النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ باب ٢ / ج ٢٢٥٨ كتاب الشفعة قوله: ((مُنَجَّمة أو مُقَطَّعة)) شَكٌّ من الراوي، والمراد: مُؤجَّة على أقساط معلومة. قوله: ((الجار أحقّ بسَقَبِهِ))/ بفتح المهمَلة والقاف بعدها موخَّدة، والسَّقَب، بالسّين ٤٣٨/٤ المهمَلة وبالصاد أيضاً ويجوز فتح القاف وإسكانها: القُرب والملاصَقة. ووقع في حديث جابر عند التِّرمِذي (١٣٦٩) (١): ((الجار أحقّ بشفعته (٢) يُنتَظَر به إذا كان غائباً إذا كان طریقهما واحداً)). قال ابن بطَّال: استَدَلَّ به أبو حنيفة وأصحابه على إثبات الشُّفعة للجار، وأوَّلَه غيرهم على أنَّ المراد به الشَّريك بناء على أنَّ أبا رافع كان شَريك سعدٍ في البيتَينِ، ولذلك دعاه إلى الشِّراء منه، قال: وأمَّا قولهم: إنَّه ليس في اللّغة ما يقتضي تسمية الشَّريك جاراً فمردود، فإنَّ كلّ شيء قاربَ شيئاً قيل له: جارٌ، وقد قالوا لامرأة الرجل: جارة، لمَا بينهما من المخالطة. انتھی. وتعقَّبه ابن المنيِّر بأنَّ ظاهر الحديث أنَّ أبا رافع كان يَملك بيتَين من جُملة دار سعد، لا شِقصاً شائعاً من مَنزِل سعد، وذكر عمر بن شَبّة (٣) أنَّ سعداً كان النَّخَذَ دارين بالبلاط مُتَقابلتين بينهما عشرة أذرع، وكانت التي عن يمين المسجد منهما لأبي رافع فاشتراها سعد منه: ثمَّ ساق حديث الباب، فاقتضى كلامه أنَّ سعداً كان جاراً لأبي رافع قبل أن يشتري منه داره، لا شَریكاً. وقال بعض الحنفيَّة: يَلزَم الشافعية القائلين بحَمْل اللَّفظ على حقيقته ومجازه أن يقولوا بشُفعة الجار، لأنَّ الجار حقيقة في المجاور مجاز في الشَّريك. وأُجِيبَ بأنَّ مَحَلّ ذلك عند التجَرُّد، وقد قامت القرينة هنا على المجاز فاعتُبِرَ للجمعِ (١) فات الحافظ رحمه الله أن يخرج الحديث من أبي داود (٣٥١٨)، وابن ماجه (٢٤٩٤) والنسائي في ((الكبرى)) (٣٤٣٤). وهو في «مسند أحمد» (١٤٢٥٣)، واللفظ عندهم جميعاً: ((ينتظر به وإن كان غائباً)). (٢) في الأصلين: بسقبه، والمثبت من (س)، موافقاً لما في الأصول الخطية المتوفرة لدينا من ((سنن الترمذي)) وإن كان الحديث قد روي عند غير الترمذي بلفظ ((بسقبه)). (٣) في ((تاريخ المدينة المنورة)) ٢٣٦/١. ٣٠٢ باب ٣ / ح ٢٢٥٩ فتح الباري بشرح البخاري بين حديثَي جابر وأبي رافع، فحديث جابر صريح في اختصاص الشُّفعة بالشَّريك، وحديث أبي رافع مصروف الظّاهر اتِّفاقاً، لأنه يقتضى أن يكون الجار أحقّ من كلّ أحد حتَّى من الشَّريك، والذين قالوا بشُفعة الجار قَدَّموا الشَّريك مُطلَقاً، ثمَّ المشارك في الطَّريق، ثمَّ الجار على من ليس بمُجاوِرٍ، فعلى هذا فيَتعيَّن تأويل قوله: ((أحقّ)) بالحمْل على الفضل، أو التعَهُّد ونحو ذلك. واحتَجَّ من لم يقل بشُفعة الجوار أيضاً: بأنَّ الشُّفعة ثبتت على خلاف الأصل لمعنّى معدوم في الجار، وهو أنَّ الشَّريك ربَّما دَخَلَ عليه شَريكه فتأذى به، فدَعَت الحاجة إلى مُقاسَمَته، فيَدخُل عليه الضَّرَر بنقصٍ قيمة مِلكه، وهذا لا يُوجَد في المقسوم. والله أعلم. ٣- بابٌ أيُّ الجوار أقرب ٢٢٥٩ - حدَّثْنَا حَجّاجٌ، حدَّثنا شُعْبة (ح) وحدَّثنا عليٌّ، حدَّثنا شَبابةُ، حدَّثنا شُعْبةُ، حدّثنا أبو عِمرانَ، قال: سمعتُ طلحةَ بنَ عبدِ الله، عن عائشةَ رضي الله عنها، قلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ لي جارَينٍ، فإلى أيِّهما أُهدي؟ قال: ((إلى أقرَبِهِما منكِ باباً)). [طرفاه في: ٢٥٩٥، ٦٠٢٠] قوله: ((بابٌ أَيُّ الجوار أقرب)) كأنَّه أشار بهذه الترجمة إلى أنَّ لفظ ((الجار)) في الحديث الذي قبله ليس على مرتبة واحدة. قوله: ((حدَّثنا حجّاج)) هو ابن منهال، وقد روى البخاري لحجّاج بن محمد بواسطة، واشترکا في الرواية عن شُعبة، لكنَّه سمع من ابن منهالٍ دون ابن محمد. قوله: ((وحدَّثنا عليٌّ)) كذا للأكثر غير منسوب، وفي رواية ابن السَّكَن وكَرِيمة: عليّ بن عبد الله، ولابن شَبّويه: عليّ بن المديني. ورَجَّحَ أبو عليّ الجَيَّاني أنَّه: عليّ بن سَلَمة اللَّبَقي - بفتح اللَّام والموحّدة بعدها قاف - وبه جَزَمَ الكَلَاباذي وابن طاهر، وهو الذي ثبت في رواية المُستَمْلي، وهذا يُشعِر بأنَّ البخاري لم يَنسُبه، وإنَّما نَسَبَه من نَسَبَه من الرُّواة بحَسَب ٣٠٣ باب ٣ / ح ٢٢٥٩ كتاب الشفعة ما ظَهَرَ له، فإن كان كذلك فالأرجح أنَّه ابن المديني، لأنَّ العادة أنَّ الإطلاق إنَّما يَنصَرِف لمن يكون أشهر، وابن المديني أشهر من اللَّبَقي، ومن عادة البخاري إذا أطلقَ الرواية عن عليّ إنَّما يَقصِد به عليّ بن المديني. تنبيه: ساق المتن هنا على لفظ عليٍّ المذكور، وقد أخرجه المصنِّف/ في كتاب الأدَب ٤٣٩/٤ (٦٠٢٠) عن حجّاج بن منهال وحده وساقه هناك على لفظه. قوله: ((حدَّثنا أبو عِمران)) هو الجَوْني. قوله: ((سمعت طلحة بن عبد الله)) جَزَمَ الِّي بأنَّه ابن عثمان بن عُبيد الله بن مَعمَر التَّيْمي، وقال بعضهم: هو طلحة بنُ عبد الله الخزاعي، لأنَّ عبد الرحمن بن مهدي روی عن الثَّوري عن سعد بن إبراهيم عن طلحة بن عبد الله عن عائشة حديثاً غيرَ واحدٍ(١)، ويَترجَّح ما قال المِزّي بأنَّ المصنِّف أخرج حديث