النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
الفصل الثاني: بيان موضوعه والكشف عن مغزاه فيه
نفسِ الصحيح، وهي ما ذكره الإمام القُدوة أبو محمد بن أبي جمرة في ((اختصاره))
للبخاري، قال: قال لي مَن لقيتُهُ مِن العارفين عمن لقي مِن السادة المُقَرِّ لهم بالفَضْل: إن
((صحيح البخاري) ما قُرِئ في شِدَّة إلا فُرجت، ولا رُكِب به في مَركِب فغَرِق. قال: وكان
مجابَ الدعوة، وقد دعا لقارئه رحمه الله تعالى.
وكذلك الجهة العُظمى الموجِبة لتقديمه وهي ما ضَمَّنه أبوابَه من التراجم التي حَيَّرت
الأفكار، وأدهَشَت العُقُول والأبصار، وإنما بلغت هذه الرتبة وفازت بهذه الحُظْوة لسبب
عظيم أوجبَ عِظَمها، وهو ما رواه أبو أحمد بن عَدِي عن عبد القدوس بن همام، قال:
سمعتُ عِدَّة مشايخَ يقولون: حَوَّل البخاري تراجم ((جامِعِه)) - يعني بَيَّضَها - بين قیرِ
النبي ◌ُ﴾ ومِنترِه، و کان يُصلِّي لکل ترجمةٍ ركعتين.
ولنشرع الآن في الكلام عليها، ونبین ما خفي على بعض مَن لم يُمعِن النظر فاعترض
عليه اعتراض شابٍّ غِرِّ على شيخ مُجَرِّب أو مُكتَهِل، وأوردها إيرادَ سَعدٍ وسَعدٌ مُشتَملِ
ما هكذا تُورَد یا سَعدُ الإبل، وأولُ شيءٍ وَقعَ الكلامُ مَعَه فيه مِن هذه المادة أول حديث بدأ
به كتابه واستفتح به خطابه، فسدَّد كثير من هؤلاء نحوه سِهام اللوم، وانتصر بعضٌ،
وبعضٌ لَزِم مِن التسليم طريقَ القوم.
ولنذكر ضابطاً يشتمل على بيان أنواع التراجم فيه، وهي ظاهر وخفية، أما الظاهرة
فليس ذكرها من غَرَضِنا هنا، وهي أن تكون الترجمة دالة بالمطابقة لما يُورِد في مضمنها،
وإنما فائدتُها الإعلام بما وَرَدَ في ذلك الباب من غير اعتبار لِقدار تلك الفائدة، كأنه يقول:
هذا الباب الذي فيه کَیْتَ وگیْت، أو باب ذِكر الدليل على الحكم الفلاني مثلاً، وقد تكون
الترجمة بلفظ المترجم له أو ببعضه أو بمعناه، وهذا في الغالب قد يأتي من ذلك ما يكون في
لفظِ الترجمة احتمال لأكثرَ مِن مَعنىٌ واحد، فيُعيِّن أحدَ الاحتمالين بما يَذكُر تحتها مِن
الحديث. وقد يوجد فيه ما هو بالعكس مِن ذلك؛ بأن يكون الاحتمال في الحديث والتعيين
في الترجمة، والترجمة هنا بيانٌ لتأويل ذلك الحديث نائبةٌ مَناب قول الفقيه، مثلاً: المُراد
بهذا الحديث العامِّ الخصوصُ، أو بهذا الحديثِ الخاصِّ العمومُ، إشعاراً بالقياس لوجود

٢٢
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
العلة الجامعة. أو أن ذلك الخاص المراد به ما هو أعم مما يدل عليه ظاهرُه بطريق الأعلى أو
الأدنى، ويأتي في المُطلَق والمُقيّد نظير ما ذكرنا في الخاص والعام، وكذا في شرح المشكل،
وتفسير الغامض، وتأويل الظاهر، وتفصيل المُجمَل. وهذا الموضع هو مُعظَم ما يُشكِل مِن
تراجم هذا الكتاب، ولهذا اشتهر من قول جمع من الفُضَلاء: فِقهُ البخاري في تَراجِهِ.
وأكثر ما يفعل البخاري ذلك إذا لم يجد حديثاً على شرطِه في الباب، ظاهر المعنى في
المقصَد الذي تَرجَم به ويستنبط الفقه منه، وقد يفعل ذلك لغرضٍ شَحْذِ الأذهان في
إظهارٍ مُضْمَرِه واستخراج خبيئته، و کثیراً ما يفعل ذلك - أي هذا الأخير - حيث يذكر
الحديث المفسِّر لذلك في موضع آخر مُتقدِّماً أو متأخّراً، فكأنه يُحيل عليه ويومئ بالرَّمز
والإشارة إليه.
وكثيراً ما يُترجِم بلفظِ الاستفهام، كقوله: باب: هل يكون كذا. أو: مَن قال كذا،
ونحو ذلك، وذلك حیث لا يَتَّجه له الجزمُ بأحدِ الاحتمالین، وغرضُه بیان هل يثبت ذلك
الحُكم أو لم يثبت، فيُتُرجِم على الحكم، ومُراده ما يَتَفسَّر بَعدُ مِن إثباتِهِ، أو نَفيِهِ، أو أنه
مُحْتمِلٌّ لهما، وربما كان أحدُ المحْمَلَين أظهر، وغرضُه أن يُبقي للنظر مجالاً، وينبه على أن
هناك احتمالاً أو تعارُضاً يوجِب التوقُّف حيث يَعتقد أنَّ فيه إجمالاً، أو يكون المُدرَك
مختلفاً في الاستدلال به.
وكثيراً ما يترجِم بأمر ظاهرُه قليل الجَدْوى، لكنه إذا حقَّقَه المتأمِّل أَجدى، كقوله:
(باب قول الرجل: ما صَلَّينا)) فإنه أشار به إلى الرد على مَن كَرِه ذلك، ومنه قوله: ((باب
قول الرجل: فاتتنا الصلاة)) وأشار بذلك إلى الرد على مَن كَرِه إطلاق هذا اللفظ.
وكثيراً ما يترجم بأمرٍ مُختصِّ ببعض الوقائع، لا يظهر في بادئ الرأي، كقوله: ((باب
استياك الإمام بحضرةٍ رَعِيَّتَه)) فإنه لما كان الاستياكُ قد يُظَنُّ أنه من أفعال المَهَنة، فلعل
بعض الناس يَتوهّم إن إخفاءَه أَولى، مُراعاةً للمُروءة، فلِمَا وَقَعَ في الحديث أن النبي ◌َّ
استاك بحَضْرة الناس دلَّ على أنه مِن باب التطيُّب لا مِن الباب الآخَرِ، نَبَّهَ على ذلك ابنُ

