النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ كتاب: الحيض الْمُفَضَّلِ. قَالَ أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو رَيْحَانَةَ عَنْ سَفِينَةَ(١)؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ بَّهِ يُغَسِّلُهُ الصَّاعُ، مِنَ الْمَاءِ، مِنَ الْجَنَابَةِ. وَيُوَضِّؤُهُ الْمُدُّ. ٧٣٧ - (٥٣) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. ح وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ، عَنْ سَفِينَةَ (قَالَ أَبُو بَكْرٍ : صَاحِبٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ لِهِ) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ وَيَتَطَهَّرُ بِالْمُدِّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ حُجْرٍ، أَوْ قَالَ: وَيُطَهِّرُهُ الْمُدُّ. وَقَالَ: وَقَدْ كَانَ كَبِرَ وَمَا كُنَّتُ أَثِقُ بِحَدِيثِهِ. ٥٢ - (٣٢٦) - قوله: (نا أبو ريحانة) إلخ: اسمه عبد الله بن مطر، ويقال زياد بن مطر. قوله: (عن سفينة) إلخ: هو صاحب رسول الله وَلل ومولاه، يقال: اسمه مهران بن فروخ، وقيل: اسمه نجران، وقيل: رومان، وقيل: قيس، وقيل: عمير، وقيل: شنبة بإسكان النون بعد الشين، وبعدها باء موحدة، كنيته المشهورة أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو البحتري. قيل: سبب تسميته سفينة أنه حمل متاعاً كثيراً لرفقته في الغزو، فقال له وتله: أنت سفينة. قوله: (يغسله الصاع) إلخ: من باب التفعيل. ٥٣ - ( ... ) - قوله: (قال أبو بكر: صاحب رسول الله) إلخ: ((صاحب رسول الله)) بخفض ((صاحب)) صفة لسفينة، وأبو بكر القائل: ابن أبي شيبة، يعني: مسلم أن أبا بكر بن أبي شيبة وصفه، وعلي بن حجر لم يصفه، بل اقتصر على قوله: ((عن سفينة)). قوله: (قال: وقد كان كبر) إلخ: بكسر الباء، والقائل هو أبو ريحانة، والذي كبر هو سفينة . قوله: (وما كنت أثق بحديثه) إلخ: بكسر الثاء المثلثة من الوثوق الذي هو الاعتماد، ورواه جماعة: ((وما كنت أنيق)) بياء مثناة تحت، ثم نون، أي: أعجب به وأرتضيه، ولم يذكر مسلم حديثه هذا معتمداً عليه وحده، بل ذكره متابعة لغيره من الأحاديث التي ذكرها، والله أعلم. (١) قوله: ((عن سفينة)) الحديث أخرجه الترمذي في جامعه، في كتاب الطهارة، باب في الوضوء بالمد، رقم (٥٦). وابن ماجه في سننه في كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في مقدار الماء للوضوء والغسل من الجنابة، رقم (٢٦٧). والدارمي في سننه في كتاب الصلاة والطهارة، باب كم يكفي في الوضوء من الماء، رقم (٦٩٤). ١٢٢ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (١١) - باب: استحباب إفاضة الماء على الرأس وغيره ثلاثاً ٧٣٨ - (٥٤) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. (قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُظْعِم(١) قَالَ: تَمَارَوْا فِي الْغُسْلِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ. فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَمَّا أَنَا، فَإِنِّي أَغْسِلِّ رَأْسِي كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((أَمَّا أَنَا، فَإِنِّي أُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلاثَ أَكُفِّ)). ٧٣٩ - (٥٥) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم، عَنِ النَّبِيِّ وَّ؛ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ. فَقَالَ: ((أَمَّا أَنَا، فَأَفْرِغُ عَلَى رَأْسِي ثَلاثَا)). ٧٤٠ - (٥٦) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ (٢)؛ أَنَّ وَقْدَ ثَقِيفٍ سَأَلُوا النَّبِيَّ وَلـ (١١) - باب: استحباب إفاضة الماء على الرأس وغيره ثلاثاً ٥٤ - (٣٢٧) - قوله: (عن سليمان بن صرد) إلخ: خزاعي من أفاضل الصحابة، وأبوه صرد بضم المهملة وفتح الراء. قوله: (تماروا في الغسل) إلخ: أي: تنازعوا فيه، فقال بعضهم: صفته كذا، وقال آخرون: كذا، وفيه جواز المناظرة والمباحثة في العلم، وفيه جواز مناظرة المفضولين بحضرة الفاضل، ومناظرة الأصحاب بحضرة إمامهم وكبيرهم. قوله: (ثلاث أكف) إلخ: جمع كف، والمراد أنه يأخذ في كل مرة كفين كما يدل على ذلك الروايات الأخر. ٥٦ - (٣٢٨) - قوله: (أن وفد ثقيف) إلخ: وهي من الطائف. (١) قوله: ((عن جبير بن مطعم)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الغسل، باب من أفاض على رأسه ثلاثاً، رقم (٢٥٤) والنسائي في سننه، في كتاب الغسل والتيمم من المجتبى، باب ما يكفي الجنب من إفاضة الماء على رأسه، رقم (٤٢٥). وأبو داود في سننه، في كتاب الطهارة، باب الغسل من الجنابة، رقم (٢٣٩). (٢) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الغسل، باب الغسل بالصاع ونحوه، رقم (٢٥٢). وباب من أفاض على رأسه ثلاثاً، رقم (٢٥٥) و(٢٥٦). والنسائي في سننه، في كتاب الغسل والتيمم من المجتبى، باب ما يكفي الجنب من إفاضة الماء على رأسه، رقم (٤٢٦). ١٢٣ كتاب: الحيض فَقَالُوا: إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضٌ بَارِدَةٌ. فَكَيْفَ بِالْغُسْلِ؟ فَقَالَ: ((أَمَّا أَنَا، فَأُفْرِغُ عَلَى رَأْسِي ثَلاثَا)). قَالَ ابْنُ سَالِمٍ فِي رِوَايَتِهِ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ. وَقَالَ: إِنَّ وَقْدَ ثَقِيفٍ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ. ٧٤١ - (٥٧) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ (يَعْنِي الثَّقَفِيَّ) حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَلِهِ، إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ، صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثَ حَفَنَاتٍ مِنْ مَاءٍ. فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ: إِنَّ شَعْرِي كَثِيرٌ. قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا ابْنَ أَخِي كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَكْثَرَ مِنْ شَعْرِكَ وَأَظْيَبَ. (١٢) - باب: حكم ضفائر المغتسلة ٧٤٢ - (٥٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةٍ(١)؛ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ قوله: (قال ابن سالم في روايته) إلخ: أي: صرح هشيم في هذه الرواية بصيغة الإخبار عن أبي بشر، وهشيم مدلس، والمدلس لا يحتج بعنعنته، فنبه مسلم رحمه الله على انتفاء شبهة التدليس، والله أعلم. ٥٧ - (٣٢٩) - قوله: (فقال له الحسن بن محمد) إلخ: أي: ابن الحنفية، والحنفية كانت زوج علي بن أبي طالب، تزوجها بعد فاطمة رؤيتها، فولدت له محمداً، فاشتهر بالنسبة إليها . قوله: (إن شعري كثير) إلخ: أي: فأحتاج إلى أكثر من ثلاث غرفات. قوله: (أكثر من شعرك) إلخ: ومع ذلك فقد اكتفى بالثلاث، فاقتضى أن الإنقاء يحصل بها . قوله: (وأطيب) إلخ: وطلب الازدياد من الماء يلحظ فيه التحري في إيصال الماء إلى جميع الجسد، وكان ◌َّقر سيد الورعين وأتقى الناس الله وأعلمهم به، وقد اكتفى بالصاع، فأشار