النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
كتاب: الصلاة
فَرَكَعَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ حَاضِرٌ ذُلِكَ.
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: فَحَذَفَ، فَرَكَعَ.
وَفِي حَدِيثِهِ: وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو. وَلَمْ يَقُلِ : ابْنِ الْعَاصِ.
١٠٢٣ - (١٦٤) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، أَخْبَرَنَا ابْنُ بِشْرِ
عَنْ مِسْعَرٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ سَرِيعٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ (١)؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ وَهِ يَقْرَأْ
فِي الْفَجْرِ: ﴿وَِّلِ إِذَا عَسْمَسَ﴾ [التكوير: ١٧].
قوله: (فركع) إلخ: أي: ترك القراءة وركع. قال النووي: ((وفيه القراءة ببعض السورة،
وهذا جائز بلا خلاف، ولا كراهة فيه إن كان القطع لعذر، وإن لم يكن له عذر فلا كراهة فيه
أيضاً، ولكنه خلاف الأولى، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وبه قال مالك تتُّ تعالى في رواية
عنه، والمشهور عنه كراهته.
قوله: (فحذف) إلخ: أي: ترك القراءة، كما قدمنا .
١٦٤ - (٤٥٦) - قوله: (حدثني الوليد بن سريع) إلخ: بفتح السين وكسر الراء.
قوله: (عمرو بن حريث) إلخ: مصغراً، مخزومي، رأى النبي ◌َّ وسمع منه،
ومسح ظّ برأسه، ودعا له بالبركة.
قوله: (والليل إذا عسعس) إلخ: أي: أدبر. وقيل: أي أقبل ظلامه. وهذا يوهم أن
رسول الله اكتفى بهذه الآية، ولذا قال ابن حجر: ((وظاهره أنه ظلَّل اكتفى بقراءة هذه الآية،
فيفيد التخفيف في الصبح)) اهـ. وهو مخالف لما ثبت عنه ظلكلها ، إذ لم يرد عنه أنه قط اكتفى
بما دون ثلاث آيات، وأما قوله: ((ويحتمل أنه عليه السلام اقتصر على هذه الآية لأمر مهم له)»
فهو بعيد جداً، إذ لو كان لنقل.
وذكر في شرح السنة أن الشافعي تَّقُ قال: يعني به: ﴿إِذَا الَّمْسُ كُوَّرَتْ ﴾﴾ بناء على أن
قراءة السورة بتمامها، وإن قصرت، أفضل من بعضها، وإن طال. قاله الطيبي. فالمعنى قرأ
سورة هذه الآية فيها .
(١) قوله: ((عن عمرو بن حريث)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب القراءة في الصبح
بـ﴿إذا الشمس كورت﴾ رقم (٩٥٢) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب القراءة في الفجر رقم
(٨١٧) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة، باب القراءة في صلاة الفجر، رقم (٨١٧) والدارمي
في سننه، في كتاب الصلاة، باب قدر القراءة في الفجر، رقم (١٣٠٣) و(١٣٠٤) وأحمد في مسنده (٤/
٣٠٦ و٣٠٧).

٤٢٢
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
١٠٢٤ - ١٦٥ / - حدّثني أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ
عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ(١)؛ قَالَ: صَلَّيْتُ وَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ وَهِ. فَقَرَأَ
ويحتمل أنه قرأ ﴿وَلَِّلِ إِذَا عَسْمَسَ ®) إلى آخر السورة.
قال ابن حجر: ((واختلف أصحاب الشافعي في هذه المسألة، فقال كثيرون: السورة
الكاملة أفضل من بعض سورة، وإن طال، كما أن التضحية بشاة أفضل من المشاركة في بعير،
وإن كان الشرك أكثر لحماً، ولأن السورة لها مقطع ومفصل تام عن غيرها، يدركه كل أحد،
بخلاف بعض السورة، ولا بعد في أن قراءة الكوثر مثلاً أفضل وأعظم أجراً في الصلاة
بخصوصها من معظم البقرة، لكون الثواب المرتب على قراءة السورة الكاملة في الصلاة أفضل،
ولأن في التأسي والاتباع له وسط﴿ من المزيد ما يعادل الثواب الكثير، ويزيد عليه، كما نظروا
لذلك في تفضيلهم صلاة الظهر بمنى يوم النحر عليها بالمسجد الحرام، ولم ينظروا لما فيه من
المضاعفة، وصلاة النافلة بالبيت عليها بالمسجد الحرام، ولم ينظروا لذلك أيضاً. والغالب من
قراءته ظلّل السورة التامة، بل قال بعضهم: لم ينقل عنه ظل قراءته السورة إلا كاملة، ولم ينقل
عنه التفريق إلا في المغرب قرأ فيها الأعراف في ركعتين، وركعتي الفجر قرأ بآيتي البقرة وآل
عمران. وقال آخرون: إنما هي أفضل من قدرها فقط، قالوا عملاً بالقياس أن كل حرف بعشرة.
وتوسط بعضهم فقال: الأطول أفضل من حيث الطول، والسورة من حيث أنها سورة كاملة،
فلکل مهما ترجيح من وجه.
ومحل الخلاف في غير التراويح فتجزئة القرآن فيها بحيث يختم جميعه في الشهر أفضل من
السور القصار، لأن السنة القيام فيها بجميع القرآن، وأفتى بعض أئمتنا بأن من قرأ سورة في
ركعتين إن فرّقها لعذر كمرض حصل له ثواب السورة الكاملة، والكلام في سورة طويلة
كالأعراف. بخلاف سورة ثلاث آيات أو أربع، فتفريقها خلاف السنة)) اهـ.
وروى الطبراني بسند حسن أنه ظلّل قال: ((لا تقرأ في الصبح بدون عشرين آية، ولا تقرأ
في العشاء بدون عشر آيات)) اهـ.
والظاهر أن المراد بالعشرين والعشر أن يكون في كل ركعة. ولذا قال بعض علمائنا في
حد الإسفار أنه يمكنه ترتيل أربعين آية في الإعادة لو وقع فساد في آخر صلاته. كذا قال القاري
في المرقاة.
١٦٥ - (٤٥٧) - قوله: (عن زياد بن علاقة) إلخ: بكسر العين.
قوله: (عن قطبة بن مالك) إلخ: بضم القاف وبالباء الموحدة، وهو عم زياد.
(١) قوله: ((عن قطبة بن مالك)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب القراءة في الصبح
بقاف، رقم (٩٥١) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في القراءة في الصبح رقم =

٤٢٣
كتاب: الصلاة
[ق: ١] حَتَّى قَرَأَ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ [ق: ١٠] قَالَ: فَجَعَلْتُ
﴿قَّ وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ
أُرَدِّدُهَا. وَلا أَدْرِي مَا قَالَ.
١٠٢٥ - (١٦٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا شَرِيكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنِي
زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زِيَادٍ بْنِ عِلاقَةَ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ. سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َِال
﴾ [ق: ١٠].
يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّا طَلَعٌ نَّضِيٌ
١٠٢٦ - (١٦٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَمِّهِ؛ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ الصُّبْحَ. فَقَرَأَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ: ﴿وَأَلنَّخْلَ
[ق: ١٠]. وَرُبَّمَا قَالَ: ﴿قَ﴾.
بَاسِقَاتٍ لَمَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ
١٠٢٧ - (١٦٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ.
حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ جَابِرٍ بْنِ سَمُرَةَ(١)؛ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ وَلِ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ
[ق: ١]. وَكَانَ صَلاتُهُ بَعْدُ، تَخْفِيفاً.
بِ﴿قَّ وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ
قوله: (والنخل باسقات) إلخ: أي: طويلات.
.. (٢) .
قوله: (فجعلت أرددها) إلخ:
١٦٦ - ( ... ) - قوله: (لها طلع نضيد) إلخ: قال أهل اللغة والمفسرون: معناه منضود
متراكب بعضه فوق بعض. قال ابن قتيبة: هذا قبل أن ينشق، فإذا انشق كمامه وتفرق فليس هو
بعد ذلك بنضید.
١٦٨ - (٤٥٨) - قوله: (وكانت صلاته بعد تخفيفاً) إلخ: قيل: أي: بعد صلاة الفجر في
بقية الصلوات. وقيل: أي بعد ذلك الزمان، فإنه علّل كان يطول أول الهجرة لقلة أصحابه، ثم
لما كثر الناس وشق عليهم التطويل لكونهم أهل أعمال من تجارة وزراعة خفف رفقاً بهم.
وقال في إكمال إكمال المعلم: ((ليس معناه أنه صار بعد ذلك يخفف، بل ظاهره أن ((قاف))
من التخفيف، فالمعنى ثم استمر على نحو ذلك من التخفيف. ويشهد لذلك قوله في الرواية
الأخرى: ((كان يخفف يقرأ في الفجر بقاف)).
(٣٠٦) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب القراءة في صلاة الفجر، رقم (٨١٦)
=
والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب قدر القراءة في الفجر. رقم (١٣٠١) و(١٣٠٢) وأحمد في
مسنده (٤/ ٣٢٢).
(١) قوله: ((عن جابر بن سمرة)) الحديث أخرجه أبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب قدر القراءة في صلاة
الظهر والعصر، رقم (٨٠٦) وأحمد في مسنده (٨٦/٥ و١٠١ و١٠٢ و١٠٣ و١٠٥ و١٠٨).
(٢) كذا في المطبوع هنا بياض.

