النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا. فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ رَكْعَتَيْنِ. ثُمَّ انْصَرَفَ. ١٤٩٨ _ (٢٦٧) وحدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ وَأَبُو الرَّبِيع. كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ. قَالَ شَيْبَانُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَّسِ بْنِ مَالِكٍ(١)؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقاً. فَرُبَّمَا تَحْضُرُ الصَّلاةُ وَهُوَ فِي بَيْتِنَا، فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ. ثُمَّ يُنْضَحُ، ثُمَّ يَؤُمُّ رَسُولُ اللَّهِ بَهَ. وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّ بِنَا. وَكَانَ بِسَاطُهُمْ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ . ١٤٩٩ _ (٢٦٨) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ (٢)؛ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ◌َّهَ عَلَيْنَا. وَمَا هُوَ إِلا أَنَاَ وَأُمِّي وَأُمُّ حَرامِ قوله: (والعجوز من ورائنا) الخ: هي مليكة المذكورة أولاً. وفي أحاديث الباب دليل لما قاله أصحابنا من أنه يقف الواحد - ولو صبياً - محاذياً ليمين إمامه، أما الواحدة فتتأخر، والزائد يقف خلفه، فلو توسط اثنين كره تنزيهاً، وتحريماً لو أكثر (من الدر المختار). وأما ما روي عن ابن مسعود من توسطه بين علقمة والأسود، وفيه ذكر التطبيق أيضاً، فالجواب: إما بأنه فعله لضيق المكان، كما نقله الطحاوي عن ابن سيرين تخّثه أو ما قال الحازمي بأنه منسوخ، لأنه إنما نعلم هذه الصلاة بمكة إذ فيها التطبيق وأحكام أخرى هي الآن متروكة، وهذه من جملتها، ولما قدم ظلّ المدينة تركه بدليل حديث جابر فإنه شهد المشاهد التي بعد بدر، اهـ. قال ابن الهمام: ((وغاية ما فيه خفاء الناسخ على عبد الله، وليس ببعيد إذ لم يكن دأبه عليّلا إلا إمامة الجمع الكثير دون الاثنين إلا في الندرة، كهذه القصة (أي قصة جابر وجبار بن صخر المذكورة في المشكاة) وحديث اليتيم وهو داخل في بيت امرأة، فلم يطلع عبد الله على خلاف مع علمه)). كذا في المرقاة. قوله: (ثم انصرف) الخ: أي: إلى بيته، أو من الصلاة. ٢٦٨ - (٦٦٠) - قوله: (وأمّ حرام) الخ: بالراء المهملة. (١) قوله: ((عن أنس بن مالك)) الحديث أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب الكنية للصبي وقبل أن يولد للرجل، رقم (٦٢٠٣) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة على البسط، رقم (٣٣٣) وأحمد في مسنده (٣: ٢١٢ و٢٧٠). (٢) قوله: ((عن أنس)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الصوم، باب من زار قوماً فلم يفطر عندهم، رقم (١٩٨٢) وفي كتاب الدعوات، باب قول الله تبارك وتعالى: ((وصل عليهم)) رقم (٦٣٣٤) وباب دعوة النبي وَلقر لخادمه بطول العمر وبكثرة ماله، رقم (٦٣٤٤) وباب الدعاء بكثرة المال والولد مع = ٣٢٢ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم خَالَتِي. فَقَالَ: ((قُومُوا فَلأُصَلِّيَ بِكُمْ)) - فِي غَيْرٍ وَقْتِ صَلاةٍ - فَصَلَّى بِنَا. فَقَّالِ رَجُلٌ لِثَابِتٍ: أَيْنَ جَعَلَ أَنَساً مِنْهُ؟ قَالَ: جَعَلَهُ عَلَّى يَمِينِهِ، ثُمَّ دَعَا لَنَا، أَهْلَ الْبَيْتِ، بِكُلٌ خَيْرِ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. فَقَالَتْ أُمِّي: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خُوَيْدِمُكَ، ادعُ اللَّهَ لَهُ. قَالَ: فَدَعَا لِي بِكُلٌ خَيْرٍ، وَكَانَ فِي آخِرِ مَا دَعَا لِي بِهِ أَنْ قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ)) . ١٥٠٠ - (٢٦٩) وحدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ، سَمِعَ مُوسَى بْنَ أَنَسِ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ﴿ِ صَلَّى بِهِ وَبِأُمِّهِ أَوْ خَالَتِهِ. قَالَ: فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَأَقَامَ الْمَرْأَةَ خَلْفَنَا . ١٥٠١ - (٠٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ، (يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ)، قَالَ: حَدَّثَنَّا شُعْبَةُ. بِهَذَا الإِسْنَادِ. ١٥٠٢ - (٢٧٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ. كِلاهُمَا عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ شَدَّادٍ. قَال: حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ زَوجُ النَّبِيِّ نَّهِ(١). قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ. وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ. وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى خُمْرَةٍ. ١٥٠٣ - (٢٧١) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو قوله: (في غير وقت صلاة) الخ: يعني في غير وقت فريضة. قوله: (ثم دعا لنا أهل البيت) الخ: فيه: ما أكرم الله تعالى به نبيه ◌َله من استجابة دعائه لأنس في تكثير ماله وولده، وفيه: طلب الدعاء من أهل الخير وجواز الدعاء بكثرة المال والولد مع البركة فيهما . ٢٧٠ - (٥١٣) - قوله: (كان يصلي على خمرة) الخ: هذا الحديث تقدم شرحه في أواخر كتاب الطهارة. البركة، رقم (٦٣٧٨) وباب الدعاء بكثرة الولد مع البركة، رقم (٦٣٨٠) وأخرجه مسلم في كتاب الفضائل = أيضاً في باب من فضائل أنس رضي الله عنه، والترمذي في جامعه، في كتاب المناقب، باب مناقب لأنس بن مالك رضي الله عنه، رقم (٣٨٢٩) وأحمد في مسنده (٣: ١٠٨ و١٩٣ و١٩٤ و٢٤٨) و(٦: ٤٣). (١) قوله: ((عن ميمونة زوج النبي ◌َّ®) قد مر هذا الحديث وتخريجه في كتاب الصلاة، باب سترة المصلى، تحت رقم (١١٥٣) فارجع إليه. ٣٢٣ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة مُعَاوِيَةَ. ح وحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. جَمِيعاً عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُذْرِيُّ(١)؛ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلِ. فَوَجَدَهُ يُصَلِّي عَلَى حَصِيرٍ يَسْجُدُ عَلَيْهِ. (٤٩) - باب: فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة ١٥٠٤ _ (٢٧٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ جَمِيعاً عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةً. قَال أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ. عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(٢)؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: ((صَلاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ (٤٩) - باب: فضل الصلاة المكتوبة في جماعة، وفضل انتظار الصلاة وكثرة الخطا إلى المساجد، وفضل المشي إليها ٢٧٢ - (٦٤٩) - قوله: (تزيد) الخ: استدل بها على تساوي الجماعات في الفضل، سواء كثرت الجماعة أم قلّت، لأن الحديث دل على فضيلة الجماعة على المنفرد بغير واسطة، فيدخل فيه كل جماعة، كذا قال بعض المالكية. وقوله بما روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن إبراهيم النخعي قال: ((إذا صلى الرجل