النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
كتاب: الإيمان
وَلَكِنِ اثْتُوا مُحَمَّداً فَهَـ عَبْدَاً قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ )). قَالَ: قَالَ
مع وضوح دلائل العبدية وشواهد الافتقار في سائر أقواله وأفعاله وشأنه كله كما حققه شيخ
شيخنا نور الله مرقده في بعض تصانيفه، فلعل الخطاب بقوله عزّ وجل: ﴿قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِ وَأَقِىَ
إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ﴾ [المائدة، آية: ١١٦] وقول المسيح فعلا في رواية ثابت عند سعيد بن منصور
في حديث الشفاعة: (وأن يغفر لي اليوم حسبي) (كما في الفتح) تلميح إلى العنوان المذكور،
والله سبحانه وتعالى أعلم.
قوله: (ولكن ائتوا محمداً ◌َ﴾) إلخ: قال الحافظ: وفي رواية ثابت: ((خاتم النبيين قد
حضر اليوم، أرأيتم لو كان متاع في وعاء قد ختم عليه أكان يقدر على ما في الوعاء حتى يفض
الخاتم))؟ وعند سعيد بن منصور من هذا الوجه: ((فيرجعون إلى آدم، فيقول: أرأيتم)).
قوله: (قد غفر له ما تقدم من ذنبه) إلخ: لعل مثل هذا العموم في مغفرة الذنوب بالنسبة
إلى ما تقدم وما تأخر لم يقع في حق غيره من الأنبياء السابقين، فهو مخصوص به، ويدخل في
عموم ما تأخر ما فرض وقوعه يوم القيامة من فعل ما لا ينبغي فعله، وشفاعة من لا ينبغي
شفاعته - مثلاً - فلا يتصور في حقه ◌َّيه خشية من أن يؤاخذ بشيء يشفع فيه، ولو لم يوافق هذه
الشفاعة مرضاة الله تعالى فرضاً وتقديراً، مع كون الرب قد غضب غضباً شديداً لم يغضب قبله
مثله ولا يغضب بعده مثله، لأنه مغفور له مطلقاً أزلاً وأبداً، وإليه الإشارة في حديث سلمان عند
أبي بكر بن أبي شيبة: ((يأتون محمداً، فيقولون: يا نبي الله، أنت الذي فتح الله بك وختم، وغفر
لك ما تقدم وما تأخر، وجئت في هذا اليوم آمناً))، هذا مّا ظهر للعبد الضعيف عفا الله عنه في
تقرير الحديث، ولله تعالى الحمد والمنة.
وقال الحافظ: ((قال عياض: اختلفوا في تأويل قوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْكَ وَمَا
تَأْخَّرَ﴾ [الفتح، آية: ٢] فقيل: المتقدم: ما قبل النبوة، والمتأخر: العصمة. وقيل: ما وقع عن سهو
أو تأويل، وقيل: المتقدم ذنب آدم، والمتأخر: ذنب أمته. وقيل: لامعنى أنه مغفور له غير
مؤاخذ لو وقع. وقيل غير ذلك. قلت: واللائق بهذا المقام: القول الرابع، وأما الثالث فلا
يتأتى هنا، ويستفاد من قول عيسى في حق نبينا هذا، ومن قول موسى فيما تقدم: ((إني قتلت
نفسا بغير نفس، وأن يغفر لي اليوم حسبي))، مع أن الله قد غفر له بنص القرآن والتفرقة بين من
وقع منه شيء ومن لم يقع منه شيء أصلاً، فإن موسى لعلّلا مع وقوع المغفرة له لم يرتفع إشفاقه
من المؤاخذة بذلك، ورأى في نفسه تقصيراً عن مقام الشفاعة مع وجود ما صدر منه، بخلاف
نبينا وَّي في ذلك كله، ومن ثم احتج عيسى بأنه صاحب الشفاعة، لأنه قد غفر له ما تقدم من
ذنبه وما تأخر، بمعنى أن الله أخبر أنه لا يؤاخذه بذنب لو وقع منه، وهذا من النفائس التي فتح
بها في فتح الباري، فله الحمد)).

٠٠
٣٦٢
الجزء الثاني من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((فَيَأْتُونِي. فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي، فَإِذَا أَنَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِداً،
فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ازْفَعْ رَأْسَكَ، قُلْ تُسْمَغْ، سَلْ تُعْطَهُ، اِشْفَعْ تُشَفَّعْ.
فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَخْمَدُ رَبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلْمُنِيهِ رَبِّي، ثُمَّ أَشْفَعُ. فَيَحُدُ لِي حَدًّا فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ
النَّارِ، وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ. ثُمَّ أَعُودُ فَأَقَعُ سَاجِداً. فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ
قوله: (فيأتوني) إلخ: بتشديد النون وتخفيف كما في قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه
الصلاة والسلام: ﴿أَتُحَكَجُوْنِي فِ اَللَّهِ وَقَدْ هَدَئِنٍ﴾ [الأنعام، آية: ٨٠]، ووقع في رواية النضر بن أنس
عن أبيه: حدثني نبيّ الله ◌َّر قال: ((إني لقائم أنتظر أمتي تعبر الصراط إذ جاء عيسى، فقال:
يا محمد، هذه الأنبياء قد جاءتك يسألون لتدعو الله أن يفرق جمع الأمم إلى حيث يشاء لغم ما
هم فيه)) .
قوله: (فإذا أنا رأيته وقعت ساجداً) إلخ: وفي رواية لابن حبان من طريق ثوبان عن أنس:
((فيتجلى له الرب ولا يتجلى لشيء قبله))، وفي حديث أبي بن كعب عند أبي يعلى رفعه: ((يُعرفني
الله نفسه فأسجد له سجدة يرضى بها عني، ثم أمتدحه بمدحة يرضى بها عني)).
قوله: (وقعت ساجداً) إلخ: أي: خوفاً منه وإجلالاً له، أو تواضعاً له، وإذلالاً، أو
انبساطاً وإدلالاً .
قوله: (ارفع رأسك) إلخ: وفي حديث أبي بكر ((فيرفع رأسه، فإذا نظر إلى ربه خرّ ساجداً
قدر جمعة)).
قوله: (قل تُسمَع) إلخ: أي: قل ما شئت، و((تسمع)) بصيغة المجهول، أي: يقبل قولك.
قوله: (سل تعطه) إلخ: أي: سل ما تريد، و((تعطه)) بهاء السكت، وفي نسخة بالضمير:
أي: تعط ما تسأل.
قوله: (اشفع تشفع) إلخ: أي: اشفع فيمن شئت تقبل شفاعتك.
قوله: (فيحُد لي حداً) إلخ: يبين لي في كل طور من أطوار الشفاعة حداً أقف عنده فلا
أتعداه .
قال الحافظ: ((والذي يدل عليه سياق الأخبار أن المراد به تفضيل مراتب المخرجين في
الأعمال الصالحة، كما ثبت في الروايات من إخراج من كان في قلبه وزن برة أو شعيرة أو ذرة
الإیمان، والله أعلم)».
قوله: (فأخرجهم من النار) إلخ: قال الداودي: ((كأن راوي هذا الحديث ركب شيئاً على
غير أصله، وذلك أن في أول الحديث ذكر الشفاعة في الإزاحة من كرب الموقف، وفي آخره
ذكر الشفاعة في الإخراج من النار)) يعني: وذلك إنما يكون بعد التحول من الموقف، والمرور
على الصراط، وسقوط من يسقط في تلك الحالة في النار، ثم يقع بعد ذلك الشفاعة في