الباب في الهبة (٢٥٩٥) من طريق غُندَر عن شُعْبة، فقال: طلحة بن عبد الله رجل من بني تَيم بن مُرّة. وليس لطلحةً بن عبد الله في البخاري(٢) سوى هذا الحديث، وسيأتي الكلام عليه مُستوفَّى في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى. والجِوَار: بضمِّ الجيم ويكسرها. وقوله: ((قال: إلى أقرَبهما)) يُروى: ((قال: أقرَبهما)» بحذفٍ حرف الجرّ، وهو بالرفع، ويجوز الجرّ على إبقاء عمل حرف الجرّ بعد حذفه، وقوله: ((أقربهما)(٣) أي: أقرَب الجارين. قال ابن بطَّال: لا حُجّة في هذا الحديث لمن أوجَبَ الشُّفعة بالجوار، لأنَّ عائشة إنَّما سألت عَمَّن تَبدَأ به من جيرانها بالهدية، فأخبرها بأنَّ الأقرب أولى. وأُجيب بأنَّ وجه دخوله في الشُّفعة أنَّ حديث أبي رافع (٤) يُثِبِت شُفْعة الجوار، فاستِطَ (١) في (س): حديثاً غير هذا. (٢) من قوله: ((طلحة بن عبد الله رجل)) إلى هنا، سقط من الأصلين وأثبتناه من (س). (٣) جملة: ((وقوله: أقربهما)) سقطت من (س). (٤) سلف برقم (٢٢٥٨). ٣٠٤ فتح الباري بشرح البخاري من حديث عائشة تقديم الأقرَب على الأبعَد للعِلّة في مشروعية الشُّفعة، لمَا يَحَصُل من الضَّرَر بمشاركة الغير الأجنبي بخلاف الشَّريك في نفس الدّار، واللَّصيق للدّار. خاتمة: جميع ما في الشُّفعة ثلاثة أحاديث موصولة، الأوَّل منها مُكَرَّر، والآخران انفَرَدَ بهما المصنّف عن مسلم. وفيه من الآثار اثنان غير قصَّة المِسوَر وأبي رافع مع سعد، وهي موصولة، والله أعلم. ٣٠٥ باب ١ / ح ٢٢٦٠ -٢٢٦١ كتاب الإجارة كتاب الإجارة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قوله: ((كتاب الإجارة. بسم الله الرحمن الرحيم. في الإجارات)) كذا في رواية المُستَمْلي، وسَقَطَ للَّسَفي قوله: ((في الإجارات))، وسَقَطَ للباقين: ((كتاب الإجارة)). والإجارة: بكسر أوَّله على المشهور وحُكي ضمّها، وهي لغةً: الإثابة، يقال: آجَرتُه، بالمدِّ وغير المدّ: إذا أثَبْتَه، واصطلاحاً: تمليك منفعة رَقَبٍ بعِوَضٍ. ١ - باب استئجارِ الرجل الصالح وقولِ الله تعالى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ أُسْتَثْجَرْتَ الْقَوِىُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦] والخازنِ الأمين ومَن لم يَستعمل مَن أراده ٢٢٦٠- حدَّثنا محمَّدُ بنُ يوسفَ، حدَّثنا سفيانُ، عن أبي بُردةَ، قال: أخبرني جَدّي أبو بُردةَ، عن أبيه أبي موسى الأشعَرِيِّ ﴾، قال: قال النبيُّ وََّ: ((الخازنُ الأَمِينُ الَّذي يُؤَدّي ما أُمِرَ به طَيِّةً نَفسُه أحدُ المتصَدِّقِينَ)). ٢٢٦١ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن قُرّةَ بنِ خالدٍ، قال: حدَّثني مُميدُ بنُ هلالٍ، حدَّثنا أبو بُردةَ، عن أبي موسى ◌ّه قال: أقبَلتُ إلى النبيِّ ◌َّهِ ومعي رَجُلان مِن الأشعَرِيِّينَ، فقلتُ: ما عَلِمتُ أنََّما يَطلُبان العملَ، فقال: ((لن - أو لا - نَستَعمِلُ على عملِنا مَن أرادَه)). [أطرافه في: ٣٠٣٨، ٤٣٤١، ٤٣٤٣، ٤٣٤٤، ٦١٢٤، ٦٩٢٣، ٧١٤٩، ٧٧٥٦، ٧١٥٧، ٧١٧٢] قوله: ((باب استِئجار الرجل الصالح، وقول الله تعالى: ﴿إِنَ خَيْرَ مَنِ اسْتَشْجَرْتَ الْقَوِىُّ ٤٤٠/٤ اُلْأَمِينُ))) في رواية أبي ذرٍّ: ((وقال الله))، وأشار بذلك إلى قصَّة موسى عليه السلام مع ابنة شعيب، وقد روى ابن جَرِير (٦٢/٢٠) من طريق شعيب الجَبَئي - بفتح الجيم والموحّدة بعدها همزة مقصوراً - أنَّه قال: اسم المرأة التي تَزوَّجَها موسى صَفُورة واسم أُختها ليا، ٣٠٦ باب ١ / ح ٢٢٦٠ - ٢٢٦١ فتح الباري بشرح البخاري وكذا رَوى من طريق ابن إسحاق إلّا أنَّه قال: اسم أُختها شرفا، وقيل: ليا، وقال غيره: إنَّ اسمهما صفورا وعبرا، وأنَهما كانتا توأماً، وذكر ابن جَرِير اختلافاً في أنَّ أباهما هل هو شعيب النبي، أو ابن أخيه، أو آخر اسمه يثرون أو يثرى؟ أقوال لم يُرجِّح منها شيئاً. وروى من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاس في قوله: ﴿إِنّ خَيْرَ مَنِ أُسْتَنْجَرْتَ اَلْقَوِىُّ الْأَمِينُ﴾ قال: قوي فيما وُلِّي، أمينٌ فيما استُودِعَ. وروى من طريق ابن عبَّاس(١) ومجاهد في آخرين: أنَّ أباها سألها عمّا رأت من قوَّته وأمانَته، فذكرت قوَّته في حال السَّقْي وأمانتَه في غَضّ طَرْفه عنها، وقوله لها: امشي خَلْفي ودُلّيني على الطَّريق، وهذا أخرجه البيهقي (١١٧/٦) بإسناد صحيح عن عمر بن الخطّاب، وزاد فيه: فَزَوَّجَه وأقامَ موسى معه یَكْفیه، ويعمل له في رِعاية غَنَمه. قوله: ((والخازن الأمين، ومن لم يستعمل من أراده)» ثمَّ أورَدَ في الباب من طريق أبي موسى الأشعري حديث: ((الخازن الأمين أحد المتصَدِّقين))، وحديثه الآخر في قصَّة الرجلين اللذين جاءا يَطلُبان من النبيِ وَ ل﴿ أن يستعملهما، والأوَّل قد مضى الكلام عليه في الزكاة (١٤٣٨)، والثاني سيأتي شرحه مُستوقّ في كتاب الأحكام (٧١٤٩). قال الإسماعيلي: ليس في الحدیثین جميعاً معنى الإجارة. وقال الدَّاوودي: ليس حديث: ((الخازن الأمين)) من هذا الباب، لأنه لا ذكر للإجارة فيه. وقال ابن التِّين: وإنَّما أراد البخاري أنَّ الخازن لا شيء له في المال، وإنَّما هو أجير. وقال ابن