النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
(ع) مُغيرة بنُ عبد الرحمن بنِ عبد الله بن خالد بن حِزام بن خُوَيلد بن أسد الأسدي
الحِزامي، قال أحمدُ وأبو داود: لا بأسَ به. وقال أبو زُرعة: هو أحبُّ إليَّ من عبد الرحمن بن
أبي الزّناد وشُعيب بن أبي حمزة في أبي الزناد، وقد تقدَّم في ترجمة الذي قبله أنَّ ابنَ معين
ضعَّفه. وقال النَّسائي: ليس بالقوي. وقال ابنُ عدي: يتفرَّدُ بأحاديثَ وعامتُها مستقيمة. وقد
اعتمده الجماعة.
(ع) مُغِيرة بنُ مِقْسَم الضَّبي الكوفي، أحدُ الأئمة. متفق على توثيقه لكن ضعَّف أحمد
ابنُ حنبل روايته عن إبراهيم النَّخَعي خاصَّة، قال: كان يُدلِّسها، وإنما سَمِعَها من حماد(١).
قلتُ: ما أخرج له البخاريُّ عن إبراهيمَ إلا ما تُوبع عليه. واحتجَّ به الأئمة.
(ع) المفضَّل بن فَضَالة القِتْباني المِصري، وثقه يحيى بن معين وأبو زُرعةَ والنَّسائي
وآخرون، وقال أبو حاتم وابنُ خِراش: صدوقٌ، وقال ابنُ سعد: منكرُ الحديث. قلت: اتفق
الأئمة على الاحتجاج به، وجميعُ ما له في البخاري حديثان، أحدهما: في فضائل القرآن عن
عُقيل عن الزهري، عن عروة، عن عائشة في التعوُّذ بالمعوِّذات، وتابعه عليه عنده الليث.
وثانيهما: في الصلاة عن عُقيل، عن ابن شِهاب، عن أنس في قَصْر الصلاة في السَّفر، وتابعه
اللیثُ علیه أيضاً، وهو في مسلم.
(خ) مُقدَّم بن محمد بن يحيى بن عطاء المقدَّمي الواسطي، من شيوخ البخاري. روى
عنه عن عمِّه القاسم بن يحيى، عن عُبَيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عُمر حديثين،
أحدهما: في تفسير سورة النور في اللِّعان. والآخرُ: في التوحيد، أنَّ الله يقبضُ السماوات.
وهذان الحديثان لهما عنده طُرق، وقد وثقه أبو بكر البزَّار والدار قطني وابنُ حِبَّان، لكن
لّا ذكره في ((الثقات)) قال: يُغرِبُ ويُخالف. فهذا إن كان كثر منه حُكِم على حديثه
بالشُّذوذ، وقد بيَّنّا أنَّ الحديثين اللذَينِ أخرجهما له البخاريُّ مما وافق عليه، لا مما خالف
فیه، والله أعلم.
(١) يعني: حماد بن أبي سليمان.

٤٦٢
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
(خ ٤) مِقْسَم، مولى ابن عباس: اشتهر بذلك للزومه له، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن
نَّوْفل. وثقه العِجلي ويعقوب بنُ سفيان والدار قطني وأحمد بنُ صالح المِصري فيما نقل ابنُ
شاهين عنه، وقال مهنًّا: قلتُ لأحمد بن حنبل: مَن أثبتُ أصحاب ابنِ عباس؟ فقال: ستةٌ،
فذكرهم، قلتُ له: فمِقسَم؟ قال: دون هؤلاء. وقال ابنُ سعد: كان ضعيفاً. وقال
الساجي: تكلّم الناسُ في بعض روايته. قلتُ: لم يُخْرج له البخاريُّ في ((صحيحه)) إلا حديثاً
واحداً، ذكره في المغازي من طريق هشام بن يوسف، وفي التفسير من طريق عبد الرزاق،
كلاهما عن ابن جُرَيج، عن عبد الكريم الجَزَري عنه، عن ابن عباس: ﴿لَا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ
مِنَ اُلْمُؤْمِنِينَ﴾ عن بدر والخارجون إلى بدر، كذا أورده مختصراً، وأخرجه الترمذيُّ من طريق
حجَّاج عن ابن جُرَيج بتمامه، وهو من غرائب ((الصحيح)).
(خ م د س ق) منصور بنُ عبد الرحمن بن طَلْحة بن الحارث بن طَلْحة بن أبي طَلْحة
ابن عبد العُزَّى بن عثمان بن عبد الدار العَبْدَريُّ الْحَجَبيُّ المكي، وأمُّه: صفيّة بنت شيبة.
قال الأثرم: أحسنَ أحمدُ الثناء عليه، وقال النَّسائي وابن سعد: ثقة. وقال ابن حبّان: كان
ثبتاً تقيّاً. وشدَّ ابنُ حزم فقال: ليس بالقوي. قلتُ: بل احتجَّ به الجماعة كلَّهم، لكن لم يُرج
له الترمذي.
(خ ٤) المِنِهال بن عمرو الأسدي، مولاهم الكوفي. قال ابنُ معين والنَّسائي والعِجلي
وغيرُهم: ثقة. وقال ابنُ أبي حاتم: سمعتُ عبد الله بن أحمد يقول: سمعتُ أبي يقول: ترك
شعبةُ المنهالَ بن عمرو على عَمْد. قال ابنُ أبي حاتم: لأنه سَمِعَ من داره صوتَ قراءةٍ
بالتطريب. كذا قال ابنُ أبي حاتم، والذي رواه وهبُ بن جَرير عن شعبة أنه قال: أتيتُ
منزلَ المِنهال فسمعتُ منه صوت الطُّنبور، فرجعت ولم أسأله، قلتُ: فهلّا سألتَه، عسى
كان لا يعلم. قلت: وهذا اعتراضٌ صحيح، فإن هذا لا يُوجِب قَدْحاً في المنهال. وروى
ابنُ أبي خيثمةَ بسندٍ له عن المغيرة بن مِقسَم أنه كان ينهى الأعمشَ عن الرواية عن المنهال،
وأنه قال ليزيد بن أبي زياد: نشدتُك بالله، هل كانت تجوزُ شهادةُ المنهال على درهمين؟ قال:
اللهمَّ لا. قلتُ: وهذه الحكاية لا تصحُّ؛ لأنَّ راويَها محمد بن عمر الحَنَفي لا يُعرَف، ولو صحَّت

