النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ كتاب: الصلاة ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ. ثُمَّ الَّذِنَ يَلُونَهُمْ)) قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلاَفاً. ٩٧٢ - (٠٠٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ خَشْرَم، أَخْبَرَنَا عِيسَى، (يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ)، ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ٩٧٣ - (١٢٣) حدّثنا يَحْيَىُ بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ وَصَالِحُ بْنُ حَاتِم بْنِ وَرْدَانَ. قَالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع. حَدَّثَنِي خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ (١)؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَالَ: ((لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلاَمِ وَالنُّهَى، ثُمَّ فألفى قولها كذبا ومينا وهو أن ينزل تغاير اللفظ منزلة تغاير المعنى، وهو كثير في الكلام، وعلى الثاني: يكون لكل لفظ معنى مستقل، وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه كان إذا رأى صبياً في الصف أخرجه، وعن زربن بن حبيش وأبي وائل مثل ذلك. قال النووي: ((وفي هذا الحديث تقديم الأفضل فالأفضل إلى الإمام، لأنه أولى بالإكرام، ولأنه ربما احتاج الإمام إلى استخلاف، فيكون هو أولى، ولأنه يتفطن لتنبيه الإمام على السهو، لما لا يتفطن له غيره، وليضبطوا صفة الصلاة ويحفظوها، وينقلوها، ويعلموها الناس، وليقتدي بأفعالهم من وراءهم، ولا يختص هذا التقديم بالصلاة، بل السنة أن يقدم أهل الفضل في كل مجمع إلى الإمام وكبير المجلس، كمجالس العلم، والقضاء، والذكر، والمشاورة، ومواقف القتال، وإمامة الصلاة، والتدرس، والإفتاء، وإسماع الحديث، ونحوها، ويكون الناس فيها على مراتبهم في العلم والدين والعقل والشرف والسن والكفاءة في ذلك الباب، والأحاديث الصحيحة متعاضدة على ذلك. وفيه تسوية الصفوف واعتناء الإمام بها والحث عليها . قوله: (ثم الذين يلونهم) إلخ: أي: الذين يقربون منهم في هذا الوصف. قوله: (فأنتم اليوم) إلخ: قال الطيبي: «هذا خطاب للقوم الذين هيّجوا الفتن، وأراد أن سبب هذا الاختلاف والفتن عدم تسوية صفوفكم)) اهـ. وقيل: يحتمل أن المراد ((بأشد)) أصل الفعل، وعدل عنه إلى ذلك للمبالغة. ١٢٣ - ( ... ) - قوله: (عن أبي معشر) إلخ: اسمه زياد بن كليب التميمي الحنظلي الكوفي. (١) قوله: ((عن عبد الله بن مسعود)) الحديث أخرجه أبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب من يستحب أن يلي الإمام من الصف وكراهية التأخر، رقم (٦٧٥) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في ليليني منكم أولو الأحلام والنهى، رقم (٢٢٨) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب من يلي الإمام من الناس، رقم (١٢٧١) وأحمد في مسنده (٤٥٧/١). ٣٨٢ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - ثَلاَثَاً - وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الأَسْوَاقِ)). ٩٧٤ - (١٢٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ(١)؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَلِ: ((سَؤُوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلاَةِ» . ٩٧٥ - (١٢٥) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، (وَهُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ)، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: «أَتِّمُّوا الصُّفُوفَ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ خَلْفَ ظهْرِي». قوله: (وهيشات الأسواق) إلخ: بفتح الهاء وإسكان الياء المثناة من تحت، وبالشين المعجمة، أي اختلاطها، والمنازعة والخصومات وارتفاع الأصوات واللغط والفتن التي فيها، والهشوشة: الفتنة والاختلاط، والمراد النهي عن أن يكون اجتماع الناس في الصلاة مثل اجتماعهم في الأسواق متدافعين متغايرين مختلفي القلوب والأفعال. ١٢٤ - (٤٣٣) - قوله: (من تمام الصلاة) إلخ: وفي حديث أبي هريرة ((فإن إقامة الصف من حسن الصلاة)) وبه استدل ابن بطال على أن تسوية الصف سنة، قال: ((لأن حسن الشيء زيادة على تمامه)) وأورد عليه رواية ((من تمام الصلاة)) وأجاب ابن دقيق العيد، فقال: ((قد يؤخذ من قوله: ((تمام الصلاة)) الاستحباب، لأن تمام الشيء في العرف أمر خارج عن حقيقته التي لا يتحقق إلا بها، وإن كان يطلق بحسب الوضع على ما لا تتم الحقيقة إلا به، وردّ بأن لفظ الشارع لا يحمل إلا على ما دل عليه الوضع في اللسان العربي، وإنما يحمل على العرف إذا ثبت أنه عرف الشارع لا العرف الحادث)). كذا في نيل الأوطار. قلت: وقد ثبت في حديث مسيء الصلاة وغيره أنه عرف الشارع أيضاً فتذكر. ١٢٥ - (٤٣٤) - قوله: (فإني أراكم خلف ظهري) إلخ: فيه إشارة إلى سبب الأمر بذلك، هذا وقد قال الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله في تعليقاته على الترمذي (٤٤٢/١) عن هذا الحديث: ((فقد رواه أيضاً أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي، كما في عون المعبود (٢٥٣/١) ونيل الأوطار (٣/ ٢٢٢) ... )) ولكني لم أجد الحديث في سنن النسائي بمظانه والله أعلم. (١) قوله: ((عن أنس بن مالك)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الإمامة، باب الصف المؤخر، رقم (٨١٩) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، تفريع أبواب الصفوف، باب تسوية الصفوف، رقم (٦٦٧) و(٦٦٨) و(٦٦٩) و(٦٧٠) و(٦٧١) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب إقامة الصفوف، رقم (٩٩٣) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب في إقامة الصفوف، رقم (١٢٦٦) وأحمد في مسنده (١٧٧/٣ و٢٥٤ و٢٧٤ و٢٧٩ و٢٩١) وانظر أيضاً ما ذكرنا من تخريج حديث رقم (٩٦٧). ٣٨٣ كتاب: الصلاة ٩٧٦ - (١٢٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّام بْنِ مُنَبِّهِ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ(١) عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَهِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ: ((أَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلاَةِ. فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلاَةِ». ٩٧٧ - (١٢٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ. قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيَّ. قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرِ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقُولُ: (لَتُسَوَّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ)). أي إنما أمرت بذلك لأني تحققت منكم خلافه، وقد تقدم القول في المراد بهذه الرؤية في باب تسبيح الرجل وتصفيق المرأة، وأن المختار حملها على الحقيقة. قال الزين بن المنير: ((لا حاجة إلى تأويلها، لأنه في معنى تعطيل لفظ الشارع من غير ضرورة)). وقال القرطبي: ((بل حملها على ظاهرها أولى، لأن فيه زيادة في كرامة النبي وَّر. ١٢٦ - (٤٣٥) - قوله: (أقيموا