النص المفهرس
صفحات 521-536
٥٢١ كتاب: الطهارة وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا)). ينكروه، وأبو هريرة توفي هو وعائشة في سنة واحدة سنة ٥٥هـ، فلا يبعد سماعه من عائشة مع كونهما في بلد واحد، ولعل هذا هو الذي أوجب لمسلم أن أخرج في صحيحه حديث عراك عن عائشة من رواية: ((يزيد بن أبي زياد مولى ابن عباس، عن عراك، عن عائشة: ((جائتني سكينة تحمل ابنتين لها)) الحديث. ثم أيد ذلك ابن دقيق العيد برواية علي بن عاصم التي ذكرنا، نقل ذلك عنه الزيلعي في نصب الراية (١: ٢٧٣) وبهذا التحقيق - الذي قد لا تجده مفصلاً في كتاب - يظهر لك أن حديث عائشة صحيح على شرط مسلم، وبالله تعالى التوفيق. وقال شيخنا المحمود قدس الله روحه في حديث عراك على تقدير ثبوته: ((إن بعض الناس في عهده يَّر لعلهم غلوا في كراهية استقبال القبلة بالفرج لشدة غلبة الحياء، وتجاوزوا عن الحد الشرعي، وتحرّجوا في الاستقبال بالفرج في عموم الأوقات والأحوال، كالتغوط والتبول والاستنجاء والاغتسال والجماع وهكذا في سائر الهيئات والأوضاع، وإن ألجئوا إليه، وظنوه محرماً أشد التحريم، تمسكاً بظاهر ما ورد في الموطأ: ((لا تستقبلوا القبلة بفروجكم)) ولا يمتنع كون البعض متعمقاً في مثل هذا كما قال الحافظ في الذي كان يسجد وهو لاصق بطنه بوركيه، لعله كان يظن امتناع استقبال القبلة بفرجه في كل حالة، وأحوال الصلاة أربعة قيام، وركوع، وسجود، وقعود، وانضمام الفرج فيها بين الوركين ممكن إلا إذا جافى في السجود، فرأى أن في الإلصاق ضماً للفرج، ففعله ابتداعاً وتنطعاً، والسنة بخلاف ذلك، والتستر بالثياب كاف في ذلك)) اهـ. ونظيره ما قال ابن عباس: ((إن أناساً كانوا يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء، وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء فنزل فيهم ﴿أَلَّ إِنَّهُمْ يَقْنُنَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ فِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾﴾ [هود، آية: ٥] وهكذا أنكر النبي 8َّ على من كره الاستقبال بالفرج في كل حال، وقال: ((حولوا مقعدتي قبل القبلة)) لرد غلوهم ونفي تعمقهم، ولعل المراد بالمقعدة هنا ليس ما كان يقعد عليه لقضاء الحاجة، بل ما يقعد عليه في عامة أحواله (أي: نشستكاه) والغرض من تحويله أن يجعل على وضع يكون جلوسه 18 في أكثر الأحيان مستقبل القبلة، لئلا تقع الأمة في الحرج الشديد، والله سبحانه وتعالى أعلم. وقال ابن حزم: ((ثم لو صح - أي: حديث عراك - لما كانت فيه حجة، لأن نصه وَ ل يبين أنه إنما كان قبل النهي، لأن من الباطل المحال أن يكون رسول الله ون قر نهاهم عن استقبال القبلة بالبول والغائط، ثم ينكر عليهم طاعته في ذلك، هذا ما لا يظنه مسلم ولا ذو عقل، وفي هذا الخبر إنكار ذلك عليهم بقوله: ((أو قد فعلوها)) فلو صح لكان منسوخاً بلا شك)) اهـ. قوله: (ولكن شرّقوا أو غرّبوا) إلخ: أي: خذوا في ناحية المشرق، أو ناحية المغرب، ٥٢٢ الجزء الثاني من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَقَدِمْنَا الشَّامَ. فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ. فَتَنْحَرِفُ عَنْهَا وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ؟ قَالَ: نَعَمْ. ٦٠٩ - (٦٠) وِحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ، يَعنِي ابْنَ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوٌْ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً(١)، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ؛ قَالَ: ((إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى حَاجَتِهِ، فَلاَ يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلا يَسْتَذبِزْها)). ٦١٠ - ٦١ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، يَعْنِ ابْنَ بِلاَلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ؛ قَالَ: كُنْتُ أَصَلِّي فِي وفيه الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، وهو لأهل المدينة ومن كانت قبلتهم على سمتهم. أما من كانت قبلته إلى جهة المشرق أو المغرب: فإنه ينحرف إلى جهة الجنوب والشمال. قوله: (مراحيض) إلخ: بفتح الميم، والحاء المهملة، والضاد المعجمة، جمع مرحاض - بكسر الميم - وهو البيت المتخذ لقضاء حاجة الإنسان، أي: للتغوط. قوله: (قبل القبلة) إلخ: قبل بكسر القاف وفتح الموحدة، أي: مقابل القبلة. قوله: (فننحرف عنها) إلخ: قال النووي: ((معناه