النص المفهرس

صفحات 1-20

◌ُ النَّطَرِي
2
بِشَرّح صِيح البُخَارِيّ
تأليفٌ
الإِمَّامِ الْحَافِظِ شِهَابِ الِّينِ أحَ بُ عَلِيِّ بْنِ حَمِالسِّقَدَا فِيّ
٧٧٣- ٨٥٢ هـ
أُشرفَ على تحقيق الكتَابُ ورَجَع
عادك مشد
شعيب الأربووط
حقّق هَذَا الجزء وضّجَهُ وعَلّون عَلَيْ
محمّ كَائِل قره بَلَكِيمٌ
شارك في تخرّج نصوصه
يَعْ اللَّطيفُبِ عِ الَّه
الجُزُِّ الثَّانِيْ وَالْعِشْرُونُ
الرسالة العالمية

一
-3
-

فَبَعُ النَّطِي
بشرح صحيح البخاريّ
٢٢

◌ِّ الرَّهِالرَّحِيمِ
71
جَمْعَ الحَقُوقُ محفوظَةٌ لِلنَّاشِرْ
الطّبْعَة الأولىُ
١٤٣٤ ھـ -٢٠١٣م
دار الرسالة العالمية
جميع الحقوق محفوظة
يمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بجميع طرق
الطبع والتطوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئى
والمسموع والحلوبي وغيرها الا بلان خطي من:
شركة الرسالة العالمية م.م.
Publishers
الإدارة العامة
Head Office
دمشق - الحجاز
شارع مسلم البارودي
بناء خولي وصلاحي
2625
(963)11-2212773
(963)11-2234305
الجمهورية العربية السورية
Syrian Arab Republic
info@resalahonline.com
http://www.resalahonline.com
فرع بيروت
BEIRUT/LEBANON
TELEFAX: 815112- 319039- 818615
P.O. BOX:117460

٥
باب ١/ح ٦٨٦١-٦٨٦٥
كتاب الديات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كتاب الدِّيَات
١٨٧/١٢
١ - وقول الله تعالى:
وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُ هُ جَهَنَّمُ ﴾ [النساء: ٩٣]
٦٨٦١ - حدَّثْنَا قُتَيةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا جَرِيرٌ، عن الأعمَشِ، عن أبي وائلٍ، عن عَمرِو بنِ
شُرَحْبِيلَ، قال: قال عبدُ الله: قال رجلٌ: يا رسولَ الله، أيُّ الذَّنْبِ أكبرُ عندَ الله؟ قال: ((أن
تَدْعوَ لله ◌ِدّاً وهو خَلَقَكَ)) قال: ثمَّ أيُّ؟ قال: ((ثمَّ أن تَقْتُلَ ولدَكَ أن يَطْعَمَ معكَ)) قال: ثمَّ أيُّ؟
قال: ((ثُمَّ أن تُزانيَ حَلِيلَةَ جاركَ)) فأنزَلَ الله عزَّ وجلَّ تَصدِيقَها: ﴿وَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ
إِلَهَاءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اَللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ الآيةَ [الفرقان: ٦٨].
٦٨٦٢ - حدَّثنا عليٌّ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ سعيدِ بنِ عَمرِو بنِ سعيدِ بنِ العاص، عن أبيه،
عن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ الله ◌َّ: ((لا يزالُ المؤمنُ في فُسْحةٍ من دِينِهِ ما لم
يُصِبْ دَماً حَراماً)).
[طرفه في: ٦٨٦٣]
٦٨٦٣ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يعقوبَ، أخبرنا إسحاقُ بن سَعيدٍ، سمعتُ أبي يُحدِّثُ، عن
عبدِ الله بنِ عمرَ، قال: إنَّ من وَرَطاتِ الأُمورِ التي لا تَخَرَجَ لمن أَوْقَعَ نفسَه فيها، سَفْكَ الدَّمِ
الحرامِ بغير حِلِّه.
٦٨٦٤ - حدَّثْنا عُبيدُ الله بنُ موسى، عن الأعمَشِ، عن أبي وائلٍ، عن عبدِ الله، قال: قال
النبيُّ نَّهِ: ((أوَّلُ ما يُقْضَى بينَ الناسِ في الدِّماءِ)).
٦٨٦٥ - حدَّثنا عَبْدانُ، أخبرنا عبدُ الله، أخبرنا يونسُ، عن الزُّهْريِّ، حدَّثني عطاءُ بنُ
يزيدَ، أَنَّ عُبيدالله بنَ عَدِيٍّ حدَّثه، أنَّ الِقْدَادَ بنَ عَمرِو الكِنْدِيَّ حَلِيفَ بني زُهْرةَ حدَّثه،

٦
باب ١/ح ٦٨٦١ - ٦٨٦٦
فتح الباري بشرح البخاري
وكان شَهِدَ بَدْراً مع النبيِّ وَِّ، أَنَّه قال: يا رسولَ الله، إن لَقِيتُ كافراً فاقتَتَلْنا، فضَرَبَ يَدِي
بالسَّيفِ فقطَعَها، ثمَّ لاذَ بشجرةٍ، وقال: أسلَمْتُ لله، آقْتُلُه بعدَ أن قالها؟ قال رسولُ الله ◌ِّت:
((لا تَقتُلْه)) قال: يا رسولَ الله، فإنَّه طَرَحَ إحدى يَدَيَّ، ثمَّ قال ذلك بعدَما قَطَعَها، اقْتُلُه؟
قال: ((لا تَقتُلْه، فإن قَلْتَه فإنَّه بمَنْزِلَتِكَ قبلَ أن تَقْتُلَه، وأنتَ بمَنْزِلَتِهِ قبلَ أن يقولَ كَلمَتَه
التي قال)).
٦٨٦٦ - وقال حبيبُ بنُ أبي عَمْرةَ: عن سعيدٍ، عن ابنِ عبّاسٍ، قال: قال النبيُّ وَلّ للمِقْدادِ.
((إذا كان رجلٌ مُؤْمِنٌ يُخْفي إيمانَه مع قومٍ كفَّارٍ، فَأَظهَرَ إِيمانَه فقَتَلْتَه، فكذلك كنتَ أَنتَ تُخْفِى
إيمانَكَ بمكّةَ من قبلُ».
قوله: ((بسم الله الرَّحمن الرحيم. كتاب الدّيات)) بِتخفيفِ التَّحتانيَّة: جمع دِیة، مثل:
عِدات وعِدة، وأصلها وَدْية، بفتح الواو وسكون الدّال، تقول: ودَى القتيلَ يَدِيه: إذا
أعطَى وليَّه ديَتَه، وهي ما جُعِلَ في مُقَابَلة النَّفْس، وسُمّيَ ديةً تسميةً بالمصدَرِ، وفاؤُها
محذوفة والهاء ◌ِوض، وفي الأمر: دِ القتيلَ، بدالٍ مكسورة حَسبُ، فإن وقَفت قلت: دِهْ،
وأورَدَ البخاريّ تحت هذه التَّرجمة ما يَتَعلَّق بالقصاص؛ لأنَّ كلّ ما يجب فيه القصاص
يجوز العفوُ عنه على مالٍ، فتكون الدّية أشمَلَ، وتَرجَمَ غيرُه: ((كتاب القِصاص))، وأدخَلَ
١٨٨/١٢ تحته الدّيات، بناء على أنَّ القِصاص هو الأصل في/ العَمْد.
قوله: ((وقول الله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾)) كذا
للجميع، لكن سَقَطَت الواو الأولى لأبي ذرِّ(١) والنَّسَفيّ، وفي هذه الآية وعيد شديد لمن قَتَل
مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً بغير حَقٍّ، وقد تقدَّم النَّقل في تفسير سورة الفرقان (٤٧٦٢ -٤٧٦٥) عن ابن
عبَّاس وغيره في ذلك، وبيان الاختلاف هل للقاتلِ تَوبة؟ بما يُغني عن إعادته.
وأخرج إسماعيل القاضي في ((أحكام القرآن)) بسندٍ حسن: أنَّ هذه الآية لمَّا نزلت قال
(١) كذا قال الحافظ وتبعه العينيُّ رحمهما الله! مع أنَّ الذي في اليونينية ثبوت الواو لأبي ذرٍّ، وقال القسطلّاني:
الذي في الفرع كأصله علامة أبي ذر على الواو من غير علامة السقوط. قلنا: وهي ثابتة في الأصل الخطي
الذي عندنا برواية أبي ذرٍّ.