مع (١) قوله: ((أبو سعيد الخدري)) الحديث أخرجه الترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة على الحصير، رقم (٣٣٢) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، رقم (١٠٢٩) وأحمد في مسنده (٣: ٥٢ ٥٩). (٢) قوله: ((عن أبي هريرة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الوضوء، باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين، رقم (١٧٦) وفي كتاب الصلاة، باب الحدث في المسجد، رقم (٤٤٥) وباب الصلاة في مسجد السوق، رقم (٤٧٧) وفي كتاب الأذان، باب فضل صلاة الجماعة، رقم (٦٤٧) وباب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، وفضل المساجد، رقم (٦٥٩) وفي كتاب البيوع، باب ما ذكر في الأسواق، رقم (٢١١٩) وفي كتاب بدء الخلق، باب إذا قال أحدكم: آمين، والملائكة في السماء، فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه، رقم (٣٢٢٩) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب في فضل القعود في السمجد، رقم (٤٦٩ - ٤٧١) وباب ما جاء في فضل المشي إلى الصلاة، رقم (٥٥٩) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في القعود في المسجد وانتظار الصلاة من الفضل، رقم (٣٣٠) وباب ما ذكر في فضل المشي إلى المسجد وما يكتب له من الأجر في خطاه، رقم (٦٠٣) وابن ماجه في سننه، في كتاب الطهارة وسننها، باب ثواب الطهور، رقم (٢٨١) وفي كتاب المساجد والجماعات، باب المشي إلى الصلاة، رقم (٧٧٤) وباب لزوم المساجد وانتظار الصلاة، رقم (٧٩٩) والدارمي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب فضل من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، رقم (١٤١٤) وأحمد في مسنده (٢: ٢٥٢ و٣١٢). ٣٢٤ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم عَلَى صَلاتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَصَلاتِهِ فِي سُوقِهِ، بِضْعاً وَعِشْرِينَ دَرَجَةً وَذَلِكَ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا تَوَضَّأَ الرجل فهما جماعة لهم التضعيف خمساً وعشرين)) انتهى وهو مسلم في أصل الحصول، لكنه لا ينفي مزيد الفضل لما كان أكثر، لاسيما مع وجود النص المصرح به، وهو ما رواه أحمد وأصحاب السنن، وصححه ابن خزيمة، وغيره من حديث أبي بن كعب مرفوعاً: ((صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحبّ إلى الله)) وله شاهد قوي في الطبراني من حديث قباث بن أشيم - وهو بفتح القاف والموحدة، وبعد الألف مثلثة، وأبوه بالمعجمة بعدها تحتانية، بوزن أحمر - كذا في الفتح. قوله: (على صلاته في بيته) الخ: مقتضاه أن الصلاة في المسجد جماعة تزيد على الصلاة في البيت وفي السوق جماعة وفرادى، قاله ابن دقيق العيد. قال: ((والذي يظهر أن المراد بمقابل الجماعة في المسجد الصلاة في غيره منفرداً، لكنه خرج مخرج الغالب في أن من لم يحضر الجماعة في المسجد صلى منفرداً، قال: وبهذا يرتفع الإشكال عمن استشكل تسوية الصلاة في البیت والسوق)) انتهى. ولا يلزم من حمل الحديث على ظاهره: التسوية المذكورة إذا لا يلزم من استوائهما في المفضولية عن المسجد أن لا يكون أحدهما أفضل من الآخر، وكذا لا يلزم منه أن كون الصلاة جماعة في البيت أو السوق لا فضل فيها على الصلاة منفرداً، بل الظاهر أن التضعيف المذكور مختص بالجماعة في المسجد، والصلاة في البيت مطلقاً أولى منها في السوق، لما ورد من كون الأسواق موضع الشياطين، والصلاة جماعة في البيت وفي السوق أولى من الانفراد، وقد جاء عن بعض الصحابة قصر التضعيف إلى خمس وعشرين على التجميع في المسجد العام، مع تقرير الفضل في غيره. وروى سعيد بن منصور بإسناد حسن عن أوس المعافري أنه قال لعبد الله بن عمرو بن العاص: ((أرأيت من توضأ فأحسن الوضوء، ثم صلى في بيته، قال: حسن جميل، قال: فإن صلى في مسجد عشيرته، قال: خمس عشرة صلاة، قال: فإن مشى إلى مسجد جماعة فصلى فيه، قال: خمس وعشرون)) انتهى. وأخرج حميد بن زنجويه في كتاب الترغيب نحوه من حديث واثلة، وخص الخمس والعشرين بمسجد القبائل، قال: ((وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه - أي الجمعة - بخمسمائة)) وسنده ضعيف. كذا في الفتح. قوله: (بضعاً وعشرين درجة) الخ: تقدم تحقيقه في باب فضل صلاة الجماعة، فراجع. والبضع بكسر الباء وفتحها، وهو من الثلاثة إلى العشرة، هذا هو الصحيح، والمراد به هنا: خمس وعشرون، أو سبع وعشرون، كما جاء مبيناً في الروايات السابقة. قوله: (وذلك أن أحدهم) الخ: ظاهر في أن الأمور المذكورة علة للتضعيف المذكور، إذ ٣٢٥ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ. لا يَنْهَزُهُ إِلا الصَّلاةُ. لا يُرِيدُ إِلا الصَّلاةَ، فَلَمْ يَخْطُ خُظْوَةً إِلا رُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ. وَحُظَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ. حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسِجِدَ. فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي الصَّلاةِ مَا كَانَتِ الصَّلاةُ هِيَ تَحْبِسُهُ. وَالْمَلائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَىِ أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ. يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، اللَّهُمَّ اغْفَر لَهُ، اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ. مَا لَمْ يُحْدِثْ فِهِ). ١٥٠٥ - (٠٠٠) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو، الأَشْعَشِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ. قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ. كُلَّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِ مَعْنَاهُ. ١٥٠٦ - (٢٧٣) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ الْمَلائِكَةَ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ التقدير: وذلك لأنه ... ، فكأنه یقول: التضعيف المذکور سببه کیت وکیت، وإذا كان كذلك فما رتب على موضوعات متعددة لا يوجد بوجود بعضها إلا إذا دل الدليل على إلغاء ما ليس معتبراً، أو ليس مقصوداً لذاته، وهذه الزيادة التي في حديث أبي هريرة مقعولة المعنى، فالأخذ بها متوجه، والروايات المطلقة لا تنافيها، بل يحمل مطلقها على هذه المقيدة، والذين قالوا بوجوب الجماعة على الكفاية ذهب كثير منهم إلى أن الحرج لا يسقط بإقامة الجماعة في البيوت، وكذا روي عن أحمد في فرض العين، ووجهوه بأن أصل المشروعية إنما كان في جماعة المساجد، وهو وصف معتبر لا ينبغي إلغاؤه، فيختص به المسجد، ويلتحق به ما في معناه مما يحصل به إظهار الشعار. قوله: (لا ينهزه إلا الصلاة) الخ: هو بفتح أوله وفتح الهاء، وبالزاي، أي: لا تنهضه وتقيمه، وهو بمعنى قوله بعده: ((لا يريد إلا الصلاة)). قوله: (فلم يخط) الخ: بفتح أوله وضم الطاء. قوله: (خطوة) الخ: بضم أوله، ويجوز الفتح، قال الجوهري: الخطوة بالضم: ما بين القدمين، وبالفتح: المرة الواحدة. وجزم اليعمري أنها هنا بالفتح. وقال القرطبي: إنها في روايات مسلم بالضم، والله أعلم. قوله: (ما