٣٦٣
كتاب: الإيمان
رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، قُلْ تُسْمَعْ، سَلْ تُعْطَه، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَحْمَدُ رَبِّي بِتَحْمِيدٍ
يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُ لِي حَدًّا فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ، وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ. (قَالَ: فَلاَ أَدْرِي فِي
الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ) قَالَ: فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّ مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ أَيْ وَجَبَ
عَلَيْهِ الْخُلُودُ)). (قَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ).
الإخراج، وهو إشكال قوي وقد أجاب عنه عياض وتبعه النووي وغيره: بأنه قد وقع في حديث
حذيفة المقرون بحديث أبي هريرة بعد قوله: ((فيأتون محمداً، فيقوم ويؤذن له - أي: في الشفاعة
- وترسل الأمانة والرحم، فيقومان جنبي الصراط يميناً وشمالاً، فيمرّ أولكم كالبرق)) الحديث.
قال عياض: ((فبهذا يتصل الكلام، لأن الشفاعة التي لجأ الناس إليه فيها هي الإراحة من
کرب الموقف، ثم تجيء الشفاعة في الإخراج، وقد وقع في حديث أبي هريرة بعد ذكر الجمع
في الموقف الأمر باتباع كل أمة ما كانت تعبد هو أول فصل القضاء، والإراحة من كرب
الموقف، قال: وبهذا تجتمع متون الأحاديث، وتترتب معانيها .
قلت: فكأن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظه الآخر.
وأجاب القرطبي عن أصل الإشكال بأن في قوله في آخر حديث أبي زرعة عن أبي هريرة
بعد قوله وَلجر: ((فأقول: يا رب، أمتي أمتي، فيقال: أدخل من أمتك من الباب الأيمن من أبواب
الجنة من لا حساب عليه ولا عذاب)) قال: في هذا ما يدل على أن النبي وَلّ يشفع فيما طلب من
تعجيل الحساب، فإنه لما أذن له في إدخال من لا حساب عليه دل على تأخير من عليه حساب
ليحاسب)).
وقال الطيبي كثّفُهُ: ((يجوز أن يراد بالنار (في قوله: فأخرجهم من النار))) الحبس والكرب
والشدة التي كان أهل الموقف فيها من دنو الشمس إلى رؤوسهم، وكربهم بحرها، وسفعها حتى
ألجمهم العرق، وأن يراد بالخروج منها خلاصهم من تلك الحالة التي كانوا فيها)). قلت: هو
احتمال بعيد، كذا في الفتح.
قوله: (فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة قال:) إلخ: وقع عند أحمد من رواية سعيد ابن
أبي عروبة عن قتادة: ((ثم أعود الرابعة، فأقول: يا ربّ، ما بقي إلا من حبسه القرآن))، ولم يشك
بل جزم بأن هذا القول يقع في الرابعة، ووقع في رواية معبد بن هلال عن أنس أن الحسن حدث
معبداً بعد ذلك بقوله: ((فأقوم الرابعة)) وفيه قول الله له: ((ليس ذلك لك، وإن الله يخرج من النار
من قال: لا إله إلا الله، وإن لم يعمل خيراً قط)) فعلى هذا فقوله: ((حبسه القرآن)) يتناول الكفار
وبعض العصاة ممن ورد في القرآن في حقه التخليد، ثم يخرج العصاة في القبضة، ويبقي الكفار،
ويكون المراد بالتخليد في حق العصاة المذكورين البقاء في النار بعد إخراج من تقدمهم.
قوله: (أي: من وجب عليه الخلود) إلخ: يعني: من أخبر القرآن بأنه يخلد في النار،

٣٦٤
الجزء الثاني من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٤٧٥ - (٣٢٣) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ومُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي
عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ: ((يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ، فَيَهْتَمُونَ بِذُلِكَ (أَوْ يَلهَمُّونَ ذُلِكَ)) ... بِمِثْلٍ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ. وَقَالَ فِي
الْحَدِيثِ: (ثُمَّ آتِيهِ الرَّابِعَةَ (أَوْ أَعُودُ الرَّابِعَةَ) فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا بَقِيَ إِلا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ)).
٤٧٦ - (٣٢٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي
عَنْ قَتَادَةٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللّهِ وَهِ قَالَ: ((يَجْمَعُ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
فَيُلْهَمُونَ لِذلِكَ)) ... بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا. وَذَكَرَ فِي الرَّابِعَةِ ((فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا بَقِيَ فِي الَّارِ إِلاَّ
مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ، أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ)) .
٤٧٧ - (٣٢٥) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالِ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، حَدَّثَنَا
سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَهِشَامٌ صَاحِبُ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ بِهَ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُوِ غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ،
وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ:
(يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لاَ إِلَّهَ إِلَّ اللَّهُ،
وهذا تفسير: ((من حبسه القرآن)) من قتادة، كما أفصح به ابن عبيد في روايته .
٣٢٣ - (٠٠٠) - قوله: (حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار) إلخ: هذا الإسناد
والأسانيد الأربعة التي بعدها - يعني: إلى الإسناد الذي فيه أبو الربيع العتكي عن حماد بن زيد،
عن معبد بن هلال - رجالها كلهم بصريون، وهذا الاتفاق في غاية من الحسن، ونهاية من
الندور، أعني: اتفاق خمسة أسانيد في صحيح مسلم متوالية جميعهم بصريون، والحمد لله على
ماهدانا له .
٣٢٥ - (٠٠٠) - قوله: (وهشام صاحب الدستوائي) إلخ: بفتح الدال وإسكان السين
المهملتين وبعدهما مثناة من فوق مفتوحة، وبعد الألف ياء من غير نون، هكذا ضبطناه، وهكذا
هو المشهور في كتب الحديث. قال صاحب المطالع: ومنهم من يزيد نوناً بين الألف والياء،
وهو منسوب إلى دستواء، وهي كورة من كور الأهواز، كان يبيع الثياب التي تجلب منها، فنسب
إليها فيقال: هشام الدستوائي، وهشام صاحب الدستوائي، أي: صاحب البز الدستوائي.
قوله: (وحدثني أبو غسان المسمعي) إلخ: بكسر الميم الأولى وفتح الثانية، منسوب إلى
جد القبيلة .
قوله: (يخرج من النار من قال) إلخ: بفتح أوله وضم الراء، ويروى بالعكس.
قوله: (من قال: لا إله إلا الله) إلخ: فإن قيل: فكيف لم يذكر الرسالة؟ فالجواب أن

٣٦٥
كتاب: الإيمان
وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً، ثُمَّ يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَكَانَ
فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةٌ، ثُمَّ ويُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لاَ إِلَّهَ إِلَّ اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ
مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً)» .
زَادَ ابْنُ مِنْهَالٍ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ يَزِيدُ: فَلَقِيتُ شُعْبَةً فَحَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ فَقَالَ شُعْبَةُ:
حَدَّثَنَا بِهِ قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَهَ بِالْحَدِيثِ. إِلاَّ أَنَّ شُعْبَةَ جَعَلَ، مَكَانَ
الذَّرَّةِ، ذُرَةً. قَالَ يَزِيدُ: صَحَّفَ فِيهَا أَبُو بِسْطَامٍ.
٤٧٨ - (٣٢٦) حدّثنا أَبُو الرَّبِيع الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ
هِلَاَلِ الْعَنَزِيُّ. ح وَحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا
مَعْبَدُ بْنُ هِلَاَلِ الْعَنَزِيُّ. قَالَ: انْطَلَقْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَتَشَفَّعْنَا بِثَابِتٍ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ وَهُوَ
يُصَلِّي الضُّحَى، فَاسْتَأْذَنَ لَنَا ثَابِتٌ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ،
المراد المجموع، وصار الجزء الأول علماً عليه، كما تقول قرأت ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ
أي: السورة كلها .
قوله: (ما يزن برة) إلخ: بضم الموحدة وتشديد الراء المفتوحة، وهي القمحة، ومقتضاه
أن وزن البرة دون وزن الشعيرة، لأنه قدم الشعيرة وتلاها بالبرة ثم الذرة، وكذلك هو في بعض
البلاد.
قوله: (ما يزن ذرة) إلخ: بفتح المعجمة وتشديد الراء المفتوحة ومعنى الذرة قيل: هي أقل
الأشياء الموزونة، وقيل: هي الهباء الذي يظهر في شعاع الشمس مثل رؤوس الإبر، وقيل: هي
النملة الصغيرة، ويروى عن ابن عباس أنه قال: ((إذا وضعت كفك في التراب ثم نفضتها فالساقط
هو الذر)) ويقال: إن أربع ذرات وزن خردلة.
قوله: (جعل مكان الذرة ذرة) إلخ: يعني: رواه بضم الذال وتخفيف الراء (چينا) وكان
الحامل له على ذلك كونها من الحبوب، فناسبت الشعيرة والبرة.
قوله: (صحف فيها أبو بسطام) إلخ: يعني: شعبة.
٣٢٦ - (٠٠٠) - قوله: (حدثني أبو الربيع العتكي) إلخ: بفتح العين والتاء، وهو أبو الربيع
الزهراني الذي يكرره مسلم في مواضع كثيرة، واسمه سليمان بن داود، قال القاضي عياض:
(نسبه مسلم مرة زهرانياً، ومرة عتكيا، ومرة جمع له النسبين، ولا يجتمعان بوجه، وكلاهما
يرجع إلى الأزد إلا أن يكون للجمع سبب من جوار أو حلف، والله أعلم. كذا في الشرح.
قوله: (معبد بن هلال العنزي) إلخ: بالعين المهملة وفتح النون وبالزاي.
قوله: (فاستأذن لنا ثابت) إلخ: فيه تقديم الرجل الذي هو من خاصة العالم ليسأله.