٤٦٣
الفصل التاسع: أسماء من طَعن فيه من رجال البخاري
فإنما كَرِهَ منه مغيرةُ ما كره شعبةُ من القراءة بالتطريب، لأنَّ جَريراً حكى عن مغيرةً أنه
قال: كان المِنهال حسنَ الصوت، وكان له لحنٌ يقال له: وزْنُ سَبْعةٍ، وبهذا لا يُجُرَّح الثقة.
وذكر الحاكم أن يحيى القطَّان غَمزَه. وحكى المفضَّلِ الغَلَابِي: أنَّ ابنَ معين كان يضعُ من
شأنه. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعتُ أبي يقول: أبو بِشر أحبُّ إليَّ من المنهال ابن
عمرو، أبو بشر أوثقُ. وقال الجوزجاني: كان سيئَ المذهب، وقد جَرَى حديثه. قلت: فأما
حكاية الغلابي فلعلَّ ابنَ معين كان يضعُ منه بالنسبة إلى غيره، كالحكاية عن أحمد، ويدلُّ
على ذلك أنَّ أبا حاتم حَكَى عن ابن معين أنه وثقه. وأما الجُوز جاني فقد قلنا غيرَ مرة: إن
جرحه لا يُقبَل في مذهب أهل الكوفة لشدة انحرافه ونَصْبه، وحكاية الحاكم عن القطَّان
غير مفسرة، ومع ذلك فما له في البخاري سوى حديثٍ عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس في
تعويذ الحسن والحسين من رواية زيد بن أبي أُنيسة عنه، وحديثٍ آخرَ في تفسير ﴿حَمَ﴾
فُصِّلت، اختَلَفَ فيه الرواةُ: هل هو موصولٌ أو مُعلَّق؟
(ع) موسى بنُ إسماعيل التَّبُوذكي، أبو سَلَمة، أحدُ الأثبات الثقات. اعتمده البخاريُّ
فروى عنه كثيراً، ووثقه الجمهورُ. وشدَّ ابنُ خِراش فقال: تكلّم الناسُ فيه وهو صدوق. كذا
قال، ولم يُفسِّر ذلك الكلام، وقد قال ابنُ معين: ثقةٌ مأمون.
(ع) موسى بنُ عُقبة المَدَني، مشهورٌ، من صِغار التابعين. صنَّف ((المغازي))، وهي من
أصحِّ المصنَّفَات في ذلك، ووثقه الجمهور. وقال ابنُ معين: كتابُ موسى بن عُقبة عن
الزُّهري من أصحِّ الكتب، وقال مرة: في روايته عن نافع شيءٌ، ليس هو فيه كمالك وعُبَيد الله
ابن عمر. قلتُ: فظهرَ أنَّ تليين ابن معين له إنما هو بالنسبة إلى رواية مالكٍ وغيره، لا فيما
تفرَّد به، وقد اعتمده الأئمةُ كلُّهم، وقد وثقه مطلقاً في رواية عباسِ الدُّوري وغيرِ واحد
عنه، والله أعلم.
(خ دت ق) موسى بن مسعود، أبو حُذيفةَ النَّهدي، من شيوخ البخاري. صدوق، في
حفظه شيء، قاله أحمد. وقال ابنُ معين: لم يكن من أهل الكذب. وقال العِجلي: ثقة. وقال
أبو حاتم: صدوقٌ ولكنه كان يُصحِّف، وروى عن الثوري بضعةَ عشرَ ألفَ حديثٍ، وفي

٤٦٤
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
بعضها شيء، وهو أقلَّ خطأ من مُؤمَّل بن إسماعيل. وقال ابنُ خُزيمة: لا يُحتجُّ به. وقال
السَّاجي: كان يُصحِّف، وهو ليِّن. وقال الترمذيُّ: يُضعَّف في الحديث. قلت: روى عنه
البخاريُّ أحاديثَ، أحدها: في العتق بمتابعة الرَّبيع بن يحيى، كلاهما عن زائدة، بمتابعة عثَّام بن
علي، كلاهما عن هشام بن عروة، عن امرأته فاطمةً بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر في
الأمر بالعَتاقة في الكسوف. وثانيها: في الرِّقاق، حديث ابن مسعود: ((الجنةُ أقربُ إلى أحدِكم
من شِراك نَعْله، والنارُ مثل ذلك))، وقد تابعه عليه وكيعٌ وغيرُه عن سفيان. ثالثها: في
القَدَر، حديث حذيفة: لقد خَطَبَنا النبيُّ وَ لّ خطبةً ما ترك فيها شيئاً إلى قيام الساعة إلّا ذكره ...
الحديث، وقد تابعه أبو معاويةَ ووكيعٌ عند مسلم. وهذا جميعُ ما له في البخاري. وعلَّق عنه
موضعاً آخرَ في آخرِ الجهاد، وهو حديثُ أبي إسحاقَ عن البراء في صُلح الحديبية، وهو عنده
من طُرق أخرى عن أبي إسحاق. وروى له أصحابُ (السُّنن)) إلّا النَّسائي.
(خ م س) موسى بنُ نافع، أبو شهاب الحنّاط. أثنى عليه أبو نُعيم، وقال إسحاق بنُ
منصور عن ابن معين: ثقة. وقال أحمد بن حنبل: موسى بن نافع منكر الحديث. وقال علي
ابنُ المديني عن يحيى القطان: أفسدُوه علینا. قلتُ: ما له في «الصحیحین) سوی حدیثه عن
عطاء عن جابر في متعة الحجِّ بمتابعة ابن جُريج وغيرِه عن عطاء. وروى له النَّسائي حديثاً
آخَر. ويُتعجَّبُ من قول صاحب ((الكمال)»: مجمعٌ على ثقته، مع كون ابنِ عدي ذكره في
((الكامل))، وقال: ليس بالمعروف.
(خ س) ميمون بن سِيَاه البصري، تابعيٌّ. ضعفه يحيى بن معين، وقال أبو داود: ليس بذاك:
وقال أبو حاتم: ثقةٌ. قلتُ: ما له في البخاري سوى حديثه عن أنس: ((من صلَّى صلاتَنا))
الحديث، بمتابعة حُميد الطويل. وروى له النَّسائي.
حرف النون
(ع) نافع بنُ عُمر الجُمَحيُّ المكي، أحدُ الأثبات. قال ابنُ مهدي: كان من أثبت الناس.
وقال أحمد: ثبتٌ ثبتٌ، ووثقه يحيى بنُ معين وأبو حاتم وغيرُ واحد. وقال ابنُ سعد: كان

٤٦٥
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
ثقةً قليلَ الحديث، فيه شيء. قلتُ: احتجَّ به الأئمة، وقد قدمنا أن تضعيفَ ابنِ سعد فيه
نظرٌ، لاعتماده على الواقدي.
(خ م د ت ق) نُعيم بن حّاد التُراعيُّ المَرْوزي، نزيلُ مِصر، مشهورٌ، من الحفّاظ الكبار،
لقيه البخاريُّ ولكنه لم يخرج عنه في ((الصحيح)) سوى موضع أو موضعين، وعلَّق له أشياء
أُخر، وروى له مسلم في المقدمة موضعاً واحداً، وأصحابُ ((السُّنن)) إلّا النَّسائي، وكان
أحمدُ يُوثقه. وقال ابن معين: كان من أهل الصِّدق، إلا أنه يتوهم الشيءَ فُيُخطىء فيه. وقال
العِجلي: ثقةٌ. وقال أبو حاتم: صدوقٌ. وقال النَّسائي: ضعيف. ونسبه أبو بِشر الدُّولابي إلى
الوضع، وتعقّب ذلك ابنُ عدي بأن الدُّولابي كان متعصِّباً عليه، لأنه كان شديداً على أهل
الرأي، وهذا هو الصوابُ، والله أعلم.
حرف الهاء
(خ م د ت س) هارون بنُ موسى الأعور النَّحْوي البصري. وثقه ابنُ معين وغيرُه، وقال
سليمان بنُ حرب: كان قَدَرياً. قلتُ: أخرج له الأئمةُ الخمسة، وما له في البخاري سوى
حديثين، أحدهما: في تفسير سورة النحل من روايته عن شُعيب بن الحَحَاب عن أنس في
الاستعاذة من البُخل والكَسَل وأرذل العُمر، وثانيهما: في الدَّعوات من روايته عن الزُّبير بن
الخِرِّيت، عن عِكرمة، عن ابن عباس: انظُر السَّجْعَ من الدُّعاء فاجتنِبْه ... الحديث.
(خ م د) هُذْبة بن خالد القيسي البصري، ويقال له: هذَّاب، لقيه الشيخان وأبو داود
ورَوَوْا عنه. ووثقه ابنُ الجنيد(١). وقال النَّسائي: ضعيف. وذكره ابنُ عدي في ((الكامل))،
وحكى قولَ النَّسائي، ثم قال: لم أرَ له حديثاً منكراً، وهو كثيرُ الحديث صدوقٌ، وقد وثقه
الناسُ. وقرأتُ بخط الذهبي: قوَّاه النَّسائي مرةً، وضعَّفه أُخرى. قلتُ: لعله ضعَّفه في
شيء خاصّ، وقد أكثر عنه مسلمٌ، ولم يُخرج عنه البخاريُّ سوى أحاديثَ يسيرة من روايته
عن هَّام.
(١) في ((التهذيب)) أنَّ ابن الجنيد نقل توثيقه عن ابن معين.

