النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
الفصل التاسع: أسماء من طَعن فيه من رجال البخاري
(خ م ت ق) زياد بن عبد الله بن الطَّفَيل البَكَّائي العامري الكوفي، راوي ((المغازي)) عن ابن
اسحاق، قال يحيى بن آدم عن عبد الله بن إدريسَ: ما أَجِدُ أثبتَ في ابن إسحاق منه لأنه
أملَى عليه أملاءً مرتين، وقال صالح جَزَرَة: زيادٌ في نفسه ضعيف، ولكن هو أثبتُ الناس
في كتاب ((المغازي))، وكذا قال عثمانُ الدارِمِيُّ وغيره عن ابن مَعِين، وقال وكيع: هو مع
شرفه لا يَكذب، وقال أحمد بن حنبل وأبو داود: حديثُه حديث أهل الصِّدق، وضَعَّفَه عليٌّ
ابن المديني والنسائي وابن سعد، وأفرَطَ ابن حبان فقال: لا يجوزُ الاحتجاجُ بخبره إذا انفردَ.
قلت: ليس له عند البخاري سوى حديثه عن حُميد عن أنس: أن عمَّه غاب عن قتال بدٍ ...
الحديث، أورده في الجهاد عن عمرو بن زُرَارة عنه مقروناً بحديث عبد الأعلى عن حُميد،
وروی له مسلم والترمذي وابن ماجهْ.
(ع) زيد بن أبي أنيسة الجَزَري أبو أسامة، أصلُه من الكوفة ثم سكن الرُّها، متفقٌ على
الاحتجاج به وتوثيقه، لكن قال أحمدُ بن حنبل فيما حكاه العُقَيلي: حديثُه حسنٌ مقارب، وإن فيه
لبعضَ النُّكرة. وقال المُوذي: سألتُ أحمد عنه فحَرَّكَ يدَه، وقال: صالحٌ، وليس هو بذاك.
قلتُ: له في ((صحيح البخاري)) حديثُه عن أبي المنهال بن عَمرو(١).
(ع) زيد بن وَهْب الْجُّهَني، أبو سليمان الكوفي، من كبار التابعين. رحلَ إلى النبيِّ وَالـ
فقُبِضَ وهو في الطريق، قال زُهير بن معاوية عن الأعمش: إذا حدَّثك زيدُ بن وهب عن
أحدٍ فكأنَّك سمعتَه من الذي حدَّثك عنه. ووثقه ابنُ معين وابنُ خِراش وابنُ سعد والعِجْلي
وجمهورُ الأئمة، وشدَّ يعقوبُ بن سُفيان الفَسوي، فقال: في حديثه خَلَلُ کثیر، ثم ساق من
روايته قولَ عمر: يا حذيفةُ، بالله أنا من المنافقين؟ قال الفَسَويُّ: وهذا محال. قلت: هذا
تعنُّتُّ زائد، وما بمثل هذا تضعَّفُ الأثبات، ولا تُرَدُّ الأحاديث الصحيحة، فهذا صَدَرَ من
عمرَ عند غَلَبةِ الخوف وعدم أمْنِ المكر، فلا يُلتَفَتُ إلى هذه الوساوس الفاسدة في تضعيف
الثقات، والله الموفق.
(١) هو قصة الرجل الذي سأل ابن عباس ﴾ عن آيات تختلف عليه في القرآن، وأورده البخاري في أول باب تفسير
حم السجدة (سورة فصلت)، ثم ذكر إسناده بعد رواية القصة.

٣٨٢
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
حرف السين
(خ د س ق) سالم بن عَجْلان الأفطس الجَزَريُّ، مولى بني أمية، وثقه أحمدُ والعِجْلُّ
وابنُ سعد والنَّسائي والدار قطني وغيرهم، وقال أبو حاتم: صدوقٌ نقيُّ الحديث، وكان
مُرجِئاً. وقال الجوزجاني: كان يُخاصم في الإرجاء داعيةً، وهو في الحديث متماسكٌ. وأفرطَ
ابنُ حبان فقال: كان مُرجئاً، يقلبُ الأخبار، وينفرِدُ بالمُعضِلات عن الثقات، اتُِّمَ بأمر
سوء فقُتِلَ صَبْراً. قلت: قد ذكر ابنُ سعد أن عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس قتله لما
غَلَبَ على الشام، وذكر العِجْلِيُّ أنه كان مع بني أمية، فلما قَدِمَ بنو العباس حرَّانَ قتلوه،
وقال أبو داود: كان إبراهيمُ الإمامُ(١) عند سالم الأفطس محبوساً، يعني: فمات في زمن
مروانَ الحِمار، فلما قَدِمَ عبد الله بن علي حَرَّان دعا به فضَرَبَ عُنقه. انتهى، فهذا هو الأمرُ
السُّوء الذي زعمَ ابنُ حبان أنه اتُّهم به، وهو كونُه مالاً على قتلِ إبراهيمَ، وأما ما وصفَه به
من قَلْبِ الأخبار وغير ذلك، فمردودٌ بتوثيق الأئمة له، ولم يستطع ابنُ حِبان أن يُورِدَ له
حديثاً واحداً. وليس له عند البخاريِّ سوى حديثين، أحدهما: حديثُه عن سعيد بن جُبير عن
ابن عباس: ((الشِّفاء في ثلاث)) الحديث، والآخر بهذا الإسناد: أيَّ الأجلَيْنِ قَضَى موسى؟ ولكل
منهما ما يشهدُ له، وروى له أصحابُ السُّنن إلا الترمذيَّ.
(خ ٤) سُرَيجُ بن النُّعمان الجَوْهري، من كِبار شيوخ البخاري، وثقه ابنُ معين والعِجْلِي
وابنُ سعد والنَّسائي والدار قطني. وقال أبو داود: ثقة غَلِطَ في أحاديث. قلت: لم يُكثر عنه
البخاري، بل أخرج عنه في الجُمعة: عن فُلَيح، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن أنس: أنَّ
النبيَّ وَّرَ كان يُصلِّي الجُمعة حين تميلُ(٢) الشمس، وهذا الحديث قد تابعه عليه عند أحمدَ
أبو عامر العَقَديُّ ويونسُ بن محمد المؤدِّب، وغيرُ واحدٍ عند غيره، هذا ما له عنه بلا واسطةٍ،
وله عنه بواسطةٍ ثلاثةُ أحاديثَ، أحدها في المغازي في باب عُمرة القضاء، والآخر في باب حجَّة
(١) هو إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، المعروف بالإمام، إمام الدعوة العباسية، قتل سنة ١٣١هـ،
وأوصى أن تكون إمامة الدعوة بعده لأبي العباس السفاح. انظر ((السيرة)) ٣٧٩/٥.
(٢) المثبت من الأصل و(ف)، وهي رواية الحديث (٩٠٤)، وفي (ع) و(س): حين نزول الشمس.

