النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ)). بعد النبي ◌َّ﴿ في صلاته، ففعل فيها بخلاف ما عمله رسول الله وَّ ر يوم ذي اليدين، مع أنه كان حاضراً في قصته. أخرج هذا الأثر عن عمر الطحاوي في معاني الآثار بإسناده عن عطاء، وفي إسناده انقطاع. والإنصاف أن تكلم القوم في هذه القصة لم يكن عن نسيان، وما كان عندهم احتمال التشريع كما كان عند ذي اليدين، بل تكلموا فيها مع تيقنهم عدم تمام الصلاة، فالاستئناف كان واجباً في هذه الصورة، والله أعلم. فتحصل بهذا كله أن الكلام مطلقاً مفسدة للصلاة، ناسياً كان أو عامداً، والقياس في السلام أيضاً أنه مفسد، وإن كان ناسياً، ولكن استحسنًا ما فيه لمعنى لا يوجد ذلك في الكلام، وهو أن السلام من جنس أركان الصلاة، فإن المتشهد يسلم على النبي وَلهر وعلى عباد الله الصالحين، وهو اسم من أسماء الله تعالى، وإنما أخذ حكم الكلام لكاف الخطاب، وإنما يتحقق معنى الخطاب فيه عند القصد، فإذا كان ناسياً شبهناه بالأذكار، وإذا كان عالماً شبهناه بالكلام، فأما الكلام فهو ليس من أذكار الصلاة، فكان منافياً للصلاة على كل حال، والخطأ والنسيان عذر في رفع الإصر. وقال ابن المنير: ((الفرق بين قليل الفعل للعامد فلا يبطل، وبين قليل الكلام: أن الفعل لا تخلو منه الصلاة غالباً لمصلحتها، وتخلو عن الكلام الأجنبي غالباً مطرداً)) اهـ. وقال الشيخ ابن الهمام: ((وإنما عفي القليل من العمل لعدم الاحتراز عنه، لأن في الحي حركات من الطبع، وليست من الصلاة، فلو اعتبر إفساده مطلقاً لزم الحرج في إقامة صحة الصلاة، فعفى ما لم يكثر، وليس الكلام من طبع الحي)) اهـ. قال الشيخ الإمام أبو بكر الرازي تثاثه: ((فإن ألزمونا على ذلك (أي عدم الفرق بين كلام العمد والنسيان) الصيام وما شرط فيه من ترك الأكل، وتعلق الاسم الشرعي به، ثم اختلف فيه حكم السهو والعمد: فإنا نقول: إن القياس فيهما سواء، ولذلك قال أصحابنا: لولا الأثر لوجب أن لا يختلف فيه حكم الأكل سهواً أو عمداً، وإذا سلموا القياس فقد استمرت العلة، وصحت، وأيضاً الصيام قد فارق الصلاة من حيث إن الصلاة فيها أفعال مذكرة بها دون الصيام، والله علم)). قوله: (إنما هو) الخ: أي: الصلاة. قوله: (التسبيح والتكبير) الخ: قال ابن الملك: ((استدل به الشافعي على أن تكبير الإحرام جزء من الصلاة، قلنا: إنما هي ذات التسبيح والتكبير)) اهـ. واستدل أبو حنيفة على كون التحريمة شرطاً بقوله تعالى: ﴿وَذَكَرَ أَسْمَ رَيِّدٍ، فَصَلَّ [الأعلى: ١٥] فإن العطف يفيد التغاير. ٦٢ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ. وَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بَالإِسْلاَمِ. وَإِنَّ مِنَّا رِجَالاً يَأْتُونَ الْكُهَّانَ. قَالَ: (فَلاَ تَأْتِهِمْ)) قَالَ: وَمِنَّا رِجَالٌ قوله: (أو كما قال رسول الله وَه) الخ: شك من الراوي في لفظه وَل ـ قوله: (حديث عهد) الخ: أي: جديده. قوله: (بجاهلية) الخ: متعلق بعهد، وما قبل ورود الشرع يسمى ((جاهلية)) لكثرة جهالتهم، يعني: انتقلتُ عن الكفر إلى الإسلام ولم أعرف بعدُ أحكام الدين. قوله: (قد جاءنا الله) الخ: قال ابن الملك كثّفُهُ: ((هذا لا يتعلق بما قبله، بل شروع في ابتداء سؤال منه عظَّم)) اهـ. والأظهر تعلقه بما قبله اعتذاراً عما وقع له من الخطأ . قوله: (يأتون الكهان) الخ: بضم الكاف، جمع كاهن، وهو من يدعي معرفة الضمائر. قال الطيبي: ((الفرق بين الكاهن والعرّاف: أن الكاهن يتعاطى الأخبار عن الكوائن في المستقبل، والعراف يتعاطى معرفة الشىء المسروق، ومكان الضالة، ونحوهما)). قال الخطابي تقذفُهُ: ((الكهنة قوم لهم أذهان حادّة، ونفوس شريرة، وطباع نارية، فألِفَّتْهُم الشياطين لما بينهم من التناسب في هذه الأمور، ومساعدتهم بكل ما تصل قدرتهم إليه، وكانت الكهانة في الجاهلية فاشية، خصوصاً في العرب، لانقطاع النبوة فيهم، وهي على أصناف: منها: ما يتلقونه من الجن، فإن الجن كانوا يصعدون إلى جهة السماء، فيركب بعضهم بعضاً إلى أن يدنوا الأعلى، بحيث يسمع الكلام، فيلقيه إلى الذي يليه إلى أن يتلقاه من يلقيه إلى الكاهن، فيزيد فيه، فلما جاء الإسلام ونزل القرآن حرست السماء من الشياطين، وأرسلت عليهم الشهب، فبقى من استراقهم ما يتخطفه الأعلى فيلقيه إلى الأسفل قبل أن يصيبه الشهاب، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطِفَةَ فَأنْتَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ﴾ [الصافات: ١٠] وكانت إصابة الكهان قبل الإسلام كثيرة جداً، كما جاء في أخبار شق، وسطيح ونحوهما، وأما في الإسلام فقد ندر ذلك جداً، حتى كاد يضمحل، ولله الحمد. ثانيها: ما يخبر الجني به من يواليه بما غاب عن غيره مما لا يطلع عليه الإنسان غالباً، أو يطلع عليه من قرب منه، لا من بعد. ثالثها: ما يستند إلى ظن وتخمين وحدس، وهذا قد يجعل الله فيه لبعض الناس قوة مع كثرة الكذب فيه . رابعها: ما يستند إلى التجربة والعادة، فيستدل على الحادث بما وقع قبل ذلك، ومن هذا القسم الأخير ما يضاهي السحر. كذا في الفتح. قوله: (فلا تأتهم) الخ: فيه تحريم إتيان الكاهن، قال وَله: ((من أتى عرافاً أو كاهناً فصدّقه ٦٣ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة يَتَطَيَّرُونَ. قَالَ: ((ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ. فَلاَ يَصُدَّنَّهُمْ، (قَالَ ابْنُ الصَّبَّاحِ: فَلاَ يَصُدَّنَّكُمْ)) قَالَ قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ. قَالَ: ((كَانَ نَبِيٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يَخُطُ. فَمَنَ وَافَقَ خَطَّهُ بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد)) رواه الإمام أحمد بسند صحيح عن أبي هريرة، كما في الجامع الصغير للسيوطي. قوله: (يتطيرون) الخ: في النهاية: ((الطيرة: بكسر الطاء وفتح الياء، وأصل التطير أنهم كانوا في الجاهلية يعتمدون على الطير، فإذا خرج أحدهم لأمر فإن رأى الطير طار يمنة تيمن به، واستمر، وإن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع، وربما كان أحدهم يهيج الطير ليطير فيعتمدها، فجاء الشرع بالنهي عن ذلك، وكانوا يسمونه السانح - بمهملة ثم نون ثم حاء مهملة - والبارح - بموحدة وآخره مهملة - فالسانح ما ولاك ميامنه، بأن يمر عن يسارك إلى يمينك، والبارح بالعكس، وكانوا يتيمنون بالسانح، ويتشاءمون بالبارح، لأنه لا يمكن رميه إلا بأن ينحرف إليه، وليس في شيء من سنوح الطير وبروحها ما يقتضي ما اعتقدوه، وإنما هو تكلف بتعاطي ما لا أصل له، إذ لا نطق للطير، ولا تميز، فيستدل بفعله على مضمون معنى فيه، وطلب العلم من غير مظانّه جهل من فاعله، وقد كان بعض عقلاء الجاهلية ينكر التطير ويتمدح بتركه، وكان أكثرهم يتطيرون ويعتمدون على ذلك، ويصح معهم غالباً لتزيين الشيطان ذلك، وبقيت من ذلك بقايا في كثير من المسلمين. وأما الفرق بين التطير والتفاؤل، فسيأتي في محله إن شاء الله تعالى. قوله: (ذاك) الخ: أي: التطير. قوله: (يجدونه في صدورهم) الخ: يعني هذا وهم ينشأ من نفوسهم، ليس له تأثير في اجتلاب نفع أو ضر، وإنما هو شيء يسوّله الشيطان ويزينه، حتى يعملوا بقضية، ليجرهم إلى اعتقاد مؤثر غير الله تعالى، وهو كفر صراح بإجماع العلماء. قوله: (فلا يصدنهم) الخ: أي: لا يمنعهم التطير من مقاصدهم، لأنه لا يضرهم ولا ينفعهم ما يتوهمونه. وقال الطيبي: ((أي: لا يمنعهم عما يتوجهون من المقاصد، أو من سواء السبيل ما يجدون في صدورهم من الوهم، فالنهي وارد على ما يتوهمونه ظاهراً، وهم منهيون في الحقيقة عن مزاولة ما يوقعهم من الوهم في الصد)). قوله: (نبي من الأنبياء يخط) الخ: أي: فيعرف بالفراسة بتوسط تلك الخطوط، قيل: هو إدريس، أو دانيال عليهما الصلاة والسلام. قوله: (فمن وافق خطه) الخ: أي: من وافق خطه خط ذلك النبي في الصورة والحالة، وهي قوة الخاط في الفراسة وكماله في العلم والعمل الموجبين لها. وقال ابن حجر: ((أي في الصورة وقوة الفراسة التي هي نور في القلب يلقيه الله فيه حتى ينكشف له بعض المغيبات عياناً، وإنما نشأ ذلك عن التحلي بكمال مرتبتي العلم والعمل)). ٦٤ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَذَاكَ)) قَالَ: وَكَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَماً لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ. فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّيبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا. وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ. آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ. قوله: (فذاك) الخ: أي: فذاك مصيب، أو يصيب، أو يعرف الحال بالفراسة كذاك النبي، وهو كالتعليق بالمحال. قال الخطابي: ((إنما قال عليّا: ((من وافق خطه فذاك)) على سبيل الزجر، ومعناه: لا يوافق خط أحد خط ذلك النبي، لأن خطه كان معجزة». قال ابن الملك: ((لأنهم ما كانوا صادفوا خط ذلك النبي حتى يعرف الموافقة من المخالفة، لأن خطه كان علماً لنبوته، وقد انقضت، والشيء إذا علق بأمر ممتنع فهو ممتنع)). قال ابن حجر: ((ولم يصرح بالنهي عن الاشتغال بالخط لنسبته لبعض الأنبياء، لئلا يتطرق الوهم إلى ما لا يليق بكمالهم، وإن كانت فروع الأحكام مختلفة باختلاف الشرائع، ومن ثم قال المحرِّمون لعلم الرمل - وهم أكثر العلماء -: لا يستدل بهذا الحديث على إباحته، لأنه علق الإذن فيه على موافقة خط ذلك النبي، وموافقته غير معلومة، إذ لا تعلم إلا من تواتر أو نص منه عليه الصلاة والسلام، أو من أصحابه أن الأشكال التي لأهل علم الرمل كانت لذلك النبي، ولم یوجد ذلك، فاتضح تحریمه)). قال ابن عباس: ((الخط ما يخطه الحازي، وهو علم قد تركه الناس، يعني لعدم فائدته، يأتي صاحب الحاجة الحازي، فيعطيه حلواناً - أي: شيئاً من الأجرة - وبين يدي الحازي غلام معه ميل، فيأتي إلى أرض رخوة أو خشب. فيخط خطوطاً بالعجلة، كيلا يلحقها العدد، ثم يمحو منها خطين خطين على مهلة، فإن بقي خطان فهو علامة النجح، وإن بقي واحد فهو علامة الخيبة)). قال صاحب النهاية: ((المشار إليه علم معروف، وللناس فيه تصانيف كثيرة، وهو معمول به إلى الآن، ولهم فيه أوضاع، وعلامات، واصطلاحات، وأسهام، وأعمال كثيرة، ويستخرجون به الضمير وغيره، وكثيراً ما يصيبون فيه، أي: بحسب الاتفاق، كما أن كثيراً ما يخطئون فيه، بل الخطأ أكثر، لأن كذبهم أظهر)). قال ميرك: ((والحازي بالحاء المهملة والزاي: الذي يحزر الأشياء ويقدرها بظنه، ويقال للمنجم: الحازي، لأنه ينظر في النجوم وأحكامها بظنه وتقديره، والحازي أيضاً: الكاهن، كذا في المرقاة. قوله: (والجوانية) الخ: بفتح الجيم، وتشديد الواو، وبعد الألف نون مكسورة، ثم ياء مشددة، هي بقرب أحد موضع في شمال المدينة، وفيه استخدام الجارية للرعي، وإن كانت تنفرد في المرعى، فإن خيف مفسدة من رعيها لريبة فيها أو لفساد من يكون في الناحية التي ترعى فيها أو نحو ذلك لم يسترعها، والله أعلم، كذا في الشرح. قوله: (آسف) الخ: بفتح السين، أي أغضب. ٦٥ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ فَعَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، أَفَلاَ أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: ((اثْنِي بِهَا)) فَأَتَيْتُهُ بِهَا. فَقَالَ لَهَا: ((أَيْنَ اللَّهُ؟)) قَالَتْ: قوله: (لكني صككتها) الخ: أي: فلم أصبر، ولكني صككتها أي لطمتها. قوله: (فعَّمَ ذلك عليّ) الخ: بتشديد الظاء المفتوحة من التعظيم. قوله: (أين الله) الخ: قال القرطبي: ((قيل: أراد معرفة ما يدل على إيمانها، لأن معبودات الكفار من صنم ونار بالأرض، وكل منهم يسأل حاجته من معبوده، والسماء قبلة دعاء الموحدين، فأراد كشف معتقدها، وخاطبها بما تفهم، فأشارت إلى الجهة التي يقصدها الموحدون، ولا يدل ذلك على جهة، ولا انحصاره في السماء، كما لا يدل التوجه إلى القبلة على انحصاره في الكعبة. وقيل: إنما سألها بـ((أين)) عما تعتقده من عظمة الله تعالى، وإشارتها إلى السماء إخبار عن جلاله في نفسها)) أهـ. وقال إمام الحرمين في الرسالة النظامية: ((اختلفت مسالك العلماء في هذه الظواهر: فرأى بعضهم تأويلها، والتزم ذلك في آي الكتاب، وما يصح من السنن، وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها، وتفويض معانيها إلى الله تعالى، والذي ترتضيه رأياً، وندين الله به: عقيدة اتباع سلف الأمة، للدليل القاطع على أن إجماع الأمة حجة، فلو كان تأويل هذه الظواهر حتماً لأوشك أن يكون اهتمامهم به فوق اهتمامهم بفروع الشريعة، وإذا انصرم عصر الصحابة والتابعين على الإضراب عن التأويل كان ذلك هو الوجه المتبع)) انتھی . وأسند اللالكائي عن محمد بن الحسن الشيباني قال: ((اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن، وبالأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله وَ طهير في صفة الرب من غير تشبيه ولا تفسير، فمن فسر شيئاً منها وقال بقول جهم: فقد خرج عما كان عليه النبي وَل﴿ وأصحابه، وفارق الجماعة، لأنه وصف الرب بصفة لا شيء))(١). ومن طريق الوليد بن مسلم: سألت الأوزاعي، ومالكاً، والثوري، والليث بن سعد، عن الأحاديث التي فيها الصفة، فقالوا: ((أمرّوها كما جاءت بلا كيف)). وأخرج ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي تقلُّ تعالى عن يونس بن عبد الأعلى، سمعت الشافعي يقول: ((لله أسماء وصفات لا يسع أحداً ردها، ومن خالف بعد ثبوت الحجة عليه فقد كفر، وأما قبل قيام الحجة، فإنه يعذر بالجهل، لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل، ولا الرؤية والفكر، فنثبت هذه الصفات، وننفي عنه التشبيه، كما نفى عن نفسه، فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ، (١) لعل الصحيح: ((لا تنبني)) من المؤلف رحمه الله تعالى. ٦٦ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فِي السَّمَاءِ. قَالَ: ((مَنْ أَنَا؟)) قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: «أَعْتِقْهَا. فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ». ١٢٠٠ - (٠٠٠ ) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ. ١٢٠١ - (٣٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ - وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ - قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ(١) قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ لَهُ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ. شَىْءٌ﴾ [الشورى: ١١] وذات الله تعالى لا تشبه الذوات، فصفاته لا تشبه الصفات، فإن صفات كل موصوف تناسب ذاته، وتلائم حقيقته)). والآثار فيه عن السلف كثيرة. كذا في الفتح. قوله: (في السماء) الخ: قد ذكرنا مسلك السلف فيه، قال الكرماني: ظاهره غير مراد، إذ الله منزه عن الحلول في المكان، لكن لما كانت جهة العلو أشرف من غيرها أضافها إليه إشارة إلى علو الذات والصفات، وبنحو هذا أجاب غيره عن الألفاظ الواردة من الفوقية ونحوها . قال الراغب: ((فوق: يستعمل في المكان، والزمان، والجسم، والعدد، والمنزلة، والقهر. (وذلك أضرب) فالأول: باعتبار العلو، ويقابله ((تحت)) نحو: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرَجُلِّكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] والثاني باعتبار الصعود والانحدار، نحو: ﴿إِذْ جَآءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ [الأحزاب: ١٠] والثالث: في العدد، نحو: ﴿فَإِن كُنَّ نِسَآءُ فَوْقَ أَثْنَتَيْنِ﴾ [النساء: ١١] والرابع: في الكبر والصغر، كقوله: ﴿بَعُوضَةُ فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: ٢٦] والخامس: يقع تارة باعتبار الفضيلة الدنيوية، نحو: ﴿ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ [الزخرف: ٣٢] أو الأخروية، نحو: ﴿وَاُلَّذِيِينَ أَثَّقَوْاْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ اُلْقِيَامَةِ﴾ [البقرة: ٢١٢] والسادس: نحو قوله: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨ و٦١] ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠]. انتهى ملخصاً. قوله: (من أنا) الخ: فهي أن الإيمان لا يتم إلا بالإيمان بالنبي ◌َّارِ. قوله: (أعتقها) الخ: قال عياض: ((أمره بإعتاقها بعد تبيين أنها مؤمنة يدل على أن عتق المؤمن أفضل، ولم يختلف أنه يصح عتق الكافر في التطوع، ولا أنه لا يصح في كفارة القتل (١) قوله: ((عن عبد الله)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب العمل في الصلاة، باب ما ينهى من الكلام في الصلاة، رقم (١١٩٩) وباب لا يرد السلام في الصلاة، رقم (١٢١٦) وفي كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة الحبشة، رقم (٣٨٧٥) والنسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب الكلام في الصلاة، رقم (١٢٢١) و(١٢٢٢) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب رد السلام في الصلاة، رقم (٩٢٣) و(٩٢٤) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب المصلى يسلم عليه كيف يرد، رقم (١٠١٩) وأحمد في مسنده (١: ٣٧٦ و٤٠٩ و٤١٥ و٤٣٥ و ٤٦٣). ٦٧ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة فَيَرُدُّ عَلَيْنَا. فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ، سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فِي الصَّلاَةِ فَتَرُدُّ عَلَيْنَا. فَقَالَ: ((إِنَّ فِي الصَّلاَةِ شُغْلاً». ١٢٠٢ - (٠٠٠) حدّثني ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ السَّلُولِيُّ. حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. تقييد الرقبة فيها بالإيمان. واختلف في عتقه في كفارة الأيمان، والظهار، وتعمد الفطر في شهر رمضان، فمنعه مالك والشافعي، وحملوا المطلق من ذلك على المقيد في كفارة القتل، وأجازه الكوفيون قصراً للتقييد على ما ورد)). ٣٤ - (٥٣٨) - قوله: (فيرد علينا) الخ: كان الكلام في أول الإسلام جائزاً في الصلاة، ثم منع. والنجاشي: لقب لملك الحبشة، والنجاشي الذي أسلم وآمن بالنبي وَلتر هو أصحمة، ومات قبل الفتح. وكان هاجر جماعة من الصحابة إلى الحبشة من مكة، فلما هاجر النبي وَلِّه إلى المدينة رجعوا إليه، ومنهم ابن مسعود # أجمعين، وتقدم تفصيله في شرح أول أحاديث الباب. قوله: (من عند النجاشي) الخ: بفتح النون وتخفيف الجيم، وبعد الألف شين معجمة، ثم ياء ثقيلة كياء النسب، وقيل: بالتخفيف، وتشديد الجيم خطأ . قوله: (فلم يردّ علينا) الخ: قيل: لا يرد المصلي السلام نطقاً ولا إشارة لهذا الحديث، وقيل: يرد، ولعل هذا لم يبلغه الناسخ، وقيل: يرد إشارة لحديث جاء أنه #* كان يرد إشارة، الأول لأبي حنيفة، والثاني لأبي هريرة وجابر والحسن وابن المسيب وقتادة وإسحاق، والثالث لمالك وأصحابه وابن عمر وجماعة. وقيل: يرد في نفسه، وإذا لم يرد فاختلف: هل يردّ بعد السلام؟ واختلف قول مالك في السلام على المصلي بالجواز والكراهة، كذا في إكمال إكمال المعلم، وسيأتي البحث في رد السلام بالإشارة في آخر أحاديث الباب إن شاء الله تعالى. قوله: (إن في الصلاة شغلاً) الخ: في رواية أحمد عن ابن فضيل: ((لشغلا)) بزيادة اللام للتأكيد، والتنكير فيه للتنويع، أي بقراءة القرآن والذكر والدعاء، أو للتعظيم، أي شغلاً، وأي شغل لأنها مناجاة مع الله تستدعي الاستغراق بخدمته، فلا يصلح فيها الاشتغال بغيره. وقال النووي: معناه أن وظيفة المصلي الاشتغال بصلاته، وتدبر ما يقوله، فلا ينبغي أن يعرج على غيرها من رد السلام ونحوه. زاد في رواية أبي وائل ((إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن الله قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة)) وزاد في رواية كلثوم الخزاعي: ((إلا بذكر الله وما ينبغي لكم، فقوموا لله قانتين، فأمرنا بالسكوت)). ( ..... ) - قوله: (السلولي) الخ: بفتح المهملة ولامين، الأولى خفيفة مضمومة. قوله: (حدثنا هريم) الخ: بهاء وراء. مصغراً. ٦٨ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١٢٠٣ - (٣٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ (١)؛ قَالَ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلاَةِ. يُكَلِّمُ الرَّجُلُّ صَاحِبَهُ وَهُوَ إِلَّى جَنْبِهِ فِي الصَّلاَةِ. حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فَأَمِرْنَا بِالسُّكُوتِ، وَنُهِينَا عَنِ الْكَلاَمِ. ١٢٠٤ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَوَكِيعٌ. ح قَالَ وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. كُلَّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ١٢٠٥ - (٣٦) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِيِنْ عَبُدُ اللَّه (٢)؛ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ وَهِ بَعَثَّنِي ٣٥ - (٥٣٩) - قوله: (يكلم الرجل صاحبه) الخ: والذي يظهر أنهم