النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ كتاب: الحيض زَوْجَ النَّبِيِّ وَِّ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ أُمَّ سُلَيْم، (أُمَّ بَنِي أَبِي طَلْحَةَ)، دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلَ . بِمَعْنَى حَدِيثِ هِشَامٍ. غَيْرَ أَنَّ فِيهِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهَا: أُفِّ لَكِ، أَتَرِى الْمَرْأَةُ ذَلِكِ؟. ٧١٣ - (٣٣) حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ وَسَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَاللَّفْظُ لأَبِي كُرَيْبٍ (قَالَ سَهْلٌ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُضْعَبٍ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ مُسَافِعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ؛ عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِرَسُوَلِ اللَّهِ وَّهِ: هَلْ تَغْتَسِلُ الْمَرْأَةُ إِذَا اخْتَلَمَتْ وَأَبْصَرَتِ الْمَاءَ؟ فَقَالَ ((نَعَمْ)) فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: تَرِبَتْ يَدَاكِ. وَأَلَّتْ. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((دَعِيهَا. وَهَلْ يَكُونُ الشَّبَهُ إِلا مِنْ قِبَلٍ ذَلِكِ. إِذَا عَلا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ أشْبَةَ الْوَلَدُ أَخْوَالَهُ. وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا أَشْبَةَ أَعْمَامَهُ)» . (٣١٤) - قوله: (أفّ لك) إلخ: معناه استحقاراً لها، ولما تكلمت به، وهي كلمة تستعمل في الاحتقار والاستقذار والإنكار. قال الباجي: والمراد بها هنا الإنكار، وأصل الأف وسخ الأظفار، وفي ((أف)) عشر لغات: أفٍّ، وأفَّ، وأفُّ، بضم الهمزة مع كسر الفاء وفتحها وضمها بغير تنوين، وبالتنوين، فهذه الستة، والسابعة: إنَّ بكسر الهمزة وفتح الفاء، والثامنة أف بضم الهمزة وإسكان الفاء، والتاسعة: أُفي بضم الهمزة وبالياء، و: أفه بالهاء، وهذه اللغات مشهورات ذكرهن كلهن ابن الأنباري وجماعات من العلماء، ودلائلها مشهورة، ومن أخصرها ما ذكره الزجاج وابن الأنباري واختصره أبو البقاء فقال: من كسر بناه على الأصل، ومن فتح طلب التخفيف، ومن ضم اتبعٍ، ومن نوّن أراد التنكير، ومن لم ينوّن أراد التعريف، ومن خفف الفاء حذف أحد المثلين تخفيفاً، وقال الأخفش وابن الأنباري في اللغة التاسعة بالياء: كأنه أضافه إلى نفسه، كذا في الشرح. ٣٣ - ( ... ) - قوله: (عن مسافع بن عبد الله) إلخ: بضم الميم وبالسين المهملة وبكسر الفاء، كذا ضبطه النووي فليتنبه له، فإن الحافظ في الفتح قد أحال على هذه الرواية، فقال: ((عن نافع بن عبد الله)) بالنون ولعله غلط من بعض النساخ، والله أعلم. قوله: (تربت يداك وألّت) إلخ: بضم الهمزة وفتح اللام المشددة، وهي الحربة، وأصله: ((أُلِلَتْ)) بكسر اللام الأولى وفتح الثانية، وإسكان التاء كُرُدت، أصله ((رُدِدَتْ)) ولا يجوز فكّ هذا الإدغام إلا مع المخاطب وإنّما وحّد ((ألَّتْ)) مع تثنية يداك بوجهين: أحدهما: أنه أراد الجنس، والثاني: صاحبة اليدين، أي: وأصابتك الألة، فيكون جمعاً بين دعائين. والله أعلم، كذا في الشرح. قوله: (أشبه الولد أخواله) إلخ: وسيجيء عند المصنف من حديث ثوبان رفعه: ((ماء ١٠٢ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٨) - باب: بيان صفة مني الرجل والمرأة وأن الولد مخلوق من مائهما ٧١٤ - (٣٤) حدّثني الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ (وَهُوَ الرَّبِيعُ ابْنُ نَافِع) حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ (يَعْنِي ابْنَ سَلَّام) عَنْ زَيْدِ (يَعْنِي أَخَاهُ)؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّام قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ؛ أَنَّ ثَوْبَانَ(١) مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ بَّهِ حَدَّثَهُ قَالَ: كُنْتُ قَائِمَاً عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ وَّهِ. فَجَاءَ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةً الرجل أبيض، وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا، فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله، وإذا علا مني المرأة مني الرجل آنثا بإذن الله)) وهو مشكل من جهة أنه يلزم منه اقتران الشبه للأعمام، وإذا علا ماء الرجل ويكون ذكراً لا أنثى وعكسه، والمشاهد خلاف ذلك لأنه قد يكون ذكراً ويشبه أخواله لا أعمامه، وعكسه. قال القرطبي: ((يتعيّن تأويل حديث ثوبان بأن المراد بالعلو السبق)). قال الحافظ: ((والذي يظهر: ما قدمته - وهو تأويل العلو في حديث عائشة - وأما حديث ثوبان فيبقى العلو فيه على ظاهره، فيكون السبق علامة التذكير والتأنيث، والعلو علامة الشبه، فيرتفع الإشكال، وكأن المراد بالعلو الذي يكون سبب الشبه بحسب الكثرة، بحيث يصير الآخر مغموراً فيه، فبذلك يحصل الشبه))، كذا في الفتح، وفي العبارة قلب واختلال مع وضوح المقصود، لأن قوله: ((فيكون السبق علامة التذكير والتأنيث)) إلى آخره لا يصح تفريعه على قوله السابق، والصحيح - والله أعلم - أن يكتب العلو موضع السبق، والسبق موضع العلو في التفريع، وكذا في قوله: ((وكان المراد بالعلو الذي يكون سبب الشبه بحسب الكثرة)) إلخ الظاهر أن يكتب ((يكون سبب التذكير والتأنيث)» فتأمل وحقق. (٨) - باب: بيان صفة مني الرجل والمرأة أن الولد مخلوق من مائهما ٣٤ - (٣١٥) - قوله: (حدثني أبو أسماء الرحبي) إلخ: بفتح الراء والحاء، واسمه عمرو بن مرتد الشامي الدمشقي، قال أبو سليمان بن زيد: ((كان أبو أسماء الرحبي من رحبة دمشق - قرية من قراها - بينها وبين دمشق ميل، رأيتها عامرة. والله أعلم)) كذا في الشرح. قوله: (حبر من أحبار) إلخ: بفتح الحاء وكسرها، لغتان، وهو العالم. قوله: (السلام عليك) إلخ: قال أبو عبد الله الأبي: ((وبداءته بالسلام وسؤاله عن سبب دفعه دون أن يعنفه من أدب العلم الذي اتصف به، وكذا قوله: «إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله، وهو أقرب إلى طريق العلم من قول قريش في الحديبية: (لو نعلم أنك رسول الله لم نقاتلك)) ويحتمل عدم تعنيفه لأنه لا يقدر)). (١) قوله: ((ثوبان)) لم أجد أحداً أخرج هذا الحديث من أصحاب الأصول الستة سوى مسلم رحمه الله. ١٠٣ كتاب: الحيض كَادَ يُصْرَعُ مِنْهَا. فَقَالَ: لِمَ تَدْفَعُنِي؟ فَقُلْتُ: أَلا تَقُولُ يَا رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: إِنَّمَا نَدْعُوهُ بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: ((إِنَّ اسْمِي مُحَمَّدٌ الَّذِي سَمَّانِي بِهِ أَهْلِي)) فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((أَيَنْفَعُكَ شَيْءٌ إِنْ حَدَّثْتُكَ؟» قَالَ: أَسْمَعُ بَأُذُنَيَّ فَنَكَتَ رَسُولُ اللّهِ بَهُ بِعُودٍ مَعَهُ. فَقَالَ: ((سَلْ)) فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَرَ: ((هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجَسْرِ» قوله: (إن اسمي الذي سماني به أهلي) إلخ: هو من إنصافه ◌َّو وحسن خلقه واستئلافه الخلق إلى الإيمان. قوله: (أسمع بأذني) إلخ: أي: وأنظر في دلالة ما أسمع على صدقك، وليس المعنى أسمع وأنصرف فقط. قوله: (فنكت) إلخ: بفتح النون والكاف، وبالتاء المثناة من فوق، ومعناه: يخط بالعود في الأرض، ويؤثر به فيها، وهذا يفعله المفكر، وفيه دليل على جواز مثل ذلك، وأنه ليس مخلاً بالمروءة. قوله: (بعود معه) إلخ: وهو المسمى بالمحفرة الذي جرت عادة الرؤساء والكبراء باستعماله. قوله: (يوم تبدل الأرض) إلخ: أي: يوم تبدل هذه الأرض التي تعرفونها أرضاً أخرى غير هذه المعروفة . قوله: (دون الجسر) إلخ: وسيأتي عند المصنف من حديث عائشة ((أنها سألت النبيّ وَّر عن هذه الآية ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [سورة إبراهيم، آية: ٤٨] أين يكون الناس حينئذٍ؟ قال: على الصراط)) وفي رواية الترمذي: ((على جسر جهنم)) ولأحمد من طريق ابن عباس عن عائشة: ((على متن جهنم)) فجمع البيهقي كثُّ بين هذه الروايات وحديث الباب: بأن المراد بالجسر ((الصراط)) وأن في قوله من حديث عائشة: ((على الصراط)) مجازاً لكونهم يجاوزونهم، لأن في حديث ثوبان - أي: حديث الباب - زيادة يتعين المصير إليها لثبوتها، وكان ذلك عند الزجرة التي تقع عند نقلهم من أرض الدنيا إلى أرض الموقف، ويشير إلى ذلك قوله تعالى: ﴿كَلََّّ إِذَا دُكُّتِ الْأَرْضُ دَ رَّ وَجَآءَ رَبُّكَ وَاَلْمَلَكُ صَفَّا صَفَّا ﴿ وَجِأْىَّهَ يَوْمَيِمٍ بِجَهَنَّمْ﴾ [سورة الفجر، آية: ٢١ و٢٢ و٢٣]. قال أبو محمد بن أبي جمرة: ((إن ذلك اليوم يوم عدل وظهور حق، فاقتضت الحكمة أن يكون المحل الذي يقع فيه ذلك طاهراً عن عمل المعصية والظلم، وليكون تجليه سبحانه على عباده المؤمنين على أرض تليق بعظمته، ولأن الحكم فيه إنما يكون لله وحده، فناسب أن يكون المحل خالصاً له وحده)) اهـ. ١٠٤ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم قَالَ: فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةً؟ قَالَ: فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ. قَالَ الْيَهُودِيُّ: فَمَا تُحْفَتُهُمْ حِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: زِيَادَةُ كَبِدِ النُّونِ. قَالَ: ((فَمَا غِذَاؤُهُم عَلَى إِثْرِهَا؟ قَالَ: ((يُنْحَرُ لَهُمْ ثَوْرُ الْجَنَّةِ الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِهَا)) قَالَ: فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: ((مِنْ عَيْنٍ فِيهَا تُسَمَّى وفيه إشارة إلى أن أرض الدنيا اضمحت وأعدمت، وأن أرض الموقف تجددت، وقد وقع للسلف في ذلك خلاف في المراد بقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيِّرَ اٌلْأَرْضِ﴾ هل معنى تبديلها تغيير ذاتها وصفاتها أو تغيير صفاتها فقط؟ ونقل القرطبي في التذكرة عن أبي الحسن بن حيدرة صاحب الإفصاح أنه جمع بين الأخبار الواردة في ذلك بأن تبديل السموات والأرض يقع مرتين: إحداهما: تبديل صفاتهما فقط، وذلك عند النفخة الأولى، فتنثر الكواكب، وتخسف الشمس والقمر، وتصير السماء كالمهل، وتكشط عن الرؤوس، وتسير الجبال، وتموج الأرض، وتنشق إلى أن تصير الهيئة غير الهيئة، ثم بين النفختين تطوى السماء والأرض، وتبدل السماء والأرض إلى آخر كلامه في ذلك، والعلم عند الله تعالى)). كذا في الفتح. وفي القلب منه شيء، وسنزيد بعض البسط والإيضاح في شرح حديث عائشة رضيها إن وصلنا إليه، فلعل الله يحدث بعد ذلك أمراً . قوله: (أول الناس إجازة) إلخ: أي: عبوراً إلى الجنة. قوله: (فقراء المهاجرين) إلخ: لا يدل على أن فقراء المهاجرين أفضل من أغنيائهم للإجماع على أن عثمان وعبد الرحمن بن عوف أفضل من أبي هريرة وأبي ذر رضوان الله عليهم أجمعين، وقد يختص المفضول بخاصية ليست في الفاضل، ولا يكون بسببها أفضل، وبهذا المعنى لا يحتج به لترجيح الفقراء، ولا يشترط في فقر المهاجرين دوامه، بل فقر زمنه الآلات. قوله: (فما تحفتهم) إلخ: بإسكان الحاء وبفتحها لغتان، وهي ما يهدى إلى الرجل ويخص به ويلاطف، وقال إبراهيم الحربي: هي طرف الفاكهة. والله أعلم. قوله: (زيادة كبد النون) إلخ: الزيادة القطعة المنفردة المعلقة في الكبد، أي: جكّر كَوشه ماهى، وهي في المطعم في غاية اللذة، ويقال: إنها أهنأ طعام وأمرأه، والنون هو الحوت. قوله: (فما غذاءهم) إلخ: بفتح الغين وبالدال المهملة، قال القاضي: هو الصحيح، وقيل: بكسر الغين وبالذال المعجمة، قال النووي: ((له وجه، تقديره: ما غذاؤهم في ذلك الوقت، وليس المراد السؤال عن غذائهم دائماً». قوله: (على إثرها) إلخ: بكسر الهمزة مع إسكان الثاء، وبفتحهما جميعاً، لغتان مشهورتان. قوله: (ثور الجنة) إلخ: قال أبو عبد الله الأبي: ((كأنه معهود، وليس الذي عليه الأرض (كما هو المشهور) لقوله: ((يأكل من أطرافها)). ١٠٥ كتاب: الحيض سَلْسَبِيلاً) قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: وَجِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ لا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، إِلا نَبِيٍّ، أَوْ رَجُلٌ، أَوْ رَجُلانٍ. قَالَ: ((يَنْفَعُكَ إِنْ حَدَّثْتُكَ؟)) قَالَ: أَسْمَعُ بِأَذْنَيَّ. قَالَ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الْوَلَدِ؟ قَالَ: ((مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ، فَإِذَا اجْتَمَعَا، فَعَلا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَزْأَةِ، أَذْكَرًا بِإِذْنِ اللَّهِ. وَإِذَا عَلا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ، آنَثَا بِإِذْنِ اللَّهِ) قَالَ الْيَهُودِيُّ: لَقَدْ صَدَقْتَ. وَإِنَّكَ لَّنَبِّ. ثُمَّ انْصَرَفَ فَذَهَبَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَِّهِ: (لَقَدْ سَأَلَنِي هَذَا عَنِ الَّذِي سَأَلَنِي عَنْهُ. وَمَا لِي عِلْمٌ بِشَيْءٍ مِنْهُ. حَتَّى أَتَانِيَ اللهُ بِهِ» . ٧١٥ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّم، فِي هَذَا الإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ قَاعِداً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ِ. وَقَالَ: زَائِدَةُ كَبِدِ النُّونِ. وَقَالَ: أَذْكَرَ وَأَنَثَ. وَلَمْ يَقُلْ: أَذْكَرًا وَأَنْثَا . قال السنوسي: ((وكونه معهوداً بأنه)) ثور الجنة لعله بانفراده بصفات لا يماثله غيره فيها من ثيرانها، من ذلك كون الأكل من زيادة كبده عاماً لأهل الجنة إلى غير ذلك مما انفرد به، حتى أوجب شهرته بهذه الإضافة دون غيره)) . قوله: (تسمى سلسبيلاً) إلخ: السلسبيل اسم للعين، وقال مجاهد وغيره: هي شديدة الجري، وقيل: هي السلسلة اللينة. قوله: (أذكرا) إلخ: أي: كان الولد ذكراً. قوله: (آنثا) إلخ: أي: كان الولد أنثى، بالمد في أوله وتخفيف النون، وقد روي بالقصر وتشديد النون، وفي قوله: ((أذكرا)) و((آنثا)) دلالة على حقية مذهب الماتريدية من أن وجود المسبب بالسبب بإذن الله تعالى، وقالت الأشاعرة: بوجود المسبب عند السبب، لا بالسبب، والتفصيل في الكتب الكلامية، والله أعلم. قوله: (وإنك لنبي) إلخ: فيه أن قول مثل هذا ليس بإيمان حتى يعتقد ويلتزم، كما تقدم تحقيقه في أبواب الإيمان. قوله: (حتى أتاني الله به) إلخ: أي: بذلك العلم، وفيه من إعلام نبوته بَّرُ واطلاعه على المغيبات ما لا يخفى. ( ... ) - قوله: (وقال زائدة كبد النون) إلخ: الزائدة والزيادة شيء واحد، وهو طرف الكبد، وهو أطيبها . ١٠٦ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٩) - باب: صفة غسل الجنابة ٧١٦ - (٣٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ هِشَام بْنٍ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ(١)؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ، إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ. ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ. فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ. ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ (٩) - باب: صفة غسل الجنابة ٣٥ - (٣١٦) - قوله: (فيغسل يديه) إلخ: لأنها آلة التطهير، فيبتدأ بتنظيفهما، كذا في البحر الرائق. قوله: (فيغسل فرجه) إلخ: أي: بشماله، قال في البحر: ((استحباب تقديم غسل الفرج قبلاً أو دبراً - سواء كان عليه نجاسة أو لا - كتقديم الوضوء على غسل الباقي، سواء كان محدثاً أو لا)). وقال الحافظ: ((إن بتقديم غسل الفرج يحصل الأمن من مسه في أثناء الغسل)). قلت: ومس الفرج عندهم ناقض للطهارة، والخروج من الخلاف مستحب عندنا، كما قال في البحر. قوله: (ثم يتوضأ وضوءه للصلاة) إلخ: يفهم منه أن الوضوء أنواع: أحدها: وضوء الصلاة، وظاهر الحديث أنه يمسح رأسه أيضاً، فإن الوضوء اسم للغسل والمسح، وفي البدائع أنه ظاهر الرواية. قال الحافظ: وإنما قدم غسل أعضاء الوضوء تشريفاً لها، ولتحصل له صورة الطهارتين: الصغرى، والكبرى. (١) قوله: ((عن عائشة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الغسل، باب الوضوء قبل الغسل رقم (٢٤٨) وباب مسح اليد بالتراب لتكون أنقى، رقم (٢٦٢). وباب تخليل الشعر حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه، رقم (٢٧٢). والنسائي في سننه، في كتاب الطهارة، ذكر ما يوجب الغسل وما لا يوجبه، باب ذكر غسل الجنب يده قبل أن يدخلها الإناء، رقم (٢٤٤) وباب ذكر عدد غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، رقم (٢٤٥) وباب إزالة الجنب الأذى عن جسده بعد غسل يديه، رقم (٢٤٦) وباب إعادة الجنب غسل يديه بعد إزالة الأذى عن جسده، رقم (٢٤٧) وباب ذكر وضوء الجنب قبل الغسل، رقم (٢٤٨). وأبو داود في سننه، في كتاب الطهارة، باب الغسل من الجنابة، رقم (٢٤٠ - ٢٤٤). والترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في الغسل من الجنابة، رقم (١٠٤) وابن ماجه في سننه، في كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في الغسل من الجنابة، رقم (٥٧٤). والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة والطهارة، باب في الغسل من الجنابة، رقم (٧٥٤). ١٠٧ كتاب: الحيض يَأْخُذُ الْمَاءَ. فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُولِ الشَّعَرِ. حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدِ اسْتَبْراً، حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثَ حَفَّنَاتٍ. ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ. ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ. قوله: (في أصول الشعر) إلخ: وفي رواية حماد بن سلمة عن هشام عند البيهقي («يخلل بها شق رأسه الأيمن، فيتبع بها أصول الشعر، ثم يفعل بشق رأسه الأيسر كذلك)). قال النووي: ((إنما فعل ذلك ليلين الشعر ويرطبه، فيسهل مرور الماء عليه)). وقال الحافظ: ((فائدة التخليل إيصال الماء إلى الشعر والبشرة، ومباشرة الشعر باليد ليحصل تعميمه بالماء، وتأنيس البشرة لئلا يصيبها بالصب ما تتأذى به. ثم هذا التخليل غير واجب اتفاقاً إلا إن كان الشعر ملبداً بشيء يحول بين الماء وبين الوصول إلى أصوله، والله أعلم)). قوله: (قد استبرأ) إلخ: أي: أوصل البلل إلى جميعه. قوله: (حفن) إلخ: أي: أخذ الماء بيديه جميعاً. قوله: (ثلاث حفنات) إلخ: الحفنة ملأ الكفين. قوله: (ثم أفاض) إلخ: الإفاضة الإسالة، واستدل به من لم يشترط الدلك، وهو ظاهر، كذا في الفتح. قوله: (على سائر جسده) إلخ: قال في المرقاة: ((بأن يصبّ الماء على يمينه ثلاثاً، ثم على يساره ثلاثاً))، لما جاء في رواية أخرى كذلك. قوله: (ثم غسل رجليه) إلخ: هذا يوافق ما سيجيء في حديث ميمونة ◌ّنا، إلا أن هذه الزيادة في حديث الباب. قال الحافظ: ((تفرد بها أبو معاوية دون أصحاب هشام، قال البيهقي: هي غريبة صحیحة)) . قلت: لكن في رواية أبي معاوية عن هشام مقال، نعم! له شاهد من رواية أبي سلمة عن عائشة، أخرجه أبو داود الطيالسي، وفي آخره: ((فإذا فرغ غسل رجليه)) فإما أن تحمل الروايات عن عائشة على أن المراد بقولها وضوءه للصلاة أي: أكثره، أو يحمل على ظاهره، ويستدل برواية أبي معاوية على جواز تفريق الوضوء، ويحتمل أن يكون قوله في رواية أبي معاوية: ((ثم غسل رجليه)) أي: أعاد غسلهما لاستيعاب الغسل بعد أن كان غسلهما في الوضوء، فيوافق قوله في حديث البخاري: ((ثم يفيض على جلده كله)) اهـ. قال في البحر: ((وفي تأخير غسل الرجلين وتقديمه خلاف، ففي المبسوط والهداية: أنه يؤخر غسل قدميه إذا كان في مستنقع الماء أي: مجتمعه، وإلا يقدم، وعند بعض مشايخنا - وهو ١٠٨ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٧١٧ - (٠٠٠) وحدّثناه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ. ٧١٨ - (٣٦) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيّ ◌ِ﴿ اغْتَسَلَ مِن الْجَنَابَةِ. فَبَدَأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلاثاً ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةً. وَلَمْ يَذْكُرْ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ. ٧١٩ - (٠٠٠) وحدّثناه عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو. حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ هِشَامٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴿ِ كَانَ، إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، بَدَأَ فَغُسَلَ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ. ثُمَّ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِهِ لِلِصَلاةِ. ٧٢٠ - (٣٧) وحدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ. حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ سَالِمٍ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: حَدَّثَتْنِي خَالَتِي مَيْمُونَةُ(١) قَالَتْ: أَذَنَيْتُ لِرَسُولِ اللّهِ وَِّ غُسْلَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ. فَغَسَلَّ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثاً. ثُمَّ الأصح من مذهب الشافعي - أنه لا يؤخر مطلقاً، وأكثر مشايخنا على أنه يؤخر مطلقاً، وأصل