٣٨٣
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
الوداع، والثالث في باب الرَّمَل في الحجّ والعُمرة، والأحاديثُ الثلاثة بسندٍ واحد عنه عن فُليح،
عن نافع، عن ابن عمر، وهذا جميعُ ما له عنده، وروى له أصحابُ السُّنن الأربعة.
(خ ت ق) سَعْدان بن بِشْر الْجُّهَني، يُقال: اسمه سعيد، قال ابنُ المديني: لا بأسَ به. وقال
أبو حاتم: صالحٌ. وقال الحاكم عن الدَّار قطني: ليس بالقوي. قلت: له عند البخاريِّ حديثٌ
واحد في علامات النَّبوة بمتابعة إسرائيل، كلاهما عن سعد أبي مجاهد الطائي، عن مُلِّ بن
خليفة، عن عدي بن حاتم.
(ع) سعيدُ بن إياس الجُرَيري البصري، أحدُ الأثبات. قال أبوطالب عن أحمدَ: كان
مُحدِّث أهل البصرة، وقال أبو حاتم: تغيَّر قبلَ موته، فمن كتبَ عنه قديماً فسماعُه صالح.
وقال ابنُ أبي عَديّ: سمعنا منه بعدما تغيَّر. وقال يحيى بنُ سعيد القطَّان عن كَهْمَس:
أنكرْنا الجُرَيري أيامَ الطاعون. وقال ابنُ حِبّان: اختُلِطَ قبلَ موته بثلاث سنين، ولم یفحُش
اختلاطُه. قلت: اتفقوا على ثقته حتى قال النَّسائي: هو أثبت من خالد الحذَّاء، وقال العِجْلي:
عبد الأعلى من أصحِّهم عنه حديثاً، سَمِعَ منه قبل أن يختلط بثمانٍ سنين. انتهى، وما أخرجَ
البخاريُّ من حديثه إلّ عن عبد الأعلى وعبدِ الوارث وبِشْر بن المفضَّل، وهؤلاء سَمِعوا
منه قبلَ الاختلاط. نعم وأخرج له البخاريُّ أيضاً من رواية خالدٍ الواسطي عنه، ولم يتحرَّر لي
أمرُه إلى الآن: هل سَمِعَ منه قبلَ الاختلاط أو بعَده؟ ولكن حديثَه عنه بمتابعةِ بشر بن المفضَّل،
كلاهما عنه عن أبي بكرة، عن أبيه. وروی له الباقون.
(ع) سعيدُ بن أبي سعيد المَقْبُري، أبو سَعْد المدني، صاحبُ أبي هريرة، مجمع على ثقته،
لكن كان شعبةُ يقول: حدثنا سعيد المقبري بعد أن كَبِرَ، وزعم الواقديُّ أنه اختلط قبل
موته بأربعِ سنين، وتبعه ابنُ سعد ويعقوبُ بن شَيبة وابنُ حِبان، وأنكر ذلك غيرُهم. وقال
الساجي عن يحيى بن معين: أثبتُ الناس فيه ابنُ أبي ذِئب. وقال ابنُ خِراش: أثبتُ الناس فيه
الليثُ بن سعد. قلت: أكثرُ ما أخرج له البخاريُّ من حديث هذين عنه، وأخرج أيضاً من
حديث مالكِ وإسماعيلَ بن أمية وعُبَيد الله بن عمر العُمري وغيرهم من الكبار، وروى له
الباقون، لكن لم يُخرجوا من حديث شعبةَ عنه شيئاً.

٣٨٤
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
(ع) سعيدُ بن سُليمان الواسطي، المعروفُ بسَعْدويه، نزيلُ بغداد، من شيوخ البخاري.
قال أبو حاتم: ثقةٌ مأمون ولعله أوثقُ من عقَّنَ. وقال الدُّوري عن ابن معين: كان أكيسَ
من عَمرو بن عَون. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: كان صاحبَ تصحيفٍ ما شئت. وقال
الدار قطني: يتكلَّمون فيه. قلت: هذا تليينٌ مبهم لا يُقبل، ولم يُكثِر عنه البخاري، نعم
روى هو والباقون أيضاً عن رجلٍ عنه، وجميع ما له في البخاري خمسةُ أحاديثَ ليس فيها
شيء تفرَّد به.
(خ ت س ق) سعيدُ بن عُبَيد الله بن جُبير بن حيَّةِ الثَّقفي البصري، وثقه أحمدُ وابنُ
معين وأبو زُرْعة والنَّسائي. وقال الحاكم عن الدار قطني: ليس بالقويِّ، يُحدِّث بأحاديثَ
يُسندها وغيرُهُ يُوقِفها، واستنكر البخاريُّ في ((التاريخ)) حديثاً من روايته عن عبد الله بن
بريدة، وروى له في ((الصحيح)) حديثين، أحدهما من روايته عن بكر بن عبد الله المُزَني
عن أنس في الأشربة، وله شواهدُ. والآخر من روايته عن عمِّه زياد بن ◌ُبَير بن حيَّة، عن
أبيه، عن المغيرة بن شُعبة، وهو حديثٌ طويلٌ في قصة فتح المدائن، أورده في الجِزية مطولاً،
وفي التوحيد مختصراً، وله شاهد من حديث مَعْقِل بن يسار أورده ابنُ أبي شيبة بسندٍ قوي.
وروی له أصحاب السُّنَن غیر أبي داود.
(ع) سعيدُ بنُ أبي عَروبة - واسمه مِهْران - العَدَوي، أبو النَّصْر البصري، من كبار الأئمة،
وثقه الأئمةُ كلُّهم إلا أنه رُمي بالقَدَر. وقال العِجْلي: كان لا يدعو إليه، وكان قد كَبِرَ واختلط.
وقال ابنُ أبي خَيْئمة عن ابن معين: أثبتُ الناس في قتادةَ هؤلاء الثلاثة: سعيدُ بن أبي عروبة
وشعبةُ وهِشام الدَّسْتُوائي. وقال أبو عوانة: ما كان عندنا في ذلك الوقت أحفظُ منه، وقال
أبو داود الطّيالسي: كان أحفظ أصحاب قتادة، وقال أبو حاتم: كان أعلمَ الناس بحديثِ قتادة،
وقال أبو زُرعة: أحفظُ أصحاب قتادة: سعيدٌ وهشام.
وقال دُحَيم: اختلطَ سعيدٌ تَخْرِجَ إِبراهيمَ بن عبد الله بن الحسن. وقال أبو نُعيم: سمعتُ منه
بعدما اختلط. وقال النسائي: حدَّثَ سعيدٌ عن جماعة لم يسمع منهم شيئاً، وهم: هشام بن عُروة
وعَمْرو بن دينار، وسمَّى جماعةً من هذا الضَّرب من أهلِ الكوفةِ وأهلِ الحِجاز.

٣٨٥
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
قلتُ: لم يخرج له البخاريُّ عن غیر قتادةَ سوی حدیثٍ واحد أورده في (كتاب اللباس)) من
طريق عبد الأعلى عنه، قال: سمعتُ النَّضر بن أنس يُحُدِّث قتادةً(١) عن ابنِ عباس فذكر
حديث: ((من صوَّر صورةً ... ))، وقد وافقه على إخراجه مسلمٌ، ورواه أيضاً من حديث هشام
عن قتادة عن النَّصْر. وأما ما أخرجه البخاريُّ من حديثه عن قتادةَ، فأكثرُه من رواية من سَمِعَ
منه قبلَ الاختلاط، وأخرج عن من سَمِعَ منه بعد الاختلاط قليلاً، كمحمد بن عبد الله
الأنصاري ورَوْح بن عُبادة وابن أبي عَدِي، فإذا أخرجَ من حديث هؤلاء انتقَى منه ما توافقوا
عليه كما سنبيِّنْه في مواضعه إن شاء الله. واحتجَّ به الباقون.
(خ م ت) سعيدُ بن عمرو بن أشْوَع الكوفي، من الفقهاء، وثقه ابنُ معين والنَّسائي
والعجلي وإسحاقُ بن راهويه، وأما أبو إسحاق الجوزجاني فقال: كان زائغاً غالياً، يعني
في التشُّع. قلتُ: والجُوزجاني غالٍ في النَّصب فتعارَضا، وقد احتجَّ به الشيخان والترمذيُّ. له
عنده حديثان أحدهما متابعة.
(ع) سعيدُ بن فَيْروز، أبو البَخْتَري الطائي، مشهور في التابعين، وثقه ابنُ معين وأبو زُرْعة
وأبو حاتم والعِجْلي، وقال: كان يتشيّع. وقال أبو داود: لم يَسمَعْ من أبي سعيد الخدري.
وقال ابنُ معين: لم يَسمع من علي. وقال أبو حاتم: روايتُه عن أبي ذَرّ وعمر وعائشةَ وزيد
ابن ثابت مرسلةٌ، ولم يسمع من رافع بن خَدِيج. وقال ابنُ سعد: كان كثيرَ الحديث
ويُرسل كثيراً، فما كان من حديثه سماعاً فهو حسنٌ، وما كان ((عَنْ)) فهو ضعيفٌ. قلتُ:
أخرج له البخاريُّ حديثاً واحداً عن ابن عُمر وعن ابن عباس جميعاً، صرَّح عنده بسماعه فيه،
واحتجّ به الباقون.
(خ م س) سعيدُ بن کثیر بن عُفَیر، أبو عثمان البصري، وقد يُنسب إلى جدّه، مشهورٌ من
شيوخ البخاري. قال ابنُ معین: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوقٌ إلا أنه کان یقرأ من گُتب الناس،
وقال النَّسائي: صالح، وابنُ أبي مريم أحبُّ إليَّ منه. وأورده ابنُ عَدِي في ((الكامل))، ونقل عن
(١) في (ع) و(س): يحدث عن قتادة، بزيادة ((عن))، وهو خطأ.