دام في مجلسه الذي) الخ: كأنه خرج مخرج الغالب، وإلا فلو قام إلى بقعة أخرى من المسجد مستمراً على نية انتظار الصلاة كان كذلك. ٢٧٨ - (٦٦٣) - قوله: (أنا عبثر) الخ: بالباء الموحدة، ثم المثلثة المفتوحة. قوله: (وحدثني محمد بن بكار بن الريان) الخ: الريان بالراء والمثناة تحت، المشددة. ٣٢٦ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ. تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُحدِثْ، وَأَحَدُكُمْ فِي صَلاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلاةُ تَخْيِسُهُ». ١٥٠٧ - (٢٧٤) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولِّ اللَّهِ وَ لّهِ قَالَ: ((لا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي صَلاةٍ مَا كَانَ فِي مُصَلاَّهُ، يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ، وَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ: اللَّهُمَّ، اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ حَتَّى يَنْصَرِفَ، أَوْ يُخْدِثَ)). قُلْتُ: مَا يُحدِثُ؟ قَالَ: يَفْسُو، أَوْ يَضْرِطُ. ١٥٠٨ - (٢٧٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَّهِ قَالَ: ((لا يَزالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلاةِ مَا دَامَتِ الصَّلاةُ تَخْبِسُهُ، لا يَمْتَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلا الصَّلاةُ» . ١٥٠٩ - (٢٧٦) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِ قَالَ: «أَحَدُكُمْ مَا قَعَدَ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ، فِي صَلاةٍ، مَا لَمْ يُحدِثْ، تَدْعُو لَهُ الْمَلائِكَةُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ. اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ)) . ١٥١٠ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَهِ بِنَّحْوِ هَذَا . ١٥١١ - (٢٧٧) حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادِ الأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى(١)؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ،وَهِ: ((إِنَّ أَغْظَمَ النَّاسِ أَجْراً فِي الصَّلاةِ أَبْعَدُهُمْ إِلَيْهَا مَمْشَى، فَأَبْعَدُهُمْ، وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ حَتَّى يُصَلَّيْهَا مَعَ الإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْراً مِن الَّذِي يُصَلَّيْهَا ثُمَّ يَنَامُ)). وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي كُرَيْبٍ: ((حَتَّى يُصَلْتَهَا مَعَ الإِمَامِ ◌ِي جَمَاعَةٍ)). ١٥١٢ _ (٢٧٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي قوله: (أو يضرط) الخ: بكسر الراء. قوله: (من الذي يصليها ثم ينام) الخ: أي: سواء صلى وحده، أو في جماعة، ويستفاد منه أن الجماعة تتفاوت، كما تقدم. / (١) قوله: ((عن أبي موسى)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب فضل صلاة الفجر في جماعة، رقم (٦٥١). ٣٢٧ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ(١)؛ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ، لا أَعْلَمُ رَجُلاً أَبْعَدَ مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْهُ. وَكَانَ لا تُخْطِئُهُ صَلاَةً. قَالَّ: فَقِيلَ لَهُ، أَوْ قُلْتُ لَهُ: لَوِ اشْتَرَيْتَ حِمَاراً تَرْكَبُهُ فِي الظَّلْمَاءِ وَفِي الرَّمْضَاءِ. قَالَ: مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَنْزِي إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ. إِنِّي أُرِيدُ أَنْ يُكْتَبَ لِي مَمْشَايَ إِلَى الْمَسْجِدِ. وَرُجُوعِي إِذَا رَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهَ: ((قَدْ جَمَعَ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ كُلَّهُ)» . ١٥١٣ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا المُعْتِمَرُ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. كِلاهُمَا عَنِ التَّيْمِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ بِنَحْوِهِ. ١٥١٤ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ. حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ. حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بَيْتُهُ أَقْصَى بَيْتٍ فِي الْمَدِينَةِ. فَكَانَ لا تُخْطِئُهُ الصَّلاَةُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَِّ. قَالَ: فَتَوَجَّعْنَا لَهُ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلانُ، لَوْ أَنَّكَ اشْتَرَيْتَ حِمَاراً يَقِيكَ مِنَ الرَّمْضَاءِ وَيَقِيكَ مِنْ هَوَامٌّ الأَرْضِ. قَالَ: أَمَ وَاللَّهِ، مَا أُحِبُّ أَنَّ بَيْتِي مُطَنَّبٌ بِبَيْتِ مُحَمَّدٍ وََّ. قَالَ: فَحَمَلْتُ بِهِ حِمْلاً. حَتَّى أَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ وَلِ فَأَخْبَرْتُهُ. قَالَ: فَدَعَاهُ. فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ يَرْجُو فِي أَثَرِهِ الأَجْرَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((إِنَّ لَكَ مَا اخْتَسَبْتَ)). ١٥١٥ - (٠٠٠) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَشِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَزْهَرَ الْوَاسِطِيُّ. قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا أَبِي. كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِمِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. قوله: (قد جمع الله لك ذلك كله) الخ: فيه إثبات الثواب في الخُطا في الرجوع من الصلاة، كما يثبت في الذهاب. ( ... ) - قوله: (أن بيتي مُطَّب) الخ: بفتح النون، أي: ما أحبّ أنه مشدود بالأطناب - وهي الحبال - إلى بيت النبي ◌َّ، بل أحبّ أن يكون بعيداً منه لتكثير ثوابي وخُطاي إليه. قوله: (فحملت به حملاً) الخ: هو بكسر الحاء، قال القاضي: معناه أنه عظم عليّ وثقل، واستعظمته لبشاعة لفظه، وهمّني ذلك، وليس المراد به الحمل على الظهر. قوله: (في أثره الأجر) الخ: أي: في ممشاه. (١) قوله: ((عن أبي بن كعب)) الحديث أخرجه أبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل المشي إلى الصلاة، رقم (٥٥٧) وابن ماجه في سننه، في كتاب المساجد والجماعات، باب الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجراً، رقم (٧٨٣) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب في فضل الخطا إلى المساجد، رقم (١٢٨٨) وأحمد في مسنده (٥: ١٣٣). ٣٢٨ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١٥١٦ _ (٢٧٩) وحدّثنا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ. قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ (١) قَالَ: كَانَتْ دِيَارُنَا نَائِيَةً عَنِ الْمَسْجِدِ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَبِيعَ بُيُوتَنَا فَنَقْتَرِبَ مِنَ الْمَسْجِدِ. فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ وَهَ. فَقَالَ: ((إِنَّ لَكُمْ بِكُلْ خُطْوَةٍ دَرَجَةٌ)). ١٥١٧ - (٢٨٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ. قَالَ: حَدَّثَنِي الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ(٢)؛ قَالَ: خَلَتِ الِْقَاعُ حَوْلَ الْمَسْجِدِ. فَأَرَادَ بَنُوِ سَلِمَةَ أَنْ يَنْتَقِلُوا إِلَى قُرْبٍ الْمَسْجِدٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ. فَقَالَ لَهُمْ: ((إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَنْتَقِلُوا قُرْبَ الْمَسْجِدِ)) قَالُوا: نَعَمْ. يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ أَرَدْنَا ذَلِكَ. فَقَالَ: ((يَا بَنِي سَلِمَةَ، دِيَارَكُمْ. تُكْتَبْ آثَارُكُمْ، دِيَارَكُمْ. تُكْتَبْ آثَّارُكُمْ)). ١٥١٨ _ (٢٨١) حدّثنا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ. حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ. قَالَ: سَمِعْتُ كَهْمَساً يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ: أَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَتَحَوَّلُوا إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ. قَالَ وَالْبِقَاعُ خَالِيَةٌ، فَبَلَغْ ذَلِكَ النَّبِيَّ وَّرْ فَقَالَ: ((يَا بَنِي سَلِمَةَ، دِيَارَكُمْ. تُكْتَبْ آثَارُكُمْ)). فَقَالُوا: مَا كَانَ يَسُرُّنَا أَنَّأَ كُنَّا تَحَوَّلْنَا. ٢٧٩ - (٦٦٤) - قوله: (فنهانا رسول الله (*) الخ: زاد البخاري: ((فكره النبي وَلِّ أن يعروا المدينة)) قال الحافظ: ((ونبه بهذه الكراهة على السبب في منعَهم من القرب من المسجد لتبقى جهات المدينة عامرة بساكنها، واستفادوا بذلك كثرة الأجر لكثرة الخطا في المشي إلى المسجد)) . ٢٨٠ - (٦٦٥) - قوله: (فأراد بنو سلمة) الخ: بكسر اللام، وهو بطن كبيرة من الأنصار، ثم من الخزرج. قوله: (دياركم) الخ: أي: الزموا دياركم، فإنكم إذا لزمتموها كتبت آثاركم وخطاكم الكثيرة إلى المسجد. قوله: (تكتب آثاركم) الخ: يروى بالجزم على الجواب، ويجوز الرفع على الاستئناف. (١) قوله: ((جابر بن عبد الله)) الحديث أخرجه أحمد في مسنده (٣: ٣٣٦). (٢) قوله: ((عن جابر بن عبد الله)) لم أجد هذا الحديث عن أحد من أصحاب الأصول الستة ولا عند الدارمي وأحمد، سوى مسلم رحمه الله تعالى. ٣٢٩ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة (٥١) - باب: المشي إلى الصلاة تُمْحَى به الخطايا وتُرْفَعُ به الدرجات ١٥١٩ - (٢٨٢) حدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ. أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، (يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمِ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(١)؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ مَشَى إِلَىَ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ، لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ، كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطَّ خَطِيئَةً، وَالأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً)» . ١٥٢٠ - (٢٨٣) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَقَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ، (يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ)، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(٢)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَ يْهِ قَالَ. وَفِي حَدِيثِ بَكْرٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((أَرَأَنْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْراً بِبَابٍ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ. هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟)) قَالُوا: لا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ. قَالَ: ((فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ. يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا)). (٥١) - باب: المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وتُرفعُ به الدرجات ٢٨٢ - (٦٧٧) - قوله: (أرأيتم) الخ: استفهام تقرير، متعلق بالاستخبار، أي: ((أخبروني: هل يبقى ... )). قوله: (لو أن نهراً) الخ: النهر: بفتح الهاء وسكونها، ما بين جنبي الوادي، سمي بذلك لسعته، وكذلك سمي النهار لسعة ضوئه. قوله: (من درنه) الخ: الدرن: الوسخ. قوله: (فذلك مثل الصلوات الخمس) الخ: الفاء جواب شيء محذوف، أي إذا تقرر ذلك عندكم فهو مثل الصلوات ... الخ. وفائدة التمثيل: التأكيد، وجعل المعقول كالمحسوس. (١) قوله: ((عن أبي هريرة)) الحديث أخرجه بمعناه النسائي في سننه، في كتاب المساجد، باب الفضل في إتيان المساجد، رقم (٧٠٦) وأحمد في مسنده (٢: ٢٨٣ و٣١٩ و ٤٧٨). (٢) قوله: ((عن أبي هريرة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب مواقيت الصلاة، باب الصلوات الخمس كفارة، رقم (٥٢٨) والنسائي في سننه، في كتاب الصلاة، باب فضل الصلوات الخمس، رقم (٤٦٣) والترمذي في جامعه، في كتاب الأمثال، باب مثل الصلوات الخمس، رقم (٢٨٦٨) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب في فضل الصلوات، رقم (١١٨٧) وأحمد في مسنده (٢: ٣٧٩ و٤٢٦ و ٤٤١). ٣٣٠ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١٥٢١ - (٢٨٤) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً قال الطيبي: ((في هذا الحديث مبالغة في نفي الذنوب، لأنهم لم يقتصروا في الجواب على: ((لا)) بل أعادوا اللفظ تأكيداً)). وقال ابن العربي: ((وجه التمثيل أن المرء كما يتدنس بالأقذار المحسوسة في بدنه وثيابه، ويطهره الماء الكثير، فكذلك الصلوات تطهر العبد عن أقذار الذنوب، حتى لا تبقى له ذنباً إلا أسقطه)) انتهى. وظاهره أن المراد بالخطايا في الحديث ما هو أعم من الصغيرة والكبيرة. قال القرطبي ((ظاهر الحديث: أن الصلوات الخمس تستقل بتكفير جميع الذنوب، وهو مشكل، لكن روى مسلم قبله حديث العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً: ((الصلوات الخمسُ كفارة لما بينها ما اجتنبت الكبائر)) فعلى هذا المقيد يحمل على ما أطلق في غيره)). وقال السندي: ((فإن قلت: كيف يستقيم هذا التشبيه على ما قال العلماء: إن الخطايا الممحوة بالصلوات هي الصغائر، مع أن الغسل خمس مرات لا يبقي من الدرن شيئاً أصلاً؟ قلت : - والله أعلم - كأنه مبني على أن الصغائر تأثيراً في درن الظاهر فقط، بخلاف الكبائر، فإن لها تأثيراً في درن الباطن، كما يفيده بعض الأحاديث: ((أن العبد إذا ارتكب المعصية تحصل في قلبه نقطة سوداء ... )) ونحو ذلك، وقد قال تعالى: ﴿بَلِّ رَأَنَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤] فكما أن الغسل إنما يذهب بدرن الظاهر دون درن الباطن، فكذلك الصلوات تكفر الصغائر فقط . فإن قلت: من أي التشبيه هذا التشبيه؟ قلت: هو من تشبيه الهيأة بالهيأة، ولا حاجة فيه إلى تكلف اعتبار تشبيه الأجزاء بالأجزاء، فلا يقال: في أي شيء يعتبر - مثلاً - النهر في جانب الصلاة؟ فافهم)). فائدة: قال ابن بزيزة في شرح الأحكام: ((يتوجه على حديث العلاء إشكال يصعب التخلص منه، وذلك أن الصغائر بنص القرآن مكفرة باجتناب الكبائر، وإذا كان كذلك فما الذي تكفره الصلوات الخمس)) انتهى. وقد أجاب عنه شيخنا الإمام البلقيني: ((بأن السؤال غير وارد، لأن مراد الله أن تجتنبوا - أي في جميع العمر - ومعناه الموافاة على هذه الحالة من وقت الإيمان أو التكليف إلى الموت، والذي في الحديث أن الصلوات الخمس تكفر ما بينها - أي في يومها - إذا اجتنبت الكبائر في ذلك اليوم، فعلى هذا لا تعارض بين الآية والحديث)) انتهى. ٣٣١ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ (١)، (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَثَلِ نَهْرِ جَارٍ غَمْرٍ عَلَى بَابٍ أَحَدِكُمْ، يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْم خَمْسَ مَرَّاتٍ)). قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: وَمَا يُبْقِي ذَلِكَ مِنَ الدَّرَنِ؟. ١٥٢٢ _ (٢٨٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالا: حَذَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(٢)، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ: ((مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ رَاحَ. أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نُزُلاً، كُلَّمَا غَدَا، أَوْ رَاحَ)). قال الحافظ: ((وعلى تقدير ورود السؤال فالتخلص منه بحمد الله سهل، وذلك أنه لا يتم اجتناب الكبائر إلا بفعل الصلوات الخمس، فمن لم يفعلها لم يعد مجتنباً للكبائر، لأن تركها من الكبائر، فوقف التكفير على فعلها، والله أعلم)) اهـ. وقد تقدم ما يتعلق بهذه الآية في أبواب الطهارة، فراجعها . ٢٨٤ - (٦٦٨) - قوله: (نهر جار غمر) الخ: الغمر بفتح الغين المعجمة وإسكان الميم، وهو الكثير. قوله: (على باب أحدكم) الخ: إشارة إلى سهولته وقرب تناوله. ٢٨٥ - (٦٦٩) - قوله: (من غدا إلى المسجد) الخ: الأصل في الغدو: المضي من بكرة النهار، والرواح: بعد الزوال، ثم قد يستعملان في كل ذهاب ورجوع توسعاً . قوله: (أعدّ الله) الخ: أي: هيّأ . قوله: (نُزلاً) الخ: النزل بضم النون والزاى، المكان الذي يهيأ للنزول فيه، وبسكون الزاى ما يهيأ للقادم من الضيافة، وهو ههنا محتمل المعنيين. قوله: (كلما غدا أو راح) الخ: أي: بكل غدوة وروحة، وظاهر الحديث حصول الفضل لمن أتى المسجد مطلقاً، لكن المقصود منه اختصاصه بمن يأتيه للعبادة والصلاة رأسها، والله أعلم. (١) قوله: ((عن جابر)) الحديث أخرجه الدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب في فضل الصلوات، رقم (١١٨٦) وأحمد في مسنده (٢: ٤٢٦) و(٣: ٣٠٥ و٣١٧ و٣٥٧). (٢) قول ((عن أبي هريرة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الأذان، باب فضل من غدا إلى المسجد وراح، رقم (٦٦٢) وأحمد في مسنده (٢: ٥٠٨ و٥٠٩). ٣٣٢ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٥٢) - باب: فضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح، وفضل المساجد ١٥٢٣ - (٢٨٦) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا سِمَاكٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ. قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةً(١): أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ وَ؟ قَالَ: نَعَمْ. كَثِيراً. كَانَ لا يَقُومُ مِنْ مُصَلاَّهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ، أَوِ الْغَدَاةَ، حَتَّى تَظْلُعَ الشَّمْسُ. فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ. فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ. فَيَضْحِكُونَ وَيَتَبَسَّمُ. ١٥٢٤ - (٢٨٧) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ. كِلاهُمَا عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَلِ كَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلاَّهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَناً. ١٥٢٥ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ. (٥٢) - باب: فضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح وفضل المساجد ٢٨٦ - (٦٧٠) - قوله: (تطلع الشمس) الخ: ومن المستحب لزوم صلاة الصبح والإقبال على الذكر، كذا في الإكمال. قوله: (فيأخذون في أمر الجاهلية) الخ: قد يراد بأيام الجاهلية ما كان بين المولد النبوي والمبعث، ويطلق غالباً على ما قبل البعثة، وتحدثهم في ذلك يدل على الكلام في تواريخ الأمم السالفة . قوله: (فيضحكون ويتبسم) الخ: قال أهل اللغة: التبسم مبادىء الضحك، والضحك انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان من السرور، فإن كان بصوت، وكان بحيث يسمع من بعد: فهو القهقهة، وإلا فهو الضحك، وإن كان بلا صوت فهو التبسم، وتسمى الأسنان في مقدم الفم الضواحك، وهي الثنايا والأنياب وما يليها، وتسمى النواجذ. ٢٨٧ - ( ... ) - قوله: (حسناً) الخ: هو بفتح السين، وبالتنوين، أي طلوعاً حسناً، أي مرتفعة، وعند بعضهم: ((حيناً)) أي يبقى طلوعها، وهو بمعنى الأول. (١) قوله: ((لجابر بن سمرة)) الحديث أخرجه مسلم أيضاً في كتاب الفضائل، باب تبسمه وَل* وحسن عشرته، والنسائي في سننه، باب قعود الإمام في مصلاه بعد التسليم، رقم (١٣٥٨) و(١٣٥٩) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب صلاة الضحى، رقم (١٢٩٤) وفي كتاب الأدب، باب في الرجل يجلس متربعاً، رقم (٤٨٥٠) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ذكر ما يستحب من الجلوس في المسجد بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، رقم (٥٨٥) وأحمد في مسنده (٥: ٨٦ و ٨٨ و٩١ و٩٧ و١٠٠ و١٠١ و ١٠٥ و١٠٧). ٣٣٣ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كِلاَهُمَا عَنْ سِمَاكِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَقُولا: حَسَناً. ١٥٢٦ - (٢٨٨) وحدّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ - حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذُبَابٍ، فِي رِوَايَةٍ هَارُونَ - وَفِي حَدِيثٍ الأَنْصَارِيِّ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(١)؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بَّهِ قَالَ: ((أَحَبُّ الْبِلادِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا وَأَبْغَضُ الْبِلاَدِ إِلَى اللَّهِ اسواقُھَا». (٥٣) - باب: من أحق بالإمامة ١٥٢٧ - (٢٨٩) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ(٢)؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((إِذَا كَانُوا ثَلاثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أحَدُهُمْ. ٢٨٨ - (٦٧١) - قوله: (أحبّ البلاد إلى الله) الخ: أي: أحب أجزاء البلاد، أو المراد بالبلاد البقاع تجوزاً. قاله السندي كثّفُ . قوله: (مساجدها) الخ: لأنها بيوت الطاعات، وأساسها على التقوى. قوله: (أسواقها) الخ: لأنها محل الغش، والخداع، والربا والأيمان الكاذبة، وإخلاف الوعد، والإعراض عن