النص المفهرس
صفحات 1-20
مَسُ عَة 2 8 ـه فطـ المصدر بِشْرِكُ صَِّيٌ الإِمَامْ مُتْلِم ◌َ احَ جَاعِ الْقُشْرِيَُّ تأليف الشَّيخ شَبِيرُ أَحْمَ العِثْمَانِيُّ تَعَلَيْقَاتٌ الكُلّمَةَ المُفْتِ حَمَّدٌ رَفيَّعُ العُثْمَانِى التّخريج وَالتَّقِيمُ نُورَ البَشَرَيْنُ نُورُ الحَقْ مُراجَعَة وتََّقِيقُ وتَكَمَة مَحْمُودٌ ستشَاكِرْ كتاب المساجد ومواضع الصلاة كتاب صلاة المسافرين وقصرها الجزء الرابع دَارُ ابعياء التراث العَربي بَيروت - لبْنان جميع الحقوق محفوظة للناشر جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزءاً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على إسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً. Copyright @ All rights reserved All rights of this publication are reserved exclusively to DAR EHIA AL -TOURATH AL-ARABI Beirut - Lebanon. No part of this publication may be translated, reproduced, photocopied, pho- tagraphed, taped on audio cassettes, or stored in a data base or saved on a retrievable system distributed in any form or by any means, without the prior written permission of the publisher. الطبعة الأولى م 1426 هـ- 2006 دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان بيروت - لبنان - بناية كليوبترا - شارع دكاش ص.ب: 11/7957 الرمز البريدي: 2250 1107 هاتف: 540000 - 544440 فاكس: 850717 Beirut - Liban - Imm Kileopatra - Rue Dakkache P.O.Box 11\7957 Postal Code 1107 2250 Tel.Off: 544440 - 540000 Fax: 850717 وَ صُن عشة 62 ٥ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَيَةِ ٠٠٠/٥ - كتاب: المساجد ومواضع الصلاة ١١٦١ - (١) حدّثني أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدٍ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ (١)؛ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلُ؟ قَالَ: ((الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ)) قُلْتُ: ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة ١ - (٥٢٠) قوله: (وضع في الأرض أول) الخ: بضم اللام، قال أبو البقاء: ((وهي ضمة بناء لقطعه عن الإضافة، مثل: ((قبل)) و((بعد)) والتقدير: أول كل شيء، ويجوز الفتح مصروفاً وغير مصروف)». قال الحافظ: ((وهذا الحديث يفسر المراد بقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَّكَّةَ﴾ [آل عمران: ٩٦] ويدل على أن المراد بالبيت بيت العبادة، لا مطلق البيوت، وقد ورد ذلك صريحاً عن علي، أخرجه إسحاق بن راهويه، وابن أبي حاتم، وغيرهما بإسناد صحيح عنه، قال: ((كانت البيوت قبله، لكنه كان أول بيت وضع لعبادة الله))، اهـ. قال العيني: (بنته الملائكة أولاً، ثم إبراهيم عليه ثم العمالقة، ثم جرهم، ثم قريش - ورسول الله # يومئذ رجل شاب - ثم ابن الزبير، ثم حجاج بن يوسف، واستمر بناؤه، ويروى أن هارون سأل مالكاً رحمه الله تعالى عن هدمها وردّها إلى بناء ابن الزبير، فقال مالك: نشدتك الله يا أمير المؤمنين، أن لا تجعل هذا البيت لعبة للملوك، لا يشاء أحد إلا نقضه وبناه فتذهب هیبته من صدور الناس» اهـ. (١) قوله: ((عن أبي ذر)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب أحاديث الأنبياء، باب (بلا ترجمة، قبل باب قول الله عز وجل: ﴿ونبئهم عن ضيف إبراهيم﴾ رقم (٣٣٦٦) وباب قول الله تعالى: ﴿ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب﴾، رقم (٣٤٢٥)، والنسائي في سننه، في كتاب المساجد، باب ذكر أي مسجد وضع أولاً، رقم (٦٩١)، وابن ماجه في سننه، في كتاب المساجد والجماعات، باب أي مسجد وضع أول، رقم (٧٥٣) وأحمد في مسنده (٥: ١٥٠ و١٥٦ و١٥٧ و١٦٠). ٦ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ((الْمَسْجِدُ الأَقْصَى)) قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: ((أَرْبَعُونَ سَنَةً. وَأَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاةُ فَصَلٌ فَهُوَ مَسْجِدٌ)). وَفِي حَدِيثٍ أَبِي كَامِلٍ: ((ثُمَّ حَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاَةُ فَصَلَّهُ. فَإِنَّهُ مَسْجِدٌ)). ١١٦٢ - (٢) حدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. حَدَّثَنَا قوله: (ثم أيّ) الخ: بالتنوين وتركه. قوله: (المسجد الأقصى) الخ: يعني مسجد بيت المقدس، قيل له: الأقصى، لبعد المسافة بينه وبين الكعبة، وقيل: لأنه لم يكن وراءه موضع عبادة، وقيل: لبعده عن الأقذار والخبائث، والمقدّس: المطهر عن ذلك. قوله: (أربعون سنة) الخ: قال الأبهري: فيه إشكال، لأن إبراهيم بنى الكعبة، وسليمان بنى بيت المقدس، وهو بعد إبراهيم بأكثر من ألف عام؛ على ما قاله أهل التواريخ، والدليل على أن سليمان هو الذي بنى المسجد الأقصى ما رواه النسائي من حديث عبد الله: ((سأل الله تعالى خلالاً ثلاثاً». والأوجه في الجواب ما ذكره ابن الجوزي: أن الإشارة في الحديث إلى أول البناء ووضع أساس المسجد، وليس إبراهيم أول من بنى الكعبة، ولا سليمان أول من بنى بيت المقدس، فقد روينا أن أول من بنى الكعبة آدم، ثم انتشر ولده في الأرض، فجائز أن يكون بعضهم قد وضع بيت المقدس، ثم بنى إبراهيم الكعبة. قال الشيخ: قد وجدت ما يشهد له، فذكر ابن هشام في كتاب التيجان: أن آدم لما بنى الكعبة أمره الله بالمسير إلى بيت المقدس وأن يبنيه، فبناه ونسك فيه، وبناء آدم للبيت مشهور. كذا في المرقاة. وفي فتح البيان: قال علي: كانت البيوت قبله، ولكنه كان أول بيت وضع لعبادة الله قبل خلق آدم بألفي عام، ووضع