النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ الفصل العاشر: في عدّ أحاديث (الجامع)) وقال الحُسين بن محمد بن عبيد المعروف بالعِجْل(١): ما رأيتُ مثل محمدٍ بن إسماعيل، ومسلمٌ حافظٌ ولكنه لم يكن يَبلُغ مبلغَ محمد بن إسماعيل. قال العجل: ورأيتُ أبا زُرعة وأباحاتم يستمعانِ إليه، وكان أُمَّةً من الأمم، ديِّناً فاضلاً، يُحسِنُ كلَّ شيء، وكان أعلمَ من محمد بن يحيى الذُّهلي بكذا وكذا. وقال عبد الله بن عبد الرحمن الدارميُّ: قد رأيتُ العلماء بالحَرَمين والحجاز والشام والعراق، فما رأيتُ فيهم أجمعَ من محمد بن إسماعيل. وقال أيضاً: هو أعلمُنا وأفقهُنا، وأكثرُنا طلباً. وسُئِلَ الدارميُّ عن حديث، وقيل له: إن البخاريَّ صحَّحه، فقال: محمدُ بن إسماعيل أبصرُ منِّي، وهو أكيسُ خَلْقِ الله، عَفَلَ عن الله ما أمَرَ به ونَهى عنه في كتابه وعلى لسان نبيِّه، إذا قرأ محمدٌ القرآنَ اشتغل قلبُه وبصرُه وسمعُه، وتَفكَّر في أمثاله، وعَرَفَ حلالَه من حرامه. وقال أبو الطيِّب حاتم بن منصور: كان محمد بن إسماعيل آيةً من آيات الله في بصره ونفاذه في العِلم. وقال أبو سهل محمود بن النَّصْر الفقيه: دخلتُ البصرةَ والشام والحجاز والكوفة ورأيتُ علماءَها، فكلّما جَرَى ذِكرُ محمد بن إسماعيل فَضَّلوه على أنفسهم. وقال أبو سهل أيضاً: سمعتُ أكثرَ من ثلاثين عالماً من علماءِ مصرَ يقولون: حاجَتُنا في الدنيا النظرُ إلى محمد بن إسماعيل. وقال صالح بن محمدٍ جَزَرةٌ: ما رأيتُ خراسانياً أفهمَ من محمد بن إسماعيل، وقال أيضاً: كان أحفظَهم للحديث. قال: وكنت أَستَمْلي له ببغدادَ، فَبَلَغَ مَن حَضَرَ المجلسَ عشرين ألفاً. وسُئِلَ الحافظ أبو العباس الفضل بن العباس المعروف بفَضْلَكَ الرازي: أيُّما أحفظُ محمد (١) كذا وقع هنا، وهو خطأ، والصواب: الحسين بن محمد المعروف بعُبَيد العجل، وعبيد لقبٌ للحسين بن محمد بن حاتم، ويلقب بالعجل أيضاً، انظر ((تاريخ بغداد)) ٩٣/٨. ٥٤٢ هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري ابن إسماعيل أو أبو زُرْعة؟ فقال: لم أكن التقيتُ مع محمد بن إسماعيل، فاستقبَلَني ما بين حُلْوان وبغداد، قال: فرجعتُ معه مَرْحِلةً وجَهَدتُ كلَّ الجَهدِ على أن أجيء بحديث لا يعرفُه فما أمكنني، وهو ذا أنا أُغرِبُ على أبي زُرْعة عددَ شَعْرِ رأسه. وقال محمد بن عبد الرحمن الدَّغُولي: كتب أهلُ بغداد إلى محمد بن إسماعيل البخاري كتاباً فيه: المسلمونَ بخيرٍ ما بَقِيتَ لهمْ وليس بَعدَك خيرٌ حين تُفتَقَدُ وقال إمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيمة: ما تحت أديم السماء أعلمُ بالحديث من محمد بن إسماعيل. وقال أبو عيسى التِّرمِذي: لم أرَ أعلمَ بالعِلَل والأسانيد من محمد بن إسماعيل. وقال له مسلمٌ: أشهدُ أنه ليس في الدنيا مِثلُك. وقال أحمد بن سَيَّر في ((تاريخ مَرْو)): محمد بن إسماعيل البخاريُّ طلب العلمَ، وجالَسَ الناسَ، وَرَحَ في الحديث ومَهَرَ فيه وأبصرَ، وكان حَسَنَ المعرفة حَسَنَ الِحِفْظ، وكان يتفقَّه. وقال أبو أحمد بن عَدِيٌّ: كان يحيى بن محمد بن صاعدٍ إذا ذُكِرَ البخاريُّ قال: ذاك الكبشُ النَّطَّاح. وقال أبو عمرو الخفَّاف: حدثنا التقيُّ النقيُّ العالم الذي لم أرَ مثله، محمدُ بن إسماعيل، قال: وهو أعلمُ بالحديث من أحمد وإسحاق وغيرهما بعشرين درجةً، ومن قال فيه شيئاً فعليه منّي ألفُ لعنة. وقال أيضاً: لو دَخَلَ من هذا الباب وأنا أُحدِّثُ لمُلِئْتُ منه رُعباً. وقال عبد الله بن حماد الآمُلِيُّ: لَودِدتُ أني كنت شعرةً في جسد محمد بن إسماعيل. وقال سُلَيم بن مجاهد: ما رأيتُ منذ ستين سنةً أحداً أفقهَ ولا أورعَ من محمد بن إسماعيل. وقال موسى بن هارون الحَّال الحافظ البغدادي: عندي لو أنَّ أهل الإسلام اجتَمَعُوا على أن ينصِّبوا آخرَ مثلَ محمد بن إسماعيل لما قدروا عليه. ٥٤٣ الفصل العاشر: في عدّ أحاديث ((الجامع)) وقال عبدُ الله بن محمد بن سعيد بن جعفر: سمعتُ العلماءَ بالبصرة(١) يقولون: ما في الدنيا مِثْلُ محمد بن إسماعيل في المعرفة والصلاح. قال عبد الله: وأنا أقول قولهم. وقال الحافظ أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عُقْدة: لو أن رجلاً كتب ثلاثين ألفَ حدیثٍ لما استغنى عن «تاریخ)) محمد بن إسماعيل. وقال الحاكم أبو أحمد في ((الكُنَى)): كان أحدَ الأئمة في معرفة الحديث وجمعه، ولو قلتُ: إني لم أرَ تصنيفَ أحدٍ يُشبِهُ تصنيفه في الحُسْن والمبالغة لفعلتُ. ولو فتحتُ باب ثناء الأئمة عليه ممن تأخّر عن عصره لفنيَ القِرطاس، ونَفِدَت الأنفاس، فذاك بحرٌّ لا ساحلَ له، وإنما ذكرتُ كلامَ ابن عُقْدة وأبي أحمد عُنْواناً لذلك، وبعدَما تقدَّم من ثناءِ كبار مشايخه عليه لا يُحتاجُ إلى حكاية مَن تأخّر، لأن أولئك إنما أثنَوْا بما شاهدوا، ووَصَفُوا ما عَلِموا، بخلاف من بعدهم فإن ثناءَهم ووَصْفَهم مبنيٌّ على الاعتماد على ما نُقِلَ إليهم، وبين المقامَينِ فرقٌ ظاهر، وليس العِيَان کالخَبَر. ذكر ◌ُملٍ من الأخبار الشاهدة بسعة حفظه وسیلان ذهنه والطّلاعه على العلل سوى ما تقدَّم أخبرني أبو العباس البغدادي، عن الحافظ أبي الحَجَّاج المِّي، أن أبا الفتح الشَّيْباني أخبره، أخبرنا أبو اليُمنِ الكِنْدي، (ح) وأخبرني شيخ الحفّاظ أبو الفضل بن العراقي، أخبرني محمد بن إبراهيم الميدومي، أخبرنا أبو الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم، أخبرنا أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي(٢)، قالا: أخبرنا أبو منصور القَزَّاز، أخبرنا الخطيب أبو بكر بن ثابتٍ الحافظُ، حدَّثني محمد بن أبي الحسن الساحلي، حدثنا أحمد بن الحسين الرازي، سمعت أبا أحمد بن عَدِيٌّ الحافظ يقول: سمعتُ عِدَّةَ مشايخ ببغداد يقولون: إن محمد بن إسماعيل البخاريَّ قَدِمَ بغدادَ، فسمع به أصحابُ الحديث، فاجتمعوا، وأرادوا امتحانَ حفظه، فعَمَدُوا إلى مئة حديثٍ فقَلَبُوا (١) تحرَّف في (س) إلى: بمصر. (٢) إسناد الحافظ العراقي لم يرد في (ع) و(ف) و(س)، وأضافه الحافظ ابن حجر بخطّه على حاشية الأصل. ٥٤٤ هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري متونها وأسانيدها، وجعلوا متنَ هذا الإسناد لإسنادٍ آخرَ، وإسنادَ هذا المتن لمتنٍ آخرَ، ودفعوها إلى عَشَرةِ أنفُسٍ، لكلِّ رجلٍ عشرةُ أحاديث، وأَمَرُوهم إذا حضروا المجلسَ أن يُلْقُوا ذلك على البخاري، وأخذوا عليه الموعدَ للمجلس، فحضروا، وحضر جماعةٌ من الغُرَباء من أهل خُرَاسان وغيرهم ومن البغداديين، فلما اطمأنَّ المجلسُ بأهله انتَدَبَ رجلٌ من العشرة فسأله عن حديثٍ من تلك الأحاديث، فقال البخاريُّ: لا أعرفُه، فما زال يُلقي عليه واحداً واحداً حتى فَرَغَ والبخارُّ يقول: لا أعرفُه، فكان العلماء ممن حَضَرَ المجلسَ يلتفتُ بعضهم إلى بعض ويقولون: فَهِمَ الرجلُ، ومن كان لم يَدْرِ القصةَ يقضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلَّة الحفظ، ثم انتَدَبَ رجلٌ من العشرة أيضاً فسأله عن حديثٍ من تلك الأحاديث المقلوبة، فقال: لا أعرفُه، فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفُه، فلم يَزَلْ يُلقي عليه واحداً واحداً حتى فَرَغَ من عَشَرته والبخاري يقول: لا أعرفُه، ثم انتدبَ الثالثُ والرابعُ إلى تمام العشرة، حتى فَرَغُوا كلُّهم من إلقاء تلك الأحاديث المقلوبة والبخاري لا يزيدهم على: لا أعرفُه، فلما عَلِمَ أنهم قد فَرَغُوا التَفَتَ إلى الأول فقال: أما حديثُك الأول: فقلتَ: كذا، وصوابُه كذا، وحديثُك الثاني: كذا، والثالث والرابع على الوِلَاء حتى أتى على تَمَامِ العشرة، فرَدَّ كَلَّ متنٍ إلى إسناده، وكلَّ إسنادٍ إلى متنه، وفعل بالآخرين مثلَ ذلك، فأقرَّ الناسُ له بالحفظ وأذعَنُوا له بالفضل. قلت: هنا يُضَعُ للبخاريِّ، فما العجبُ من ردِّه الخطأَ إلى الصواب، فإنه كان حافظاً، بل العجبُ من حفظه للخطأ على ترتيب ما ألقَوْهُ عليه من مرة واحدة. ورُوّینا عن أبي بكر الگلْوَذاني قال: ما رأيتُ مثلَ محمد بن إسماعيل، كان يأخذ الكتابَ من العِلْمِ فِيَطَّلِعُ إليه اطِّلَاعَةً، فيحفظ عامةَ أطراف الأحاديث من مرة واحدة. وقد سَبَقَ ما حكاه حاشدُ بن إسماعيل في أيام طلبهم بالبصرة معه وكونُه كان يحفظ ما سمع ولا يكتُب. وقال أبو الأزهر: كان بسَمَرْ قَندَ أربع مئة محدِّث، فتجمَّعوا وأحبُّوا أن يُغالِطُوا محمدَ بن إسماعيل، فأَدخلوا إسنادَ الشام في إسناد العراق، وإسنادَ العراق في إسناد الشام، وإسنادَ الحَرَمِ في إسناد اليمن، فما استطاعوا مع ذلك أن يَتعلَّقوا عليه بسَقْطِةٍ. ٥٤٥ الفصل العاشر: في عدّ أحاديث ((الجامع)) وقال غُنْجار في ((تاريخه)): سمعتُ أبا القاسم منصور بن إسحاق بن إبراهيم الأسدي يقول: سمعتُ أبا محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم يقول: سمعت يوسف بن موسى المروزي يقول: كنتُ بالبصرة في جامعها إذ سمعتُ منادياً ينادي: يا أهلَ العِلْم، لقد قَدِمَ محمد بن إسماعيل البخاريُّ، فقاموا إليه وكنت معهم، فرأينا رجلاً شاباً ليس في لحيته بياضٌ، فصلَّى خلفَ الأُسْطُوانة، فلما فَرَغَ أحدَقُوا به وسألوه أن يَعقِدَ لهم مجلساً للإملاء، فأجابهم إلى ذلك، فقام المنادي ثانياً في جامع البصرة فقال: يا أهلَ العلم، لقد قَدِمَ محمدُ بن إسماعيل البخاريُّ، فسألناه بأن يَعِدَ مجلسَ الإملاء، فأجاب بأن يجلس غداً في موضع كذا، فلما كان بالغد حَضَرَ المحدِّثون والحفَّاظ والفقهاءُ والنَّظّارةُ، حتى اجتمع قريبٌ من كذا كذا ألفَ نفس، فجلس أبو عبد الله للإملاء، فقال قبلَ أن يأخذَ في الإملاء: يا أهلَ البصرة، أنا شابٌّ، وقد سألتُموني أن أحدِّثكم، وسأحدِّثكم بأحاديث عن أهل بلدكم تستفيدونها، يعني: ليست عندكم، قال: فتعجَّب الناسُ من قوله، فأخذ في الإملاء فقال: حدثنا عبدُ الله بن عثمان بن جَبَلَة بن أبي رَوَّاد العَتَكي ببلَدِكم، قال: حدثني أبي عن شُعْبة عن منصور وغيره، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن أنس بن مالك: أنَّ أعرابياً جاء إلى النبيِ وَيه فقال: يا رسولَ الله، الرجلُ يحبُّ القومَ ... الحديث، ثم قال: هذا ليس عندكم عن منصورٍ، إنما هو عندكم عن غيرِ منصور، قال يوسف بن موسى: فأملَى عليهم مجلساً من هذا النَّسَق، يقول في كل حديث: روى فلانٌ هذا الحديثَ عندَكم كذا، فأما من رواية فلان - يعني التي يسوقُها - فليست عندكم. وقال حمدويه بن الخَطَّاب: لما قَدِمَ البخاريُّ قَدْمتَه الأخيرة من العراق، وتلقّاه من تلقَّاه من الناس، وازدَحَموا عليه وبالَغُوا في بِّه، قيل له في ذلك فقال: كيف لو رأيتُم يومَ دخولنا البصرةَ؟ کأنه یشیرُ إلى قصة دخولها التي ذكرها یوسفُ بن موسى. أُنْبِئتُ عن أبي نصر بن الشِّيرازي، عن جدِّه، أنَّ الحافظ أبا القاسم بن عساكرَ أخبَرَهم، أخبرنا إسماعيلُ بن أبي صالح، أخبرنا أبو بكر بن خَلَف، أخبرنا الحاكم أبو عبد الله (ح). وقرأتُه عالياً على أبي بكر الفَرَضِي، عن القاسم بن مُظفَّر، أخبرنا عليٌّ بن الحسين بن علي، عن الحافظ أبي ٥٤٦ هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري الفضل بن ناصر وأبي الفضل المِيهَني قالا: أخبرنا أبو بكر بن خلف - قال ابنُ ناصِرِ: إجازةً - أخبرنا الحاكم قال: حدثني أبو سعيدٍ أحمد بن محمد النَّسَوي، حدثني أبو حسان مَهِيب بن سُلَيم، سمعتُ محمد بن إسماعيل البخاريَّ يقول: اعتَلَلتُ بنَيسابور عِلَّةً خفيفة، وذلك في شهر رمضان، فعادَني إسحاقُ بن راهويه في نفر من أصحابه، فقال لي: أَفطرتَ يا أبا عبد الله؟ فقلت: نعم، فقال - يعني -: تعجَّتَ في قَبُول الرُّخصة! فقلت: أخبرنا عَبْدانُ عن ابن المبارك عن ابن جُرَيْج قال: قلتُ لعطاءٍ: من أيِّ المرضِ أُفطِرُ؟ قال: من أيِّ مرضٍ كان كما قال الله عزَّ وجلّ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُم مَِّيضًا ﴾، قال البخاري: لم يكن هذا عند إسحاق. وقال محمد بن أبي حاتم الوَرَّاق: سمعتُ محمد بن إسماعيل يقول: لو نُشِرَ(١) بعضُ أُستاذيَّ هؤلاء لم يفهموا كيف صنََّتُ ((التاريخ)) ولا عَرَفُوه، ثم قال: صنَّفْتُه ثلاث مرّات. وقال أحْيَد بن أبي جعفر والي بُخَارى: قال لي محمدُ بن إسماعيل يوماً: رُبَّ حديثٍ سمعتُه بالبصرة کتبتُه بالشام، وربَّ حدیثٍ سمعتُه بالشام کتبتُه بمصر، فقلت له: يا أبا عبد الله، بتمامِه؟ فسَكَتَ. وقال سُلَيم بن مجاهد: قال لي محمد بن إسماعيل: لا أجيءُ بحديثٍ عن الصحابة والتابعين إلّا عرفتُ مولدَ أكثرهم ووفاتَهم ومساكنَهم، ولست أزوي حديثاً من حديث الصحابة والتابعين - يعني من الموقوفات - إلا وله أصل، أحفَظُ ذلك عن كتاب الله وسنة رسوله. وقال علي بن الحسين بن عاصم البِيكَندي: قَدِمَ علينا محمدُ بن إسماعيل، فقال له رجل من أَصحابنا: سمعتُ إسحاق بن راهويه يقول: كأني أنظُرُ إلى سبعين ألف حديث من كتابي! فقال له محمد بن إسماعيل: أوَ تَعجبُ من هذا؟ لعلَّ في هذا الزمان مَن يَنظُر إلى مئتي ألفِ حديث من کتابه، وإِنما عنى نفسَه. وقال محمد بن حمدويه: سمعت البخاريَّ يقول: أحفظُ مئة ألف حديث صحيح، وأحفظُ مئتي ألف حديثٍ غير صحيح. (١) كُتب بحاشية الأصل بإزاء هذه الكلمة: أي: عاشوا بعد الموت. ٥٤٧ الفصل العاشر: في عدّ أحاديث ((الجامع)» وقال ورَّاقُه: سمعتُه يقول: ما نمتُ البارحةَ حتى عَدَدتُ كم أدخلتُ في تصانيفي من الحديث، فإذا نحوُ مئتي ألف. وقال أيضاً: لو قيل لي شيءٌ، لما قمتُ حتى أرويَ عشرةَ آلاف حديث في الصلاة خاصةً. وقال أيضاً: قلت له: تَحَفَظُ جميعَ ما أدخلتَ في مصنَّفاتك؟ فقال: لا يخفى عليَّ جميعُ ما فيها، وصنفتُ جميع كتبي ثلاثَ مرات. قال: وبَلَغني أنه شرب البَلاذُرَ، فقلت له مرةً في خَلْوة: هل من دواءٍ للحفظ؟ فقال: لا أعلم، ثم أقبلَ عليَّ فقال: لا أعلمُ شيئاً أنفعَ للحفظ من نَهْمة الرجل ومُداوَمتِه النظرَ. وقال: أقمتُ بالمدينة بعد أن حَجَجْتُ سنةً جَرْداءَ أكتبُ الحديث. قال: وأقمتُ بالبصرة خمسَ سنين معي كُتُبِي أُصنّف وأحجُّ وأرجِعُ من مكة إلى البصرة، قال: وأنا أرجو أن يُباركَ الله تعالى للمسلمين في هذه المصنَّفات. وقال البخاري: تذكَّرتُ يوماً أصحابَ أنس، فحَضَرني في ساعة ثلاث مئة نفس، وما قَدِمتُ على شيخ إلا كان انتفاعُه بي أكثرَ من انتفاعي به. وقال ورَّاقه: عمل كتاباً في الهِبة فيه نحو خمس مئة حديث، وقال: ليس في كتاب وَكيعٍ في الهبة إلّا حديثان مُسنَدان أو ثلاثة، وفي كتاب ابن المبارك خمسة أو نحوها. وقال أيضاً: ما جلستُ للتحديث حتى عرفتُ الصحيحَ من السقيم، وحتى نظرت في كتب أهل الرأي، وما تركت بالبصرة حديثاً إلا كتبته، قال: وسمعته يقول: لا أعلم شيئاً يُحتاجُ إليه إلا وهو في الكتاب والسنة، قال: فقلتُ له: يُمكِن معرفةُ ذلك؟ قال: نعم. وقال أحمد بن حَمْدُون الحافظ: رأيت البخاري في جنازة ومحمدُ بن يحيى الذَّهلي يسأله عن الأسماء والعِلَل، والبخاريُّ يمرُّ فيه مثل السَّهم كأنه يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾. وقرأتُ على عبد الله بن محمد المَقْدسي، عن أحمد بن نِعْمة شِفاهاً، عن جعفر بن علي مكاتبةً: أنَّ السِّلَفي أخبرهم، أخبرنا أبو الفتح المالكي، أخبرنا أبو يعلى الخليل بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو محمد المَخْلَدي في كتابه، أخبرنا أبو حامد الأعمشيُّ الحافظ قال: كنا عند محمد بن إسماعيل البخاريِّ بنيسابور، فجاء مسلمُ بن الحَجَّاج فسأله عن حديث عُبيد الله بن عمر عن أبي الزُّبير عن جابر قال: بَعَثَنَا رسولُ الله ◌َّه في سَرِيَّة ومعنا أبو عبيدة ... الحديث بطوله، فقال ٥٤٨ هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري البخاري: حدثنا ابن أبي أُويس، حدثني أخي عن سليمان ابن بلال عن عُبَيد الله، فذكر الحديثَ بتمامه، قال: فقرأ عليه إنسان حديثَ حَجَّاج ابن محمد عن ابن جُرَيْج عن موسى ابن عُقْبة عن سُهَيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبيِ نَّل قال: ((كَفَّارةُ المجلسِ إذا قام العبدُ أن يقول: سبحانك اللهمَّ وبحمدك، أشهدُ أن لا إله إلا أنت، استغفرُكَ وأتوبُ إليك))(١)، فقال له مسلم: في الدنيا أحسن من هذا الحديث، ابن جُرَيج: عن موسى بن عُقْبة عن سهيل بن أبي صالح! تعرف بهذا الإسناد في الدنيا حديثاً! فقال محمد بن إسماعيل: إلّا أنه معلولٌ، فقال مسلم: لا إله إلّا الله - وارتعدَ أخبِرْني به، فقال: استُرْ ما سَتَرَ اللهُ، هذا حديث جليل رواه الناسُ عن حَجَّاج بن محمد عن ابن جُرَيج، فألحَّ عليه وقَبَّلَ رأسه، وكادَ أن يبكي، فقال: اكتُبْ إن كان ولا بدَّ: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وُهَيب حدثنا موسى بن عُقْبة عن عَوْن بن عبد الله قال: قال رسول الله وَله: «كفَّارةُ المجلس))، فقال له مسلم: لا يُبغِضُك إلّا حاسد، وأشهدُ أن ليس في الدنيا مِثلُك. وهكذا روى الحاكم هذه القصة في ((تاريخ نيسابور)) عن أبي محمد المَخْلَدي. ورواها البيهقيُّ في ((الَّدْخَل)) عن الحاكم أبي عبد الله على سياق آخر، قال: سمعت أبا نصر أحمد بن محمد الوَرَّاق يقول: سمعت أحمدَ بن ◌َمْدون القَصَّار - وهو أبو حامد الأعمشُّ - يقول: سمعتُ مسلم بن الحَجَّاج وجاء إلى محمد بن إسماعيل فقبَّل بين عينيه وقال: دَعْني حتى أُقْبِّل رِجْلَيكَ يا أستاذَ الأُستاذِين، وسيدَ المحدِّثين، وطبيبَ الحديث في عِلَلِهِ، حدَّثك محمدُ بن سَلَام حدثنا تَلَد بن يزيد أخبرنا ابن جُرَيج حدثني موسى بن عُقْبة عن سُهَيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي وَّ في كفّارةِ المجلس؟ فقال محمد بن إسماعيل: وحدثنا أحمدُ بن حنبل ويحيى بن معين قالا: حدثنا حَجَّاج بن محمد عن ابن جُرَيج قال: حدثني موسى بن عُقْبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، أنَّ النبي ◌َّ قال: ((كفَّارة المجلسِ أن يقول إذا قام من مجلسه: سبحانَك ربَّنا وبحمدك))، فقال محمد بن إسماعيل: (١) هذا الحديث من هذا الطريق أخرجه أحمد في («مسنده)) (١٠٤١٥)، والترمذي (٣٤٣٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠١٥٧) (٣٩٧م)، وقال الترمذي: حسن صحيح. ٥٤٩ الفصل العاشر: في عدّ أحاديث ((الجامع)» هذا حديث مَلِيح، ولا أعلمُ بهذا الإسناد في الدنيا حديثاً غيرَ هذا إلا أنه معلولٌ، حدثنا به موسى بن إسماعيل حدثنا وُهَيب حدثنا سُهَيل عن عَوْن بن عبد الله قولَه، قال محمد بن إسماعيل: هذا أَوْلَى، ولا نَذكُر لموسى بن عقبة مسنداً عن سُهَيل. ورواها الحاكم في ((علوم الحديث)) له بهذا الإسناد أخصرَ من هذا السِّياق، وقال في آخرها كلاماً موهوماً، فإنه قال فيه: إنّ البخاري قال: لا أعلمُ في الباب غيرَ هذا الحديث الواحد؛ ولم يقل البخاريُّ ذلك وإنما قال ما تقدَّم، ولا يُنصَوَّرُ وقوعُ هذا من البخاري مع معرفتِه بما في الباب من الأحاديث، والله سبحانه وتعالى أعلمُ بالصواب. ذكر فضائل ((الجامع الصحيح)) سوى ما تقدَّم في الفصول الأولى وغيرها قال أبوالهيثم الكُشمِيهَني: سمعتُ الفِرَبْري يقول: سمعتُ محمد بن إسماعيل البخاري يقول: ما وضعتُ في كتاب ((الصحيح)) حديثاً إلا اغتسلتُ قبل ذلك وصلَّيتُ ركعتين. وعن البخاري قال: صنَّفْتُ ((الجامع)) من ست مئة ألف حديثٍ في ستَّ عشْرةَ سنةً، وجعلتُه حُجَّةً فيما بيني وبينَ الله. وقال أبو سعيد الإدريسي: أخبرنا سليمان بن داود الهَرَوي: سمعت عبد الله بن محمد ابن هاشم يقول: قال عمرُ بن محمد بن بُجَير البُجَيْري: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: صنَّفْتُ كتابي ((الجامع)) في المسجد الحرام، وما أدخلتُ فيه حديثاً حتى استَخَرْتُ الله تعالى وصليتُ ركعتين، وتيقَّنتُ صحته. قلت: الجمعُ بين هذا وبين ما تقدَّم من أنه كان يُصنِّفه في البلاد: أنه ابتدأ تصنيفَه وترتيبَ أبوابه في المسجد الحرام، ثم كان يُخرِّج الأحاديث بعد ذلك في بلده وغيرها، ويدلَّ عليه قوله: إنه أقام فيه ستَّ عشرةَ سنةً، فإنه لم يُاوِر بمكة هذه المدة كلها. وقد روى ابن عَديٍّ عن جماعة من المشايخ: أن البخاري حَوَّلَ تراجم ((جامعِه)) بین قبر النبي ◌ّ﴾ ومنبره، وكان يصلي لكل ترجمةٍ ركعتين. قلت: ولا يُنافي هذا أيضاً ما تقدم؛ لأنه يُحِمَلُ على أنه في الأول كتبه في المسوَّدة، وهنا حَوَّلَه من المسوّدة إلى المبيّضة. ٥٥٠ هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري وقال الفِرَبْري: سمعتُ محمد بن أبي حاتم وَرَّاق البخاري يقول: رأيتُ البخاري في المنام خلف النبي ◌َّ، والنبي ◌َّ يمشي، فكلما رفع النبيُّ ◌َلِ﴿ قدمه وضع أبو عبد الله قدمه في ذلك الموضع. وقال الخطيبُ: أخبرنا أبوسعد المالِيني، أخبرنا أبو أحمد بن عَدِيٍّ، سمعت الفِرَبْري يقول: سمعت نَجْم بن فُضَيل وكان من أهل الفهم يقول: رأيت النبيَّ ◌َّ في المنام خَرَجَ من قريةٍ (١) والبخاريُّ يمشي خلفَه، فكان النبي ◌ِّ إذا خَطَا خُطْوةَ يَخْطُو محمدٌ ويضع قدمه على خطوة النبي ◌ِّ. قال الخطيب: وكتب إليَّ عليّ بن محمد الجُرجَاني من أصبهان أنه سمع محمد بن مَكِّي يقول: سمعت الفِرَبْريَّ يقول: رأيتُ النبيَّ ◌َّ في النوم فقال لي: أين تريد؟ فقلت: أريدُ محمد بن إسماعيل، فقال: أَقِرِئْه مني السلام. وقال شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي فيما قرأنا على فاطمة وعائشة بنتي محمد بن عبد الهادي: إن أحمد بن أبي طالب أخبرهم، عن عبد الله بن عمر بن علي، أن أبا الوَقت أخبرهم عنه سماعاً، أخبرنا أحمدُ بن محمد بن إسماعيل الهرويُّ، سمعت خالدَ بن عبد الله المروزي يقول: سمعتُ أبا سهل محمد بن أحمد المروزي يقول: سمعتُ أبا زيد المروزي يقول: كنتُ نائماً بين الرُّكْن والمَقَام، فرأيتُ النبيَّ وَّه في المنام، فقال لي: يا أبا زيدٍ، إلى متى تُدرِّسُ كتابَ الشافعي ولا تدرّسُ كتابي؟ فقلت: يا رسول الله، وما كتابُك؟ قال: ((جامع)) محمد بن إسماعيل. وقال الخطيب: حدثني محمد بن علي الصُّوري، حدثنا عبد الغني بن سعيدٍ، حدثنا أبو الفضل جعفر بن الفضل، أخبرنا محمد بن موسى بن يعقوب بن المأمون قال: سُئِلَ أبو عبد الرحمن النَّسائي عن العلاء وسُهيل، فقال: هما خيرٌ من فُلَيح، ومع هذا فما في هذه الكتب کلها أجوَدُ من كتاب محمد بن إسماعيل. وقال أبو جعفر العُقَيلي: لما صَنَّفَ البخاريُّ كتاب ((الصحيح)) عَرَضَه على ابنِ المديني وأحمد بن حَنبلٍ ويحيى بن مَعِين وغيرهم، فاستَحْسَنُوه وشَهِدُوا له بالصحة إلّا أربعةً أحاديث. قال العُقَيلي: والقولُ فيها قولُ البخاري، وهي صحيحةٌ. (١) تحرَّف في (س) إلى: من قبر. ٥٥١ الفصل العاشر: في عدّ أحاديث ((الجامع)) وقال الحاكم أبو أحمد: رَحِمَ الله محمد بن إسماعيل الإمام، فإنه الذي ألَّف الأصول وبيَّن للناس، وكلَّ من عمل بعده فإنما أَخذه من كتابه، كمسلمٍ، فَرَّق أكثر كتابه في كتابه وتجلَّد فيه حقَّ الجلادة حيث لم يَنسُبْه إليه. وقال أبو الحسن الدار قطني الحافظ: لولا البخاريُّ لما راحَ مسلمٌ ولا جاءَ، وقال أيضاً: إنما أخذَ مسلمٌ كتاب البخاري فعمل عليه مُستخرجاً وزاد فيه أحاديث. ذكر ما وقع بينه وبين الذُّهلي في مسألة اللفظ، وما حصل له من المحنة بسبب ذلك، وبراءته مما نُسِب إليه من ذلك قال الحاكم أبو عبد الله في ((تاريخه)): قَدِم البخاريُّ نَيْسابورَ سنة خمسين ومئتين فأقام بها مُدَّةً يُحدِّثُ على الدَّوام، قال: فسمعتُ محمد بن حامد البَزّاز يقول: سمعتُ الحسنَ بن محمد بن جابر يقول: سمعتُ محمد بن يحيى الذُّهلي يقول: اذهَبُوا إلى هذا الرجل الصالح العالم فاسمَعُوا منه، قال: فذهب الناسُ إليه، فأقبَلُوا على السَّماع منه حتى ظهر الخَلَلُ في مجلس محمد بن يحيى، قال: فتكلَّم فيه بعد ذلك. وقال حاتم بن أحمد بن محمود: سمعتُ مسلمَ بن الحَجَّاج يقول: لما قَدِمَ محمدُ بن إسماعيل نيسابورَ ما رأيتُ والياً ولا عالماً فَعَلَ به أهلُ نيسابور ما فعلوا به، استَقبَلُوه من مرحلتين من البلد أو ثلاث، وقال محمد بن يحيى الذُّهلي في مجلسه: من أراد أن يستقبلَ محمد بن إسماعيل غداً فلْيَستقبِلْه، فإني أستَقبِلُه، فاستَقبَلَه محمدُ بن يحيى وعامَّةُ علماء نيسابور، فدخل البلدَ فنزلَ دارَ البخاريِّين(١)، فقال لنا محمد بن يحيى: لا تَسألوه عن شيءٍ من الكلام، فإنه إن أجابَ بخلاف ما نحن عليه، وَقَعَ بيننا وبينَه وشَمِتَ بنا كلُّ ناصبيٍّ ورافضيٍّ وجَهْمي ومُرْجئ بخُراسان، قال: فازدَحَم الناسُ على محمد بن إسماعيل حتى امتلأَت الدارُ والسطوح، فلما كان اليومُ الثاني أو الثالث من يوم قُدومه قام إليه رجلٌ فسأله عن اللفظ بالقرآن، فقال: أفعالُنا مخلوقةٌ، وألفاظُنا من أفعالنا، قال: فوَقَعَ بين الناس اختلافٌ، فقال بعضهم: قال: لَفْظي بالقرآن مخلوقٌ، وقال بعضُهم: لم يقل، فوقع بينهم في ذلك (١) قوله: ((فنزل دار البخاريين)) لم يرد في الأصل و(ف). ٥٥٢ هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري اختلافٌ حتى قام بعضهم إلى بعض، قال: فاجتمع أهلُ الدار فأخرَجُوهم. وقال أبو أحمد بن عَدِيٍّ: ذَكَرَ لي جماعةٌ من المشايخ: أن محمد بن إسماعيل لما وَرَدَ نيسابُورَ واجتمع الناسُ عنده، حَسَدَه بعضُ شيوخ الوقت، فقال لأصحاب الحديث: إنَّ محمد بن إسماعيل يقول: لَفْظي بالقرآن مخلوقٌ، فلما حَضَرَ المجلسَ قام إليه رجل فقال: يا أبا عبد الله، ما تقول في اللفظ بالقرآن، مخلوقٌ هو أو غيرُ مخلوق؟ فأعرَضَ عنه البخاريُّ ولم يُحِيْه ثلاثاً، فألحّ عليه، فقال البخاري: القرآن كلام الله غيرُ مخلوق، وأفعالُ العباد مخلوقةٌ، والامتحان بِدْعة، فشَغَّبَ الرجلُ وقال: قد قال: لفظي بالقرآن مخلوقٌ. وقال الحاكم: حدثنا أبو بكر بن أبي الهيثم، حدثنا الفِرَبْري قال: سمعتُ محمد بن إسماعيل يقول: إن أفعال العباد مخلوقةٌ، فقد حدَّثنا عليُّ بن عبد الله، حدثنا مروانُ بن معاوية، حدثنا أبو مالك، عن رِبْعِيٍّ بن حِرَاش، عن حُذيفة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إنَّ الله يَصنَعُ كلَّ صانع وصَنْعَتَه))(١)، قال البخاري: وسمعتُ عبيد الله بن سعيد - يعني أبا قُدَامة السَّرَخْسي - يقول: ما زلتُ أسمع أصحابنا يقولون: أفعالُ العبادِ مخلوقٌ، قال محمد ابن إسماعيل: حركاتُهم وأصواتُهم وأكسابهم وكتابتُهم مخلوقةٌ، فأما القرآنُ المتين المُثَبَت في المصاحف، الُوعَى في القلوب، فهو كلامُ الله غيرُ مخلوق، وقال الله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ ءَايَتٌ بِنَتُ فِ صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت: ٤٩]، قال: وقال إسحاق بن راهويه: أما الأوعيةُ فمن يَشُقُّ أنها مخلوقة؟ وقال أبو حامد بن الشَّرْقي: سمعت محمد بن يحيى الذُّهْلي يقول: القرآنُ كلام الله غيرُ مخلوق، ومن زَعَمَ: لَغْظي بالقرآن مخلوقٌ، فهو مُبتدِعٍ لا يُجالَسُ ولا يُكلَّم، ومَن ذهب بعد هذا إلى محمد بن إسماعيل فاتَّهِمُوه، فإنه لا يَحَضُرُ مجلسَه إلا مَن كان على مذهبه. وقال الحاكم: ولما وَقَعَ بين البخاري وبين الذُّهلي في مسألة اللفظ، انقَطَع الناسُ عن البخاري إلّا مسلمَ بن الحجَّاج وأحمدَ بن سَلَمة، فقال الذُّهلي: ألَا من قال باللفظ فلا يَحِلُّ له أن يَحِضُرَ مجلسَنا. فأخذ مسلمٌ رداءَه فوق عِمامته وقام على رؤوس الناس، فبعَثَ إلى الذُّهلي (١) أخرجه البخاري في ((خلق أفعال العباد)) (١١٧)، وصحَّحه الحافظ ابن حجر فيما يأتي في كتاب التوحيد ٥١٦/٢٤. ٥٥٣ الفصل العاشر: في عدّ أحاديث ((الجامع)) جميعَ ما كان كتب عنه على ظَهْر جِمال. قلت: وقد أَنصف مسلمٌ فلم يُحدِّثْ في كتابه لا عن هذا ولا عن هذا. وقال الحاكم أبو عبد الله: سمعتُ محمد بن صالح بن هانئ يقول: سمعت أحمدَ بن سَلَمة النَّيسابوري يقول: دخلتُ على البخاري فقلت: يا أبا عبد الله، إن هذا رجلٌ مقبول بخُراسان خصوصاً في هذه المدينة، وقد لَجَّ في هذا الأمر حتى لا يَقدِرُ أحدٌ منا أن يُكلِّمَه فيه، فما ترى؟ قال: فَقَبَضَ على لحيته، ثم قال: ﴿وَأُفَوَّضُ أَمْرِىَ إِلَى الَّهَ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾، اللهمَّ إنك تَعلَمُ أني لم أُرِدِ المُقَامَ بنيسابور أَشَراً ولا بَطَراً، ولا طلباً للرِّياسة، وإنما أَبَتْ عليَّ نفسي الرجوعَ إلى الوطن لغَلَبةِ المخالفين، وقد قَصَدَني هذا الرجلُ حسداً لما آتاني الله لا غيرُ، ثم قال لي: يا أحمدُ، إني خارجٌ غداً لتتخلصوا من حديثه لأجْلِي. وقال الحاكم أيضاً عن الحافظ أبي عبد الله بن الأخرَم قال: لما قام مسلمُ بن الحَجَّاج وأحمد ابن سَلَمة من مجلس محمد بن يحيى بسبب البخاري، قال الذَّهلي: لا يساكِنُي هذا الرجلُ في البلد، فخشيَ البخاريُّ وسافَرَ. وقال غُنْجارٌ في ((تاريخ بخارى)): حدثنا خلفُ بن محمد قال: سمعتُ أبا عمرو أحمد ابن نصر النَّيسابوري الخفَّاف بنيسابور يقول: كنا يوماً عند أبي إسحاق القُرَشي ومعنا محمد ابن نَصْر المروزي، فجرى ذِكرُ محمد بن إسماعيل، فقال محمد بن نصر: سمعتُه يقول: من زَعَم أني قلتُ: لَفْظي بالقرآن مخلوقٌ، فهو كذَّاب، فإني لم أَقُلْه، فقلتُ له: يا أبا عبد الله، قد خاضَ الناسُ في هذا فأكثروا، فقال: ليس إلّا ما أقولُ لك. قال أبو عمرو: فأتيتُ البخاريّ فذاكرتُه بشيءٍ من الحديث حتى طابَتْ نفسُه، فقلت: يا أبا عبد الله، هاهنا مَن يحكي عنك أنك تقول: لَفْظي بالقرآن مخلوقٌ، فقال: يا أبا عمرو، احفَظْ عني: من زَعَمَ من أهل نيسابور - وسَمَّى غيرها من البلدان بلاداً كثيرة - أنّي قلت: لفظي بالقرآن مخلوقٌ، فهو كذاب، فإني لم أقُلْه، إلا أني قلت: أفعالُ العباد مخلوقةٌ. وقال الحاكم: سمعت أبا الوليد حَسَّان بن محمد الفقيه يقول: سمعتُ محمد بنَ نُعيم يقول: ٥٥٤ هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري سألتُ محمد بن إسماعيل - لّا وَقَعَ في شأنه ما وقع - عن الإيمان فقال: قولٌ وعملٌ، ويزيدُ ويَنقصُ، والقرآن كلامُ الله غيرُ مخلوق، وأفضلُ أصحاب رسول الله وَّ﴿ أبو بكر، ثم عمرُ، ثم عثمانُ، ثم عليٌّ، على هذا حَبِيتُ وعليه أموتُ وعليه أُبعَثُ إن شاء الله. ذکر تصانيفه والرواة عنه تقدَّم ذكرُ ((الجامع الصحيح))، وذَكَر الفِرَبْري أنه سمعه منه تسعون ألفاً، وأنه لم يَبْقَ من يرويه غيرُه، وأطلَقَ ذلك بناءً على ما في علمه، وقد تأخّر بعده بتسع سنين أبو طَلْحة منصور بن محمد بن علي بن قَرِينَةَ البَزْدَوي، وكانت وفاته سنة تسع وعشرين وثلاث مئة، ذَكَرَ ذلك من كونه رَوَى ((الجامع الصحيح)) عن البخاري أبو نَصْر ابن ماكُولا وغيرُه، ومن رُواة ((الجامع)) أيضاً مَمَّن اَتَّصَلَت لنا روايتُه بالإجازة إبراهيم بن مَعقِل النَّسَفي، وفاتَه منه قطعةٌ من آخره رواها بالإجازة، وكذلك حمادُ بن شاكر النَّسَوي(١)، والرواية التي اتصلت بالسَّماع في هذه الأعصار وما قبلَها هي رواية محمد بن يوسف بن مَطَر بن صالح ابن بِشْرِ الفِرَبْري. ومن تصانيفه أيضاً: ((الأدب المفرد)) يرويه عنه أحمدُ بن محمد بن الجليل - بالجيم - البَزَّار، و(رَفْعُ اليدين في الصلاة)) و((القراءة خلفَ الإمام)) يروبهما عنه محمود بن إسحاق الخُزاعي، وهو آخر من حَدَّث عنه بُيُخارى، و(بُّ الوالدين)) يرويه عنه محمد بن دلّويه الورّاق، و((التاريخ الكبير)» يرويه عنه أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس وأبو الحسن محمد بن سهل الفَسَوي وغيرهما، و((التاريخ الأوسط)) يرويه عنه عبد الله بن أحمد بن عبد السلام الخفَّاف وزَنْجويه بن محمد اللَّاد، و((التاريخ الصغير)) يرويه عنه عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الأشقر، و((خلق أفعال العباد)) يرويه عنه يوسف بن رَيجان بن عبد