الصف) إلخ: أي عدّلوا، يقال: أقام العود، إذا عدله وسواه. قوله: (من حسن الصلاة) إلخ: وفي حديث أنس عند البخاري: ((فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة)) قال في الفتح: ((استدل ابن حزم به على وجوب تسوية الصفوف، قال: لأن إقامة الصلاة واجبة، وكل شيء من الواجب واجب، ولا يخفى ما فيه، لا سيما وقد بيّا أن الرواة لم يتفقوا على هذه العبارة)). ١٢٧ - (٤٣٦) - قوله: (لتسوُّن صفوفكم) إلخ: بضم التاء المثناة وفتح السين وضم الواو المشددة وتشدید النون. قوله: (أو ليخالفن الله بين وجوهكم) إلخ: أي إن لم تسووا، والمراد بتسوية الصفوف (١) قوله: ((أبو هريرة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الأذان، باب إقامة الصف من تمام الصلاة، رقم (٧٢٢) وأحمد في مسنده (٣١٤/٢). (٢) قوله: ((النعمان بن بشير)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها، رقم (٧١٧) والنسائي في سننه، في كتاب الإمامة، باب كيف يقوّم الإمام الصفوف، رقم (٨١١) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، تفريع أبواب الصفوف، باب تسوية الصفوف، رقم (٦٦٢) و(٦٦٣) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في إقامة الصفوف، رقم (٢٢٧) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، رقم (٩٩٤) وأحمد في مسنده (٢٧١/٤ و٢٧٢ و٢٧٦ و ٢٧٧). ٣٨٤ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٩٧٨ - (١٢٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ. قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُسَوِّي صُفُوفَنَا. حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا الْقِدَاحَ، حَتَى رَأَى أَنَّا قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ. ثُمَّ خَرَجَ يَوْماً فَقَامَ حَتَّى كَادَ يُكَبِّرُ، فَرَأَى رَجُلاً بَادِياً صَدْرُهُ مِنَ الصَّفِّ. فَقَالَ: ((عِبَادَ اللَّهِ، لَتُسَوْنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُومِكُمْ)). ٩٧٩ - (٠٠٠) حدّثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ٩٨٠ - (١٢٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً(١)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَرِ قَالَ: ((لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ اعتدال القائمين بها على سمت واحد، أو يراد بها سدّ الخلل الذي في الصف، واختلف في الوعيد المذكور فقيل هو على حقيقته، والمراد تسوية الوجه بتحويل خلقه عن وضعه بجعله موضع القفا، أو نحو ذلك، فهو نظير ما تقدم من الوعيد فيمن رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل رأسه رأس حمار. وفيه من اللطائف: وقوع الوعيد من جنس الجناية، وهي المخالفة، ويؤيد حمله على ظاهره حديث أبي أمامة «لتسوّن الصفوف أو لتطمسنّ الوجوه)) أخرجه أحمد، وفي إسناده ضعف، وحينئذ فهو مثل الوعيد المذكور في قوله تعالى: ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَرُدَّهَا عَلَىَ أَذْبَارِهَآً﴾ [سورة النساء، آية: ٤٧] ومنهم من حمله على المجاز. قال النووي: ((معناه يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب، كما تقول: تغير وجه فلان عليّ، أي ظهر لي من وجهه كراهة، لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن، ويؤيده رواية أبي داود وغيره بلفظ ((أو ليخالفن الله بين قلوبكم)) وشاهده حديث أبي مسعود: ((لا تختلفوا فتختلف قلوبكم)) - والله أعلم - . ١٢٨ - ( ... ) - قوله: (كأنما يسوي بها القداح) إلخ: بكسر القاف، هي خشب السهام حين تنحت وتبرى، واحدها قدح - بكسر القاف وإسكان الدال ـ معناه: يبالغ في تسويتها حتى تصير كأنها يقوم بها السهام لشدة استوائها واعتدالها . ١٢٩ - (٤٣٧) - قوله: (ما في النداء) إلخ: أي: الأذان. (١) قوله: ((عن أبي هريرة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب فضل التهجير إلى الظهر، رقم (٦٥٣) و(٧٢١) والنسائي في سننه، في كتاب المواقيت، باب الرخصة في أن يقال للعشاء = ٣٨٥ كتاب: الصلاة وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ قوله: (والصف الأول) إلخ: زاد في بعض الروايات: ((من الخير والبركة)) والمراد بالصف الأول ما يلي الإمام مطلقاً. وقيل: أول صف تام يلي الإمام، لا ما تخلله شيء كمقصورة. وقيل: المراد به من سبق إلى الصلاة، ولو صلى آخر الصفوف، قاله ابن عبد البر، كذا في فتح الباري. وقال في البحر في آخر باب الجمعة: ((تكلموا في الصف الأول، قيل: هو خلف الإمام في المقصورة، وقيل: ما يلي المقصورة، وبه أخذ الفقيه أبو الليث، لأنه يمنع العامة عن الدخول في المقصورة، فلا تتوصل العامة إلى نيل فضيلة الصف الأول)) اهـ. أقول: والظاهر أن المقصورة في زمانهم اسم لبيت في داخل الجدار القبلي من المسجد، كان يصلي فيها الأمراء الجمعة ويمنعون الناس من دخولها خوفاً من العدو، فعلى هذا اختلف في الصف الأول هل هو ما يلي الإمام من داخلها أم ما يلي المقصورة من خارجها، فأخذ الفقيه بالثاني توسعة على العامة، كيلا تفوتهم الفضيلة، ويعلم منه بالأولى أن مثل مقصورة دمشق التي هي في وسط المسجد خارج الحائط القبلي يكون الصف الأول فيها ما يلي الإمام في داخلها، وما اتصل به من طرفيها خارجاً عنها من أول الجدار إلى آخره، فلا ينقطع الصف ببناءها، كما لا ينقطع بالمنبر الذي هو داخلها فيما يظهر، وصرح به الشافعية، وعليه فلو وقف في الصف الثاني داخلها قبل استكمال الصف الأول من خارجها يكون مكروهاً. كذا قال ابن عابدين كثّفُهُ . قال الحافظ: ((قال العلماء: في الحض على الصف الأول: المسارعة إلى خلاص الذمة، والسبق لدخول المسجد، والقرب من الإمام، واستماع قراءته، والتعلم منه، والفتح عليه، والتبليغ عنه، والسلامة من اختراق المارّة بين يديه، وسلامة البال من رؤية من يكون قدامه، وسلامة موضع سجوده من أذيال المصلين)). قوله: (إلا أن يستهموا) إلخ: أي: لم يجدوا شيئاً من وجوه الأولوية، أما في الأذان: فبأن يستووا في معرفة الوقت وحسن الصوت ونحو ذلك من شرائط المؤذن وتكملاته. وأما في الصف الأول: فبأن يصلوا دفعة واحدة، ويستووا في الفضل، فيقرع بينهم إذا لم يتراضوا فيما بينهم في الحالين. واستدل به بعضهم لما قال بالاقتصار على مؤذن واحد، وليس بظاهر، لصحة استهام أكثر من واحد في مقابلة أكثر من واحد، ولأن الاستهام على الأذان يتوجه من جهة التولية من الإمام لما فيه من المزية. كذا في الفتح. قوله: (عليه) إلخ: أي على ما ذكر ليشمل الأمرين: الأذان، والصف الأول. وقد رواه عبد الرزاق عن مالك بلفظ: ((لاستهموا عليهما)). العتمة، رقم (٥٤١) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصف الأول، رقم (٢٢٥) = -(٢٢٦) وأحمد في مسنده (٢٣٦/٢ و٣٠٣ و٣٧٤ و٣٧٥ و٤٢٤ و٤٤٦ و٤٧٢ و٤٧٩ و٥٣١ ٥٣٣). ٣٨٦ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم لاسْتَهَمُوا. وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ، لاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ. وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَّةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَو حَبْواً)». ٩٨١ - (١٣٠) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ(١)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأْخّراً. فَقَال قوله: (لاستهموا) إلخ: أي: لاقترعوا، كما في الرواية الآتية في الباب: ((لكانت قرعة)) وقد اختصم قوم بالقادسية في الأذان، فأسهم بينهم سعد بن أبي وقاص . قوله: (ما في التهجير) إلخ: أي: التبكير إلى الصلاة. قاله الهروي. وحمله الخليل وغيره على ظاهره، فقالوا: المراد الإتيان إلى صلاة الظهر في أول الوقت، لأن التهجير مشتق من الهاجرة، وهي شدة الحر نصف النهار، وهو أول وقت الظهر، ولا يرد على ذلك مشروعية الإبراد، لأنه أريد به الرفق، وأما من ترك قائلته وقصد إلى المسجد لينتظر الصلاة فلا يخفى ماله من الفضل. قوله: (لاستبقوا إليه) إلخ: قال ابن أبي جمرة: ((المراد بالاستباق معنى لا حسا، لأن المسابقة على الأقدام حسا تقتضي السرعة في المشي، وهو ممنوع منه)). قوله: (ما في العتمة) إلخ: فيه تسمية العشاء عتمة، وقد ثبت النهي عنه، وجوابه من وجهين: أحدهما: أن هذه التسمية بيان للجواز، وأن ذاك النهي ليس للتحريم. والثاني : - وهو الأظهر - : أن استعمال العتمة هنا لمصلحة ونفي مفسدة، لأن العرب كانت تستعمل لفظة العشاء في المغرب، فلو قال: ((لو يعلمون ما في العشاء والصبح)) لحملوها على المغرب، ففسد المعنى وفات المطلوب، فاستعمل العتمة التي يعرفونها، ولا يشكون فيها، وقواعد الشرع متظاهرة على احتمال أخفّ المفسدتين لدفع أعظمهما . قوله: (ولو حبوا) إلخ: بإسكان الياء، أي يزحفون إذا منعهم مانع من المشي كما يزحف الصغير. ولابن أبي شيبة من حديث أبي الدرداء: ((ولو حبوا على المرافق والركب)). قال النووي: ((فيه الحث العظيم على حضور جماعة هاتين الصلاتين، والفضل الكثير في ذلك، لما فيهما من المشقة على النفس من تنغيص أول نومها وآخره، ولهذا كانتا أثقل الصلاة على المنافقين)). ١٣٠ - (٤٣٨) - قوله: (في أصحابه تأخرا) إلخ: أي: في الصف. (١) قوله: ((عن أبي سعيد الخدري)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الإمامة، باب الائتمام بمن يأتم بالإمام، رقم (٧٩٦) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب صف النساء وكراهية التأخر عن الصف = ٣٨٧ كتاب: الصلاة لَهُمْ: ((تَقَدَّمُوا فَائْتَمُوا بِي. وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، لا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأْخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ)) . ٩٨٢ - (٠٠٠) حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ؛ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ وَ لّهِ قَوْماً فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدٍ فَذَكَرَ مِثْلَهُ. ٩٨٣ - (١٣١) حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَرْبِ الْوَاسِطِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْئَمِ أَبُو قَطَنِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلاَسٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(١)، عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ؛ قَالَ: (لَوْ تَعْلَمُونَ، (أَوْ يَعْلَمُونَ)، مَا فِي الصَّفُ الْمُقَدَّم، لَكَانَتْ قُرْعَةً)). وَقَالَ ابْنُ حَرْبٍ: ((الصَّفِّ الأَوَّلِ مَا كَانَتْ إِلا قُرْعَةً)). ٩٨٤ _ (١٣٢) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ....... هُرَيْرَةَ(٢)؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، قوله: (فائتموا بي) إلخ: اصنعو كما أصنع. ففيه جواز اعتماد المأموم في متابعة الإمام الذي لا يراه ولا يسمعه على مبلغ عنه أو صفّ قدامه يراه متابعاً للإمام. قوله: (لا يزال قوم يتأخرون) إلخ: أي: عن الصفوف الأول. قوله: (حتى يؤخرهم الله) إلخ: أي: عن رحمته، أو عظيم فضله، ورفيع المنزلة، وعن العلم، ونحو ذلك. ١٣١ - (٤٣٩) - قوله: (عن خلاس) إلخ: بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وبالسين المهملة . ١٣٢ - (٤٤٠) - قوله: (وشرّها آخرها) إلخ: المراد بشر الصفوف في الرجال والنساء، أقلها ثواباً وفضلاً، وأبعدها من مطلوب الشرع، وخيرها بعكسه. الأول، رقم (٦٨٠) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب من يستحب أن يلي = الإمام، رقم (٩٧٨) وأحمد في مسنده (٣٤/٣ و٥٤). (١) قوله: ((عن أبي هريرة)) الحديث أخرجه ابن ماجه في سننه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، رقم (٩٩٨). (٢) قوله: ((عن أبي هريرة)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الإمامة، باب ذكر خير صفوف النساء وشر صفوف الرجال، رقم (٨٢١) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب صف النساء وكراهية التأخر عن الصف الأول، رقم (٦٧٨) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل الصف الأول، رقم (٢٢٤) وابن ماجه في سننه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب صفوف النساء، رقم = ٣٨٨ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا)). ٩٨٥ - (٠٠٠) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، (يَعْنِي الدَّرَاوَزْدِيَّ)، عَنْ سُهَيْلٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. (٢٩) - باب: أمر النساء المصليات وراء الرجال أن لا يرفعن رؤوسهن من السجود حتى يرفع الرجال ٩٨٦ - (١٣٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ (١)؛ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ الرِّجَالَ عَاقِدِي أُزُرِهِمْ فِي أَعْنَاقِهِمْ، مِثْلَ الصِّبَّيَانِ، مِنْ ضِيقِ الأُزُرِ، خَلْفَ النَّبِيِّ وَ. فَقَالَ قَائِلٌ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، لا تَرْفَعْنَ رُؤُوسَكُنَّ حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجَالُ. قوله: (وخير صفوف النساء) إلخ: أي: اللواتي يصلين مع الرجال. قوله: (آخرها) إلخ: لبعدهن من مخالطة الرجال ورؤيتهم، وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم ونحو ذلك، وذم أول صفوفهن لعكس ذلك، - والله أعلم - . (٢٩) - باب: أمر النساء المصليات وراء الرجال أن لا يرفعن رؤوسهن من السجود حتى يرفع الرجال ١٣٣ - (٤٤١) - قوله: (عاقدي أزرهم) إلخ: أي: لضيقها، لئلا يكشف شيء من العورة، وكان ذلك في بدء الإسلام لضيق الحال، ففيه الاحتياط في ستر العورة، والتوثق بحفظ السترة. قال الحافظ: ((ويؤخذ منه أن الثوب إذا أمكن الالتحاف به كان أولى من الائتزار، لأنه أبلغ في التستر)) . قوله: (حتى يرفع الرجال) إلخ: معناه: لئلا يقع بصر امرأة على عورة رجل انكشف، وشبه ذلك، - والله أعلم - بالصواب. ويؤخذ منه أنه لا يجب التستر من أسفل. قاله الحافظ في الفتح. (١٠٠٠) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب أي صفوف النساء أفضل، رقم (١٢٧٢) وأحمد في مسنده (٢٤٧/٢ و٣٣٦ و٣٤٠ و٣٥٤ و ٣٦٧ و٤٨٥). (١) قوله: ((عن سهل بن سعد)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الصلاة، باب إذا كان الثوب ضيقاً رقم (٣٦٢) وفي كتاب