بطَّال: إنَّما أدخَله في هذا الباب لأنَّ من استُؤْجِرَ على شيء فهو أمين فيه، ولیس علیه في شيء منه ضمان إن فسد أو تَلِفَ، إلَّا إن كان ذلك بتَضییعِه، انتھی. وقال الكِرْماني: دخول هذا الحديث في باب الإجارة، للإشارة إلى أنَّ خازن مال الغير كالأجير لصاحبِ المال، وأمَّا دخول الحديث الثاني في الإجارة فظاهر من جهة أنَّ الذي (١) أثر ابن عباس أخرجه النسائي في ((الكبرى)) برقم (١١٢٦٣) ضمن حديث الفُتون الطويل من رواية سعید بن جبير عنه. ٣٠٧ باب ١ / ح ٢٢٦٠ - ٢٢٦١ كتاب الإجارة يَطلُب العمل إنَّما يَطلُبه غالباً لتحصيل الأُجرة التي شُرِعَت للعامل، والعمل المطلوب يَشمَل العمل على الصَّدَقة في جمعها وتَفرِقَتها في وجهها، وله سهم منها كما قال الله تعالى: ﴿وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠] فدخوله في الترجمة من جهة طلب الرجلَين أن يستعملهما النبي وَيّ على الصَّدَقة أو غيرها، ويكون لهما على ذلك أُجرة معلومة. قوله في الحديث الثاني: ((ومَعي رجلان من الأشعَريينَ، قال: فقلت: ما عَلِمت أنَّهما يَطلُبان العمل)) كذا وقع مُختصَراً، وسيأتي في استتابة المرتَدّين (٦٩٢٣) بهذا الإسناد بعَينِهِ تامّاً، وفيه: ومعي رجلان من الأشعَريين، وكلاهما سأل - أي: العمل - فقلت: والذي بَعَثَك [بالحق](١) ما اطّلعتُ على ما في أنفُسهما، ولا عَلِمتُ أنَّهما يَطلُبان العمل، الحديث. قوله: ((قال: لن - أو لا - نَستَعمِل على عملنا من أراده)» هكذا ثبت في جميع الروايات التي وقَفت عليها، وهو شَكّ من الراوي هل قال: لن، أو قال: لا؟ وحكى ابن التِّين: أنَّه ◌ُبِطَ في بعض النُّسَخ: ((أُوَلِ)) بضمِّ الهمزة وفتح الواو وتشديد اللَّام مع كسرها: فعلٌ مُستَقبَل من الولاية، قال القُطب الحَلَبي: فعلى هذه الرواية يكون لفظ: (نَستَعمِل)) زائداً، ويكون تقدير الكلام: لن ◌ُوَلّي على عملنا. وقد وقع هذا الحديث في الأحكام (٧١٤٩) من طريق بُرَيد بن عبد الله عن أبي بُردة بلفظ: ((إنّا لا نُوَلّي على عملنا))، وهو يَعضُدُ هذا التقرير، والله أعلم. قال المهلَّب: لمَّا كان طلب العمالة دليلاً على الحِرص ابتغى أن يُحتَرَس من الحَريص، فلذلك قال وَله: ((لا نَستَعمِل على عملنا من أراده)». وظاهر الحديث منع تولية(٢) من يحرص على الولاية، إمَّا على سبيل التحريم أو الكراهة، ٤٤١/٤ وإلى التحريم جَنَحَ القُرطُبيّ، ولكن يُستَئنى مَن ذلك من تَعيَّنَ عليه. (١) هذه اللفظة لم ترد في الأصلين ولا في (س)، ولم تختلف روايات البخاري في إثباتها - كما في اليونينية والقسطلّاني - فلذلك أثبتناها. (٢) لفظة ((تولية)) لم ترد في الأصلين، وأثبتناها من (س). ٣٠٨ باب ٢ / ح ٢٢٦٢ فتح الباري بشرح البخاري ٢ - باب رعي الغنم على قراريط ٢٢٦٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمَّدٍ المكِّيُّ، حدَّثنا عَمْرو بنُ يحيى، عن جَدِّه، عن أبي هريرةَ ﴾، عن النبيِّ ◌َّةِ، قال: ((ما بَعَثَ الله نبيّاً إلا رَعَى الغنمَ)) فقال أصحابُه: وأنتَ؟ فقال: ((نعم، كنتُ أرعاها على قَراريطَ لأهلٍ مَكَّ)). قوله: ((باب رَعي الغنم على قراريط)) على: بمعنى الباء، وهي للسببية أو للمعاوضة، وقيل: إنَّها هنا للظَّرفية كما سنبيِّن. قوله: ((عَمْرو بن يحيى، عن جدِّه)» وهو سعيد بن عَمْرو بن سعيد بن العاص الأُمَوي. قوله: ((إلَّا رَعَى الغنم)) في رواية الكُشْمِيهني: ((إلَّا راعِيَ الغنم)). قوله: «على قراریط لأهلِ مگّة» في رواية ابن ماجه (٢١٤٩) عن سُوید بن سعید عن عَمْرو بن يحيى: ((كنت أرعاها لأهل مكّة بالقَرَاريط))، وكذا رواه الإسماعيلي عن المَنِيعي(١) عن محمد بن حسَّان عن عَمْرو بن يحيى، قال سُوَيد أحد رواته: يعني: كلّ شاة بقيراطٍ، يعني القيراط الذي هو جزء من الدينار أو الدِّرهم. وقال إبراهيم الحَرْبي: ((قَراريط)) اسم موضع بمكّة، ولم يُرِدِ القَرَاريطَ من الفِضّة، وصَوَّبَه ابن الجَوْزي تَبَعاً لابن ناصر، وخَطَّأْ سُوَيداً في تفسيره. لكن رُجِّحَ الأوَّلُ، لأنَّ أهل مكّة لا يَعرِفونَ بها مكاناً يقال له: قَراريط. وأمَّا ما رواه النَّسائي (ك١١٢٦٢) من حديث نَصْر بن حَزْن - بفتح المهمَلة وسكون الزاي بعدها نون - قال: افتَخَرَ أهل الإبل وأهل الغنم، فقال رسول الله وَّ: ((بُعِثَ موسى وهو راعي غَنَم، وبُعِثَ داود وهو راعي غَنَم، وبُعِثت وأنا أرعى غَنَم أهلي بجِيَادٍ)) فَزَعَمَ بعضهم أنَّ فيه رَدّاً لتأويل سُوَيد بن سعيد، لأنه ما كان يَرعى بالأُجرة لأهلِه فيَتعيَّن أنَّه (١) هو أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البَغَوي، وكثيراً ما كان ينسُبُهُ الإسماعيليُّ مَنيعياً، نسبة إلى جده لأمه أحمد بن مَنيع البغوي، وكان معروفاً بذلك حتى كان يقال له: أبو القاسم بن منيع. انظر ((سير أعلام النبلاء)) ١٤ / ٤٤٠. ٣٠٩ باب ٢ / ح ٢٢٦٢ كتاب الإجارة أراد المكان، فعَبَّرَ تارة بجيادٍ وتارة بقَرَاريط. وليس الردّ بجيِّدٍ، إذ لا مانع من الجمع بين أن يَرعى لأهلِه بغير أُجرة ولغيرهم بأُجرةٍ، أو المراد بقوله: ((أهلي)»: أهل مكّة فيَتَّحِد الخبران، ويكون في أحد الحديثين بيَّن الأُجرة وفي