٧
باب ١/ح ٦٨٦١- ٦٨٦٦
كتاب الديات
المهاجِرونَ والأنصار: وَجَبَت، حتَّى نزلَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَادُونَ ذَلِكَ لِمَن
كَشَآءُ ﴾ [النساء: ٤٨].
قلت: وعلى ذلك عَوَّلَ أهل السُّنّة في أنَّ القاتل في مَشِيئة الله، ويُؤَيِّده حديث عُبادة المتَّفَق
عليه(١) بعد أن ذكر القتل والزِّنى وغيرهما: ((ومَن أصاب من ذلك شيئاً فأمرُه إلى الله، إن
شاءَ عاقَبَه، وإن شاءَ عَفا عنه))، ويُؤيِّده قصَّة الذي قتل تسعة وتسعينَ نفساً، ثمَّ قتل المكَمِّل
مئةً، وقد مضى في ذِكْر بني إسرائيل من أحاديث الأنبياء (٣٤٧٠).
ثمَّ ذكر فيه خمسة أحاديث مرفوعة:
الحديث الأول: حديث ابن مسعود: ((أيّ الذَّنب أكبر؟)) وقد تقدَّم شرحه مُستَوقَ في
((باب إثم الُّناة)) (٦٨١١).
وقوله: ((أن تَقْتُل ولدَك)) قال الكِرْ مانيُّ: لا مفهوم له، لأنَّ القتل مُطلَقاً أعظَم. قلت: لا يمتنع
أن يكونَ الذَّنبُ أعظَمَ من غيره، وبعضُ أفرادِه أعظَمَ من بعضٍ.
ثَّ قال الكِرْمانيُّ: وجه كونه أعظَمَ أنَّه جَمَعَ مع القتل ضعفَ الاعتقاد في أنَّ الله هو الرَّزّاق.
الحديث الثاني: حديث ابن عمر.
قوله: ((حدَّثنا عليّ)) كذا للجميع غيرَ منسوب، ولم یذكره أبو عليّ الجيَّانيّ في ((تقییده)،
ولا نَبََّ عليه الكَلاباذيّ، وقد ذكرت في المقدِّمة أنَّه عليّ بن الجَعْد(٢)، لأنَّ عليّ بن المَدِينيّ
لم يُدرِك إسحاق بن سعيد.
قوله: «لا» في روایة الگُشمِیھنیّ: ((لن)).
قوله: ((في فُسْحة)) بضمِّ الفاء وسكون المهمَلة وبحاءٍ مُهمَلة، أي: سَعة.
قوله: ((من دِينه) كذا للأكثر، بكسر المهمَلة من الدِّين، وفي رواية الكُشمِيهنيّ: ((من ذنبه))،
(١) تقدم برقم (١٨)، وهو عند مسلم (١٧٠٩).
(٢) لكن قَيَّدهُ البيهقيُّ في ((السنن الكبرى)) ٢١/٨ عقب إخراجه هذا الحديث بابن أبي هاشم، وهو ابن
طبراخ البغدادي، فالله تعالى أعلم.

٨
باب ١/ح ٦٨٦١- ٦٨٦٦
فتح الباري بشرح البخاري
فمفهوم الأوَّل: أنه يَضِيقُ عليه دِينه، ففيه إشعار بالوعيدٍ على قتل المؤمن مُتَعَمِّداً بما يُتوعّد
به الكافر، ومفهوم الثّاني: أنَّه يصير في ضيق بسببٍ ذَنبه، ففيه إشارة إلى استبعاد العفو عنه
لاستمراره في الضّيق المذكور.
وقال ابن العربيّ: الفُسحة في الدّين: سَعة الأعمال الصالحة، حتَّى إذا جاء القتل ضاقَت لأنَّها
لا تَفي بوِزْره، والفُسحة في الذَّنب: قَبُوله الغُفرانَ بالتَّوبة، حتَّى إذا جاء القتل ارتَفَعَ القَبُول،
وحاصله أنَّه فَسَّرَه على رأي ابن عمر في عَدَم قَبُول تَوبة القاتل.
قوله: ((ما لم يُصِب دَماً حَراماً) في رواية إسماعيل القاضي من هذا الوجه: ((ما لم يَتَنَّ بَدَمِ
حَرام)، وهو بمُثنّةٍ ثمَّ نون ثمَّ دال ثقيلة، ومعناه: الإصابة، وهو كِناية عن شِدّة المخالطة
ولو قَلَّت، وقد أخرج الطبرانيُّ في ((المعجَم الكبير)) (٩٠٧١) عن ابن مسعود بسندٍ رجاله
ثقات، إلّا أنَّ فيه انقطاعاً، مِثل حديث ابن عمر موقوفاً أيضاً، وزاد في آخره: ((فإذا أصاب
دَماً حَراماً نُزِعَ منه الحياءِ)).
ثمَّ أورَدَ عن أحمدَ بن يعقوب - وهو المسعوديّ الكوفيّ - عن إسحاق بن سعيد - وهو
المذكور في السَّند الذي قبله - بالسَّندِ المذكور إلى ابن عمر.
قوله: ((إنَّ من وَرَطات)) بفتح الواو والرَّاء، وحكى ابن مالك أنَّ قُيِّدَ في الرِّواية بسكونِ
الرَّاء، والصَّوابُ التَّحريكُ، وهي جمع وَرْطة، بسكونِ الرَّاء، وهي الهلاك، يقال: وَقَعَ فلان
في وَرْطة، أي: في شيء لا يَنجو منه، وقد فَسَّرَها في الخبر بقولِه: التي لا تَخَرَج لمن أوقَعَ
نفسه فيها.
قوله: ((سَفْك الدَّم)) أي: إراقَته، والمراد به: القتل بأيِّ صِفَة كان، لكن لمَّا كان الأصل
إراقة الدَّم عَبَّرَ به.
قوله: ((بغير حِلِّ)) في رواية أبي نُعَيم: بغير حَقِّه، وهو موافق للفظ الآية، وهذا(١) الموقوف
على ابن عمر مُنتَزَع من المرفوع، فكأنَّ ابن عمر فهمَ من كون القاتل لا يكون في فُسحة أنَّه
(١) تحرَّف في (س) إلى: وهل.

