النص المفهرس

صفحات 661-680

٦٦١
باب ٤٢ / ح ٦٨٥٣
كتاب الحدود
عن عبدِ الله بنِ عمرَ: أَنَّهم كانوا يُضْرَبونَ على عَهْدِ رسولِ الله وَِّ إذا اشتَرَوْا طعاماً جِزافاً أن يَبِيِعُوه
في مكانهم، حتَّى يُؤُوه إلی رِحالِھم.
قوله: ((حدَّثني عيَّاش)) بِتحتائيَّةٍ ثمَّ مُعجَمة، وعبدُ الأعلى: هو ابن عبد الأعلى
البصريّ.
قوله: ((عن سالم)) هو ابن عبد الله بن عمر.
قوله: ((عن عبد الله بن عمر: أنَّهم كانوا يَضْرِبونَ على عَهْد رسول ◌َّهِ إذا اشتَرَوْا طعاماً جِزافاً
أن يَبيعُوه في مكانهم)) في رواية أبي أحمدَ الجُرجانيّ عن الفِرَبريّ: سالم بن عبد الله بن عمر أنَّهم
كانوا ... إلى آخره، فصارت صورة الإسناد الإرسال، والصَّوابُ: عن سالم عن عبد الله،
فتَصَحَّفَت ((عن)) فصارت ((ابن)).
وقد وَقَعَ في رواية مسلم (٣٧/١٥٢٧) عن أبي بكر بن أبي شَيْبة عن عبد الأعلى بهذا
الإسناد: عن سالم عن ابن عمر، به. وتقدَّم في البُوع (٢١٣٧) من طريق يونس عن الزُّهْريّ:
أخبرني سالم بن عبد الله أنّ(١) ابنَ عمر قال، فذكر نحوه، وتقدَّم شرح هذا الحدث في کتاب
البيوع مُستَوفَّى (٢١٣٧). ويُستَفاد منه: جواز تأديب مَن خالَفَ الأمر الشَّرعيّ فتَعاطَى العُقود
الفاسدة بالضَّرب، ومشروعيَّة إقامة المحتَسِب في الأسواق، والضَّرب المذكور محمولٌ على مَن
خالَفَ الأمر بعد أن عَلمَ به.
الحديث الرابع:
٦٨٥٣ - حدَّثنا عَبْدانُ، أخبرنا عبدُ الله، أخبرنا يونسُ، عن الزُّهْريِّ، أخبرني عُرْوةُ، عن
عائشةَ رضي الله عنها، قالت: ما انتَقَمَ رسولُ الله ◌َّهِ لنفسِه في شيءٍ يُؤْتَى إليه، حتَّى يُنْتَهَكَ
من حُرُمات الله فيَنْتَقِمَ لله.
قوله: «عَبْدان» هو عبد الله بن عثمان، وعبد الله: هو ابن المبارك، ویونس: هو ابن یزید.
قوله: ((ما انتَقَمَ)) هذا طَرَفٌ من حديث أوَّله: ما خُيِّرَ رسول الله بِّهِ بين أمرَينِ إلّا اختارَ
(١) لفظة ((أنَّ)) سقطت من (س).

٦٦٢
باب ٤٣ / ح ٦٨٥٤ -٦٨٥٦
فتح الباري بشرح البخاري
أيسَرَ هما، أخرجه مسلم (٧٧/٢٣٢٧) بتمامه من رواية يونس، وقد تقدَّم شرحه مُستَوفَّى في ((باب
صِفَة النبيّ وَّ) من طريق مالك عن الزّهْريّ(١)، وقد تقدَّم قريباً في أوائل الحدود (٦٧٨٦)
من طريق عُقَيل عن ابن شِهاب.
٤٣- باب من أظهَرَ الفاحشةَ واللَّطْخ والتُّهمةَ بغير بيّنةٍ
١٨٠/١٢
٦٨٥٤ - حدَّثْنا عليٌّ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا سفيانُ، قال الزُّهْريُّ: عن سَهْلِ بنِ سعدٍ، قال:
شَهِدْتُ المتلاعنَينِ وأنا ابنُ خمسَ عَشْرَةَ، فَرَّقَ بينَهما، فقال زَوْجُها: كَذَبتُ عليها إن أمسَكْتُها.
قال: فحَفِظْتُ ذاكَ منَ الزُّهريِّ: إن جاءتْ به كذا وكذا فهوَ، وإن جاءت به كذا وكذا كأنَّه
وحَرةٌ فهوَ، وسمعتُ الزُّهْرِيَّ يقول: جاءت به للَّذِي يُكْرَه.
٦٨٥٥ - حدَّثنا عليٌّ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا سفيانُ، حدَّثنا أبو الزِّنادِ، عن القاسمِ بنِ محمَّدٍ قال: ذكر
ابنُ عَّاسِ المتلاعنَينِ، فقال عبدُ الله بنُ شدَّاهٍ: هي التي قال رسولُ اللهِوَّ: ((لو كنتُ راجِماً امرأةً عن
غيرٍ بَِّةٍ))؟. قال: لا تلكَ امرأةٌ أُعَنَتْ.
٦٨٥٦ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ، حدَّثنا اللَّثُ، حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن عبدِ الرَّحمنِ
ابنِ القاسمِ، عن القاسمِ بنِ محمَّدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: ذُكِرَ التَّلاعُنُ عندَ النبيِّ
وَّ﴾، فقال عاصمُ بنُ عَدِيٍّ في ذلك قولاً، ثمَّ انصَرَفَ وأتاه رجلٌ من قومِه يَشْكو أنَّه وجَدَ معَ
أهلِه.
فقال عاصمٌ: ما ابتُلِيتُ بهذا إلّا لقولي، فذهب به إلى النبيِّ وَّ فأخبَرَه بالذي وجَدَ عليه
امرأته، وكان ذلك الرجلُ مُصْفَرّاً قَلِيلَ اللَّحْمِ، سَبِطَ الشَّعَرِ، وكان الذي اذَّعَى عليه أنَّه وَجَدَه
عندَ أهلِهِ آدَمَ خَذْلاً، كَثيرَ اللَّحْمِ، فقال النبيُّ وَِّ:((اللهمَّ بِّن)).
فَوَضَعَت شَبِيهاً بالرجلِ الذي ذكر زَوْجُها أَنَّه وَجَدَه عندَها، فلاعَنَ النبيُّ ◌َّ بِينَهما، فقال
رجلٌ لابنِ عبَّاسٍ في الَجْلِسِ: هي التي قال النبيُّ ◌َّ: «لو رَجَمْتُ أحداً بغيرِ بِيَِّةٍ رَجَمْتُ هذه)»؟.
فقال: لا، تلكَ امرأةٌ كانت تُظْهِرُ في الإسلامِ السُّوءَ.
(١) في شرحه للحديث رقم (٣٥٦٠).

