النص المفهرس
صفحات 1-20
فتح البَّطِى بشرح صحيح البخاريّ تأليفٌ الإِحَامِ الْحَافِظِ شَكَابِ الِّينِ أحَ بِنْ عَلِّ بَنِ حَجَرِ السَّقَلَانِىّ ٧٧٣ - ٨٥٢ هـ أُشْرفَ على تحقيق الكتَّابُ ورَاجَعه شُغَيْب الأهؤوط عادتٌ مِّشْد شارك في تخريج نصوص حقّق هذا الجزء رخّصَهُ وعَلّون عَلَيْ هَيْثُم ◌َعَبْ الغَّفور عادل المز الجزء الرابع الرسالة العالمية -3 / فَُّ النَّارِي بشرح صِيُّح البُخاريّ ٤ : دار الرسالة العالمية جميع الحقوق محفوظة يمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بجميع طرق الطبع والتطوير والنقل والترجمة و التسجيل المرئي والمسموع والحاسوبي وغيرها إلا بإذن خطي عن: شركة الرسالة العالمية م.م. Publishers الإدارة العامة Head Office دمشق - الحجاز شارع مسلم البارودي بناء خولي وصلاحي 2625 (963)11-2212773 (963)11-2234305 الجمهورية العربية السورية Syrian Arab Republic info@resalabonline.com http://www.resalmbonline.com فرع بيروت BEIRUT/LEBANON TELEFAX: 815112- 319039- 818615 P.O. BOX:117460 بِـ جَمْعَ الحقُوقُ محفوظَةٌ لِلنّاشِرْ الطّبْعَة الأولى ١٤٣٤ هـ -٢٠١٣م ٥ باب ١ / ح ٩٤٨ كتاب العيدين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كتاب العِيدَين ٤٣٩/٢ ١ - باب في العيدين والتَّجمُّل فيه ٩٤٨- حدَّثنا أبو اليَمَان، قال: أخبرنا شُعَيبٌ، عن الزُّهْرِيِّ، قال: أخبرني سالمُ بنُ عبدِ اللهِ: أنَّ عبد الله بنَ عمرَ قال: أخَذَ عمرُ جُبَّةً من إستَبَرَقٍ تُباعُ في السُّوق فأخَذَها فَأَتَّى رسول الله وَ ﴿ فقال: يا رسول الله، ابتَعْ هذه تَجَمَّلْ بها للعيدِ والوفودِ، فقال له رسول الله وَ له ((إنَّما هذه لِياسُ مَن لا خَلَاقَ له)) فَبِثَ عمرُ ما شاءَ الله أن يَلْبَث، ثمَّ أرسَلَ إليه رسول الله إِ له بِجُبَّةِ دِيباجٍ، فأقبلَ بها عمرُ، فَأَتَى بها رسولَ الله ◌َّ فقال: يا رسول الله، إِنَّكَ قلتَ: ((إنَّما هذه لِباسُ مَن لا خَلاقَ له)) وأرسَلْتَ إليَّ بهذه الجُبَّةِ! فقال له رسول الله ◌َّ: «تَبِیعُها، وتُصِيبُ بها حاجَتَكَ)). قوله: ((باب في العيدينِ والتجمُّل فيه)) كذا في رواية أبي عليّ بن شبّويه، ونحوُه لابن عساكر، وسَقَطَت البسملة لأبي ذرٍّ، وله في رواية المُستَمْلي ((أبواب)) بدل ((كتاب))، واقتَصَرَ في رواية الأَصِيلِيِّ والباقين على قوله: ((باب ... )) إلى آخره، والضَّمير في ((فيه)) راجع إلى جنس العيد، وفي رواية الگُشْمِيهنئِّ فیھما. قوله: ((أخَذَ عمر مُبَّةً من إستَبَرَق تُباعُ في السُّوقِ، فَأخَذَها فأتى رسول الله وَّتِ)) كذا للأكثر: ((أخذ)) بهمزة وخاء وذال مُعجَمتَينٍ في الموضعين، وفي بعض النُّسَخ: ((وَجَد» بواوٍ وجيمٍ في الأوَّل وهو أوجَهُ، وكذا أخرجه الإسماعيليّ والطَّبرانيُّ في ((مُسنَد الشاميِّين)) وغير واحدٍ من طرقٍ إلى أبي اليَمَان شيخ البخاريّ فيه (١). ووَجَّهَ الكِرْمانيُّ الأوَّل بأنَّه أراد (١) لم نقف عليه في المطبوع من ((مسند الشاميين)) للطبراني، والحديث بلفظ ((وجد)) أخرجه أيضاً النسائي في ((الكبرى)) (٩٥٠١) عن عبيد الله بن فضالة عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه، وهو بهذا اللفظ عند = ٦ باب ١ / ح ٩٤٨ فتح الباري بشرح البخاري ملزوم الأخذ وهو الشّراءُ، وفيه نظر، لأنَّه لم يقع منه ذلك، فلعلَّه أراد السَّوْم. قوله: ((ابتَعْ هذه تَجِمَّلْ بها)) كذا للأكثر بصيغة الأمر مجزوماً وكذا جوابه، ووقع في رواية أبي ذرِّ عن المُستَمْلي والسَّرَخْسيّ: ((ابتاعَ هذه تَجمَّلْ))، وضُبِطَ في نُسَخِ مُعتمَدةٍ بهمزة استفهامٍ ممدودةٍ ومقصورة وضمٌّ لام ((َجمَّل)) على أن أصلَه: تَتَجمَّلُ، فحُذِفَت إحدى النَّاءين، كأنَّ عمر استأذَنَ أن يَبتاعَها لَيَتَجمَّل بها النبيُّ نَّهِ، ويحتملُ أن يكون بعض الرُّواة أشبَعَ فتحةَ التَّاء فظُنَّت ألِفاً. وقال الكِرْمانيّ: قوله: ((هذه)) إشارة إلى نوع الجُبَّة. كذا قال، والذي يَظهَرُ لي أنه(١) إلى عَينِها ويلتحقُ بها جنسُها، وقد تقدَّم في كتاب الجمعة (٨٨٦) توجيه الترجمة وأنَّها مأخوذة من تقريره وَّ﴿ على أصل التَّجَمُّل، وإِنَّمَا زَجَرَه عن الجُبَّة لكَوْنها كانت حريراً. قوله: ((للعيدِ والوُفُود)) تقدَّم في كتاب الجمعة بلفظ: ((للجمعة)) بدل: للعيد، وهي روايةٌ نافع، وهذه رواية سالم، وكلاهما صحيح، وكأنَّ ابن عمر ذكرهما معاً فاقتَصَرَ كلّ راوٍ على أحدهما. قوله: ((تَبيعُها وتُصيبُ بها حاجتَك)) في رواية الكُشمِيهَنيِّ: ((أو تصيب)) ومعنى الأوَّل: وتصيبُ بِثَمَنِها، والثاني: يحتملُ أنَّ ((أو)) بمعنى الواو فهو كالأوَّل، أو التَّقسيم، والمراد المقايضة أو أعمُّ من ذلك، والله أعلم. وسيأتي الكلامُ على بقيّة فوائد هذا الحديث في كتاب اللِّباس (٥٨٤١) إن شاء الله تعالى. فائدة: روى ابن أبي الدُّنيا والبيهقيُّ (٢٨١/٣) بإسنادٍ صحيح إلى ابن عمر: أنَّه كان يلبسُ أحسن ثيابه في العیدین. ٢ - باب الحِراب والدَّرَق يوم العيد ٤٤٠/٢ ٩٤٩- حدَّثنا أحمدُ، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبرنا عَمْرٌو، أنَّ محمَّدَ بنَ عبدِ الرحمن = البخاري نفسه برقم (٣٠٥٤) لكن من طريق عُقيل بن خالد عن الزهري. (١) قوله: ((إلى أنه)) سقط من (أ)، وفي (س) مكانه: إشارة. ٧ باب ٢ / ح ٩٤٩ كتاب العيدين الأسَدِي حدَّثه عن عُرْوةَ، عن عائشةَ قالت: دخلَ عليَّ رسول الله وَّهِ وعندي جاريَتانِ تُغَنِّان بغِناءِ بُعَاثَ، فاضطَجَعَ على الفِراش وحَوَّلَ وجهَه، وجاء أبو بكرٍ فانتَهَرَني وقال: مِزْمارةُ الشَّيطان عند النبيِّ وََّ؟! فأقبلَ عليه رسولُ الله عليه السلام فقال: ((دَعْهما))، فلمَّا غَفَلَ غَمَزُما فخَرَجَتا. [أطرافه في: ٩٥٢، ٩٨٧، ٢٩٠٧، ٣٥٣٠، ٣٩٣١] قوله: ((باب الحِراب والدَّرَق يومَ العيد)» الحِرَاب بكسر المهمَلة: جمع حَرْبةٍ، والدَّرَقُّ: جمع دَرَقة، وهي النُّرْس. قال ابن بَطَّل: حملُ السلاح في العيد لا مَدخَلَ له في سُنَّة العيد ولا في صفة الخروج إليه، ويُمكِنُ أن يكون ◌َّه كان مُحارَباً خائفاً فرأى الاستظهار بالسلاح، لكن ليس في حديث الباب أنَّه ◌َ ﴿ خرج بأصحاب الحِرَاب معه يومَ العيد، ولا أمر أصحابَه بالتَّاهُّبِ بالسلاح معه، يعني: فلا يُطابِقُ الحديثُ الترجمةَ. وأجاب ابن المنيِّر في ((الحاشية)) بأنَّ مُراد البخاريّ الاستدلال على أنَّ العيدَ يُغتفَرُ فيه من الانبساط ما لا يُغتفَرُ في غيره. انتهى. وليس في الترجمة أيضاً تقييده بحال الخروج إلى العيد، بل الظاهر أنَّ لَعِبَ الحَبَشة إنَّما كان بعد رجوعِه ◌َ﴿ من المصلَّى، لأنَّه كان يَخْرُجُ أولَ النهار فيُصلِّ ثمَّ يَرجِع. قوله: ((حدَّثنا أحمد)) كذا للأكثر غير منسوب، وفي رواية أبي ذرِّ وابن عساكر: ((حذَّثنا أحمد بن عيسى)) وبه جَزَمَ أبو نُعَيم في ((المستخرَج))، ووَقَعَ في رواية أبي عليّ بن شَبّويه: ((حدَّثنا أحمد بن صالح)) وهو مُقْتَضى إطلاق أبي عليّ بن السَّكَن حيثُ قال: كلُّ ما في البخاريِ «حدّثنا أحمد)» غیرُ منسوبٍ فهو ابن صالح. قوله: ((أخبَرَنا عَمْرو): هو ابن الحارث المصريُّ، وشَطْر هذا الإسناد الأوَّل مِصرِيُّون والثاني مدنُّون. قوله: ((دخل عليَّ رسول الله وَّ)) زاد في رواية الزّهْريّ عن عُرْوة: في أيام مِنَّى. وسيأتي بعد ثلاثة وعشرين باباً (٩٨٧). ٨ باب ٢ / ح ٩٤٩ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((جارِيَتان)) زاد في الباب الذي بعده: من جَوَاري الأنصار، وللطَّرانيّ (٢٣/ ٥٥٨) من حديث أُمِّ سَلَمَةَ: أنَّ إحداهما كانت لحسَّان بن ثابت، وفي ((الأربعين)) للسُّلَميِّ: أنَّهما كانتا لعبد الله بن سَلام، وفي ((العيدين)) لابن أبي الدُّنيا من طريق فُلَيح عن هشام بن عُرْوة: ((وحَمَامة وصاحبتها تُغنّيان)) وإسناده صحيح(١)، ولم أقفْ على تسمية الأُخرى، لكن يحتملُ أن يكون اسم الثانية زينب وقد ذكرتُه في كتاب النكاح (٥١٦٢)، ولم يَذْكُر حَمَامَةَ الذين صَنَّفوا في الصحابة وهي على شرطهم. قوله: (تُغَنّيَان)) زاد في رواية الزُّهْريّ: ((تُدَفِّفان)) بفاءين، أي: تَضرِبان بالدُّف، ولمسلم (١٦/٨٩٢) في رواية هشام أيضاً: ((تُغنّان بدُفّ)) وللنَّسائيِّ (١٥٩٣): ((بدُفَّين))، والدُّفُّ ٤٤١/٢ بضمِّ الدّال على الأشهرِ وقد تُفتَحُ، ويقال له أيضاً: الكِربال بكسر الكاف، وهو / الذي لا جَلاجلَ فيه، فإن كانت فيه فهو المِزهَرُ. وفي حديث الباب الذي بعده: ((بما تَقاوَلَت به الأنصار يوم بُعاث)) أي: قال بعضهم لبعضٍ من فخرٍ أو هِجاء، وللمصنَّف في الهجرة (٣٩٣١): ((بما تَعازَفَت)) بمُهمَلة وزاي وفاء من العَزْف: وهو الصوتُ الذي له دَوِيٌّ، وفي رواية (٢): ((تَقَاذَفَت)) بقافٍ بدل العين وذال مُعجَمة بدل الزّاي، وهو من القَذْفِ: وهو هِجاءُ بعضهم لبعض، ولأحمد (٢٥٠٢٨) من رواية حمّاد بن سَلَمةً عن هشام: تَذكران یومَ بُعَاث، يوم قُتِلَ فیه صنادید الأوس والخَزْرَج. انتهى. وبُعَاث بضمِّ الموحَّدة وبعدها مُهمَلة وآخره مُثلَّثة، قال عياض ومَن تَبِعَه: أعجَمَها أبو عُبيدة(٣) وحدَه، وقال ابن الأثير في ((الكامل)): أعجَمَها صاحب ((العين)) - يعني: الخليلَ - وحدَه، وكذا حكى أبو عُبيدٍ البَكْريّ في ((مُعجَم البلدان)» عن الخليل، وجَزَمَ أبو موسى في (١) إطلاق الصحة على إسناد فيه فُلَيح - وهو ابن سليمان - مجازَفة، ففليحٌ عند الحافظ نفسه صدوق کثیر الخطأ كما في ((التقريب))، فأحسنُ أحوال سنده أن يكون حسناً. (٢) يعني: في الرواية المخرَّجة عند البخاري في الهجرة برقم (٣٩٣١). (٣) في الأصلين: عبيد، بلا هاء، والمثبت من (س)، وهو الموافق لما في ((المشارق)) ١١٦/١، و((إكمال المعلِم)) ٣٠٧/٣ كلاهما للقاضي عياض. ٩ باب ٢ / ح ٩٤٩ كتاب العيدين ((ذيل الغريب)) بأنَّه تصحيفٌ، وتَبِعَه صاحبُ ((النِّهاية))، قال البَكْريّ: هو موضعٌ من المدينة على ليلتَين، وقال أبو موسى وصاحب ((الهداية)): هو اسم حِصْن للأوس، وفي كتاب أبي الفَرَجِ الأَصبهانيّ في ترجمة أبي قيس بن الأسلَت: هو موضعٌ في دار بني قُرَيظة فيه أموال لهم، وكان موضع الوَقْعة في مزرعةٍ لهم هناك. ولا مُنافاةَ بين القولين، وقال صاحب ((المطالع)): الأشهرُ فيه تركُ الصَّرف. قال الخطَّابيّ: يوم بُعاثَ يوم مشهور من أيام العرب كانت فيه مَقتَلة عظيمة للأوس على الخَزْرَج، وبَقيَت الحربُ قائمة مئةً وعشرين سنةً إلى الإسلام على ما ذكر ابن إسحاق وغيره. قلت: تَبِعَه على هذا جماعةٌ من شُرّاح ((الصحيحين))، وفيه نظر، لأنَّه يُوهِمُ أنَّ الحربَ التي وَقَعَت يومَ بُعاثَ دامَت هذه المدَّة، وليس كذلك فسيأتي في أوائل الهجرة (٣٩٣٠) قول عائشة: كان يوم بُعاث يوماً قَدَّمَه الله لرسوله، فقدمَ المدينةَ وقد افتَرَقَ مَلَؤُهم وقُتِلَت سَراتُهم، وكذا ذكره ابن إسحاق والواقديُّ وغيرهما من أصحاب الأخبار، وقد روى ابن سعد بأسانيدِه: أنَّ النَّفْرَ السِّتَّةَ أو الثَّمانية الذين لَقُوا النبيَّ نَّهِ بِمِنَ أوَّلَ مَن لَقِيَه من الأنصار - وكانوا قد قَدِموا إلى مكَّةَ لیحالفوا قريشاً - كان في جُملة ما قالوه له لمّاً دعاهم إلى الإسلام والنَّصِرِ له: واعلم أنَّما كانت وقعة بُعاثَ عامَ الأوَّل، فمَوعِدُك الموسمُ القابل، فقدموا في السَّنة التي تليها فبايعوه، وهي البيعةُ الأولى، ثمَّ قَدِموا الثانيةَ فبايعوه وهم سبعون نفساً، وهاجَرَ النبيُّ ◌َليه في أوائل التي تليها. فدَلَّ ذلك على أنَّ وقعة بُعاثَ كانت قبل الهجرة بثلاث سنين، وهو المعتمَدُ، وهو أصحُّ من قول ابن عبد البَرِّ في ترجمة زيد بن ثابت من ((الاستيعاب)): إنَّه كان يوم بُعاث ابن ستِّ سنين، وحين قدمَ النبيّ وَّ ﴿ كان ابن إحدى عشرة، فيكون يومُ بُعاث قبل الهجرة بخمسٍ سنينَ. نعم دامَت الحربُ بين الحَيَّينِ الأوس والخَزْرَج المدَّةَ التي ذكرها في أيامٍ كثيرةٍ شهيرة، وكان أوَّلها فيما ذكر ابن إسحاق وهشام بن الكَلْبِيّ وغيرهما: أنَّ الأوس والخَزْرِج لمَّا نزلوا المدينةَ وجدوا اليهودَ مُستَوَطِنِينَ بها، فحالَفوهم وكانوا تحت قَهْرهم، ١٠ باب ٢ / ح ٩٤٩ فتح الباري بشرح البخاري ثمَّ غَلَبوا على اليهودِ في قصَّةٍ طويلةٍ بمساعدة أبي جَبَلة مَلِك غسَّان، فلم يزالوا على اتِّفاقٍ بينهم حتَّى كانت أوَّلَ حرب وَقَعَت بينهم حرب سُمَير - بالمهمَلة مُصغَّراً - بسبب رجلٍ يقال له: كعب من بني ثعلبةَ، نزل على مالك بن العَجْلان الخَزْرَجيّ فحالَفَه، فقَتَلَه رجل من الأوس يقال له: سُمَير، فكان ذلك سبب الحرب بين الحيَّين، ثمَّ كانت بينهم وقائع من أشهرها يوم السَّرارة، بمُهمَلات، ويوم فارعٍ، بفاء ومُهمَلة، ويوم الفِجَار الأوَّل والثاني، وحرب حُصَين بن الأسلَت، وحرب حاطب بن قيس، إلى أن كان آخرَ ذلك يوم بُعاث، وكان رئيس الأوس فيه حُضَير والد أُسيد وكان يقال له: حُضَير الكتائب، وُرِحَ يومئذٍ ثمَّ ماتَ بعد مُدَّةٍ من جِراحَتِهِ، وكان رئيس الخَزْرَجَ عَمْرو بن النُّعمان، وجاءه سهم في القتال فصَرَعَه، فهُزِموا بعد أن كانوا قد استظهروا، ولحسَّان وغيره من الخَزْرَج وكذا لقيس بن الخُطَيم وغيره من الأوس في ذلك أشعار كثيرة مشهورة في دواوينهم. ٤٤٢/٢ قوله: ((فاضطَجَعَ على الفِراش)) في رواية الزُّهْريّ/ المذكورة(١): أنَّه تَغَشَّى بثوبه، وفي رواية مسلم (١٧/٨٩٢): ((تَسَجَّى)) أي: التَفَّ بثوبه. قوله: ((وجاء أبو بكر)) في رواية هشام بن عُرْوة في الباب الذي بعده: ((دخل عليَّ أبو بكر)) وكأنَّه جاء زائراً لها بعد أن دخل النبيُّ وَّ بِيتَه. قوله: ((فانتَهَرَني)» في رواية الزُّهْريّ: «فانْتَهَرَهما)» أي: الجاريتين، ويُجمَعُ بأنَّه شَرَكَ بينهنَّ في الانتهار والزَّجر، أمَّا عائشةُ فلِتقريرها، وأمَّا الجاریتانِ فلفعلھما. قوله: ((مِزْمارةُ الشَّيطان)) بكسر الميم، يعني: الغناء أو الدُّف، لأنَّ الِزمارةَ أو المزمار مُشتَقّ من الزّمير: وهو الصوتُ الذي له الصَّغير، ويُطلَقُّ على الصوتِ الحسن وعلى الغناء، وسُمِّيَت به الآلةُ المعروفةُ التي يُزمَّر بها، وإضافتها إلى الشيطان من جهة أنَّها تُلهِي، فقد تَشْغَلُ القلبَ عن الذِّكر، وفي رواية حمّاد بن سَلَمة عند أحمد (٢٥٠٢٨): فقال: يا عِبادَ الله أبمَزمُور الشيطان عند رسول الله وَ له. قال القُرطُبيّ: المزمورُ: الصوت، ونسبتُه إلى (١) والتي ستأتي عند البخاري برقم (٩٨٧). ١١ باب ٢ / ح ٩٤٩ كتاب العيدين الشيطان ذٌَّ على ما ظَهَرَ لأبي بكر، وضَبَطَه عِیَاض بضمِّ الميم وحُكيَ فتحها. قوله: ((فأقبلَ عليه) في رواية الزُّهْريّ: فَكَشَفَ النبيُّ ◌َّهِ عن وجهِه، وفي رواية فُلَيح: فَكَشَفَ رأسَه، وقد تقدَّم أنَّه كان مُلتَفّاً. قوله: (دَعْهما)) زاد في رواية هشام: ((يا أبا بكر إنَّ لكلِّ قوم عيداً وهذا عيدُنا)) ففيه تعليلُ الأمر بتركِهما، وإيضاحُ خلاف ما ظَنَّه الصِّدّيقُ من أَّهَمَا فَعَلَتا ذلك بغير علمه ◌ِّه لكَوْنه دخل فوَجَدَه مُغطَّى بثوبه فظَنَّه نائماً، فَتَوجَّهَ له الإنكارُ على ابنته من هذه الأوجُه مُستصحِباً لمَا تَقرَّرَ عنده من مَنْع الغناء واللهو، فبادَرَ إلى إنكار ذلك قياماً عن النبيِّ ◌ِ له بذلك مُستَنِداً إلى ما ظَهَرَ له، فأوضحَ له النبيُّ وَِّ الحال، وعَرَّفَه الحكمَ مقروناً ببيان الحِكْمة بأنَّه يومُ عيد، أي: يومُ سُرورٍ شَرْعي، فلا يُنكَرُ فيه مِثْلُ هذا كما لا يُنكَرُّ في الأعراس، وبهذا يرتفعُ الإشكال عمَّن قال: كيف ساعَ للصِّدّيق إنكارُ شيءٍ أقرَّه النبيُّ وَلَّهِ؟ وتَكلَّفَ جواباً لا يخفى تَعسُّفُه. وفي قوله: (لكلِّ قوم)) أي: من الطَّوائف، وقوله: ((عيد)) أي: كالنَّيْروزِ والمِهِرَجان، وفي النَّسائيِّ (١٥٥٦) وابن حِبَّنَ(١) بإسنادٍ صحيحٍ عن أنسٍ: قَدِمَ النبيُّ ◌َّهِ المدينةَ ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ((قد أبدلكم اللهُ تعالى بهما خيراً منهما: يومَ الفِطْر، والأضحى)) واستنِطَ منه كراهةُ الفَرَحِ في أعياد المشركينَ والتشبُّه بهم، وبالَغَ الشيخُ أبو حفص الكبير النَّسَفيُّ من الحنفيَّة، فقال: مَن أهدَى فيه بيضة إلى مُشرِكٍ تعظيماً لليوم فقد كَفَرَ بالله تعالى. واستنِطَ من تسمية أيام مِنَّى بأنَّها أيام عيدٍ، مشروعيّة قضاء صلاة العيد فيها لمن فاتَتْه كما سیأتي بعدُ. واستدلَّ جماعة من الصُّوفيَّة بحديث الباب على إباحة الغناء وسماعه بآلةٍ وبغير آلة، ويكفي في رَدِّ ذلك تصريحُ عائشة في الحديث الذي في الباب بعده بقولها: ((وليستا (١) لم نقف عليه في ((صحيح ابن حبان))، ولم يَعزُه له الحافظ نفسه في («إتحاف المهرة)) (٨٨٢)، وهو مخرَّج أيضاً عند أحمد (١٢٠٠٦)، وأبي داود (١١٣٤). ١٢ باب ٢ / ح ٩٤٩ فتح الباري بشرح البخاري بِمُغْنِّيَتَينٍ))، فَتَفَت عنهما من طريق المعنى ما أثبتَه لهما باللَّفظ، لأنَّ الغناءَ يُطلَقُ على رفع الصوت وعلى الثَّرّثُّم الذي تُسمِّيه العربُ النَّصْب - بفتح النُّون وسكون المهمَلة - وعلى الحُداءِ، ولا يُسمَّى فاعله مُغنِّاً، وإنَّما يُسمَّى بذلك مَن يَنشُدُ بتمطيطٍ وتكسيرٍ وتهييجٍ وتشويقٍ بما فيه تعريض بالفواحشٍ أو تصريح. قال القُرطبيّ: قولها: (ليستا بمُغنِيتَين)) أي: ليستا ممَّن يَعرِفُ الغناء كما يعرفُه المغنِّيات المعروفات بذلك، وهذا منها تَحُرُّزٌ عن الغناء المعتاد عند المُشتَهِرين به، وهو الذي يُحرِّكُ الساكن ويَبعَثُ الكامن، وهذا النوع إذا كان في شِعرٍ فيه وصفُ مَاسنِ النِّساء والخمرِ وغيرهما من الأُمور المحرَّمة لا يُخْتَلَفُ في تحريمه، قال: وأمَّا ما ابتَدَعَته الصُّوفيَّة في ذلك فمن قَبِيل ما لا يُخْتَلَفُ في تحريمه، لكنَّ النُّفُوسَ الشَّهْوانِيَّةَ غَلَبَت على كثيرٍ مَمَّن يُنسَبُ إلى الخير، حتَّى لقد ظَهَرَت من كثيرٍ منهم فعلاتُ المجانين والصِّبيان، حتَّى رَقَصوا بحَرَكاتٍ مُتَطابقةٍ وتقطيعاتٍ مُتلاحقة، وانتهى التَّواقُحُ بقومٍ منهم إلى أن جعلوها من باب القُرَبِ وصالح الأعمال، وأنَّ ذلك يُؤمِرُ سَنِيَّ الأحوال، وهذا - على التَّحقيق - من آثار الزَّندَقة، وقول أهل المَخْرَقة، والله المستعان. انتهى. ٤٤٣/٢ وينبغي أن يُعكَسَ مرادُهم ويُقرأ / ((سَيِّئ)) عِوَضَ النون الخفيفة المكسورة بغير همزٍ بمُثنَّاة تحتانيَّة ثقيلة مهموزاً. وأمَّا الآلاتُ فسيأتي الكلام على اختلاف العلماء فيها عند الكلام على حديث المعازف في كتاب الأشربة (٥٥٩٠)، وقد حكى قومٌ الإجماع على تحريمها، وحكى بعضهم عكسه، وسنذكر بيانَ شُبْهة الفريقين إن شاء الله تعالى. ولا يلزمُ من إباحة الضَّرب بالدُّفِّ في العُرسِ ونحوه، إباحةٌ غيره من الآلات كالعُودِ ونحوه كما سنذكر ذلك في وليمة العُرسِ إن شاء الله تعالى(١). وأمَّا الْتِفافُهُ وَّهِ بثوبه، ففيه إعراضٌ عن ذلك لكَوْن مَقامِه يقتضي أن يرتفعَ عن (١) انظر الأحاديث الآتية بالأرقام (٥١٦٦-٥١٧٢). ١٣ باب ٢/ ح ٩٤٩ كتاب العيدين الإصغاء إلى ذلك، لكنَّ عَدَمَ إنكاره دالٌّ على تسويغ مثل ذلك على الوجه الذي أقرَّه، إذ لا يُقِرُّ على باطل، والأصل التنُّه عن اللَّعِب واللهو، فيُقتَصَرُ على ما وَرَدَ فيه النصُّ وقتاً وكيفيَّة، تقليلاً لمخالَفة الأصل، والله أعلم. وفي هذا الحديث من الفوائد: مشروعيّة التَّوسِعة على العِيَال في أيام الأعياد بأنواع ما يُحْصِّلُ لهم بسطَ النفس وترويح البَدَن من كُلَف العبادة، وأنَّ الإعراضَ عن ذلك أولى. وفيه أنَّ إظهار السُّرور في الأعياد من شِعار الدِّين. وفيه جوازُ دخول الرجل على ابنته وهي عند زوجها إذا كانت له بذلك عادة، وتأديب الأبٍ(١) بحَضْرة الَّوج وإن تركه الزَّوج، إذ التأديبُ وظيفةُ الآباء، والعَطفُ مشروع من الأزواج للنِّساء. وفيه الرِّفقُ بالمرأة واستجلابُ مَوَدَّتِها، وأنَّ مواضعَ أهل الخير تُنَّه عن اللهوِ واللَّغْوِ وإن لم يكن فيه إثم إلَّا بإذنهم. وفيه أنَّ التّلمیذَ إذا رأی عند شیخِه ما يُستنگر(٢) مثلُه بادر إلى إنكاره، ولا یکون في ذلك افتئاتٌ على شيخِه، بل هو أدَبٌّ منه ورِعایةٌ حُرمَتِه وإجلالٌ لمنصِبِه، وفيه فتوى التِّلميذ بحَضْرة شيخه بما يَعرِفُ من طريقتِهِ، ويحتملُ أن يكون أبو بكر ظَنَّ أنَّ النبيَّ ◌َِه نامَ فخَشِيَ أن يستيقظَ فَيَغْضَبَ على ابنتِهِ فبادرَ إلى سَدِّ هذه الذَّريعة. وفي قول عائشة في آخر هذا الحديث: ((فلمَّا غَفَلَ غَمَزتُهما فخرجتا)) دلالة على أنَّها مع ترخيصِ النبيِّ نَّ لها في ذلك راعَتْ خاطرَ أبيها وخَشِيَت غَضَبَه عليها فأخرجتهما، واقتناعها في ذلك بالإشارة فيما يَظهَرُ للحياء من الكلام بحَضْرة مَن هو أكبرُ منها، والله أعلم. واستدلَّ به على جواز سماع صوت الجارية بالغناء ولو لم تكن مملوكة؛ لأنَّه وَلِّ لم يُنكِرِ على أبي بكر سماعَه بل أنكَرَ إنكارَه، واستمرَّتا إلى أن أشارت إليهما عائشةٌ بالخروج. ولا يخفى أنَّ مَحَلَّ الجواز ما إذا أُمِنَت الفتنةُ بذلك، والله أعلم. (١) في (أ): الابنة. (٢) في (س): يُستكرَه. ١٤ باب ٢ / ح ٩٥٠ فتح الباري بشرح البخاري ٩٥٠ - وكان يومَ عيدٍ يَلْعَبُ فيه السُّودانُ بالدَّرَق والحِرَاب، فإمَّا سألتُ رسولَ الله ◌ِّه وإمَّا قال: (تَشْتَهِينَ تَنظُرِينَ؟» فقلتُ: نعم فأقامَني وراءَه خَدِّي على خَدِّه وهو يقول: «دُونَكم يا بني أَرفِدةَ)) حتَّى إذا مَلِلتُ قال: ((حَسْبُكِ؟)) قلتُ: نَعَم، قال: ((فاذهَبِي)). قوله: ((وكان يومَ عيد)) هذا حديثٌ آخرُ، وقد جمعهما بعضُ الرُّواة وأفرَدَهما بعضهم، وقد تقدَّم هذا الحديث الثاني من وجهٍ آخرَ عن الزُّهْريِّ عن عُرْوةَ في أبواب المساجد (٤٥٤)، ووقع عند الجَوْزَقيِّ في حديث الباب هنا: ((وقالت - أي: عائشة ـ: كان يومَ عيد)) فَتَبيَّنَ بهذا أنَّه موصولٌ كالأوَّل. قوله: ((يَلْعَبُ فيه السُّودان)) في رواية الزُّهْريّ المذكورة: ((والحَبَشة يلعبون في المسجد))، وزاد في روايةٍ مُعلَّقٍ (٤٥٥) ووَصَلها مسلم (١٨/٨٩٢): ((بحِرَابهم))، ولمسلم (٢٠/٨٩٢) من رواية هشام عن أبيه: جاء حَبَشٌ يلعبون في المسجد، قال المحِبُّ الطَّبَريّ: هذا السياقُ يُشعِرُ بأنَّ عادتَهم ذلك في كلِّ عيد، ووقع في رواية ابن حِبَّانَ (٥٨٧٦): لمَّا قدمَ وَفْد الحَبَشة قاموا يلعبون في المسجد، وهذا يُشعِرُ بأنَّ التَّرخيصَ لهم في ذلك بحال القُدوم، ولا تَنافيَ بينهما لاحتمال أن يكون قدومهم صادفَ يومَ عيدٍ وكان من عادتِهِم اللَّعِبُ في الأعياد ففعلوا ذلك كعادتِهِم، ثمَّ صاروا يلعبون يومَ كلِّ عيد، ويؤيِّده ما رواه أبو داود (٤٩٢٣) عن أنس قال: ((لمَّا قدمَ النبيُّ وَّهِ المدينةَ لَعِبَت الحَبَشة فَرَحاً بذلك، لَعِبوا بحِرَابهم))، ولا شَكَّ أنَّ يومَ قُدومِه ◌َِّ كان عندهم أعظمَ من يوم العيد. قال الزَّين بن المنيِّر: سَمّه لَعِباً وإن كان أصله التَّدريبَ على الحرب وهو من الجِدِّ، لمَا فيه من شَبَه اللَّعِب، لكَوْنه يَقصِدُ إلى الطَّعنِ ولا يفعلُه ويُوهِمُ بذلك قَرْنَه ولو كان أباه أو ابنه. قوله: «فإمَّا سألتُ رسول الله وَِّ وإِمَّا قال: تَشْتَهِينَ تَنظُرينَ)) هذا فيه تردّد منها فيما كان ٤٤٤/٢ وقع له: هل كان إذنُه لها في ذلك ابتداءً منه، أو عن سؤالٍ منها، وهذا/ بناءً على أن ((سألْت)) بسكون اللّام على أنَّه كلامُها، ويحتملُ أن يكون بفتح اللام فيكون من كلام الراوي فلا يُنافي مع ذلك قوله: ((وإمَّا قال: تَشْتَهينَ تَنظُرین)). وقد اختلفت الرواياتُ عنها ١٥ باب ٢ / ح ٩٥٠ كتاب العيدين في ذلك: ففي رواية النَّسائيّ (ك٨٩٠٨)(١) من طريق يزيد بن رُومَان عنها: سمعت لَغَطاً وصوتَ صِبيان، فقامَ النبيُّ نَّهِ فإذا حَبشيَّةٍ تَزْفِنُ - أي: تَرقُصُ - والصِّبيان حولها فقال: (يا عائشةُ، تعالَيْ فانظُري)) ففي هذا أنَّه ابتَدَأها، وفي رواية عُبيد بن عُمَيرٍ عنها عند مسلم (٨٩٢/ ٢١) أنَّهَا قالت للاعبينَ: ((وَدِدتُ أنّي أراهم)) ففي هذا أنَّها سألت، ويُجمَعُ بينهما بأنَّهَا التَمَسَت منه ذلك فأذِنَ لها، وفي رواية النَّسائيّ (ك٨٩٠٢) من طريق أبي سَلَمةَ عنها: دخل الحَبَشةُ يلعبون، فقال لي النبيُّ وَّةِ: ((يا حُمَيراءُ، أُحِبّينَ أن تَنظُري إليهم؟)) فقلت: نَعَم. إسنادُه صحیحٌ، ولم أرَ في حدیثٍ صحيحٍ ذِکر الحميراء إلا في هذا. وفي رواية أبي سَلَمَةَ هذه من الزّيادة عنها قالت: ((ومن قولهم يومئذٍ: أبا القاسم طَيِّباً)) كذا فيه بالنصب، وهو حكايةُ قول الحَبَشة، ولأحمد (١٢٥٤٠) والسَّاج (٢) وابن حِبَّان (٥٨٧٠) من حديث أنسٍ: أنَّ الحبشةَ كانت تَزْفِنُ بين يَدَي النبيِّ ◌َّ ويتكلَّمون بكلامٍ لهم، فقال: «ما يقولونَ؟» قال: يقولون: محمدٌ عَبدٌ صالحٌ. قوله: ((فأقامَني وراءَه خَدِّي على خَدِّه)) أي: مُتلاصقَين، وهي جُلٌ حاليَّةٌ بدون واوٍ كما قيل في قوله تعالى: ﴿أَهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌ﴾ [البقرة: ٣٦]، وفي رواية هشام عن أبيه عند مسلم (٨٩٢/ ٢٠): ((فوضعتُ رأسي على مَنكِبِه))، وفي رواية أبي سَلَمَةَ المذكورة: ((فوضعتُ ذَقَني على عاتقِه وأسنَدتُ وجهي إلى خَدِّه))، وفي رواية عُبيد بن عُمَيرٍ عنها: ((أنظُرُ بين أُذُنيه وعاتِقِه))، ومعانيها متقاربة، وروايةُ أبي سَلَمَةَ أبَيَنُها. وفي رواية الزُّهْريِّ الآتية بعدُ (٩٨٨) عن عُرْوةَ: ((فِيَستُرُني وأنا أَنظُر))، وقد تقدَّم في أبواب المساجد (٤٥٤) بلفظ: ((يَستُرُني بِرِدائه))، ويُتَعقَّبُ به على الزَّينِ بن المنيِّر في استنباطه من لفظ حديث الباب جوازُ اكتِفاء المرأة بالتستُّر بالقيام خلفَ مَن تُستَرُ به من زوجٍ أو ذي تَحَرَمٍ إذا قامَ ذلك مَقامَ الرِّداء، لأنَّ القصَّةَ واحدة، وقد وقع فيها التَّنصيصُ على وجودِ التستُّرِّ بالرِّداء. (١) وهو عند الترمذي أيضاً برقم (٣٦٩١). (٢) هو في ((حديثه)) بتخريج الشخَّامي برقم (٢١٥٣). ١٦ باب ٢ / ح ٩٥٠ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((وهو يقول: دونَكُم)) بالنصب على الظَّرفيَّة بمعنى الإغراء، والمُغرَى به محذوفٌ وهو لَعِبُهم بالحِرَابِ، وفيه إذنٌّ وتنهيضٌ لهم وتنشيطٌ. قوله: ((يا بني أَرفِدةً)) بفتح الهمزة وسكون الرَّاء وكسر الفاء وقد تُفْتَحُ، قيل: هو لَقَبٌّ للحَبَشة، وقيل: هو اسم جنسٍ لهم، وقيل: اسم جدِّهم الأكبر، وقيل: المعنى: يا بني الإماء، زاد في رواية الزّهْريِّ عن عُرْوة(١): فَجَرَهم عمرُ، فقال النبيُّ وَّ: ((أَمْناً بني أرفِدة))، وبيَّن الزُّهْرِيُّ أيضاً عن سعيدٍ عن أبي هريرة وجهَ الَّجرِ حيثُ قال: فأهوَى إلى الحَصْباء فخَصَبَهم بها، فقال النبيُّ ◌َلي: ((دَعْھم یا عمر)) وسيأتي في الجهاد (٢٩٠١)، وزاد أبو عَوَانَةَ في ((صحيحه)) (٢٦٥٤) («فإنَّهم بنو أرفِدة)) كأنَّه يعني: أنَّ هذا شأنُهم وطريقتُهم، وهو من الأُمور المباحة فلا إنكار عليهم. قال المحِبُّ الطَّبَرِيُّ: فيه تنبيهٌ على أنَّه يُغتفَرُ لهم ما لا يُغتفَرُ لغيرهم، لأنَّ الأصلَ في المساجد تنزيهُها عن اللَّعِب، فيُقْتَصَرُ على ما وَرَدَ فيه النصُّ. انتهى، وروى السَّاجُ من طريق أبي الزِّناد، عن عُرْوة، عن عائشة: أنَّه وَِّ قال يومئذٍ: ((لتَعلَمَ يهودُ أنَّ في دينِنا فُسحةً، إِنِّي بُعِثت بحَنيفيَّةٍ سَمْحة))(٢)، وهذا يُشعِرُ بعَدَم التخصيص، وكأنَّ عمر بنی على الأصل في تنزيه المساجد فبيَّن له النبيُّ وَّر وجهَ الجواز فيما كان هذا سبيلَه كما سيأتي تقريرُه، أو لعلَّه لم يكن عَلِمَ أنَّ النبيَّ وَّ كان يراهم. قوله: ((حتَّى إذا مَلِلْتُ)) بكسر اللّام الأولى، وفي رواية الزُّهْريِّ (٥٢٣٦): حتَّى أكون أنا الذي أسأم، ولمسلم (١٦/٨٩٢) من طريقه: ثمَّ يقومُ من أجلي حتَّى أكون أنا الذي أَنصَرِف(٣)، وفي رواية يزيد بن رُومانَ عند النَّسائيِّ (ك٨٩٠٨)(٤): ((أمَا شَبِعتِ؟ أمَا (١) الآتية برقم (٩٨٨). (٢) أخرجه السراج في ((حديثه)) بتخريج الشحامي برقم (٢١٤٨)، وهو عند أحمد أيضاً برقم (٢٤٨٥٥) و (٢٥٩٦٢). (٣) وهو بنحوه عند البخاري أيضاً برقم (٥١٩٠). (٤) وهو عند الترمذي أيضاً برقم (٣٦٩١). ١٧ باب ٢ / ح ٩٥٠ كتاب العيدين شَبِعتِ؟)) قالت: فجعلت أقولُ: لا، لأنظُرَ منزلَتي عنده، / وله(١) من رواية أبي سَلَمة٤٤٥/٢َ عنها: قلت: يا رسول الله لا تَعجَلْ، فقامَ لي ثمَّ قال: ((حَسبُكِ؟)) قلت: لا تَعجَلْ، قالت: وما بي حُبُّ النظرِ إليهم، ولكن أحببتُ أن يَبلُغَ النِّساءَ مُقَامُه لي ومكاني منه. وزاد في النكاح (٥٢٣٦) في رواية الزُّهْريِّ: «فاقدُروا قَدْرَ الجارية الحديثة السِّنِّ الحريصة على اللهو))، وقولها: ((اقدُروا)) بضمِّ الدّال من التقدير ويجوز كسرُها، وأشارت بذلك إلى أنَّها كانت حينئذٍ شابَّةً. وقد تمسَّك به مَن اذَّعَى نسخَ هذا الْحُكْم، وأنَّه كان في أوَّل الإسلام كما تقدَّمت حكايتُه في أبواب المساجد (٤٥٤)، ورُدَّ بأنَّ قولها: ((يَستُرُني بِدائه)) دالٌّ على أنَّ ذلك كان بعد نزول الحجاب، وكذا قولها: ((أحبَبت أن يَبلُغَ النِّساءَ مُقامُه لي)» مُشعِرٌ بأنَّ ذلك وقع بعد أن صارت لها ضَرائرُ، أرادت الفَخرَ عليهن، فالظاهرُ أنَّ ذلك وقع بعد بلوغِها، وقد تقدَّم من رواية ابن حِبَّانَ (٥٨٧٦) أنَّ ذلك وقع لمَّا قدمَ وفدُ الحَبَشة، وكان قُدومُهم سنةً سبعٍ فيكون عمرُها حينئذٍ خمسَ عشرةَ سنةً، وقد تقدَّم في أبواب المساجد شيءٌ نحوُ هذا والجوابُ عنه. واستدلَّ به على جواز اللَّعِب بالسلاح على طريق التَّواتُبِ للتَّدريب على الحرب والتَّنشيطِ عليه، واستنبِطَ منه جوازُ المُثاقَفة لما فيها من تمرين الأيدي على آلات الحرب. قال عياضٌ: وفيه جوازُ نظرِ النِّساء إلى فعل الرجال الأجانب، لأنَّه إنَّما يُكرَه لهنَّ النظرُ إلى المحاسنِ والاستلذاذِ بذلك، ومن تراجم البخاريِّ عليه («بابُ نظرِ المرأة إلى الحَبَشِ ونحوهم من غیر ريبة» (٥٢٣٦). وقال النَّوَويُّ: أمَّا النظرُ بشهوةٍ وعند خَشْية الفتنة فحرامٌ اتِّفاقاً، وأمَّا بغير شهوةٍ فالأصحُّ أنَّه مُحرَّمٌ. وأجاب عن هذا الحديث بأنَّه يحتملُ أن يكون ذلك قبل بلوغ عائشة، وهذا قد تقدَّمت الإشارةُ إلى ما فيه، قال: أو كانت تَنظُرُ إلى لَعِيِهم بحِرَابهم لا إلى (١) أي: للنسائي، وهو في ((الكبرى)) (٨٩٠٢). ١٨ باب ٣ / ح ٩٥١- ٩٥٢ فتح الباري بشرح البخاري وُجوهِهم وأبدانهم، وإن وقع بلا قَصدِ أمكَنَ أن تَصِرِفَه في الحال. انتهى. وقد تقدَّمت بقيَّةُ فوائده في أبواب المساجد، وسيأتي بعد ستَّة أبواب وجه الجمع بين ترجمة البخاريِّ هذا البابَ وترجمة الباب الآتي هناك حيثُ قال: ((بابُ ما يُكرَه من حمل السلاح في العيد)) (٩٦٦) إن شاء الله تعالى. ٣- باب سُنَّة العيدين لأهل الإسلام ٩٥١ - حدَّثنا حَجّاجٌ، قال: حدَّثنا شُعْبةُ، قال: أخبرني زُبَيْدٌ، قال: سمعتُ الشَّعْبيَّ، عن البَرَاءِ، قال: سمعتُ النبيَّ ◌َّه يَخِطُبُ فقال: ((إنَّ أوَّلَ ما نَبْدَأُ من يومِنا هذا أن نُصلِّيَّ ثمَّ نَرجِعَ فَتَنْحَرَ، فَمَن فَعَلَ فقد أصابَ سُنَّنا». [أطرافه في: ٩٥٥، ٩٦٥، ٩٦٨، ٩٧٦، ٩٨٣، ٥٥٤٥، ٥٥٥٦، ٥٥٥٧، ٥٥٦٠، ٥٥٦٣، ٦٦٧٣] ٩٥٢ - حدَّثَنَا عُبيدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن هشام، عن أبيه، عن عائشةً رضي الله عنها قالت: دخلَ أبو بكرٍ وعندي جاريتانِ من جَوَاري الأنصارِ تُغنِّيَان بما تَقاوَلَتِ الأنصارُ يومَ بُعَاثَ، قالت: وليسَتا بمُغنِيتَينٍ، فقال أبو بكرٍ: أمَزاميرُ الشَّيطان في بيتِ رسول الله وَلِّ؟ وذلك في يومٍ عيدٍ، فقال رسول الله وَّ: ((يا أبا بكرٍ، إنَّ لكلِّ قوم عيداً وهذا عيدُنا». قوله: ((بابُ سُنَّة العيدِ لأهل الإسلام)) كذا للأكثر، وقد اقتَصَرَ عليه الإسماعيليُّ في (المستخرَج)) وأبو نُعَيم، وزاد أبو ذَرِّ عن الحَمُِّيِّ في أوَّل الترجمة: ((الدُّعاء في العيد))، قال ابن رُشَيد: أُراه تصحيفاً، وكأنَّه كان فيه: اللَّعِبُ في العيد، يعني: فيناسبُ حديثَ عائشة، وهو الثاني من حديثَي الباب، ويحتملُ أن يُوجَّهَ بأنَّ الدُّعاءَ بعد صلاة العيد يُؤْخَذُ حُكمُه ٤٤٦/٢ من / جواز اللَّعِب بعدها بطريق الأَولى. وقد روى ابن عَديٍّ (٢٧١/٦) من حديث واثلةَ: أنَّه لَقِيَ رسولَ اللهِ وَّهِ يومَ عيدٍ فقال: تَقبَّلَ الله مِنَّا ومنك، فقال: ((نعم تَقَبَّلَ الله مِنَّ ومنك)) وفي إسناده محمد بن إبراهيم الشَّاميُّ، وهو