الآخر بيَّن المكان، فلا يُنافي ذلك، والله أعلم. وقال بعضهم: لم تكن العرب تَعرِف القيراط الذي هو من النَّقد، ولذلك جاء في ((الصحيح) (١): ((ستَفتَحون أرضاً يُذكَر فيها القيراط))، وليس الاستدلال لمَا ذُكِرَ من نفي المعرفة بواضحٍ. قال العلماء: الحِكمة في إلهام الأنبياء من رَغْي(٢) الغنم قبل النُّبّة أن يَحَصُل لهم التمَرُّن بَرَعْيها على ما سيُكلَّفونَه من القيام بأمر أُمَّتهم، ولأنَّ في مُخالَطَتها ما يُحصِّل لهم الحِلم والشَّفَقة، لأنهم إذا صَبَرَوا على رَعيها وجمعها بعد تَفرُّقها في المرعى ونَقْلها من مَسرَح إلى مَسرَح، ودفع عدوّها من سَبُع وغيره كالسارقِ، وعَلِموا اختلاف طِباعها وشِدّة تَفرُّقها مع ضعفها واحتياجها إلى المعاهدة، ألِفوا من ذلك الصَّبر على الأُمّة وعَرَفوا اختلاف طِباعها، وتَفاؤُت عقولها، فجَبَرَوا كسرَها ورَفَقوا بضعيفها وأحسنوا التعاهد لها، فيكون تحمُّلهم لمَشَقّة ذلك أسهَل ممّاً لو كُلِّفوا القيام بذلك من أوَّل وَهْلة، لمَا يَحَصُل لهم من التدريج على ذلك برَعْي الغنم، وخُصَّت الغنم بذلك لكونها أضعَف من غيرها، ولأنَّ تَفرُّقها أكثر من تَفُرُّق الإبل والبقر، لإمكان ضبط الإبل والبقر بالرَّبط دونها في العادة المألوفة، ومع أكثرية تَفرُّقها فهي أسرَع انقياداً من غيرها. وفي ذكر النبي ◌َّ﴾ لذلك بعد أن عَلِمَ كونه أكرم الخلق على الله ما كان عليه من عظيم التواضُع لرَبِّه، والتصريح بمِنَّته عليه وعلى إخوانه من الأنبياء صَلَوات الله وسلامه عليه وعلى سائر الأنبياء. (١) ((صحيح مسلم)) (٢٥٤٣). (٢) في الأصلين: الحكمة في إلهام رعي الغنم، والمثبت عبارة (س)، وهي أولَى. ٣١٠ باب ٣ / ح ٢٢٦٣ فتح الباري بشرح البخاري ٣- باب استئجار المشركين عند الضّرورة أو إذا لم يُوجَد أهلُ الإسلام وعامَلَ النبيُّ ◌َلّ يهود خيبرَ. ٢٢٦٣ - حدَّثني إبراهيمُ بنُ موسى، أخبرنا هشامٌ، عن مَعمَرٍ، عن الزُّهْريِّ، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبَيرِ، عن عائشةَ رضي الله عنها: استأجَرَ النبيُّ ◌َِّ وأبو بكرٍ رجلاً عن بني الدِّيلِ، ثمَّ من بني عبد بنِ عَدِيٍّ هادِياً خِرِّيتاً - الْخِرِّيتُ: الماهرُ بالهِدَايةِ - قد غَمَسَ يَمِينَ حِلفٍ في آلِ العاصِ بنِ وائلٍ، وهو على دِينِ كَفَّار قُرَيشٍ، فأمِناه فدَفَعا إليه راحلَتَيهما، وواعَداه غارَ ثَورٍ بعدَ ثلاثٍ لَيَالٍ، فأتاهما براحلَتَيهما صَبِيحَةَ لَيَالٍ ثلاثٍ، فارتَلا وانطَلَقَ معهما عامِرُ بنُ فُهَيرةَ والدَّليلُ الدِّيلِيُّ، فأخذَ بهم أسْفَلَ مَكَّةَ وهو طَرِيقُ الساحل. قوله: ((باب استِئجار المشركين عند الضَّرورة، أو إذا لم يُوجَد أهل الإسلام. وعامَلَ النبيُّ وَّ يهود خيبر)) هذه الترجمة مُشعِرة بأنَّ المصنِّف يرى امتناعَ استئجار المشرك حَربياً كان أو ذِمِّياً إلّا عند الاحتياج إلى ذلك كتعذّر وجود مسلم يكفي في ذلك. وقد روی عبد الرزاق (٧٢٠٣) عن ابن جُرَيج عن ابن شهاب، قال: لم يكن للنبي وَِّ عُمَال يعملونَ بها نَخل خيبر وزَرعها، فَدَعا النبي ◌َّ يهود خيبر فدَفَعَها إليهم، الحديث. وفي استشهاده بقصَّة مُعامَلة النبي وَّ يهود خيبر على أن يَزْرَعوها، وباستئجاره الدَّليل المشرك لمَّا هاجَرَ على ذلك نظر، لأنه ليس فيهما تصريح بالمقصود من منع استئجارهم، وكأنَّه أخذَ ذلك من هذين الحديثين مضموماً إلى قوله: بَّ ((إنّا لا نَستَعين بمُشِرِكٍ)) أخرجه مسلم (١٨١٧) وأصحاب السُّنن(١)، فأراد الجمع بين الأخبار بما ترجمَ به. قال ابن بطَّال: عامّة الفقهاء يجيزونَ استئجارهم عند الضَّرورة وغيرها، لما في ذلك من المذَلّة لهم، وإنَّما الممتَنِعِ أن يُؤاجر المسلم نفسَه من المشرك، لما فيه من إذلال المسلم، انتهى. وحديث مُعامَلة أهل خيبر يأتي في أواخر كتاب الإجارة (٢٢٨٥) موصولاً. (١) أبو داود (٢٧٣٢)، وابن ماجه (٢٨٣٢)، والترمذي (١٥٥٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٧٠٧) من حديث عائشة. ٤٤٢/٤ ٣١١ باب ٤ / ح ٢٢٦٤ كتاب الإجارة وأشار في الترجمة بقوله: إذا لم يُوجَدْ أهل الإسلام، إلى ما أخرجه أبو داود (٣٠٠٦) من طريق حمَّد بن سَلَمة عن عُبيد الله بن عمر - أحسبه عن نافع - عن ابن عمر: أنَّ النبي ◌َُّ قاَلَ أهل خيبر، فذكر الحديث، وقال فيه: وأراد أن يُجليهم فقالوا: يا محمد، دعنا نَعمَلْ في هذه الأرض ولَنا الشَّطر ولكم الشَّطر، الحديث، وإنَّما أجابهم إلى ذلك لمعرفتهم بما يُصلِح أرضهم دون غيرهم، فنَزَّلَ المصنّف من لا يَعرِف مَنزِلة من لم يُوجَد، وحديث الدَّلیل یأتي الكلام عليه مُستوفَّى في أوَّل الهجرة (٣٩٠٥) إن شاء الله تعالى. وقوله في أوَّل الحديث: ((استأجَرَ))، وقع في رواية الأَصِيلي وأبي الوَقْت: واستأجَرَ، بزيادة (واو)) وهي ثابتة في الأصل في نفس الحديث الطّويل، لأنَّ القصّة معطوفة على قصَّةٍ قبلها، وقد ساقه المصنّف في الترجمة بعدها بسنده الآتي مُطوَّلاً (٣٩٠٥)، ووقع هنا: ((فاستأجَرَ)) بالفاء، ووهم من زَعَمَ أنَّ المصنِّ زاد الواو للتَّنبيه على أنَّه اقتَطَعَ هذا القَدْر من الحديث. قوله: ((هادياً)) زاد الكُشْمِيهني في