٦٦٣
باب ٤٣ / ح ٦٨٥٦
كتاب الحدود
قوله: ((باب مَن أَظْهَرَ الفاحشةَ واللَّطْخَ والتُّهَمةَ بغيرِ بيّة)» أي: ما حُكمه؟ والمراد بإظهار
الفاحشة أن يَتَعاطَى ما يدلّ عليها عادةً من غير أن يَتْبُت ذلك ببيِّنّةٍ أو إقرار.
واللَّطخُ هو بفتح اللام والطاء المهمَلة بعدها خاء مُعجَمة: الرَّميُ بالشرّ، يقال: لُطِخَ فلانٌ
بكذا، أي: رُميَ بِشَرٌّ، وَلَطَخَه بكذا مُقَّفاً ومُثَقَّلاَ: لَوَّثَه به.
وبالتُّهَمة بضمِّ المثنّة وفتح الهاء: مَن يُنَّهَمُ بذلك من غير أن يُتَحقَّق فيه ولو عادةً.
وذکر فیه حدیثین:
أحدهما: حديث سهل بن سعد في قصَّة المتلاعِنَينِ أورَدَه مختصراً، وفي آخره تصريح سفيان
حيثُ قال: حَفِظْتُه من الزُّهْريّ(١)، وقد تقدَّم شرحه في كتاب اللِّعان مُستَوَى(٢).
وقوله: ((إن جاءت به كذا فهو، وإن جاءت به كذا فهو)) كذا وَقَعَ بالكناية وبالاکتِفاءِ
في الموضعين، وتقدَّم في اللِّعان (٥٣٠٩) بيانه من طريق ابن جُرَيج عن ابن شِهاب ولفظه:
((إن جاءت به أحمرَ قصيراً كأنَّه وَحَرةٌ، فلا أراها إلّا قد صَدَقَت وكذَبَ عليها، وإن جاءت
به أسودَ أعيَنَ ذا أليَتَينِ، فلا أراه إلّا قد صَدَقَ عليها وكَذَبَت عليه)). انتهى، وعلى هذا
فتقدير الكلام: فهو كاذِب في الأولى فهو صادِقٍ في الثّانية، وعُرِفَ منه أنَّ الضَّمير للَّوج
كأنَّه قال: إن جاءت به أحمرَ فزوجُها كاذب فيما رَمَاها به، وإن جاءت به أسودَ فزوجُها
صادِق.
ثانيهما: حديث ابن عبّاس في اللِّعان أيضاً، أورَدَه من طريقَينِ مختصرة ثمَّ مُطوَّلة، كلاهما ١٨١/١٢
من طريق القاسم بن محمَّد عنه، ووَقَعَ لبعضِهم بإسقاطِ القاسم بن محمَّد من السَّنَد وهو
غَلَط، وقد تقدَّم شرحه مُستَوقَى أيضاً في كتاب اللِّعان (٥٣١٠ و ٥٣١٦).
وقوله: ((من غیر بیّة» في روایة الگُشْمِیھنیّ: ((عن)) بدلَ ((من)).
وقوله في الطَّريق الأُخرى: ((ذُكِرَ المتلاعِنان)) في رواية الكُشْمِيهنيّ: (ذُكِرَ التَّلاعُن)).
(١) وقع في (س): ((حفظت من الزهري)).
(٢) في شرحه للحديثين (٥٣٠٨) و(٥٣٠٩).

٦٦٤
باب ٤٤ / ح ٦٨٥٧
فتح الباري بشرح البخاري
قوله: ((فقال رجل لابنِ عبَّاس في المَجْلِس)) هو عبد الله بن شدَّاد بن الهادِ كما صَرَّحَ به في
الرِّواية التي قبلها.
قوله: ((تلكَ امرأة كانت تُظْهِر في الإسلام السُّوءَ)» في رواية عُرْوة عن ابن عبّاس بسندٍ
صحيح عند ابن ماجه (٢٥٥٩ و٢٥٦٠): «لو كنت راجِماً أحداً بغير بيِّنة لَرَجَمت فلانة، فقد
ظَهَرَ منها (١) الرِّيبة في مَنطِقِها وهيئتها ومَن يَدخُل عليها)) ولَم أقِف على اسم المرأة المذكورة،
فكأنَّهم تَعَمَّدوا إبهامها سَتراً عليها، قال المهلَّب: فيه أنَّ الحدّ لا يجب على أحد بغير بيِّنة أو
إقرار ولو كان مُتَّهَماً بالفاحشة.
وقال النَّوويّ: معنى تُظهِر السُّوء: أي أنَّه اشتَهَرَ عنها وشاعَ، ولكن لم تَقُم البيّنة عليها
بذلك ولا اعتَرَفَت، فدَلَّ على أنَّ الحدّ لا يجب بالاستفاضة. وقد أخرج الحاكم (٢١٥/٢-
٢١٦ و٤ /٣٦٨) من طريق ابن عبّاس عن عمر أنَّه قال لرجلٍ أقعَدَ جاريَتَه - وقد اتَّهَمَها
بالفاحشة - على النار حتَّى احتَرَقَ فرجُها : هل رأيتَ ذلك عليها؟ قال: لا، قال: فاعتَرَفَت
لك؟ قال: لا، قال: فضَرَبَه وقال: لولا أنّي سمعت رسولَ الله وَ لّ يقول: لا يُقادُ مملوكٌ من
مالكه لَأَقَّدتها مِنك، قال الحاكم: صحيح الإسناد، وتَعقَّبَه الذَّهَبِيّ بأنَّ في إسناده عُمرُ ابن
عيسى شيخ اللَّيث فيه، وهو (٢) مُنكَر الحديث، كذا قال فأوهَمَ أنَّ لغيره كلاماً، وليس
كذلك، فإنَّه ذكره في ((الميزان)) فقال: لا يُعرَف، لم يَزِد على ذلك، ولا يَلزَم من ذلك القَدُ
فيما رواه، بل يُتوقَّف فيه.
٤٤ - باب رَمْي المُحصَنات
وَالَّذِينَ يَمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمََّيَأْتُواْ بِأَرْبَعَةٍ شُهَدَّةَ فَأَ جْلِهُ وهُمْ﴾ [النور: ٤] ﴿إِنَّالَّذِينَ يَمُونَ الْمُحْصَنَتِ
اَلْفَفِلَتِ الْمُؤْمِنَتِ لُعِنُواْ﴾ [النور: ٢٣].
٦٨٥٧ - حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الله، حدَّثني سليمانُ، عن ثَوْرِ بنِ زيدٍ، عن أبي الغَیثِ، عن
(١) تحرَّف في (س) إلى: ((فيها)).
(٢) في (س): ((وفيه)) وهو خطأ.

٦٦٥
باب ٤٤ / ح ٦٨٥٧
كتاب الحدود
أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّرِ قال: ((اجْتَنِيوا السَّبْعَ الموبِقاتِ)) قالوا: يا رسولَ الله، وما هُنَّ؟ قال:
الشِّرْكُ بالله، والسِّحْرُ، وقَتْلُ النَّفْسِ التي حَرَّمَ الله إلا بالحقِّ، وأكلُ الرِّبا، وأكلُ مال اليَتِيمِ،
والتَّوَّيِ يومَ الزَّحْفِ، وقَذْفُ المحْصَنات المؤمناتِ الغافلاتِ».
قوله: ((باب رَمْي المحْصَنات)) أي: قَدْفهنَّ، والمراد: الحرائر العَفيفات، ولا يَخْتَصّ
بالمزَوَّجات، بل حُكم البِكر كذلك بالإجماع.
قوله: ﴿ وَلَّذِينَ يَمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَ لَمْيَأْتُواْ بِأَرْبَعَةٍ شُهَ فَاجْلِدُ وهُمْ﴾ الآية، كذا لأبي ذرٍّ والنَّسَفِيّ،
وأمَّا غيرهما فساقوا الآية إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَزْمُونَ الْمُحْصَنَتِ الْغَفِلَتِ الْمُؤْمِنَتِ لُعِنُواْ﴾ كذا لأبي ذرٍّ، ولغيره إلى قوله:
﴿َعَظِيمٌ﴾، واقتَصَرَ، النَّسَفَيّ على ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَزْمُونَ﴾ الآية، وتَضَمَّنَتِ الآية الأُولى بيان حَدِّ
القَذف، والثّانية بيان كَونه من الكبائر، بناء على أنَّ كلّ ما تؤُعِّدَ عليه باللَّعنِ أو العذاب أو شُرِعَ
فيه حَدٌّ فهو كبيرة، وهو المعتمد، وبذلك يُطابِقِ حديثُ الباب الآيَتَينِ المذكورتَين، وقد انعَقَدَ
الإجماع على أنَّ حُكمَ قَذف المحصَن من الرِّجال حُكُمُ قَذف المحصَنة من النِّساء، واختُلِفَ في
حُكم قذف الأرِقّاء کما سأذكره في الباب الذي بعده.
قوله: ﴿وَاُلَّذِينَ يَرَّمُونَ الْمُحْصَّنَاتِ ثُمَّلَ يَأْتُواْ﴾ الآية [النور: ٤] كذا لأبي ذرٍّ وحده، ونَبَّهَ على أنَّه وَقَعَ ١٨٢/١٢
فيه وَهْمٌ، لأنَّ التِّلاوة ﴿ وَلَمْ يَكُن لَّمْ شُهَدَآءُ﴾ [النور: ٦] وهو كذلك، لكن في إيرادها هنا تَكرار،
لأنَّها تتعلَّق باللِّعان، وقد تقدَّم قريباً ((باب مَن رَمَى امرأته)(١).
قوله: ((حدَّثني سليمان)) هو ابن بلال، ولغير أبي ذرٍّ: حدَّثنا، وأبو الغَيث: هو سالم.
قوله: (اجْتَنِبوا السَّبْع الموبقات)) بِموخَّدةٍ وقاف، أي: المهلكات.
قال المهلَّب: سُمّيَت بذلك، لأنَّها سبب لإهلاكِ مُرتَكِبها. قلت: والمراد بالموبقة هنا: الكبيرة
كما ثَبَتَ في حديث أبي هريرة من وجه آخر أخرجه البزَّار (٨٦٩٠) وابن المنذر (٢) من طريق
(١) عند الحديث (٦٨٤٢، ٦٨٤٣).
(٢) في («الأوسط)) (٨٠١٤).

