النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
باب ٢٩/ح ٧٤٥٩ - ٧٤٦٠
كتاب التوحيد
وقوله: ((فظَتَنَت أَنَّه يوحَى إليه)) يَأتي في الذي بعده بلفظ: فعلمتُ، فقيلَ: أطلَقَ العلمَ
وأرادَ الظَّنّ، وقيل: بالعكسِ، وقيل: ظنَّ أوَّلاً ثمَّ تَحقَّقَ آخِراً، فإطلاقُ الظَّنّ باعتبار أوَّلِ ما
رَآه، وإطلاقُ العلم باعتبار آخرِ الحالِ.
الحديث الخامس: حديث أبي هريرة: (تَكَفَّلَ الله لمن جاهَدَ في سبيله))، والمراد منه
هنا قوله: ((وتصديق كلماته)) أي: الواردة في القرآن بالحثِّ على الجهاد، وما وعَدَ فيه من
الثَّواب، وشيخه إسماعيل فيه: هو ابن أبي أويس، وتقدَّم بهذا السَّنَد في فرض الخُمُس
(٣١٢٣)، وتقدَّم في شَرحه في كتاب الجهاد (٢٧٨٧)، وسَتأتي الإشارة إليه أيضاً بعد
باب (٧٤٦٣).
الحديث السادس: حديث أبي موسى: «مَن قاتَلَ لتكون كلمة الله هي العُليا فهو في
سبيل الله))، وقد تقدَّم شَرحه في الجهاد (٢٨١٠)، والمراد هنا بقوله: ((كلمة الله هي العُليا)):
كلمة التَّوحيد، أي: كلمة توحيد الله، وهي المراد بقوله تعالى: ﴿قُلْ يَتَأَهْلَ الْكِتَبِ تَعَالَوْاْ إِلَى
كَلِمَةٍ سَوَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الآية [آل عمران: ٦٤]، ويحتمل أن يكون المراد بالكلمةِ القَضيّة،
قال الرَّاغِب: كلّ قَضيّة تُسمَّى كلمة، سواء كانت قولاً أو فعلاً، والمراد هنا حُكمُه
وشرعُه.
٢٩ - باب قول الله تعالى: ((إنّما أمْرُنا لشيءٍ إذا أرَدْنَاهُ))
٧٤٥٩- حدَّثنا شِهابُ بنُ عبَّادٍ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مُميدٍ، عن إسماعيلَ، عن قيسٍ، عن
المغيرةِ بنِ شُعْبةَ، قال: سمعتُ النبيَّ ◌ََّ يقولُ: ((لا يزالُ مِن أمَّتي قومٌ ظاهِرِينَ على الناسِ،
حتَّى يَأْتِيَهم أمرُ الله)).
٧٤٦٠- حدَّثنا الحُمَيديُّ، حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسلِمٍ، حدَّثنا ابنُ جابرٍ، حدَّثْنِي عُمَيْرُ بنُ
هاني: أنَّه سَمِعَ معاويةَ، قال: سمعتُ النبيّ ◌َ يقولُ: ((لا يزالُ مِن أَمَّتي أمّةٌ قائمةٌ بأمرِ الله، ما
يَضُرُّهم مَن كَذَّبَهم، ولا مَن خَذَلَم، حتَّى يَأْتِيَ أمُرُ الله، وهم على ذلك)).
فقال مالكُ بنُ يُخامِرَ: سمعتُ مُعاذاً يقولُ: وهم بالشَّام، فقال معاويةُ: هذا مالكٌ يَزْعُمُ أنَّه

٤٠٢
باب ٢٩/ح ٧٤٦١ -٧٤٦٢
فتح الباري بشرح البخاري
سَمِعَ مُعاذاً يقولُ: وهم بالشَّامِ.
٧٤٦١ - حدَّثنا أبو اليَمَان، أخبرنا شُعَيبٌ، عن عبدِ الله بنِ أبي حُسَينٍ، حدَّثنا نافعُ بنُ
مجُبَيٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ قال: وَقَفَ النبيُّ ◌َ على مُسَيْلِمَةَ في أصحابه، فقال: ((لَوْ سألتَي هذه
القِطْعَةَ ما أعطَيْتُكَها، ولن تَعْدُوَ أمرَ الله فيكَ، ولَئِنْ أدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللهُ).
٧٤٦٢- حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، عن عبدِ الواحدِ، عن الأعمَشِ، عن إبراهيمَ، عن
عَلْقمةَ، عن ابنِ مسعودٍ، قال: بَيْنا أنا أمْشي معَ النبيِّ لَّه في بعضِ حَرْثٍ بالمدينةِ، وهو يَتَوَكَّأُ
على عَسِيبٍ معه، فمَرَرْنا على نَفَرٍ منَ اليهودِ، فقال بعضُهم لبعضٍ: سَلوه عن الرُّوحِ، فقال
بعضُهم: لا تَسْألُوه أنْ يَجِيءَ فيه بشيءٍ تَكْرَهونَه، فقال بعضُهم: لَنَسْلَنَّهُ، فقام إليه رجلٌ منهمْ، فقال:
يا أبا القاسمِ، ما الرّوحُ؟ فسَكَتَ عنه النبيُّ نَّةِ، فعلمتُ أنَّ يُوحَى إليه، فقال: ((﴿ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ
الرُّوحَ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِ وَمَا أُوتُوا(١) مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥])). قال الأعمَشُ: هكذا
في قراءتِنا.
٤٤٣/١٣
قوله: ((باب قول الله تعالى: ((إنّما أمْرُنا لِشَيءٍ إذا أرَدْناهُ)))) زاد غير أبي ذَرٍّ: ﴿أَنْ تَقُولَ لَهُ,كُن
فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠] ونَقَصَ: ﴿إِذَا أَرَدْنَهُ﴾ من رواية أبي زيد المروزيّ.
قال عِيَاض: كذا وَقَعَ لجميعِ الرُّواة عن الفِرَبْريّ من طريق أبي ذرٍّ والأَصِيلِيّ والقابِستيّ
وغيرهم، وكذا وَقَعَ في رواية النَّسَفيِّ، وصواب التِّلاوة: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا﴾، وكأنَّه أرادَ أن
يُترجِم بالآيةِ الأُخرى: ﴿وَمَآ أَمْرُ نَا إِلَّا وَحِدَةُ كَلَمْجِ بِالْبَصَرِ﴾(٢) [القمر: ٥٠]، وسَبَقَ القَلَم إلى
هذه.
قلت: وَقَعَ في نُسخة مُعتمَدة من رواية أبي ذَرٍّ: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا﴾)) على وفق التِّلاوة (٣)، وعليها
شَرح ابن التِّين، فإن لم يكن من إصلاح مَن تَأخّرَ عنه، وإلّا فالقول ما قال القاضي.
(١) هذه قراءة شاذة، لا تعرف في غير هذا الحديث، ولم يتفق جميع الرواة عن الأعمش بقراءتها كذلك، وانظر
((صحيح مسلم)) (٢٧٩٤).
(٢) الأقرب من ذلك أن يكون أراد ذكر آية يس: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهَُّكُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢].
(٣) وهو الذي في اليونينية دون حكاية خلاف بين رواة البخاري.