٣٦٦
الجزء الثاني من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
وَأَجْلَسَ ثَابِتَاً مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، إِنَّ إِخْوَانَكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ
يَسْأَلُونَكَ أَنْ تُحَدِّثَهُمْ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ. قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ وَّهِرَ قَالَ: ((إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ
مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ. فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ لَهُ: اشْفَعْ لِذُرِّيَتِكَ. فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا.
وَلْكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَإِنَّهُ خَلِيلُ اللَّهِ. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ. فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا.
وَلْكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ. فَيُؤْتَى مُوسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا. وَلكِنْ
عَلَيْكُمْ بَعِيَسِى عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ. فَيُؤْتَى عِيسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا. وَلَكِنْ
عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ نٍَّ. فَأَوْتَى فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا. فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي. فَيُؤْذَنُ لِي، فَأَقُومُ
بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لاَ أَقْدِرُ عَلَيْهِ الآنَ، يُلْهِمُنيِهِ اللَّهُ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِداً، فَيُقَالُ لِي:
يَا مُحَمَّدُ، ازْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَهِ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ: رَبِّ، أُمَّتِي،
أُمَّتِي. فَيُقَالُ: انْطَلِقْ. فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَيَّةٍ مِنْ بُرَّةٍ أَوْ شَعِيرةٍ مِنْ إِيمَانِ فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا.
قوله: (وأجلس ثابتاً معه على سريره) إلخ: فيه أنه ينبغي للعالم وكبير المجلس أن يكرم
فضلاء الداخلين عليه، ويميزهم بمزيد إكرام في المجلس وغيره.
قوله: (ماج الناس بعضهم إلى بعض) إلخ: أي: اختلطوا، يقال: ماج البحر، أي:
اضطربت أمواجه.
قوله: (ولكن عليكم بإبراهيم) إلخ: سقط من هذا الحديث ذكر نوح، مع أنه ثابت في
رواية قتادة وغيره، فالعمدة على من حفظ، وقال السندي: ((كأن آدم يرسلهم إلى إبراهيم ولو
بواسطة)).
قوله: (فأقوم بين يديه) إلخ: قال السندي: ((هذه الرواية تدل على تقديم الحمد على
السجود، بخلاف سائر الروايات، فإنها تدل على تقديم السجود على الحمد، ولعل وجه التوفيق
أنه لا تنافي بين ذلك لجواز وجود الحمد قبل السجود وبعده، ويحتمل أن كلمة ((ثم)) بمعنى
الواو، فلا تنافي أصلاً، والله تعالى أعلم)).
قوله: (بمحامد لا أقدر عليه الآن) إلخ: المحامد جمع حمد، على غير قياس، كمحاسن
جمع حسن، أو جمع محمدة، والضمير في ((عليه)) يعود على الحمد.
قوله: (ثم أخرّ له ساجداً) إلخ: بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء، أي: أسقط.
قوله: (يا رب، أمتي أمتي) إلخ: قال الداودي: «لا أراه محفوظاً، لأن الخلائق اجتمعوا،
واستشفعوا، ولو كان المراد هذه الأمة خاصة لم تذهب إلى غير نبيها، فدل على أن المراد
الجميع، وإذا كانت الشفاعة لهم في فصل القضاء فكيف يخصها بقوله: أمتي أمتي)) اهـ.
قلت: لعل المراد بأمتي: الأمة المؤمنة التي دعته إلى الشفاعة، أو اجتمعت تحت لوائه،

٣٦٧
كتاب: الإيمان
فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي فَأَحْمَدُهُ بَتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُ لَهُ سَاجِداً. فَيُقَالُ لِي:
يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَهُ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ: أُمَّتِي، أُمَّتِي.
فَبِقَالُ لِيَ: انْطَلِقْ. فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا. فَأَنْطَلِقُ
فَأَفْعَلُ. ثُمَّ أَعُودُ إِلَى رَبِّي فَأَحْمَذُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُ لَهُ سَاجِداً. فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ،
ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَغْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَهِ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتِي، أُمَّتِي.
فَيُقَالُ لِيَ: انْطَلِقْ. فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَذْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ
فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ. فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ» .
هَذَا حَدِيثُ أَنَسِ الَّذِي أَنْبَأَنَا بِهِ. فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ. فَلَمَّا كُنَّا بِظَهْرِ الْجَبَّانِ قُلْنَا: لَوْ
مِلْنَا إِلَى الْحَسَنِ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، وَهُوْ مُسْتَخْفٍ فِي دَارٍ أَبِي خَلِيفَةَ. قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَسَلَّمْنَا
عَلَيْهِ. فَقُلْنَا: يَا أَبَا سَعِيدٍ، جِئْنَا مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَبِي حَمْزَةَ. فَلَمْ نَسْمَعْ مِثْلَ حَدِيث حَدَّثَنَاهُ
فالإضافة لأدنى ملابسة، وهذا اللفظ قد يستعمل في مقابلة قول الأنبياء عليهم الصلاة والسلام:
((نفسي نفسي))، على أنه قد تقرر عند المحققين أن نبوة سائر الأنبياء السابقين مستفادة من نبوة
سيدنا محمد ◌ّة، كاستفادة نور القمر من نور الشمس، وعلى هذا فأمم جميع الأنبياء أمة
محمد * حقيقة، كما يظهر من أخذ الميثاق وغيره، وهو السيد والنبي على الإطلاق، وتكون
هذه السيادة مشهودة يوم القيامة، حيث يكون آدم ومن دونه تحت لوائه، ويرغب إليه الخلق حتى
إبراهيم عليه الصلاة والسلام، والله أعلم.
وقد أجاب القاضي عياض عن استشكال الداودي: بأن معنى الكلام: ((فيؤذن لي)) أي:
فيؤذن له في الشفاعة الموعود بها في فصل القضاء، وقوله: ((فأقوم بين يديه فأحمده بمحامد)) إلى
آخره: ابتداء كلام آخر، وبيان للشفاعة الأخرى الخاصة بأمته، وفي السياق اختصار.
قوله: (أدنى أدنى أدنى من مثقال) إلخ: كرر ((أدنى)) ثلاثاً للمبالغة في القلة.
قوله: (بظهر الجبان) إلخ: بفتح الجيم وتشديد الباء، قال أهل اللغة: الجبان والجبانة:
هما الصحراء، ويسمى بهما المقابر، لأنها تكون في الصحراء، وهو من تسمية الشيء باسم
موضعه، وقوله: ((بظهر الجبان)) أي: بظاهرها وأعلاها المرتفع منها .
قوله: (لو ملنا إلى الحسن) إلخ: يعني: عدلنا إلى الحسن البصري.
قوله: (وهو مستخف) إلخ: يعني: متغيباً خوفاً من الحجاج بن يوسف.
قوله: (في دار أبي خليفة) إلخ: هو حجاج بن عتاب العبدي البصري، والد عمر بن أبي
خليفة، سماه البخاري في تاريخه، وتبعه الحاكم أبو أحمد في الكنى.
قوله: (من عند أخیك أبي حمزة) إلخ: أي: أنس ◌ُله.