الأذان، باب عقد الثياب وشدها، رقم (٨١٤) وفي كتاب العمل في الصلاة، باب إذا قيل للمصلى تقدم أو انتظر فانتظر فلا بأس، رقم (١٢١٥) والنسائي في سننه، في كتاب القبلة باب الصلاة في الإزار، رقم (٧٦٧) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب الرجل يعقد الثوب في قفاه ثم يصلي، رقم (٦٣٠) وأحمد في مسنده (٣٣١/٥). ٣٨٩ كتاب: الصلاة (٣٠) - باب: خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة، وأنها لا تخرج مطيبة ٩٨٧ - (١٣٤) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ سَمِعَ سَالِماً يُحَدِّثُ، عَنَ أَبِيهِ (١)، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ وَّرِ. قَالَ: ((إِذَا اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمُ امْرَأَتُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ (٣٠) - باب: خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة وأنها لا تخرج مطيبة ١٣٤ - (٤٤٢) - قوله: (إذا اسأذنت أحدكم) إلخ: وفي بعض الروايات وقع التقييد بالليل. قال الحافظ: ((وكان اختصاص الليل بذلك لكونه أستر، ولا يخفى أن محل ذلك إذا أمنت المفسدة منهن وعليهن)). قال الكرماني: ((إن مفهوم التقييد بالليل من مفهوم الموافقة، لأنه إذا أذن لهن بالليل مع أن الليل مظنة الريبة فالإذن بالنهار بطريق الأولى، وقد عكس هذا بعض الحنفية، فجرى على ظاهر الخبر، فقال: التقييد بالليل لكون الفساق فيه في شغل بفسقهم أو نومهم، بخلاف النهار، فإنهم ينتشرون فيه، وهذا وإن كان ممكناً لكن مظنة الريبة في الليل أشد، وليس لكلهم في الليل ما يجد ما يشتغل به، وأما النهار فالغالب أنه يفضحهم غالباً، ويصدهم عن التعرض لهن ظاهراً لكثرة انتشار الناس، ورؤية من يتعرض فيه لما لا يحل له، فينكر عليه، - والله أعلم - . قال الإسماعيلي: ((أورد البخاري حديث مجاهد عن ابن عمر بلفظ: ((ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد)» (في باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم)، وأراد بذلك أن الإذن إنما وقع لهن بالليل، فلا تدخل فيه الجمعة. قال: ورواية أبي أسامة التي أوردها (١) قوله: ((عن أبيه)) أي عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، والحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس، رقم (٨٦٥) وباب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد، رقم (٨٧٣) وفي كتاب الجمعة، باب (بلا ترجمة، بعد باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم) رقم (٨٩٩ و٩٠٠) وفي كتاب النكاح، باب استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد وغيره، رقم (٥٢٣٨) والنسائي في سننه، في كتاب المساجد، باب النهي عن منع النساء من إتيانهن المساجد، رقم (٧٠٧) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد، رقم (٥٦٦) و(٥٦٧) و(٥٦٨) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في خروج النساء إلى المساجد، رقم (٥٧٠) وابن ماجه في سننه، في المقدمة، باب تعظيم حديث رسول الله عليه والتغليظ على من عارضه، رقم (١٦) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب النهي عن منع النساء عن المساجد وكيف يخرجن إذا خرجن، رقم (١٢٨١) وأحمد في مسنده (١٦/٢ و٣٦ و٤٣ و٤٥ و٤٩ و٧٦ و٩٠ و٩٨ و١٢٧ و١٤٠ و١٤٣ و١٤٥ و١٥١). ٣٩٠ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَلاَ يَمْنَعْهَا)) . بعد ذلك تدل على خلاف ذلك يعني قوله فيها: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)) اهـ. قال الحافظ: ((والذي يظهر أنه جنح إلى أن هذا المطلق يحمل على ذلك المقيد، - والله أعلم -)). قال النووي: ((استدل به على أن المرأة لا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه، لتوجه الأمر إلى الأزواج بالإذن. وتعقبه ابن دقيق العيد بأنه إن أخذ من المفهوم فهو مفهوم لقب، وهو ضعيف، لكن يتقوى بأن يقال: إن منع الرجال نساءهم أمر مقرر، وإنما علق الحكم بالمساجد لبيان محل الجواز، فيبقى ما عداه على المنع، وفيه إشارة إلى أن الإذن المذكور لغير الوجوب، لأنه لو كان واجباً لانتفى معنى الاستئذان، لأن ذلك إنما يتحقق إذا كان المستأذن مخيراً في الإجابة أو الرد)). كذا في الفتح. قوله: (فلا يمنعها) إلخ: قال الشيخ ابن الهمام كثّفُ تعالى: ((والعلماء خصوه بأمور منصوص عليها ومقيسة : فمن الأول: ما صح أنه ◌َ﴿ قال: ((أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا العشاء))، وكونه ليلاً في بعض الطرق في مسلم: ((لا تمنعوا النساء من الخروج إلى المساجد بالليل)). والثاني: حسن الملابس ومزاحة الرجال، لأن إخراج الطيب لتحريكه الداعية، فلما فقد الآن منهن هذا لأنهن يتكلفن للخروج ما لم يكنّ عليه في المنزل منعن مطلقاً، لا يقال: هذا حينئذ نسخ بالتعليل، لأنا نقول المنع يثبت حينئذ بالعمومات المانعة من التفتين، أو هو من باب الإطلاق بشرط، فيزول بزواله كانتهاء الحكم بانتهاء علته، وقد قالت عائشة رضيها في الصحيح: (لو أن رسول الله ﴿ رأى ما أحدث النساء بعده لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل)) على أن فيه ما رواه ابن عبد البر بسنده في التمهيد عن عائشة فيها ترفعه: ((أيها الناس، انهوا نساءكم عن لبس الزينة والتبختر في المساجد، فإن بني إسرائيل لم يلعنوا حتى لبس نساؤهم الزينة وتبختروا في المساجد))، وبالنظر إلى التعليل المذكور منعت غير المزيّنة أيضاً لغلبة الفساق، وليلاً - وإن كأن النص يبيحه - لأن الفساق في زماننا أكثر انتشارهم وتعرضهم بالليل، وعلى هذا ينبغي على قول أبي حنيفة كلُّ تعالى تفريع منع العجائز ليلاً أيضاً، بخلاف الصبح، فإن الغالب نومهم في وقته، بل عمم المتأخرون المنع للعجائز والشواب في الصلوات كلها، لغلبة الفساد في سائر الأوقات)) اهـ. قال في النهر: ((ومذهب المتأخرين مأخوذ من قول الإمام، وذلك أنه إنما منعها (أي العجوز في الظهر والعصر والجمعة) لقيام الحامل، وهو فرط الشهوة، بناء على أن الفسقة لا ينتشرون في المغرب، لأنهم بالطعام مشغولون، وفي الفجر والعشاء نائمون، فإذا فرض ٣٩١ كتاب: الصلاة ٩٨٨ - (١٣٥) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((لا تَمْتَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ إِذَا اسْتَأْذَنَّكُمْ إِلَيْهَا)). قَالَ: فَقَالَ بِلاَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: وَاللَّهِ، لَنَمْنَعُهُنَّ. قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ فَسَبَّهُ سَبًّا سَيِّئاً، مَا سَمِعْتُهُ سَبَّهُ مِثْلَهُ قَظُ. وَقَالَ: أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ، وَتَقُولُ: وَاللَّهِ لَنَمْنَعُهُنِّ !. انتشارهم في هذه الأوقات لغلبة فسقهم كما في زماننا بل تحرّيهم إياها كان المنع فيها أظهر من الظهر)" اهـ كذا في رد المحتار. ١٣٥ - ( ... ) - قوله: (لا تمنعوا نساءكم) إلخ: خطاب لأزواجهن ولمن تستأذنه المرأة، ويمكن أن يقال: إن الزوج لا يمنع زوجته من تلقاء نفسه، إذا استأذنته إن لم يكن في خروجها ما يدعو إلى الفتنة من طيب أو حلى أو زينة وغيرها، نعم! يمنعها