٣٨٦
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
الدَّولابي عن السَّعْدي(١) قال: سعيدُ بن عُفَير فيه غيرُ لونٍ من البِدَع، وكان مخلِّطاً غيرَ ثقة.
ثم تعقَّب ذلك ابنُ عدي، فقال: هذا الذي قاله السَّعدي لا معنى له، ولا بلغني عن أحدٍ
في سعيد كلامٌ، وهو عند الناس ثقةٌ، ولم يُنسب إلى بِدَع ولا كذب، ولم أجد له بعد
استقصائي على حديثه شيئاً يُنكر عليه سوى حديثين رواهما عن مالكٍ، فذكرهما، وقال:
لعلَّ البلاءَ فيهما من ابنه عُبَيد الله، لأنَّ سعيدَ بن عُفير مستقيمُ الحديث. قلتُ: لم يُكثر عنه
البخاريُّ، وروى له مسلمٌ والنَّسائي.
(ع) سعيدُ بن أبي هِلال الليثي، أبو العلاء المِصري، أصله من المدينة، ونشأ بها، ثم سكن
مِصرَ، وثقه ابنُ سعد والعِجْلي وأبو حاتم وابنُ خُزيمة والدار قطني وابنُ حِبّان وآخرون. وشَذَّ
الساجي فذكره في الضعفاء، ونقل عن أحمد بن حنبل أنه قال: ما أدري أيُّ شيء حديثُه، يخلطُ في
الأحاديث. وتبع أبو محمد بنُ حزم الساجيَّ، فضعَّفَ سعيدَ بن أبي هلال مطلقاً، ولم يُصِب في
ذلك والله أعلم. احتجَّ به الجماعة.
(خ س ق) سعيدُ بن يحيى بن صالح اللَّخْمي، أبو يحيى المعروفُ بسَعْدان، نزل دمشقَ،
وأصله من الكوفة، قال أبو حاتم: محلّه الصِّدق، وقال دُخَيم: ما هو عندي ممن يُتهم بالكذب،
وقال الدار قطني: ليس بذاك. وقال ابنُ حبان: مستقيمُ الحديث. قلتُ: له في البخاريّ حديثٌ
واحد من روايته عن محمد بن أبي حَفْصةَ عن الزّهري، تُوبع عليه عنده. وروى له النَّسائي
وابنُ ماجه.
(خ ت) سعيدُ بن يحيى بن مَهْدي الحِمْيري، أبو سفيان الواسطي، مشهورٌ بكنيته، وثقه
أبو داود. وقال أبو بكر بنُ أبي شيبةَ: كان صدوقاً، قال الدَّارقطني: كان متوسّط الحال ليس
بالقوي. قلتُ: له في ((الصحيح)) حديثٌ واحد في تفسير سورة (ق)) من روايته عن عَوْف عن
محمد بن سيرين، وله شاهدٌ، وروى له الترمذيُّ حديثاً واحداً أيضاً.
(١) السعدي المذكور هنا هو أبو إسحاق الجوزجاني، إبراهيم بن يعقوب، صاحب كتاب ((أحوال الرجال))، وكلامه
في سعید بن کثیر في هذا الكتاب في ترجمته برقم (٢٧٧).

٣٨٧
الفصل التاسع: أسماء من طَعن فيه من رجال البخاري
(خ م س) سَلْم بن زَرِير، أبو يُونَس البَصْري، وثقه أبو حاتم وأبو زُرْعة والعِجْلي.
وقال ابنُ معين: كان القطانُ يستضعفه، وقال أبو داود والنَّسائي: ليس بالقوي. وقال ابنُ
حِبَّان: لا يجوزُ الاحتجاجُ به إذا انفردَ. وقال الحاكم: أخرج له البخاريُّ في الأصول.
قلت: جميعُ ما له عنده ثلاثةُ أحاديث، أحدها حديثُه عن أبي رجاء عن عِمران بن حُصَين
في قصة نومهم عن الصلاة في الوادي، وهو عنده بمتابعة عَوف عن أبي رجاء، ووافقه عليه
مسلمٌ ولم يُخُرِّج له غيرَه، والثاني بهذا الإسناد والمتابعةِ حديثُ: ((اطلعت في الجنة فرأيتُ
أكثرَ أهلها الفقراءَ)) الحديث. والثالثُ حديثُه عن أبي رجاء عن ابنِ عباس: أنَّ النبيَّ وَّل قال
لابن صائد: ((خبأتُ لك خَبْأَ))، فلم يُخُرِّج له في الأصول غيرَ هذا الحديث الواحد مع أنَّ
لهذا الحديث شواهدَ كثيرة، والله الموفِّق. وروى له النَّسائي.
(خ ٤) سَلْم بن قُتيبة الشَّعيري، أبو قُتيبة، وثقه ابنُ معين وأبو داود وأبو زُرعة والدار قطني
وغيرهم. وقال يحيى بنُ سعيد: ليس هو من جمال المحامل. وقال أبو حاتم: كان كثيرَ الوهم(١).
قلتُ: له في البخاري ثلاثةُ أحاديث أو أربعة. وروى له أصحابُ السُّنن.
(خ ت ق) سَلَمَةُ بن رجاء التميمي، أبو عبد الرحمن الكوفي. قال أبو حاتم: ما به بأس.
وقال أبو زُرْعة: صدوق، وقال ابنُ معين: ليس بشيء. وضعَّفه النَّسائي. قلتُ: له في البخاريِّ
حديثٌ واحد في الفضائل(٢)، رواه عن إسماعيلَ بن الخليل، عنه، عن هشام، عن أبيه، عن
عائشة في ذکر یوم ◌ُحد. وأورده في المغازي من طريق أبي أُسامة عن هشام نحوه، وروی له
الترمذيُ وابنُ ماجه.
(ع) سليمان بن بلال المدني، أحدُ الثقات المشاهير، وثقه أحمدُ وابنُ معين وابنُ سعد
والخَليلي وآخرون. قال عبدُ الرحمن بن مَهْدي: ندمتُ أن لا أكونَ أكثرتُ عنه. ونقل ابنُ
شاهین في کتاب (الثقات)) عن عثمانَ بن أبي شيبة أنه قال فيه: لا بأس به، لکن لیس ممن يُعتمد
على حديثه. قلت: وهو تليينٌ غيرُ مقبول، فقد اعتمده الجماعة.
(١) عبارة أبي حاتم كما في ((الجرح والتعديل)) ٢٦٦/٤: ليس به بأس، کثیر الوهم، يكتب حديثه.
(٢) يعني في كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َّ من ((الصحيح)).

٣٨٨
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
(ع) سليمان بن حَيَّان، أبو خالد الأحمر الكوفي، مشهورٌ. قال النَّسائي: ليس به بأس،
ووثقه ابنُ سعد والعِجْلي وابنُ المديني وغيرهم. وقال ابنُ معين: صدوقٌ وليس بحُجَّة.
وقال ابنُ عدي: إنما أُتِيَ من سُوء حفظه فيغلط ويُخُطىء. وقال أبو بكر البزَّار: اتفق أهلُ
العلم بالنقل أنه لم يكن حافظاً، وأنه روى عن الأعمش وغيرِه أحاديثَ لم يُتابع عليها.
قلت: له عند البخاريِّ نحوُ ثلاثة أحاديث من روايته عن حُميد وهشام بن عُروة وعُبيد الله
ابن عُمر، كلُّها مما تُوبع عليه، وعلّق له عن الأعمش حديثاً واحداً في الصِّيام، وروى له
الباقون.
(خ م د س) سليمان بن داودَ العَتكي، أبو الرَّبيع الزَّهْراني البَصْري. وثقه ابنُ معين وأبو
زُرْعة وأبو حاتم وآخرون، وشَذَّ عبد الرحمن بن يوسف بن خِراش، فقال: تكلّم فيه الناسُ وهو
صدوق، انتهى. ولم نجد لأحد فيه كلاماً إلّا بالتوثيق. روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود،
وروى له النّسائي بواسطة.
(خ ٤) سليمان بن عبد الرحمن الدِّمشقي، المعروفُ بابن بنت شُرَ حبيل. قال أبو حاتم:
كان صدوقاً مستقيمَ الحديث، ولكنه كان يروي عن الضعفاء والمجاهيل، وكان في حدٍّ لو
أنَّ رجلاً وَضَع له حديثاً لم يَفْهَم، وقال الآجُرِّي عن أبي داود: هو ثقةٌ، يُخُطىء كما يخطىءُ
الناسُ. قلتُ: هو حجة؟ قال: الحُجَّةُ أحمدُ بن حنبل. وقال يعقوب بنُ سفيان: كان صحيحَ
الكتاب، إلّا أنه كان يُحوِّل - يعني: ينسخُ من أصلِه - فإن وقع منه شيء فمِن النَّل، وهو ثقة.
وقال الحاكم: قلتُ للدَّار قطني: أليسَ عنده مناكير؟ قال: بلى، حدَّث بها عن قومٍ ضعفاء،
وأما هو فثقةٌ. قلت: روى عنه البخاريُّ أحاديثَ يسيرةَ من روايته عن الوليد بن مسلم فقط،
وروی له مقروناً بموسی بن هارون البردي حديثاً من روايته عن الوليد أيضاً، وروى له
الباقون سِوی مسلم.
(ع) سُليمان بن كَثير العَبْدي، قال النَّسائي: لا بأس به إلّا في الزُّهري، فإنه يُطِىء عليه.
وقال ابنُ معين، ضعيف. وقال الذُّهْلي والعُقَيلي: مُضطرِب الحديث عن الزُّهري، وفي غيره

٣٨٩
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
أثبت. وقال ابنُ عدي: لم أسمع أحداً قال في روايته عن غير الزُّهري شيئاً، وله عن الزُّهري
أحاديثُ صالحة، ولا بأس به. قلتُ: روى له البخاريُّ من حديثه عن حُصَين، وعلَّق له عن
الزُّهري متابعةً، وروی له مسلمٌ والباقون.
(خ دت ق) سِنانُ بن ربيعة البصري الباهلي. قال أبو حاتم: شيخٌ مضطرب الحديث. وقال
يحيى بنُ معين: ليس بالقوي، وقال ابنُ عدي: أرجو أن لا بأس به. قلتُ: ليس له في البخاري
سوى حديث واحد في كتاب الأطعمة مقروناً بالجَعْد أبي عثمان ومحمد بن سيرين، ثلاتهم عن
أنس، وروى له أصحابُ السُّنن سوى النَّسائي.
(ق(١) ) سُنَيد بن داود المِصِّيصي، صاحبُ التفسير. حُكي عن أحمدَ بن حنبل أنه حضرَ معه
عند حجّاج (٢) في سماع ((الجامع)) لابن جُرَيج، وكان يحمل حجَّاجاً على أن يُدِّس تدليسَ
التسوية. وضعَّفه أبو داود وأبو حاتم والنَّسائي. قلت: لم يثبت لي أن البخاريَّ روی عنه،
بل وقع في ((كتاب التفسير)) عنده: حدثنا صَدَقةٌ بن الفَضْل، حدثنا حجاج بن محمد، فذكر
حديثاً في تفسير سورة النّساء، فوقع في رواية أبي علي بن السّکن وحده في هذا الموضع: حدثنا
سُنَيَدُ بن داود حدثنا حجَّاج فذكره، ولم يذكر صَدَقَةَ، وقولُ ابنِ السَّكَن شاذٌّ إلّا أنه محتمَل،
والذي أظنه أنه كان في الأصل: عن صَدَقةَ وسُنَيد جميعاً عن حجَّاج، فاقتصَرَ الجماعةُ على صَدَقَة
لثقته، واقتصر ابنُ السَّكن على سُنَيد بقَرِينة التفسير، فالله أعلم.
(خ دس) سَهْل بنُ بكَّار، أبو بِشر البَصْري، وثقه أبو حاتم والدَّار قطني. وقال ابنُ حِبَّان:
ربَّما وهم وأخطأ. قلت: روى عنه البخاريُّ في ((الصحيح)) حديثين، كلاهما عن وُهَيب بن
خالد، أحدهما في الحجِّ بمتابعة موسى بن إسماعيلَ، والآخر في الزكاة بتمامه، وفي الجِزية مختصرٌ،
بمتابعة سلیمان بن بلال لۇُهیب، وروى عنه أبو داود، وروى له النَّسائي.
(١) يعني حجاج بن محمد المِصِّيصي.
(٢) عُلم على هذه الترجمة في الأصل و(ف) و(س) برمز البخاري وأبي داود، ولم يعلم عليها في (ع) بأي رمز، وأثبتنا
رمز ابن ماجه من ((التهذيب))، فلم يثبت الحافظ رواية البخاري لصاحب الترجمة هنا، وكذلك في التهذيب، ولم
يرمز له هناك برمز البخاري، و کذلك لم یرو له أبو داود، إنها روی له ابن ماجه.

٣٩٠
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
(ع) سُهيل بن أبي صالح السَّمان، أحدُ الأئمة المشهورين المكثرين، وثقه النَّسائي
والدار قطني وغيرُهما. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثُهُ ولا يُحتجُّ به. وقال ابن معينُ: صُويلح.
وقال البخاريُّ: كان له أخٌ فماتَ، فوجَدَ عليه، فساءَ حفظُه. قلت: له في البخاريِّ حديثٌ
واحد في الجهاد مقرونٌ بیحیی بن سعيد الأنصاري، كلاهما عن النُّعمان بن أبي عياش، عن
أبي سعيد، وذكر له حديثين آخرين متابعةً في الدَّعوات، واحتجَّ به الباقون.
(خ م د س ق) سَلَّام بن مِسْكين الأزدي، أبو رَوْحِ البَصْري، أحدُ الأثبات، وثقه الأئمة،
وقال أبو داود: كان يذهبُ إلى القَدَر، واحتجَّ بن الجماعةُ سوى الترمذي، وليس له في البخاري
سوى حديثين، أحدهما في الطِّبّ، والآخر في الأدب.
(خ م ت س ق) سَلَّام بن أبي مُطيع الخُزَاعي، أبو سعيد البصري، مشهورٌ، قال أحمد: ثقة
صاحبُ سُنّة، وقال ابنُ عدي: ليس بمستقيم الحديث عن قتادةَ خاصَّة، ولم أرَ أحداً من
المتقدِّمين نسبه إلى الضَّعف. وقال ابنُ حِبّان: كان سيّئ الأخذ لا يجوزُ الاحتجاج به إذا انفرد.
وقال الحاكم: نُسِبَ إلى الغفلة وسوء الحفظ. قلت: له في البخاري حدیثان، أحدهما في فضائل
القرآن وفي الاعتصام بمتابعة حمّاد بن زيد وغيره له، عن أبي عمران الجوني عن جُندب، والآخر
في الدَّعوات بمتابعة أبي معاوية وغيرِه عن هشام بن عُروة عن أبيه عن عائشة.
(خ م دس ق) سَيْفُ بن سُليمان المَخْزومي المكي، أحد الأثبات. قال ابنُ المديني عن
يحيى القطَّان: كان عندنا ثبتاً. وقال أبو داود: ثقة يُرمى بالقَدَر، وقال النسائي: ثقةٌ ثبتٌ.
وقال زكريا الساجي: أجمعوا على أنه صدوقٌ ثقة غيرَ أنه اتهم بالقَدَر. قلت: له في البخاري
أحاديث، أحدُها: في الأطعمة حديثُ حُذيفة في آنية الذَّهب بمتابعة الحكم وابنِ عون
وغيرهما عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عنه، ثانيها: في الحجِّ حديث عليّ في القيام على البُدْن
بمتابعة ابن أبي نَجيح وغيرِه عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عنه، ثالثها: في الحجِّ أيضاً حديثُ
كَعْب بن عُجْرة في الفِدية بمتابعة محُميد بن قيس وغيرِ واحد عن مجاهد عن ابن أبي ليلى
عنه، رابعها: في الصلاة وفي التهجِّد حديثُ ابنِ عمرَ عن بلال في صلاة النبيِّ ◌ََّ(١)، أخرجه
(١) يعني صلاة النبي وَّر في الكعبة. انظر الحديث (٣٩٧) وأطرافه.