نحرص على اجتنابها بالميل عنها بحسب قدرتنا)). وقال القسطلاني: ((أي: ننحرف عن جهة القبلة)). قوله: (وسنتغفر الله) إلخ: أي: لمن بناها، فإن الاستغفار للمؤمنين سنة، أو من الاستقبال اليسير الذي بقي بعد الانحراف بقدر الاستطاعة، أو نستغفر الله تعالى من سائر ذنوبنا، فالذنب يذكر بالذنب. كما قال ابن العربي في شرح الترمذي. قوله: (قال: نعم) إلخ: هو جواب قوله أولاً: ((قلت لسفيان بن عيينة: سمعت الزهري یذکره عن عطاء)). ٦٠ - (٢٦٥) - قوله: (أحمد بن الحسن بن خراش)) إلخ: بالخاء المعجمة. ٦١ - (٢٦٦) - قوله: (واسع بن حبان) إلخ: بفتح الحاء وبالباء الموحدة. (١) قوله: ((عن أبي هريرة)) الحديث أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الطهارة، باب النهي عن الاستطابة بالروث، رقم (٤٠). وأبو داود في سننه، في كتاب الطهارة، باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، رقم (٨). وابن ماجه في سننه، في كتاب الطهارة وسننها، باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرّمة، رقم (٣١٣)، والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة والطهارة، باب الاستنجاء بالأحجار، رقم (٦٨٠). ٥٢٣ كتاب: الطهارة الْمَسْجِدِ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ. فَلَمَّا قَضَيْتُ صَلاَتِي انْصَرَفْتُ إِلَيْهِ مِنْ شِفِّي. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: يَقُولُ نَاسٌ: إِذَا قَعَدْتَ لِلْحَاجَةِ تَكُونُ لَكَ، فَلاَ تَقْعُدْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَلا بَيْتِ الْمَقْدِسِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ (١): وَلَقَدْ رَقِيتُ عَلَى ظَهْرٍ بَيْتٍ. فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ قَاعِداً عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلاً بَيْتَ الْمَقْدِسِ، لِحَاجَتِهِ. قوله: (إذا قعدت للحاجة) إلخ: كناية عن التبرز ونحوه، وذكر القعود لكونه الغالب، وإلا فلا فرق بينه وبين حالة القيام. قوله: (ولا بيت المقدس) إلخ: لأنه يستلزم استدبار الكعبة في المدينة وأمثالها . قوله: (ولقد رقيت) إلخ: بكسر القاف، معناه: صعدت. قوله: (فرأيت رسول الله (*) إلخ: أي: اتفاقاً من غير قصد لذلك. قوله: (على لبنتين) إلخ: اللبنة معروفة، وهي بفتح اللام وكسر الباء، ويجوز إسكان الباء مع فتح اللام، ومع كسرها، وكذا كل ما كان على هذا الوزن - أعني مفتوح الأول مكسور الثاني - يجوز فيه الأوجه الثلاثة، ككتف، فإن كان ثانيه أو ثالثه حرف حلق جاز فيه وجه رابع، وهو كسر الأول والثاني كفخذ. كذا في الشرح. وقعوده على لبنتين لعله ليرتفع بهما عن الأرض، وللترمذي الحكيم بسند صحيح: ((فرأيته في كنيف)) قاله القسطلاني. قلت: وهذا اللفظ صريح في أن الكنيف في بيت زوج النبي و لو كان مبنيًّا بحيث إذا قضى الإنسان حاجته فيه لا يكاد يجد بداً من استدبار الكعبة، وما أنكر عليه النبي رَّ ولا غيّره، وهذا عندي أوضح ما يمكن أن يحتج به للمفرقين بين الفضاء والبناء وإن لم أر أحداً تنبه له، ولعل هذا مأخذ من قال من علمائنا بجواز الاستدبار دون الاستقبال، كما في المرقاة، بل قال ابن عابدين تَّتُهُ: ((إنه روي عن أبي حنيفة أنه يحل الاستدبار)) والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. (١) قوله: ((قال عبد الله)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الوضوء، باب من تبرز على لبنتين، رقم (١٤٥) وباب التبرّز في البيوت، رقم (١٤٨) و(١٤٩). وفي كتاب فرض الخمس، باب ما جاء في بيوت أزواج النبي ◌َّر، رقم (٣١٠٢). والنسائي في سننه، في كتاب الطهارة، باب الرخصة في ذلك (أي استقبال القبلة) في البيوت، رقم (٢٣). وأبو داود في سننه، في كتاب الطهارة، باب الرخصة في ذلك، رقم (١٢). والترمذي في جامعه، في كتاب الطهارة، باب ما جاء من الرخصة في ذلك، رقم (١١) وابن ماجه في سننه، في كتاب الطهارة وسننها، باب الرخصة في ذلك في الكنيف وإباحته دون الصحاري، رقم (٣٢٢) و(٣٢٣). والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة والطهارة، باب الرخصة في استقبال القبلة، رقم (٦٧٣). ٥٢٤ الجزء الثاني من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٦١١ - (٦٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّنَ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ؛ قَالَ: رَقِيتُ عَلَى بَيْتِ أُخْتِي