العلماء المفتون، والأمراء القائمون بدفع الفتنة وتغيير المنكرات، لشيوع الفتن وعموم البلوى، والزوج أيضاً يخبرها بمنع العلماء وأولي الأمر . - والله أعلم - . قوله: (فقال بلال بن عبد الله) إلخ: وسيأتي في طريق آخر من رواية مجاهد: ((ابن له يقال له: واقد)». قال الحافظ: ((والراجح من هذا أن صاحب القصة بلال، لورود ذلك من رواية نفسه، ومن رواية أخيه سالم، ولم يختلف عليهما في ذلك، فإن كان رواية مجاهد محفوظة في تسميته: واقد، فيحتمل أن يكون كل من بلال وواقد وقع منه ذلك: إما في مجلس أو مجلسين، وأجاب ابن عمر ﴿به كلاً منهما بجواب يليق به، ويقويه اختلاف النقلة في جواب ابن عمر، ففي رواية بلال عند مسلم: ((فأقبل عليه عبد الله فسبّه سبّاً سيئاً ما سمعته يسبه مثله قط)) وفسّر عبد الله بن هبيرة في رواية الطبراني السب المذكور باللعن ثلاث مرات. وفي رواية زائدة عن الأعمش: ((فانتهره، وقال: أف لك)) وله عن ابن نمير عن الأعمش: ((فعل الله بك وفعل)) ومثله للترمذي من رواية عيسى بن يونس، ولمسلم من رواية أبي معاوية: ((فزبره)) ولأبي داود من رواية جرير: ((فسبه وغضب)) فيحتمل أن يكون بلال البادىء فلذلك أجابه بالسب المفسر باللعن، وأن يكون واقد بدأه(١) فلذلك أجابه بالسب المفسر بالتأفيف مع الدفع في صدره، وكان السر في ذلك أن بلالاً عارض الخبر برأيه، ولم يذكر علة المخالفة، ووافقه واقد لكن ذكرها بقوله: ((یتخذنه دغلاً)) اهـ. (١) قوله: ((قد بدأه)) كذا في نسخة الفتح الموجودة عندنا، ولعل الصحيح: ((أيده)) والله أعلم. من المؤلف رحمه الله تعالى. ٣٩٢ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٩٨٩ - (١٣٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي وَابْنُ إِذْرِيسَ. قَالاً: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَه قَالَ: ((لا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ». ٩٩٠ - (١٣٧) حدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ سَالِماً يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَ ﴿ يَقُولُ: ((إِذَا اسْتَأْذَتَكُمْ نِسَاؤُكُمْ إِلَى الْمَسَاجِدِ فَأْذَنُوا لَهُنَّ». ٩٩١ - (١٣٨) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: ((لا تَمْنَعُوا النِّسَاءَ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ)) فَقَالَ ابْنٌّ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: لَا نَدَعُهُنَّ يَخْرُجْنَ فَتَّخِذْنَهُ دَغَلاً . قَالَ: فَزَبَرَهُ ابْنُ عُمَرَ وَقَالَ: أَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ. وَتَقُولُ: لا نَدَعُهُنَّ !. ٩٩٢ - (٠٠٠) حدّثنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ. ٩٩٣ - (١٣٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَابْنُ رَافِعِ. قَالا: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ. حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرً؛ قَالَ: قَالُ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: («ائْذَنُوا لِلنِّسَاءِ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِدِ)». فَقَالَ ابْنُ لَهُ، يُقَالُ لَهُ وَاقِدٌ : إِذَنْ يَتَّخِذْنَهُ دَغَلاً. قَالَ: فَضَرَبَ فِي صَدْرِهِ وَقَالَ: أُحَدِّئُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلّهِ، وَتَقُولُ: لا !. ١٣٨ - ( ... ) - قوله: (فيتخذنه دغلاً) إلخ: قال الحافظ: ((هو بفتح المهملة ثم المعجمة، وأصله الشجر الملتف، ثم استعمل في المخادعة، لكون المخادع يلف في ضميره أمراً ويظهر غيره، وكأنه قال ذلك لما رأى من فساد بعض النساء في ذلك الوقت، وحملته على ذلك الغيرة، وإنما أنكر عليه ابن عمر لتصريحه بمخالفة الحديث، وإلا فلو قال مثلاً: إن الزمان قد تغير، وإن بعضهن ربما ظهر منه قصد المسجد، وإضمار غيره، لكان يظهر أن لا ينكر عليه، وإلى ذلك أشارت عائشة بما ذكر في الحديث الأخير. وأخذ من إنكار عبد الله على ولده: تأديب المعترض على السنن برأيه، وعلى العالم بهواه، وتأديب الرجل ولده وإن كان كبيراً إذا تكلم بما لا ينبغي له، وجواز التأديب بالهجران، فقد وقع في رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد عند أحمد: «فما كلمه عبد الله حتى مات)) وهذا إن كان محفوظاً يحتمل أن يكون أحدهما مات عقب هذه القصة بیسیر)) اهـ. قوله: (فزبره ابن عمر) إلخ: أي: نهره. ٣٩٣ كتاب: الصلاة ٩٩٤ - (١٤٠) حدّثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِىءُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، (يَعْنِي ابْنَ أَبِي أَيُّوبَ)، حَدَّثَنَا كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ بِلَاَلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَلِهِ: ((لا تَمْنَعُوا النِّسَاءَ حُظُوظَهُنَّ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِذَا اسْتَأْذَنُوكُمْ)). فَقَالَ بِلاَلٌ: وَاللَّهِ لَتَمْنَعُهُنَّ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ. وَتَقُولُ أَنْتَ: لَنَمْنَعُهُنَّ ! . ٩٩٥ - (١٤١) حدّثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةَ(١) كَانَتْ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْعِشَاءَ، فَلاَ تَطَيِّبْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ)). ٩٩٦ - (١٤٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَظَّانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ. حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَتْ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلاَ تَمَسَّ طِيبًا)). ١٤١ - (٤٤٣) - قوله: (إذا شهدت إحداكن) إلخ: أي أرادت شهودها، وأما من شهدها ثم عادت إلى بيتها فلا تمنع من التطيب بعد ذلك. قوله: (فلا تطيب تلك الليلة) إلخ: أي: لا تمس طيباً، ويلتحق بالطيب ما في معناه، لأن سبب المنع منه من تحريك داعية الشهوة، كحسن الملبس والحلى الذي يظهر، والزينة الفاخرة، وكذا الاختلاط بالرجال، وفرق كثير من الفقهاء المالكية وغيرهم بين الشابة وغيرها، وفيه نظر إلا إن أخذ الخوف عليها من جهتها، لأنها إذا عريت مما ذكر، وكانت مستترة: حصل الأمن عليها، ولا سيما إذا كان ذلك بالليل، وقد ورد في بعض طرق هذا الحديث وغيره ما يدل على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، وذلك في رواية حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر، بلفظ: ((لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن)) أخرجه أبو داود، وصححه ابن خزيمة، ولأحمد والطبراني من حديث أم حميد الساعدية: ((أنها جاءت إلى رسول الله وَالفقير ، فقالت: يا رسول الله، إني أحب الصلاة معك، قال: قد علمت، وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجد الجماعة)) وإسناد أحمد حسن، وله شاهد من حديث ابن مسعود عند أبي داود. (١) قوله: ((زينب الثقفية)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الزينة من السنن، باب النهي للمرأة أن تشهد الصلاة إذا أصابت من البخور، رقم (٥١٣٢ - ٥١٣٧) وأحمد