كانوا لا يتكلمون فيها بكل شيء، وإنما يقتصرون على الحاجة من رد السلام ونحوه. قوله: (قانتين) الخ: قيل مطيعين، أو مصلين. وعن مجاهد قال: ((من القنوت الركوع والخشوع وطول القيام وغض البصر وخفض الجناح والرهبة الله)). وأصح ما دل عليه حديث الباب، وهو حديث زيد بن أرقم في أن المراد بالقنوت في الآية السكوت. قوله: (فأمرنا بالسكوت) الخ: المراد به السكوت عن كلام الناس، لا مطلق الصمت، لأن الصلاة لا صمت فيها، بل جميعها قرآن وذكر. قوله: (ونهينا عن الكلام) الخ: فالكلام في الصلاة مطلقاً منهي عنه، وقد تقدم تحقيقه وبسطه في شرح أول أحاديث الباب. (١) قوله: ((عن زيد بن أرقم)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب العمل في الصلاة، باب ما ينهى من الكلام في الصلاة، رقم (١٢٠٠) وفي كتاب التفسير، تفسير سورة البقرة. باب (﴿وقوموا لله قانتين﴾)، رقم (٤٥٣٤) والنسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب الكلام في الصلاة، رقم (١٢٢٠) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب النهي عن الكلام في الصلاة، رقم (٩٤٩) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في نسخ الكلام في الصلاة، رقم (٤٠٥) وفي كتاب التفسير، باب ومن سورة البقرة، رقم (٢٩٨٦) وأحمد في مسنده (٤: ٣٦٨). (٢) قوله: ((عن جابر بن عبد الله)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب العمل في الصلاة، باب لا يرد السلام في الصلاة، رقم (١٢١٧) والنسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب رد السلام بالإشارة في الصلاة، رقم (١١٩٠) و(١١٩١) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب رد السلام في الصلاة، رقم (٩٢٦) وباب التطوع الراحلة والوتر، رقم (١٢٢٧) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة على الدابة حيثما توجهت به، رقم (٣٥١) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة = ٦٩ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة لِحَاجَةٍ. ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ وَهُوَ يَسِيرُ - قَالَ قُتَيْبَةُ: يُصَلِّي - فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ. فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَلَمَّا فَرَغَ دَعَانِي فَقَالَ: ((إِنَّكَ سَلَّمْتَ آنِفاً وَأَنَا أُصَلِّي)) وَهُوَ مُوَجّةٌ حِينَئِذٍ قِبَلَ الْمَشْرِقِ. ١٢٠٦ - (٣٧) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ. فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَّى بَعِيرِهِ. فَكَلَّمْتُهُ. فَقَالَ لِي بِيَدِهِ هُكَذَا - وَأَوْمَأَ زُهْيَرٌ بِيَدِهِ - ثُمَّ كَلَّمَّتُهُ، فَقَالَ لِي هَكَذَا - فَأَوْمَاً زُهَيْرٌ أَيْضاً بِيَدِهِ نَحْوَ الأَرْضِ - وَأَنَا أَسْمَعُهُ يَقْرَأُ، يُومِىُ بِرَأْسِهِ. فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: (مَا فَعَلْتَ فِي الَّذِي أَرْسَلْتُكَ لَهُ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُكَلْمَكَ إِلاَّ أَنِّي كُنْتُ أُصَلِي)). قَال زُهَيْرٌ: وَأَبُو الزُّبَيْرِ جَالِسٌ مُسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةِ. فَقَالَ بِيَدِهِ أَبُو الزُّبَيْرِ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ. فَقَالَ بِيَدِهِ إِلَى غَيْرِ الْكَعْبَةِ. ٣٦ - (٥٤٠) - قوله: (فأشار إليّ) الخ: قال النووي: ((فيه رد السلام بالإشارة، وأنه لا تبطل الصلاة بها)). وقال الطحاوي: ((إن الإشارة في حديث الباب لم تكن رداً للسلام، لما في الطريق الآخر: ((فلم يردّ عليّ)) وظاهره الإطلاق، بل كانت نهياً له عن التكلم معه بَّ، وإعلاماً بأنه في الصلاة وأما المسألة ففي الدر المختار أنه يفسد الصلاة رد السلام بلسانه لا بيده، بل يكره على المعتمد. قال ابن عابدين: ((أي: لا يفسدها رد السلام بيده خلافاً لمن عزى إلى أبي حنيفة أنه مفسد، فإنه لم يعرف نقله من أحد من أهل المذهب، وإنما يذكرون عدم الفساد بلا حكاية خلاف، بل صريح كلام الطحاوي أنه قول أئمتنا الثلاثة، وكأن هذا القائل فهم من قولهم: ولا يردّ بالإشارة أنه مفسد. كذا في الحلية لابن أمير الحاج الحلبي. واستدرك في البحر على قوله: ((فإنه لم يعرف ... )) الخ بأنه نقله صاحب المجمع، وهو من أهل المذهب المتأخرين، ومع هذا فالحق أن الفساد ليس بثابت في المذهب، وإنما استنبطه بعض المشايخ مما في الظهيرية وغيرها من أنه لو صافح بنية التسليم فسدت، فقال: فعلى هذا تفسد أيضاً إذا رد بالإشارة، ويدل لعدم الفساد أنه عليه الصلاة والسلام فعله، كما رواه أبو داود، وصححه الترمذي، وصرح في المنية بأنه مكروه، أي تنزيهاً، وفعله عليه الصلاة والسلام لتعليم الجواز، فلا يوصف فعله بالكراهة، كما حققه في الحلية)) اهـ. كذا قال ابن عابدين في رد المحتار. قوله: (وهو موجه) الخ: بكسر الجيم، أي: موجه وجهه وراحلته، وفيه دليل لجواز النافلة في السفر حيث توجهت به راحلته، وهو مجمع عليه . فيها، باب المصلى يسلم عليه كيف يرد، رقم (١٠١٨) وأحمد في مسنده (٣: ٣٣٤ و٣٥٠ و٣٥١ و ٣٦٣ = و ٣٧٩ و ٣٨٨). ٧٠ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١٢٠٧ - (٣٨) حدّثنا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ كَثِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ بََّ. فَبَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ. فَرَجَعْتُ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ. وَوَجْهُهُ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: ((إِنَّهُ لَمْ يَمْتَغْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلاَّ أَنَّي كُنْتُ أُصَلِّي)) . ١٢٠٨ - (٠٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا مُعَلَّى بن مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَاجِ فِي حَاجِةٍ بِمَعْنَى حَدِيثِ حَمَّادٍ. (٨) - باب: جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة، والتعوذ منه، وجواز العمل القليل في الصلاة ١٢٠٩ - (٣٩) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلِ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ(١) يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِ لّهِ: ((إِنَّ عِفْرِيتَاً مِنَ الْجِنْ جَعَلَ ( .... ) قوله: (كثير بن شنظير) الخ: بكسر الشين والظاء المعجمتين. (٨) - باب: جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة والتعوذ منه قوله: (إن عفريتا) الخ: بكسر العين، أي خبيثاً منكراً مبالغاً في المرودة، مع دهاء وخبث، فعليت: من العفر، بكسر فسكون، وهو الخبث. قال الحافظ: ((وهذا ظاهرفي أن المراد بالشيطان في رواية البخاري (إن الشيطان عرض لي ... ) غير إبليس كبير الشياطين)) اهـ. إلا أن حديث أبي الدرداء الآتي في آخر الباب صريح في كونه إبليس إن اتحدت القصة، والله أعلم. قوله: (من الجن) الخ: إيضاح، وإلا فالعفريت لا يكون إلا منهم، وهم أجسام لطيفة روحانية نارية، أي محضة، أو الغالب عليهم، فهم من العناصر الأربعة، قولان، ويجريان في (١) قوله: ((أبا هريرة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب الأسير و الغريم يربط في المسجد، رقم (٤٦١) وفي كتاب العمل في الصلاة، باب ما يجوز من العمل في الصلاة، رقم (١٢١٠) وفي كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، رقم (٣٢٨٤) وفي كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب﴾ رقم (٣٤٢٣) وفي كتاب التفسير، تفسير سورة ص، باب ﴿هب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب﴾، رقم (٤٨٠٨) وأحمد في مسنده (٢: ٢٩٨). ٧١ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة يَفْتِكُ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ. لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلاَةَ. وَإِنَّ اللَّهَ أَمْكَنَنِي مِنْهُ فَذَعَتُّهُ، فَلَقَدْ هَمَمْتُ الملائكة هل هم متمحضون من النور أو هو الغالب عليهم؟ ولمزيد لطافة الجسمية أمكنهما التشكل في كل صورة، لكن الغالب على الجن تشكلهم في الصورة القبيحة، لأن الغالب عليهم قبح التمرد والعنت والخبث، كذا في المرقاة. وقال العيني: ((واعلم أن الموجود الممكن الذي ليس بمتحيز ولا صفة للمتحيز هم الأرواح، وهي إما سفلية وإما علوية، فالسفلية إما خيرة وهم صالحوا الجن، أو شريرة وهم مردة الشياطين، والعلوية إما متعلقة بالأجسام وهي الأرواح الفلكية أو غير متعلقة بالأجسام وهي الأرواح المقدسة)) اهـ. كذا قال، والله أعلم بالصواب. قوله: (يفتك) الخ: الفتك الأخذ في غفلة وخديعة، ووقع في رواية عبد الرزاق: ((عرض لي في صورة هرّ)). قوله: (البارحة) الخ: الليلة الخالية الزائلة، والبارح الزائل، ويقال من بعد الزوال إلى آخر النهار: البارحة. قوله: (ليقطع عليّ الصلاة) الخ: أي: ليغلبني في كمال صلاتي، وأراد أن يشغلني بالوسوسة فيها . قوله: (إن الله أمكنني منه) الخ: أي: أعطاني مكنة من أخذه وقدرة عليه أن أعاقبه بما شئت، يعني جعلني غالباً عليه بإمكانه وإقداره، إشارة إلى معنى ((لا حول ولا قوة إلا بالله)). قال الأبي: ((وهذه المجاهدة لا تمتنع على الأنبياء لا، وهي كغيرها من مجاهدة كفار الإنس، وعورض بحديث قوله لعمر: ((ما لقيك الشيطان سالكاً فجّا إلا سلك فجا غيره)). وأجاب الشيخ بأن هروبه من عمر هو باعتبار الوسوسة، وهي منتفية عنه وَّر للعصمة. وأجاب غيره من أهل مجلسه أن عفريتا أخص من مطلق الشيطان الذي يهرب من عمر رائه. قوله: (فذعتّه) الخ: بالذال المعجمة وتخفيف العين المهملة، أي خنقته، وقيل: فدعّته بالدال المهملة وتشديد العين، من قوله تعالى: ثَّمَ دَغًا ﴾ [الطور: ١٣]. COF يُدَغُّونَ إِلَى نَارِ - 3 أي يدفعون والصواب: الأول، إلا أنه - يعني شعبة - كذا قاله بتشديد العين. قال الخطابي: «فيه دليل على أن رؤية الجن البشر غير مستحيلة، والجن أجسام لطيفة، والجسم وإن لطف فدركه غير ممتنع أصلاً، وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَرَكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا نَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٢٧] فإن ذلك حكم الأعم الأغلب من أحوال بني آدم امتحنهم الله بذلك، وابتلاهم ليفزعوا إليه، ويستعيذوا به من شرهم، ويطلبون الأمان من غائلتهم، ولا ينكر أن يكون حكم الخاص والنادر من المصطفين من عباده بخلاف ذلك)). وقال الكرماني: ((لا حاجة إلى هذا التأويل، إذ ليس في الآية ما ينفي رؤيتنا إياهم مطلقاً، ٧٢ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى جَنْبٍ سَارِيةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ. حَتَّى تُصْبِحُوا تَنْظُرُونَ إِلَيْهِ أَجْمَعُونَ (أَوْ كُلُّكُمْ) ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ: ﴿رَبِّ أَغْفِرْ لِ وَهَبْ لِ مُلْكًا لَّا يَلْبَغِى لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِىٌّ﴾ [ص: ٣٥]. إذ المستفاد منها أن رؤيته إيانا مقيدة من هذه الحيثية، فلا نراهم في زمان رؤيتهم لنا قط، ويجوز رؤيتنا لهم في غير ذلك الوقت)) اهـ. وقال بعضهم: إن معنى قوله تعالى: ﴿مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ لا ترون صورهم الأصلية التي خلقهم الله تعالى عليها لمزيد لطفها، الخارج عن قدرة أبصارنا، لما غلب عليها من كثافة عنصرنا الغالب علينا، وهو التراب، وقد تقدم ما يتعلق بوجود الجن وشأنهم في باب القراءة في الصبح، والقراءة على الجن، فراجعه، وفي خنقه ور للعفريت وهمه أن يربطه جواز العمل اليسير في الصلاة لاسيما لإصلاحها، وهو مثل ما تقدم من مدافعة المار، وقد يكون همه أن يربطه بعد تمام الصلاة. قوله: (أن أربطه) الخ: بكسر الباء وضمنها على ما يفهم من القاموس، أي: أشده. قوله: (إلى جنب سارية) الخ: أي: أسطوانة. قوله: (تنظرون إليه) الخ: أي: إلى الشيطان في حالة المذلة نظر عبرة، وتعلموا أن الله أعطاني ما أعطى سليمان من الحكم عليهم، ولا تؤثر فيه قوته على التشكل المقتضية لكونه لا يقدر على إمساكه، لجواز أن الله سلبه تلك القوة معجزة للنبي وَّيه، بل سلبه إياها لما أمسكه أبو هريرة حين كان حارساً لتمر الصدقة، فجاء ليسرق منه، فأمسكه، فاحتال في خلاصه منه بتعليم آية الكرسي، وأنها تحفظ قارئها، فظن أبو هريرة أنه مؤمن محتاج، فرق عليه، ثم حكى ذلك لرسول الله وَ﴿ فبين له أنه الشيطان، وأنه صدق في ذلك وإن كان كذوباً، فلو قدر على الانفلات من أبي هريرة بتشكله في صورة أخرى لفعله ولم يعلمه، وبهذا يتبين تميز نبينا وَلجر على سليمان عليه الصلاة والسلام، فإن بعض أتباعه حكم في الجن بما لم يحكم أتباع سليمان اهـ. ويمكن أن يكون حين التشكل بأصل خلقته لا يقدر على التفلت، بخلاف تشكله بالأشكال العارضية، والله تعالى أعلم. كذا في المرقاة. قوله: (أو كلكم) الخ: أي: صغاركم وكباركم. قوله: (قول أخي سليمان) الخ: فيه إشارة إلى أنه # # كان يقدر على ذلك إلا أنه تركه رعاية لسليمان ظلّل، ويحتمل أن تكون خصوصية سليمان استخدام الجن في جميع ما يريده لا في هذا القدر فقط. وقال عياض: ((يفهم من هذا أن هذا مختص لسليمان عظّلا، فامتنع من ربطه إما لأنه لا يقدر عليه، أو لأنه لما تذكر لم يتعاط ذلك لظنه وَلاغير أنه لا يقدر عليه، أو أنه تواضع وتأدب)) اهـ. ٧٣ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة فَرَدَّهُ اللَّهُ خَاسِعاً)). وَقَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ : شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِیَادٍ. ١٢١٠ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، (هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ). ح قَالَ: وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ. كِلاَهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنٍ جَعْفَرٍ قَوْلُهُ: فَذَعَتُهُ. وَأَمَّا