حَفْصَةَ. فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَاعِدَاً لِحَاجَتِهِ، مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ، مُسْتَذْبِرَ الْقِبْلَةِ. (١٨) - باب: النهي عن الاستنجاء باليمين ٦١٢ - (٦٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ هَمَّام، عَنْ يَحْيَى بْنٍ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ (١)؛ قَالَ: قَأَلَ رَسُولُ اللهِ وَلهَ: ((لا يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ يَبُولُ، وَلاَ يَتَمَسَّحْ مِنَ الْخَلاَءِ بِيَمِينِهِ. وقال الشيخ ولي الله الدهلوي: ((إن الأظهر حمل حديث النهي على الكراهية أي: التي لا تنافي الإباحة والله أعلم)). (١٨) - باب: النهي عن الاستنجاء باليمين ٦٣ - (٢٦٧) - قوله: (عن همام عن يحيى) إلخ: هكذا وقع في هذا الإسناد: همام، بالميم، وفي الطريق الثاني: هشام، بالشين، وأظن الأول تصحيفاً من بعض الناقلين عن مسلم، فإن البخاري والنسائي وغيرهما من الأئمة رووه عن هشام الدستوائي. كذا قال النووي. قوله: (لا يمسكنَّ أحدكم ذكره بيمينه) إلخ: النهي للتنزيه عند الجمهور، وإنما خص بحالة البول من جهة أن مجاور الشيء يعطي حكمه، فلما منع الاستنجاء باليمين منع مس آلته حسماً للمادة، كذا في الفتح. قوله: (ولا يتمسح من الخلاء) إلخ: ليس التقييد بالخلاء للاحتراز عن البول، بل هما سواء، والخلاء بالمد هو الغائط . (١) قوله: ((عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الوضوء. باب النهي عن الاستنجاء باليمين، رقم (١٥٣)، وباب لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال، رقم (١٥٤). وفي كتاب الأشربة، باب النهي عن التنفس في الإناء، رقم (٥٦٣٠). والنسائي في سننه، في كتاب الطهارة، باب النهي عن مس الذكر باليمين عند الحاجة، رقم (٢٤). وباب النهي عن الاستنجاء باليمين، رقم (٤٧). وأبو داود في سننه، في كتاب الطهارة، باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء، رقم (٣١)، والترمذي في جامعه، في كتاب الطهارة، باب ما جاء في كراهة الاستنجاء باليمين، رقم (١٥). وفي كتاب الأشربة، باب ما جاء في كراهية التنفس في الإناء، رقم (١٨٨٩). وابن ماجه في سننه، في كتاب الطهارة وسننها، باب كراهة مس الذكر باليمين والاستنجاء باليمين، رقم (٣١٠). والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة والطهارة، باب النهي عن الاستنجاء باليمين، رقم (٦٧٩). ٥٢٥ كتاب: الطهارة وَلاَ يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ)). ٦١٣ - (٦٤) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيِى، أَخْبَرَنَا وَكِيعُ، عَنْ هِشَامِ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: قَالَ رَسُوَّلُ اللّهِ وَِّ: ((إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ فَلاَ يَمَسَّ ذكَرَهُ بِیَمِينِهِ)). ٦١٤ - (٦٥) حدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةً؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ نَّهَى أَنْ يَتَنَفَّسَ فِي الإِنَاءِ. وَأَنْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَأَنْ يَسْتَطِيبَ بِيِّمِينِهِ . قوله: (ولا يتنفس في الإناء) إلخ: وهذا النهي للتأديب لإرادة المبالغة في النظافة، إذ قد يخرج مع النفس بصاق أو مخاط أو بخار رديء، فيكسبه رائحة كريهة، فيتقذر بها هو أو غيره عن شربه. كذا في الفتح. وقال البيضاوي تقذفُ: ((الشرب بثلاث دفعات أقمع للعطش، وأقوى على الهضم، وأقل أثراً في برد المعدة، وإضعاف الأعصاب)). وفي الشمائل للترمذي ((أنه وير كان يتنفس في الإناء ثلاثاً إذا شرب، ويقول: هو أمرأ وأروى)) ومعناه أن يشرب ثلاث مرات في كل ذلك يبين الإناء عن فيه، فيتنفس، ثم يعود، والمنهي عنه هو التنفس في الإناء بلا إبانة أو بلا تنفس، فإنه يدل على الشره والحرص والغفلة، ولذا ورد: ((لا تشربوا واحداً كشرب البعير، ولكن اشربوا مثنى وثلاث)) وورد بسند حسن ((أنه وَليه كان يشرب في ثلاثة أنفاس إذا أدنى الإناء إلى فيه سمى الله، وإذا أخره حمد الله، يفعل ذلك ثلاثاً))، أي: في غالب الأحيان. والله أعلم كذا في المرقاة. قال الحافظ: ويحتمل أن تكون الحكمة في ذكره هنا أن الغالب من أخلاق المؤمنين التأسي بأفعال النبي وَ ل# وقد كان إذا بال توضأ، وثبت أنه شرب فضل وضوئه، فالمؤمن بصدد أن يفعل ذلك، فعلمه أدب الشرب مطلقاً لاستحضاره. ٦٤ - (٠٠٠) - قوله: (عن هشام الدستوائي) إلخ: بفتح الدال وإسكان السين