٢٣
الفصل الثاني: بيان موضوعه والكشف عن مغزاه فيه
دقيقِ العيد، ولم أَرَ هذا في البخاري، فكأنه ذكره على سبيل المثال(١).
وكثيراً ما يترجم بلفظ يُومِىُّ إلى معنى حديثٍ لم يَصحَّ على شَرطِهِ، أو يأتي بلفظِ الحديث
الذي لم يَصحَّ على شرطه صريحاً في الترجمة، ويُورد في الباب ما يُؤدِّي مَعناه، تارةً بأمرٍ ظاهر،
وتارةً بأمرٍ خَفي، من ذلك قوله: ((باب الأُمراء مِن قُريش)) وهذا لفظ حديثٍ يُروى عن علي
رضي الله عنه، وليس على شرطِ البخاري، وأورد فيه حديث: ((لا يزال والٍ من قُريش))(٢).
ومنها قوله: ((باب اثنان فما فوقهما جماعة)) وهذا حديث يُروى عن أبي موسى الأشعري،
وليس على شرطِ البخاري، وأورد فيه: ((فأَذِّنا وأقيما ولْيُؤُمَّكما أحَدُكما)».
وربما اكتفى أحياناً بلفظ التَّرجمة التي هي لفظ حديثٍ لم يَصِحَّ على شرطِهِ، وأوردَ معها
أثراً أو آية، فكأنه يقول: لم يصحَّ في الباب شيءٌ على شرطي.
وللغَفْلة عن هذه المقاصد الدقيقة اعتقد مَن لم يُمعِن النظر أنه ترك الكتابَ بلا تبييض،
ومَن تأمَّلَ ظَفَرِ، ومَن جَدَّ وَجَد، وقد جمع العلامة ناصرُ الدين أحمد بن المُنِّر خطيب
الإسكندرية من ذلك أربع مئة ترجمة، وتكلم عليها، ولَخَّصها القاضي بدر الدين بن جَمَاعة
وزاد عليها أشياء.
وتكلّم على ذلك أيضاً بعضُ المغاربة، وهو محمد بن منصور بن حمامة السِّچِلْماسي، ولم يُكثِر
من ذلك، بل جُملةٌ ما في كتابه نحو مئة ترجمة، وسماه ((فك أغراض البخاري المُبهَمة، في الجَمْع
بین الحدیث والترجمة».
وتكلّم أيضاً على ذلك زين الدين علي بن المُنيِّر أخو العلامة ناصر الدين في ((شرحه))
(١) من قوله: ((ولم أر هذا)) إلى هنا، من الأصل وحده وسقط من غيره. قلنا: وقول ابن دقيق العيد ذكره في
كتابه ((إحكام الأحكام)) ص٥١ على حديث أبي موسى الأشعري المخرَّج عند البخاري برقم (٢٤٤)
تحت باب السواك، ولعلَّ ما ذكره ابن دقيق العيد قد وقع في نسخة عنده من ((الصحيح))، وإلا فليس في
روايات ((الصحيح)) المعتمدة في اليونينية الباب الذي ذكره.
(٢) كذا قال، ولفظ الحديث عند البخاري برقم (٧١٤٠) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً: ((لا
يزال هذا الأمر في قریش)».

٢٤
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
على البخاري، وأمعن في ذلك.
ووقفت على مجلد من كتاب اسمه ((ترجمان التراجم)) لأبي عبد الله بن رُشَيد السَّبْتي
يشتمل على هذا المقصَد وصل فيه إلى كتاب الصيام، ولو تم لكان في غاية الإفادة، وإنه
لكثير الفائدة مع نَقصِه، والله تعالى الموفق.

٢٥
الفصل الثالث: بيان تقطيعه للحديث واختصاره وفائدة إعادته
الفصل الثالث
في بیان تقطيعه للحديث واختصاره وفائدة إعادته له في
الأبواب وتكرارِه
قال الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي فيما رُوِّيناه عنه في جزءٍ سَنَّه ((جواب
المُتَعَنِّت)» اعلم أن البخاري رحمه الله کان یذكُر الحديث في كتابه في مواضع، ويَستدِل به
في کل باب بإسنادٍ آخر، ويستخرج منه بحُسن استنباطِه وغزارة فِقهِه معنی یقتضيه الباب
الذي أخرجه فیه، وقلَّما یورِد حديثاً في موضعین بإسنادٍ واحدٍ ولفظٍ واحدٍ، وإنما يُورده من
طريقٍ أُخرى لمعانٍ نَذكُرُها، والله أعلم بمُراده منها.
فمنها أنه يُخرِج الحديث عن صحابي، ثم يورده عن صحابي آخر، والمقصود منه أن
يُخْرِج الحديث عن حَدِّ الغَرَابة، وكذلك يفعل في أهل الطبقة الثانية والثالثة، وهلم جرّاً إلى
مشائخه، فيعتقد مَن یری ذلك مِن غير أهلِ الصَّنعة أنه تكرارٌ، وليس كذلك، لاشتماله على
فائدة زائدة.
ومنها أنه صحَّح أحاديثَ على هذه القاعدة، يَشتَمل كلَّ حديثٍ منها على معانٍ
مُتَغايرة، فيُوردِه في کل بابٍ من طريقٍ غيرِ الطريق الأُول.
ومنها أحاديث يرويها بعضُ الرواة تامةً ويرويها بعضُهم مُختصرة، فيوردها كما جاءَت
ليُزيل الشُّبهةَ عن ناقليها.
ومنها أن الرواة ربما اختَلَفَت عباراتُهم، فحدَّث راوٍ بحديث فيه كلمة تحتمل معنىً،
وحَدَّث به آخر فعبَّر عن تلك الكلمة بعَينها بعبارةٍ أُخرى تحتمل معنىً آخر، فيورِدُه بطُرُقه
إذا صَحَّت على شرطه، ويُفرِدُ لكل لفظةٍ باباً مُفرداً.
ومنها أحاديث تعارَضَ فيها الوصل والإرسال ورَجَحَ عنده الوصل فاعتمَدَه، وأورد