جابر إلى أن الزيادة على ما اكتفى به تنطع قد يكون مشاره الوسوسة، فلا يلتفت إليه. (١٢) - باب: حكم ضفائر المغتسلة ٥٨ - (٣٣٠) - قوله: (عن أم سلمة): اسمها هند. (١) قوله: ((عن أم سلمة)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الطهارة، باب ذكر ترك المرأة نقض = ١٢٤ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي. فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ قَالَ: ((لا. إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكٍ ثَلاثَ حَثَيَاتٍ. ثُمَّ تفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ)) . ٧٤٣ - (٠٠٠) وحدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونُ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالا: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، فِي هَذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: فَأَنْقُضُهُ لِلْحَيْضَةِ وَالْجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: ((لا) ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةً. ٧٤٤ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ، (يَعْنِي ابْنَ زُرَيْع)، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِم. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: أَفَأَحُلُّهُ فَأَغْسِلُهُ مِّنَ الْجَنَابَةِ؟ وَلَمْ يَذْكُرِ الْخَيْضَةَ. ٧٤٥ - (٥٩) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ. قَالَ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةً عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ قوله: (أشد ضفر رأسي) إلخ: ((أشد)) بفتح الهمزة وضم الشين، أي: أحكم، ((وضفر رأسي)) بالضاد المفتوحة المعجمة والفاء الساكنة، نسج الشعر وإدخال بعضه في بعض، والضفيرة الذوابة . قوله: (أفأنقضه) إلخ: أي: أفرقه وأحله. قوله: (قال: لا) إلخ: أي: لا تنقضي، بمعنى لا يلزمك نقضه، والأصح أن هذا الحكم مختص بالنساء. قوله: (ثلاث حثيات) إلخ: هي بمعنى حفنات، والحفنة ملأ الكفين من أي شيء كان، وهذا الحكم محمول على ما إذا وصل الماء إلى باطنها كله، وإلا وجب، لخبر: ((تحت كل شعرة جنابة)) وعلى هذا أكثر أهل العلم. قوله: (ثم تفيضين) إلخ: أي: على سائر أعضائك. قال السندي: ((هذا الحديث ظاهر في أنه * أراد أن يبيّن لها تمام قدر الكفاية في الغسل، وإلا فالجواب قد حصل بقوله: لا، كما لا يخفى، وحينئذٍ فيؤخذ من هذا الحديث أن المضمضة والاستنشاق ليسا من فرائض الوضوء، كما یؤخذ منه أن الدلك ليس من فرائضه». ضفر رأسها عند اغتسالها من الجنابة، رقم (٢٤٢). وأبو داود في سننه، في كتاب الطهارة، باب في المرأة = هل تنقض شعرها عند الغسل، رقم (٢٥١) و(٢٥٢). والترمذي في جامعه، في كتاب الطهارة، باب هل تنقض المرأة شعرها عند الغسل، رقم (١٠٥). وابن ماجه في سننه، في كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في غسل النساء من الجنابة، رقم (٦٠٣). ١٢٥ كتاب: الحيض عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ (١). قَالَ: بَلغَ عَائِشَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْروٍ يَأْمُرُ النِّسَاءَ، إِذَا اغْتَسَلْنَ، أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤُوسَهُنَّ. فَقَالَتْ: يَا عَجَباً لابْنِ عَمْرٍو هَذَا! يَأْمُرُ النِّسَاءَ، إِذَا اغْتَسَلْنَ، أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤُوسَهُنَّ. أَفَلا يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يَخْلِقْنَ رُؤُوسَهُنَّ. لَقَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ لَّهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. وَلا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلاثَ إِفْرَاغَاتٍ. (١٣) - باب: استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة من مسك في موضع الدم ٧٤٦ - (٦٠) حدّثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةً (٢)؛ قَالَتْ: ٥٩ - (٣٣١) - قوله: (أن عبد الله بن عمر يأمر) إلخ: وهذا الأمر يحتمل أن يكون في شعور لا يصل إليها الماء، أو يكون مذهباً له أنه يجب النقض بكل حال، كما حكيناه عن النخعي، ولا يكون بلغه حديث أم سلمة وعائشة، ويحتمل أنه كان يأمرهن على الاستحباب والاحتياط لا للإيجاب. والله أعلم. (١٣) - باب: استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة من مسك في موضع الدم ٦٠ - (٣٣٢) - قوله: (عن منصور بن صفية) إلخ: هي بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري، نسب إليها لشهرتها، واسم أبيه عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة بن أبي طلحة العبدري، وهو من رهط زوجته صفية، وشيبة له صحبة، ولها أيضاً، وقتل الحارث بن طلحة بأحد، ولعبد الرحمن رؤية. (١) قوله: ((عن عبيد بن عمير)) الحديث أخرجه ابن ماجه في سننه، في كتاب الطهارة وسننها، باب ماجاء في غسل النساء من الجنابة، رقم (٦٠٤). ثم أعلم أنه قد وقع ههنا في متن صحيح مسلم وكذا في الشرح ((عبد الله بن عمر)) بدون الواو، وهو خطأ والصحيح ((عبد الله بن عمرو)) بالواو، كما جاء في صحيح مسلم بشرح النووي (١٢/٤ - طبعة دار الفكر) و(١/ ١٥٠ - طبعة أصح المطابع بكراتشي) وهكذا في سنن ابن ماجه (١/ ١٩٨، رقم ٦٠٤)، وكذلك ذكر ابن الأثير في ((جامع الأصول)) (٧/ ٢٩٣، رقم ٥٣٢٤). (٢) قوله: ((عن عائشة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الحيض، باب دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض، وكيف تغتسل وتأخذ فرصة ممسكة فتتبع أثر الدم، رقم (٣١٤) وباب غسل المحيض، رقم (٣١٥) وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الأحكام التي تعرف بالدلائل، رقم (٧٣٥٧). والنسائي في سننه، في كتاب الطهارة، باب ذكر العمل في الغسل من الحيض، رقم (٢٥٢) وأبو داود في سننه، في كتاب الطهارة، باب الاغتسال من الحيض، رقم (٣١٤) و(٣٢٥) و(٣١٦). وابن ماجه في سننه، في كتاب الطهارة وسننها، باب في الحائض كيف تغتسل، رقم (٦٤٢). والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة والطهارة، باب في غسل المستحاضة، رقم (٧٧٩). ١٢٦ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم سَأَلَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيِّ وَلِهِ: كَيْفَ تَغْتَسِلُ مِنْ حَيْضَتِهَا؟ قَالَ: فَذَكَرَتْ أَنَّهُ عَلَّمَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ. ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مِنْ مِسْكِ فَتَطَهَّرُ بِهَا. قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ قَالَ: ((تَطَّهَّرِي بِهَا. سُبْحَانَ اللَّهِ) وَاسْتَتَر - (وَأَشَارَ لَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِهِ) - قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاجْتَذَبْتُهَا قوله: (ثم تأخذ فرصة) إلخ: بكسر الفاء وإسكان الراء، وبالصاد المهملة، وهي القطعة. قوله: (من مسك) إلخ: الصحيح المختار عند المحققين أنه بكسر الميم، وهو الطيب المعروف، ويدل عليه الرواية الأخرى المذكورة في الكتاب ((فرصة ممسكة)) وهي بضم الميم الأولى وفتح الثانية وفتح السين المشددة، أي: قطعة من قطن أو صوف أو خرقة مطيبة بالمسك، ويقويه ما في رواية عبد الرزاق، حيث وقع عنده: ((من ذريرة)) وما استبعده ابن قتيبة من امتهان المسك: ليس ببعيد، لما عرف من شأن أهل الحجاز من كثرة استعمال الطيب، وقد يكون المأمور به من يقدر عليه. قال النووي: ((والمقصود باستعمال الطيب دفع الرائحة الكريهة على الصحيح، وقيل: لكونه أسرع إلى الحبل، حكاه الماوردي، قال: فعلى الأول: إن فقدت المسك استعملت ما يخلفه في طيب الريح، وعلى الثاني: ما يقوم مقامه في إسراع العلوق)) وضعّف النووي الثاني، وقال: ((لو كان صحيحاً لاختصت به المزوّجة، قال: وإطلاق الأحاديث يرده)). والصواب أن ذلك مستحب لكل مغتسلة من حيض أو نفاس، ويكره تركه للقادرة، فإن لم تجد مسكاً فطيباً، فإن لم تجد: فمزيلاً كالطين، وإلا فالماء كاف. قوله: (تطهري بها) إلخ: أي: تطيبي بالفرصة، أي: فاستعمليها في الموضع الذي أصابه الدم حتى يصير مطيباً. وفيه الاكتفاء بالتعريض والإشارة في الأمور المستهجنة، وتكرير الجواب الإفهام المسائل. وإنما كرره مع كونها لم تفهمه أولاً: لأن الجواب به يؤخذ من إعراضه بوجهه في المحل الذي يستحيي من مواجهة المرأة بالتصريح به، فاكتفى بلسان الحال عن لسان المقال، وفهمت عائشة فيّا ذلك، فتولت تعليمها، وبوّب عليه البخاري في الاعتصام: ((الأحكام التي تعرف الدلائل)). قوله: (سبحان الله) إلخ: فيه معنى التعجب، وأصله لتنزيه الله تعالى عند رؤية العجب من بدائع مصنوعاته وغرائب مخلوقاته، ثم استعمل في كل متعجب منه، والمعنى هنا: كيف يخفى مثل هذا الظاهر الذي لا يحتاج الإنسان في فهمه إلى فكر أو تصريح؟ وفي هذا القول وإعراضه بّر عن مواجهة المرأة بالتصريح: حسن خلقه وَّلر وعظيم حلمه وحيائه، زاده الله شرفاً . قوله: (واستتر) إلخ: أي: تغطى استحيا. قوله: (واجتذبتها إليّ) إلخ: أي: قربتها إلى نفسي. ١٢٧ كتاب: الحيض إِلَيَّ. وَعَرَفْتُ مَا أَرَادَ النَّبِيُّ ◌َّهِ. فَقُلْتُ: تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ: فَقُلْتُ: تَتَبَّعِي بِهَا آثَارَ الدَّمِ . ٧٤٧ - ٢/٠٠٠ - وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا حَبَّنُ. حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ. حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ ◌َِّ: كَيْفَ أَغْتَسِلُ عِنْدَ الظُّهْرِ؟ فَقَالَ: ((خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَوَضَّتِي بِهَا)) ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ سُفْيَانَ. ٧٤٨ - ٣/٦١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ صَفِيَّةَ تُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ أَسْمَاءَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ وَّهِ عَنْ غُسْلِ الْمَحِيضِ؟ فَقَالَ: ((تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِذْرَتَهَا فَتَطَهَّرُ. فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ. ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَاَ فَتَذْلُكُهُ دَلْكاً شَدِيداً. حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا. ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ. ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةٌ مُمَسَّكَةٌ فَتَطَهَّرُ بِهَا)) فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: وَكَيْفَ تَطَهَّرُ بِهَا؟ فَقَالَ: ((سُبْحَانَ اللَّهِ، تَطَهَّرِينَ بِهَا)) فَقَالَتْ عَائِشَةُ - (كَأَنَّهَا تُخْفِي ذَلِكَ) . قوله: (تتبعي بها) إلخ: أي: بالفرصة. قوله: (أثر الدم) إلخ: بفتح الهمزة والثاء، وقيل: بكسر الهمزة وسكون الثاء، أي: اجعليها في الفرج، وحيث أصابه الدم، للتنظيف أو لقطع رائحة الأذى. قوله: (آثار الدم) إلخ: قال الجمهور: يعني به الفرج. قال المحاملي: تطيب كل موضع أصابه الدم من بدنها، وفي ظاهر الحديث حجة له. كذا في الشرح. ( ... ) - قوله: (قال: نا حبان) إلخ: بفتح الحاء والباء الموحدة، وهو حبان بن هلال. قوله: (فتوضئي بها) إلخ: أي: تنظفي بها . ٦١ - ( ... ) - قوله: (فتطهر) إلخ: قال النووي: ((الأظهر - والله أعلم - أن المراد بهذا التطهر الوضوء، كما جاء في صفة غسله وَلقر)). قوله: (فتحسن الطهور) إلخ: المراد إتمامه بهيأته. قوله: (حتى تبلغ شؤون) إلخ: بضم الشين المعجمة وبعدها همزة، ومعناه أصول شعر رأسها، وأصل الشؤون الخطوط التي في عظم الجمجمة، وهو مجتمع شعب عظامها، الواحد منها : شأن. قوله: (فرصة ممسكة) إلخ: بضم الميم الأولى وفتح الثانية وفتح السين المشددة، أي: قطعة من قطن أو صوف أو خرقة مطيبة بالمسك. والله أعلم. قوله: (كأنها تخفي ذلك) إلخ: معناه: قالت لها كلاماً خفياً تسمعه المخاطبة، ولا يسمعه الحاضرون . ١٢٨ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم تَتَبَّعِينَ أَثَرَ الدَّمِ. وَسَأَلَتْهُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: ((تَأْخُذُ مَاءٌ فَتَطَهَّرُ، فَتُحْسِنُ الظُّهُورَ. أَوْ تُبْلِغُ الظُّهُورَ. ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَذْلُكُهُ. حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا. ثُمَّ تُفِيضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ)). فَقَالَتْ عَائِشَةُ: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ، لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ. ٧٤٩ - ٤/٠٠٠ - وحدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. وَقَالَ: قَالَ: ((سُبْحَانَ اللَّهِ، تَطَهَّرِي بِهَا)) وَاسْتَتَّرَ. ٧٥٠ - ٥/٠٠٠ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. كِلاهُمَا عَنْ أَبِي الأَخْوَصِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: دَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ شَكَلٍ عَلَى رَسُولِ اللّهِ وَهِ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَغْتَسِلُ إِحْدَانًا إِذَا ظَهُرَتْ مِنَ الْخَيْضِ؟ وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ. (١٤) - باب: المستحاضة وغسلها وصلاتها ٧٥١ - ١/٦٢ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ(١)؛ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى ( ... ) - قوله: (دخلت أسماء بنت شكل): بالشين المعجمة والكاف المفتوحتين، هذا هو الصحيح المشهور، وحكى صاحب المطالع فيه إسكان الكاف، وذكر الخطيب الحافظ أبو بكر البغدادي في كتابه ((الأسماء المبهمة وغيره من العلماء: إن اسم هذه السائلة أسماء بنت يزيد بن السكن التي كان يقال لها: خطيبة النساء، وروى الخطيب حديثاً فيه تسميتها بذلك، والله أعلم)). (١٤) - باب: المستحاضة وغسلها وصلاتها ٦٢ - (٣٣٣) - قوله: (جاءت فاطمة بنت أبي حبيش) إلخ: هو بحاء مهملة مضمومة، ثم باء موحدة مفتوحة ثم ياء مثناة، من تحت ساكنة، ثم شين معجمة، واسم أبي حبيش قيس بن (١) قوله: ((عن عائشة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الوضوء، باب غسل الدم، رقم (٢٢٨). وفي كتاب الحيض، باب الاستحاضة، رقم (٣٠٦) وباب إقبال المحيض وإدباره، رقم (٣٢٠) وباب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض، رقم (٣٢٥) وباب إذا رأت المستحاضة الطهر، رقم (٣٣١). والنسائي في سننه، في كتاب الحيض والاستحاضة من المجتبى، باب ذكر الأقراء، رقم (٣٥٩). باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة رقم (٣٦٣) و(٣٦٤) و(٣٦٥) و(٣٦٦) و(٣٦٧). وأبو داود في سننه، في تاب الطهارة، باب من روى أن الحيضة إذا أدبرت لا تدع الصلاة، رقم (٢٨٢) و(٢٨٣) وباب من قال تغتسل من طهر إلى طهر، رقم (٢٩٨) الترمذي في جامعه، في كتاب الطهارة، باب ما جاء في = ١٢٩ كتاب: الحيض النَّبِيِّ نَّهِ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلا أَظْهُرُ. أَفَأَدَعُ الصَّلاةَ؟ فَقَالَ: ((لا. إِنَّمَا ذَلِكِ عِزْقٌ المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي. قال الحافظ: ((وهي غير فاطمة بنت قيس التي طلقت ثلاثاً)). قوله: (أستحاض) إلخ: بضم الهمزة وفتح المثناة، يقال: استحيضت المرأة، إذا استمر بها الدم بعد أيامها المعتادة، فهي مستحاضة، والاستحاضة: جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه. وأحكام المستحاضة مبسوطة في كتب الفقه أحسن بسط وأتمه. وقد عد في فتح الباري المستحاضات من الصحابيات في زمن النبيّ وَلقر عشراً: ((بنات جحش الثلاثة، وفاطمة بنت أبي حبيش المتقدمة، وسودة بنت زمعة - وحديثها عند أبي داود معلقاً، وابن خزيمة موصولاً - وأم سلمة - وحديثها في سنن سعيد بن منصور - وأسماء بنت عميس - رواه الدارقطني - وهو في أبي داود، لكن على التردد هل هو عنها أو عن فاطمة بنت أبي حبيش، وسهلة بنت سهيل، ذكرها أبو داود أيضاً، وأسماء بنت مرثد، ذكرها البيهقي وغيره، وبادية بنت غيلان ذكرها ابن مندة، وروى البيهقي والإسماعيلي أن زينب ابنة أم سلمة استحيضت لكن الحديث في أبي داود من حكاية زينب عن غيرها، وهو أشبه، فإنها كانت في زمنه * صغيرة، لأنه دخل على أمها في السنة الثالثة، وزينب ترضع، وقد كملن عشراً بحذف زينب بنت أبي سلمة))، انتهى، ونظم السيوطي كَذَفُ في قلائد الفوائد تسعاً . قوله: (فلا أطهر) إلخ: قال الحافظ: ((كان عندها أن طهارة الحائض لا تعرف إلا بانقطاع الدم، فكنَّتْ بعدم الطهر عن اتصاله، وكانت قد علمت أن الحائض لا تصلي فظنت أن ذلك الحكم مقترن بجريان الدم من الفرج»، فأرادت تحقق ذلك، فقالت: ((أفأدع الصلاة؟)). قوله: (فقال: لا) إلخ: أي: لا تدعیها . قوله: (إنما ذلك عرق) إلخ: بكسر الكاف، وعرق بكسر العين وإسكان الراء، وهذا العرق يقال له، العاذل - بكسر الذال المعجمة - فَمُه في أدنى الرحم، وما يقع في كتب الفقهاء من ((أن ذلك عرق انقطع)) فلفظ ((انقطع)) زيادة لا تعرف في الحديث، وإن كان لها معنى. قال ابن العربي: ((جاء في حديث: ((إن الاستحاضة من ركض الشيطان)» وأصل الركض المستحاضة، رقم (١٢٥). وابن ماجه في سننه، في كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في المستحاضة == التي قد عدّت أيام أقرائها قبل أن يستمر بها الدم، رقم (٦٢٣) و(٦٢٤). والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة والطهارة، باب في غسل المستحاضة، رقم (٧٨٠) و(٧٨٥). ١٣٠ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْخَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاةَ. وَإِذَا أَدْبَرَتْ الضرب بالرجل، فيحتمل انقطاع العرق أنه من ركض الشيطان، وقيل: ركض الشيطان أنها لما دخلتها هذه العلة جعلها الشيطان موسوسة وشاكّة، وذلك سببه)). قوله: (وليس بالحيضة) إلخ: بفتح الحاء، كما نقله الخطابي عن أكثر المحدثين أو كلهم، وإن كان قد اختار الكسر على إرادة الحالة، لكن الفتح هنا أظهر. وقال النووي: ((وهو متعين أو قريب من المتعين، لأنه وسلّ أراد إثبات الاستحاضة ونفي الحيض، وأما قوله: ((فإذا أقبلت الحيضة)) فيجوز فيه الوجهان معاً جوازاً حسناً))، انتهى كلامه. قال الحافظ: ((والذي في روايتنا بفتح الحاء من الموضعين، والله أعلم)) اهـ. قال علي القاري: ((ودم الحيض دم تميزه القوة المولدة بإذن خالقها لأجل الجنين، وتدفعه إلى الرحم في مجاريه ويجتمع فيه، ولذا سمي حيضاً من قولهم: استحوض الماء، إذا اجتمع، فإذا كثر وامتلأ ولم يكن جنين، أو كان أكثر مما يحتمله: انصبّ منه)). قوله: (فإذا أقبلت الحيضة) إلخ: قال العلامة ابن التركماني في الجوهر النقي: ليس فيه (أي: في قوله: ((فإذا أقبلت الحيضة)) إلخ) أنها كانت مميزة، بل قد يستدل بما في بعض رواياته في الصحيح من قوله: ((دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها)) من يرى الرد إلى أيام العادة، سواء كانت مميزة أو غير مميزة وهو اختيار أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي، والتمسك به يبتني على قاعدة أصولية، وهي: ما يقال: إن ترك الاستفصال في قضايا الأحوال يتنزل منزلة عموم المقال. فلما لم يستفصلها النبي ظل عن كونها مميزة أو لا كان ذلك دليلاً على هذا الحكم عام فيهما، وعلى هذا يحمل إقبال الحيضة على وجود الدم في أول أيام العادة، وإدبارها على انقضاء أيام العادة، وفي قوله: ((فإذا ذهب قدرها)) إشارة إلى ذلك، إذ الأشبه أنه يريد قدر أيامها، وقد اتفق الجميع على أن من لها أيام معروفة اعتبر أيامها، لا لون الدم، وأن النفاس لا يعتبر فيه اللون مع أنه كالحيض في الأحكام: كالغسل، وسقوط الصلاة وحرمة الوطىء، فثبت أن هذا الحديث لا يدل على التمييز اهـ. وأما ما وقع في بعض رواياته عند أبي داود والنسائي: ((إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف))، ففي العلل لابن أبي حاتم: «سألت أبي، فقال: هو منكر. وقال ابن القطان: هو في رأيي منقطع) اهـ. وحكى الطحاوي في مشكل الآثار أن أحمد بن حنبل حدث به عن محمد بن أبي عدي، فأوقفه على عروة، ولم يتجاوز به إلى عائشة. وذكر البيهقي فيه الاضطراب. وقال الطحاوي في بيان الاضطراب: ((إنه قيل فيه مرة: عن عروة عن عائشة، ومرة عن عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش)). ١٣١ كتاب: الحيض فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّ)). ٧٥٢ - (٠٠٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. كُلَّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِمِثْلٍ حَدِيثٍ وَكِيعٍ وَإِسْنَادِهِ. وَفِي حَدِيثِ قُتَيْبَةَ عَنْ جَرِيرٍ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ. وَهِيَ امْرَأَةٌ مِنَّا. وعلى فرض صحة الحديث - كما ادعاه ابن حزم - قال علي القاري: «إنه عندنا