا نعرف في القنوت عن النبي وَل شيئاً أحسن من هذا. وزاد البيهقي بعد: ((ولا يذل من واليت)): ((ولا يعز من عاديت)). قال ابن الهمام: ((أو يحمل حديث أبي جعفر على قنوت النوازل كما اختاره بعض أهل الحديث من أنه لم يزل يقنت في النوازل، وهو ظاهر ما قدمناه عن أنس: ((كان لا يقنت إلا إذا دعا ... ))، ويكون قوله: ((ثم ترك)) في الحديث الآخر يعني الدعاء على أولئك القوم لا مطلقاً. وأما قنوت أبي هريرة المروي فإنما أراد بيان أن القنوت والدعاء للمؤمنين وعلى الكافرين قد كان من رسول الله وَلقر، لا أنه مستمر، لاعترافهم بأن القنوت المستمر ليس يسن الدعاء لهؤلاء ولا على هؤلاء في كل صباح، ومما يدل على أنه أراد هذا - وإن كان غير ظاهر لفظ الرواي - ما أخرجه ابن حبان عن أبي هريرة: ((كان رسول الله وَ ل﴿ لا يقنت في صلاة الصبح إلا أن يدعو لقوم أو على قوم)). وهو سند صحيح، فلزم أن مراده ما قلنا، أو بقاء قنوت النوازل، لأن قنوته الذي رواه کان کقنوت النوازل». قال ابن الهمام: ((وكيف يكون القنوت سنة راتبة جهرية، وقد صح حديث أبي ملك سعد بن طارق الأشجعي عن أبيه: ((صليت خلف النبي وَّر، فلم يقنت، وصليت خلف أبي بكر، فلم يقنت، وصليت خلف عمر، فلم يقنت، وصليت خلف عثمان، فلم يقنت، وصليت خلف علي، فلم يقنت، ثم قال: يا بنيّ، إنها بدعة)) رواه النسائي. وروى الترمذي وابن ماجه باللفظ الذي تقدم، قال: وهو أيضاً ينفي قول الحازمي في أن القنوت عن الخلفاء الأربعة. وقوله: ((إن عليه الجمهور)) معارض بقول حافظ آخر: أن الجمهور على عدمه. قلت: بل الجمهور هم الخلفاء وأتباعهم، فمن يصلح بعدهم أن يسمى جمهوراً؟! قال: وأخرج ابن أبي شيبة أيضاً عن أبي بكر، وعمر، وعثمان: ((أنهم كانوا لا يقنتون في الفجر)). وأخرج عن علي أنه لما قنت في الصبح أنكر الناس عليه، فقال: ((استنصرنا على عدونا))، وفيه زيادة أنه كان منكراً عند الناس، وليس الناس إذ ذاك إلا الصحابة والتابعين. وأخرج عن ابن ٣٤٨ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم عباس وابن مسعود وابن عمر وابن الزبير أنهم كانوا لا يقنتون في صلاة الفجر، وأخرج عن ابن عمر أنه قال في قنوت الفجر: ((ما شهدت وما علمت)). وما أسند الحازمي عن سعيد بن المسيب أنه ذكر قول ابن عمر في القنوت، فقال: ((أما إنه قنت مع أبيه، ولكنه نسي))، ثم أسند عن ابن عمر أنه كان يقول: ((كبرنا ونسينا، وأتوا سعيد بن المسيب فسلوه)»: مدفوع بأن عمر لم يكن يقنت لما صح عنه مما قدمناه. وقال محمد بن الحسن: أنبأنا أبو حنيفة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود بن يزيد أنه: ((صحب عمر بن الخطاب سنتين في السفر والحضر، فلم يره قانتاً في الفجر)). وهذا سند لا غبار عليه، ونسبة ابن عمر إلى النسيان في مثل هذا في غاية البعد، وإنما يقرب ادعاءه في الأمور التي تسمع وتحفظ، والأفعال التي تفعل أحياناً في العمر أما فعل يقصد الإنسان إلى فعله كل غدوة مع خلق كلهم يفعله من صبح إلى صبح ينساه بالكلية، ويقول: ما شهدت ولا علمت، ويتركه مع أنه يصبح فيرى غيره يفعله، فلا يتذكر؟! فلا يكون مع شيء من العقل. وبما قدمناه إلى هنا يقطع بأن القنوت لم يكن سنة راتبة، إذ لو كان راتبة لفعله عليه الصلاة والسلام كل صبح يجهر به، ويؤمن من خلفه، كما قال الشافعي كَفُ، أو يسرّ به كما قال مالك إلى أن توفاه الله تعالى، لم يتحقق بهذا الاختلاف، بل كان سبيله أن ينقل كنقل جهر القراءة ومخافتتها، وأعداد الركعات، فإن مواظبته على وقوفه بعد فراغ جهر القراءة زماناً ساكتاً فيما يظهر كقول مالك كثَّثُ مما يدركه من خلفه، وتتوفر دواعيهم على سؤال أن ذلك لماذا. وأقرب الأمور في توجيه نسبة سعيد النسيان لابن عمر - إن صح عنه - أن يراد قنوت النازلة، فإن ابن عمر نفى القنوت مطلقاً، فقال سعيد: قنت مع أبيه - يعني في النازلة - ولكنه نسي، فإن هذا شيء لا يواظب عليه لعدم لزوم سببه. وقد روي عن الصديق أنه: ((قنت عند محاربة الصحابة مسيلمة، وعند محاربة أهل الكتاب، وكذلك قنت عمر، وكذلك علي في محاربة معاوية، ومعاوية في محاربة علي ﴿ أجمعين)). قال ابن الهمام: ((إلا أن هذا ينشىء لنا أن القنوت للنازلة مستمر لم ينسخ، وبه قال جماعة من أهل الحديث، وحملوا عليه حديث أبي جعفر عن أنس: ((ما زال يقنت حتى فارق الدنيا)) أي عند النوازل، وما ذكرنا من أخبار الخلفاء يفيد تقريره لفعلهم ذلك بعده بيّلتر، وما ذكرناه من حديث أبي مالك وأبي هريرة وأنس وباقي أخبار الصحابة لا يعارضه، بل إنما تفيد نفي سنيته راتباً في الفجر سوى حديث أبي حمزة، حيث قال: ((لم يقنت قبله ولا بعده)) وكذا حديث أبي حنيفة رُبه، فيجب كون بقاء القنوت في النوازل مجتهداً، وذلك أن هذا الحديث لم يؤثّر عنه وَلتل من قوله: ((أن لا قنوت في نازلة بعد هذه)»، بل مجرد العدم بعدها، فيتجه الاجتهاد بأن يظن أن ذلك إنما هو لعدم وقوع نازلة بعدها يستدعي القنوت، فتكون شرعيته مستمرة، وهو محمل قنوت ٣٤٩ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة من قنت من الصحابة بعد وفاته عليه الصلاة والسلام، وبأن يظن رفع الشرعية نظراً إلى سبب تركه مخالفة، وهو أنه لما أنزل قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾ [آل عمران: ١٢٨] ترك، والله سبحانه وتعالى أعلم)) انتهى. قال ابن القيم في الهدي: ((والإنصاف الذي يرتضيه العالم المنصف أنه جهر وأسرّ، وقنت وترك، وكان إسراره أكثر من جهره، وتركه القنوت أكثر من فعله، وإنما قنت عند النوازل للدعاء لقوم وللدعاء على آخرين، ثم تركه لما قدم من دعا لهم، وتخلصوا من الأسر، وأسلم من دعا عليهم وجاؤوا تائبين، فكان قنوته لعارض، فلما زال ترك القنوت، ولم يختص بالفجر، بل كان يقنت في صلاة الفجر والمغرب، ذكره البخاري في صحيحه عن أنس، وقد ذكره مسلم عن البراء، وذكر الإمام أحمد عن ابن عباس قال: ((قنت رسول الله وَ ل﴿ شهراً متتابعاً في الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والصبح، في دبر كل صلاة، إذا قال: سمع الله لمن حمده، من الركعة الأخيرة، يدعو على حي من بني سليم: على رعل، وذكوان، وعصية، ويؤمّن من خلفه))، ورواه أبو داود، وكان هديه وَّر القنوت في النوازل خاصة، وتركه عن عدمها، ولم يكن يخصه بالفجر، بل كان أكثر قنوته فيها لأجل ما شرع فيها من الطول، ولاتصالها بصلاة الليل، وقربها من السحر، وساعة الإجابة، وللتنزل الإلهي، ولأنها الصلاة المشهودة التي يشهدها الله وملائكته، أو ملائكة الليل والنهار، كما روي هذا وهذا في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَنَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] اهـ. قال في الدر المختار: ((ولا يقنت لغيره أي غير الوتر إلا لنازلة، فيقنت الإمام في الجهرية، وقيل: في الكل)). قال العلامة ابن عابدين كثّفُ تحت قوله: ((في الجهرية)): ((يوافقه ما في البحر والشرنبلالية، عن شرح النقاية، عن الغاية: ((وإن نزل بالمسلمين نازلة قنت الإمام في صلاة الجهر، وهو قول الثوري وأحمد)) اهـ. وكذا ما في شرح الشيخ إسماعيل عن البناية: ((إذا وقعت نازلة قنت الإمام في الصلاة الجهرية)) لكن في الأشباه عن الغاية: ((قنت في صلاة الفجر)) ويؤيده ما في شرح المنية حيث قال بعد كلام: ((فتكون شرعيته - أي شرعية القنوت في النوازل - مستمرة، وهو محمل قنوت من قنت من الحصابة بعد وفاته عظّلا، وهو مذهبنا، وعليه الجمهور)). قال الحافظ أبو جعفر الطحاوي: ((إنما لا يقنت عندنا في صلاة الفجر من غير بلية، فإن وقعت فتنة أو بلية فلا بأس به، فعله رسول الله وَ لقر، وأما القنوت في الصلوات كلها للنوازل فلم يقل به إلا الشافعي ◌ُّ وكأنهم حملوا ما روي عنه عليه الصلاة والسلام: أنه قنت في الظهر والعشاء - كما في مسلم - وأنه قنت في المغرب أيضاً - كما في البخاري -: على النسخ، لعدم ورود المواظبة والتكرار الواردين في الفجر عنه عليه الصلاة والسلام)) اهـ. وهو صريح في أن ٣٥٠ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم لَمَّا أُنْزِلَ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ أَوْ يَتُوبَ عَلَّهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]. ١٥٣٩ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِّهِ، إِلَى قَوْلِهِ: ((وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ كَسِنِي يُوسُفَ))، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ. ١٥٤٠ - (٢٩٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُمْ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَل قنوت النازلة عندنا مختص بصلاة الفجر دون غيرها من الصلوات الجهرية أو السرية، ومفاده أن قولهم بأن القنوت في الفجر منسوخ، معناه: نسخ عموم الحكم لا نسخ أصله، كما نبّه عليه نوح آفندي، وظاهر تقييدهم بالإمام أنه لا يقنت المنفرد، وهل المقتدي مثله أم لا، وهل القنوت هنا قبل الركوع أم بعده: لم أره، والذي يظهر لي أن المقتدي يتابع إمامه إلا إذا جهر، فيؤمّن، وأنه قنت بعد الركوع لا قبله، بدليل أن ما استدل به الشافعي على قنوت الفجر، وفيه التصريح بأن القنوت بعد الركوع حمله علماؤنا على القنوت للنازلة، ثم رأيت الشرنبلالي في مراقي الفلاح صرح بأنه بعده، واستظهر الحموي أنه قبله، والأظهر ما قلنا. والله أعلم)). كذا في رد المحتار. قوله: (لما أنزل: ((ليس لك من الأمر شيء») الخ: استشكل بأن قصة رعل وذكوان كانت بعد أحد، ونزول ((ليس لك من الأمر شيء)) كان في غزوة أحد، كما ورد في البخاري، فكيف يتأخر السبب عن النزول؟ قال الحافظ ابن حجر: ((ثم ظهر لي علة الخبر، أي الخبر الذي في البخاري من قوله: ((وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر: اللهم العن فلاناً وفلاناً، لأحياء من العرب، حتى أنزل الله: ((ليس لك من الأمر شيء)) فإن فيه إدراجاً، وإن قوله: ((حتى أنزل الله)) منقطع من رواية الزهري عمن بلغه، بين ذلك مسلم في رواية يونس، فقال: هنا قال - يعني الزهري - ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت، وهذا البلاغ لا يصح لما ذكرته. ويحتمل أن يقال: إن قصة رعل وذكوان كانت عقب أحد، وتأخر نزول الآية عن سببها قليلاً، ثم نزلت في جميع ذلك، والله أعلم)) اهـ. قوله: (ليس لك من الأمر شيء) الخ: أي: شيء من أمر هداية الخلق، بمعنى توفيقهم، ومن إهلاك الأعداء وإماتتهم على الكفر، إنما أمرهم إلى الله وحده، فإما أن يتوب عليهم بتوفيقهم للإسلام، أو يعذبهم بإماتتهم على الكفر وتسليطك عليهم. قوله: (أو يتوب عليهم) الخ: ((أو)) بمعنى ((إلى أن)) أي: اصبر على ما يصيبك إلى أن يتوب عليهم، أو يعذبهم، وليكن رضاك موافقاً لأمر الله، وتقديره: ولا تقل ولا تفعل شيئاً باختيارك، كذا في المفاتيح. ٣٥١ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة قَنَتَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ، فِي صَلاةٍ شَهْراً. إِذَا قَالَ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)) يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ «اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ. اللَّهُمَّ نَجْ سَلَمَةَ بْنَ هِشَام. اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ. اللَّهُمَّ نَجْ الْمَسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطَأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ، اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ گسِنِي يُوسُفَ». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَل* تَرَكَ الدُّعَاءَ بَعْدُ. فَقُلْتُ: أُرَى رَسُولَ اللَّهِ وَ هِ قَدْ تَرَكَ الدُّعَاءَ لَهُمْ. قَالَ: فَقِيلَ: وَمَا تَرَاهُمْ قَدْ قَدِمُوا؟. ١٥٤١ - (٠٠٠) وحدَثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، بَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ إِذْ قَالَ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)) ثُمَّ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ: ((اللَّهُمَّ نَجْ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ)) ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلٍ حَدِيثِ الأَوْزَاعِيِّ، إِلَى قَوْلِهِ: ((كَسِنِي يُوسُفَ))، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ. ١٥٤٢ - (٢٩٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُوِ سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَمِّعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: وَاللَّهِ، لَأُقَرِّبَنَّ بِكُمْ صَلاةَ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ. فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةً يَقْنُتُ فِي الظُّهْرِ. وَالْعِشَاءِ الآخِرَةِ. وَصَلاةِ الصُّبْحِ. وَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ، وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ. ٢٩٥ - ( ... ) - قوله: (في صلاة شهراً) الخ: استشكل التقييد بشهر في هذه الرواية، لأن المحفوظ أنه كان في قصة الذين قتلوا أصحاب بئر معونة، والمراد بالمؤمنين المستضعفين: من كان مأسوراً بمكة، وبالكافرين: كفار قريش، وأن مدته كانت طويلة، فيحتمل أن يكون التقييد بشهر في حديث أبي هريرة يتعلق بصفة من الدعاء مخصوصة، وهي قوله: ((أشدد وطأتك على مضر)) والله أعلم. قوله: (وما تراهم قد قدموا) الخ: بتقدير همزة الاستفهام للتقرير، أي قدم من دعا لهم وتخلصوا من الأسر، وأسلم من دعا عليهم، وجاءوا تائبين، فكان قنوته لعارض، فلما زال ترك القنوت. كذا في زاد المعاد. وفي بعض الروايات: ((حتى إذا كان صبيحة يوم الفطر ترك الدعاء، فسأله عمر، فقال: أو ما علمت أنهم قدموا)) كذا في الفتح. ٢٩٦ - (٦٧٦) - قوله: (لأقربن بكم) الخ: من التقريب، وللإسماعيلي: ((إني لأقربكم صلاة برسول الله اَ ل آتِ)). قوله: (فكان أبو هريرة يقنت) الخ: قيل: المرفوع من هذا الحديث وجود القنوت، لا وقوعه في الصلوات المذكورة، فإنه موقوف على أبي هريرة، ويوضحه رواية شيبان عن يحيى من ٣٥٢ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١٥٤٣ - (٢٩٧) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ(١)؛ قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ وَهُ عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَ بِثْرٍ مَعُونَةَ ثَلاثِينَ صَبَاحاً، يَدْعُو عَلَى رِعِلٍ وَذَكْوَانَ وَلِحْيَانَ وَعُصَيَّةً عَصَتٍ تخصيص المرفوع بصلاة العشاء، لكن لا ينافي هذا كونه وَ ل رقنت في غير العشاء، وظاهر سياق حديث الباب أن جميعه مرفوع، وقد ورد في حديث أنس عند البخاري: ((كان القنوت في المغرب والفجر)). ٢٩٧ - (٦٧٧) - قوله: (أصحاب بئر معونة) الخ: قال علي القاري: هم من أهل الصفة، يقيمون فيها، ويتعلمون القرآن والعلم، ومع ذلك كانوا أرداء للمسلمين إذا نزلت بهم نازلة، لوصولهم غاية بالغة من الشجاعة، وكانوا يحتطبون بالنهار