٦٦٦
باب ٤٤ / ح ٦٨٥٧
فتح الباري بشرح البخاري
عمر بن أبي سَلَمة بن عبد الرَّحمن عن أبيه عن أبي هريرة رَفَعَه: ((الكَبائر الشِّرك بالله وقتل
النَّفس)) الحديث مِثل رواية أبي الغَيث، إلّا أنَّه ذكر بَدَل السِّحر الانتقال إلى الأعرابيَّة بعد
الهجرة، وأخرج النَّسائيُّ (٢٤٣٨) والطبرانيُّ وصَحَّحَه ابن حِبّان (١٧٤٨) والحاكم
(١/ ٢٠٠) من طريق صُهَيب مولى العُتواريّينَ عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا: قال
رسول الله وَهُ: ((ما من عبد يُصَلّ الخمس ويَحْتَنِب الكَبائر السَّبع إلّ فُتِحَت له أبواب
الجنَّة)) الحديث، ولكن لم يُفسِّرِها، والمعتمَد في تفسيرها ما وَقَعَ في رواية سالم، وقد وافَقَه
كتاب عَمْرو بن حَزْم الذي أخرجه النَّسائيُّ (٤٨٥٣) وابن حِبّان في ((صحيحه)) (٦٥٥٩)
والطبرانيُّ من طريق سليمان بن داود عن الزُّهْريّ عن أبي بكر بن محمَّد بن عَمْرو بن حَزْم
عن أبيه عن جَدّه قال: كَتَبَ رسول الله وَلِ﴿ كتاب الفرائض والدّيات والسُّنَن وبَعَثَ به مع
عَمْرو بن حَزْم إلى اليمن، الحديث بطولِه، وفيه: وكان في الكتاب: ((وإنَّ أكبَرَ الكَبائر
الشِّرك)» فذكر مِثْلَ حديث سالم سواء.
وللطَّبَرانيِّ (٥٦٣٦) من حديث سهل بن أبي خَثْمة (١) عن عليّ رَفَعَه: «اجتَنِبِ الكبائر
السَّبع)) فذكرها، لكن ذكر التَّعَرُّب بعد الهجرة بَدَل السِّحر، وله في ((الأوسط)) (٥٧٠٩) من
حديث أبي سعيد مِثله وقال: ((الرُّجوع إلى الأعراب (٢) بعد الهجرة)) ولإسماعيل القاضي(٣) من
طريق المطَّلِّب بن عبد الله بن حَنطَب عن عبد الله بن عَمْرو قال: صَعِدَ النبيّ ◌َّهِ المِنْبَرَ ثمَّ قال:
(أبشِروا مَن صَلَّى الخمس واجتَنَبَ الكَبائر السَّبع نوديَ من أبواب الجنَّة)) فقيلَ له: أسمعتَ
النبيَّ ◌َلَه يَذكُرُهُنَّ؟ قال: نعم، فذكر مثل حديث عليّ سواء.
وقال عبد الرَّزاق (١٩٧٠٤): أخبرنا مَعمَر عن الحسن قال: (( الكبائر الإشراك بالله)) فذكر
مِثلَ الأُصول سواء إلّا أنَّه قال: ((اليمين الفاجرة)) بَدَل: السِّحر، ولابنِ عُمرَ (٤) فيما أخرجه
(١) تحرَّف في (س) إلى: خيثمة.
(٢) في المطبوع من ((الأوسط): ((والرُّجوع إلى الأعرابيّة))، وكذلك جاء لفظه عند جميع من خرَّج الحديث منه،
كالعراقي في ((تخريج أحاديث الإحياء))، والهيثمي في (مجمع الزوائد))، والسيوطي في ((الجامع الصغير)) وغيرهم.
(٣) في ((أحكام القرآن)) (٢٣).
(٤) تحرّف في (س) إلى: ((عمرو)).

٦٦٧
باب ٤٤ / ح ٦٨٥٧
كتاب الحدود
البخاريّ في ((الأدب المفرَد)» (٨) والطَّبَريّ في ((التَّفسير)) (٣٩/٥) وعبد الرَّزّاق (١٩٧٠٥)
والخَرائطيّ في ((مساوئ الأخلاق)) (٢٣٧) وإسماعيل القاضي في «أحكام القرآن)» (٣٥) مرفوعاً
وموقوفاً قال: ((الكَبائر تِسع)) فذكر السَّبعة المذكورة وزاد (١) (الإلحاد في الحَرَم وعُقوق الوالدينِ))
ولأبي داود (٢٨٧٥) والطبرانيّ (١٧/ ١٠١) من رواية عُبيد بن عُمَير بن قَتَادة اللَّيْثِيّ عن أبيه
رَفَعَه: ((إنَّ أولياء الله المصَلّونَ، ومَن يَجْتَنِب الكبائر)) قالوا: وما الكبائر؟ قال: ((هُنَّ تِسع،
أعظَمُهُنَّ الإشراك بالله)) فذكر مِثل حديث ابن عمرَ سواء، إلّا أنَّه عَبَّرَ عن الإلحاد في الحَرَم
باستحلال البيت الحرام.
وأخرج إسماعيل القاضي (٦٢) بسندٍ صحيح إلى سعيد بن المسيّب قال: هُنَّ عشر، فذكر
السَّبعة التي في الأصل وزاد: ((وعُقوق الوالدينِ واليمين الغَموس وشُرب الخمر)) ولابنِ أبي
حاتم (٩٣٣/٣) من طريق مالك بن جُوَين(٢) عن عليّ قال: ((الكَبائر)) فذكر السَّبعةَ(٣) إلّا مال
اليتيم (٤)، وزاد العُقوق والتَّغَرُّب بعد الهجرة، وفِراق الجماعة، ونَكث الصَّفقة. وللطَّبَرانيِ (٥) عن
أبي أمامةَ: أَّهم تَذاكَروا الكبائر فقالوا: الشِّرك ومال اليتيم، والفِرار من الَّحف والسِّحر،
والعُقوق وقول الزّور، والغُلول والرِّبا(٦). فقال رسول الله وَّ: ((فأين تجعلونَ الذينَ يَشتَرونَ
بعهدِ الله ثَمَناً قليلاً؟)).
قلت: وقد تقدَّم في كتاب الأدب (٥٩٧٦) عَدُّ اليمين الغموس وكذا شهادة الزّور وعُقوق
الوالدينِ. وعند عبد الرَّزّاق (١٩٧٠١)/ والطبرانيّ (٨٧٨٢ و٨٧٨٤ و ٨٧٨٥) عن ابن مسعود: ١٨٣/١٢
(١) زيادة الإلحاد في الحرم عند بعضهم وليس عند جميعهم.
(٢) تحرَّف في (ع) إلى: جرير، وفي (س) إلى: حريث، والمثبت على الصواب من (أ).
(٣) تحرَّف في (س) إلى: التسعة.
(٤) كذا قال الحافظ رحمه الله، وهو ذهول منه، لأنَّ أكل مال اليتيم ثابت في رواية علي المذكورة، بل أسندها الدولابي
في «الكنى)» (١٨٥٥) مفردةً في حديث علي بلفظ: أكل مال اليتيم من الكبائر. وكذا ابن أبي حاتم نفسه في موضع
آخر ١٦٦٩/٥.
(٥) كذا في الأصلين و(س)، ويغلب على الظنّ أنه تحريف عن ((الطبري)) فالحديث عنده ٥/ ٤٣ وإليه عزاه ابن كثير
في «تفسیره)) ٤٦٨/٣، والسيوطي في ((الدر المنثور)) ٢/ ٣٠٥، وقال ابن كثير: وفي إسناده ضعف وهو حسن.
(٦) كذا في (أ) كما عند ابن جرير وابن كثير، وتصحّف في (ع) و(س) إلى: ((الزّنى)).