٢٦
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
الإرسال مُنبِّهاً على أنه لا تأثير له عنده في الموصول.
ومنها أحاديث تعارَضَ فيها الوَقْفُ والرَّفع، والحُكم فيها كذلك.
ومنها أحاديث زاد فيها بعضُ الرواة رجلاً في الإسناد، ونَقَصَه بعضُهم، فیوردها على
الوجهين حيث يَصحُّ عنده أن الراوي سمعه من شيخ حدثه به عن آخر، ثم لقي الآخر
فحدّثه به، فکان یرویه على الوجهین.
ومنها أنه ربما أورد حديثاً عَنْعَنَه راويه، فيورده من طريقٍ أخرى مُصرِّحاً فيها بالسماع
على ما عُرِف من طريقته في اشتراط ثُبُوت اللقاء في المُعَنْعَن، فهذا جميعه فيما يتعلق بإعادة
المتن الواحد في موضع آخر، أو أكثر.
وأما تقطيعُه للحديث في الأبواب تارةً، واقتصارُه منه على بعضِه أُخرى، فذلك لأنه
إن كان المتنُ قصيراً أو مُرتبطاً بعضُه ببعض، وقد اشتمل على حُكمين فصاعداً، فإنه يُعيده
بحسب ذلك مراعياً مع ذلك عدم إخلائه من فائدةٍ حديثية، وهي إيراده له عن شيخ
سوى الشيخ الذي أخرجه عنه قبل ذلك كما تقدم تفصيلُه، فيستفيد بذلك تكثير الطرق
لذلك الحديث، وربما ضاق عليه مخرجُ الحديث حيثُ لا يكون له إلا طريق واحدة، فيتصرَّف
حينئذٍ فيه، فيورده في موضعٍ موصولاً، وفي موضعٍ مُعلَّقاً، ويوردُه تارةً تاماً وتارةً مُقتَصِراً
على طَرَفه الذي يحتاج إليه في ذلك الباب.
فإن كان المتن مشتملاً على مُمَلِ مُتعددة لا تَعَلُّق لإحداها بالأُخرى، فإنه يُرجُ كلَّ جملةٍ
منها في باب مُستقلٍّ فراراً مِن التطويل، وربما نَشِط فساقَه بتمامِه، فهذا كله في التقطيع.
وقد حكى بعضُ شُرَّاح البخاري أنه وقع في أثناء الحج في بعض النُّسَخ بعد باب قَصْر
الخُطبة بعَرَفة باب التعجيل إلى الموقف؛ قال أبو عبد الله: يُزاد في هذا الباب حديثُ مالكِ، عن
ابن شهاب، ولكني لا أريد أن أُدخِلَ فيه مُعاداً. انتهى. وهو يقتضي أنه لا يَتعمَّد أن يُرج في
کتابه حديثاً مُعاداً بجمیع إسناده ومتنِه، وإن كان قد وقع له مِن ذلك شيء فعن غير قصد وهو
قليلٌ جدّاً، سأنبه على مَوَاضِعِه مِن الشرح حيث أُصِلُ إليها إن شاء الله تعالى.

٢٧
الفصل الثالث: بيان تقطيعه للحديث واختصاره وفائدة إعادته
وأما اقتصاره على بعض المتن ثم لا يذكر الباقي في موضع آخر فإنه لا يقع له ذلك في
الغالب إلّا حيث يكون المحذوف موقوفاً على الصحابي، وفيه شيء قد ◌ُحكم برفعِه، فيقتَصِر على
الجُملة التي يُحكّم لها بالرفع ويحذِف الباقي، لأنه لا تَعلَّق له بموضوع کتابِهِ.
كما وقع له في حديث هُزَيل بن شُرَحْبِيل، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال:
إن أهلَ الإسلام لا يُسَيِّون، وإن أهلَ الجاهلية كانوا يُسَيَّبون. هكذا أورده، وهو مختصر مِن
حديثٍ موقوف، أوَّلُه: جاء رجلٌ إلى عبد الله بن مسعود، فقال: إني أعتقتُ عَبداً لي سائبةً
فمات وترك مالاً، ولم يَدَع وارثاً. فقال عبد الله: إن أهلَ الإسلام لا يُسَيِّون، وإن أهلَ الجاهِليَّة
كانوا يُسَيِّون، فأنت ولي نعمته، فلك ميراثُه، فإن تَأْثَّمت وتَحَرَّجت في شيءٍ، فنحن نَقبلُه
مِنك ونجعله في بيتِ المال.
فاقتصرَ البخاري على ما يُعطَى حُكم الرفع مِن هذا الحديث الموقوف، وهو قوله: إن
أهلَ الإسلام لا يُسَيِّبُون، لأنه يَستدعي بعُمُومه النقل عن صاحبِ الشرع لذلك الحكم،
واختصر الباقي، لأنه ليس مِن موضوعٍ كتابه، وهذا مِن أَخفَى المواضع التي وَقَعت له مِن
هذا الجِنْس.
وإذا تَقرَّر ذلك اتَّضح أنه لا يُعيد إلا لفائدةٍ، حتى ولو لم تظهر لإعادته فائدة من جهة
الإسناد، ولا مِن جهة المتن، لكان ذلك لإعادته لأجل مُغايرة الحُكم الذي تشتمل عليه الترجمة
الثانية موجباً لئلا يُعدّ مُكرَّراً بلا فائدة، کیف وهو لا يُخليه مع ذلك مِن فائدة إسنادية، وهي
إخراجُه للإسناد عن شيخ غيرِ الشيخ الماضي، أو غير ذلك على ما سَبَق تفصيلُه، وهذا بَيِّن لمن
استَقْرَأ كتابه وأنصف مِن نفسه، واللهُ الموفق لا إلهَ غيرُه.

.