٩
باب ١/ح ٦٨٦١ - ٦٨٦٦
كتاب الديات
ورَّطَ نفسه فأهلَكَها؟ لكنَّ التَّعبير بقولِه: من ورَطات الأُمور، يقتضي المشارَكة، بخِلَاف
اللَّفظ الأوَّل فهو أشدُّ في الوعيد، وزَعَمَ الإسماعيليّ أنَّ هذه الرِّواية الثّانية غَلَط، ولم يُبيِّ
وجه الغَلَط، / وأظنُّه من جهة انفراد أحمدَ بن يعقوب بها، فقد رواه عن إسحاق بن سعيدٍ ١٨٩/١٢
أبو النَّضر هاشم بن القاسم ومحمَّد بن كُناسة وغيرهما باللَّفظِ الأوَّل.
وقد ثَبَتَ عن ابن عمر أنَّه قال لمن قتَل عامداً بغير حَقٍّ: تزوَّد من الماء البارد فإنَّك لا
تَدخُل الجنَّة(١)، وأخرج التِّرمِذيّ (١٣٩٥) من حديث عبد الله بن عمرو (٢): ((زَوال الدُّنيا
كلّها أهونُ عند الله من قتل رجل مسلم)) قال التِّرمِذيّ: حديث حسن(٣). قلت: وأخرجه
النَّسائيُّ (٣٩٨٨) بلفظ: «لَقتلُ المؤمن أعظَمُ عند الله من زَوال الدُّنيا»، قال ابن العربيّ:
ثَبَتَ النَّهي عن قتل البَهيمة بغير حَقّ والوعيد في ذلك، فكيف بقتل الآدميّ؟ فكيف بالمسلم؟
فكيف بالتَّقيِّ الصالح؟
الحديث الثالث:
قوله: ((حدَّثنا عبيد الله بن موسى، عن الأعمَش)) هذا السَّند يَلتَحِق بالثُّلاثيّات،
وهي أعلى ما عند البخاريّ من حيثُ العَدَدُ، وهذا في حُكمه من جهة أنَّ الأعمَش تابعيّ،
وإن كان روى هذا عن تابعيّ آخر، فإنَّ ذلك التابعيّ أدرَكَ النبيّ وَّهِ، وإن لم تَحصُل له
صُحْبة.
قوله: ((عن أبي وائل، عن عبد الله)) تقدَّم في ((باب القِصاص يوم القيامة)) في أواخر
الرِّقاق (٦٥٣٣) من رواية حفص بن غياث عن الأعمش: حدَّثني شَقِيق - وهو أبو وائل
المذکور - قال: سمعت عبد الله، وهو ابن مسعود.
(١) يريد الحديث الذي أخرجه سعيد بن منصور في ((سننه)) في قسم التفسير منه (٦٧٠) حين قال لرجل قتل
رجلاً عمداً: يعمد أحدكم إلى الخشبة، فيضربُ بها رأسَ الرجُلِ المسلم، ثم يقول: إنى لم أُرِدْ قتلَه،
كَذَبَ، كُلُّ واشربٍ ما استطعتَ، أفٍّ قم عني. وإسناده حسن.
(٢) تحرَّف في (س) إلى: عمر.
(٣) كذا نقل الحافظ عن الترمذي أنه حسّن الحديث، مع أنه لم يَرد ذلك في ((جامعه))، ولا نقله عنه صاحب
((التحفة)) (٨٨٨٧)، ولا صاحب ((الترغيب والترهيب)) ٢٩٣/٣، ولا غيرهما.

١٠
باب ١/ح ٦٨٦١-٦٨٦٦
فتح الباري بشرح البخاري
قوله: ((أوَّل ما يُقْضَى بين الناس في الدِّماء)) زاد مسلم (٢٨/١٦٧٨) من طريق آخر عن
الأعمش: ((يوم القيامة))، وقد ذكرت شرحه في الباب المذكور، وطريق الجمع بينه وبين
حديث أبي هريرة: ((أوَّل ما يُحاسَب به المرء صلاته))، ونُنّبِّه هنا على أنَّ النَّسائيَّ (٣٩٩١)
أخرجهما في حديث واحد أورده من طريق أبي وائل عن ابن مسعود رَفَعَه: ((أوَّل ما يُحاسَب
به العبد الصلاة، وأوَّل ما يُقضَى بين الناس في الدِّماء)).
((وما)» في هذا الحديث موصولة، وهو موصول حرفيّ، ويَتَعلَّق الجارُّ بمحذوفٍ، أي:
أوَّل القضاء يوم القيامة القضاء في الدِّماء، أي: في الأمر المتعلِّق بالدِّماء.
وفيه عِظَم أمر القتل، لأنَّ الابتداء إنَّما يقع بالأهمّ، وقد استُدِلَّ به على أنَّ القضاء يَخْتَصّ
بالناس، ولا مَدخَل فيه للبَهائم، وهو غَلَط، لأنَّ مَفاده حَصر الأوَّليّة في القضاء بين الناس،
وليس فيه نفي القضاء بين البهائم مثلاً بعد القضاء بين الناس.
الحديث الرابع:
قوله: ((حدّثنا عبدان)) هو عبد الله بن عثمان، وعبد الله: هو ابن المبارك، ويونس: هو
ابن يزيد، وعطاء بن يزيد: هو اللَّيثيّ، وعُبيد الله - بالتَّصغير - ابن عَديّ، أي: ابن الخيار،
بكسر المعجَمة وتخفيف التَّحتائيَّة، النَّوفَليّ، له إدراك، وقد تقدَّم بيانه في مناقب عثمان
(٣٦٩٦)، والمقداد بن عَمْرو: هو المعروف بابنِ الأسود.
قوله: ((إن لَقيتُ)) كذا للأكثر، بصيغة الشَّرط، وفي رواية أبي ذرٍّ: إنّي لَقِيتُ كافراً فاقتَتَلْنا،
فضَرَبَ يَدِي فقطَعَها. وظاهر سياقه أنَّ ذلك وَقَعَ، والذي في نفس الأمر بخِلَافه، وإنَّما
سألَ المقداد عن الحُكم في ذلك لو وَقَعَ، وقد تقدَّم في غزوة بدر (٤٠١٩) بلفظ: أرأيتَ إن
لَقيت رجلاً من الكفَّار؟ الحديث، وهو يُؤيِّد رواية الأكثر.
قوله: (ثُمَّ لاذَ بشجرةٍ)) أي: الْتَجَأ إليها، وفي رواية الكُشمِيهنيّ: ثمَّ لاذَ منِّي بشجرةٍ،
والشَّجَرة مِثال.
قوله: ((وقال: أسلَمْتُ لله)) أي: دَخَلتُ في الإسلام.