المهملتين، وبعدها تاء مثناة من فوق مفتوحة، وآخره همزة بلا نون، ودستواء كورة من كور الأهواز، كان يبيع الثياب التي تجلب منها، فنسب إليها . ٥٢٦ الجزء الثاني من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (١٩) - باب: التيمن في الطهور وغيره ٦١٥ - ١/٦٦ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ(١)؛ قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ لَيُحِبُ الَّمُّنَ فِي ظُهُورِهِ إِذَا تَطَهَّرَ. وَفِي تَرَجُلِهِ إِذَا تَرَجَّلَ. وَفِي انْتِعَالِهِ إِذَا انْتَعَلَ. ٦١٦ - (٦٧) وحدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّه يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ، فِي نَعْلَيْهِ، وَتَرَجُلِهِ، وَطُهُورِهِ. [(١٩) - باب: التيمن في الطهور وغيره] ٦٦ - (٢٦٨) - قوله: (إن كان رسول الله وَل﴿ ليحب التيمن) إلخ: ((إن)) هذه هي المخففة من الثقيلة . قال عياض: ((محبته ذلك تبركاً باسم اليمين، وإضافة الخير لها، قال تعالى: ﴿وَنَدَيْنَهُ مِن ◌َانِبِ الْعُورِ الْأَيْمَنِ﴾ [مريم، آية: ٥٢] وقال تعالى: ﴿أَصْحَبُ اَلْيَمِينِ﴾ [الواقعة، آية: ٢٧] وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوِ كِنَبَهُ بِمِنِهِ﴾ [الحاقة، آية: ١٩]. قوله: (في طهوره) إلخ: الظاهر بالضم. قوله: (في ترجله) إلخ: أي: تسريح شعر الرأس واللحية. قوله: (وفي انتعاله) إلخ: أي: لبس النعل. ٦٧ - (٠٠٠) - قوله: (في شأنه كله) إلخ ((الشأن)): الحال والخطب، وتأكيده بلفظ ((كل)) يدل على التعميم، وقد خص من ذلك دخول الخلاء، والخروج من المسجد. قال النووي: ((قاعدة الشرع المستمرة استحباب البداءة باليمين في كل ما كان من باب (١) قوله: ((عن عائشة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الوضوء، باب التيمن في الوضوء والغسل، رقم (١٦٨). وفي كتاب الصلاة، باب التيمن في دخول المسجد وغيره، رقم (٤٢٦). وفي كتاب الأطعمة، باب التيمن في الأكل وغيره، رقم (٥٣٨٠). وفي كتاب اللباس، باب يبدأ بالنعل اليمنى، رقم (٥٨٥٤). وباب الترجيل والتيمن فيه، رقم (٥٩٢٦). والنسائي في سننه، في كتاب الطهارة، باب بأي الرجلين يبدأ بالغسل، رقم (١١٢)، في كتاب الزينة من السنن، باب التيامن في الترجل، رقم (٥٠٦٢) وفي كتاب الزينة من المجتبى، باب التيامن في الترجل، رقم (٥٢٤٢). وأبو داود في سننه في كتاب اللباس، باب في الانتعال، رقم (٤١٤٠). والترمذي في جامعه، في كتاب الصلاة، باب ما يستحب من التيمن في الطهور، رقم (٦٠٨). وابن ماجه في سننه، في كتاب الطهارة وسننها، باب التيمن في الوضوء، رقم (٤٠١) . ٥٢٧ كتاب: الطهارة (٢٠) - باب: النهي عن التخلي في الطرق والظلال ٦١٧ - (٦٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَأَبْنُ حُجْرٍ. جَمِيعاً عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ. قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. أَخْبَرَنِي الْعَلاَءُ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(١)؛ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ قَالَ: (اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ)) قَالُوا: وَمَا اللَّغَانَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ فِي ظِلْهِمْ)). التكريم والتزيين، وما كان بضدها استحب فيها التياسر. قال: وأجمع العلماء على أن تقديم اليمين في الوضوء سنة، من خالفها فاته الفضل، وتم وضوؤه)). وروى أبو داود في سننه عن عائشة («كانت يد رسول الله و 18 اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى)). قال علي القاري: ((وكثيراً ما رأينا عوام طلبة العلم يأخذون الكتاب باليسار والنعال باليمين، إما لجهلهم أو لغفلتهم)). [(٢٠) - باب: النهي عن التخلي في الطرق والظلال] قوله: (اتقوا اللعانين) إلخ: قال الخطابي تقذفُ: ((المراد باللاعنين: الأمران الجالبان اللعن، الحاملان الناس عليه، والداعيان إليه، وذلك أن من فعلهما لعن وشتم - يعني: عادة الناس لعنه - فلما صارا سبباً أسند اللعن إليهما على طريق المجاز العقلي، قال: وقد يكون اللاعن بمعنى الملعون، أي: الملعون فاعلهما، فهو كذلك من المجاز العقلي)». قوله: (الذي يتخلى) إلخ: أي: يتغوط . قوله: (في طريق الناس) إلخ: أي: موضع يمر به الناس. قوله: (أو في ظلهم) إلخ: المراد بالظل هنا على ما قاله الخطابي وغيره مستظل الناس الذي يتخذونه مقيلا، ومنزلا ينزلونه، ويقعدون فيه. وليس كل ظل يحرم