٤٦٦
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
(خ م س) هشام بن حُجَير المكي. وثقه العجلي وابنُ سعد. وضعَّفه يحيى القطَّان ويحيى بنُ
معين. وقال أحمدُ: ليس بالقوي. وذكره في ((الضعفاء)) أبو جعفر العُقيلي، وحكى عن
سفيانَ بن عُيينة، قال: لم نأخذ عنه إلا ما لم نَجِدْ عند غيره. وقال أبو حاتم: يُکتب حديثه.
قلت: ليس له في البخاري سوى حديثه عن طاووس عن أبي هريرة: ((قال سليمان بن
داود: لأطوفنَّ الليلةَ على تسعين امرأة)) الحديث، أورده في كفّارة الأيمان من طريقه، وفي
النِّکاح بمتابعة عبد الله بن طاووس له عن أبيه.
(ع) هِشام بنُ حسّان البصري، أحدُ الثقات. كان شعبةُ يتكلّم في حفظه، وقال ابنُ
معين: كان يُتقَّى حديثه عن عِكرمة وعن عطاء وعن الحسن البصري. وقال جَرير بن
حازم: قاعدتُ الحسنَ سبعَ سنين ما رأيتُ هشاماً عنده قطُّ، قال: وأحاديثُه عنده نُرَى أنه
أخذها عن حَوْشب. وقال أبو بكر بنُ أبي شيبة عن ابن عُليَّة: كنا لا نعدُّ هشاماً عن الحسن
شيئاً، وقال يحيى القطَّان: هشام في الحسن دون محمد بن عَمرو، وهو ثقةٌ في محمد بن
سيرين، وقال أيضاً: هو في ابن سيرين أحبُّ إليَّ من عاصم الأحول وخالد الحذَّاء. وقال
سعيدُ بن أبي عَرُوبة: ما كان أحدٌ أحفظَ عن ابن سيرين من هشام. وقال ابنُ المديني: كان
القطان يُضعِّف حديثه عن عطاء، وكان أصحابنا يُثبّتونه، وقال أيضاً: أما حديثُه عن محمد
فصحيحٌّ، وحديثُه عن الحسن عامتها تدورُ على حَوْشب، وهشامٌ ثبتٌ. وقال ابنُ عدي:
أحاديثه مستقيمةٌ، ولم أرَ فيها متناً منكراً. قلت: احتجَّ به الأئمة، لكن ما أخرجوا له عن
عطاءٍ شيئاً. وأما حديثُه عن عِكرمةَ فأخرج البخاريُّ منه يسيراً تُوبع في بعضه، وأما حديثُه
عن الحسن البصري ففي الكتب الستة، وقد قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما يكادُ يُنكِرُ
عليه أحدٌ شيئاً إلا وجدتُ غيرَه قد حدَّث به: إما أيوبُ وإما عَوْفٌ. قلتُ: فهذا يُؤيد ما
قرَّرناه في علوم الحديث أن الصحيح على قسمين، والله أعلم.
(ع) هشام بن أبي عبد الله الدَّستُوائي، أحدُ الأثبات. مجمع على ثقته وإتقانه، وقدَّمه
أحمد على الأوزاعي، وأبو زُرْعة على أصحاب يحيى بن أبي كثير، وعلى أصحاب قتادةَ. وكان

٤٦٧
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
شعبةُ يقول: هو أحفظُ مني. وكان القطان يقول: إذا سمعتَ الحديث من هشام الدَّستُوائي لا
تبالِ أن لا تسمعَه من غيره، ومع هذه المناقب فقال محمدُ بن سعد: كان ثقةً حُجَّة إلّا أنه
كان يرى القَدَر. وقال العجلي: ثقةٌ ثبتٌ في الحديث إلّا أنه كان يرى القَدَر ولا يدعو إليه.
قلتُ: احتجَّ به الأئمة.
(ع) هشام بن عُروة بن الزُّبير بن العوَّام القرشي الأسدي، من صِغار التابعين. مجمعٌ على
ثقته (١) إلّا أنه في كِبَرَه تغيَّر حفظُه، فيعتبر حديثُ من سَمِعَ منه في قَدْمته الثالثة إلى العِراق. قال
يعقوبُ بن شيبة: هشامٌ ثبت ثقةٌ، لم يُنكَر عليه شيء إلّا بعدما صار إلى العراق، فإنه انبسط في
الرواية عن أبيه، فأنكر ذلك عليه أهلُ بلده، والذي نراه أنه كان لا يُحدِّث عن أبيه إلّا بما سمعه
منه، فكأنّ تسهّلَه أنه أرسلَ عن أبيه ما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه. قلت: هذا هو
التدليس، وأما قولُ ابنِ خِراش: كان مالكٌ لا يرضاه، فقد حُكِيَ عن مالك فيه شيء أشدُّ من
هذا، وهو محمولٌ على ما قال يعقوب، وقد احتجَّ بهشام جميعُ الأئمة.
(خ ٤) هِشام بن عمار الدِّمشقي، من شيوخ البخاري. وثقه يحيى بنُ معين والعِجلي.
وقال النَّسائي: لا بأسَ به. وعظَّمه أحمدُ بن أبي الحَوَاري. وقال أبو داود: سليمان بن
عبد الرحمن خيرٌ منه، قد حدَّث هشامٌ بأرجحَ من أربع مئة حديث ليس لها أصل. وقال أبو
حاتم: هشامٌ صدوقٌ، ولما كَبِرَ تغيَّ (٢)، فكلُّ ما دفع إليه قرأه، وكلُّ ما لُقِّن تلقَّن، وكان
قديماً أصحَّ، كان يقرأ من كتابه. وأنكر عليه ابنُ وارَةَ وغيرُه أخذَه الأجرةَ على التحديث.
وقال الفَرهَياني: قلتُ له: إن كنت تحفظُ فحدِّث، وإن كنتَ لا تحفظُ فلا تَلقَّنْ ما تُلَقَّن،
قال: أنا أخرجتُ هذه الأحاديث صِحاحاً، وقال الله: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ، بَعْدَ مَا سَمِعَهُ، فَإِنَّهَا إِثْمُهُ،
عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾. قلت: لم يخرج عنه البخاري في «صحيحه)) سوى حديثين، أحدهما: في
البيوع عنه عن يحيى بن حمزة، عن الزُبيدي، عن الزُّهري، عن عُبيد الله، عن أبي هريرة، حديث:
((كان تاجرٌ يُداين الناس)) الحديث، وهو عنده من حديث إبراهيم بن سعد عن الزُّهري.
(١) في (س): على تثبُتُه.
(٢) في (س): تغير حفظه.