٣٦٨
الجزء الثاني من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
فِي الشَّفَاعَةِ. قَالَ: هِيهِ، فَحَدَّثْنَاهُ الْحَدِيثَ. فَقَالَ: هِيهِ، قُلْنَا: مَا زَادَنَا. قَالَ: قَدْ حَدَّثَنَا بِهِ
مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ يَوْمَئِذٍ جَمِيعٌ وَلَقَدْ تَرَكَ شَيْئاً مَا أَدْري أَنَسِيَ الشَّيْخُ أَوْ كَرِهَ أَنْ يُحَدِّثَكُمْ
فَتَتَّكِلُوا. قُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا. فَضَحِكَ وَقَالَ: خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ. مَا ذَكَرْتُ لَكُمْ هَذَا إِلَّ
وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهُ. (ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِي فِي الرَّابِعةِ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُ لَهُ
سَاجِداً، فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ.
فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، اثْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. قَالَ: لَيْسَ ذَاكَ لَكَ أَوْ قَالَ: لَيْسَ ذَاكَ
قوله: (قال هيه) إلخ: هو بكسر الهاء وإسكان الياء، وكسر الهاء الثانية. قال أهل اللغة:
يقال في استزادة الحديث: إيه، ويقال: هيه، بالهاء بدل الهمزة، قال الجوهري: إيه اسم سمي
به الفعل، لأن معناه الأمر، تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل: إيه بكسر الهمزة. قال
ابن السكيت: فإن وصلت نونت، فقلت: إيه حديثاً، قال ابن السري: إذا قلت: إيه، فإنما تأمره
بأن يزيدك من الحديث المعهود بينكما، كأنك قلت: هات الحديث، وإن قلت: إيه، بالتنوين،
كأنك قلت: هات حديثاً ما، لأن التنوين تنكير، فأما إذا أسكنته وكففته فإنك تقول: إيها عنه.
كذا في الشرح.
قوله: (وهو يومئذ جميع) إلخ: أي: مجتمع القوة والحفظ، وهو إشارة إلى أنه كان حينئذ
لم يدخل في الكبر الذي هو مظنة تفرق الذهن وحدوث اختلال الحفظ .
قوله: (يا رب، ائذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله) إلخ: قال الطيبي: ((هذا يؤذن بأن كل
ما قدر قبل ذلك بمقدار شعيرة أو خردل أو أدنى أدنى أدنى منها: غير الإيمان الذي يعبر به عن
التصديق والإقرار، بل هو ما يوجد في قلوب المؤمنين من ثمرة الإيمان، وهو على وجهين:
أحدهما ازدياد اليقين وطمأنينة النفس، لأن تظافر الأدلة أقوى للمدلول عليه. والثاني: أن يراد
العمل، وأن الإيمان يزيد وينقص بالعمل، وينصر هذا الوجه قوله في حديث أبي سعيد: ((لم
يعملوا خيراً قط)). كذا في الفتح.
قوله: (ليس ذلك لك) إلخ: قال البيضاوي تغذفه: ((أي: أنا أفعل ذلك تعظيماً لاسمي،
وإجلالاً لتوحيدي، وهو مخصص لعموم حديث أبي هريرة: «أسعد الناس بشفاعتي من قال: لا
إله إلا الله، مخلصاً)) قال: ويحتمل أن يجري على عمومه ويحمل على حال ومقام آخر)).
قال الطيبي تغذفهُ: ((إذا فسرنا ما يختص بالله بالتصديق المجرد عن الثمرة وما يختص برسوله
هو الإيمان مع الثمرة من ازدياد اليقين أو العمل الصالح: حصل الجمع)).
قلت: ويحتمل وجهاً آخر، وهو: أن المراد بقوله: ((ليس ذلك لك)) مباشرة الإخراج لا
أصل الشفاعة، وتكون هذه الشفاعة الأخيرة وقعت في إخراج المذكورين، فأجيب إلى أصل

٣٦٩
كتاب: الإيمان
إِلَيْكَ) وَلَكِنْ، وَعِزَّبِي، وَكِبْرِيَائِي، وَعَظَمَتِي، وَجِبْرِيَائِي، لأَخْرِجَنَّ مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّ
اللَّهُ» .
قَالَ: فَأَشْهَدُ عَلَى الْحَسَنِ أَنَّهُ حَدَّثَنَا بِهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ، أُرَاهُ قَالَ: قَبْلَ
عِشْرِينَ سَنَةً، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ جَمِيعٌ .
٤٧٩ - (٣٢٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ (وَاتَّفَقَا
فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ، إِلَّ مَا يَزِيدُ أَحَدُهُمَا مِنَ الْحَرْفِ بَعْدَ الْحَرْفِ) قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّنَ عَنْ أَبِّي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(١)؛ قَالَ: ((أَتِيَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ يَوْماً
بِلَحْمٍ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذُرَاعُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً فَقَالَ: أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
الإخراج، ومنع من مباشرته، فنسبت إلى شفاعته في حديث ((أسعد الناس)) لكونه ابتداء بطلب
ذلك، والعلم عند الله تعالى. قاله الحافظ تكَّتُهُ.
قوله: (وجبريائي) إلخ: بكسر الجيم، أي: عظمتي وسلطاني وقهري.
قوله: (فأشهد على الحسن أنه حدثنا) إلخ: ذكره تأكيداً ومبالغة في تحقيقه وتقريره في
نفس المخاطب، وإلا فقد سبق هذا في أول الكلام، والله أعلم.
٣٢٧ - (١٩٤) - قوله: (حدثنا أبو حيان) إلخ: بالمثناة، واسمه يحيى بن سعيد بن حيان.
قوله: (وكانت تعجبه) إلخ: قال القاضي عياض: ((محبته لول للذراع لنضجها وسرعة
استمرائها مع زيادة لذتها وحلاوة مذاقها وبعدها عن مواضع الأذى)) هذا آخر كلام القاضي.
وقد روى الترمذي بإسناده عن عائشة ◌ّا قالت: ((ماكانت الذراع أحب اللحم إلى
رسول الله وَّيقر، ولكن كان لا يجد اللحم إلا غبا، فكان يعجل إليها لأنها أعجلها نضجاً.
قوله: (فنهس منها نهسة) إلخ: بالمهملة، وقيل: بالمعجمة، أي: فأخذ بمقدم أسنانه.
وقال بعضهم: النهس بالمهملة: الأخذ بأطراف الأسنان، وبالمعجمة: الأخذ بالأضراس.
قوله: (أنا سيد الناس يوم القيامة) إلخ: إنما قال هذا وال* تحدثا بنعمة الله تعالى، وقد أمره
الله تعالى بهذا، ونصيحة لنا بتعريفنا حقه وَ له .
(١) قوله: ((عن أبي هريرة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأنبياء، باب قول الله عزّ وجلّ:
((ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه)) رقم (٣٣٤٠) وباب (بلا ترجمة)، بعد باب قول الله تعالى: ﴿واتخذ الله
إبراهيم خليلاً﴾ رقم (٣٣٦١) وفي كتاب التفسير تفسير سورة الإسراء، باب («ذرية من حملنا مع نوح إنه كان
عبداً شكوراً)) رقم (٤٧١٢) والترمذي في جامعه، في كتاب صفة القيامة، باب ما جاء في الشفاعة، رقم
(٢٤٣٤) وابن ماجه في سننه، في كتاب الأطعمة، باب أطايب اللحم، رقم (٣٣٠٧).

٣٧٠
الجزء الثاني من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
وَهَلْ تَذْرُونَ بِمَ ذَاكَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَيُسْمِعُهُمُ
الدَّاعِي وَيَنْقُذُهُمُ الْبَصَرُ، وَتَدْتُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لاَ يُطِيقُونَ، وَمَا لاَ
يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: أَلا تَرَوْنَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ؟ أَلاَ تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ؟ أَلاَ
تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضِ: اثْتُوا آدَمَ. فَيَأْتُونَ آدَمَ.
فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَتَفَخَ فِيكَّ مِنْ رُوحِهِ وَأَمَرَ الْمَلاَئِكَةَ
فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلاَ تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ
قال القاضي عياض: ((قيل: السيد: الذي يفوق قومه، والذي يفزع إليه في الشدائد،
والنبيّ ◌َّه سيدهم في الدنيا والآخرة، وإنما خص يوم القيامة لارتفاع السؤدد فيها، وتسليم
جميعهم له، ولكون آدم وجميع أولاده تحت لوائه وَ ﴿، كما قال الله تعالى: ﴿لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَّ لِلَّهِ
اُلْوَجِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر، آية: ١٦] أي: انقطعت دعاوي الملك في ذلك اليوم، والله أعلم.
قوله: (في صعيد واحد) إلخ: الصعيد هو الأرض الواسعة المستوية، فكان هذا في
موقف، وما في حديث جابر من قوله: ((نجيء نحن على كوم)) في موقف آخر: والله أعلم.
قوله: (وينفذهم البصر) إلخ: بفتح أوله وضم الفاء من الثلاثي، أي: يخرقهم، وبضم أوله
وكسر الفاء من الرباعي، أي: يحيط بهم، والذال معجمة في الرواية. وقال أبو حاتم
السجستاني: ((أصحاب الحديث يقولون بالمعجمة، وإنما هو بالمهملة، ومعناه: يبلغ أولهم
وآخرهم، وأجيب بأن المعنى يحيط بهم الرائي لا يخفى عليه منهم شيء، لاستواء الأرض، فلا
يكون فيها ما يستتر به أحد من الرائي، وهذا أولى من قول أبي عبيدة: يأتي عليهم بصر الرحمن
إذ رؤية الله تعالى محيطة بجميعهم في كل حال، سواء الصعيد المستوي وغيره. ويقال: نفذه
البصر إذا بلغه وجاوزه، والنفاذ الجواز، والخلوص من الشيء. ومنه نفذ السهم نفوذاً: إذا خرق
الرمية وخرج منها .
قوله: (وتدنو الشمس) إلخ: أي: تقرب من رؤوس الناس.
قوله: ((والكرب)) إلخ: وهو الهمّ الشديد الحاصل من القيام، ودنو الشمس المترتب عليه
الحرّ التام الموجب للحرق على وجه الإلجام.
قوله: (ما لا يطيقون) إلخ: أي: مالا يقدرون على الصبر عليه، فيجزعون ويفزعون.
قوله: (فيقول بعض الناس لبعض ائتوا آدم) إلخ: فيه أنهم يستشير بعضهم بعضا، ويجمعون
على الشيء المطلوب، وأنهم يغطى عنهم بعض ما علموه في الدنيا، لأن في السائلين من سمع
هذا الحديث، ومع ذلك فلا يستحضر أحد منهم أن ذلك المقام يختص به نبينا وكثير، إذ لو
استحضروا ذلك لسألوه من أول وهلة، ولما احتاجوا إلى التردد من نبي إلى نبي، ولعل الله
تعالى أنساهم ذلك للحكمة التي تترتب عليه من إظهار فضل نبينا اصل 9.