١١
باب ١/ح ٦٨٦١ - ٦٨٦٦
كتاب الديات
قوله: ((فإن قَتَلْتَه فإنَّه بمَنْزِلَتِك قبل أن تَقْتُله)) قال الكِرْمانيُّ: القتل ليس سبباً لکَونِ کلِّ
منهما بمَنزِلة الآخر، لكنه عند النَّحاة مُؤَوَّل بالإخبار، أي: هو سبب لإخباري لك بذلك،
وعند البيانِيّينَ المراد لازِمُه، كقوله: يُباحِ دَمُك إن عَصَيت.
قوله: ((وأنتَ بمَنْزِلَتِهِ قبل أن يقول)) قال الخطَّبيُّ: معناه: أنَّ الكافر مُباح الدَّم بحُكمِ
الدّين قبل أن يُسلم، فإذا أسلَمَ صارَ مُصانَ الدَّم كالمسلم، فإن قتله المسلم بعد ذلك صارَ
دمه مُباحاً بحَقِّ القِصاص كالكافِرِ بحَقِّ الدّين، وليس المراد إلحاقه في الكفر كما تَقُولُه الخوارج
مِن تكفير المسلم بالكبيرة، وحاصله اتّحاد المنزلَتَينِ مع اختلاف المأخَذ، فالأوَّل: أنَّه مِثلُك
في صَون الدَّم، والثّاني: أنَّك مِثله في الهَدَر.
ونَقَلَ ابن التِّين عن الدَّاوُوديّ قال: معناه أنَّك صِرتَ قاتلاً كما كان هو قاتلاً، قال: وهذا
من المعاريض، لأنَّه / أراد الإغلاظ بظاهرِ اللَّفظ دونَ باطنه، وإنَّما أراد أنَّ كلَّ منهما قاتل، ١٩٠/١٢
ولم يُرِدِ أنَّه صارَ كافراً بقتله إيّاه.
ونَقَلَ ابن بَطّل عن المهلَّب معناه، فقال: أي: أنَّك بقصدِك لقتله عمداً آثم، كما كان هو
بقصدِه لقتلك آثماً، فأنتما في حالة واحدة من العِصيان. وقيل: المعنى أنتَ عنده حلال الدَّم
قبل أن يُسلم، كما كان عندك حلالَ الدَّم قبل ذلك، وقيل: معناه أنَّه مَغفورٌ له بشهادة التَّوحيد
كما أنَّك مَغفورٌ لك بشُهودِ بدر.
ونَقَلَ ابن بَطّل عن ابن القَصّار أنَّ معنى قوله: ((وأنتَ بمَنزِلَتِه)) أي: في إباحة الدَّم، وإنَّما
قَصَدَ بذلك رَدعَه وزَجْرَه عن قتله، لا أنَّ الكافر إذا قال: أسلَمت، حَرُمَ قتله. وتُعقِّبَ بأنَّ
الكافر مُباح الدَّم، والمسلم الذي قتله إن لم يَتَعَمَّد قتله ولم يكن عَرَفَ أنَّه مسلم، وإنَّما قتله
مُتأوِّلاً فلا يكون بمَنزِلَتِه في إباحة الدم.
وقال القاضي عياض: معناه أنَّه مِثله في مُخالَفة الحقّ وارتكاب الإثم، وإن اختَلَفَ النَّوع في
كَون أحدِهما كفراً والآخرِ معصيةً. وقيل: المراد إن قَتَلتَه مُستَحِلَّا لقتله فأنتَ مِثله في الكفر.
وقيل: المراد بالمثليَّة أنَّه مَغفور له بشهادة التَّوحيد، وأنتَ مَغفور لك بشُهودِ بدر.

١٢
باب ١/ح ٦٨٦١- ٦٨٦٦
فتح الباري بشرح البخاري
ونَقَلَ ابن التِّين أيضاً عن الدَّاوُوديّ: أَنَّه أوَّلَه على وجه آخر، فقال: يُفسِّره حديث ابن
عبَّاس الذي في آخر الباب، ومعناه أنَّه يجوز أن يكون اللّائذُ بالشَّجَرة القاطِعُ لليَدِ مُؤْمِناً
يَكتُم إيمانه مع قوم كفَّر غَلَبوه على نفسه، فإن قَتَلتَه فأنتَ شاكٌ في قتلك إيّاه أين يُنزِلِه الله
من العَمد والخطأ؟ كما كان هو مشكوكاً (١) في إيمانه، لجوازٍ أن يكون یَكتُم إيمانه. ثمّ قال:
فإن قيل: كيف قَطَعَ يد المؤمن وهو ثَمَّن يَكْثُم إيمانه؟ فالجواب أنَّه دَفَعَ عن نفسه مَن يريد
قتله، فجازَ له ذلك كما جازَ للمؤمنِ أن يَدِفَع عن نفسه مَن يريد قتله، ولو أفضَى إلى قتل مَن يريد
قتله، فإنَّ دمه يكون هَدَراً، فلذلك لم يُقِدِ النبيُّنَّهِ من يد المقداد، لأنَّه قَطَعَها مُتأوّلاً.
قلت: وعلیه مؤاخذات:
منها: الجمع بين القِصَّتَيْنِ بهذا التكلُّف مع ظُهور اختلافهما، وإنَّما الذي يَنطَبِقِ على
حديث ابن عبّاس قصَّةُ أُسامة الآتية في الباب الذي يليه حيثُ حَلَ على رجلٍ أراد قتله،
فقال: إنّ مسلم، فقَتَلَه ظنّاً أنَّه قال ذلك مُتَعَوِّذاً من القتل، وكان الرجل في الأصل مسلماً،
فالذي وَقَعَ للمِقدادِ نحو ذلك كما سأُبيِّنْه، وأمَّا قصَّة قطع اليد، فإنَّما قالها مُستَقْتياً على
تقدير أن لو وَقَعَت كما تقدَّم تقريره، وإِنَّا تَضَمَّنَ الجوابُ النَّهيَ عن قتله لكَونِهِ أظهَرَ الإسلامَ،
فحُقِنَ دَمُه، وصارَ ما وَقَعَ منه قبل الإسلام عَفْواً.
ومنها: أنَّ في جوابه عن الاستشكال نظراً، لأنَّه كان يُمكِنِه أن يَدفَع بالقولِ بأن يقول
له عند إرادة المسلم قتلَه: إنّ مسلم، فيَكُفّ عنه، وليس له أن يُبادر لقطع يده مع القُدرة على
القول المذكور ونحوه.
واستُدِلَّ به على صِحّة إسلام مَن قال: أسلَمت لله، ولم يَزِدْ على ذلك، وفيه نظر، لأنَّ
ذلك كان(٢) في الكَفّ، على أنَّه وَرَدَ في بعض طرقه: أنَّه قال: لا إله إلّا الله، وهو رواية مَعمَر
عن الزُّهْريّ عند مسلم (١٥٦/٩٥) في هذا الحديث.
(١) في الأصلين: مشكوك، بالرفع، وهو والمثبت على الصواب من (س)، وهو الموافق لما في ((التوضيح)) لابن
الملقِّن ٢٩٩/٣١.
(٢) في (س): كافٍ. وهو صحيح في المعنى أيضاً.