ويشترون به الطعام لأهل الصفة، وهم قوم غرباء فقراء زهاد، كانوا يأوون في صفة آخر مسجده ظلَّا بظل يبيتون فيها، يكثرون بمن يقدم، ويقلون بمن يموت أو يسافر أو يتزوج، والمفهوم من كلام ابن حجر أنهم ما يزيدون على السبعين، بعثهم رسول الله وَّه إلى أهل نجد ليدعوهم إلى الإسلام، ويقرؤوا عليهم القرآن، فلما نزلوا بئر معونة - وهي موضع ببلاد هذيل بين مكة وعسفان - فصدّهم عامر بن طفيل في أحياء من بني سليم: عصية، ورعل، وذكوان، والقارة، فقاتلوهم (فأصيبوا) أي قتلوا جميعاً، ولم ينج منهم إلا كعب بن زيد الأنصاري، فإنه تخلص، وبه رمق، وظنوا أنه مات فعاش حتى استشهد يوم الخندق، ومنهم عامر بن فهيرة، ولم يوجد جسده، دفنته الملائكة، وكانت الواقعة في السنة (١) قوله: ((عن أنس بن مالك)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الوتر، باب القنوت قبل الركوع وبعده، رقم (١٠٠١) و(١٠٠) و(١٠٠٣) وفي كتاب الجنائر، باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن، رقم (١٣٠٠) وفي كتاب الجهاد، باب من ينكب في سبيل الله، رقم (٢٨٠١) وباب فضل قول الله تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً﴾ رقم (٢٨١٤) وباب العون بالمدد، رقم (٣٠٦٤) وفي كتاب الجزية والموادعة، باب دعاء الإمام على من نكث عهداً، رقم (٣١٧٠) وفي كتاب المغازي، باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معونة ... رقم (٤٠٨٨ - ٤٠٩٣) و(٤٠٩٤ - ٤٠٩٦) وفي كتاب الدعوات، باب الدعاء على المشركين، رقم (٦٣٩٤) وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، رقم (٧٣٤١) وأخرجه مسلم أيضاً في كتاب الإمارة، باب ثبوت الجنة للشهيد، والنسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب القنوات بعد الركوع، رقم (١٠٧١) وباب القنوات في صلاة الصبح، رقم (١٠٧٢) وباب اللعن في القنوت، رقم (١٠٧٨) وباب ترك القنوت، رقم (١٠٨٠) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب القنوت في الصلوات، رقم (١٤٤٤) و(١٤٤٥) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في القنوت في صلاة الفجر، رقم (١٢٤٣) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة باب لاقنوت بعد الركوع، رقم (١٦٠٤) و(١٦٠٧) وأحمد في مسنده (٣: ١٠٩ و١١٣ و١١٥ و١١٦ و١٦٢ و١٦٦ و١٦٧ و١٨٠ و ١٨٤ و١٩١ و١٩٦ و٢٠٤ و٢٠٧ و٢٠٩ و٢١٦ و٢١٧ و٢١٨ و٢٣٢ و٢٣٥ و٢٤٩ و٢٥٢ و٢٥٥ و٢٥٩ و٢٦١ و٢٧٨ و٢٨٢ و٢٨٩). ٣٥٣ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ أَنَسُ: أَنزِلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِثْرٍ مَعُونَةً قُرْآنَاً قَرَأْنَاهُ حَتَّى نُسِخَ بَعْدُ: أَنْ بَلِّغُوا قَوْمَنَا. أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا. فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ. ١٥٤٤ - (٢٩٨) وحدّثني عَمْرٌو النَّاتِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ. قَالَ: قُلْتُ لأَنَسِ: هَلْ قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ؟ قَالَ: نَعَمْ. بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيراً. ١٥٤٥ - (٢٩٩) وحدّثني عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، (وَاللَّفْظُ لابْنِ مُعَاذٍ)، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لِهِ شَهْراً بَعْدَ الرُّكُوعِ. فِي صَلاةِ الصُّبْحِ. يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ. وَيَقُولُ: ((عُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)). ١٥٤٦ - (٣٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِّكِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ لّهِ قَنَتَ شَهْراً، بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ، يَدْعُو عَلَى بَنِي عُصَيَّةً. ١٥٤٧ - (٣٠١) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ عَاصِم، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْقُنُوتِ، قَبْلَ الرُّكُوعِ، أَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ؟ فَقَالَ: قَبْلَ الرُّكُوعِ. قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَ نَاساً يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَّهِ قَتَتَ بَعْدَ الرُّكُوعَ. فَقَّال: إِنَّمَا قَنَتَ رَّسُولُ اللَّهِ وَ شَهْراً يَدْعُو عَلَى أُنَاسٍ قَتَلُوا أُنَاساً مِنْ أَصْحَابِهِ. يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ. ١٥٤٨ - (٣٠٢) حدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِم. قَالَ: سَمِعْتُ الرابعة من الهجرة، فحزن عليهم رسول الله و * حزناً شديداً، قال أنس: ((ما رأيت رسول الله وَلّه وجد على أحد ما وجد عليهم)). قوله: (حتی نسخ بعد) الخ: أي: نسخت تلاوته بعد ذلك. ٢٩٨ - ( ... ) - قوله: (نعم، بعد الركوع يسيراً) الخ: قد بين عاصم في روايته مقدار هذا اليسير، حيث قال فيها: ((إنما قنت