النص المفهرس

صفحات 601-620

٦٠١
باب٥٨/ح ٧٥٦٣
كتاب التوحيد
حسن صحيح غريب.
قلت: وجه الغرابة فیه ما ذَكَرتُه من تَفُّد محمّد بن فُضَیل وشيخه وشيخ شيخه وصحابِّه.
قوله: ((عن عُمارة)) في رواية قُتَيبة: عن ابن فُضَيل حدَّثنا عُمارة، وقد تقدَّمَت في الأيمان
والنُّذور.
قوله: ((كلمتانٍ حَبيبتانِ إلى الرَّحمن)) كذا في هذه الرِّواية بتقديم ((حبيبتان)) وتأخير ((ثَقيلَتان)»،
وقد تقدَّم في الدَّعَوات وفي الأيمان والنُّذور بتقديم ((خفيفتان)) وتأخير ((حبيبتان))، وهي رواية
مسلم عن زُهَير بن حَرْب ومحمَّد بن عبد الله بن نُمَير وأبي كُرَيب ومحمَّد بن طريف، وكذا عند
الباقينَ مَّن تقدَّم ذِكرُه ومَن سیأتي عن شيوخهم.
وفي قوله: ((كلمتان)) إطلاقُ كلمة على الكلام، وهو مِثلُ: كلمة الإخلاص وكلمة الشَّهادة،
وقوله: ((كلمتان)) هو الخبر و((حبيبتان)) وما بعدها صِفَة، والمبتَدَأ ((سبحان الله ... )) إلى آخره،
والنُّكتة في تقديم الخبر تشويق السّامع إلى المبتدَأ، وكلّما طالَ الكلام في وصف الخبر حَسُنَ
تقديمه، لأَنَّ كَثْرة الأوصاف الجميلة تزيد السّامِعَ شَوْقاً، وقوله: ((حبيبتان)) أي: محبوبتان،
والمعنى: محبوبٌ قائلهما، ومحبّة الله للعبدِ تقدَّم معناها في كتاب الرِّقاق (٦٥٠٢)، وقوله: ((ثقيلتان
في الميزان)) هو موضع التَّرجمة، لأنَّه مُطابِقٍ لقولِهِ: وأنَّ أعمال بني آدم تُوزَن.
قال الکرمانيُّ: فإن قيل: فَعِیل بمعنى مفعول یستوي فیه المذگَّر والمؤنَّث، ولا سيَّما إذا كان
موصوفه معه، فلِمَ عَدَلَ عن التَّذكير إلى التَّأنيث؟ فالجواب: أنَّ ذلك جائز لا واجب، وأيضاً
فهو في المفرَد لا المثنَّى، سَلَّمْنا لكن أنَّثَ لمناسَبةِ الثَّقيلَتَينِ والخفيفَتَينِ، أو لأنَّها بمعنى الفاعل لا
المفعول، والّاء لنَقلِ اللَّفظة من الوصفيّة إلى الاسميّة، وقد يُطلَق على ما لم يَقَعْ لكنَّه مُتَوقَّع،
كَمَن يقول: خُذْ ذَبِيحَتَك، للشّاةِ التي لم تُذْبَح، فإذا وَقَعَ عليها الفعل فهي ذَبِيح حقيقة، وخُصَّ
لفظ الرَّحمن بالذِّكر، لأنَّ المقصود من الحديث بيان سَعَة رحمة الله تعالى على عباده، حیثُ مجازِي
على العمل القليل بالثَّواب الكثير.
قوله: ((خفيفتان على اللِّسان، ثقيلتان في الميزان)) وَصَفَهما بالخِفّةِ والثِّقَل لبيان قِلّة العمل

٦٠٢
باب٥٨/ح ٧٥٦٣
فتح الباري بشرح البخاري
وكَثْرة الثَّواب، وفي هذه الألفاظ الثَّلاثة سَجْع مُستَعذَب، وقد تقدَّم في الدَّعَوات (٦٤٠٦)
بيان الجائز منه والمنهيّ عنه، وكذا في الحدود(١) في حديث: ((سَجعٌ کسجع الگھّان»،
والحاصل أنَّ المنهيّ عنه ما كان مُتَكلَّفاً أو مُتَضَمِّناً لباطلٍ، لا ما جاءَ عَفواً عن غير قصدٍ إليه،
وقوله: ((خفيفتان)) فیه إشارة إلى قِلّة کلامهما واحرُفهما ورَشَاقَتهما.
قال الطِّييُّ: الخِفّة مُستَعارة للسُّهولةِ، وشَبَّهَ سُهولةَ جَرَيانها على اللِّسان بما خَفَّ على الحامل
٥٤١/١٣ من بعض / الأمتعة، فلا تُتُعِبُهُ كالشَّيءِ الثَّقيل، وفيه إشارة إلى أنَّ سائر التكاليف صعبة شاقّة على
النّفْس ثقيلة وهذه سهلة عليها، مع أنَّها تُثْقِل الميزان كثِقَلِ الشّاقٌّ من التكاليف، وقد سُئلَ بعض
السَّلَف عن سبب ثِقَل الحسنة وخِفّة السَّيِّئة؟ فقال: لأنَّ الحسنة حَضَرَت مَرارَتُها وغابَت
حَلاوتُها، فَقُلَت فلا يَحمِلنَّك ثِقَلُها على تركها، والسَّيِّئَة حَضَرَت حَلاوتُها وغابَت مَرارَتُها
فلذلك خَفَّت، فلا محمِلنَّك خِفَتُها على ارتكابها.
قوله: ((سُبْحان الله)) تقدَّم معناه في ((باب فضلِ التَّسبيح)) من كتاب الدَّعَوات (٦٤٠٥).
قوله: ((وبحَمْدِه)) قيل: الواو للحالِ، والتَّقدير: أُسبِّح الله مُتَلِّساً بحَمْدي له من أجل
توفيقه، وقيل: عاطفة، والتَّقدير: أُسبِّح الله وأتلبَّس بحَمدِه، ويحتمل أن يكون الحمد
مُضافاً للفاعلِ، والمراد من الحمد لازِمُه، أو ما يُوجِب الحمدَ من التَّوفيق ونحوه، ويحتمل
أن تكون الباء مُتَعلِّقة بمحذوف مُتقدِّم، والتَّقدير: وأُثني عليه بحَمِدِه، فيكون (سبحان الله))
جُملة مُستَقِلّة، و((بحَمدِه)) جُملة أُخرى.
وقال الخطَّبيُّ في حديث: ((سبحانك اللهُمَّ رَبّنا وبحَمِدِك))(٢) أي: بقوَّتِك التي هي نِعمةٌ
تُوجِب عليَّ حمدَك سَبَّحتُك، لا بحَوْلِي وبقوَّتي، كأنَّه يريد أنَّ ذلك ممَّا أُقيمَ فيه المسبَّب مَقامَ
السَّبَب(٣)، وأَتَّفَقَتِ الرِّوايات عن محمَّد بن فُضَيل على ثُبُوت: ((وبحَمِدِه) إلّا أنَّ الإسماعيليّ قال
بعد أن أخرجه من رواية زُهَير بن حَرْب وأحمد بن عَبْدة وأبي بكر بن أبي شَيْبة والحُسَين بن
(١) بل في الديات برقم (٦٩٠٤).
(٢) سلف عند البخاري برقم (٧٩٤) من حديث عائشة.
(٣) في (س): السَبَب مقام المسبّب، وهو خطأ.

