النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ باب ٢٩ / ح ٢٩٣ كتاب الغسل قال أبو عبدِ الله: الغُسلُ أحوَطُ، وذاكَ الأخيرُ، إِنَّا بَيَّنًا لاختِلافِهم. قوله: ((عن هشام بن عُرْوة قال: أخبرني أَبي)) يعني: أباه عُرْوة، وهو واضح، وإنَّما نَبَّهت علیه لئلا يُظنَّ انَّه نظیر ◌ُبيِّ بن كعب لگوْنه ذُكِرَ في الإسناد. قوله: ((ما مَسَّ المرأةَ منه)) أي: يَغسِلُ الرجلُ العُضْوَ الذي مَسَّ فرج المرأة من أعضائه، وهو من إطلاق الملزوم وإرادة اللّازم، لأنَّ المرادَ رطوبةُ فرجِها. قوله: ((ثمَّ يتوضَّأ)) صريح في تأخير الوضوء عن غسل الذَّكَر، زاد عبد الرزاق (٩٥٨) عن الثَّوْريّ عن هشام فيه: ((وضوءه للصلاة)). قوله: ((ويُصلِّ)) هو أصرحُ في الدّلالة على تركِ الغُسل من الحديث الذي قبلَه. قوله: «قال أبو عبد الله)) هوالمصنِّف، وقائل ذلك هو الراوي عنه. قوله: ((الغُسْل أحوَط)) أي: على تقدير أنْ لا يَثْبُت الناسخُ ولا يظهرَ الترجيحُ، فالاحتياطُ للدّين الاغتسال. قوله: ((الأخير)) كذا لأبي ذرٍّ، ولغيره: ((الآخِر)) بالمدِّ بغير ياء، أي: آخر الأمرينِ من الشارع أو من اجتهاد الأئمّة. وقال ابن التِّين: ضَبَطْناه بفتح الخاء، فعلى هذا الإشارة في قوله: ((وذاك)) إلی حدیث الباب. قوله: ((إنَّا بَيَّا لاختِلافهم)) وفي رواية كَرِيمة: ((إِنَّا بَيَّنّا اختلافَهم))، وللأَصِيلي: ((إنَّما بَيَّنّاه لاختلافهم))، وفي نسخة الصَّغَانيّ: ((إِنَّمَا بَيَّنّا الحديثَ الآخرَ لاختلافهم والماءُ أنقَى))، واللامُ تعليليَّة، أي: حتَّى لا يُظنَّ أنَّ في ذلك إجماعاً. واستَشكَل ابن العربيِّ كلام البخاري فقال: إيجابُ الغُسل أطبَقَ عليه الصحابة ومَن بعدَهم وما خالفَ فيه إلَّا داود، ولا عِبْرةَ بخلافه وإنَّما الأمرُ الصَّعْبُ مخالفة البخاري، وحُكْمِه بأنَّ الغُسلَ مُستحَبّ، وهو أحدُ أئمَّة الدِّين وأجِلّة علماء المسلمين. ثمَّ أخَذَ يَتكلَّمُ في تضعيف حديث الباب بما لا يُقبَلُ منه، وقد أشرْنا إلى بعضه ثمَّ قال: ويحتمل أنْ يكون ٨٢ باب ٢٩ / ح ٢٩٣ فتح الباري بشرح البخاري مراد البخاري بقوله: ((الغُسل أحوَط)) أي: في الدّين، وهو بابٌ مشهورٌ في الأُصول قال: وهو أشبه بإمامة الرجل وعِلْمِه. قلت: وهذا هو الظاهرُ من تصرُّفِه، فإنَّه لم يُترجِم بجواز ترك الغُسل، وإنَّما تَرجَمَ ببعض ما يُستَفادُ من الحديث من غير هذه المسألة، كما استدلَّ به على إيجاب الوضوء فيما تقدَّم. وأمَّا نفيُ ابن العربيِّ الخلاف فمُعترَض، فإنَّه مشهورٌ بين الصحابة، ثبت عن جماعةٍ ٣٩٩/١ منهم، لكن ادَّعَى ابن القَصّار أنَّ الخلافَ ارتفع بين التابعين، وهو / مُعترَضٌ أيضاً، فقد قال الخطَّبي: إنَّه قال به من الصحابة جماعة، فسَمَّى بعضهم، قال: ومن التابعين الأعمش، وتبعه عِيَاض، لكن قال: لم يقل به أحد بعد الصحابة غيره. وهو مُعترَضٌ أيضاً، فقد ثبت ذلك عن أبي سلمةً بن عبد الرحمن، وهو في «سنن أبي داود» (٢١٧) بإسنادٍ صحیح، وعن هشام بن عُزْوة عند عبد الرزاق (٩٥٦) بإسنادٍ صحيح. وقال عبد الرزاق أيضاً (٩٤٥) عن ابن جُرَيج عن عطاءٍ أنَّه قال: لا تَطيبُ نفسي إذا لم أُنزِل حتَّى اغتسلَ من أجل اختلاف الناس لأخذِنا بالعُرْوة الوُثْقَى. وقال الشافعيّ في ((اختلاف الحديث)): حديث ((الماء من الماء)» ثابتٌ لكنَّه منسوخ، إلى أنْ قال: فخالفَنا بعضُ أهل ناحيتِنا - يعني من الحِجازيّين - فقالوا: لا يجبُ الغُسلُ حتَّى ◌ُنزِلَ، انتھی. فعُرِفَ بهذا أنَّ الخلافَ كان مشهوراً بين التابعين ومَن بعدَهم، لكنَّ الجمهورَ على إيجاب الغُسل، وهو الصوابُ، والله أعلم. خاتمة: اشتَمَلَ كتاب الغُسل - وما معه من أحكام الجنابة - من الأحاديث المرفوعة على ثلاثة وستين حديثاً، المكرَّر منها فيه وفيما مضى خمسة وثلاثون حديثاً، الموصول منها أحد وعشرون، والبقيّة تعليق ومُتابَعة، والخالص ثمانية وعشرون، منها واحد مُعلَّق وهو حدیثُ بهزٍ عن أبيه عن جدِّه، وقد وافقه مسلم على تخريجها سواه وسوى حديث جابر في ٨٣ باب ٢٩ / ح ٢٩٣ كتاب الغسل الاكتفاء في الغُسل بصاع، وحديث أنس: ((كان يدورُ على نسائه وهُنَّ إحدى عشرةَ امرأةً في ليلةٍ واحدة)»، وحديثه في الاغتسال مع المرأة من إناءٍ واحد، وحديث عائشة في صفة غُسْل المرأة من الجنابة. وفيه من الآثار الموقوفة على الصحابة والتابعين عشرة، المعلَّق منها سبعة، والموصول ثلاثة، وهي حديثُ زيد بن خالد عن عليّ وطَلْحة والزُّبَير المذكور في الباب الأخير، فإنْ كان مرفوعاً عنهم فتزيدُ عِدّة الخالص من المرفوع ثلاثة، وهي أيضاً من أفراده عن مسلم، والله أعلم. ٨٥ باب ١ كتاب الحيض بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كتاب