٤٦٨
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
والثاني: في مناقب أبي بكر عنه، عن صدقةً بن خالد، عن زيد بن واقد، عن بُسر ابن عُبَيد الله،
عن أبي إدريسَ، عن أبي الدرداء، بمتابعة عبد الله بن العلاء بن زَبْر عن بُسر ابن عُبَيد الله بهذا
الإسناد. وعلَّق عنه في الأشربة حديثاً في تحريم المعازف. وهذا جميعُ ما له في كتابه، فما(١) تبيَّن لي
أنه احتجَّ به، والله أعلم.
(ع) هُشيم بن بشير الواسطي، أحدُ الأئمة. متفقٌ على توثيقه إلا أنه كان مشهوراً
بالتدليس، وروايتُه عن الزّهري خاصَّة لينة عندهم، فأما التدليسُ فقد ذَكَر جماعةٌ من
الحفاظ أنَّ البخاريّ كان لا يُخرج عنه إلّ ما صرَّح فيه بالتحديث، واعتبرتُ أنا هذا في
حديثه فوجدتُه كذلك: إما أن يكون قد صرَّح به في نفس الإسناد، أو صرَّح به من وجهٍ
آخَر، وأما روايتُه عن الزُّهري فليس في ((الصحيحين)) منها شيءٌ. واحتجَّ به الأئمة كلَّهم،
والله أعلم.
(ع) هَّام بن يحيى البصري، أحدُ الأثبات. قال أحمد بنُ حنبل: هو أثبتُ من أبان
العطَّار في يحيى بن أبي كثير. وقال أيضاً: همامُ ثبتٌ في كلِّ المشايخ. وقال ابنُ معين: هو
أحبُّ إليَّ من حماد بن سلمة في قتادة ومن أبي عَوانة. وقال عمرو بن علي: الأثباتُ من
أصحاب قتادة: ابنُ أبي عَروبة وهشامٌ وشعبة(٢) وهمامٌ. وقال علي بن المديني في ذكر أصحاب
قتادة: كان هشامٌ أرواهم عنه، وكان سعيدٌ أعلمَهم به، وكان شعبةُ أعلمَهم بما سَمِعَ قتادةُ
مما لم يسمع. قال: ولم يكن هماٌ عندي بدون القوم في قتادة، ولم يكن ليحيى القطَّن فيه
رأيٌ، وكان ابنُ مهدي حسنَ الرأي فيه. وقال ابنُ عمار: كان يحيى القطَّان لا يعبأُ بهَّام،
وقال عمرُ بن شَبَّ: حدثنا عفّان قال: کان یحیی بنُ سعید یعترض على همّام في کثیر من حديثه،
فلما قَدِمَ معاذٌ نظرنا في کتبه فوجدناه یوافقُ هَاماً في کثیر مما کان یحیی یُنكِره، فکفَّ يحیی
بعدُ عنه. وقال ابنُ سعد: كان ثقةً ربما غَلِطَ في الحديث. وقال أبو حاتم: ثقةٌ صدوقٌ، في حفظه
شيء، وسُئِلَ عن أبان وهمَّام فقال: همامٌ أحبُّ إليَّ ما حدَّث من كتابه، وإذا حدَّثَ من حفظه
(١) تحرَّف في (ع) و(س) إلى: ممّا.
(٢) تحَّف في (س) إلى: وسعید.

٤٦٩
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
فهما متقاربان. وقال ابنُ عدي لما أن ذكره في ((الكامل)): همامٌ أشهرُ وأصدق من أن يُذكَر له
حديثٌ، وأحاديثُه مستقيمةٌ عن قتادة، وهو مقدَّم في يحيى بن أبي كثير، وقال الحسنُ بن
علي الحُلْواني، سمعتُ عفَّان يقول: كان همَّام لا يكاد يرجعُ إلى كتابه ولا ينظرُ فيه. وكان
يُخْالَف فلا يرجع إلى كتابه، ثم رجع بعدُ فنظرَ في كتبه، فقال: يا عفان، كنا نخطىء كثيراً،
فنستغفرُ الله. قلتُ: وهذا يقتضي أن حديث همام بأخَرَة أصُّ ممن سَمِعَ منه قديماً، وقد نصَّ على
ذلك أحمد بن حنبل، وقد اعتمده الأئمةُ الستة، والله أعلم.
حرف الواو
(ع) ورقاءُ بن عمر اليَشْكُري الكوفي، نزل المدائن، قال أحمد: ثقةٌ صاحبُ سُنة، قيل
له: كان يرى الإرجاء، قال: لا أدري، قال: وهو يُصَحِّف في غير حرف. وقال العُقيلي:
تكلَّموا في حديثه عن منصور. وكأنه عنى بذلك ما قال معاذُ بن معاذ: قلت ليحيى
القطان: سمعتُ حديثَ منصور، قال: ممن؟ قلتُ: من ورقاء، قال: لا يُساوي شيئاً. وقال
ابنُ عدي: له نُسَخٌ عن أبي الزّناد ومنصور وابن أبي نَجيح، وروى أحاديثَ غَلِطَ في أسانيدها،
وباقي حديثه لا بأسَ به. ووثقه يحيى بنُ معين وغيرُ واحد مطلقاً. قلتُ: لم يُخْرج له الشيخان
من روايته عن منصور بن المعتمر شيئاً، وهو محتجّ به عند الجميع.
(ع) وضَّاح بنُ عبد الله، أبو عَوَانة الواسطي، أحدُ المشاهير. وثقه الجماهيرُ. وقال أبو
حاتم: كان يغلطُ كثيراً إذا حدَّث من حفظه. وكذا قال أحمدُ. وقال ابنُ المديني: في أحاديثه
عن قتادةَ لِينٌ، لأنّ كتابه كان قد ذهب. قلتُ: اعتمده الأئمةُ كلُّهم.
(ع) الوليدُ بن كثير المخزومي، أبو محمد المدني، نزيلُ الكوفة. وثقه إبراهيمُ بن سعد
وابنُ معين وأبو داود. وقال ابنُ سعد: ليس بذاك. وقال الساجي: كان ثقةً ثبتاً يُحْتُجُّ
بحديثه لم يُضعِّفه أحدٌ، إنما عابوا عليه الرأي. وقال الآجُرِّيُّ عن أبي داود: ثقةٌ، إلّا أنه
إِياضيٌّ. قلتُ: الإباضية فرقةٌ من الخوارج ليست مقالتهم شديدةَ الفُحش، ولم يكن الوليد
داعيةً، والله أعلم.

٤٧٠
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
(ع) الوليد بن مسلم الدِّمشقي، مشهور. متفق على توثيقه في نفسه، وإنما عابوا عليه
كثرةَ التدليس والتسوية، قال الدار قطني: كان الوليد يَروي عن الأوزاعي أحاديثَ
عنده عن شيوخ ضعفاء عن شيوخ ثقات قد أدركهم الأوزاعيُّ، فيُسقِط الوليدُ
الضعفاءَ ويجعلها عن الأوزاعي عن الثقات. وقد قال أبو داود في صدقة بن خالد: هو
أثبتُ من الوليد، وإِنَّ الوليد روى عن مالك عشَرةَ أحاديثَ ليس لها أصلٌ. قلتُ: ما له
عن مالك في الكتب الستة شيء، وقد احتجُّوا به في حديثه عن الأوزاعي، لم يروِ له
البخاريُّ إلّا من روايته عن الأوزاعي، وعبد الرحمن بن نَمِر، وثور بن يزيد، وعبد الله
ابن العلاء بن زَبْر، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ويزيد بن أبي مريم أحاديثَ يسيرةً،
واحتجَّ به الباقون.
(ع) وَهْبُ بنُ جرير بن حازم البصري، أحدُ الثقات. ذكره ابنُ عدي في ((الكامل))،
وأورد قولَ عفَّان فيه في أنه لم يسمع من شعبةً، وقال أحمد عن ابن مهدي: ما كنا نراه عند
شُعبة. قال أحمد: وكان وهبٌ صاحبَ سُنّة. ووثقه ابنُ معين والعِجلي وابنُ سعد. وقال
أبو داود: سَمِعَ أبوه من ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب نسخةً، فاشتبهت علیه فحدَّث بها
عن أبيه عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب، وأشار ابنُ يونس في ترجمة يحيى بن أيوب
إلى نحو ذلك. قلتُ: ما أخرج البخاريُّ من هذه النُّسخة شيئاً. واحتجَّ به الأئمة، وأوردوا
له من حديثه عن شعبةَ ما تُوبع عليه.
(خ م « ت س) وَهْب بن مُنَبِّه الصنعاني، من التابعين، وثقه الجمهورُ، وشدَّ الفلاَّس فقال:
كان ضعيفاً، وكأن شُبهتَه في ذلك أنه كان يُتَّهم بالقول بالقَدَر، وصنَّف فيه كتاباً، ثم صحَّ
أنه رجعَ عنه. قال حماد بن سلمة عن أبي سنان: سمعتُ وهب بن مُنبِّه يقول: كنتُ أقولُ بالقدر
حتى قرأتُ بضعةً وسبعين كتاباً من كُتب الأنبياء: مَنْ جعلَ إلى نفسه شيئاً من المشيئة فقد كفرَ،
فتركتُ قولي. وليس له في البخاري سوى حديثٍ واحدٍ عن أخيه همَّام عن أبي هريرة في كتابة
الحديث، وتابعه علیه معمرٌ عن همَّام.