٦٠٣
باب٥٨/ح ٧٥٦٣
كتاب التوحيد
عليّ بن الأسود عنه: لم يَقُل أكثرُهم: ((وبحَمِدِ).
قلت: وقد ثَبَتَ من رواية زُهَير بن حَرْب عند الشَّيخَينِ(١)، وعند مسلم عن بقيّة مَن
سَمَّيتُ من شيوخه، والتِّرمِذيّ (٣٤٦٧) عن يوسف بن عيسى، والنَّسائيّ (١٠٥٩٧) عن
محمَّد بن آدم وأحمد بن حَرْب، وابن ماجَهْ (٣٨٠٦) عن عليّ بن محمَّد وعليّ بن المنذر(٢)،
وأبو عَوَانة عن محمّد بن إسماعيل بن سَمُرة الأحمَسيّ، وابن حِبّان (٨٣١) أيضاً من رواية
محمَّد بن عبد الله بن نُمَير، كلّهم عن محمَّد بن فُضَيل، كأنَّهَا سَقَطَت من رواية أبي بكر
وأحمد بن عَبْدة والحُسَين.
قوله: ((سُبْحان الله العظيم)) هكذا عند الأكثَر بتقديم ((سبحان الله وبحمدِه)) على ((سبحان الله
العظيم))، وتقدَّم في الدَّعَوات (٦٤٠٦) عن زُهَير بن حَرْب بتقديم ((سبحان الله العظيم))
على ((سبحان الله وبحَمِدِه))، وكذا(٣) هو عند أحمد بن حَنبَل (٧١٦٧) عن محمَّد بن فُضَيل،
وكذا عند جميع مَن سَمَّيته قبلُ، وقد وَقَعَ لِي بِعُلُوٌّ في ((كتاب الدُّعاء)) (٨٣) لمحمَّدٍ بن فُضَيل
من رواية عليّ بن المنذر عنه بثُبُوتِ ((وبحَمِدِه)) وتقديم ((سبحان الله وبحمدِه)).
قال ابن بَطّال: هذه الفضائل الواردة في فضل الذِّكر إنَّما هي لأهلِ الشَّرَف في الدِّين
والكمال، كالطَّهارةِ من الحرام والمعاصي العِظام، فلا تَظُنّ أنَّ مَن أدمَنَ الذِّكرَ وأصَرَّ على ما
شاءَه من شَهَواته، وانتَهَكَ دينَ الله وحُرُماته، أنَّه يَلتَحِقِ بالمطهَّرينَ المقدَّسينَ، ويَبلُغ
منازِلَم بكلام أجراه على لسانه، ليس معه تقوى ولا عمل صالح.
قال الكِرمانيُّ: صفات اللهُ وُجُوديّة: كالعلمِ والقُدْرة، وهي صفات الإكرام، وعَدَميّة:
كلَا شَرِيك له ولا مِثلَ له، وهي صفات الجلال، فالتَّسبيح إشارة إلى صفات الجلال، والتَّحميد
إشارة إلى صفات الإكرام، وترك التَّقييد مُشعِر بالتَّعميم، والمعنى: أُنزِّهُه عن جميع النَّقائص
(١) البخاري (٦٤٠٦)، ومسلم (٢٦٩٤).
(٢) رواية ابن ماجه أخرجها عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، ليس فيها علي بن المنذر، وتحرَّف في مطبوعه أبو
بكر إلى: أبي بشر، وانظر ((تحفة الأشراف)) ٤٤٢/١٠-٤٤٣.
(٣) يعني كالأول بتقديم ((سبحان الله وبحمده)) على ((سبحان الله العظيم)).

٦٠٤
باب٥٨/ح ٧٥٦٣
فتح الباري بشرح البخاري
وأحمده بجمیع الكمالات.
قال: والنَّظم الطّبيعيّ يَقتَضي تقديم التَّخلية على التحلية(١)، فقَدَّمَ التَّسبيح الدّالَّ على
التَّخَلّي على التَّحميد الدّالّ على التَّحَلِي وقَدَّمَ لفظَ ((الله))، لأنَّه اسم الذّات المقدَّسة الجامع
لجميع الصِّفات والأسماء الحُسنَى، ووَصَفَه بالعظيم، لأنَّه الشّامل لسَلْبٍ ما لا يَلِيق به،
وإثبات ما يَلِيق به، إذ العَظَمة الكاملة مُستَلزِمة لعَدَمِ النَّظير والمَثِيل، ونحو ذلك، وكذا
العلمُ بجميع المعلومات والقُدْرة على جميع المقدورات ونحو ذلك، وذكر التَّسبيح مُتَلِّساً
بالحمدِ ليُعلَم ثُبُوتُ الكمال له نَفياً وإثباتاً، وكَرَّرَه تأكيداً، ولأنَّ الاعتِناء بشَأنِ التَّزيه أكثَر
من جهة كَثْرة المخالِفِينَ، ولهذا جاءَ في القرآن بعبارات مُتَلِفة نحو: سبحان، وسَبِّح بلفظِ
الأمر، وسَبَّحَ بلفظِ الماضي، ويُسبِّح بلفظِ المضارع، ولأنَّ التَّزيهات تُدرَك بالعقلِ بخِلَاف
الكمالات، فإنَّها تَقصُر عن إدراك حقائقها، كما قال بعض المحقّقينَ: الحقائق الإلهيّة لا
٥٤٢/١٣ تُعرَف إلّا بطريق السَّلْب،/ كما في العلْم لا يُدرَك منه إلّا أنَّه ليس بجاهلٍ، وأمّا مَعرِفة حقيقة
عِلمه فلا سبیل إلیه.
وقال شيخنا شيخ الإسلام ◌ِراج الدّين البُلِقِينيُّ في كلامه على مُناسَبة أبواب ((صحيح
البخاريّ)) الذي نَقَّلتُه عنه في أواخر المقدّمة: لمَّا كان أصل العِصمة أوّلاً وآخِراً هو توحيد الله،
فخَتَمَ بكتابِ التَّوحيد، وكانَ آخرَ الأُمور التي يَظهَر بها المُفلِحِ من الخاسِرِ ثِقَلُ الموازين
وخِفَّتها، فجعله آخرَ تَراجِم الكتاب، فبَدَأ بحديثٍ: ((الأعمال بالنِّيّات)) وذلك في الدُّنيا،
وخَتَمَ بأنَّ الأعمال تُوزَن يوم القيامة، وأشار إلى أنَّه إنَّما يَثْقُل منها ما كان بالنّةِ الخالصة لله
تعالى، وفي الحديث الذي ذكره ترغيب وتخفيف، وحَتٌّ على الذِّكر المذكور لمَحبّةِ الرَّحمن
له والِفّة بالنّسبةِ لما يَتَعلَّق بالعملِ، والثِّقَل بالنّسبة لإظهار الثَّواب، وجاءَ ترتيبُ هذا
الحديث على أُسلوب عظيم، وهو أنَّ حُبَّ الرَّبّ سابق، وذِكرَ العبد وخِفّة الذِّكر على لسانه
تالٍ، ثمَّ بيَّن ما فيهما من الثَّواب العظيم النافع يوم القيامة، انتهى مُلخَّصاً.
وقال الكِرمانيُّ: تقدَّم في أوَّل كتاب التَّوحيد بيانُ ترتيب أبواب الكتاب، وأنَّ الخَتْم
(١) في (س): التحلية على التخلية، الأولى بالحاء المهملة والثانية بالخاء المعجمة، وهو خطأ.