٦٦٨
باب ٤٤ / ح ٦٨٥٧
فتح الباري بشرح البخاري
(أكبرُ الكبائر الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقُنوط من رحمة الله، واليأس من رَوْح الله))
وهو موقوف، وروى إسماعيل بسندٍ صحيح من طريق ابن ◌ِيرِين عن عبد الله بن عَمْرو(١)
مِثل حديث الأصل، لكن قال: ((البُهتان)) بَدَل: السِّحر والقَذف، فسُئلَ (٣) عن ذلك فقال:
البُهتان يَجمعُ. وفي ((الموطَّأ)) (١٦٧/١) عن النُّعمان بن مُرّة مُرسَلاً: ((الزِّنى والسَّرِقة وشُرب
الخمر فواحشُ)) وله شاهد من حديث عمران بن حُصَينٍ عند البخاريّ في ((الأدب المفرد)) (٣٠)
والطبرانيّ (٢٩٣/١٨) والبيهقيّ (٢٠٩/٨) وسنده حسن. وتقدَّم حديث ابن عبّاس (٢١٨) في
النَّميمة ومَن رواه بلفظ الغيبة وتَركِ التنزُّه من البَول كلّ ذلك في الطَّهارة.
ولإسماعيل القاضي (٥٧) من مُرسَل الحسن ذكر ((الزّنى والسَّرقة))، وله عن أبي إسحاق
السَّبيعيّ: ((شَتم أبي بكر وعمر))، وهو لابنِ أبي حاتم من قول مُغيرة بن مِقِسَم. وأخرج الطََّيُّ
عنه(٣) بسندٍ صحيح ((الإضرار في الوصيَّة من الكبائر))، وعنه ((الجمع بين الصَّلاَتَينِ من غير
عُذْر)) رَفَعَه. وله شاهد أخرجه ابن أبي حاتم (٩٣٢/٣) عن عمر قوله، وعند إسماعيل من قول
ابن عمر(٤) ذكر النُّهبة، ومن حديث بُرَيدة عند البزَّار (٤٤٣٧) مَنعُ فضلِ الماءِ ومَنعُ طُروقٍ
الفَحل، ومن حديث أبي هريرة عند الحاكم (١/ ٢٠٠): «الصَّلَوات كفَّارات إلّا من ثلاث:
(١) كذا قال الحافظ، وهو ذهول منه رحمه الله، لأنَّ الرواية لابن سيرين عن عَبيدة السَّلْماني، وليس عن عبد الله
ابن عمرو، كذا في «أحكام القرآن» للقاضي إسماعيل (٦١)، وكذلك أخرجه الطبري في «تفسيره)) ٣٨/٥.
وعزاه ابن كثير في ((التفسير)) ٤٧٤/٣ لهذا الأخير.
(٢) السائل هو ابن عون والمسؤول هو ابن سيرين، كما توضحه رواية الطبري، وسقط هذا من مطبوع ((أحكام
القرآن)) لإسماعيل القاضي.
(٣) الضمير هنا يعود على ابن عباس، فإنَّ هذا الأثر من روايته، وكذا الأثر الذي بعده، فأما الأول فهو عند النسائي في
(الكبرى)) (١١٠٢٦)، والطبري ٢٨٨/٤ و٢٨٩ وغيرهما، والثاني عند الترمذي (١٨٨)، فكان حق هذين
الأثرين أن يُذكرا قبل مرسل الحسن السابق، ولعلَّ إيرادهما هنا خطأ من فعل النساخ، والله أعلم.
(٤) كذا وقع في الأصلين و(س)، والظاهر أنَّ لفظة ((ابن)) إقحام من بعض النُّساخ، لأنَّ المروي عنه أنه عدَّ النهبة
من الكبائر أبوه عمر بن الخطاب، أخرجه عنه أبو إسحاق الفزاري في ((السير)) (٣١٠)، ومحمد بن الحسن
الشيباني في ((الحجة)) ١/ ١٦٥، وابن أبي حاتم في ((التفسير)) ٩٣٣/٣، ولم نقف عليه عند إسماعيل الجهضمي
في ((أحكام القرآن))، والظاهر أنه في جملة ما سقط منه.

٦٦٩
باب ٤٤ / ح ٦٨٥٧
كتاب الحدود
الإشراك بالله، ونَكث الصَّفقة، وتَرك السُّنّة)) ثمَّ فَسَّرَ نَكثَ الصَّفقة: بالخروجِ على الإمام،
وتَرك السُّنّة: بالخروج عن الجماعة، أخرجه الحاكم(١). ومن حديث ابن عمر عند ابن مردويه:
((أكبرُ الكَبائر سُوء الظَّنّ بالله)).
ومن الضَّعيف في ذلك: نِسْيان القرآن، أخرجه أبو داود (٤٦١) والتِّرمِذيّ (٢٩١٦) عن
أنس رَفَعَه: ((نَظَرت في الذُّنوب فلم أرَ أعظَمَ من سورة من القرآن أُوتِيَها رجل فَسِيَها»،
وحديث: ((مَن أتى حائضاً أو كاهناً فقد كفرَ)) أخرجه التِّرمِذيّ(٢) (١٣٥).
فهذا جميع ما وقفت عليه ممّاً وَرَدَ التَّصريح بأنَّه من الكبائر، أو من أكبرِ الكبائر صحيحاً
وضعيفاً مرفوعاً وموقوفاً، وقد تَتَبَّعْتُه غايةَ التبُّع، وفي بعضه ما وَرَدَ خاصّاً، ويَدخُل في
عُموم غيره كالتَّسَبُّبِ في لَعن الوالدَينِ وهو داخل في العُقوق، وقتل الولد وهو داخل في
قتل النَّفس، والزّنى بحَليلة الجار، وهو داخل في الزِّنى، والنُّهبة والغُلول واسم الخيانة
يَشمَله، ويَدخُل الجميع في السَّرِقة، وتَعلُّم السِّحر وهو داخل في السِّحر، وشهادة الزّور
وهي داخلة في قول الزّور، ويمين الغموس وهي داخلة في اليمين الفاجِرة، والقُنوط من
رحمة الله کالیاسٍ من روح الله.
والمعتمد من كلّ ذلك ما وَرَدَ مرفوعاً بغير تَداخُل من وجه صحيح وهي السَّبعة
المذكورة في حديث الباب، والانتقال عن الهجرة، والزِّنى والسَّرِقة، والعُقوق، واليمين
الغَموس، والإلحاد في الحَرَم، وشُرب الخمر، وشهادة الزّور، والنَّميمة، وتَرك التنزُّه من
البَول والغُلول ونَكث الصَّفقة، وفِراق الجماعة، فتلكَ عِشرونَ خَصْلة وتَتَفاوت مراتبُها،
والمجمَع على عَدِّه من ذلك أقوى من المختلف فيه إلّا ما عَضَّدَه القرآن أو الإجماع، فيَلْتَحِقِ
بما فوقه، ويَجتَمِع من المرفوع ومن الموقوف ما يُقاربها، ويُحتاج عند هذا إلى الجواب عن
الحكمة في الاقتصار على سبع، ويُجاب بأنَّ مفهوم العَدَد ليس بحُجّةٍ وهو جواب ضعيف،
(١) في ((المستدرك)) (١/ ٢٠٠) وقَرنَ فيه مع أبي هريرة أبا سعيد الخدري رضي الله عنهما.
(٢) وهو أيضاً عند الإمام أحمد في («المسند» (٩٢٩٠)، وأبي داود (٣٩٠٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٩٦٧) وهو في
عداد الحسن.