روايته: ((خِرّيتاً)»: وهو بكسر المعجَمة وتشديد الراء بعدها تحتانية ساكنة ثمَّ مُثناة. وقوله: ((الماهر بالهِداية)) كذا وقع في نفس الحديث، وهو مُدرَج من قول الزُّهْري كما سنبيِّته هناك، ونحكي الخلاف في تسمية الهادي المذكور. وفي الحديث استئجار المسلم الكافرَ على هِداية الطَّريق إذا أَمِنَ إليه، واستئجار الاثنين واحداً على عملٍ واحدٍ. ٤ - بابٌ إذا استأجر أجيراً ليعمل له بعد ثلاثة أيام، أو بعدَ شهرٍ، أو بعدَ سَنةٍ، جازَ وهما على شرطِهما الَّذي اشترَطاه إذا جاء الأجَلُ ٢٢٦٤- حدَّثنا يحيى بنُ بُكَير، حدَّثنا اللَّيْثُ، عن عُقَيلِ، قال ابنُ شِهابٍ: فأخبرني عُروةٌ ابنُ الزُّبَيرِ أنَّ عائشةَ رضي الله عنها زوجَ النبيِّ نَ ◌ّ قالت: فاستأجَرَ رسولُ الله ◌َلّهِ وأبو بكرِ رجلاً من بني الدِّيلِ هادِياً خِرِّيتاً، وهو على دِينِ كفَّار قُرَيشٍ، فدَفَعا إليه راحلتَيِهِما، وواعَدَاه غارَ نَورٍ بعدَ ثلاثِ لَیالٍ براحلتَیھِما صُبحَ ثلاثٍ. ٤٤٣/٤ ٣١٢ باب ٥ / ح ٢٢٦٥ -٢٢٦٦ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((باب إذا استأجَرَ أجيراً ليعملَ له بعد ثلاثة أيام أو بعد شهر أو بعد سنة، جازَ، وهما على شرطهما الذي اشترَطاه إذا جاء الأجَل)) أورَدَ فيه طرفاً من حديث عائشة المذكور (٣٩٠٥)، وفیه: أنَّهما واعدا الدَّلیل براحلتيهما بعد ثلاث. وتعقَّبه الإسماعيلي: بأنَّه ليس في الخبر على أنَّهما استأجَراه على أن لا يعمل إلَّا بعد ثلاث، بل الذي في الخبر أنَّهما استأجَراه وابتَدَأ في العمل من وقته بتسليمِه راحلتيهما منهما يَرعاهما ويَحَفَظهما إلى أن يَتَهِيَّأَ لهما الخروج. قلت: ليس في ترجمة البخاري ما ألزمه به، والذي ترجمَ به هو ظاهر القصَّة، ومن قال بُيُطْلان الإجارة إذا لم يُشرَع في العمل من حين الإجارة هو المحتاج إلى دليل، والله أعلم. وقد قال ابن المنيِر مُتَعقِّباً على من اعتَرَضَ على البخاري بذلك: إنَّ الخدمة المقصودة بالإجارة المذكورة كانت على الدّلالة على الطَّريق من غير زيادة على ذلك، ولا شَكّ أنَّها تأخّرَت. قلت: ويُؤيِّده أنَّ الذي كان يَرعى رواحلَهما عامرُ بن فُهَيرة لا الدَّليل، وقال ابن المنيِر: ليس في هذا الحديث تصريح بهذا الحكم لا إثباتاً ولا نفياً، وقد يُحتمل في المدّة القَصيرة لنُدور الغَرَر فيها، ما لا يُحتمل في المدّة الطَّويلة، وهذا مذهب مالك حيثُ حَدّ الجواز في البيع بما لا تَتَغِيَّرُ السِّلعة في مثله. واستنِطَ من هذه القصَّة جوازُ إجارة الدّار مُدّةً معلومة قبل مَجَيءٍ أوَّل المدّة، وهو مَبني على صِحّة الأصل ليَلحَق(١) به الفَرْع، والله أعلم. ٥- باب الأجير في الغزو ٢٢٦٥ - حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا إسماعيلُ ابنُ عُليَّةَ، أخبرنا ابنُ جُرَيجٍ، قال: أخبرني عطاءٌ، عن صفوانَ بنِ يَعلَى، عن يَعلَى بِنِ أُميَّةَ عَه، قال: غَزَوتُ معَ النبيِّ وَ جِيشَ العُسْرةِ، فكان من أوثَقِ أعمالي في نَفسي، فكان لي أجِيرٌ فقاتَلَ إنساناً، فعَضَّ أحدُهما إصبَعَ (١) في (أ): ليلحق هنا بالفرع، وهو خطأ، وفي (س): فيلحق به الفرع، والمثبت من (ع). ٣١٣ باب ٥ / ح ٢٢٦٥ - ٢٢٦٦ كتاب الإجارة صاحبِهِ، فانتَزَعَ إِصبَعَه، فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَه فسَقَطَت، فانطَلَقَ إلى النبيِّ وَّهِ فَأَهذَرَ ثَنِيَّتَه، وقال: ((أَفَيَدَعُ إصبَعَه في فيكَ تَقْضَمُها - قال : - أحسِبُه قال -: كما يَقضَمُ الفَحْلُ؟!)). ٢٢٦٦- قال ابنُ جُرَيج: وحدَّثني عبدُ الله بنُ أبي مُلَيكةَ، عن جَدِّه بمِثلِ هذه الصِّفةِ: أنَّ رجلاً عَضَّ يَدَ رجلٍ، فَأَندَرَ ثَنِيَّتَه، فأهدَرَها أبو بكرٍ ◌َُه. قوله: ((باب الأجير في الغَزْو)) قال ابن بطَّال: استئجار الأجير للخدمة وكِفاية مُؤْنة ٤٤٤/٤ العمل في الغَزو وغيره سواء. انتهى، ويحتمل أن يكون أشار إلى أنَّ الجهادَ وإن كان القصد به تحصيل الأجر فلا يُنافي ذلك الاستعانةَ بمن يَخْدُم المجاهد، ويَكفيه كثيراً من الأُمور التي لا يتعاطاها بنفسِه. قوله: ((عن صفوان بن يعلى)) في رواية همَّام الماضية في الحج (١٨٤٨): حدَّثني صفوان ابن یعلی. قوله: ((العُشْرة)) بضمِّ العين وسكون السّين المهملتَينِ: هي غزوة تَبُوك، وسيأتي الكلام على الحديث في الدِّيَات (٦٨٩٣)، ورواية همَّام المذكورة مُختصَّرة. قوله: ((فأَندَرَ)) أي: أسقَطَ. قوله: ((فأهدَرَ)) أي: لم يجعل له دِيةً ولا قِصاصاً. قوله: ((تَقْضَمُها)) بفتح الضّاد المعجَمة، وماضيه بكسرها، والاسم القَضْمُ، بفتح القاف وسكون الضّاد المعجَمة: وهو الأكل بأطراف الأسنان، والفَحْل: الذَّكَر من الإبل ونحوه. قوله: ((قال ابن جُرَيج ... )) إلى آخره، هو بالإسناد المذكور إليه، وهذه الزّيادة التي عن أبي بكر الصِّدّيق وَقَعَت هنا فقط. قوله: ((عن جدِّه)) كذا للجميع، وكذلك أخرجه أبو داود (٤٥٨٤) من طريق يحيى بن سعيد عن ابن جُرَيج. وقال أبو عاصم عن ابن جُرَيج: عن أبيه عن جدِّه عن أبي بكر؛ زاد فيه: عن أبيه، أخرجه الحاكم أبو أحمد في (الكُنى)) وابن شاهين في ((الصحابة)). وعبد الله بن أبي مُلَيكةَ منسوب