٤٧١
الفصل التاسع: أسماء من طَعن فيه من رجال البخاري
حرف الياء
(ع) يحيى بنُ أبي إسحاقَ الحضرمي البصري. وثقه ابنُ معين والنَّسائي وابنُ سعد.
وقال العُقيلي في ((الضعفاء)) لما ذكره: قال عبد الله بنُ أحمد بن حنبل عن أبيه: في حديثه
نكارةٌ، وعبدُ العزيز بن صُهيب أوثُ منه. قلتُ: له في البخاري حديثُه عن أنس في قَصْر الصلاة
في السفر، وحديثُه عنه في قِصة صَفيَّة، وحديثُه عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه في
لبس الإستبرق، وحديثُه عن عبد الرحمن بن أبي بَكْرة عن أبيه في الرِّبا، وقد تُوبع عليها عنده
سوی حدیث أبي بَكْرة، فله عنده شواهدُ. واحتجَّ به الباقون.
(ع) يحيى بن أيوب الغافقي المِصري. قال ابنُ معين: صالحٌ، وقال مرةً: ثقة. وكذا قال
الترمذي عن البخاري. وقال يعقوب بنُ سفيان: كان ثقةً حافظاً. وقال أحمد بنُ صالح
المِصري: له أشياءُ يُخالف فيها. وقال النَّسائي: ليس بالقوي، وقال مرة: ليس به بأس.
وقال أبو حاتم: هو أحبُّ إليَّ من ابن أبي المَوَالي، ومحلُّه الصِّدق، يُكتب حديثُه ولا يُتُّ
به. وقال أحمد: كان سيّئ الحفظ، وقال الساجي: صدوقٌ يهم. وقال الحاكم أبو أحمد: كان
إذا حدَّث من حِفظه يُخطئ، وما حدَّث من كتابٍ فلا بأسَ به. قلتُ: استشهد به البخاريُّ
في عدة أحاديث من روایته عن ◌ُمید الطويل، ما له عنده غیرُها سوی حدیثه عن یزید بن أبي
حبيب في صفة الصلاةِ، بمتابعة الليث وغیرِهِ. واحتجَّ به الباقون.
(ع) يحيى بن حمزةَ الحضرميُّ. وثقه أحمد وابنُ معين وأبو داود، ونسبوه إلى القول بالقَدَر مع
ذلك، فكأنه لم يكن داعيةً. واحتّ به الجماعة.
(ع) يحيى بنُ زكريا بن أبي زائدةَ الكوفي. قال عليٌّ بنُ المديني: لم يكن بالكوفة بعد
الثوريِّ أثبت منه. وقال النَّسائي: ثقةٌ ثبتٌ. وقال يحيى بن معين: لا أعلمه أخطأ إلّا في
حديثٍ واحد: حديثه عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن قبيصة بن بُرْمَة. وإنما هو عن
واصل عن قَبيصة. قلتُ: هذه منزلةٌ عظيمةٌ لهذا الرجل، وقد احتجَّ به الجماعةُ، إلّا أنَّ عمر
ابن شبّ حَگی عن أبی نُعیم أنه قال: ما کان بأهلِ لأن ◌ُحدِّثَ عنه، وهذا اجَرُ مردود، بل
لیس هذا بجرح ظاهر، والله أعلم.

٤٧٢
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
(خ) يحيى بنُ أبي زكريا الغسَّاني الواسطي، أبومروان. ضعَّفْه أبو داود. وقال ابنُ معين: لا
أعرفُ حالَه. وقال أبو حاتم: ليس بالمشهور. وبالغ ابنُ حِبَّن فقال: لا تجوزُ الروايةُ عنه. قلتُ:
أخرج له البخاريُّ حديثاً واحداً عن هشام عن أبيه عن عائشة في الهدية، وقد تُوبع عليه عنده،
والله أعلم.
(ع) يحيى بنُ سعيد الأُموي، صاحبُ المغازي. وثقه ابنُ سعد وأبو داود وابنُ معين
وابنُ عمار وغيرُهم. وقال أحمدُ: ليس به بأسٌ، وكان عنده عن الأعمش غرائبُ، ولم
يكن بصاحب حديثٍ. وأورده العُقَيلي في ((الضعفاء))، واستنكر حديثه عن الأعمش عن
أبي وائل عن عبد الله: ((لا يزالُ المسروقُ يَتَظنَّى(١) حتى يكون أعظمَ إثماً من السارق)).
قلت: له في البخاري حديثُه عن أبي بُردة عن جدِّه عن أبي موسى في ((أيّ المؤمنين
أفضلُ))؟ وقد تابعه عليه أبو أسامة عند مسلم. وحديثُه عن الأعمش عن شَقِيق عن أبي
مسعود: كنا إذا أُمرنا بالصدقة انطلقَ أحدُنا إلى السُّوق فتَحَامل، وهو عنده بمتابعة زائدةً
وشعبةً عن الأعمش، وحديثُه عن ابن جُريج، عن الزُّهري، عن عيسى بن طلحة، عن
عبد الله بن عمرو في التقديم والتأخير في عمل الحجِّ. وهو عنده بمتابعة عثمانَ بن الهيثم
عن ابن جُريج. وحديثُه عن مِسْعَر، عن الحَكَم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عُجْرة في
كيفية الصلاة على النبيِّ نَّةِ، وقد تابعه وكيعٌ عند مسلم. فهذا جميعُ ما له عنده، واحتجّ
به الباقون.
(خ ت) يحيى بنُ سليمان الجُعْفي الكوفي، نزيلُ مصر. أكثرَ عن ابن وَهْب، لقيه البخاريُّ،
وروى الترمذيُّ عن رجلٍ عنه. وكان النَّسائي سيِّئ الرأي فيه، قال: إنه ليس بثقة. وأما
الدار قطني والعُقيلي فوثقاه. وذكره ابنُ حبان في ((الثقات)). وقال: ربما أغرب. قلتُ: لم
يُكثِرِ البخاريُّ من تخريج حديثه، وإنما أخرجَ له أحاديث معروفةً من حديث ابنٍ وَهْب
خاصَّة.
(١) أي: يكثر الظن ويُعمله.

٤٧٣
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
(ع) يحيى بن سُليم الطائفي، سكن مكةَ. قال أحمد: سمعتُ منه حديثاً واحداً. ووثقه
ابنُ معين والعِجلي وابنُ سعد. وقال أبو حاتم: محلُّه الصِّدق، ولم يكن بالحافظ. وقال
النَّسائي: ليس به بأسٌ، وهو منكرُ الحديث عن عُبَيد الله بن عمر. وقال الساجي: أخطأ في
أحاديثَ رواها عن عُبيد الله بن عمر. وقال يعقوب بنُ سفيان: كان رجلاً صالحاً، وكتابه
لا بأسَ به، فإذا حدَّث من كتابه فحديثُه حسنٌ، وإذا حدَّث حِفظاً فَتَعرِفُ وتُنكِرٍ. قلت: لم
يُخْرج له الشيخان من روايته عن عُبَيد الله بن عمر شيئاً، بل ليس له في البخاري سوى
حديثٍ واحد عن إسماعيلَ بن أمية، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ◌َّ.
((يقول الله: ثلاثةٌ أنا خَصيمهم)) الحديث، وله أصلٌ عنده من غير هذا الوجه. واحتجَّ به
الباقون.
(خ م د ت ق) يحيى بنُ صالح الوُحَاظي الحِمصي، من شيوخ البخاري. وثقه يحيى بن
معين وأبو اليمان وابنُ عدي. وذمَّه أحمد لأنه نسبه إلى شيء من رأي جَهْم. وقال إسحاق
ابنُ منصور: كان مُرجئاً. وقال الساجي: هو من أهل الصِّدق والأمانة. وقال أبو حاتم:
صدوقٌ. وقال أحمد بنُ صالح: حدثنا عن مالك بأحاديثَ ما وجدناها عند غيرِهِ. وقال
الخليلي: روى عن مالك عن الزُّهري عن سالم عن أبيه في المشي أمامَ الجنازة، ولم يُتابع
عليه، وإنما هذا حديثُ سفيان، ويقال: إن سفيان أخطأ فيه. قلتُ: قد تُوبع على حديث
مالكِ، أخرجه الدار قطني في ((غرائب مالك)) من حديث عبد الله بن عَوْن الْخَرَّاز وغيرِهِ
عن مالك، وقال: وصله هؤلاء الثلاثةُ، وهو في ((الموطأ) مرسلٌ. انتهى، وإنما روى عنه
البخاريُّ حديثين أو ثلاثةً، وروى عن رجلٍ عنه من روايته عن معاوية بن سَلَّام وفُليح بن
سليمان خاصَّة. وروى له الباقون سوى النَّسائي.
(خ م ت س) يحيى بن عبَّاد الضُّبَعي، أبو عبّاد البصري. قال أبو حاتم وغيرُه: ليس به
بأسٌُ. وقال ابنُ معين: كان صدوقاً، لكن لم يكن بذاك. وقال الساجي: ضعيفٌ. وقال
الخطيب: لا نعلمُ في رواياته شيئاً منكراً. قلتُ: له في البخاري حديثان، أحدهما: عن شعبةً
عن يحيى بن أبي إسحاق عن أنس في قصة صَفيَّة في خيبر. والآخر: عن عبد العزيز بن أبي

