النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١ الفصل التاسع: أسماء من طَعن فيه من رجال البخاري عن أحمد. محمد بنُ أبي عَدِي، قيل: إنَّ أبا حاتم تكلّم فيه بعنت. محمد بن الفضل، أبو النُّعمان المعروفُ بعارِم: مذكورٌ فيمن اختَلَطَ، وقيل: لم يُحدِّث في تلك الحالة. محمد بنُ أبي القاسم: لم يعرفه ابنُ المديني، وعَرَفه غيرُه. محمد بنُ مسلم بن تَدْرُس، أبو الزّبير: عابوا عليه التدليسَ. محمد بن مُطرِّف، أبو غسان: قال ابنُ المديني: كان وسطاً. محمد بن ميمون، أبو حمزة السُّكري: عَمِيَ في آخر عُمره، فتكلَّم فيه بعضُهم بعنت. محمد بن يوسف الفِريابي: خطَّأَه العِجلي في بعض حديثه. مُبشِّر بنُ إسماعيل: ضعَّه ابنُ قانع، وهو أضعفُ منه. محارِب بن دِثار: تكلَّم فيه ابنُ سعد بلا مستند. مَخْلَد بنُ يزيد: استنكر أبو داود بعضَ حديثه. مروان بنُ الحكم الخليفةُ، يُقال: له رُؤية: تُكلِّم فيه لأجل الولاية. مروان بن مُعاوية الفَزاري: غُمِزَ لإكثارِه عن الضعفاء. مِسكين بن بكير: خطَّأ أحمدُ بعضَ حديثه. مطرِّف بن عبد الله(١): تكلّم أبو حاتم في بعض حديثه. مَعْبَد بن سيرين: تردّد ابنُ معين في بعض حديثه. معتمر بنُ سليمان التيمي، تُكلِّم في حديثه مِن صدْرِهِ، واتُّفق على كتابه. مَعْمر بنُ راشد: تُكلِّم في حديثه عن ثابت والأعمش. مُعَلّى بن منصور: تكلّم أحمدُ فيه لكتابته الشُّروط. مغيرة بن مِقسَم: ذُكِرَ بالتدليس في حديث إبراهيم. مِقسَم مولى ابن عَبَّاس (٢): ضعَّفه ابنُ سعد بلا حُجة. مُفضَّل بن فَضَالة المِصري: تكلّم فيه ابنُ سعد بلا مستند. منصور بنُ عبد الرحمن، وهو ابنُ صَفِيَّة: قال ابنُ حزم وحدَه: ليس بالقوي. المِنهال بن عمرو: تُكلِّم فيه بلا حُجَّة. موسى بن إسماعيل، أبو سَلَمة: تكلّم فيه ابنُ خِراش بلا مستند. موسى بنُ نافع، أبو شِهاب: استنكر أحمدُ بعضَ حديثه. موسى بنُ عُقبة: تكلّم ابنُ معین في روايته عن نافع. نافع بنُ عمر الُمَحي: تكلّم فيه ابنُ سعد بلا مستند. هُذْبة بن خالد: ضعَّفه النَّسائي بلا حُجَّة. هشام بن حسّان: تكلّموا في حديثه عن بعض مشايخِه. هشام بن عروة: ذُكر بالتدليس أو الإرسال. هشام بن عمّار: مذكورٌ فيمن تغيَّر. هُشيم (١) هو مطرف بن عبد الله اليساري الأطروشى، أبو مصعب المدني. (٢) في (س): مولى ابن عامر، وهو خطأ. ٥٠٢ هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري ابن بشير: عابوا عليه التدليس. همَّام بن يحيى: تُكلُّم في بعض حديثه من حفظه. الوضَّاح أبو عَوَانة: تكلّموا في حديثه من حفظه، وكتابُه معتمدٌ. الوليد بن مسلم: عابوا عليه التدليسَ والتسوية. يحيى بن أبي إسحاق: تكلّم فيه العُقيلي بلا حُجَّة. يحيى بن زكريا بن أبي زائدةً: قال ابنُ معين: أخطأ في حديثٍ واحد. يحيى بن سعيد الأموي: ذكره العُقيلي بلا حُجَّة. يحيى بنُ عبَّاد الضُّبَعي: وَسَطِّ عند ابن معين. يحيى بن عبد الله بن بكير: تُكلُّم في سماعه من مالك. يحيى بنُ أبي كثير: مذكورٌ بالتدليس والإرسال. يحيى بن واضح، أبو تُميلة: لم يثبت أن البخاريَّ ضعَّفه. يزيدُ بن إبراهيم التُّسْتَري: تكلَّم القطانُ في حديثه عن قتادةَ فقط. يزيد ابنُ عبد الله بن خُصَيفة (١): تكلّم أحمدُ في بعض أفراده. يزيد بنُ عبد الله بن قُسَيط: ليَّنه أبو حاتم بلا حُجَّة. يزيد بن هارون الواسطي: تغيَّر لما عَمِي. يزيد الرِّشْك: ضعَّفه بعضُهم بلا حُجة. يعلى بنُ عُبيد الطَّنافسي: تكلّم ابنُ معين في حديثه عن الثوري. يوسف بنُ أبي إسحاق: تكلّم العُقيلي فيه بلا حُجَّة. يونس بن أبي الفُرات: تكلّم فيه ابنُ حِبَّان بلا مستند. يونس بن القاسم، استنكر البَرديجي(٢) حديثَه بلا حُجة. يونس بنُ يزيد الأيلي: في حِفظه شيء، و کتابُه معتمد. أبو بكر بنُ عيَّاش: ساء حِفظُه لما كَبِرَ، وكتابُه معتمد. أبو بكر بن أبي موسى الأشعري: ضعَّفه ابنُ سعد بلا مستند. فجميعُ مَنْ ذُكِرَ في هذين الفصلين ممن احتجَّ به البخاريُّ، لا يلحقُه في ذلك عابٌ لما فسَّرناه. وأما مَن عدا مَنْ ذُكِرَ فيهما ممَّن وُصِفَ بسُوء الضبط، أو الوهم، أو الغَلَط، ونحو ذلك، وهو القسمُ الثالث فلم يُرج لهم إلّا ما تُوبعوا عليه عندَه أو عند غيرِه، وقد شرحنا من ذلك ما فيه كفايةٌ ومَقنعٌ، وبالله التوفيق. (١) تحرَّف في (ع) و(س) إلى: حفص. (٢) تحرَّف في (ع) و(س) إلى: البرذعي. ٥٠٣ الفصل العاشر: في عدّ أحاديث ((الجامع)) الفصل العاشر في عدِّ أحاديث ((الجامع)) قال الشيخ تقيُّ الدين ابنُ الصَّلاح فيما رُوِّيناه عنه في ((علوم الحديث)): عددُ أحاديث ((صحيح البخاري)) سبعةُ آلافٍ ومِئتان وخمسةٌ وسبعون بالأحاديث المكرَّرة. قال: وقد قيل: إنها بإسقاط المكرّر أربعةُ آلافٍ؛ هكذا أطلق ابنُ الصلاح، وتبعه الشيخُ محيي الدِّين النَّوويُّ في ((مختصره)، لكن خالفَ في الشرح، فقيَّدها بالمسنَدة، ولفظه: جُملةُ ما في ((صحيح البخاري)) من الأحاديث المسنَدة بالمكرَّر، فذكر العِدَّةَ سواءً، فأخرج بقوله: المسندة، الأحاديثَ المعلّقة وما أورده في التراجم والمتابعةَ وبيانَ الاختلاف بغير إسنادٍ موصول، فكلُّ ذلك خرج بقوله: المسندة؛ بخِلاف إطلاقِ ابنِ الصَّلاح. قال الشيخُ محبي الدِّين: وقد رأيتُ أن أذكرها مفصّلةً لتكون كالفهرسة لأبواب الكتاب وتسهيل معرفةٍ مظانِّ أحاديثه على الطُّلاب. قلتُ: ثم ساقها ناقلاً لذلك من کتاب ((جواب المتعنِّت)) لأبي الفضل بن طاهر بروايته من طريق أبي محمد عبد الله بن أحمد بن حَقُّويه السَّرَخْسي، قال: عدد أحاديث ((صحيح البخاري)): بدء الوحي خمسة أحاديث. قلتُ: بل هي سبعةٌ، وكأنه لم يعُدَّ حديثَ الأعمال، ولم يعُدَّ حديثَ جابر في أول ما نزل، وبيانُ كونها سبعةً أنَّ أول ما في الكتاب حديثُ عمر: الأعمال، الثاني: حديثُ عائشةً في سؤال الحارث بن هشام، الثالث: حديثُها: أولُ ما بُدئ به من الوحي، الرابع: حديثُ جابر وهو يُحِدِّث عن فَتْرة الوحي، وهو معطوفٌ على إسنادٍ حديث عائشةَ، وهما حديثانِ مختلفان لا ريبَ في ذلك، الخامسُ: حديثُ ابن عباس في نزول: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ، لِسَانَكَ﴾، السادس: حديثُه في معارضة جبريلَ في رمضان، السابع: حديثُه عن أبي سفيان في قصة هِرَقْل، وفي أثنائه حديثٌ آخرُ موقوف، وهو حديثُ الزُّهري عن ابن الناطور في شأن هِرَقْل، وفيه من التعاليق موضعان، ومن المتابعات ستةُ مواضعَ. وإنما أوردتُ هذا القَدْرَ ٥٠٤ هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري ليتبيَّن منه أن كثيراً من المحدِّثين وغيرهم يَستروِحون بنقل كلام من يتقدَّمُهم مقلِّدين له، ويكون الأولُ ما أتقنَ ولا حَرَّرَ، بل يتبعونه تحسيناً للظنِّ به، والإتقان بخلاف ذلك، فلا شيء أظهرُ من غلطه في عدِّ هذا الباب، الذي هو أول الكتاب، فيا عجباه لشخصٍ يتصدَّى لعدِّ أحاديث كتاب، وله به عنايةٌ وروايةٌ، ثم يذكرُ ذلك جملةً وتفصيلاً، فيُقلَّد في ذلك لظهور عنايته به، حتى يتداوله المصنّقون، ويعتمده الأئمةُ الناقدون، ويتكلَّف نَظْمه ليستمرَّ على استحضاره المذاكرون، أنشد أبو عبد الله بن عبد الملك الأندلسي في ((فوائده)) عن أبي الحسن الرُّعيني عن أبي عبد الله بن عبد الحقِّ لنفسه: جميعُ أحاديث ((الصحيح)) الذي روى الـ ـبخاريُّ خمسٌ ثم سبعونَ للعَدِّ وسبعةُ آلافٍ تُضاف وما مَضَى إلى مِئتين عدَّ ذاك أُولو الجِدِّ ومع هذا جميعه فيكون الذي قلَّدوه في ذلك لم يُتَقِنْ ما تصدَّى له من ذلك، وسيظهرُ لك في عِدَّة أحاديث الصومِ أعجبُ من هذا الفصل، وها أنا أسوقُ ما ذَكَرَ وأتعقّبُه بالتحرير إن شاء الله تعالى، فإذا انتهيتُ إلى آخره، رجعتُ فعددتُ المعلّقاتِ والمتابعات، فإنَّ اسمَ الأحاديث يشملُها، وإطلاق التكرير يعمُّها، وفي ضمن ذلك من الفوائد ما لا يخفى. قال رحمه الله: الإيمان خمسون حديثاً. قلتُ: بل هي أحدٌ وخمسون، وذلك أنه أورد حديث أنس: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده)) الحديث، من رواية قتادة عن أنس، ومن رواية عبد العزيز بن صُهيب عن أنس، بإسنادين مختلفين، فلكون المتن واحداً لم يعُدَّه حديثين، ولا شكَّ أن عدَّه حديثين أولى من عدِّ المكرّر إسناداً ومتناً. انتهى، قال: العلمُ خمسةٌ وسبعون، الوضوء مئةٌ وتسعة أحاديثَ. قلتُ: بل متّةٌ وخمسةَ عشرَ حديثاً على التحرير. قال: الغُسل ثلاثةٌ وأربعون. قلتُ: بل سبعةٌ وأربعون. الحيضُ سبعةٌ وثلاثون. التيممُ خمسةَ عشرَ. فَرْضُ الصلاة حديثان. وجوبُ الصلاة في الثياب تسعةٌ وثلاثون. قلتُ: بل أحد وأربعون. القِبلةُ ثلاثةَ عشرَ. المساجدُ ستةٌ وسبعون. سترة المصلِّي ثلاثون. قلتُ: واثنان. مواقيتُ الصلاة خمسةٌ وسبعون. قلتُ: بل ثمانون حديثاً. الأذان ثمانيةٌ ٥٠٥ الفصل العاشر: في عدّ أحاديث ((الجامع)) وعشرون. قلت: بل ثلاثةٌ وثلاثون. صلاةُ الجماعة أربعون. قلتُ: واثنان. الإمامةُ أربعون. الصُّفوف ثمانيةَ عشرَ. قلتُ: بل أربعةَ عشرَ فقط، وقد حرَّرتها وكرّرتُ مراجعتها. افتتاحُ الصلاة ثمانيةٌ وعشرون. القراءةُ ثلاثون. قلتُ: بل سبعةٌ وعشرون. الركوعُ والسجود والتشهد: اثنان وخمسون. انقضاءُ الصلاة سبعةَ عشرَ. قلتُ: بل أربعةَ عشر. اجتنابُ أكل الثُّومِ خمسة. قلت: بل أربعةٌ فقط. صلاةُ النِّساء والصِّبيان خمسةَ عشرَ. قلتُ: بل فيه أحدٌ وعشرون حديثاً. الجمعةُ خمسةٌ وستون. صلاةُ الخوف ستةٌ. صلاة العيد أربعون. الوتر خمسةً عشَر. الاستسقاءُ خمسةٌ وثلاثون. قلتُ: بل أحدٌ وثلاثون. الكسوف خمسةٌ وعشرون. سجودُ القرآن أربعةَ عشرَ. القَصْرُ ستَةٌ وثلاثون. الاستخارةُ ثمانيةٌ. التحريضُ على قيام الليل أحدٌ وأربعون. قلتُ: لم أرَ الاستخارة في هذا المكان، بل هنا بابُ التهجُّد، ثم إن مجموع ذلك أربعون حديثاً ليس غير. التطوُّع ثمانيةَ عشرَ. قلتُ: بل ستةٌ وعشرون. الصلاةُ بمسجد مكة تسعةٌ. العملُ في الصلاة ستةٌ وعشرون. السهو أربعةَ عشرَ. قلتُ: بل خمسةَ عشرَ بحديث أمِّ سلمة. الجنائزُ منّةٌ وأربعةٌ وخمسون. الزكاةُ متَةٌ وثلاثةَ عشرَ. صدقةُ الفِطْرِ عشرةٌ. الحُّ مِئتان وأربعون. العُمرة اثنان وأربعون. الإحصار أربعون. قلتُ: لا والله، بل ستةَ عشرَ فقط. جزاءُ الصَّيد أربعون. قلتُ: بل ستةَ عشرَ أيضاً. الإحرامُ وتوابعه اثنان وثلاثون. فضلُ المدينة أربعةٌ وعشرون. الصومُ سنةٌ وستون. ليلةُ القَدْر عشرةٌ ، قيامُ رمضان ستةٌ، الاعتكافُ عشرون. قلتُ: لم يحرِّر الصومَ ولم يُتِقِنه، فإن جملةَ ما بعد قوله: كتاب الصِّيام، إلى قوله: كتاب البيع - من الأحاديث المسندة بالمكرّر -: مئةٌ وستةٌ وخمسون حديثاً، ففاته من العدد أربعةٌ وسبعون حديثاً، وهذا غاية التفريط. البيوعُ مئةٌ وأحدٌ وتسعون. السَّلَم تسعةَ عشرَ. الشُّفعة ثلاثةٌ. الإجارة أربعةٌ وعشرون. الحَوَالة ثلاثون. قلتُ: كذا رأيتُ في غير ما نسخة، وهو غلطٌّ، والصوابُ: ثلاثةُ أحاديث. الكفالة ثمانيةٌ. الوكالة سبعةَ عشرَ. المزارعةُ والشّرب تسعةٌ وعشرون. قلتُ: بل المزارعةُ فقط ٥٠٦ هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري ثلاثون حديثاً، والشِّرب هو الذي عَدَدُه تسعةٌ وعشرون. الاستقراض وأداءُ الدُّيون والإشخاص والُلازمة أربعون. اللُّقَطة خمسةَ عشرَ. المظالم والغَصْبُ أحدٌ وأربعون. قلتُ: بل خمسةٌ وأربعون. الشَّركة ثلاثةٌ وعشرون. الرَّهن ثمانيةٌ. العِثْقَ أربعةٌ وثلاثون. المكاتَب ستةٌ. قلتُ: بل خمسةٌ. الِبة: تسعةٌ وستون. الشهادات ثمانيةٌ وخمسون. قلتُ: بل ستةٌ وخمسون. الصُّلِحُ اثنان وعشرون. قلتُ: بل عشرون فقط. الشُّروط: أربعةٌ وعشرون. الوصايا والوقف: أحدٌ وأربعون. الجهاد والسِّير مِئتان وخمسةٌ وخمسون. بقيةُ الجهاد اثنان وأربعون. فرضُ الخُمس ثمانيةٌ وخمسون. قلتُ: من قوله: كتاب الجهاد، إلى قوله: فَرْضُ الخُمس، عِدَّة أحاديثه مئتان وأربعةٌ وتسعون حديثاً فقط، وأما فرضُ الخُمس فهو ثلاثةٌ وستون حديثاً. الجِزيةُ والموادَعة ثلاثةٌ وستون. قلتُ: بل ثمانيةٌ وعشرون حديثاً فقط. بَدْءُ الخَلْق مئتان وحديثان. الأنبياءُ والمغازي أربع مئة وثمانيةٌ وعشرون حديثاً. جُزْءٌ آخرُ بعد المغازي مِنَّةٌ وثمانية. قلتُ: لم يقع في هذا الفصل تحريرٌ، فأما بَدْءُ الخَلْق فإنما عِدَّة أحاديثه على التحرير مئةٌ وخمسة وأربعون حديثاً، وأحاديثُ الأنبياء، وأولهُ: بابُ قول الله عزَّ وجلّ: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا﴾، وآخِرِه: ما ذُكر عن بني إسرائيل: مئة وأحدَ عشرَ حديثاً. أخبارُ بني إسرائيلَ وما يليه ستةٌ وأربعون حديثاً. المناقب وفيه علاماتُ النبوة مئةٌ وخمسون حديثاً. فضائلُ أصحابِ النبيِّ وَّ مئةٌ و خمسةٌ وستون حديثاً. بُنيان الكعبة وما يليه من أخبار الجاهلية عشرون حديثاً. مبعثُ النبيِّ نَّهِ وسيرتُه إلى ابتداء الهجرة ستةٌ وأربعون حديثاً. الهجرةُ إلى ابتداء المغازي خمسون حديثاً. المغازي إلى آخر الوفاة أربعُ مئة حديثٍ واثنا عشرَ حديثاً. فانظر إلى هذا التفاوت العظيم بين ما ذكر هذا الرجلُ - واتَّبعوه عليه - وبین ما حرَّرتُه من الأصل. التفسيرُ خمسُ مئة وأربعون. قلتُ: بل هو أربعُ مئة وخمسةٌ وستون حديثاً من غير التعاليق والموقوفات. فضائلُ القرآن أحدٌ وثمانون حديثاً. النكاحُ والطلاقُ مئتان وأربعةٌ وأربعون ٥٠٧ الفصل العاشر: في عدّ أحاديث ((الجامع)» حديثاً. قلتُ: ويحتاج هذا الفصلُ أيضاً إلى تحرير، فأما النكاحُ وحدَه فهو مئةٌ وثلاثةٌ وثمانون حديثاً. والطلاقُ - ومعه الخُلْعِ والظِّهار واللِّعان والعِدَد - ثلاثةٌ وثمانون حديثاً. النفقاتُ اثنان وعشرون حديثاً، انتهى. الأطعمةُ سبعون حديثاً. قلتُ: الصوابُ تسعون بتقديم التاء المثناة على السين. العقيقة أحدَ عشرَ حديثاً. قلتُ: بل تسعةُ أحاديثَ، وفيه غيرُ ذلك من التعاليق والمتابعة. الذبائح والصَّيد وغيره تسعون حديثاً. قلتُ: بل الجميعُ ستةٌ وستون حديثاً. الأضاحي ثلاثون حديثاً. الأشربة خمسةٌ وستون حديثاً. الطِّبُّ تسعةٌ وسبعون. اللِّباس مئةٌ وعشرون. المرضَى أحدٌ وأربعون. اللِّباس أيضاً مئة. قلتُ: هكذا رأيتُه في عِدَّة نُسَخ، والذي في أصل ((الصحيح)) بعد الأشربة: كتابُ المرضَى، فذكر ما يتعلَّق بثواب المرض وأحوال المرضَى، وعدّتُه أربعون حديثاً. ثم قال: كتابُ الطِّبّ، وعدته سبعة وتسعون، بتقديم السين على الباء في السبعة وبتقديم التاء على السين في التسعين. ثم قال: كتابُ اللِّباس، فذكر متعلِّقات اللباس والزِّينة وأحوالَ البدَن في ذلك، وختمه بأحاديثَ في الارتداف على الدوابِّ، وآخرُه حديثُ الاضطجاع في المسجد رافعاً إحدى رِجليه على الأخرى، وعِدَّته متّةٌ واثنان وثمانون حديثاً. كتابُ الأدب مئتان وستةٌ وخمسون حديثاً، وقد حرَّرتُها، وهي خارجٌ عن التعليق والمكرَّر. كتابُ الاستئذان سبعةٌ وسبعون، وهو بتقديم السين فيهما. الدَّعوات ستةٌ وسبعون، ومن الدَّعوات أيضاً ثلاثون. قلتُ: وهو متّةٌ وستةُ أحاديثَ كما قال. كتابُ الرِّقاق متهُ حديث. الحوضُ ستةَ عشرَ. الجنةُ والنار سبعةٌ وخمسون. قلتُ: الكلُّ من كتاب الرِّقاق، وأما صفةُ الجنة والنار فقد تقدَّم ذِكرهما في بَدْءِ الخلق، وعدَّة الرِّقاق على ما ذَكَرَ منَةٌ وثلاثةٌ وسبعون حديثاً، وقد حَرَّرتُه فزاد على ذلك أربعة أحاديث. القَدَرُ ثمانيةٌ وعشرون. الأيمان والتُّدُور أحدٌ وثلاثون حديثاً. قلتُ: كذا هو في عِدَّة نُسخ، وهو خطأ، وإنما هو أحدٌ وثمانون. كفارةُ اليمين خمسةَ عشرَ حديثاً. قلتُ: بل ثمانيةَ عشرَ حديثاً. الفرائض خمسةٌ وأربعون حديثاً. قلتُ: بل ستةٌ وأربعون. الحدود ثلاثون. قلتُ: بل اثنان وثلاثون. المحاربين اثنان ٥٠٨ هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري وخمسون. الدِّيات أربعةٌ وخمسون. استتابة المرتدِّين عشرون. الإكراه ثلاثةَ عشرَ. قلتُ: بل اثنا عشرَ. ترك الحِيَل ثلاثةٌ وعشرون. قلتُ: بل ثمانيةٌ وعشرون. التعبير ستون حديثاً، قلتُ: وثلاثةٌ. الفِتن ثمانون. قلتُ: وحديثان. الأحكام اثنان وثمانون حديثاً. التمنِّي اثنان وعشرون. قلتُ: بل عشرون من غير المعلَّق. إجازةُ خبر الواحد تسعةَ عشرَ. قلتُ: بل اثنان وعشرون. الاعتصام ستةٌ وتسعون. قلتُ: بل ثمانية وتسعون حديثاً. التوحيد