٤٢٤
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
١٠٢٨ - (١٦٩) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِع، (وَاللَّفْظُ لابْنِ
رَافِع)، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ سِمَاكِ. قَالَ: سَأَلْتُّ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةً
عَنْ صَلاةِ النَّبِيِّ نَّهَ؟ فَقَالَ: كَانَ يُخَفِّفُ الصَّلاةَ. وَلا يُصَلِّي صَلاةَ هَؤُلاءِ.
قَالَ: وَأَنْبَأَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ بِ﴿قَّ وَالْقُرْءَانِ﴾، وَنَحْوِهَا.
١٠٢٩ - (١٧٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ بِ ﴿وَّلِ إِذَا يَغْتَى
[الليل: ١] وَفِي الْعَصْرِ، نَحْوَ ذُلِكَ. وَفِي الصُّبْحِ، أَظْوَلَ مِنْ ذُلِكَ.
١٠٣٠ - (١٧١) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ
شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ بٍ ﴿سَيِحِ أَسْمَ رَيِّكَ
(١)﴾ [الأعلى: ١]. وَفِي الصُّبْحِ، بِأَظْوَلَ مِنْ ذُلِكَ.
اُلْأَعْلَی
١٠٣١ - (١٧٢) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنِ التَّيْمِيِّ،
عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ(١)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الْغَدَاةِ مِنَ
السِّتِّينَ إِلى الْمِائَةِ.
قلت: ولعل المعنى أن صلاته * كانت مع قراءة هذه السورة الطويلة أيضاً تخفيفاً، أي
غير ثقيلة . - والله أعلم - .
١٧٠ - (٤٥٩) - قوله: (يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى) إلخ: قال العلماء: واختلاف قدر
القراءة فيها كان بحسب الأحوال، فكان ◌َّ﴿ إذا علم من حالهم إيثار التطويل طوّل، وإلا خفّف.
ومما ورد أنه ظلَّلا كان يقرأ في الصبح: المؤمنون، والروم، ويَس، والواقعة، وقّ، وإذا
زلزلت، والمعوذتين. وفي الظهر: لقمان، وتنزيل السجدة، والذاريات، والسماء ذات البروج،
والسماء والطارق، والأعلى، وهل أتاك، والشمس وضخُها، والليل إذا يغشى. لكن مع الجهر
ببعضها للتعليم. وفي العصر: السماآن، والأعلى، والغاشية.
١٧٢ - (٤٦١) - قوله: (عن أبي المنهال) إلخ: اسمه سيار بن سلامة الرياحي.
قوله: (في صلاة الغداة) إلخ: وفي رواية البخاري: ((وكان يقرأ في الركعتين أو إحداهما
(١) قوله: ((عن أبي برزة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت الظهر
عند الزوال، رقم (٥٤١) وباب وقت العصر، رقم (٥٤٧) وباب ما يكره من النوم قبل العشاء، رقم (٥٦٨)
وباب ما يكره من السمر بعد العشاء، رقم (٥٩٩) وفي كتاب الأذان، باب القراءة في الفجر، رقم (٧٧١)
والنسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب القراءة في الصبح، بالستين إلى المائة، رقم (٩٤٩) وأبو =

٤٢٥
كتاب: الصلاة
١٠٣٢ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاء،
عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ مَا بَيْنَ
السِِّينَ إِلَى الْمِائَةِ آيَةً.
باب: القراءة في المغرب
١٠٣٣ - (١٧٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: إِنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ (١) سَمِعَتْهُ
﴾ [المرسلات: ١] فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ، لَّقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ
وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿وَالْمُرْسَلَتِ عُرْفاً
ما بين الستين إلى المائة)). قال الحافظ: ((فعلى تقدير أن يكون ذلك في الركعتين فهو منطبق على
حديث ابن عباس في قراءته في صبح الجمعة ((تنزيل السجدة)) و((هل أتى))، وعلى تقدير أن
يكون في كل ركعة فهو منطبق على حديث جابر بن سمرة في قراءته في الصبح: بـ((قّ)). كذا في
الفتح .
(٣٦) - باب: القراءة في المغرب
١٧٣ - (٤٦٢) - قوله: (إن أم الفضل) إلخ: هي والدة ابن عباس الراوي عنها، وبذلك
صرح الترمذي في روايته فقال: عن أمه أم الفضل، واسمها لبابة بنت الحارث الهلالية. ويقال:
إنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة. والصحيح أخت عمر زوج سعيد بن زيد واسمها فاطمة.
قاله الحافظ .
( ... ) - قوله: (لقد ذكرتني) إلخ: أي: شيئاً نسيته.
داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة النبي ◌َّه وكيف كان يصليها، رقم (٣٩٨). وابن
=
ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب القراءة في صلاة الفجر، رقم (٨١٨) والدارمي في
سننه، في كتاب الصلاة، باب قدر القراءة في الفجر، رقم (١٣٠٥) وأحمد في مسنده (٤١٩/٤ و٤٢٠
و ٤٢٣ و٤٢٤ و ٤٢٥).
(١) قوله: ((أم الفضل بنت الحارث)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب القراءة في
المغرب رقم (٧٦٣) وفي كتاب المغازي، باب مرض النبي ◌َّ ووفاته، رقم (٤٤٢٩) والنسائي في كتاب
الافتتاح باب القراءة في المغرب بالمرسلات، رقم (٩٨٦) و(٩٨٧) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة،
باب قدر القراءة في المغرب، رقم (٨١٠) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في القراءة
في المغرب، رقم (٣٠٨) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب القراءة في صلاة
المغرب، رقم (٨٣١) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب في قدر القراءة في المغرب، رقم
(١٢٩٨) وأحمد في مسنده (٣٣٨/٦ و٣٤٠).

٤٢٦
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
السُّورَةَ. إِنَّهَا لَآَخِرُ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقْرَأُ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ.
١٠٣٤ - (٠٠٠) حدّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح
قَالَ: وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ
بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح قَالَ وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو
النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ. كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ صَالِحٍ: ثُمَّ مَا صَلَّى بَعْدُ. حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
١٠٣٥ - (١٧٤) حدّثناً يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُظْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ (١)؛ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ،وَ يَقْرَأُ بِالْطُورِ، فِي
الْمَغْرِبِ.
قوله: (ثم ما صلى بعد حتى) إلخ: وقد تقدم من حديث عائشة أن الصلاة التي صلاها
النبي ◌َّير بأصحابه في مرض موته كانت الظهر. وأشار الحافظ إلى الجمع بينه وبين حديث الباب
بأن الصلاة التي حكتها عائشة كانت في المسجد، والتي حكتها أم الفضل كانت في بيته، كما
رواه النسائي، لكن يعكر عليه رواية ابن إسحاق عن ابن شهاب في هذا الحديث بلفظ: ((خرج
إلينا رسول الله وَلقر وهو عاصب رأسه في مرضه، فصلى المغرب ... )) الحديث أخرجه الترمذي،
ويمكن حمل قولها: ((خرج إلينا)) أي من مكانه الذي كان راقداً فيه إلى من في البيت، فصلى
بهم، فتلتئم الروایات)) اهـ.
١٧٤ - (٤٦٣) - قوله: (سمعت رسول الله ( * يقرأ) إلخ: زاد البخاري: ((وكان جاء في
أسارى بدر)) وفي بعض الروايات: ((وهو يومئذ مشرك))، وفي بعضها: ((قال وذلك أول ما وقر
الإيمان في قلبي))، وفي بعضها: ((فكأنما صدع قلبي حين سمعت القرآن))، واستدل به على صحة
أداء ما تحمله الراوي في حال الكفر، وكذا الفسق إذا أدّاه في حال العدالة.
قوله: (بالطور بالمغرب) إلخ: أي: بسورة الطور، قال(٢): قال ابن دقيق العيد: ((استمر
(١) قوله: ((عن أبيه)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب الجهر في المغرب، رقم
(٧٦٥) وفي كتاب الجهاد، باب فداء المشركين، رقم (٣٠٥٠) وفي كتاب المغازي، باب (بلا ترجمة) بعد
باب شهود الملائكة بدراً رقم (٤٠٢٣) وفي كتاب التفسير، تفسير سورة الطور باب بلا ترجمة رقم (٤٨٥٤)
والنسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب القراءة في المغرب بالطور، رقم (٩٨٨) وأبو داود في سننه،
في كتاب الصلاة، باب قدر القراءة في المغرب، رقم (٨١١) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة
والسنة فيها، باب القراءة في صلاة المغرب، رقم (٨٣٢) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب في
قدر القراءة في المغرب، رقم (١٢٩٩) وأحمد في مسنده (٨٣/٤ و٨٤ و٨٥).
(٢) أي الحافظ في الفتح (٢٤٨/٢).