الصمد والفِرَبْري أيضاً، وكتابُ ((الضعفاء)) يرويه عنه أبو بِشْر محمد بن أحمد بن حماد الدُّولابي وأبو جعفر مُسبِّح بن سعيد وآدم بن موسى الخُوَارِيُّ، وهذه التصانيف موجودة مرويَّة لنا بالسماع أو بالإجازة. (١) كذا وقع للحافظ رحمه الله، وهذه النسبة إلى بلد نَسَا، ولم ينسبه أحدٌ ممن ترجم له إليها، وإنما هو من نَسَف بالفاء في آخرها. وانظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) ٥/١٥، وفيه بقية مصادر ترجمته. ٥٥٥ الفصل العاشر: في عدّ أحاديث ((الجامع)) ومن تصانيفه أيضاً: ((الجامع الكبير)) ذكره ابنُ طاهر، و((المسند الكبير))، و((التفسير الكبير))، ذكره الفِرَبْري، وكتاب (الأشربة)) ذكره الدارقطني في ((المؤتلف والمختلف)) في ترجمة كَيْسة، وكتاب ((الهِبَة)) ذكره ورَّاقُه كما تقدم، و((أسامي الصحابة)) ذكره أبو القاسم ابن مَندَهُ وأنه يرويه من طريق ابن فارس عنه، وقد نقل منه أبو القاسم البَغَويُّ الكبير في ((معجم الصحابة)) له، وكذا ابنُ منده في ((المعرفة))، ونقل أيضاً من كتاب ((الوُحْدان)) له وهو مَن ليس له إلّا حديث واحد من الصحابة، وكتاب ((المبسوط)) ذكره الخَلِيلي في ((الإرشاد)) وأن مَهِيب بن سُلَیم رواه عنه، وكتاب ((العلل)) ذكره أبو القاسم بن مَنْدَه أيضاً وأنه يرويه عن محمد بن عبد الله بن حمدون عن أبي محمد عبد الله بن الشَّرْقي عنه، وكتاب ((الكنى)) ذكره الحاكم أبو أحمد ونقل منه، وكتاب ((الفوائد)) ذکره الترمذيُّ في أثناء كتاب المناقب من ((جامعه)). وممن روى عنه من مشايخه: عبد الله بن محمد المسنَدي، وعبد الله بن مُنِير، وإسحاق ابن أحمد السُّرْماري، ومحمد بن خلف بن قُتَيبة ونحوهم، ومن أقرانه: أبو زُرْعة وأبو حاتم الرازيَّان، وإبراهيم الحربي، وأبو بكر بن أبي عاصم، وموسى بن هارون احَّال، ومحمد بن عبد الله مُطَيَّن، وإسحاق بن أحمد بن زِيرَك الفارسي، ومحمد بن قُتَيبة البخاري، وأبو بكر الأعين، ومن الكبار الآخذين عنه من الحُفَّاظ: صالح بن محمد الملقَّب جَزَرة، ومسلم بن الحجّاج، وأبو الفضل أحمد بن سَلَمة، وأبو بكر بن إسحاق بن خُزيمة، ومحمد ابن نَصر المروزي، وأبو عبد الرحمن النَّسائي، وروى أيضاً عن رجل عنه، وأبو عيسى التِّرمذي وتَلْمَذَ له وأكثرَ من الاعتماد عليه، وعمر بن محمد البُجَيري، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وأبو بكر البَزَّار، وحُسَين بن محمد القَبَّاني، ويعقوب بن يوسف بن الأخرم، وعبد الله بن محمد بن ناجية، وسهل بن شاذَوَيه البخاري، وعُبيد الله بن واصل، والقاسم ابن زكريا المطرِّز، وأبو قريش محمد بن ◌ُمْعة، ومحمد بن محمد بن سليمان الباغَنْدي، وإبراهيم بن موسى الجَوْزي(١)، وعلي بن العباس المَقَانعي(٢)، وأبو حامد الأعمشِيّ، وأبو بكر أحمد بن محمد بن صَدَقة البغدادي، (١) تحرَّف في (س) إلى: الجويري. (٢) تحرَّف في (س) إلى: التابعي. ٥٥٦ هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري وإسحاق بن داود الصَّوّاف، وحاشد بن إسماعيل البخاري، ومحمد بن عبد الله بن الجُنيد، ومحمد بن موسى النَّهْرتِيري، وجعفر بن محمد النَّيسابوري، وأبو بكر بن أبي داود، وأبو القاسم البَغَوي، وأبو محمد بن صاعد، ومحمد بن هارون الحضرمي، والحسين بن إسماعيل المحاملي البغدادي، وهو آخرُ من حَدَّث عنه ببغداد. ذکر رجوعه إلى بخاری وما وقع بينه وبين أمیرها، وما اتَّصل بذلك من وفاته وقال أحمد بن منصور الشِّيرازي: لما رَجَعَ أبو عبد الله البخاريُّ إلى بُخارَى نُصِبَت له القِبَابُ على فَرسَخِ من البلد واستقبله عامَّةُ أهل البلد حتى لم يَبْقَ مذكورٌ، ونُثِرَ عليه الدراهمُ والدنانيرُ، فبقي مدةً، ثم وقع بینه وبین الأمیر، فأمره بالخروج من بخاری، فخرج إلىپیگنْد. وقال غُنجار في ((تاريخه): سمعت أحمد بن محمد بن عمر يقول: سمعت بكر بن مُنِير يقول: بَعَثَ الأميرُ خالد بن أحمد الذَّهْلي والي بُخارَى إلى محمد بن إسماعيل: أن احمِلْ إليَّ كتاب (الجامع)) و((التاريخ)) لأسمع منك، فقال محمد بن إسماعيل لرسوله: قل له: أنا لا أُذِلُّ العلمَ ولا أحملُه إلى أبواب السلاطين، فإن كانت له حاجةٌ إلى شيءٍ منه فليَحضُرْني في مسجدي أو في داري، فإن لم يُعجِبْكَ هذا فأنت سلطانٌ فامنَعني من المجلس ليكونَ لي عذرٌ عند الله يوم القيامة أني لا أكتمُ العلم، فكان سببَ الوَحْشَة بينهما هذا. وقال الحاكم: سمعتُ محمد بن العباس الضَّبِّي يقول: سمعت أبا بكر بن أبي عمرو يقول: كان سببُ مُفارَقة أبي عبد الله البخاريِّ البلدَ أن خالد بن أحمد خليفةَ آل طاهرِ سأله أن يَحَضُرَ منزلَه فيقرأ ((التاريخ)) و((الجامع)) على أولاده، فامتَنَع من ذلك وقال: لا يَسَعُني أن أخُصَّ بالسَّماع قوماً دون قوم، فاستعان خالدٌ بحُرَيثٍ بن أبي الوَرْقاء وغيره من أهل بُخارى حتى تكلَّموا في مذهبه، فنَفاه عن البلد، قال: فَدَعَا عليهم فقال: اللهمَّ أرِهم ما قَصَدُوني به في أنفسهم وأولادهم وأهاليهم، قال: فأما خالدٌ فلم يأتِ عليه إلّا أقلُّ من شهر حتى وَرَدَ أمرُ الظاهرية بأن ينادَى عليه، فُنُودِيَ عليه وهو على أتانٍ، وأُشْخِصَ على إِكَافٍ، ثم صار عاقبةُ أمره إلى الذلِّ والحبس، ٥٥٧ الفصل العاشر: في عدّ أحاديث ((الجامع)) وأما