إلى آخرِ الكتاب مئةٌ وتسعون حديثاً. قلتُ: فجميعُ أحاديثه بالمكرَّر سوى المعلّقات والمتابعات على ما حرَّرتُه وأتقنته: سبعةُ آلاف وثلاث مئة وسبعةٌ وتسعون حديثاً، فقد زاد على ما ذكروه مئةُ حديثٍ واثنان وعشرون حديثاً، على أنني لا أدَّعي العِصمةَ ولا السلامةَ من السَّهو، ولكن هذا جهدُ مَن لا جهدَ له، والله الموفِّق. وهذا عدُّ ما فيه من التعاليق والمتابعات على ترتيب ما سَبَقَ: بَدْءُ الوحي فيه من المعلّقات حديثان، ومن المتابعات ستةُ مواضعَ. الإيمان فيه من التعاليق عشرةٌ، ومن المتابعات ستةٌ. العلمُ فيه من التعاليق عشرون، ومن المتابعات ثلاثةٌ. الوضوء فيه من التعاليق سبعة(١) وعشرون، ومن المتابعات تسعة(٢). الغُسل فيه من التعاليق عشرةٌ، ومن المتابعات اثنان. الحيضُ فيه من التعاليق ستّةٌ، ومن المتابعات اثنان. التيممُ فيه من التعاليق ثلاثةٌ. فرضُ الصلاة فيه حديثٌ معلَّق. الصلاة في الثياب فيه من التعاليق خمسةَ عشرَ حديثاً. القِبلة فيه من التعاليق ستةُ أحاديث. المساجدُ فيه من التعاليق ستةَ عشرَ. سُترة المصلِّي فيه من التعاليق اثنان. مواقيتُ الصلاة فيه من التعاليق خمسةٌ وثلاثون، ومن المتابعات ثلاثة. الأذان فيه من التعاليق أربعةٌ. صلاةُ الجماعة فيه من التعاليق عشرةُ أحاديث، ومن المتابعات أربعةٌ. الإمامة فيه من التعاليق تسعةٌ، ومن المتابعات أحدَ عشرَ حديثاً. الصُّفوف فيه من التعاليق ثلاثةٌ. افتتاحُ الصلاة فيه من التعاليق ثمانيةٌ. القِراءة في الصلاة فيه من التعاليق ثلاثةٌ، ومن المتابعات اثنان. (١) تحرَّف في (س) إلى: ستة. (٢) تحرَّف في الأصل وحده إلى: سبعة. ٥٠٩ الفصل العاشر: في عدّ أحاديث ((الجامع)» الرُّكوع والسُّجود والتشهد فيه من التعاليق تسعة. انقضاءُ الصلاة فيه من التعاليق سبعةٌ. اجتنابُ أكل الثُّوم فيه من التعاليق أربعةٌ. صلاةُ النِّساء والصِّبيان فيه متابعةٌ واحدة. الجمعةُ فيه من التعاليق عشرة، ومن المتابعات خمسةٌ. صلاةُ الخوف فيه حديثٌ معلّق. صلاة العيد فیه من التعاليق ثلاثةٌ. الوتر فيه حديثٌ معلَّق. الاستسقاءُ فيه من التعاليق ستةٌ، ومن المتابعات حديثٌ واحد. الكسوف فيه من التعاليق عشرةٌ، ومن المتابعات اثنان. سجود القرآن فيه من التعاليق اثنان. القَصْر فيه من التعاليق ثمانية، ومن المتابعات ستة. التهجُّد فيه من التعاليق ستةٌ، ومن المتابعات أربعةٌ. التطوع فيه من التعاليق ستة، ومن المتابعات خمسة. الصلاةُ بمكة فيه تعليق واحدٌ. العملُ في الصلاة فيه من التعاليق خمسةٌ. السَّهو فيه تعليق واحدٌ، ومتابعةٌ واحدة. الجنائز فيه من التعاليق ثمانيةٌ وأربعون، ومن المتابعات ثمانيةٌ. الزكاة فيه من التعاليق سبعةٌ وأربعون، ومن المتابعات سبعةٌ. الحجُّ فيه من التعاليق خمسون، ومن المتابعات أربعة عشر. العُمرةُ فيه من التعاليق خمسةٌ. الإحصارُ فيه من التعاليق حديثان. جزاءُ الصَّيد فيه موضعٌ معلَّق. الإحرامُ فيه من التعاليق سبعةٌ، ومن المتابعات خمسة. فضلُ المدينة فيه من التعاليق حديثٌ، ومن المتابعات ثلاثةٌ. الصوم فيه من التعاليق اثنان وثلاثون، ومن المتابعات أربعةٌ. ليلةُ القدر فيه متابعتان. البيوعُ فيه من التعاليق خمسون، ومن المتابعات ثلاثةٌ. السَّلَم فيه من التعاليق ثلاثة. الإجارة فيه من التعاليق سبعةٌ. الكفالة فيه من التعاليق حديثان. الوكالة فيه من التعاليق ثلاثة، ومن المتابعات موضعان. المزارَعةُ فيه من التعاليق ثمانيةٌ. الشِّرب فيه من التعاليق خمسةٌ، ومن المتابعات موضعٌ واحد. الاستقراضُ وما معه فيه من التعاليق ثمانيةٌ. اللُّقَطة فيه من التعاليق أربعةٌ. المظالم والغَصْب فيه من التعاليق ستةٌ. الشَّركة فيه من التعاليق حديثان. العِتق فيه من التعاليق أربعةَ عشر، ومن المتابعات أربعةٌ. المكاتبة فيه من التعاليق حديثان. الهِبة فيه من التعاليق أربعةٌ وعشرون. الشهادات فيه من التعاليق سبعةٌ. الصُّلح فيه من التعاليق عشرةٌ. الشُّروط فيه من التعاليق أربعةٌ وعشرون، ومن المتابعات أربعة. الوصايا والوَقْف فيه من التعاليق سبعةَ عشرَ، ومن المتابعات موضعان. ٥١٠ هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري الجهادُ وفرض الخُمس فيه من التعاليق ستةٌ وستون حديثاً، ومن المتابعات ثمانيةٌ. الجِزية فيه من التعاليق ستةٌ. بَدْءُ الخلق فيه من التعاليق خمسةٌ وعشرون حديثاً، ومن المتابعات أحدَ عشرَ حديثاً. أحاديثُ الأنبياء فيه من التعاليق أربعةٌ وعشرون، ومن المتابعات سبعةَ عشرَ حديثاً. المناقبُ وعلامات النبوة فيه من التعاليق خمسةَ عشرَ حديثاً، ومن المتابعات موضعٌ واحد. فضائلُ الصحابة فيه من التعاليق سبعةٌ وثلاثون، ومن المتابعات ستةٌ. السّيرة إلى آخر المغازي فيه من التعاليق سبعة وتسعون حديثاً، ومن المتابعات عشرون حديثاً. التفسيرُ فيه تسعةٌ وستون حديثاً من التعاليق، ومن المتابعات أربعةَ عشرَ. فضائلُ القرآن فيه من التعاليق عشَرةُ أحاديث، ومن المتابعات سبعةٌ. النّكاح فيه من التعاليق سبعةٌ وثلاثون، ومن المتابعات ثمانيةٌ. الطلاقُ وما معه فيه من التعاليق أربعةٌ وعشرون حديثاً، ومن المتابعات أربعةٌ. النَّفَقات فيه من التعاليق ثلاثةٌ. الأطعمةُ فيه من التعاليق خمسةَ عشرَ حديثاً. العقيقةُ فيه من التعاليق أربعة. الذَّبائح والصَّيد فيه من التعاليق ثلاثةَ عشرَ، ومن المتابعات تسعة. الأضاحيُّ فيه من التعاليق عشرة، ومن المتابعات أربعة. الأشربة فيه من التعليق أحدَ عشرَ حديثاً، ومن المتابعات خمسةٌ. كفارةُ المرض والطِّب فيه من التعاليق اثنان وعشرون، ومن المتابعات ثمانيةٌ. اللُّباس فيه من التعاليق ثلاثون حديثاً، ومن المتابعات ستةَ عشرَ حديثاً. الأدبُ فيه من التعاليق ثلاثةٌ وستون حديثاً، ومن المتابعات اثنا عشر حديثاً. الاستئذانُ فيه من التعاليق ستةَ عشرَ، ومن المتابعات أربعةَ عشرَ. الدَّعوات فيه من التعاليق أربعةٌ وثلاثون، ومن المتابعات خمسةٌ. الرِّقاق فيه من التعاليق ثمانيةٌ وعشرون، ومن المتابعات أربعةَ عشرَ. القدرُ فيه من التعاليق أربعةٌ. الأيمان والنُّذُور وكفَّارة اليمين فيه من التعاليق أحدٌ وعشرون، ومن المتابعات ثلاثةَ عشرَ. الفرائضُ فيه من التعاليق حديثان. الحدودُ فيه من التعاليق عشرةٌ، ومن المتابعات ثلاثةَ عشر. الدِّياتُ فيه من التعاليق ثمانيةٌ، ومن المتابعات موضعٌ واحدٌ. استتابةٌ المرتدِّين فيه من التعاليق حديثٌ واحدٌ. الإكراهُ فيه من التعاليق ثلاثةٌ. ترك الحِيل فيه من التعاليق ثلاثةٌ. التعبيرُ فيه من التعاليق خمسةَ عشرَ، ومن المتابعات ستّةٌ. ٥١١ الفصل العاشر: في عدّ أحاديث ((الجامع)) الفتنُ فیه من التعاليق سبعةَ عشرَ حديثاً. الأحکامُ فیه من التعالیق ثلاثون حدیثاً، ومن المتابعات ثلاثةٌ. الاعتصامُ فيه من التعاليق خمسةٌ وعشرون، ومن المتابعات ثلاثة. التوحيدُ فيه من التعاليق خمسون حديثاً، ومن المتابعات خمسةُ أحاديث. فجملةُ ما في الكتاب من التعاليق ألفٌ وثلاث مئة وأحدٌ وأربعون حديثاً، وأكثرها مكرَّرٌ مخرَّج في الكتاب أُصولُ متونه، وليس فيه من المتون التي لم تخرَّج في الكتاب - ولو من طريق أُخرى - إلّا مثّةٌ وستون حديثاً، قد أفردتُها في كتاب مفرَد لطيفٍ متصلةَ الأسانيد إلى من عُلِّق عنه. وجملة ما فيه من المتابعات والتنبيه على اختلاف الروايات ثلاثُ مئة وأربعةٌ (١) وأربعونَ حديثاً. فجميعُ ما في الكتاب على هذا بالمكرَّر تسعةُ آلافٍ واثنان وثمانون حديثاً. وهذه العِدَّة خارجٌ عن الموقوفاتِ على الصحابة، والمقطوعات على التابعين فمَن بعدهم، وقد استوعبتُ وصلَ جميع ذلك في كتاب ((تغليق التعليق))، وهذا الذي حرَّرتُه من عِدَّة ما في ((صحيح البخاري) تحريرٌ بالغٌ، فتحَ الله به، لا أعلم من تقدَّمني إليه، وأنا مُقِرّ بعدم العِصمة من السهو والخطأ، والله المستعان. (١) في (ع) و(س) إلى: وأحدٌ. ٥١٢ هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري ذكر مناسبة الترتيب المذكور بالأبواب المذكورة ملخّصاً من كلام شيخنا شيخ الإسلام أبي حفص عمر البُلْقيني تغمَّده الله برحمته قال رضي الله عنه: بدأ البخاريُّ بقوله: كيف بَدْءُ الوحي، ولم يقل: كتابُ الوحي، ولا: كتابُ بَدْء الوحي، لأنَّ بدء الوحي من بعض ما يَشتَمِلُ عليه الوحيُّ. قلت: ويظهرُ لي أنه إنما عَرَّاه من ((باب)) لأن كل باب يأتي بعده ينقسمُ منه، فهو أُمُّ الأبواب فلا يكون قَسِيماً لها، قال: وقدَّمه لأنه مَنبَعُ الخيراتِ، وبه قامت الشرائعُ وجاءت الرسالات، ومنه عُرِف الإيمانُ والعلوم، وكان أولُه إلى النبي ◌َّه بما يقتضى الإيمانَ من القراءة والرُّبوبية وخلق الإنسان، فذكَرَ بعده كتابَ الإيمان، وكان الإيمانُ أشرفَ العلوم فعَقَّبه بكتاب العِلْم، وبعد العلم يكون العملُ، وأفضلُ الأعمال البدنية الصلاةُ، ولا يُتوصَّلُ إليها إلا بالطهارة فقال: كتابُ الطهارة، فذكر أنواعَها وأجناسَها، وما يَصنَعُ من لم يَجِدْ ماءً ولا تراباً، إلى غير ذلك مما يشترك فيه الرجالُ والنساءُ، وما تنفرد به النساءُ، ثم كتاب الصلاة وأنواعها، ثم كتاب الزكاة على نسبة ما جاء في حديث: ((بُنِيَ الإسلامُ على خمسٍ))(١)، واختلفت النسخُ في الصوم والحج أيُهما قبلَ الآخر، وكذا اختلفت الرواية في الحديث. وتَرجَمَ عن الحج بكتاب المناسك، ليَعُمَّ الحَجَّ والعمرة وما يتعلق بهما، وكان في الغالب من يُحُجُّ يجتاز بالمدينة الشريفة، فذكَرَ ما يتعلَّق بزيارة النبي وَّ وما يتعلق بحَرَمِ المدينة. قلت: ظَهَرَ لي أن يقال في تعقيبه الزكاةَ بالحجِ: أنَّ الأعمال لما كانت بدنيةً مَحَضَةً، وماليةً محضة، وبدنيةً ماليةً معاً، رَتَّبها كذلك: فذكر الصلاة ثم الزكاة ثم الحجَّ، ولما كان الصيامُ هو الرُّكن الخامس المذكور في حديث ابن عمر: ((بني الإسلام على خمسٍ)) عَقَّب بذِكْره، وإنما أخره لأنه من التُّروك، والتَّرك وإن كان عملاً أيضاً لكنه عملُ النفس لا عملُ الجسد، فلهذا (١) هو الحديث رقم (٨) من ((الصحيح)). ٥١٣ الفصل العاشر: في عدّ أحاديث ((الجامع)) أَخَّرِه، وإلّا لو كان اعتَمَدَ على الترتيب الذي في حديث ابن عمر لَقدَّم الصيام على الحج، لأن ابن عمر أنكَرَ على مَن روى عنه الحديث بتقديم الحج على الصيام(١)، وهو وإن كان وَرَدَ عن ابن عمر من طريق أخرى كذلك، فذاك محمولٌ على أن الراويَ روى عنه بالمعنى ولم يَبْلُغْه ◌َهِيُّه عن ذلك، والله أعلم. وهذه التراجم كلَّها معاملةُ العبد مع الخالق، وبعدَها معاملةُ العبد مع الخَلْق، فقال: كتابُ البيوع، فذكر تراجمَ بيوع الأعيان، ثم بيع دَينٍ على وجه مخصوص وهو السَّلَم، وكان البيعُ قد يقع قَهْرِيّاً فذَكَر الشُّفْعة التي هي بيعٌ قهريٌّ، ولما تمَّ الكلامُ على بيوع العَيْن والدَّيْن: الاختياري والقهري، وكان ذلك قد يقع فيه غُبْنٌ من أحد الجانبين، إمّا في ابتداء العَقْد أو في مجلس العقد، وكان في البيوع ما يقع على دَينَين لا يجبُ فيهما قَبْصٌ في المجلس ولا تعيينُ أحدِهما، وهو الحَوَالة، فذكرها، وكانت الحوالة فيها انتقالُ الدَّين من ذِمَّةٍ إلى ذِمَّةٍ، أردَفَها بما يقتضي ضمَّ ذمةٍ إلى ذمة، أو ضمَّ شيءٍ يُحِفَظ به العُلْقة، وهو الكَفَالة والضَّمان. وكان الضمانُ شُرِع للحِفْظ فذكَرَ الوَكَالة التي هي حِفظ للمال، وكانت الوكالة فيها تَوكُّلٌ علی آدميٍّ فأردَفَها بما فيه التوكُّلُ على الله فقال: كتابُ الحَرْث والمُزارعة، وذكر فيها مُتَعلّقات الأرضِ والمَوَات والغَرْس والشِّرب وتوابعَ ذلك، وكان في كثيرٍ من ذلك يقعُ الإرفاق فعَقَّبه بكتاب الاستقراض لما فيه من الفَضْل والإرفاق. ثم ذكر ((العبدُ راعٍ في مالِ سيِّده، ولا يَعمَل إلا بإذنه))، للإعلام بمعاملة الأرِقَّاء. ولمّا تَمَّت المعاملاتُ كان لا بدَّ أن يقع فيها من منازعاتٍ، فذكر الإشخاصَ والملازمة والالتقاط، وكان الالتقاطُ وضعَ اليد بالأمانة الشَّرْعية، فذكر بعده وضع اليد تعدِّياً، وهو المظالمُ والغَصْب، وعقَّبه بما قد يُظَنُّ فيه غصبٌ ظاهرٌّ، وهو حقٍّ شرعيٌّ، فذكر وضعَ الخَشَب في جدار الجار، وصبَّ الخمر في الطريق، والجلوسَ في الأفنية، والآبارَ في الطريق، وذكر في ذلك الحقوق المشتركة، وقد يقع في الاشتراك نُهبَى، فَتَرَجَم النُّهْبَى بغير إذنِ صاحبه، ثم ذكر بعدَ الحقوقِ المشتركة العامَّةِ الاشتراكَ الخاصَّ، فذكر كتاب الشَّركة وتفاريعها. (١) كما في ((صحيح مسلم)) برقم (١٦) (١٩). ٥١٤ هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري ولما أن كانت هذه المعاملات في مصالح الخَلْق، ذكر شيئاً يتعلق بمصالح المعاملة، وهو الرّهْن، وكان الرهنُ يحتاج إلى فكِّ رَقَبَةٍ، وهو جائزٌ من جهة المُرتِن لازمٌ من جهة الراهن، أردفه بالعِثْق الذي هو فكُّ الرقبة، والِلْكُ الذي يترتب عليه العتقُ جائزٌ من جهة السيد لازم(١) من جهة العبد، فذكر مُتعلِّقات العِثْق من التدبير والوَلاء وأمّ الولد والإحسان إلى الرقيق وأحكامهم ومُكاتَباتهم، ولما كانت الكتابةُ تستدعي إيتاءً بقوله تعالى: ﴿وَءَاتُوهُم مِّن مَالِ اللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَنْكُمْ﴾، فأردفه بكتاب الهبة، وذكر معها العُمْرَى والرُّقْبَى، ولما كانت الهبة نقلَ مِلْكِ الرقبة بلا عِوَضٍ، أردفه بنقلٍ في المنفعة بلا عِوَضٍ، وهو العارِيَّة والمَنيحة. ولما تَّت المعاملاتُ وانتقالُ المِلْكِ على الوجوه السابقة، وكان ذلك قد يقعُ فيه تنازعٌ فیحتاج إلى الإشهاد، فأردَفَه بكتاب الشهادات، ولما كانت البيِّنَاتُ قد يقع فيها تعارضٌ ترجم القُرْعةَ في المشكلات، وكان ذلك التعارضُ قد يقتضي صلحاً وقد يقع بلا تعارضٍ ترجم كتاب الصلح، ولما كان الصلحُ قد يقع فيه الشَّرْط عقَّبه بالشُّروط في المعاملات، ولما كانت الشروطُ قد تكون في الحياة وبعد الوفاة ترجم كتاب الوصيّة والوقف. فلما انتهى ما يتعلَّق مع الخالق في العبادات، ثم ما يتعلَّق بالمعاملة مع الخَلْق، أردَفَها بمعاملةٍ جامعةٍ بين معاملةِ الخالق [والخلق]، وفيها نوعُ اكتسابٍ، فترجَمَ كتابَ الجهاد، إذ به يَحِصُلُ إعلاءُ كلمة الله، وإذلالُ الكفار بقتلهم واسترقاق نسائهم وصِبْيانهم ومجانينهم وعبيدهم، وغنيمةِ أموالهم والعَقَارِ المنقول، والتخيير في كاملهم، وبدأ بفضل الجهاد، ثم ذكر ما يقتضي أن المجاهد ينبغي أن يَعُدَّ نفسه في القتلى فتَرجَم باب التحنُّط عند القتال، وقريبٌ منه مَن ذَهَبَ لیأتي بخبر العدو وهو الطَّليعة، وكان الطليعةُ يحتاج إلى رُكوب الخيل، فذكر أحوال الخيل، ثم ذَكَرَ من الحيوان ما له خَصُوصيةٌ، وهو بغلةُ النبي ◌ِِّ وناقتُه، وكان الجهاد في الغالب للرجال، وقد يكون النساءُ معهم تَبَعاً فترجَمَ أحوالَ النساء في الجهاد، وذکر باقي ما يتعلَّق بالجهاد ومنها آلاتُ الحرب وهيئتُها والدعاء قبل القتال. (١) في (س): لا. ٥١٥ الفصل العاشر: في عدّ أحاديث ((الجامع)» وكلُّ ذلك من آثار بِعْثته العامَّة، فَتَرَجَمَ دعاءَ النبي ◌َِّ الناسَ إلى الإسلام، وكان عَزْمُ الإمام على الناس في الجهاد إنما هو بحَسَب الطاقة، فَتَرجَمَ عَزْم الإمام على الناس فيما يُطيقون، وتوابعَ ذلك، وكان الاستعانةُ في الجهاد تكون بجُعْلٍ أو بغير جُعْلٍ، فَتَرَجَمَ الجعائلَ، وكان الإمام ينبغي أن يكون أَمامَ القوم فتَرجَمَ المبادرة عند الفَزَع، وكانت المبادَرة لا تمنع من التوكل ولا سيَّما في حقِّ من نُصِرَ بالرُّعْب، فَذَكَرَه وذكر مبادرتَه، على أن تعاطيَ الأسباب لا يَقْدَحُ في التوكُّل، فترجم حَمْلَ الزاد في الغَزو، ثم ذَكَرَ آدابَ السفر. وكان القادمون من الجهاد قد تكون معهم الغنيمة، فترجم فرضَ الُمْس، وكان ما يُؤخَذ من الكفار يكون تارةً بالحرب وتارةً بالمصالحة، فذكر كتابَ الجِزية وأحوالَ أهل الذمة، ثم ذكر تراجمَ تتعلَّقُ بالموادَعَة والعهد والحذر من الغَدْرِ، ولما تمَّت المعاملاتُ الثلاثُ وكلُّها من الوحي المترجَم عليه بَدْءُ الوحي، فذكر بعد هذه المعاملات بَدْءَ الخلق(١). قلت: ويَظهرُ لي أنه إنما ذكر بدءَ الخلق عَقِبَ كتاب الجهاد لما أنْ كان الجهاد يشتمل على إزهاق الأنفس، فأراد أن يُذكِّرَ أن هذه المخلوقات مُحدَثاتٌ، وأن مآلها إلى الفناء، وأنه لا خلودَ لأحد. انتهى، ومن