٤٠٣
باب ٢٩/ح ٧٤٦٢
كتاب التوحيد
قال ابن أبي حاتم في كتاب ((الردّ على الجَهْميّة)): حدَّثنا أبي قال: قال أحمد بن حَنبَل:
دَلَّ على أنَّ القرآن غيرُ مخلوق حديثُ عُبادة: ((أوَّل ما خَلَقَ الله القَلَم، فقال: اكتُب))
الحديث(١) قال: وإنَّما نَطَقَ القَلَمُ بكلامه لقوله: ﴿إِنَّمَا قَوْنَا لِشَىْءٍ إِذَا أَرَدْنَهُ أَنْ تَقُولَ لَهُ كُنْ
فَيَكُونُ﴾ قال: فكلام الله سابقٌ على أوَّل خلْقِه فهو غير مخلوقٍ. وعن الرَّبيع بن سليمان:
سمعت البُوَيطيّ يقول: خَلَقَ الله الخلق كلّه بقوله: ﴿كُنْ﴾ فلو كان ﴿كُنْ﴾ مخلوقاً لكانَ قد
حَلَقَ الخلق بمخلوقٍ، ولیس کذلك.
ثمَّ ذکر فیه خمسة أحادیث:
الأول: حديث المغيرة.
وقوله فيه: ((عَن إسماعيل)) هو ابن أبي خالد، وقيس: هو ابن أبي حازم. والغرض منه
ومن الذي بعده قوله: ((حتَّى يَأتيهم أمر الله))، وقد تقدَّم بيان المراد به عند شَرحه في كتاب
الاعتصام (٧٣١١). وقال ابن بَطّال: المراد بأمرِ الله في هذا الحديث: السّاعة. والصَّواب
أمر الله بقیام السّاعة، فيرجع إلى حُکمه وقضائه.
والثاني والثالث: حديث معاوية في ذلك، وفيه رواية مالك بن يُخامرَ، بضمِّ التَّحتانيّة
وتخفيف الخاء المعجمة وكسر الميم - عن معاذ: وهم بالشّام، وذكر معاويةُ عنه ذلك.
وقوله فيه: ((ولا مَن خَذَهُمْ)) وَقَعَ في رواية الأَصِيلِيّ: ((حِذاهم)) بكسر المهمَلة ثمَّ ذال مُعجَمة
بعدها ألِفٍ لَيِّنْة، قال: ولها وجه، يعني مَن جاورَهم ثمّن لا يُوافقهم، قال: ولكنَّ الصَّواب بفتحِ
الخاء المعجمة وباللّام، من الخذلان.
وابن جابر المذكور فيه: هو عبد الرَّحمن بن يزيد بن جابر، نُسِبَ جَدِّه.
الحديث الرابع: حديث ابن عبّاس في شَأن مُسَيلِمة، ذكر منه طَرَفاً، وقد تقدَّم بتمامه في
أواخر المغازي (٤٣٧٣) مع شَرحه، والغرض منه قوله: ((ولن تَعدُو أمرَ الله فيك)) أي: ما
قَدَّرَه عليك من الشَّقاء أو السَّعادة.
(١) أخرجه أبو داود (٤٧٠٠)، والترمذي (٢١٥٥) و(٣٣١٩)، وانظر تتمة تخريجه في («المسند» (٢٢٧٠٥).

٤٠٤
باب ٢٩/ح ٧٤٦٢
فتح الباري بشرح البخاري
الحديث الخامس: حديث ابن مسعود في سؤال اليهود عن الرّوح.
وقوله: «﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبٍِّ﴾» تَسَّكَ بِه مَن زَعَمَ أنَّ الرّوح قديمة، زَعماً أنَّ المراد
بالأمرِ هنا الأمر الذي في قوله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤]، وهو فاسِد، فإنّ
الأمر وَرَدَ في القرآن لِمَعَانٍ يَتَبِيَّن المراد بكلٍّ منها من سياق الكلام.
وسيأتي في ((باب ﴿ وَاَللّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾))(١) ما يَتعلَّق بالأمرِ الذي في قوله تعالى:
﴿َا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾، وأَنَّه بمعنى الطََّب الذي هو أحدُ أنواع الكلام.
وأمّا الأمر في حديث ابن مسعود هذا فإنَّ المراد به المأمورُ، كما يقال: الخَلْقِ ويُراد به
المخلوق، وقد وَقَعَ الَّصريح في بعض طرق الحديث(٢)، ففي (تفسير السُّدِّيّ)) عن أبي
مالك عن ابن عبّاس وعن غيره في قوله تعالى: ﴿قُلِ الزُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِى﴾ يقول: هو خلقٌ
من خلقِ الله ليس هو شيءٌ من أمر الله.
وقد اختُلِفَ في المراد بالرّوحِ المسؤول عنها: هل هي الرّوح التي تقوم بها الحياة أو
الرّوح المذكور في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَتِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨] وفي قوله تعالى:
نَزَّلُ الْمَلَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيَهَا﴾ [القدر: ٤]؟ وتَمَسَّكَ مَن قال بالثّاني بأنَّ السُّؤال إنَّما يَقَع في
العادة عَّا لا يُعرَف إلّ بالوحي، والرّوح التي بها الحياة قد تَكلَّمَ الناس فيها قديماً وحديثاً،
بخِلَاف الرّوح المذكور، فإنَّ أكثر الناس لا عِلمَ لهم به، بل هي من عِلم الغَيب بخِلَاف
الأولى.
وقد أطلَقَ اللهُ لفظَ الرّوح على الوحي في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآَ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ
٤٤٤/١٣ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢]، وفي قوله: ﴿يُلْقِى الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ، عَلَى مَن / يَشَآءُ﴾ [غافر: ١٥]، وعلى القوّة
والثَّبات والنَّصر في قوله تعالى: ﴿وَأَيَّدَهُم بِرُوجِ مِنْهُ﴾ [المجادلة: ٢٢]، وعلى جبريل في
عِدّة آيات، وعلى عيسى ابن مريم.
(١) باب رقم (٥٦).
(٢) ذكره الحافظ عند شرح الحديث (٤٧٢١) عن ابن عباس، وصحّح إسناده.

٤٠٥
باب ٢٩/ح ٧٤٦٢
كتاب التوحيد
ولم يَقَع في القرآن تسمية روح بني آدم روحاً، بل سَمّاها نفساً في قوله: ﴿النَّفْسُ الْمُطْمَسِنَّةُ﴾
[الفجر: ٢٧]، والنَّفس الأمارة بالسّوءِ (١)، والنَّفس اللَّوّامة(٢)، و﴿أَخْرِجُوْ أَنفُسَكُمُ ﴾
[الأنعام: ٩٣]، ﴿وَنَفْسِ وَمَاسَوَّنِهَا﴾ [الشمس: ٧]، ﴿ كُلُّ نَفْسِ ذَابِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥].
وتَسَّكَ مَن زَعَمَ بأنَّهَا قديمة بإضافَتِها إلى الله تعالى في قوله تعالى: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِى﴾
[الحجر: ٢٩]، ولا حُجّة فيه، لأنَّ الإضافة تقع على صِفَة تقوم بالموصوفِ كالعلمِ والقُدرة،
وعلى ما يَنفَصِل عنه، كبيتِ الله، وناقة الله، فقوله: روح الله، من هذا القَبيل الثّاني، وهي
إضافة تخصيصٍ وتَشريفٍ، وهي فوق الإضافة العامّة التي بمعنى الإيجاد، فالإضافة على
ثلاث مراتب: إضافة إيجاد، وإضافة تَشريف، وإضافة صِفَة، والذي يَدُلّ على أنَّ الرّوح
مخلوقة عُموم قوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ﴾ [الرعد: ١٦]، ﴿وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَىْءٍ﴾ [الأنعام: ١٦٤]،
﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآَِّكُمُ الْأَوَِّينَ﴾ [الشعراء: ٢٦]، والأرواحِ مَربوبة، وكلّ مَربوبٍ مخلوقُ رَبِّ
العالمينَ، وقوله تعالى لزكريّا: ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: ٩]، وهذا
الخِطاب لجسدِه وروحه معاً، ومنه قوله: ﴿هَلْ أَتَ عَلَى الْإِنسَنِ حِينٌ مِّنَ الذَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا
مَذْكُورًا﴾ [الإنسان: ١]، وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَكُمْ﴾ [الأعراف: ١١]، سواء
قلنا: إِنَّ قوله: ((خلقنا)) يتناول الأرواح والأجساد معاً، أو الأرواح فقط.
ومن الأحاديث الصَّحيحة حديث عِمران بن خُصَينٍ: ((كانَ الله ولم يكن شيء غيره))،
وقد تقدَّم التَّنبيه عليه في كتاب بَدْء الخلق (٣١٩١)، وقد وَقَعَ الاتِّفاق على أنَّ الملائكة
مخلوقونَ وهم أرواح، وحديث: ((الأرواح جنودٌ مُجُنَّدةٌ)(٣)، والجنود المجنّدة لا تكون إلّا
مخلوقةً، وقد تقدَّم هذا الحديث وشَرحُه في كتاب الأدب(٤)، وحديث أبي قَتَادة أنَّ بلالاً
قال لمَّ ناموا في الوادي: يا رسول الله، أخَذَ بنفسي الذي أخَذَ بنفسِك. والمراد بالنَّفْسِ الرّوحُ
(١) قوله تعالى: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بَالشُّوْءِ﴾ [يوسف: ٥٣].
(٢) يعني قوله تعالى: ﴿ وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اٌلَوَّامَةِ ﴾ [القيامة: ٢].
(٣) تقدم معلقاً برقم (٣٣٣٦) من حديث عائشة، وأخرجه مسلم (٢٦٣٨) من حديث أبي هريرة.
(٤) بل في أحاديث الأنبياء (٣٣٣٦).