ذكر الله، وغير ذلك مما في معناه، فالمساجد محل نزول الرحمة، والأسواق ضدها . (٥٣) - باب: من أحق بالإمامة ٢٨٩ - (٦٧٢) - قوله: (إذا كانوا ثلاثة) الخ: قال علي القاري: أي واثنين، كما يفيده الخبر الآتي في الباب من حديث مالك بن الحويرث، أو المراد بقوله: فليؤمّهم)) يقوم أمامهم، وهذا مخصوص بما إذا لم يكونوا أقل من اثنين، والله أعلم. قوله: (فليؤمهم أحدهم) الخ: إشارة إلى جواز إمامة المفضول. (١) قوله: ((عن أبي هريرة)) لم أجد هذا الحديث عند أحد من أصحاب الأصول الستة ولا عند الدارمي وأحمد سوی مسلم رحمه الله. (٢) قوله: ((عن أبي سعيد الخدري)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الإمامة، باب اجتماع القوم في موضع هم فيه سواء، رقم (٧٨٣) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة، رقم (١٢٥٧) وأحمد في مسنده (٣: ٢٤ و٣٤ و٣٦ و٤٨ و٥١ و ٨٤). ٣٣٤ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَأَحَقُّهُمْ بِالإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ)). ١٥٢٨ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي عَرُوبَةً. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، (وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ)، حَدَّثَنِي أَبِي. كُلَّهُمُ عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ١٥٢٩ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوح. ح وَحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عِيسى. حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ. جَمِيعاً عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضِّرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَِِّّ، بِمِثْلِهِ. ١٥٣٠ - (٢٩٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ. كِلاهُمَا عَنْ أَبِي خَالِدٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَوْسٍ بْنِ ضَمْعَجٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودِ الأَنْصَارِيِّ(١)؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَ: ((يَؤُمُّ الْقَوْمَ قوله: (وأحقهم بالإمامة أقرؤهم) الخ: فإن إمامته أفضل. قال الطيبي: ((كان أصحاب النبي ◌َّله يسلمون كباراً - أي غالباً - فيتفقهون قبل أن يقرأوا، ومن بعدهم يتعلمون القراءة صغاراً قبل أن يتفقهوا، فلم يكن فيهم قارىء إلا وهو فقيه)) اهـ. قال القاري تخذفيه: ((فالعبرة بالفقه المتعلق بأمر الصلاة، فالأفقه بالمعاملات لم يكن أولى بالإمامة من الأقرء)). قال الحافظ: ((لا يخفى أن محل تقديم الأقرء إنما هو حيث يكون عارفاً بما يتعين معرفته من أحوال الصلاة، فأما إذا كان جاهلاً بذلك فلا يقدم اتفاقاً، والسبب فيه أن أهل ذلك العصر كانوا يعرفون معاني القرآن، لكونهم أهل اللسان، فالأقرء منهم بل القاري كان أفقه في الدين من كثير من الفقهاء الذين جاءوا بعدهم)) اهـ. ٢٩٠ - (٦٧٣) - قوله: (عن أوس بن ضمعج) الخ: هو بفتح الضاد المعجمة، وإسكان المیم، وفتح العين. (١) قوله: ((عن أبي مسعود الأنصاري)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الإمامة، باب من أحق بالإمامة، رقم (٧٨١) وباب اجتماع القوم وفيهم الوالي، رقم (٧٨٤) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة، رقم (٥٨٢) و(٥٨٣) و(٥٨٤) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء من أحق بالإمامة، رقم (٢٣٥) وابن ماجه في جامعه، في كتاب إقامة الصلاة، باب من أحق بالإمامة، رقم (٩٨٠) وأحمد في مسنده (٤: ١١٨ و١٢١) و(٥: ٢٧٢). ٣٣٥ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ. فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءٌ، فَأَعْلَمُهُمْ بَالسُّنَّةِ. فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ قوله: (أقرؤهم لكتاب الله) الخ: قال الشوكاني: ((فيه حجة لمن قال: يقدم في الإمامة الأقرء على الأفقه، وإليه ذهب الأحنف بن قيس، وابن سيرين، والثوري، وأبو حنيفة (لعله أبو يوسف، فإن المشهور عن أبي حنيفة خلافه) وأحمد، وبعض أصحابهما . وقال الشافعي ومالك وأصحابهما والهادوية: الأفقه مقدم على الأقرء. قال النووي: لأن الذي يحتاج إليه من القراءة مضبوط، والذي يحتاج إليه من الفقه غير مضبوط، وقد يعرض في الصلاة أمر لا يقدر على مراعات الصواب فيه إلا كامل الفقه. وأجابوا عن الحديث بأن الأقرء من الصحابة كان هو الأفقه)) اهـ. كما نقلنا سابقاً في شرح قوله: ((وأحقهم بالإمامة أقرأهم)). لكن قال النووي وابن سيد الناس: ((إن قوله في الحديث: «فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة)) دليل على تقديم الأقرء مطلقاً، وبه يندفع هذا الجواب عن ظاهر الحديث، لأن التفقه في أمور الصلاة لا يكون إلا من السنة، وقد جعل القارىء مقدماً على العالم بالسنة)). قال الشوكاني: ((وأما ما قيل من أن الأكثر حفظاً للقرآن من الصحابة أكثر فقهاً: فهو - وإن صح باعتبار مطلق الفقه - لا يصح باعتبار الفقه في أحكام الصلاة، لأنها بأسرها مأخوذة من السنة قولاً وفعلاً وتقريراً، وليس للقرآن إلا الأمر بها على جهة الإجمال، وهو مما يستوي في معرفته القارىء للقرآن وغيره)) اهـ. قال صاحب سبل السلام: ((ولا يخفى أن قوله وَيقول: ((فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة)): دليل على تقديم الأقرء مطلقاً، والأقرء على ما فسروه به من أنه هو الأفقه، كما قال ابن مسعود : ((ما كنا نتجاوز عشر آيات حتى نعرف حكمها، وأمرها، ونهيها» هو الأعلم بالسنة، فلو أريد به ذلك لكان القسمان واحداً)). وقال ابن الهمام كثّفُهُ: ((إذا كان معنى الأقرء في الحديث: الأعلم، فيكون معناه حينئذ: يؤم القوم أعلمهم بالقرآن وأحكام الكتاب، فإن كانوا في القراءة والعلم بأحكام الكتاب سواء فأعلمهم بالسنة، وهذا يقتضي في رجلين: أحدهما متبحّر في مسائل الصلاة، والآخر متبحر في القراءة وسائر العلوم، ومنه: العلم بأحكام الكتاب أن يكون الثاني أولى بالتقديم، لكن المصرح في الفروع عكسه بعد إحسان القدر المسنون، وتعليلهم يفيده، حيث قالوا: العلم يحتاج إليه في سائر الأركان، والقراءة في ركن واحد، وأيضاً: بأن النص حينئذ يكون ساكتاً عن الحال بين من انفرد بالعلم عن الأقرئية بعد إحسان القدر المسنون، ومن انفرد بالأقرئية عن العلم حيث لم يكتف في التقديم بالأعلم فقط على ذلك التقدير، بل من اجتمع فيه الأقرئية والأعلمية على أن الأعلمية بالكتاب لا تستلزم العلم بالسنة وما يفسد الصلاة وما يكره فيها، ونحو ذلك من الفروع والشعب، مع أنه هو المعتبر في أولوية التقديم. قال: ولذا استدل جماعة لأبي حنيفة ومحمد في تقديم الأفقه على الأقرء بما رواه الحاكم: ((يؤم القوم أقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء ٣٣٦ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فأفقههم في الدين، فإن كانوا في الفقه سواء فأقرأهم للقرآن، ولا يؤم الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه)) وهو معلول بالحجاج بن أرطاة. والحق أن عبارتهم فيه لا تفحش، لكن لا يقوى قوة حديث