حُرَيث بن أبي الوَرْقاء، فإنه ابتُليَ في أهله فرأى فيهم ما يَجِلَّ عن الوَصْف، وأما فلانٌ فإنه ابتلي بأولاده فأراه الله فيهم البلايا. وقال ابن عديٍّ: سمعت عبد القُدُّوس بن عبد الجبار يقول: خرج البخاريُّ إلى خَرْتَنْك، قريةٍ من قرى سَمَرْ قَند، وكان له بها أقرباءُ فنَزَلَ عندهم، قال: فسمعتُه ليلةً من الليالي وقد فَرَغَ من صلاة الليل يقول في دعائه: اللهمَّ قد ضاقَتْ عليَّ الأرض بما رَحُبَتْ، فاقِضْني إليك، فما تمَّ الشهرُ حتى قَبَضَه الله. وقال محمد بن أبي حاتم الوَرَّاق: سمعتُ غالب بن جِبْريل - وهو الذي نزل عليه البخاري بِخَرْتَنْك - يقول: إنه أقام أياماً، فمرضَ حتى وُجِّه إليه رسولٌ من أهل سَمَرقند يلتمسون منه الخروجَ إليهم، فأجاب وتهيّاً للركوب ولَبِسَ خُفَّيِه وتَعمَّمَ، فلما مشى قَدْرَ عشرين خطوةً أو نحوها إلى الدابة ليركبها وأنا آخذٌ بعَضُدِه قال: أرسلوني، قد ضَعُفتُ، فأرسلناه فدعا بِدَعَواتٍ ثم اضطَجَع فقَضَى، فسالَ منه عرقٌ كثير، وكان قال لنا: کفّنُوني في ثلاثة أثوابٍ لیس فيها قميص ولا عمامة، قال: ففَعَلْنا، فلما أدرجْناه في أكفانه، وصَلَّينا عليه ووضعْناه في حُفْرته فاحَ من تراب قبره رائحةٌ طيِّة كالمِسْك ودامت أياماً، وجعل الناسُ يختلفون إلى القبر أياماً يأخذون من ترابه إلى أن جَعَلْنا عليه خَشَباً مشبَّكاً. وقال الخطيب: أخبرنا عليُّ بن أبي حامد في كتابه، أخبرنا محمد بن محمد بن مَكِّي، سمعتُ عبد الواحد بن آدم الطّواويسي يقول: رأيتُ النبيَّ وَّهِ في النوم ومعه جماعةٌ من أصحابه وهو واقفٌ في موضع، فسَلَّمتُ عليه فردَّ عليَّ السلام، فقلت: ما وقوفُك هنا يا رسول الله؟ قال: أنتظرُ محمد بن إسماعيل. قال: فلما كان بعد أيامٍ بَلَغني موتُه، فنظرتُ فإذا هو قدمات في الساعة التي رأيتُ فيها النبيَّ ◌َّهِ. قال مَهِيب بن سُلَيمٍ: كان ذلك ليلةَ السبت ليلةَ عيدِ الفِطْر سنة ست وخمسين ومئتين، وكذلك قال الحسنُ بن الحسين البَزَّار في تاريخ وفاته، وفيها أرَّخه أبو الحُسَين ابن قانعٍ وأبو الحُسَين بن المنادِي وأبو سليمان بن زَبْر وآخرون، قال الحسن: وكانت مدةُ عمره اثنتين وستين سنة إلّا ثلاثة عشر يوماً، رحمه الله تعالی. ٥٥٨ هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري آخر المقدِّمة، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد أشرف المرسلين وآله وصحبه أجمعين وحسبنا الله ونعم الوكيل. وقع الفراغ من نسخها يوم الأربعاء ثالث شهر صفر من شهور عام إحدى وخمسين وثمان مئة على يد فقيرٍ رحمة ربِّه وأحوجهم إلى مغفرته محمد بن صدقة المالكي، داعياً لمالكها أبي الحسن إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البِقَاعي الشافعي، زكّى الله علمه وغفر له ولوالديه آمين. والحمد لله رب العالمين(١). (١) هذه الفقرة من الأصل المعتمد فقط. ٥٥٩ فهرس الموضوعات فهرس الموضوعات الفصل السابع في تبيين الأسماء المهملة التي يكثر اشتراكها ٥ فصل: فيمن ذكر مجرداً عن النسب في سبع تراجم ٥٠ فصل: فيمن ذكر منسوباً لكنه لم يتميز عمن يشترك معه في ذلك وهو في أربع تراجم .. ١١ أربعة فصول في: ضابط تسمية من ذكر بالكنية، وبالبنوّة، وبالنسبة، وباللقب الفصل الأول: في تسمية من اشتهر بالکنیة وتكرر اسمه غالباً جمعته ليسهل، ورتبته على ٤٦ حروف المعجم . الفصل الثاني: فیمن ذکر باسم أبيه أو جده أو نحو ذلك ٥٥ الفصل الثالث: في تسمية من ذكر من الأنساب. ٥٩ الفصل الرابع: فيمن يذكر بلقب ونحوه ٦٠ بیان ابن حجر في ترتیب (الصحیح)) حسب الأبواب کتاب الحج ٦١ كتاب بدء الوحي ١١٧ كتاب الصوم. ٦٢ کتاب الإيمان. ١٢٦ کتاب البيوع إلى السلم ٦٦ كتاب العلم. ١٤٧ ٧١ كتاب الوضوء کتاب الشهادات ١٥٣ کتاب بدء الخلق. ٩٢ کتاب الأذان ١٦٦ المناقب النبوية. ٩٩ کتاب الجمعة ١٧٣ ١٠٥ کتاب الجنائز. التفسير . ١٩٩ فضائل القرآن. ١١٣ کتاب الزكاة ٢٢٠ ١٣٠ کتاب الجهاد ٨١ كتاب الصلاة ٥٦٠ هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري ٢٢٢ کتاب النكاح ٢٥٩ كتاب الفرائض كتاب الطلاق إلى الظهار واللعان ... ٢٢٩ ٢٦٠ كتاب الحدود کتاب الدیات ٢٣٧ كتاب الأضاحي . ٢٦٢ کتاب المرتدین ٢٣٨ کتاب الأشربة ٢٦٤ ٢٣٨ کتاب المرضى والطب ٢٦٥ كتاب الإكراه وترك الحيل ٢٤١ کتاب اللباس ٢٦٦ کتاب التعبير کتاب الفتن ٢٤٥ کتاب الأدب ٢٦٦ ٢٥١ کتاب الاستئذان ٢٦٨ كتاب الأحكام. ٢٥٢ كتاب الدعوات كتاب التمني وإجازة خبر الواحد ... ٢٧٠ كتاب الاعتصام ٢٥٥ کتاب الرقاق ٢٧٠ ٢٥٧ كتاب القدر. ٢٧٣ کتاب التوحید کتاب الأيمان والنذور والكفارات .. ٢٥٨ الفصل الثامن في سياق الأحاديث التي انتقدها عليه أبو الحسن الدار قطني وغيره من النقاد، وإيرادها حديثاً حديثاً على سياق الكتاب: ٢٧٧ الأحاديث المنتقدة مرتبة على ترتيب الكتاب من كتاب الطهارة: الحديث الأول إلى الحديث الثاني. ٢٨١ من كتاب الصلاة: الحديث الرابع إلى الخامس عشر. ٢٨٦ من كتاب الجنائز: الحديث السادس عشر إلى الثامن عشر . ٢٩٤ من كتاب الزكاة: الحديث التاسع عشر إلى الحادي والعشرين ٢٩٦ من كتاب الصيام: الحديث السابع والعشرون ٣٠٠ من كتاب البيوع: الحديث الثامن والعشرون إلى الثلاثين ٣٠١ من كتاب الشفعة: الحديث الحادي والثلاثون ٣٠٢