ابْنُ أَبِي شَيْبَة فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ : فَدَعَتُهُ. وقال العلامة السندي: ((كأنه غير نظر إلى أن من أعظم من ذلك الملك وأخصه التصرف في الشياطين والتمكن منهم، فيتوهم بربط الشياطين عدم خصوص ذلك الملك بسليمان، وعدم استجابة دعائه لما فيه من المشاركة معه في جملة ما هو من أخص أمور ذلك الملك، فترك الربط خشية ذلك التوهم الباطل، ولم يرد أن ربط الشياطين يوجب المشاركة معه في تمام ملكه ويفضي إلى عدم خصوصية ذلك الملك بسليمانعليّلا، فإن المتمكن من شيطان واحد بل من ألف شيطان لا يقدح في الخصوصية قطعاً، لأن خصوصية ذلك الملك بسليمان بالنظر إلى جميع ما كان فيه من السلطنة في الدنيا كلها، وتسخير الشياطين والطيور وغيرها، لا بالنظر إلى كل واحد من هذه الأمور، سيما بعض أجزاء بعض هذه الأمور كما لا يخفى، فربطه ألف شيطان لا يقدح في الخصوصية. نعم! ربما يتوهم ذلك، فالاحتراز عن التوهم أحسن، فلذلك تركه وَطاهر، والله تعالى أعلم . قوله: (خاسئاً) الخ: أي: خائباً خاسراً مهيناً صاغراً، من: خسأتُ الكلب فخساً، أي زجرته مستهيناً به فانزجر، وخسأ متعد ولازم، قال الطيبي: أي مبعداً، يقال: خسأته فخساً، أو يكون الخاسى بمعنى الصاغر، قال المظهر: يريد أن لو ربطه لم تستجب دعوته، والأظهر لولا استجابة دعوته لربطته . قال ابن الملك: إن قلت: يفهم من هذا الحديث أنه عليه الصلاة والسلام تذكر دعوة سليمان عليّ بعد أخذه، ومن الحديث الآتي في آخر الباب أنه تذكره قبله، فيتنافيان. قلت: لا منافاة، لأن الحديثين صدرا في وقتين. قلت: أو يكون الأخذ الآتي بمعنى الأخذ للربط، فإنه المنافي للدعوة، فلا منافاة، وإن قلنا بوحدة القضية. كذا في المرقاة. قوله: (وقال ابن منصور: شعبة) الخ: يعني: قال إسحاق بن منصور في روايته: حدثنا النضر، قال: أخبرنا شعبة، عن محمد بن زياد، فخالف رواية رفيقه إسحاق بن إبراهيم السابقة في شيئين: أحدهما أنه قال: شعبة عن محمد بن زياد، وقال ابن إبراهيم: شعبة، قال: أخبرنا محمد، والثاني أنه قال: محمد بن زياد، وفي رواية ابن إبراهيم: محمد، وهو ابن زياد. ٧٤ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١٢١١ - (٤٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِذْرِيسَ الْخَوْلاَنِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ(١)؛ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللّهِ وَّهَ. فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ: ((أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ)) ثُمَّ قَالَ: ((أَلْعَنْكَ بِلَغْنَةِ اللَّهِ)) ثَلاَثًاً. وَبَسَطَ يَدَهُ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئاً. فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلاَةِ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ سَمِعْنَاكَ تَقُولُ فِي الصَّلاَةِ شَيْئاً لَمْ نَسْمَعْكَ تَقُولُهُ قَبْلَ ذَلِكَ. وَرَأَيْنَاكَ بَسَطْتَ يَدَكَ. قَالَ: ((إنَّ عَدُوَّ اللَّهِ، إِبْلِيسَ، جَاءَ بِشِهَابٍ مِنْ نَارٍ لِيَجْعَلَهُ فِي وَجْهِي. فَقُلْتُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. ثَلاَثَ ٤٠ - (٥٤٢) - قوله: (فسمعناه يقول) الخ: نص في أنهم كانوا معه، وظاهر الأول أنه كان وحده، فيحتمل أنهما قضيتان، أو يقال: قوله ذلك في الأولى إنما هو أخبار لمن لم يحضرها معه . قوله: (ألعنك بلعنة الله) الخ: أي: إياك، والمعنى أسأل الله أن يلعنك بلعنته المخصوصة لك التي لا توازيها لعنة، أو أبعدك عني بإبعاد الله لك، فالباء للتعدية، أو للآلة، أو للسببية. قال النووي: ((قال أصحابنا: تبطل الصلاة بالدعاء لغيره بصيغة الخطاب، كقوله للعاطس: رحمك الله، أو يرحمك الله، ولمن سلم عليه: وعليك السلام، وأشباهه، والأحاديث السابقة في الباب الذي قبله في السلام على المصلي تؤيد ما قاله أصحابنا، فيتأول هذا الحديث أو يحمل على أنه كان قبل تحريم الكلام في الصلاة)) اهـ. أو يقال: دليل الجواز عمل النبي وَّر، دليل المنع قوله - وهو الحديث السابق - من أن ((الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس)) والدليل القولي أقوى من العملي عند التعارض، كما هو مقرر في الأصول اهـ. وقيل: عموم عدم جواز الخطاب للغير مخصوص بإبليس عند تعرضه للمصلي بالوسوسة، لأنه لمصلحة الصلاة ومحتاج إليه، وأما غير الشياطين فليس مثله في ذلك، لأنه لا يحتاج لخطابه، قلت: هذا إنما يتمشى على مذهب من يجوز الكلام لمصلحة الصلاة، وقيل: هذا من خصوصياته عليه الصلاة والسلام كذا في المرقاة. قوله: (كأنه يتناول شيئاً) الخ: أي: يأخذه من بعيد. قوله: (بشهاب من نار) الخ: أي: شعلة، فيه دليل على أن الجن ليسوا باقين على عنصرهم الناري، ولأنه ◌َ﴿ه قال: إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، وقال ◌َله: ((رأيت ليلة أسري بي عفريتاً من الجن يطلبني بشعلة من نار، كلما التفت إليه رأيته)) (١) قوله: ((عن أبي الدرداء)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب التعود بالله منه في الصلاة، رقم (١٢١٦). ٧٥ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة مَرَّاتٍ. ثُمَّ قُلْتُ: أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ الثَّمَّةِ. فَلَمْ يَسْتَأْخِزْ. ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ أَرَدْتُ أَخْذَهُ. وَاللَّهِ! لَوْلا دَعْوَةُ أَخِينَا سُلَيْمَانَ لِأَضْبَحَ مُوثَقاً يَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ». (٩) - باب: جواز حمل الصبيان في الصلاة ١٢١٢ - (٤١) حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكِ: حَدَّثَكَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةً(١)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ وَلِّهِ ولو كانوا باقين على عنصرهم الناري وأنه نار محرقة: لما احتاجوا إلى أن يأتي الشيطان أو العفريت منهم بشعلة من نار، ولكانت يد الشيطان أو العفريت أو شيء من أعضائه إذا مس ابن آدم أحرقه كما تحرق الآدمي النار الحقيقية بمجرد اللمس، فدل على أن تلك النارية انغمرت في سائر العناصر، حتى صار إلى البرد، ويؤيد ذلك قوله وَالر: ((حتى وجدت برد لسانه على يدي)) وفي رواية: ((برد لعابه)) كذا في عمدة القاري. قوله: (بلعنة الله التامة) الخ: أي: عليك أبد الآبدين المخصوصة بك من بين سائر المعذبين. قوله: (فلم يستأخر ثلاث مرات) الخ: الظاهر أنه ظرف ((قلت)) ويمكن أن يكون ظرفاً لـ «لم يستأخر)) أي: فلم يتأخر في ثلاث مرات من التعوذات واللعنات. قوله: (لأصبح) الخ: أي: لدخل إبليس في الصباح حال كونه موثقاً، أي مربوطاً بسارية أو غيرها . (٩) - باب: جواز حمل الصبيان في الصلاة ٤١ - (٥٤٣) - قوله: (وهو حامل أمامة) الخ: أمامة بضم الهمزة وتخفيف الميمين، بنت زينب ◌ّنا أكبر بنات رسول الله وَ﴿، وكانت فاطمة فيها أصغرهن وأحبهن إلى رسول الله