٢٩
الفصل الرابع: بيان سبب إيراد المعلقات مرفوعة وموقوفة
الفصل الرابع
في بيان السبب في إيراده للأحاديث المعلَّقة مرفوعةً وموقوفةً،
وشرح أحكام ذلك
والمراد بالتعليق: ما حُذِفَ مِن مبتدأ إسناده واحدٌ فأكثر ولو إلى آخر الإسناد، وتارةً
يجزم به كـ((قال))، وتارةً لا يجزم به كـ«يُذكَر)).
فأما المُعلَّق مِن المرفوعات فعلى قسمين: أحدهما: ما يوجد في موضع آخر من كتابه
هذا موصولاً، وثانيهما: ما لا يوجد فيه إلا مُعلَّقاً.
فالأول: قد بيّنَّا السببَ فيه في الفصل الذي قبل هذا، وأنه يورده مُعلَّقاً حيثُ يَضيق
تَخْرَج الحديث، إذ من قاعدته أن لا يُكَّر إلا لفائدة، فمتى ضاق المَخرَجُ واشتمل المتنُ
على أحكامٍ فاحتاج إلى تكريره فإنه يَتصرَّف في الإسناد بالاختصار خَشْيَةَ التطويل.
والثاني - وهو ما لا يوجد فيه إلّ مُعلَّقاً - فإنه على صورتين: إما أن يُورِدَه بصيغة الجَزْم،
وإمّا أن يُورِدَه بصيغة التمريض.
فالصيغة الأولى يُستَفاد منها الصِّحَّة إلى مَن عَلَّق عنه، لكن يبقى النظرُ فيمن أبرز مِن
رجال ذلك الحدیث، فمنه ما يَلتَحِق بشرطِه، ومنه ما لا يلتحق، أما ما يلتحق فالسبب في
كونه لم يُوصِل إسنادَه إما لكونه أخرج ما يقومُ مقامه، فاستغنى عن إيراد هذا مُستوفى
السياق ولم يُهمِله، بل أورده بصيغة التعليق طلباً للاختصار، وإما لكونه لم يحصل عنده
مسموعاً، أو سَمِعه وشكًّ في سماعه له من شیخِه، أو سَمِعَه من شیخه مُذاکرً، فما رأی أنه
يَسوقُه مساق الأصل، وغالبُ هذا فيما أورده عن مشايخِه، فمن ذلك أنه قال في كتاب الوكالة:
قال عثمان بن الهيثم: حدثنا عَوف، حدثنا محمد بن سِيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال: وَكَّلني رسول الله ◌َل﴾ بزكاة رمضان. الحديث بطوله، وأورده في مواضع أخرى، منها

٣٠
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
في فضائل القرآن، وفي ذكر إبليس، ولم يقل في موضع منها: حدثنا عثمان، فالظاهر أنه لم
یسمعه منه.
وقد استعمل المصنف هذه الصيغة فيما لم يسمعه مِن مشايخه في عدة أحاديث، فيوردها
عنهم بصيغة ((قال فلان))، ثم يوردها في موضع آخر بواسطة بينه وبينهم، وسيأتي لذلك
أمثلة كثيرةٌ في مواضعها، فقال في (التاریخ)) قال إبراهيم بن موسى حدثنا هشام بن يوسف،
فذكر حديثاً، ثم قال: حدثوني بهذا عن إبراهيم. ولكن ليس ذلك مُطَّرداً في كل ما أورده
بهذه الصيغة، لكن مع هذا الاحتمال لا يَحمُل ◌َمْل جميع ما أورده بهذه الصيغة على أنه سمع
ذلك من شيوخه، ولا يلزم من ذلك أن يكون مُدلِّساً عنهم، فقد صَرَّح الخطيب وغيرُه بأن
لفظ ((قال)) لا يُحمل على السماع إلا ممن عُرِف من عادته أنه لا يُطلق ذلك إلا فيما سَمِع، فاقتضى
ذلك أنَّ مَن لم يُعرف ذلك من عادته كان الأمر فيه على الاحتمال، والله تعالى أعلم.
وأما ما لا يلتحق بشرطِه فقد يكون صحيحاً على شرط غيره، وقد يكون حَسَناً صالحاً
للحجة، وقد يكون ضعيفاً لا مِن جهة قدح في رجاله بل مِن جهة انقطاعٍ يسير في إسناده.
قال الإسماعيلي: قد يصنع البخاري ذلك إما لأنه سمعه عن ذلك الشيخ بواسطة مَن يَثِقُ به
عنه، وهو معروف مشهور عن ذلك الشيخ. أو لأنه سمعه ممن ليس مِن شرط الكتاب، فينبِّه
على ذلك الحدیث بتسمية مَن حَدَّث به، لا على جهة التحدیث به عنه.
قلت: والسبب فيه أنه أراد أن لا يَسوقَه مساقَ الأصل. فمثال ما هو صحيح على
شرط غيرِه قوله في الطهارة: وقالت عائشة: كان النبي ◌َّ يذكر الله على كل أحيانِه. وهو
حديث صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه في «صحيحه» كما سيأتي بيانه.
ومثال ما هو حسن صالح للحُجَّة قوله فيه: وقال بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده: الله
أحقُ أن يُستَحيا منه مِن الناس، وهو حديث حَسَن مشهور عن بَهز، أخرجه أصحابُ
السُّنن کما سيأتي.
ومثال ما هو ضعيف بسبب الانقطاع لكنه مُنجَبِر بأمر آخر قوله في كتاب الزكاة: وقال

٣١
الفصل الرابع: بيان سبب إيراد المعلقات مرفوعة وموقوفة
طاووس: قال معاذ بن جَبَل لأهل اليمن: ائتوني بعَرْضٍ، ثيابٍ خَميصٍ أو لَبِيسٍ في الصدقة
مكانَ الشعير والذُّرة، أهونُ عليكم وخيرٌ لأصحابٍ محمد ◌َّ. فإسناده إلى طاووس
صحيح، إلا أن طاووساً لم يسمع مِن معاذ.
فأما ما اعتَرضَ به بعضُ المتأخرين بنقضه هذا الحكم في صيغة الجزم، وأنها لا تُفيد
الصحة إلى مَن علَّق عنه، بأن المصنف أخرج حديثاً قال فيه: قال عبد الله بن الفَضْل، عن
أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي وسلم قال: ((لا تُفاضِلوا بين الأنبياء ... )) الحديث، فإن أبا
مسعود الدِّمشقي جزم بأن هذا ليس بصحيح، لأن عبد الله بن الفَضْل إنما رواه عن
الأعرج عن أبي هريرة، لا عن أبي سلمة، ثم قوَّى ذلك بأن المصنف أخرجه في موضع آخر
موصولاً، فقال: عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة. انتهى، فهو اعتراض
مردود، والقاعدة صحيحة لا تَنتَقِضُ بهذا الإيراد الواهي.
وقد روى الحديث المذكور أبو داود الطيالسي في ((مُسنَده)) عن عبد الله بن الفَضْل، عن
أبي سلمة، عن أبي هريرة، كما علقه البخاري سواء، فبطل ما ادعاه أبو مسعود مِن أن عبدَ الله
ابن الفَضْل لم يَروِه إلا عن الأعرج، وثَبَت أن لعبد الله بن الفَضْل فیه شیخین، وسنزید
ذلك بياناً في موضعه إن شاء الله تعالی.
والصيغة الثانية، وهي صيغة التمريض، لا تُستفاد منها الصحة إلى مَن عَلَّق عنه، لكن
فيه ما هو صحيح، وفيه ما ليس بصحيح، على ما سنبيِّنْه.
فأما ما هو صحيح فلم نَجِدْ فيه ما هو على شرطِه إلا مواضع يسيرة جداً، ووجدناه لا
يَستعمِل ذلك إلا حيث يُورِد ذلك الحديث المعلَّق بالمعنى، كقوله في الطب: ويُذكر عن ابن
عباس عن النبي ◌َّ في الرُّقى بفاتحة الكتاب، فإنه أسنَدَه في موضع آخر من طريق عُبيد الله
ابن الأخنس، عن ابن أبي مُلَيكة، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نفراً مِن أصحاب النبي ◌َّه
مَرُّوا بحيٍّ فيه لَدِيغ ... فذكر الحديث في رُقيَتِهم للرجل بفاتحة الكتاب، وفيه قول النبي وَّل
لما أخبروه بذلك: ((إن أَحقَّ ما أخذتم عليه أجراً كتابُ الله)).