الحَيض وقولِ الله تعالى: ﴿ وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذَى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِى الْمَحِيضِّ وَلَا نَفْرَبُوهُنَّ حَّى يَطْهُرْنٌّ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأَتُوُهُرَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّبِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. قوله: ((بسم الله الرحمن الرحيم - كتاب الحيض)) أصله: السَّيَلان، وفي العُرْف: جَرَیان دم المرأة من موضع مخصوص في أوقات معلومة. قوله: ((وقولِ الله تعالى)) بالجرِّ عطفاً على ((الحيض))، والمَحِيض عند الجمهور هو الحيض، وقيل: زمانه، وقيل: مكانه. قوله: ﴿أَذَى﴾ قال الطِّييُّ: سُمّيَ الحيض أَذَى لِنَتْنِهِ وقَذَره ونجاسته. وقال الخطَّبيُّ: الأذى: المكروه الذي ليس بشديد، كما قال تعالى: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّ أَذَى﴾ [آل عمران: ١١١]، فالمعنى: أنَّ المحيض أذَّى يعتزل من المرأة موضعه ولا يتعدَّى ذلك إلى بقيَّة بدنها. قوله: ﴿فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءُ فِى الْمَحِيضِ﴾ روى مسلم (٣٠٢) وأبو داود (٢٥٨ و٢١٦٥) من حديث أنس: أنَّ اليهود كانوا إذا حاضت المرأة أخرجوها من البيت، فسُئِلَ النبيُّوَّل عن ذلك فنزلت الآية فقال: ((اصنعوا كلَّ شيء إلَّا النكاح)) فأنگرتِ اليهود ذلك، فجاء أُسید بن حُضَيرٍ وعَبّاد بن بِشْر فقالا: يا رسول الله، ألا نُجامعُهنَّ في الحيض؟ يعني خلافاً لليهود، فلم يأذن في ذلك. وروى الطبري عن الشُّدّي: أنَّ الذي سأل أوَّلاً عن ذلك هو ثابت بن الدَّحْداح. ٤٠٠/١ ١ - بابٌ کیف کان بدءُ الحیض وقولُ النبيِّ وَّ: ((هذا شيءٌ كتبَه الله على بناتِ آدمَ)). وقال بعضُهم: كان أوَّلُ ما أُرسِلَ الحيضُ على بني إسرائيلَ. وحديثُ النبيِّ وَّ أَكْثُ. ٨٦ باب ١ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((باب كيف كان بَدْء الحيض)) أي: ابتداؤُه، وفي إعراب ((باب)) الأوجُه المتقدِّمة أوَّل الكتاب. قوله: ((وقول النبيِّ رَّة: هذا شيءٌ)) يشير إلى حديث عائشة (٢٩٤) المذكور عَقِبه، لكن بلفظ: ((هذا أمر)) وقد وَصَلَه بلفظ: ((شيء)) من طريق أُخرى بعد خمسة أبواب أو ستّة (٣٠٥)، والإشارة بقوله: ((هذا)) إلى الحيض. قوله: ((وقال بعضهم: كان أوَّلُ)) بالرفع، لأنَّه اسم ((كان)) والخبر ((على بني إسرائيل)) أي: على نساء بني إسرائيل، وكأنَّه يشير إلى ما أخرجه عبد الرزاق (٥١١٥) عن ابن مسعود بإسنادٍ صحيح قال: كان الرجال والنساء في بني إسرائيل يُصلّون جميعاً، فكانت المرأة تَتَشرَّف للرجل، فألْقَى الله عليهنَّ الحيض ومَنعَهُنَّ المساجد، وعنده (٥١١٤) عن عائشة نحوه. قوله: ((وحديث النبيّ ◌َ ﴿ أكثر)) قيل: معناه: أشمَل، لأنَّه عامٌّ في جميع بنات آدم، فيتناول الإسرائيليَّات ومَن قبلهنّ، أو المراد: أكثر شواهد، أو أكثر قوَّة، وقال الدَّاووديّ: ليس بينهما مخالفة، فإنَّ نساء بني إسرائيل من بنات آدم، فعلى هذا فقوله: ((بنات)) آدم عامّ أُريدَ به الخصوص. قلت: ويُمكِن أنْ يُجمَع بينهما مع القول بالتعميم، بأنَّ الذي أُرسِلَ على نساء بني إسرائيل طول مُكْثه بهنَّ عُقوبة لهنَّ لا ابتداءً وجوده. وقد روى الطبريُّ وغيره عن ابن عبَّاس وغيره: أنَّ قوله تعالى في قِصّة إبراهيم: ﴿ وَأَمْرَأَتْهُ قَآَيِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ [هود: ٧١] أي: حاضت. والقِصَّة مُتقدِّمة على بني إسرائيل بلا ريب. وروى الحاكم (٢/ ٣٨١) وابن المنذر (٢/ ٢٠١) بإسنادٍ صحيح عن ابن عبّاس: أنَّ ابتداء الحيض كان على حَوّاء بعد أنْ أُهبِطَت من الجنَّة. وإذا كان كذلك فبنات آدم بناتها، والله أعلم. ٨٧ باب ١م / ح ٢٩٤ كتاب الحيض ١م- باب الأمر بالنُّفَساء إذا نِفِسنَ ٢٩٤ - حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ الله، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: سمعتُ عبد الرحمن بنَ القاسم، قال: سمعتُ القاسمَ، يقولُ: سمعتُ عائشةَ، تقولُ: خَرَجْنا لا نُرَى إِلَّ الحجَّ، فلمَّا كنَّا بسَرِفَ حِضْتُ، فَدَخَلَ عليَّ رسولُ اللهِوَه وأنا أبكي، قال: «ما لكِ أَنَفِسْتِ؟)) قلتُ: نَعَم، قال: ((إنَّ هذا أمرٌ كتبَه اللهُ على بناتِ آدمَ، فاقْضِي ما يَقْضي الحاجُّ غيرَ أنْ لا تَطُوفي بالبيتِ)) قالت: وضَخَّى رسولُ اللهِ وَِّ عن نسائِه بالبَقَر. [أطرافه في: ٣٠٥، ٣١٦، ٣١٧، ٣١٩، ٣٢٨، ١٥١٦، ١٥١٨، ١٥٥٦، ١٥٦٠، ١٥٦١، ١٥٦٢، ١٦٣٨، ١٦٥٠، ١٧٠٩، ١٧٢٠، ١٧٣٣، ١٧٥٧، ١٧٦٢، ١٧٧١، ١٧٧٢، ١٧٨٣، ١٧٨٦، ١٧٨٧، ١٧٨٨، ٢٩٥٢، ٢٩٨٤، ٤٣٩٥، ٤٤٠١، ٤٤٠٨، ٥٣٢٩، ٥٥٤٨، ٥٥٥٩، ٧٢٢٩،٦١٥٧] قوله: ((باب الأمر بالتُّفَساء)) أي: الأمر المتعلِّق بالنفساء، والجمعُ في قوله: ((إذا نَّفِسن)) باعتبار الجنس، وسقطت هذه الترجمةُ من أكثر الروايات غير أبي ذرِّ وأبي الوَقْت، وترجم بالنُّفساءِ إِشعاراً بأنَّ ذلك يُطلَق على الحائض لقول عائشة في الحديث: حِضتُ، وقولِهِ وَّه لها: ((أنَفِستِ)) وهو بضم النون وفتحها وكسر الفاء فيهما، وقيل بالضم في الولادة وبالفتح في الحيض، وأصله: خروجُ الدم، لأنه يُسمَّى نَفْساً، وسيأتي مزيدُ بسطٍ لذلك بعد بابين. قوله: ((سمعتُ القاسم)) يعني: أباه، وهو ابن محمد بن أبي بكر الصِّدّیق. قوله: ((لا نُرَى)) بالضمّ، أي لا نَظُنّ. ٤٠١/١ و((سَرِف)) بفتح المهمَلة وكسر الراء بعدها فاء: موضع قريب من مكّة بينهما نحو من عشرة أميال، وهو ممنوع من/ الصَّرْف وقد يُصرَف. قوله: ((فاقْضِي) المراد بالقضاء هنا: الأداء، وهما في اللَّغة بمعنى واحد. قوله: ((غير أنْ لا تَطُوفي بالبيت)) زاد في الرواية الآتية (٣٠٥): ((حتَّى تَطْهُري))، وهذا الاستثناء مُخْتَصّ بأحوال الحج لا بجميع أحوال المرأة، وسيأتي الكلام على هذا الحديث بتمامه في كتاب الحج (١٥١٦) إن شاء الله تعالى. ٨٨ باب ٢ / ح ٢٩٥ -٢٩٦ فتح الباري بشرح البخاري ٢- باب غسل الحائض رأسَ زوجها وترجيله ٢٩٥ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن هشام بنِ عُرْوةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: كنتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رسولِ اللهِ وأنا حائضٌ. [أطرافه في: ٢٩٦، ٣٠١، ٢٠٢٨، ٢٠٢٩، ٢٠٣١، ٢٠٤٦، ٢٩٢٥] ٢٩٦ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى، قال: أخبرنا هشامُ بنُ يوسفَ، أنَّ ابنَ جُرَيجِ أخبرهُم، قال: أخبرنا هشامٌ، عن عُرْوةَ؛ أنَّه سُئِلَ: أَخَدُمُني الحائضُ أو تَدْنُو منّي المرأةُ وهي جُنُبٌّ؟ فقال عُرْوةُ: كُلُّ ذلك عليَّ هَبٌِّّ، وُلُّ ذلك تَخْدُمُني ولیسَ على أحدٍ في ذلك بأس، أخبرتْني عائشةُ: أنَّها كانت تُرَجِّلُ - تَعْنِي: رَأْسَ رسولِ الله ◌ِّهِ - وهي حائضٌ ورسولُ الله ◌َِّ حِينَئِذٍ تُجاوِرٌ في المسجدِ يُذْني لها رَأْسَه وهي في حُجْرَتِها، فتُرَجِّلُه وهي حائضٌ. قوله: ((باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيلِه)) بالجرِّ عطفاً على ((غسل))، أي: تَسْريح شعر رأسه. والحديث مطابق لما تُرجمَ له من جهة الترجيل، وأُثْقَ به الغسل قياساً، أو إشارة إلى الطريق الآتية (٣٠١) في ((باب مُباشَرة الحائض))، فإنَّها صريحة في ذلك، وهو دالٌّ على أنَّ ذات الحائض طاهرة، وعلى أنَّ حيضها لا يمنع مُلامستَها. قوله: ((أخبرنا هشام)) وفي رواية الأكثر: أخبرني هشام بن عُرْوة. وفي هذا الإسناد لطيفة: وهي اتّفاق اسم شيخ الراوي وتلميذه، مثاله هذا: ابن جُرَيج، عن هشام، وعنه هشام، فالأعلى ابن عُرْوة والأدنى ابن يوسف، وهو نوع أغفَلَه ابن الصلاح. قوله: (مُجاوِر)) أي: مُعْتكِفٍ، وثبت هذا التفسير في نسخة الصَّغَانيّ في الأصل، وحُجْرة عائشة كانت مُلاصقة للمسجد، وألْقَ عُرْوة الجنابة بالحيض قياساً، وهو جليّ، لأنَّ الاستقذار بالحائض أكثر من الجُنُب، وألحقَ الخدمة بالترجيل. وفي الحديث دلالة على طهارة بدن الحائض وعَرَقها، وأنَّ المباشرة الممنوعة للمُعْتكِفِ هي الجماع ومُقدِّماته، وأنَّ الحائض لا تَدخُل المسجد. ٨٩ باب ٣ / ح ٢٩٧ كتاب الحيض وقال ابن بَطَّال: فيه حُجَّة على الشافعيّ في قوله: إنَّ المباشَرة مُطلَقاً تَنقُض الوضوء. كذا قال، ولا حُجَّة فيه، لأنَّ الاعتكاف لا يُشترَط فيه الوضوء، وليس في الحديث أنَّه عَقَّبَ ذلك الفعل بالصلاة، وعلى تقدير ذلك فمَسّ الشَّعر لا يَنقُض الوضوء، والله أعلم. ٣- باب قراءة الرجل في حَجْر امرأته وهي حائض وكان أبو وائلٍ يُرسِلُ خادِمَه وهي حائضٌ إلى أبي رَزِين، فتَأْتِيه بالمصحَفِ فتُمْسِكُه بعِلاقَتِهِ. ٢٩٧- حدَّثنا أبو نُعَيم الفَضْلُ بنُ دُكَين، سَمِعَ زُهَيراً، عن منصورِ ابنِ صَفِيّةَ، أَنَّ أُمَّه حَدَّثَتْه، أنَّ عائشةَ حَدَّثَتْها: أنَّ النبيَّ ◌َِّ كان يَتَّكِىُّ في حَجْري وأنا حائضٌ، ثمَّ يَقْرأُ القرآنَ. [طرفه في: ٧٥٤٩] قوله: (باب قراءة الرجل في حَجْر امرأته وهي حائض)) الحَجْر بفتح المهملة وسكون ٤٠٢/١ الجيم ويجوز کسر أوَّله. قوله: ((وكان أبو وائل)) هو التابعيّ المشهور صاحب ابن مسعود، وأثره هذا وَصَلَه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٦١) عنه بإسنادٍ صحیح. قوله: (يُرسِل خادِمه)) أي: جاريتَه، والخادم يُطلَق على الذَّكَر والأُنثى. قوله: ((إلى أبي رَزين)) هو التابعيُّ المشهورُ أيضاً. قوله: ((بعِلاقَتِه)) بكسر العين، أي: الخيط الذي يُربَط به كيسه، وذلك مَصِير منهما إلى جواز حمل الحائض المصحف لكن من غير مَسّه، ومناسبته لحديث عائشة من جهة أنَّه نَظَّرَ حمل الحائض العلاقة التي فيها المصحف بحمل الحائض المؤمنَ الذي يحفظ القرآن، لأنَّه حامله في جَوْفه، وهو موافق لمذهب أبي حنيفة، ومَنَعَ الجمهور ذلك وفَرَّقوا بأنَّ الحمل يُحِلّ بالتعظيم، والانِّكاء لا يُسمَّى في العُرْف حملاً. قوله: ((سَمِعَ زُهَيراً)) هو ابن معاوية الجُعْفيُّ، ومنصور ابن صَفيَّة منسوب إلى أُمّه ٩٠ باب ٤ / ح ٢٩٨ فتح الباري بشرح البخاري لشُهْرتها، وهو منصور بن عبد الرحمن الحَجَبَيّ، وأُمّه صَفيَّة بنت شَيْبة بن عثمان من صغار الصحابة. قوله: ((ثُمَّ يَقْرَأ القرآن)) وللمصنّف في التوحيد (٧٥٤٩): ((كان يقرأ القرآن ورأسه في حجري وأنا حائض» فعلى هذا فالمراد بالاتكاء: وضع رأسه في حَجْرها. قال ابن دَقِيق العيد: في هذا الفعل إشارة إلى أنَّ الحائض لا تقرأ القرآن، لأنَّ قراءَتها لو كانت جائزة لمَا تُوُهِّمَ امتناع القراءة في حَجْرها حتَّى احتيجَ إلى التنصيص عليها. وفيه جواز مُلامَسة الحائض، وأنَّ ذاتها وثيابها على الطهارة ما لم يَلْحق شيئاً منها نجاسة، وهذا مبنيّ على منع القراءة في المواضع المستقذَرة. وفيه جواز القراءة بقُرْب محلّ النجاسة، قاله النَّوويّ. وفيه جواز استناد المريض في صلاته إلى الحائض إذا كانت أثوابها طاهرة، قاله القُرْطبيّ. ٤ - باب مَن سَمَّى النَّاسَ حَيضاً ٢٩٨ - حدّثنا المِّيُّ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا هشامٌ، عن يحيى بنِ أبي كثير، عن أبي سَلَمةَ، أنَّ زينبَ ابنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهِ: أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْها قالت: بَيْنا أنا معَ النبيِّ ◌َلّ مُضطَجِعٌ في خميصةٍ إِذْ حِضْتُ، فانسَلَلتُ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حَيضَتي، قال: ((أَنَفِسْتِ؟)) قلتُ: نَعَم، فدَعاني فاضْطَجَعْتُ معه في الخَمِيلة. [أطرافه في: ٣٢٢، ٣٢٣، ١٩٢٩] قوله: ((باب مَن سَمَّى النِّقاس حَيضاً) قيل: هذه الترجمة مَقْلوبة، لأنَّ حقَّها أنْ يقول: مَن سَمَّى الحيض نِفاساً، وقيل: يُحمَل على التقديم والتأخير، والتقدير: مَن سَمَّى حيضاً النِّفاس، ويحتمل أنْ يكون المراد بقوله: ((مَن سَمَّى)): مَن أطلَقَ لفظ النِّفاس على الحيض، فيُطابق ما في الخبر بغير تكلُّفُ. وقال المهلَّب وغيره: لمَّا لم يجد المصنِّف نَصّاً على شرطه في النُّفَساء، ووَجَدَ تسمية ٩١ باب ٤ / ح ٢٩٨ كتاب الحيض الحيض نِفاساً في هذا الحديث، فهمَ منه أنَّ حُكْمَ دم النِّفاس حُكْمُ دم الحيض. وتُعُقِّبَ بأنَّ الترجمة في التسمية لا في الحُكْم، وقد نازَعَ الخطَّبيُّ في التسوية بينهما من حيثُ الاشتقاق كما سيأتي. وقال ابن رُشَيد وغيره: مراد البخاري أنْ يُثبتَ أنَّ النِّفاس هو الأصل في تسمية الدَّم الخارج، والتعبير به تعبير بالمعنى الأعمّ، والتعبير عنه بالحيض تعبير بالمعنى الأخصّ. فعَبَّرَ النبيّ وَّه بالأوَّل، وعَبَّرَت أَمّ سَلَمَةَ بالثاني، فالترجمة على هذا مطابقة لما عَبَّرَت به أُمّ سَلَمة، والله أعلم. قوله: ((حدّثنا هشام)) هو الدَّستُوائيّ. قوله: ((عن أبي سَلَمةَ)) في رواية مسلم (٢٩٦): حدَّثني أبو سَلَمةَ، أخرجها من طريق معاذ بن هشام عن أبيه. قوله: ((مُضطَجِعةٌ)) بالرفع ويجوز النصب. قوله: ((في خميصة)) بفتح الخاء المعجَمة وبالصاد المهملة: کِساء أسود له أعلام يكون من صوف وغيره، ولم أرَ في شيء من / طرقه بلفظ ((خَميصة)) إلَّا في هذه الرواية، وأصحاب ٤٠٣/١ يحيى ثمَّ أصحاب هشام كلّهم قالوا: خَميلة، باللام بدل الصاد، وهو موافق لما في آخر الحديث، قيل: الخَميلة: القَطِيفة، وقيل: الطِّنِفِسة. وقال الخليل: الخَميلة: ثوب له ◌َمْل، أي: هُذْب، وعلى هذا لا منافاة بين الخميصة والخميلة، فكأنَّها كانت كِساء أسود لها أهداب. قوله: ((فانسَلَلْت)) بلامَينِ الأولى مفتوحة والثانية ساكنة، أي: ذهبت في خُفْية. زاد المصنِّف من رواية شَيْبان عن يحيى كما سيأتي قريباً (٣٢٢): ((فخرجت منها)) أي: من الخَميصة، قال النَّوويّ: كأنَها خافت وصول شيء من دمها إليه، أو خافت أنْ يَطلُب الاستمتاع بها فذهبت لتتأهَّبَ لذلك، أو تَقَذَّرَت نفسها ولم تَرْضَها لمُضاجَعتِه، فلذلك أذِنَ لها في العَوْد. ٩٢ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((ثياب حَيضَتي)) وقع في روايتنا بفتح الحاء وكسرها معاً، ومعنى الفتح: أخَذْت ثيابي التي ألبَسها زمن الحيض، لأنَّ الحيضة بالفتح