محمول على ما إذا وافق التمييز العادة، وهذا هو مقتضى الجمع بين ألفاظ الروايات في القصة الواحدة، وهي قصة فاطمة بنت أبي حبيش، وقد يقال: إن قوله وَليقول: «فإنه دم أسود يعرف إحالة على الأمارة الغالبية الأكثرية (كما في المرقاة) ومثل هذه الأمارات وإن لم تكن علة مطردة عند الأحناف إلا أنهم اعتبروها في بعض التفاريع نوع اعتبار)»، والله سبحانه وتعالى أعلم. وأما ما وقع في البخاري عن أم عطية قالت: ((كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئاً»، وما وقع فيه أيضاً تعليقاً، ووصله مالك في الموطأ من قول عائشة رضيثنا: ((لا تعجلين حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيضة)) فأشار البخاري إلى الجمع بينهما بأن قول عائشة محمول على ما إذا رأت الصفرة أو الكدرة في أيام الحيض، وأما في غيرها فعلى ما قالته أم عطية. ولأبي داود زيادة في حديث أم عطية ((قالت: كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً)) وهي موافقة لما أشار إليه البخاري. قوله: (فاغسلي عنك الدم وصلي) إلخ: أي: بعد الاغتسال، كما وقع التصريح به عند البخاري من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة في هذا الحديث، قال في آخره: ((ثم اغتسلي وصلي)) ولم يذكر غسل الدم، وهذا الاختلاف واقع بين أصحاب هشام، منهم من ذكر غسل الدم ولم يذكر الاغتسال، ومنهم من ذكر الاغتسال ولم يذكر غسل الدم، وكلهم ثقات، وأحاديثهم في الصحيحين، فيحمل على أن كل فريق اختصر أحد الأمرين لوضوحه عنده، كذا في الفتح. ( ... ) - قوله: (جاءت فاطمة بنت أبي حبيش بن عبد المطلب بن أسد) إلخ: كذا وقع في الأصول: ((ابن عبد المطلب)) واتفق العلماء على أنه وهم، والصواب: ((ابن المطلب)) بحذف لفطة ((عبد)) والله أعلم. قاله النووي. قوله: (وهي امرأة منا) إلخ: معناه من بني أسد، والقائل هو هشام بن عروة، وأبوه عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى. ١٣٢ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم قَالَ: وَفِي حَدِيثٍ حَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ زِيَادَةُ حَرْفٍ، تَرَكْنَا ذِكْرَهُ. ٧٥٣ - (٦٣) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ(١)؛ أَنَّهَا قَالَتِ: اسْتَفْتَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِشَتُ جَحْشٍ رَسُولَ اللهِ وَهِ. فَقَّالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ. فَقَالَ: قوله: (زيادة حرف) إلخ: هو قوله: ((اغسلي عنك الدم وتوضئي)) ذكر هذه الزيادة النسائي وغيره، وأسقطها مسلم لأنها مما انفرد به حماد. قال النسائي: لا نعلم أحداً قال: ((وتوضئي)) في الحديث غير حماد يعني : - والله أعلم - في حديث هشام. كذا في الشرح، وقال ابن التركماني ولم ينفرد بذلك حماد عن هشام بل رواه عنه أبو عوانة أخرجه الطحاوي في كتاب الرد على الكرابيسي من طريقه بسند جيد، ورواه عنه أيضاً حماد بن سلمة أخرجه الدارمي من طريقه ورواه عنه أيضاً أبو حنيفة كما ذكر البيهقي، وأخرجه الطحاوي من طريق أبي نعيم وعبد الله بن يزيد المقري عن أبي حنيفة عن هشام، وأخرجه الترمذي وصححه من طريق وكيع وعبدة وأبي معاوية عن هشام، وقال في آخره: وقال أبو معاوية في حديثه، وقال: ((توضئي لكل صلاة)) وقد جاء الأمر بالوضوء أيضاً فيما أخرجه البيهقي في باب المستحاضة إذا كانت مميزة من حديث محمد بن عمرو عن ابن شهاب، عن عروة، عن فاطمة بنت أبي حبيش، إلى آخره على أن حماد بن زيد لو انفرد بذلك لكان كافياً لثقته وحفظه، لا سيما في هشام، ولا نسلم أن هذه مخالفة بل زيادة ثقة وهي مقبولة لا سيما في مثله، كذا في الجوهر النقي. ٦٣ - (٣٣٤) - قوله: (واستفتت أم حبيبة بنت جحش) إلخ: أخت زينب أم المؤمنين، وهي مشهورة بكنيتها، وقد قيل: اسمها حبيبة، وكنيتها أم حبيب بغير هاء، قاله الواقدي، وتبعه الحربي، ورجحه الدارقطني، والمشهور في الروايات الصحيحة: أم حبيبة بإثبات الهاء، وكانت زوج عبد الرحمن بن عود، كما ثبت عند مسلم من رواية عمرو بن الحارث، ووقع في الموطأ عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة ((أن زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف كانت تستحاض)) الحديث. فقيل: هو وهم، وقيل: بل صواب، وأن (١) قوله: ((عن عائشة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الحيض، باب عرق الاستحاضة، رقم (٣٢٧). والنسائي في سننه، في كتاب الحيض والاستحاضة من المجتبى، باب ذكر الاستحاضة وإقبال الدم وإدباره، رقم (٣٥٢) وبا لامرأة تكون لها أيام معلومة تحيضها كل شهر، رقم (٣٥٣) وباب ذكر الأقراء، رقم (٣٥٦) و(٣٥٧). وأبو داود في سننه، في كتاب الطهارة، باب من روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة، من رقم (٢٨٨) إلى رقم (٢٩٢). والترمذي في جامعه، في كتاب الطهارة، باب ما جاء في المستحاضة أنها تغتسل عند كل صلاة، رقم (١٢٩). وابن ماجه في سننه، في كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في المستحاضة إذا اختلط عليها الدم فلم تقف على أيام حيضها، رقم (٦٢٦). والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة والطهارة، باب في غسل المستحاضة، رقم (٧٨٤) و(٧٨٨) و(٧٨٩). ١٣٣ كتاب: الحيض (إِنَّمَا ذَلِكِ عِزْقٌ فَاغْتَسِلِي. ثُمَّ صَلِي)) فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ. اسمها زينب، وكنيتها أم حبيبة. وأما كون اسم أختها أم المؤمنين زينب فإنه لم يكن اسمها الأصلي، وإنما كان اسمها برة، فغيره النبيّ وَل . وفي أسباب النزول للواحدي أن تغير اسمها كان بعد أن تزوجها وَ لّ، فلعله وَّلو سماها باسم أختها، لكون أختها غلبت عليها الكنية، فأمن اللبس، ولهما أخت أخرى اسمها حمنة - بفتح المهملة وسكون الميم بعدها نون - وهي إحدى المستحاضات كما تقدم. وتعسف بعض المالكية، فزعم أن اسم كل من بنات جحش: زينب، قال: فأما أم المؤمنين فاشتهرت باسمها، وأما أم حبيبة فاشتهرت بكنيتها، وأما حمنة فاشتهرت بلقبها، ولم يأت بدليل على دعواه بأن حمنة لقب، ولم ينفرد الموطأ بتسمية أم حبيبة زينب، فقد روى أبو داود الطيالسي في مسنده عن ابن أبي ذئب حديث الباب، فقال: ((إن زينب بنت جحش)) وقد تقدم توجيهه، كذا في الفتح. قوله: (فاغتسلي) إلخ: قال الحافظ: ((وهذا الأمر بالاغتسال مطلق، فلا يدل على التكرار، فلعلها فهمت طلب ذلك منها بقرينة، فلهذا كانت تغتسل لكل صلاة. وقال الشافعي: إنما أمرها ﴿ أن تغتسل وتصلي، وإنما كانت تغتسل لكل صلاة تطوعاً))، قال الحافظ: ((وإلى هذا ذهب الجمهور، قالوا: لا يجب على المستحاضة الغسل لكل صلاة إلا المتحيرة، لكن يجب عليها الوضوء))، ويؤيده ما رواه أبو داود من طريق عكرمة: ((أن أم حبيبة استحيضت، فأمرها ﴿ أن تنتظر أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلي، فإذا رأت شيئاً من ذلك توضأت وصلت)) واستدل المهلبي بقوله لها: ((هذا عرق)) على أنه لم يوجب عليها الغسل لكل صلاة، لأن دم العرق لا يوجب