٦٧٠
باب ٤٤ / ح ٦٨٥٧
فتح الباري بشرح البخاري
وبأنَّه أعلمَ أوَّلاَ بالمذكورات، ثمَّ أعلمَ بما زاد فيجب الأخذ بالزّائد، أو أنَّ الاقتصار وَقَعَ بحَسَبٍ
المقام بالنِّسبة للسائلِ أو مَن وَقَعَت له واقعةٌ ونحو ذلك.
وقد أخرج الطَّبَرِيُّ (٤١/٥) وإسماعيل القاضي (٤٠) عن ابن عبّاس، أنَّه قيل له: الكبائر
سبعٌ؟ فقال: هُنَّ أكثرُ من سبع وسبع، وفي رواية عنه: هي إلى السَّبعينَ أقرب، وفي رواية: إلى
السبع مئة، ويُحمَلُ كلامُه على المبالَغة بالنّسبة إلى مَن اقتَصَرَ على سبع، وكأنَّ المقتَصِر عليها
اعتَمَدَ علی حدیث الباب المذكور.
وإذا تَقرَّرَ ذلك عُرِفَ فسادُ مَن عَرَّفَ الكبيرةَ: بأنَّها ما وجَبَ فيها الحدّ، لأنَّ أكثرَ
المذكورات لا يجب فيها الحدّ، قال الرَّافعيّ في ((الشَّرح الكبير)): الكبيرة هي الموجبة للحَدّ، وقيل:
ما يَلحَقُّ الوعيدُ بصاحبِهِ بنَصِّ كتابٍ أو سُنّةٍ، هذا أكثرُ ما يُوجَد للأصحابِ وهم إلى ترجيح
١٨٤/١٢ الأوَّل أميَلُ، لكنَّ الثّاني/ أوفَقُ لما ذَكَروه عند تفصيل الكبائر، وقد أقَرَّه في ((الرَّوضة)) وهو يُشعِر
بأنّه لا يُوجَد عن أحد من الشافعيَّة الجمع بين التَّعريفَين، وليس كذلك.
فقد قال الماورديّ في ((الحاوي)): هي ما يوجِب الحدّ أو تَوجَّهَ إليها الوعيد، و((أو)) في
كلامه للتَّويع لا للشَّكّ، وكيف يقول عالم: إنَّ الكبيرة ما وَرَدَ فيه الحدّ مع التَّصريح في
((الصحيحين)) بالعُقوقِ واليمين الغموس وشهادة الزّور وغير ذلك، والأصل فيما ذكره
الرَّافعيّ قول الْبَغَويِّ في ((التَّهذيب)): مَن ارتَكَبَ كبيرة من زنّى أو لواط أو شُرب خَر أو
غَصب أو سَرِقة أو قتل بغير حَقّ: تُرَدُّ شهادته وإن فعَلَه مرَّةً واحدةً، ثمَّ قال: فكلّ ما يوجِب
الحدّ من المعاصي فهو كبيرة، وقيل: ما يَلحَق الوعيد بصاحبِهِ بنَصِّ كتاب أو سُنّة. انتهى،
والكلام الأوَّل لا يقتضي الحصر، والثّاني هو المعتمَد.
وقال ابن عبد السَّلام: لم أقِفْ على ضابط الكبيرة، يعني: يَسلَم من الاعتراض، قال:
والأوْلى ضبطُها بما يُشعِرُ بتَهاوُنِ مُرتَكِيها إشعارَ أصغَرِ الكَبائِ المنصوصِ عليها، قال: وضَبَطَها
بعضهم بكلِّ ذَنب قُرِنَ به وعيد أو لَعن. قلت: وهذا أشمَلُ من غيره، ولا يَرِدُ عليه إخلالُه بما
فيه حَدّ، لأنَّ كلّ ما ثَبَتَ فيه الحدّ لا يخلو من وُرود الوعيد على فعله، ويَدخُل فيه تَرك الواجبات
الفَوريَّة منها مُطلَقاً والمتراخية إذا تَضَيَّقَت.

٦٧١
باب ٤٤ / ح ٦٨٥٧
كتاب الحدود
وقال ابن الصَّلاح: لها أماراتٌ، منها: إيجاب الحدّ، ومنها الإيعاد عليها بالعذابِ بالنار
ونحوها في الكتاب أو السُّنّة، ومنها وصف فاعِلِها(١) بالفِسق، ومنها اللَّعن، قلت: وهذا
أوسَعُ مَّا قبله.
وقد أخرج إسماعيل القاضي (٦٦) بسندٍ فيه ابنُ لَهِيعة، عن أبي سعيد مرفوعاً(٢).
((الكَبائر كلّ ذَنب أدخَلَ صاحبه النار)). وبسندٍ صحيح عن الحسن البصريّ قال: ((كلّ
ذَنب نسبه الله تعالی إلی النار فهو کبیرة».
ومن أحسنِ التَّعاريفِ قولُ القُرطُبيّ في ((المفهم)): كلّ ذَنب أُطلِقَ عليه بنَصِّ كتابٍ أو
سُنّةٍ أو إجماعٍ أنَّه كبيرة أو عظيم، أو أُخبِرَ فيه بشِدّة العِقاب، أو عُلِّقَ عليه الحدّ، أو شُدِّدَ
النَّكير عليه فهو كبيرة.
وعلى هذا فينبغي تَتُّع ما وَرَدَ فيه الوعيد أو اللَّعن أو الفِسق من القرآن أو الأحاديث
الصَّحيحة والحسنة، ويُضَمّ إلى ما وَرَدَ فيه التَّصيص في القرآن والأحاديث الصِّحاح والحِسان
على أنَّه كبيرة، فمهما بَلَغَ مجموع ذلك عُرِفَ منه تَحريرُ عَدِّها، وقد شَرَعت في جَمْع ذلك،
وأسأل الله الإعانةَ على تحريره بمَنِّه وحَرمِه.
وقال الحَلِيميّ في ((المنهاج)): ما من ذَنب إلّا وفيه صغيرة وكبيرة، وقد تَنقَلِب الصَّغيرةُ
كبيرةً بِقَرِينةٍ تُضَمّ إليها، وتَنْقَلِب الكبيرةُ فاحشةً كذلك، إلّا الكفر بالله فإنَّه أفحَشُ الكبائر
وليس من نوعه صغيرة، قلت: ومع ذلك فهو يَنقَسِم إلى فاحش وأفحَشَ. ثمَّ ذكر الحَلِيميّ
أمثلة لما قال؛ فالثّاني كَقتل النَّفْس بغير حَقِّ فإنَّه كبيرة، فإن قَتَل أصلاً أو فرعاً، أو ذا رَحِمِ،
أو بالخَرَمِ أو بالشَّهرِ الحرام فهو فاحشة. والزِّنى كبيرةٌ، فإن كان بحَليلة الجار أو بذات
رحِم أو في شهر رمضان، أو في الحرم فهو فاحشة. وشرب الخمر کبیرة، فإن كان في شهر
رمضان نهاراً، أو في الحَرَم، أو جاهَرَ به فهو فاحشة. والأوَّل كالمفاخَذة مع الأجنبيَّة صغيرةٌ،
(١) کذا في (أ) و(ع)، ووقع في (س) ((صاحبها)).
(٢) وهو أيضاً في قسم التفسير من ((جامع ابن وهب)) (٦٧) لكن وقع في مطبوعِهِ نسبة أبي سعيد خُراسانياً،
والغالب أنها مقحمة، والله تعالى أعلم.