أبي يوسف، وأحسن ما يستدل به لهما حديث: ((مروا أبا بكر فليصل بالناس)) وكان ثمه من هو أقرأ منه لا أعلم. دليل الأول قوله ثالثا: ((أقرأكم أبي بن كعب)) ودليل الثاني قول أبي سعيد: ((كان أبو بكر أعلمنا)) وهذا آخر الأمرين من رسول الله وَطير، فيكون المعول عليه)) انتهى ملخصاً. قال العبد الضعيف عفا الله عنه: والذي تحصل عندي من مجموع الأدلة هو أنه لا بد للإمام من العلم بأحكام الصلاة الضرورية صحة وفساداً، وكونه مجتنباً من الفواحش الظاهرة، وحفظه للقرآن قدر الواجب، وتجويد قدر ما تفسد الصلاة بتركه، وقد ورد في حديث أبي أمامة عند الترمذي: ((ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم ... )) فذكر منها: «إمام قوم وهم له كارهون». قال ابن الملك: ((أي: كارهون لبدعته أو فسقه أو جهله))، وروى الترمذي من حديث ابن عمر: ((ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة ... )) ذكر منها رجلاً أم قوماً وهم به راضون، أي لعلمه وصلاحه، وعلى هذا فينبغي أن يقدم من القوم خيارهم وعلماءهم، كما روى الحاكم والطبراني من حديث مرثد بن أبي مرثد الغنوي: ((إن سرّكم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم» ورواية الطبراني: ((علماؤكم، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم)) وأخرجه الدارقطني من حديث ابن عباس بلفظ: ((اجعلوا أئمتكم خياركم، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم). قال بعض المتكلمين: فلما كان ◌ّو هو إمام الناس في الدنيا والآخرة والموصوف بهذه الصفات على الحقيقة، وكانت الإمامة خلافته: جعلها وَ* بعده للأقرب شبهاً به في هذه الصفات، فكان له القرآن خلقه، وقال: ((من قرأ القرآن فكأنما أدرجت النبوة بين جنبيه)) وكان من العلم وحسن الصورة والخلق وشرف النسب بما قد عُلم قبل. وأيضاً اعتبرت هذه الصفات في الإمام بعده، لأن القلوب إلى المتصف بها أميل، وفيه أنس مع زيادة أن أهل الحسب أنزه عما يشين بهممهم، وأهل السنن - لتمام عقولهم - أبعد عما يشين، فمن جمع هذه الخصال صلح للإمامة الكبرى، فكيف بالصغرى)) اهـ. فإذا كان في القوم من هو جامع لوجوه الفضيلة وله فضل كلي واضح، وسيادة فائقة مسلمة عند كافتهم كان هو الأحقَّ بالإمامة بلا نزاع ولا امتراء. قال علي القاري: ((والظاهر أن النبي ◌ّ﴿ إنما قدم أبا بكر لكونه جامعاً للقرآن والسنة، والسبق، والهجرة، والسن، والورع، وغير ذلك مما لم يجتمع في غيره من الصحابة، وبهذا صار أفضلهم، ولا ينافي أن يكون في المفضول مزية من وجه على الأفضل)) اهـ. ٣٣٧ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً، وأما إذا كان في القوم رجال متقاربون في العلم والديانة، ومتساهمون في وجوه الأفضلية، بحيث تصير الإمامة مظنة للتجاذب والتنازع، ويحتاج إلى تجشم المرجحات: فيعمل على شاكلة حديث الباب، فيقدم الأقرء لكتاب الله، والمراد بالقراءة قراءته بفهم معانيه وأحكامه، كما كان دأب الصحابة وغيرهم من السلف رؤيه، فكان قرّاءهم علماءهم، وهم المرادون بلفظ ((القراء)) في قصة بئر معونة، وغزوة اليمامة، وقراءة الكتاب بمعانيه وأحكامه لا تكاد تحصل إلا بعلم ما روي عن رسول الله وَّهر، ومعرفة سننه، فإنه ◌َّ هو المبين لما أنزل عليه من الكتاب، كما أن علم السنة لا يتم إلا بمعرفة مآخذه من القرآن، فكأن علم الكتاب وعلم السنة متساوقان، إلا أن السالكين سبل العلم منهم من يغلب عليه القرآن، فيشتغل به اشتغالاً متميزاً، كعبد الله بن عباس، وأبي بن كعب، من الصحابة ته، ومنهم من يغلب عليه لون الحديث، فيكون أكبر همه اشتغاله واعتناؤه بمعرفة السنن، وتحقيق الآثار وفقهها، بحيث يصير الحديث هو فنّه، كأبي هريرة وابن عمر رضيثًّا، فإذا كان في القوم مثل هذين الرجلين فيقدم من غلب عليه علم الكتاب، فإن تقدم الكتاب على سائر الأدلة يقتضي تقديم المشتغل به على من هو مشتغل بغيره، تنويهاً بشأن كتاب الله، وترغيباً في تحصيل علومه، فإن الله يرفع به أقواماً ويضع به آخرين، وإن كانوا في علم الكتاب سواء فمن غلب عليه علم السنة، فإن كانوا فيه سواء فأقدمهم هجرة، وأقام الفقهاء اليوم الورع مقام الهجرة، لاشتماله على الهجرة المعنوية، أي هجران ما نهى الله عنه، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقرأهم للقرآن، أي الذي يكثر من تلاوة القرآن وحفظه، ويفوقهم في تحسينه وترتيله، ولعل هذا المعنى هو المراد بالأقرء للقرآن في حديث الحاكم من طريق حجاج بن أرطاة، وقد وقع في حديث الحاكم هذا اختصار، فحذف منه ذكر الأقرء لكتاب الله الذي بدأ به الآخرون وجوه التقديم في رواية الصحاح المعروفة، وحذف من رواية الصحاح هذا الأقرء الذي ذكر في رواية الحاكم، وأما تقديم الهجرة على العلم بالسنة وفقهها، كما في رواية الحاكم، فقد تعارضت فيه الروايات المعروفة المستفيضة ورواية الحاكم، فيقدم حديث الصحاح على غيره، والله أعلم. قوله: (فأقدمهم هجرة) الخ: أي: انتقالاً من مكة إلى المدينة قبل الفتح، فمن هاجر أولاً فشرفه أكثر ممن هاجر بعده، قال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِى مِنْكُ مَنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَتَلَّ ... ) الآية [الحديد: ١٠]. وقال الطيبي: ((الهجرة اليوم منقطعة، وفضيلتها موروثة، فأولاد المهاجرين مقدمون على غیرهم) اهـ. وهو موضع بحث. قال ابن الملك: ((والمعتبر اليوم الهجرة المعنوية، وهي الهجرة من المعاصي، فيكون الأورع أولی) اهـ. ٣٣٨ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَأَقْدَمُهُمْ سِلْماً. وَلا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ. وَلا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِ مَتِهِ قوله: (فأقدمهم سلماً) الخ: أي: إسلاماً وفي الرواية الأخرى: ((سنّاً)) وفي الرواية الأخرى: ((فأكبرهم سنّاً)) معناه إذا استويا في الفقه والقراءة والهجرة، ورجح أحدهما بتقدم إسلامه أو بكبر سنه، قدم أنها فضيلة يرجح بها، قاله النووي تقلُّهُ. قال في الدر المختار: ((ثم الأورع، ثم الأسن، أي الأقدم إسلاماً)). قال ابن عابدين: ((استنبطه صاحب البحر، وتبعه صاحب النهر من تعليل البدائع، بأن من امتد عمره في الإسلام كان أكثر طاعة. أقول: بل الظاهر أن المراد بالأسن الأكبر سناً، كما هو في بعض روايات الحديث: ((فأكبرهم سناً وهو المفهوم من أكثر الكتب، فيكون الكلام في المسلم الأصلي، نعم! أخرج الجماعة إلا البخاري: ((فأقدمهم إسلاماً)) وعليه فيكون ذلك سبباً آخر للترجيح فيمن عرض إسلامه، فيقدم شاب نشأ في الإسلام على شيخ أسلم، أما لو كانا مسلمين من الأصل، أو أسلما معاً: يقدم الأكبر سناً، لما في الزيلعي من أن الأكبر سناً يكون أخشع قلباً عادة، وأعظم حرمة، ورغبة الناس في الاقتداء به أكثر، فيكون في تقديمه تكثير الجماعة)) اهـ. قوله: (في سلطانه) الخ: أي: في مظهر سلطتنه ومحل ولايته، أو فيما يملكه، أو في محل يكون في حكمه، ويعضد هذا التأويل الرواية الأخرى: ((في أهله)) ورواية أبي داود: ((في بيته ولا سلطانه)) ولذا كان ابن عمر يصلي خلف الحجاج، وصح عن ابن عمر أن إمام المسجد مقدم