هي الحيض. ومعنى الكسر: أخَذْت ثيابي التي أعدَدْتها لألبَسها حالة الحيض، وجَزَمَ الخطَّبيُّ برواية الكسر ورَجَّحَها النَّوويّ، ورَجَّحَ القُرْطبيّ رواية الفتح لوُرودِه في بعض طرقه بلفظ: ((حَيْضِي)) بغير تاء. قوله: ((أنَفِسْت؟)) قال الخطّابُّ: أصل هذه الكلمة من النَّفْس: وهو الدَّم، إلّا أنَّهم فرَّقوا بين بناء الفعل من الحيض والنِّفاس، فقالوا في الحيض: نَفِسَت بفتح النون، وفي الولادة بضمِّها. انتهى، وهذا قول كثير من أهل اللّغة، لكن حكى أبو حاتم عن الأصمعيّ قال: يقال: نُفِسَت المرأة في الحيض والولادة، بضمِّ النون فيهما. وقد ثبت في روايتنا بالوجهين فتح النون وضمّها. وفي الحديث: جواز النوم مع الحائض في ثيابها والاضطجاع معها في لحاف واحد، واستحباب اتّخاذ المرأة ثياباً للحيض غير ثيابها المعتادة، وقد تَرجَمَ المصنِّف على ذلك كما سيأتي (٣٢٣)، وسيأتي الكلام على مُباشرتها في الباب الذي بعده. ٥ - باب مُباشرة الحائض ٢٩٩- حدَّثنا قَبِيصةُ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن منصور، عن إبراهيمَ، عن الأسوَد، عن عائشةَ قالت: كنتُ أَغتسِلُ أنا والنبيُّ ◌َِِّ من إناءٍ واحدٍ كِلانا جُنُبُّ. ٣٠٠- وكان يأْمُرُني فأَتَّزِرُ فِيُباشِرُني وأنا حائضٌ. [طرفاه في: ٣٠٢، ٢٠٣٠] ٣٠١ - وكان يُخْرِجُ رَأْسَه إليَّ وهو مُعْتكِفٌ، فَأَغسِلُه وأنا حائضٌ. ٣٠٢- حدَّثنا إسماعيلُ بنُ خَلِيل، قال: أخبرنا عليُّ بنُ مُسهِر، قال: أخبرنا أبو إسحاقَ، هو الشّیبانُّ، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة قالت: کانت إحدانا إذا كانت حائضاً فأرادَ رسولُ اللهِ وَّهِ أَنْ يُبَاشِرَها، أُمَرَها أنْ تَتَّزِرَ في فَوْرِ حَيضَتِها، ثمَّ يُباشِرُها، قالت: وأيُّكُمْ يَملِكُ إِرْبَه كما كان النبيُّ ◌ِ﴿ يَمِلِكُ إِرْبَه؟ ٩٣ باب ٥ / ح ٢٩٩ -٣٠٢ كتاب الحيض تابَعَه خالدٌ وجَرِيرٌ عن الشَّيبانيّ. قوله: ((باب مُباشَرة الحائض)) المراد بالمباشرة هنا: الْتِقاء البَشَرتَين، لا الجماع. قوله: ((حدَّثنا قَبِيصة)) بالقاف والصاد المهمَلة: هو ابن عُقْبة، وسفيان: هو الثَّوْريّ، ومنصور: هو ابن المعتَمِر، والإسناد كلُّه إلى عائشة كوفيُّون. وتقدَّم الكلام على اغتسالها مع النبيِّ ◌َّ من إناء واحد في كتاب الغُسل (٢٥٠). قوله: ((فأنَّزِر)) كذا في روايتنا/ وغيرها بتشديد التاء المثنَّة بعد الهمزة، وأصله: فأُتَزِرُ ٤٠٤/١ بهمزةٍ ساكنة بعد الهمزة المفتوحة ثمَّ المثنَّاة بوَزْنِ أفتَعِل، وأنكَرَ أكثر النُّحاة الإدغام حتَّى قال صاحب ((المفصَّل)): إنَّه خطأ، لكن نقل غيره أنَّه مذهب الكوفيِّين، وحكاه الصَّغَانيّ في ((مجمع البحرين))، وقال ابن مالك: إنَّه مقصور على السَّماع، ومنه قراءة ابن مُحيصِن: (فليؤدِّ الذي اثَّنَ) [البقرة: ٢٨٣] بالتشديد. والمراد بذلك أنَّها تَشُدّ إزارها على وَسَطها، وحَدَّدَ ذلك الفقهاء بما بين السُّة والرُّكْبة عملاً بالعُرْف الغالب. وقد سبق الكلام على بقيَّة الحديث قبلُ بیابین. قوله: ((حدَّثنا إسماعيل بن خَليل)) كذا في رواية أبي ذرِّ وكَرِيمة، ولغيرهما: الخليل. والإسناد أيضاً إلى عائشة کلّھم کوفیُّون. قوله: ((إحدانا)) أي: إحدى أزواج النبيِّ ◌َلّ. قوله: ((أنْ تَتَّزِر)) بتشديد المثنَّة الثانية، وقد تقدَّم توجيهها، وللكُشْمِيهَنيّ: ((أنْ تَأْتِزِر)) بهمزةٍ ساكنة، وهي أفصح. قوله: ((في فَوْر حَيضَتها)) قال الخطّابِيُّ: فَوْر الحيض: أوَّله ومُعظَمه. وقال القُرْطبي: فَوْر الحيضة: مُعظَم صَبّها، من فَوَران القِدْر وغَلَيانها. قوله: ((يَملِك إرْبَه)) بكسر الهمزة وسكون الراء ثمَّ موخَّدة، قيل: المراد عُضْوه الذي يستمتع به، وقيل: حاجته، والحاجة تُسمَّى إرباً بالكسر ثمَّ السُّكون، وأرَباً بفتح الهمزة والراء، وذكر الخطَّبيُّ في شرحه أنَّه رُوِيَ هنا بالوجهين، وأنكَرَ في موضع آخر كما نقله ٩٤ باب ٥ / ح ٢٩٩ -٣٠٢ فتح الباري بشرح البخاري النَّوويّ وغيره عنه روايةَ الكسر، وكذا أنكَرَها النَّحّاس، وقد ثبتت رواية الكسر، وتوجيهها ظاهر فلا معنی لإنكارها. والمراد: أنَّه وَّهَ كان أملَكَ الناس لأمره، فلا يُخْشَى عليه ما يُخْشَى على غيره من أنْ يحومَ حوْل الحِمَى، ومع ذلك فكان يباشر فوق الإزار تشريعاً لغيره ممَّن ليس بمعصوم. وبهذا قال أكثر العلماء، وهو الجاري على قاعدة المالكيَّة في باب سَدّ الذَّرائع. وذهب كثير من السَّلَف والثَّوْريّ وأحمد وإسحاق: إلى أنَّ الذي يُمتَنَع من الاستمتاع بالحائض الفَرْج فقط، وبه قال محمد بن الحسن من الحنفيَّةِ، وَرَجَّحَه الطَّحاويُّ، وهو اختيار أصْبَغ من المالكيَّة، وأحد القولين أو الوجهين