٣٢
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
فهذا كما تَرَى لّا أورده بالمعنى لم يَجِزِم به، إذ ليس في الموصول أنه وَّهذكر الرُّقية بفاتحةٍ
الکِتاب، إنما فیه أنه لم ینھَھم عن فعلهم، فاستُفید ذلك مِن تقريره.
وأما ما لم يورده في موضع آخر مما أورده بهذه الصیغة، فمنه ما هو صحیح إلا أنه ليس
على شرطه، ومنه ما هو حسن، ومنه ما هو ضعيف فَردٌ، إلا أنَّ العمَلَ على موافقته، ومنه
ما هو ضعيف فَرْدٌ لا جابِرَ له.
فمثال الأول: أنه قال في الصلاة: ويُذكر عن عبد الله بن السائب قال: قرأ النبي ◌َّ-
المؤمنون في صلاة الصبح حتى إذا جاء ذِكرُ موسى وهارون أو ذِكرُ عيسى أَخَذَته سَعْلَةٌ
فركع. وهو حديث صحيح على شرط مسلم أخرجه في ((صحيحه))، إلا أن البخاري لم
يُرِّج لبعض رواته.
وقال في الصيام: ويُذكر عن أبي خالد، عن الأعمش، عن الحَكَم ومسلم البَطين
وسَلَمة بن كُهَيل، عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد، عن ابن عباس قال: قالت امرأة
للنبي وّلّ: إن أختي ماتت وعليها صَومُ شهرين متتابعين ... الحديث، ورجال هذا الإسناد
رجالُ الصحيح، إلا أن فيه اختلافاً كثيراً في إسناده، وقد تفرَّد أبو خالد - وهو سليمان بن
حَيَّان الأحمر - بهذا السياق، وخالف فيه الحفاظ مِن أصحابِ الأعمش كما سيأتي بيانه إن
شاء الله تعالى.
ومثال الثاني - وهو الحسن -: قولُه في البيوع: ويُذكر عن عثمان بن عفان رضي الله عنه
أن النبيَّ ◌َِّ قال له: ((إذا بِعتَ فكِل وإذا ابتعتَ فَاكْتَل))، وهذا الحديث قد رواه الدار قطني
من طريق عبيد الله بن المغيرة، وهو صدوق، عن مُنقِذ مولی عُثمان، وقد وُثّق، عن عُثمان،
به. وتابعه عليه سعيد بن المسيِّب، ومن طريقه أخرجه أحمد في ((المسند)) إلّا أنَّ في إسناده ابن
لهيعة، ورواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) من حديث عطاء، عن عثمان، وفيه انقطاع، فالحديث
حسن لما عَضَدَه مِن ذلك.
ومثال الثالث - وهو الضعيف الذي لا عاضِدَ له إلّا أنه على وَفْقِ العَمَل - قوله في

٣٢
الفصل الرابع: بيان سبب إيراد المعلّقات مرفوعة وموقوفة
الوصايا: ويُذكر عن النبيِ وَّل أنه قَضَى بالدَّين قبل الوصية. وقد رواه الترمذي موصولاً
مِن حديث أبي إسحاق السَّبيعي عن الحارث الأعور، عن علي. والحارث ضعيفٌ، وقد
استغربه الترمذي، ثم حكى إجماع أهلِ العلم على القول به.
ومثال الرابع، وهو الضعيف الذي لا عاضِدَ له، وهو في الكتاب قليل جداً، وحيث يقع
ذلك فيه يَتَعقَّبُه المصنف بالتضعيف بخلاف ما قبله، فمن أمثلته قوله في كتاب الصلاة:
ويُذكر عن أبي هريرة رَفَعه: «لا يَتَطَوَّع الإمامُ في مكانه)) ولم يصح، وهو حديث أخرجه أبو
داود من طريق ليث بن أبي سُليم، عن الحجَّاج بن عُبَيد، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي
هريرة، وليث بن أبي سُلَیم ضعيف، وشیخُ شَيخِه لا يُعرَف، وقد اختُلِفَ عليه فيه.
فهذا حكم جميع ما في الكتاب مِن التعاليق المرفوعة بصيغتي الجزم والتمريض، وهاتان
الصيغتان قد نقل النوويُّ اتفاقَ مُحُقِّقي المحدثين وغَيرِهم على اعتبارِهما، وأنه لا ينبغي
الجزمُ بشيء ضعيف، لأنها صيغة تَقتَضي صحته عن المُضَاف إليه، فلا ينبغي أن تُطلَق إلا
فيما صح. قال: وقد أهمل ذلك كثيرٌ مِن المصنِّين مِن الفقهاء وغيرهم، واشتد إنكارُ البيهقي
علی من خالف ذلك، وهو تساهُلٌ قبيح جداً من فاعله، إذ يقول في الصحیح: يُذكَر، ويُروَى،
وفي الضعيف: قال، ورَوَى، وهذا قلبٌ للمعاني وحَيْدٌ عن الصواب.
قال: وقد اعتنى البخاري رحمه الله باعتبار هاتين الصيغتين وإعطائهما حكمهما في
((صحيحه))، فيقول في الترجمة الواحدة بعضَ كلامه بتمريض وبعضَه بجزمٍ مُراعياً ما
ذكرنا، وهذا مُشعِرٌ بتَحَرِّيه ووَرَعِه، وعلى هذا فيُحمل قوله: ما أدخلت في (الجامع)) إلا ما
صَحَّ، أي: مما سُقتُ إسنادَه، والله تعالى أعلم، انتهى. كلامه.
وقد تبين مما فصلنا به أقسام تعاليقه أنه لا يَفتَقِر إلى هذا الحَمْل، وأن جميع ما فيه
صحيح باعتبار أنه كله مقبول ليس فيه ما يُردُّ مطلقاً إلا النادر، فهذا حُكم المرفوعات.
وأما الموقوفات فإنه يجزم منها بما صحَّ عنده ولو لم يكن على شَرطِه، ولا يجزم بما كان في
إسناده ضعف أو انقطاع إلّا حيثُ يكون مُنْجَبِراً، إما بمجيئه مِن وجهٍ آخر، وإما بشُهرَتِهِ