٤٠٦
باب ٣٠/ح ٧٤٦٣
فتح الباري بشرح البخاري
قَطعاً، لقولِه وَّ في هذا الحديث: ((إنَّ الله قَبَضَ أرواحكم حين شاءَ)) الحديث(١)، كما في
قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ الآية [الزمر: ٤٢]، وقد تقدَّم الكلام على بَقيّة
فوائد هذا الحديث في سورة سبحان (٤٧٢١).
وقوله في آخره: ﴿وَمَا أُوتُوا مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ كذا للأكثر، ووَقَعَ في رواية الكُشمِیھَنِيِّ:
﴿وَمَآ أُوْتِتُمْ﴾ على وَفْق القراءة المشهورة، ويُؤيِّد الأوَّلَ قولُه في بَقيَّته: قال الأعمَش: هكذا
في قراءتنا.
قال ابن بَطّال: غَرَضه الردّ على المعتَزِلة في زَعمهم أنَّ أمر الله مخلوقٌ، فَتَبيَّن أنَّ الأمر
هو قوله تعالى للشّيءٍ: ﴿كُنْ﴾، فيكون بأمرِه له، وأنَّ أمره وقوله بمعنى واحد، وأنَّه يقول:
﴿كُنْ﴾ حقيقةً، وأنَّ الأمر غير الخَلْقِ لعَطِه عليه بالواو (٣). انتهى، وسيأتي مزيدٌ لهذا في
باب: ﴿وَاَللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦](٣).
٣٠- باب قول الله تعالى:
﴿قُل لَّوْكَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبٍِ﴾ إلى قوله: ﴿حِثْنَاِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف: ١٠٩] ﴿ وَلَوْ أَنَّمَا
فِىِ الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَهٌ وَالْبَحْرُ يَمُذُّهُ مِنْ بَعْدِهِ، سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَتُ اللَّهِ﴾
[لقمان: ٢٧] ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ فِى سِنَّةِأَيَّامٍ ثُمَ أَسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِى
الَّيْلَ النَّهَارَ﴾ [الأعراف: ٥٤] سخّر: ذلَّل.
٧٤٦٣- حدَّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ، أخبرنا مالكٌ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرَجِ، عن
أبي هُرَيرةَ، أنَّ رسولَ الله وَِّ قال: ((تَكَفَّلَ الله لمن جاهَدَ في سبيلِهِ، لا يُخْرِجُه مِن بَيْتِه إلّا
الجهادُ في سبيلِهِ، وتصديقُ كلمتِهِ، أنْ يُدْخِلَه الجنَّةَ، أو يَرُدَّه إلى مَسْكَنِهِ بما نالَ مِن أجْرٍ أو
غَنِیمةٍ)).
(١) تقدَّم برقم (٥٩٥).
(٢) يعني في قوله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَاَلْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤].
(٣) باب رقم (٥٦).

٤٠٧
باب ٣٠/ح ٧٤٦٣
كتاب التوحيد
قوله: ((باب قول الله تعالى: ﴿قُل لَّوْكَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبِّ﴾ إلى قوله: ﴿﴿حِثْنَا بِمِثْلِهِ، ٤٤٥/١٣
مَدَدًا﴾)) في رواية أبي زيد المروزيِّ: إلى آخر الآية، وساقَ في رواية كَرِيمة الآية كلّها.
قوله: (﴿ وَلَوْ أَنَّمَا فِ الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَهُ وَالْبَحْرُ يَمُذُّهُ، مِنْ بَعْدِهِ، سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا
نَفِدَتْ كَلِمَتُ اللَّهِ﴾)) جاءَ في سبب نزولها ما أخرجه ابن أبي حاتم(١) بسندٍ صحيح عن ابن
عبّاس في قصَّة سؤال اليهود عن الرّوح، ونزول قوله تعالى: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِ وَمَّ
أُوِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] قالوا: كيف وقد أُوتينا التَّوراةَ؟ فَنَزَلَت: ﴿قُل لَّوْ كَانَ
اُلْبَحْرُ مِدَادًا ﴾ الآية.
فأخرج عبد الرَّزّاق في ((تفسيره) من طريق أبي الجوزاء قال: لو كان كلَّ شجرةٍ في الأرض
أقلاماً والبحرُ مِداداً، لَنَفِدَ الماءُ وتَكَسَّرَتِ الأقلامُ، قبل أن تَنفَد كلماتُ الله. وعن مَعمَر عن
قَتَادة: أنَّ المشركينَ قالوا في هذا القرآن: يوشِك أن يَنفَد، فَنَزَلَت. وأخرج ابن أبي حاتم من
طريق سعيد بن أبي عَرُوبة عن قَتَادة نحوه، وفيه: فأنزَلَ الله: لو كان شَجَرُ الأرض أقلاماً ومع
البحر سبعةُ أبحُرٍ مِداداً، لَتَكَسَّرَتِ الأقلامُ ونَفِدَ ماءُ البُحُورِ قبل أن تَنفَدَ.
قال ابن أبي حاتم: حدَّثنا أبي: سمعت بعضَ أهل العلم يقول: قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّا كُلَّ
شَىْ ءٍ خَلَقْتَهُبِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩]، وقوله: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبِّ لَنَفِدَ الْبَحْرُ﴾ الآية، يَدُلّ على
أنَّ القرآن غيرُ مخلوقٍ، لأَنَّه لو كان مخلوقاً لكانَ له قَدْرٌ وكانت له غاية(٢)، ولَنَفِدَ كَنَفادِ
المخلوقينَ، وتلا قوله تعالى: ﴿قُل لَّوْكَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبِ﴾ إلى آخر الآية.
قوله: ((﴿إِّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ فِ سِنَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ أَسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ
يُغْشِى الَّيْلَ النَّهَارَ﴾ سخّر: ذَلَّل)) كذا لأبي ذرِّ عن المُستَمْلِي وحدَه، وفي رواية أبي زيد
المروزيٌّ: وقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ﴾، وساقَ إلى أن قال بعد قوله: ﴿عَلَى الْعَرْشِ﴾: إلى قوله:
(١) فات الحافظ رحمه الله أنه أيضاً في ((مسند أحمد)) (٢٣٠٩)، و((جامع الترمذي)) (٣١٤٠)، و((سنن النسائي
الکبری» (١١٢٥٢).
(٢) تحرَّف في (س) إلى: عناية.

٤٠٨
باب ٣١
فتح الباري بشرح البخاري
﴿تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ﴾، وساقَ في رواية كَرِيمة الآيةَ كلَّها.
وذكر فيه حديث أبي هريرة المشار إليه قريباً (٧٤٥٧): ((تَكَفَّلَ الله لمن جاهَدَ في سبیلہ))،
والمراد منه قوله: ((وتصديق كلمته))، ووَقَعَ في نسخة من طريق أبي ذَرٍّ: ((وكلماته))(١) بصيغةِ
الجمع.
قال ابن التِّين: يحتمل أن يكون المراد بكلماته الأوامر الواردة بالجهاد، وما وَعَدَ عليه
من الثَّواب، ويحتمل أن يُراد بها ألفاظ الشَّهادتَينِ، وأنَّ تصديقه بها يُثِتُ في نفسه عَدَاوَ
مَن كذَّبَهُما، والحِرصَ على قتله.
وقوله: ((﴿خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةٍ أَيَّامٍ﴾)) تقدَّم بيان السِّة في الكلام على
حديث ابن عبّاس في تفسير حمّ فُصِّلَت(٢)، وقوله: ﴿يُغْشِى الَّيْلَ النَّهَارَ﴾ أي: ويُغْشِي النَّهَارَ
اللَّيلَ، فحُذِفَ لدلالةِ السّياق عليه، وهو كقوله(٢٣): ﴿يُولِجُ الَّيْلَ فِ النَّهَارِ وَبُولِجُ النَّهَارَ فِ
الَّيْلِ﴾ [فاطر: ١٣].
والغرض من الآية قوله: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾، وسيأتي بَسْطُ القول فيه في أواخر هذا
الكتاب في باب ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾(٤) [الصافات: ٩٦] إن شاءَ الله تعالى. وحَذَفَ ابن
بَطّال هذا البابَ وما فيه.
٣١ - بابٌ في المشيئة والإرادة، وقوله تعالى: ﴿تُؤْتِ الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ﴾ [آل عمران: ٢٦]
وقوله: ﴿ وَمَا تَشَآءُ ونَ إِلََّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾ [التكوير: ٢٩].
وقوله: ﴿ وَلَا نَقُولَنَّ لِشَأَىْ ءِإِنِّ فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣-٢٤].
(١) تحرَّف في الأصلين و (س) إلى: ((وكلمات))، وبيَّنَه على الصواب العيني في ((عمدة القاري)) ١٤٤/٢٥، فقال: وفي
روايةٍ عن أبي ذرِّ: ((كلماته))، قلنا: هي رواية المستملي والكُشْمِيهَني، كما في هامش اليونينية.
(٢) رقم السورة (٤١) من كتاب التفسير.
(٣) تحرَّف في (س) إلى: قوله.
(٤) باب رقم (٥٦).