٤٢٧
كتاب: الصلاة
١٠٣٦ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا
العمل على تطويل القراءة في الصبح وتقصيرها في المغرب، والحق عندنا أن ما صح عن
النبي ◌َّله في ذلك، وتثبت مواظبته عليه، فهو مستحب، وما لا تثبت مواظبته عليه فلا كراهة
فیه».
قلت: الأحاديث التي ذكرها البخاري في القراءة هنا ثلاثة مختلفة المقادير، لأن الأعراف
من السبع الطوال، والطول من طوال المفصل، والمرسلات من أوساطه، وفي ابن حبان من
حديث ابن عمر: ((أنه قرأ بهم في المغرب بـ ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [سورة محمد، آية: ١]
ولم أر حديثاً مرفوعاً فيه التنصيص على القراءة فيها بشيء من قصار المفصل إلا حديثاً في ابن
ماجه عن ابن عمر، نص فيه على ((الكافرون)) و ((الإخلاص)) ومثله لابن حبان عن جابر بن
سمرة .
فأما حديث ابن عمر فظاهر إسناده الصحة إلا أنه معلول، قال الدارقطني: أخطأ فيه بعض
رواته .
وأما حديث جابر بن سمرة ففيه سعيد بن سماك، وهو متروك، والمحفوظ ((أنه قرأ بهما في
الركعتين بعد المغرب)) واعتمد بعض أصحابنا وغيرهم حديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة أنه
قال: ((ما رأيت أحداً أشبه صلاة برسول الله وَ له من فلان، قال سليمان: فكان يقرأ في الصبح
بطوال المفصل، وفي المغرب بقصار المفصل ... )) الحديث أخرجه النسائي، وصححه ابن
خزيمة وغيره، وهذا يشعر بالمواظبة على ذلك، ويؤيده كتاب عمر ربه إلى أبي موسى، ذكره
الترمذي في جامعه تعليقاً، والبيهقي وابن أبي شيبة والطحاوي مسنداً، وقد أخرج البخاري في
المواقيت من حديث رافع بن خديج يقول: ((كنا نصلي المغرب مع النبي ◌ُّر، فينصرف أحدنا،
وإنه ليبصر مواقع نبله)) وروى أحمد في مسنده بإسناد حسن عن ناس من الأنصار قالوا: ((كنا
نصلي مع رسول الله وَّر المغرب، ثم نرجع فنترامى، حتى نأتي ديارنا، فما يخفى علينا مواقع
سهامنا)) كذا في الفتح.
فهذه الأحاديث تدل على تخفيف القراءة فيها .
قال الطحاوي: ((لما كان هذا وقت انصراف النبي ◌ّ و من صلاة المغرب استحال ذلك أن
يكون قد قرأ فيها الأعراف، ولا نصفها، وقد أنكر على معاذ حين صلى العشاء بالبقرة مع سعة
وقتها، فالمغرب أولى بذلك، فينبغي على هذا أن يقرأ في المغرب بقصار المفصل، وهو قول
أصحابنا ومالك والشافعي وجمهور العلماء)) انتهى.
قال العيني: ((وهو مذهب الثوري، والنخعي، وعبد الله بن المبارك، وأبي حنيفة، وأبي
يوسف، ومحمد، وأحمد، ومالك، وإسحاق رحمهم الله تعالى)).

٤٢٨
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
سُفْيَانُ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىُ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح قَالَ:
وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ.
كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
قال الحافظ: ((وطريق الجمع بين هذه الأحاديث أنه * كان أحياناً يطيل القراءة في
المغرب إما لبيان الجواز، وإما لعلمه بعدم المشقة على المأمومين، وليس في حديث جبير بن
مطعم دلیل علی أن ذلك تکرر منه)).
قال العيني: ((قيل: قراءة سيدنا رسول الله صل* ليست كقراءة غيره، ألا تسمع قول
الصحابي: ((ما صليت خلف أحد أخفّ صلاة من النبي ◌َّ ر، وكان يقرأ بالستين، إلى المائة))
وقد قال ◌َ: ((إن داود عليه الصلاة والسلام كان يأمر بدوابه أن تسرج، فيقرأ الزبور قبل
إسراجها)) فإذا كان داود ظل بهذه المثابة، فسيدنا محمد لو أحرى بذلك وأولى. وأما إنكاره
على معاذ فظاهر، لأنه غيره)) اهـ.
قال الحافظ: ((وأما ما روى البخاري عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت:
مالك تقرأ في المغرب بقصار، وقد سمعت النبيّ وَله يقرأ بطولي الطوليين)) فلم يرد زيد منه فيما
يظهر المواظبة على القراءة بالطوال، وإنما أراد منه أن يتعاهد ذلك كما رآه من النبيّ وَّر. وفي
حديث أم الفضل إشعار بأنه ◌َ * كان يقرأ في الصحة بأطول من المرسلات، لكونه كان في حال
شدة مرضه، وهو مظنة التخفيف، وهو يرد على داود (١) ادّعاء نسخ التطويل)).
واستدل بحديث الباب الخطابي وغيره على امتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق. وفيه
نظر، لأن من قال: إن لها وقتاً واحداً، لم يحده بقراءة معينة، بل قالوا: لا يجوز تأخيرها عن
أول غروب الشمس، وله أن يمد القراءة فيها ولو غاب الشفق. واستشكل المحب الطبري إطلاق
هذا، وحمله الخطابي قبله على أنه يوقع ركعة في أول الوقت ويديم الباقي، ولو غاب الشفق.
ولا يخفى ما فيه، لأن تعمد إخراج بعض الصلاة عن الوقت ممنوع، ولو أجزأت فلا يحمل ما
ثبت عن النبيّ وَّر على ذلك.
واختلف في المراد بالمفصل مع الاتفاق على أن منتهاه آخر القرآن: هل هو من أول
الصافات، أو الجاثية، أو القتال، أو الفتح، أو الحجرات، أو ق، أو الصف، أو تبارك، أو
سبح، أو الضحى، إلى آخر القرآن. أقول: أكثرها مستغرب، والراجح الحجرات، ذكره
النووي كّثُ ، اهـ.
فطوال المفصل: منها إلى البروج، والأوساط منها إلى ((لم يكن)) والقصار: الباقي. كذا
في فتح القدير.
(١) كذا في المطبوع، وفي الأصل المنقول عنه فتح الباري (٢٤٩/٢): ((أبي داود)) وهو الصواب.

٤٢٩
كتاب: الصلاة
(٣٦) باب: القراءة في العشاء
١٠٣٧ - (١٧٥) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
عَدِيٍّ. قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ(١) يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ؛ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ. فَصَلَّى الْعِشَاءَ
الآخِرَةَ. فَقَرَأَ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ: ﴿وَالِيِنِ وَالزُّنِ﴾ [التين: ١].
١٠٣٨ - (١٧٦) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ يَحْيَى، (وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ)،
عَنْ عَدِيٍّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ الْعِشَاءَ.
فَقَرَأَ بِالتِّينِ والزَّيْتُونِ.
١٠٣٩ - (١٧٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ
عَدِيٍّ بْنِ ثَابِتٍ. قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَ﴿ قَرَأَ فِي الْعِشَاءِ
بالتين والزيتون. فَمَا سَمِعْتُ أَحَداً أَحْسَنَ صَوْتاً مِنْهُ.
١٠٤٠ - ١٧٨ _ / حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ (٢)؛
(٣٧) - باب: القراءة في العشاء
١٧٥ - (٤٦٤) - قوله: (والتين والزيتون) إلخ: لعله وَّر خفّف في القراءة لكونه مسافراً.
- والله أعلم - .
(١) قوله: ((عن البراء)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب الجهر بالعشاء، رقم
(٧٦٧) وباب القراءة في العشاء، رقم (٧٦٩) وفي كتاب التفسير، تفسير سورة والتين، رقم (٤٩٥٢) وفي
كتاب التوحيد، باب قول النبي و 9: الماهر بالقرآن مع سفرة الكرام البررة، رقم (٧٥٤٦) والنسائي في
سننه، في كتاب الافتتاح، باب القراءة فيها (أي العشاء الآخرة) بالتين والزيتون، رقم (١٠٠١) وأبو داود
في سننه، في كتاب الصلاة، تفريع أبواب صلاة السفر، باب قصر قراءة الصلاة في السفر، رقم (١٢٢١)
والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في القراءة في صلاة العشاء، رقم (٣١٠) وابن ماجه
في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب القراءة في صلاة العشاء، رقم (٨٣٤) و(٨٣٥) وأحمد
في مسنده (٢٨٦/٤ و٢٩١ و٣٠٢ و٣٠٤).
(٢) قوله: ((عن جابر)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب إذا طوّل الإمام وكان
للرجل حاجة فخرج فصلى، رقم (٧٠٠) و(٧٠١) وباب من شكا إمامه إذا طوّل، رقم (٧٠٥) وباب إذا
صلى ثم أمّ قوماً، ((٧١١)) وفي كتاب الأدب، باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولاً أو جاهلاً، رقم
(٦١٠٦) والنسائي في سننه، في كتاب الإمامة، باب خروج الرجل من صلاة الإمام وفراغه من صلاته في
ناحية المسجد، رقم (٨٣٢) وباب اختلاف نية الإمام والمأموم، رقم (٨٣٦) وفي كتاب الافتتاح، باب
القراءة في المغرب بـ((سبح اسم ربك الأعلى))، رقم (٩٨٥) وباب القراءة في العشاء الآخرة بـ((سبح اسم
ربك الأعلى)) رقم (٩٩٨) وباب القراءة في العشاء بـ((الشمس وضحها)) رقم (٩٩٩) وأبو داود =

٤٣٠
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
قَالَ: كَانَ مُعَاذْ يُصَلِّ مَعَ النَّبِيِّ وَّهَ. ثُمَّ يَأْتِي فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ. فَصَلَّى لَيْلَةً مَعَ النَّبِيِّ ◌َِّ الْعِشَاءَ.
ثُمَّ أَتَى قَوْمَهُ فَأَمَّهُمْ.
١٧٨ - (٤٦٥) - قوله: (كان معاذ يصلي مع النبيّ ◌َّ ر) إلخ: وفي رواية منصور الآتية في
الباب: ((كان يصلي مع رسول الله وَّ و عشاء الآخرة)) فكأن العشاء هي التي كان يواظب فيها على
الصلاة مرتين .
قوله: (فيؤم قومه) إلخ: وفي رواية منصور: ((فيصلي بهم تلك الصلاة)).
قوله: (مع النبيّ ◌َّ العشاء) إلخ: كذا في معظم الروايات، ووقع في رواية لأبي عوانة
والطحاوي من طريق محارب: ((صلى بأصحابه المغرب)) وكذا لعبد الرزاق من رواية أبي الزبير،
فإن حمل على تعدد القصة - كما سيأتي - أو على أن المراد بالمغرب العشاء مجازاً، تم، وإلا
فما في الصحيح أصح.
مسألة اقتداء المفترض خلف المتنفل
قوله: (فأمّهم) إلخ: استدل الشافعي تَّثُ تعالى بهذا الحديث على صحة اقتداء المفترض
بالمتنفل بناء على أن معاذاً كان ينوي بـ الأولى: الفرض وبـ الثانية: النفل. وبه قال أحمد في
رواية، واختاره ابن المنذر، وهو قول عطاء، وطاووس، وسليمان بن حرب، وداود.
وقال أصحابنا: لا يصلي المفترض خلف المتنفل، وبه قال مالك في رواية، وأحمد في
رواية أبي الحارث عنه. وقال ابن قدامة: ((اختار هذه الرواية أكثر أصحابنا، وهو قول الزهري،
والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، والنخعي، وأبي قلابة، ويحيى بن سعيد الأنصاري)).
وقال الطحاوي: ((وبه قال مجاهد وطاووس)).
أما حديث الباب فلا حجة للشافعية فيها، قال ابن المَلِك: ((إن النية أمر لا يطلع عليه إلا
بإخبار الناوي، فجاز أن معاذاً كان يصلي مع النبيّ وَّه بنية النفل ليتعلم منه سنة الصلاة، ويتبارك
بها، ويدفع عن نفسه تهمة النفاق، ثم يأتي قومه فيصلي بهم الفرض لحيازة الفضيلتين، مع أن
تأخير العشاء أفضل على الأصح، والحمل على هذا أولى لأنه المتفق على جوازه)).
وقال الشيخ أكمل الدين في العناية: ((الأصل في جنس هذه المسائل قوله عليه الصلاة
والسلام: ((الإمام ضامن)) بمعنى تضمن صلاته صلاة المقتدي، لأنا نعلم بيقين أن معناه ليس
في سننه، في كتاب الصلاة، باب في تخفيف الصلاة، رقم (٧٩٠) و(٧٩٣) والترمذي في جامعه، في كتاب
=
الصلاة، باب ما جاء في الذي يصلي الفريضة ثم يؤم الناس بعدما صلى، رقم (٥٨٣) وابن ماجه في سننه،
في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب القراءة في صلاة العشاء، رقم (٨٣٦) وباب من أمّ قوماً فليخفّف،
رقم (٩٨٦) والدارمي في قدر القراءة في العشاء، رقم (١٣٠٠) وأحمد في مسنده (٢٩٩/٣ و٣٠٠).

٤٣١
كتاب: الصلاة
الضمان في الذمة، فإن صلاة المقتدي ليست في ذمة الإمام، فيكون معناه صلاة الإمام يتضمن
صلاة المتقدي، وصلاة المقتدي إذا كانت أقوى حالاً من الإمام فوق صلاته، والشيء إنما
يتضمن ما هو دونه أو مثله، لا ما هو فوقه))، اهـ. بخلاف المتنفل بالمفترض لأن الحاجة في
حق المتنفل إلى أصل الصلاة، وهو موجود في حق الإمام، وهذا بناء على أن مطلق النية كاف
في صحة النفل، والفرض يشتمل عليه، فيصح الاقتداء، بخلاف العكس.
قال في شرح النقاية: ((ولو جاز اقتداء المفترض بالمتنفل لما شرع صلاة الخوف مع
المنافي، بل كان الإمام يصلي بكل طائفة صلاة كاملة)) هذا.
وقد زاد عبد الرزاق والشافعي والطحاوي والدارقطني والبيهقي في حديث الباب (أي ((أن
معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله ور عشاء الآخرة ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك
الصلاة)): ((هي له تطوع ولهم فريضة)) وفي الأم: ((وهي لهم فريضة)) بتكرار الضمير، قالوا:
وهذه الزيادة صريحة في إثبات ما زعم الشوافع.
وأجيب بأن الاحتجاج به من باب ترك الإنكار من النبيّ وَّر، وشرطُ ذلك: علمه، وجاز
عدمه (أي عدم علمه وَّ ر بأنه ينوي الفريضة معه بَّله، وينوي التطوع مع قومه، أو عدم ترك
الإنكار بعد علمه ◌َر) يدل عليه ما رواه الإمام أحمد عن سليم رجل من بني سلمة (وفيه شيء
من الانقطاع) أنه أتي النبيّ ◌َ له فقال: ((يا رسول الله، إن معاذ بن جبل يأتينا بعد ما ننام ونكون
في أعمالنا بالنهار، فينادي بالصلاة، فنخرج إليه فيطول علينا، فقاله له وَلير: ((يا معاذ، مهتكن
فتّاناً، إما أن تصلي معي، وإما أن تخفف على قومك))، فشرع له أحد الأمرين: الصلاة معه ولا
يصلي بقومه، أو الصلاة بقومه على وجه التخفيف، ولا يصلي معه، هذا حقيقة اللفظ أفاد منعه
من الإمامة إذا صلى معه ويطهر، ولا تمنع إمامته بالاتفاق، فعلم أنه منعه من الفرض. كذا في فتح
القدير. وقريب منه ما قاله ابن تيمية كثّفُ في المنتقى.
وقال الحافظ ابن حجر تكشّفُ : «لمخالفه أن يقول: بل التقدير إما أن تصلي معي فقط إذا لم
تخفف، وإما أن تخفف بقومك فتصلي معي، وهو أولى من تقديره لما فيه من مقابلة التخفيف
بترك التخفيف، لأنه هو المسؤول عنه المتنازع فيه) اهـ.
قلت: بل الظاهر من مجموع الروايات أنهم شكوا إلى النبيّ وَلر تأخير معاذ في مجيئه إلى
الصلاة لصلاته مع النبيّ ◌َّهِ، حتى كان ينام القوم، ويشق عليهم الانتظار، ثم قراءته السور
الطويلة، وهذا صريح في سياق أحمد، كما مرّ من قوله: ((إن معاذ بن جبل يأتينا بعد ما ننام
ونكون في أعمالنا بالنهار، فينادي بالصلاة فنخرج إليه فيطول علينا ... )) الحديث. وفي بعض
روايات حديث الباب: ((فقال الرجل: يا رسول الله، إنك أخّرت العشاء، وإن معاذاً صلى معك
ثم أمّنا، وافتتح سورة البقرة، وإنما نحن أصحاب نواضح نعمل بأيدينا ... )) الحديث (التلخيص