في مسنده (٣٦٣/٦). ٣٩٤ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٩٩٧ - (١٤٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً(١)؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُوراً، فَلاَ تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الآخِرَةَ» . ٩٩٨ - (١٤٤) حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، (يَعْنِي ابْنَ بِلالٍ)، عَنْ يَحْيَى (وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ)، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ(٢) زَوْجَ النَّبِّ وَ تَقُولُ: لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ رَأَى مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ. كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ. قَالَ: فَقُلْتُ لِعَمْرَةَ: أَنِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُنِعْنَ الْمَسْجِدَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ .. ووجه كون صلاتها في الإخفاء أفضل: تحقق الأمن فيه من الفتنة، ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرج والزينة، ومن ثم قالت عائشة ما قالت، وتمسك بعضهم بقول عائشة .. في منع النساء مطلقاً، وفيه نظر إذ لا يترتب على ذلك تغير الحكم، لأنها علقت، على شرط لم يوجد بناء على ظن ظنته، فقالت: (لو رأى لمنع)) فيقال عليه: لم ير ولم يمنع، فاستمر الحكم، حتى إن عائشة لم تصرح بالمنع، وإن كان كلامها يشعر بأنها كانت ترى المنع. وأيضاً فقد علم الله سبحانه ما سيحدثن، فما أوحى إلى نبيه بمنعهن، ولو كان ما أحدثن يستلزم منعهن من المساجد لكان منعهن من غيرها كالأسواق أولى. وأيضاً فالإحداث إنما وقع من بعض النساء لا من جميعهن، فإن تعين المنع فليكن لمن أحدثت، والأولى أن ينظر إلى ما يخشى منه الفساد فيجتنب لإشارته وق لو إلى ذلك بمنع التطيب والزينة، وكذلك التقييد بالليل، كما سبق. كذا في الفتح. ١٤٣ - (٤٤٤) - قوله: (بخوراً) إلخ: بتخفيف الخاء وفتح الباء. ١٤٤ - (٤٤٥) - قوله: (قالت: نعم) إلخ: يظهر أنها تلقته عن عائشة، ويحتمل أن يكون عن غيرها، وقد ثبت ذلك من حديث عروة عن عائشة موقوفاً أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح. (١) قوله: ((عن أبي هريرة)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الزينة من السنن، باب النهي للمرأة أن تشهد الصلاة إذا أصابت من البخور، رقم (٥١٣١) وأبو داود في سننه، في كتاب الترجل، باب ما جاء في المرأة تتطيب للخروج، رقم (٤١٧٥) وأحمد في مسنده (٣٠٤/١). (٢) قوله: ((عائشة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب انتظار الناس قيام الإمام العالم، رقم (٨٦٩) وأبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب التشديد في ذلك (بعد باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد) رقم (٥٦٩). ٣٩٥ كتاب: الصلاة ٩٩٩ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، (يَعْنِي الثَّقَفِيَّ) ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ. ح قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا أَبُوٍ خَالِدِ الأَحْمَرُ. ح قَالَ وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُؤنُسَ. كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. (٣١) - باب: التوسط في القراءة في الصلاة الجهرية بين الجهر والإسرار إذا خاف من الجهر مفسدةً ٠ ١٠٠٠ - (١٤٥) حدّثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. جَمِيعاً عَنْ هُشَيْمِ. قَالَ ابْنُ الصَّبَّاحِ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (١)، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا أُّخَافِتَّ ◌ِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] قَالَ: نَزَلَتُ وَرَسُوَّلُ اللّهِ بِهِ مُتَوَارٍ بِمَكَّةَ. فَكَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ. فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ، وَمَنْ أَنْزَلَهُ، وَمَنْ جَاءَ بِهِ. فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِّهِ وَّى: ولفظه: ((قالت: كن نساء بني إسرائيل يتخذن أرجلاً من خشب يتشرفن للرجال في المساجد، فحرم الله عليهن المساجد)) الحديث. وهذا - وإن كان موقوفاً - حكمه حكم الرفع، لأنه لا يقال بالرأي. كذا في الفتح. (٣١) - باب: التوسط في القراءة في الصلاة الجهرية بين الجهر والإسرار إذا خاف من الجهر مفسدة ١٤٥ _ (٤٤٦) - قوله: (متوار بمكة) إلخ: أي: مختف، يعني: في أول الإسلام. قوله: (رفع صوته بالقرآن) إلخ: في رواية الطبري من وجه آخر عن ابن عباس: ((فكان إذا" .. صلى بأصحابه، وأسمع المشركين فآذوه)) وفسرت رواية الباب: الأذى، بقوله: ((سبّوا القرآن)) وللطبري من وجه آخر عن سعيد بن جبير: ((فقالوا له: لا تجهر فتؤذي آلهتنا فنهجو إلهك)). (١) قوله: ((عن ابن عباس)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب التفسير، تفسير سورة الإسراء، باب ((ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها)) رقم (٤٧٢٢) وفي كتاب التوحيد، باب قوله الله تعالى: ﴿أنزله بعلمه والملائكة يشهدون﴾، رقم (٧٤٩٠) وباب قول الله تعالى: ﴿وَأْسِرُّوْا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوْا بِهِ إِنَّهُ عَلِيْمٌ بِذَاتِ الصُّدُوْرِ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللْطِيْفُ الْخَبِيْرُ﴾ رقم (٧٥٢٥) وباب قول النبي ◌َّ: الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة وزيِّنوا القرآن بأصواتكم رقم (٧٥٤٧) والنسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب قوله عز وجل: ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها، رقم (١٠١٢) و(١٠١٣) والترمذي في جامعه، في كتاب التفسير، باب ومن سورة بني إسرائيل، رقم (٣١٤٥) و(٣١٤٦). وأحمد في مسنده (٢١٥/١). ٣٩٦ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ﴿َلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ﴾ فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ قِرَاءَتَكَ. ﴿وَلَا تَُّفِتْ بِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ، أَسْمِعْهُمُ الْقُرْآنَ. وَلا تَجْهَرْ ذُلِكَ الْجَهْرَ. ﴿وَأَبْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾. [الإسراء: ١١٠] يَقُولُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ . ١٠٠١ - (١٤٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، فَمَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ(١)، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَفِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] فَالَتْ: أُنْزِلَ هَذَا فِي الدُّعَاءِ. قوله: (ولا تجهر بصلاتك) إلخ: أي: لا تعلن بقراءة القرآن إعلاناً شديداً، فيسمعك المشركون فيؤذونك(٢)، ولا تخافت بها، أي: لا تخفض صوتك حتى لا تسمع أذنيك، وابتغ بين ذلك سبيلاً أي: طريقاً وسطاً . قوله: (بين الجهر والمخافتة) إلخ: قال ابن عابدين تَُّ بعد