٦٠٥
باب٥٨/ح ٧٥٦٣
كتاب التوحيد
بمباحث كلام الله، لأَنَّه مَدارُ الوَحْي، وبه تَنْبُت الشَّرائع، ولهذا افتَتَحَ بَدْءِ الوحي والانتهاء إلى
ما منه الابتداء، ونِعمَ الخَتْمُ بها، ولكنَّ ذِكر هذا الباب ليس مقصوداً بالذّات، بل هو لإرادةِ أن
يكون آخر الكلام التَّسبيح والتَّحميد، كما أنَّه ذكر حديث الأعمال بالنّات في أوَّل الكتاب لإرادةِ
بیان إخلاصه فیه؛ کذا قال.
والذي يَظهَر أنَّه قَصَدَ خَتْمَ کتابه بما دلَّ على وزن الأعمال، لأنّه آخر آثار التكليف، فإنَّه لیس
بعد الوزن إلّا الاستقرار في أحد الدّارَينِ، إلى أن يريد الله إخراج مَن قَضَى بتعذيِه من الموحِّدينَ،
فَيَخْرُجونَ من النار بالشَّفاعة كما تقدَّم بیانُه.
قال الكِرمانيُّ: وأشارَ أيضاً إلى أنَّه وَضَعَ كتابَه قِسطاساً وميزاناً يُرجَع إليه، وأنَّه سهلٌ
على مَن يَسَّرَه الله تعالى عليه، وفيه إشعار بما كان عليه المؤلِّف في حالتَيَه أوَّلاً وآخِراً، تَقَبَّلَ الله
تعالى منه وجَزَاه أفضَلَ الجزاء.
قلت: وفي الحديث من الفوائد غيرُ ما تقدَّم: الحثُّ على إدامة هذا الذِّكر، وقد تقدَّم في ((باب
فضل التَّسبيح)) من وجه آخَر عن أبي هريرة (٦٤٠٥) حديث آخَر لفظه: ((من قال: سبحان الله
وبحَمِدِه، في يومه مئة مرَّة، حُطَّت خَطَاياه، وإن كانت مِثْلَ زَبَد البحر))، وإذا ثَبَتَ هذا في قول:
((سبحان الله وبحمدِه)) وحدها، فإذا انضَمَّت إليها الكلمة الأُخرى فالذي يَظهَر أنَّها تُفيد
تحصيلَ الثَّواب الجزيل المناسِب لها، كما أنَّ مَن قال الكلمة الأولى وليست له خَطَايا مَثَلاً، فإِنَّه
يَحَصُل له من الثَّواب ما يُوازِن ذلك.
وفيه إيراد الحكم المرغَّب في فِعله بلفظِ الخبر، لأنَّ المقصود من سياق هذا الحديث الأمر
بِمُلازَمةِ الذِّكر المذكور، وفيه تقديم المبتدَأ على الخبر كما مضى في قوله: ((كلمتان)).
وفيه من البديع: المقابلة والمناسَبة والموازَنة في السَّجع، لأنَّه قال: ((حبيبتان إلى الرَّحمن))
ولم يَقُل: للرَّحمنِ لموازَنِةِ قوله: ((على اللِّسان))، وعَدَّى كلا من الثَّلاثة بما يَلِيق به، وفيه إشارة
امتثال قوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ﴾ [طه: ١٣٠]، وقد أخبَرَ الله تعالى عن الملائكة في عِدّة
آيات أنَّهم يُسبِّحونَ بحَمِدِ رَبِّهم، وفي ((صحيح مسلم)) (٢٧٣١) عن أبي ذَرّ: قلت: یا

٦٠٦
باب٥٨/ح ٧٥٦٣
فتح الباري بشرح البخاري
رسول الله، بأبي أنتَ وأُمّي، أيُّ الكلام أحَبّ إلى الله؟ قال: ((ما اصطَفَى اللهُ لملائكتِهِ: سبحانَ
رَبِّي وبحَمِدِهِ، سبحانَ رَبّ وبحَمِدِه))، وفي لفظ له: «أنَّ أحَبّ الكلام إلى الله سبحانه:
سبحان الله وبحمدِه)).
خاتمة: اشتمل كتاب التوحيد من الأحاديث المرفوعة على مئتي حديث وخمسة وأربعين
حديثاً، المعلَّق منها وما في معناه من المتابعة خمسة وخمسون طريقاً، والباقي موصول، المكرَّر منها
فيه وفيما مضى معظمُها، والخالص منها أحد عشر حديثاً، انفرد عن مسلم بأكثرها.
وأخرج مسلم (٨١٣) منها حديثَ عائشة في أمر السَّريّة في ذكر ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾،
وحديث أبي هريرة (٢٧٥٨): ((أذنبَ عبدٌ من عبادي ذنباً))، وحديثه (٢٦٧٥): ((إذا تقرَّب العبد
مني شبراً))، وحديثه (٢٦٧٥): «يقول الله عزَّ وجلّ: أنا عند ظنِّ عبدي بي)).
وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ستة وثلاثون أثراً.
فجميع ما / في ((الجامع)) من الأحاديث بالمكرَّر موصولاً ومعلَّقاً وما في معناه من المتابعة
تسعة آلاف واثنان وثمانون حديثاً.
٥٤٣/١٣
وجميع ما فيه موصولاً ومعلَّقاً بغير تكرار ألفا حديث وخمس مئة حديث وثلاثة عشر
حديثاً، فمن ذلك المعلَّقُ وما في معناه من المتابعة مئة وستون حديثاً، والباقي موصول، وافقه
مسلم على تخريجها سوى ثمان مئة وعشرين حديثاً، وقد بيَّنتُ ذلك مفصلاً في آخر كل كتاب من
كتب هذا ((الجامع))، وجمعتُ ذلك هنا تنبيهاً على وَهْم من زعم أن عدده بالمكرَّر سبعة آلاف
ومئتان وخمسة وسبعون حديثاً، وأن عدده بغير المكرَّر أربعة آلاف أو نحو أربعة آلاف، وقد
أو ضحتُ ذلك مفصَّلاً في أواخر المقدمة، وذلك كله خارج عما أَودَعه في تراجم الأبواب من
ألفاظ الحديث من غير تصريح بما يدلُّ على أنه حديث مرفوع، كما نَّهتُ على كل موضع من
ذلك في بابه، كقوله: بابٌ اثنان فما فوقهما جماعة(١)، فإنه لفظ حديث أخرجه ابن ماجه (٩٧٢).
وفيه من الآثار الموقوفة على الصحابة فمن بعدهم ألف وست مئة وثمانية آثار، وقد
(١) باب رقم (٣٥) من كتاب الأذان، ج١٣٧/٣.