٤٣٢
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
الحبير ٢: ٣٩) ففيه كما ترى شكاية التأخير ثم التطويل، فأرشد النبيّ وَله معاذاً إلى إزالة
شكواهم، بأن يكتفي بأداء صلاته مع النبيّ وَّه، ويترك الإمامة، أو بأن يخفف على قومه، ولما
كان التشديد عليهم من وجهين يحصل التخفيف أيضاً بأمرين، أن لا يصلي معه والفر ليزول شكوى
التأخير والانتظار الشديد (كما في رواية للبزار: ((لا تكن فتّناً تفتن الناس، ارجع إليهم فصل بهم
قبل أن يناموا ... )) الحديث. مجمع الزوائد ص ١٩٥) ويقرأ أوساط السور ليزول شكوى
التطويل، فالتخفيف هنا يقابل التشديد الذي ذكروه، فيشمل التعجيل في الإتيان إلى الصلاة
والاختصار في القراءة، وبمجموعهما يحصل الأمن من تفتين القوم وتنفيرهم - والله أعلم - .
قال العلامة العيني تقّثُ تعالى: ((إن لفظ الحديث (أي: إما أن تصلي معي وأما أن تخفف
على قومك))) يدل على أنه يفعل أحد الأمرين: إما الصلاة معه أو بقومه (على التخفيف) ولا
يجمعهما، فدل على أن المراد عدم الجمع والمنع، وكل أمرين بينهما منع الجمع كان بين
نقيضيهما منع الخلو، كما قد بين هكذا في موضعه)).
قال العلامة العيني: ((وأما زيادة ((هي له تطوع ولهم فريضة)) فقد تكلموا فيها، فزعم أبو
البركات ابن تيمية أن الإمام أحمد ضعّف هذه الزيادة، وقال: أخشى أن لا تكون محفوظة.
وقال ابن الجوزي: هذه الزيادة لا تصح، ولو صحت لكان ظناً من جابر، وهكذا ذكره ابن
العربي في العارضة)»، اهـ.
وقال الشيخ النيموي تخلُ تعالى: ((تفرد بهذه الزيادة ابن جريج عن عمرو بن دينار، وقال
الطحاوي: إن ابن عيينة قد روى هذا الحديث عن عمرو بن دينار كما رواه ابن جريج، وجاء به
تامّاً، وساقه أحسن من سياق ابن جريج، غير أنه لم يقل فيه هذا الذي قاله ابن جريج: ((هي له
تطوع ولهم فريضة)) اهـ.
قال النيموي: رواه غير واحد من الحفاظ من أصحاب عمرو بن دينار عنه بدون هذه
الزيادة، كشعبة عند البخاري في صحيحه، وسليمان بن حبان في الأدب، وابن عيينة ومصور
وأيوب عند مسلم، وغيرهم عند غيرهما، وكذلك أصحاب جابر ظُه من الثقات الأثبات، كلهم
لم يذكروا هذه الزيادة مع توفر دواعيهم على الأخذ، وهذا يقتضي ريبة توجب التوقف عنها)) اهـ.
وأما الكلام في قبول زيادة الثقة فقد تقدم في باب وضع يده اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة
الإحرام من هذا الشرح، فراجعه.
قال الشيخ النيموي تتّثُ بعد نقل ما ذكره الطحاوي من احتمال كون هذه الزيادة مدرجة
ورةّ ما تكلم الحافظ على قول الطحاوي: ((فحاصل الكلام أن هذه الزيادة قد تفرد بها ابن
جريج، ولا يتابع عليها بمتابع صحيح، وأما ما قال الزيلعي تتُّ: لعلها من الشافعي، فإنها

٤٣٣
كتاب: الصلاة
دائرة عليه، ولا تعرف إلا من جهته، فيكون منه ظناً واجتهاداً، فيجاب بأن عبد الرزاق قد
أخرجها في مصنفه عن ابن جريج، فالحق أنها دائرة على ابن جريج لا على الشافعي تَّثُ - والله
أعلم بالصواب - )).
قال العبد الضعيف عفا الله عنه: وبعد تسليم هذه الزيادة نقول: إن حديث ((إنما جعل
الإمام ليؤتم به)) يدل على أن الإمام لا يُعد إماماً إلا إذا ربط المقتدي صلاته بصلاته، بحيث
يمكنه الدخول في صلاته بنية صلاة الإمام، فتكون صلاة الإمام متضمنة لصلاة المقتدي، ويكون
المقتدي تابعاً له فعلاً ونية، غير مختلف عليه، كما قال مصر: ((ولا تختلفوا عليه)) فإنه يشمل
الاختلاف عليه في الأفعال الباطنة كما يشمل الاختلاف عليه في الأفعال الظاهرة. قال الشعراني
الشافعي: ((ولا شك أن من يراعي الباطن والظاهر معاً أكمل ممن يراعي أحدهما)) اهـ. وظاهر
أن المفترض لا يمكنه الدخول في صلاة إمامه المتنفل بنية صلاته، فلا يتصور ارتباط صلاته
بصلاته من ابتداء الأمر، وأيضاً - هو أي المفترض مع كونه قوياً - لا يجعل تابعاً للضعيف،
فاقتداء المفترض بالمتنفل ينافي حقيقة الائتمام، ونهي المقتدين عن الاختلاف على إمامهم، ولا
يخفى على المنصف الممعن أن مسألة الائتمام أي متابعة المأموم للإمام إنما كملت على لسان
الشارع شيئاً فشيئاً، وكان الإمامة والقدوة في الأوائل اسماً لنحو من الاجتماع المكاني بين
الإمام والمأمومين، ثم نيطت أفعالهم بأفعاله. ونهي عن اختلافهم عليه، وجعلت صلاتهم
واحدة، حتى إن النبيّ ◌َّ قد وحّد قراءة الإمام والمأموم، وهي من معظم أركان الصلاة، وهذا
التدريج في تكميل الائتمام قد دل عليه حديث ابن أبي ليلى عند أبي داود قال: ((وحدثنا أصحابنا
وكان الرجل (أي المسبوق) إذا جاء يسأل، فيخبر بما سبق من صلاته، وأنهم قاموا مع
رسول الله (8* من بين قائم وراكع، وقاعد ومصل، مع رسول الله وَّلإر قال: فجاء معاذ، فأشاروا
إليه، فقال معاذ: لا أراه على حال إلا كنت عليها، قال: فقال (النبيّ وَّر): إن معاذاً قد سنّ
لكم سنة، كذلك فافعلوا)) وهذا صريح في أن متابعة المأموم الإمام على أكمل هيآتها التي
يقتضيها موضوع الائتمام لم تكن في مبدأ الهجرة، ثم شرعت بعد زمان، فينبغي أن يحمل كل ما
جاء في الأحاديث مما ينافي مقتضى هذا الائتمام ولم يعلم تاريخه كما زعموا في حديث الباب
على ما قبل أوامر الائتمام ونواهي الاختلاف على الإمام، حتى يرد دليل صريح على أنه كان بعد
إحكام أمر الائتمام وتثبيتها، ولم يوجد مثل هذا الدليل في حديث الباب، - والله أعلم - . هذا
مما نبه عليه شيخنا المحقق العلامة المحمود قدس الله روحه.
قال الشيخ ابن الهمام كغلّفُ تعالى: ((وبعد هذا كله يرد حديث: ((أقبلنا - إلى أن قال - حتى
إذا كنا بذات الرقاع - إلى أن قال - ثم نودي بالصلاة، فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا وصلى
بالطائفة الأخرى ركعتين، فكانت لرسول الله ( ﴿ أربع ركعات، وللقوم ركعتين)) وروى الشافعي
•