٣٤
هُدَى الساري المقدّمة فتح الباري
عمن قاله، وإنما يورد ما يورد من الموقوفات مِن فتاوَى الصحابة والتابعين ومِن تفاسيرهم
لكثيرٍ مِن الآيات على طريق الاستئناس والتقوية لما يختارُه مِن المذاهب في المسائل التي فيها
الخلاف بين الأئمة.
فحينئذٍ ينبغي أن يقال: جميع ما يورد فيه إما أن يكون مما تَرجَم به أو مما تَرجَم له،
فالمقصود في هذا التصنيف بالذات هو الأحاديث الصحيحة المسندة وهي التي تَرجَم لها،
والمذكور بالعرض والتَّبَع الآثارُ الموقوفة والأحاديث المعلّقة، نعم والآيات المكرّمة،
فجميعُ ذلك مُترجَم به إلّا أنها إذا اعتبرت بعضُها مع بعض واعتبرت أيضاً بالنسبة إلى
الحديث يكون بعضُها مع بعض منها مُفسِّر ومنها مُفسَّر، فیکون بعضُها کالمترجم له باعتبار،
ولكن المقصود بالذات هو الأصل، فافهم هذا فإنه تَخَلَص حَسَن يندفع به اعتراضٌ كثيرٌ عما
أورده المؤلف مِن هذا القبيل، والله الموفق.
وهذا حِينُ الشروع في سياق تعاليقه المرفوعة، والإشارة إلى مَن وصلها، وأضفتُ إلى
ذلك المتابعات لالتحاقها بها في الحكم، وقد بسطتُ ذلك جمیعَه في تصنيف كبير سميته
(تَغْلِيقِ التَّعْليق)) ذكرتُ فيه جميعَ أحاديثِه المرفوعة وآثاره الموقوفة، وذكرتُ مَن وَصَلها
بأسانیدي إلى المكان المعلَّق، فجاء كتاباً حافلاً وجامِعاً كاملاً لم يُفرِده أحدٌ بالتصنیف، وقد
صرَّح بذلك الحافظ أبو عبد الله بن رُشَيد في كتاب (تُرجمان التراجم)) له، فقال: وهو
- أي: التعليق - مُفتَقِر إلى أن يُصنّف فيه كتابٌ يَخْصُّه، تُسندَ فيه تلك المُعلَّقات وتُبِيَّن
درجتها مِن الصحة أو الحسن، أو غير ذلك مِن الدرجات، وما علمتُ أحداً تَعرَّض لتصنيفٍ
في ذلك، وإنه لمُهِمُّ لا سيّما لمن له عناية بكتاب البخاري.
مِن («بَذْء الوحي)) متابعةٌ عبد الله بن يوسف، عن الليث، وَصَلَها المؤلف في الأنبياء وفي
التفسير. ومتابعة أبي صالح عنه، وَصَلَها يعقوب بن سفيان في ((تاريخه)) عنه، ومتابعة هلال
ابن رَدَّاد، عن الزُّهرِي، وَصَلَها الذُّهْلي في ((الزُّهْريات))، ومتابعة يونس عنه وصلها المؤلف
في التفسير، ومتابعة مَعمَر وصلها المؤلف في تعبير الرؤيا.

٣٥
الفصل الرابع: بيان سبب إيراد المعلقات مرفوعة وموقوفة
حديث أبي سفيان في شأن هِرَقل؛ متابعة صالح - وهو ابن كَيْسان - وصلها المؤلف في
الجهاد، ومتابعة يونس وصلها في الجزية والاستئذان، ومُتّابَعة معمر وصلها في التفسير.
(الإيمان)) حديث عبد الله بن عمرو: ((المُسلِم من سَلِمٍ ... )) الحديث، روايةٌ أبي مُعاوية
فیه وَصَلها إسحاق بن راهويه في «مُسنَده)) عنه، ووصلها ابن حبان في ((صحیحه))، ورواية
عبد الأعلى وصلها عثمان بن أبي شيبة في «مسنده) عنه.
حديث أبي سعيد: ((أَخرِجوا مِن النار ... )) الحديث؛ رواية وُهَيب عن عَمرو - وهو
ابن يحيى المازِني - شيخ مالك في قوله: ((مِن خردل مِن خير)) وغير ذلك، وصلها مسلم
بالإسناد ولم يَسُق لفظها، بل أحال بها على حديث مالك، وهو في ((مسند)) أبي بكر بن أبي
شَيْبة موافق لما عَلَّقَ البخاري، ووصله البخاري مِن حديث وُهَيب، لكن بلفظ مالك.
حدیث سعد بن أبي وقاص: أعطی رهطاً وفيهم سعد ... الحديث، رواية يونس عن
الزُّهري وَصَلها عبد الرحمن بن عمر الزهري الملقب رُسْتَه في كتاب ((الإیمان» له، ورواية
صالح وصلها البخاري في الزكاة، ورواية معمر وصلها عبد بن حُميد وابن أبي عمر العَدَني
والحُمَيدي وغيرهم في مسانيدهم، ووقع لمسلم في إسناده وَهْمٌ بَيَّنته في ((تَغْلِيقِ التَّعْليق))،
ورواية ابن أخي الزهري وصلها الإسماعيلي.
حديث عبد الله بن عمرو: ((أربعٌ مَن كُنَّ فيه ... )) الحديث؛ متابعة شعبة عن الأعمش
وصلها المؤلف في كتاب المظالم.
باب قول النبي ◌َّهِ: ((أحبُّ الدِّين إلى الله تعالى الحَنيفيَّةُ السَّمْحَة)) هذا الحديث لم يذكره
إلّا هنا، ولم يَسُقْ له إسناداً، وقد وَصَله المؤلف في كتاب ((الأدب المفرد))، وأحمد في ((مسنده)) من
حديث عكرمة، عن ابن عباس، وله شاهد مُرسَل في ((طبقات ابن سعد))، وفي الباب عن
أُبيّ بن كعب وجابر وابن عمر وأبي أمامة وأبي هريرة وغيرهم.
باب كُفْران العَشِير؛ فيه عن أبي سعيد، وَصَله في كتاب العيدين، ولم یسق لفظة «گُفْران
العَشِير)) وهو مذكور في كتاب الحيض.

