النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
الفصل التاسع: أسماء من طَعن فيه من رجال البخاري
على قومٍ يَرْمونَه برأي جَهْم، ووَثَّقه هو وعبد الرحمن بن مَهْدي والعِجْلي وعمرو بن علي
والدَّارِقُطْني وقال: إنما وَجَدُوا عليه في أمر المَذْهَب فحَلَفَ واعتذَر من ذلك. وقال ابنُ
عدي: له أفرادٌ وغرائبُ عن الثَّوْري، وهو في نفسه لا بأس به(١). قلت: له في البخاري
حدیثٌ واحدٌ متابعةً، وهو أول شيءٍ في كتاب الفتن، قال: حدثنا عليُّ بن عبد الله، حدثنا
بِشْر بن السَّرِي، حدثنا نافعُ بن عمر عن ابن أبي مُلَیکة عن أسماء بنت أبي بكر في ذِكْر
الحَوْض. ورواه البخاريُّ أيضاً في موضع آخر عن سعيد بن أبي مريمَ عن نافع بن عمر عالياً،
وروی له الباقون.
(خ ت س) بِشْر بن شعيب بن أبي حمزة الحِمْصِي، شَهِدَ له أبو اليمان(٢) أنه سمع الكتبَ من
أبيه، ورُوي عن أحمد أنه سأله فقال: أجازني أبي. وقال ابن حِبَّان في كتاب ((الثقات)): كان
مُتِقِناً. ثم غَفَلَ غَفْلَةً شديدة فذكره في ((الضعفاء))، ورَوَى عن البخاري أنه قال: تَرَكْنَاه،
وهذا خطأٌ من ابن حبان نشأ عن حَذْفٍ، وذلك أن البخاري إنما قال في ((تاريخه)): تركناه
حَيّاً سنة اثنتي عشرةَ ومئتين، فسَقَطَ من نسخة ابن حبان لفظةُ ((حيّا))، فتغيَّر المعنى. وليس
له في البخاري سوى حديثٍ واحدٍ في آخر الترجمة النبوية، رواه عن إسحاقَ، عنه، عن أبيه
عن الزُّهْري، عن ابن كَعْب بن مالكِ، عن ابن عباس، عن عليّ والعباس في مراجعتهما في
سؤال الإمارة وقول العباس: إني لأعرفُ وجوهَ بني عبد المطَّلِب عند الموت ... الحديث، وذكر
له مواضعَ يسيرةً تعليقاً، وروى له التِّرمذي والنسائي.
(ع) بَشير بن نَِيك السَّدُوسي البَصْري، من كبار التابعين، وثَّقه العِجْلي والنسائي وابن
سعد وأحمد بن حنبل، وقال أبو حاتم: لا يُحتجُّ به. قلت: له في البخاري حديثان عن أبي هريرة،
(١) في (ع) و(س): وهو ثقة في نفسه لا بأس به. بزيادة كلمة ((ثقة))، ولم ترد هذه الزيادة في ((الكامل)) لابن
عدي ٢/ ١٧٦.
(٢) أبو اليمان هو الحكم بن نافع الحمصي البهراني، راوي الصحيفة المشهورة عن شعيب بن أبي حمزة والد
صاحب الترجمة عن الزهري، وقد روى أبو اليمان أنَّ شعيب بن أبي حمزة ذكر حين احتضر أنَّ ابنه بشراً
سمع کتبه منه .

٣٦٢
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
أحدهما حديث: ((من أعتق عبداً)، وقد ذكرنا الخلافَ فيه في الفصل الماضي، والآخر حديثُ:
((العُمْرَى جائزة))، وله أصل من حديث أبي هريرة وجابر وغيرهما.
(خ م د ت س) بَكْر بن عمرو المَعافِري المصري، قال أبو حاتم: شيخٌ، وقال أحمد ◌ُروی
له، وقال الدار قطني: يُعتبر به. قلت: له في البخاري حديثٌ واحدٌ في التفسير، وهو حديثُه عن
◌ُگثر بن الأشجّ عن نافع عن ابن عمر في ذِكْر عليٍّ وعثمان، وهو متابعة، قد أخرجه البخاريُّ من
طریقِ أخری، وروی له الباقون سوی ابن ماجه.
(ع) بكر بن عمرو أبو الصِّدِّيق البصري الناجي، مشهورٌ بكنيته، وثّقه جماعة، وقال ابن
سعد: يتكلَّمُون في أحاديثه ويستنكرونها. قلت: ليس له في البخاري سوی حديثٍ واحد عن أبي
سعيد في قِصَّة الذي قَتَلَ تسعةً وتسعين نفساً من بني إسرائيل ثم تابَ، واحتَجَّ به الباقون.
(ع) بَهْز بن أَسد العَمِّي أبو الأسود البصري، أحدُ الأثبات في الرواية، قال أحمدُ: إليه المنتهى
في التثُبُّت، ووَثَّقه ابنُ معين وأبو حاتم وابن سعد والعِجْلي، وقال يحيى القَطَّان لعبد الرحمن بن
بِشْر: عليكَ بَهْزِ بن أسدٍ في حديث شُعْبة فإنه صدوقٌ ثقة، وشَذَّ الأزديُّ فذكره في ((الضعفاء))
وقال: إنه كان يتحاملُ على عليٍّ. قلت: اعتمده الأئمةُ، ولا يُعتمَدُ على الأزدي.
(خ) بَيَانُ بن عمرو البخاريُّ العابدُ شيخُ البخاريِّ، أثنى عليه ابنُ المَدِيني، ووَثَّقه
ابن حبان وابنُ عديٍّ، وقال أبو حاتم: مجهولٌ، والحديث الذي رواه عن سالم بن نوح
باطلٌ. قلت: ليس بمجهولٍ مَن روى عنه البخاريُّ وأبو زُرْعة وعُبَيدُ الله بن واصل ووَثَّقه
مَن ذَكَرْنا، وأما الحديث فالعُهْدة فيه على غيره، لأنه لم يَنفِرِدْ به كما قال الدار قطنيُّ في
المؤتلف والمختلف)).
حرف التاء المثناة
(خ م د س) تَوْبة بن أبي الأسَد العَنْبَري أبو المورِّع البصري، من صِغار التابعين، وثَّقه ابن
معين وأبو حاتم والنسائي، وشَذَّ أبو الفتح الأزدي فقال: مُنكر الحديث. قلت: له في ((الصحيح))
حديثان أو ثلاثة من رواية شُعْبة عنه، وروى له مسلم وأبو داود والنسائي.