٤٣٤
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
فَاقْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَّرَةِ. فَانْحَرَفَ رَجُلٌ
عن جابر ((أنه * صلى ببطن نخلة، فصلى بطائفة ركعتين، ثم سلم، ثم جاءت طائفة أخرى
فصلى بهم ركعتين، ثم سلم)) وشيخ الشافعي فيه مجهول، فإنه قال: أخبرنا الثقة ابن علية أو
غيره، عن يونس، عن الحسن، عن جابر. والأول إنما يتم له به حجة إلزامية، لأن كون فرض
المسافر ركعتين والأخريان نافلة إنما هو عندنا، إذ عند الشافعي يقع الكل فرضاً، فلا يتم له به
حجة على مذهبه. وأجاب الطحاوي عنه وعن حديث معاذ بأنه منسوخ، أو يحتمل أنه كان حين
كانت الفريضة تصلى مرتين، ثم نسخ، وروى حديث ابن عمر: ((نهى أن تصلى فريضة في يوم
مرتين)) قال: والنهي لا يكون إلا بعد الإباحة)) اهـ.
وأخرجه الطحاوي عن عمرو بن شعيب عن خالد بن أيمن المعافري قال: ((كان أهل
العوالي يصلون في منازلهم، ويصلون مع النبيّ وَّر، فنهاهم رسول الله وَله أن يعيدوا الصلاة
في يوم مرتين)) قال عمرو: قد ذكرت ذلك لسعيد بن المسيب، فقال: صدق ...
قال الشيخ ابن الهمام كثّفُ : ((ومعنى حمله على النسخ أنه ثبت صلاة الخوف على ما
ذكر، وثبت بعد سنين من الهجرة أنه صلى بالطائفتين صلاة واحدة مع المنافي بكل طائفة، فلو
جاز اقتداء المفترض بالمتنفل لأتم بكل طائفة، لأن تحمل المنافي لا يجوز عند عدم الضرورة،
فهذا يدل على عدم جواز الفرض بالنفل، وكذا قوله وَّلقر: ((الإمام ضامن)) بسند صحيح، والأول
عكسه، فيقدم هذا ويحمل على ما عهد، ثم نسخ من تكرر الفرض تقديماً للمانع على المجوز.
هذا، - والله تعالى أعلم بالصواب - .
قوله: (فافتتح بسورة البقرة) إلخ: وفي رواية محارب: ((فقرأ بسورة البقرة، أو النساء))
وللسراج من رواية مسعر عن محارب: ((فقرأ بالبقرة والنساء)) كذا رأيت بخط الذكي البوزاني
بالواو، فإن كان ضبطه احتمل أن يكون قرأ في الأولى بالبقرة، وفي الثانية بالنساء، ووقع عند
أحمد من حديث بريدة بإسناد قوي: ((فقرأ اقتربت الساعة)) وهي شاذة إلا إن حمل على التعدد.
قوله: (فأنحرف رجل) إلخ: وهو حزم بن أبي بن كعب، كما رواه أبو داود الطيالسي في
مسنده، والبزار، ورواه ابن شاهين من طريق ابن لهيعة، فسماه حازماً، وكأنه ضعفه، ورواه
أحمد، والنسائي، وأبو يعلى، وابن السكن بإسناد صحيح عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس
قال: ((كان معاذ يؤم قومه، فدخل حرام وهو يريد أن يسقي نخلة ... )) الحديث، كذا فيه براء
بعدها ألف، وظن بعضهم أنه حرام بن ملحان خال أنس، وبذلك جزم الخطيب كثُّ في
المبهمات، لكن لم أره منسوباً في الرواية، ويحتمل أن يكون تصحيف من حزم، فتجتمع هذه
الروايات وإلى ذلك يومىء صنيع ابن عبد البر، فإنه ذكر في الصحابة حرام بن أبي بن كعب، وذكر
له هذه القصة، وعزا تسميته لرواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس، ولم أقف في رواية عبد العزيز
على تسمية أبيه، وكأنه بني على أن اسمه تصحّف، والأب واحد، سماه جابر ولم يسمه أنس.
:

٤٣٥
كتاب: الصلاة
فَسَلَّمَ. ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ وَانْصَرَفَ. فَقَالُوا لَهُ: أَنَافَقْتَ يَا فُلانُ، قَالَ: لا. وَاللَّهِ، وَلآتِيَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ ،وَ هِ فَلأُ خْبِرَنَّهُ. فَأَتَى رَسُولَ اللّهِ وَ لِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
وجاء في تسميته قول آخر أخرجه أحمد أيضاً من رواية معاذ بن رفاعة عن رجل من بني
سلمة يقال له سليم ((أنه أتى النبيّ وَّر، فقال: يا نبيّ الله، إنا نظل في أعمالنا، فنأتي حين
نمسي، فنصلي، فيأتي معاذ بن جبل، فينادي بالصلاة فنأتيه فيطول علينا ... )) الحديث. وفيه أنه
استشهد بأحد، وهذا مرسل، لأن معاذ بن رفاعة لم يدركه.
وقد رواه الطحاوي، والطبراني، من هذا الوجه عن معاذ بن رفاعة: ((أن رجلاً من بني
سلمة ... )) فذكره مرسلاً، ورواه البزار من وجه آخر عن جابر، وسماه سليماً أيضاً، لكن وقع
عند ابن حزم من هذا الوجه أن اسمه سلم بفتح أوله وسكون اللام، وكأنه تصحيف . - والله
أعلم ..
وجمع بعضهم بين هذا الاختلاف بأنهما واقعتان، وأيد ذلك بالاختلاف في الصلاة: هل
هي العشاء أو المغرب؟ وبالاختلاف في السورة: هل هي البقرة أو اقتربت؟ وبالاختلاف في
عذر الرجل: هل هو لأجل التطويل فقط لكونه جاء من العمل وهو تعبان، أو لكونه أراد أن
يسقي نخلة إذ ذاك أو لكونه خاف على الماء في النخل لما في حديث بريدة؟
واستشكل هذا الجمع، لأنه لا يظن بمعاذ أنه وي ليه يأمره بالتخفيف ثم يعود إلى التطويل.
ويجاب عن ذلك باحتمال أن يكون قرأ أولاً بالبقرة، فلما نهاه قرأ ((اقتربت)) وهي طويلة بالنسبة
إلى السورة التي أمره أن يقرأ بها، ويحتمل أن يكون النهي أولاً وقع لما يخشى من تنفير بعض
من يدخل في الإسلام، ثم لما اطمأنت نفوسهم بالإسلام ظن أن المانع زال، فقرأ ((باقتربت))،
لأنه سمع النبيّ ◌َّه يقرأ في المغرب بالطور، فصادف صاحب الشغل.
وجمع النووي باحتمال أن يكون قرأ في الأولى بالبقرة، فانصرف رجل، ثم قرأ اقتربت في
الثانية، فانصرف آخر، ووقع في رواية أبي الزبير عند مسلم: ((فانطلق رجل منا)) وهذا يدل على
أنه كان من بني سلمة، ويقوي رواية من سماه سليماً، - والله أعلم - كذا في الفتح.
قوله: (فسلم) إلخ: فيه دليل على أنه الصلاة من أصلها، ثم استأنفها .
قوله: (أنافقت يا فلان) إلخ: لا يكفر من قال مثل هذا متأولاً، وكذا ترجم عليه البخاري،
وفيه أن الخلاف على الأئمة نفاق، أي من صفة المنافقين.
قوله: (فأتى رسول الله وَ*) إلخ: وفي رواية النسائي: ((فقال معاذ: لئن أصبحت لأذكرن
ذلك لرسول الله وَّ ر، فذكر ذلك له، فأرسل إليه، فقال: ما حملك على الذي صنعت؟ فقال:
يا رسول الله، عملت على ناضح لي ... )) فذكر الحديث، وكأن معاذاً سبقه بالشكوى، فلما
أرسل إليه جاء فاشتكى من معاذ.