٣٦
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
حديث أبي سعيد: ((إذا أسلم العبدُ فحَسُن إسلامُه ... )) الحديث، لم يُسنده المؤلف، وقد
وصله أبو ذَرّ الهَرَوي في روايته ولم يَسُق لفظه، ووصله النسائي في ((السنن))، والحسن بن
سفيان في ((مسنده))، والإسماعيلي عنه، والدارقطني في ((غرائب مالك))، وسَمُّويه في ((فوائده))
وغيرهم، وقد سُقته مِن طريق عَشَرةِ أَنفُس عن مالكِ بسنده.
حديث أنس: ((يَخرجُ مِن النار من قال لا إله إلا الله ... )) رواية أبان بن يزيد العطار،
وصلها الحاكم في ((الأربعين)) له، والبيهقي في كتاب ((الاعتقاد)).
حديث أبي هريرة: ((من اتّبع جِنازةَ مُسلِم))؛ متابعة عثمان بن أبي الهيثم وَصَلها أبو نُعيم
في ((المستخرج)).
باب ما جاء أن الأعمال بالنية، وقال النبي وَّ: ((ولكن جهادٌ ونية)). وصله المؤلف في
الجهاد من حديث ابن عباس.
باب ما بَيَّن ◌َّ﴿ لعبدِ القَيْس؛ وصله في مواضع في کتاب الإیمان هذا وغيره.
باب قول النبي ◌َّله: ((الدين النصيحة لله ولرسوله)) الحديث، هذا الحديث لم يذكره إلا
هنا، ولم يَسُق له إسناداً، وقد وَصَله مسلم وأبو داود وأحمد بن حنبل وغيرهم مِن حديث
تميم الداري، ووقع لنا عالياً في جزءٍ الأنصاري، وفي ((مسند)) الدارمي. وفي الباب عن أبي
هريرة وابن عمر وابن عباس.
((العلم)) حديث ابن مسعود: حدثنا رسول الله وَّله وهو الصادق المصدوق ... وصله
في بدء الخلق وفي القدر وغير ذلك.
حديث شَقِيق، عن عبد الله: سمعت من النبي ◌ّيو كلمة ... وصله في الجنائز والتوحيد
وغير ذلك.
حديث حُذيفة؛ وصله في التوحيد وغيره.
حديث ابن عباس؛ في التوحيد أيضاً.
وحديث أنس كذلك، وأوله: ((إذا تقرَّب العبدُ مني شبراً)).

٣٧
الفصل الرابع: بيان سبب إيراد المعلّقات مرفوعة وموقوفة
وكذا حديث أبي هريرة، وأوله: ((لكل عَمَلِ كَفَّارة)).
قوله: واحتجَّ بعضُهم في القِراءة على العالِمِ بحديث ضِمَامٍ بن ثَعْلَبة، وفي آخره: فهذه
قراءةٌ على النبي ێ، أخبر ضمامٌ قومه بذلك. وقد وصله أبو داود من حديث ابن عباس في
قصة ضِمام، وفي آخرها: أنَّ ضماماً قال لقومه عندما رجع إليهم: إن الله قد بعث رسولاً ...
الحديث. وأصلُ قصة ضِمام وَصَله المؤلِّف من حديث شَريك، عن أنس.
حديث أنس: نَسَخ عثمانُ المصاحف؛ وصله في فضائل القرآن وغيره.
حديث وَفْد عبد القَيْس، تَقَدَّم.
حديث مالك بن الحُویرِث؛ وصله في باب خبر الواحد بتمامه.
باب التناوب في العلم: حديث ابن وَهْب وصله ابن حِبان في ((صحيحه))، وأبونُعَيم في
((المستخرج))، وحمل البخاري رواية ابن وَهْب عن يونس على روايةٍ أبي اليمان عن شُعيب،
وفي رواية شُعیب زیادة ليست عند یونس.
قوله: واحتج بعضُ أهلِ الحِجاز في المناولة بحديث النبي وَّل حيث كتب لأمير
السَّرية ... الحديث، رواه ابن إسحاق في ((المغازي)) مُرسلاً، ووَصَلَه الطبراني من طريقٍ
أخری من حدیث جُندُب بن عبد الله، وإسناده حسن.
حديث: ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين، وإنما العِلم بالتَّعَلَّم))؛ رواه ابن أبي عاصم
في كتاب ((العلم)) له مِن حديث مُعاوية بهاتين الجُملَتين، وقد وصل المؤلِّفُ الجملةَ الأُولى
فقط.
حديث جابر بن عبد الله في رحلته إلى عبد الله بن أُنیس؛ هو حديث عبد الله بن ◌ُنیس
المذكور في التوحيد، وسيأتي ذكر مِن وَصَله إن شاء الله تعالى.
قوله في باب فضل مَن عَلِمَ وعَلَّم: ((قال إسحاق: وكان منها طائفةٌ قَيَّلَت الماء)) وفي
رواية أخرى: قال ابن إسحاق، وفي رواية أُخرى: قال أبو إسحاق، وقد رواه عن أبي أُسامة
إسحاق بن راهويه في «مسنده)) فكأنه المراد، ورُوِّيناه أيضاً في ((الأمثال)) للرامَهُرْمُزي من