٣٦٣
الفصل التاسع: أسماء من طَعن فيه من رجال البخاري
حرف الثاء المثلثة
(خ دس ق) ثابتٌ بن عَجْلان الأنصاري الحِمْصي، من صِغار التابعين، وثقه ابن معين
ودُحَيْمٌ، وقال أبو حاتم والنسائي: لا بأسَ به، وقال عبد الله بن أحمد: سألتُ أبي فقلت:
أهُوَ ثقةٌ؟ فسَكَت، كأنه مَرَّضَ أمرَه، وفي ((الميزان)): قال أحمدُ: أنا متوقفٌ فيه، واستغَرَبَ
ابنُ عدي من حديثه ثلاثةَ أحاديث، وقال العُقَيلي: لا يُتَابَع في حديثه، وتَعقَّب ذلك أبو
الحسن بن القَطَّان بأن ذلك لا يضرُّه إلّا إذا كَثُر منه روايةُ المناكير ومخالفةُ الثِّقات، وهو كما قال،
له في البخاريِّ حدیثٌ واحد في الذبائح، سيأتي ذكره في ترجمة الراوي عنه محمد بن ◌ِمیر، وروى
له أبو داود والنسائيُّ وابن ماجه.
(خ ت) ثابت بن محمد العابدُ، وثَّقَه مُطيَّن وصدَّقَه أبو حاتم، وقال الدار قُطْنِيُّ: ليس
بالقوي، وقال ابن عدي: هو عندي ممن لا يتَعَمَّد الكذبَ ولعله يُخطئ. قلت: روى عنه
البخاريُّ في ((الصحیح)) حدیثین في الهِبة والتوحيد لم ينفردْ بهما.
(ع) ثُمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاريُّ، روى عن جدِّه، وثَّقَه أحمدُ والنسائي
والعِجْلي، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأسَ به، وروى عن أبي يعلى أن ابن معين أشار إلى لِينِه.
قلت: قد بَيَّن غيرُه السببَ في ذلك، وهو مِنْ أجْلِ حَدِيْث أنسٍ في الصدقات الذي قدَّمناه في
الفصل الذي قبلَ هذا، لكَوْنِ ثُمامةَ قيل: إنه لم يأخذه عن أنسٍ سماعاً، وقد بَيِّنَا أن ذلك لا يَقْدَحُ
في صِحَّته. احتجّ به الجماعة.
(ع) تَوْر بن زَيْدِ الدِّيلي مولاهم المدني شيخُ مالك، وثَّقه ابنُ معين وأبو زُرْعة والنَّسائي
وغيرهم، وقال ابن عبد البَرِّ: صدوقٌ لم يَتَّهِمِه أحدٌ، وكان يُنسَبُ إلى رأي الخوارج والقولِ
بالقَدَر، ولم يكن يدعو إلى شيءٍ من ذلك، وفي ((الميزان)) للذَّهبي: التَهمه ابنُ البَرْقِي بالقَدَر،
ولعلَّه ◌ُبِّه عليه بثور بن يَزيد، يعني الذي بعده. قلت: لم يتهمه ابنُ البَرْقِي ولم يَشتبِهِ عليه،
وإنما حَگی عن مالك أنه سُئِلَ: کیف رویتَ عن داود بن حصین وثور بن زيد - وذکر
غيرَهما - وكانوا يرَوْنَ القَدَر؟ فقال: كانوا لأَنْ يَخِرُّوا من السماء إلى الأرض أسهلُ عليهم من
أن يكذبوا. احتَجَّ به الجماعة.

٣٦٤
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
(ع) ثور بن يزيد الحِمْصي أبو خالد، اتَّفقوا على تثبُتُه في الحديث مع قوله بالقدر، قال
دُحَيْم: ما رأيتُ أحداً يشكُّ أنه قَدَري، وقال يحيى القَطَّن: ما رأيتُ شامياً أثبتَ منه. وكان
الأوزاعي وابن المبارك وغيرهما يَنهَوْنَ عن الكتابة عنه، وكان الثَّوْري يقول: خذوا عنه
واتَّقُوا لا يَنطَحْكم بقَرْنَيْهِ؛ يُحذِّرهم من رأيه. وقدم المدينةَ فنهى مالكٌ عن مجالسته. وكان
يُرمَى بالنَّصْب أيضاً، وقال يحيى بن معين: كان يجالس قوماً يَنالُون من عليّ لكنه هو كان
لا يسبُّ. قلت: احتَجَّ به الجماعة (١).
حرف الجيم
(ع) جَرِير بن حازم أبو النَّصْر الأزدي البصري، وثَّقه ابن معين، وقدَّمه علي بن الأشهَب،
وضعَّفه في قتادة خاصة، وقال ابن مَهْدي: هو أثبت من قُرَّة بن خالد. ووثَّقه العِجْلي
والنَّسائي، وقال أبو حاتم: صدوق صالح. وقال مُهنَّاً بن يحيى: قال أحمد بن حنبل: كثيرٌ
الغلط، وقال الأثرَم عن أحمد: حدَّث بمصر أحاديث وَهِمَ فيها ولم يكن يحفظُ، وقال ابن سعد:
ثقة إلّا أنه اختُلِطَ في آخر عمره. قلت: لكنه ما ضَرَّه اختلاطُه؛ لأن أحمد ابن سنان قال: سمعت
ابن مَهْدي يقول: كان لجَريرٍ أولاد، فلما أَحسَّوا باختلاطه حَجَبُوه، فلم يسمع أحدٌ منه في
حال اختلاطه شيئاً. واحتجَّ به الجماعة، وما أخرج له البخاري من روايته عن قتادة إلا أحاديثَ
یسیرةً توبع فيها.
(ع) جَرِير بن عبد الحميد بن قُرْط الضَّبِّي أبو عبد الله الرازي، وكان منشؤه بالكوفة، قال
اللَّالكائي: أَجَمَعُوا على ثِقَته، وكذا قال الخليلي، وقال أبو خَيْئمة: لم يكن يدلِّس، وروى
الشاذَكُوني عنه ما يدلُّ على التدليس، لكن الشاذكوني فيه مَقالٌ. وقال ابن سعد: كان ثقة يُرحَلُ
إليه، وقال ابن معين وأحمد: هو أثبت من شَرِيك، ووثقه العِجْلي والنسائي وأبو حاتم وقال:
يُحتجُّ بحديثه، ونسبه قُتَيبة إلى شيءٍ من التشيع المُفرِط، وقال أحمدُ بن حنبل: لم يكن بالذكيِّ،
وقال البيهقي: نُسِبَ في آخر عمره إلى سوء الحفظ، ولم أرَ ذلك لغيره، بل احتجَّ به الجماعة.
(١) هذا وهمٌ، فإنَّ مسلماً لم يرو له شيئاً.

٣٦٥
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
(خ م دت س) الجَعْد بن عبد الرحمن، ويقال له: الْجُعَيد، مدنيّ من صغار التابعين، وتَّقه ابن
مَعين وغيره، واحتَجَّ به الخمسة، وشذَّ الأزدي فقال: فيه نَظَرِّ، وتَبعَ في ذلك الساجيّ لأنه ذكره
في الضعفاء وقال: لم يَروِ عنه مالكٌ، وهذا تضعيفٌ مردود.
(ع) جعفر بن إياس، أبو بِشْر بنُ أبي وَحْشِيَّة: مشهور بكنيته، من صِغار التابعين، وثَّقه ابن
معين والعِجْلي وأبو زُرْعة وأبو حاتم والنسائي، وكان شعبةٌ يقول: إنه لم يسمع من مجاهدٍ ولا
من حبيب بن سالم، وقال أحمد: كان شعبةُ يُضعِّف أحاديثَه عن حبيب بن سالم، وقال البَرْديجي:
هو من أثبتِ الناس في سعيد بن جُبَير، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. قلت: احتجَ به
الجماعة، لكن لم يُرِّج له الشيخان من حديثه عن مجاهد ولا عن حبيب بن سالم.
حرف الحاء المهملة
(ع) حاتِم بن إسماعيل المدني أبو إسماعيل الحارثيُّ مولاهم، وثَّقه ابن معين والعِجْلي وابن
سعد، وقال أحمد: زعموا أنه کان فيه غفلة إلا أن کتابه صالح، وقال النسائي: ليس به بأس،
وقال مرةً: ليس بالقويِّ، وتكلّم علي بن المديني في أحاديثه عن جعفر بن محمد. قلت: احتجَّ
به الجماعة ولكن لم يُكْثِرْ له البخاري ولا أخرج له من روايته عن جعفر شيئاً، بل أخرج ما
تُوبعَ علیه من روايته عن غیر جعفر.
(ع) حَبِيب بن أبي ثابت الأسديُّ الكوفي، متَّفَق على الاحتجاج به، إنما عابوا عليه
التدليسَ، وقال يحيى القَطَّان: له أحاديثُ عن عطاءٍ لا يُتابَع عليها، وقال ابن أبي مريم عن
ابن معين: ثقةٌ حُجَّة، قيل له: ثبتٌ؟ قال: نعم، إنما رَوَى حديثين، يعني مُنكَرَين: حديثَ
الاستحاضة وحديثَ القُبْلة. قلت: رَوَى هذين الحديثين عن عُرْوة عن عائشة، أخرجهما
أبو داود وابن ماجه فقيل: إنه لم يسمع من عُرْوة بن الزُّبَير، وقيل: بل عُرْوة شيخُه فيهما عروة
المُزَني لا ابن الزُّبَير، فالله أعلم.
(ع) حَبِيب المعلّم أبو محمد البصري، وثَّقه أحمد وابن معين وأبو زُرْعة، وقال النسائي:
ليس بالقوي. قلت: له عند البخاري في الحج حديثٌ عن عطاء عن ابن عباس، وآخرُ عن عطاء