بعد الركوع شهراً)). ٣١٠ - ( ... ) - قوله: (فقال قبل الركوع) الخ: أي: دائماً في الوتر، ومما يحقق ذلك أن عمل الصحابة أو أكثرهم على وفق ما قلنا، عن علقمة: أن ابن مسعود وأصحاب النبي وَلو كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع. كذا في المرقاة. قوله: (يقال لهم القراء) الخ: أي: لكثرة قراءتهم، وحفظهم للقرآن، واشتغالهم بتحصيل معارفه . ٣٥٤ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أَنَساً يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ وَجَدَ عَلَى سَرِيَّةٍ مَا وَجَدَ عَلَى السَّبْعِينَ الَّذِينَ أُصِيبُوا يَوْمَ بِثْرِ مَعُونَةَ، كَانُوا يُدْعَوْنَ الْقُرَّاءَ. فَمَكَثَ شَهْراً يَدْعُو عَلَى قَتَلَتِهِمْ. ١٥٤٩ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ وَابْنُ فُضَيْلٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََِّهَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. ١٥٥٠ - (٣٠٣) وحدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَنَتَ شَهْراً، يَلْعَنُ رِعْلاً وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ. ١٥٥١ - (٠٠٠) وحدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَّه بِنَحْوِهِ. ١٥٥٢ _ (٣٠٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَنَتَ شَهْراً، يَدْعُو عَلَى أَخْيَاءٍ مِنْ أَخْيَاءِ الْعَرَبِ. ثُمَّ تَرَكَهُ. ١٥٥٣ - (٣٠٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَّيْلَى. قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ (١)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ كَانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ. ٣٠٢ - ( ... ) - قوله: (ما وجد على السبعين) الخ: الوجد ههنا الحزن أو الغضب، وهذا نص على أن أصحاب بئر معونة كانوا سبعين، وفي بعض الروايات عند ابن إسحاق: ((فبعث المنذر بن عمرو في أربعين رجلاً)). قال الحافظ: ((ويمكن الجمع بينه وبين الذي في الصحيح بأن الأربعين كانوا رؤساء، وبقية العدة أتباعاً، ووهِم من قال: كانوا ثلاثين فقط)). قوله: (على قتلتهم) الخ: أي: قاتليهم. (١) قوله: ((البراء بن عازب)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب القنوت في صلاة المغرب، د رقم (١٠٧٧) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب القنوت في الصلوات، رقم (١٤٤١) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في القنوت في صلاة الفجر، رقم (٤٠١) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب القنوت بعد الركوع، رقم (١٦٠٥) و(١٦٠٦) وأحمد في مسنده (٤: ٢٨٠ و٢٨٥ و٣٠٠). ٣٥٥ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة ١٥٥٤ - (٣٠٦) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ. قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ فِي الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ. ١٥٥٥ - (٣٠٧) حدّثني أَبُو الظَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحِ الْمِصْرِيُّ. قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ حَنْظُلَةَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءِ الْغِفَارِيِّ(١)؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ، فِي صَلاةٍ: ((اللَّهُمَّ الْعَنْ بَنِي لِحْيَانَ وَرِغْلاً وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ عَصَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالْمَهَا اللَّهُ)). ١٥٥٦ - (٣٠٨) وحدّثنا يَحْيَىُ بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَأَبْنُ حُجْرٍ. قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ، (وَهْوَ ابْنُ عَمْرٍو)، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ خُفَافٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ خُفَافُ بْنُ إِيمَاءٍ: رَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: ((غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا. وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَّتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. اللَّهُمَّ الْعَنْ بَنِي ٣٠٧ - (٦٧٩) - قوله: (عن خفاف بن إيماء) الخ: بضم الخاء المعجمة، وإيماء: بكسر الهمزة، وهو مصروف. ٣٠٨ - ( ... ) - قوله: (غفار غفر الله لها) الخ: قال الحافظ: فيه الدعاء بما يشتق من الاسم، كأن يقول لأحمد: أحمد الله عاقبتك، ولعلي: أعلاك الله، وهو من جناس الاشتقاق، ولا يختص بالدعاء بل يأتي مثله في الخبر، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَنَ﴾ [النمل: ٤٤] اهـ. وقال في موضع آخر: ((هو لفظ خبر يراد به الدعاء، ويحتمل أن يكون خبراً على بابه، ويؤيده قوله في آخره: ((وعصية عصت الله ورسوله)) وعصية: هم بطن من بني سليم، ينسبون إلى عصية بمهملتين مصغراً، وإنما