٣٨
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
حديث أبي إسحاق إبراهيم بن سعيد الجَوْهري، وأما ابن إسحاق فلا يُعرف مِن حديثه.
حديث ((ألا وقول الزُّور)) فما زال يُكرِّرها؛ وصَلَه المؤلف في الشهادات والديات من
حديث أبي بكرة.
حديث ابن عمر: قال النبي وَ لّ: ((ألا هل بلغت؟)) وصله أيضاً في الحدود.
حديث إسماعيل، عن أيوب، وَصَله المؤلف في الزكاة.
قوله: باب لِيُبلِّغ العِلمَ الشاهدُ الغائبَ، قاله ابن عباس عن النبي ◌َّ، وصله المؤلف في
الحج بلفظ: ليبلغ الشاهدُ الغائبَ، وكأنه ذكره هنا بالمعنى.
متابعة معمر، عن همام وَصَلها أبو بكر المروزي في كتاب (العلم)) له، والبغوي في
((شرح السنة)).
قول عائشة: نِعْمَ النساءُ نساءُ الأنصار، لم يَمنعهنَّ الحياءُ أن يَتَفْقَّهنَ في الدين؛ هو طَرَفٌ مِن
حديث طويلٍ وصله ابن خزيمة في ((صحيحه))، والمرفوع منه عند مسلم وغيره.
((الطهارة)) قوله: وبيَّن النبيُّنَّهِ أَنَّ فرضَ الوضوء مرةً مرةً، وتوضأ أيضاً مرتين مرتين،
وثلاثاً ثلاثاً، ولم يَزِدْ على ثلاث. فحديثُ الوُضوء مَرَّةً مرةً وَصَله من حديث ابن عباس،
وحديث الوُضوء مرتين مرتين وَصَله مِن حديث عبد الله بن زيد، وحديث الوضوء ثلاثاً
ثلاثاً وصله مِن حديث عثمان بن عفان، وقوله: ولم يَزِد، يريد لم يَرِدْ ما يدل على الزيادة على
الثلاث، ولعله يشير إلى حديث عبد الله بن عَمرو الذي فيه: ((مَن زاد فقد أساء وظَلَم))،
وهو عند ابن خزيمة وأبي داود وغيرهما.
قوله: وأن يجاوزوا فعل النبي وَّه؛ يُشير إلى ما تَقدَّم، وإلى ما يأتي في باب الوضوء بالمد.
متابعة محمد بن عَرْعَرة عن شُعبَة وَصَلها المؤلِّف في الدعوات، ورواية غُندَر عنه
وَصَلها البَزَّار باللفظ المعلَّق، ووصلها أحمد بلفظ: ((إذا دَخَل))، ورواية موسى - وهو ابن
إسماعيل - عن حماد - وهو ابن سلمة - وَصَلها البيهقي، ورواية سعيد بن زيد - وهو أخو
حماد بن زيد - وصلها المؤلف في ((الأدب المفرد)) له.

٣٩
الفصل الرابع: بيان سبب إيراد المعلقات مرفوعة وموقوفة
قول أبي الدرداء: أليس فيكم صاحب النعلين؟ وصله المؤلف في المناقب وغيرها.
متابعة النَّضْر بن شُمَيل عن شُعْبة، وَصَلها النسائي.
ومتابعة شاذان - واسمه الأسود بن عامر - وَصَلها المؤلف في الصلاة.
رواية إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السَّبِيعي، عن أبيه، عن أبي
إسحاق، حدثني عبد الرحمن بن الأسود لم أجدها.
قوله: باب الاستنثار في الوضوء، ذكره عثمان وعبد الله بن زید وابن عباس. باب
المضمضة في الوضوء: قاله ابن عباس وعبد الله بن زيد، وأحاديث الثلاثة موصولةٌ عنده في
الطهارة.
حديث عائشة: حَضَرَت الصبحُ، فالتُمِسَ الماءُ، فلم يُوجد، فنَزَلَ التيمُّم؛ مُختصر من
حديثها الطويل في ضَياع عِقدِها، وهو موصولٌ عند المؤلف من حديثها في التفسير
والنكاح والمناقب وغيرها.
حديث أحمد بن شَبيب عن أبيه؛ وصله أبو نُعيم في ((المستخرج))، والبيهقي، وغيرهما.
قوله: ويُذكر عن جابر أن النبي ◌ََّ كان في غزوة ذاتِ الرِّقاع ... الحديث؛ هو مختصرٌ
مِن حديثٍ طويلٍ وصله أبو يعلى في ((مسنده))، وابن خزيمة في ((صحيحه))، وأبو داود،
وغيرهم.
رواية شعبة، عن الأعمش؛ وَصَلها مسلم.
متابعة وَهْب بن جَرير عن شعبة؛ موصولة في (مسند)) أبي العباس السَّرَّاج. ورواية
غُندر عنه وصلها أحمد ومسلم. ورواية يحيى القطان، عنه وصلها أحمد بن حنبل.
قوله: وسُئِل مالك عن مسح جميع الرأس فاحتجَّ بحديث عبد الله بن زيد؛ وصله ابن
خُزيمة من حديث مالك بالسؤال المذكور.
قوله: وقال أبو موسى: دعا النبي وَّ بِقَدَح ... الحديث، وصله في المغازي، والخطاب
لأبي موسی وبلال.

٤٠
هُدَى الساري لمقدّمة فتح الباري
قوله: وقال عُروة عن المسوَر وغيره: وإذا توضأ النبي وسل * كادوا يقتتلون على وضوئه؛
وَصَله في كتاب الشروط.
رواية موسى بن عقبة، قال: أخبرني أبو النَّضر، أن أبا سلمة أخبرَه، أن سعداً ...
وصلها الإسماعيلي عن الحسن بن سُفيان، وسُقتُه عالياً تامّاً مِن فوائد أبي زكريا المزكي.
متابعة حرب بن شَدَّاد وَصَلها النسائي. ومتابعة أبان - وهو العطار -، عنه وصلها
أحمد بن حنبل والطبراني. ورواية معمر عنه وصلها البيهقي. ومتابعة يونس عن الزهري
وصلها مسلم. ومتابعة صالح بن كيسان وصلها أبو العباس السَّرَّاج.
حديث عروة، عن المِسوَر؛ تقدم التنبيه عليه وأنه في الشروط.
رواية سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن محُميد: سمعت أنساً؛ لم أجدها.
رواية عفان عن صَخْر بن جُوَيِرِية؛ وصلها أبو عَوَانة في «صحيحه))، ورواية نُعَيم بن
حماد عن ابن المبارك، وصلها الطبراني في «الأوسط))، ورويناها في ((الغَيْلانيات)) باختصار.
حديث ابن عباس: بتُّ عند النبيِ﴿ ﴿ فاستَنَّ ... وصله المؤلف في التفسير.
((الغُسْل)) رواية يزيد بن هارون عن شعبة؛ وصلها أبو عوانة في ((صحيحه)). ورواية
بهز بن أسَد وصلها الإسماعيلي. ورواية الجُّدِّيّ - وهو عبد الملك بن إبراهيم - لم أجدها.
قوله: كان ابن عيينة يقول أخيراً: عن ابن عباس، عن ميمونة؛ وصله الشافعي
وأبوبكر بن أبي شَيْبة والحُمَيدي وغيرهم في مسانيدهم عن ابن عُيَينة بزيادة مَيمونة.
زيادة مسلم بن إبراهيم عن شعبة؛ لم أجدها، وزيادة وَهْب بن جَرير عنه وصلها
الإسماعيلي.
رواية سعيد عن قَتَادة أن أنساً حَدَّثهم؛ وصلها المؤلف في باب الجُنُب يخرجُ ويَمشي في
السوق.
متابعة عبد الأعلى، عن معمر؛ وصلها أحمد في ((مسنده)) عنه. ورواية الأوزاعي عن
الزّهري وصلها المؤلف في الصلاة.