النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ كتاب: الطهارة ٦٦٧ - (١٠٦) وحدّثنا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ بخروج الفضلات الطاهرة كاللبن وغيره، فمن جمع الأحاديث كلها بأن حمل الغسل على باب النظافة، واستدل من الفرك على الطهارة على أصله في أن الفرك لا يطهر نجاسة، وقاسه على اللبن وغيره من الفضلات الشريفة: لم يره نجساً ومن رجح حديث الغسل على الفرك، وفهم منه النجاسة، وكان بالأحداث عنده أشبه منه مما ليس بحدث: قال: إنه نجس، وكذلك أيضاً من اعتقد أن النجاسة تزول بالفرك، قال: الفرك يدل على نجاسته، كما يدل الغسل، وهو مذهب أبي حنيفة، وعلى هذا فلا حجة لأولئك في قولها: ((فيصلي فيه)) بل فيه حجة لأبي حنيفة في أن النجاسة تزال بغير الماء، وهو خلاف قول المالكية. قال الحافظ ابن حجر: ((ويرد ما يذهب إليه الحنفية من التفريق بين المني الرطب واليابس بالغسل والفرك، ما في رواية ابن خزيمة عن عائشة: «كانت تسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر، ثم يصلي فيه، وتحكه من ثوبه يابساً، ثم يصلي فيه)) فإنه يتضمن ترك الغسل في الحالتين)). قلت: هذه الرواية لم يسق الحافظ إسنادها، ولم يحكم عليها بشيء من الصحة أو الضعف، وقد وقع مثل سياق هذه الرواية في مسند أحمد من طريق عكرمة بن عمار عن عبد الله بن عبيد عن عائشة ريا، قال ابن التركماني: ((فيه علتان)): إحداهما: أن ابن عمار غمزه القطان، وابن حنبل، وضعفه البخاري جداً، ذكره البيهقي في باب مس الفرج بظهر الكف، وسكت عنه، في باب المني يصيب الثوب، إلا أنه قال ابن التركماني في باب مس الفرج: ((احتج به مسلم واستشهد به البخاري، وأخرج له ابن حبان وابن خزيمة في صحيحهما، والحاكم في المستدرك، وقال ابن المديني: كان عند أصحابنا ثقة ثبتاً، وثقة وکیع والعجلي، وقال ابن معين: صدوق لا بأس به. والعلة الثانية: عدم سماع عبد الله بن عبيد من عائشة)) اهـ. قلت: فهذا المنقطع إن كان مراده إجزاء السلت بالإذخرة في الرطب، وإن لم يقع التصريح به، والحك في اليابس: فلا يقاوم الحديث الصريح المسند عند الدارقطني والطحاوي وأبي عوانة والبزار عن عائشة قالت: ((كنت أفرك المني من ثوب رسول الله وَ﴿ إذا كان يابساً، وأغسله إذا كان رطباً)» قال البزار: ((لا نعلم أحداً أسنده غير الحميدي، وغيره يرويه عن عمرة مرسلاً)). قال النيموي: ((عبد الله بن الزبير الحميدي ثقة، حافظ، إمام، وهو أحد شيوخ البخاري، فزيادته هذه تقبل جداً، لأنها ليست منافية لمن هو أوثق منه)) اهـ. والذي يظهر - والله أعلم - أن الحديث واحد، وسقط من بعض رواة المنقطع ذكر الغسل بعد السلت، أي: كانت تسلت، ثم تغسل، ثم يصلي فيه. فالسلت حينئذٍ من مبادىء الغسل، كما ثبت كون الحتّ والقرص من مبادىء الغسل في دم الحيض، أو يقال: إن السلت بالإذخر كان يقع في ٦٢ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ وَهَمَّامِ، عَنْ عَائِشَةَ فِي الْمَنِيِّ. قَالَتْ: كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبٍ رَسُولِ اللَّهِ وَِ. حال كون المني رطباً لتقليل النجاسة، فإذا جفّ دلك، كما روى الطحاوي من طريق همام عن عائشة: ((لقد رأيتني وما أزيد على أن أحته من الثوب، فإذا جفّ دلكته))، وقولها رؤيتنا: ((ثم يصلي فيه)) لا ينفي تخلل الغسل أو الدلك بعد الجفاف بين سلت المني والصلاة، فإن (ثم)) ليس فيها دلالة على الاتصال، بل قالوا في الفاء التعقيبية أيضاً، فضلاً عن ((ثم)) أن التعقيب في كل شيء بحسبه، فلا يشترط الإتصال بين الفعلين، ألا ترى أنه يقال: تزوج فلان فولد له إذا لم يكن بينهما إلا مدة الحمل وهو مدة متطاولة؟ وعلى هذا فالمقصود من سوق الحديث الرد على من كان يغسل الثوب كله من الجنابة، وما كان يكتفي بإزالتها عن الموضع الذي أصابته فحذف ذكر الغسل أو الدلك المتخلل بين الصلاة والسلت، ولو سلم أنه قد اكتفى بالسلت المجرد دون الغسل وغيره، فلعل القصد من السلت تقليل النجاسة فقط، حتى تصير أقل من قدر الدرهم، وهو معفو عنه عندنا، والمعتبر في النجاسة الثخينة وزن الدرهم لا مساحته عند الأكثر، كما في البحر. ونظير ما قلنا في حديث ابن خزيمة من حذف الغسل أو الدلك أو بقاء النجاسة القليلة التي يعفى عن مثلها: ما قاله الحافظ ابن حجر كَّلُ في توجيه حديث عائشة المذكور في باب هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه من صحيح البخاري ((قالت: ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها، فقصعته بظفرها)) وهذا مخالف بظاهره لما قالت الشافعية من تعيين الماء للتطهير دون كل مائع .. فأجاب الحافظ باحتمال أن تكون قصدت بذلك تحليل أثره، ثم غسلته بعد ذلك، أو يحمل على أن المراد دم يسير يعفى عن مثله، لحديث آخر عن عائشة فيه تصريح الغسل، والله أعلم. ومما يؤيد كون المني نجساً ما أخرجه الشيخان عن ميمونة ؤها قالت: ((أدنيت لرسول الله وير غسله من الجنابة، فغسل كفيه مرتين أو ثلاثاً، ثم أدخل يده في الإناء، ثم أفرغ به على فرجه، وغسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكاً شديداً، ثم توضأ وضوءه للصلاة)) الحديث. قال النيموي تخلّفُ: ((غسل اليد على وجه المبالغة بعد ما غسله من الفرج لا يدل إلا على إزالة النجاسة لا على التنظيف المجرد)». وما أخرجه الشيخان أيضاً عن عبد الله بن عمر أنه قال: ((ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله وَله أنه تصيبه الجنابة من الليل، فقال له رسول الله وي لقى: توضأ واغسل ذكرك، ثم نم)). وما أخرجه أبو داود وآخرون بإسناد صحيح عن معاوية بن أبي سفيان أنه سأل أخته أم حبيبة زوج النبيّ وَّر: «هل كان رسول الله وَّو يصلي في الثوب الذي يجامعها فيه؟ فقالت: نعم، إذا لم ير فيه أذى)). ٦٣ كتاب: الطهارة ٦٦٨ - (١٠٧) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، (يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ)، عَنْ هِشَامِ بْنِ وما رواه مالك بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب ربه قوله في قصة ((بل أغسل ما رأيت، وأنضح ما لم أر)). وما رواه الطحاوي عن عائشة بإسناد صحيح أنها قالت في المني إذا أصاب الثوب ((إذا رأيته فاغسله، وإن لم تره فانضحه)). وعن أبي هريرة بإسناد صحيح: ((إن رأيته فاغسله، وإلا فاغسل الثوب كله)). وعن جابر بن سمرة بإسناد حسن قال: ((صلّ فيه إلا أن ترى فيه شيئاً فتغسله، ولا تنضحه، فإن النضح لا يزيده إلا شراً)). وعن أنس بن مالك بإسناد صحيح ((سئل عن قطيفة أصابتها جنابة لا يدري أين موضعها؟ قال: اغسلها)). وما رواه ابن الجارود في المنتقى بإسناد صحيح عن عائشة ((كان رسول الله وَ ل# يأمرنا بحته)) ذكر هذه الأخبار والآثار كلها العلامة النيموي في آثار السنن. وفي الباب آثار كثيرة ذكرها ابن أبي شيبة في مصنفه: منها: ((أن رجلاً سأل عمر ربه، فقال: إني احتلمت على طنفسة، فقال: إن كان رطباً فاغسله، وإن كان يابساً فاحككه، وإن خفي عليك فارششه)). والطنفسة مثلثة الطاء والفاء، وبكسر الطاء وفتح الفاء، وبالعكس، واحدة الطنافس، البسط، والثياب، والحصير من سعف عرضه ذراع (شرح نقاية ١ : ٧٣). وأما الاكتفاء بالفرك فلا يدل على الطهارة، وإنما يدل على كيفية التطهير وعدم انحصاره في الغسل، وكذا تشبيه المني بالمخاط أو البزاق في قول ابن عباس پيا . قال الشوكاني كثّفُ: ((فغاية الأمر أنه نجس خفف في تطهيره بما هو أخف من الماء، والماء لا يتعين لإزالة جميع النجاسات، وإلا لزم طهارة العذرة التي في النعل، لأن النبيّ وَّل أمر بمسحها في التراب، ورتب على ذلك الصلاة فيها . قالوا: قال ◌َ: ((إنما هو بمنزلة المخاط، والبزاق، والبصاق)) كما في الحديث السابق. وأجيب بأنه موقوف، كما قال البيهقي (أو يقال: إن التشبيه في عدم وجوب غسله). قالوا: الأصل الطهارة، فلا ننتقل عنها إلا بدليل. وأجيب بأن التعبد بالإزالة - غسلاً، أو مسحاً، أو فركاً، أو حتاً، أو سلتاً، أو حكاً - ثابت، ولا معنى لكون الشيء نجساً إلا أنه مأمور بإزالته بما أحال عليه الشارع، فالصواب أن المني نجس يجوز تطهيره بأحد الأمور الواردة. وهذا خلاصة ما في المسألة من الأدلة من جانب الجميع، وفي المقام مطاولات ومقاولات، والمسألة حقيقة بذاك، ولكنه أفضى الأمر إلى تلفيق حجج واهية كالاحتجاج بتكرمة ٦٤ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم حَسَّانَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةً. جَمِيعاً عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مُغِيرَةً. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ وَاصِلِ الأَحْدَبِ. حِ وَحَدَّثَنِي ابْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ وَمُغِيرَةَ. كُلُّ هَؤُلاَءٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَّ عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، فِي حَتِّ الْمَنِيِّ مِنْ ثَوْبٍ رَسُولِ اللّهِ وَّ نَحْوَ حَدِيثِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ. ٦٦٩ - (٠٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ عَائِشَةَ. بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. ٦٧٠ - (١٠٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ. قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارِ عَنِ الْمَنِيِّ يُصِيبُ ثَوْبَ الرَّجُلِ. أَيَغْسِلُهُ أَمْ يَغْسِلُ الثَّوْبَ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ؛ أَنَّ رَسُوَّلَ اللَّهِ وَهِ كَانَ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلاَةِ فِي ذُلِكَ الثَّوْبِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ الْغَسْلِ فِيهِ. ٦٧١ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدٍ، (يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ). ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَّارَكِ وَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. أَمَّا أَبْنُ أَبِي زَائِدَةَ فَحَدِيثُهُ كَمَا قَالَ ابْنُ بِشْرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ لِ كَانَ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ. وَأَمَّا ابْنُ الْمُبَارَكِ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ فَفِي حَدِيثِهِمَا قَالَتْ: كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبٍ رَسُولِ اللهِ وَهِ. ٦٧٢ - (١٠٩) وحدّثنا أَخْمَدُ بْنُ جَوَّاسِ الْحَنَفِيُّ أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ بني آدم، ويكون الآدمي طاهراً من جانب القائل بالطهارة، وكالاحتجاج بأنه فضلة مستحيلة إلى مستقذر، وبأن الأحداث الموجبة للطهارة نجسة، والمني منها، وبكونه جارياً من مجرى البول من جانب القائل بالنجاسة، وهذا الكلام في مني الآدمي. وأما مني غير الآدمي ففيه وجوه وتفصيلات مذكورة في الفروع فلا نطول بذكرها)). كذا في نيل الأوطار. ١٠٨ - (٢٨٩) - قوله: (أم يغسل الثوب) إلخ: أي: الثوب كله. قوله: (إلى أثر الغسل) إلخ: فيه أن بقاء الأثر بعد زوال العين في إزالة النجاسة وغيرها لا يضر . ١٠٩ - (٢٩٠) - قوله: (أحمد بن جوّاس الحنفي) إلخ: بجيم مفتوحة، ثم واو مشددة، ثم ألف، ثم سين مهملة. ٦٥ كتاب: الطهارة عَنْ شَبِيبٍ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابِ الْخَوْلاَنِيِّ؛ قَالَ: كُنْتُ نَازِلاً عَلَى عَائِشَةَ. فَاحْتَلَمْتُ فِي ثَوْبَيَّ. فَغَمَسْتُهُمَا فِي الْمَاءِ. فَرَ أَتْنِي جَارِيَةٌ لِعَائِشَةَ. فَأَخْبَرَتْهَا. فَبَعَثَتْ إِلَيَّ عَائِشَةُ فَقَالَتْ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ بِثَوْبَيْكَ؟ قَالَ قُلْتُ: رَأَيْتُ مَا يَرَى النَّائِمُ فِي مَنَامِهِ. قَالَتْ: هَلْ رَأَيْتَ فِيهِمَا شَيْئاً؟ قُلْتُ: لَا. قَالَتْ: فَلَوْ رَأَيْتَ شَيْئاً غَسَلْتَهُ. لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأَحُكُهُ مِنْ ثَوْبٍ رَسُولِ اللّهِ بِهِ، يَابِساً بِظُفُرِي. (٣٣) - باب: نجاسة الدم وكيفية غسله ٦٧٣ - (١١٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةً. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ؛ قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ، عَنْ أَسْمَاءَ؛ قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ وَّرِ. فَقَالَتْ: إِحْدَانًا قوله: (عن شبيب بن غرقدة) إلخ: بفتح الغين المعجمة، وإسكان الراء، وفتح القاف. قوله: (فلو رأيت شيئاً غسلته) إلخ: استفهام إنكار حذفت منه الهمزة، تقديره: ((أكنت غاسله معتقداً وجوب غسله، وكيف تفعل هذا وقد كنت أحكه من ثوب رسول الله ﴿ ل# يابساً بظفري؟ ولو كان الغسل واجباً لم يتركه النبيّ وَّر، ولم يكتف بحكه)) والله أعلم. قوله: (من ثوب رسول الله ◌َ*) إلخ: قيل: المني الذي كان على ثوبه ولو حصل من الجماع، لأن الاحتلام ممتنع في حقه ◌َطهر. وقيل: من الاحتلام، وليس هو في حقه أيطار من تلاعب الشيطان، بل هو فيض زيادة المني يخرج في وقت. وقيل: يجوز أن يكون ذلك المني حصل بمقدمات جماع. فسقط منه شيء على الثوب، وأما المتلطخ برطوبة فرج المرأة فلم يكن على الثوب. هذا خلاصة ما قاله النووي تقذفُ، والله أعلم. (٣٣) - باب: نجاسة الدم وكيفية غسله ١١٠ - (٢٩١) - قوله: (جاءت امرأة) إلخ: وقع في رواية الشافعي عن سفيان بن عيينة، (١) قوله: ((عن أسماء)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الوضوء، باب غسل الدم، رقم (٢٢٧) وفي كتاب الحيض، باب غسل دم الحيض، رقم (٣٠٧) والنسائي في سننه، في كتاب الطهارة، باب دم الحيض يصيب الثوب، رقم (٢٩٤) وأبو داود في سننه، في كتاب الطهارة، باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها، رقم (٣٦٠) و(٣٦١) و(٣٦٢) والترمذي في جامعه، في كتاب الطهارة، باب ما جاء في غسل دم الحيض من الثوب، رقم (١٣٨). وابن ماجه في سننه، في كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في دم الحيض يصيب الثوب، رقم (٦٢٩). والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة والطهارة، باب في دم الحيض يصيب الثوب، رقم (٧٧٨). ٦٦ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم يُصِيبُ ثَوْبَهَا مِنْ دَم الْخَيْضَةِ، كَيْفَ تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ ((تَحُتُهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ، ثُمَّ تُصَلِّي فِیهِ». عن هشام في هذا الحديث أن أسماء هي السائلة، وأغرب النووي تخلّفُ، فضعّف هذه الرواية بلا دليل، وهي صحيحة الإسناد لا علة لها، ولا بعد في أن يبهم الراوي اسم نفسه، قاله الحافظ. قوله: (من دم الحيضة) إلخ: بفتح الحاء، أي: الحيض. قوله: (قال: تحته) إلخ: بفتح التاء، وضم المهملة، وتشديد المثناة الفوقانية، والحت: القشر بالعود والظفر ونحوه. قوله: (ثم تقرصه) إلخ: بالفتح، وإسكان القاف، وضم الراء والصاد المهملتين، كذا في روايتنا، وحكى القاضي عياض وغيره فيه الضمّ وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة، أي: تدلك موضع الدم بأطراف أصابعها ليتحلل بذلك، ويخرج ما تشربه الثوب منه، كذا في الفتح. قوله: (بالماء) إلخ: قال صاحب البحر: ((التطهير يحصل بكل مائع مزيل، كالخل، وماء الورد، وقياساً على إزالتها بالماء بناء على أن الطهارة بالماء معلولة بعلة كونه قالعاً لتلك النجاسة، والمائع قالع، فهو محصِل ذلك المقصود، فتحصل به الطهارة، وحديث الباب لا يدل على خلافه، لأنه مفهوم لقب، وهو ليس بحجة كما عرف في الأصول)) اهـ. قال في المرقاة: ((ليس ذكر الماء في حديث الباب بطريق الحصر، بل ذكره واقعي غالبي، أو يقيس عليه ما في معناه من المائع المزيل)) اهـ. ونظيره ذكر الأحجار في حديث الاستنجاء، كما تقدم، وقد أشرنا في الباب السابق إلى حديث عائشة الدال على إزالة دم الحيض بالريق، وما أجاب به الحافظ عنه، والله أعلم. قوله: (ثم تنضحه) إلخ: بفتح الضاد المعجمة، وضم الحاء، أي: تغسله. قاله الخطابي. وقال الطيبي: ((النضح يستعمل في الصب شيئاً فشيئاً، وهو المراد هنا، قيل: لأن الرش مع بقاء أثر الدم لا يزداد إلا نجاسة)) كذا في المرقاة. قلت: وقد فرق الشافعية بين ورود الماء على النجاسة وورود النجاسة على الماء بتنجيس الماء في الأول دون الثاني . قال القاضي أبو الوليد بن رشد: ((وهذا تحكم، وله - إذا تأمل - وجه من النظر، وذلك أنهم إنما صاروا إلى الإجماع على أن النجاسة اليسيرة لا تؤثر في الماء الكثير إذا كان الماء الكثير بحيث يتوهم أن النجاسة لا تسري في جميع أجزائه، وأنه يستحيل عينها عن الماء الكثير، وإذا كان ذلك كذلك فلا يبعد أن قدراً من الماء لو حلّه قدر ما من النجاسة لسرت فيه، ولكان نجساً، فإذا ورد ذلك الماء على النجاسة جزءاً فجزءاً فمعلوم أنه تفنى عين تلك النجاسة، · وتذهب قبل فناء ذلك الماء، وعلى هذا فيكون آخر جزء ورد من ذلك الماء قد طهر المحل، لأن ٦٧ كتاب: الطهارة ٦٧٤ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو الظَّاهِرِ. أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِم وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ. كُلَّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ حَدِيثٍ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ . نسبته إلى ما ورد عليه مما بقي من النجاسة نسبة الماء الكثير إلى القليل من النجاسة، ولذلك كان العلم يقع في هذه الحال بذهاب عين النجاسة، أعني في وقوع الجزء الأخير الطاهر على آخر جزء يبقى من النجاسة، وأما من احتج بأنه لو كان قليل النجاسة ينجس قليل الماء: لما كان الماء يطهر أحداً أبداً إذا كان يجب على هذا أن يكون المنفصل من الماء عن الشيء النجس المقصود تطهيره أبداً نجساً: فقول لا معنى له، لما بيناه من أن نسبة آخر جزء يرد من الماء على آخر جزء يبقى من النجاسة في المحل: نسبة الماء الكثير، إلى النجاسة القليلة، وإن كان يعجب به كثير من المتأخرين، فإنا نعلم قطعاً أن الماء الكثير يحيل النجاسة ويقلب عينها إلى الطهارة، وكذلك أجمع العلماء على أن الماء الكثير لا تفسده النجاسة القليلة، فإذا تابع الغاسل صبّ الماء على المكان النجس أو العضو النجس فيحيل الماء ضرورة عين النجاسة بكثرته، ولا فرق بين الماء الكثير أن يرد على النجاسة الواحدة بعينها دفعة أو يرد عليها جزءاً بعد جزء، فإذاً هؤلاء إنما احتجوا بموضع الإجماع على موضع الخلاف من حيث لم يشعروا بذلك، والموضعان في غاية التباين)) اهـ. وقال صاحب البحر: ((إن القياس يقتضي تنجس الماء بأول الملاقات للنجاسة، لكن سقط للضرورة سواء كان الثوب في إجّانة، وأورد الماء عليه، أو كان الماء فيها، وأورد الثوب المتنجس عليه عندنا، فهو طاهر في المحل، نجس إذا انفصل، سواء تغير أو لا، وهذا في الماءين بالإتفاق، وأما الماء الثالث فهو طاهر عندهما إذا انفصل أيضاً، لأنه كان طاهراً وانفصل عن محل طاهر، وعند أبي حنيفة نجس، لأن طهارته في المحل ضرورة تطهيره وقد زالت، وإنما حكم شرعاً بطهارة المحل عند انفصاله، ولا ضرورة في اعتبار الماء المنفصل طاهراً مع مخالطة النجس، بخلاف الماء الرابع، فإنه لم يخالطه ما هو محكوم شرعاً بنجاسته في المحل، فيكون طاهراً. وأما عند الشافعي فإنما سقط هذا القياس في الماء الوارد على النجاسة، أما في الماء الذي وردت عليه النجاسة فلا يطهّره عنده، وعلى هذا فالأولى في غسل الثوب النجس وضعه في الإجّانة من غير ماء، ثم صب الماء عليه، لا وضع الماء أولاً ثم وضع الثوب فيه، خروجاً من الخلاف)) اهـ. والصواب عندي ما قاله الشيخ الإمام أبو بكر الرازي في أحكام القرآن، وقد تقدم كلامه في شرح حديث المستيقظ من باب كراهة غمس المتوضي وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثاً. فليراجع. ٦٨ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٣٤) - باب: الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه ٦٧٥ - (١١١) وحدّثنا أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُ وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ)، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ. قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِداً يُحَدِّثُ، عَنْ طَاؤُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (١)؛ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ عَلَى قَبْرَيْنِ. فَقَالَ: ((أَمَا إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ. وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرِ. أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ (٣٤) - باب: الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه قوله: (على قبرين) إلخ: زاد ابن ماجه: ((جديدين))، قال الحافظ: ((فانتفى كونهما في الجاهلية. وفي حديث أبي أمامة عند أحمد أنه وَّ ر مرّ بالبقيع، فقال: ((من دفنتم اليوم لههنا)»؟ فهذا يدل على أنهما كانا مسلمين، لأن البقيع مقبرة المسلمين، والخطاب للمسلمين مع جريان العادة بأن كل فريق يتولاه من هو منهم، ويقوي كونهما كانا مسلمين رواية أبي بكرة عند أحمد والطبراني بإسناد صحيح: ((يعذبان، وما يعذبان في كبير، وبلى! ما يعذبان إلا في الغيبة والبول)) فهذا الحصر ينفي كونهما كانا كافرين، لأن الكافر وإن عذب على ترك أحكام الإسلام، فإنه یعذب مع ذلك على الكفر بلا خلاف)) اهـ. قوله: (وما يعذبان في كبير) إلخ: زاد البخاري في روايته: ((إنه لكبير))، قال ابن مالك: ((في قوله: ((في كبير)) شاهد على ورود ((في)) للتعليل، وهو مثل قوله وَلير: ((عذبت امرأة في هرة)) قال: وخفي ذلك على أكثر النحويين مع وروده في القرآن؛ كقوله تعالى: ﴿لَمَتَّكُمْ فِيمَاً أَخَذْتُمْ﴾ [سورة الأنفال، آية: ٦٨] وفي الحديث كما تقدم، وفي الشعر ... )) فذكر شواهد. انتهى. وقد اختلف في معنى قوله في رواية البخاري بعد قوله: ((وما يعذبان في كبير)): ((وإنه لكبير)) فقيل: إن الضمير في قوله: ((وإنه)) يعود على العذاب، لما ورد في صحيح ابن حبان من حديث أبي هريرة: ((يعذبان عذاباً شديداً في ذنب هيّن))، وقيل: ليس بكبير في اعتقادهما، أو في (١) قوله: ((عن ابن عباس)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الوضوء، باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله، رقم (٢١٦) وباب (بغير ترجمة، بعد باب ما جاء في غسل البول) رقم (٢١٨). وفي كتاب الجنائز، باب الجريدة على القبر، رقم (١٣٦١) وباب عذاب القبر من الغيبة والبول، رقم (١٣٧٨) وفي كتاب الأدب، باب الغيبة، رقم (٦٠٥٢) وباب النميمة من الكبائر، رقم (٦٠٥٥) والنسائي في سننه، في كتاب الطهارة، باب التنزه عن البول، رقم (٣١). وفي كتاب الجنائز، باب وضع الجريدة على القبر، رقم (٢٠٧٠) و(٢٠٧١). وأبو داود في سننه، في كتاب الطهارة، باب الاستبراء من البول، رقم (٢٠) و(٢١). والترمذي في جامعه، في كتاب الطهارة، باب ما جاء في التشديد في البول، رقم (٧٠) وابن ماجه في سننه، في كتاب الطهارة وسننها، باب التشديد في البول، رقم (٣٤٧). والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة والطهارة، باب الاتقاء من البول، رقم (٧٤٥). ٦٩ كتاب: الطهارة يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ. وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ)) قَالَ: فَدَعَا بِعَسِيبٍ، رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِثْنَيْنِ، ثُمَّ غَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِداً، وَعَلَى هَذَا وَاحِداً، ثُمَّ قَالَ: ((لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفُ اعتقاد المخاطبين، وهو عند الله كبير، كقوله تعالى: ﴿ وَتَحْسَبُونَكُ هَيِّنَا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [سورة النور، آية: ١٥]، وقيل: ليس بكبير في مشقة الاحتراز، أي: كان لا يشق عليهما الاحتراز من ذلك، وهذا الأخير جزم به البغوي وغيره، ورجحه ابن دقيق العيد وجماعة، وقيل غير ذلك. والله أعلم، كذا في الفتح. قال النووي: ((وسبب كونهما كبيرين أن عدم التنزه من البول يلزم منه بطلان الصلاة، فتركه كبيرة بلا شك، والمشي بالنميمة والسعي بالفساد من أقبح القبائح، لا سيما مع قوله وَّار: ((كان يمشي)) بلفظ: ((كان)) التي للحالة المستمرة غالباً. والله أعلم)). قوله: (يمشي بالنميمة) إلخ: قال ابن دقيق العيد: ((هي نقل كلام الناس، والمراد منه ههنا ما كان بقصد الإضرار، فأما ما اقتضى فعل مصلحة أو ترك مفسدة فهو مطلوب)) اهـ. وقد تقدم في باب غلظ تحريم النميمة من كتاب الإيمان بياناً واضحاً فراجعه. قوله: (لا يستتر) إلخ: روي فيه ثلاث روايات: ((يستتر)) بتائين مثناتين، و((يستنزه)) بالزاي والهاء، و((يستبرىء)) بالباء الموحدة والهمزة، وهذه الثالثة في البخاري وغيره، وكلها صحيحة، ومعناها: لا يتجنبه ويتحرز منه، والله أعلم. وسياق الحديث يدل على أن للبول بالنسبة إلى عذاب القبر خصوصية يشير إليها ما صححه ابن خزيمة من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((أكثر عذاب القبر من البول)) أي: بسبب ترك التحرز منه . قوله: (من بوله) إلخ: قال الحافظ: ((يلتحق ببوله بول من هو في معناه من الناس لعدم الفارق، وكذا غير المأكول، وأما المأكول فلا حجة في هذا الحديث لمن قال بنجاسة بوله، ولمن قال بطهارته حجج أخرى)) اهـ. قلت: وسنتكلم على تلك الحجج في موضعه إن شاء الله تعالى. قوله: (فدعا بعسيب) إلخ: بمهملتين بوزن فعيل، هي الجريدة التي لم ينبت فيها خوص، فإن نبت فهي السعفة. وقيل: إنه خصّ الجريد بذلك، لأنه بطيء الجفاف. قوله: (فشقّه باثنين) إلخ: الباء زائدة للتوكيد، واثنين منصوب على الحال. قوله: (لعله أن يخفف) إلخ: بالضم، وفتح الفاء، أي: العذاب. قال ابن مالك: ((يجوز أن تكون الهاء في (لعله)) ضمير الشان، وجاز تفسيره ((بأن)) وصلتها، لأنها في حكم جملة لاشتمالها على مسند ومسند إليه، قال: ويحتمل أن تكون ((أن)) زائدة مع كونها ناصبة، كزيادة الباء مع كونها جارة)) انتهى. ٧٠ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم عَنْهُمَا، مَا لَمْ يَبْبَسَا)). ٦٧٦ - (٠٠٠) حَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((وَكَانَ الآخَرُ لا يَسْتَثْزِهُ عَنِ الْبَوْلِ، (أَوْ مِنَ الْبَوْلِ)». قوله: (عنهما) إلخ: أي: عن المقبورين. قوله: (ما لم ييبسا) إلخ: مفتوح الباء الموحدة قبل السين، ويجوز كسرها، أي: العودان. قال المأزري: ((يحتمل أن أوحي إليه أن العذاب يخفف عنهما هذه المدة)) اهـ. وعلى هذا ((فلعل)) هنا للتعليل، وقيل: إنه لو سأل الشفاعة لهما، فأجيبت شفاعته ◌َ له بالتخفيف عنهما إلى أن يبيبسا، وقد ذكر مسلم في آخر الكتاب في الحديث الطويل حديث جابر في صاحبي القبرين: ((فأجيبت شفاعتي أن يرفع ذلك عنهما ما دام القضيبان رطبين)) كذا قال النووي. ونظر فيه الحافظ ابن حجر لما أوضحه من المغايرة بين القصتين المذکورتین في حدیثي ابن عباس وجابر وقال الخطابي: («هو محمول على أنه دعا لهما بالتخفيف مدة بقاء النداوة، لا أن في الجريدة معنى يخصه، ولا أن في الرطب معنى ليس في اليابس، قال: وقد قيل: إن المعنى فيه أنه يسبح ما دام رطباً، فيحصل التخفيف ببركة التسبيح، وعلى هذا فيطرد في كل ما فيه رطوبة من الأشجار وغيرها، وكذلك فيما فيه بركة كالذكر وتلاوة القرآن من باب الأولى)). وقال الطيبي: ((الحكمة في كونهما ما دامتا رطبتين تمنعان العذاب يحتمل أن تكون غير معلومة لنا، كعدد الزبانية، وقد استنكر الخطابي ومن تبعه وضع الناس الجريدة ونحوه في القبر عملاً بهذا الحديث)). قال الطرطوشي: ((لأن ذلك خاص ببركة يده)) وقال القاضي عياض: ((لأنه علل غرزهما على القبر بأمر مغيب))، وهو قوله: ((ليعذبان)). قال الحافظ: ((لا يلزم من كوننا لا نعلم أيعذب أم لا؟ أن لا نتسبب له في أمر يخفف عنه العذاب أن لو عذب، كما لا يمنع كوننا لا ندري أرُحم أم لا؟ أن لا ندعوا له بالرحمة، وليس في السياق ما يقطع على أنه باشر الوضع بيده الكريمة، بل يحتمل أن يكون أمر به، وقد تأسی بريدة بن الحصيب الصحابي بذلك، فأوصى أن يوضع على قبره جريدتان، كما في الجنائز من صحيح البخاري، وهو أولى أن يتبع من غيره)) كذا في الفتح. قلت: وأما وضع الرياحين والبقول ونحوها على قبور أولياء الله الصالحين دون العصاة المعذبين - أي: الذين كان ظاهر حالهم الفسوق والعصيان، كما يفعله كثير من المبتدعة في عصرنا - فليس من اتباع هذا الحديث في شيء، فمن شاء أن لا يغترّ بتمويه بعض الجهلة فلا يغترّ، والله الموفق. ٧١ كتاب: الحيض بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَى الرَّحِيَةِ ٣ - كتاب: الحيض (١) - باب: مباشرة الحائض فوق الإزار ٦٧٧ - (١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ)، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنٍ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ(١)؛ قَالَتْ: كَانَ إِحْدَانًا، إِذَا كَانَتْ حَائِضاً، أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَّ فَتَأْتَزِرُ بِإِزَارٍ، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا . [٣] - كتاب الحيض باب مباشرة الحائض فوق الإزار ١ - (٣٩٣) - قوله: (كانت إحدانا) إلخ: أي: أزواج النبي وَل. قوله: (أمرها رسول الله) إلخ: وهذه العادة الكريمة المستمرة مع كونه و0 أملك لأربه يشعر بكون التجاوز منها محظوراً، إلا أن حديثه القولي عند مسلم وغيره: ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)) وقول عائشة راوية حديث الباب عند البخاري في تاريخه: ((كل شيء إلا الفرج)) في جواب: ((ما للرجل من امرأته، إذا كانت حائضاً؟)) كما في المنتقى: يدلان على تحريم النكاح، أي: الجماع، وجواز ما سواه. (١) قوله: ((عن عائشة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الحيض، باب مباشرة الحائض، رقم (٣٠٠) و(٣٠٢). وفي كتاب الاعتكاف، باب غسل المعتكف، رقم (٢٠٣٠) والنسائي في سننه، في كتاب الطهارة، باب مباشرة الحائض، رقم (٢٨٦) و(٢٨٧). وفي كتاب الحيض والاستحاضة من المجتبى، باب مباشرة الحائض، رقم (٣٧٣) و(٣٧٤) وباب ذكر ما كان رسول الله ولو يصنعه إذا حاضت إحدى نسائه، رقم (٣٧٥). وأبو داود في سننه، في كتاب الطهارة، باب في الرجل يصيب منها ما دون الجماع، رقم (٢٦٨) و(٢٧٣). والترمذي في جامعه، في كتاب الطهارة، باب ماجاء في مباشرة الحائض، رقم (١٣٢). وابن ماجه في سننه، في كتاب الطهارة وسننها، باب ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضاً، رقم (٦٣٥) و(٦٣٦). والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة والطهارة، باب مباشرة الحائض، رقم (١٠٤٢) و(١٠٥٢) و(١٠٥٣). ٧٢ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم قال الشوكاني: ((أما الأول: فحرام بإجماع المسلمين، وينص القرآن العزيز، والسنة الصريحة، ومستحله كافر، وغير المستحل إن كان ناسياً أو جاهلاً بوجود الحيض، أو جاهلاً لتحريمه، أو مكرهاً فلا إثم عليه، ولا كفارة، وإن وطئها عامداً عالماً بالحيض والتحريم مختاراً فقد ارتكب معصية كبيرة، نص على كبرها الشافعي، ويجب عليه التوبة، وفي وجوب الكفارة خلاف بين العلماء)). وأما الثاني: أعني جواز ما سواه، فهو قسمان: القسم الأول: المباشرة فيما فوق السرة وتحت الركبة، بالذكر أو القبلة، أو المعانقة، أو اللمس، أو غير ذلك، وذلك حلال باتفاق العلماء، وقد نقل الإجماع على الجواز جماعة، وقد حكي عن عبيدة السلماني وغيره أنه لا يباشر شيئاً منها بشيء منه، وهو - كما قال النووي - غير معروف ولا مقبول، ولو صح لكان مردوداً بالأحاديث الصحيحة، وبإجماع المسلمين قبل المخالف وبعده . القسم الثاني: فيما بين السرة والركبة في غير القبل والدبر، وفيها ثلاثة وجوه لأصحاب الشافعي، الأشهر منها: التحريم، والثاني: عدم التحريم مع الكراهة، والثالث: إن كان المباشر يضبط نفسه عن الفرج إما لشدة ورع أو لضعف شهوة جاز، وإلا لم يجز، وقد ذهب إلى الوجه الأول مالك وأبو حنيفة، وهو قول أكثر العلماء، منهم: سعيد بن المسيب، وشريح، وطاووس، وعطاء، وسليمان بن يسار، وقتادة، وممن ذهب إلى الجواز عكرمة، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، والحاكم، والثوري، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل، ومحمد بن الحسن، وأصبغ، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وابن المنذر، وداود)). وحديث: ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)) يدل على الجواز لتصريحه بتحليل كل شيء مما عدا النكاح، فالقول بالتحريم سداً للذريعة لما كان الحوم حول الحمى مظنة للوقوع فيه، لما ثبت في الصحيحين من حديث النعمان بن بشير مرفوعاً بلفظ: ((من وقع حول الحمى يوشك أن يواقعه))، وله ألفاظ عندهما وعند غيرهما، ويشير إلى هذا حديث: ((لك ما فوق الإزار)) وحديث عائشة حديث الباب، لما فيه من الأمر للمباشرة بأن تأتزر، وقولها في رواية لهما: ((وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله # يملك إربه)) وما رواه مالك في الموطأ مرسلاً عن زيد بن أسلم ((أن رجلاً سأل رسول الله وَ له، فقال: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ فقال رسول الله إليه : لتشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها))، وحديث: ((لك ما فوق الإزار)) الذي أشرنا إليه، رواه أبو داود عن حزام بن حكيم عن عمه وسكت عنه، وقد قال ابن الصلاح والنووي وغيرهما: إنه يجوز الاحتجاج بما سكت عنه أبو داود، وصرح أبو داود نفسه أنه لا يسكت إلا عن الحديث الصالح للاحتجاج، وأورد هذا الحديث الحافظ في التخليص، ولم يتكلم عليه. قال الشوكاني: ٧٣ كتاب: الحيض ((وإسناده في سنن أبي داود فيه صدوقان، وبقيته ثقات)). وشاهده ما رواه أبو يعلى بإسناده - قال الهيثمي فيه: ((رجاله رجال الصحيح)) - عن عاصم بن عمر أن عمر قال: ((سألت رسول الله وَّر، ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ قال: ما فوق الإزار)). وقال الشيخ ابن الهمام: ((حديث أبي داود: («لك ما فوق الإزار)) سكت عليه أبو داود، فهو حجة، ويحتمل أن يكون حسناً أو صحيحاً، فمنهم من حسنه، لكن شارحه أبو زرعة العراقي صرح بأنه ينبغي أن يكون صحيحاً، وهو فرع معرفة رجال سنده، فثبت كونه صحيحاً، وحينئذٍ يعارض ما رواه مسلم وغيره خصوصاً، وأنت تعلم أن مسلماً يخرج عمن لم يسلم من غوائل الجرح، وإذن فالترجيح له، لأنه مانع وذلك مبيح. ثم قال: وأما قوله تعالى: ﴿وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حََّ يَظْهُرْنَّ﴾ [سورة البقرة، آية: ٢٢٢] فإن كان نهياً عن الجماع عيناً، فلا يمتنع أن تثبت حرمة أخرى في محل آخر بالسنة، وإياك أن تظن أن هذه من الزيادة على النص بخبر الواحد، لأن ذلك تقييد مطلقه، فيقع موقع المعارض في بعض