١٣
باب ١/ح ٦٨٦٦
كتاب الديات
واستُدِلَّ به على جواز السُّؤال عن النَّوازِل قبل وقوعها بناءً على ما تقدَّم ترجيحُه، وأمَّا
ما نُقِلَ عن بعض السَّلَف من كراهة ذلك، فهو محمول على ما يَندُر وقوعه، وأمَّا ما يُمكِن
وقوعه عادةً فيُشْرَع السُّؤال عنه ليُعلَم.
الحديث الخامس:
قوله: ((وقال حبيب بن أبي عَمْرة)) هو القَصّاب الكوفيّ، لا يُعرَف اسمُ أبيه، وهذا
التَّعليق وَصَلَه البزَّار (٥١٢٧) والدّارَقُطْنيّ في ((الأفراد))(١)، والطبرانيُّ في ((الكبير)) (١٢٣٧٩)
من رواية أبي بكر بن عليّ بن عطاء بن مُقدَّم، والد محمَّد بن أبي بكر المقدَّميّ، عن حبيب،
وفي أوَّله: بَعَثَ رسول الله وَلَّ سَرِيَّة فيها المقداد، فلمَّا أتوهم وجَدوهم تَفرَّقوا، وفيهم
رجل له مالٌ كثير لم يَبرَح، فقال: أشهد أن لا إله إلّا الله، فأهوى إليه المِقِداد فقَتَلَه، الحديث،
وفيه: فَذَكَروا ذلك لرسولِ الله وسلّ فقال: ((يا مِقداد، قَتَلت رجلاً قال: لا إله إلّا الله!
فكيف لك بلا إله إلّا الله؟))، فأنزلَ الله: ﴿يَكَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْإِذَا ضَرَيْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبِيَّنُواْ﴾
الآية [النساء: ٩٤]، فقال النبيّ وَّ للمِقداد: ((كان رجلاً مُؤمِناً يُخفي إيمانه ... )) إلى آخره، قال/ ١٩١/١٢
الدّارَ قُطْنيُّ: تفرَّد به حبيب، وتفرَّد به أبو بكر عنه.
قلت: قد تابَعَ أبا بكر سفيانُ الثَّوْرِيُّ لكنَّه أرسَلَه، أخرجه ابن أبي شَيْبة (١٢٤/١٠ -
١٢٥ و٣٧٧/١٢) عن وكيع عنه، وأخرجه الطَّبَريُّ(٢) من طريق أبي إسحاق الفَزَاريِّ عن
الثَّوْريّ كذلك، ولفظ وكيع بسنده عن سعيد بن جُبَير: خَرَجَ المِقداد بن الأسود في سَريَّة،
فذكر الحديث مختصراً إلى قوله: فنزلت، ولم يَذكُر الخبر المعلَّق، وقد تقدَّمَت الإشارة إلى
هذه القصَّة في تفسير سورة النِّساء (٤٥٩١)، وبيَّنتُ الاختلاف في سبب نزول الآية المذكورة،
وطريق الجمع، ولله الحمد.
(١) ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ١٧١/٦٠-١٧٢.
(٢) كذا وقع في الأصلين و(س) أنَّ الطبري أخرجه من الطريق المذكورة، وهو انتقال نظر من الحافظ رحمه الله حين
لخَّصَ كلامه الذي في («تغليق التعليق»، فإنه ذكر هناك رواية وكيع عن الثوري، وعزاها للطبري، ثم عقّبها بذکر
رواية أبي إسحاق الفزاريّ عن سفيان الثوري، وعزاها للحارث بن أبي أسامة. ثم عاد لرواية وكيع فقال: وكذا
رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) عن وكيع، قلنا: والحديث في ((زوائد الحارث)) للهيثمي (٣).

١٤
باب ٢/ ح ٦٨٦٧ - ٦٨٧٥
/
فتح الباري بشرح البخاري
٢ - باب: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ [المائدة: ٣٢]
قال ابنُ عبَّاسٍ: مَن حَرَّمَ قَتْلَها إلّا بحَقِّ، حَيِيَ الناسُ منه جميعاً.
٦٨٦٧ - حدَّثنا قَبِيصةُ، حدَّثنا سفيانُ، عن الأعمَشِ، عن عبدِ الله بنِ مُرّةَ، عن مسروقٍ، عن
عبدِ الله عَّ، عن النبيِّوَِّ، قال: ((لا تُقْتَلُ نفسُ إلّا كان على ابنِ آدمَ الأوَّلِ كِفْلٌ مِنْها».
٦٨٦٨ - حدّثنا أبو الوليدِ، حدَّثْنَا شُعْبةُ، قال: واقدُ بنُ عبدِ الله أخبرني، عن أبيه، سمعَ عبدَ الله
ابنَ عمرَ، عن النبيِّ ێ، قال: «لا ترجعوا بعدي كفَّاراً، يَضرِبُ بعضُکم رِقاب بعضٍ».
٦٨٦٩- حدَّثنا محمَّدُ بنُ بِشَارٍ، حدَّثنا غُندَرٌ، حدَّثنا شُعْبةُ، عن عليٍّ بنِ مُدرِكٍ، قال:
سمعتُ أبا زُرْعةَ بنَ عَمرِو بنِ جَرِير، عن جَرِيرٍ، قال: قال النبيُّ ◌َِّ فِي حَجّةِ الوَداع:
((استَنْصِتِ الناسَ، لا تَرجِعوا بَعْدي كفَّاراً يَضرِبُ بعضُكم رِقابَ بعضٍ)).
رواه أبو بَكْرَ وابنُ عبّاسٍ، عن النبيِّ آلّ.
٦٨٧٠ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ بِشَارٍ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ جعفٍ، حَدَّثنا شُعْبةُ، عن فِراسٍ، عن الشَّعْبِيِّ،
عن عبدِ الله بنِ عَمرٍو، عن رسُولِ اللهِ وَّةِ، قال: ((الكبائرُ: الإشراكُ بالله، وعُقوقُ الوالدينِ - أو
قال: اليَمِينُ الغَموس، شَكَّ شُعْبة ◌ِ)).
وقال معاذٌ: حدَّثنا شُعْبةُ، قال: ((الكبائرُ: الإشراكُ بالله، واليَمِينُ الغَموسُ، وعُقوقُ الوالدينِ
- أو قال: وقَتْلُ النَّفْسِ -)».
٦٨٧١ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ، أخبرنا عبدُ الصَّمَد، حدَّثنا شُعْبَةُ، حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ
أبي بكرٍ، سمعَ أنسَ بنَ مالكٍ ﴾، عن النبيِّ يَّةٍ، قال: ((الكبائر)).
حدَّثني عَمْرٌو، وهو ابن مَرِزُوقٍ، أخبَرَنا شُعْبةُ، عن ابنِ أبي بكرٍ، عن أنسِ بنِ مالك، عن
النبيِّ ◌َّه قال: ((أكبرُ الكبائرِ: الإشراكُ بالله، وقَتْلُ النَّفْسِ، وعُقوقُ الوالِدَينِ، وقولُ الزّورِ - أو
قال: وشهادةُ الزّورِ -)).
٦٨٧٢- حدَّثْنا عَمْرو بنُ زُرارةَ، حدَّثنَا هُشَيمٌ، حدَّثنا حُصَينٌّ، حدَّثنا أبو ظَبْيَانَ، قال:
سمعتُ أُسامةَ بنَ زيدِ بنِ حارثةَ رضي الله عنهما يُحدِّثُ، قال: بَعَثَنا رسولُ اللهِوَّهِ إلى الحُرَقِةِ