قال فيهم و ر لأنهم عاهدوه فغدروا، كما سيأتي بيان ذلك في المغازي. وحكى ابن التين أن بني غفار كانوا يسرقون الحاجّ في الجاهلية، فدعا لهم وَلهو بعد أن أسلموا ليمحي عنهم ذلك العار، ووقع في هذا الحديث من استعمال جناس الاشتقاق ما يلذ على السمع لسهولته وانسجامه، وهو من الاتفاقات اللطيفة. وتقدم: ((عصية عصت الله ورسوله)) وإنما اختصت القبيلتان بهذا الدعاء لأن غفاراً أسلموا قديماً، وأسلم سالموا النبي (وَلاَ)). (١) قوله: ((عن خُفاف بن إيماء الغفاري)) لم أجد هذا الحديث عند أحد من أصحاب الأصول الستة ولا عند الدارمي سوى مسلم رحمه الله، وقد أخرجه أحمد في مسنده (٤: ٥٧). ٣٥٦ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم لِخْيَانَ، وَالْعَنْ رِعْلاً وَذَكْوَانَ)) ثُمَّ وَقَعَ سَاجِداً. قَالَ خُفَافٌ: فَجُعِلَتْ لَعْنَةُ الْكَفَرَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ. ١٥٥٧ - (٠٠٠) حدّثنا يَخْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الأَسْفَعِ، عَنْ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءٍ بِمِثْلِهِ. إِلا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: فَجُعِلَتْ لَعْنَةُ الْكَفَرَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ. (٥٥) - باب: قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها ١٥٥٨ - (٣٠٩) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى النُّجِيبِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً(١)؛ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ﴾ حِينَ قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ، ( ... ) - قوله: (فجعلت لعنة الكفرة) الخ: أي: شرعت من ههنا . (٥٥) - باب: قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها ٣٠٩ - (٦٨٠) - قوله: (حين قفل) الخ: أي: رجع، والقفول: الرجوع من السفر، ولا يقال لمن سافر مبتدئاً: قفل، إلا القافلة تفاؤلاً . قوله: (من غزوة خيبر) الخ: قال النووي: ((يقال: غزوة، وغزاة، وخيبر بالخاء المعجمة، هذا هو الصواب، وكذا ضبطناه، وكذا هو في أصول بلادنا من نسخ مسلم. قال الباجي وأبو عمر بن عبد البر: هذا هو الصواب. قال عياض: هذا هو قول أهل السير، وهو الصحيح. وقال الأصيلي: إنما هو حنين - بالحاء المهملة والنون - وهذا غريب ضعيف)) اهـ. قال الزرقاني تقُّ: ((والمراد من خيبر وما اتصل بها من فتح وادي القرى، لأن النوم كان حين قرب من المدينة، وفي الصحيحين عن عمران وأبي قتادة: ((كنا في سفر)) بالإبهام، وفي مسلم وأبي داود عن ابن مسعود: ((أقبل ◌َ ل﴿ من الحديبية ليلاً)) وفي الموطأ من مرسل زيد بن (١) قوله: ((عن أبي هريرة)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب المواقيت، باب إعادة ما نام عنه من الصلاة من الغد، رقم (٦١٩ - ٦٢١) وباب كيف يقضى الفائت من الصلاة، رقم (٦٢٤) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب فيمن نام عن الصلاة أو نسبها، رقم (٤٣٥) و(٤٢٦) والترمذي في جامعه، في كتاب التفسير، باب ومن سورة (طه)) رقم (٣١٦٣) وابن ماجه في سننه، في كتاب الصلاة، باب من نام عن الصلاة أو نسبها، رقم (٦٩٧) وأحمد في مسنده (٢: ٤٢٩). ٣٥٧ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة سَارَ لَيْلَهُ. حَتَّى إِذَا أَذْرَكَهُ الْكَرَىُ عَرَّسَ. وَقَالَ لِبَلالٍ: ((أَكْلَأْ لَنَا اللَّيْلَ)) فَصَلَّى بِلالٌ مَا قُدِّرَ لَهُ. وَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ وَأَصْحَابُهُ. فَلَمَّا تَقَارَبَ الْفَجْرُ اسْتَنَدَ بِلالٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ مُوَاجِهَ الْفَجْرِ. فَغَلَبَتْ بِلالاً عَيْنَاهُ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظُ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ وَلا بِلالٌ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَوَّلَهُمُ اسْتِيْقَاظاً، فَفَرِع أسلم: ((بطريق مكة)) ولعبد الرزاق من مرسل عطاء بن يسار، والبيهقي عن عقبة بن عامر، والطبراني عن ابن عمر: ((وبطريق تبوك)). قال الحافظ: ((فاختلاف المواطن يدل على تعدد القصة، واختلف: هل كان نومهم عن الصبح مرة أو أكثر، وجزم الأصيلي بأن القصة واحدة، وردّه عياض بمغايرة قصة أبي قتادة لقصة عمران، وهو کما قال) اهـ. قال النووي كثّفُ: ((واختلفوا: هل كان هذا النوم مرة أو مرتين، وظاهر الأحاديث مرتان، والله أعلم)). قوله: (سار ليلة) الخ: ولأحمد من حديث ذي مخبر: ((وكان يفعل ذلك لقلة الزاد)). قوله: (حتى إذا أدركه الكرى) الخ: هو بزنة عصا، النعاس، وقيل: أن يكون الإنسان بين النوم واليقظة. قوله: (عرّس) الخ: بتشديد الراء، قال الخليل والجمهور: التعريس نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة، ولا يسمى نزول أول الليل تعريساً، ويقال: لا يختصّ بزمن، بل مطلق نزول المسافر للراحة، ثم يرتحل ليلاً