٤٠٩
باب ٣١
كتاب التوحيد
وقوله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ وَلَكِنَّاللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص:٥٦]، قال سعيدُ ابنُ
المسيّبِ، عن أبيه: نَزَلَتْ في أبي طالبٍ.
﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].
قوله: ((بابٌ في المشيئة والإرادة)) قال الرَّاغِب: المشيئة عند الأكثر كالإرادة سواءً، وعند
بعضهم: أنَّ المشيئة في الأصل: إيجاد الشَّيء وإصابته، فمِن الله الإيجاد، ومِن الناس الإصابة، وفي
العُرف تُستَعمَل موضع الإرادة.
قوله: ((وقوله تعالى: ﴿تُؤْتِ الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ﴾ [آل عمران: ٢٦]، وقوله: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّ أَنْ ٤٤٩/١٣
يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [التكوير: ٢٩]، وقوله: ﴿ وَلَا نَقُولَنَّ لِشَأَىْءٍ إِنّى فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ) إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾
[الكهف: ٢٣ -٢٤] وقوله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ [القصص: ٥٦])
قال البيهقيُّ بعد أن ساقَ بسندِه إلى الرَّبيع بن سليمان: قال الشافعيّ: المشيئة: إرادة الله،
وقد أعلَمَ اللهُ خلقَه أنَّ المشيئة له دونهم، فقال: ﴿ وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ ﴾ فليست
للخلْقِ مَشيئةٌ إلّا أن يشاء الله، وبه إلى الرَّبيع قال: سُئلَ الشافعيّ عن القَدَر فقال:
ما شئتَ كان وإن لم أَشَأُ وما شئتُ إن لم تَشَأْ لم يَكُن
الأبيات، ثمَّ ساقَ ممّا تَكَرَّرَ من ذِكر المشيئة في الكتاب العزيز أكثر من أربعينَ موضعاً، منها
غير ما ذُكِرَ في التَّرجمة: قوله تعالى في البقرة: ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَرِهِمْ﴾
[البقرة: ٢٠]، وقوله: ﴿يَخْنَصُ بِرَحْمَتِهِ، مَن يَشَآءُ﴾ [البقرة: ١٠٥]، وقوله: ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ
لَأَعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠]، وقوله: ﴿وَعَلَّمَهُ مِمَا يَشَآءُ﴾ [البقرة: ٢٥١]، وقوله في آل عمران:
﴿قُلْ إِنَّ اُلْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ﴾[آل عمران: ٧٣]، وقوله: ﴿يَجْتَبِى مِن رُسُلِهِ، مَن يَشَاءُ﴾
[آل عمران:١٧٩]، وقوله في النِّساء: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾
[النساء: ٤٨].
وأمّا قوله في الأنعام: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوْلَوَ شَآءَ اللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا﴾
[الأنعام: ١٤٨] الآية، فقد تَمَسَّكَ بها المعتَزِلة، وقالوا: إنَّ فيها رَدّاً على أهل السُّنّة، والجواب

٤١٠
باب ٣١
فتح الباري بشرح البخاري
أنَّ أهل السُّنّة تَمَسَّكوا بأصلِ قامت عليه البراهينُ، وهو أنَّ الله خالقُ كلِّ مخلوقٍ، ويستحيل
أن يَخْلُق المخلوقُ شيئاً، والإرادة شرط في الخَلْق، ويستحيل ثُبُوت المشروط بدون شرطه،
فلمَّا عائَدَ المشركونَ المعقولَ، وكذَّبوا المنقولَ الذي جاءَتهم به الرُّسُل، وأُلزِموا الحُجّة
بذلك، تَمَسَّكوا بالمشيئةِ والقَدَر السّابق، وهي حُجّةٌ مَردودةٌ، لأنَّ القَدَر لا تَبطُل به
الشَّريعةُ، وجَرَيان الأحكام على العباد بأكسابِهِم، فمَن قُدِّر عليه بالعِصيان كان ذلك علامة على
أنَّه قُدِّر عليه بالعِقاب، إلّا أن يشاء الله أن يَغْفِر له من غير المشركينَ، ومَن قُدِّر عليه بالطّاعةِ كان
ذلك علامةً على أنَّه قُدِّر عليه بالثَّواب.
وحَرف المسألة أنَّ المعتَزِلة قاسوا الخالق على المخلوق، وهو باطل، لأنَّ المخلوق
لو عاقَبَ مَن يُطيعه من أتباعه عُدَّ ظالماً، لكَونِه ليس مالكاً له بالحقيقة، والخالق لو
عَذَّبَ مَن يُطيعه لم يُعَدَّ ظالماً، لأنَّ الجميع مُلكُه، فله الأمرُ كلُّه يَفعَل ما يشاء، ولا
يُسأل عمّا يَفعَل.
وقال الرَّاغِب: يَدُلّ على أنَّ الأُمور كلّها موقوفة على مَشيئة الله، وأنَّ أفعال العباد مُتعلِّقة
بها، وموقوفة عليها، ما أجْمَعَ الناسُ على تعليق الاستثناء به في جميع الأفعال. وأخرج أبو نُعَيم في
((الحِلية)) (٣٦٩/٣ -٣٧٠) في ترجَمة الزُّهْريِّ من طريق ابن أخي الزُّهْريِّ عن عَمّه قال: كان
عمر بنُّ الخطَّب يَأْمُر بروايةٍ قَصيدة لَبِيدِ التي يقول فيها:
إنَّ تَقوى رَبّنا خيرُ نَفَلْ وبإذن الله رَيْئِي وعَجَلْ
بَيَدَيهِ الخيرُ ما شاءَ فَعَلْ
أحمَدُ الله فلانِدَّ له
مَن هَداه سُبُلَ الخيرِ اهْتَدَى ناعِمَ البالِ ومَن شاءَ أَضَلّ
وحَرف النِّزاع بين المعتَزِلة وأهل السُّنّة أنَّ الإرادة عند أهل السُّنّة تابعة للعِلمِ،
وعندهم تابعة للأمر، ويَدُلّ لأهلِ السُّنّة قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِى
اُلْآَخِرَةِ﴾ [آل عمران: ١٧٦].
وقال ابن بَطّال: غَرَضُ البخاريّ إثباتُ المشيئة والإرادة، وهُما بمعنَّى واحدٍ، وإرادَتُه صِفَة

٤١١
باب ٣١
كتاب التوحيد
من صفات ذاته، وزَعَمَ المعتَزِلة أنَّهَا صِفَة من صفات فعله، وهو فاسِدٌ، لأنَّ إرادته لو
كانت مُحدَثةً لم يَخُلُ أن يُحِدِثها في نفسه، أو في غيره، أو في كلٍّ مِنهُما، أو لا في شيءٍ مِنْهُما.
والثّاني والثّالث مُحالٌّ،/ لأنَّه ليس محلًّا للحوادث، والثّاني فاسِد أيضاً، لأنَّه يَلزم أن يكون ٤٥٠/١٣
الغير مُريداً لها، وبَطَلَ أن يكون الباري مُريداً، إذ المُريد مَن صَدَرَت منه الإرادة وهو
الغير، كما بَطَلَ أن يكون عالماً إذا أحدَثَ العلم في غيره، وحقيقة المُريد أن تكون الإرادة
منه دونَ غيره. والرَّابع باطل، لأنَّه يَستَلِزِم قيامَها بنفسِها، وإذا فسَدَت هذه الأقسام صَحَّ
أنَّه مُريد بإرادةٍ قديمة هي صِفَة قائمة به، ويكون تَعلَّقها بما يَصِحّ كَونُه مُراداً أنَّا وَقَعَ
بإرادته.
قال: وهذه المسألة مَبنيّة على القول بأنَّه سبحانه خالق أفعال العباد، وأنَّهم لا يَفعلونَ
إلّا ما يشاء، وقد دلَّ على ذلك قوله: ﴿ وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [التكوير: ٢٩] وغيرها من
الآيات، وقال: ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُواْ﴾ [البقرة: ٢٥٣]، ثمَّ أَكَّدَ ذلك بقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ
يَفْعَلُ مَا يُرِدُ﴾ [البقرة: ٢٥٣] فدَلَّ على أنَّ فَعَل اقتتالهَم الواقعَ منهم لكَونِهِ مُريداً له، وإذا كان
هو الفاعلَ لاقتالهِم فهو المُريد لَشيئِهم والفاعل، فَثَبَتَ بهذه الآية أنَّ كَسْب العباد إنَّما هو
بمشيئةِ الله وإرادته، ولو لم يُرِد وقوعَه ما وَقَعَ.
وقال بعضهم: الإرادة على قِسمَين: إرادة أمر وتَشريع، وإرادة قضاء وتقدير، فالأولى: تتعلَّق
بالطّاعةِ والمعصية، سواءٌ وَقَعَت أم لا، والثّانية: شاملة لجميع الكائنات، محيطة بجميع الحادثات
طاعةٍ ومَعصيةٍ. وإلى الأوَّل الإشارةُ بقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ
اَلْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وإلى الثّاني الإشارةُ بقوله تعالى: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ.
لِلْإِسْلَمِّ وَمَن يُرِدَنِ يُضِلّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجً﴾ [الأنعام: ١٢٥].
وفَرَّقَ بعضهم بين الإرادة والرِّضا، فقالوا: يريد وقوع المعصية ولا يَرضاها، لقولِه
تعالى: ﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَنَيْنَا كُلَّ نَفْسِ هُدَنهَا﴾ الآية [السجدة: ١٣]، وقوله: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ
اُلْكُفْرَ﴾ [الزمر: ٧].