٣٩١
الفصل التاسع: أسماء من طَعن فيه من رجال البخاري
من حديثه عن مجاهد عنه، وله متابعٌ عنده عن نافع وعن سالم معاً، وهذه الأحاديثُ وقعت
للبخاري عاليةً من حديث مجاهد، فإنه رواها عن أبي نُعيم عن سَيْف هذا عن مجاهد، ولم أرَ له
عنده من أفراده عن مجاهد غيرَ الرابع، وقد ذكرتُ أنه أخرجَ شاهدَه، والله أعلم. وروى له
الباقون إلا الترمذي.
حرف الشين
(ع) شَبَابَةُ بن سَوَّار، أبو عَمرو المدائني. وثقه ابنُ معين وابنُ المديني وابنُ سعد وأبو
زُرْعة وعثمان بنُ أبي شيبةَ وغيرُهم. وقال أحمد: كتبتُ عنه شيئاً يسيراً قبل أن أعلم أنه
يقول بالإرجاء. وقال ابنُ خِراش: كان أحمدُ لا يرضاه، وهو صدوق. وقال الساجي نحوَ
ذلك، وزاد أنه كان داعيةً. وقال أحمدُ بن أبي يحيى عن أحمدَ بن حنبل: تركتُه للإرجاء،
فقيل له: فأبو معاويةَ كان مرجئاً! فقال: كان شبابةُ داعيةً. وقال أبو حاتم: صدوقٌ يُكتب
حديثُهُ ولا يُحتجُّ به. وقال ابنُ عدي: إنما ذَمَّهُ الناسُ للإرجاء، وأما في الحديث فلا بأسَ به.
قلتُ: قد حكى سعيدُ بن عَمرو البَرْذَعيُّ عن أبي زُرْعَة أن شَبابَة رجع عن الإرجاء، وقد
احتجَّ به الجماعة.
(خ دس) شِبْل بن عبَّاد المكي، من صِغار التابعين، وثقه أحمدُ وابنُ معين والدَّار قطني
وأبو داود، وزاد: كان يَرَى القَدَر. قلت: له في البخاري حديثان عن ابن أبي نَجيح عن
مجاهد بمتابعة وَرْقاء بن عُمر، وروى له أبو داود والنَّسائي.
(خ س) شَبِيبُ بن سعيد الحَبَطي، أبو سعيد البَصْري، وثقه ابنُ المديني وأبو زُرْعة وأبو
حاتم والنَّسائي والدار قطني والذُّهلي. وقال ابنُ عدي: عنده نسخةٌ عن يونسَ عن الزُّهري
مستقيمةٌ، وروى عنه ابن وَهْب أحاديثَ مناكيرَ، فكأنه لما قَدِم مصرَ حدَّث من حفظه فغلط،
وإذا حدَّث عنه ابنُه أحمدُ فكأنه شَبيبٌ آخرُ، لأنه يُجُوِّد عنه. قلتُ: أخرج البخاريُّ من رواية ابنه
عن يونسَ أحاديث، ولم يخرج من روايته عن غير يونسَ ولا من رواية ابنٍ وهب عنه شيئاً.
وروى له النَّسائي وأبو داود في ((كتاب الناسخ والمنسوخ)).

٣٩٢
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
(ع) شُجاع بن الوليد بن قيس السَّكوني(١)، أبو بَدْر الكوفي. قال أحمدُ: كان شيخاً
صدوقاً صالحاً، قال: ولقيتُه يوماً مع يحيى بن معين فقال له يحيى: يا كذَّاب، فقال: إن كنتُ
كذاباً وإلا فهتككَ الله، قال أبو عبد الله: فأظنُّ دعوةَ الشيخ أدركَتْه. وقال أبو بكر بنُ أبي
خَيْئمة عن ابن معين: ثقة، انتهى. فكأنه كان مازَحَه فما احتملَ المِزاح، وقال ابنُ أبي
حاتم: قلتُ لأبي: شُجاعُ بن الوليد أحبُّ إليك أو عبد الله بن بكر السَّهْمي؟ قال: عبدُ الله؛ لأنَّ
شجاعاً روى حديث قابوس في العرب(٢)، وهو منكرٌ. قلتُ: فما قولُك في شجاع؟ قال:
ليِّ الحديث، شيخٌ ليس بالمتقن، ولا يحتجُ بحديثه، إلّا أنَّ له عن محمد بن عمرو بن عَلْقَمة
أحاديثَ صحاحاً. وسُئِلَ أبو زرعة عنه، فقال: لا بأسَ به، وكان موصوفاً بالعبادة. ووثقه
أيضاً العجلُّ وابنُ نُمير. قلت: ليس له عند البخاري سوى حديثٍ واحد في المُحصَر،
وقد تُوبع، شیخُه فيه هو عُمر بن محمد بن زيد العُمري عن نافع عن ابن عمر، وروی له
الباقون.
(ع) شَرِيك بنُ عبد الله بن أبي نمر، أبو عبد الله المدني، وثقه ابنُ سعد وأبو داود، وقال
ابنُ معين والنَّسائي: لا بأس به، وقال النَّسائي أيضاً وابنُ الجارود: ليس بالقويِّ، وكان
يحيى بنُ سعيد القَطَّان لا يحدِّثُ عنه. وقال الساجي: كان يُرمى بالقَدَر، وقال ابنُ عدي:
إذا روى عنه ثقةٌ فلا بأسَ برواياته. قلتُ: احتجَّ به الجماعة، إلّا أنّ في روايته عن أنسٍ لحديث
الإسراء مواضعَ شاذّة كما ذكرنا ذلك في آخر الفصل الماضي.
(ع) شَيْبَان بنُ عبد الرحمن النَّحْوي، أحدُ الأثبات. قال أحمد بن حنبل: ثبتٌ في كلِّ المشايخ.
وقال ابنُ معين: هو أحبُّ إليّ في قتادةَ من معمر. وقال أيضاً: هو ثقةٌ صاحبُ كتاب، وقال
أيضاً: ثقة في كلِّ شيء. ووثقه النَّسائي والعِجْلي وابنُ سعد والترمذي والبزَّار. وقال الساجي:
(١) تحرَّفت في (س) إلى: الكوفي.
(٢) يعني الحديث الذي فيه أنَّ النبي ◌ٍَّ قال لسلمان الفارسي: ((لا تبغضني فتفارق دينك))، قال سلمان: وكيف
أبغضك وبك هدانا الله؟! قال: ((تبغض العرب فيتغضني)) أخرجه أحمد (٢٣٧٣١) والترمذي (٣٩٢٧)،
وإسناده ضعيف لضعف قابوس بن أبي ظبيان.

٣٩٣
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
صدوقٌ عنده مناكيرُ وأحاديثُ عن الأعمش تفرَّد بها. وقرأتُ بخط الذهبي في ((الميزان)):
قال أبو حاتم: صالحُ الحديث لا يُتجُّ به. قلتُ: وهو وهم في النقل، فالذي في كتاب ابن
أبي حاتم عن أبيه: كوفيٌّ حسنُ الحديث، صالحٌ، يُكتب حديثُه. وكذا نقَلَه الباجيُّ عنه،
وكذا هو في ((تهذيب الكمال))، وهو الصواب، وأما قولُ الساجي فهو معارَضٌ بقول أحمد
ابن حَنْبل: إنه ثبتٌ في كلِّ المشايخ. ومع ذلك فلم أرَ في البخاريِّ من حديثه عن الأعمش
شيئاً، لا أصلاً ولا استشهاداً، نعم أخرج له أحاديثَ من روايته عن يحيى بن أبي كثير ومنصورِ
ابن المعتمر وقتادةَ وفِراسٍ بن يحيى وزياد بن عِلاقة وهلال الوزَّان، واعتمده الجماعةُ
كلُّهم، والله أعلم.
حرف الصاد
(ع) صالحُ بن حَيٍّ، واسمُ حَيّ: حَيَّان، وحيٌّ لقبٌ، وقيل: هو صالح بن صالح بن
مُسلم بن حَيَّان، وقد يُنسب إلى جدِّه، فيُقال: صالح بنُ حيّ، أو: صالح بن حَيَّان. وهو
والدُ الحسن بن حَيّ الفقيهِ المشهور وأخيه عليّ. قال ابنُ عُيينة: كان خَيْراً من ابنَيه، ووثقه
أحمدُ وابنُ معين والنَّسائي والعِجْلي، وقال: روى عن الشَّعبي أحاديثَ يسيرة، وقال في
موضع آخرَ: يُكتب حديثُهُ وليس بالقويِّ. قلت: هكذا وقع في (تهذيب الكمال)) أن العِجليَّ
ذكره في موضعين، وليس كذلك، بل كلامُه الأول في صاحب الترجمة، ولم أرَ لأحدٍ قطُّ فيه
كلاماً، بل قال أحمدُ بن حنبل: إنه ثقةٌ ثقة، وهذا من أرفع صِيغ التعديل. وأما كلامُ العِجلي
الأخير فقاله في صالح بن حَيَّن القُرَشي، وهذان رجلان يشتبهان كثيراً حتى يُظَنُّ أنهما رجلٌ
واحد، لأنهما متعاصران من بلدة واحدة، وإذا نُسِبَ ابنُ حَيّ إلى جدِّه باسمه، صار: صالحَ
ابن حيَّان، فأشكل بصالح بن حَيَّان القُرشي. وقد وقع في «صحيح البخاري)» في كتاب
العلم من طريق المُحَاربي عن صالح بن حيَّان عن الشَّعبي، حديثٌ، فظنَّ غيرُ واحد من الكبار
- منهم: الدار قطنيُّ - أنه القُرَشِيُّ، وليس به، بل صاحبُ الترجمة، لأنه معروف بالرواية عن
الشَّعبي دون القُرَشي، وأيضاً فالحديثُ المذكورُ قد أخرجه البخاريُّ في أربعة مواضعَ أخرى من
رواية صالح بن حَيّ عن الشَّعبي به، وقد احتجَّ الجماعةُ بابن حَيٍّ.

٣٩٤
هُدَى الساري المقدّمة فتح الباري
(خ م د ت س) صَخْر بن جُوَيرية، أبونافع، وثقه أحمد بن حنبل والذَّهلي وابن سعد،
وقال أبو زُرعة وأبو حاتم والنَّسائي: لا بأس به، وقال أبو داود: تُكلِّم فيه، وقال ابنُ أبي
خَيْئَمة عن ابن معين: ليس بالمتروك، وإنما يُتكلّم فيه لأنه يقال: إن كتابه سَقَطَ، قال:
ورأيتُ في كتاب علي - يعني ابن المديني - عن يحيى بن سعيد: ذهبَ كتابُ صخر فبُعث
إليه من المدينة. قلتُ: له في البخاري سبعةُ أحاديث، وحديثٌ معلَّق، وحديث آخرُ متابعةً،
واحتجَّ به الباقون إلا ابن ماجه.
الضاد: فارغ
حرف الطاء
(ع) طارقٌ بن عبد الرحمن البَجَلي الأحمسيُّ الكوفي. قال يحيى بنُ سعيد: يجري مع
إبراهيم بن مهاجر مجرىً واحداً ، وليس عندي بأقوى من ابن حَرْملة. وقال أحمدُ: لیس
حديثُه بذاك، هو دون مُارق. وقال أبو حاتم: لا بأس به يُكتب حديثُه، يُشبه حديثُه حديثَ
مخارق، ووثقه ابنُ معين والعجلي والنّسائي. قلت: ما له في البخاري سوی حدیثٍ واحد رواه
عن سعيد بن المسيّب عن أبيه في ذِكر الشَّجرة، واحتجَّ به الباقون.
(ع) طلحة بن نافع، أبو سفيانَ الواسطيُّ، ويُقال: المكي، صاحبُ جابر. قال أحمدُ
والنَّسائي: ليس به بأس، وقال ابنُ أبي خَيْئَمَةَ عن ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم:
أبو الزبير أحب إليَّ منه(١) وقال ابنُ عدي: أحاديثُ الأعمش عنه مستقيمةٌ، وقال ابنُ
عُيينة: حديثُه عن جابر صحيفةٌ. وقال شُعبة: لم يسمع من جابرٍ إلا أربعة أحاديث، وكذا
قال ابنُ المديني في ((العلل)) عن مُعلَّ بن منصور عن ابن أبي زائدةً مثله. قلت: ما أخرج له
البخاريُّ عن جابر غيرَ أربعة أحاديث، وهو مقرونٌ فيها عنده بغيره، منها حديثان في
الأشربة وثالثٌ في الفضائل، قَرَنَه فيها بأبي صالح، ومنها حديثٌ في تفسير سورة الجمعة قَرَنَه
فیه بسالم بن أبي الجَعْد، واحتجّ به الباقون.
(١) قول أبي حاتم: ((أبو الزبير أحب إليَّ مني)) ساقط من الأصل، وأثبتناه من باقي النسخ.

٣٩٥
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
(خ م دس ق) طلحة بن يحيى بن النُّعمان بن أبي عياش الأنصاري الزُّرَقي، وثقه يحيى
ابنُ معين وعثمان بنُ أبي شيبةَ وأبو داود. وقال أحمد: مقارِبُ الحديث. وقال أبو حاتم:
ليس بالقوي. وقال يعقوب بنُ شيبة: ضعيفٌ جداً. قلت: له في البخاري حديثٌ واحد في الحجّ
بمتابعة سلیمانَ بن بلال، کلاهما عن يونس بن یزید.
(خ ٤) طَلْقُ بن غَنَّام الكوفي، من كِبار شيوخ البخاري، وثقه ابنُ سعد والعِجْلِي
وعثمان بنُ أبي شيبة وابنُ نُمير والدار قطني. وقال أبو داود: صالحٌ، وشَذَّ ابنُ حَزْم فضعَّفه
في ((المحلَّ)) بلا مستند، واحتجَّ به أصحابُ السُّنن.
حرف العین
(ع) عاصم بن أبي النَّجود المُقِرِىء، أبو بكر: واسمُ أبي النَّجود: بَهْدَلة، في قول الجمهور،
وقال عَمرو بن علي: بَهْدَلَة اسمُ أمِّه. قال أحمدُ بن حنبل: كان رجلاً صالحاً وأنا أختارُ
قراءتَه، والأعمشُ أحفظُ منه. وقال يعقوب بن سفيان: في حديثه اضطرابٌ، وهو ثقة،
وقال أبو حاتم: محلُّه الصّدق، وليس محلُّه أن يُقال: هو ثقة، ولم يكن بالحافظ، وقد تكلّم
فيه ابنُ عُلَيَة. وقال العُقَيلي: لم يكن فيه إلا سوءُ الحفظ، وقال البزَّارُ: لا نعلم أحداً ترك حديثه مع
أنه لم يكن بالحافظ. قلت: ما له في ((الصحيحين)) سوى حديثين، كلاهما من روايته عن زِرِّبن
حُبَيَش عن أُبِيِّبن كعب، قَرَنَ في كلٍّ منهما بغيره، فحديثُ البخاريِّ في تفسير سورة المعوَّذتين،
وله في البخاري موضعٌ آخرُ معلّق في الفِتن. وروی له الباقون.
(ع) عاصم بن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصري، من صِغار التابعين، قدَّمه
شعبةُ في أبي عُثمان النَّهدي على قتادةَ، وعدَّه سفيانُ الثوري رابعَ أربعةٍ من الحفاظ أدركهم،
ووصفه بالثقة والحِفظ أحمدُ بن حنبل، فقيل له: إنَّ يحيى القطَّان يتكلّم فيه، فعَجِبَ. ووثقه
ابنُ معين والعِجْلي وابنُ المديني وابنُ عمار والبزَّار، وقال أبو الشيخ: سمعتُ عَبْدَانَ يقول:
ليس في العواصم أثبتُ منه، وقال ابنُ إدريس: رأيته أَتى السُّوق فقال: اضربوا هذا، أقيموا هذا،
فلا أروي عنه شيئاً. وتركه وُهيبٌ لأنه أنكر بعضَ سِيرته. قلتُ: كان يلي الحِسبةَ بالكوفة، قاله
ابنُ سعد. وقد احتجَ به الجماعةُ.