٣٧١
كتاب: الإيمان
آدَمُ: إِنَّ رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ. وَإِنَّهُ نَهَانِي عَنِ
الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي، نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ. فَيَأْتُونَ نُوحاً فَيَقُولُونَ:
يَا نُوحُ، أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى الأَرْضِ، وَسَمَّاكَ اللَّهُ عَبْداً شَكُوراً، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ
تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلاَ تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ
قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ. وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُ بِهَا عَلَى قَوْمِيٍ، نَفْسِي،
نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَِّ. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ
الأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلاَ تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ
إِبْرَاهِيمُ: إِنَّ رَبِي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبَاً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلاَ يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ. وَذَكَرَ
كَذَبَاتِهِ، نَفْسِي، نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسى. فَيَأْتُونَ مُوسى ◌َِّ فَيَقُولُونَ:
يَا مُوسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. فَضَّلَكَ اللَّهُ، بِرِسَالاَتِهِ وَبِتَكْلِيمِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى
رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إلى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلاَ تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ مُوسَى وَّهِ: إِنَّ رَبِّيٍ قَدْ
غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَتَلْتُ نَفْساً لَمْ أَوْمَرْ
بِقَتْلِهَا، نَفْسِي، نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى نَ. فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: يَا عِيسى، أَنْتَ
رَسُولُ اللَّهِ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ، وَكَلِمَةٌ مِنْهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ. فَاشْفَعْ لَنَا
إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلاَ تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ عِيسَى وََّ: إِنَّ رَبِّي قَدْ
غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ ذَنْباً، نَفْسِي،
نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ نَّهِ. فَيَأْتُونِّي فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ
رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَغَفَرِ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّم مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشَفْعَ لَنَا إِلَى رَبِّكَ،
أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلاَ تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَأَنْطَلِقُ فَآَتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَقَعُ سَاجِدَاً لِرَبِّي، ثُمّ
قوله: (إن ربي غضب اليوم غضباً) إلخ: فيه جواز إطلاق الغضب على الله، والمراد به ما
يظهر من انتقامه ممن عصاه وما يشاهده أهل الموقف من الأهوال التي لم يكن مثالها ولا يكون،
كذا قرّره النووي.
قوله: (نفسي نفسي) إلخ: أي: نفسي هي التي تستحق أن يشفع لها، لأن المبتدأ والخبر
إذا كانا متحدين فالمراد به بعض اللوازم، ويحتمل أن يكون أحدهما محذوفاً. كذا في الفتح.
قوله: (فأنطلق، فآتي تحت العرش) إلخ: فيه تفضيل محمد لتر على جميع الخلق، لأن
الرسل والأنبياء والملائكة أفضل ممن سواهم، وقد ظهر فضله في هذا المقام عليهم.
قال القرطبي: ((ولو لم يكن في ذلك، إلا الفرق بين من يقول: نفسي نفسي، وبين من
يقول: أمتي أمتي: لكان كافياً .

٣٧٢
الجزء الثاني من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَىَّ وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئاً لَمْ يَفْتَحْهُ لِأَحَدٍ قَبْلِي. ثُمَّ يُقَالُ:
يَا مُحَمَّدُ، ازْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَه، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتِي.
أُمَّتِي. فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، أَدْخِلِ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِكَ، مَنْ لاَ حِسَابَ عَلَيْهِ، مِنَ الْبَابِ الأَيْمَنِ مِنْ
أَبْوَابِ الْجَنَّةِ. وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ
مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ لَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرٍ. أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى)) .
٤٨٠ - (٣٢٨) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ
أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: ((وُضِعَتْ بَيْنَ يَدَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ قَضْعَةٌ مِنْ ثَرِيدٍ وَّلَخم.
فَتَنَاوَلَ الذِّرَاعَ. وَكَانَتْ أَحَبَّ الشَّاةِ إِلَيْهِ. فَنَهَسَ نَهْسَةٌ فَقَالَ: أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثّمَّ
نَهَسَ أُخْرَى فَقَالَ: أَنَا سَيّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَمَّا رَأَى أَصْحَابَهُ لاَ يَسْأَلُونَهُ قَالَ: أَلاَ تَقُولُونَ
وفيه تفضيل الأنبياء المذكورين فيه على من لم يذكر فيه، لتأهلهم لذلك المقام العظيم دون
من سواهم، وقد قيل: إنما اختص المذكورون بذلك لمزايا أخرى لا تتعلق بالتفضيل، فآدم
لكونه والداً للجميع، ونوح لكونه الأب الثاني، وإبراهيم للأمر باتباع ملته، وموسى لأنه أكثر
الأنبياء تبعاً، وعيسى لأنه أولى الناس بنبينا محمد وَير، كما ثبت في الحديث الصحيح. ويحتمل
أن يكونوا اختصوا بذلك لأنهم أصحاب شرائع عمل بها من بين من ذكر أولاً ومن بعده، قاله
الحافظ .
قوله: (وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك) إلخ: أي: ليسوا ممنوعين من سائر الأبواب،
بل هم مخصوصون للعناية لذلك الباب.
قوله: (إن ما بين المصراعين) إلخ: المصراعان - بكسر الميم - جانبا الباب. كذا قال
النووي. وفي مجمع البحار: هما البابان المغلقان على منفذ واحد. والله أعلم.
قوله: (لكما بين مكة وهجر) إلخ: بفتح الهاء والجيم، وهي مدينة عظيمة هي قاعدة بلاد
البحرين. قال الجوهري في صحاحه: ((هجر اسم بلد مذكر مصروف، قال: والنسبة إليه
هاجري)» .
وقال أبو القاسم الزجاجي في الجمل: ((هجر يذكر ويؤنث)).
قلت: وهجر هذه غير هجر المذكورة في حديث: ((إذا بلغ الماء قلتين بقلال هجر)) تلك
قرية من قرى المدينة، كانت القلال تصنع بها، وهي غير مصروفة، وقد أوضحتها في أول شرح
المهذب. كذا قال النووي.
قوله: (أو كما بين مكة وبصرى) إلخ: بضم الباء، مدينة معروفة بينها وبين دمشق نحو
ثلاث مراحل، وهي مدينة حوران، وبينها وبين مكة شهر.
قوله: (ألا تقولون كيفه) إلخ: هو هاء السكت، تلحق في الوقف.