نقل الأقوال في حد الجهر والمخافتة: ((فقد ظهر بهذا أن أدنى المخافتة إسماع نفسه أو من یقربه من رجل أو رجلین مثلاً، وأعلاها تصحيح الحروف كما هو مذهب الكرخي، ولا تعتبر هنا في الأصح، وأدنى الجهر إسماع غيره ممن ليس بقربه كأهل الصف الأول، وأعلاه لا حد له، فافهم واغتنم تحرير هذا المقام، فقد اضطرب فيه كثير من الأفهام)). ١٤٦ - (٤٤٧) - قوله: (أنزل هذا في الدعاء) إلخ: هكذا أطلقت عائشة، وهو أعم من أن يكون ذلك داخل الصلاة أو خارجها. وقد أخرجه الطبري، وابن خزيمة، والعمري، والحاكم، من طريق حفص بن غياث، عن هشام، فزاد في الحديث: ((في التشهد)) ومن طريق عبد الله بن شداد، قال: ((كان أعراب من بني تميم إذا سلم النبي ◌ّر قال: اللهم ارزقنا مالاً وولداً)) ورجح الطبري حديث ابن عباس، قال: لأنه أصح مخرجاً، ثم أسند عن عطاء قال: يقول قوم: إنها في الصلاة، وقوم: إنها في الدعاء، وقد جاء عن ابن عباس نحو تأويل عائشة أخرجه الطبري، من طريق أشعث بن سوار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ((نزلت في الدعاء)) ومن وجه آخر عن ابن عباس مثله، ومن طريق عطاء، ومجاهد، وسعيد، ومكحول، مثله. ورجح النووي وغيره قول ابن عباس، كما رجحه الطبري، لكن يحتمل الجمع بينهما، بأنها نزلت في الدعاء داخل (١) قوله: ((عن عائشة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب التفسير، تفسير سورة الإسراء، باب ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها، رقم (٤٧٢٣) وفي كتاب الدعوات، باب الدعاء في الصلاة، رقم (٦٣٢٧) وفي كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور﴾، رقم (٧٥٢٦). (٢) لعل الصواب: ((فيؤذوك)) بإسقاط النون. والله أعلم. ٣٩٧ كتاب: الصلاة ١٠٠٢ - (٠٠٠) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، (يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ)، ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَوَكِيعٌ. ح قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. مِثْلَهُ. (٣٢) باب: الاستماع للقراءة ١٠٠٣ - (١٤٧) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. كُلُّهُمْ عَنْ جَرِيرٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُوسَى بْنٍ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ(١)، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَا تُحُرِّكْ بِهِ، لِسَانَكَ﴾ [القيامة: ١٦ -١٩] قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَهِ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ بِالْوَحْي، كَانَ مِمَّا يُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَهُ الصلاة. وقد روى ابن مردويه من حديث أبي هريرة قال: ((كان رسول الله وَله إذا صلى عند البيت رفع صوته بالدعاء، فنزلت)). وجاء عن أهل التفسير في ذلك أقوال أخر، قال الطبري: ((لولا أننا لا نستجيز مخالفة أهل التفسير في ما جاء عنهم لاحتمل أن يكون المراد: لا تجهر بصلاتك، أي: بقراءتك نهاراً، ولا تخافت بها، أي: ليلاً، وكان ذلك وجهاً لا يبعد من الصحة)) انتهى. وقد أثبته بعض المتأخرين قولاً، وقيل: الآية في الدعاء وهي منسوخة بقوله: ﴿أَدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [سورة الأعراف، آية: ٥٥] كذا في الفتح. (٣٢) - باب: الاستماع للقراءة ١٤٧ - (٤٤٨) - قوله: (كان مما يحرك) إلخ: إنما كرر لفظة ((كان)» لطول الكلام، ومعنى قوله: ((مما يحرك به لسانه)) أي كان كثيراً ما يفعل ذلك. فإن ((من)) إذا وقع بعدها ((ما)) كانت بمعنى ((ربما)) وهي تطلق على القليل والكثير، وفي كلام سيبويه مواضع من هذا. منها: قوله: اعلم أنها مما يحذفون كذا، - والله أعلم - . ومنه: حديث البراء: ((كنا إذا صلينا خلف النبي وَ ر مما نحب أن نكون عن يمينه ... )) (١) قوله: ((عن ابن عباس)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب بدء الوحي، باب (٤) رقم (٥) وفي كتاب التفسير، تفسير سورة القيامة، باب ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به﴾ رقم (٤٩٢٧) وباب ﴿إن علينا جمعه وقرآنه﴾ رقم (٤٩٢٨) وباب ((فإذا قرأناه فاتبع قرآنه)) رقم (٤٩٢٩) وفي كتاب فضائل القرآن، باب الترتيل في القراءة، رقم (٥٠٤٤) وفي كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿لا تحرك به لسانك﴾ رقم (٧٥٢٤) والنسائي في سننه، في كتاب الافتتاح، باب جامع ما جاء في القرآن، رقم (٩٣٦) والترمذي في جامعه، في كتاب التفسير، باب ومن سورة القيامة، رقم (٣٣٢٩) وأحمد في مسنده (٣٤٣/١). ٣٩٨ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَشَفَتَيْهِ. فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ. فَكَانَ ذُلِكَ يُعْرَفُ مِنْهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَا تُحْرِكْ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ . إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ. وَقُرْآنَهُ ١٧ ﴿﴿ أَخَذَهُ. ﴿إِنَّ عَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرَّْنَهُ لِ پهِ۔ فَتَقْرَأُهُ. ﴿فَإِذَا قَرَأْتَهُ فَّعْ قُرْءَانَهُ. (٣٨)﴾. قَالَ: أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِعْ لَهُ. ﴿إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾. أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ. فَكَانَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ أَظْرَقَ. فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ اللَّهُ. الحديث، ومن حديث سمرة: ((كان رسول الله وَّه إذا صلى الصبح مما يقول لأصحابه: من رآى منکم رؤیا)). قوله: (فيشتد عليه) إلخ: ظاهر هذا السياق أن السبب في المبادرة حصول المشقة التي يجدها عند النزول، فكان يتعجل بأخذه لتزول المشقة سريعاً، وبين في الروايات الأخر أن ذلك كان خشية أن ينساه، حيث قال: ((فقيل له: لا تحرك به لسانك، تخشى أن ينفلت)) وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي رجاء عن الحسن: ((كان يحرك به لسانه يتذكره، فقيل له: إنا سنحفظه عليك)) وللطبري من طريق الشعبي: ((كان إذا نزل عليه عجل، يتكلم به من حبه إياه)) وظاهره أنه كان يتكلم بما يلقى إليه منه أولاً فأولاً من شدة حبه إياه، فأمر أن يتأنى إلى أن ينقضي النزول ولا بعد في تعدد السبب، ولا تنافي بين محبته إياه والشدة التي تلحقه في ذلك، فأمر بأن ينصت حتى يقضى إليه وحيه، ووعد بأنه آمن من تفلته منه بالنسيان أو غيره، ونحوه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَنْ يُقْضَىَ إِلَيْكَ وَحْيٌُ﴾ [سورة طه، آية: ١١٤] أي بالقراءة. قوله: (فكان ذلك يعرف منه) إلخ: يعني يعرفه من رآه لما يظهر على وجهه وبدنه من أثره، كما قالت عائشة رضيها : ((ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه، وإن جبينه ليتفصد عرقاً». قوله: (أن نجمعه في صدرك) إلخ: كذا فسره ابن عباس، وعبد الرزاق عن معمر عن قتادة: تفسيره بالحفظ، وأخرجه الطبري عن قتادة أن معنى جمعه: تأليفه. قوله: (فإذا قرأناه) إلخ: أي قرأه عليك الملك. قوله: (فاستمع