إلى جَدّه، وقيل: إلى جدّ أبيه، فإنَّه عبد الله بنُ عُبيد الله بن أبي مُلَيكةً، ٣١٤ باب ٦ فتح الباري بشرح البخاري واسمه زهير بن عبد الله بن جُدْعانَ التيمي، وله صُحبة، ومنهم من زاد في نَسَبه: عبد الله بين عُبيد الله وزهير، وقال: إنَّ الذي يُكَنّى أبا مُلَيكةَ هو عبد الله بن زهير، فعلى الأوَّل فالحديث من رواية زهير بن عبد الله عن أبي بكر، وعلى الثاني هو من رواية عبد الله ابن زهير، ويتردّد عَوْد الضَّمير في قوله: عن جدِّه، على من يعودُ على الخلاف المذكور، وزَعَمَ مُغَلْطاي أنَّ الطَّريق التي أخرجها البخاري مُنقَطِعة في موضعَين، وليس كما زَعَمَ، والله أعلم. ٦ - بابٌ إذا استأجر أجيراً فبيّن له الأجل ولم يبيّن العمل لِقولِهِ: ﴿إِنِّ أُرِيدُ أَنْ أَنْكِحَكَ إِحْدَى أَبْنَتَّىَّ هَاتَيْنِ﴾ إلى قوله: ﴿ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [القصص: ٢٧ -٢٨]. يأُجُرُ فلاناً: يُعطِيه أجراً، ومنه في التَّعِيةِ: آجَرَكَ اللهُ. قوله: ((باب إذا استأجَرَ أجيراً) في رواية غير أبي ذرٍّ: من استأجَرَ. قوله: ((فبيَّن له الأجَلَ)» في رواية الأَصِيلي: الأجْرَ، بسكون الجيم وبالراء، والأُولى أوجَه. قوله: ((ولم يُبيِّ العمل)) أي: هل يَصِحُّ ذلك أم لا؟ وقد مالَ البخاري إلى الجواز، لأنه احتَجَّ لذلك، فقال: لقوله تعالى: ﴿إِنّ أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى أَبْنَتَّىَّ هَاتَّيْنِ﴾ الآية، ولم یُفصح مع ذلك بالجواز لأجل الاحتمال. ووجه الدّلالة منه: أنَّه لم يقع في سياق القصّة المذكورة بيان العمل، وإنَّما فيه أنَّ موسی آجَرَ نفسه من والد المرأتين، ثمَّ إِنَّا تَتِمُّ الدّلالة بذلك إذا قلنا: إنَّ شرع من قبلنا شرعٌ لنا، إذا وَرَدَ شرعُنا بتقريره، وقد احتَجَّ الشافعي بهذه الآية على مشروعية الإجارة، فقال: ذكر الله سبحانه وتعالى أنَّ نبياً من أنبيائه آجَرَ نفسه حِجَجاً مُسَمَّةً مَلَكَ بها بُضع امرأةٍ، وقيل: استأجره علی أن یرعی له. قال المهلَّب: ليس في الآية دليل على جَهالة العمل في الإجارة، لأنَّ ذلك كان معلوماً بينهم، وإنَّما حُذِفَ للعِلْم به. ٣١٥ باب ٧ / ح ٢٢٦٧ كتاب الإجارة وتعقّبه ابن المنيِِّ(١): بأنَّ البخاري لم يُرِدْ جواز أن يكون العمل مجهولاً، وإنَّما أراد أنَّ التَّنصيصَ على العمل باللَّفظِ ليس مشروطاً، وأنَّ المتَّبَع المقاصدُ لا الألفاظُ، ويحتمل أن يكون المصنِّف أشار إلى حديث عُتْبَةَ بن النُّدَّر، بضمِّ النّون وتشديد المهملة قال: كنَّا عند رسول الله وَ لّ فقال: ((إنَّ موسى آجَرَ نفسه ثمان سِنين أو عشراً على عِفّة فرجه وطعام ٤٤٥/٤ بطنه)) أخرجه ابن ماجَهْ (٢٤٤٤) وفي إسناده ضعف، فإنَّه ليس فيه بيان العمل من قِبَل موسى، وقد أبعد من جَوَّزَ أن يكون المهر شيئاً آخر غير الرَّعي، وإنَّما أراد شعيب أن يكون يَرْعى غنمَه هذه المدّة ويُزوِّجه ابنتَه، فذكر له الأمرَين، وعَلَّقَ التزويج على الرِّعْية على وجه المعاهدة لا على وجه المعاقَدة، فاستأجَرَه لَرَعي غَنَمه بشيءٍ معلومٍ بينهما، ثمَّ أنکحه ابنتَه بمهرٍ معلوم بينهما. قوله: ((يأجُرُ)) بضمِّ الجيم ((فلاناً)) أي: ((يُعطيه أجراً) هذا ذكره المصنّف تفسيراً لقوله تعالى: ﴿عَلَى أَن تَأْجُرَنِ﴾ وبذلك جَزَمَ أبو عُبيدة في ((المجاز))، وتعقَّبه الإسماعيلي بأنَّ معنى الآية في قوله: ﴿عَلَى أَن تَأْجُرَنِ﴾ أي: تكون لي أجيراً، والتقدير: على أن تأجُرَني نفسك. قوله: ((ومنه في التَّعزِية آجَرَك الله)) هو من قول أبي عُبيدة أيضاً، وزاد: يأجُرك، أي: يُثِبُّك، وكأنَّه نظر إلى أصل المادّة، وإن كان المعنى في الأجر والأُجرة مُخْتَلِفاً. ٧ - بابٌ إذا استأجر أجيراً على أن يقيم حائطاً يريد أن ينقضَّ، جاز ٢٢٦٧ - حدَّثني إبراهيمُ بنُ موسى، أخبرنا هشامُ بنُ يوسفَ، أنَّ ابنَ جُرَيجِ أخبَرَهم، قال: أخبرني يَعلَى بنُ مُسلِمٍ وعَمْرو بنُ دِينار، عن سعيد بنِ جُبَير - يزيدُ أحدُهما على صاحبه، وغيرُهما قال: قد سمعتُهُ يُحدِّثُه عن سعيدٍ - قال: قال لي ابنُ عبَّاسٍ رضي الله عنهما: حدَّثني أُبُّ ابنُ كعبٍ، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: «فانطَلَقا، فوَجَدا جِداراً يُرِيدُ أن يَنقَضَّ)»، قال سعيدٌ بيدِه هكذا، ورَفَعَ يديه فاستَقَامَ. قال يَعلَى: حَسِبتُ سعيداً قال: فمَسَحَه بيدِه فاستَقَامَ، ﴿قَالَ لَوْ شِئْتَ لَنَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧] قال سعيدٌ: أجرٌ ناكُلُه. (١) تحرف في الأصلين إلى: ابن المنذر، والمثبت على الصواب من (س). وابن المنذر متقدِّم في الزمن على المهَلَّب بن أبي صُفْرة شارح البخاري. ٣١٦ باب ٨ / ح ٢٢٦٨ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((باب إذا استأجَرَ أجيراً على أن يُقيمَ حائطاً يريدُ أن يَنقَضَّ جازَ)) أورَدَ فيه طرفاً من حديث أُبيِّ بن كعب في قصَّة موسى والخَضِر، وقد أورَدَه مُستوقَى في التفسير (٤٧٢٦)، بهذا الإسناد، ويأتي الكلام عليه مُبيّناً هناك إن شاء الله تعالى. وإنَّما يَتِمّ الاستدلال بهذه القصّة إذا قلنا: إنَّ شرع من قبلنا شرع لنا، لقول موسى: ﴿لَوْ شِئْتَ لَنَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا ﴾ أي: لو تَشارَطْتَ على عمله بأُجرةٍ مُعيَّنَة لَنَفَعَنا ذلك. قال ابن المنيِر: وقَصَدَ البخاري أنَّ الإجارة تُضبط بتَعيُّن العمل كما تُضبَط بتَعيُّن الأجل. ٨- باب الإجارة إلى نصف النهار ٢٢٦٨ - حدَّثْنا سليمانُ بنُ حَربٍ، حدَّثنا حَمَّادٌ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما، عن النبيِّ وَّةِ، قال: ((مَثَلُكُمْ ومَثَلُ أهلِ الكتابَينِ كَمَثَلِ رجلٍ استأجَرَ أُجَراءَ، فقال: مَن يعملُ لي من غُدوةَ إلى نِصفِ النَّهار على قِيراطٍ؟ فعَمِلَتِ اليهودُ، ثمَّ قال: مَن يعملُ لي من نِصفٍ النَّهار إلى صَلاةِ العصرِ على قِيراطِ؟ فَعَمِلَتِ النَّصارَى، ثمَّ قال: مَن يعملُ لي مِن العصرِ إلى أن تَغِيبَ الشَّمسُ على قِيرالطَينٍ؟ فأَنتُم هم، فغَضِبَتِ اليهودُ والنَّصارَى، فقالوا: ما لَنا أكثرَ عملاً وأقلَّ عطاءً؟ قال: هل نَقَصْتُكُم من حقِّكُم؟ قالوا: لا، قال: فذلك فَضْلي أوتِيه مَن أشاءُ)). ٤٤٦/٤ قوله: ((باب الإجارة إلى نصف النَّهار)) أي: من أوَّل النَّهار، وترجمَ في الذي بعده: ((الإِجارة إلى صلاة العصر))، والتقدير أيضاً: أنَّ الابتداء من أوَّل النَّهار. ثمَّ ترجمَ بعد ذلك ((باب الإجارة من العصر إلى اللَّيل))(١) أي: إلى أوَّل دخول اللَّيل، قيل: أراد البخاري إثبات صِحّة الإجارة بأجرٍ معلوم إلى أجَل معلوم من جهة أنَّ الشارع ضَرَبَ المثَل بذلك، ولولا الجواز ما أقرَّه. ويحتمل أن يكون الغرضُ من كلّ ذلك إثبات جواز الاستئجار لقِطْعةٍ من النَّهار إذا كانت مُعيَّنة، دفعاً لتَوهُمِ من يَتوقَّم أنَّ أقلَّ المعلوم أن يكون يوماً كاملاً. قوله: (مَثَلكم ومَثَل أهل الكتابَينِ)) كذا في رواية أيوب، والمراد بأهل الكتابين اليهود والنَّصارى. (١) باب رقم (١١). ٣١٧ باب ٨ / ح ٢٢٦٨ كتاب الإجارة قوله: ((كمَثَلِ رجل)) في السِّياق حذْفٌ، تقديره: مَثَلكم مع نبيِّكم ومَثَل أهل الكتابين مع أنبيائهم كمَثَل رجل استأجَر، فالمثَل مضروب للأُمّة مع نبيهم، والممَثَّل به الأُجَراء مع من استأجَرَهم. قوله: ((على قيراط)) زاد في رواية عبد الله بن دينار (٢٢٦٩): ((على قيراطٍ قيراطٍ))، وهو المراد. قوله: ((فعَمِلَت اليهود)) زاد ابن دينار: ((على قيراطٍ قيراطٍ))، وزاد الزُّهْري عن سالم عن أبيه، كما تقدَّم في الصلاة (٥٥٧): ((حتَّى إذا انتَصَفَ النَّهارِ عَجَزوا فأُعطوا قِيراطاً قِيراطاً))، وكذا وقع في بقية الأُمَم، والمراد بالقيراط: النَّصيب، وهو في الأصل نصف دانقٍ، والدّانق ◌ُدُس درهم. قوله: ((إلى صلاة العصر)) يحتمل أن يريد به أوَّل وقت دخولها، ويحتمل أن يريد أوَّلَ حينِ الشُّروع فيها، والثاني يَرفَع الإشكال السابق في المواقيت على تقدير تسليم أنَّ الوقتَين مُتَساويان، أي: ما بين الظَّهر والعصر وما بين العصر والمغرِب، فكيف يَصِحّ قول النَّصارى: إنَّهم أكثر عملاً من هذه الأُمّة؟ وقد قدَّمتُ هناك عِدّة أجوبةٍ عن ذلك فلتُراجَع مِن ثَمَّ. ومن الأجوبة التي لم تَتقدَّم: أنَّ قائل: ((ما لنا أكثر عملاً)) اليهود خاصّةً، ويُؤيِّده ما وقع في التوحيد (٧٤٦٧) بلفظ: ((فقال أهل التوراة)»، ويُتَمل أن يكون كلّ من الفريقَين قال ذلك، أمَّا اليهود فلأَّهم أطول زماناً، فَيَستَلزِم أن يكونوا أكثر عملاً، وأمَّا النَّصارى فلأنَّهم وازَنوا كَثْرة أتباعهم بكَثْرةٍ زمن اليهود، لأنَّ النَّصارى آمَنوا بموسى وعيسى جميعاً، أشار إلى ذلك الإسماعيلي، ويُحْتَمل أن تكون أكثريَّة النَّصارى باعتبار أنَّهم عَمِلوا إلى آخر صلاة العصر، وذلك بعد دخول وقتها، أشار إلى ذلك ابن القَصّار وابن العربي، وقد قَدَّمنا أنَّه لا يُحتاج إليه، لأنَّ المدّة التي بين الظُّهر والعصر أكثر من المدّة التي بين العصر والمغرب، ويُتَمل أن تكون نسبةُ ذلك إليهم على سبيل التوزيع، فالقائل: نحنُ أكثر عملاً، اليهود، والقائلُ: نحنُ أقلّ أجراً، النَّصارى، وفيه بُعْد. ٣١٨ باب ٩ / ح ٢٢٦٩ فتح الباري بشرح البخاري وحكى ابن التِّينِ: أنَّ معناه أنَّ عمل الفريقَين جميعاً أكثر وزمانَهم أطوَلُ، وهو خلاف ظاهر السِّیاق. قوله: ((فَغَضِبَت اليهود والنَّصارى)) أي: الكفّار منهم. قوله: ((ما لنا أكثرَ عملاً، وأقلَّ عطاءً)) بِنصبٍ ((أكثرَ)) و((أقلَّ)) على الحال، كقوله تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾ [المدثر: ٤٩]، وقد تقدَّمت مباحث هذه الجملة في كتاب المواقيت (٥٥٧). قوله: ((من حَقّكم)) أطلقَ لفظ: ((الحقّ)) لقصد المماثلة، وإلَّا فالكلّ من فضل الله تعالى. قوله: ((فذلك فَضْلي أُوتيه من أشاء)) فيه حُجّة لأهل السُّنّة على أنَّ الثَّواب من الله على سبيل الإحسان منه جَلَّ جَلاله. ٩- باب الإجارة إلى صلاة العصر ٢٢٦٩ - حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبي أُوَيسِ، قال: حدَّثني مالكٌ، عن عبد الله بنِ دِينارٍ مولى عبد الله بنِ عمرَ، عن عبد الله بنِ عمرَ بنِ الخطّاب رضي الله عنهما، أنَّ رسولَ اللهَوَّ قال: ((إنَّما مَثَلُكُم واليهودُ والنَّصارَى كرجلٍ استَعمَلَ عُّلاً، فقال: مَن يعملُ لي إلى نِصفِ النَّهار على ٤٤٧/٤ قيراط قيراطٍ؟ فعَمِلَتِ اليهودُ على قِيراطِ قِيراطٍ،/ ثمَّ عَمِلَتِ النَّصارَی علی قِیراطِ قِیراطٍ، ثمَّ أنْتُمُ الذينَ تَعمَلونَ من صلاةِ العصرِ إلى مَغاربِ الشَّمسِ على قِيراطَينِ قِيراَينٍ، فَغَضِبَتِ اليهودُ والنَّصارَى، وقالوا: نحنُ أكثرُ عملاً وأقلُّ عطاءً، قال: هل ظَلَمْتُكُم من حقِّكُم شيئاً؟ قالوا: لا، فقال: فذلك فَضْلي أُونِيه مَن أشاءُ)). قوله: ((باب الإجارة إلى صلاة العصر)) ذكر فيه حديث ابن عمر من طريق مالك عن عبد الله بن دينار، وليس في سياقه التصريح بالعمل إلى صلاة العصر، وإنَّما يُؤخَذ ذلك من قوله: (ثمَّ أنتُم الذين تَعمَلونَ من صلاة العصر)) فإنَّ ابتداء عمل الطائفة عند انتهاء عمل الطائفة التي قبلها، نعم في رواية أيوب في الباب قبله التصريح بذلك، حيثُ قال: ((من يعمل من نصف النَّهار إلى صلاة العصر)). ٣١٩ باب ١٠ / ح ٢٢٧٠ كتاب الإجارة قوله في رواية عبد الله بن دينار: ((إنَّا مَثَلُكم واليهود والنَّصارى)) هو بخَفضِ ((اليهود)) عطفاً على الضَّمير المجرور بغير إعادة الجارّ، قاله ابن التِّين، وإنَّما يأتي على رأي الكوفيين، وقال ابن مالك: يجوز الرفع على تقدير: ومَثَل اليهود والنَّصارى، على حذف المضاف وإعطاءِ المضاف إليه إعرابه. قلت: ووَجَدته مضبوطاً في أصل أبي ذرِّ بالنَّصبِ، وهو موجَّه على إرادة المعية. ويُرجِّح توجيه ابن مالك ما سيأتي في أحاديث الأنبياء (٣٤٥٩) من طريق الليث عن نافع بلفظ: ((وإنَّما مَثَلُكُم ومَثَل اليهود والنَّصارى)). قوله: ((إلى مَغارب الشمس)) كذا ثبت في رواية مالك(١) بلفظ الجمع، وكأنّه باعتبار الأزمنة المتعدِّدة باعتبار الطَّوائف، ووقع في رواية سفيان الآتية في فضائل القرآن (٥٠٢٠): ((إلى مغرب الشمس))(٢) على الإفراد وهو الوجه، ومثله في رواية الليث عن نافع الآتية في أحاديث الأنبياء (٣٤٥٩)، ونحوه في رواية أيوب في الباب الذي بعده (٢٢٧١) بلفظ: ((إلى أن تَغيب الشمس)». قوله: «هل ظَلمتُكم)» أي: نَقَصتُكُم، كما في رواية نافع في الباب الذي قبله، وسأذكر بقية فوائده بعد بابين (٢٢٧١). ١٠ - باب إثم من منع أجر الأجير ٢٢٧٠ - حدَّثنا يوسفُ بنُ محمَّدٍ، قال: حدَّثني يحيى بنُ سُلَيمٍ، عن إسماعيلَ بنِ أُميَّةَ، عن سعيد بنِ أبي سعيدٍ، عن أبي هريرةَ عَُّ، عن النبيِّ وََّ، قال: ((قال الله تعالى: ثلاثةٌ أنا خَصمُهم يومَ القيامةِ: رجلٌ أعطَى بي ثمَّ غَدَرَ، ورجلٌ باعَ حُرّاً فأكَلَ ثمنَه، ورجلٌ استأجَرَ أچِيراً فاستَوفَى منه ولم يُعطِه أجره». (١) تحرف في (س) إلى: لمالك. (٢) لفظها: إلى المغرب، دون إضافة. ٣٢٠ باب ١١ / ح ٢٢٧١ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((باب إثم من مَنَعَ أجر الأجير)) أورَدَ فيه حديث أبي هريرة، وقد تقدَّم الكلام عليه مُستوفَى (٢٢٢٧) في ((باب إثم من باع حُرّاً)) في أواخر البيوع. تنبيه: أخّرَ ابن بطَّال هذا الباب عن الذي بعده، وكأنَّه صَنَعَ ذلك للمُناسَبة. ١١ - باب الإجارة من العصر إلى الليل ٢٢٧١ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ العلاءِ، حدَّثنا أبو أسامةَ، عن بُرَيدِ، عن أبي بُردةَ، عن أبي موسى ◌َّ، عن النبيِّوَّه قال: ((مَثَلُ المسلمينَ واليهود والنَّصارَى كمَثَلِ رجلٍ استأجَرَ قوماً يعملونَ له عملاً يوماً إلى اللَّيلِ، على أجرٍ معلوم، فعَمِلوا له إلى نِصْف النَّهار، فقالوا: لا حاجةَ لَنا إلى ٤٤٨/٤ أجرِكَ الَّذي شَرَطتَ لَنا، وما عَمِلْنا باطلٌ، / فقال لهم: لا تَفعَلوا، أكمِلوا بَقِيَّةَ عملِكُم، وخُذوا أجرَكُم كامِلاً، فأبُوا وتَرَكوا، واستأجَرَ آخَرِينَ بعدَهم، فقال: أكْمِلوا بَقِيَّةً يَوْمِكُمْ هذا، وَلَكُمُ الَّذِي شَرَطتُ لهم مِن الأجرِ، فَعَمِلوا حتَّى إذا كان حِينَ صَلاةِ العصرِ، قالوا: لكَ ما عَمِلْنا باطلٌ، ولَكَ الأجرُ الَّذِي جعلتَ لَنا فيه، فقال: أكْمِلوا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمْ، فإنَّ ما بَقِيَ مِن النَّهار شيءٌ يَسِيرٌ، فأبوا، فاستأجَرَ قوماً أن يعملوا له بَقِيَّةَ يومِهِم، فعَمِلوا بَقِيَّةَ يومِهِم حتَّى غابَتِ الشَّمسُ، واستكمَلوا أجرَ الفَرِيقَينِ كِلَيهما، فذلك مَثَلُهم ومَثَلُ ما قَبِلوا من هذا النّور)). قوله: ((باب الإجارة من العصر إلى اللَّيل)) أي: من أوَّل وقت العصر إلى أوَّل دخول اللَّیل، أورَدَ فیه حديث أبي موسى، وقد مضى سنده ومتنه في المواقيت (٥٥٨)، وشيخه أبو كُرَيبِ المذكور هناك: هو محمد بنُ العلاء المذكور هنا، وبُرَيد، بالموحّدة والتصغير: هو ابن عبد الله بن أبي بُردة. قوله: ((كمَثَل رجلٍ استأجرَ قوماً)) هو من باب القلْب، والتقدير: كمثل قومِ استأجَرَهم رجلٌ، أو هو من باب التشبيه بالمرگَّب. قوله: ((يعملون له عملاً يوماً إلى الليل)) هذا مُغايِرٌ لحديث ابن عمر، لأنَّ فيه أنه استأجَرَهم على أن يعملُوا إلى نصف النهار، وقد تقدَّمَ ذكرُ التوفيق بينهما في المواقيت، وأنهما حديثان ◌ِيقا في قصَّتَين، نعمْ وقع في رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه الماضية