مناسبته ذِكرُ الجنة والنار اللتين مالُ الخلق إليهما، وناسب ذِكرُ إبليسَ وجنوده عَقِبَ صفة النار لأنهم أهلها، ثم ذكر الجنّ. ولما كان خلقُ الدواب قبلَ خلق آدم عقَّبه بخلق آدم، وترجم للأنبياء نبياً نبياً على الترتيب الذي يعتقدُه، وذكر فيهم ذا القرنينِ لأنه عنده نبيٌّ وأنه قبلَ إبراهيم، ولهذا ترجم بعده ترجمته ذكرَ إبراهيم، وذكر ترجمة أيوب بعد يوسف لما بينهما من مناسبة الابتلاء. وذكر قوله: ﴿ وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِ كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ ﴾ بعد قصة يونس، لأن يونس النَّقَمَه الحوتُ، فكان ذلك بَلْوى له فصبر فنجا، وأولئك ابتُلوا بحيتانٍ فمنهم من صَبَرَ فنجا، ومنهم من تعدَّى فعُذِّب، وذكرَ لُقمانَ بعد سليمان إما لأنه عنده نبيٌّ وإما لأنه من ◌ُمْلة أتباع داود عليه (١) كُتب بحاشية الأصل بإزاء هذا الموضع ما نصُّه: وأحسن منه أن تكون إشارة إلى أنه ما أمر بإسلام النفس إلى ما يزهقها إلّا الذي ابتدأ خلقها، فهي له سبحانه دون صاحبها، وإشارة إلى البعث بعد الموت؛ لأن من ابتدأ خلقهم قادر على إعادتهم. ٥١٦ هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري السلام، وذَكَر مريمَ لأنها عنده نبيةٌ، ثم ذكر بعد الأنبياء أشياءَ من العجائب الواقعة في زمن بني إسرائيل. ثم ذكر الفضائلَ والمناقبَ المتعلّقة بهذه الأُمة، وأنهم ليسوا بأنبياءَ مع ذلك، وبدأ بقريشٍ لأن بلسانهم أُنزِلَ الكتابُ، ولما ذكر أسلم وغفار ذكر قريباً منه إسلام أبي ذَرّ؛ لأنه أوَّلُ من أسلم من غِفَار، ثم ذكر أسماء النبي ◌َّ وشمائله وعلامات نُبوَّته في الإسلام، ثم فضائلَ أصحابه، ولما كان المسلمون الذين اتّبعوه وسَبقُوا إلى الإسلام هم المهاجرون والأنصار، والمهاجرون مقدَّمون في السَّبْق، تَرجَمَ مناقب المهاجرين، ورأسُهم أبو بكر الصِّدِّيق، فذكرهم ثم أتبعَهم بمناقب الأنصار وفضائلهم، ثم شَرَعَ بعد ذِكْر مناقب الصحابة في سياق سِيَرهم في إعلاء كلمة الله تعالى مع نبيهم، فذكر أولاً أشياء من أحوال الجاهلية قبل البعثة، ثم البعثة التي أزالت الجاهلية، ثم ذكر أذى المشركين للنبي وَّ وأصحابه، ثم ذكر أحوالَ النبي وَيّ بمكة قبل الهجرة إلى الحبشة، ثم الهجرةَ إلى الحبشة، وأحوالَ الإسراء وغيرَ ذلك ثم الهجرة إلى المدينة النبوية. ثم ساق المغازي على ترتيب ما صَحَّ عنده، وبدأ بإسلام ابن سَلَام تفاؤلاً بالسَّلامة في المغازي، ثم بعدَ إيراد المغازي والسَّرَايا ذكر الوفودَ، ثم حَجَّة الوداع، ثم مَرَضَ النبي ◌ِّ ووفاتَه، وما قُبِضَ رَّهَ إلّا وشريعتُه كاملة بيضاءُ نقية، وكتابه قد كَمُلَ نزوله، فأعقبَ ذلك بكتاب التفسير، ثم ذكر عَقِبَ ذلك فضائل القرآن ومتعلِّقاته وآداب تلاوته. وكان ما يتعلَّق بالكتاب والسُّنَّة من الحِفْظ والتفسير، وتقرير الأحكام يَحصُلُ به حفظ الدِّين في الأقطار، واستمرار الأحكام على الأعصار، وبذلك تحصُلُ الحياةُ المعتبرة، أعقَبَ ذلك بما يَحِصُل به النَّسْلُ والذرية التي يقوم منها جيلٌ بعد جيل، يحفظون أحوالَ التنزيل فقال: كتابُ النكاح، ثم أعقبه بالرَّضاع لما فيه من متعلِّقات التحريم به، ثم ذكر ما يحرم من النساء وما يَحِلُّ، ثم أردفَ ذلك بالُصاهَرة والنكاح: المحرَّم والمكروه، والخُطْبة، والعَقْد والصَّدَاق والوليّ، وضَرْب الدفِّ في النكاح والوليمة، والشُّروط في النكاح وبقية أحوال ٥١٧ الفصل العاشر: في عدّ أحاديث ((الجامع)) الوليمة، ثم عِشْرة النساء، ثم أردفه كتابَ الطلاق، ثم ذكر أنكحةَ الكفار، ولما كان الإيلاءُ في كتاب الله مذكوراً بعد نكاح المشركين ذكره البخاريُّ عَقِبَه، ثم ذكر الظِّهَارَ، وهو فُرْقَةٌ مؤقّتة، ثم ذكر اللِّعَان وهو فُرْقَةٌ مؤبَّدة، ثم ذكر العِدَد والمراجَعَة، ثم ذكر حُكْم الوَطء من غير عقد لمَّا فَرَغَ من توابع العقد الصحيح فقال: مَهرُ البَغِيِّ والنكاح الفاسد، ثم ذكر المُتْعة، ولما انتهت الأحكامُ المتعلّقة بالنكاح، وكان من أحكامه أمرٌ يتعلق بالروح تعلُّقاً مستمرّاً، وهو النفقة، ذكرها. ولما انقضت النفقاتُ، وهي من المأكولات غالباً، أردَفَ كتابَ الأطعمة وأحكامَها وآدابها، ثم كان من الأطعمة ما هو خاصٌّ فذكر العقيقة، وكان ذلك مما ◌ُحتاج فيه إلى ذبح فذكَرَ الذبائح، وكان من المذبوح ما يُصاد، فذكر أحكام الصيد، وكان من الذبح ما يُذبَح في العام مرةً فقال: كتابُ الأضاحيِّ، وكانت المآكل تَعقُّبُها المشاربُ فقال: كتابُ الأشربة، وكانت المأكولات والمشروبات قد يحصُلُ منها في البَدَن ما يحتاج إلى طبيبٍ فقال: كتابُ الطب، وذكر تَعلَّقاتِ المرض وثوابَ المرضى، وما يجوز أن يُتداوَى به، وما يجوز من الرُّقى وما يُكرَه منها ويَحُرُم. ولما انقضى الكلامُ على المأكولات والمشروبات، وما يُزيلُ الداء المتولِّد منها، أردَفَ بكتاب اللباس والزِّينة وأحكام ذلك، والطِّيب وأنواعه، وكان كثيرٌ منها يتعلق بآداب النَّفْس فأردَفَها بكتاب الأدب والبِرِّ والصِّلة والاستئذان. ولما كان السلامُ والاستئذان سبباً لفتح الأبواب السُّفلية، أردَفَها بالدعوات التي هي فتحُ الأبواب العُلْوية، ولما كان الدعاء سبب المغفرة ذكر الاستغفار، ولما كان الاستغفارُ سبباً لهدم الذنوب قال: بابُ التوبة. ثم ذكر الأذكار المؤقّتة وغيرها والاستعاذة، ولما كان الذِّكْر والدعاء سبباً