الاختلاف ما وقع من روايتي عائشة وميمونة، ففي رواية عائشة ((أنه توضأ وضوءه للصلاة)) ولم يذكر فيها تأخير القدمين (أي: في معظم الروايات) فالظاهر تقديم غسلهما، فأخذ بهذه الشافعي، وبعض مشائخنا لطول الصحبة والضبط في الحديث، وفي رواية ميمونة صريحاً: تأخير غسلهما، فأخذ به أكثر مشايخنا لشهرتها)). وفي المجتبى: ((الأصح التفصيل، وهو المذكور في الهداية، ووجهه التوفيق بين الروايتين بحمل ما روت عائشة على ما إذا لم يكن في مجتمع الماء، وحمل ما روت ميمونة على ما إذا كان في مجتمع الماء، والظاهر أن الاختلاف في الأولوية، لا في الجواز)). ٣٧ - (٣١٧) - قوله: (أدنيت لرسول الله) إلخ: أي: قربت. (١) قوله: ((حدثتني خالتي ميمونة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الغسل، باب الوضوء قبل الغسل، رقم (٢٤٩) وباب الغسل مرة واحدة، رقم (٢٥٧). وباب المضمضة والاستنشاق في الجنابة، رقم (٢٥٩) وباب مسح اليد بالتراب لتكون أنقى، رقم (٢٦٠) وباب هل يدخل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها إذا لم يكن على يده قذر غير الجنابة، رقم (٢٦٥) وباب من أفرغ بيمينه على شماله في الغسل، رقم (٢٦٦) وباب من توضأ في الجنابة ثم غسل سائر جسده ولم يعد غسل مواضع الوضوء مرة أخرى، رقم (٢٧٤) وباب نفض اليدين من الغسل عن الجنابة، رقم (٢٧٦) وباب التستر في الغسل عند الناس، رقم (٢٨١). والنسائي في سننه، في كتاب الطهارة، باب غسل الرجلين في غير المكان الذي يغتسل فيه، رقم = ١٠٩ كتاب: الحيض أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ. ثُمَّ أَفْرَغَ بِهِ عَلَى فَرْجِهِ، وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ. ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمالِهِ الأَرْضَ، فَدَلَكَهَا دَلْكاً شَدِيداً. ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ. ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثَ حَفَنَاتٍ مِلْءَ كَفِّهِ. ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ. ثُمَّ تَنَخَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ. فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ. ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ. قوله: (غسله من الجنابة) إلخ: بضم الغين، وهو الماء الذي يغتسل به، ورواية الكسر - كما زعمه الخلخالي - خطأ عند أهل الحديث، كما صرح به في تهذيب الأسماء. قوله: (ثم ضرب بشماله الأرض) إلخ: فيه أنه يستحب للمستنجي بالماء، إذا فرغ أن يغسل يده بتراب أو أشنان أو يدلكها بالتراب أو بالحائط، ليذهب الاستقذار منها. قوله: (ثم توضأ وضوءه للصلاة) إلخ: زاد البخاري من طريق سفيان عن الأعمش ((غير رجليه)) قال الحافظ: ((فيه التصريح بتأخير الرجلين في وضوء الغسل إلى آخره))، وهو مخالف لظاهر رواية عائشة، ويمكن الجمع بينهما بحمل رواية عائشة على المجاز، كما تقدم. وإما بحمله على حالة أخرى، قال: وليس في شيء من الروايات عنهما (أي: عائشة وميمونة) التصريح بتقديم غسل الرجلين، بل هي إما محتملة كرواية ((توضأ وضوءه للصلاة))، أو ظاهرة في تأخيرهما كرواية أبي معاوية المتقدمة وشاهدها من طريق أبي سلمة، ويوافقها أكثر الروايات عن ميمونة، أو صريحة في تأخيرهما، كزيادة البخاري في حديث الباب، وراويها مقدم في الحفظ والفقه على جميع من رواه عن الأعمش، وقول من قال: إنما فعل ذلك مرة لبيان الجواز متعقب، فإن في رواية أحمد عن أبي معاوية عن الأعمش ما يدل على المواظبة، ولفظه: ((كان إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرع بيمينه على شماله، فيغسل فرجه)) فذكر الحديث، وفي آخره «ثم یتنحی فیغسل رجليه)). قال القرطبي: ((الحكمة في تأخير غسل الرجلين ليحصل الافتتاح والاختتام بأعضاء الوضوء)). قوله: (ملأ كفه) إلخ: كذا في رواية الأكثرين بالإفراد، وفي رواية الطبري (كفيه)) بالتثنية، وهي مفسرة لرواية الأكثرين. قوله: (فرده) إلخ: أي: المنديل، إما لأنه أفضل، أو لكونه مستعجلاً، أو لأن الوقت كان (٤١٩) وباب الغسل مرة واحدة، رقم (٤٢٨). وأبو داود في سننه، في كتاب الطهارة، باب الغسل من = الجنابة، رقم (٢٤٥) والترمذي في جامعه، في كتاب الطهارة، باب ما جاء في الغسل من الجنابة، رقم (١٠٣) وابن ماجه في سننه في كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في الغسل من الجنابة، رقم (٥٧٣) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة والطهارة، باب في الغسل من الجنابة، رقم (٧٥٣). ١١٠ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٧٢١ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَالأَشَجُّ، وَإِسْحَاقُ كُلَّهُمْ عَنْ وَكِيعٍ. حِ وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا إِفْرَاغُ ثَلاَثَ حَفَنَاتٍ عَلَى الرَّأْسِ. وَفِي حَدِيثٍ وَكِيعِ وَصْفُ الْوُضُوءِ كُلِّهِ، يَذْكُرُ الْمَضْمَضَةَ وَالاسْتِنْشَاقَ فِيهِ. وَلَيْسَ فِي حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةَ ذِكْرُ الْمِنْدِيلِ. ٧٢٢ - (٣٨) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِذْرِيسَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِم، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ؛ أَنَّ النَّبِيِّ بَّهِ أَقِيَ بِمِنْدِيلٍ. فَلَمْ يَمَسَّهُ. وَجَعَلَ يَّقُولُ ((بِالْمَاءِ هَكَذَ)) يَعْنِي يَنْفُضُهُ. ٧٢٣ - (٣٩) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ. حَدَّثَنِي أَبُو عَاصِمٍ عَنْ حَنْظَلَّةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، حراً، والبلل مطلوب، أو لإبقاء بركة الماء، أو للتواضع، أو لشيء رآه في الثوب من حرير أو وسخ، أو مخافة أن يصير عادة، كما قال إبراهيم النخعي، ومع هذه الاحتمالات في الحديث لا يصلح أن يكون دليلاً على سنية ترك التنشيف أو كراهة فعله. وقال التيمي: ((في هذا الحديث دليل على أنه كان يتنشف، ولولا ذلك لم تأته بالمنديل)). وقال ابن دقيق العيد: ((نفضه الماء بيده - كما سيأتي في هذا الحديث - يدل على أن لا كراهة في التنشيف، لأن كلاً منهما إزالة، والله أعلم)) كذا في المرقاة. قال في البحر: ((والمنقول في المعراج الدراية وغيرها: أنه لا بأس بالتمسح بالمنديل للمتوضى والمغتسل إلا أنه ينبغي أن لا يبالغ ويستقصي، فيبقى أثر الوضوء على أعضائه، ولم أر من صرح باستحبابه إلا صاحب منية المصلي)). ٣٨ - (٣١٨) - قوله: (يعني ينفضه) إلخ: فيه جواز النفض من ماء الغسل، وكذا الوضوء ((ولا تنفضوا أيديكم في الوضوء فإنها مراوح الشيطان)) حديث ضعيف أخرجه ابن حبان في الضعفاء، ولو لم يكن يعارضه هذا الحديث الصحيح لم يكن صالحاً لأن يحتج به، قاله الحافظ، وكذا حديث عائشة: ((كانت له خرقة ينشف بها أعضاءه بعد الوضوء)) وحديث معاذ ((قال: رأيت رسول الله و ﴿ إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه)) ضعفهما الترمذي، كذا في المرقاة . ٣٩ - (٣١٨) - قوله: (محمد بن المثنى العنزي) إلخ: بفتح العين والنون وبالزاي. قوله: (أبو