٣٩٦
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
(خ ت ق) عاصمُ بن علي بن عاصم بن صُهيب الواسطي. قال أحمدُ: ما كان أصَّ حديثَه
عن شعبةَ والمسعودي، وقال أيضاً: ما أقلَّ خطَأَه. وقال المُرُّوذي: قلتُ لأحمدَ: إن يحيى بن
معين يقول: كلُّ عاصم في الدنيا ضعيف، قال: ما أعلمُ في عاصم بن علي إلا خيراً، كان
حديثُه صحيحاً. وضعَّفَه ابنُ معين والنَّسائي، وأورد له ابنُ عدي أحاديثَ قليلةً عن
شعبة، وقال: لا أعلم له شيئاً منكراً إلا هذه الأحاديث، ولم أرَ بحديثه بأساً، وقال العجلي:
شهدتُ مجلسَ عاصم بن علي فحُزِر من شَهِده فكانوا مئةَ ألفٍ وستين ألفاً، وكان ثقةً.
وثقه ابنُ سعد.
قلت: روى عنه البخاريُّ قليلاً عن عاصم بن محمد بن زيد، ورَوَى في كتاب الحدود
عن رجلٍ عنه عن ابن أبي ذئب حديثاً واحداً، وروى له الترمذيُّ وابنُ ماجه.
(ع) عاصمُ بن عمر بن قتادة بن النُّعمان الأنصاري المدني، من صِغار التابعين. وثقه
ابنُ معين والنَّسائي وأبو زُرْعة وابنُ سعد والبزَّار وآخرون. وشدَّ عبدُ الحق فقال في
((الأحكام)): هو ثقةٌ عند ابن معين وأبي زُرْعة، وضعَّفه غيرهما. وأنكر ذلك عليه ابنُ
القطَّان فقال: بل هو ثقةٌ مطلقاً، ولا أعرف أحداً ضعفه ولا ذكره في الضعفاء. قلت: وهو
كما قال، وقد احتجَ به الجماعةُ.
(ع) عامر بن واثلة، أبو الطَّفَيلِ اللَّيثي المكي، أثبتَ مسلمٌ وغيرُه له الصُّحبة. وقال أبو
علي بن السَّكَن: رُوي عنه رؤيتُه لرسول الله وَ لّ من وجوهٍ ثابتة، ولم يُرْوَ عنه من وجهٍ
ثابت سماعُه، وروى البخاري في ((التاريخ الأوسط)) عنه أنه قال: أدركت ثمان سنين من
حياة النبيِّ وَّةِ، وقال ابنُ عدي: له صحبةٌ، وكان الخوارجُ يرمونه باتصاله بعليٍّ وقولِه بفضلِه
وفضلٍ أهلِ بيته، وليس بحديثه بأسٌ. وقال ابنُ المديني: قلتُ لجرير: أكان مغيرةُ يكره
الروايةَ عن أبي الطَّفَيل؟ قال: نعم. وقال صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه: مكيٌّ ثقة، وكذا
قال ابنُ سعد وزاد: وكان متشيِّعاً. قلت: أساء أبو محمد بنُ حزم فضعَّفَ أحاديثَ أبي الطَّفَيَل،
وقال: كان صاحبَ راية المختار الكذَّاب. وأبو الطُّفيل فصحابيٌّ لا شكَّ فيه، ولا يُؤْثِّرُ فيه قولُ

٣٩٧
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
أحد ولا سيما بالعصبيّة والهوى، ولم أرَ له في «صحيح البخاريّ)» سوى موضع واحد في العلم،
رواه عن علي، وعنه معروفُ بن خرّبُود، وروی له الباقون.
(خ د س ق) عبّاد بن راشد التميمي الخَبَطي البصري، وثَّقه العِجْلي وأحمدُ بن حنبل،
وضعَّقه يحيى القَطَّن وأبو داود والنَّسائي. وقال أبو حاتم: صالحٌ، وأنكر على البخاريّ إدخاله
إياه في ((كتاب الضعفاء)). قلت: له في ((الصحيح)) حديثٌ واحد في تفسير سورة البقرة بمتابعة
يونسَ له عن الحسن البصري عن مَعِقِل بن يسار، وروى له أصحابُ السُّنَن إلّا الترمذي.
(ع) عبَّاد بن عبّاد بن حَبيب بن المُهَلَّب بن أبي صُفرة، أبو معاوية، وثَّقه ابنُ معين وأبو
داود والنَّسائي والعِجْلي وغيرهم، وقال أبو حاتم: لا يُحتَجَّ بحديثه. وقال ابنُ سَعد: كان ثقةً
وربما غلط، وقال مرة: ليس بالقوي. قلت: ليس له في البخاري سوى حديثين، أحدهما: في
الصلاة عن أبي جْرة عن ابن عباس حديثُ وَفْد عبدِ القيس بمتابعة شُعبةَ وغيرِهِ. والثاني في
الاعتصام عن عاصم الأحول بمتابعة إسماعيلَ بن زكريا. واحتجَ به الباقون.
(ع) عبَّاد بن العَوَّام بن عُمر، أبوسَهْل الواسطي، قال ابن معين وأبو حاتم والعِجْلي وأبو
داود والنَّسائي: ثقة، وقال ابنُ سعد: ثقة وكان يتشيَّع. وقال الأثرم عن أحمدَ: مُضطرب
الحديث عن سعيد بن أبي عروبةَ. قلت: لم يخرج له البخاري من روايته عن سعيد شيئاً،
واحتجّ به هو والباقون.
(خ ت ق) عبَّاد بن يعقوب الرَّواجِني الكوفي، أبو سعيد. رافضيٌّ مشهورٌ إلّا أنه كان
صدوقاً، وثقه أبو حاتم، وقال الحاكم: كان ابنُ خُزيمةَ إذا حَدَّث عنه يقول: حدثنا الثقة
في روايته، المتهمُ في رأيه عَبَّادُ بن يعقوب. وقال ابنُ حِبَّان: كان رافضيّاً داعيةً، وقال صالحُ
ابن محمد: كان يشْتِمُ عثمانَ ﴾. قلتُ: روى عنه البخاري في كتاب التوحيد حديثاً واحداً
مقروناً، وهو حديثُ ابن مسعود: أيُّ العمل أفضل، وله عند البخاري طُرقٌ أخرى من
رواية غيره.
(خ) عَبَّاسُ بن الحُسين القَنْطري. قال ابنُ أبي حاتم عن أبيه: مجهولٌ. قلت: إن أراد العينَ،

٣٩٨
هُدَى الساري المقدّمة فتح الباري
فقد روى عنه البخاري وموسى بنُ هارون الحَّال والحسنُ بن علي المَعْمَري وغيرهم،
وإن أراد الحالَ، فقد وثقه عبد الله بن أحمد بن حنبل وقال: سألتُ أبي عَنه فذكره بخير، وله
في ((الصحیح)) حديثان، قَرَنَه في أحدِهما، وتُوبع في الآخر.
(خ م س) عَبَّاسُ بن الوليد النَّرْسي، أبو الفضل البصري، ابنُ عمِّ عبد الأعلى بن حمّاد،
وثقه ابنُ معين ورجَّحه على عبد الأعلى، وقال أبو حاتم: شيخٌ يُكتب حديثه، وكان عليُّ
ابن المديني يتكلّم فيه. ووثقه الدراقطني. قلت: روى عنه البخاريُّ - ولم يُكثر عنه - ومسلمٌ،
وروی له النسائي.
(ع) عبد الله بنُ بريدة بن الحُصَيب الأسلمي، أبوسَهْل المَرْوزي، مشهورٌ في التابعين، وثقه
ابنُ معين والعِجلي وأبو حاتم. وقال الأثرم عن أحمدَ: أما سليمانُ بن بُرَيدةَ فليس في نفسي منه
شيء، وأما عبدُ الله، ثم سكت. وقال البَغَوي عن محمد بن علي الجوزجاني عن أحمد أنه ضعَّقه
فيما يروي عن أبيه. وقال إبراهيمُ الحربي: عبدُ الله أشهرُ من سليمانَ، ولم يسمعا من أبيهما، وفيما
روى عبد الله عن أبيه أحاديثُ منكرةٌ، وسُليمان أصحُ حديثاً. قلتُ: ليس له في البخاري من
روایته عن أبیه سوی حديث واحد(١)، ووافقه مسلمٌ على إخراجه.
(ع) عبدُ الله بنُ جعفر بن غَيْلان الرَّقِّي، أبو عبد الرحمن، أدركه البخاريُّ بعدما تغيَّر، فروى
عن الفضل بن يعقوب الرُّخامي عنه حديثاً واحداً. وروى له الباقون. وقال أبو حاتم وابنُ معين
والعِجْلي: ثقة، وقال النَّسائي: ليس به بأسٌ قبل أن يتغيَّرَ. وقال هِلالُ بن العلاء: ذَهبَ بصرُه
سنةَ ستَّ عشرةَ، وتغيَّر سنةَ ثمان عشرةَ، ومات سنةً عشرين ومئتين.
(ع) عبد الله بن ذَكْوان، أبو الزِّناد المدني، أحدُ الأئمة الأثبات الفقهاء، وثَّقه الناسُ،
ويُقال: إن مالكاً كَرِهَه لأنه كان يعملُ للسلطان. وقال ربيعةُ الرأي: إنه ليس بثقة. قلتُ: لم
يلتفتِ الناسُ إلى ربيعةَ في ذلك للعداوة التي كانت بينهما، بل وثقوه، وكان سفيانُ الثوري
يُسمِّيه أميرَ المؤمنين، واحتجَّ به الجماعة.
(١) بل له حديثان، أحدهما برقم (٤٣٥٠) ((لا تبغضه - يعني علياً - فإن له في الخمس أكثر من ذلك))، والآخر برقم
(٤٤٧٣) عنه عن أبيه، قال: ((غزا مع رسول الله وَّلل ست عشرة غزوة)).

٣٩٩
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
(خ س ق) عبدُ الله بن رجاء الغُدَاني البصري، قال أبو حاتم: كان ثقة رِضاً. وقال ابنُ
معين: ليس به بأس. وقال عمرو بنُ عليِّ الفلاَّس: كان كثيرَ الغلط والتصحيف، ليس بحُجَّة.
قلتُ: قد لقيه البخاريُّ وحدَّثَ عنه بأحاديثَ يسيرة، وروى أيضاً عن محمد عنه أحاديثَ
أخری، وروی له النَّسائي وابنُ ماجه.
(خ دس) عبد الله بنُ سالم الأشعري الحمصي، وثقه النَّسائي والدار قطني، وذمَّه أبو
داود من جهة النّصب. روی له البخارُّ حديثاً واحداً في المُزارعة، وعلّق له غیرَه، وروی له
أبو داود والنَّسائي.
(ع) عبدُ الله بن سعيد بن أبي هِند المدني، أبو بكر، وثقه أحمدُ وابنُ معين وأبو داود
والعِجلي ويعقوبُ بن سفيان وعلي بنُ المديني وآخرون. وقال أبو حاتم: ضعيفُ الحديث.
وقال أبو بكر بن خلاَّد: سألتُ يحيى القَطَّن عنه، فقال: كان صالحاً تعرِفُ وتُنكِرِ. قلتُ:
احتجّ به الجماعة.
(خ دت ق) عبدُ الله بن صالح الجُّهَني، أبو صالح كاتبُ الليث، لقيه البخاريُّ وأكثر
عنه، وليس هو من شرطه في ((الصحیح))، وإن کان حديثُه عنده صالحاً، فإنه لم يُورد له في
كتابه إلّا حديثاً واحداً، وعلَّق عنه غير ذلك على ما ذكر الحافظُ المِّي وغيره، وكلامُهم في
ذلك متعقّب بما سيأتي. وعلَّق عن الليث بن سعد شيئاً كثيراً، كلُّه من حديث أبي صالح
عن الليث، وقد وثقه عبد الملك بن شُعيب بن الليث فيما حكاه أبو حاتم، فقال سمعتُه
يقول: أبو صالح ثقةٌ مأمون، قد سَمِعَ من جَدّي حديثَه، وكان أبي يحضُّه على التحديث،
قال: وسمعت أبا الأسود النَّصْر بن عبد الجبار وسعيد بن عُفَير يُثنيانِ عليه. وقال سعيدُ
ابن عَمرو البَرْدَعي: قلتُ لأبي زُرْعة: أبو صالح كاتبُ الليث؟ فضَحِكَ وقال: حسنُ الحديث،
قلتُ : فإن أحمد يحمل عليه، قال: وشيء آخر (١).
وقال ابنُ عبد الحكم: سمعتُ أبي وقيلَ له: إنَّ یحیی بن بُکیر یقول في أبي صالح، فقال: قل
(١) لهذه القصة تكملة، تنظر من ((التهذيب)).

٤٠٠
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
له: هل جئنا الليثَ قطُّ إلَّا وأبو صالح عنده؟ رجلٌ كان يخرجُ معه إلى الأسفار وإلى الرِّيف
وهو كاتبهُ، فيُنكَر على هذا أن يكون عندَه ما ليس عند غيره؟! وقال الذَّهلي: شغلني حُسنُ
حديثه عن الاستكثار من سعيد بن عُفير. وقال يعقوبُ بن سفيان: حدثني أبو صالح الرجلُ
الصالح. وقال عبدُ الله بن أحمد: سألتُ عنه أبي ، فقال: كان في أول أمرِه متماسكاً، ثم فَسَدَ
بأَخَرَة، وقال أيضاً: ذكرتُه لأبي فكرهه، وقال: إنه روى عن الليث عن ابن أبي ذِئب، وأنكر
أن يكون الليثُ سَمِعَ من ابن أبي ذئب. وقال أبو حاتم: سمعتُ ابن معين يقول: أقلُّ أحوال
أبي صالح أنه قرأ هذه الكتب على الليث، ويمكن أن يكون ابن أبي ذئب كتب إلى الليث بهذا
الدَّرِج. وقال صالح جزرة: كان ابنُ معين يُؤثِّقه، وعندي أنه يكذبُ في الحديث. وقال عليٌّ بن
المديني: ضربتُ على حديثه، وقال النَّسائي: ليس بثقة.
وقال أبو حاتم: الأحاديثُ التي أخرجها أبو صالح في آخر عُمره فأنكروها عليه، أرى
أنَّ هذا مما افتعل خالدُ بن نَجيح، وكان أبو صالح يصحبُه، وكان أبو صالح سليمَ الناحية،
وكان خالدٌ يضعُ الحدیثَ في كُتب الناس، ولم یکن أبو صالح وزْنَ الكذب، بل كان رجلاً
صالحاً. وقال ابنُ حِبّان: کان صدوقاً في نفسه، وروى مناکیرَ وقعت في حديثه من قِبل جارٍ
له كان يضعُ الحديث ويكتبه بخطٌّ يُشبه خطَّ عبد الله، ويرميه في داره، فيتوهم عبد الله أنه
خطُّه فيحدِّث به. وقال ابن عديّ: مستقيم الحديث إلّا أنه يقع في أسانيده ومتونه غلطٌّ،
ولا يتعمَّد الكذب.
قلت: ظاهرُ كلام هؤلاء الأئمة أنَّ حديثه في الأول كان مستقيماً، ثم طرأ عليه فيه
تخليطٌ، فمقتضَى ذلك أنَّ ما يجيء من روايته عن أهلِ الحِذْق كيحيى بن معين والبخاري
وأبي زُرْعة وأبي حاتم فهو من صحيح حديثه، وما يجيء من رواية الشيوخ عنه فيُتُوقَّف
فيه، والأحاديثُ التي رواها البخاريُّ عنه في «الصحیح)) بصيغة حدثنا، أو: قال لي، أو:
قال المجرّدة، قليلةٌ.
أحدُها: في كتاب التفسير في تفسير سورة الفتح: قال: حدثنا عبد الله، حدثنا عبدُ العزيز بن