وَ﴾، (١) قوله: ((عن أبي قتادة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة، رقم (٥١٦)، وفي كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، رقم (٥٩٩٦)، والنسائي في كتاب المساجد، باب إدخال الصبيان المساجد، رقم (٧١٢) وفي كتاب الإمامة، باب ما يجوز للإمام من العمل في الصلاة، رقم (٨٢٨) وفي كتاب الافتتاح، باب حمل الصبيان في الصلاة ووضعهن في الصلاة، رقم (١٢٠٥) و(١٢٠٦) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب العمل في الصلاة، رقم (٩١٧) و(٩١٨) و(٩١٩) و(٩٢٠) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب العمل في الصلاة، رقم (١٣٦٦) و(١٣٦٧) وأحمد في مسنده (٥: ٢٩٥ و٢٩٦ و٣٠٣ و٣٠٤ و٣١٠). ٧٦ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَلِأَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، وكان أولاد رسول الله 18 كلها من خديجة سوى إبراهيم، فإنه من مارية القبطية، تزوجها النبي ◌ّر قبل البعثة. قال الزهري: وكان عمره يومئذ إحدى وعشرين سنة، وقيل: خمساً وعشرين سنة، زمان بنيت الكعبة، قاله الواقدي وزاد: ((ولها من العمر خمس وأربعون سنة)» وقيل: كان عمره وَّر ثلاثين سنة، وعمرها أربعين سنة، فولدت له القاسم، وبه كان يكنى، والطاهر، وزينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، وتزوج بزينب أبو العاص بن الربيع، فولدت منه علياً، وأمامة هذه المذكورة في الحديث، وتزوجها علي بن أبي طالب بعد موت فاطمة، فولدت منه محمداً، وكانت وفاة زينب في ثمان، قاله الواقدي. وقال قتادة: في أول سنة ثمان. كذا في عمدة القاري. قوله: (ولأبي العاص) الخ: قال الكرماني: ((الإضافة في قوله: ((بنت زينب)) بمعنى اللام، فأظهرفي المعطوف - وهو قوله: ((ولأبي العاص)) - ما هو مقدر في المعطوف عليه)) انتهى. واسم أبي العاص: لقيط، وقيل: مقسم، وقيل: القاسم، وقيل: مهشم، وقيل هشيم، وقيل: ياسر، وهو مشهور بكنيته، أسلم قبل الفتح، وهاجر ورد عليه النبي ◌َّ ابنته زينب، وماتت معه، وأثنى عليه في مصاهرته، وكانت وفاته في خلافة أبي بكر الصديق رائه . قال ابن إسحاق: ((وكان أبو العاص من رجال مكة المعدودين مالاً وأمانة وتجارة، وكانت خديجة هي التي سألت رسول الله # * أن يزوجه بابنتها زينب، وكان لا يخالفها، وذلك قبل الوحي، والإسلام فرّق بينهما)). وقال ابن كثير: «إنما حرم الله المسلمات على المشركين عام الحديبية سنة ست من الهجرة، وكان أبو العاص في غزوة بدر مع المشركين، ووقع في الأسر)). وقال ابن هشام: ((وكان الذي أسره خراش بن الصمة أحد بني حرام)). وقال ابن إسحاق عن عائشة: لما بعث أهل مكة في فداء أسراءهم بعثت زينب بنت رسول الله وَلقر في فداء أبي العاص بمال، وبعثت فيه بقلادة لها، وكانت خديجة هذا أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها، قالت: فلما رآها رسول الله مَ # رق لها رقة شديدة، وقال: إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها، فافعلوا، قالوا: نعم يا رسول الله، فأطلقوه وردوا عليها الذي لها. وقال ابن إسحاق: وقد كان رسول الله وَ لو قد أخذ عليه أن يخلي سبيل زينب - يعني أن تهاجر إلى المدينة - فوفى أبو العاص بذلك، ولحقت بأبيها وأقام أبو العاص بمكة على كفره، واستمرت زينب عند أبيها بالمدينة، ثم آخر الأمر أسلم وخرج حتى قدم على رسول الله * كذا في عمدة القاري. قوله: (ابن الربيع) الخ: وفي بعض الروايات: ابن الربيعة، والصواب هو الأول، وادعى ٧٧ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة فَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا وَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا؟ قَالَ يَحْيَى: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ. بعضهم أنه ابن الربيع بن الربيعة، فنسب مالك تارة إلى أبيه، وتارة إلى جده، وردّه عياض والقرطبي وغيرهما لإطباق النسّابين على خلافه، نعم! قد نسبه مالك إلى جده في قوله: ((ابن عبد شمس)) وإنما هو ابن عبد العزى بن عبد شمس، أطبق على ذلك النسابون أيضاً. قوله: (فإذا قام حملها) الخ: ولأبي داود من طريق المقبري عن عمرو بن سليم: ((حتى إذا أراد أن يركع أخذها فوضعها، ثم ركع وسجد، حتى إذا فرغ من سجوده وقام أخذها، فردّها في مكانها)) وهذا صريح في أن فعل الحمل والوضع كان منه لا منها . قال القرطبي: ((اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث، والذي أحوجهم إلى ذلك أنه عمل كثير، فروى ابن القاسم عن مالك أنه كان في النافلة، وهو تأويل بعيد، فإن ظاهر الأحاديث أنه كان في فريضة، وسبقه إلى استبعاد ذلك المازري وعياض، لما ثبت في مسلم: ((رأيت النبي ◌َّ يؤم الناس، وأمامة على عاتقه))، قال المازري: إمامته بالناس في النافلة ليست بمعهودة، ولأبي داود: («بينما نحن ننتظر رسول الله ◌َو في الظهر أو العصر وقد دعاه بلال إلى الصلاة إذ خرج علينا وأمامة على عاتقه، فقام في مصلاه فقمنا خلفه، فكبر فكبرنا، وهي في مكانها)) وعند الزبير بن بكار - وتبعه السهيلي -: ((الصبح)) ووَهِمَ من عزاه للصحيحين. قال القرطبي: وروى أشهب وعبد الله بن نافع عن مالك أن ذلك للضرورة، حيث لم يجد من يكفيه أمرها)) انتهى. وقال بعض أصحاب: لأنه لو تركها لبكت وشغلت سرّه في الصلاة أكثر من شغله بحملها، وفرق بعض أصحابه بين الفريضة والنافلة، وقال الباجي: إن وجد من يكفيه أمرها جاز في النافلة دون الفريضة، وإن لم يجد جاز فيهما. قال القرطبي: وروى عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك أن الحديث منسوخ. قال أبو عمر: ولعل هذا نسخ بتحريم العمل والاشتغال بالصلاة، وقد ردّ هذا بأن قوله وَله: ((إن في الصلاة لشغلًا، كان قبل بدر عند قدوم عبد الله بن مسعود قائه من الحبشة، وأن قدوم زينب وبنتها إلى المدينة كان بعد ذلك، ولو لم يكن الأمر كذلك لكان فيه إثبات النسخ بمجرد الاجتهاد. وحمل أكثر أهل العلم هذا الحديث على أنه عمل غير متوال لوجود الطمأنينة في أركان صلاته . وقال النووي: ((ادعى بعض المالكية: أن هذا الحديث منسوخ، وبعضهم: أنه من الخصائص، وبعضهم: أنه كان لضرورة، وكل ذلك دعاوي باطلة مردودة لا دليل عليها، وليس في الحديث ما يخالف قواعد الشرع، لأن الآدمي طاهر، وما في جوفه معفو عنه، وثياب الأطفال وأجسادهم محمولة على الطهارة حتى يتبين النجاسة، والأعمال في الصلاة لا تبطلها إذا ٧٨ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١٢١٣ - (٤٢) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي قلت، أو تفرقت، ودلائل الشرع متظاهرة على ذلك، وإنما فعل النبي وَلّ ذلك لبيان الجواز)). وقال الفاكهاني: ((وكأن السر في حمله أمامة في الصلاة دفعاً لما كانت العرب تألفه من كراهة البنات وحملهن، فخالفهم في ذلك حتى في الصلاة، للمبالغة في ردعهم، والبيان بالفعل قد يكون أقوى من القول)». قال الشيخ بدر الدين العيني كثّفُهُ: ((أما مذهب أبي حنيفة في هذا ما ذكره صاحب البدائع في