١٥
باب ٢/ح ٦٨٦٧ -٦٨٧٥
كتاب الديات
من جُهَينةَ، قال: فصَبَّحْنا القومَ فَهَزَمْناهم، قال: وَقْتُ أنا ورجلٌ منَ الأنصار رجلاً منهم،
قال: فلمَّا غَشِيناه قال: لا إلهَ إلّا الله، قال: فَكَفَّ عنه الأنصاريُّ وطَعَنْتُهُ بِرُمْي حتَّى قَتَلتُه،
قال: فلمَّا قَدِمْنا بَلَغَ ذلك النبيَّ ◌َلِّ، قال: فقال لي: ((يا أُسامةُ، أَقَتَلْتَه بعدَما قال: لا إلهَ إلّ الله؟!))
قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إنَّما كان مُتَعَوِّداً، قال: ((أَقَتَلْتَه بَعْدَما قال: لا إلهَ إلّا الله؟)) قال:/ قلت: يا ١٩٢/١٢
رسُول الله، والله إنما كان متعوِّذً(١)، فما زالَ يُكرِّرُها عليَّ، حتَّى تَمَنَّيتُ أنّي لم أكُن أسلَمْتُ قبلَ
ذلك اليوم.
٦٨٧٣ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ، حدَّثني اللَّيثُ، حدَّثني يزيدُ، عن أبي الخَيرِ، عن
الصُّنابِحِيٍّ، عن عُبادةَ بنِ الصّامِتِ عُه، قال: إنّ منَ النُّقَبَاءِ الَّذِينَ بايعوا رسولَ اللهِلَِّ،
بايَعْناه على أن لا نُشْرِكَ بالله شيئاً، ولا نَسْرِقَ، ولا نَزْنِيَ، ولا نَقتُلَ النَّفْسَ التي حَرَّمَ اللهُ،
ولا نَنْتَهِبَ، ولا نَعْصِيَ، فالجنَّةُ إن فعَلْنا ذلك، فإن غَشِينا من ذلك شيئاً كان قضاءُ ذلك
إلى الله.
٦٨٧٤ - حدثنا موسى بنُ إسماعیلَ، حدّثنا جُوَیِیةُ، عن نافع، عن ابن عُمَر رضي الله عنهما،
عن النبيِّ وَّةِ، قال: ((مَن ◌َمَلَ علينا السِّلاحَ فليس مِنّا)).
رواه أبو موسى، عن النبيِّ ◌َّ.
[طرفه في: ٧٠٧٠]
٦٨٧٥ - حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ المبارَكِ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زیدِ، حدَّنا أیوبُ ویونسُ، عن
الحسنِ، عن الأحنَقِ بنِ قيسٍ، قال: ذهبتُ لأنصُرَ هذا الرجلَ، فَلَقِيَني أبو بَكْرةَ، فقال: أينَ
تريد؟ قلتُ: أنصُرُ هذا الرجلَ، قال: ارجِع، فإنّ سمعتُ رسولَ الله وَّهِ يقول: ((إذا التَّقَى
المسلمان بسَيفَيْهما، القاتِلُ والمقتولُ في النار)) قلتُ: يا رسولَ الله هذا القاتلُ، فما بال المقتولِ؟
قال: ((إنَّه كان حَرِيصاً على قَتلِ صاحبِهِ)).
(١) كذا وقع للحافظ رحمه الله تعالى بتكرير الاعتذار، مع أنه لم يَرد في اليونينية دون حكاية خلاف، وكذا لم
يَرِدْ في الأصل الخطي الذي بأيدينا برواية أبي ذر الهرويّ، فالظاهر أنه وقع في بعض نسخ ((الصحيح))،
والله تعالى أعلم.

١٦
باب ٢/ ح ٦٨٦٧ -٦٨٧٥
فتح الباري بشرح البخاري
قوله: ((باب ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾)) في رواية غير أبي ذرٍّ: باب قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا ﴾،
وزاد المُستَمْلي والأصِيلِيّ: ﴿فَكَأَنَّمَا أَخْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢].
قوله: ((قال ابن عبّاس: مَن حَرَّمَ قَتْلها إلّا بحقٌّ، حَيِيَ الناسُ منه جميعاً)) وَصَلَه ابن أبي
حاتم، ومَضَى بيانه في تفسير سورة المائدة.
وذكره مُغَلْطاي من طريق وكيع عن سفيان عن خُصَيفٍ عن مجاهد عن ابن عبّاس،
واعتُرِضَ بأنَّ خُصَيفاً ضعيف، وهو اعتراض ساقط لوجودِه من غير رواية خُصَيفٍ، والمراد
من هذه الآية صَدرُها، وهو قوله تعالى: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِىِ الْأَرْضِ
فَكَأَ نَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢]، وعليه يَنطَبِقِ أوَّل أحاديث الباب وهو قوله: ((إلّا
كان على ابن آدم الأوَّل كِفْلٌ منها))، وسائرها في تعظيم أمر القتلُ، وهي اثنا عشرَ حديثاً.
قال ابن بَطّال: فيها تغليظُ أمرِ القتل والمبالَغة في الزَّجْر عنه، قال: واختَلَفَ السَّلَف في
المراد بقوله: ﴿قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ و﴿أَخْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾، فقالت طائفة: معناه
تغليظ الوِزر والتَّعظيم في قتل المؤمن، أخرجه الطَّبَريُّ عن الحسن ومجاهد وقَتَادة، ولفظ
الحسن: إنَّ قاتل النَّفْس الواحدة يصيرُ إلى النار، كما لو قتل الناس جميعاً، وقيل: معناه أنَّ
الناس خُصَمَاؤُه جميعاً، وقيل: يجب عليه مِن القَوَد بقتْله المؤمنَ مِثْلُ ما يجب عليه لو قتل
الناس جميعاً، لأنَّه لا يكون عليه غير قَتْلة واحدة لجميعهم، أخرجه الطَّرُّ عن زيد بن
أسلَمَ. واختارَ الطََّرَيُّ أنَّ المراد بذلك تعظيم العُقوبة وشِدّة الوعيد من حيثُ أنَّ قَتْل
الواحد وقتل الجميع سواء في استيجاب غَضَب الله وعذابه، وفي مُقابِله أنَّ مَعناهُ أنَّ مَن لم
يَقتُل أحداً فقد حَيِيَ الناس منه جميعاً، لسَلامَتِهم منه.
وحكى ابن التِّين أنَّ معناه: أنَّ مَن وَجَبَ له قِصاص فعَفَا عنه أُعطيَ من الأجر مِثْلَ ما
لو أحيا الناسَ جميعاً، وقيل: وجَبَ شُكره على الناس جميعاً، وكأنَّما مَنَّ عليهم جميعاً.
قال ابن بَطّال: وإنَّما اختارَ(١) هذا لأنَّه لا توجَد نفس يقوم قتلُها في عاجل الضَّرر مقام
(١) أي الطبري، كما في ((شرح ابن بطال)) ٨/ ٤٩٧.