٦٧٢
باب ٤٥ / ح ٦٨٥٨
فتح الباري بشرح البخاري
فإن كان مع امرأة الأب أو حَليلة الابن أو ذات رَحِم فكبيرةٌ. وسَرِقة ما دونَ النِّصاب صغيرة،
فإن كان المسروق منه لا يَملِكُ غيرَه، وأفضَى به عَدَمُه إلى الضَّعف فهو كبيرة. وأطالَ في أمثلة
ذلك. وفي الكثير منه ما يُتَعقَّب، لكنَّ هذا عنوانه، وهو مَنھَج حسن لا بأس باعتباره، ومَداره
على شِدّة المفسَدة وخِفَّتها، والله أعلم.
تنبيه: يأتي القول في تعظيم قتل النَّفْس في الكتاب الذي بعد هذا، وتقدَّم الكلام على السِّحر
في آخر كتاب الطِّبّ (١٥٧٦٣)، وعلى أكل مال اليتيم في كتاب الوصايا (٢٧٦٥ و٢٧٦٦)(١)،
وعلى أكل الرِّبا في كتاب البيوع (٢٠٨٤)، وعلى التَّولي يوم الزَّحف في كتاب الجهاد، وذكر هنا
قَذف المحصنات.
وقد شَرَطَ القاضي أبو سعد(٢) الهَرَويُّ في ((أَدَب القضاء)) أنَّ شرطَ كَونِ غَصبِ المال كبيرةً
١٨٥/١٢ أن يَبلُغْ نِصاباً،/ ويَطَّرِد في السَّرِقة وغيرها، وأطلقَ في ذلك جماعةٌ، ويَطَّرِد في أكل مال اليتيم
وجميع أنواع الجِناية، والله أعلم.
٤٥- باب قَذْف العَبيدِ
٦٨٥٨ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن فُضَيلِ بنِ غَزْوانَ، عن ابنِ أبي نُعْمٍ، عن
أبي هريرةَ عُ، قال: سمعتُ أبا القاسمِوَّهِ، يقول: ((مَن قَذَفَ تَمْلُوكَه وهو بَرِيٌ مَّا قال، جُلِدَ
يومَ القيامةِ، إلا أن يكونَ كما قال)).
قوله: (باب قَذْف العَبيد)) أي: الأرِقّاء. عَبَّرَ بالعَبيدِ اتِّباعاً للفظ الخبر، وحُكم الأَمَةِ والعَبد في
ذلك سواءٌ، والمراد بلفظ التَّرجمة الإضافة للمفعولِ، بدليلِ ما تَضَمَّنَه حديث الباب، ويحتمل
إرادة الإضافة للفاعل، والحُكم فيه أنَّ على العَبد إذا قَذَفَ نصفَ ما على الحُرِّ ذَكَراً كان أو أُنْتَى،
وهذا قول الجمهور. وعن عمر بن عبد العزيز والزُّهريّ وطائفة يسيرة والأوزاعيِّ وأهل
(١) وكذا تحدث عنه في كتاب التفسير عند آية النساء: ﴿وَمَن كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلّ ◌ِلْمَعْرُوفِ﴾ وشرح الحديث
(٤٥٧٥).
(٢) تحرَّف في (س) إلى: أبو سعيد. وإنما هو أبو سعْد محمد بن أحمد بن أبي يوسف الهروي، له ترجمة في ((طبقات
الشافعية الكبرى» للسبكي الصغير ٣٦٥/٥.

٦٧٣
باب ٤٥ / ح ٦٨٥٨
كتاب الحدود
الظّاهر: حَدُّه ثمانونَ، وخالَفَهم ابن حَزْم فوافَ الجمهور.
قوله: ((عن ابن أبي نُعْمِ)) هو ابن عبد الرّحمن.
قوله: ((عن أبي هريرة)) في رواية الإسماعيليّ من طريق محمَّد بن خَلّاد وعليّ بن المَدِينِيّ
كلاهما عن يحيى بن سعيد وهو القَطّن بهذا السَّنَد: حذَّثنا أبو هريرة (١).
قوله: ((سمعت أبا القاسم)) في رواية الإسماعيليّ: حدَّثنا أبو القاسم نبيّ الثَّوبة (٢).
قوله: (مَن قَذَفَ تَمْلُوكَه)) في رواية الإسماعيليّ: مَن قَذَفَ عبده بشيءٍ.
قوله: ((وهو بريء مما قال)) جُملة حاليَّة.
وقوله: ((إلّا أن يكون كما قال)) أي: فلا يُجُلَد، وفي رواية النَّسائيِّ (ك٧٣١٢) من هذا
الوجه: ((أقام عليه الحدّ يوم القيامة))(٣) وأخرج (ك ٧٣١٣) من حديث ابن عمر: ((مَن
قَذَفَ مملوكه كان الله في ظَهره حَدٌّ يوم القيامة، إن شاءَ أخَذَه وإن شاءَ عَفا عنه)).
قال المهلَّب: أجمعوا على أنَّ الحُرّ إذا قَذَفَ عبداً لم يجب عليه الحدّ. ودَلَّ هذا الحديث على
ذلك، لأَنَّه لو وَجَبَ على السَّيِّد أن يُجُلَد في قَذف عبده في الدُّنيا لَذكره كما ذكره في الآخرة، وإِنَّما
خُصَّ ذلك بالآخرة تمييزاً للأحرار من المملوكينَ، فأمَّا في الآخرة فإنَّ مُلكهم يَزول عنهم
ويَتَكَافَئونَ في الحدود، ويُقْتَصّ لكلٌّ منهم إلّا أن يَعفو، ولا مُفاضَلة حينئذٍ إلّا بِالتَّقوى.
قلت: في نَقلِهِ الإجماعَ نظرٌ، فقد أخرج عبد الرَّزّاق (١٣٧٩٩) عن مَعمَر عن أيوب عن
نافع: سُئلَ ابن عمر عمَّن قَذَفَ أمَّ ولدِ لآخَرَ فقال: يُضرَب الحدَّ صاغِراً، وهذا سندٌ(٤) صحيح،
وبه قال الحسن وأهل الظّاهر.
وقال ابن المنذر: اختَلَفوا فيمَن قَذَفَ أمّ ولد فقال مالك وجماعة: يجب فيه الحدّ، وهو قياس
قول الشافعيّ بعد موت السَّيِّد، وكذا كلّ مَن يقول: إنَّهَا عَتَقَت بموتِ السَّيِّد. وعن الحسن
(١) وكذا وقع عند مسلم (١٦٦٠)، وأحمد في ((المسند)) (٩٥٦٧): حدَّثني أبو هريرة، قال: حدثنا أبو القاسم ◌َّ.
(٢) وهو بهذا اللفظ أيضاً عند أحمد في ((المسند)) (٩٥٦٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٣١٢).
(٣) وهو عند مسلم (١٦٦٠) بلفظ: ((يُقام عليه الحدُّ يوم القيامة)).
(٤) تحرَّف في (أ) و(س) إلى: بسند، والمثبت على الصواب من (ع).