٤١٢
باب ٣١
فتح الباري بشرح البخاري
وتَمَسَّكوا أيضاً (١) بقوله: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾، وأجابَ أهل السُّنّة بما أخرجه
الطَّبَرِيُّ (١٩٧/٢٣) وغيره بسندٍ رجاله ثقات عن ابن عبّاس في قوله تعالى: ﴿إِن تَكْفُرُوا
فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىُّ عَنكُمْ وَلَا يَرَضَى لِعِبَادِهِ اَلْكُفْرَ﴾ [الزمر: ٧] يعني: لِعِبادِه الكفّار الذينَ لم يُرِدِ (٢) الله
أن يُطَهِّر قلوبهم بقولهم: لا إله إلّا الله، فأرادَ عبادَه المخلِصينَ الذينَ قال فيهم: ﴿إِنَّ
عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانُ﴾ [الحجر: ٤٢]، فحَبَّبَ إليهم الإيمان وألزَمَهم كلمةَ التَّقوى
شهادة أن لا إله إلّا الله.
وقالت المعتَزِلة في قوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّ أَنْ يَشَآءَ اللّهُ﴾: معناه وما تشاؤونَ
الطّاعة إلّا أن يشاء اللهُ قَسْرَكُم عليها. وتُعقِّبَ بأنَّه لو كان كذلك لمَا قال: ﴿إِلَّ أَنْ
يَشَآءَ﴾ في موضع: ما شاءَ، لأنَّ حَرفَ الشَّرط للاستقبالِ، وصَرفُ المشيئة إلى القَسْر
تحريفٌ لا إشعار للآيةِ بشيءٍ منه، وإنَّما المذكور في الآية مَشيئة الاستقامة كَسْباً، وهو
المطلوب من العباد.
وقالوا في قوله تعالى: ﴿تُؤْقِ الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ﴾: أي: تُعطي مَن اقتَضَته الحِكمة المُلكَ،
يريدونَ أنَّ الحِكمة تَقتَضي رِعايةَ المصلحة، ويَدَّعونَ وجوب ذلك على الله، تعالى الله عن
قولهم، وظاهر الآية أن يُعطي المُلكَ مَن يشاء، سواءٌ كان مُتَّصِفاً بصفات مَن يَصلُح
للمُلكِ أم لا، من غير رِعاية استحقاقٍ ولا وجوبٍ ولا أصلَحَ، بل يُؤْتِي المُلك مَن یکفُر
به ويَكفُر نِعمَته، حتَّى يُهلِكه، كَكثيرٍ من الكفَّار مِثل: نُمرود والفَراعِنة، ويُؤتيه إذا شاءَ مَن
يُؤمِن به ويدعو إلی دینه ویرحَم به الخلقَ، مثل: يوسف وداود وسليمان، وحِكمته في كِلا
الأمرَينِ عِلمُه وأحكامُه بإرادَتِه تخصيصَ مَقدُوراته.
قوله: (﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾، قال سعيد ابن المسيّب عن
أبيه: نَزَلَتْ في أبي طالب)) تقدَّم موصولاً بتمامه في تفسير سورة القَصَص (٤٧٧٢)، وتقدَّم
(١) يعني المعتزلة.
(٢) وقع في الأصلين و (س): الذين أراد اللهُ، وهو خطأ صوّبناه من ((تفسير الطبري))، ومن غيره من المصادر
التي خرجت هذا الأثر.

٤١٣
باب ٣١
كتاب التوحيد
هناك شَرحُه مُستَوفَّى وبعضه في الجنائز (١٣٦٠). وقالت المعتزلة في هذه الآية: معنى
تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦]: لأنَّك لا تعلم المطبوعَ على قلبه، فيُقرَن به اللُّطفُ حتَّى
يَدعوَه إلى القَبُول، والله أعلم بالمُهتَدِينَ القابِلينَ لذلك.
وتُعقِّبَ بأنَّ اللُّطف الذي يَستَنِدونَ إليه لا دليل عليه، ومُرادهم بمَن يَقبَل ممَّن لا يَقبَل
مَن يَقَع ذلك منه لذاته لا بحُكمِ الله، وإنَّما المراد بقوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِینَ
[الأنعام: ١١٧] أي: الذينَ خصَّصَهم/ بذلك في الأزَل.
٤٥١/١٣
قوله: (﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ))) هذه الآية مَمَّا تَسَّكَ بها المعتَزِلة
لقولهم، فقالوا: هذا يَدُلّ على أنَّه لا يريد المعصيةَ، وتُعقِّبَ بأنَّ معنى إرادة اليُسر: التَّخيير
بين الصوم في السَّفَر ومع المرض، والإفطار بشرطِه، وإرادة العُسر المنفيّة: الإلزام بالصومِ
فِي السَّفَر في جميع الحالات، فالإلزام هو الذي لا يَقَع، لأنَّه لا يريده، وبهذا تَظهَر الحِكمة في
تأخيرها عن الحديث المذكور، والفَصل به بين آيات المشيئة وآيات الإرادة، وقد تَكَرَّرَ ذِکر
الإرادة في القرآن في مواضعَ كثيرةٍ أيضاً.
وقد اتّفَقَ أهل السُّنّة على أنَّه لا يَقَع إلّا ما يريده الله تعالى، وأنَّه مُريدٌ لجميع الكائنات،
وإن لم يكن آمِراً بها، وقالت المعتزلة: لا يريد الشّ، لأنَّه لو أرادَه لَطَلَبَه، وزَعَموا أنَّ الأمر
نفسُ الإرادة، وشَنَّعوا على أهل السُّنّة أنَّه يَلزَمهم أن يقولوا: إنَّ الفَحشاء مُرادةٌ له، وينبغي
أن يُنَزَّه عنها، وانفَصَلَ أهلُ السُّنّة عن ذلك بأنَّ الله تعالى قد يريد الشَّيء ليُعاقب عليه،
ولُبُوتِ أنَّه خَلَقَ النار وخَلَقَ لها أهلاً، وخَلَقَ الجنَّة وخَلَقَ لها أهلاً، وألزَمُوا المعتَزِلَةَ
بأنّهم جَعَلُوا أنَّه يقع في ملكه ما لا يُرید.
ويُقال: إنَّ بعض أئمّة السُّنّة أُحضِرَ للمُناظَرةِ مع بعض أئمّة المعتَزِلة، فلمَّا جَلَسَ
المعتَزِلِيّ قال: سبحان مَن تَنزَّهَ عن الفَحشاء، فقال السُّنّيُّ: سبحان مَن لا يَقَع في مُلكه
إلّا ما يشاء، فقال المعتَزِليّ: أيشاءُ رَبّنا أن يُعصَى؟ فقال السُّنّيّ: أفَيُعصَى رَبُّنا قَهراً؟ فقال
المعتَزِلِيّ: أرأيت إن مَنَعَني الهُدَى وقَضَى عليَّ بالرَّدَى، أحسَنَ إليَّ أو أساءَ؟ فقال السُّنّيُّ:

٤١٤
باب ٣١/ح ٧٤٦٤ -٧٤٦٧
فتح الباري بشرح البخاري
إن كان مَنَعَك ما هو لك فقد أساءَ، وإن كان مَنَعَك ما هو له فإنَّه يَخْتَصّ برحمتِهِ مَن يشاء،
فانقَطَعَ.
ثمَّ ذكر البخاريّ بعد الحديث المعلَّق فيه سبعة عشر حديثاً، فيها كلِّها ذِكر المشيئة، وتقدَّمَت
كلّها في أبواب مُتَفرِّقة كما سأُبِّنُه.
٧٤٦٤- حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الوارثِ، عن عبدِ العزيزِ، عن أنسٍ، قال: قال
رسولُ الله ◌َّةَ: ((إذا دَعَوتُمُ اللهَ فاعِزِمُوا في الدُّعاءِ، ولا يقولَنَّ أحدُكُمْ: إنْ شئتَ فأعطِنِي، فإنَّ الله
لا مُسْتَكْرِهَ لَهُ».
٧٤٦٥ - حدَّثنا أبو اليَمَان، أخبرنا شُعَيبٌ، عن الزُّهْريِّ. وحذَّثنا إسماعيلُ، حدَّثني أخي
عبدُ الحميدِ، عن سليمانَ، عن محمَّدِ بنِ أبي عَنِيقٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عليٍّ بنِ حُسَينٍ، أنَّ
حُسَيْنَ بنَ عليٍّ عليهما السَّلام أخبَرَه: أنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ أخبَرَه: أنَّ رسولَ الله وَّهِ طَرَّقَه
وفاطمةَ بنتَ رسولِ اللهِّهِ ليلةً، فقال لهم: ((ألا تُصَلّونَ؟)) قال عليٌّ: فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّما
أَنْفُسُنَا بَيَدِ الله، فإذا شاءَ أنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا، فانصَرَفَ رسولُ اللهِ وَِّ حِينَ قلتُ ذلك، ولم يَرْجِعْ إليَّ
شيئاً، ثمَّ سمعتُهُ وهو مُذْبِرٌ يَضْرِبُ فخِذَه، ويقولُ: (﴿وَكَانَ آلْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلًا ﴾
[الكهف: ٥٤])).
٧٤٦٦- حدَّثنا محمَّدُ بنُ سِناٍ، حدَّثنا فُلَيِحٌ، حدَّثنا هلالُ بنُ عليٍّ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ،
عن أبي هُرَيرَةَ عُه، أنَّ رسولَ الله وَّه قال: ((مَثَلُ المؤمنِ كمَثَلِ خامةِ الزَّرْعِ، يَفِيءُ ورَقُه مِن
حَيْثُ أَتَتْها الرِّيحُ تُكَفِّتُها، فإذا سَكَنَتِ اعتَدَلَت، وكذلك المؤمنُ يُكَفَّأُ بالبلاءِ، ومَثَلُ الكافِرِ
كمَثَلِ الأرزةِ صَّاءَ مُعتَدِلةً، حتَّى يَقْصِمَها الله إذا شاءَ)).
٧٤٦٧- حدَّثنا الحَكَمُ بنُ نافع، أخبرنا شُعَيبٌ، عن الزُّهْريِّ، أخبرني سالمُ بنُ عبدِ الله،
أنَّ عبد الله بنَ عمرَ رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسولَ الله ◌َِّةٍ، وهو قائمٌ على المِنْبَرِ: ((إنَّما
بَقاؤُكُم فيما سَلَفَ قبلَكم منَ الأُمَمِ كما بينَ صلاةِ العصرِ إلى غُرُوبِ الشمس، أُعْطِيَ أهلُ
التَّوراةِ التَّوراةَ، فعَمِلوا بها حتَّى انتَصَفَ النَّهَارُ، ثمَّ عَجَزوا، فأُعْطُوا قِيراطاً قِيراطاً، ثمَّ أُعْطيَ

٤١٥
باب ٣١/ح ٧٤٦٨ -٧٤٧١
كتاب التوحيد
أهلُ الإنجيلِ الإنجيلَ، فعَمِلوا به حتَّى صلاةِ العصرِ، ثمَّ عَجَزوا فَأَعْطُوا قِيراطاً قِيراطاً، ثمَّ
أُعْطِيتُم القرآنَ فعَمِلُم به حتَّى غُروبٍ الشمس، فأُعْطِتُمْ قِيرالطَبْنِ قِيرِالَيْنِ، قال أهلُ الثَّوراةِ:
رَبَّنَا هَؤُلاءِ أقلُّ أعمالاً وأكثرُ أجْراً! قال: هل ظَلَمْتُكم مِن أجْرِكم مِن شيءٍ؟ قالوا: لا، فقال:
فذلك فضْلٍ أُوتِيْهِ مَن أشاءُ)).
٧٤٦٨- حدَّثنا عبدُ الله المُسْنَدِيُّ، حدَّثنا هشامٌ، أخبرنا مَعمَرٌ، عن الزُّهْريِّ، عن أبي
إذْرِيسَ، عن عُبادةَ بنِ الصّامِتِ، قال: بايعتُ رسولَ اللهِوَلَ فِي رَهْطٍ، فقال: «أُبَايِعُكم على أنْ
لا تُشْرِكوا بالله شيئاً، ولا تَسْرِقُوا، ولا تَزْنُوا، ولا تَقتُلوا أوْلادَكم، ولا تَأْتوا بُهْتَانٍ تَفْتَرونَه بینَ
أيدِيكم وأرجُلِكم، ولا تَعْصوني في مَعْروفٍ، فمَنْ وَ منكم فأجْرُه على الله، ومَن أصابَ مِن
ذلك شيئاً فَأُخِذَ به في الدُّنْيا، فهو له كفَّرةٌ وطَهورٌ، ومَن سَتَرَه الله فذلك إلى الله، إنْ شاءَ عَذَّبَه
وإنْ شاءَ غَفَرَ لَهُ)).
٧٤٦٩- حدَّثنا مُعَلَّى بنُ أسَدٍ، حدَّثنا وُهَيْبٌ، عن أيوبَ، عن محمَّدٍ، عن أبي هُرَيرةَ: ((أنَّ
نبيَّ الله سليمانَ عليه السلام كانَ له سِتّونَ امرأةً، فقال: لأطوفَنَّ اللَّيلةَ على نسائي، فَلْتَحْمِلْنَ
كلُّ امرأةٍ، ولْتَلِذْنَ فارساً يقاتِلُ في سبيلِ الله، فطافَ على نسائه، فما ولدَتْ منهنَّ إلا امرأةٌ،
ولَدَتْ شِقَّ غلام)) قال نبيُّ الله ◌َِّ: ((لَوْ كانَ سليمانُ اسْتَنْتَى لَحَمَلَتْ كلُّ امرأةٍ منهنَّ، فوَلَدَتْ
فارساً یقاتِلُ في سبيلِ الله)).
٧٤٧٠- حدَّثنا محمَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الوهَّابِ النَّقَفِيُّ، حدَّثنا خالدٌ الحَذَّاءُ، عن عِكْرمةَ، عن
ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما: أنَّ رسولَ الله وََّ دَخَلَ على أعرابيٍّ يعودُه، فقال: ((لا بَأْسَ عليكَ،
طَهورٌ إنْ شاءَ الله)) قال: قال الأعرابيُّ: طَهورٌ؟ بل هي حُمَّى تَفورُ، على شيخ كبيرٍ، تُزِيُرُه القُبور،
قال النبيُّ ◌ََّ: ((فنَعَمْ إِذا).
٧٤٧١- حدَّثنا ابنُ سَلَام، أخبرنا هُشَيمٌ، عن حُصَينٍ، عن عبدِ الله بنِ أبي قَتَادةَ، عن أبيه،
حينَ ناموا عن الصلاةِ، قال النبيُّ وَّهِ: ((إنَّ الله قَبَضَ أرواحَكم حينَ شاءَ، وَرَدَّها حينَ شاءَ))
فقَضَوْا حوائجَهم وتَوَضَّؤوا إلى أنْ طَلَعَتِ الشمسُ وابْيَضَّتْ، فقامَ فصَلَّى.