٣٦٦
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
عن جابر، وعَلَّقَ له في بَدْءِ الخلق آخرَ عن عطاء عن جابر، والأحاديث الثلاثة بمتابعة ابن
جُرَيْج له عن عطاء، هذا جميعُ ما له عنده، وروى له الجماعة.
(ع) حَجَّاج بن محمد الأعورُ المِصِّيصي: أحدُ الأثبات، أجمعوا على توثيقه، وذكره أبو العرب
الصِّقِليّ في ((الضعفاء)) بسبب أنه تغيَّر في آخر عمره واختُلطَ، لكن ما ضرَّه الاختلاط، فإن
إبراهیم الحربی حکی أن یحیی بن معین مَنَعَ ابنَه أن يُدخِلَ علیه بعد اختلاطه أحداً، روی له
الجماعة.
(خ م د س ق) حَرَمِيُّ بن عمارة بن أبي حَفْصة أبو رَوْح البصري، قال أحمدُ وابن معين:
صدوقٌ، زاد أحمدُ: كانت فيه غَفْلة، وقال أبو حاتم: ليس هو في ◌ِداد القَطَّان وغُندَرٍ، هو مع
وَهْب بن جَرير وعبد الصمد. وذكره العُقَيلي في ((الضعفاء))، وحكى عن الأثرَم عن أحمد أنه
أنكرَ من حديثه عن شُعْبة حديثين، أحدهما عن قتادة عن أنس: ((من كَذَبَ عليّ))، والآخر: عن
مَعْبد بن خالد عن حارثة بن وَهْب في الحوض، قال العُقَيلي: الحدیثان معروفان من حديث
الناس، وإنما أنكَرَهما أحمدُ من حديث شُعْبة. قلت: حديث الحوض هذا أخرجه الشيخان في
((صحیحیھم)) من حديثه، وللحدیث شواهد، وروى له الجماعة سوى التِّرمذي.
(خ ٤) حَريز بن عثمان الحِمْصي، مشهورٌ من صغار التابعين، وثَّقه أحمدُ وابن معين
والأئمة، لكن قال الفَلاّس وغيره: إنه كان يَنْتَقِصُ عليّاً، وقال أبو حاتم: لا أعلمُ بالشام
أثبتَ منه، ولم يصحَّ عندي ما يقال عنه من النَّصْب. قلت: جاء عنه ذلك من غير وجهٍ، وجاء
عنه خلافُ ذلك، وقال البخاري: قال أبو اليمان: كان حَرِيزٌ يتناول من رجل ثم تَرَكَ. قلت:
فهذا أعدَلُ الأقوال لعلّه تابَ. وقال ابن عديٍّ: كان من ثِقات الشاميين، وإنما وُضِعَ منه
بُغْضِه لعليّ، وقال ابن حِبَّان: كان داعيةً إلى مذهبه يجتنبُ حديثه. قلت: ليس له عند
البخاري سوى حديثين، أحدهما: في صفة النبي قلقه من روايته عن عبد الله بن بُسْر، وهو من
ثلاثيَّته، والآخر: حديثه عن عبد الواحد النَّصري عن واثلةَ بن الأسقَع حديث: ((مِن أَفَرَى
الفِرَى أنْ يُرِيَ الرجلُ عينَه ما لم تَرَ)) الحديث، وروى له أصحاب السنن.

٣٦٧
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
(خ م د) حَسَّان بن إبراهيم الكِرْماني، وثّقه ابن معين وعليُّ بن المديني، وقال النسائي: ليس
بالقوي، وقال ابن عدي: حدَّث بأفرادٍ كثيرة، وهو عندي من أهل الصِّدْق إلا أنه يَغْلَطُ في
الشيء، ولا يتَعمَّد، وأنكر عليه أحمدُ بن حنبل أحاديثَ، منها: حديثُه عن عاصمِ الأحوالِ
عن عبد الله بن الحسن عن أمّه عن أُمّها في دخول المسجد والدعاء، وقال: ليس هذا من حديث
عاصم، هذا من حديث ليث بن أبي سُلَيْم. وقال ابن عديٍّ: سمع من أبي سفيان طَرِيفٍ عن
أبي نَضْرة عن أبي سعيد حديثاً ثم ظنَّ أن أبا سفيان هذا هو أبو سفيان والدُ سفيان الثَّوريِّ،
فقال: حدثني سعيدُ بن مسروق، كذا قال ابن عديٍّ أن الوهمَ فيه من حسان، وقال غيره:
الوهمُ فيه من الراوي عنه، وهو الظاهرُ. قلت: له في ((الصحيح)) أحاديثُ يسيرة تُوبِعَ عليها،
روی له الشیخان وأبو داود.
(خ) حَسَّان بن حَسَّان، وهو حسانُ بن أبي عَبَّاد البصري نزيلُ مكة، قال البخاري: كان
المُقِرِىءُ يُثني عليه، وقال أبو حاتم: مُنكَر الحديث. قلت: روى عنه البخاريُّ حديثين
فقط، أحدهما في المَغَازي عن محمد بن طلحة عن حُميد عن أنس: أنَّ عمَّه غابَ عن قتال
بدرٍ، ولهذا الحديث طرقٌ أخرى عن حميد، والآخر: عن هَمَّام عن قتادة عن أنس في اعتمار
النبي ◌َّ، أخرجه عنه في كتاب الحج، وأخرجه أيضاً عن هُذْبة وأبي الوليد الطَّيالسي
بمتابعته عن هََّام.
(ع) حَسَّان بن عَطِيَّةِ المُحاربي، مشهورٌ، وثَّقه أحمدُ وابن معين والعِجْلي وغيرهم، وقال
الأوزاعي: ما رأيت أشدَّ اجتهاداً منه، وتكلّم فيه سعيد بن عبد العزيز من أجل القول بالقَدَر،
وأنكَرَ ذلك الأوزاعيُّ، روی له الجماعة.
(خ ت س) الحسن بن بشر بن سلم البجلي الکوفی، قال أحمد: ما أَری کان به بأس في نفسه،
وروى عن زهير أشياء مناكير، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال النَّسائي: ليس بالقويِّ، وقال
ابن عدي: ليس هو بمُنكَر الحديث. قلت: روى عنه البخاريُّ موضعین لا غیرُ، أحدهما: في
الصلاة، والآخر: في المناقب، فأما الذي في الصلاة فحديثه عن مُعافَ بن عِمْران عن الأوزاعي

٣٦٨
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس في الاستسقاء، وهو عنده من غير وجهٍ عن إسحاق بن أبي
طَلْحة، والآخر: حديثُه عن مُعافى أيضاً عن عثمان بن الأسود عن ابن أبي مُلَيكة عن معاوية: أنه
أوتَرَ بركعةٍ، فصوَّبه ابنُ عباس، وهو عنده في الباب من حديث نافع بن عُمر عن ابن أبي مُلَيكة
نحوه، فلم يُرِّج عنه من أفراده شيئاً، ولا من أحاديثه عن زهیر التي استنكرها أحمد، وروى له
التِّرمذي والنسائي.
(خ د ت ق) الحسن بن ذَكْوَان أبو سَلَمة البَصْري، ضعَّفه أحمد وابن معين وأبو حاتم
والنَّسائي وابن المَدِیني، وقال ابن عديّ: أرجو أنه لا بأس به، وأورد له حدیثین عن
حَبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضَمْرة عن علي، وقال: إنه دلَّسَهما، وإنما سمعهما من
عَمْرو بن خالد الواسطي وهو متروكٌ. قلت: فهذا أحدُ أسباب تضعيفه، وقال الآجُرِّي
عن أبي داود: كان قَدَريّاً، فهذا سببٌ آخر. روى له البخاري حديثاً واحداً في كتاب الرِّقاق
من رواية يحيى بن سعيد القطَّان عنه عن أبي رَجَاء العُطَاردي عن عِمْران بن حُصَين:
((يَخْرُجُ قومٌ من النار بشفاعة محمدٍ وَّ)) الحديث مختصر، ولهذا الحديث شواهدُ كثيرةٌ،
وروى له أصحابُ السنن إلا النسائي.
(خ دت س) الحسن بن الصَّبَاح البَزَّاز أبو علي الواسطي، وَثَّقه أحمد وأبو حاتم، وقال
النسائي: صالحٌ، وقال في ((الكنى)): ليس بقويّ. قلت: هذا تليينٌ هَیِّن، وقد روى عنه
البخاري وأصحابُ السنن إلّا ابنَ ماجه، ولم يُكْثِر عنه البخاري والله أعلم.
(خ ت ق) الحسن بن عُمَارة الكوفي، مشهورٌ، رماه شُعْبة بالكذب، وأطبقُوا على تَرْكِه،
وليس له في ((الصحيحين)) روايةٌ إلا أن المِّيَّ عَلَّمَ على ترجمته علامةَ تعليق البخاري، ولم
يُعلِّقْ له البخاري شيئاً أصلاً، إلا أنه قال في كتاب المناقب: حدثنا عليّ بن عبد الله حدثنا
سفيان حدثنا شَبِيب بن غَرْقَدة: سمعتُ الحيَّ يَذكُرُون عن عُرْوة - يعني البارقيَّ - أن
النبي وَّ أعطاه ديناراً يشتري له به شاةً، فذكر الحديث، قال سفيان: كأنَّ الحسن بن عُمَارة
جاءَنا بهذا الحديث عنه، يعني عن شَبِيب قال: سمعتُه من عُرْوة، قال: فأتيتُ شَبيباً فقال لي: إني

٣٦٩
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
لم أسمعه من عُرْوة، إنما سمعتُ الحَيَّ يُخْبِرون عنه، ولكني سمعتُه يقول: قال النبي ◌َّ:
((الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ))، فهذا كما ترى لم يَقصِدِ البخاريُّ الروايةَ عن الحسن ابن
عُمَارة ولا الاستشهادَ به، بل أراد بسياقه ذلك أن يُبيِّن أنه لم يَحفَظ الإسناد الذي حدَّثه به
عروةُ، ومما يدلُّ على أن البخاري لم يَقصِدْ تخريجَ الحديث الأول أنه أخرجَ هذا في أثناء
أحاديثَ عِدَّةٍ في فَضْل الخيل، وقد بالغ أبو الحسن بن القَطَّان في كتاب ((بيان الوهم)) في
الإنكار على من زَعَمَ أنَّ البخاري أخرج حديث شِراء الشاة، قال: وإنما أخرج حديثَ الخيلِ،
وانْجرَّ به سياقُ القصة إلى تخريج حديث الشاة، وهذا كما قُلناه، وهو لائحٌ لا خفاءَ به، والله
أعلم.
(خ س ق) الحسن بن مُدرِك السَّدُوسي أبو علي الطَّحّان، قال النسائي في ((أسماء
شيوخه)): لا بأسَ به، وقال ابن عديّ: كان من حُفَّاظ أهل البصرة، وقال أبو عُبِيَد
الآجُرِّي عن أبي داود: كان كذاباً يأخذ أحاديث فَهْد بن عوف فيُلقيها على يحيى بن
حماد (١). قلت: إن كان مُستنَدُ أبي داود في تكذيبه هذا الفعلَ، فهو لا يُوجِبُ كذباً، لأن يحيى
بن حماد وفَهْد بن عوف جميعاً من أصحاب أبي عَوَانَةَ، فإذا سأل الطالبُ شيخَه عن حديث
رفیقه لیعرف إن کان من ◌ُملة مسموعه فيحدثه به، أو لا، فلا فكيف يكون بذلك كذاباً؟!
وقد كتب عنه أبو زرعة وأبو حاتم، ولم يذكُرا فيه جرحاً، وهما ما هما في النقد. وقد أخرج
عنه البخاري أحاديثَ يسيرةً من روايته عن يحيى بن حمادٍ، مع أنه شاركه في الحَمْل عن يحيى بن
حماد وفي غيره من شيوخه، وروى عنه النسائي وابن ماجه.
(ع) الحسن بن موسى الأشيَبُ، أحدُ الأثبات، اتَّفَقوا على توثيقه والاحتجاج به، وروى
عبد الله بن عليٍّ بن المَدِيني عن أبيه قال: كان ببغدادَ، وكأنه ضَعَّفه. قلت: هذا ظنٌّ لا
تقومُ به حُجَّةٌ، وقد قال أبو حاتم الرازي: سمعتُ عليّ بن المديني يقول: الحسن بن موسى
(١) قال مغلطاي في ((الإكمال)): رأيت في نسختين صحيحتين في الظاهر من ((كتاب الآجري)) الحسين، بحاء
مضمومة وياء مثناة بعد السين، فينظر، والله أعلم. قسم التراجم الساقطة من ((إكمال تهذيب الكمال)) لمغلطاي،
طبعة دار المحدِّث، ص١٢١.

٣٧٠
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
الأشيَبُ ثقة، فهذا التصريح الموافق لأقوال الجماعة أوْلَى أن يُعمَلَ به من ذلك الظنِّ، ومع
ذلك فلم يُخُرِّج البخاري له في ((الصحيح)) سوى موضع واحد في الصلاة تُوبع عليه(١).
(خ م س) الحُسين بن الحَسن بن يسار صاحب ابنِ عَوْن، قال أبو حاتم: مجهول، وقال
الساجيُّ: تكلّم فيه أزهرُ بن سعد فلم يُلتَفَتَ إليه، وقال أحمد بن حنبل: كان من الثقات. قلت:
احتجَّ به مسلم والنسائي، وروى له البخاريُّ حديثاً واحداً في الاستسقاء تُوبع عليه (٢).
(ع) الحُسين بن ذَكْوان المعلِّم البصري، وثَّقْه ابن مَعين والنَّسائي وأبو حاتم وأبو زُرْعة
والعِجْلي وابن سعد والبزَّار والدار قطني، وقال يحيى القَطَّن: فيه اضطراب. قلت: لعلَّ
الاضطرابَ من الرواة عنه، فقد احتجَّ به الأئمة.
(ع) حُصَين بن عبد الرحمن السُّلَمي أبو الهُذيل الكوفي، مُتَّفَق على الاحتجاج به إلا أنه تغيَّر
في آخر عمره، وأخرج البخاري من حديث شُعْبة والثَّوري وزائدة وأبي عَوَانة وأبي بكر بن
عياش وأبي كُدَيْنة وحُصَين بن نُمَير وهُشَيم وخالد الواسطي وسليمان بن كثير العَبْدي وأبي زُبَيد
عبثر بن القاسم وعبد العزيز العَمِّي وعبد العزيز بن مسلم ومحمد بن فُضَيل عنه، فأما شعبةٌ
والثَّورِيُّ وزائدة وهُشَيم وخالد فسمعوا منه قبلَ تَغيُّرِه، وأما حُصَين بن نُمير فلم يخَرِّج له
البخاري من حديثه عنه سوى حديثٍ واحد كما سنُبِِّه بعدُ، وأما محمد بن فضيل ومن ذُكِرَ معه
فأخرج من حديثهم ما تُوبِعوا عليه.
(خ دت س) حُصَين بن نُمير الواسطي أبو مِحصَن الضرير، وثَّقَه أبو زُرعة وغيره، وقال
عباس عن ابن معين: ليس بشيءٍ، قال أبو أحمد الحاكم في ((الكنى)): وليس بالقويِّ عندهم،
وقال أبو خَيْئمة: كان يحملُ على عليٍّ فلم أَعُدْ إليه. قلت: أخرج له البخاريُّ في أحاديث
الأنبياء وفي الطب حديثاً واحداً تابعه علیه عنده ◌ُشَيم ومحمد بن فُضیل، وروی له أصحاب
السنن إلّا ابنَ ماجه.
(١) هو الحديث (٦٩٤)، ولم يتكرر في البخاري إلّا في هذا الموضع.
(٢) حديث الحسين بن الحسن هو الحديث رقم (١٠٣٧)، ومتابعته من طريق أزهر بن سعد السمان برقم
(٧٠٩٤).

٣٧١
الفصل التاسع: أسماء من طَعن فيه من رجال البخاري
(ع) حفص بن غِيَاث بن طَلْق بن معاوية النَّخَعي أبو عُمَر القاضي الكوفي، من الأئمة
الأثبات، أجمَعُوا على توثيقه والاحتجاج به، إلا أنه في الآخر ساءَ حِفظُه، فمَن سمع من كتابه
أصُّ ممن سمع من حفظه، قاله أبو زُرْعة، وقال ابن المديني: كان يحيى بنُ سعيد القَطَّان
يقول: حفصٌ أوثقُ أصحاب الأعمش، قال: فكنت أُنكِرُ ذلك، فلما قَدِمتُ الكوفة بأخرةٍ
أخرج إليَّ ابنُه عمرُ كتابَ أبيه عن الأعمش، فجعلتُ أترجَّمُ على القَطَّن. قلت: اعتمد
البخاريُّ على حفص هذا في حديث الأعمش لأنه كان يُميِّزُ بين ما صَرَّحَ به الأعمشُ بالسَّماع
وبين ما دَلَّسَه، نَبَّه على ذلك أبو الفضل بن طاهر، وهو كما قال. روى له الجماعة.
(خ م س ق) حفص بن مَيْسَرة العُقَيلي أبو عُمر الصَّنْعاني، نزيلُ عَسْقَلان، قال ابن
مَعِين: ثقة، إنما يُطعَنُ عليه أنه عَرَضَ. يعني أن سماعه من شيوخه كان بقراءتِه علیھم،
وعن ابن معين أيضاً أنه قال: ما أحسنَ حالَه إن كان سماعُه كلُّه عرضاً، كأنه يقول: إن
بعضه مُناولةً، ووثَّقه أحمد وغيره، وقال أبو حاتم: في حديثه بعضُ الوَهْم. قلت: وشَذَّ
الأزدي فقال: روى عن العلاء بن عبد الرحمن مناكيرَ، وقال الساجيُّ: في حديثه ضعفٌ.
قلت: له في البخاري حديثٌ في الحجِّ عن هشام بن عُرْوة بمتابعة عَمْرو بن الحارث، وحديث
في زكاة الفطر عن موسى بن عُقْبة بمتابعة زهير بن معاوية عند مسلم، وحديثٌ في الاعتصام
عن زيد بن أسلم بمتابعة أبي غسان محمد بن مُطرِّف عنده، وفي التفسير عنه بمتابعة سعيد بن أبي
هلال عنده. وروى له مسلم والنَّسائي وابن ماجَهْ.
(خ م ت س) الحَكَم بن عبد الله أبو النُّعمان البَصْري، قال الذُّهْلي: كان ثبتاً في شُعْبة، عاجَلَه
الموتُ، وقال ابن عدي: له مناکیرُ لا يُتابع علیھا، قال ابن أبي حاتم عن أبيه: مجهولٌ. قلت: ليس
بمجهول مَن رَوَی عنه أربعةٌ ثقاتٌ ووثَّقه الذُّهْلي، ومع ذلك فليس له في البخاري سوی
حديثٍ واحد في الزكاة، أخرجه عن أبي قُدَامة عنه عن شُعْبة عن الأعمش عن أبي وائل عن أبي
مسعود في نزول قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية،
وأخرجه في التفسير من حديث غُندَر عن شُعْبة.

٣٧٢
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
(ع) الحَكَم بن نافع أبو اليمان الحِمْصي، مُجمَع على ثقته، اعتمده البخاريُّ وروی عنه
الكثير، وروى له الباقون بواسطةٍ، تكلّم بعضهم في سماعه من شعيب، فقيل: إنه مُناوَلة،
وقيل: إنه إذنٌّ مجرَّد، وقد قال الفضل بن غَسَّان: سمعت يحيى بن معين يقول: سألت أبا
اليمان عن حديث شعيب فقال: ليس هو مُناوَلة، المناولةُ لم أُخرِجْها لأحدٍ. وبالغ أبو زُرْعة
الرازي فقال: لم يسمع أبو اليمان من شعيب إلا حديثاً واحداً. قلت: إن صحَّ ذلك فهو
حُجَّةٌ في صحة الرواية بالإجازة، إلا أنه كان يقول في جميع ذلك: أخبرنا، ولا مُشاحَحةً في
ذلك إن کان اصطلاحاً له.
(ع) حماد بن أُسَامة أبو أسامة الكوفي، أحدُ الأئمة الأثبات، اتفقوا على توثيقه، وشَذَّ
الأزديُّ فذكره في ((الضعفاء))، وحكى عن سفيان بن وكيع قال: كان أبو أسامة يتَبَّع كتب
الرواة فيأخذها وينسخها، فقال لي ابن نُمير: إن المحسِّن لأبي أسامة يقول: إنه دفن كتبه ثم
تَتَبَّعَ الأحاديث بعدُ من الناس فنسخها، قال سفيان بن وكيع: إني لأعجَبُ كيف جاز
حديثُه؟ كان أمرُه بَيِّناً وكان من أسرقِ الناس لحديثٍ جَيِّد. انتهى: وسفيان بن وكيع هذا
ضعيفٌ لا يُعتدُّبه، كما لا يُعتَدُّ بالناقل عنه وهو أبو الفتح الأزدي، مع أنه ذكر هذا عن ابن وكيع
بلا إسناد. وسقط من النسخة التي وقف عليها الذَّهَبِيُّ من كتاب الأزدي ((ابن وكيع)) فظَنَّ أنه
حكاه عن سفيان الثَّوْري، وصار يتعجَّبُ من ذلك، ثم قال: إنه قولٌ باطل، وأبو أسامة قد قال
أحمد فيه: كان ثبتاً، ما كان أثبتَه! لا يكاد يُخُطىءُ. وروى له الجماعة.
(م د ت) حماد بن سَلَمة بن دِينار البَصْري، أحدُ الأئمة الأثبات إلا أنه ساء حِفْظُه في
الآخِر، استشهد به البخاري تعليقاً، ولم يُخرِّج له احتجاجاً ولا مقروناً ولا متابعة إلا في موضع
واحد قال فيه: قال لنا أبو الوليد حدثنا حماد بن سَلَمة ... فذكره، وهو في كتاب الرِّقاق،
وهذه الصيغة يستعملها البخاريُّ في الأحاديث الموقوفة وفي المرفوعة أيضاً إذا كان في إسنادها
من لا يُحتَجُّ به عنده. واحتجَّ به مسلم والأربعة، لكن قال الحاكم: لم يَحتجَّ به مسلم إلا في
حديث ثابت عن أنس، وأما باقي ما أخرَجَ له فمتابعة، زاد البيهقيُّ: أنّ ما عدا حديث ثابت لا
يَبلُغ عند مسلم اثني عشر حديثاً، والله أعلم.

٣٧٣
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
(خ ٤) حُميد بن الأسود أبو الأسود البصري، وثَّقه أبو حاتم، وقال أحمد بن حنبل: ما أنكَرَ
ما يجيءُ به. وقال العُقَيلي: كان عَفَّن يَحمِلُ عليه لأنه روى حديثاً مُنكراً، وقال الساجي:
صدوق عنده مناكيرُ. قلت: روى له البخاري حديثين مقروناً بيزيد بن زُرَيع فيهما، أحدُهما في
تفسير سورة البقرة، والآخر في الجهاد، وروی له أصحاب السنن.
(ع) حُميد بن أبي حُميد الطّويل البصري، مشهور من الثقات المتَّفق على الاحتجاج بهم،
إلّا أنہ کان يُدلِّس حديث أنس، و کان سمع أكثره من ثابتٍ وغيره من أصحابه عنه، فروی
مُؤمَّل بن إسماعيل عن حماد بن سَلَمة قال: عامَّةُ ما يروي حميدٌ عن أنس سمعه من ثابت،
وقال أبو عبيدة الحَدَّاد عن شعبة: لم يَسمَع حميدٌ من أنس إلا أربعةً وعشرين حديثاً،
والباقي سمعها من ثابت، أو ثبّته فيها ثابت، فهذا قولٌ صحيح. وأما ما روي عن أبي داود
الطّالسي عن شعبة قال: كل شيء سمع حميدٌ عن أنس خمسةٌ أحاديث، فالراوي لذلك عن
أبي داود غيرُ مُعتمَدٍ، وقال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد: كان حميدٌ الطويل إذا ذَهْبْتَ
تقِفُهُ على بعض حديث أنس يَشُقُّ فيه، وقال ابن سعد: كان ثقةً كثيرَ الحديث إلا أنه ربما
دَلَّس عن أنس، وقال يحيى بن يعلى المحاربي: طرح زائدة حديث حميد الطويل. قلت: إنما
تركه زائدة لدخوله في شيءٍ من أمر الخلفاء، وقد بيَّن ذلك مَكِّيُّ بن إبراهيم. وقد اعتنى
البخاريُّ في تخريجه لأحاديث حميدٍ بالطرق التي فيها تصريحه بالسَّمَاعِ فذكرها متابعةً وتعليقاً،
وروی له الباقون.
(ع) ◌ُید بن قيس الأعرجُ المکي أبو صفوان، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: ليس
بالقويِّ، ووَثَّقه أحمدُ في رواية أبي طالب عنه، وكذا ابنُ مَعِين وابن سعد وأبو زُرْعة وأبو حاتم
الرازيان وأبو داود والنَّسائي وابن خِرَاش والعِجْلي ويعقوب بن سفيان، وقال الترمذي في
(العِلَل)): سمعت محمداً يقول: هو ثقةٌ، وقال أبو زُرْعة الدمشقي: هو من الثقات، وقال ابن
عَديٍّ : إنما يجيُ الإنكارُ مِن جهة مَن يروي عنه. احتجَّ به الجماعة.
(ع) حميد بن هلال العَدَويُّ أبو نَصْر، من كبار التابعين، وثَّقْه ابن مَعِين والعِجْلي والنسائي
وآخرون، وقال يحيى القَطَّان: كان ابن سِيرِينَ لا يرضاه. قلت: بَيَّنَ أبو حاتم الرازي أنَّ ذلك

٣٧٤
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
بسبب أنه دَخَلَ في شيءٍ من عَمَل السُّلطان، وقد احتجَّ به الجماعة.
(ع) حَنْظَلة بن أبي سفيان الجُمَحي المكّي، أحدُ الأثبات. قال يعقوب بن شَيْبة: ثقة ولكنه
دون المَشَبِّين، ووثَّقه ابن مَعِين والنسائي وأبو زُرْعة وأبو داود وآخرون، وأورد له ابن عديٍّ في
((الكامل)) حديثاً من روايته عن نافع عن ابن عمر استَنكَرَه، ولعلَّ العِلَّة فيه من غيره، قلت:
احتَجَّ به الجماعةُ، ولم يُخُرِّجْ له البخاري شيئاً من حديثه عن نافع.
حرف الخاء المعجمة
(خ س ق) خالد بن سعد الكوفي مولى أبي مسعود الأنصاري، وثّقه ابن معين، وقال
ابن أبي عاصم في كتاب ((الأشربة)) بعد حديث أخرجه من طريقه عن أبي مسعودٍ مرفوعاً
في النبيذ: هذا خبرٌ لا يصحُّ، وخالدٌ مجهول، وما أظنُّه سمع من أبي مسعود لأنه لم يقل: سمعتُ،
وذكره ابن عديٍّ في ((الكامل)) وأورد له هذا الحديث بعَينه واستَنكَرَه وقال: لعلَّ البلاءَ فيه
من محمد بن إسحاق البَلْخي. قلت: أخرج له البخاريُّ حديثاً واحداً في الطب من روايته عن
ابن أبي عَتِيق عن عائشة في الحَبّة السوداء، وله عنده شواهدُ.
(خ ت س) خالد بن عبد الرحمن بن بُكَير السُّلَمي أبوأُمية البصري، قال أبو حاتم: صدوقٌ
لا بأس به، وقال ابن حبان في ((الثقات)): يخطىءُ، وقال العُقَيلي: يُخالِفُ في حديثه. قلت: له في
البخاري في الصلاة حديث واحد من روايته عن غالب القَطَّان عن بكر بن عبد الله المُزَني عن
أنس، بمتابعة بِشْربن المفضَّل عن غالبٍ.
(خ م ت س ق) خالد بن مَخْلَدِ القَطَواني الكوفي أبوالهيثم، من كِبار شيوخ البخاري،
روى عنه وروى عن واحدٍ عنه، قال العِجْلي: ثقة فيه تشيُّع، وقال ابن سعد: كان متشيِّعاً
مُفرِطاً، وقال صالح جَزَرة: ثقة إلّا أنه كان مُتَّهماً بالغلوِّ في التشيع، وقال أحمد بن حنبل: له
مناكيرُ، وقال أبو داود: صدوق إلّا أنه يَتَشَيَّع، وقال أبو حاتم: يُكتَب حديثه ولا يُحْتَجِّ به.
قلت: أما التشيع فقد قَدَّمنا أنه إذا كان ثبْتَ الأخذ والأداء لا يضرُّه، لا سيما ولم يكن داعيةً
إلى رأيه، وأما المناکیر فقد تتبّعها أبو أحمد بن عديٍّ من حديثه، وأوردها في ((كامله))، ولیس

٣٧٥
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
فيها شيءٌ ما أخرجه البخاريُّ، بل لم أرَ له عنده من أفراده سوی حدیثٍ واحدٍ، وهو حديث أبي
هريرة: ((مَنْ عادی لی وَلِيّا)) الحديث، وروی له الباقون سوی أبي داود.
(ع) خالد بن مِهْران الحَذَّاء أبو المَنازِل البصري، أحدُ الأثبات، وثَّقْه أحمدُ وابن مَعين
والنسائي وابن سعدٍ، وتكلّم فيه شعبةُ وابن عُلَيَّة إما لكونه دخل في شيءٍ من عمل السلطان، أو
لِمَا قال حماد بن زيد: قَدِمَ علينا خالدٌ قَدْمةً من الشام، فكأنًّا أنكَرْنا حِفْظَه، وقال أبو حاتم: يُكتَبُ
حديثه ولا ◌ُتَجَّ به، روى له الجماعة.
(خ م س) خُنَيْمِ بن ◌ِرَاك بن مالك الغِفَاري، وثَّقه النسائي وابن حبان والعُقَيلي، وشَذَّ
الأزدي فقال: مُنكر الحديث، وغَفَلَ أبو محمد بن حَزْم فاتَّبع الأزديَّ وأفرَطَ فقال: لا تجوز
الروايةُ عنه، وما دَرَى أن الأزديّ ضعيف، فكيف يقبلُ منه تضعيفَ الثقات؟! ومع ذلك
فما روى له البخاريُّ سوى حديثٍ واحدٍ عن أبيه عن أبي هريرة: «ليس على المسلم في
فَرَسِه ولا مملوكِه صدقةٌ)) أخرجه في الزكاة بمتابعة سليمان بن يسار له عن عِرَاك، وروی له
مسلم والنَّسائي.
(خ ( ت) خَلاَّد بن يحيى بن صفوان السُّلمي الكوفي أبو محمد، من قُدَماء شيوخ
البخاري، حدَّثَه عن بعض التابعين، وثَّقه أحمد والعِجْلي والخليلي، وقال ابن نُمَير: صدوق
إلا أن في حديثه غلطاً قليلاً، وقال الحاكم عن الدار قطني: ثقة، إنما أخطأ في حديثٍ واحد،
حديثٍ عمرو بن حُرَيْث عن عمر في الشِّعْرِ(١)، رفَعَه هو ووَقَفَه الناس. قلت: وإنما أخرجَ
له البخاري أحاديثَ يسيرة غيرَ هذا، وقال أبو حاتم: ليس بذاك المعروف، محلُّه الصدق،
وروی له أبو داود والترمذي.
(ع) خِلاَس بن عمرو الهَجَري، وثَّقْه ابن معين وأبو داود والعِجْلي، وقال أبو حاتم: يقال:
وَقَعَت عنده صحفٌ عن عليٍّ وليس بقوي، وقال أحمد بن حنبل: كان القَطَّان یتوقَّی حدیثه عن
(١) وهو حديث: ((لأن يمتلئَ جوف أحدكم قيحاً خير له من أن يمتلىَ شعراً) أخرجه من طريق خلادٍ البزار في
((مسنده)) (٢٤٧)، ثم قال: لا نعلم أسنده إلا خلاد عن سفيان. قلنا: والحديث مرفوعاً روي عن غير واحد من
الصحابة، منهم: ابن عمر عند البخاري (٦١٥٤)، وسعد بن أبي وقاص عند مسلم (٢٢٥٨).

٣٧٦
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
علي خاصةً، واتفقوا على أن روايته عن علي بن أبي طالب وذَوِيه مرسلةٌ، وقال أبو داود عن
أحمد: لم يسمع من أبي هريرة. قلت: روايته عنه عند البخاريِّ، أخرج له حديثين قرنه فيهما
معاً بمحمد بن سیرین، وليس عنده غیرهما.
(خ) خَلِيفة بن خَيّاط بن خليفة العُصْفُري أبو عمرو البصري، لَقَبُهُ شَبَابٌ، أحدُ
الحفّاظ المصَنِّين، من شيوخ البخاري، قال ابن عدي: له حدیث کثیر وتصانيف، وهو
مستقيمُ الحديث صدوق من المتيقِّظين، وقال ابن حبان: كان مُتَقِناً عالماً بأيام الناس، وقال
العُقَيلي: غَمَزة ابن المديني، وتعقَّب ذلك ابنُ عدي بأنه من رواية الكُدَيمي عن ابن
المَدِيني، والكُدَيمي ضعيفٌ، لكن روى الحسن بن يحيى عن علي بن المديني نحوَ ذلك،
وقال ابن أبي حاتم: ما رَضِيَ أبو زُرعة يقرأُ علينا حديثه، وقال أبو حاتم: لا أُحدِّث عنه،
هو غير قوي، كتبتُ من («مسنده)) ثلاثةَ أحاديث عن أبي الوليد، ثم أتيتُ أبا الوليد فسألته
عنها فأنكَرَها وقال: ما هذه من حديثي، فقلتُ: كتبتُها من كتاب شبابِ العُصْفُري، فعَرَفه
وسكن غضبُه. قلت: هذه الحكاية مُحتملة، وجميع ما أخرجه له البخاري إن قَرَنَه بغيره قال:
حدثنا خليفةُ، وذلك في ثلاثة أحاديث، وأن أفرَدَه عَلَّق ذلك فقال: قال خليفةُ، قال أبو
الوليد الباجِيُّ، ومع ذلك فليس فيها شيءٌ من أفراده، والله أعلم.
حرف الدال
(ع) داود بن الحُصَين المدني، وثَّقه ابن معين وابن سعد والعِجْلي وابن إسحاق وأحمد
ابن صالح المصري والنسائي، وقال أبو حاتم: ليس بقويٍّ، لولا أن مالكاً روى عنه لتُرك
حديثه، وقال الجُوزْجاني: لا يَحِمَدُون حديثه، وقال الساجي: مُنكر الحديث مُتَّهم برأي
الخوارج، وقال ابن حبان: لم يكن داعيةً، وقال علي بن المديني: ما رَوَى عن عِكْرمة فمُنكر.
وكذا قال أبو داود، وزاد: وحديثه عن شيوخه مستقيم، وقال ابن عديّ: هو عندي صالح
الحديث. قلت: روى له البخاريُّ حديثاً واحداً من رواية مالك عنه عن أبي سفيان مولى
ابن أبي أحمد عن أبي هريرة في العَرَایا، وله شواهد.

٣٧٧
الفصل التاسع: أسماء من طعن فيه من رجال البخاري
(خ م د س ق) داود بن رُشَيد أبو الفضل الخُوارَزْمي نزيلُ بغداد، أحدُ الثَّقات، وَثَّقه
ابن معين وغيره، وروى عنه مسلم وأبو داود وابن ماجَهْ، وروى له البخاريُّ حديثاً واحداً
بواسطةٍ، وكذا النَّسَائِيِّ، وغَفَلَ ابن حَزْم فقال في ((الإيصال)) وفي ((المحلَّ)) في كتاب الحدود
منه: إنه ضعيفٌ، فكأنه اشتبه علیه.
(ع) داود بن عبد الرحمن العَطَّار أبوسليمان المكي، وثّقه ابن معين وغيره فيما رواه إسحاق
ابن منصور عنه، وأبو حاتم وأبو داود والعِجْلي والبَزَّار، ونَقَلَ الحاكم أن ابن معین ضعَّفه، وقال
الأزدي: يتكلَّمون فيه. قلت: لم يصحَّ عن ابن معين تضعيفُهُ، والأزديُّ قد قَرْنا أنه لا يُعتَُّّ به،
ولم يُرِّج له البخاريُّ سوی حدیث واحد في الصلاة متابعةً، وروى له الباقون.
حرف الذال المعجمة
(ع) ذرُّ بن عبد الله المُرْهِبِيُّ أبو عمرو الكوفي، أحدُ الثقات الأثبات، وَثَّقه ابن معين
والنسائي وأبو حاتم وابن نُمير. وقال أبو داود: كان مُرجِئاً. وهَجَرَه إبراهيم النَّخَعي
وسعيد بن جُبیر لذلك، وروی له الجماعة.
حرف الراء
(خ د) الرَّبِيع بن يحيى بن مِقسَم الأَشْناني أبو الفضل البصري، من شيوخ البخاريِّ، قال أبو
حاتم الرازي: ثقةٌ تَبْت، وقال الدار قطني: يخطىءُ في حديث الثَّوْري وشُعْبة. قلت: ما أخرج
عنه البخاريُّ إلَّا من حديثه عن زائدةً فقط.
(ع) رُفَيْع أبو العاليةِ الرِّياحي، من كبار التابعين، مشهورٌ بكُنْيَته، وثَّقه ابن معين وغيره
حتى قال أبو القاسم اللالكائي: مُجمَع على ثقته، إلّا أنه كثيرُ الإرسال عن من أدرَگه. وذكره ابن
عدي في ((الكامل))، ونقل عن حَرْمَلُة عن الشافعي أنه قال: حديثُ أبي العالية الرِّياحي رِيَاح،
قال ابن عدي: وعَنَى الشافعيُّ بذلك حديثَه في الضَّحِك في الصلاة، قال: وكلُّ مَن رواه غيرُه
فإنما مدارهم ورجوعهم إلى أبي العالية، والحديث له وبه يُعرَف، ومن أجله تكلّموا في أبي
العالية، وسائرُ أحاديثه مستقيمة. قلت: احتَجَّ به الجماعة، لكن ليس له في البخاريِّ سوى ثلاثة

٣٧٨
هُدَى الساري المقدّمة فتح الباري
أحاديث من روايته عن ابن عباسٍ خاصةً.
(ع) رَوْح بن عُبَادة القَيْسي أبو محمد البصري، أَدركَه البخاريُّ بالسِّنِّ ولم يَلْقَه، وكان
أحدَ الأئمة، وثَّقه علي بن المديني ويحيى بن معين ويعقوب بن شَيْبة وأبو عاصم وابن سعد
والبَزَّار، وأثنى عليه أحمدُ وغيرُه، وقال يعقوب بن شَيْبة: قلتُ لابن معين: زَعَمُوا أن يحيى
القَطَّان كان يتكلَّم فيه، فقال: باطلٌ، ما تَكلَّم فيه. وقال ابن المديني: كان ابن مَهْدي يَطْعُنُ
عليه في أحاديثَ لابن أبي ذِئْبٍ مسائلَ عن الزُّهْري كانت عنده، فلما قَدِمْتُ المدينةَ أخرجها إليَّ
مَعْنُ بن عيسى وقال: هي عند بصريٍّ لكم يقال له: رَوْحٌ سَمِعَها معنا، قال: فأتيتُ ابنَ
مهدي فأخبرته فقال: استَحِلَّه لي. وكان عَقَّانُ يَطعُنُ عليه، فَرَدَّ ذلك عليه أبو خَيْئمة فسكت
عنه، وقال أبو خيثمة: أشدُّ ما رأيتُ عنه أنه حَدَّثَ مرةً فَرَدَّ عليه ابنُ المديني اسماً، فمَحَاه من
كتابه وأثبتَ ما قال له عليٍّ. قلت: هذا يدلُّ على إنصافه. وقال أبو مسعود: طَعَنَ عليه اثنا عشر
رجلاً فلم يَنفُذ قولهُم فيه. قلت: احتَجَّ به الأئمةُ كلهم.
حرف الزاي
(خ م « ت ق) الزُّبَير بن خِرِّيت البصري، وثقَّه أحمد وابن معين والنسائي وأبو حاتم
وغيرهم، وحكى الباجيُّ في ((رجال البخاري)) عن علي بن المديني أنه قال: تَرَكَه شعبةُ. قلت:
والذي رأيته عن عليٍّ أنه قال: لم يَرْوِ عنه شعبة، وبين اللفظين فُرْقانٌ. وقد روى له الجماعةُ
سوى النَّسائي.
(ع) زكريا بن إسحاق المكي، وثَّقه ابن مَعِين وأحمد وأبو زُرْعة وأبو حاتم والنسائي
وأبو داود وابن البَرْقي وابن سعد، وقال يحيى بن معين: كان يرى القَدَرَ، أخبرَنا رَوْحُ بن
عُبَادة قال: رأيتُ منادياً ينادي بمكة: أن الأمير نَهَى عن مجالسة زكريا لأجل القدر. قلت:
احتَجَّ به الجماعةُ، وله في البخاري عن يحيى بن عبد الله بن صَيْفيِّ حديث واحد، وأحاديثُ
یسیرة عن عمرو بن دینار.
زكريا بن أبي زائدة أبو يحيى الكوفي، وثَّقْه أحمدُ ويعقوب بن سفيان وابن سعد والبَزَّار، وقال