على غير السلطان. وتحريره: أن الجماعة شرعت لاجتماع المؤمنين على الطاعة، وتألفهم وتوادهم، فإذا أمّ الرجل الرجل في سلطانه أفضى ذلك إلى توهين أمر السلطنة، وخلع ربقة الطاعة، وكذلك إذا أمه في قومه وأهله أدّى ذلك إلى التباغض والتقاطع وظهور الخلاف الذي شرع لدفعه الاجتماع، فلا يتقدم رجل على ذي السلطنة، لاسيما في الأعياد والجمعات، ولا على إمام الحي ورب البيت إلا بالإذن. قاله الطيبي تَُّهُ . قال النووي: ((إن صاحب البيت والمجلس وإمام المسجد أحق من غيره، وإن كان ذلك الغير أفقه، وأقرء، وأورع، وأفضل منه، وصاحب المكان أحق، فإن شاء تقدم وإن شاء قدم من يريده، وإن كان ذلك الذي يقدمه مفضولاً بالنسبة إلى باقي الحاضرين، لأنه سلطانه، فيتصرف فيه كيف شاء. قال أصحابنا: فإن حضر السلطان أو نائبه قدم على صاحب البيت وإمام المسجد وغيرهما، لأن ولايته وسلطنته عامة، قالوا: ويستحب لصاحب البيت أن يأذن لمن هو أفضل منه)) . قوله: (على تكرمته) بفتح التاء وكسر الراء، وهي الفراش ونحوه مما يبسط لصاحب المنزل ويخص به، كسجادته أو سريره. ٣٣٩ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة إِلا بِإِذْنِهِ)). قَالَ الأَشَجُّ فِي رِوَايَتِهِ - مَكَانَ سِلْماً - سِنّاً. ١٥٣١ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ وَأَبُوٍ مُعَاوِيَةً. ح وَحَدَّثَنَا الأَشَجُ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ١٥٣٢ - (٢٩١) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةً، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَوْسَ بْنَ ضَمْعَجِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبًّا مَسْعُودٍ يَقُولُ. قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ وَأَقْدَمُهُمْ قِرَاءَةً. فَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهُمْ سَوَاءً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةٌ. فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءٌ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبِرُهُمْ سِنَّا وَلا تَؤُمَّنَّ الرَّجُلَ فِي أَهْلِهِ وَلاَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلا تَجْلِسْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ، فِي بَيْتِهِ، إِلا أَنْ يَأْذَنَ لَكَ. أَوْ بِإِذْنِهِ). ١٥٣٣ _ (٢٩٢) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ (١)؛ قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ وَه قوله: (إلا بإذنه) قال ابن الملك: متعلق بجميع ما تقدم، وقد روى سعيد بن منصور حديث الباب، وفيه: ((ولا يؤم الرجل الرجل في سلطانه إلا بإذنه، ولا يقعد على تكرمته في بيته إلا بإذنه)). ٢٩٢ - (٦٩١) - قوله: (أتينا رسول الله) الخ: أي: وافدين عليه سنة الوفود، وقد ذكر ابن سعد ما يدل على أن وفادة بني ليث رهط مالك بن الحويرث المذكور كانت قبل غزوة تبوك، وكانت تبوك في شهر رجب سنة تسع. (١) قوله: ((مالك بن الحويرث)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب من قال: ليؤذِّن في السفر مؤذن واحد، رقم (٦٢٨) وباب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة، والإقامة، وكذلك بعرفة وجمع، رقم (٦٣٠) و(٦٣١) وباب اثنان فما فوقهما جماعة، رقم (٦٥٨) وباب إذا استورا في القراءة فليؤمهم أكبرهم، رقم (٦٨٥) وباب المكث بين السجدتين، رقم (٨١٩) وفي كتاب الجهاد، باب سفر الاثنين، رقم (٢٨٤٨) وفي كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم، رقم (٦٠٠٨) وفي كتاب أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام، رقم (٧٢٤٦) والنسائي في سننه، في كتاب الأذان، باب أذان المنفردين في السفر، رقم (٦٣٥) وباب اجتزاء المرء بأذان غيره في الحضر، رقم (٦٣٦) وباب إقامة كل واحد لنفسه، رقم (٦٧٠) وفي كتاب الإمامة، باب تقديم ذوي السن، رقم (٧٨٢) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة، رقم (٥٨٩) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الأذان في السفر، رقم (٢٠٥) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب من أحق بالإمامة، رقم (٩٧٩) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة، رقم (١٢٥٦) وأحمد في مسنده (٣: ٤٣٦) و(٥: ٥٣). ٣٤٠ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ رَحِيماً رَقِيقاً. فَظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَقْنَا أَهْلَنَا. فَسَأَلَنَا عَنْ مَنْ تَرَكْنَا مِنْ أَهْلِنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ. فَقَالَ: ((ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ. فَأَقِيمُوا فِيهِمْ. وَعَلْمُوهُمْ. وَمُرُوهُمْ. فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ قوله: (ونحن شببة) الخ: بمعجمة، وموحدتين، وفتحات، جمع شاب، وهو من كان دون الكهولة. قوله: (متقاربون) الخ: أي: في السن، بل في أعم منه، فقد وقع عند أبي داود من طريق مسلمة بن محمد، عن خالد الحذاء: ((وكنا يومئذ متقاربين في العلم)) ولمسلم: ((كنا متقاربين في القراءة)) ومن هذه الزيادة يؤخذ الجواب عن كونه قدم الأسن، فليس المراد تقديمه على الأقرء، بل في حال الاستواء في القراءة. كذا في الفتح. قوله: (رقيقاً) الخ: بقافين، وبفاء، ثم قاف، ثبت ذلك عند رواة البخاري على الوجهين، وعند رواة مسلم بقافين فقط، وهما متقاربان في المعنى المقصود هنا، قاله الحافظ تقذفه . قوله: (فظن أنا قد اشتقنا) الخ: وفي رواية وهيب: ((فلما رأى شوقنا إلى أهلنا)) والمراد بأهل كل منهم زوجته أو أعم من ذلك. قوله: (فسألنا) الخ: بفتح اللام، أي: النبي ◌ِّر سأل المذكورين. قوله: (ارجعوا إلى أهليكم) الخ: وفي البخاري: ((فقال: لو رجعتم إلى بلادكم)). قال الحافظ: ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يكون عرض ذلك عليهم على طريق الإيناس بقوله: لو رجعتم، إذ لو بدأهم بالأمر بالرجوع لأمكن أن يكون فيه تنفيراً، فيحتمل أن يكونوا أجابوه بنعم، فأمرهم حينئذ بقوله: ((ارجعوا)) واقتصر الصحابي على ذكر سبب الأمر برجوعهم بأنه: الشوق إلى أهليهم دون قصد التعليم هو لما قام عنده من القرينة الدالة على ذلك، ويمكن أن يكون عرف ذلك بصريح القول منه وَّطير، وإن كان سبب تعليمهم قومهم أشرف في حقهم، لكنه أخبر بالواقع، ولم يتزين بما ليس فيهم، ولما كانت نيتهم صادقة صادف شوقهم إلى أهلهم الحظ الكامل في الدين، وهو أهلية التعليم، كما قال الإمام أحمد في الحرص على طلب الحديث: حظ وافق حقاً . قال الحافظ: ((وإنما أذن لهم بالرجوع لأن الهجرة كانت قد انقطعت بفتح مكة، فكانت الإقامة بالمدينة باختيار الوافد، فكان منهم من يسكنها، ومنهم من يرجع بعد أن يتعلم ما يحتاج إليه)) كذا في الفتح. قوله: (وعلموهم ومروهم) الخ: أي: بصيغة الأمر ضد النهي، والمراد به أعم من ذلك، لأن النهي عن الشيء أمر بفعل خلاف ما نهي عنه اتفاقاً، وعطف الأمر على التعليم لكونه أخص منه، أو هو استئناف، كأن سائلاً قال: ماذا نعلّمهم؟ فقال: مروهم بالطاعات، وكذا، وكذا.