٤٣٦
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
إِنَّا أَصْحَابُ نَوَاضِحَ. نَعْمَلُ بِالنَّهَارِ. وَإِنَّ مُعَاذَاً صَلَّى مَعَكَ الْعِشَاءَ. ثُمَّ أَتَى فَافْتَتَحَ بِسُورَةٍ
الْبَقَرَةِ. فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ عَلَى مُعَاذٍ. فَقَالَ: ((يَا مُعَاذُ، أَفَتَّانْ أَنْتَ؟ اقْرَأْ بِكَذَا، وَاقْرَأْ
كَذَا)».
قَالَ سُفْيَانُ: فَقُلْتُ لِعَمْرِو: إِنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ حَدَّثَنَا عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((اقْرَأْ: والشمس
وضحاها، والضحى والليل إذا يغشى، وسبح اسم ربك الأعلى)). فَقَالَ عَمْرٌو: نَحْوَ هَذَا.
١٠٤١ - (١٧٩) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْح.
أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابٍِ؛ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى مُعَاذُ بْنُ جَبَلِ الأَنْصَارِيُّ لأَصْحَابِهِ
الْعِشَاءَ. فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ. فَانْصَرَفَ رَجُلٌ مِنَّا. فَصَلَّى. فَأُخْبِرَ مُعَاذْ عَنْهُ. فَقَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ.
فَلَمَّا بَلَغَ ذُلِكَ - الرَّجُلَ، دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَأَخْبَرَهُ مَا قَالَ مُعَاذٌ. فَقَالَ لَهُ
النَّبِيُّ وَّهِ: ((أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ فَتَّاناً يَا مُعَاذُ؟ إِذَا أَمَمْتَ النَّاسَ فَاقْرَأْ بالشمس وضحاها، وسبح
اسم ربك الأعلى، واقرأ باسم ربك، والليل إذا يغشى)).
١٠٤٢ - (١٨٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
قوله: (أصحاب نواضح) إلخ: النواضح: الإبل التي يسقى عليها، وأراد أنهم أصحاب
عمل.
قوله: (أفتّان أنت) إلخ: استفهام على سبيل التوبيخ، ومعنى الفتنة هنا أن التطويل يكون
سبباً لخروجهم من الصلاة، وللتكرّه للصلاة في الجماعة.
وروى البيهقي في الشعب بإسناد صحيح عن عمر قال: ((لا تبغضوا إلى الله عباده، يكون
أحدكم إماماً فيطول على القوم الصلاة حتى يبغض إليهم ما هم فيه)).
وقال الداودي: يحتمل أن يريد بقوله: ((فتان)) أي: معذِّب، لأنه عذبهم بالتطويل، ومنه
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَوّأْ الْوَِّينَ﴾ [سورة البروج، آية: ١٠] قيل: معناه عذبوهم، كذا في الفتح.
وروى مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر هذا الحديث، وفيه: ((فأخبر معاذ عنه، فقال: إنه
منافق، فلما بلغ ذلك الرجل دخل على رسول الله وَعليه، فأخبره ما قال معاذ، فقال له النبيّ رَير:
((أتريد أن تكون فتّاناً يا معاذ؟!)) فهذا يدل على أن قوله له: ((إنه منافق)) صار سبباً للتوبيخ أيضاً،
- والله أعلم - .
قوله: (فقال عمرو: نحو هذا) إلخ: وجزم بذلك محارب في حديثه عن جابر، وفي رواية
الليث عن أبي الزبير عند مسلم مع الثلاثة: ((إقرأ باسم ربك)) زاد ابن جريج عن أبي الزبير:
((والضحى)) أخرجه عبد الرزاق، وفي رواية الحميدي عن ابن عيينة مع الثلاثة الأول: والسماء
ذات البروج، والسماء والطارق.

٤٣٧
كتاب: الصلاة
دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَلِهِ الْعِشَاءَ
الآخِرَةَ. ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَّى قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلاةَ.
١٠٤٣ - (١٨١) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. قَالَ أَبُو الرَّبِيع: حَدَّثَنَا
حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ. عَنْ جَابِرِ بْنَّ عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ: كَانَ مُعَذٌ يُصَلِّي
مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَ لَهِ الْعِشَاءَ. ثُمَّ يَأْتِي مَسْجِدَ قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ.
(٣٧) - باب: أمر الأئمّة بتخفيف الصلاة في تمام
١٠٤٤ - (١٨٢) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي
خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودِ الأَنْصَارِيِّ(١)؛ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَه
فَقَالَ: إِنِّي لأَتَأَخِرُ
١٨١ - ( ... ) - قوله: (قال أبو الربيع: نا حماد، قال: نا أيوب) إلخ: قال أبو مسعود
الدمشقي: قتيبة يقول في حديثه: عن حماد، عن عمرو، ولم يذكر فيه أيوب، وكان ينبغي
لمسلم تقلقُ أن يبينه، وكأنه أهمله، لكونه جعل الرواية مسوقة عن أبي الربيع وحده . - والله
أعلم -، كذا في الشرح.
(٣٧) - باب: أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام
قوله: (جاء رجل) إلخ: لم أقف على اسمه، ووهم من زعم أنه حزم بن أبي بن كعب،
لأن قصته كانت مع معاذ لا مع أبي بن كعب.
قوله: (إني لأتأخر) إلخ: أي: فلا أحضرها مع الجماعة لأجل التطويل. وفي أبواب
العلم من صحيح البخاري ((إني لا أكاد أدرك الصلاة، مما يطول بنا فلان)) أي لا أقرب من
الصلاة في الجماعة، بل أتأخر عنها .
ويحتمل أيضاً أن يكون المراد أن الذي ألفه من تطويله، اقتضى له أن يتشاغل عن المجيء
(١) قوله: ((عن أبي مسعود الأنصاري)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب العلم، باب الغضب في
الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره، رقم (٩٠) وفي كتاب الأذان، باب تخفيف الإمام في القيام وإتمام
الركوع والسجود، رقم (٧٠٢) وباب من شكا إذا طوّل، رقم (٧٠٤) وفي كتاب الأدب، باب ما يجوز من
الغضب والشدة لأمر الله تعالى، رقم (٦١١٠) وفي كتاب الأحكام، باب هل يقضي القاضي أن يفتي وهو
غضبان، رقم (٧١٥٩) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب من أمّ قوماً فليخفّف،
رقم (٩٨٤). والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب ما أمر الإمام من التخفيف في الصلاة، رقم
(١٢٦٢) وأحمد في مسنده (١١٨/٤ و١١٩) و(٢٧٣/٥).