٣٧٩
الفصل التاسع: أسماء من طَعن فيه من رجال البخاري
أبو زُرْعة وأبو حاتم وأبو داود: صدوقٌ إلا أنه كان يُدلِّس عن الشَّعْبي(١)، وقال العِجْلي:
ثقة إلا أن سماعه من أبي إسحاق بأخرةٍ، وقال أبو حاتم: ليُِّ الحديث وإسرائيلُ أحبُّ إليَّ
منه، وقال صالح بن أحمد عن أبيه: هو أحبُّ إليَّ من إسرائيل، ثم قال: ما أَقربَهما وحديثُهما
عن أبي إسحاق ليِّنٌّ. احتَجَّ به الجماعة.
(خ) زكريا بن يحيى بن عمر بن حِصن بن حُميد بن مُنْهِب الطائي أبو السُّكَين، من
شيوخ البخاري، تكلّم فيه الدار قطني فقال مرةً: ليس بالقويّ، وقال مرةً: متروك، وقال
الحاكم: يخطىءُ في أحاديثَ، وقال الخطيبُ: ثقة. قلت: روى عنه البخاري في ((الصحيح))
حديثاً واحداً، وهو في العيدين عنه عن المُحارِبي عن محمد بن سُوقَة، وعن أحمد بن
يعقوب عن إسحاق بن سعيد، كلاهما عن سعيد بن جُبَير عن ابن عمر في قصته مع
الحَجَّاج حين أصابه سِنانُ الرمح (٢)، قال فيه البخاري: حدثنا زكريا بن يحيى أبو السُّكَين،
وأخرج ثلاثةَ أحاديث أخرى في (الصحيح)) عن زكريا بن يحيى غيرَ مَكْنيٍّ ولا منسوب،
اثنين، منها عنه عن عبد الله بن نُمَير، والآخر عنه عن أبي أُسامة، وزكريا بن يحيى في هذه
المواضع الثلاثة هو البَلْخيُّ، وليس لأبي السُّكَين عنده سوى الأول، وقد أخرجَ شاهدَه
بجانبه(٣)، والله أعلم.
(١) كذا قال الحافظ حين جمع أقوال أبي زرعة وأبي حاتم وأبي داود، وكلمة ((صدوق)) لم يذكرها غير أبي داود، أما أبو
حاتم فقد قال فيه: لين الحديث، ونقله الحافظ بعد قليل، وأما أبو زرعة فقد قال فيه: صُويلح، وكلهم نبهوا إلى
تدليسه عند الشعبي، انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب».
(٢) قول الحافظ: ((كلاهما عن سعيد بن جبير عن ابن عمر)) وهم منه رحمه الله، فقصة ابن عمر مع الحجاج أخرجها
البخاري بإسنادين مختلفين، أولهما (٩٦٦) إسناده عن زكريا بن يحيى أبي السكن، عن المحاربي، عن محمد بن
سوقة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، وثانيهما (٩٦٧)، عن أحمد بن يعقوب، عن إسحاق بن سعيد بن عمرو
ابن سعيد، عن أبيه، عن ابن عمر، ولعلَّ منشأ وهم الحافظ هنا هو المزي في ((تحفة الأشراف)) (٧٠٦٣)، وقد نبّه
الحافظ ابن حجر على وهم المزي عند شرح الحديث (٩٦٧).
(٣) اختلفت أقوال الحافظ رحمه الله في تعيين هؤلاء الرواة، انظر الفصل السابع من ((هدى الساري))، وانظر
شرح الحديثين (٣٣٦) و(٤٧٨٨)، وانظر ترجمة زكريا بن يحيى بن صالح البلخي اللؤلؤي في ((تهذيب
التهذيب».

٣٨٠
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
(ع) زهير بن محمد التَّميمي أبو المنذر الخُرَاساني، نزيلُ مكة، مُخْتَلَف فيه، قال أحمد بن
حنبل: كأنّ زهيراً الذي روى عنه أهلُ الشام آخر، فإن روايةَ أصحابِنا عنه مستقيمة،
عبد الرحمن بن مَهْدي وأبي عامر العَقَدي، وأما رواية عمرو بن أبي سلمة التِّنيسي فبواطيلُ،
وقال أبو حاتم: في حفظه سوءٌ، وحديثه بالشام أنكرُ من حديثه بالعراق. وقال العِجْلي
والبخاري والنَّسائي نحو ذلك، وقال ابن عدي: لعلَّ أهل الشام أخطَؤُوا عليه، فإن روايات
أهل العراق عنه تُشبِه المستقيمةَ وأرجو أنه لا بأس به. واختلفت فيه الرواية عن يحيى بن
مَعين وهو بحَسب أحاديثِ مَن روى عنه، وأفرَطَ ابنُ عبد البر فقال: إنه ضعيف عند
الجميع، وتعقبَّه صاحبُ ((الميزان)) بأن الجماعة احتَجُّوا به، وهو كما قال، قد أخرج له
الجماعةُ، لكن له عند البخاري حديث واحد في كتاب المرضى قال فيه: حدثني عبد الله بن
محمد، حدثنا عبد الملك بن عمرو - هو أبو عامر العَقَدي - حدثنا زهير بن محمد، عن محمد بن
عمرو بن حَلْحَلَة، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبي سعيد وعن أبي هريرة: حديث ((ما يُصيبُ
المسلمَ من نَصَبٍ ... )) الحديثَ، وقد تابعه الوليد بن كَثير عند مسلم، وأخرج البخاري في
الاستئذان بهذا الإسناد إلى زهير عن زيد بن أسلمَ عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد حديثَ:
((إياكم والجلوسَ بالطَّرُقات ... )) الحديث، ولم يَنسُب زهيراً عنده، فذكر المِزِّي وغيره أنه زهير
ابن محمد، وقد تابعه عليه حفص بن مَيْسرة عندهما، والدَّراوَرْدي عند مسلم وأبي داود،
كلاهما عن زيد بن أسلم به. وليس له في البخاري غيرُ هذا.
(خ ت ق) زياد بن الرَّبيع اليَحمَدي البصري، يُكنى أبا خِدَاش، وثَّقه أحمد بن حنبل
وأبو داود وابن حِبَّان. وذكره ابن عدي في ((الكامل))، ونقل عن الدُّولابي عن البخاري أنه قال:
في إسناده نَظَرِّ. قلت: قد روى له البخاريُّ في ((الصحيح)» حديثاً واحداً في المغازي من روايته
عن أبي عِمْران الجَوْني عن أنس: أنه نَظَرَ إلى الناس وعليهم الطَّيالسةُ .. الحديث(١)، ما له عنده
غيرُه، وقال ابن عديٌّ بعد أن أورَدَ له هذا الحديث وغيرَه: ما أَرى برواياته بأساً.
(١) هو الحديث (٤٢٠٨)، وليس حديثاً مرفوعاً.