١٧
باب ٢/ح ٦٨٦٧ -٦٨٧٥
كتاب الديات
١٩٣/١٢
قتل جميع النُّفوس، ولا / إحياؤها في عاجل النَّفْع مقام إحياء جميع النُّفُوس.
قلت: واختارَ بعض المتأخِرينَ تخصيص الشِّقّ الأوَّل بابنِ آدم الأوَّل لكَونِهِ سَنَّ القتل،
وهَتَكَ حُرْمة الدِّماء، وجرّأ الناسَ على ذلك، وهو ضعيف، لأنَّ الإشارة بقولِه في أوَّل الآية:
﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ﴾ لقصة ابني آدم، فدَلَّ على أنَّ المذكور بعد ذلك مُتعلِّق بغيرهما، فالحَمْل
على ظاهر العموم أولى، والله أعلم.
الحديث الأول:
قوله: ((حدَّثنا سُفْيان)) هو الثَّوْريّ، ويحتمل أن يكون ابنَ عُيَينَةَ، فسيأتي في الاعتصام
(٧٣٢١) من رواية الحميديّ عنه: حدَّثنا الأعمَش(١).
قوله: ((الأعمش)) هو سليمان بن مِهْرانَ.
قوله: ((عن عبد الله بن مُرّة)) في رواية حفص بن غياث(٣) عن الأعمش: حدَّثني عبد الله
ابن مُرّة وهو الخارفي - بمُعجَمةٍ وراء مكسورة وفاء - كوفيّ، وفي السَّند ثلاثة من التابعين
فِي نَسَقِ کوفیّونَ.
قوله: ((لا تُقتَل نفسُ)) زاد حفص في روايته: ((ظُلماً))، وفي الاعتصام: ((ليس من نفس
تُقتَل ظُلماً)).
قوله: ((على ابن آدم الأوَّل)) هو قابيل عند الأكثر، وعَكَسَ القاضي جمال الدّين بن واصل
في ((تاريخه)) فقال: اسم المقتول قابيل، اشتُقَّ من قَبُول قُربانه، وقيل: اسمه قابِن، بنونٍ بَدَل
اللّام بغير ياء، وقيل: قَبِن، مِثله بغير ألفٍ، وقد تقدَّمَت الإشارة إلى ذلك في ((باب خلق
آدم)) من بَدْء الخلق (٣).
(١) أخرج الطبراني الحديث في ((الأوائل)) (٤٧) من طريق عبد الرزاق عن الثوري، هكذا قيَّده بالثوري،
فتأكد کلام الحافظ أن کلیھما قد روى الحديث.
(٢) تقدمت روايتُه برقم (٣٣٣٥).
(٣) بل في كتاب أحاديث الأنبياء، في الباب الأول منه.

١٨
باب ٢/ح ٦٨٦٧ -٦٨٧٥
فتح الباري بشرح البخاري
وأخرج الطََّرَيُّ (١٨٧/٦) عن ابن عبّاس: كان من شأنهما أنَّه لم يكن مِسْكِينٌ يُتَصَدَّقُ
عليه، إنَّما كان القُربانْ يُقرِّبُه الرجل، فمهما قُبِلَ تَنزِل النارُ فتأكُله وإلّا فلا.
وعن الحسن: لم يكونا ولدَي آدم لصُلبِهِ، وإنَّما كانا في بني إسرائيل. أخرجه
الطَّريّ.
ومن طريق ابن أبي نَجِيح عن مجاهد قال: كانا ولدَي آدم لصُلِه، وهذا هو المشهور،
ويُؤيِّده حديث الباب لوصفِه (ابنٍ)) بأنَّه الأوَّل، أي: أوَّل ما وُلِدَ لآدمَ، ويقال: إنَّه لم يولد
في الجنَّة لآدم غيره وغير تَوأمَته، ومن ثَمَّ فخَرَ على أخيه هابيل، فقال: نحنُ من ولاد الجنَّة
وأنتما من ولاد الأرض. ذكر ذلك ابن إسحاق في ((المبتَدَأ)).
وعن الحسن: ذُكر لي أنَّ هابيل قُتِلَ وله عشرونَ سنة ولأخيه القاتل خمس وعشرونَ سنة،
وتفسير هابيل: هِبة الله، ولمَّا قُتِلَ هابيل وحَزِنَ عليه آدم وُلِدَ له بعد ذلك شِيْث، ومعناه:
عَطَيَّة الله، ومنه انتَشَرَت ذُرِيَّة آدم.
وقال الثَّعَلَبيّ: ذكر أهل العلم بالقرآن أنَّ حَوّاء وَلَدَتِ لآدم أربعينَ نفساً في عشرينَ
بطناً، أوَّلهم قابيل وأُخته إقليما، وآخرهم عبد المغيث وأمَةُ المغيث، ثمَّ لم يَمُت حتَّى بَلَغَ
ولده وولد ولده أربعينَ ألفاً، وهَلَكوا كلّهم فلم يَبقَ بعد الطُّوفان إلّا ذُرِّيَّة نوح، وهو من
نَسل شِيْث، قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِيَّتَهُ,هُمُ الْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧]، وكان معه في السَّفينة
ثمانونَ نفساً، وهم المشار إليهم بقوله تعالى: ﴿وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِلٌ﴾ [هود: ٤٠]، ومع ذلك
فما يَقِيَ إلّا نَسل نوح، فتَوالَدوا حتَّى ملؤوا الأرض، وقد تقدَّم شيء من ذلك في ترجمة نوح
من أحاديث الأنبياء(١).
قوله: ((كِفْلٌ مِنْها)) زاد في الاعتصام: ورُبَّما قال سفيان: ((من دمها)) وزاد في آخره: ((لأنَّه
أوّل مَن سَنَّ القتل))، وهذا مِثل لفظ حفص بن غياث الماضي في خلق آدم (٣٣٣٥)،
والكِفل، بكسر أوَّله وسكون الفاء: النَّصيب، وأكثرُ ما يُطلَق على الأجر والضّعف، وعلى
(١) بين يدي الحديث (٣٣٣٧).