للشافعيَّة واختاره ابن المنذر. وقال النَّووي: هو الأرجح دليلاً لحديث أنس في مسلم (٣٠٢): ((اصنَعوا كلّ شيء إلَّا الجماع))، وحَلوا حديث الباب وشبهَه على الاستحباب جمعاً بين الأدلَّة. وقال ابن دقيق العيد: ليس في حديث الباب ما يقتضي منع ما تحت الإزار، لأنَّه فعلٌ مجرَّدٌ، انتھی. ويدلّ على الجواز أيضاً ما رواه أبو داود (٢٧٢) بإسنادٍ قويّ عن عِكْرمة، عن بعض أزواج النبيّ وَّ: أنَّه كان إذا أراد من الحائض شيئاً ألْقَى على فرجها ثوباً. واستدلَّ الطَّحاويُّ على الجواز بأنَّ المباشرة تحت الإزار دون الفَرْج لا تُوجِب حَدّاً ولا غُسْلاً، فأشبَهَت المباشرة فوق الإزار. وفَصَّلَ بعض الشافعيَّة فقال: إنْ كان يَضْبِط نفسه عند المباشَرة عن الفَرْج ويَثِق منها باجتنابه جازَ، وإلَّا فلا، واستحسنه النَّوويّ. ولا يَبعُد تخريج وجه مُفرِّق بين ابتداء الحيض وما بعده لظاهر التقييد بقولها: ((فَوْر حيضتِها))، ويؤيِّده ما رواه ابن ماجَهْ بإسنادٍ حسن عن أُمَّ سَلَمَةَ أيضاً: أنَّ النبيَّ ◌َِّكان يَتَّقِي سَوْرة الدَّم ثلاثاً، ثمَّ يباشر بعد ذلك(١). ويُجمَع بينه (١) عزو هذا الحديث إلى ابن ماجه ذهولٌ من الحافظ رحمه الله، فالحديث إنما خرَّجه الطبراني في ((الكبير)) ٢٣/(٨٦٤)، و «الأوسط» (٤٦٨٢)، ثم إن إسناده ضعيف ولیس حسناً کما قال، فیه سعید بن بشير، وهو = ٩٥ باب ٥ / ح ٣٠٣ كتاب الحيض وبين الأحاديث الدَّالّة على المبادرة إلى المباشرة على اختلاف هاتَينِ الحالتين. قوله: ((تابَعَه خالد)) هو ابن عبد الله الواسطيُّ، وجَرِير: هو ابن عبد الحميد، أي: تابَعا عليَّ بن مُسهِر في رواية هذا الحديث عن أبي إسحاق الشيبانيِّ بهذا الإسناد. وللشَّيبانيِّ فيه إسناد آخر كما سيأتي عَقِبه، ومُتابَعة خالد وَصَلها أبو القاسم التَّنُوخيّ في ((فوائده)) من طريق وَهْب بن بقيَّة عنه، وقد أوردتُ إسنادها في ((تغليق التعليق)) (١٦٩/٢)، ومُتَابَعة جَرِير وَصَلها أبو داود (٢٧٣) والإسماعيلي والحاكم في ((المستدرك)) (١٧٢/١)، وهذا ممّاً وهمَ في استدراكه لكَوْنه ◌ُخرَّجاً في ((الصحيحين)) من طريق الشيبانيّ. ورواه أيضاً عن الشيبانيِّ عن عبد الرحمن بن الأسود بسنده هذا منصورُ بن أبي الأسود، أخرجه أبو عَوَانة في «صحیحە)) (٨٩٤). ٣٠٣- حدَّثنا أبو النُّعْمان، قال: حدّثنا عبدُ الواحد، قال: حدَّثنا الشَّيبانيُّ، قال: حدَّثنا ٤٠٥/١ عبدُ الله بنُ شدَّاد، قال: سمعتُ ميمونةَ تقولُ: كان رسولُ اللهِ وَّهِ إذا أرادَ أنْ يُباشِرَ امرأةً من نسائِهِ أَمَرَها فأُنزَرَتْ وهي حائضُ. ورواه سفيانُ، عن الشَّيبانيِّ. قوله: ((حدَّثنا أبو الُّعْمان)) هو الذي يقال له: عارِم، وعبد الواحد: هو ابن زياد البصريّ. قوله: ((عبد الله بن شدَّاه)) أي: ابن أُسامة بن الهاد الليثيّ، وهو من أولاد الصحابة، له رُؤْیة. قوله: ((أمَرَها)) أي: بالاتّزار ((فَأَتَزَرَت)) وهو في روايتنا بإثبات الهمزة على اللُّغة الفُصْحَى. قوله: ((رواه سفيان)) يعني: الثَّوْريّ ((عن الشيبانيّ)) يعني: بسند عبد الواحد، وهو عند الإمام أحمد (٢٦٨٤٦) عن عبد الرحمن بن مهديّ، عن سفيان، نحوه. وقد رواه عن الشيبانيّ أيضاً بهذا الإسناد خالد بن عبد الله عند مسلم (٢٩٤)، وجَرِیر ابن عبد الحميد عند الإسماعيليّ، وذلك ممّا يدفع عنه تَوَهُّمَ الاضطراب، وكأنَّ الشيبانيَّ = ضعيف لا يُحْتَجُّ بما انفرد به كهذا الحديث، فهو منكر. وبهذا يسقط هذا الوجه الذي ذكره الحافظ. ٩٦ باب ٦ / ح ٣٠٤ فتح الباري بشرح البخاري كان يُحدِّث به تارةً من مسند عائشة، وتارةً من مسند ميمونة، فسمعه منه جرِیر وخالد بالإسنادین، وسمعه غيرهما بأحدِهما. ورواه عنه أيضاً - بإسناد ميمونة - حفص بن غياث عند أبي داود (٢١٦٧)، وأبو معاوية عند الإسماعيلي، وأسباط بن محمد عند أبي عَوَانة في ((صحیحه)) (٨٩٥). وقد تقدّم (٣٠٢) ذِكْر مَن رواه عنه بإسناد عائشة. ٦ - باب ترك الحائض الصوم ٣٠٤- حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ، قال: أخبرنا محمَّدُ بنُ جعفرٍ، قال: أخبرني زيدٌ، هو ابنُ أسلَمَ، عن عِياض بنِ عبدِ الله، عن أبي سعيدِ الخُدْريِّ قال: خَرَجَ رسولُ اللهِوَّه في أضْحَى أو في فِطْرِ إلى المصَلَّى، فمَرَّ على النِّساءِ فقال: ((يا مَعْشَرَ النِّساءِ تَصدَّقْنَ، فإنّ أُرِيتُكُنَّ أكثرَ أهلٍ النارِ)) فقُلْنَ: وبمَ يا رسولَ الله؟ قال: ((تُكثِرنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرنَ العَشِيرَ، ما رأيتُ من ناقِصات عَقْلٍ ودِينٍ أذهَبَ للُبِّ الرجلِ الحازِمِ من إحداكُنَّ)) قُلْنَ: وما نُقْصانُ دِينِنا وعَقْلِنا يا رسولَ الله؟ قال: ((أليسَ شَهادةُ المرأةِ مثلَ نِصْفِ شَهادةِ الرجلِ؟» قُلْنَ: بَلَى، قال: «فذلكِ من نُقْصانِ عَقْلِها. أليسَ إذا حاضَتْ لم تُصلِّ ولم تَصُمْ؟)) قُلْنَ: بَلَى، قال: ((فذلكِ من نُقْصانِ دِینھا)). [أطرافه في: ١٤٦٢، ٢٦٥٨،١٩٥١] قوله: ((باب ترك الحائض الصوم)) قال ابن رُشَيد وغيره: جرى البخاريُّ على عادته في إيضاح المشكِل دون الجليّ، وذلك أنَّ تركها الصلاةَ واضحٌ من أجل أنَّ الطهارة مُشترَطة في صِحَّة الصلاة وهي غير طاهرة، وأمَّا الصوم فلا يُشترَط له الطهارة فكان تركها له تَعبُّداً محضاً، فاحتاجَ إلى التنصيص عليه بخلاف الصلاة. قوله: ((حدَّثنا سعيد بن أبي مريم)) هو سعيد بن الحَكَم بن محمد بن سالم المِصْريّ الجُمَحِيُّ، لَقِيَه البخاري وروى مسلم وأصحاب السُّنن عنه بواسطة، ومحمد بن جعفر: هو ابن أبي كثير أخو إسماعيل، والإسناد منه فصاعداً مدنيُّون، وفيه تابعيّ عن تابعيّ: زيد ٩٧ باب ٦ / ح ٣٠٤ كتاب الحيض ابن أسلَمَ عن عِيَاض بن عبد الله، وهو ابن أبي سَرْح العامريّ، لأبيه صُحْبة. قوله: ((في أضْحَى أو فِطْرِ)) شٌّ من الراوي. قوله: ((إلى المصلَّى، فمَرَّ على النِّساء)) اختصره المؤلِّف هنا، وقد ساقه في كتاب الزّكاة (١٤٦٢) تاماً ولفظه: ((إلى المصلَّى، فوَعَظَ/ الناس وأمَرَهم بالصَّدَقة فقال: أيها الناس ٤٠٦/١ تَصدَّقوا، فمَرَّ على النساء))، وقد تقدَّم في كتاب العِلْم (١٠١) من وجه آخر عن أبي سعيد: أَنَّه كان وَعَدَ النساء بأنْ يُفرِدَهُنَّ بالموعِظة فأنجَزَه ذلك اليوم، وفيه: أنَّه وَعَظَهُنَّ وبَشَّرَهُنّ. قوله: ((يا معشر النِّساء)) المَعشَر: كلُّ جماعة أمرُهم واحد، ونُقِلَ عن ثَعْلَب أنَّه مخصوص بالرجال، وهذا الحديث يردّ عليه، إلَّا إنْ كان مراده بالتخصيصِ حالةَ إطلاق المعشَر، لا تقييده كما في الحديث. قوله: (أُرِيتُكُنَّ)) بضم الهمزة وكسر الراء على البناء للمفعول، والمراد: أنَّ الله تعالى أراهُنَّ له ليلة الإسراء، وقد تقدَّم في العِلْم (٩٨) من حديث ابن عبّاس بلفظ: ((أُريت النارَ فرأيت أكثر أهلها النساء))، ويُستَفاد من حديث ابن عبّاس أنَّ الرُّؤْية المذكورة وقعت في حال صلاة الكسوف كما سيأتي واضحاً (١٠٥٢) في ((باب صلاة الكسوف جماعةً)). قوله: ((وبمَ؟)) الواو استئنافيَّة، والباء تعليليَّة، والميم أصلها ((ما)) الاستفهاميَّة فخُذِفَت منها الألف تخفيفاً. قوله: ((وتَكْفُرْنَ العَشير)) أي: تَجِحَدْنَ حقَّ الخَليط: وهو الزوج، أو أعمّ من ذلك. قوله: «من ناقِصات» صفة موصوف محذوف. قال الطِّييُّ: في قوله: ((ما رأيت من ناقصات ... )) إلى آخره، زيادة على الجواب تُسمَّى الاستثباع. كذا قال، وفيه نظر، ويظهر لي أنَّ ذلك من جملة أسباب كَوْنهنَّ أكثر أهل النار، لأنَّهُنَّ إذا كُنَّ سبباً لإذهاب عَقْل الرجل الحازم حتَّى يفعل أو يقول ما لا ينبغي، فقد شارَكْنَہ في الإثم وزِدْنَ علیه. قوله: ((أَذْهَبَ)) أي: أشدّ إذهاباً، واللُّبّ: أخصّ من العَقْل وهو الخالص منه، و((الحازم)): ٩٨ باب ٦ / ح ٣٠٤ فتح الباري بشرح البخاري الضّابط لأمره، وهذه مُبالَغة في وَصْفهنَّ بذلك، لأنَّ الضَّابط لأمره إذا كان يَنْقاد لهنَّ فغير الضّابط أَولى، واستعمال أفعل التفضيل من الإذهاب جائز عند سيبويه حيثُ جَوَّزَه من الثُّلاثيّ والمَزِيد. قوله: ((قلنَ: وما نُقْصان ديننا؟)) كأنَّه خفيَ عليهنَّ ذلك حتَّى سألْنَ عنه، ونفس هذا السؤال دالٌّ على النُّقصان، لأَّهُنَّ سَلَّمْنَ ما نُسِبَ إليهنَّ من الأُمور الثلاثة: الإكثار، والكُفران، والإذهاب، ثمَّ اسْتَشْكَلْنَ كَوْنهنَّ ناقصات. وما ألْطَفَ ما أجابهنَّ به وَلِّ مِن غير تعنيف ولا لَوْم، بل خاطَبَهنَّ على قَدْر عقولهنّ، وأشار بقوله: ((مثل نصف شهادة الرجل)) إلى قوله تعالى: ﴿فَرَجُلٌ وَأَمْرَأَتَانِ مِمَن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، لأنَّ الاستظهار بأُخرى مُؤْذِنٌ بقِلَّة ضبطها، وهو مُشعِرٌ بنَقْصٍ عَقْلها، وحكى ابن التِّين عن بعضهم: أنَّه حمل العَقْل هنا على الدِّية، وفيه بُعْدٌ، قلت: بل سياق الكلام يأباه. قوله: ((فذلِكِ» بكسر الكاف خطاباً للواحدة التي تَوَلَّت الخِطاب، ويجوز فتحها على أنَّه للخطاب العامّ. قوله: ((لم تُصلِّ ولم تَصُم)) فيه إشعار بأنَّ منع الحائض من الصوم والصلاة كان ثابتاً بحُكْم الشَّرْع قبل ذلك المجلس. وفي هذا الحديث من الفوائد: مشروعيّة الخروج إلى المصلَّى في العيد. وأمر الإمام الناس بالصَّدَقة فيه، واستَنْبَطَ منه بعض الصّوفِيَّة جواز الطََّب من الأغنياء للفُقَراء، وله شروطٌ. وفيه حضورِ النساءِ العيد، لكن بحيثُ ينفردْنَ عن الرجال خوفَ الفتنة. وفيه جواز عِظَة الإمام