غسلاً)). اهـ. قال الشوكاني: وما ذهب إليه الجمهور من عدم وجوب الاغتسال إلا لإدبار الحيضة: هو الحق، لفقد الدليل الصحيح الذي تقوم به الحجة، لا سيما في مثل هذا التكليف الشاق، فإنه لا يكاد يقوم بما دونه في المشقة إلا خلص العباد، فكيف بالنساء الناقصات الأديان بصريح الحديث، والتيسير، وعدم التنفير من المطالب التي أكثر المختار ولو الإرشاد إليها، فالبراءة الأصلية المعتضدة بمثل ما ذكر لا ينبغي الجزم بالانتقال عنها بما ليس بحجة لوجوب الانتقال، وعامة الأحاديث التي فيها إيجاب الغسل لكل صلاة لا تخلو عن مقال، لا يقال: إنها تنتهض للاستدلال بمجموعها، لأنا نقول: هذا مسلم لو لم يوجد ما يعارضها، وأما إذا كانت معارضة بما هو ثابت في الصحيح: فلا، كحديث عائشة، فإن فيه أن النبيّ وَلو أمر فاطمة بنت أبي حبيش بالاغتسال عند ذهاب الحيضة فقط، وترك البيان في وقت الحاجة لا يجوز، كما تقرر في الأصول. قال ابن رشد في البداية: ((فلو كان واجباً عليها الطهر لكل صلاة لأخبرها بذلك، ويبعد أن يدعي مدع أنها كانت تعرف ذلك، مع أنها كانت تجهل الفرق بين الاستحاضة والحيض)) اهـ. ١٣٤ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ﴿ أَمَرَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ. وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ فَعَلَتْهُ هِيَ. وَقَالَ ابْنُ رُمْحٍ فِي رِوَايَتِهِ: ابْنَةُ جَحْشٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ أُمَّ حَبِيبَةً. ٧٥٤ - (٦٤) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ بَِّ؛ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَخْشِ (خَتَنَةَ رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ، وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمُنَ بْنِ عَوْفٍ)، اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ. فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَِّ: ((إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ. وَلَكِنَّ هَذَا عِزْقٌ. فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي)). قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ فِي مِرْكَنٍ فِي حُجْرَةٍ أُخْتِهَا زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ. حَتَّى تَعْلُوَ حُمْرَةُ الدَّمِ الْمَاءَ. وقد جمع بعضهم بين الأحاديث بحمل أحاديث الغسل لكل صلاة على الاستحباب. وقال الطحاوي: ((يجوز أن يكون الأمر بالاغتسال ليكون ذلك الماء علاجاً لها، لأنها تقلص الدم في الرحم، فلا يسيل)) اهـ. ومراده من العلاج السعي في تقليل الدم، وتخفيف التلوث بالنجاسة في وقت الصلاة. والله أعلم. ٦٤ - ( ... ) - قوله: (ختنة رسول الله) إلخ: بفتح الخاء والتاء المثناة من فوق، ومعناه قرابة زوج النبيّ ◌َ *. قال أهل اللغة: الأختان جمع ختن، وهم أقارب زوجة الرجل، والأحماء: أقارب زوج المرأة، والأصهار: يعم الجميع. قوله: (وتحت عبد الرحمن بن عوف) إلخ: معناه أنها زوجته، فعرفها بشيئين: أحدهما: كونها أخت أم المؤمنين زينت بنت جحش زوج النبيّ ◌َّ ر. والثاني: كونها زوجة عبد الرحمن، وأما والدها جحش، فهو بفتح الجيم وإسكان الحاء المهملة وبالشين المعجمة. قوله: (سبع سنين) إلخ: الظاهر أن المراد به بيان مدة استحاضتها مع قطع النظر هل كانت المدة كلها قبل السؤال أو لا؟. قوله: (في مركن) إلخ: هو الإجّانة التي تغسل فيها الثياب أي: ((لكن)). قوله: (حتى تعلو حمرة الدم الماء) إلخ: معناه أنها كانت تغتسل في المرکن، فتجلس فيه، وتصب عليها الماء فيختلط الماء المتساقط عنها بالدم، فيحمرّ الماء، ثم إنه لا بد أنها كانت تتنظف بعد ذلك عن تلك الغسالة المتغيرة، كذا في الشرح. ١٣٥ كتاب: الحيض قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ. فَقَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْدَاً. لَوْ سَمِعَتْ بِهَذِهِ الْفُتْيَا. واللَّهِ، إِنْ كَانَتْ لَتَبْكِي. لأَنَّهَا كَانَتْ لَا تُصَلِّ. ٧٥٥ - (٠٠٠) وحدّثني أَبُو عِمْرَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ. أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ، (يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَه، وَكَانَتِ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ بِمِثْلٍ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ إِلَى قَوْلِهِ: تَعْلُوَ حُمْرَةُ الدَّمِ الْمَاءَ. وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ. ٧٥٦ - (٠٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَة، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ ابْنَةَ جَحْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ سَبْعَ سِنِينَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. ٧٥٧ - (٦٥) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ جِّعْفَرٍ، عَنْ عِرَاكِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ عَنِّ الدَّمِ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ. رَأَيْتُ مِرْكَتَهَا مَلآنَ دَماً. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَخْبِسُكِ حَيْضَتُكِ. ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِي». ٧٥٨ - (٦٦) حدّثني مُوسَى بْنُ قُرَيْشِ التَّمِيمِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْحاقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ. حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكَ بْنِ مَالِكِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ وَِّ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ. الَّتِي كَانَتْ تَخْتَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ. شَكَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلهَ الدَّمَ. فَقَالَ لَهَا: ((امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَخْبِسُكِ حَيْضَتُكِ. ثُمَّ اغْتَسِلِي)). فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ. (١٥) - باب: وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة ٧٥٩ - (٦٧) حدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةً، ٦٥ - ( ... ) - قوله: (ملآن دماً) إلخ: وذكر القاضي عياض أنه روى أيضاً ((ملأى)) وكلاهما صحيح، الأول على لفظ المركز، وهو مذكر، والثاني على معناه، وهو الإجانة. والله أعلم. (١٥) - باب: وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة ٦٧ - (٣٣٥) - قوله: (عن أبي قلابة) إلخ: بكسر القاف وتخفيف اللام وبالباء الموحدة، واسمه عبد الله بن زید. ١٣٦ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم عَنْ مُعَاذَةً(١). ح وَحَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ مُعَاذَةَ؛ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: أَتَقْضِي إِحْدَانَا الصَّلاةَ أَيَّامَ مَحِيضِهَا؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ. أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قَدْ كَانَتْ إِحْدَانًا (٢) تَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ لَّهِ ثُمَّ لا تُؤْمَرُ بِقَضَاءٍ. قوله: (عن معاذة) إلخ: هي بنت عبد الله العدوية، وهي معدودة في فقهاء التابعين. قوله: (عن يزيد الرشك) إلخ: بكسر الراء وإسكان الشين المعجمة، وهو يزيد بن أبي يزيد الضبعي مولاهم البصري، أبو الأزهري، واختلف العلماء في سبب تلقيبه: ((الرشك)) فقيل: معناه بالفارسية القاسم، وقيل: الغيور، وقيل: كثير اللحية، وقيل: الرشك بالفارسية اسم للعقرب، فقيل ليزيد: الرشك، لأن العقرب دخلت في لحيته، فمكث فيها ثلاثة أيام وهو لا يدري بها، لأن لحيته كانت طويلة عظيمة جداً. حكى هذه الأقوال صاحب المطالع وغيره، وحكاه أبو علي الغساني، وذكر هذا القول الأخير بإسناده، والله أعلم. كذا في الشرح. قوله: (أن امرأة سألت) إلخ: كذا أبهمها في هذه الرواية، وبين في الرواية الآتية أنها هي معاذة الراوية . قوله: (أحرورية) إلخ: الحروري منسوب إلى الحروراء - بفتح الحاء وضم الراء المهملتين، وبعد الواو الساكنة راء أيضاً - بلدة على ميلين من الكوفة، والأشهر أنها بالمد، قال المبرد: النسبة إليها حروراوي، وكذا كل ما كان في آخره ألف تأنيث ممدودة، ولكن قيل: الحروري بحذف الزوائد، ويقال لمن يعتقد مذهب الخوارج: حروري، لأن أول فرقة منهم خرجوا على عليّ بالبلدة المذكورة، فاشتهروا بالنسبة إليها، وهم فرق كثيرة، لكن من أصولهم المتفق عليها بينهم الأخذ بما دل عليه القرآن، وردّ ما زاد عليه من الحديث مطلقاً، ولهذا استفهمت عائشة معاذة استفهام إنكار. قوله: (ثم لا تؤمر بقضاء) إلخ: قال ابن دقيق العيد: ((اكتفاء عائشة رضيها في الاستدلال على إسقاط القضاء بكونها لم تؤمر به: يحتمل وجهين، أحدهما: أنها أخذت إسقاط القضاء من إسقاط الأداء، فيتمسك به حتى يوجد المعارض، وهو الأمر بالقضاء كما في الصوم. وثانيهما : (١) قوله: ((عن معاذة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الحيض، باب لا تقضى الحائض الصلاة، رقم (٣٢١). والنسائي في سننه، في كتاب الحيض والاستحاضة من المجتبى، باب سقوط الصلاة عن الحائض، رقم (٣٨٢). وفي كتاب الصوم، باب وضع الصيام عن الحائض، رقم (٢٣٢٠). وأبو داود في سننه، في كتاب الطهارة، باب في الحائض لا تقضى الصلاة، رقم (٢٦٢) و(٢٦٣). والترمذي في جامعه، في كتاب الطهارة، باب ما جاء في الحائض أنها لا تقضى الصلاة، رقم (١٣٠). وابن ماجه في سننه، في كتاب الطهارة وسننها، باب الحائض لا تقضى الصلاة، رقم (٦٣١) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة والطهارة، باب في الحائض تقضى الصوم ولا تقضى الصلاة، رقم (٩٨٥) و(٩٩٣). (٢) قوله: ((أحدنا)) كذا وقع ههنا، وهو خطأ، والصواب ((إحدانا)) وفقا لجميع الأصول. ١٣٧ كتاب: الحيض ٧٦٠ - (٦٨) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَزِيدَ. قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَةً؛ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ: أَتَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قَدْ كُنَّ نِسَاءُ رَسُولِ اللّهِ وَلِهِ يَحِضْنَ. أَفَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَجْزِينَ؟. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ : تَعْنِي يَقْضِينَ. ٧٦١ - (٦٩) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَاصِم، عَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلا تَقْضِي الصَّلاَةُ؟ فَقَالتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُوريَّةٍ. وَلَكِنِّي أَسْأَلُ. قَالَتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَيُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ. (١٦) - باب: تستر المغتسل بثوب ونحوه ٧٦٢ - (٧٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ؛ أَنَّ - قال: وهو أقرب - أن الحاجة داعية إلى بيان هذا الحكم لتكرر الحيض منهن عنده وَ لتر. وحيث لم يبيّن دل على عدم الوجوب، لا سيما وقد اقترن بذلك الأمر بقضاء الصوم كما في رواية عاصم عن معاذة عند مسلم)). ٦٨ - ( ... ) - قوله: (أفأمرهن أن يجزين) إلخ: بفتح الياء وكسر الزاي غير مهموز، وقد فسره محمد بن جعفر في الكتاب أن معناه: ((يقضين)) وهو تفسير صحيح، يقال: جزى يجزي، أي: قضى، وبه فسروا قوله تعالى: ﴿لَّا تَجْزِى نَفْسُ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا﴾ [سورة البقرة، آية: ٤٨و١٢٣] ويقال: هذا الشيء يجزي عن كذا، أي: يقوم مقامه. قال القاضي عياض: ((وقد حكى بعضهم فيه الهمز))، والله أعلم. ٦٩ - ( ... ) - قوله: (ولكني أسأل) إلخ: أي: سؤالاً مجرداً لطلب العلم، لا للتعنت. قوله: (قالت: كان يصيبنا ذلك) إلخ: فهمت عائشة عنها طلب الدليل، فاقتصرت في الجواب عليه دون التعليل، والذي ذكره العلماء في الفرق بين الصلاة والصيام أن الصلاة تتكرر، فلم يجب قضاءها للحرج، بخلاف الصيام، ولمن يقول بأن الحائض مخاطبة بالصيام أن يفرق بأنها لم تخاطب بالصلاة أصلاً . (١٦) - باب: تستر المغتسل بثوب ونحوه ٧٠ - (٣٣٦) - قوله: (عن أبي النضر) إلخ: اسمه سالم بن أبي أمية القرشي التيمي المدني مولى عمرو بن عبد الله التيمي. ١٣٨ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِىءٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِىءٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بَلهِ عَامَ الْفَتْحِ. فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ. وَفَاطِمَة ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِشَوْبِ. ٧٦٣ - (٧١) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي هِنْدٍ؛ أَنَّ أَبَا مُرَّةً مَوْلَى عَقِيلٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أُمَّ هَانِىءٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ (١) حَدَّثَتْهُ؛ أَنَّهُ لَمَّا كَان عَامُ الْفَتْحِ، أَتَتْ رَسُولَ اللّهِ بَهِ وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ. قَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ إِلَى غُسْلِهِ. فَسَتَرَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَالتَحَفَ بِهِ. ثُمَّ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحى. قوله: (أن أبا مرة) إلخ: اسمه يزيد، وهو مولى أم هانىء، وكان يلزم أخاها عقيلاً، فلهذا نسبه في الرواية الأخرى إلى ولائه. قوله: (سمع أم هانىء) إلخ: اسمها فاختة، وقيل: فاطمة، وقيل: هند، كنيت بابنها هانىء بن هبيرة بن عمرو، وهانىء بهمز في آخره منونة، أسلمت أم هانىء في يوم الفتح، وغيًّا. ٧١ - ( ... ) - قوله: (سبحة الضحى) إلخ: بضم السين وإسكان الياء، هي النافلة، سميت بذلك للتسبيح الذي فيها . قال النووي كَّهُ: ((هذا اللفظ فيه فائدة لطيفة، وهي أن