ضعيف، وقد تَفرَّدَ به مرفوعاً، وخُولفَ فيه، فروى البيهقيُّ (٣١٩/٣) من ١٩ باب ٣ / ح ٩٥١- ٩٥٢ كتاب العيدين حديث عُبادةَ بن الصَّامتِ أنَّه سأل رسول الله وَّ عن ذلك فقال: ((ذلك فعلُ أهل الكتابَين)) وإسنادُه ضعيفٌ أيضاً، وكأنَّه أراد أنَّه لم يَصِحَّ فيه شيءٌ، ورُوينا في ((المحامليّات)) بإسنادٍ حسنٍ عن جُبَير بن نُفَيرِ قال: كان أصحابُ رسول الله وَّهِ إِذا التَّقَوا يومَ العيد يقول بعضُهم لبعضٍ: تَقَبَّلَ الله مِنَّا ومنك. وأمَّا مُناسَبةُ حديث عائشة للترجمة التي اقتَصَرَ عليها الأكثرُ، فقد قيل: إنَّها من قوله: ((وهذا عيدُنا)) لإشعاره بالنَّدبِ إلى ذلك، وفيه نظر، لأنَّ اللَّعِبَ لا يُوصَفُ بالنَّذْبيَّة، لكن يُقرِّبُهُ أنَّ المباحَ قد يرتفعُ بالنيَّة إلى درجة ما يُثابُ عليه، ويحتملُ أن يكون المراد أنَّ تقديمَ العبادة على اللَّعِب سُنَّةُ أهل الإسلام، أو تُحمَلُ ((السُّنَّة)) في الترجمة على المعنى اللُّغَويّ. وأمَّا حديثُ البَراء فهو طرفٍ من حديثٍ سيأتي بتمامه بعد بابٍ (٩٥٥)، وحَجّاجٌ المذكورُ في الإسناد: هو ابن مِنْهال. واستَشكَل الزّينُ بن المنيِّرِ مناسبتَه للترجمة من حيثُ إنَّه قال فيها: العيدين، بالتَّنية مع أنَّهَا لا تتعلَّقُ إلَّا بعيد النَّحر، وأجاب بأنَّ في قوله: ((إنَّ أوَّلَ ما نبدأُ به في يومِنا هذا أن نُصلّي)) إشعاراً بأنَّ الصلاة ذلك اليومَ هي الأمرُ المهمُّ، وأنَّ ما سواها من الخطبة والنَّحرِ والذِّكرِ وغير ذلك من أعمال البِرِّ يومَ النَّحرِ فبطريق التََّع، وهذا القَدْرُ مشتركٌ بين العيدين، فحسنٌ أن لا تُفرَدَ الترجمةُ بعيد النَّحر. انتهى، وقد تقدَّم الكلامُ على حديث عائشة مُستَوفَّى في الباب الذي قبله. ٤ - باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج ٩٥٣ - حدَّثْنا محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحِيم، حدَّثنا سعيدُ بنُ سليمانَ، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا عُبيدُ الله بنُ أبي بكر بنِ أنسٍ، عن أنسٍ قال: كان رسول الله وٍَّ لا يَغْدُو يومَ الفِطْرِ حتَّى يَأْكُلَ تَمَراتٍ. وقال مُرجَّى بن رجاءٍ: حدَّثني عُبيدُ الله، قال: حدَّثني أنسٌِّ، عن النبيِّ وَّ: ويأكلُهُنَّ وِتْراً. ٢٠ باب ٤ / ح ٩٥٣ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((بابُ الأكلِ يومَ الفِطْرِ قبلَ الخروج)) أي: إلى صلاة العيد. قوله: ((أخبرنا عُبيدُ الله)) هو بالتصغير، وفي نسخة الصَّغَانيِّ: ((حدَّثْنَا عُبَيَدُ الله بن أنس)) بحذف أبي بكر، هكذا رواه سعيدُ بن سليمان عن هُشَيم، وتابَعَه أبو الرَّبيع الزَّهْرانيُّ عند الإسماعيلي، وجُبَارةُ بن المُغلِّسِ عند ابن ماجَهْ (١٧٥٤)، ورواه عن هُشَيم قُتَيبةُ عند التُّرمِذيِّ (٥٤٣)، وأحمد بن مَنيع عند ابن خُزَيمةَ (١٤٢٨)، وأبو بكر بن أبي شَيْبة عند ابن حِبَّانَ (٢٨١٣) والإسماعيلي، وعَمْرو بن عَوْنٍ عند الحاكم (٢٩٤/١) فقالوا كلُّهم عن هُشَيم: عن محمد بن إسحاق، عن حفص بن عبيد الله بن أنسٍ، عن أنسٍ. قال التِّرمِذيُّ: صحيحٌ غريب، وأعَلَّه الإسماعيليُّ بأنَّ هُشَيماً مُدلِّس، وقد اختُلِفَ عليه فيه، وابن إسحاق ليس من شرط البخاريِّ. قلت: وهي عِلَّةٌ غيرُ قادحةٍ، لأنَّ هُشَيماً قد صَرَّحَ فيه بالإخبار فأُمِنَ تدليسُه، وهذا نزل فيه البخاريُّ درجةً، لأنَّ سعيدَ بن سليمان من شيوخه، وقد أَخرَجَ هذا الحديثَ عنه بواسطةٍ لكَوْنه لم يسمعه منه، ولم يَلْقَ من أصحاب هُشَيم مع كثرة مَن لَقِيَه منهم مَن يُحدِّثُ به مُصرِّحاً عنه فيه بالإخبار، وقد جَزَمَ أبو مسعودٍ الدِّمَشقيُّ بأنَّه كان عند هُشَيم على الوجهَين، وأنَّ أصحابَ هُشَيم القُدَماءَ كانوا يَروُونه عنه على الوجه الأوَّل، فلا تَضُرُّ طريقُ ابن إسحاق المذكورةُ، قال البيهقيُّ: ويُؤكِّدُ ذلك أنَّ سعید بن سليمان قد رواه عن هُشَيم على الوجهين؛ ثمَّ ساقه (٢٨٣/٣) من رواية معاذٍ بن المثنَّى عنه عن هُشَيم ٤٤٧/٢ بالإسنادينِ المذكورين فَرَجَحَ / صنيعُ البخاري، ويؤيِّد ذلك مُتَابَعةُ مُرجَّى بن رجاءٍ لهُشَيم على روايته له عن عبيد الله بن أبي بكر، وقد عَلَّقَها البخاريُّ هنا، وأفادت ثلاث فوائد: الأولى: هذه، والثانية: تصريحُ عبيد الله فيه بالإخبار عن أنس، والثالثةُ: تقييدُ الأكل بگونه وِتراً. وقد وَصَلها ابن خُزَيمةَ (١٤٢٩) والإسماعيليُّ وغيرهما من طريق أبي النَّضِرِ عن مُرجَّى بلفظ: ((يَخْرُج)) بدلَ ((يَغْدو))، والباقي مثل لفظ هُشَيم وفيه الزِّيادةُ، وكذا وَصَلَه أبو ذَرٍّ في