٣٧٣
كتاب: الإيمان
كَيْفَه؟ قَالُوا: كَيْفَهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)). وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى
حَدِيثٍ أَبِي حَيَّانَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ. وَزَادَ فِي قِصَّةٍ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ. وَذَكَرَ قَوْلَهُ فِي الْكَوْكَبِ: هَذَا
رَبِّي. وَقَوْلَهُ لَآلِهَتِهِمْ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا. وَقَوْلَهُ: إِنِّي سَقِيمٌ. قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ
بَيَدِهِ، إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ إِلَى عِضَادَتَي الْبَابِ لَكَمَا بَيْنَ مَكَّةً وَهَجَرٍ أَوْ
هَجَرٍ وَمَكَّةَ)) .
قَالَ: لاَ أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَ.
٤٨١ _ (٣٢٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفِ بْنِ خَلِيفَةَ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ،
حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكِ الأَشْجَعِيُّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَأَبُو مَالِكِ عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ
حُذَيْفَةَ(١)؛ قَالاَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ وَ له: ((يَجْمَعُ اللَّهُ تَبَارََ وَتَعَالَى النَّاسَ. فَيَقُومُ الْمُؤْمِنُونَ
٣٢٨ - (٠٠٠) - قوله: (كيفه؟ يا رسول الله) إلخ: أثبتوا الهاء في حالة الدرج ولأن من
العرب من يجري الدرج مجرى الوقف، أو لأن الصحابة قصدوا إتباع لفظ النبي ◌َّر الذي حثهم
عليه. فلو قالوا: ((كيف))؟ لما كانوا سائلين عن اللفظ الذي حثهم عليه. والله أعلم.
قوله: (وذكر قوله في الكوكب: هذا ربي) إلخ: وقع في حديث أبي هريرة من رواية ابن
سيرين: ((لم يكذب إبراهيم: إلا ثلاث كذبات)) ثم ذكر قوله: ﴿إِنِ سَقِيمٌ﴾ وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ
كَبِرُهُمْ هَذَا﴾ وقوله في سارة: ((هذه أختي)).
قال القرطبي: ((ذكر الكواكب (في حديث الباب) يقتضي أنها (أي: كذبات) أربع، وقد
جاء في رواية ابن سيرين بصيغة الحصر، فيحتاج في ذكر الكواكب إلى تأويل.
قلت: الذي يظهر أنها وهم من بعض الرواة، فإنه ذكر قوله: «في الكواكب» بدل قوله:
(في سارة)) والذي اتفقت عليه الطرق ذكر (سارة)) دون ((الكواكب)) وكأنه لم يعد مع أنه أدخل من
ذكر سارة لما نقل أنه قاله في حال الطفولية فلم يعدها، لأن حال الطفولية ليست بحال تكليف،
وهذه طريقة ابن إسحاق. وقيل: إنما قال ذلك بعد البلوغ، لكنه قاله على طريق الاستفهام الذي
يقصد به التوبيخ. وقيل: قاله على طريق الاحتجاج على قومه تنبيهاً على أن الذي يتغير لا يصلح
للربوبية. وهذا قول الأكثر أنه قال توبيخاً لقومه، أو تهكماً بهم، وهو المعتمد، ولهذا لم يعد
ذلك في الكذبات.
قوله: (إلى عضادتي الباب) إلخ: بكسر العين. قال الجوهري، عضادتا الباب هما خشبتاه
من جانبيه .
(١) قوله: ((عن أبي هريرة وحذيفة)) لم أجد هذا الحديث أخرجه أحد من أصحاب الأصول الستة سوى مسلم
رحمه الله .

٣٧٤
الجزء الثاني من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
حَتَّى تُزْلَفَ لَهُمُ الْجَنَّةُ. فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا أَبَانَا اسْتَفْتِحْ لَنَا الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ: وَهَلْ
أَخْرَجَكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلاَّ خَطِيئَةُ أَبِيكُمْ آدَمَ، لَسْتُ بِصَاحِبٍ ذَلِكَ، اذْهَبُوا إِلَى ابْنِي إِبْرَاهِيمَ
خَلِيلِ اللَّهِ. قَالَ: فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: لَسْتُ بِصَاحِبٍ ذَلِكَ، إِنَّمَا كُنْتُ خَلِيلاً مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ،
اعْمِدُوا إِلَى مُوسى ◌َّةِ الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيماً. فَيَأْتُونَ مُوسَى نَِّ فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبٍ
ذَلِكَ. اذْهَبُوا إِلَى عِيسى كَلِمَةِ اللَّهِ وَرُوحِهِ. فَيَقُولُ عِيسِى نَّهِ: لَسْتُ بِصَاحِبٍ ذَلِكَ. فَيَأْتُونَ
مُحَمَّداً وَِّ. فَيَقُومُ فَيُؤْذَنُ لَهُ. وتُرْسَلُ الأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ. فَتَقُومَانِ جَنَبَتَي الصِّرَاطِ يَمِيناً
وشِمَالاً، فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَالْبَرْقٍ قَالَ: قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَيُّ شَيْءٍ كَمَرْ اَلْبَرْقِ؟ قَالَ: أَلَمْ
تَرَوْا إِلَى الْبَرْقِ كَيْفَ يَمُرُّ وَيَرْجِعُ فِي طَرْفَةٍ عَيْنٍ؟ ثُمَّ كَمَرُ الرِّيحِ، ثُمَّ كَمَرْ الطَّيْرِ وَشَدِّ
الرِّجَالِ،
٣٢٩ - (١٩٥) - قوله: (تزلف لهم الجنة) إلخ: بضم التاء وسكون الزاي وفتح اللام، أي:
تقرب، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْجَّةُ أُزْلِفَتْ ﴿ عَلِمَتْ نَفْسُ مَّا أَحْضَرَتْ﴾ [التكوير، الآيتان: ١٣، ١٤].
قوله: (وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم) إلخ: أي: وصاحب هذه الخطيئة لا
يصلح للشفاعة بل محتاج بنفسه إلى الضراعة.
قوله: (إنما كنت خليلاً من وراء وراء) إلخ: بالفتح فيهما بلا تنوين، ويجوز في العربية
بناءهما على الضم. قال صاحب التحرير: ((هذه كلمة تذكر على سبيل التواضع، أي: لست
بتلك الدرجة الرفيعة، قال: وقد وقع لي معنى مليح فيه، وهو أن معناه أن المكارم التي أعطيتها
كانت بواسطة سفارة جبريل وّل ولكن ائتوا موسى فإنه حصل له سماع الكلام بغير واسطة، قال:
وإنما كرّر وراء وراء لكون نبينا محمد ◌ّ حصل له السماع بغير واسطة وحصل له الرؤية، فقال
إبراهيم ◌َيقر: أنا وراء موسى الذي هو وراء محمد (َّلهي أجمعين)) كذا في الشرح.
قوله: (اعمدوا إلى موسى) إلخ: بكسر الميم، أي: اقصدوا .
قوله: (وترسل الأمانة والرحم) إلخ: أي: لعظم أمرهما وكثير موقعهما، فتصوران
مشخصتين على الصفة التي يريدها الله تعالى، قال صاحب التحرير: ((في الكلام اختصار،
والسامع فهم أنهما تقومان لتطالبا كل من يريد الجواز بحقهما)).
قوله: (فتقومان جنبتي الصراط) إلخ: بفتح الجيم والنون، ومعناهما جانباه.
قوله: (كالبرق) إلخ: أي: في سرعة السير.
قوله: (وشدّ الرجال) إلخ: بالجيم جمع رجل، وهذا هو الصحيح المعروف المشهور،
ونقل القاضي أنه في رواية ابن ماهان بالحاء، قال القاضي: وهما متقاربان في المعنى، وشدّها
عدوها البالغ وجريها .