بيان العمل الكثير الذي يفسد الصلاة، والقليل الذي لا يفسدها، فالكثير: ما يحتاج فيه إلى استعمال اليدين، والقليل ما لا يحتاج فيه إلى ذلك)) وذكر لهما صوراً حتى قال: ((إذا أخذ قوساً ورمى فسدت صلاته، وكذا لو حملت امرأة صبيها فأرضعته، لوجود العمل الكثير. وأما حمل الصبي بدون الإرضاع فلا يوجب الفساد. ثم روى الحديث المذكور، ثم قال: وهذا الصنيع لم يكره منه وَلّ، لأنه كان محتاجاً إلى ذلك لعدم من يحفظها، أو لبيان الشرع بالفعل، وهذا غير موجب فساد الصلاة، ومثل هذا أيضاً في زماننا لا يكره لواحد منا لو فعل ذلك عند الحاجة، أما بدون الحاجة فمكروه)) انتهى. اهـ. وفي الدر المختار: ((يفسدها (الصلاة) كل عمل كثير ليس من أعمالها ولا لإصلاحها، وفيه أقوال خمسة : أصحها: ما لا يشك بسببه الناظر من بعيد في فاعله أنه ليس فيها، وإن شك أنه فيها أم لا ، فقلیل)). قال ابن عابدين تَّهُ: ((والمراد به - أي الناظر - من ليس له علم بشروع المصلي بالصلاة، كما في الحلية والبحر. والقول الثاني: أن ما يعمل عادة باليدين: كثير، وإن عمل بواحد كالتعمم، وشد السراويل، وما عمل بواحدة: قليل، وإن عمل بهما كحل السراويل ولبس القلنسوة ونزعها، إلا إذا تكرر ثلاثاً متوالية. وضعفه في البحر بأنه قاصر عن إفادة ما لا يعمل باليد، كالمضغ، والتقبيل. الثالث: الحركات الثلاث المتوالية: كثير، وإلا فقليل. الرابع: ما يكون مقصوداً للفاعل بأن يفرد له مجلساً على حدة. قال في التتارخانية: وهذا القائل يستدل بامرأة صلت فلمسها زوجها أو قبلها بشهوة، أو مص صبي ثديها وخرج اللبن تفسد صلاتها . الخامس: التفويض إلى رأي المصلي فإن استكثره فكثير، وإلا فقليل. قال القهستاني: ٧٩ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة سُلَيْمَانَ وَابْنِ عَجْلاَنَ. سَمِعَا عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ، عَنْ عَمْرو بْنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيٌّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ؛ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَِّ يَؤُمُّ النَّاسَ وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِيَ الْعَاصِ وَهِيَ ابْنَةُ زَيْنَبَ بِنْتِ النَّبِيّ ◌َّهِ عَلَى عَاتِقِهِ. فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا. وَإِذَا رَفَعَ مِنَ السُّجُودِ أَعَادَهَا . ١٢١٤ - (٤٣) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيِّ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ الأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ،وَهِ يُصَلِّي لِلنَّاسِ وَأُمَامَّةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عُنُقِهِ. فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا . ١٢١٥ - (٠٠٠) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ الْحَنَفِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ جَمِيعاً عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيِّ. سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: بَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ جُلُوسٌ. خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ أَمَّ النَّاسَ فِي تِلْكَ الصَّلاَةِ. وهو شامل للكل، وأقرب إلى قول أبي حنيفة، فإنه لم يقدر في مثله بل يفوض إلى رأي المبتلى)) اهـ. قال في شرح المنية: ولكنه غير مضبوط، وتفويض مثله إلى رأي العوام مما لا ينبغي، وأكثر الفروع أو جميعها مفرع على الأولين، والظاهرأن ثانيهما ليس خارجاً عن الأول، لأن ما يقام باليدين عادة يغلب ظن الناظر أنه لس في الصلاة، وكذا قول من اعتبر التكرار ثلاثاً متوالية، فإنه يغلب الظن بذلك، فلذا اختاره جمهور المشائخ)) اهـ والله أعلم. ٤٢ - ( ... ) قوله: (على عاتقه) الخ: هو ما بين المنكبين إلى أصل العنق. قوله: (خرج علينا رسول الله وَ *) الخ: فيه تواضعه وَلار وشفقته على الأطفال، وإكرامه لهم جبراً لهم ولوالديهم وإدخال الصبيان المساجد. ٨٠ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (١٠) - باب: جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة ١٢١٦ - (٤٤) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. كِلاَهُمَا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ يَخْيَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّ نَفَرَأْ جَاؤُوا إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ(١). قَدْ تَمَارَوْا فِي الْمِنْبَرِ. مِنْ أَيُّ عُودٍ هُوَ؟ فَقَّالَ: أَمَا وَاللَّهِ، إِنِّي لأَعْرِفُ مِنْ أَيِّ عُودٍ هُوَ. وَمَنْ عَمِلَهُ. وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَوَّلَ يَوْمِ جَلَسَ عَلَيْهِ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، فَحَدِّثْنَا. قَالَ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ إِلَى امْرَأَةٍ . قَالَ أَبُو حَازِمٍ: (١٠) - باب: جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة وأنه لا كراهة في ذلك إذا كان لحاجة، وجواز صلاة الإمام على موضع أرفع من المأمومين للحاجة لتعليم الصلاة أو غير ذلك ٤٤ - (٥٤٤) - قوله: (قد تماروا) الخ: معناه: تجادلوا. قال الراغب: الامتراء والمماراة المجادلة، ومنه: ﴿فَلَ تُمَارٍ فِهِمْ إِلَّا مِرَآءَ ظَاهِرًا﴾ [الكهف: ٢٢] وقال أيضاً: المرية التردد في الشيء، ومنه: ﴿فَلَا تَكُنْ فِىِ مِرْيَةِ مِنْ لِقَابِهٍ﴾ [السجدة: ٢٣]. قوله: (من أي عود هو) الخ: قال الأبي: اختلافهم ليس في أمر تاريخي، بل في ديني، ليعلم من أي عود يصنع المنبر، لأن الأفضل إنما يفعل الأفضل، وجوابه لهم هو من باب: ((هو الطهور ماؤه والحل ميتته)) في أنه أتى بالمطلوب وزيادة. قوله: (أما والله إني لأعرف) الخ: فيه القسم للشيء لإرادة تأكيده للسامع، وفي البخاري أنه قال: ((ما بقي أحد أعلم به مني)). قوله: (ورأيت رسول الله ( *) الخ: زيادة على السؤال، لكن فائدته إعلامهم بقوة معرفته بما سألوه عنه. قوله: (أرسل إلى امرأة) الخ: وفي البخاري عن جابر: ((أن امرأة قالت: إن لي غلاماً (١) قوله: ((سهل بن سعد)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب، رقم (٣٧٧) وباب الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد، رقم (٤٤٨) وفي كتاب الجمعة، باب الخطبة على المنبر، رقم (٩١٧) وفي كتاب البيوع، باب النجار، رقم (٢٠٩٤) وفي كتاب الهبة، باب من استوهب من أصحابه شيئاً، رقم (٢٥٢٩) والنسائي في سننه، في كتاب المساجد، باب الصلاة على المنبر، رقم (٧٤٠) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة باب في اتخاذ المنبر، رقم (١٠٨٠) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في بدء شأن المنبر، رقم (١٤١٦) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب مقام الإمام إذا خطب، رقم (١٥٧٣) وأحمد في مسنده (٥: ٣٣٩).