٦٠٧
كتاب التوحيد
ذكرتُ تفاصيلها أيضاً عقبَ كل كتاب ولله الحمد.
وفي الكتاب آثار كثيرة لم يصرِّح بنسبتها لقائل مسمّى ولا مُبهَم، خصوصاً في التفسير
وفي التراجم، فلم يدخل في هذه العِدَّة، وقد نبّهتُ عليها أيضاً في أماكنها.
ومما اتفق له من المناسَبات التي لم أر من نَّه عليها أنه يعتني غالباً بأن يكون في الحديث
الأخير من كل كتاب من كتب هذا ((الجامع)) مناسبةٌ لختمه، ولو كانت الكلمة في أثناء الحديث
الأخير، أو من الكلام عليه، كقوله في آخر حديث بدء الوحي (٧): فكان ذلك آخرَ شأن هرقل،
وقوله في آخر كتاب الإيمان (٥٨): ثم استغفر ونزل، وفي آخر كتاب العلم (١٣٤): ((وليقطعهما
حتى يكونا تحت الكعبين))، وفي آخر كتاب الوضوء (٢٤٧): «واجعلهنَّ آخرَ ما تكلّمُ به)»، وفي
آخر كتاب الغسل (٢٩٣): وذلك الأخير إنما بيَّنّاه لاختلافهم، وفي آخر كتاب التيمم (٣٤٨):
((عليك بالصعيد فإنه يكفيك))، وفي آخر كتاب الصلاة (٨٧٣): استئذان المرأة زوجَها في
الخروج، وفي آخر كتاب الجمعة (٩٤١): ثم تكون القائلةُ، وفي آخر كتاب العيدين (٩٨٩): لم
يُصلِّ قبلها ولا بعدها، وفي آخر الاستسقاء (١٠٣٩): ((بأي أرض تموت))، وفي آخر تقصير
الصلاة (١١١٩): وإن كنتُ نائمة اضطَجَع، وفي آخر التهجد والتطوع (١١٩٧): ((وبعد العصر
حتى تَغْرُب))، وفي آخر العمل في الصلاة (١٢٣٦): فأشار إليهم: أنِ اجلسوا، فلما انصرف، وفي
آخر كتاب الجنائز (١٣٩٤): فنزلت: ﴿تَبَّتْ بَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ وهو من التَّبَاب ومعناه:
الهلاك، وفي آخر الزكاة (١٥٠٢): صدقة الفِطْر، ولها دخول في الآخِرِيّة من جهة كونها تقعُ في
آخر رمضان مكفِّرة لما مضى، وفي آخر الحج (١٨٩٠): واجعل موتي في بلد رسولك وَّة، وفي
آخر الصيام (٢٠٠٧): ((ومن لم يكن أكل فليصُمْ))، وفي آخر الاعتكاف (٢٠٤٥): ((ما أنا
بمعتكف)) فرجع، وفي آخر البيع والإجارة (٢٢٨٦): حتى أجْلاهم عمر، وفي آخر الحوالة
(٢٢٨٩): فصلَّى عليه، وفي آخر الكفالة (٢٢٩٨): ((مَن ترك مالاً فلورثته))، وفي آخر المزارعة
(٢٣٥٠): ما نسيتُ من مَقَالتِه تلك إلى يومي هذا شيئاً، وفي آخر الملازمة (٢٤٢٥): حتى أموتَ
ثم أُبعَث.

٦٠٨
فتح الباري بشرح البخاري
وفي آخر الشِّرب (١) (٢٤٣٩): فشرب حتى رضيتُ، وفي آخر المظالم (٢٤٨٢): ((فكسروا
صومعتَه وأنزلوه))، وفي آخر الشركة (٢٥٠٧): أفنذبح بالقَصَب، وفي آخر الرهن (٢٥١٥):
((أولئك لا خَلَاقَ لهم في الآخرة)) وفي آخر العتق (٢٥٦٥): ((الولاء لمن أعتق))، وفي آخر الهبة
(٢٦٣٦): ((ولا تَعُد في صدقتك))، وفي آخر الشهادات (٢٦٨٩): ((لأتوهما ولو حبواً))، وفي
آخر الصلح (٢٧١٠): ((قم فاقضه))، وفي آخر الشروط (٢٧٣٧): لا يباع ولا يوهب ولا
يورث، وفي آخر الجهاد (٣٠٩٠): قدمتُ فقال: ((صلِّ ركعتين))، وفي آخر فرض الخمس
(٣١٥٥): حرَّمها البتّة، وفي آخر الجزية والموادعة (٣١٨٩): «فهو حرامٌ بحُرمة الله إلى يوم
القيامة))، وفي آخر بدء الخلق وأحاديث الأنبياء (٣٤٨٨): قدم معاوية المدينة آخر قَدْمة
قَدِمها، وفي آخر المناقب (٣٨٩٦): توفيت خديجة رضي الله عنها قبل تَخَرَج النبي ◌ِّ، وفي
٥٤٤/١٣ آخر الهجرة (٣٩٤٨): فترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام، وفي آخر المغازي(٢):/
الوفاة النبوية وما يتعلَّق بها، وفي آخر التفسير (٤٩٧٦ و٤٩٧٧): تفسير المعوِّذتين، وفي آخر
فضائل القرآن (٥٠٦٢): اختلفوا فأهلكوا(٣)، وفي آخر النكاح (٥٢٥٠): فلا يمنعني من
التحرك، وفي آخر الطلاق (٥٢٩٩): ((وتعفو أثرَه))، وفي آخر اللعان (٥٣٥٠): ((أبعدُ لك
منها)).
وفي آخر النفقات (٥٣٧٢): أعتقها أبو لهب، وفي آخر الأطعمة (٥٤٦٦): وأُنزل الحجاب،
وفي آخر الذبائح والأضاحي (٥٥٧٤): حتى يَنْفِر من مِنَّى، وفي آخر الأشربة: (٥٦٣٩):
وتابعه سعيد بن المسيب عن جابر، وفي آخر المرضى (٥٦٧٧): ((وانقل حُمّاها))، وفي آخر
الطب (٥٧٨٢): ((ثم لْيَطَرَحه))، وفي آخر اللباس (٥٩٦٩): إحدى رجليه على الأخرى،
وفي آخر الأدب (٦٢٢٦): ((فليردَّه ما استطاع))، وفي آخر الاستئذان (٦٣٠٣): منذ قُبض
النبيِ وَّ، وفي آخر الدعوات (٦٤١١): كراهيةَ السَّآمة علينا، وفي آخر الرقاق (٦٥٩٣):
(١) هو في كتاب اللُّقطة لا الشرب.
(٢) باب رقم (٨٥)، عند الحديث (٤٤٦٤).
(٣) بلفظ: ((اختلفوا فأهلكهم)).

٦٠٩
كتاب التوحيد
أن نرجع على أعقابنا، وفي آخر القدر (٦٦٢٠): ((إذا أرادوا فتنةً أَبينا))، وفي آخر الأيمان
والنذور (٦٧٠٧): إذا سهمٌ عائرٌ فقتله، وفي آخر الكفارة (٦٧٢٢): ((وكفِّر عن يمينك))،
وفي آخر الحدود (٦٨٠١): ((إن شاء عذَّبه وإن شاء غفر له))، وفي آخر المحاربين (٦٩٣٩):
((اعملوا ما شئتم فقد أوجبتُ لكم الجنة))، وفي آخر الإكراه (٦٩٥٢): ((َحجزُه عن الظلم))،
وفي آخر تعبير الرؤيا (٧٠٤٧): ((تجاوَز الله عنهم))، وفي آخر الفتن (٧١٣٥): أنهلك وفينا
الصالحون، وفي آخر الأحكام (٧٢٣٠): فاعتمرتُ بعد أيام الحج.
وفي آخر الاعتصام (٧٣٧٠): سبحانك هذا بهتان عظيم، والتسبيح مشروع في الختام،
فلذلك خَتَمَ به كتاب التوحيد (٧٥٦٣)، والحمد لله بعد التسبيح آخرُ دعوى أهل الجنة،
قال الله تعالى: ﴿ دَعْوَنُهُمْ فِيَهَا سُبْحَتَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّئُهُمْ فِيهَا سَلَمٌ وَءَاخِرُ دَعْوَنَهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [يونس: ١٠].
وقد وَرَدَ في حديث أبي هريرة في خَتْم المجلس ما أخرجه الترمذي في ((الجامع))
(٣٤٣٣) والنسائي في ((اليوم والليلة)) (ك١٠١٥٧) وابن حبان في ((صحيحه))(١) والطبراني
في ((الدعاء)) (١٩١٤) والحاكم في ((المستدرك)) (١ / ٥٣٦ -٥٣٧) كلهم من رواية حجّاج بن
محمد، عن ابن جُريج، عن موسى بن عُقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله وَ له: ((من جلس في مجلسٍ وكَثُر فيه لَغَطُه، فقال قبل أن يقوم
من مجلسه ذلك: سبحانك اللهمَّ وبحمدك، أشهدُ أن لا إله إلّا أنت، أستغفرك وأتوب
إليك، إلّا غُفِر له ما كان في مجلسه ذلك)) هذا لفظ الترمذي، وقال: حسن صحيح غريب،
لا نعرفه من حديث سهيل إلّا من هذا الوجه، وفي الباب عن أبي بَرْزة وعائشة، وقال
الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، إلا أن البخاري أعلّه برواية وُهيب عن
موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن كعب الأحبار، كذا قال في ((المستدرك)) ووَهِمَ في
ذلك، فليس في هذا السند ذكرٌ لوالد سهيل ولا كعب، والصواب عن سهيل عن عَوْن، وكذا
(١) رواية ابن حبان (٥٩٤) من طريق أبي قرة موسى بن طارق عن ابن جريج، وليس من طريق حجاج عن
ابن جريج كما سيقول الحافظ رحمه الله.

٦١٠
فتح الباري بشرح البخاري
ذكره على الصواب في ((علوم الحديث))(١)، فإنه ساقه فيه من طريق البخاري عن محمد بن
سَلَام عن مخلد بن يزيد عن ابن جُريج بسنده، ثم قال: قال البخاري: هذا حديث مَلِیح،
ولا أعلمُ في الدنيا في هذا الباب غيرَ هذا الحديث إلّا أنه معلول، حدثنا موسى بن
إسماعيل حدثنا وُهيب حدثنا موسى بن عقبة (٢) عن عون بن عبد الله قولَه، قال البخاري:
هذا أَولى، فإنا لا نذكر لموسى بن عقبة سماعاً من سهيل، انتهى.
وأخرجه البيهقي في ((المدخل)) عن الحاكم بسنده المذكور في ((علوم الحديث)) عن البخاري،
فقال: عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين كلاهما عن حجّاج بن محمد، وساق كلام البخاري
لكن قال: لا أعلمُ بهذا الإسناد في الدنيا غيرَ هذا الحديث إلّا أنه معلول، وقوله: لا أعلمُ بهذا
الإسناد في الدنيا، هو المنقول عن البخاري، لا قوله: لا أعلمُ في الدنيا في هذا الباب، فإنَّ في
الباب عدة أحاديث لا تخفى على البخاري.
وقد ساق الخليلي في ((الإرشاد)) (٩٦٠/٣-٩٦١) هذه القصة من غير الحاكم، وذكر
فيها أنَّ مسلماً قال للبخاري: أتعرفُ بهذا الإسناد في الدنيا غير هذا؟ فقال: لا إلّا أنه
معلول، ثم ذكره عن موسى بن إسماعيل عن وُهَيب عن موسى بن عُقبة عن عَوْن بن
عبد الله قولَه(٣)، وهو موافق لما في ((علوم الحديث)) في سند التعليل، لا في قوله: في هذا
الباب، فهو موافق لرواية البيهقي في قوله: بهذا الإسناد، وكأنَّ الحاكم وهمَ في هذه
٥٤٥/١٣ اللفظة، وهي قوله: في هذا الباب، وإنما هي: بهذا الإسناد، وهو/ كما قال، لأن هذا
الإسناد: وهو ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل، لا يوجد إلّا في هذا المتن، ولهذا قال
البخاري: لا أعلمُ لموسى سماعاً من سهيل، يعني أنه إذا لم يكن معروفاً بالأخذ عنه، وجاءت
(١) ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم ص ١١٤.
(٢) كذا نقل الحافظ ابن حجر عن كتاب الحاكم، وهو خطأ، فالذي في ((علوم الحديث)) ص١١٤: حدثنا
وهيب قال: حدثنا سهيل عن عون بن عبد الله؛ وهو الموافق لما في ((التاريخ الكبير)) للبخاري ١٠٥/٤
وكذا ((التاريخ الأوسط» له (١١١٤).
(٣) الذي في مطبوع ((الإرشاد)) ليس موقوفاً على عون؛ بل رفعه عونٌ إلى النبي ◌ِّ!

٦١١
كتاب التوحيد
عنه روايةٌ خالف راويها - وهو ابن جريج - من هو أكثر ملازمةً لموسى بن عقبة منه، رُجِّحت
رواية الملازم، فهذا توجيهُ تعليل البخاري.
وأما من صحَّحه، فإنه لا يرى هذا الاختلاف عِلَّة قادحة، بل يجوز أنه عند موسى بن عقبة
على الوجهین.
وقد سبق البخاريَّ إلى تعليل هذه الرواية أحمدُ بن حنبل، فذكر الدارقطني في ((العلل))
(٢٠٣/٨) عنه أنه قال: حديث ابن جريج وهمٌّ، والصحيح قول وهيب عن سهيل عن عون بن
عبد الله، قال الدار قطني: والقولُ قول أحمد، وعلى ذلك جَرَى أبو حاتم وأبو زُرْعة الرازيّان.
قال ابن أبي حاتم في «العلل)) (٢٠٧٨): سألتُ أبي وأبا زرعة عن هذا الحديث فقالا: هذا
خطأ، رواه وهيب عن سُهيل عن عون بن عبد الله موقوفاً، وهذا أصحُّ، قال أبو حاتم: يحتمل
أن یکون الوهمُ من ابن جُریج، ويحتمل أنیکون من سهیل، انتھی.
وقد وجدناه من رواية أربعة عن سُهيل غيرِ موسى بن عقبة، ففي ((الأفراد)» للدار قطني من
طريق عاصم بن عمر وسليمان بن بلال(1)، وفي ((الذكر)) لجعفر الفِرْيابي من طريق إسماعيل بن
عيّاش، وفي ((الدعاء)) (٢٩١٣) للطبراني من طريق محمد بن أبي حميد، أربعتهم عن سهيل،
والراوي عن عاصم وسليمان هو الواقدي، وهو ضعيف، وكذا محمد بن أبي حميد، وأما إسماعيل
فإن روايته عن غير الشامیین ضعيفة، وهذا منها.
وقد قال أبو حاتم: هذه الرواية ما أدري ما هي، ولا أعلم رُويَ عن النبي ◌َّ في شيء
من طرق أبي هريرة إلا من رواية موسى عن سهيل. انتهى، وقد أخرجه أبو داود في
((السنن)) (٤٨٥٧-٤٨٥٨) وابن حبان في ((صحيحه)) (٥٩٣) والطبراني في ((الدعاء))
(١٩١٥) من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن أبي عمرو عن
سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعاً، وعن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن
سعيد المقبري عن عبد الله بن عمرو موقوفاً.
(١) وعلَّق طرقه الدار قطني في ((العلل)) انظر السؤال (١٥١٣).