بعده الأقصى، وبينهما أربعون سنة، كما في حديث الصحيحين. وهذا يقتضي أن الأقصى بنته الملائكة أيضاً، فأربعون سنة مدة ما بين البنائين للملائكة، فلا إشكال. وردّ الحافظ ابن القيم في الهدي على هذا المستشكل بأنه جهل التاريخ، فإن سليمان إنما كان له من المسجد الأقصى تجديده لا تأسيسه، والذي أسّسه هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بعد بناء إبراهيم الكعبة بهذا المقدار. قوله: (فهو مسجد) الخ: أي: موضع صلاة، ويخص هذا العموم بما ورد فيه النهي. قوله: (فصله) الخ: بهاء ساكنة، وهي هاء السكت. ٧ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ التَّيْمِيِّ. قَالَ: كُنْتُ أَقْرَأُ، عَلَى أَبِيِ، الْقُرْآنَ فِي السُّدَّةِ. فَإِذَا قَرَأْتُ السَّجْدَةَ سَجَدَ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِ، أَتَسْجُدُ فِي الطَّرِيقِ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ عَنْ أَوَّلِ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ: ((الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ» قُلْتُ: ثُمَّ أَّ؟ قَالَ: (الْمَسْجِدُ الأَقْصَى)) قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: ((أَرْبَعُونَ عَاماً. ثُمَّ الأَرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ. فَحَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاَةُ فَصَلْ)). ١١٦٣ - (٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ سَيَّارِ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ(١)؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: («أُعْطِيْتُ خَمْساً ٢ - ( ... ) قوله: (في السّدة) الخ: بضم السين وتشديد الدال، هكذا هو في صحيح مسلم، ووقع في كتاب النسائي: ((في السكة)) وفي رواية غيره: ((في بعض السكك)) وهذا مطابق لقوله: ((يا أبت، أتسجد في الطريق))، وهو مقارب لرواية مسلم، لأن السدة واحدة السدد، وهي المواضع تطل حول المسجد، وليست منه، ومنه قيل لإسماعيل: السدي، لأنه كان يبيع في سدة الجامع، وليس للسدة حكم المسجد إذا كانت خارجة عنه، وأما سجوده في السدة، وقوله: ((أتسجد في الطريق)) فمحمول على سجوده على طاهر. كذا في الشرح. قوله: (أتسجد في الطريق) وإنكاره عليه السجود لما جاء من النهي عن الصلاة بالطريق. ٣ - (٥٢١) قوله: (عن سيار) الخ: بمهملة بعدها تحتانية مشددة، وآخره راء، هو أبو الحكم الغنزي الواسطي البصري، واسم أبيه وردان، على الأشهر، ويكنى أبا سيّار. واتفقوا على توثيق سيار، وأخرج له الأئمة الستة وغيرهم، وقد أدرك بعض الصحابة لكن لم يلق أحداً منهم، فهو من كبار أتباع التابعين. ولهم شيخ آخر يقال له: سيار، لكنه تابعي شامي، أخرج له الترمذي، وذكره ابن حبان في الثقات. قوله: (عن يزيد الفقير) الخ: هو ابن صهيب، يكنى أبا عثمان، تابعي مشهور، قيل له: الفقير، لأنه كان يشكو فقار ظهره، ولم يكن فقيراً من المال، قال صاحب المحكم: رجل فقير مكسور فقار ظهره، ويقال له: فقّير بالتشديد أيضاً. قوله: (قال رسول الله له: أعطيت) الخ: بيّن في رواية عمرو بن شعيب أن ذلك كان في (١) قوله: ((عن جابر بن عبد الله الأنصاري)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب التيمم، باب (بلا ترجمة، قبل باب إذا لم يجد ماء ولا تراباً) رقم (٣٣٥) وفي كتاب الصلاة، باب قول النبي ◌َّ: جُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، رقم (٤٣٨) وفي كتاب فرض الخمس، باب قول النبي ◌َّر: أحلت لكم الغنائم، رقم (٣١٢٢) والنسائي في سننه، في كتاب الغسل والتيمم من المجتبى، باب التيمم بالصعيد، رقم (٤٣٢) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب الأرض كلها طاهرة ما خلا المقبرة والحمام، رقم (١٣٩٦) وأحمد في مسنده (٣: ٣٠٤). ٨ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي. كَانَ كُلُّ نَبِيِّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ غزوة تبوك، وهي آخر غزوات رسول الله وَ له . قوله: (لم يعطهن أحد قبلي) الخ: من الأنبياء، وفي حديث ابن عباس: ((لا أقولهنّ فخراً)) ومفهومه أنه لم يختص بغير الخمس المذكورة، لكن سيأتي من حديث أبي هريرة مرفوعاً : ((فضلت على الأنبياء بست ... )) فذكر أربعاً من هذه الخمس، وزاد ثنتين، كما سيأتي بعد. وطريق الجمع أن يقال: لعله اطلع أولاً على بعض ما اختص به، ثم اطلع على الباقي، ومن لا يرى مفهوم العدد حجة يدفع هذا الإشكال من أصله. وظاهر الحديث يقتضي أن كل واحدة من الخمس المذكورات لم تكن لأحد قبله، وهو كذلك، ولا يعترض بأن نوحاً فعلّا كان مبعوثا إلى أهل الأرض بعد الطوفان، لأنه لم يبق إلا من كان مؤمناً معه، وقد كان مرسلاً إليهم، لأن هذا العموم لم يكن في أصل بعثته، وإنما اتفق بالحادث الذي وقع، وهو انحصار الخلق في الموجودين بعد هلاك سائر الناس، وأما نبينا وَ اه فعموم رسالته من أصل البعثة، فثبت اختصاصه بذلك. واستدل بعضهم لعموم بعثته - أي نوح عليه ـ بكونه دعا على جميع من في الأرض، فأهلكوا بالغرق إلا أهل السفينة، ولو لم يكن مبعوثاً إليهم لما أهلكوا، لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّ مُعَذِّبِينَ حَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] وقد ثبت أنه أول الرسل. وأجيب بجواز أن يكون غيره أرسل إليهم في أثناء مدة نوح، وعلم نوح أنهم لم يؤمنوا، فدعا على من لم يؤمن من قومه ومن غيرهم، فأجيب: وهذا جواب حسن، لكن لم ينقل أنه نبِّئ في زمن نوح غيره. ويحتمل أن يكون معنى الخصوصية لنبينا ◌َّ ﴿ في ذلك بقاء شريعته إلى يوم القيامة، ونوح وغيره بصدد أن يبعث نبي في زمانه أوبعده، فينسخ بعض شريعته . ويحتمل أن يكون دعاءه قومه إلى التوحيد بلغ بقية الناس، فتمادوا على الشرك، فاستحقوا العقاب، وإلى هذا نحا ابن عطية في تفسير سورة هود، قال: ((وغير ممكن أن تكون نبوته لم تبلغ القريب والبعيد لطول مدته)). ووجّهه ابن دقيق العيد كثّفُ بأن توحيد الله تعالى يجوز أن يكون عاماً في حق بعض الأنبياء، وإن كان التزام فروع شريعته ليس عاماً، لأن منهم من قاتل غير قومه على الشرك، ولو لم يكن التوحيد لازماً لهم لم يقاتلهم، ويحتمل أنه لم يكن في الأرض عند إرسال نوح إلا قوم نوح، فبعثته خاصة، لكونها إلى قومه فقط، وهي عامة في الصورة لعدم وجود غيرهم، لكن لو اتفق وجود غيرهم لم يكن مبعوثاً إليهم كذا في الفتح. قوله: (إلى قومه خاصة) الخ: تقدم الكلام فيه في شرح قوله: ((لم يعطهن أحد قبلي)). ٩ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ. وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَلَمْ تُحَلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي. وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَيِّبَةٌ طَهُوراً وَمَسْجِداً. فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَذْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ صَلَّى حَيْثُ كَانَ. قوله: (إلى كل أحمر وأسود) الخ: أي: إلى الخلق كافة، كما في الرواية الأخرى، قيل: المراد بالأحمر: البيض من العجم وغيرهم، وبالأسود: العرب لغلبة السمرة عليهم، وغيرهم من السودان. وقيل: المراد بالأسود: السودان، وبالأحمر من عداهم من العرب وغيرهم. وقيل: الأحمر الإنس، والأسود الجن، والجميع صحيح، فقد بعث إلى جميعهم. كذا في الشرح. قوله: (وأحلت لي الغنائم) الخ: قال الخطابي: ((كان من تقدم على ضربين: منهم من لم يؤذن له في الجهاد، فلم تكن لهم مغانم، ومنهم من أذن له فيه، لكن كانوا إذا غنموا شيئاً لم يحل لهم أن يأكلوه، وجاءت نار فأحرقته)). قوله: (طيبة طهوراً) الخ: استدل به على أن الطهور هو المطهر لغيره، لأن الطهور لو كان المراد به الطاهر لم تثبت الخصوصية، والحديث إنما سيق لإثباتها، وقد روى ابن المنذر وابن الجارود بإسنادٍ صحيح عن أنس مرفوعاً: ((جعلت لي كل أرض طيبة مسجداً وطهوراً))، ومعنى طيبة: طاهرة، فلو كان معنى طهوراً طاهراً للزم تحصيل الحاصل. واستدل به صاحب المبسوط من الحنفية على إظهار كرامة الآدمي، وقال: ((لأن الآدمي خلق من ماء وتراب وقد ثبت أن كلاً منهما طهور، ففي ذلك بيان كرامته، والله تعالى أعلم بالصواب)). قوله: (ومسجداً) الخ: أي موضع سجود لا يختص السجود منها بموضع دون غيره، قال ابن التيمي: قيل المراد جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، وجعلت لغيري مسجداً ولم تجعل له طهوراً، لأن عيسى كان يسيح في الأرض ويصلي حيث أدركته الصلاة، كذا قال. وسبقه إلى ذلك: الداودي، وقيل: إنما أبيح لهم في موضع يتيقنون طهارته، بخلاف هذه الأمة فأبيح لها في جميع الأرض إلا فيما تيقنوا نجاسته. والأظهر ما قاله الخطابي، وهو: أن من قبله إنما أبيحت لهم الصلوات في أماكن مخصوصة، كالبِيَغْ والصوامع، ويؤيده رواية عمرو بن شعيب بلفظ: ((وكان من كان من قبلي إنما كانوا يصلون في كنائسهم)) وهذا نص في موضع النزاع، فثبتت الخصوصية، ويؤيده ما أخرجه البزار من حديث ابن عباس نحو حديث الباب، وفيه: ((ولم يكن من الأنبياء أحد يصلي حتى يبلغ محرابه)). كذا قال الحافظ في الفتح. قال علي القاري في المرقاة: ((ويمكن أن يقال: جعل الله لعيسى ظلّ مواضع محراباً له، أو خص عيسى بالعموم، لكونه تابعاً لنبينا علّه في آخر عمره، والله أعلم)). قوله: (فأيما رجل) الخ: أيّ مبتدأ، فيه معنى الشرط، و((ما)) زائدة للتأكيد، وهذه صيغة عموم. ١٠ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَنُصِرْتُ بِالرُّغْبِ بَيْنَ يَدَيْ مَسِيرَةٍ شَهْرٍ. وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ)). ١١٦٤ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ الْفَقِيرُ، أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ قَالَ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ. ١١٦٥ - (٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ قوله: (نصرت بالرعب) الخ: زاد أبو أمامة: ((يقذف في قلوب أعدائي)) أخرجه أحمد. وهو من قوله تعالى: ﴿وَقَذَفَ فِ قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ [الحشر: ٢]. قوله: (مسيرة شهر) الخ: مفهومه أنه لم يوجد لغيره النصر بالرعب في هذه المدة ولا في أكثر منها، أما ما دونها فلا، لكن لفظ رواية عمرو بن شعيب: ((نصرت على العدو بالرعب ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر)) فالظاهر اختصاصه به مطلقاً . ووقع في الطبراني من حديث أبي أمامة: ((شهراً أو شهرين)). وله من حديث السائب بن يزيد: ((شهراً أمامي وشهراً خلفي). وظهر لي أن الحكمة في الاقتصار على الشهر أنه لم يكن بينه وبين المملك الكبار التي حوله أكثر من ذلك - كالشام، والعراق، واليمن، ومصر - ليس بين المدينة النبوية للواحدة منها إلا شهر فما دونه. وليس المراد بالخصوصية مجرد حصول الرعب، بل هو وما ينشأ عنه من الظفر بالعدو، وهذه الخصوصية حاصلة له على الإطلاق، حتى لو كان وحده بغير عسكر، وهل هي حاصلة له لأمته من بعده؟ فيه احتمال. كذا في الفتح. قوله: (وأعطيت الشفاعة) الخ: قال ابن دقيق العيد: ((الأقرب أن اللام فيها للعهد، والمراد: الشفاعة العظمى في إراحة الناس من هول الموقف، ولا خلاف في وقوعها، وكذا جزم النووي وغيره. وقيل: الشفاعة التي اختص بها أنه لا يرد فيما يسأل. وقيل: الشفاعة لخروج من في قلبه مثقال ذرة من إيمان، لأن شفاعة غيره تقع فيمن في قلبه أکثر من ذلك، قالہ عیاض ◌ّتُهُ . وقد وقع في حديث ابن عباس: ((وأعطيت الشفاعة، فأخّرتها لأمتي، فهي لمن لا يشرك بالله شيئاً)) وفي حديث عمرو بن شعيب: ((فهي لكم ولمن شهد أن لا إله إلا الله)) فالظاهر أن المراد بالشفاعة المختصة في هذا الحديث: إخراج من ليس له عمل صالح إلا التوحيد، وهو مختص أيضاً بالشفاعة الأولى، لكن جاء التنويه بذكر هذه لأنها غاية المطلوب من تلك، لاقتضاءها الراحة المستمرة، والله أعلم. ١١ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة الأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ(١)؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَالَ: ((فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلاَثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلاَئِكَةِ. وَجُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِداً. وَجُعِلَتْ ٤ - (٥٢٢) - قوله: (بثلاث) الخ: قال عياض: ((ليس بمعارض لحديث الخمس والست، لأن الأحكام كانت تتجدد، أخبر بما عَلِمَه أولاً، ثم زيد فزاد، على أنه ليس فيه ما يقتضي أنه لم يعط إلا الثلاث)). وقد ذكر الحافظ روايات فيها زيادة على الخصال الستة، ثم قال: ((فينتظم بهذا سبع عشرة، ويمكن أن يوجد أكثر من ذلك لمن أمعن التتبع، وقد ذكر أبو سعد النيسابوري في كتاب ((شرف المصطفى)) أن عدد الذي اختص به نبينا وَّر عن الأنبياء ستون خصلة)). قوله: (جعلت صفوفنا) الخ: والأمم السابقة كانوا يقفون في الصلاة كيفما اتفق. قوله: (كصفوف الملائكة) الخ: قيل: في المعركة، وقيل: في الصلاة، وقيل: في (٢٢)﴾ [الصافات: ١٦٥ الطاعة، قال تعالى حكاية عنهم: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الَّافُونَ (٣٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ و ١٦٦ ]. قوله: (تربتها) الخ: استدل به الشافعي ومن وافقه على أن ما يتيمم به هو التراب خاصة، قالوا: وهذا الحديث خاص، فينبغي حمل العام - أي حديث جابر المتقدم - عليه، فيخصّ الطهورية بالتراب. وردّ بأن تربة كل مكان ما فيه تراب أو غيره، وأجيب بأنه ورد حديث حذيفة بلفظ: ((وترابها)) رواه ابن خزيمة وغيره، وفي حديث علي ((وجعل التراب لي طهوراً)) أخرجه أحمد والبيهقي بإسناد حسن، فقوى تخصيص عموم حديث جابر بالتراب. قال القرطبي: ((وليس كذلك، وإنما هو من باب النص على بعض أشخاص العموم، كما قال تعالى: ﴿فِهِمَا فَكِهَةٌ وَنَخْلُ وَرُقَانٌ (٣٨)﴾ [الرحمن: ٦٨])) انتهى. أي لأن شرط المخصص أن يكون منافياً، والتراب ليس بمناف للصعيد، لأنه بعض منه، فالنص عليه في حديث علي وحذيفة لبيان أفضليته على غيره، لا لأنه لا يجزىء غيره، والصعيد اسم لوجه الأرض، وهو نص القرآن، وليس بعد بيان الله تعالى بيان، وقد قال ﴿ للجنب: ((عليك بالصعيد، فإنه يكفيك)) فنص له على العام في وقت البيان. ودعوى - أن الحديث سيق لإظهار التخصيص والتشريف، فلو جاز بغير التراب لما اقتصر عليه في حديث حذيفة وعلي - ممنوعة، وسنده عليه أن شأن الكريم: الامتنان بالأعظم، وترك الأدون، على أنه قد امتن بالكل في حديث جابر، فقد حصلت المنة بهذا تارة، وبالآخر أخرى لمناسبة اقتضاء الحال. (١) قوله: ((عن حذيفة)) الحديث أخرجه أحمد في مسنده (٥: ٣٨٣). ١٢ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُوراً، إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ)). وَذَكَرَ خَصْلَةً أُخْرَى. ١١٦٦ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةً عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ. حَدَّثَنِي رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ تَّهُ: بِمِثْلِهِ. ١١٦٧ - (٥) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ)، عَنِ الْعَلاَءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(١)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((فُضِلْتُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ بِسِتُ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ. وَنُصِرْتُ بِالرُّغْبِ. وَأُحِلَّتْ لِيَ المَغَائِمُ. وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَهُوراً وَمَسْجِداً. وَأَرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةٌ. وَخُتِمَ بِيَ النَّبيُّونَ)) . ١١٦٨ - (٦) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ. قَالاَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((بُعِثْتُ وكذا زعم: أن افتراق اللفظ بالتأكيد في رواية: ((وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً)) دون الآخر: دال على افتراق الحكم، وإلا لعطف أحدهما على الآخر بلا تأكيد، كما في رواية جابر: مدفوع، بأن حديث جابر دل على عدم الافتراق، إذ لو كان المراد افتراق الحكم لما تركه في حديث جابر وقد يكون المقام اقتضى تأكيد كون الأرض مسجداً، رداً على منكر ذلك، دون كونها صعيداً لثبوته بالقرآن، فلا دلالة فيه على افتراق الحكم البتة. والله تعالى أعلم. قاله الزرقاني في شرح الموطأ . قوله: (وذكر خصلة أخرى) الخ: وهذه الخصلة المبهمة بينها ابن خزيمة والنسائي وهي: ((وأعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش)) يشير إلى ما حطه الله عن أمته من الإصر، وتحميل ما لا طاقة لهم به، ورفع الخطأ والنسيان. ٥ - (٥٢٣) - قوله: (جوامع الكلم) الخ: أي: إنه وَلير كان يتكلم بالقول الموجز، القليل اللفظ، الكثير المعاني. وجزم بعضهم بأن المراد بجوامع الكلم: القرآن، بقرينة قوله في الطريق الآخر: ((بعثت بجوامع الكلم)) والقرآن هو الغاية في إيجاز اللفظ واتساع المعاني. (١) قوله: ((عن أبي هريرة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الجهاد، باب قول النبي ◌َّ: نُصرت بالرعب مسيرة شهر، رقم (٢٩٧٧) وفي كتاب التعبير، باب رؤيا الليل، رقم (٦٩٩٨) وباب المفاتيح في اليد، رقم (٧٠١٣) وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول النبي وَّر: بُعثت بجوامع الكلم، رقم (٧٢٧٣) والنسائي في سننه، في كتاب الجهاد، باب وجوب الجهاد، رقم (٣٠٨٩) و(٣٠٩٠) و(٣٠٩١) والترمذي في جامعه، في كتاب السير، باب ما جاء في الغنيمة، تحت رقم (١٥٥٣) وأحمد في مسنده (٢: ٢٦٤ و٢٦٨ و٣١٤ و٣٩٦ و٤١٢ و٤٥٥ و ٥٠١). ١٣ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ. وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ. وَبَيْنَا أَنَا نَائِمْ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحٍ خَزَائِنِ الأَرْضِ فَوُضِعَتْ في يَدَيَّ)). قَالَ أَبَّ هُرَيْرَةَ: فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّ، وَأَنْتُمْ تَنْتَئِلُونَهَا. ١١٦٩ - (٠٠٠) وحدّثنا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ مِثْلَ حَدِيثٍ يُونُسَ. ١١٧٠ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ، پِمِثْلِهِ. ١١٧١ - (٧) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وََّ، أَنَّهُ قَالَ: (نُصِرْتُ بِالرُّغْبِ عَلَّى الْعَدُوِّ. وَأُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ. وَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمْ أَتِيتُ بِمَفَاتِيحٍ خَزَائِنِ الأَرْضِ، فَوُضِعَتْ فِي يَدَيِّ)). ١١٧٢ - (٨) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّام بْنِ مُنَبِّهِ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنَّ رَسُولِ اللَّهِ وَلَـ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ - مِنْهَا: وَقَالَّ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: ((نُصِرْتُ بِالرُّغْبِ وَأُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ)). ٦ - ( ... ) - قوله: (أتيت بمفاتيح) الخ: قال أهل التعبير: المفتاح مال وعز وسلطان، فمن رأى أنه فتح باباً بمفتاح، فإنه يظفر بحاجته بمعونة من له بأس، وإن رأى أن بيده مفاتيح فإنه يصيب سلطاناً عظيماً. قوله: (خزائن الأرض) الخ: قال الخطابي: ((المراد بخزائن الأرض ما فتح على الأمة من الغنائم من ذخائر كسرى وقيصر وغيرهما، ويحتمل معادن الأرض التي فيها الذهب والفضة». قال غيره: بل يحمل على أعم من ذلك. قوله: (فوضعت في يدي) الخ: أي: المفاتيح. قوله: (فذهب رسول الله وَّر) الخ: أي: مات. قوله: (وأنتم تنتثلونها) الخ: بمثناة، ثم نون ساكنة، ثم مثناة، من الانتثال. ولبعضهم بحذف المثناة الثانية من النثل بفتح النون وسكون المثلثة، وهو الاستخراج، نثل كنانته: استخرج ما فيها من السهام، وجرابه: نفض ما فيه، والبئر: أخرج ترابها. فمعنى تنتثلونها : تستخرجون ما فيها وتتمتعون به . ( ..... ) - قوله: (عن الزبيدي) الخ: بضم الزاي، نسبة إلى بني زبيد. ١٤ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (١) - باب: ابتناء مسجد النبي ◌َّ- ١١٧٣ - (٩) حدّثنا يَحْيِىُ بْنُ يَحْيَى وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. كِلاَهُمَا عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ. قَالَ يَخْيَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي النَّيَّاحِ الضُّبَعِيِّ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ(١)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَرِ قَدِمَ الْمَدِينَةَ. فَنَزَّلَ فِي عُلْوِ الْمَدِينَّةِ. فِي حَيِّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ. فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً. ثُمَّ إِنَّهُ أَزْسَلَ إِلَى مَلٍ بَنِي النَّجَّارِ. فَجَاؤُوا مُتَقَّلْدِينَّ بِسُيُوفِهِمْ. قَالَ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّوَ عَلَّى رَاحِلَتِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ رِذْقُهُ، وَمَلأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ (١) باب ابتناء مسجد النبي ◌َّة ٩ - (٥٢٤) - قوله: (في علو المدينة) الخ: بضم العين وكسرها. قال الحافظ: ((كل ما في جهة نجد يسمى العالية، وما في جهة تهامة يسمى السافلة، وقباء من عوالي المدينة، وأخذ من نزول النبي ◌ّ# التفاؤل له ولدينه بالعلو. قوله: (بنو عمرو بن عوف) الخ: أي: ابن مالك بن الأوس بن حارثة. قوله: (أربع عشرة ليلة) الخ: وفي رواية: ((أربعاً وعشرين)) وقد اختلف فيه أهل السير. قوله: (إلى ملأ بني النجار) الخ: أي: أشرافهم، وهم أخوال عبد المطلب، لأن أمه سلمى منهم، فأراد النبي ◌ّ ر النزول عندهم لما تحول من قباء، والنجار بعض من الخزرج، واسمه تيم اللات بن ثعلبة . قوله: (متقلدين بسيوفهم) الخ: منصوب على الحال. قوله: (وأبو بكر ردفه) الخ: كأن النبي وسير أردفه تشريفاً له وتنويهاً بقدره، وإلا فقد كان لأبي بكر ناقة هاجر عليها . قوله: (ملأ بني النجار حوله) الخ: أي: جماعتهم، وكأنهم مشوا معه أدباً . (١) قوله: ((أنس بن مالك)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد، رقم (٤٢٨) وفي كتاب فضائل المدينة، باب حرم المدينة، رقم (١٨٦٨) وفي كتاب البيوع، باب صاحب السلعة أحق بالسوم، رقم (٢١٠٦) وفي كتاب الوصايا، باب إذا وقف جماعة أرضاً مشاعاً، فهو جائز، رقم (٢٧٧١) وباب وقف الأرض للمسجد، رقم (٢٧٧٤) وباب إذا قال الواقف لا نطلب ثمنه إلا إلى الله فهو جائز، رقم (٢٧٧٩) وفي كتاب مناقب الأنصار، باب مقدم النبي ◌َ﴿ وأصحابه المدينة، رقم (٣٩٣٢) والنسائي في سننه، في كتاب المساجد، باب نبش القبور واتخاذ أرضها مسجداً، رقم (٧٠٣) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب في بناء المساجد، رقم (٤٥٣) و(٤٥٤) وابن ماجه في سننه، في كتاب الصلاة، باب أين يجوز بناء المساجد، رقم (٧٤٢) وأحمد في مسنده (٣: ٢١٢). ١٥ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ. قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ يُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ. وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضٍ الْغَنَمِ. ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَ بِالْمَسْجِدِ. قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَى مَلإٍ بَنِي النَّجَّارِ فَجَاؤُوا. فَقَالَ: ((يَا بَنِي النَّجَّارِ، ثَامِنُونِي قوله: (حتى ألقى) اخل: أي نزل، أو المراد ألقى رحله، والفناء بكسر الفاء: الناحية المتسعة أمام الدار. قوله: (بفناء أبي أيوب) الخ: اسم أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري عَنَّه. وفي شرف المصطفى: ((لما نزلت الناقة عند دار أبي أيوب جعل جبار بن صخر ينخسها برجله، فقال أبو أيوب: يا جبار، أعن منزلي تنخسها؟ أما والذي بعثه بالحق، لولا الإسلام لضربتك بالسيف)». وذكر محمد بن إسحاق في كتاب المبتدأ - وقصص الأنبياء لّلا تأليفه -: أن تبعاً (بضم التاء المثناة من فوق، وفتح الباء المشددة، وفي آخره عين مهملة، لقب لكل من ملك اليمن) . وهو ابن حسان - لما قدم مكة قبل مولد رسول الله وب لر بألف عام، وخرج منها إلى يثرب، وكان معه أربع مائة رجل من الحكماء، فاجتمعوا وتعاقدوا على أن لا يخرجوا منها، وسألهم تبع عن سر ذلك، فقالوا: إنا نجد في كتبنا أن نبياً اسمه محمد هذه دار مهاجره، فنحن نقيم لعل أن نلقاه، فأراد تبع الإقامة معهم، ثم بنى لكل واحد من أولئك داراً، واشترى له جارية وزوجها منه، وأعطاهم مالاً جزيلاً، وکتب كتاباً فيه إسلامه وقوله: رسول من الله بارىء النسم شهدت على أحمد أنه في أبيات، وختمه بالذهب، ودفعه إلى كبيرهم، وسأله أن يدفعه إلى محمد ◌َّله إن أدركه، وإلا من أدركه من ولده، وبنى للنبي ◌ّ يور داراً ينزلها إذا قدم المدينة، فتداول الدار الملاك إلى أن صارت لأبي أيوب ره، وهو من ولد ذلك العالم الذي دفع إليه الكتاب، قال: وأهل المدينة من ولد أولئك العلماء الأربع مائة، ويزعم بعضهم أنهم كانوا الأوس والخزرج، ولما خرج رسول الله ولو أرسلوا إليه كتاب تبع مع رجل يسمى أبا ليلى، فلما رآه وَّلقول قال: أنت أبو ليلى ومعك كتاب تبع الأول، فبقي أبو ليلى متفكراً، ولم يعرف النبي وَطير، فقال: من أنت، فإني لم أر في وجهك أثر السحر وتوهم أنه ساحر، فقال: أنا محمد، هات الكتاب، فلما قرأه قال: مرحباً بتبّع الأخ الصالح، ثلاث مرات، كذا في عمدة القارىء. قوله: (ثم إنه أمر) الخ: بالفتح على البناء للفاعل، وقيل: روي بالضم على البناء للمفعول . قوله: (ثامنوني) الخ: بمثلثة على وزن: ((فاعلوني)) وهو أمر لهم بذكر الثمن معيناً باختيارهم على سبيل السوم ليذكر هو لهم ثمناً معيناً يختاره، ثم يقع التراضي بعد ذلك. ١٦ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم بِحَائِطِكُمْ هَذَا)). قَالُوا: لا وَاللَّهِ، ما نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلا إِلَى اللَّهِ. قَالَ أَنَسٌ: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ: كَانَ فِيهِ نَخْلٌ وَقُبُورُ الْمُشْرِكِينَ وَخْرِبٌ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَ بِالنَّخْلِ فَقُطِعَ. وَبِقُبُورٍ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ. وَبِالْخَرَبِ فَسُوْيَتْ. قَالَ: قوله: (بحائطكم) الخ: أي بستانكم، وقد ورد أنه كان مربداً، فلعله كان أولاً حائطاً، ثم خرب فصار مربداً . قوله: (إلا إلى الله) الخ: أي: لا نطلب ثمنه من أحد، لكن هو مصروف إلى الله، فالاستثناء على هذا التقدير منقطع، أو التقدير: لا نطلب ثمنه إلا مصروفاً إلى الله، فهو متصل، أو إلى بمعنى ((من)) وكذا عند الإسماعيلي: ((لا نطلب ثمنه إلا من الله)) وزاد ابن ماجه: ((أبداً)) وظاهر الحديث أنهم لم يأخذوا منه ثمناً، وخالف في ذلك أهل السير، فذكر محمد بن سعد في الطبقات عن الواقدي: أن النبي ◌َّير اشتراه منهم بعشرة دنانير، دفعها أبو بكر الصديق، ويقال: كان ذلك مربداً ليتيمين، فدعاهما النبي وَّر، فساومهما ليتخذه مسجداً، فقالا: لا بل نهبه لك يا رسول الله، فأبى رسول الله وَّهر حتى ابتاعه منهما بعشرة دنانير، وأمر أبا بكر أن يعطيهما ذلك. وفي المغازي لأبي معشر: فاشتراه أبو أيوب منهما، وأعطاه الثمن فبناه مسجداً، واليتيمان هما سهل وسهيل ابنا رافع بن عمرو بن أبي عمرو من بني النجار، كانا في حجر أسعد بن زرارة. وقيل: معاذ بن عفراء، وقال معاذ: يا رسول الله، أنا أرضيهما، فاتخذه مسجداً . قوله: (خرب) الخ: بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء، وقيل: بكسر الخاء وفتح الراء، وكلاهما صحيح، وهو ما تخرب من البناء، فكما أمر بقطع النخل لتسوية الأرض أمر بالخرب فرفعت رسومها، وسويت مواضعها لتصير جميع الأرض مبسوطة مستوية للمصلين، وكذلك فعل بالقبور . قوله: (فقطع) الخ: هو محمول على أن النخل لم يكن يثمر، ويحتمل أن يثمر لكن دعته الحاجة إليه لذلك. قوله: (فنبشت) الخ: قال ابن بطال: ((لم أجد في نبش قبور المشركين لتتخذ مسجداً نصاً عن أحد من العلماء. نعم، اختلفوا هل تنبش بطلب المال؟ فأجازه الجمهور ومنعه الأوزاعي، وهذا الحديث حجة للجواز، لأن المشرك لا حرمة له حياً ولا ميتاً)). فإن قلت: هل يجوز أن تبنى المساجد على قبور المسلمين؟ قلت: قال ابن القاسم: لو أن مقبرة من مقابر المسلمين عفت، فبنى قوم عليها مسجداً، لم أر بذلك بأساً، وذلك لأن المقابر وقف من أوقاف المسلمين لدفن موتاهم، لا يجوز لأحد أن يملكها، فإذا درست واستغني عن الدفن فيها جاز صرفها إلى المسجد، لأن المسجد أيضاً وقف من أوقاف المسلمين، لا يجوز تمليكه لأحد، فمعناهما على هذا واحد، وذكر أصحابنا أن المسجد إذا خرب ودثر ولم يبق ١٧ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة فَصَقُّوا النَّخْلَ قِبْلَةٌ. وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ حِجَارَةً. قَالَ: فَكَانُوا يَرْتَجِزُونَ، حوله جماعة، والمقبرة إذا عفت ودثرت تعود ملكاً لأربابها، فإذا عادت ملكاً يجوز أن يبنى موضع المسجد داراً، وموضع المقبرة مسجداً، وغير ذلك، فإذا لم يكن لها أرباب يكون لبيت المال. قاله العيني تَّهُ في شرح البخاري. قوله: (فصفّوا النخل قبلة) الخ: أي: موضع النخل، قاله الحافظ كثّفُهُ. ولعل المراد بالقبلة جهتها، لا القبلة المعهودة اليوم، فإن ذلك لم يكن ذلك الوقت. قاله العيني. وقال السمهودي في الوفاء: ((وكأن معنى صف النخل قبلة له جعلها سواري في جهة القبلة، ليسقف عليها، كما في الصحيح: ((كان المسجد على عهد رسول الله وَ له مبنياً باللبن، وسقفه الجريد، وعمده خشب النخل)) اهـ. وفي البخاري في علامات النبوة عن جابر: ((كان المسجد مسقوفاً على جذوع من نخل، فكان النبي ◌َّهه يقوم إلى جذع منها ... )) الحديث. قوله: (عضادتيه) الخ: بكسر المهملة وتخفيف المعجمة، تثنية عضادة، وهي الخشبة التي على كتف الباب، ولكل باب عضادتان، وأعضاد كل شيء ما يشد جوانبه. قوله: (يرتجزون) الخ: أي: يتعاطون الرجز، فيه جواز الارتجاز، وقول الأشعار في حال الأعمال والأسفار لتنشيط النفوس، وتسهيل الأعمال، والمشي عليها. وقد اختلف العروضيون وأهل الأدب في الرجز: هل هو شعر أم لا. مع اتفاق أكثرهم على أن الرجز لا يكون شعراً، وعليه يحمل ما جاء عن النبي ◌َّر من ذلك، لأن الشعر حرام عليه بنص القرآن العظيم. وقال القرطبي: ((الصحيح في الرجز أنه من الشعر، وإنما أخرجه من الشعر من أشكل عليه إنشاد النبي ◌ّ﴿ إياه، فقال: لو كان شعراً لما علمه. قال: وهذا ليس بشيء، لأن من أنشد القليل من الشعر أو قاله أو تمثل به على وجه الندور لم يستحق اسم شاعر، ولا يقال فيه: إنه يعلم الشعر، ولا ينسب إليه)). وقال ابن التين: ((لا يطلق على الرجز شعراً، إنما هو كلام مرجز مسجع، بدليل أنه يقال لصانعه: راجز، ولا يقال: شاعر، ويقال: أنشد رجزاً، ولا يقال: أنشد شعراً. وقيل: إن ما قاله الشاعر لیس برجز ولا موزون. وقد اختلف: هل يحل له الشعر؟ فعلى القول بنفي الجواز: هل يحكي بيتاً واحداً؟ فقيل: لا يتمه إلا متغيراً، وأبعد من قال: البيت الواحد ليس بشعر، ولما ذكر قول طرفة: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً قال : ١٨ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَرَسُولُ اللّهِ وَهِ مَعَهُمْ. وَهُمْ يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ لا خَيْرَ إِلا خَيْرُ الآخِرَهِ فَانْصُرِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَه ١١٧٤ - (١٠) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ (١)؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بِهَ كَانَ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، قَبْلَ أَنْ يُبْنَى الْمَسْجِدُ. ويأتيك من لم تزود بالأخبار فقال أبو بكر: يا رسول الله، لم يقل هكذا، وإنما قال: ويأتيك بالأخبار من لم تزود فقال: كلاهما سواء، فقال: أشهد أنك لست بشاعر، ولا تحسنه. ولما أنشد على ما ذكرنا خرج أن يكون شعراً. وقد قيل: قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَهُ الشِّعْرَ﴾ [يس: ٦٩] أي صنعته، وهي الآلة التي له، فأما أن يحفظ ما قال الناس: فليس بممتنع عليه)). كذا في عمدة القاري. قوله: (ورسول الله وَ ل و معهم) الخ: جملة حالية، أي: هو ◌َّله يرتجز معهم. قوله: (والمهاجره) الخ: أي: الجماعة المهاجرة. قال الكرماني: واعلم أنه لو قرأ هذا البيت بوزن الشعر ينبغي أن يوقف على الآخرة والمهاجرة إلا أنه قيل: إنه وَ﴾ قرأهما بالتاء محركة، خروجاً عن وزن الشعر. ١٠ - ( ... ) - قوله: (في مرابض الغنم) الخ: جمع مريض، بكسر أوله وفتح الموحدة، بعدها معجمة، وهي للغنم كالمعاطن للإبل. قال الحافظ: وهذا الحديث في الصلاة في مرابض الغنم تمسك به من قال بطهارة أبوالها وأبعارها، قالوا: لأنها لا تخلو من ذلك، فدل على أنهم كانوا يباشرونها في صلاتهم، فلا تكون نجسة. ونوزع من استدل بذلك لاحتمال الحائل، وأجيب بأنهم لم يكونوا يصلون على حائل دون الأرض. وفيه نظر لأنها شهادة نفي، لكن قد يقال: إنها مستندة إلى أصل. والجواب أن في الصحيحين عن أنس: ((أن النبي ◌َّ صلى على حصير في دارهم)) وصح عن عائشة: ((أنه كان يصلي على الخمرة)). وقال ابن حزم: هذا الحديث منسوخ، لأن فيه أن ذلك كان قبل أن يبنى المسجد، فاقتضى (١) قوله: ((عن أنس)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الوضوء، باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها، رقم (٢٣٤) وفي كتاب الصلاة، باب الصلاة في مرابض الغنم، رقم (٤٢٩) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة في مرابض الغنم وأعطان الإبل، رقم (٣٥٠) وأحمد