كان أو نهاراً. قوله: (اكلأ لنا) الخ: بالهمز، من الكلأ بكسر الكاف، قال تعالى: ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُمْ﴾ [الأنبياء: ٤٢] أي يحفظكم، فمعنى: ((اكلأ لنا الليل)): أي احفظ وارقب الليل بحيث إذا تمّ بطلوع الفجر توقظنا . قوله: (ما قدّر له) الخ: بالبناء للمفعول، أي ما يسّره الله له. قوله: (مواجه الفجر) الخ: أي: مواجه الجهة التي يطلع منها . قوله: (حتى ضربتهم الشمس) الخ: قال عياض: ((أي: أصابهم شعاعها وحرّها)) اهـ. والحرارة لازمة لشعاعها . قوله: (فكان رسول الله (* أولهم) الخ: قال الزرقاني: ((ففي هذا الحديث أن أول من استيقظ: النبي 98ّ، وأن الذي كلأ الفجر بلال، ومثله في حديث أبي قتادة في الصحيحين، وفيهما من حديث عمران: أن أول من استيقظ: أبو بكر، ثم فلان، ثم فلان، ثم عمر الرابع، فكبر حتى استيقظ وَلير. وفي حديث أبي قتادة: أن العمرين لم يكونا معه لما نام، وفي قصة ٣٥٨ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم رَسُولُ اللَّهِ وَ لِفَقَالَ: ((أَنْ بِلالُ))! فَقَالَ بِلاَلْ: أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ - بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، عمران أنهما كانا معه، وروى الطبراني شبيهاً بقصة عمران، وفيه أن الذي كلأ الفجر ذو مخبر - وهو بكسر الميم، وسكون الخاء المعجمة، وفتح الموحدة - وفي صحيح ابن حبان عن أبي مسعود (كذا في الأصل، والصحيح عن ابن مسعود، كما في الفتح) أنه كلا لهم الفجر. قال الحافظ: ((فهذا كله يدل على تعدد القصة، ومع ذلك فالجمع ممكن، ولا سيما مع ما في مسلم وغيره أن عبد الله بن رباح راوي الحديث عن أبي قتادة، ذكر أن عمران سمعه وهو يحدث الحديث بطوله، فقال: انظر كيف تحدث، فإني كنت شاهد القصة، فما أنكر عليه من الحديث شيئاً، فهذا يدل على اتحادها، لكن لمدعي التعدد أن يقول: يحتمل أن عمران حضر القصتين، فحدث بإحداهما، وصدق ابن رباح لما حدث بالأخرى)) انتهى. فليتأمل الجمع بماذا، مع هذا التغاير في الذي كلا وأول من استيقظ، وأن العمرين معه في قصة عمران دون قصة أبي قتادة، وسبق اختلاف آخر في محل النوم. فالمتجه ما رجحه عياض أن النوم عن صلاة الصبح وقع مرتين، وإليه أومأ الحافظ قبل ذلك كما مر، ولذا قال السيوطي كثُّهُ: لا يجمع إلا بتعدد القصة. قوله: (ففزع رسول الله) الخ: قال النووي: أي انتبه وقام. وقال الأصيلي: فزع لأجل عدوهم خوف أن يكون اتبعهم، فيجدهم بتلك الحال من النوم. وقال ابن عبد البر: يحتمل أن يكون تأسفاً على ما فاتهم من وقت الصلاة. قال: وفيه دلالة على أن ذلك لم يكن من عادته منذ بعث، قال: ولا معنى لقول الأصيلي، لأنه وَلو لم يتبعه عدو في انصرافه من خيبر ولا من حنين، ولا ذكر ذلك أحد من أهل المغازي، بل انصرف من كلا الغزوتين ظافراً غانماً. قوله: (فقال: أي بلال) الخ: قال النووي كَلَفُ: «هكذا هو في روایاتنا ونسخ بلادنا، وحكى القاضي عياض عن جماعة أنهم ضبطوه ((أين بلال)) بزيادة نون)) اهـ. وفي حديث أبي قتادة: ((يا بلال، أين ما قلت؟)) وإنما قال له ذلك تنبيهاً على اجتناب الدعوى والثقة بالنفس وحسن الظن بها، ولا سيما في مظان الغلبة وسلب الاختيار، وفي رواية ابن إسحاق: ((ماذا صنعت بنا يا بلال)). قوله: (أخذ بنفسي الذي أخذ) الخ: قال ابن رشيق: أي إن الله استولى بقدرته عليّ كما استولى عليك مع منزلتك، قال: ويحتمل أن المراد: النوم غلبني كما غلبك. وقال ابن عبد البر كثّفُ: أي إذا كنت أنت في منزلتك من الله قد غلبتك عينك وقبضت نفسك فأنا أحرى بذلك، ومعناه قبض نفسي الذي قبض نفسك، فالباء زائدة. قال: وهذا قول من جعل النفس والروح شيئاً واحداً، لأنه قال في الحديث الآخر: ((إن الله قبض أرواحنا)) فنصّ على أن المقبوض هو الروح، وفي القرآن: ﴿اَللَّهُ يَتَوَلَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: ٤٢] ومن قال: النفس غير الروح: ٣٥٩ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة يَا رَسُولَ اللَّهِ - بِنَفْسِكَ. قَالَ: ((اقْتَادُوا)) فَاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ شَيْئاً. ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ وَ. وَأَمَرَ بِلالاً فَأَقَامَ الصَّلاةَ. فَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ. فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ قَالَ: تأول أخذ بنفسي من النوم الذي أخذ بنفسك منه، زاد في رواية ابن إسحاق: ((قال ◌َّه: صدقت)) . قوله: (اقتادوا) الخ: أي: ارتحلوا، وبه عبر في حديث عمران، وزاد في رواية أبي حازم الآتية: ((فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان)) وفي رواية زيد بن أسلم في الموطأ: ((إن هذا واد به شيطان)) فعلّله 18 بهذا، ولا يعلمه إلا هو. قال عياض: وهذا أظهر الأقوال في تعليله، ويأتي له مزيد في التالي. قوله: (فاقتادوا رواحلهم شيئاً) الخ: أي: قليلاً، وفي حديث عمران: ((فسار غير بعيد، ثم