٦١٢
فتح الباري بشرح البخاري
وذكر شيخُنا شيخ الإسلام أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي الحافظ في
((النكت)) التي جمعها على ((علوم الحديث)) لابن الصلاح: أن هذا الحديث وَرَدَ من رواية جماعة
من الصحابة عِدَّتهم سبعة زائدة على مَن ذكر الترمذيُّ (٣٤٣٣)؛ وأحال ببيان ذلك على تخريجه
لأحاديث ((الإحياء))، وقد تتبعتُ طُرقه فوجدته من رواية خمسة آخرين، فكمَّلوا خمسة عشر
نفساً، ومعهم صحابي لم يُسمَّ، فلم أُضفه إلى العدد لاحتمال أن يكون أحدَهم، وقد خرَّجتُ
طرقه فيما كتبته على ((علوم الحديث))، وأذكره هنا ملخصاً، وهم:
عبد الله بن عمرو بن العاص، وحديثه عند الطبراني في ((المعجم الكبير)) أخرجه موقوفاً،
وعند أبي داود (٤٨٥٧) أخرجه موقوفاً كما تقدم التنبيه عليه.
وأبو بَرْزة الأسلمي، وحديثه عند أبي داود (٤٨٥٩) والنسائي (ك١٠١٨٧) والدارمي
(٢٦٥٨)، وسنده قوي.
وُجُبير بن مُطعِم، وحديثه عند النسائي (ك١٠١٨٥) وابن أبي عاصم، ورجاله ثقات.
والزبير بن العوَّام، وحديثه عند الطبراني في ((المعجم الصغير)) (٩٧٠)، وسنده ضعيف.
وعبد الله بن مسعود، وحديثه عند ابن عدي في ((الكامل)) (٧/ ٢٤٠)(١)، وسنده ضعيف.
والسائب بن يزيد، وحديثه عند الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢) والطبراني في ((الكبير))
(٦٦٧٣)، وسنده صحيح.
وأنس بن مالك، وحديثه عند الطحاوي (٢٨٩/٤) والطبراني(٣)، وسنده ضعيف.
وعائشة، وحديثها عند النسائي (ك١٠١٥٩)، وسنده قوي.
وأبو سعيد الخدري، وحديثه في كتاب ((الذِّكر)) لجعفر الفِرْيابي، وسنده صحيح، إلا أنه
لم يصرِّح برفعه.
(١) وهو أيضاً في ((المعجم الكبير)) للطبراني (١٠٣٣٣).
(٢) كذا قال، ولم نقف عليه فيه، وهو عنده في ((معاني الآثار)) ٢٨٩/٤، وأخرجه أيضاً أحمد في ((المسند))
(١٥٧٢٩).
(٣) في («الأوسط)) (٥٩١٤)، وفي ((الدعاء)) (١٩١٦).

٦١٣
كتاب التوحيد
وأبو أُمامة، وحديثه عند أبي يعلى وابن السُّنِّي (٤٥١)، وسنده ضعيف.
ورافع بن خَدِيج، وحديثه عند الحاكم (٥٣٧/١) والطبراني في ((الصغير)) (٦٢٠)(١)،
ورجاله موثوقون، إلّا أنه اختُلِف على راويه في سنده.
وأُبي بن كعب، ذكره أبو موسى المَدِيني، ولم أَقِفْ على سنده.
ومعاوية ذكره أبو موسى أيضاً، وأشار إلى أنه وقع في بعض رُواتِه تصحيف.
وأبو أيوب الأنصاري، وحديثه في ((الذِّكر)) للفريابي أيضاً، وفي سنده ضعف يسير.
وعلي بن أبي طالب، وحديثه عند أبي علي بن الأشعث في ((السنن المرويَّة عن أهل البيت))،
وسنده / واهٍ.
٥٤٦/١٣
وعبد الله بن عمر، وحديثه في الدعوات من ((مستدرك)) الحاكم(٣).
وحديث رجل من الصحابة لم يُسمَّ، أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه))(٣) من طريق
أبي مَعشَر زياد بن كُليب قال: حدثنا رجل من أصحاب رسول الله وَّه عنه، ورجاله
ثقات.
ووَقَعَ لي مع ذلك من مراسيل جماعة من التابعين، منهم: الشعبيُّ وروايته عند
جعفر الفِريابي في ((الذِّكر))، ويزيد الفَقير وروايته في ((الكنى)) (٢٨/٢) لأبي بِشْر
الدُّولابي، وجعفر أبو سلمة وروايته في ((الكنى)) للنسائي، ومجاهد وعطاء ويحيى بن
جَعْدة ورواياتهم في زيادات ((البر والصلة)) للحسين بن الحسن المروزي، وحسان بن
عطية وحديثه في ترجمته في ((الحلية)) لأبي نعيم، وأسانيد هذه المراسيل چِيَاد، وفي بعض
هذا ما يدل على أنَّ للحديث أصلاً.
(١) والأولى عزوه للنسائي في ((اليوم والليلة)) (٤٢٧).
(٢) لم نقف عليه في ((المستدرك))، وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٥٦/١٠ موقوفاً عليه.
(٣) لم نقف عليه في ((مصنفه))، وهو في ((مسنده)) برقم (٩٥٤).

٦١٤
فتح الباري بشرح البخاري
وقد استوعبتُ طرقَها وبيَّنْتُ اختلاف أسانيدها وألفاظ متونها فيما علَّقته على ((علوم
الحديث)) لابن الصلاح، في الكلام على الحديث المعلول، ورأيتُ ختمَ هذا ((الفتح))
بطريق من طرق هذا الحديث مناسبةً للختم، ثمَّ أسوقها بالسند المتصل العالي بالسماع
والإجازة إلى منتهاه: قرأتُ على الشيخ الإمام العَدْل المسنِد المكثِر الفقيه شهاب الدين
أبي العباس أحمد بن الحسن بن محمد بن محمد بن زكريا المقدسي الزَّينَي بمنزله ظاهر
القاهرة، أخبرنا محمد بن إسماعيل بن عبد العزيز بن عيسى بن أبي بكر الأيوبي، أخبرنا
إسماعيل بن عبد المنعم ابن الخِيَميّ، أنبأنا أبو بكر عبد العزيز بن أحمد بن بَاقًا، أخبرنا
أبو زُرْعة طاهر بن محمد بن طاهر، أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْد (ح) وقرأتُه عالياً على
الشيخ الإمام المقرئ المفتي العلامة أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد بن
عبد المؤمن بن كامل، عن أيوب بن نِعْمة النابلسي سماعاً عليه، أخبرنا إسماعيل بن
أحمد العراقي، عن عبد الرزاق بن إسماعيل القُومَسي، أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْد
الدُّونيّ، أخبرنا أبو نصر أحمد بن الحسين الكسّار، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن
إسحاق الحافظ المعروف بابن السُّنِّي، أخبرنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النَّسائي(١)،
أخبرنا محمد بن إسحاق - هو الصَّغَاني - حدثنا أبو سلمة منصور بن سلمة الخُراعي،
حدثنا خلّاد بن سليمان - هو الحضرمي - عن خالد بن أبي عمران، عن عُروة، عن عائشة،
قالت: كان رسول الله ﴿ ﴿ إذا جلس مجلساً أو صلّى تكلّم بكلمات، فسألتُه عن ذلك،
فقال: ((إنْ تكلَّم بكلام خير كان طابَعاً عليه - يعني خاتماً عليه - إلى يوم القيامة، وإن
تكلّم بغير ذلك كانت كفارةً له: سبحانك اللهمَّ وبحمدك، لا إله إلّا أنت، أستغفرك وأتوبُ
إليك))، والله أعلم.
آخر الكتاب، والحمد لله وحده، وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله وصَحْبه، وسلَّم تسلمياً
كثيراً، ورَضِيَ اللهُ عن أصحاب رسول الله أجمعين.
(١) وهو في ((السنن الكبرى)) له (١٢٦٨) و(١٠١٦٠).