متناولاته، لا شرع ما لم يتعرض له، ولو حمل على أعم من ذلك كان الجماع من أفراد المنهي عنه لتناوله حرمة الاستمتاع بها، أعني الجماع وغيره من الاستمتاعات، ثم يظهر تخصيص بعضها بالحديث المفيد لحل ما سوى بين السرة والركبة، فيبقى ما بينهما داخلاً في عموم النهي عن قربانه، وإن لم يحتج إلى هذا الاعتبار في ثبوت المطلوب لما بيّنا)) اهـ. قلت: لا يخفى أن الأمر باعتزال النساء في المحيض ليس معناه اعتزالهن في المؤاكلة والمشارية والملامسة وغيرها، كما كان صنيع اليهود - لعنهم الله - بل المراد اعتزالهن في الجماع، كما هو منصوص في حديث: ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)) وفي قول عائشة: ((كل شيء إلا الفرج)) وهو مقتضى ترتب قوله تعالى: ﴿فَأَعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِى الْمَحِيضِ﴾ [سورة البقرة، آية: ٢٢٢] على قوله: ﴿هُوَ أَذَى﴾ فالأمر بالاعتزال إنما يعتبر في محل الأذى، وهو الفرج، لا سيما إن أريد بالمحيض المكان، أي: محل الدم دون المصدر، كما هو رأي بعض المفسرين، فالمراد واضح لا يحتاج إلى التنبيه . ولما كان المتعيّن عند الكل أن المطلوب بالأمر الاعتزال عن جماع النساء فالذي يظهر - والله أعلم - أن قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا نَقْرَبُهُنَّ﴾ أي: في الشيء الذي أمرتم باعتزاله بعد الأمر بترك الجماع: ليس للتأكيد فقط، بل للترقي من تحريم الجماع إلى النهي عن المباديء القريبة منه الداعية إليه، فنهينا عن نفس الجماع بقوله: ((فاعتزلوا النساء)) وعن القرب منه بقوله: لَا نَقْرَبُوهُنَّ﴾ أي: اعتزلوا وطئهن، ولا تقربوا وطئهن، كما قال النووي. والقرب المنهي عنه كان مجملاً، فإن العموم ليس بمراد قطعاً، فبين و لتر حده بقوله: ((لك ما فوق الإزار)) وبفعله الموافق لقوله، وأشار إلى تحريم الفرج وحريمه الذي هو ما بين السرة والركبة، وحينئذٍ فالمراد ٧٤ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٦٧٨ - (٢) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ. ح وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ إِحْدَانًا، إِذَا كَانَتْ حَائِضاً، أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ أَنْ تَأْتَزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا بقوله رير: ((إلا النكاح)) النكاح وما قاربه، وبقول عائشة: ((إلا الفرج)) الفرج وحريمه. وما قلنا من أن النهي عن قرب الشيء دال على النهي عن بعض مباديه القريبة نظيره ما قال المفسرون في قوله تعالى: ﴿وَلَ نَّقْرَبُواْ الزِّفَ﴾ [سورة الإسراء، آية: ٣٢] ففي روح المعاني: ((أي: بمباشرة مباديه القريبة أو البعيدة، فضلاً عن مباشرته)). وكذا في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُواْ اَلْفَوَاحِشَ﴾ [سورة الأنعام، آية: ١٥١] النهي عن قربانها للمبالغة في الزجر عنها لقوة الدواعي إليها، : ﴿فَلَ كَيْلَ لَكُمْ وإما لأن قربانها داع إلى مباشرتها، وكذا في قوله تعالى في قصة يوسف غلـ عِندِى وَلَا نَقْرَبُونِ﴾ [سورة يوسف، آية: ٦٠] أي: لا تقربوني بدخول بلادي، فضلاً عن الإحسان في الإنزال والضيافة. وكذا قوله تعالى: ﴿فَلَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ اَلْعَرَامَ﴾ [سورة التوبة، آية: ٢٨] قال العلامة الآلوسي: ((المراد النهي عن الدخول، إلا أنه نهى عن القرب للمبالغة)). وأخرج عبد الرزاق والنحاس عن عطاء: ((أنهم نهوا عن دخول الحرم كله)) فيكون المنع من قرب نفس المسجد على ظاهره. قلت: وهكذا النهي عن قربان الحائض بعد الأمر باعتزاله نهى عن مبادىء المحظور، فظاهر القرآن يلائم قول الجمهور، والله أعلم. ثم رأيت في الميزان للشعراني أنه قال: ((ويؤيد الأول - أي: قول الجمهور - ظاهر قوله تعالى: ﴿وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَّ﴾ وما بين السرة والركبة يطلق عليه قربان، ومن حام حول الحمى یوشك أن يقع فيه». قوله: (فتأتزر) إلخ: بهمزة ساكنة، وهي أفصح من ((تتزر)) بتشديد المثناة الثانية، والمراد بذلك أن تشد إزارها على وسطها، وحدد ذلك الفقهاء بما بين السرة والركبة، عملاً بالعرف الغالب. ٢ - ( ... ) - قوله: (في فور حيضتها) إلخ: بفتح الفاء وإسكان الراء، معناه معظمها ووقت كثرتها، ((والحيضة)): بفتح الحاء، أي: الحيض. وقال القرطبي: فور الحيضة معظم صبها من فوران القدر وغليانها، فهذا يدل على جواز المباشرة في أول الحيض، فيحمل على أنه مليار فعله أحياناً لما روى ابن ماجه - قال الحافظ بإسناد حسن - عن أم سلمة ((أن النبيّ وَّر كان يتقي سورة الدم ثلاثاً، ثم يباشر بعد ذلك)) والله أعلم. ٧٥ كتاب: الحيض ثُمَّ يُبَاشِرُهَا، قَالَتْ: وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبِهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللّهِ بَهِ يَهْلِكُ إِرْبَهُ. ٦٧٩ - (٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ(١)؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بَهِ يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ فَوْقَ الإِزَارِ، وَهُنَّ حُيَّصُ. (٢) - باب: الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد ٦٨٠ _ (٤) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ، ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ ابْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى. قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ(٢) زَوْجَ النَّبِيِّ وَّرِ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَ يَضْطَجِعُ مَعِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ ثَوْبٌ. قوله: (ثم يباشرها) إلخ: المراد بالمباشرة هنا التقاء البشرتين، لا الجماع. قوله: (يملك إربه) إلخ: بكسر الهمزة وسكون الراء، ثم موحدة. قيل: المراد عضوه الذي يستمتع به. وقيل: حاجته، والحاجة تسمى ((إرباً)) بالكسر ثم السكون، و((أَرَباً)) بفتح الهمزة والراء، وذكر الخطابي تقُّ في شرحه أنه روي هنا بالوجهين، وأنكر في موضع آخر، كما نقله النووي وغيره عنه رواية الكسر، وكذا أنكرها النحاس، وقد ثبتت رواية الكسر، وتوجيهها ظاهر فلا معنى لإنكارها . والمراد أنه لو كان أملك الناس لأمره، فلا يخشى عليه ما يخشى على غيره من أن يحوم حول الحمى، ومع ذلك فكان يباشر فوق الإزار تشريعاً لغيره ممن ليس بمعصوم، وبهذا قال أكثر العلماء، وهو الجاري على قاعدة المالكية في باب سد الذرائع. ٣ - (٢٩٤) - قوله: (وهن حيض) إلخ: بضم الحاء وفتح المثناة التحتانية المشددة، جمع حائض . (٢) - باب: الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد ٤ - (٢٩٥) - قوله: (يضطجع معي) إلخ: فيه جواز الاضطجاع مع الحائض، وما رواه أبو (١) قوله: ((عن ميمونة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الحيض، باب مباشرة الحائض، رقم (٣٠٣). والنسائي في سننه، في كتاب الطهارة، باب مباشرة الحائض، رقم (٢٨٨) وفي كتاب الحيض والاستحاضة من المجتبى، باب ذكر ما كان رسول الله و 98 يصنعه إذا حاضت إحدى نسائه، رقم (٣٧٦) وأبو داود في سننه، في كتاب الطهارة، باب في الرجل يصيب منها ما دون الجماع، رقم (٢٦٧). والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة والطهارة، باب مباشرة الحائض، رقم (١٠٥١) و(١٠٦٢). (٢) راجع التعليقة السابقة. ٧٦ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٦٨١ - (٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ؛ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّثَنْهُ؛ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ(١) حَدَّثَتْهَا قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مُضْطَجِعَةٌ مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَّهِ فِي الْخَمِيلَةِ، إِذْ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ خَيْضَتِي. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ اَلِّ : داود عن عائشة قالت: «كنت إذا حضت نزلت عن المثال، (أي: الفراش) على الحصير فلم يقرب رسول الله (َ﴿ ولم تدن منه حتى تطهر))؛ فقال علي القاري: ((لعله منسوخ، إلا أن يحمل الدنو والقربان على الغشيان، فإن كل واحد من الزوجين يدنو ويقرب من الآخر عند الغشيان)»، وقد أخرج البيهقي عن ابن عباس: ((أنه كان يعتزل فراش زوجته إذا حاضت، فبلغ ذلك خالته ميمونة أم المؤمنين، فأرسلت إليه: أترغب عن سنة رسول الله وَله؟ فوالله، لقد كان ينام مع المرأة من نسائه الحائض، وما بينه وبينها إلا بقرب ما يجاوز الركبتين)) اهـ. وقال الحافظ ابن كثير: ((إن حديث أبي داود محمول على التنزه والاحتياط)) والله أعلم. ٥ - (٢٩٦) - قوله: (في خميلة) إلخ: بفتح الخاء المعجمة واللام، وفي بعض روايات البخاري الصاد بدل اللام، قيل: الخميلة القطيفة، وقيل: الطنفسة، وقال الخليل: الخميلة ثوب له خمل أي: هدب، وعلى هذا لا منافاة بين الخميصة - كما في رواية البخاري - والخميلة - كما في عامة الروايات - فكأنها كانت كساء أسود لها أهداب. كذا في الفتح. قوله: (فانسللت) إلخ: بلامين، الأولى: مفتوحة، والثانية: ساكنة، أي: ذهبت في خفية، وفي بعض الروايات ((فخرجت منها)) أي: من الخميصة. قال النووي: ((كأنها خافت وصول شيء من دمها إليه أو خافت أن يطلب الاستمتاع بها، فذهبت لتتأهب لذلك، أو تقذرت نفسها ولم ترضها لمضاجعته، فلذلك أذن لها في العود» اهـ. قوله: (فأخذت ثياب حيضتي) إلخ: بفتح الحاء وكسرها معاً، ومعنى الفتح: أخذت ثيابي التي ألبسها زمن الحيض، لأن الحيضة بالفتح هي الحيض، ومعنى الكسر: أخذت ثيابي التي أعددتها لألبسها حالة الحيض. وجزم الخطابي برواية الكسر، ورجحها النووي. ورجح القرطبي كَّهُ رواية الفتح لوروده في بعض طرقه بلفظ ((حيضي)) بغير تاء. (١) قوله: ((أم سلمة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الحيض، باب من سمى النفاس حيضاً، رقم (٢٩٨) وباب النوم مع الحائض وهي في ثيابها، رقم (٣٢٢) وباب من اتخذ ثياب الحيض سوى ثياب الطهر، رقم (٣٢٣) وفي كتاب الصوم، باب القبلة للصائم، رقم (١٩٢٩). والنسائي في سننه، في كتاب الطهارة، باب مضاجعة الحائض، رقم (٢٨٤). وابن ماجه في سننه، في كتاب الطهارة وسننها، باب ما للرجل من امرأة إذا كانت حائضاً، رقم (٦٣٧). والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة والطهارة، باب مباشرة الحائض، رقم (١٠٤٩) و(١٠٥٠). ٧٧ كتاب: الحيض ((أَنْفِسْتِ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ. قَالَتْ: وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللَّهِ وَهَ يَغْتَسِلاَنِ، فِي الإِنَاءِ الْوَاحِدِ، مِنَ الْجَنَابَةِ. (٣) - باب: جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وطهارة سؤرها والاتكاء في حجرها وقراءة القرآن فيه ٦٨٢ - (٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ(١)؛ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َِ، إِذَا اعْتَكَفَ، يُذْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ قال الحافظ: ((وفي قولها: ((ثياب حيضتي)) استحباب اتخاذ المرأة ثياباً للحيض غير ثيابها المعتادة، وقد ترجم البخاري علی ذلك)). قوله: (أنفست) إلخ: قال الخطابي كثّهُ: ((أصل هذه الكلمة من النفس، وهو الدم، إلا أنهم فرقوا بين بناء الفعل من الحيض والنفاس، فقالوا في الحيض: ((نفست)) بفتح النون، وفي الولادة بضمها)) انتهى. وهذا قول كثير من أهل اللغة، لكن حكى أبو حاتم عن الأصمعي قال: يقال: نفست المرأة في الحيض والولادة: بضم النون فيهما، وقد ثبت في روايتنا بالوجهين فتح النون وضمها، كذا في الفتح. قوله: (يغتسلان في الإناء الواحد) إلخ: أي: على عادة العرب من وضع ظرف كبير مملوء من الماء، ثم يغترفون منه ويتناوبون، وسيجيء الكلام في اغتسال الرجل بفضل وضوء المرأة وبالعكس في موضعه إن شاء الله تعالى. قال الحافظ: ((واستدل به (أي: بحديث عائشة عند البخاري قالت: ((كنت أغتسل أنا والنبيّ (َّ﴿ من إناء واحد))) الداودي على جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته وعكسه، ويؤيده ما رواه ابن حبان من طريق سليمان بن موسى («أنه سئل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته، فقال: سألت عطاء، فقال: سألت عائشة، فذكرت هذا الحديث بمعناه)) وهو نص في المسألة)). والله أعلم . (٣) - باب: جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وطهارة سؤرها والاتكاء في حجرها وقراءة القرآن فيه ٦ - (٢٩٧) - قوله: (يدني إليّ رأسه) إلخ: وفي رواية أحمد والنسائي: ((كان يأتيني وهو (١) قوله: ((عن عائشة)) إلخ: الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الحيض، باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله، رقم (٢٩٥) و(٢٩٦) وفي كتاب الاعتكاف، باب الحائض ترجل رأس المعتكف، رقم (٢٠٢٨) وباب لا يدخل البيت إلا لحاجة، رقم (٢٠٢٩) وباب غسل المعتكف، رقم (٢٠٣١) وباب = ٧٨ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ. ٦٨٣ - (٧) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِّ وَّرِ قَالَتْ: إِنْ كُنْتُ لِأَدْخُلُ الْبَيْتَ لِلْحَاجَةِ، وَالْمَرِيضُ فِيهِ، فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إِلا وَأَنَا معتكف في المسجد، فيتكىء على باب حجرتي فأغسل رأسه وسائره في المسجد)). قال الحافظ: ((وحجرة عائشة كانت ملاصقة المسجد، وفي الحديث دلالة على طهارة بدن الحائض وعرقها، وأن المباشرة الممنوعة للمعتكف هي الجماع ومقدماته، وأن الحائض لا تدخل المسجد)). قوله: (فأرجله) إلخ: من الترجيل، وهو تسريح شعر رأسه، ففيه استخدام الرجل امرأته برضاها. قال ابن عبد البر: ((في ترجيله وَل لشعره وسواكه، وأخذه من شاربه، ونحو ذلك دليل على أن خلاف النظافة وحسن الهيئة في اللباس والزينة ليس من الشريعة، وأن قوله ولين : ((البذاذة من الإيمان)) أراد