١٩
باب ٢/ح ٦٨٦٧ -٦٨٧٥
كتاب الديات
الإثم، ومنه قوله تعالى: ﴿كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ،﴾ [الحديد: ٢٨]، ووَقَعَ على الإثم في قوله تعالى:
﴿وَمَن يَشْفَعْ شَفَعَةٌ سَيِّئَةً يَكُنْ لَّهُ, كِفْلٌ مِّنْهَا﴾ [النساء: ٨٥].
وقوله: ((لأنَّه أوَّل مَن سَنَّ القتل)) فيه أنَّ مَن سَنَّ شيئاً كُتِبَ له أو عليه، وهو أصلٌ في أنَّ
المعونة على ما لا يَحِلّ حَرام، وقد أخرج مسلم (١٠١٧) من حديث جَرِير: ((مَن سَنَّ في
الإسلام سُنّةً حَسنةً، كان له أجرُها وأجر مَن عَمِلَ بها إلى يوم القيامة، ومَن سَنَّ في
الإسلام سُنّةً سَيِّئَةً، كان عليه وزرها ووزر مَن عَمِلَ بها إلى يوم القيامة))، وهو محمول على
مَن لم يَتُب من ذلك الذَّنب.
وعن السُّدِّيّ: شَدَخَ قابيلُ رأس أخیه بحجرٍ فماتَ.
وعن ابن جُرَيج: تَثَّلَ له إبليس فأخَذَ بحجرٍ فَشَدَخَ به رأس طير، ففَعَلَ ذلك قابيلُ،
وكان ذلك على جبل ثور، وقيل: على عَقَبة حِراء، وقيل: بالهند، وقيل: بموضع المسجد
الأعظَم / بالبصرة، وكان من شأنه في دفنه ما قَصَّه اللهُ في كتابه.
الحديث الثاني:
قوله: ((واقد بن عبد الله أخبرني)) هو من تقديم الاسم على الصّیغة، وواقد هذا، قال
أبو ذَرٍّ في روايته: كذا وَقَعَ هنا: واقد بن عبد الله، والصَّواب: واقد بن محمَّد. قلت:
وهو كذلك، لكن لقولِهِ: واقد بن عبد الله توجيهٌ، وهو أن يكون الراوي نَسَبَه جَدِّه
الأعلى عبد الله بن عمر، فإنَّه واقد بن محمّد بن زيد بن عبد الله بن عمر، والذي نَسَبَه
كذلك أبو الوليد شيخ البخاريّ فيه، فقد أخرجه أبو داود في ((السُّنَن)) (٤٦٨٦) عن أبي
الوليد كذلك، وتقدَّم للمصنّف في الأدب (٦١٦٦) من رواية خالد بن الحارث عن
شُعْبة على الحقيقة، فقال: عن واقد بن محمَّد، ويأتي في الفتن (٧٠٧٧) عن حَجّاج بن
مِنْهال عن شُعْبة كذلك، وكذا لمسلمٍ (٦٦/ ١٢٠) والنَّسائيِّ (٤١٢٥) من رواية غُندَر
عن شُعْبة، ثمَّ وجَدته في الأوَّل من ((فوائد أبي عَمْرو بن السَّمَّاك)) من طريق عَفّان عن
شُعْبة كما قال أبو الوليد، فلعلَّ نِسبته كذلك من شُعْبة، لكن أخرجه أحمدُ عن عَفّان
١٩٤/١٢

٢٠
باب ٢/ح ٦٨٦٧ -٦٨٧٥
فتح الباري بشرح البخاري
وغيره عن شُعْبة كالجادّة(١).
وفي الجملة فقوله: عن أبيه، لا يَنصَرِف لعبد الله بل لمحمَّدٍ بن زيد جَزْماً، فمَن تَرجَمَ
لعبد الله والد واقد في رجال البخاريّ مُخْطِئٌ، نعم في هذا النَّسَب واقد بن عبد الله بن عمر
تابعيّ معروف، وهو أقدَمُ من هذا، فإنَّه عَمّ والدٍ واقد المذكور هنا، وله ولد اسمه عبد الله
ابن واقد، وقد أخرج له مسلم.
قوله: ((لا تَرجِعوا بَعْدي كفَّاراً) جملة ما فيه من الأقوال ثمانية: أحدها: قول
الخوارج: إنَّه على ظاهره، ثانيها: هو في المستَحِلّين، ثالثها: المعنى كفَّاراً بحُرْمة الدِّماء
وحُرْمة المسلمين وحقوق الدّين، رابعها: تَفعَلونَ فعلَ الكفَّار في قتل بعضهم بعضاً،
خامسها: لا بِسينَ السِّلاح، يقال: كفرَ دِرعَه: إذا لَبِسَ فوقها ثوباً، سادسها: كفَّاراً بنِعمة
الله، سابعها: المراد الزَّجر عن الفعل وليس ظاهره مُراداً، ثامنها: لا يُكفِّر بعضُكم
بعضاً، كأن يقول أحدُ الفريقَينِ للآخَر: يا كافر، فيَكفُر أحدهما (٢)، ثمَّ وجَدت تاسعاً
وعاشراً ذكرتُهما في كتاب الفتن، وسيأتي شرح الحديث مُستَوفَّى في كتاب الفتن (٧٠٧٧)
إن شاء الله تعالى.
الحديث الثالث: حديث جَرِير: وهو ابن عبد الله البَجَليّ.
قوله: ((استَنْصِتِ الناس)) أي: اطلُب منهم الإنصاتَ ليسمعوا الخُطبة، وقد تقدَّم بيانه
أتمَّ سياقاً من هذا في كتاب الحجّ(٣)، ويأتي شرحه في الفتن (٧٠٨٠) أيضاً.
(١) كذا وقع للحافظ رحمه الله، والذي في طبعتنا المحققة من ((مسند أحمد)) (٥٨٠٩) أنَّ عفان قال في روايته:
واقد بن عبد الله، فعلَّق الإمام أحمد قائلاً: کذا قال عفان، وإنما هو واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن
عمر. قلنا: فتأكد قول الحافظ رحمه الله أنَّ تلك التسمية من شعبة، ويؤيد ذلك أيضاً أنَّ ابن حبان قد
روى هذا الحديث (١٨٧)، وكذا الرامهرمزي في ((المحدّث الفاصل)) ص٤٨٦ عن أبي خليفة عن أبي
الوليد وابن كثير، كلاهما عن شعبة، فقال في روايته: واقد بن عبد الله.
(٢) يشير إلى حديث: ((إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر، فقد باءَ به أحدُهما)) وقد تقدم عند البخاري برقم
(٦١٠٣) من حديث أبي هريرة و(٦١٠٤) من حديث عبد الله بن عُمر.
(٣) لكن من حديث أبي بكرة (١٧٤١).