٤٧٤
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
سَلَمةٍ (١). وروى له مسلمٌ والترمذي والنَّسائي.
(خ م ق) يحيى بنُ عبد الله بن بكير المِصري، وقد يُنسب إلى جدِّه. لقيه البخاريُّ، وحدَّث
أيضاً عن رجلٍ عنه. روى عن مالك في (الموطأ))، وأكثرَ عن الليث، قال ابنُ(٢) عدي: هو أثبتُ
الناس فيه. وقال أبو حاتم: كان يفهمُ هذا الشأن، يُكتب حديثُه، وقال مَسلَمة(٣): تُكلِّم في سماعه
من مالك، لأنه كان بعَرْض حبيب. وضعَّفه النَّسائي مطلقاً. وقال البخاريُّ في ((تاريخه
الصغير)): ما روى يحيى بنُ بُكير عن أهل الحجاز في التاريخ فإني أتَّقِيه.
قلت: فهذا يدلُّك على أنه ينتقي حديثَ شيوخه، ولهذا ما أخرج عنه عن مالكٍ سوى
خمسةِ أحاديثَ مشهورة متابعةً، ومعظمُ ما أخرج عنه عن الليث. وروى عنه عن بكر بن
مُضَر ويعقوبَ بن عبد الرحمن والمغيرة بن عبد الرحمن أحاديثَ يسيرة. وروى له مسلمٌ
وابن ماجه.
(ع) يحيى بنُ عبد الملك بن أبي غَنِيَّة الكوفي. وثقه أحمد وابنُ معين والعِجلي وأبو داود
والنَّسائي. وذكره ابنُ عدي في ((الكامل))، وأورد له أحاديثَ، وقال: بعضُ حديثه لا يُتابع
عليه، ويُكتَب حديثه. قلتُ: لم يُضعِّفه أحدٌ، ولم يُرج له البخاريُّ سوى حديثٍ واحد
أخرجه في الاعتصام، عن إسحاقَ، عن عيسى بن يونس وابن إدريس وابن أبي غَنِية،
ثلاثتهم عن أبي حَيَّن، عن الشَّعبي، عن ابن عمر، عن عمر في تحريم الخمر. وروى له الباقون
وأبو داود في ((المراسيل)).
(ع) يحيى بنُ أبي كثير اليمامي، أحدُ الأئمة الثقات الأثبات المكثرين. عظَّمه أيوب(٤)
السَّختياني، ووثقه الأئمة. وقال شُعبة: حديثه أحسنُ من حديث الزُّهري. وقال يحيى القطان:
مرسلاتُه شِبْه الرِّيح، لأنه كان كثيرَ الإرسال والتدليس والتحديث من الصُّحف. وقال همَّام:
(١) في قول ابن عمر: لو رآه - يعني محمد بن أسامة بن زيد - رسولُ اللهِوَ ل﴿ لأحبَّه، وهو برقم (٣٧٣٤).
(٢) كلام أبي حاتم بتمامه كما في ((الجرح والتعديل)) ٩/ ١٦٥: يكتب حديث ولا يحتج به، كان يفهم هذا الشأن.
(٣) تحرَّف في (ع) و(س) إلى: مسلم، وفي (ف) إلى: سلمة.
(٤) في (س): أبو أيوب، وهو خطأ.

٤٧٥
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
كان يسمعُ الحديث منا بالغداة فُيُحدِّث به بالعَشيّ، يعني ولا يذكر من حدَّثه به. وقال أبو حاتم:
لم يسمع من أحدٍ من الصحابة، ورأى أنساً، ولم يسمع منه. واحتجَّ به الأئمة.
(ع) يحيى بنُ واضح، أبو تُميلة المروزي. وثقه ابنُ معين وأحمد وأبو حاتم وابن المديني
وصالح جَزَرة وغيرهم، وذكر ابنُ أبي حاتم أن البخاريَّ أدخله في ((الضعفاء))، وأن أباه
قال: يُحُوَّل مِن ثَمَّ، وتعقَّبه صاحبُ ((الميزان)) بأنه ليس له ذِكرٌ في ((ضعفاء)) البخاري. قلتُ:
احتجَّ به الجماعة.
(ع) يزيد بنُ إبراهيم التُّسْتَري البصريُّ. وثقه ابنُ معين وأبو زُرْعة والنَّسائي. وكان
أبو الوليد الطيالسي يرفعُ أمرَه، وقال وكيع: ثقةٌ ثقةٌ. وقال علي بنُ المديني: ثبتٌ في الحسن
وابن سيرين. وقال القطان: ليس في قتادةَ بذاك. وقال ابنُ عدي: كان مستقيمَ الحديث،
وإنما أُنكرت عليه أحاديثُ رواها عن قتادة عن أنس. قلتُ: أخرج له البخاريُّ ثلاثةً
أحاديثَ فقط، اثنان متابعةً والآخرُ احتجاجاً. الأول: في الصلاة من روايته عن قتادةً عن
أنس، وقد تُوبع عليه عنده من حديث شُعبةَ عن قتادة. الثاني: في سجودِ السَّهو عن ابن
سِيرين عن أبي هريرة في قصة ذي اليدين، بمتابعة ابنِ عَون وغيره عن ابنِ سِيرين. وأخرج
له في تفسير آل عمران عن ابن أبي مليكة عن القاسم عن عائشةَ في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ
فِىِ قُلُوبِهِمْ زَيْعٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ﴾ قال الترمذيُّ: رواه غيرُ واحد عن ابن أبي مليكةً عن
عائشة، ليس فيه القاسمُ، وإنما ذكر القاسمَ يزيدُ بنُ إبراهيم وحدَه. قلتُ: كذلك رواه
أيوبُ وأبو عامر الخزَّاز عن ابن أبي مُلَيكةَ، لكن رجَّح البخاريُّ روایةً یزید بن إبراهيم لما
تضمنته من زيادة القاسم، وتبعه مسلمٌ على ذلك، ولم يُخرجا روايةَ أيوبَ، والله أعلم.
ووقع لأبي محمد بن حزم في ((المحلَّ)) غلطٌ واضح، ففرَّق بين يزيدَ بن إبراهيم التُّستَري،
فقال: إنه ثقةٌ ثبتٌ، وبين يزيدَ بن إبراهيم الراوي عن قتادةَ، فقال: إنه ضعيفٌ، وهو تفريقٌ
مردودٌ، والله الموفِّق.
(ع) يزيدُ بن عبد الله بن خُصَيفة الكِنْدي، وقد يُنسَب إلى جدِّه. قال ابنُ معين: ثقةٌ حُجَّة.

٤٧٦
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
ووثقه أحمدُ في رواية الأثرم، وكذا أبو حاتم والنَّسائي وابنُ سعد. وروى أبو عُبيد الآجُرِّي
عن أبي داود عن أحمد أنه قال: منكرُ الحديث. قلت: هذه اللفظة يُطلِقها أحمدُ على من يُغرِب عن
أقرانه بالحديث، عُرِف ذلك بالاستقراء من حاله، وقد احتجَّ بابن خُصَيفة مالكٌ والأئمة
کلُّهم.
(ع) يزيدُ بن عبد الله بن قُسيط اللَّيثي، أبو عبد الله المَدَني، من شيوخ الذي قبله.
وثقه النَّسائي وابنُ معين وابن سعد. وقال أبو حاتم: ليس بقويّ، وذكره ابنُ عدي في
((الكامل)) فما ساق له سوى حديثٍ عبد الرزاق، عن ابنِ جُرَيج، عن سفيان الثوري، عن
مالك عنه، عن سعيد بن المسيّب، عن عمر في المِلْطَاةِ(١)، قال عبد الرزاق: ثم لقيتُ
سفيانَ فحدثني به، ثم لقيتُ مالكاً فسألتُه عنه، فقال: صدقَ سفيانُ أنا حدثتُهُ به، قلتُ
له: فحدِّثني به، فقال: ليس العملُ عليه، ورَجُلُه عندنا ليس هناك. قلت: فيُحتملُ أن
يكون هذا مستندَ أبي حاتم في تلیینه، وليس له في ((الصّحیحین)» سوى حديثه عن عطاء
ابن يسار عن زيد بن ثابت في ترك السُّجود في سورة النجم، أخرجه البخاريُّ من حديث
يزيدَ بن خُصَيفة وابن أبي ذِئب جميعاً عنه. وقد رواه أبو داودَ من رواية أبي صَخْر، عن ابن
قُسَيْط، عن خارجةَ بن زيد بن ثابت، عن أبيه، فإن كان محفوظاً فيجوزُ أن يكون لابن
قُسَيط فيه شيخان، والله أعلم.
(خ ٤) يزيد بن أبي مريم الدمشقي. وثقه الأئمةُ وابنُ معين ودُحَيم وأبو زُرعةَ وأبو حاتم.
وقال الدار قطني: ليس بذاك. قلتُ: هذا جَرْحٌ غيرُ مفسَّر، فهو مردودٌ، وليس له في
البخاري سوى حديث واحدٍ أخرجه في الجهاد والجمعة من رواية الوليد بن مسلم ويحيى
ابن حمزة، كلاهما عن یزید بن أبي مريم، عن عباية بن رفاعة، عن أبي عَبْس(٢) بن جبر في فضل
من اغبرَّتْ قدماه في سبيل الله، الحديث.
(١) تحرَّف في (ع) و(س) إلى: ((الموطأ)) والملطاة نوع من شجاج الرأس، وهي الشجة التي تخرق اللحم وتدنو
من العظم. انظر ((الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي)) للأزهري ٢٣٩/١.
(٢) تحرَّف في (ع) و(س) إلى: عيسى.

٤٧٧
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
(ع) يزيد بن هارون الواسطي، أحدُ الثقات الأثبات المشاهير. أدركه البخاريُّ بالسنِّ،
لكن مات قبل أن يرحل، فأخذ عن کبار أصحابه. ذكر ابنُ أبي خيثمة عن أبيه أنه كان بعد
أن كُفَّ بصرُه إذا سُئل عن الحديث لا يعرفه، أمر جاريته أن تحفظه له من کتابه، فكان
ذلك يُعاب عليه. قلت: كان المتقدِّمون يتحرَّزون عن الشيء اليسير من التساهل، لأن هذا
يلزم منه اعتماده على جاريته، وليس عندها من الإتقان ما يميز بعضَ الأجزاء من بعض،
فمن هنا عابوا عليه هذا الفعل، وهذا في الحقيقة لا يلزمُ منه الضعفُ ولا التليين. وقد
احتجَّ به الجماعة كلُّهم.
(ع) يزيدُ بنُ أبي يزيد الضُّبَعي البصري، يُعرف بيزيد الرِّشْك، مشهورٌ من صِغار
التابعين. وثقه أبو زُرْعة وأبو حاتم وابنُ سعد، واختلف قولُ ابن معين فيه، فقال ابنُ أبي
خيثمةَ عنه: ليس به بأسٌ، وقال الدُّوري عنه: صالحٌ، وحَكَى ابنُ شاهين عن ابن معين:
أنه ضعَّفه، وحكى غيرُه عنه أنه قال: كان ابنُ عُليَّة يُضعِّفه. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس
بالقويِّ عندهم، وأنكر صاحبُ ((الميزان)) هذا على أبي أحمد، فقال: انفرد بهذا فأخطأ. قلتُ:
موضعُ خطئه تعمیمُ النقل، وإلا فقد اختُلِفَ فیه کما تری، وليس له في البخاريِّ سوی حدیثٍ
واحد عن مُطرِّف عن عِمرانَ في القَدَر.
(خ ق) يعقوب بنُ حُميد بن كاسب المدني، وقد يُنسب إلى جدِّه، مختلف في الاحتجاج
به، روى البخاريُّ في كتاب الصُّلح، وفي فضل من شَهِدَ بدراً، حديثين عن يعقوبَ غیر
منسوب عن إبراهيم بن سعد، فقيل: هو ابنُ كاسب هذا، وقيل: ابنُ إبراهيم الدَّورقي،
وقيل: ابنُ محمد الزُّهري، وقيل: ابنُ إبراهيم بن سعد، وهذا القولُ الأخير باطلٌ، فإن
البخاريَّ لم يلقه، وأما الزُّهري فضعيفٌ، وأما الدَّورقي وابنُ كاسب فمحتملٌ، والأشبهُ
أنه ابنُ كاسب، وبذلك جزمَ أبو أحمد الحاكم وأبو إسحاق الحبَّال وأبو عبد الله بنُ منده
وغيرُ واحد، وقد روى البخاريُّ في ((خلق أفعال العباد)) عن يعقوب بن حُميد بن كاسب
حديثاً ونسبه، وروى في ((الصحيح)) عن الدَّورقي فنسبه. قلت: والحديثُ الذي أخرجه له

٤٧٨
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
في الصُّلح تابعه عليه محمدُ بن الصبّاح عند مسلم وأبي داود. والذي أخرجه له في فضل
من شَهِدَ بدراً، وقع في رواية أبي ذرّ: حدثني يعقوبُ بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيمُ بن
سعد، عن أبيه، عن جدِّه، عن عبد الرحمن بن عوف في قصة قتل أبي جَهْل، وهو عنده من
طريق صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف،
ويعقوبُ هنا يغلبُ عن ظني أنه الدَّورقي.
وأما ابنُ كاسب فقد قال فيه البخاري: هو في الأصل صدوقٌ. وقال ابنُ عدي: لا
بأسَ به وبرواياته. وقال ابنُ حِبَّان: كان ممن يحفظُ ويُصنّف، وربما أخطأ. وضعَّفه النَّسائي
وغيرُه. وقد أوضح ابنُ أبي خيثمة أمرَه، فحَكَى عن يحيى بن معين: ليس بثقة، قال: فقلتُ
له: من أين ذاك؟ قال: لأنه محدودٌ، قال: فقلتُ له: فأنا أُعطيك رجلاً تزعمُ أنه ثقة. وقد
وجب عليه الحدُّ، فذكر له رجلاً، قال ابنُ أبي خيثمةَ: وقلتُ لمصعب الزُّبيري: إنَّ ابن
معين يقولُ في ابن كاسب: إنَّ حديثه لا يجوزُ لأنه محدودٌ، فقال: إنما حدَّه الطالبُّون تحاملاً
عليه. قلت: فمن هذه الجهة ليس الجرح فيه بقادح، لكن ذكر العُقيلي عن زكريا بن يحيى
الحُلْواني، قال: رأيتُ أبا داود جعلَ حديث ابنِ كاسب وِقاياتٍ على ظُهور كُتُبه، فسألته
عن ذلك، فقال: رأيتُ في ((مسنده)) أحاديثَ أنكرتها، فطالبناه بالأصول، فدافَعَنا، ثم
أخرجها بعدُ، فإذا تلك الأحاديثُ مغيّرةٌ بخط طريّ، كانت مراسيلَ فأسندها وزاد فيها.
قلتُ: فهذا الجَرْحُ قادٌ، ولهذا لم يُخرج عنه أبو داود شيئاً، وأكثر عنه ابنُ ماجه، والله
الموفِّق.
(ع) يعلى بن عُبيد الطَّنافسيُّ. أحدُ الثقات، قدَّمه أحمدُ على أخيه محمد بن عُبيد في الحفظ.
وقال ابنُ معين: ثقة، زاد في رواية عثمان الدارميِّ عنه: ضعيفٌ في سفيانَ الثوري. وقال أبو
حاتم: صدوقٌ، وهو أثبتُ أولاد أبيه. ووثقه ابنُ سعد والدار قطني وآخرون. قلتُ: ما له في
((الصحيحين)) عن سفيان الثوري شيءٌ. واحتجَّ به الجماعة.
(ع) يوسف بنُ إسحاق بن أبي إسحاقَ السَّبيعي، وقد يُنسَبُ إلى جدِّه. قال ابن عيينة: لم

٤٧٩
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
يكن في ولد أبي إسحاق أحفظُ منه، وقال ابنُ حِبَّان في ((الثقات)): مستقيمُ الحديث قليلُه.
ووثقه الدار قطني. وقال العُقيلي لما ذكره في ((الضعفاء)): يُخالف في حديثه. قلتُ: وهذا جَرٌْ
مردودٌ. وقد احتجَ به الجماعة.
(خ م) يوسفُ بن يزيدَ البصري، أبو مَعْشَر البِرَّاء، كان يَبْرِي النَّبْل، قال علي بن الجُنيد عن
محمد بن أبي بكر المقدَّمي: حدثنا أبو مَعشَر البِرّاء وكان ثقةً. وقال أبو حاتم: يُكتَب حديثه.
وقال(١) ابن معين: ضعيفٌ. وذكره ابنُ حِبَّان في ((الثقات)).
قلتُ: له في البخاري ثلاثةُ أحاديث، أحدها: عن عُبَيد الله بن الأخنس، عن ابن أبي
مُليكة، عن ابن عباس في قصة الرُّقية بفاتحة الكتاب، وله شاهدٌ من حديث أبي سعيد
الخُدري. والآخر: عن سعيد بن عُبَيد الله بن جُبير بن حيَّة، وقد تقدَّم ذكره في ترجمته
بشاهده. والثالث: عن عثمانَ، عن عكرمةَ، عن ابن عباس في الحجِّ، أورده بصيغة التعليق،
فقال: قال أبو كامل: حدثنا أبو مَعْشَر، عن عثمان فذكره، وهو موقوفٌ وبعضه مرفوعٌ،
ولأكثره شواهدُ، وليس له عند مسلم سوى حديثٍ واحد عن خالد بن ذَکْوان عن الرُّبَیِّع
بنت مُعوِّذ في صوم يوم عاشوراء، وهذا جميعُ ما له في ((الصحيحين))، وما له في ((السنن))
الأربعة شيء، والله أعلم.
(خ ت س ق) يونسُ بن أبي الفُرات البصري. وثقه أبو داود والنسائي. وقال ابنُ الجُنيد
عن ابن معين: ليس به بأسٌُ، وهذا توثيق من ابن معين. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه:
أرجو أن يكون ثقةً. وأما ابنُ عدي فذكره في ترجمة سعيد بن أبي عروبة، وقال: ليس بالمشهور،
وما أدري ما أرادَ بالشُّهرة! وقد روى عنه هِشامٌ الدَّستُوائي رفيقُه ومحمد بن بكر البُرْساني
ومحمد بنُ مروان العُقيلي، ووثقه مَن ذكرنا. وقال ابنُ سعد: كان معروفاً. وشدَّ ابنُ حِبَّان
فقال: لا يجوزُ أن يُحتَّ به لغلبة المناكير في روايته. قلت: ما له في البخاري وفي ((السنن)) سوى
حديثه عن قتادة عن أنس، قال: ما أكل النبيُّ ◌َّل على خِوَان، وقد قال الترمذيُّ: إن سعيد بن
(١) من قوله: ((محمد بن أبي بكر)) إلى هنا سقط من الأصل، وهو مثبت في باقي النسخ، وقول محمد بن أبي بكر
المقدمي وقول أبي حاتم أوردهما الحافظ في ترجمة أبي معشر في ((التهذيب)).

٤٨٠
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
أبي عَروبةَ روى عن قتادة نحوَ هذا الحديث، والله أعلم بالصواب.
(خ) يونسُ بن القاسم الحَنَفي، أبو عُمر اليمامي. وثقه يحيى بنُ معين والدار قطني. وقال
البَرْدِيجي: منكرُ الحديث. قلتُ: أوردتُ هذا لئلا يُستدرَك، وإلّا فمذهب البَرْديجي أنَّ المنكَر هو
الفَرْد، سواءٌ تفرَّد به ثقةٌ أو غيرُ ثقة، فلا يكون قوله: منكر الحديث، جَرْحاً بيِّناً، وقد وثقه يحبى
ابنُ معين. وما له في البخاري سوى حديثه عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس في النهي عن
المخابرة(١)، وهو عنده من طُرق غير هذه عن أنس. والله أعلم.
(ع) يونس بنُ يزيد الأَيلي، صاحبُ الزُّهري. قال ابنُ أبي حاتم عن عباس الدُّوري،
قال: قال ابنُ معين: أثبتُ الناس في الزُّهري: مالكٌ ومَعْمَرٌ ويونسُ وعُقيل وشُعيب، وقال
عثمان الدارمي عن أحمد بن صالح: نحنُ لا نقدِّمَ على يونسَ في الزُّهري أحداً، قال:
وسمعت أحمد بن حنبل يقول: سمعتُ أحاديثَ يونسَ عن الزُّهري فوجدتُ الحديثَ
الواحدَ ربما سمعه مراراً، وكان الزُّهري إذا قَدِمَ أيلةَ نزل عليه (٢). وقال علي بنُ المديني عن
ابن مَهْدي: كان ابنُ المبارك يقول: كتابُه عن الزُّهري صحيحٌ. قال ابنُ مهدي: وكذا أقول.
وقال أحمد بن حنبل: قال وكيعٌ: كان سيِئ الحفظ، وقال الميموني: سُئِل أحمدُ: من أثبتُ في
الزُّهري؟ قال: معمر، قيل: فيونس؟ قال: روى أحاديثَ منكرةً، وقال الأثرم عن أحمد:
كان يجيء بأشياءَ، يعني منكرة، ورأيته يحملُ عليه. وقال أبو زُرْعة الدِّمشقي: سمعتُ أحمدَ
يقول: في حديث يونسَ منكراتٌ. وقال ابنُ سعد: كان كثيرَ الحديث، وليس بحُجَّة، وربما
جاء بالشيء المنكر. قلت: وثقه الجمهورُ مطلقاً، وإنما ضعَّفوا بعضَ روايته حيثُ يُخالف
أقرانه، أو يُحدِّث من حفظه، فإذا حدَّث من كتابه فهو حُجَّة. قال ابنُ البَرْقي: سمعت ابنَ
المديني يقول: أثبتُ الناس في الزّهريِّ مالكٌ وابنُ عيينة ومعمرٌ وزياد بن سعد ويونسُ من
(١) لفظ الحديث (٢٢٠٧) الذي ذكر في إسناده يونس بن القاسم: نهى رسول الله وَطقم عن المحاقلة والمخاضرة
والملامسة والمنابذة والمزابنة.
(٢) قائل هذا القول هو أحمد بن صالح المصري، فقد جاء في سياق كلامه فيما رواه عنه الدارمي في ((تاريخ ابن معين))
بروایته ص٤٦، ونقله ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٤٩/٩.