٣٧٥
كتاب: الإيمان
تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ. وَنَبِيِّكُمْ قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَقُولُ: رَبِّ، سَلِّمْ سَلِّمْ. حَتَّى تَعْجِزَ
أَعْمَالُ الْعِبادِ. حَتَّى يَجِيءَ الرَّجُلُ فَلاَ يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إِلَّ زَحْفاً. قَالَ: وَفِي حَافَتَي الصِّرَاطِ
كَلَاَلِيبُ مُعَلَّقَةٌ. مَأْمُورَةٌ بِأَخْذِ مَنْ أُمِرَتْ بِهِ، فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ وَمَكْدُوسٌ فِي النَّارِ)).
وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ، إِنَّ قَعْرَ جَهَنَّمَ لَسَبْعُونَ خَرِيفاً .
(٨٥) - باب: في قول النبي ◌َّيّ: «أنا أول الناس
يشفع في الجنة، وأنا أكثر الأنبياء تبعاً))
٤٨٢ - (٣٣٠) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ
عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْقُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ(١)؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّرِ: ((أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ
يَشْفَعُ فِي الْجَنَّةِ، وأَنَا أَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تَبَعَاً».
قوله: (تجري بهم أعمالهم) إلخ: هو كالتفسير لما سبق، أي: يكونان في سرعة المرور
على حسب مراتبهم وأعمالهم.
قوله: (حتى تعز أعمال العباد) إلخ: أي: تعجز أعمالهم عن الجريان بهم.
قوله: (إلا زحفاً) إلخ: أي: حبواً.
قوله: (وفي حافتي الصراط) إلخ: هو بتخفيف الفاء، وهما جانباه.
قوله: (فمخدوش ناج) إلخ: أي: مجروح ناج من الوقوع في النار.
قوله: (ومكدوس في النار) إلخ: بالدال، تقدم بيانه في هذا الباب، ووقع في أكثر
الأصول هنا ((مكردس)) بالراء ثم الدال، وهو قريب من معنى ((المكدوس)) وفي النهاية: هو الذي
جمعت يداه ورجلاه، وألقي في موضع.
قوله: (إن قعر جهنم لسبعون خريفاً) إلخ: أي: مسافة قعر جهنم سير سبعين سنة،
والخريف السنة .
[(٨٥) - باب: في قول النبي ◌َّ: «أنا أول الناس يشفع في الجنة، إلخ))]
٣٣٠ - (١٩٦) - قوله: (أنا أول الناس يشفع في الجنة) إلخ: أي: أنا أول شافع للعصاة
من أمتي في دخول الجنة. وقيل: أنا أول شافع في الجنة لرفع درجات الناس فيها. ولا يبعد أن
يقال: إنه ** يشفع حال كونه في الجنة، كما ورد في رواية همام في حديث الشفاعة الطويل:
(١) قوله: ((عن أنس بن مالك)) لم أجد هذا الحديث أخرجه أحد من أصحاب الأصول الستة سوى مسلم
رحمه الله .

٣٧٦
الجزء الثاني من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٤٨٣ - (٣٣١) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ
سُفْيَانَ، عَنْ مُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((أَنَا أَكْثَرُ
الأَنْبِيَاءِ تَبَعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ)).
٤٨٤ - (٣٣٢) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ
الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ؛ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ النَّبِيُّ وََّ: «أَنَا أَوَّلُ شَفِيعٍ فِي الْجَنَّةِ. لَمْ
يُصَدَّقْ نَبِيٍّ مِنَ الَأَنْبِيَاءِ مَا صُدِّقْتُ. وَإِنَّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيًّا مَا يُصَدِّقُهُ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَّ رُجُلٌ وَاحِدٌ)).
٤٨٥ - (٣٣٣) وحدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ
الْقَاسِم، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَأَسْتَفْتِحُ. فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ:
مُحَمَّدٌ. فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ لاَ أَفْتَحُ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ)).
((فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي)) قال الحافظ: ((وداره هي الجنة، وأضيفت إليه إضافة
تشريف، ومنه: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُوَاْ إِلَى دَارِ السَّلَمِ﴾ [يونس، آية: ٢٥] على القول بأن المراد ((بالسلام)) هنا
الاسم العظيم، وهو من أسماء الله تعالى، قبل: الحكمة في انتقال النبي ◌ّل من مكانه إلى دار
السلام أن أرض الموقف لما كانت مقام عرض وحساب كانت مكان مخافة وإشفاق، ومقام
الشافع يناسب أن يكون في مقام إكرام، ومن ثم يستحب أن يتحرى للدعاء المكان الشريف، لأن
الدعاء فيه أقرب للإجابة)).
قوله: (وأنا أكثر الأنبياء تبعاً) إلخ: بفتحتين جمع تابع، أي: أتباعاً يوم القيامة، لأن أمته
ثلثا أهل الجنة، وفيه: إشعار بأن أكثرية الأتباع توجب أفضلية المتبوع.
قال القاري: ((فأبو حنيفة له حظ عظيم ونصيب جسيم من ذلك، فإن غالب أهل الإسلام
من أتباعه في فروع الأحكام)).
٣٣١ - (٠٠٠) - قوله: (وأنا أول من يقرع) إلخ: بفتح الراء، أي: يدق ويستفتح.
٣٣٢ - (٠٠٠) - قوله: (ما صدقت) إلخ: ((ما)) مصدرية، أي: لم يصدق نبي تصديقاً مثل
تصديق أمتي إياي، يعني: به كثرة مصدقيه.
٣٣٣ - (١٩٧) - قوله) (بك أمرت) إلخ: أي: أن أفتح.

٣٧٧
كتاب: الإيمان
(٨٦) - باب: اختباء النَِّيّ وَ لَ دعوة الشفاعة لأُمته
٤٨٦ - (٣٣٤) حدّثني يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ:
أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ(١)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّرِ قَالَ: ((لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ يَدْعُوهَا. فَأَرِيدُ أَنْ أَخْتَبِىءَ دَعْوَتِي
شَفَاعَةٌ لِأُمِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
[(٨٦) - باب: اختباء النبي وَّ دعوة الشفاعة لأمته]
٣٣٤ - (١٩٨) - قوله: (لكل نبي دعوة يدعوها) إلخ: وفي بعض الروايات الصحيحة:
((لكل نبي دعوة مستجابة)) قال الحافظ: ((وقد استشكل ظاهر الحديث بماوقع لكثير من الأنبياء
من الدعوات المجابة، ولا سيما نبينا وَّير. وظاهره أن لكل نبي دعوة مستجابة فقط.
والجواب أن المراد بالإجابة في الدعوة المذكورة القطع بها، وما عدا ذلك من دعواتهم
فهو على رجاء الإجابة. وقيل: معنى قوله: (لكل نبي دعوة)) أي: أفضل دعواته، ولهم دعوات
أخرى. وقيل: لكل منهم دعوة عامة مستجابة في أمته إما بإهلاكهم، وإما بنجاتهم. وأما
الدعوات الخاصة: فمنها ما يستجاب ومنها ما لا يستجاب. وقيل: لكل منهم دعوة تخصه لدنياه
أو لنفسه، كقول نوح: ﴿لَا نَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ﴾ [نوح، آية: ٢٦]، وقول زكريا: ﴿فَهَبْ لِى مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا
يَرِثُنِىِ﴾ [مريم، الآيتان: ٥، ٦]، وقول سليمان: ﴿وَهَبْ لِ مُلْكَا لَا يَنْبَغِى لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِىٌّ﴾ [صَ، آية: ٣٥]،
حكاه ابن التين! وقال بعض شراح المصابيح ما لفظه: ((اعلم أن جميع دعوات الأنبياء مستجابة،
والمراد بهذا الحديث أن كل نبي دعا على أمته بالإهلاك إلا أنا، فلم أدع، فأعطيت الشفاعة
عوضاً عن ذلك للصبر على أذاهم، والمراد بالأمة أمة الدعوة لا أمة الإجابة)).
وتعقبه الطيبي بأنه ◌ّ دعا على أحياء من العرب، ودعا على أناس من قريش بأسمائهم،
ودعا على رعل وذكوان، ودعا على مضر، قال: والأولى أن يقال: إن الله جعل لكل نبي دعوة
تستجاب في حق أمته فنالها كل منهم في الدنيا. وأما نبينا وَّ ر فإنه لما دعا على بعض أمته نزل
عليه: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ أَوْ يَتُوُبَ عَلَيْهِمْ﴾ [آل عمران، آية: ١٢٨] فبقي تلك الدعوة المستجابة
مدّخرة للآخرة، وغالب من دعا عليهم لم يرد إهلاكهم، وإنما أراد ردعهم ليتوبوا، وأما جزمه
أولاً بأن جميع أدعيتهم مستجابة ففيه غفلة عن الحديث الصحيح: «سألت الله ثلاثا، فأعطاني
اثنتين ومنعني واحدة)) الحديث.
(١) قوله: ((عن أبي هريرة)) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الدعوات، باب لكل نبي دعوة
مستجابة، رقم (٦٣٠٤) وفي كتاب التوحيد، باب المشيئة والإرادة، رقم (٧٤٧٤). والترمذي في جامعه،
في كتاب الدعوات، باب فضل لا حول ولا قوة إلا بالله، رقم (٣٦٠٢). وابن ماجه في سننه، في كتاب
الزهد، باب ذكر الشفاعة، رقم (٤٣٠٧).