٦٧٤
باب ٤٦ / ح ٦٨٥٩ - ٦٨٦٠
فتح الباري بشرح البخاري
البصريّ: أنَّه كان لا يرى الحدّ على قاذِف أمِّ الولد، وقال مالك والشافعيّ: مَن قَذَفَ حُرّاً
يَظُنُّه عبداً وجَبَ عليه الحدّ.
٤٦- باب هل يأمر الإمامُ رجلاً فيَضْرِبُ الحدَّ غائباً عنه
وقد فعله عمرُ.
٦٨٥٩، ٦٨٦٠ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ يوسُفَ، حدَّثنا ابنُ عُبَينَةَ، عن الزُّهْريِّ، عن عُبيدِ الله
ابنِ عبدِ الله بنِ عُتْبةَ، عن أبي هريرةَ وزيدِ بنِ خالدِ الجُهَنِيِّ، قالا: جاء رجلٌ إلى النبيِّ يَّر فقال:
١٨٦/١٢ أنشُدُكَ الله إلّا قَضَيتَ بينَنَا بكتاب الله، فقامَ خَصْمُه/ - وكان أفقَهَ منه - فقال: صَدَقَ اقضٍ بينَنا
بكتاب الله، وأذَن لي يا رسولَ الله، فقال النبيُّ وََّ: ((قُل)) فقال: إنَّ ابني كان عَسِيفاً في أهلِ
هذا، فَزَنَى بامرأتِهِ فافتَدَيتُ منه بمئةٍ شاةٍ وخادِمٍ، وإنّ سألتُ رجالاً من أهلِ العِلْمِ، فأخبَروني أنَّ
على ابني جَلْدَ مئةٍ، وَتَغْرِيبَ عامٍ، وأنَّ على امرأةِ هذا الرَّجْمَ، فقال: ((والذي نفسي بيَلِه لأفضِيَنَّ
بينَكُما بكتاب الله: المئةُ والخادِمُ رَدِّ عليكَ، وعلى ابنِكَ جَلْدُ مئةٍ وتَغرِيبُ عام، ويا أُنيسُ اغدُ
على امرأةٍ هذا فسَلْها، فإنِ اعْتَرَفَت فارُها» فاعْتَرَفَت فَرَجَمَها.
قوله: ((باب هل يأمر الإمام رجلاً فيَضْرِبُ الحَدَّ غائباً عنه)) تقدَّم الكلام على هذه التَّرجمة،
وهل هي مكرَّرةٌ(١) أو لا قريباً.
قوله: ((وقد فعَلَه عمر)» ثَبَتَ هذا الأثَرُ(٢) في رواية الكُشْمِيهنيّ، وقد وَرَدَ ذلك عن عمر
في عِدّة آثار، منها: ما أخرجه سعيد بن منصور بسندٍ صحيح عن عمر: أنَّه كَتَبَ إلى عامله:
إن عادَ فحُدُّوه. ذكره في قصَّة طويلة، وتقدَّم الكلام على حديث سهل بن سعد المذكور في
الباب في قصَّة العَسيف (٦٨٢٧ و ٦٨٢٨) ولله الحمد.
ومحمَّد بن يوسف شيخه فيه: هو الفِرْيابيّ كما جَزَمَ به أبو نُعَيم في ((المستخرَجِ)).
(١) عند ((باب مَن أمرَ غير الإمام بإقامة الحدِّ غائباً عنه)) قبل الحديث (٦٨٣٥)، وفي (س) إلى: ((وهل هو
مکروه أو لا)) وهو تحريف.
(٢) وقع في (س): ((التعليق)).

٦٧٥
باب ٤٦ / ح ٦٨٦٠
كتاب الحدود
وقوله في هذه الرِّواية: ((حدَّثنا ابن عُيَينةَ عن الزُّهْريّ عن عُبيد الله بن عبد الله))، وَقَعَ عند
الإسماعيليّ من طريق العبّاس بن الوليد النَّرسيّ عن ابن عُبَينَةَ: قال الزُّهْريّ: كنت أحسَب أنّ
قد أصَبت من العلم، فلمَّا لَقيت ◌ُبيد الله كأنّما كنت ◌ُفِّرُ به بحراً، فذكر الحديث، وفيه إيماء
إلى أنَّه لم يَحمِل هذا الحديث تامّاً إلّا عن عُبيد الله المذكور، وهو أحد الفقهاء السَّبعة من أهل
المدينة.
خاتمة: اشتَمَلَ كتاب الحدود والمحاربين من الأحاديث المرفوعة على مئة حديثٍ وثلاثةِ
أحاديث.
الموصول منها تسعة وسبعونَ، والبقيَّة مُتابعات وتَعالیق، المكرّر منها فیه وفيما مَضَی اثنان
وستّونَ حديثاً، والخالص سبعةَ عشرَ حديثاً، وافَقَه مسلمٌ على تخريجها سوى ثمانية أحاديث
وهي: حديث أبي هريرة: أَتَيَ النبيُّ وَّه برجلِ قد شَرِبَ الخمر، وفيه: ((لا تُعينوا عليه الشَّيطانَ))
وحديث السائب بن يزيد في ضرب الشّارب، وحديث عمر في قصَّة الشّارب الملَقَّب ◌ِماراً،
وحديث ابن عبّاس: ((لا يَزني الزّاني حين يَزني وهو مُؤمِن))، وحديث عليٍّ في رَجم المرأة
وجَلدها، وحديث عليٍّ في ((رَفْعِ القَلَم)) وحديث أنس في الرجل الذي قال: يا رسول الله،
أصَبت حَدّاً فأقِمه عليَّ، وحديث ابن عبَّاس في قصَّة ماعِز، وحديث عمر في قصَّة السَّقيفة
المطوّل بما اشْتَمَلَ عليه، وقد اتَّفَقا منه على أوَّله في قصَّة الرَّجم.
وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين عشرونَ أثراً، بعضُها موصولٌ في ضِمن الأحاديث
المرفوعة مِثل قول ابن عبّاس: ((يُنزَع نورُ الإيمان من الزّاني)) ومثل إخراج عمر المخَتََّينَ،
ومثل کلام الحباب بن المنذر.
تم بحمد الله وتوفيقه الجزء الحادي والعشرون من ((فتح الباري))
ويليه الجزء الثاني والعشرون وأوله:
کتاب الدیات

٦٧٦
فتح الباري بشرح البخاري

٦٧٧
فهرس الموضوعات
فهرس الموضوعات
كتاب القدر
١ - باب في القدر.
٥
٢ - باب جفّ القلم علی علم الله
٣٥
٣- باب الله أعلم بما كانوا عاملين
٤ - باب ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًّاً مَّقْدُورًا ﴾.
٤١
٥- باب العمل بالخواتیم
٥٠
٦ - باب إلقاء العبد النذر إلى القدر
٥٢
٧- باب لا حول ولا قوة إلّا بالله
٥٣
٨ - باب المعصوم من عصم الله
٥٥
٩ - باب ﴿وَحَرَامُ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْتَهَا
أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴾
٥٧
١٠ - باب ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّغْيَا الَّتِى أَرَيْنَكَ إِلَّا
٦١
فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ﴾
٦٢
١٢ - باب تحاجّ آدم وموسی عند الله
١٢ - باب لا مانع لما أعطى الله ..
٨٠
١٣ - باب من تعوّذ بالله من درك الشقاء،
٨١
وسوء القضاء
١٤ - باب ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ ... ٨٢
١٥ - باب ﴿قُل لَّنْ يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا
٨٣
كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾
١٦ - باب ﴿وَمَا كُنَا لِنَّهْتَدِىَ لَوْلَاٌ أَنْ
هَدَنَنَا اللَّهُ﴾
٨٥
کتاب الأيمان والنّذور
١ - باب قول الله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِّ
أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّد تُمُ
الْأَیْمَنَ﴾
٨٧
٢ - باب قول النبي ◌َّ: ((وايم الله)).
٩٧
٣- باب کیف کانت يمين النبي
مَل ◌ِلّه؟
٩٩
٤ - باب لا تحلفوا بآبائكم ..
١١٢
٥- باب لا یحلف باللات والعزى
١٢٤
ولا بالطواغيت
٦ - باب من حلف على الشيء وإن لم
يحلّف.
١٢٦
٧ - باب من حلف بملةٍ سوى الإسلام .. ١٢٧
٨- باب لا يقول: ما شاء الله وشئت،
وهل يقول: أنا بالله ثم بك؟ .
.١٣١
٩ - باب قول الله: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ
أَیْمَنِمْ﴾
١٣٤
١٠ - باب إذا قال: أشهد بالله، أو
شهدت بالله .
١٣٩
٤٠