صلاة الضحى ثمان ركعات، وموضع الدلالة كونها قالت: ((سبحة الضحى)) وهذا تصريح بأن هذا سنة مقررة معروفة، وصلاها بنية الضحى، بخلاف الرواية الأخرى ((صلى ثمان ركعات وذلك ضحى» فإن من الناس من يتوهم منه خلاف الصواب، فيقول: ليس في هذا دليل على أن الضحى ثمان ركعات، ويزعم أن النبيّ ◌َّ صلى في هذا الوقت ثمان ركعات بسبب فتح مكة، لا لكونها الضحى، فهذا الخيال الذي يتعلق به هذا القائل في هذا اللفظ لا يتأتى له في قولها: سبحة الضحى، ولم يزل الناس قديماً وحديثاً يحتجون بهذا الحديث على إثبات الضحى ثمان ركعات والله أعلم)) اهـ. (١) قوله: ((أم هانىء بنت أبي طالب)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الغسل، باب التستر في الغسل عند الناس، رقم (٢٨٠) وفي كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفاً به، رقم (٣٥٧) وفي كتاب الجزية والموادعة، باب أمان النساء وجوارهنّ، رقم (٣١٧١) وفي كتاب الأدب، باب ما جاء في (زعموا)) رقم (٦١٥٨) ومسلم في صحيحه في كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان وأكملها ثمان ركعات ... رقم (١٦٦٩ - ١٦٧٢) والنسائي في سننه، في كتاب الطهارة، باب ذكر الاستتار عند الاغتسال، رقم (٢٢٦). والترمذي في جامعه، في كتاب الاستئذان، باب ما جاء في (مرحبا)) رقم (٢٧٣٤). وابن ماجه في سننه، في كتاب الطهارة وسننها، باب المنديل بعد الوضوء وبعد الغسل، رقم (٤٦٥) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة، باب صلاة الضحى، رقم (١٤٦١). ١٣٩ كتاب: الحيض ٧٦٤ - (٧٢) وحدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: فَسَتَرَتْهُ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ بِثَوْبِهِ. فَلَمَّا اغْتَسَلَّ أَخَذَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ. ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانَ سَجَدَاتٍ. وَذَلِكَ ضُحِّى. ٧٦٥ - (٧٣) حدّثنا إِسْحاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا مُوسَى الْقَارِىءُ. حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِم بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ(١)؛ قَالَتْ: وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ نَِّ مَاءً وَسَتَرْتُهُ فَاغْتَسَلَ. (١٧) - باب: تحريم النظر إلى العورات ٧٦٦ - (٧٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَن الضَّحَّاكِ بْنِ ◌ُثْمَانَ؛ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذُرِيِّ، عَنْ أَبِهِ (٢)؛ قال الحافظ تغذّقُ: ((ونقل الترمذي عن أحمد أن أصح شيء ورد في الباب حديث أم هانىء، وهو كما قال: وروى ابن عبد البر في التمهيد من طريق عكرمة بن خالد عن أم هانىء))، قالت: ((قدم رسول الله ◌َطقة مكة فصلى ثمان ركعات، فقلت: ما هذه؟ قال: هذه صلاة الضحى)). ٧٢ - ( ... ) - قوله: (ثمان سجدات) إلخ: المراد ثمان ركعات، وسميت الركعة سجدة لاشتمالها عليها، وهذا من باب تسمية الشيء بجزئه. ٧٣ - (٣٣٧) - قوله: (أنا موسى القارىء) إلخ: هو بهمزة آخره، منسوب إلى القراءة، والله أعلم. قوله: (وسترته) إلخ: أي: النبيّ ◌َّز، يعني: ضربت له ستراً يغتسل وراءه لئلا يراه أحد. (١٧) - باب: تحريم النظر إلى العورات ٧٤ - (٣٣٨) - قوله: (نا زيد بن الحباب) إلخ: بضم الحاء المهملة وبالباء الموحدة المكررة المخففة. (١) قوله: ((عن ميمونة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الغسل، باب من أفرغ بيمينه على شماله في الغسل، رقم (٢٦٦) وباب نفض اليدين من الغسل من الجنابة، رقم (٢٧٦) وباب التستر في الغسل عند الناس، رقم (٢٨١). والنسائي في سننه، في كتاب الغسل والتيمم من المجتبى، باب الاستتار عند الغسل، رقم (٤٠٨). (٢) قوله: ((عن أبيه)) وهو أبو سعيد الخدري رضي الله عنه، والحديث أخرجه أبو داود في سننه، في كتاب الحمّام، باب ما جاء في التعري، رقم (٤٠١٨)، والترمذي في جامعه، في كتاب الأدب، باب في كراهية مباشرة الرجال الرجال والمرأة المرأة، رقم (٢٧٩٣). وابن ماجه في سننه، في كتاب الطهارة وسننها، باب النهي أن يرى عورة أخيه، رقم (٦٦١). ١٤٠ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ فَلَ قَالَ: ((لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ. وَلا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ. وَلا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. وَلا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ)». ٧٦٧ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ. أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالا (مَكَانَ عَّوْرَةٍ) عُرْيَةِ الرَّجُلِ وَعُرْيَةٍ الْمَرْأَةِ. قوله: (لا ينظر الرجل) إلخ: خبر بمعنى النهي، وفيه بيان تحريم النظر إلى ما لا يجوز، وعورة الرجل ما بين سرته وركبتيه، وكذلك عورة المرأة في حق المرأة وفي حق محارمها. وأما المرأة في حق الرجل الأجنبي فجميع بدنها عورة إلا وجهها وكفيها عند الحاجة، كسماع إقرار أو خطبة. قال النووي كثّفُهُ: ((نظر الرجل إلى المرأة الأجنبية حرام من كل شيء من بدنها، وكذلك نظر المرأة إلى الرجل سواء كان بشهوة أو بغيرها، وكذلك يحرم النظر إلى الأمرد إذا كان حسن الصورة، أمن الفتنة أم لا، هذا هو المذهب الصحيح المختار عند المحققين، نص عليه الشافعي وحذاق أصحابه، وذلك لأنه في معنى المرأة، فإنه يشتهى، وصورته في الجمال كصورة المرأة، بل ربما كان كثير منهم أحسن صورة من كثير من النساء، بل هم بالتحريم أولى لما يتمكن في حقهم من طرق الشر ما لا يتمكن من مثله في حق المرأة)) اهـ. ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه إنما يحرم النظر إذا كان على وجه الشهوة، والذي ذكره إنما هو من باب الاحتياط في الدين، فإنه من رعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، كذا في المرقاة. وفي الدر المختار: ((وتمنع المرأة الشابة من كشف الوجه بين الرجال، لا لأنه عورة بل الخوف الفتنة، كمسه، وإن أمن الشهوة لأنه أغلظ، ولا يجوز النظر إليه بشهوة كوجه أمرد)) اهـ. وقال الحافظ ابن القيم تغلّفه: ((إن ما قال بعض الفقهاء: إن الحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها، إنما هو في الصلاة، لا في النظر، فإن العورة عورتان: عورة في الصلاة وعورة في النظر، فالحرة لها أن تصلي مكشوفة الوجه والكفين، وليس لها أن تخرج في الأسواق ومجامع الناس كذلك)) والله أعلم. قوله: (ولا يفضي الرجل) إلخ: أي: لا يصل. قال القاري: ((لا يضطجعان متجردين تحت ثوب واحد)) وقال ابن الملك: ((أي: لا تصل بشرة أحدهما إلى بشرة الآخر في ثوب واحد في المضجع، لخوف ظهور فاحشة بينهما)). قال المظهر: ((ومن فعل يعزّر ولا يحدّ)) كذا في المرقاة. ( ... ) - قوله: (عرية الرجل) إلخ: قال النووي: ((ضبطنا هذه اللفظة على ثلاثة أوجه: بكسر العين وإسكان الراء، وبضم العين وإسكان الراء، وبضم العين وفتح الراء وتشديد الياء»،