نزل)) وهذا يدل على أن هذا الارتحال وقع على خلاف سيرهم المعتاد. قال عياض: وفي الحديث الآخر: ((اركبوا، فركبوا))، فوجه الجمع أن يكون اقتاد البعض وركب البعض، والله أعلم. قوله: (ثم توضأ رسول الله ◌َ (*) الخ: زاد ابن إسحاق: ((وتوضأ الناس)). قوله: (فأقام الصلاة) الخ: وفي حديث عمران عند البخاري: ((ونودي بالصلاة، فصلى بالناس)) وفي حديث أبي قتادة عند المؤلف: «ثم أذن بلال بالصلاة)) وفي بعض روايات البخاري في أواخر المواقيت: ((يا بلال، قم فأذن بالناس بالصلاة، فتوضأ، فلما ارتفعت الشمس وابياضت قام فصلى)) ولأحمد من حديث ذي مخبر: ((فأمر بلالاً فأذن، ثم قام ◌ّ فصلى ركعتين، وهو غير عجل، ثم أمره فأقام الصلاة)) ولأبي داود من حديث عمران بن حصين في نحو هذه القصة: ((فأمر بلالاً بأذن، فصلينا ركعتين، ثم أمره فأقام فصلى الغداة)). قال الشيخ بدر الدين العيني تَغَفُ: ((واختلف العلماء فيه، فقال أصحابنا: يؤذن للفائتة ويقيم، واحتجوا في ذلك بحديث عمران بن حصين رواه أبو داود وغيره (وفيه: «ثم أمر مؤذناً فأذن، فصلى ركعتين قبل الفجر، ثم أقام ثم صلى الفجر) وبه قال الشافعي في القديم وأحمد، وأبو ثور، وابن المنذر، وإن فاتته صلوات أذن للأولى وأقام، وهو مخير في الباقي، إن شاء أذن وأقام لكل صلاة من الفوائت، وإن شاء اقتصر على الإقامة لما روى الترمذي عن ابن مسعود: ((أن النبي ◌َّر فاتته يوم الخندق أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالاً فأذن، ثم أقام، فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء)). فإن قلت: إذا كان الأمر كذلك فمن أين التخيير؟ قلت: جاء في رواية: ((قضاهن ◌َّ ر بأذان وإقامة)) وفي رواية: ((بأذان وإقامة للأولى وإقامة لكل واحدة من البواقي)) ولهذا الاختلاف خيرنا في ذلك، وفي التحفة: وروي في غير رواية ٣٦٠ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ((مَنْ نَسِيَ الصَّلاةَ الأصول عن محمد بن الحسن كَّهُ: إذا فاتته صلوات تقضى الأولى بأذان وإقامة، والباقي بالإقامة دون الأذان، وقال الشافعي تَُّ في الجديد: يقيم لهن ولا يؤذن، وفي القديم: يؤذن للأولى ويقيم، ويقتصر في البواقي على الإقامة. وقال النووي كثُّ في شرح المهذب: يقيم لكل واحدة بلا خلاف، ولا يؤذن لغير الأولى منهن، وفي الأولى ثلاثة أقوال في الأذان، أصحها أنه يؤذن، ولا يعتبر بتصحيح الرافعي منع الأذان. والأذان للأولى مذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وأبي ثور رحمهم الله: وقال ابن بطال: لم يذكر الأذان في الأولى عن مالك والشافعي، وقال الثوري والأوزاعي وإسحاق: لا يؤذن لفائتة)). قوله: (من نسي الصلاة) الخ: زاد في رواية القعنبي: ((أو نام عنها)). قال الشوكاني: («تمسك بدليل الخطاب من قال: إن العامد لا يقضي الصلاة، لأن انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط، فيلزم منه أن من لم ينس لا يصلي، وإلى ذلك ذهب داود وابن حزم، وقال الحافظ ابن تيمية: ((والمنازعون لهم ليس لهم حجة قط يرد إليها عند التنازع، وأكثرهم يقولون: لا يجب القضاء إلا بأمر جديد، وليس معهم هنا أمر، ونحن لا ننازع في وجوب القضاء فقط، بل ننازع في قبول القضاء منه وصحة الصلاة في غير وقتها)). وأطال البحث في ذلك، واختار ما ذكره داود ومن معه، والأمر كما ذكره، فإني لم أقف مع البحث الشديد للموجبين للقضاء على العامد، وهم من عدا من ذكرنا على دليل ينفق في سوق المناظرة، ويصلح للتعويل عليه في مثل هذا الأصل العظيم إلا حديث: ((فدين الله أحق أن يقضى)) باعتبار ما يقتضيه اسم الجنس المضاف من العموم، (وأيضاً عمومات الأدلة القاضية بالقضاء على من أفطر في رمضان وغير ذلك، ولا فرق بين الصلاة والصيام في الوجوب، على أن الصلاة لا تسقط بحال، بخلاف الصيام فهي أولى بالقضاء) ولكنهم لم يرفعوا إليه رأساً. وأنهض ما جاؤوا به هذا المقام قولهم: إن الأحاديث الواردة بوجوب القضاء على الناسي يستفاد من مفهوم خطابها وجوب القضاء على العامد، لأنها من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، فتدل بفحوى الخطاب وقياس الأولى على المطلوب، وهذا مردود، لأن القائل بأن العامد لا يقضي لم يرد أنه أخف حالاً من الناسي، بل صرح بأن المانع من وجوب القضاء على العامد أنه لا يسقط الإثم عنه، فلا فائدة فيه، فيكون إثباته مع عدم النص عبثاً، بخلاف الناسي والنائم، فقد أمرهم الشارع بذلك، وصرح بأن القضاء كفارة لهم لا كفارة لهما سواه. ومن جملة حججهم: أن قوله في الحديث: ((لا كفارة لها إلا ذلك)) يدل على أن العامد مراد بالحديث، لأن النائم والناسي لا إثم عليهما، قالوا: فالمراد بالناسي: التارك، سواء كان عن ذهول أم لا. ومنه قوله تعالى: ﴿نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧] وقوله تعالى: ﴿نَسُواْ اللَّهَ فَنَسَنُهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾ [الحشر: ١٩] ولا يخفى عليك أن هذا الكلام يستلزم عدم وجوب القضاء على الناسي