٦٧٨
فتح الباري بشرح البخاري
١١ - باب عهد الله عز وجل
١٢ - باب الحلف بعزّة الله وصفاته
١٤٢
و كلماته
١٤٥
١٣ - باب قول الرجل: لَعَمْرُ الله
١٤ - باب ﴿لَّا يُؤَاخِذُ كُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِ أَيْمَنِكُمْ
وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللّهُ
غَفُورُ حَلِيمٌ ﴾.
١٤٦
١۵ - باب إذا حنث ناسياً في الأيمان
.١٤٩
١٦ - باب اليمين الغموس.
١٦٢
١٧ - باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّالَّذِينَ يَشْتَرُونَ
بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ تَمَغَلِلًا أُوْلَبِكَ لَا
... ١٦٦
خَلَقَ لَهُمْ فِ آلْآَخِرَةِ﴾
١٨ - باب الیمین فیما لا يملك وفي
١٧٩
٠
المعصية والغضب
١٩ - باب: إذا قال: والله لا أتكلم اليوم،
فصلّى أو قرأ أو سبّح أو كبر أو حمد أو
هلّل، فهو علی نیته
١٨٣
٢٠ - باب من حلف أن لا يدخل على أهله
شهراً وكان الشهر تسعاً وعشرين .. ١٨٧
٢١ - باب إذا حلف أن لا يشرب نبيذاً
فشرب طلاءً أو سكراً أو عصيراً لم
يحنث في قول بعض الناس،
...
وليست هذه بأنبذةٍ عنده
١٨٨
٢٢ - باب إذا حلف أن لا يأتدم، فأكل تمراً
بخبزٍ، وما يكون من الأدم ..
١٩٠
٢٣ - باب النيّة في الأيمان.
١٩٤
٢٤ - باب إذا أهدى ماله على وجه النذر
والتوبة ..
١٩٥
٢۵- باب إذا حرّم طعامه
١٩٩
٢٦ - باب الوفاء بالنذر وقوله:
﴿ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾.
٢٠١
٢٧- باب إثم من لا یفي بالنذر.
٢١٢٠
٢٨ - باب النذر في الطاعة
٢١٣
٢٩ - باب إذا نذر أو حلف أن لا يكلم
إنساناً في الجاهلية ثم أسلم
... ٢١٥
٣٠ - باب من مات وعليه نذر ..
..... ٢١٨
...
٣١- باب النّذر فيما لا يملك وفي
٢٢٣
معصية ..
٣٢ - باب من نذر أن يصوم أياماً فوافق
النَّحر أو الفطر .
٢٣٣
٣٣- باب هل يدخل في الأيمان
والنّذور والأرض والغنم والزّرع
والأمتعة
٢٣٥
كتاب كفّارات الأيمان
١- وقول الله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ
٢٣٩
عَشَرَةٍ مَسَكِينَ ﴾
........ ١٤

٦٧٩
فهرس الموضوعات
٢- باب قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَجِلَّةَ
أَيْمَنِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَهُ وَهُوَ الْعَلِمُآلْحَكِيم﴾ متى
تجب الكفارة على الغني والفقير ... ٢٤٣
٢٤٤٠
٣- باب من أعان المعسر في الكفارة
٤ - باب يعطي في الكفارة عشرة
... ٢٤٤
مساكين قريباً كان أو بعيداً ..
٥- باب صاع المدينة ومدّ النبي ◌ُّ وبركته
وما توارث أهل المدينة من ذلك قرناً
٢٤٥
بعد قرن
٦ - باب قول الله تعالى: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَّبَةٍ ﴾
وأيُّ الرقاب أزكى؟
٢٤٩
٧ - باب عتق المدبّر وأمّ الولد والمكاتب
٢٥٠
في الكفارة، وعتق ولد الزنى
٧م- باب إذا أعتق عبداً بينه وبين آخر ... ٢٥٣
٨- باب إذا أعتق في الكفارة لمن يكون
٢٥٣
ولاؤه؟
٩- باب الاستثناء في الأيمان
٢٥٤
.٢٦٨
١٠ - باب الكفارة قبل الحنث وبعده
كتاب الفرائض
١ - باب قول الله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي لِلذَّكَرِ
مِثْلُ حَظِّ الْأُنْشَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَآءٍ فَوْقَ
اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ
وَحِدَةُ فَلَهَا النَّصْفُ
٢٩٣
٢- باب تعلیم الفرائض
٣- باب قول النبي ◌ُّالر: ((لا نورث، ما
٢٩٦
تر کنا صدقة))
٤- باب قول النبي وقتالغر: ((من ترك مالاً
٣٠٣
فلأهله)».
٥- باب میراث الولد من أبيه وأمه
٣٠٦
٦ - باب ميراث البنات.
٣١٣
٧- باب ميراث ابن الإبن إذا لم يكن ابن .. ٣١٧
٨ - باب ميراث ابنة ابن مع ابنةٍ .......... ٣١٨
٩- باب ميراث الجدّ مع الأب والإخوة .. ٣٢٢
١٠ - باب ميراث الزّوج مع الولد
٣٣٣
وغيره.
١١ - باب ميراث المرأة والزوج مع الولد
وغيره.
٣٣٤
١٢ - باب ميراث الأخوات مع البنات
٣٣٤
عصبةً.
١٣ - باب ميراث الأخوات والإخوة .... ٣٣٧
١٤ - باب ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اَللَّهُ يُقْتِيكُمْ
فِى الْكَلَةِ إِنِ أَمْرُؤُاْ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ, وَلَدٌ وَلَهُ
أُخْتُ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ﴾ ......
٣٣٧
١٥ - باب ابني عمّ: أحدهما أخ للأم،
٣٣٩
والآخر زوج
٣٤٣
.. ٢٩١ ١٦ - باب ذوي الأرحام.

٦٨٠
فتح الباري بشرح البخاري
١٧ - باب ميراث الملاعنة
٣٤٧
١ - باب ما يحذر من الحدود
١٨ - باب الولد للفراش، حرّةً كانت
٣٥٠
أو أمةً.
٤٠٦
١٩ - باب الولاء لمن أعتق، وميراث
٣٦٦
اللقيط .
٤١٦
٢٠ - باب ميراث السّائبة
٣٦٨
٢١ - باب إثم من تبرأ من مواليه
٣٧٠
٢٢ - باب إذا أسلم على يديه ..
٣٧٨
٢٣ - باب ما يرث النساء من
الولاء
٣٨٣
٢٤ - باب مولى القوم من أنفسهم وابن
الأخت منهم.
٣٨٥
٢۵ - باب میراث الأسیر
٣٨٦
٢٦ - باب لا يرث المسلم الكافر، ولا
الكافر المسلم وإذا أسلم قبل أن
یقسم الميراث فلا ميراث له
.٣٨٨
.....
٢٧ - باب ميراث العبد النصراني،
ومكاتب النصرانيّ، وإثم من انتفى
من ولده .
٣٩٢
٢٨ - باب من ادعى أخاً أو ابن أخ
٣٩٢
٢٩- باب من ادعى إلى غير أبيه
٣٩٥
٣٠- باب إذا ادّعت المرأة ابناً
٣٩٨
٣١ - باب القائف
٤٠٠
كتاب الحدود
٤٠٦
١ - باب الزنى وشرب الخمر.
٢ م- باب ما جاء في ضرب شارب
الخمر.
٣- باب من أمر بضرب الحدّ في البيت ... ٤٠٩
٤ - باب الضرب بالجرید والنعال
.... ٤٢١
٥- باب ما یکره من لعن شارب الخمر،
وأنه ليس بخارج من الملة
٤٤٠
٦ - باب السارق حین یسرق
٤٥٢
٧- باب لعن السارق إذا لم يسمّ
٤٥٣
٨- باب الحدود کفارة.
٤٥٨
٩ - باب ظهر المؤمن حمّى، إلّا في حدِّ
أو حقٌّ
٤٦٠
١٠ - باب إقامة الحدود، والانتقام
لحرمات الله
٤٦٢
١١ - باب إقامة الحدود على الشريف
٤٦٣
والوضيع
١٢ - باب كراهية الشّفاعة في الحدّ إذا رفع
٤٦٤
إلى السّلطان
١٣ - باب قول الله تعالى: ﴿ وَالسَّارِقُ
وَالسَّارِقَةُ فَقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا ﴾
وفي كم يقطع
٤٨٥