في مسنده (٣: ١٣١) وانظر أيضاً التعليقة السابقة، فإن الحديثين - كما قال الحافظ رحمه الله - واحد. ١٩ كتاب: المساجد ومواضع الصلاة ١١٧٥ - (٠٠٠) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِ التَّيَّاحِ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَساً يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ، بِمِثْلِهِ. (٢) - باب: تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة ١١٧٦ - (١١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ (١)؛ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ بَّهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أنه في أول الهجرة، وقد صح عن عائشة: ((أن النبي ◌َّل* أمرهم ببناء المساجد في الدور، وأن تطيب وتنطف)). رواه أحمد وأبو داود وغيرهما، وصححه ابن خزيمة وغيره، ولأبي داود نحوه من حديث سمرة، وزاد: ((وأن نطهرها))، قال: وهذا بعد بناء المسجد، وما ادّعاه من النسخ يقتضي الجواز، ثم المنع، وفيه نظر، لأن إذنه ويّ في الصلاة في مرابض الغنم ثابت عند مسلم من حديث جابر بن سمرة، نعم، ليس فيه دلالة على طهارة المرابض، لكن فيه أيضاً النهي عن الصلاة في معاطن الإبل، فلو اقتضى الإذن الطهارة لاقتضى النهي التنجيس، ولم يقل أحد بالفرق، لكن المعنى في الإذن والنهي بشيء لا يتعلق بالطهارة ولا النجاسة، وهو أن الغنم من دواب الجنة، والإبل خلقت من الشياطين، والله أعلم. وقيل: إن أصحاب الإبل من عادتهم التغوط بقرب إبلهم والبول، فينجسون بذلك أعطان الإبل، فنهى عن الصلاة فيها لذلك، لا لعلة الإبل، وإنما هو لعلة النجاسة التي تمنع من الصلاة في أي موضع ما كانت، بخلاف مرابض الغنم، فإن أصحابها من عادتهم تنظيف مواضعهم وترك البول فيها، والتغوط، فأبيحت الصلاة في مرابضها لذلك، وقيل: إن العلة في اجتناب الصلاة في معاطن الإبل الخوف من قبلها، بخلاف الغنم، لأنه لا يخاف منها ما يخاف من الإبل، فإن الإبل كثيرة الشراد، شديدة النفار، فلا يأمن المصلى في أعطانها أي معاطنها من أن تنفر، وتقطع الصلاة عليه، أو تشوّش قلبه، فتمنعه عن الخشوع فيها، بخلاف الغنم. وقيل: إن أرض المدينة كانت ذات جمرات، ومن عادة العرب تسطيح مرابض الغنم دون معاطن الإبل، فكانت الأولى أولى بأداة الصلاة فيها من الثانية. والله علم. ( ... ) - قوله: (وحدثنا يحيى بن يحيى) الخ: هكذا هو في معظم النسخ: يحيى بن يحيى، وفي بعضها: يحيى فقط، غير منسوب، والذي في الأطراف لخلف أنه يحيى بن حبيب، قيل: وهو الصواب. (٢) - باب: تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة ١١ - (٥٢٥) - قوله: (إلى بيت المقدس) الخ: فيه لغتان مشهورتان: إحداهما: فتح الميم (١) قوله: ((عن البراء بن عازب)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الإيمان، باب الصلاة من = ٢٠ الجزء الرابع من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم سِتَّةً عَشَرَ شَهْراً. حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ: وإسكان القاف، والثانية: ضم الميم وفتح القاف، ويقال فيه أيضاً: إيلياء، وإلياء، وأصل المقدس التقديس، من التطهير. قوله: (ستة عشر شهراً) الخ: وفي بعض الروايات: ستة عشر شهراً، أو سبعة عشر، بالشك، وفي بعضها: سبعة عشر، بالجزم. قال الحافظ: ((والجمع بينها سهل، بأن يكون من جزم بستة عشر لفق من شهر القدوم وشهر التحويل شهراً، وألغى الزائد، ومن جزم بسبعة عشر عدّهما معاً، ومن شك تردد في ذلك، وذلك أن القدوم كان في شهر ربيع الأول بلا خلاف، وكان التحويل في نصف شهر رجب من السنة الثانية على الصحيح، وبه جزم الجمهور، ورواه الحاكم بسند صحيح عن ابن عباس، وقال ابن حبان: سبعة عشر شهراً وثلاثة أيام، وهو مبني على أن القدوم كان في ثاني عشر شهر ربيع الأول، وشذت أقوال أخرى)). قوله: (حتى نزلت الآية التي) الخ: جاء بيان ذلك فيما أخرجه الطبري وغيره من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: ((لما هاجر النبي ◌َّ إلى المدينة - واليهود أكثر أهلها يستقبلون بيت المقدس - أمره الله أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها سبعة عشر شهراً، وكان رسول الله وَّلقول يحب أن يستقبل قبلة إبراهيم، فكان يدعو وينظر إلى السماء فنزلت)). ومن طريق مجاهد قال: ((إنما كان يحب أن يتحول إلى الكعبة لأن اليهود قالوا: يخالفنا محمد ويتبع قبلتنا، فنزلت)). وظاهر حديث ابن عباس ربه هذا أن استقبال بيت المقدس إنما وقع بعد الهجرة إلى المدينة، لكن أخرج أحمد من وجه آخر عن ابن عباس: ((كان النبي ◌َّر يصلي بمكة نحو بيت المقدس، والكعبة بين يديه)) والجمع بينهما ممكن بأن يكون أمر و لير لما هاجر أن يستمر على الصلاة ببيت المقدس. الإيمان، رقم (٤٠) وي كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة، رقم (٣٩٩) وفي كتاب التفسير، تفسير = سورة البقرة، باب: سيقول السفهاء من الناس ما ولهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل الله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم رقم (٤٤٨٦) وباب: ولكل وجهة هو موليها، رقم (٤٤٩٢) وفي كتاب أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام، رقم (٧٢٥٢) والنسائي في كتاب الصلاة، باب فرض القبلة، رقم (٤٨٩) و(٤٩٠) وفي كتاب القبلة، باب استبال القبلة، رقم (٧٤٣) والترمذي في جامعه في كتاب الصلاة، باب ما جاء في ابتداء القبلة، رقم (٣٤٠)، وفي كتاب التفسير، باب ومن سورة البقرة، رقم (٢٩٦٢) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب القبلة رقم (١٠١٠) وأحمد في مسنده (٤: ٢٨٣ و٢٨٩ و٣٠٤).