قضاء الحاجة فيه، فقد قضى النبي ◌ّسير حاجته في حائش النخل، وله ظل بلا شك، والحديث يدل على تحريم التخلي في طرق الناس وظلهم لما فيه من أذية المسلمين، وتنجيس من يمر به، ونتنه واستقذاره. قال الأبهري: ((ومواضع الشمس في الشتاء كالظل في الصيف)) يعني: في موضع يتشمسون ويتدفئون به، كما في البلاد الباردة. (١) قوله: ((عن أبي هريرة)) الحديث أخرجه أبو داود في سننه، في كتاب الطهارة، باب المواضع التي نهى النبي ◌َّلل عن البول فيها، رقم (٢٥). ٠ ٥٢٨ الجزء الثاني من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٢١) باب: الاستنجاء بالماء من التبرز ٦١٨ - (٦٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ(١)؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَّهِ دَخَلَ حَائِطاً، وَتَبِعَهُ غُلَامٌ مَعَهُ مِيْضَأَةٌ، هُوَ أَصْغَرُنَا. فَوَضَّعَهَا عِنْدَ سِدْرَةٍ. فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ وَّرَ حَاجَتَهُ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا وَقَدِ اسْتَنْجَى بَالْمَاءِ . [(٢١) - باب: الاستنجاء بالماء من التبرز] ٦٩ - (٢٧٠) - قوله: (معه ميضأة) إلخ: بكسر الميم وبهمزة بعد الضاد المعجمة، وهي الإناء الذي يتوضأ به، كالركوة والإبريق وشبههما . قوله: (وقد استنجى بالماء) إلخ: اعلم أن الفقهاء قد اختلفوا في فرضية الاستنجاء، فأجاز أصحابنا صلاة تاركه وإن كان مسيئاً في تركه. وقال الشافعي: لا يجزيه إذا تركه رأساً. وظاهر الآية يدل على صحة القول الأول، وروي في التفسير أن معناه: ((إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم محدثون))، وقال في نسق الآية ﴿جَاءَ أَحَدٌ مِّنَكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَمَسْتُمُ الْنِسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءُ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا﴾ [المائدة، آية: ٦] فحوت هذه الآية الدلالة من وجهين على ما قلنا : أحدهما: إيجابه على المحدث غسل هذه الأعضاء، وإباحة الصلاة به، وموجِب الاستنجاء فرضاً مانع ما أباحته الآية، وذلك يوجب النسخ، وغير جائز نسخ الآية إلا بما يوجب العلم من النقل لمتواتر، وذلك غير معلوم في إيجاب الاستنجاء، ومع ذلك فإنهم متفقون على أن هذه الآية غير منسوخة، وأنها ثابتة الحكم، وفي اتفاقهم على ذلك ما يبطل قول موجبي الاستنجاء فرضاً . والوجه الآخر من دلالة الآية قوله تعالى: ﴿جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُم مِّنَ اٌلْغَابِطِ أَوْ﴾ [المائدة، آية: ٦] إلى آخرها، فأوجب التيمم على من جاء من الغائط، وذلك كناية عن قضاء الحاجة، فأباح صلاته بالتيمم من غير استنجاء، فدل ذلك على أنه غير فرض، ويدل عليه من جهة السنة حديث علي بن (١) قوله: ((عن أنس بن مالك)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الوضوء، باب الاستنجاء بالماء، رقم (١٥٠) وباب من حمل معه الماء لطهوره رقم (١٥١). وباب حمل العنزة مع الماء في الاستنجاء، رقم (١٥٢). وباب ما جاء في غسل البول، رقم (٢١٧). وفي كتاب الصلاة. باب الصلاة إلى العنزة، رقم (٥٠٠). والنسائي في سننه، في كتاب الطهارة، باب الاستنجاء بالماء، رقم (٤٥). وأبو داود في سننه، في كتاب الطهارة، باب في الاستنجاء بالماء، رقم (٤٣). والدارمي في سننه، في كتاب الصلاة والطهارة، باب الاستنجاء بالماء، رقم (٦٨١) و(٦٨٢). ٥٢٩ كتاب: الطهارة ٦١٩ - (٧٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَغُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةً. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع عن النبي ◌َّر أنه قال: ((لا تتم صلاة أحدكم حتى يغسل وجهه ويديه ويمسح برأسه ويغسل رجليه)) فأباح صلاته بعد غسل هذه الأعضاء مع ترك الاستنجاء، ويدل على أنه غير فرض، وعلى جواز الصلاة مع تركه اتفاق الجميع على جواز صلاة المستنجي بالأحجار مع وجود الماء، وعدم الضرورة في العدول عنه إلى الأحجار، ولو كان الاستنجاء فرضاً لكان الواجب أن يكون بالماء دون الأحجار كسائر البدن إذا أصابته نجاسة كثيرة لا تجوز الصلاة بإزالتها بالأحجار دون غسلها بالماء إذا كان موجوداً، وفي ذلك دليل على أن هذا القدر من النجاسة معفو عنه. فإن قيل: أنت تجيز فرك المني من الثوب إذا كان يابساً، ولم يدل ذلك على جواز الصلاة مع تركه إذا كان كثيراً، فكذلك موضع الاستنجاء مخصوص بجواز الصلاة مع إزالته بالأحجار. قيل