٦١٥
كتاب التوحيد
قال مؤلِّفه رحمه الله تعالى: فرغَ منه جامعُه أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن
أحمد بن محمد، الكِنانُّ النَّسب، العسقلانيُّ الأصل، المِصريُّ المولد والمنشأ، نزيل القاهرة،
في أول يوم من رجب الفَرْد سنةَ اثنتين وأربعين وثمان مئة، سوى ما أحَقَه في هذا الكُرَّاس
في ثاني عشر رجب منها، وكان جمعُه للمقدِّمة في سنة ثلاث عشرة، وشروعُه في الشرح في
أوائل سنة سبع عشرة، ولله الحمدُ باطناً وظاهراً، وأولاً وآخِراً. وحسبنا الله ونِعمَ الوكيل،
ونِعمَ المولى ونعمَ النَّصیر.
تم الجزء الرابع والعشرون
وبتمامه تمَّ الكتاب ولله الحمد والمِنَّة
٠٠

٦١٦
فتح الباري بشرح البخاري
صورة(١) ما كتبه المؤلّف على نسخة
الشيخ الإمام العالم العلامة برهان الدين إبراهيم بن زين الدين الخضر
رحمهم الله ورضي عنهم
الحمد لله وكفي، وسلام على عباده الذين اصطفى.
أما بعد: فقد قرأ عليَّ هذا الكتابَ المسمَّى ((فتحَ الباري)) إلّا يسيراً منه فسمعه وفاتَه
القليلُ منه، وذلك ظاهرٌ في التبليغ في الهوامش بخط صاحبه وكاتبه الإمام العالم العلامة
الفاضل الماهر الباهر المعين برهان الدين مُفيد الطالبين جمال المدرِّسين ابن زين الدين
الخَضِر حفظ الله عليه ما وهبَه، وختم له بالخيرات حتى يفوز بالمُرغبة ويأمن المُرهِبة،
وأجزتُ له أن يرويَه عني كلَّه، وأن يُفيده لمن أراد، وأن يروي عني جميع ما تجوز عني
روايته.
قاله وكتبه أحمد بن علي بن حَجَر، حامداً مصلِّياً مسلّماً، وذلك في الثامن عشر من
شعبان سنة اثنتين وأربعين و ثمان مئة.
وعلى نسختة أيضاً ما ملخّصه: بَلَغَ السماعَ لجميع المجلس الأخير من هذا الشرح،
وأوله خاتمةٌ على مؤلِّفه حافظِ العصر، أستاذِ أهل الدهر، شيخ الإسلام والمسلمين، بقيةٍ
المجتهدين، قاضي القضاة الشافعية بالديار المصرية، أبي الفضل أحمد العسقلانيّ الأصل،
المصريِّ المولد والمنشأ، أدام الله بهجتَه، وحرس للأنام مُهجتَه، بقراءة كاتبه إبراهيم بن
خَضِر: الأئمةُ الأعلامُ: قاضي القضاة سعد الدين القدسي، الحنفي الشهير بابن الدَّيْري،
(١) هذه خاتمةٌ جاءت في آخر نسخة الإمام المذكور، تتضمّن تقريراً من الحافظ ابن حجر رحمه الله بقراءة
صاحب النسخة هذا الشرحَ عليه، وتشتمل أيضاً على بيان أسماء مَن حضَرَ مجلسَ السماع الأخير والختم
من أعيان العلماء وأهل الفضل، ثم ذُيِّلت بعدد من القصائد في مدح هذا الشرح وتقريظه، منها ما ألقاه
بعضُ مَن حَضَر مجلس الختم، ومنها ما قيل بعد ذلك، وجاءت هذه الخاتمة برُمَّتها في آخر الطبعة
البولاقية، وقد ارتأينا ذكرها لما تشتمل علیه من فوائد ودُرَرٍ فرائد.

٦١٧
فهرس الموضوعات
وأخوه الإمام برهان الدين إبراهيم، وقاضي القضاة مُحبّ الدين أحمد بن نصر الله البغدادي
الحنبلي، وقاضي القضاة الشافعية بالبلاد الشامية، وكاتب الأسرار الشريفة بالديار المصرية
كمالُ الدين محمد الحَمَويّ الشهير بابن البارِزِيّ، والمَقَرُّ الناصري محمد بن السلطان
الظاهر جقمق بفَوتٍ يسيرٍ، والمَقَرُّ الَّيني عبد الباسط ناظِرُ الجيوش المنصورة، والعلامةُ
تقي الدين أحمد بن علي المَقْرِيزيّ، والصاحبُ كريم الدين عبد الكريم الشهير بابن كاتِبٍ
المُناخات، والجمالُ يوسف بن كريم الدين ناظِرُ الخواصّ الشريفة، والمَقَرُّ محبّ الدين
ابن الأشقر كاتِبِ السِّرِّ، والشيخُ ولي الدين محمد السَّفْطي، والعلامة القاضي بدرُ الدين
التَّنَسِيّ المالكي، والقاضي غَرْسُ الدين السَّخاوي، والشیخ محبُّ الدین محمد بن أبي بكر
القِمَنيّ، والشيخ زينُ الدين عبد الرحمن بن عبد الوهاب السَّنْدَبِيسي، وكَتَبَ جميعَ الشرح
إلّا مواضعَ يسيرةً مُعلَّمةً في نسخته.
والشیخُ رضوان العُقْبي و کتب منه وسمع کثیراً، والشیخ شمس الدين محمد بن علي
ابن جعفر الشهير بابن قَمَر، وكتب غالبَه وسمعَ منه الكثيرَ، والشيخُ بهاء الدين أحمد بن
العِماد عبد الرحمن بن حَرَمِيّ، والشيخُ زين الدين عبد الغني بن محمد القِمَنِي، والشريفُ
سعيد بن علي بن عبد الجليل المغربي التُّونسي، وكتبَه كلٍّ من الثلاثة وسمعَ منه كثيراً،
والإمامُ شمس الدين محمد بن محمد بن محمد بن حسان المقدسي، والشیخُ زین الدین
قاسمُ بن محمد الزُّبَيري، والشيخُ تقيُّ الدين المَنُوفيّ القاضي، والشيخُ شمس الدين محمد
ابن نور الدين على المَخْبَزي الخطيبُ والدُه بالصَّلاحيّة، والشيخُ عزّ الدين عبد العزيز
السُّنْباطي، والشيخُ محبّ الدين محمد بن عز الدين محمد البَكْريّ إمام المؤيَّدية، والشيخ
محبّ الدين عبد الله بن بهاء الدين عبد اللطيف الشهير بابن الإمام المَحَلِّي، والشيخ محيي
الدين بن محمد الطَّوخِيّ، وبهاءُ الدين محمد بن أبي بكر المَشْهَدِي، والشيخُ شهاب الدين
أحمد بن أسد المقرئ، ونورُ الدين علي بن أحمد المَنُوفيّ، والشيخُ شهاب الدين أحمد
الرِّيشي، والسيدُ الإمام العالم بدر الدين حسن النَّسَّابة، والشيخُ العلامة جلالُ الدين محمد
ابن أحمد المَحَلِي الشافعي، والشريفُ العلامة صلاح الدين محمد الأسْيُوطي، والإمام شهاب

٦١٨
فتح الباري بشرح البخاري
الدين أحمد بن موسى المَنُوفِيّ الإمامُ بجامع أَصْلَم.
والشريفُ عبد اللطيف بن علي الحَسَني، والشهابُ أحمد بن الجَمَال عبد الباقي الشهير
بابن أبي غالب، وأبو الفضل بن أبي المكارم بن أبي البركات بن ظَهِيرةَ القُرشي المكّي، وأبو
الفتح محمد بن محمد الطَّيِّيّ القادِري، والسراجُ عمر بن عبد الله بن علي الأَقْفَهْسِيّ،
والإمامُ شهاب الدين أحمد بن أبي السعود المَنُوفِيِّ، ومدحَ الشارحَ بقصيدةٍ تتعلق بالخَتْم
أنشدها عبد القادر الواعِظ بمجلس الختم، والشَّرَفُ يونس القادري، والشيخُ شرفُ
الدين عيسى الطّنُوبِيّ، ومدحَ الشارحَ بقصيدةٍ تتعلق بالحَتْم، والشيخُ تقيُّ الدين بن
القُطْب القَرْقَشَنْدِيّ، وشمسُ الدين محمد بن علي الفالاتِي، وعزّ الدين التَّقَوي، وشمسُ
الدين محمد بن تاج الدين عبد الله بن صلاح الدين أبي الحجاج يوسف بن عبد الله بن
إسماعيل بن قُريش، والشيخ شمس الدين محمد بن أحمد الشَّطَنُوفيّ، ووليُّ الدين أحمد بن
أحمد الأسْيُوطي، والعالمُ برهان الدين إبراهيم الكَرَكيّ القاضي، والشيخ شهاب الدين بن
علي بن زكريا الجُدَيِّدِيّ، وولده شهاب الدين أحمد، والشيخ شمس الدين محمد بن أحمد
الجُدَيِّدِيّ، وشمسُ الدين محمدُ بن الشيخ يوسف بن أحمد الصَّفِّي، ونورُ الدين عليٌّ بن
خليل بن البَصَّال، ونورُ الدين المقرئ الشهير بابن الرَّكَّاب، والشيخُ شمس الدين محمد بن
يوسف المَنُوفيّ الشهير بابن الخطيب، وناصر الدين محمد بن إبراهيم الطَِّيلي، والشيخُ
شهاب الدين أحمدُ بن أحمدَ بن أبي بكر بن تَمْرِيّة الخطيب، وابنُه عبد القادر، والشيخُ محبُّ
الدين محمد بن محمد القطّان المِصْري، وعبدُ الرحيم بن الشِّهاب أحمدَ بن يعقوب
الأزهري، والإمامُ المُحدِّث برهان الدين إبراهيم بن عمر البِقاعِيّ، والشيخُ شمسُ
الدين محمد أبو الخير بن عمر بن عبد الرحمن الزّفْتاوي، ونورُ الدين عليّ بن سليمان
التِّلْواني، وبدرُ الدين محمد بن إبراهيم المَلِيجِيّ الخطيبُ والدُه بجامع الأقمر.
والشيخُ شمسُ الدين محمد بن حسين بن محمد الشهير بابن شُعَيرات التاجر بالجملون،
والشهابُ أحمدُ بن محمد السَّخَاوي المالكي، والشيخُ شمسُ الدين محمد بن أحمد الدِّجْوِيّ،
ومدحَ الشارحَ بقصيدةٍ تتعلق بالحَتْم قرأها مِن لفظه بالمجلس المذكور، وشمس الدين محمد بن
٠

٦١٩
فهرس الموضوعات
الشيخ يونس الواحِيّ، وأبو بكر بن محمد الواحِيّ التاجر بسوقِ الحاجِب، والتاجُ محمد بن أبي
بكر بن محمد الدَّمِيْري، وأبو الميامِن محمد بن قاسم الصوفي بالمدرسة الأشرفية، والإمام أبو
الجود داود بن سليمان البَنْبِيّ المالكي، وعمه نور الدين علي البَنْبِيّ المالكي، والشهابُ أحمد بن
محمد الأنصاري، وخلقٌ کثیرون لا يُستطاع حَصْرُهم ولا يُقدّر قدرُهم.
وممن حضر المجلس لكن لم يسمع القراءةَ لبُعدِه عن القارئ المشايخُ الأئمة شمس الدين
القاياتي، وشمس الدين محمد الوَنائي، وأمين الدين الأَقْصَرائي الحنفي شيخ الأشرفية،
ومحبُّ الدين محمد الأَقْصَرائيّ الحنفي في جماعة كثيرين، ومن رامَ حَصْرَهم فقد رامَ شطَطاً،
وكان يوماً مشهوداً لم يُعهد مثلُه فيما تقدّم، وکان الختم المذكور بالتاج والسبع وجُوه بین گَوم
الرِّيش، ومِنْية الشِّيْرَج خارجَ القاهرة، في يوم السبت ثامن شعبان سنة اثنتين وأربعين وثمان
مئة.
والحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم الذي بنعمته تَتِمُّ الصالحات وتُثْمِر.
وقد نظم شعراءُ العصر في مدح الشرح ومؤلِّفه قصائدَ، منها ما أُنْشِدَ في مجلس الحَتْم،
ومنها ما أُنشد بعد ذلك.
فكتب العلّامة الشريفُ صلاح الدين الأسْيُوطي رُقعةً وقدَّمها للمؤلّف، ونصُّها يقول
شيخُ المحدِّثين الأقدمين والمُحْدَثين، فائقُ الكمال والإكمال بتهذيبه وتقريبه، غُنْية الطلبة،
كفايةُ الطَّلِبة، نهاية الأرب في فنون الأدب، علّامة ذوي الألمعية، قاضي الشافعية، أدام الله
مَسَرّاتِه، في قول القائل وإن لم يكن بطائل:
لك الهناءُ بفضلٍ منكَ يشملُنا مَعنَى وحِسّاً بموجودٍ ومعدومِ
كم للبخاريّ مِن شرح وليس كما قد جاء شرحُك في فضْلٍ وتَتْمِيمٍ
بمثل ذا الخَتْم في جمْعٍ وتكريمِ
شروحه الذهبُ الإبرِیزُ ما حُکِیتْ
وشرحُك الرائجُ المِصريّ بهجتُها وهل يُوازَن إِبْرِيزٌ بِمَختومٍ

٦٢٠
فتح الباري بشرح البخاري
وفي هذا الثاني العاني بما اشتمل عليه من المعاني:
أَقاضي قضاةِ الدِّين حقّاً بَلِيغَهم ومن هو في أَوْجِ المعاني كلامُهُ
شروحُ البُخاري مُذْ سُقِينا رَحِيقَها أتى شرحُك الوافي ومِسكٌ خِتامُهُ
هل بينهما تَواخِي أم لأحدهما عن الآخر تَراخِي، وهل صاحبُ هذه البيوتِ في قُصورْ،
أم حامَ حولَ حِمَى مَن عليه الْحُسْنُ مَقْصُورْ؟ وهل له في مَجَاري الأدب أدنى يَنْبُوع، وما
يحكم به الذِّوقُ السليمُ المطبوع، فإن تفضّلتمُ الآن بجوابٍ فَغَيرُ بِدْعِ أنه يومُ الإجابة، وإِن
عَدَلتُم بالاستِرواح إلى غدٍ فذاك عينُ الإصابة، ورأيكم العالي أعلى، وحسبنا اللهُ ونعم
الوكيل.
فكتب المؤلِّف ما نصُّه: أسألُ اللهَ حُسنَ الخاتِمةِ، ذُقتُ حَلاوةَ هذه المُمالَحَة، وشَرَحْتَ
صدري بلطافةِ هذه المُطارَحَة، وتبيّن أنَّ ناظمَها واحِدٌ حِسّاً ومَعنّى، بل أوحَدُ في حُسْنِ
التلطُّف وزيادة الحُسنى، وهما يتجاذَبان الجودةَ من هنا وهنا: ((كالفرقدين إذا تَأمَّل ناظر)) إلى
آخر ما قال.
وكتب الشيخُ زينُ الدِّين عبد الرحمن بن قاضي القضاة شمسِ الدين الدَّيْري الحنفيّ،
بعد أن رأى الرّقعة المذكورة في المجلس ما نصُّه:
أيا سيداً حازَ العُلومَ بأسْرها وأبدعَ في شرح البُخاريْ نِظامُهُ
لئن راجَ إِبريزُ البيوتِ بِخَتْمها فقُل: عنْبَرَاً حقّاً ومِسكاً خِتامُه
وأُنشد لصاحبنا الشيخ الفاضل شهاب الدين أحمد بن أبي السعود المَنُوفيّ، بالمجلس
المذكور:
تمَّعَتْ بِدُمُوع الصَّبِّ في حُجُبٍ فَانظُر لشمسِ الضُّحى في حُلَّة السُّحُبِ
حَلَّت بقَلْبِي المُعَنّى وهي جَنَّهُ يا من يرى جنةَ الرِّضوان في ◌َبٍ
أشكو سُهادي ودَمْعي وهْي لاهِيةٌ فالثَّغْرِ يضحك والأصداغُ فِي لَعِبٍ