٤١٦
باب ٣١/ح ٧٤٧٢ - ٧٤٧٦
فتح الباري بشرح البخاري
٧٤٧٢- حدَّثنا يحيى بنُ قَزَعةَ، حدَّثنا إبراهيمُ، عن ابنِ شِهابٍ، عن أبي سَلَمَةَ
والأعرَج. وحدَّثنا إسماعيلُ، حدَّثني أخي، عن سليمانَ، عن محمَّدٍ بنِ أبي عَتِيقٍ، عن ابنِ
شِهابٍ، عن أبي سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ وسعيدِ بنِ المسيّبِ، أنَّ أبا هُرَيرةَ قال: استَبَّ رجلٌ
منَ المسلمينَ ورجلٌ منَ اليهودِ، فقال المُسلِمُ: والذي اصْطَفَى محمَّداً على العالَمِينَ، في قَسَم
يُقْسِمُ به، فقال اليهوديُّ: والذي اصْطَفَى موسى على العالَمِينَ، فَرَفَعَ المُسلِمُ يدَه عندَ
ذلك، فَلَطَمَ اليهودِيَّ، فذهب اليهوديُّ إلى رسولِ الله ◌َِّ، فأخبَرَه بالذي كانَ مِن أمرِه وأمٍ
المُسلِمِ، فقال النبيُّ وَّ: ((لا تُخيِّروني على موسى، فإنَّ الناسَ يَصْعَقونَ يومَ القيامةِ، فأكونُ
أوَّلَ مَن يُفِيقُ، فإذا موسى باطِئٌ بجانبِ العَرْشِ، فلا أدري أكانَ فيمَنْ صَعِقَ فأفاقَ قبلي،
أو كانَ ثَمَّنِ اسْتَثْنَى اللهُ﴾.
٧٤٧٣- حدَّثنا إسحاقُ بنُ أبي عيسى، أخبرنا يزيدُ بنُ هارونَ، أخبرنا شُعْبَةُ، عن قَتَادةَ،
عن أنسِ بنِ مالكٍ ﴾، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: «المدينةُ يَأْتيها الدَّجّالُ، فَيَجِدُ الملائكةَ
يَخْرُسوَها، فلا يَقرَبُها الدَّجّالُ ولا الطّاعونُ إنْ شاءَ الله)).
٧٤٧٤- حدَّثْنا أبو اليَمَان، أخبرنا شُعَيبٌ، عن الزُّهْرِيِّ، حدَّثني أبو سَلَمَةَ بنُ
عبدِ الرَّحمنِ، أنَّ أبا هُرَيرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَِّ: (لِكلِّ نبيِّ دَعْوةٌ، فَأُرِيدُ إنْ شاءَ الله أنْ
أَخْتَبِيَ دَعْوَتي، شَفاعةً لأُمَّتي يومَ القيامةِ)).
٧٤٧٥ - حدَّثْنَا يَسَرةُ بنُ صَفْوانَ بنِ جَمِيلِ اللَّخْمِيُّ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن الزُّهْريِّ،
عن سعيدِ بنِ المسيّبِ، عن أبي هُرَيرةَ، قال: قال النبيُّ ◌َهِ: (( بَيْنا أنا نائمٌ رأيتُني على قَلِيبٍ،
فَنَزَعْتُ ما شاءَ الله أنْ أُنزِعَ، ثمَّ أَخَذَها ابنُ أبي تُحَافة، فَتَزَعَ ذَنوباً أو ذَنوبَيْنِ، وفي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، والله
يَغْفِرُ له، ثمَّ أخَذَها عمرُ فاستَحالَتْ غَرْباً، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيّاً منَ الناسِ يَفْرِي فَرِيَّه، حتَّى ضَرَبَ
الناسُ حَوْلَه بِعَطَنٍ)).
٧٤٧٦- حدَّثْنا محمَّدُ بنُ العلاءِ، حدَّثنا أبو أسامةَ، عن بُرَيدِ، عن أبي بُرْدةَ، عن أبي
موسى، قال: كانَ النبيُّ ◌َّهِ إذا أتاه السّائِلُ - وَرُبَّما قال: جاءَه السّائلُ - أو صاحبُ الحاجةِ،

٤١٧
باب ٣١/ح ٧٤٧٧ - ٧٤٨٠
كتاب التوحيد
قال: ((اشفَعوا فلْتُؤْجَروا، ويَقْضي اللهُ على لسان رسولِه ما شاءً)).
صَلَى اللّه
٧٤٧٧- حدَّثنا يحيى، حدَّثنا عبدُ الرَّزّاق، عن مَعمَرٍ، عن همَّامِ، سَمِعَ أبا هُرَيرةَ، عن النبيِّ ◌َ
قال: ((لا يَقُلْ أحدُكُمُّ: اللهُمَّ اغفِرْ لي إنْ شئتَ، ارَمْني إنْ شئتَ، ارزُقْني إنْ شئتَ، ولَيَعْزِمْ
مَسْألَتَهُ، إِنَّه يَفْعَلُ ما يشاءُ، لا مُكْرِهِ لَهُ)).
٧٤٧٨- حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمَّدٍ، حدَّثنا أبو حَفْصٍ عَمْرٌو، حدَّثنا الأوْزاعيُّ، حدَّثني
ابنُ شِهابٍ، عن عُبَيدِ الله بنِ عبدِ الله بنِ عُتْبَةَ بنِ مسعودٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما:
أنَّه تَمَارَى هو والخُرُّ بنُ قيسِ بنِ حِصْنِ الفَزَاريُّ في صاحبٍ موسى: أهو خَضِرٌ؟ فمرَّ بهما
أُبُّ بِنُ كَعْبِ الأنصاريُّ، فَدَعاه ابنُ عبَّاسٍ، فقال: إنّ تَمَارَيتُ أنا وصاحبي هذا في
صاحبٍ موسى الذي سألَ السَّبِيلَ إلى لُفِيِّه، هل سمعتَ رسولَ الله وَلِّ يَذْكُرُ شَأْنَه؟ قال:
نَعَمْ، إنّ سمعتُ رسولَ اللهِوَلَهُ يقولُ: («بَيْنا موسى في مَلٍ مِن بني إسرائيلَ، إذْ جاءَه
رجلٌ، فقال: هل تعلمُ أحداً أعلَمَ منكَ؟ فقال موسى: لا، فأوحِيَ إلى موسى: بلى عبدُنا
خَضِرٌ، فسألَ موسى السَّبِيلَ إلى لُفِيِّه، فجَعَلَ اللهُ له الحوتَ آيَةً، وقِيلَ له: إذا فقَدْتَ
الحوثَ فارجِع، فإِنَّكَ سَتَلْقاه، فكان موسى يَتَبَعُ أثَرَ الحوتِ في البحرِ، فقال فتَی موسی
لموسى: ﴿أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِّ نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَآ أَنْسَنِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾
[الكهف: ٦٣] قال موسى: ﴿ذَلِكَ مَاكُنَّانَبْعَّ فَأَرْتَدًا عَلَ ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٤])) فوَجَدا
خَضِراً، وكان مِن شَأْنِهِما ما قَصَّ الله)).
٧٤٧٩- حدَّثنا أبو اليَمَان، أخبرنا شُعَيبٌ، عن الزُّهْريِّ. وقال أحمدُ بنُ صالح: حدّثنا ابنُ
وَهْبٍ، أخبرني يونسُ، عن ابنِ شِهابٍ، عن أبي سَلَمةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، عن أبي هُرَيرةَ، عن
رسولِ الله ◌ِوَلَّ، قال: ((نَنْزِلُ غَداً إنْ شاءَ الله بخَيْفِ بني كِنانةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا على الُفْرِ)) يريدُ
المُحصَّبَ.
٧٤٨٠- حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمَّدٍ، حدَّثنا ابنُ عُيَينَةَ، عن عَمرٍو، عن أبي العبَّاسِ، عن
عبدِ الله بنِ عمَرَ، قال: حاصَرَ النبيُّ وََّ أَهلَ الطّائفِ، فَلَمْ يَفْتَحْها، فقال: ((إنّا قافِلونَ غداً إِنْ