له: إنما أجزنا ذلك في المني وإن كان نجساً لخفة حكمه في نفسه، ألا ترى أنه لا يختلف حكمه في أي: موضع أصابه من ثوبه في جواز فركه، فأما بدن الإنسان فلا يختلف حكم شيء منه في عدم جواز إزالة النجاسة عنه بغير ما يزيله من الماء وسائر المائعات، وكذلك حكم النجاسة التي على موضع الاستنجاء لا يختلف في تغليظ حكمها، فواجب أن لا يختلف حكمها في ذلك الموضع وفي سائر البدن. وكذلك إن سألونا عن حكم النجاسة التي لهاجرم قائم في الخف أنه يطهر بالدلك بعد الجفاف ولو أصابت البدن لم يزلها إلا الغسل فيقال لهم: إنما اختلفتا لاختلاف حال جرم الخف وبدن الإنسان في كون جرم الخف مستخصفاً غير ناشف لما يحصل فيه من الرطوبة إلى نفسه، وجرم النجاسة سخيف متخلخل ينشف الرطوبة الحاصلة في الخف إلى نفسها، فإذا حكت لم يبق منها إلا اليسير الذي لا حكم له، فصار اختلاف أحكامهما في الحك والفرك والغسل متعلقاً: إما بنفس النجاسة لخفتها، وإما بما تحله النجاسة في إمكان إزالتها عنه بغير الماء، كما تقول في السيف إذا أصابه دم فمسحه: إنه يجزئ لأن جرم السّيف لا يقبل النجاسة فينشفها إلى نفسه، فإذا أزيل ما على ظاهره لم يبق هناك إلا ما لا حكم له، كذا قال الجصاص في أحكام القرآن. ثم أعلم أن الاستنجاء بالماء سنة كما في حديث الباب، والجمع بين الماء والحجر أفضل، ولكون المسألة من باب الفضائل يكفي في الاحتجاج له بما روى البزار في مسنده بسند ضعيف عن ابن عباس قال: ((نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَنْطَهَّرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُلَّهِرِينَ﴾ [التوبة، آية: ١٠٨] فسألهم رسول الله وَّر، فقالوا: إنا نتبع الحجارة الماء)). ٥٣٠ الجزء الثاني من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أَبِي مَيْمُونَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَدْخُلُ الْخَلاَءَ، فَأَحْمِلُ أَنَا، وَغُلاَمٌ نَحْوِي، إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ. وَعَنَزَةٌ. فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ. قال الرافعي تَّهُ: ((وفيه من طريق المعنى أن العين تزول بالحجر، والأثر بالماء، فلا يحتاج إلى مخامرة عين النجاسة، وهي محبوبة، فإن اقتصر على أحدهما فالماء أولى، لأنه يزيل العين والأثر، والحجر لا يزيل إلا العين)). قال القسطلاني: ((والذي اتفق عليه جمهور السلف والخلف أن الجمع بين الماء والحجر أفضل، فيقدم الحجر لتخف النجاسة، وتقل مباشرتها بيده، ثم يستعمل الماء، وسواء فيه الغائط والبول، كما قاله ابن سراقة وسليم الرازي، وكلام القفال الشاشي في محاسن الشريعة يقتضي تخصيصه بالغائط» . وقال الشمني في شرح النقاية: ((وقيل: هو (أي: الاستنجاء بالماء) سنة في زماننا، لما روى البيهقي في سننه، وابن أبي شيبة في المصنف عن علي بن أبي طالب رضُه قال: ((من كان قبلكم كانوا يبعرون بعراً، وأنتم تثلطون ثلطاً فأتبعوا الحجارة الماء)). قلت: وأخرج الترمذي من حديث عائشة أنها قالت: ((مرن أزواجكن أن يغسلن أثر الغائط والبول، فإن النبي ◌َّ كان يفعله)) كذا في شرح الإحياء. ٧٠ - (٢٧١) - قوله: (وغلام نحوي) إلخ: أي: مقارب لي في السن، والغلام هو المترعرع. قاله أبو عبيد. وقال في المحكم: من لدن الفطام إلى سبع سنين، وحكى الزمخشري في أساس البلاغة أن الغلام هو الصغير إلى حد الالتحاء، فإن قيل له بعد الالتحاء: غلام، فهو مجاز . قوله: (إداوة) إلخ: بكسر الهمزة، إناء صغير من جلد. قوله: (من ماء) إلخ: أي: مملوءة من ماء. قوله: (وعنزة) إلخ: قال في المرقاة ((أي: أحدنا يحمل الإداوة، والآخر العنزة)). قال الحافظ: ((العنزة بفتح النون عصا أقصر من الرمح، لها سنان، وقيل: هي الحربة الصغيرة. وفي الطبقات لابن سعد: أن النجاشي كان أهداها للنبي وَّر، وهذا يؤيد كونها كانت على صفة الحربة، لأنها من آلات الحبشة)). وحمل العنزة مع الماء - قال الحافظ -: ((يحتمل أن يركزها أمامه ويضع عليها الثوب الساتر، أو يركزها بجنبه لتكون إشارة إلى منع من يروم المرور بقربه، أو تحمل لنبش الأرض الصلبة، أو لمنع ما يعرض من هوام الأرض لكونه و 18 كان يبعد عند قضاء الحاجة، أو تحمل لأنه كان إذا استنجى توضأ، وإذا توضأ صلى، فكانت العنزة سترة له، وهذا أظهر الأوجه. ٥٣١ كتاب: الطهارة ٦٢٠ - (٧١) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ، (وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ)، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ)، حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةً. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ يَتَبَرَّزُ لِحَاجَتِهِ. فَآَتِهِ بِالْمَاءِ. فَيَتَغَسَّلُ بِهِ. وفي حديث الباب استخدام الأحرار خصوصاً إذا أرصدوا لذلك ليحصل لهم التمرن على التواضع)) كذا في الفتح. ٧١ - (٠٠٠) - قوله: (يتبرز لحاجته) إلخ: أي: يأتي البراز - بفتح الباء - وهو المكان الواسع الظاهر من الأرض ليخلو لحاجته، ويستتر ويبعد عن أعين الناظرين. قوله: (فيغتسل به) إلخ: معناه: يستنجي به ويغسل محل الاستنجاء. , . المحتويات ٥٣٣ المحتويات [تتمة كتاب: الإيمان] (٢١) - باب: تفاضل أهل الإيمان فيه، ورجحان أهل اليمن فيه ٠٠٠٠ .. (٢٢) - باب: بيان أن لا يدخل الجنة إلا المؤمنون وأن محبة المؤمنين من الإيمان وأن إفشاء ١٣ السلام سبب لحصولها ١٣ (٢٣) - باب: بيان أن الدين النصيحة. (٢٤) - باب: بيان نقصان الإيمان بالمعاصي، ونفيه عن المتلبس بالمعصية، على إرادة نفي كماله .. ١٧ (٢٥) - باب: بيان خصال المنافق ٢٣ (٢٦) - باب: بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم: يا كافر ٢٨ (٢٧) - باب: بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم باب بيان حال إیمان من رغب عن أبيه وهو يعلم . ٣١ (٢٨) - باب: بيان قول النبي وَ لهر: ((سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)) ٣٢ (٢٩) - باب: بيان معنى قول النبي وَالر: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض) ٣٤ ٣٧ (٣٠) - باب: إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب والنياحة (٣١) - باب: تسمية العبد الآبق كافراً (٣٢) - باب: بيان كفر من قال مطرنا بالنوء (٣٣) - باب الدليل على أن حب الأنصار وعليّ رضي الله عنهم من الإيمان وعلاماته، ٤٧ وبغضهم من علامات النفاق (٣٤) - باب: بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات وبيان إطلاق لفظ الكفر على غير الكفر بالله، ككفر النعمة والحقوق ٥٠ ٥٥ (٣٥) - باب: بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة (٣٦) - باب: بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال ٦٤ (٣٧) - باب: كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده ٦٩ (٣٨) - باب: بيان الكبائر وأكبرها ٧٠ ٨٣ (٣٩) - باب: تحريم الكبر وبيانه (٤٠) - باب: من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة ومن مات مشركاً دخل النار ٨٦ (٤١) - باب: تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله ٩١ (٤٢) - باب: قول النبيّ وَّه: ((من حمل علينا السلاح فليس منّا)) ٩٨ (٤٤) - باب: تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهليّة ٢٩ ٣٨ ٣٩ ١٠٠ ٥٣٤ الجزء الثاني من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١٠٣ (٤٥) - باب: بيان غلظ تحريم النميمة (٤٦) - باب: بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية وتنفيق السلعة بالحلف. وبيان ١٠٥ الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم .. (٤٧) - باب: غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه وأن من قتل نفسه بشيء عُذُبَ به في النار وإنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ١١٠ (٤٨) - باب: غلظ تحريم الغلول وأنه لا يدخل الجنة إلاّ المؤمنون (٤٩) - باب: الدليل على أن قاتل نفسه لا يكفر ١١٩ ١٢١ ١٢٢ (٥٠) - باب: في الريح التي تكون قرب القيامة تقبض من في قلبه شيء من الإيمان (٥١) - باب: الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن ١٢٣ (٥٢) - باب: مخافة المؤمن أن يحبط عمله ١٢٤ (٥٣) - باب: هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية؟ ١٢٧ (٥٤) - باب: كون الإِسلام يَهْدِم ما قبله وكذا الهجرة والحج ١٢٩ (٥٥) - باب: بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده ١٣٤ (٥٦) - باب: صدق الإيمان وإخلاصه ١٣٧ .. (٥٧) - باب: بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق ١٤٠ (٥٨) - باب: تجاوز اللَّه عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر ١٤٢ ١٤٣ (٥٩) - باب: إذا همّ العبد بحسنة كتبت وإذا همّ بسيئة لم تكتب ١٥٠ (٦٠) - باب: بيان الوسوسة في الإيمان وما يقوله من وجدها ١٥٥ (٦٢) - باب: الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق كان القاصد مهدر الدم في حقه، وإن قتل کان في النار، وأن من قتل دون