له) إلخ: وفي الرواية الآتية: ((فاستمع وأنصت)) وعند الطبري من طريق قتادة في قوله: ((اتّبع)): ((اتّبع حلاله، واجتنب حرامه))، ويؤيد ما وقع في حديث الباب قوله في آخر الحديث: ((فكان إذا أتاه جبريل أطرق، فإذا ذهب قرأه كما وعده الله)) والضمير في قوله: ﴿فاتبع قرآنه﴾ لجبريل، والتقدير: ((فإذا انتهت قراءة جبريل فاقرأ أنت)). قوله: (أن نبينه بلسانك) إلخ: وفي بعض الروايات: ((على لسانك))، وفي رواية أبي عوانة («أن تقرأه)) وهي بمثناة فوقية. واستدل به على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب، كما هو مذهب الجمهور من أهل ٣٩٩ كتاب: الصلاة ١٠٠٤ - (١٤٨) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةً، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾. قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ نَّهِ يُعَالِجُ مِنَ النَّْزِيلِ شِدَّةً. كَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ. فَقَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسِ: أَنَا أُحَرْكُهُمَا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ يُحَرِّكُهُمَا. فَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا أُحَرُّكُهُمَا كَمَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسِ يُحَرَّكُهُمَا. فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ ◌ِ: ﴿١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ السنة، ونص عليه الشافعي لما تقتضيه ((ثم)) من التراخي، وأول من استدل لذلك بهذه الآية القاضي أبو بكر بن الطيب، وتبعوه. وهذا لا يتم إلا على تأويل البيان بتبيين المعنى، وإلا فإذا حمل على أن المراد استمرار حفظه له وظهوره على لسانه: فلا . قال الآمدي: ((يجوز أن يراد بالبيان: الإظهار لا بيان المجمل، يقال بان الكوكب: إذا ظهر، قال: ويؤيد ذلك أن المراد جميع القرآن، والمجمل إنما هو بعضه، ولا اختصاص لبعضه بالأمر المذکور دون بعض». وقال أبو الحسين البصري: ((يجوز أن يراد البيان التفصيلي، ولا يلزم منه جواز تأخير البيان الإجمالي، فلا يتم الاستدلال، وتعقب باحتمال إرادة المعنيين: الإظهار والتفصيل وغير ذلك، لأن قوله: ((بيانه)) جنس مضاف، فيعم جميع أصنافه من إظهاره، وتبيين أحكامه وما يتعلق بها من تخصيص وتقييد ونسخ وغير ذلك. كذا في الفتح. ١٤٨ - ( ... ) - قوله: (يعالج) إلخ: المعالجة محاولة الشيء بمشقة، وهذه الجملة توطئة لبيان السبب في النزول. قوله: (فقال لي ابن عباس) إلخ: جملة معترضة بالفاء، وفائدة هذا زيادة البيان في الوصف على القول، وعبر في الأول بقوله: ((كان يحركهما)) وفي الثاني بـ ((رأيت))، لأن ابن عباس لم ير النبي 18ّ في تلك الحالة، لأن سورة القيامة مكية باتفاق، بل الظاهر أن نزول هذه الآيات كان في أول الأمر، وإلى هذا جنح البخاري في إيراده هذا الحديث في بدء الوحي، ولم يكن ابن عباس إذ ذاك ولد، لأنه ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، لكن يجوز أن يكون النبي وَلو أخبره بذلك بعد، أو بعض الصحابة أخبره أنه شاهد النبي ◌ّهر والأول هو الصواب، فقد ثبت ذلك صريحاً في مسند أبي داود الطيالسي، قال: حدثنا أبو عوانة بسنده، وأما سعيد بن جبير فرأى ذلك من ابن عباس بلا نزاع. قوله: (فأنزل الله تعالى: لا تحرك به) إلخ: قال الحافظ تَقُ: ((لم يختلف السلف أن المخاطب بذلك النبي ( 18 في شأن نزول الوحي، كما دل عليه حديث الباب، وحكى الفخر الرازي أن القفال جوّز أنها نزلت في الإنسان المذكور قبل ذلك في قوله تعالى: ﴿يُبُّ الْإِنَنُ يَوْمَدٍ ٤٠٠ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم [القيامة: ١٦-١٧]. قَالَ: جَمْعَهُ فِي صَدْرِكَ، ثُمَّ تَقْرَأُهُ ﴿فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَّعْ قُرْءَانَهُ﴾ وَقُرْءَانَهُ [القيامة: ١٨] قَالَ: فَاسْتَمِعْ وَأَنْصِتْ. ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا﴾ [القيامة: ١٩] أَنْ تَقْرَأَهُ. قَالَ: فَكَانَ [سورة القيامة، آية: ١٣]، قال: يعرض عليه كتابه، فيقال: اقرأ كتابك، فإذا أخذ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ في القراءة تلجلج خوفاً، فأسرع في القراءة، فيقال: لا تحرك به لسانك لتعجل به، إن علينا جمعه، أي أن نجمع عملك، وأن يقرأ عليك، فإذا قرأناه عليك فاتبع قرآنه بالإقرار بأنك فعلت، ثم إن علينا بيان أمر الإنسان، وما يتعلق بعقوبته، قال: وهذا وجه حسن ليس في العقل ما يدفعه، وإن كانت الآثار غير واردة فيه، والحامل على ذلك عسر بيان المناسبة بين هذه الآية وما قبلها من أحوال القيامة، حتى زعم بعض الرافضة أنه سقط من السورة شيء، وهي من جملة دعاويهم الباطلة. وقد ذكر الأئمة مناسبات: منها: أنه سبحانه وتعالى لما ذكر القيامة، وكان من شأن من يقصر عن العمل لها حب العاجلة، وكان من أصل الدين أن المبادرة إلى أفعال الخير مطلوبة: فنبه على أنه قد يعترض على هذا المطلوب ما هو أجلّ منه، وهو الإصغاء إلى الوحي، وتفهم ما يرد منه، والتشاغل بالحفظ قد يصد عن ذلك، فأمر أن لا يبادر إلى الحفظ، لأن تحفيظه مضمون على ربه، وليصغ إلى ما يرد عليه إلى أن ينقضي، فيتبع ما اشتمل عليه، ثم لما انقضت الجملة المعترضة رجع الكلام إلى الإنسان المبدأ بذكره، ومن هو من جنسه، فقال: ﴿كلا﴾ وهي كلمة ردع كأنه قال: بل أنتم يا بني آدم لكونكم خلقتم من عجل تعجلون في كل شيء، ومن ثم تحبون العاجلة، وهذا على قراءة (تُحِبُّونَ)) بالمثناة، وهي قراءة الجمهور، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: بياء الغيبة، حملاً على لفظ الإنسان، لأن المراد به الجنس. ومنها: أن عادة القرآن إذا ذكر الكتاب المشتمل على عمل العبد حيث يعرض يوم القيامة أردفه بذكر الكتاب المشتمل على الأحكام الدينية في الدنيا التي تنشأ عنها المحاسبة عملاً وتركاً، كما قال في الكهف: ﴿وَوُضِعَ الْكِنَبُ فَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ﴾ [سورة الكهف، آية: ٤٩] إلى أن قال - ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِىِ هَذَا الْقُرْءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍّ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلاً ﴾ [سورة الكهف، آية: ٥٤]، وقال تعالى في بني إسرائيل: ﴿فَمَنْ أُوقَ كِتَبَهُ بِسَمِنِهِ، فَأُوْلَكَ ـج يَقْرَءُونَ كِتَبَهُمْ﴾ [سورة الإسراء، آية: ٧١] إلى أن قال: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِى هَذَا اُلْقُرْءَانِ﴾ [سورة ﴾ [سورة طه، آية: الإسراء، آية: ٨٩]، وقال في طه: ﴿يَوْمَ يُفَخُ فِ الصُّورِّ وَغَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَيِّدٍ زُرْقًا ◌َ ١٠٢] - إلى أن قال -: ﴿فَنَعَلَى اَللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيٌُ D﴾ [سورة طه، آية: ١١٤]. وَقُل رَّبِّ زِدْنِ عِلمًا (١٥)﴾ [سورة القيامة، آية: ١٥] ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ومنها: أن أول السورة لما نزل إلى قوله: صادف أنه 9وفي تلك الحالة بادر إلى تحفظ الذي نزل، وحرك به لسانه من عجلته، خشية من