عاصم) إلخ: أي: النبيل. قوله: (عن حنظلة بن أبي سفيان) إلخ: أي: الجمحي. ١١١ كتاب: الحيض عَنِ الْقَاسِم، عَنْ عَائِشَةَ(١)؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّهِ، إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، دَعًا بِشَيْءٍ نَحْوِ الْحِلابِ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ، بَدَأَ بِشِقٌ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ. ثم الأيْسَرِ ثُمَّ أَخَذَ بِكَفَّيْهِ. فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ. قوله: (عن القاسم) إلخ: هو ابن محمد بن أبي بكر. قوله: (إذا اغتسل من الجنابة) إلخ: أي: أراد أن يغتسل. قوله: (دعا بشيء) إلخ: أي: طلب. قوله: (الحلاب) إلخ: أي: إناء قريب من الإناء الذي يسمى الحلاب، وقد وصفه أبو عاصم بأنه أقل من شبر في شبر، أخرجه أبو عوانة في صحيحه عنه، وفي رواية لابن حبان: ((وأشار أبو عاصم بكفيه، فكأنه حلق بشبريه يصف به دوره الأعلى)) وفي رواية للبيهقي: ((كقدر كوز يسع ثمانية أرطال)) كذا في الفتح. هذا الأخير يشير إلى مذهب أبي حنيفة في قدر الصاع، كما سيأتي، قال النووي: ((والحلاب بكسر الحاء، وتخفيف اللام، وآخره باء موحدة، وهو إناء يحلب فيه، ويقال له: المحلب، أيضاً بكسر الميم)). قال الخطابي: ((هو إناء يسع قدر حلبة ناقة))، وهذا هو الصحيح المشهور المعروف في الرواية، وذكر الهروي عن الأزهري أنه ((الجلاب)) بضم الجيم وتشديد اللام، قال الأزهري: وأراد به ماء الورد وهو فارسي معرب، وأنكر الهروي هذا. وقال: أراه ((الحلاب)) وذكر نحو ما قدمناه، والله أعلم. قوله: (فأخذ بكفّه) إلخ: وفي بعض الروايات: ((بكفيه)) بالتثنية. قوله: (فقال بهما على رأسه) إلخ: أي: صب على رأسه. (١) قوله: ((عن عائشة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الغسل، باب من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل، رقم (٢٥٨) والنسائي في سننه، في كتاب الغسل والتيمم من المجتبى، باب استبراء البشرة في الغسل من الجنابة رقم (٤٢٤). وأبو داود في سننه، في كتاب الطهارة باب الغسل من الجنابة، رقم (٢٤٠). ١١٢ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (١٠) - باب: القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة، وغسل الرجل والمرأة في إناء واحد في حالة واحدة وغسل أحدهما بفضل الآخر ٧٢٤ - ٤٠ / وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ(١)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّهِ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ. هُوَ الْفَرَقُ. مِنَ الْجَنَابَةِ . ٧٢٥ - (٤١) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحِ. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بَّنُ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ،وَهِ يَغْتَسِلُ فِي الْقَدَحِ. وَهُوَ الْفَرَقُ. وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ فِي الإِنَاءِ الْوَاحِدِ. (١٠) - باب: القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة ٤١ - ( ... ) - قوله: (من إناء) إلخ: قال ابن التين: ((إن هذا الإناء كان من شبه)) وهو بفتح المعجمة والموحدة. قوله: (هو الفرق) إلخ: بفتح الراء أو بإسكانها، ومقداره ما سيجيء بيانه في الكتاب عن سفيان . قوله: (في الإناء الواحد) إلخ: وهو الفرق، أي: هذا القدر من الماء كان يكفي الاغتسالهما معاً، فثبت كون المستعمل في الغسل الواحد أزيد من الصاع، أو الحديث بيان لمقدار الآنية لا لمقدار الماء الذي فيه. والله أعلم. (١) قوله: ((عن عائشة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الغسل، باب غسل الرجل مع امرأته، رقم (٢٥٠) وباب هل يدخل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها إذا لم يكن على يده قذر غير الجنابة، رقم (٢٦١) و(٢٦٣) وباب تخليل الشعر حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه، رقم (٢٧٣) وفي كتاب الحيض، باب مباشرة الحائض، رقم (٢٩٩). وفي كتاب اللباس، باب ما وطىء من التصاوير، رقم (٥٩٥٦) وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما ذكر النبي وَّه وحض على اتفاق أهل العلم ....... رقم (٧٣٣٩). والنسائي في سننه، في كتاب المياه، باب القدر الذي يكتفي به الإنسان من الماء للوضوء والغسل، رقم (٣٤٧) و(٣٤٨) وفي كتاب الغسل والتيمم من المجتبى: باب الدلالة على أن لا توقيت في الماء الذي يغتسل فيه، رقم (٤١٠) وباب اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد، رقم (٤١١) و(٤١٢) و(٤١٣) وباب الرخصة في ذلك، رقم (٤١٤). وباب ترك المرأة نقض رأسها عند الاغتسال، رقم (٤١٦). وأبو داود في سننه في كتاب الطهارة، باب الوضوء بفضل وضوء المرأة، رقم (٧٧) وباب في مقدار الماء الذي يجزىء في الغسل، رقم (٢٣٨) وابن ماجه في سننه، في كتاب الطهارة وسننها، باب الرجل والمرأة يغتسلان من إناء واحد، رقم (٣٧٦). ١١٣ كتاب: الحيض وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ: مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ . قَالَ قُتَيْبَةُ: قَالَ سُفْيَانُ: وَالْفَرَقُ ثَلاثَةُ آصُعٍ . ٧٢٦ - (٤٢) وحدّثني عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ. قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي. قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ. قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، أَنَا وَأَخُوهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ. فَسَأَلَّهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِيّ وَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ فَدَعَتْ بَإِنَاءٍ قَدْرٍ الصَّاعِ. فَاغْتَسَلَتْ. قوله: (ثلاثة آصع) إلخ: فالاختلاف في مقدار الصاع يجري في مقدار الفرق أيضاً، لكن نقل أبو عبيد الإتفاق على أن الفرق ثلاثة آصع، وعلى أن الفرق ستة عشر رطلاً . قال الحافظ: ((ولعله يريد اتفاق أهل اللغة، وإلا فقد قال بعض الفقهاء من الحنفية: إن الصاع ثمانية أرطال، وتمسكوا بما روي عن مجاهد في حديث عائشة، كما سيأتي)). ٤٢ - (٣٢٠) - قوله: (وأخوها من الرضاعة) إلخ: يحتمل أن يكون عبد الله بن يزيد البصري رضيع عائشة، أو كثير بن عبيد الكوفي رضيعها، وقيل: أن يكون غيرهما، والله أعلم. قوله: (قدر الصاع) إلخ: قال شارح النقاية: ((ثم الصاع ثمانية أرطال عراقية عند أبي حنيفة ومحمد))، وعن أحمد ما يدل عليه، وهو اختيار بعض الصحابة (لعل الصحيح بعض أصحابه) وقدره أبو يوسف بخمسة وثلث، كما قال مالك والشافعي، لما روى البيهقي عن الحسن بن الوليد القرشي، وهو ثقة، قال: ((قدم علينا أبو يوسف كثّفُ من الحج، فقال: إني أريد أن أفتح عليكم باباً من العلم أهمني، ففحصت عنه، فقدمت المدينة، فسألت عن الصاع، فقالوا: صاعنا هذا صاع رسول الله وَطّر، قلت لهم: ما حجتكم في ذلك؟ فقالوا: نأتيك بالحجة غداً، فلما أصبحت أتاني نحو من خمسين شيخاً من أبناء المهاجرين والأنصار، مع كل رجل منهم الصاع تحت ردائه، كل رجل يخبر عن أبيه وأهل بيته أن هذا صاع رسول الله وَلهر، فنظرت فإذا هي سواء، قال: فعيّرته، فإذا هي خمسة أرطال وثلث بنقصان يسير، قال: فرأيت أمراً قوياً، فتركت قول أبي حنيفة في الصاع، فأخذت بقول أهل المدينة)) هذا هو المشهور. وروي أن مالكاً ناظره واحتج عليه بالصيعان التي جاء بها أولئك الرهط، فرجع أبو يوسف إلى قوله. وأخرج الطحاوي تخّفُ عن أبي يوسف كثّفُ أنه قال: ((قدمت المدينة فأخرج إليّ من أثق به صاعاً، وقال: هذا صاع النبيّ (َّر، فوجدته خمسة أرطال وثلث رطل)) اهـ. قال الشيخ ابن الهمام: ((ولا يخفى ما في تضعيف واقعة أبي يوسف بكون النقل عن مجهولين من النظر، بل الأقرب منه عدم ذكر محمد لخلافه، فيكون ذلك دليل ضعف أصل وقوع ١١٤ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم الواقعة لأبي يوسف، ولو كان راويها ثقة، لأن وقوع ذلك منه لعامة الناس ومشافهته إياهم به مما يوهم شهرة رجوعه، ولو كان لم يعلمه محمد فهو علة باطنة)»، اهـ فتأمل. ولأبي حنيفة ومحمد: ما روى النسائي عن أبي موسى الجهني قال: ((أتى مجاهد بقدح حزرته ثمانية أرطال، فقال: حدثتني عائشة أن رسول الله ( * كان يغتسل بمثل هذا)) مع سائر الأحاديث المصرحة بأنه كان يغتسل بالصاع، وفي رواية الطحاوي: ((قال مجاهد: فحزرته في ما أحزر ثمانية أرطال، تسعة أرطال، عشرة أرطال))، فلم يشك مجاهد في الثمانية، وإنما شك فيما فوقها، فثبتت الثمانية بهذا الحديث، وانتفى ما فوقها . ويؤيده ما رواه الشيخان عن أنس قال: ((كان النبيّ وَّ لّ يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، ويتوضأ بالمد)» مع ما روى أحمد وأبو داود عنه قال: ((كان النبيّ ◌َّه يتوضأ بإناء يكون رطلين، ويغتسل بالصاع)) وما روى الدارقطني من طرق ضعيفة عن أنس وعائشة: ((أن رسول الله وَ ل * كان يتوضأ بالمد رطلين، ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال)). وما روى ابن أبي شيبة عن يحيى بن آدم قال: ((سمعت حسن بن صالح يقول: صاع عمر ثمانية أرطال)) قال شريك: أكثر من سبعة أرطال، وأقل من ثمانية، وصاع عمر بن الخطاب هذا هو الصاع الحجاجي المعروف بالقفيز الحجاجي، كما بينه الطحاوي. وربما احتج القائلون بكون الصاع: خمسة أرطال وثلث رطل، بما رواه ابن خزيمة وابن حبان من حديث أبي هريرة قال: ((قيل: يا رسول الله، صاعنا أصغر الصيعان، ومدنا أكبر الأمداد، فقال: اللهم بارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في قليلنا، وكثيرنا، واجعل لنا مع البركة بركتين)) أي: خمسة أرطال وثلث أصغر من الثمانية، وهذا ليس فيه دلالة على ما قالوا، وإنما يثبت أنه أصغر، وجاز أن يكون ثمانية أرطال أصغر الصيعان، بل هو الظاهر، لأنهم كانوا يستعملون الهاشمي وهو أكبر من الحجاجي، لأن الهاشمي إثنان وثلاثون رطلاً، كذا في شرح إحياء العلوم. قلت: والذي يظهر لهذا العبد الضعيف من مجموع الروايات - والله أعلم - أن المدين: الحجازي والعراقي - وكذا الصاعين - كانا مستعملين في عهد النبيّ ◌َّ، إلا أن الشائع الغالب في الاستعمال في عهده وَّ، كان العراقي من الأمداد - وهو رطلان - والحجازي من الصيعان - وهو خمسة أرطال وثلث - كما يظهر من رواية ابن خزيمة وابن حبان التي ذكرنا سابقاً، ثم شاع الصاع العراقي وهو ثمانية أرطال في زمن عمر بن الخطاب ظه، وعاير الحجاج صاعه بصاع عمر ته، وصاع عمر أيضاً صاع النبي وَله قولاً بالاستصحاب إلى أن يثبت خلافه، ولم يثبت بل ثبت وجود الصيعان المختلفة في عهد النبوة من رواية ابن حبان، والصاع العراقي خاصة من رواية مجاهد عند النسائي والطحاوي كما أسلفنا، فأخذ به أبو حنيفة رظُه في الصدقات ١١٥ كتاب : الحيض وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا سِتْرٌ. وَأَفْرَغَتْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلاثَاً. قَالَ: وَكَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ وَهِ يَأْخُذْنَ مِنْ والكفارات للاحتياط في كون صاحبها مؤدياً ما وجب عليه بيقين، وقد أغلظ مالك نفسه القول في الظهار، وقال: إن الكفارة فيه بمد هشام أي هشام بن إسماعيل بن الوليد بن المغيرة عامل المدينة لعبد الملك بن مروان، وهو المد الأعظم أي: الأكبر، واختلف في أنه مد وثلثان بمد النبيّ ◌َ ل أو مدان، نقله الزرقاني في شرح الموطأ، نعم! شيوع الصاع العراقي ورواجه كان في عهد الفاروق الأعظم ◌ُبه، ولذا نسب إليه كما نسبوه بعد ذلك إلى الحجاج. وفي التبيين: ((أن الحجاج كان يفتخر به على أهل العراق))، ويقول: ((ألم أخرج لكم صاع رسول الله (َ(9)) كما في شرح الإحياء وأراد به الصاع الفاروقي، ثم زيد في المد والصاع، حتى قال السائب بن يزيد ظه: ((كان الصاع على عهد النبيّ وَلتر مداً وثلثاً بمدكم اليوم، فزيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز)) رواه البخاري في كفارات الأيمان. قال ابن بطال: «هذا يدل على أن مدهم حين حدث به السائب كان أربعة أرطال، فإذا زيد عليه ثلثه وهو رطل وثلث قام منه خمسة أرطال وثلث، وهو الصاع)) اهـ. أي: الحجازي. وأما على طريقة أهل العراق فالمد حين حدث السائب كان ستة أرطال، فإذا ضم إليه ثلثه - وهو رطلان - صار الصاع النبوي ثمانية أرطال. وبالجملة فالحديث يدل على أن مدهم صار ثلاثة أمداد بمده بصير، وعلى أن الصاع قد زيد فيه أيضاً في زمن عمر بن عبد العزيز، ولا نعلم مقداره، ومن لازم ما قلنا أن يكون صاعهم ستة عشر رطلاً على مذاق أهل الحجاز، وأربعة وعشرين رطلاً على مذاق أهل العراق، والله أعلم. قال الشيخ الأنور أطال الله بقاءه: ((لعل هذا من استجابة دعائه و لتر أن الله تعالى قد بارك في مكيالهم كما بارك في مكيلهم، وجعل مع البركة بركتين، حتى صار الصاع مقدار ثلاثة آصع))، ولعل قول مالك لأبي قتيبة: مدنا أعظم من مدكم، ولا نرى الفضل إلا في مدالنبيّ وَّل - حكاه البخاري في كفارات الأيمان - معناه أن مدنا اليوم صار أكبر من المد الهشامي في القدر، إلا أن الفضل في مد النبي وَلهو . قلت: وإن كان معناه مدنا أعظم في البركة دون القدر - كما قاله الحافظ - فهذا القول لعله وقع في مقابلة المد الحادث الذي بلغ إلى مدين، كما قيل في الهشامي، أو إلى ثلاثة أمداد من مد النبي ◌َّ﴿ كما أخبر به في حديث السائب بن يزيد ره، والله أعلم. قوله: (وبيننا وبينها ستر) إلخ: قال القاضي عياض كثُّ: ((ظاهره أنهما رأيا عملها في رأسها، وأعالي جسدها مما يحل نظره للمحرم، لأنها خالة أبي سلمة من الرضاع، أرضعته أختها أم كلثوم، وإنما سترت أسافل بدنها مما لا يحل للمحرم النظر إليه، قال: وإلا لم يكن الاغتسالها بحضرتهما معنى)). وفي فعل عائشة دلالة على استحباب التعليم بالفعل، لأنه أوقع في النفس، ولما كان السؤال محتملاً للكيفية والكمية ثبت لهما ما يدل على الأمرين معاً: أما ١١٦ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم رُؤُوسِهِنَّ حَتَّى تَكُونَ كَالوَفْرَةٍ. ٧٢٧ - (٤٣) حدّثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ؛ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ إِذَا اَغْتَسَلَ بَدَأَ بِيَمِينِهِ. فَصَبَّ عَلَّيْهَا مِنَ الْمَاءِ فَغَسَلَهَا، ثُمَّ صَبَّ الْمَاءَ، عَلَى الأَذَى الَّذِي بِهِ، بِيَمِينِهِ. وَغَسَلَ عَنْهُ بِشِمَالِهِ. حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ وَهُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. وَنَحْنُ جُنْبَانِ. ٧٢٨ - (٤٤) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ. حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عِرَاكِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ أَبِيّ بَكْرٍ، (وَكَانَتْ تَحْتَ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ)؛ أَنَّ الكيفية فبالاقتصار على إفاضة الماء، وأما الكمية فبالاكتفاء بالصاع، كذا قال الحافظ في الفتح. قوله: (حتى تكون كالوفرة) إلخ: الوفرة أشبع وأكثر من اللمة، واللمة ما يلم بالمنكبين من الشعر، قاله الأصمعي. وقال غيره: الوفرة أقل من اللمة، وهي ما لا يجاوز الأذنين. قال أبو حاتم: الوفرة ما على الأذنين من الشعر. قال القاضي عياض تخلّفُ: ((المعروف أن نساء العرب إنما كن يتخذن القرون والذوائب، ولعل أزواج النبيّ وَّر فعلن هذا بعد وفاته بَّ ه لتركهن التزين، واستغنائهن عن تطويل الشعر، وتخفيفاً لمؤنة رؤوسهن))، وهذا الذي ذكره القاضي عياض من كونهن فعلنه بعد وفاته وَّ لا في حياته كذا قاله أيضاً غيره، وهو متعيّن، ولا يظن بهن فعله في حياته بَّر، وفيه دليل على جواز تخفيف الشعور للنساء)). والله أعلم كذا في الشرح. قلت: وعندي المراد بالحديث أن نساء النبيّ وَّه كن يقصن شعورهن المسترسلة، ويعقدنها على القفا، أو على الرأس من غير أن يتخذنها قروناً وضفائر، حتى تكون كالوفرة في عدم مجاوزتها من الأذنين، كما يفعله كثير من العجائز والأيامى في عصرنا، بل عامة النساء في حالة الاغتسال بعد غسل الرأس، فإن الشعور الطويلة لو استرسلت على حالها فإيصال الماء إلى البدن المستور تحت الشعور المسترسلة لا يخلو عن كلفة ومشقة، وغرض أبي سلمة من هذا الكلام التنبيه على أنه لم يحجب عن رؤية رأس عائشة وكيفية غسلها، والله أعلم. ٤٣ - (٣٢١) - قوله: (ونحن جنبان) إلخ: أصل الجنابة في اللغة البعد، وتطلق على الذي وجب عليه غسل بجماع أو خروج مني، لأنه يجتنب الصلاة والقراءة والمسجد، ويتباعد عنها، والله أعلم. ٤٤ - ( ... ) - قوله: (عن عراك) إلخ: بكسر العين وتخفيف الراء. ١١٧ كتاب: الحيض عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهَا؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ وَه فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ. يَسَعُ ثَلاثَةَ أَمْدَادٍ. أَوْ قَرِيباً مِنْ ذَلِكَ. ٧٢٩ - (٤٥) حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ. قَالَ: حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَّا وَرَسُولُ اللَّهِ بَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. تَخْتَلِفَ أَيْدِينَا فِيهِ. مِنَ الْجَنَابَةِ. ٧٣٠ - (٤٦) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىُ. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ عَنْ عَاصِم الأَحْوَلِ، عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ بِلَّ مِنْ إِنَاءٍ، بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَاحِدٍ. فَيُبَادِرُنِي حَتَّى أَقُولُ: دَعْ لِي، دَعْ لِي. قَالَتْ: وَهُمَا جُنُبَانِ. ٧٣١ - (٤٧) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: قوله: (يسع ثلاثة أمداد) إلخ: قال النووي ناقلاً عن القاضي: إن فيه وجهين: أحدهما: أن كل واحد منهما ينفرد في اغتساله بثلاثة أمداد. والثاني: أن يكون المراد بالمد هنا الصاع، ويكون موافقاً لحديث الفرق، ويجوز أن يكون هذا وقع في بعض الأحوال، واغتسلا من إناء يسع ثلاثة أمداد وزاداه لما فرغ، والله أعلم. ثم إنه وقع في هذا الحديث ثلاثة أمداد أو قريباً من ذلك، وفي الرواية الأخرى: ((كان يغتسل من إناء واحد هو الفرق)) وفي الرواية الأخرى: ((فدعت بإناء قدر الصاع، فاغتسلت به)) وفي الأخرى: ((كان يغتسل بخمس مكاكيك، ويتوضأ بمكوك)) وفي الرواية الأخرى: ((يغسله الصاع، ويوضئه المد)) وفي الأخرى: ((يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد)). قال الإمام الشافعي وغيره من العلماء: ((الجمع بين هذه الروايات أنها كانت اغتسالات في أحوال وجد فيها أكثر ما استعمله، وأقله، فدل على أنه لا حد في قدر ماء الطهارة يجب استيفاؤه، والله أعلم)) إلا أن تقليل الماء في كل من الوضوء، والغسل مستحب. ٤٦ - ( ... ) - قوله: (فيبادرني) إلخ: أي: يسبقني لأخذ الماء. قوله: (دع لي دع لي) إلخ: أي: اترك لي ما أكمل غسلي، والتكرار للتأكيد، أو للتعديد. قوله: (وهما جنبان) إلخ: أي: النبيّ ◌َلّر وعائشة. قال ابن الهمام: قال علماؤنا جميعاً: ((لو أدخل المحدث أو الجنب أو الحائض التي طهرت: اليد في الإناء للاغتراف لا يصير مستعملاً للحاجة))، واستدل بهذا الحديث. ٤٧ - (٣٢٢) - قوله: (عن أبي الشعثاء) إلخ: اسمه جابر بن زيد. ١١٨ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أَخْبَرَتْنِي مَيْمُونَةُ (١)؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ. هِيَ وَالنَّبِيُّ وََّه فِي إِنَّاءٍ وَاحِدٍ. ٧٣٢ - (٤٨) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ)، أَخْبَرَنَا أَبْنُ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: أَكْبَرُ عِلْمِي، وَالَّذِي يخَطُرُ عَلَى بَالِي؛ أَنَّ أَبَا الشَّعْنَاءِ أَخْبَرَّنِي؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ(٢) أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ لِ كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلٍ مَيْمُونَّةً. ٤٨ - (٣٢٣) - قوله: (أكبر علمي) إلخ: قيل: هو شك وتردد في السند، فيسقط التمسك به، وقد يرد بأنه غالب ظن لا شك، وخبر الواحد إنما يفيد الظن، وأيضاً فالترمذي خرجه من غير طريق عمرو، وصححه، ولم يذكر فيه ((أكبر علمي))، قاله الأبي. قوله: (والذي يخطر على بالي) إلخ: بضم الطاء وكسرها، لغتان، والكسر أشهر. معناه يمر ويجري، والبال القلب والذهن، وهذا الحديث ذكره مسلم تغلَثُ تعالى متابعة لا أنه قصد الاعتماد عليه، والله أعلم. قاله النووي. قوله: (بفضل ميمونة) إلخ: فيه جواز تطهر الرجل بفضل المرأة، وهو مذهب الجمهور، ويؤيده ما روى الترمذي وصححه عن ابن عباس قال: ((اغتسل بعض أزواج النبيّ وَّ في جفنة فجاء النبيّ وَل﴿ فيتوضأ أو يغتسل، فقالت له: يا رسول الله إني كنت جنباً، فقال: إن الماء لا یجنب)). ومنع أحمد وإسحاق التطهر بفضل المرأة إذا خلت باستعمال الماء، وتمسكوا بما حسنه الترمذي، وصححه ابن ماجه عن الحكم بن عمرو الغفاري: ((أن رسول الله وَ له نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة)) وبما روى النسائي عن رجل صحب النبيّ وَّر قال: ((نهى (١) قوله: ((ميمونة)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الطهارة، باب ذكر اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد، رقم (٢٣٧)، والترمذي في جامعه، في كتاب الطهارة، باب ما جاء في وضوء الرجل والمرأة من إناء واحد، رقم (٦٢) وابن ماجه في سننه، في كتاب الطهارة وسننها، باب الرجل والمرأة يغتسلان من إناء واحد، رقم (٣٧٧). والحديث رواه البخاري أيضاً عن أبي نعيم عن سفيان بن عيينة، ولم يقل: ((عن ميمونة)) كأن الحديث من مسند ابن عباس رضي الله عنه، ثم قال: ((كان ابن عيينة يقول أخيراً: ((عن ابن عباس عن ميمونة)) والصحيح ما روى أبو نعيم)). (انظر كتاب الغسل، باب الغسل بالصاع ونحوه، رقم: ٢٥٣). هذا، وقد قال الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله في تعليقه على سنن الترمذي (٩١/١): ((الحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه بألفاظ مختلفة)). ولكني لم أظفر بالحديث في السنن لأبي داود بعد بحث کثیر. والله أعلم. (٢) قوله: ((ابن عباس)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الغسل: باب الغسل بالصاع ونحوه، رقم (٢٥٣). ١١٩ كتاب: الحيض ٧٣٣ - (٤٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي رسول الله * أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة، وليغترفا جميعاً)). قال الحافظ: ((رجاله ثقات، ولم أقف لمن أعله على حجة قوية)). قال الإمام أحمد: ((إن الأحاديث الواردة في منع التطهر بفضل المرأة، وفي جواز ذلك: مضطربة)). قال الحافظ: ((إنما يصار إلى القول بالاضطراب عند تعذر الجمع، وهو ممكن بأن يحمل حديث النهي على ما تساقط من الأعضاء، والجواز على ما بقي من الماء، وبذلك جمع الخطابي، أو يحمل النهي على التنزيه، جمعاً بين الأدلة، والله أعلم)). قلت: الارتباط الواقع بين الزوجين أعظم الارتباطات المنزلية بأسرها، وأكثرها نفعاً، وأتمها حاجة، فلذلك كان أكثر توجه الشرائع إلى بقائه ما أمكن، وتوفير مقاصده، وكراهية تنغيصه وإبطاله، وكل ارتباط لا يمكن استيفاء مقاصده إلا بإقامة الألفة، ولا ألفة إلا بخصال يقيدان أنفسهما عليها: كالمواساة، وعفو ما يفرط من سوء الأدب، والاحتراز عما يكون سبباً للضغائن ووحر الصدر، وإقامة المفاكهة، وطلاقة الوجه، ونحو ذلك، فاقتضت الحكمة أن يرغب في هذه الخصال ويحث عليها قولاً وفعلاً، ولهذه النكتة قال وسلّم لمن تزوج ثيباً: ((هلا جارية تلاعبها وتلاعبك))، وكانت عائشة فيها تشرب من إناء، ثم تناوله النبيّ وَّر، فيضع فاه على موضع فيها، فيشرب، وهكذا كان النبيّ وَّ * يتعرق العرق من حيث تعرقت، وكان هو ◌َّة وعائشة يغتسلان من إناء واحد يبادرها وتبادره، حتى يقول: دعي لي، وتقول: دع لي، وهذه الأفعال جالبة للتودد بين الزوجين، ومبائنة لهيأة الإعراض والنشوز، فإن الظاهر عنوان الباطن، ولعل أحاديث النهي عن اغتسال الرجل بفضل المرأة وبالعكس أيضاً محمولة على هذا الغرض . قال الشيخ الأنور - أطال الله بقاءه -: ((فتكون أحاديث النهي من باب تعليم العشرة، أي: لا يسئر هو لها، ولا تسئر هي له، وليغترفا جميعاً، والمراد بالمرأة على هذا هي الزوجة»، ولعل لفظ الحارث عن علي عند ابن ماجه: ((كان النبيّ ◌َ ر وأهله يغتسلان عن إناء واحد، ولا يغتسل أحدهما بفضل صاحبه)): إشارة إليه، والله أعلم. وأدخله النسائي في أبواب الماء المستعمل، فروى ((أن أم سلمة سئلت: أتغتسل المرأة؟ قالت: نعم، إذا كانت كيّسة)) والماء المستعمل وإن كان طاهراً، ولكن التنظف مطلوب، وعليه حيث يتناوله تناولاً عند مسلم لولا احتمال أن يكون النهي لما أن الغالب أن بدن الجنب لا يخلو عن أذى، ولم أر إلى الآن نهياً عن أن تتوضأ المرأة بفضل طهور الرجل، وذلك لأنه كيّس، وأما الاغتسال فيتقاطر منه أيضاً فيه، فلذلك نهي الجانبين هناك، وأراد بالمرأة والرجل الزوجة والزوج هناك. وإنما ذكر النهي فيهما وإن كان علة الاستعمال في الرجلين أيضاً لتحقق الاغتسال في الزوجين: كثيراً، بخلاف غيرهما، فاعلمه. وأراد بالمرأة في حديث التوضؤ من كانت في بيته، ولم يقل في المرأتين شيئاً كثيراً لأنهن يفعلن ١٢٠ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ؛ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّثَنْهُ؛ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ(١) حَدَّثَتْهَا قَالَتْ: كَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَغْتَسِلانِ فِي الإِنَاءِ الْوَاحِدِ مِنَ الْجَنَابَةِ . ٧٣٤ - (٥٠) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ (يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٌّ) قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ جَبْرٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَساً (٢) يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ يَغْتَسِلُ بِخَمْسٍ مَكَاكِيكَ. وَيَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ. وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: بِخَمْسٍ مَكَاكِيَّ. وَقَالَ ابْنُ مُعَاذٍ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ جَبْرٍ . ٧٣٥ _ (٥١) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنِ ابْنِ جَبْرٍ، عَنْ أَنَسِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ. إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ. ٧٣٦ - (٥٢) وحدّثنا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ. كِلاهُمَا عَنْ بِشْرِ بْنِ ما هو عادتهن في عالمهن)). كذا أفاد الشیخ الأنور ولله دره. وأما تطهر الرجل والمرأة معاً من إناء واحد بحيث يكون كل منهما بمرأى من الآخر: فيعمل كل واحد بعلمه من طهارة أو امتناع، كما نبه عليه العلامة الشعراني كثُّ في الميزان. ٥٠ - (٣٢٥) - قوله: (عبد الله بن عبد الله بن جبر) إلخ: ويقال في جبر: جابر أيضاً، كما قاله البخاري. قوله: (ويتوضأ بمكوك) إلخ: بفتح الميم وضم الكاف الأولى وتشديدها، وجمعه مكاكيك، ومكاكي. ولعل المراد بالمكوك هنا المد، كما قال في الرواية الأخرى: ((يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد)) والحديث محمول على غالب أحواله وتلتر . (١) قوله: ((أم سلمة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الحيض، باب النوم مع الحائض وهي في ثيابها، رقم (٣٢٢). والنسائي في سننه. في كتاب الطهارة، باب ذكر اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد، رقم (٢٣٨). وابن ماجه في سننه، في كتاب الطهارة وسننها، باب الرجل والمرأة يغتسلان من إناء واحد، رقم (٣٨٠). (٢) قوله: ((أنسا)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الوضوء، باب الوضوء بالمد، رقم (٢٠١) والنسائي في سننه، في كتاب المياه من المجتبى، باب القدر الذي يكتفى به الإنسان من الماء للوضوء والغسل، رقم (٣٤٦) وأبو داود في سننه في كتاب الطهارة، باب ما يجزىء من الماء في الوضوء، رقم (٩٥) والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب قدر ما يجزىء من الماء في الوضوء، رقم (٦٠٩) والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة والطهارة، باب كم يكفي في الوضوء من الماء، رقم (٦٩٥).