به إطراح السرف والشهرة للملبس الداعي إلى التبختر والبطر، لتصح معاني الآثار، ولا يتضّاد، ومن هذا نهيه وَل و عن الترجل إلا غبّاً يريد لغير الحاجة، لئلا يكون ثائر الرأس شعثه، كأنه شيطان، كما جاء عنه (9َّ) انتهى كذا في شرح الموطأ للزرقاني. ٧ - ( ... ) - قوله: (إلا لحاجة الإنسان) إلخ: وفسرها الزهري بالبول والغائط، وقد اتفقوا على استثنائهما، واختلفوا في غيرهما من الحاجات كالأكل والشرب، والتفصيل يأتي في باب الاعتكاف إن شاء الله تعالى. قوله: (إن كنت لأدخل البيت) إلخ: إن مخففة. قوله: (للحاجة) إلخ: أي: في حالة الاعتكاف. قوله: (إلا وأنا مارة) إلخ: وهذا هو السنة في المعتكف إذا مرّ بمريض في البيت الذي المعتكف يُدخل رأسه البيت للغسل، رقم (٢٠٤٦). وفي كتاب اللباس، باب ترجيل الحائض زوجها، رقم = (٥٩٢٥). والنسائي في سننه، في كتاب الطهارة، باب غسل الحائض رأس زوجها، من رقم (٢٧٦) إلى رقم (٢٧٩). وفي كتاب الحيض والاستحاضة من المجتبى، باب ترجيل الحائض رأس زوجها وهو معتكف في المسجد رقم (٣٨٦) وباب غسل الحائض رأس زوجها رقم (٣٨٧) و(٣٨٨) و(٣٨٩). وأبو داود في سننه، في كتاب الصوم، باب المعتكف يدخل البيت لحاجته، رقم (٢٤٦٧) و(٢٤٦٨) و(٢٤٦٩). والترمذي في جامعه، في كتاب الصوم، باب المعتكف يخرج لحاجته أم لا، رقم (٨٠٤) وابن ماجه في سننه، في كتاب الطهارة وسننها، باب الحائض تتناول الشيء من المسجد، رقم (٦٣٣) وفي كتاب الصيام، باب ما جاء في المعتكف يغسل رأسه ويرجله، رقم (١٧٧٨). والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة والطهارة، باب الحائض تمشط زوجها، رقم (١٠٦٣) و(١٠٦٤) و(١٠٧١) و(١٠٧٣) و(١٠٧٤). ٧٩ كتاب: الحيض مَارَّةٌ. وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ لَيُدْخِلُ عَلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَأُرَجِّلُهُ. وَكَانَ لا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلا لِحَاجَةٍ، إِذَا كَانَ مُعْتَكِفاً . وَقَالَ ابْنُ رُمْحِ: إِذَا كَانُوا مُعْتَكِفِينَ. ٦٨٤ - (٨) وَحدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وََّ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُخْرِجُ إِلَيَّ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ. وَهُوَ مُجَاوِرٌ. فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ. ٦٨٥ - (٩) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ عَنْ هِشَام. أَخْبَرَنَا عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَوَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَأَنَا فِي حُجْرَتِي. فَأَرَجِّلُ رَأْسَهُ وَأَنَا حَائِضٌ. ٦٨٦ - (١٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْسِلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ بِهِ وَأَنَا حَائِضٌ. ٦٨٧ - (١١) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ(١)؛ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ مِّهِ: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ دخله لحاجته، ولا يجوز مكثه في البيت إلا بضرورة، والضرورات تقدر بقدرها . ٨ - ( ... ) - قوله: (وهو مجاور) إلخ: أي: معتكف، ويؤخذ منه أن المجاورة والاعتكاف واحد، وفرق بينهما مالك نقلته . قوله: (فأغسله) إلخ: زاد النسائي في روايته فقال: ((فأغسله بخطمي)). ١١ - (٢٩٨) - قوله: (ناوليني الخمرة) إلخ: أي: أعطيني. (١) قوله: ((عن عائشة)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، وفي كتاب الطهارة، باب استخدام الحائض، رقم (٢٧٢) و(٢٧٣). وفي كتاب الحيض والاستحاضة من المجتبى، باب استخدام الحائض، رقم (٣٨٤) وأبو داود في سننه، في كتاب الطهارة، باب في الحائض تناول من المسجد، رقم (٢٦١). والترمذي في جامعه، في كتاب الطهارة، باب ما جاء في الحائض تتناول الشيء من المسجد، رقم (١٣٤). وابن ماجه في سننه، في كتاب الطهارة وسننها، باب الحائض تتناول الشيء من المسجد، رقم (٦٣٢). والدارمي في سنته، في كتاب الصلاة والطهارة، باب الحائض تبسط الخمرة، رقم (٧٧٧) وباب الحائض تمشط زوجها . رقم (١٠٧٠) و(١٠٧٦). ٨٠ الجزء الثالث من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم مِنَ الْمَسْجِدِ)) قَالَتْ: فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ. فَقَالَ: ((إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ)). ٦٨٨ _ (١٢) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ وَابْنٍ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: أَمَرَنِي رَّسُولُ اللَّهِ وَلِ أَنْ أُنَاوِلَهُ الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ. فَقُلّتُ: إِنِّي خَائِضٌ. فَقَالَ: (تَنَاوَلِيهَا، فَإِنَّ الْحَيْضَةَ لَيْسَتْ فِي یدِكِ». قال الحافظ: ((والخمرة بضم الخاء المعجمة وسكون الميم، قال الطبري: هو مصلى صغير يعمل من سعف النخل، سميت بذلك لسترها الوجه والكفين من حرّ الأرض وبردها، فإن كانت كبيرة سميت حصيراً، وكذا قال الزهري في تهذيبه، وصاحبه أبو عبيد الهروي، وجماعة بعدهم، وزاد في النهاية: ولا تكون خمرة إلا في هذا المقدار، قال: وسميت خمرة لأن خيوطها مستورة بسعفها. وقال الخطابي: هي السجادة يسجد عليها المصلي، ثم ذكر حديث ابن عباس في الفأرة التي جرّت الفتيلة حتى ألقتها على الخمرة التي كان النبيّ وَّ قاعداً عليها، الحديث، قال: ففي هذا تصريح بإطلاق الخمرة على ما زاد على قدر الوجه، قال: وسميت خمرة لأنها تغطي الوجه . قال ابن بطال: لا خلاف بين فقهاء الأمصار في جواز الصلاة عليها، (أي: الخمرة) إلا ما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان ليؤتى بتراب فيوضع على الخمرة فيسجد عليها، ولعله كان يفعله على جهة المبالغة في التواضع والخشوع، فلا يكون فيه مخالفة للجماعة، وقد روى ابن أبي شيبة عن عروة بن الزبير أنه كان يكره الصلاة على شيء دون الأرض، وكذا روي عن غير عروة، ويحتمل أن يحمل على كراهة التنزيه، والله أعلم)). كذا في الفتح. قوله: (من المسجد) إلخ: حال من النبيّ وَلير، فتكون الخمرة في الحجرة، والنبي عليه الصلاة والسلام في المسجد، وهذا ظاهر من السياق، والله أعلم. قوله: (إن حيضتك) إلخ: بفتح الحاء، وهو الظاهر المشهور هنا، ومعناه أن النجاسة التي يصان المسجد عنها وهي دم الحيض ليست في يدك. قوله: (ليست في يدك) إلخ: يعني ليست نجسة يدك لأنها لا حيض فيها. قلت: ولا يقال لمن أدخل يده في المسجد: إنه دخل المسجد، نعم! يقال لمن مس الكتاب بيده: إنه مسه، فالحائض ممنوعة من دخول المسجد، ومس القرآن، وهذه نجاسة حكمية لا تتجزأ وجوداً ولا زوالاً، إلا أن دخول المسجد لا يتحقق بمحض إدخال اليد فيه، ومس القرآن إنما غالب تحققه بمس اليد فقط، فهذا وجه الفرق بين الحكمين، فتنبه له . ١٢ - ( ... ) - قوله: (وابن أبي غنية) إلخ: بفتح الغين المعجمة، وكسر النون، وتشديد الياء.