ماله فهو شهيد ١٦٤ (٦٤) - باب: رفع الأمانة والإيمان من بعض القلوب، وعرض الفتن على القلوب ١٦٧ (٦٥) - باب: بيان أن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً، وإنه يأرز بين المسجدين ١٧١ [باب بيان أن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً وأنه يأزر بين المسجدين] ١٧٦ (٦٦) - باب: ذهاب الإِيمان آخر الزمان ١٧٩ ١٧٨ (٦٨) - باب: تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه، والنهي عن القطع بالإيمان من غير دليل قاطع (٦٩) - باب: زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة ١٨١ ١٨٦ (٧٠) - باب: وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد ويله إلى جميع الناس ونسخ الملل بملته ١٩١ (٧١) - باب: نزول عيسى ابن مريم حاكماً بشريعة نبينا محمد والهول ٢٠٢ (٧٢) - باب: بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإِيمان ٢١٢ (٧٣) - باب: بدء الوحي إلى رَسُولِ اللَّهِ وَله ٢١٩ (٦١) - باب: وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار ١٦١ (٦٣) - باب: استحقاق الوالي، الغاش لرعيته، النارَ .. (٦٧) - باب: الاستسرار بالإِيمان للخائف ء ٥٣٥ المحتويات (٧٤) - باب: الإِسراء برسول الله وَلهول إلى السماوات، وفرض الصلوات ٢٤٣ (٧٥) - باب: ذكر المسيح ابن مريم والمسيح الدَّجَّال ٢٨٢ (٧٦) - باب في ذكر سدرة المنتهى ٢٩٠ (٧٧) - باب: معنى قول الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ رَوَاهُ نَزْلَةٌ أُخْرَى﴾ وهل رأى النبيِ وَ له ربه ليلة الإسراء؟ ٢٩١ ٣٠٥ (٧٨) - باب: في قوله عليه السلام: نور أَنَّى أَراه، وفي قوله: رأيت نوراً (٧٩) - باب: في قوله عليه السلام: إن الله لا ينام، وفي قوله: حجابه النور لو كشفه لأحرق سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ٣٠٦ ٣٠٨ ٣١١ (٨١) - باب: معرفة طريق الرؤية ٣٤١ (٨٢) - باب: إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار ٣٤٤ (٨٣) - باب: آخر أهل النار خروجاً (٨٤) - باب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها ٣٤٨ ٣٧٥ (٨٥) - باب: في قول النبي وَلا ير: ((أنا أول الناس يشفع في الجنة، وأنا أكثر الأنبياء تبعاً)) (٨٦) - باب: اختباء النَّبِيّ وَلّل دعوة الشفاعة لأُمته ٣٧٧ (٨٧) - باب: دعاء النبي ◌َّ﴿ لأُمته وبكائه شفقة عليهم ٣٨٠ (٨٨) - باب: بيان أن من مات على الكفر فهو في النار ولا تناله شفاعة ولا تنفعه قرابة المقربين ٣٨٢ (٨٩) - باب: في قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَيِنَ﴾ ٣٨٤ (٩٠) - باب: شفاعة النبي ◌َّ ر لأبي طالب والتخفيف عنه بسببه ٣٨٩ (٩١) - باب: أهون أهل النار عذاباً ٣٩٢ (٩٢) - باب: الدليل على أن من مات على الكفر لا ينفعه عمل ٣٩٣ (٩٣) - باب: موالاة المؤمنين ومقاطعة غيرهم والبراءة منهم ٣٩٤ (٩٤) - باب: الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب ٣٩٥ (٩٥) - باب: كون هذه الأمة نصف أهل الجنة ٤٠٤ (٩٦) - باب: قوله وَلهو: ((يقول الله لآدم: أَخْرِجْ بَعْثَ النارِ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمائة وتسعة وتسعين)) .. ٤٠٦ (٢) - كتاب: الطهارة (١) - باب: فضل الوضوء ٤١٠ (٢) - باب: وجوب الطهارة للصلاة ٤١١ (٣) - باب: صفة الوضوء وكماله ٤١٩ ٤٢٦ (٤) - باب: فضل الوضوء والصلاة عقبه ٤٣٨ ٠ (٥) - باب: الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن (٨٠) - باب: إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى ٥٣٦ الجزء الثاني من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ما اجتنبت الكبائر .. ٤٤٦ (٦) - باب: الذكر المستحب عقب الوضوء ٤٤٧ (٧) - باب: في وضوء النبي وَله ٤٥٠ (٨) - باب: الإيتار في الاستنثار والاستجمار (٩) - باب: وجوب غسل الرجلين بكمالهما (١٠) - باب: وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة ٤٦١ ٤٦٨ (١١) - باب: خروج الخطايا مع ماء الوضوء ٤٧٨ ٤٧٥ (١٢) - باب: استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء ٤٨٩ (١٣) - باب تبلغ الحِلْيَة حيث يبلغ الوضوء ٤٩٠ (١٤) - باب: فضل إِسباغ الوضوء على المكاره (١٥) - باب: السواك ٤٩٢ (١٦) - باب: خصال الفطرة ٤٩٨ (١٧) - باب الاستطابة ٥١٠ (١٨) - باب: النهي عن الاستنجاء باليمين ٥٢٤ (١٩) - باب: التيمن في الطهور وغيره ٥٢٦ ٥٢٧ (٢٠) - باب: النهي عن التخلي في الطرق والظلال (٢١) باب: الاستنجاء بالماء من التبرز ٥٢٨ ٤٥٧