٤٣٨
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
عَنْ صَلاةِ الصُّبْحِ مِنْ أَجْلِ فُلانٍ. مِمَّا يُطِيلُ بِنَا. فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيِّ وَِّ غَضِبَ فِي مَوْعِظَةٍ قَظْ
أَشَدَّ مِمَّا غَضِبَ يَوْمَئِذٍ. فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفْرِينَ. فَأَيُّكُمْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُوجِزْ.
فَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ».
١٠٤٥ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ وَوَكِيعٌ. ح قَالَ وَحَدَّثَنَا
ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح. وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. كُلّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، فِي
هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ هُشَيْمٍ .
في أول الوقت وثوقاً بتطويله: بخلاف ما إذا لم يكن يطول، فإنه كان يحتاج إلى المبادرة إليه
أول الوقت، وكأنه يعتمد على تطويله، فيتشاغل ببعض شغله، ثم يتوجه فيصادف أنه تارة يدركه
وتارة لا يدركه، فلذلك قال: ((لا أكاد أدرك مما يطول بنا)) أي بسبب تطويله. كذا في الفتح.
قوله: (عن صلاة الصبح) إلخ: خصها لأنها تطول فيها القراءة غالباً .
قوله: (من أجل فلان) إلخ: هو أبي بن كعب.
قوله: (مما يطيل بنا) إلخ: أي: في القراءة.
قوله: (أشد) إلخ: بالنصب، وهو نعت لمصدر محذوف، أي غضباً أشد. وسببه إما
لمخالفة الموعظة، أو للتقصير في تعلم ما ينبغي تعلمه، كذا قاله ابن دقيق العيد، وتعقبه تلميذه
أبو الفتح اليعمري أنه يتوقف على تقدم الإعلام بذلك، قال: ويحتمل أن يكون ما ظهر من
الغضب لإرادة الاهتمام بما يلقيه لأصحابه يكونوا من سماعه على البال، لئلا يعود من فعل ذلك
إلى مثله. وأقول هذا أحسن في الباعث على أصل إظهار الغضب. أما كونه أشد فالاحتمال
الثاني أوجه، ولا يرد عليه التعقب المذكور. كذا قال الحافظ في الفتح.
قوله: (إن منكم منفرين) إلخ: فيه تفسير للمراد بالفتنة في قوله في حديث معاذ ((أفتان أنت))
ويحتمل أن تكون قصة أبيّ هذه بعد قصة معاذ فلهذا أتى بصيغة الجمع، وفي قصة معاذ واجهه
وحده بالخطاب، وكذا ذكر في هذا الغضب ولم يذكره في قصة معاذ، وبهذا يتوجه الاحتمال
الأول لابن دقيق العيد.
قوله: (فإن من ورائه الكبير) إلخ: هو تعليل الأمر المذكور، ومقتضاه أنه متى لم يكن فيهم
متصف بصفة من المذكورات لم يضر التطويل. ويرد عليه إمكان مجيء من يتصف بإحداها .
وقال اليعمري: ((الأحكام إنما تناط بالغالب لا بالصورة النادرة، فينبغي للأئمة التخفيف
مطلقاً)). قال: ((وهذا كما شرع القصر في صلاة المسافر. وعلل بالمشقة، وهو مع ذلك يشرع
ولو لم يشق، عملاً بالغالب، لأنه لا يدري ما يطوى عليه، وهنا كذلك)).
قوله: (والضعيف) إلخ: إما أن يراد به المريض أو من يكون ضعيفاً في خلقته كالنحيف.
قوله: (وذا الحاجة) إلخ: هي أشمل الأوصاف المذكورة في الحديث.

٤٣٩
كتاب: الصلاة
١٠٤٦ - (١٨٣) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الْحِزَامِيُّ)، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(١)؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ قَالَ: ((إِذَا أَمَّ
أَحَدُكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ. فَإِنَّ فِيهِمُ الصَّغِيَرَ وَالْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَالْمَرِيضَ. فَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ
فَلْيُصَلُ كَيْفَ شَاءً)» .
١٠٤٧ - (١٨٤) حدّثنا ابْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ
مُنَبِّهِ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللّهِ وَِّهِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((إِذَا مَا قَامَ أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفْفِ الصَّلاةَ. فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ وَفِيهِمُ
الضَّعِيفَ. وَإِذَا قَامَ وَحْدَهُ فَلْيُطِلْ صَلاتَهُ مَا شَاءَ)).
١٠٤٨ - (١٨٥) وحدّثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىُ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ
١٨٣ - (٤٦٧) - قوله: (فليخفف) إلخ: قال ابن دقيق العيد: ((التطويل والتخفيف من
الأمور الإضافية، فقد يكون الشيء خفيفاً بالنسبة إلى عادة قوم، طويلاً بالنسبة إلى آخرين، قال:
وقول الفقهاء: لا يزيد الإمام في الركوع والسجود على ثلاث تسبيحات، لا يخالف ما ورد عن
النبيّ ◌َّ ر أنه كان يزيد على ذلك، لأن رغبة الصحابة في الخير تقتضي أن لا يكون ذلك
تطويلاً)).
قلت: وأولى ما أخذ حد التخفيف من الحديث الذي أخرجه أبو داود والنسائي عن
عثمان بن أبي العاص أن النبيّ وَّ# قال له: ((أنت إمام قومك، وأقدر القوم بأضعفهم)) إسناده
حسن، وأصله في مسلم. قاله الحافظ.
قوله: (فليصل كيف شاء) إلخ: أي: مخففاً أو مطولاً .
١٨٤ - ( ... ) - قوله: (فليطل صلاته ما شاء) إلخ: إشارة إلى أفضلية التطويل المنفرد.
قال علي القاري تخذثُ: ((وأما اليوم فأئمتنا إذا صلوا بالناس فيطيلون غاية الإطالة، ويراعون
جميع الآداب الظاهرات، وإذا صلوا فرادى فيقتصرون على أدنى ما تجوز به الصلاة، ولو في
بعض الروايات، والله ولي دينه، ومع هذا فنحمد الله تعالى على ما بقي بعد الألف من متابعة
نبيه {﴿ وشرف وكرم)).
(١) قوله: ((عن أبي هريرة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب إذا صلى لنفسه
فليطوّل ما شاء، رقم (٧٠٣) والنسائي في سننه، في كتاب الإمامة، باب ما على الإمام من التخفيف، رقم
(٨٢٤) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب في تخفيف الصلاة، رقم (٧٩٤) و(٧٩٥) والترمذي في
جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء إذا أمّ أحدكم الناس فليخفّف، رقم (٢٣٦) وأحمد في مسنده (٢/
٤٨٦ و ٥٠٢).

٤٤٠
الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَ﴾: ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفْفْ. فَإِنَّ فِي النَّاسِ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَذَا
الْحَاجَةِ».
١٠٤٩ - (٠٠٠) وحدّثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ. حَدَّثَنِي أَبِي. حَدَّثَنِي
اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ
أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهَ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ - بَدَلَ ((السَّقِيمِ)) -: (الْكَبِيرَ)).
١٠٥٠ - (١٨٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ
عُثْمَانَ. حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ. حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيُّ (١)؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ.
قَالَ لَهُ: ((أُمَّ قَوْمَكَ)) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي شَيْئاً. قَالَ: ((اذْتُه))
فَجَلَّسَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ. ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ فِي صَدْرِي بَيْنَ ثَذْيَيَّ. ثُمَّ قَالَ: ((تَحَوَّلْ)) فَوَضَعَهَا فِي
ظَهْرِي بَيْنَ كَتِفَيَّ. ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّ قَوْمَكَ. فَمَنْ أَمَّ قَوْماً فَلْيُخَفِّفْ. فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ. وَإِنَّ فِيهِمُ
الْمَرِيضَ وَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ. وَإِنَّ فِيهِمْ ذَا الْحَاجَةِ. وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ وَحْدَهُ، فَلْيُصَلُّ كَيْفَ
شاءً)) .
١٨٥ - ( ... ) - قوله: (والسقيم) إلخ: من به مرض.
١٨٦ - (٤٦٨) - قوله: (أمّ قومك) إلخ: أمر على زنة مُدَّ.
قوله: (إني أجد في نفسي شيئاً) إلخ: الأظهر أنه يعني: الكبر، والإعجاب حين أمّ قومه.
ويحتمل أنه الحياء والضعف. وقد أذهب الله عز وجل عنه ذلك ببركة وضع يده وَلقر.
قال النووي: ((ويحتمل أنها الوسوسة، إذ لا تصح الإمامة معها، ويؤيده ما يأتي من قوله:
((قلت يا رسول الله إن الشيطان حال ... )) الحديث.
قوله: (ادنه) إلخ: أمر من الدنو، وهو بهاء السكت لبيان ضم النون، أي: أقرب مني.
قوله: (فجّسني) إلخ: هو بتشديد اللام.
قوله: (بين ثدييّ) إلخ: بتشديد الياء على التثنية، وكذا: كتفيّ.
قوله: (تحول) إلخ: أي: انقلب.
(١) قوله: ((عثمان بن أبي العاص الثقفي)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الأذان، باب اتخاذ
المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجراً، رقم (٦٧٣) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب أخذ الأجر
على التأذين، رقم (٥٣١) وابن ماجه في سننه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب من أمّ قوماً
فليخفف، رقم (٩٨٧) و(٩٨٨) وأحمد في مسنده (٢١/٤ و٢٢ و٢١٦ و٢١٨).