للأتِّعاظ ذكَرَ المواعظَ والزهدَ وكثيراً من أحوال يوم القيامة، ثم ما يُبيِّن أنَّ الأمور كلَّها بتصريف الله فقال: كتابُ القَدَر، وذكَرَ أحواله، ولما كان القَدرُ قد تُحال عليه الأشياءُ المنذورة قال: كتابُ النذر، وكان النذر فيه كفَّارة فأضاف إليه الأيمان. وكانت الأيمان والنذور تحتاج إلى الكفَّارة، فقال: كتاب الكفَّارة. ٥١٨ هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري ولما تمَّت أحوال الناس في الحياة الدنيا ذكر أحوالهم بعد الموت فقال: كتابُ الفرائض فذكر أحكامه، ولما تمَّت الأحوالُ بغير جنايةٍ ذكر الجنايات الواقعة بين الناس فقال: كتاب الحدود، وذكر في آخره أحوالَ المرتدِّين، ولما كان المرتَدُّ قد لا يَكفُر إذا كان مُكرَهاً قال: كتابُ الإكراه، وكان المكره قد يُضمِرُ في نفسه حِيلةً دافعةً فذكر الحِيَل وما يَحِلُّ منها وما يَحُرُم، ولما كانت الحيلُ فيها ارتكابُ ما يخفى أردفَه بتعبير الرؤيا؛ لأنها مما يخفى وإن ظهر للمُعبِّ، وقال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّغْيَا الَّتِيِ أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةُ لِلنَّاسِ﴾ فأعقب ذلك بقوله: كِتابُ الفتن، وكان من الفتن ما يُرجَعُ فيه إلى الحُكَّام، فهم الذين يَسْعَوْن في تسكين الفتنة غالباً، فقال: كتابُ الأحكام. وذكر أحوال الأمراء والقضاة، ولما كانت الإمامة والحُكْم قد يتمنَّاها قومٌ أردف ذلك بكتاب التمنِّي. ولما كان مَدارُ حُكْم الحكام في الغالب على أخبار الآحاد فقال: ما جاء في إجازة خبر الواحد الصَّدُوق، ولما كانت الأحكام كلَّها تحتاج إلى الكتاب والسُّنة قال: الاعتصامُ بالكتاب والسُّنَّة، وذكر أحكام الاستنباطِ من الكتاب والسنة والاجتهاد، وكراهية الاختلاف، وكان أصلُ العصمة أولاً وآخِراً هو توحيدَ الله فخَتَم بکتاب التوحید. وكان آخرُ الأمور التي يَظهَرُ بها المفلحُ من الخاسر ثقلَ الموازين وخِفَّتها، فجعله آخرَ تراجم كتابه فقال: باب قول الله تعالى: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَزِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾، وأنَّ أعمال بني آدم تُوزَنْ فبدأ(١) بحديث: ((إنما الأعمال بالنيات))، وخَتَم بأن أعمال بني آدم تُوزَنُ، وأشار بذلك إلى أنه إنما يُتَقبَّلُ منها ما كان بالنية الخالصة لله تعالى، وهو حديث: ((كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان: سبحانَ الله وبحمده، سبحان الله العظيم))، فقوله: ((كلمتان)) فيه ترغيبٌ وتخفيف، وقوله: ((حبيبتان)) فيه حتٌّ علی ذِكْرهما لمحبة الرحمن إياهما، وقوله: ((خفيفتان)) فيه حتٌّ بالنسبة إلى ما يتعلَّقُ بالعمل، وقوله: ((ثقيلتان)» فيه إظهارُ ثوابهما، وجاء الترتيبُ بهذا الحديث على أسلوب عظيم، وهو أنَّ حُبَّ الربِّ سابقٌ، (١) أي: في أول ((الصحيح)) برقم (١). ٥١٩ الفصل العاشر: في عدّ أحاديث ((الجامع)) وذِكرَ العبد وخِفَّة الذِّكر على لسانه تالٍ، وبعدَ ذلك ثوابُ هاتين الكلمتين إلى يوم القيامة، وهاتان الكلمتان معناهما جاء في ختام دعاء أهل الجِنان لقوله تعالى: ﴿دَعْوَنِهُمْ فِيَهَا سُبْحَتَكَ اَللَّهُمَّ وَتَِّيَّئُهُمْ فِيهَا سَلَمٌ وَءَاخِرُ دَعْوَنَهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. انتهى من كلام الشيخ ملخّصاً، ولقد أبدى فيه عجائبَ ولطائف، فجزاه الله خيراً بمنِه. ٥٢٠ هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري ذكر عدد ما لكل صحابي في ((صحيح البخاري)) موصولاً ومعلَّقاً، على ترتیب حروف المعجم، وبه یتبيَّن صحة عِدّته بلا تکریر وقد قدَّمتُ عن ابن الصلاح أنه قال: يقال: إنه أربعةُ آلاف، وبذلك جزم الشيخُ محيي الدين في ((شرحه))، لكنه عَبَّر بقوله: وجملةُ ما فيه بغير المكرَّر نحو أربعة آلاف، وسيَظهَرُ لك أنه لا يَبلُغ هذا القَدْر ولا يقارِبُه، والله الموفِّق: أُبُّ بن كعب سيدُ القُراء: سبعة أحاديث، أسامةُ بن زيد بن حارثة: ستةَ عشر حديثاً، وعدَّه الْحُميديُّ سبعة عشر، أُسَيد بن حُضَير الأنصاري: حديثٌ واحد، الأشعث بن قيس الكِنْدي: حديثٌ واحد، أنس بن مالك الأنصاري: مئتان وثمانيةٌ وستون حديثاً، ونَقَصَ الحُمَيدِيُّ العِدَّةَ لأنه يَعُدُّ الحديثين إذا تقاربت ألفاظُهما حديثاً واحداً كما صنع في حديث الزُّهْري عن أنس قال: لم يكن أحدٌ أشبه بالنبي ◌َّ من الحَسَن بن عليٍّ، وحديثٍ محمد بن سِيرين عن أنس في الحُسَين بن علي: كان أشبَهَهم برسول الله وََّ، فعَدَّ الحميديُّ هذين الحديثين حديثاً واحداً مع اختلافهما في اللفظ والمعنى، ويقع له عكسُ ذلك، فلم أُقلِّدْه فيما عَدَّه، والله الموفق. أُهْبان بن أَوْس الأسلميّ: حدیث واحد. البراء بن عازب الأنصاري: ثمانية وثلاثون حديثاً، بُرَيدة بن الْحُصيب الأسلمي: ثلاثةٌ أحاديث، بلال بن رَبَاح المؤذِّن الحَبَشي: ثلاثة أحاديث. ثابت بن الضحاك الأنصاري: حديثان، ثابت بن قيس بن شَرَّاس الأنصاري: حديثٌ واحد. جابر بن سَمُرة بن جُنَادة السُّوَائي: حديثان، جابر بن عبد الله بن عَمْرو الأنصاري: تسعون حديثاً، جُبَير بن مُطْعِمِ النَّوفَلي: تسعة أحاديث، جَرِير بن عبد الله البَجَلي: عَشَرةُ أحاديث، جُنْدُب بن عبد الله القَسْري: ثمانية أحاديث. حارثة بن وَهْب الخُزَاعي: أربعة أحاديث، حُذيفة بن اليمان العَبْسي: اثنان وعشرون