٣٧٨
الجزء الثاني من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٤٨٧ - (٣٣٥) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا
يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَن عَمِّهِ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ. وَأَرَدْتُ، إِنْ شَاءَ
اللَّهُ، أَنْ أَخْتَبِىءَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
٤٨٨ - (٣٣٦) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ. حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ
جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ، مِثْلَ ذَلِكَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَهُ.
٤٨٩ - (٣٣٧) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ؛ أَنَّ عَمْرَوِ بْنَ أَبِيِ سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيَّ أُخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةً قَالَ
لِكَعْبِ الأَخْبَارِ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَهَقَالَ: ((لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ يَدْعُوهَا. فَأَنَا أَرِيدُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَنْ
أَخْتَبِىءَ دَعْوَتِي شَفَاعَةٌ لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) فَقَالَ كَعْبٌ لأَّبِي هُرَيْرَةَ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ
رَسُولِ اللَّهِ وَسِ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ.
٤٩٠ - (٣٣٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ (وَاللَّفْظُ لأَّبِي كُرَيْبٍ) قَالاً:
قوله: (فأريد أن أختبىء دعوتي) إلخ: الاختباء الاختفاء، قال ابن الجوزي: ((هذا من
حسن تصرفه وير، لأنه جعل الدعوة فيما ينبغي، ومن كثرة كرمه، لأنه آثر أمته على نفسه، ومن
صحة نظره، لأنه جعلها للمذنبين من أمته لكونهم أحوج إليها من الطائعين)).
وقال النووي: ((فيه كمال شفقته وَ﴿ على أمته، ورأفته بهم، واعتناؤه بالنظر في
مصالحهم، فجعل دعوته في أهم أوقات حاجتهم)).
٣٣٥ - (٠٠٠) - قوله: (فأردت - إن شاء الله تعالى -) إلخ: قاله ◌َله على جهة التبرك.
٣٣٧ - (٠٠٠) - قوله: (عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي) إلخ: أسيد بفتح
الهمزة وكسر السين، وجارية بالجيم.
قوله: (لكعب الأحبار) إلخ: هو كعب بن مانع - بالميم والمثناة من فوق بعدها عين -
والأحبار: العلماء، واحدهم حبر بفتح الحاء وكسرها، لغتان، أي: كعب العلماء، كذا قاله ابن
قتيبة وغيره.
وقال أبو عبيد: ((سمي كعب الأحبار لكونه صاحب كتب الأحبار، جمع حبر، وهو ما
يكتب به، وهو مكسور الحاء، وكان كعب من علماء أهل الكتاب ثم أسلم في خلافة أبي بكر،
وقيل: بل في خلافة عمر ◌ًا، توفي بحمص في سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان رضيُه، وهو
)). كذا قال النووي نكلّلهُ .
من فضلاء التابعين، وقد روى عنه جماعة من الصحابة

٣٧٩
كتاب: الإيمان
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ: ((لِكُلُّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيِّ دَعْوَتَهُ. وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي
شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَهِيَ نَائِلَةٌ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا)).
٤٩١ - (٣٣٩) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ (وَهُوَ ابْنُ الْقَعْقَاعِ) عَنْ
أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةُ يَدْعُوَ بَهَا،
فَيُسْتَجَابُ لَهُ فَيُؤْتَاهَا. وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةٌ لِأُمّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
٤٩٢ - (٣٤٠) حدّثنا عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ مَعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدٍ
- (وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ دَعَا
بِهَا فِي أُمَّتِهِ فَاسْتُجِيبَ لَهُ. وَإِنِي أُرِيدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَنْ أُؤَخِّرَ دَعْوَتِي شَفَاعَةٌ لأُمَّتِي يَوْمَ
الْقِيَامَةِ» .
٤٩٣ - (٣٤١) حدّثني أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَانًا
- وَاللَّفْظُ لأَبِي غَسَّانَ - قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ - يَعْنُونَ ابْنَ هِشَام - قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ فَتَادَةً.
قوله: (فهي نائلة إن شاء الله من مات) إلخ: من مات في محل النصب على المفعولية،
((ولا يشرك بالله)) في محل النصب على الحال، والتقدير: شفاعتي نائلة من مات غير مشرك،
وكأنه * أراد أن يؤخرها ثم عزم ففعل ورجا وقوع ذلك، فأعلمه الله به فجزم به، كذا في
الفتح.
قوله: (لا يشرك بالله شيئاً) إلخ: فيه دليل لأهل السنة أن من مات غير مشرك لا يخلد في
النار، ولو مات مصراً على الكبائر.
٣٤١ - (٢٠٠) - قوله: (حدثانا واللفظ لأبي غسان) إلخ: هذا اللفظ قد يستدركه من لا
معرفة له بتحقيق مسلم وإتقانه وكمال ورعه وحذقه وعرفانه، فيتوهم أن في الكلام طولاً، فيقول:
كان ينبغي أن يحذف قوله: ((حدثانا)) وهذه غفلة ممن يصير إليها، بل في كلام مسلم فائدة لطيفة،
فإنه سمع هذا الحديث من لفظ أبي غسان، ولم يكن مع مسلم غيره، وسمعه من محمد بن مثنى
وابن بشار، وكان معه غيره، وقد قدمنا في الفصول أن المستحب والمختار عند أهل الحديث أن
من سمع وحده قال: ((حدثني)) ومن سمع مع غيره قال: ((ثنا)) فاحتاطٍ مسلم وعمل بهذا
المستحب، فقال: ((حدثني أبو غسان)) أي: سمعت منه وحدي، ثم ابتدأ فقال: ((ومحمد بن مثنى
وابن بشار حدثانا)) أي: سمعت منهما مع غيري، فمحمد بن المثنى مبتدأ، وحدثانا الخبر،
وليس هو معطوفاً على أبي غسان، والله أعلم.
قوله: (قالوا: حدثنا معاذ) إلخ: يعني: بـ((قالوا)): محمد بن المثنى وابن بشار وأبا غسان.

٣٨٠
الجزء الثاني من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
حَدَّثَنَا أَنَسِ بْنُ مَالِكٍ(١)؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَ لِّ قَالَ: ((لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ دَعَاهَا لِأُمَّتِهِ. وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ
دَعْوَتِي شَفَاعَةٌ لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) .
٤٩٤ - (٣٤٢) وَحَدَّثنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٤٩٥ - (٣٤٣) ح. وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ
الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، جَمِيعاً عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّ فِي
حَدِيثٍ وَكِيعٍ قَالَ: قَالَ: (أُعْطِيَ)) وَفِي حَدِيثٍ أَبِي أُسَامَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َِ.
٤٩٦ - (٣٤٤) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَنَسٍ؛
أَنَّ نَبِيَّ اللّهِ وَلِ قَالَ: فَذَكُرَ نَحْوَ حَدِيثٍ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ .
٤٩٧ - (٣٤٥) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ.
جُرَيْجِ. قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بَنَ عَبْدِ اللّهِ(٢) يَقُولُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلِّ:
(لِكُلّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ قَدْ دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ. وَخَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
(٨٧) - باب: دعاء النبي ◌َّله لأمته وبكائه شفقة عليهم
٤٩٨ - (٣٤٦) حدّثني يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ:
أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ
٣٤٣ - (٠٠٠) - قوله: (غير أن في حديث وكيع) إلخ: أي: في رواية وكيع عن أنس قال:
قال النبي وَ لجر: ((أعطي كل نبي دعوة)).
قوله: (وفي حديث أبي أسامة عن النبي (وَعليه) إلخ: أي: الرواية معنعنة.
(٨٧) - باب: دعاء النبي وَّ لأمته وبكائه شفقة عليهم
٣٤٦ - (٢٠٢) - قوله: (حدثني يونس بن عبد الأعلى الصدفي) إلخ: بفتح الصاد والدال
المهملتين وبالفاء، منسوب إلى الصدف - بفتح الصاد وكسر الدال ـ قبيلة معروفة.
قوله: (أن بكر بن سوادة حدثه) إلخ: بفتح السين وتخفيف الواو.
(١) قوله: ((أنس بن مالك)) الحديث أخرجه البخاري تعليقاً في كتاب الدعوات، باب لكل نبي دعوة مستجابة،
رقم (٦٣٠٥).
(٢) قوله: ((جابر بن عبد الله)) الحديث لم أجده عند أحد من أصحاب الأصول الستة سوى مسلم رحمه الله.