النساءَ على حِدَة، وقد تقدَّم في العِلْم (١٠١). وفيه أنَّ جَحْد النِّعَم حرام، وكذا كثرة استعمال الكلام القبيح كاللَّعْنِ والشَّتْم، واستدلَّ النَّوويّ على أنَّهما من الكبائر بالتوعُّدِ عليها بالنار. وفيه ذَمَّ اللَّعْن: وهو الدُّعاء بالإبعاد من رحمة الله تعالى، وهو محمول على ما إذا كان ٩٩ باب ٧ / ح ٣٠٤ كتاب الحيض في مُعیَّن. وفيه إطلاق الكفر على الذُّنوب التي لا تُخرِجُ عن الِلّة تغليظاً على فاعلها، لقوله في بعض طرقه: ((بكُفْرِهِنّ)) كما تقدَّم في الإيمان (٢٩)، وهو کإطلاق نفي الإيمان. وفيه الإغلاظ في النُّصْح بما يكون سبباً لإزالة الصِّفة التي تُعاب، وأنْ لا يواجَه بذلك الشخص المعيَّن، لأنَّ في التعميم تسهيلاً على السامع. وفيه أنَّ الصَّدَقة تدفع العذاب، وأنَّها قد تُكفِّر الذُّنوب التي بين المخلوقين، وأنَّ العَقْل يقبل الزيادة والنُّقصان، وكذلك الإيمان كما تقدَّم (٤٤). وليس المقصود بذِكْر النَّقص في النساء لَوْمَهنَّ على ذلك، لأنَّه من أصل الخِلْقة، لكن التنبيه على ذلك تحذيراً من الافتتان بهنَّ،/ ولهذا رَتَّبَ العذاب على ما ذكر من الكفران ٤٠٧/١ وغيره لا على النَّقَص، وليس نَقْصُ الدِّين مُنحَصِراً فيما يَحَصُل به الإثم، بل في أعمَّ من ذلك، قاله النَّوويّ، لأنَّه أمرٌ نسبيّ، فالكامل مَثلاً ناقصٌ عن الأكمَل، ومن ذلك الحائضُ، لا تأثم بتركِ الصلاة زمنَ الحيض لكنَّها ناقصة عن المصلِّ، وهل تُثاب على هذا الترك لكَوْنها مُكلَّفة به كما يُثاب المريض على النَّوافل التي كان يَعْمَلها في صِخَّته وشُغِلَ بالمرض عنها؟ قال النَّوي: الظاهرُ أنَّها لا تُثاب، والفَرْق بينها وبين المريض أنَّه كان يفعلها بنيّة الدَّوام عليها مع أهليَّته، والحائض ليست كذلك. وعندي - في كَوْن هذا الفَرْق مُستلزِماً لكَوْنها لا تُثاب - وَقْفَةٌ. وفي الحديث أيضاً مُراجعة المتعلِّم لمعلِّمِه والتابع لمتبوعه فيما لا يظهر له معناه، وفيه ما كان عليه ◌ٍَّ من الخُلُق العظيم والصَّفْح الجميل والرِّفْق والرَّأْفة، زاده الله تشريفاً وتكريماً وتعظيماً. ٧- باب تقضي الحائضُ المناسكَ كلَّها إلا الطوافَ بالبيت وقال إبراهيمُ: لا بأسَ أنْ تَقْرَأَ الآيَةَ. ١٠٠ باب ٧ / ح ٣٠٥ فتح الباري بشرح البخاري ولم يَرَ ابنُ عبَّاس بالقراءة للجُنُبِ بَأْساً. وكان النبيُّ ◌َّهِ يَذْكُرُ اللهَ على كلِّ أَحيانِهِ. وقالت أُمُّ عَطِيَّةَ: كنّا نُؤْمَرُ أنْ يَخْرُجَ الخُيَّضُ فِيُكبِّنَ بتكبِيرِهم ويَدْعُونَ. وقال ابنُ عبَّاس: أخبرني أبو سفيانَ: أنَّ هِرَقْلَ دَعَا بكتابٍ النبيِّ يَّل فقراً فإذا فيه: بِسْم الله الرحمنِ الرَّحِيم ﴿يَأَهْلَ اُلْكِنَبِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ﴾ الآيةَ [آل عمران: ٦٤]. وقال عطاءً، عن جابرٍ: حاضَتْ عائشةُ فتَسَكَتِ المناسكَ غيرَ الطَّوافِ بالبيتِ ولا تُصلِّي. وقال الحَكَمُ: إنّي لَأَذْبَحُ وأنا جُنُبٌ. وقال الله: ﴿ وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَ يُذْكَرِ أَسْمُ اَللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١]. ٣٠٥- حدَّثنا أبو نُعَيم، قال: حدّثنا عبدُ العزيزِ بنُ أبي سَلَمَةَ، عن عبد الرحمن بنِ القاسم، عن القاسم بنٍ محمَّد، عن عائشةَ قالت: خَرَجْنا معَ النبيِّ وَّهَ لا نَذْكُرُ إِلَّ الحَجَّ، فلمَّاً ◌ِبْنَا سَرِفَ طَمَثْتُ، فَدَخَلَ عليَّ النبيُّنَّهِ وأنا أَبكي، فقال: ((ما يُبكِيكِ؟)) قلتُ: لَوَدِدْتُ والله أنّي لم أُحُجَّ العامَ، قال: ((لَعَلَّكِ نَفِسْتِ؟)) قلتُ: نَعَم، قال: ((فإنَّ ذلكِ شيءٌ كَتبَهَ اللهُ على بناتِ آدمَ، فافعلي ما يَفعَلُ الحاجّ، غيرَ أنْ لا تَطُوفي بالبيتِ حَتَّى تَطْهُرِي)). [انظر: ٢٩٤] قوله: ((باب تقضي الحائض)) أي: تُؤَدّي ((المناسكَ كُلّها إلّ الطَّوافَ بالبيت)) قيل: مقصود البخاري بما ذكر في هذا الباب من الأحاديث والآثار: أنَّ الحيض وما في معناه من الجنابة لا يُنافي جميع العبادات، بل صَحَّت معه عبادات بدنيَّة من أذكار وغيرها، فمَناسك الحج من جملة ما لا يُنافيها، إلَّا الطَّواف فقط. وفي كَوْن هذا مرادَه نظرٌّ، لأنَّ كَوْن مناسك الحج كذلك حاصل بالنَّصِّ فلا يحتاج إلى الاستدلال عليه. والأحسن ما قاله ابن رُشَيد تَبَعاً لابن بَطَّال وغيره: إنَّ مراده الاستدلال على جواز قراءة الحائض والجُنُب بحديث عائشة رضي الله عنها، لأنَّه وَِّ لم يَستَئِنِ من جميع مناسك الحج إلَّ الطَّواف، وإنَّما استَثْناه لكَوْنه صلاة مخصوصة، وأعمال الحج مُشتمِلة على ذِكْرٍ وتَلْبيةٍ ودعاء، ولم تُمنَع الحائض من شيء من ذلك، فكذلك الجُنُب، لأنَّ حَدَثها أغلظُ من