٤١٨
باب ٣١/ح ٧٤٨٠
فتح الباري بشرح البخاري
شاءَ الله)) فقال المُسلِمونَ: نَقْفُلُ ولم نَفْتَحْ؟ قال: ((فاغدُوا على القِتال)) فغَدَوْا، فأصابَتْهم
جِراحاتٌ، قال النبيُّ وَ طِ: ((إنّا قافِلونَ غَداً إنْ شاءَ الله)) فكأنَّ ذلك أعجَبَهم، فتَبَسَّمَ
رسولُ الله ◌َلَ﴾ .
الحديث الأول: حديث أنس: ((إذا دَعَوتُم الله فاعِ موا في الدُّعاء)) أي: اجزِموا ولا تَرَدَّدوا،
مِن عَزَمتُ على الشَّيء: إذا صَمَّمتَ على فِعْله، وقيل: عَزْم المسألة: الجَزمُ بها من غير ضَعف في
الطََّب، وقيل: هو حُسن الظَّنّ بالله في الإجابة، والحِكمة فيه أنَّ في التَّعليق صورةَ الاستغناء (١)
عن المطلوب منه وعن المطلوب.
وقوله: ((لا مُستَكرِه له)) أي: لأنَّ التَّعليق يُوهِم إمكان إعطائه على غير المشيئة،
وليس بعد المشيئة إلّا الإكراه، والله لا مُكرِهَ له، وقد تقدَّم شَرحه في كتاب الدَّعَوات
(٦٣٣٨).
الحديث الثاني: حديث عليّ، وقد تقدَّم شَرحه في كتاب التَّهَجُّد (١١٢٧)، وموضع
الدّلالة منه قول عليّ: إنَّما أنفسنا بيدِ الله، فإذا شاءَ أن يَبعَثنا بَعَثَنَا، وأقَرَّه ◌َّ على ذلك.
وقوله: ((فقال لهم)) وكذا قول عليّ: يَبعَثنا، إشارة إلى نفسه وإلى مَن عنده.
وقوله فيه: ((حدَّثنا إسماعيل)) هو ابن أبي أويس، وأخوهُ عبد الحميد: هو أبو بكر مشهور
بگنیتِه أكثر من اسمه، وسلیمان: هو ابن بلال، وقد سَمِعَ إسماعيل من(٣) سليمان بلا واسطة، كما
تقدَّم في عِدّة مواضع.
الحديث الثالث: حديث أبي هريرة: ((مَثَل المؤمن كمَثَلِ خامة الَّرع))، وقد تقدَّم شَرحه
في الرِّقاق(٣)، والمراد منه قوله في آخره: ((يَقصِمها الله إذا شاءَ)) أي: في الوقت الذي سَبَقَت
إرادته أن یقصِمه فیه.
(١) تحرَّف في الأصلين إلى: الاستعفاء، وصوبناه من شرح الحافظ للحديث (٦٣٣٨).
(٢) تحرَّف في (أ) و (س) إلى: بن.
(٣) بل في كتاب المرضى (٥٦٤٤).

٤١٩
باب ٣١/ح ٧٤٨٠
كتاب التوحيد
الحديث الرابع: حديث ابن عمر: ((إنَّا بَقاؤُكم فيما سَلَفَ مِن(١) قبلكم من الأَمَم))
بطولِه، وقد تقدَّم شَرحه في الصلاة (٥٥٧). وذَكَرَهُ لقولِه في آخره: «ذلك فضلي أوتيه مَن
أشاء)). والإشارة(٢) بقوله: ((ذلك)) إلى جميع الثَّواب، لا إلى القَدَر الذي يُقابِل العملَ، كما
يَزْعُم أهل الاعتزال.
الحديث الخامس: حديث عُبادة بن الصّامت في المبايعة، وقد تقدَّم شَرحه في كتاب
الإيمان (١٨) أوائل الكتاب، والمراد منه هنا قوله: ((ومَن سَتَرَه الله فذلك إلى الله، إن شاءَ
عَذَّبَهِ، وإن شاءَ غَفَرَ له)).
الحديث السادس: حديث أبي هريرة: في قول سليمان عليه السلام: ((لَأَطوفَنَّ اللَّيلة على
نسائي)) وقد تقدَّم شَرحه في أحاديث الأنبياء (٣٤٢٤)، وبيان الاختلاف في عَدَد نسائه،
وذكره هنا بلفظ: ((لو كان سليمانُ استَثْنِى لَحَمَلَت كلُّ امرأة منهنَّ» أي: لو قال: إن شاءَ اللهُ، كما
فِي الرِّواية الأُخرى، وإطلاق الاستثناء على قول: إن / شاءَ الله، بحَسَب اللُّغة.
٤٥٢/١٣
الحديث السابع: حديث ابن عبّاس في الأعرابيّ الذي قال: بل هي حُمَّى تَفُورُ، وقد تقدَّم
شَرحه في الطِّبّ (٥٦٥٦) و(٥٦٦٢)، وذكره لقوله: ((طَهورٌ إن شاءَ الله)).
الحديث الثامن: حديث أبي قَتَادة حين نامُوا عن الصلاة: ((إنَّ اللهَ قَبَضَ أرواحكم حين
شاءَ، وَرَدَّها حين شاءً))، ذكره هنا مُخُتصَراً، وتقدَّم بأتمّ منه في باب الأذان بعد ذهاب
الوقت (٥٩٥) من كتاب الصلاة.
الحديث التاسع: حديث أبي هريرة: في قصَّة المسلم الذي لَطَمَ اليهوديّ، أورَدَه من وجهين،
وذكره لقولِه فيه: ((أو كان مَمَّن استثنى اللهُ))، وأشارَ بذلك إلى قوله تعالى: ﴿فَصَعِقَ مَن فِى
السَّمَوَتِ وَمَنْ فِ اْأَرْضِ إِلَّ مَن شَآءَ اللَّهُ﴾[الزمر: ٦٨] وقد تقدَّم (٣٤٠٨).
الحديث العاشر: حديث أنس في المدينة، وفيه: ((ولا الطّاعونُ إن شاءَ الله))، وقد تقدَّم
(١) حرف ((من)) لم يرد في الأصلين و (س)، ولا في شيء من روايات الحديث، فالله أعلم.
(٢) تحرَّف في (س) إلى: وللإشارة.

٤٢٠
باب ٣١/ح ٧٤٨٠
فتح الباري بشرح البخاري
شَرحه في كتاب الفتن (٧١٣٤)، وشيخه إسحاق بن أبي عيسى ليس له إلّا هذه الرّواية.
الحديث الحادي عشر: حديث أبي هريرة: (لكلِّ نبيّ دَعوة)، وقد تقدَّم شَرحُه في أوائل
كتاب الدَّعَوات (٦٣٠٤).
الحديث الثاني عشر: حديثه: ((بينا أنا نائم رأيتُني على قَلِيبٍ، فَنَزَعتُ ما شاءَ اللهُ) الحديث.
وقد تقدَّم شَرحه في مناقب عمر (٣٦٧٦ و٣٦٨٢)، وفي التعبير (٧٠١٩). ويَسَرةُ شيخُه: بفتح
التَّحتانيّة والمهمَلة، بوزنِ بَشَرة، بموخَّدةٍ ومُعجَمة.
وقوله في السَّنَد: ((حدَّثنا إبراهيم بن سعد، عن الزُّهْرِيِّ)) خالَفَه يعقوب بن إبراهيم بن
سعد، عن أبيه، فقال: عن صالح بن كَيْسانَ، عن الزُّهْريِّ، زاد بين إبراهيم والزُّهْريّ
صالحاً، أخرجه مسلم (٢٣٩٢) نبَّ على ذلك أبو مسعود، وقد تَعقَّبَه قبله الإسماعيليُّ، فقال: إنَّما
يُعرَف عن إبراهيم عن صالح عن الزّهْريِّ، ثمَّ ساقَه من رواية جماعة عن إبراهيم بن سعد
كذلك، وقال: يَبِعُدُ تَوَاطُؤُهم على الغَلَط. وقال البَرْقانيّ: كلّ مَن رواه عن إبراهيم أدخَلَ
بينه وبين الزُّهْريِّ صالحاً.
الحديث الثالث عشر: حديث أبي موسى: ((اشفَعُوا فلتُؤْجَروا))، وقد تقدَّم بهذا السَّنَد
والمتن في كتاب الأدب (٦٠٢٨) وشُرِحَ هناك، والغرض منه قوله: ((ويَقضي اللهُ على لسانِ
رسولهِ ما شاءَ)) أي: يُظهِر اللهُ على لسانِ رسولِهِ بالوحي أو الإلهام ما قَدَّرَه في عِلمه بأنَّه
سَقَعُ.
الحديث الرابع عشر: حديث أبي هريرة: ((لا يَقُل أحدُكم: اللهُمَّ اغفِر لي إن شئت)) وقد
تقدَّم شَرحُه في كتاب الدَّعَوات (٦٣٣٩) مع حديث أنس (٦٣٣٨) المُبدَأ بذِكرِه في هذا
الباب.
الحديث الخامس عشر: حديث ابن عبّاس عن أبيّ بن كعب في صاحب موسى والخَضِر،
وقد تقدَّم شَرحه مُستَوّ في التَّفسير (٤٧٢٥)، وتقدَّم شيء منه في كتاب العلم (٧٤).
وشيخه عبد الله بن محمَّد: هو المُسنَديّ، وشيخ المُسنَديّ أبو حفص عَمرو، بفتحِ العين: