النص المفهرس

صفحات 541-550

٥٤١
باب ٥٣ / ح ٦٥٩٣
كتاب الرقاق
الحدیث العاشر، الحادي عشر: حديث سهل بن سعد وأبي سعيد الخُدْريِّ من رواية أبي
حازم عن سهل وعن النُّعمان بن أبي عيَّاش عن أبي سعيدٍ.
قوله: ((فأقول: سُحْقاً سُحْقاً)) بسكونِ الحاء المهمَلة فيهما، ويجوز ضَمُّها، ومعناه: بُعداً
بُعداً، ونُصِبَ بتقدير: ألزَمَهم الله ذلك.
قوله: ((وقال ابن عبّاس: سُحْقاً بُعْداً) وَصَلَه ابن أبي حاتم من رواية عليّ بن أبي طلحة
عنه بلفظه.
قوله: «یقال: سَحیقٌ: بعیدٌ)) هو كلام أبي عبيدة في تفسير قوله تعالى: ﴿ أَوْ تَهْوِی پِهِ
الرِّيحُ فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١] السَّحيقُ: البعيدُ، والنَّخلةُ السَّحوقُ: الطَّويلة.
قوله: ((أسحَقه: أبعَدَه)) ثَبَتَ هذا في رواية الكُشْمِيهنيِّ، وهو من كلام أبي عُبيدة أيضاً،
قال: يقال: سَحَقَه الله وأسحَقه، أي: أبعَدَه، ويقال: بَعُدَ وسَحُقَ، إذا دَعَوا عليه،
وسَحَقَته الرّيح، أي: طَرَدَته. وقال الإسماعيليّ: يقال: سَحَقَه: إذا اعتَمَدَ عليه بشيءٍ
ففتَّتَه، وأسحَقه: أبعده، وقد تقدَّم شرح حديث ابن عبَّاس في هذا في ((باب(١) كيف
الحشر)).
الحديث الثاني عشر: قوله: ((وقال أحمد بن شَبيب)) إلى آخره، وَصَلَه أبو عَوَانة (٢) عن أبي
زَرعة الرَّازيِّ وأبي الحسن الميموني قالا: حدَّثنا أحمد بن شَبيب به.
ويونس: هو ابن يزيد نَسَبَه أبو عَوَانة في روايته هذه. وكذا أخرجه/ الإسماعيليّ ٤٧٤/١١
وأبو نُعَيم في ((مُستَخرَجَيهما)) من طرقٍ عن أحمدَ بن شَبيب.
قوله: ((فَيُجْلَون)) بضم أوله وسكون الجيم وفتح اللام، أي: يُصرَفون، وفي رواية
الكُشمِيَهني بفتح الحاء المهملة وتشديد اللام بعدها همزة مضمومة قبلَ الواو، وكذا
للأكثر، ومعناه: يُطرَدون، وحكى ابن التِّين أنَّ بعضَهم ذكَرَه بغير همز، قال: وهو في
(١) عند شرح الحديث (٦٥٢٦).
(٢) لم نقف عليه فيما طبع من ((صحيح أبي عوانة)).

٥٤٢
باب ٥٣ / ح ٦٥٩٣
فتح الباري بشرح البخاري
الأصل مهموزٌ، فكأنه سَهَّل الهمزةَ.
قوله: ((إنَهم ارتَدُّوا)) هذا يوافقُ تفسيرَ قبيصة الماضي في ((باب كيف الحشر)).
قوله: ((على أعقابهم))(١) في رواية الإسماعيلي: ((على أدبارهم)).
قوله: ((وقال شُعيب)) هو ابن أبي حمزة (عن الزُّهْري)) يعني: بسنده، وصله الذُّهْلي في
((الزُّهْريّات))، وهو بسكون الجيم أيضاً، وقيل: بالخاء المعجمة المفتوحة بعدها لام ثقيلة
وواو ساكنة، وهو تصحيفٌ.
قوله: ((وقال عُقيل)) هو ابن خالد، يعني: عن ابن شهاب بسنده ((يُحُلَّؤون)) يعني: بالحاء
المهملة والهمزة.
قوله: ((وقال الزُّبَيدي)» هو محمد بن الوليد، ومحمد بن عليٍّ شيخ الزُّهْري فيه: هو
أبو جعفر الباقر، وشيخه عُبَيد الله: هو ابن أبي رافع مولى النبيّ وَّة، وذكر الجَيّاني أنه وقع
ھ
في رواية القابسي والأصيلي عن المروزي: عبد الله بن أبي رافع، بسكون الموحدة، وهو
خطأ، وفي السند ثلاثةٌ من التابعين مدنيون في نَسَقٍ، فالزّهْري والباقرُ قَرِينان، وعُبيد الله
أکبرُ منهما.
وطريق الزُّبَيدي المشارُ إليها وصلها الدارَقُطني في ((الأفراد)) من رواية عبد الله بن
سالم، عنه کذلك(٢).
ثم ساق المصنف الحديثَ من طريق ابن وَهْب عن يونس، مثلَ رواية شَبِيب عن
يونس، لكن لم يُسمِّ أبا هريرة، بل قال: عن أصحابِ النبيِّ نَّهَ. وحاصلُ الاختلاف
أن ابن وَهْب وشَبِيبَ بن سعيد اتَّفَقا في روايتهما عن يونس عن ابن شهاب عن سعيد
(١) كذا وقعت الرواية للحافظ، وكذلك وقعت من قبله لابن كثير في ((النهاية)) ٧٩/٢، والذي في اليونينية
دون حكاية خلاف: ((على أدبارهم)»، فلعلَّ ما وقع لابن كثير والحافظ من بعض نسخ الصحيح، والله
أعلم.
(٢) وهي أيضاً عند الطبراني في ((مسند الشاميين)) (١٧٠٨).

٥٤٣
باب ٥٣ / ح ٦٥٩٣
كتاب الرقاق
ابن المسيّب، ثم اختَلَفا، فقال ابن سعيد: عن أبي هريرة، وقال ابن وَهْب: عن أصحاب
النبي ◌َّهِ، وهذا لا يَضُرّ، لأن في رواية ابن وَهْب زيادةً على ما تقتضيه روايةُ ابن
سعيد.
وأما روايةُ عُقَيل وشُعَيب، فإنها تخالفتا في بعض اللَّفظ، وخالف الجميعَ الزُّبَيدي في
السند، فيُحمل على أنه كان عند الزهري بسندین، فإنه حافظٌ وصاحب حديث، ودلّت
روايةُ الزُّبَيدي على أن شَبِيبَ بن سعيد حَفِظَ فيه أبا هريرة.
وقد أعرَضَ مسلم عن هذه الطّرق كلِّها، وأخرج (٢٣٠٠) من طريق محمد بن زياد،
عن أبي هريرة، رفعه: ((إني لأذودُ عن حَوضي رجالاً كما تُذادُ الغريبةُ من الإبل))، وأخرجه
(٢٤٧ و٢٤٩) من وجه آخر عن أبي هريرة في أثناء حديث.
وهذا المعنى لم يُخْرِجِه البخاريُّ مع كثرة ما أخرَجَ من الأحاديث في ذكر الحوض.
والحكمةُ في الدَّوْدِ المذكور أنه وَّه يريد أن يُرشِدَ كلَّ أحدٍ إلى حَوض نَبِيِّه على ما تقدم
أن لكلِّ نبيِّ حَوضاً، وأنهم يَتباهَون بكثرة من يتبعَهم، فيكون ذلك من ◌ُملة إِنصافه،
ورعاية إخوانه من النبيِّين، لا أنه يَطُرُدُهم بُخلاً عليهم بالماء، ويحتمل أنه يَطُرُدُ من لا
يَستحِقُّ الشُّربَ من الحوض، والعلمُ عند الله تعالى.
الحديث الثالث عشر: حديث أبي هريرة أيضاً.
أخرجه من روایة فُلَیح بن سليمان عن هلال بن عليّ عن عطاء بن يسار عنه، ورجال
سنده كلّهم مَدَنّونَ، وقد ضاقَ تَخَرَجُه على الإسماعيليّ وأبي نُعَيم وسائر من استَخرَجَ على
((الصَّحيح))، فأخرَجوه من عِدّة طرق عن البخاريّ عن إبراهيم بن المنذر عن محمَّد بن
فُلَیح عن أبيه.
قوله: (بَيْنا أنا نائم)) كذا بالنّونِ للأكثرِ، وللكُشْمِيهنيّ: «قائم)» بالقاف، وهو أوجَهُ،
والمراد به قيامه على الحوض يوم القيامة، وتُوجَّه الأُولى بأنَّه رأى في المنام في الدُّنيا ما سيقعُ
له في الآخرة.

٥٤٤
باب ٥٣ / ح ٦٥٩٣
فتح الباري بشرح البخاري
قوله: ((ثمَّ إذا زُمْرَةٌ، حتَّى إذا عَرَفْتُهم خَرَجَ رجل من بيني وبينهم فقال: هَلُمَّ)) المراد بالرجل:
الملك المؤكَّل بذلك، ولم أقِفْ على اسمِه.
قوله: ((إِنَّهم ارتَدّوا القَهْقَرَى))(١) أي: رجعوا إلى خَلْف، ومعنى قولهم: رَجَعَ
القَهقَرَى: رَجَعَ الرُّجوعَ المسَمَّى بهذا الاسم، وهو رُجوعٌ مخصوصٌ، وقيل: معناه
العَدْوُ الشَّدید.
قوله: ((فلا أُراه يَخلُص منهم إلّا مِثْلُ هَمَل النَّعَم)) يعني: من هؤلاءِ الذينَ دَنَوْا من الحوض،
٤٧٥/١١ وكادوا/ يَرِدونَه، فصُدّوا عنه، والهَمَل، بفتحَتَين: الإبل بلا راعٍ.
وقال الخطَّبيُّ: الهَمَل ما لا يُرْعَى ولا يُستَعمَل، ويُطلَق على الضَّوَالّ، والمعنى: أنَّه لا
يَرِدُه منهم إلّ القليل، لأنَّ الهَمَل في الإبل قليلٌ بالنّسبة لغيره.
الحديث الرابع عشر: حديث أبي هريرة: ((ما بين بيتي ومِنْبَري)) وفيه: ((ومِنبَرَي على
حَوضي)» تقدَّم شرحه في آخر الحجّ (١٨٨٨)، والمراد بتسمية ذلك الموضع روضةً أنَّ
تلكَ البُقعة تُنقَلُ إلى الجنَّة، فتكون رَوْضةً من رياضها، أو أنَّه على المجاز لكَونِ العبادة
فيه تؤول بالعابدِ إلى الجنَّة(٢)، وهذا فيه نظرٌ، إذ لا اختصاص لذلك بتلكَ البُقعة،
والخبر مَسوقٌ لمزيدٍ شَرَفِ تلكَ البُقعة على غيرها. وقيل: فيه تشبيهٌ محذوفُ الأداة، أي:
هو كَرَوضةٍ، لأنَّ مَن يَقعُد فيها من الملائكة ومُؤمِني الإنس والجِنّ يُكثِرِونَ الذِّكرَ
وسائرَ أنواع العبادة.
وقال الخطَّبيُّ: المراد من هذا الحديث التَّرغيب في سُكنَى المدينة، وأنَّ مَن لازَمَ ذِكْرَ الله
في مسجدِها آلَ به إلى روضة الجنَّة، وسُقيَ يومَ القيامة من الحوض.
(١) كذا وقع للحافظ، والذي في اليونينية دون حكاية خلاف بين رواه البخاري: ((إنهم ارتدُّوا على أدبارهم
القَهْقَرى)»!
(٢) في (س): تؤول إلى دخول العابد روضة الجنة، وفي (أ) بياض، والمثبت من (ع)، وهو أصحُ في
التعبير.

٥٤٥
باب ٥٣ / ح ٦٥٩٣
كتاب الرقاق
الحديث الخامس عشر: حدیث جُندُبٍ.
وعبد الملك راويه عنه: هو ابن عُمَيرِ الكوفيّ، والفَرَطُ، بفتح الفاء والرَّاء: السابِقِ.
الحديث السادس عشر: قوله: ((يزيد)) هو ابن أبي حبيب، وأبو الخير: هو مَرَد بن
عبد الله اليَزَنيّ، وعُقْبة بن عامر: هو الجُهَنيّ، وقد مرَّ شرحه في كتاب الجنائز (١٣٤٤)، فيما
يَتَعلَّق بالصلاة على الشُّهَداء، وفي علامات النُّبوّة (٣٥٩٦) فيما يَتَعلَّق بذلك، وقد تقدَّم
الكلام على المنافسة في شرح حديث أبي سعيد في أوائل كتاب الرِّقاق هذا(١).
قوله: ((والله إنّ (٢) لَأَنظُرُ إِلى حَوْضي الآن)) يحتمل أن يكون كُشِفَ له عنه لمَّا خَطَبَ،
وهذا هو الظّاهر، ويحتمل أن يريد رُؤيةَ القلب.
وقال ابن التِّين: النُّكتة في ذِكْره عَقِبَ التَّحذير الذي قبله أنَّه يشير إلى تَحذيرهم مِن فعل ما
يقتضي إبعادهم عن الحوض. وفي الحديث عِدّةُ أعلام من أعلام النُّبوّة كما سَبَقَ.
الحديث السابع عشر: قوله: (مَعْبَد بن خالد)) هو الجَدَليّ، بفتح الجيم والمهمَلة، من ثقات
الكوفيّينَ، ولهم مَعبَد ابن خالد اثنان غيره، أحدهما أكبرُ منه، وهو صحابيٌّ جُهَنيٌّ، والآخر
أصغَرُ منه، وهو أنصاريٌّ مجهولٌ.
قوله: ((حارثة بن وَهْب)) هو الخُزَاعِيّ، صحابيٌّ نزلَ الكوفة له أحاديث، وكان أخا
عُبيد الله - بالتَّصغير - ابن عمر بن الخطّاب لأُمُّه.
قوله: ((سمعَ النبيَّ ◌ََّ قال: حَوْضه)) كذا لهم، وفيه الْتِفاتُ، ووَقَعَ في رواية مسلم:
((حَوْضي))(٣).
(١) بل في شرح حديث عمرو بن عوف (٦٤٢٥)، وعَقِبُه حديث عُقبة هذا، أما حديث أبي سعيد فيليهما،
وهو حديث آخر، لا ذكر للمنافسة فيه، فلعله انتقال نظر، والله أعلم.
(٢) كذا وقعت الرواية للحافظ بتقديم القسم على ((إني)). والذي في اليونينية دون حكاية خلاف: ((وإني والله)) بتأخير
القسم! وما وقع للحافظ جاء مثله في رواية حماد بن إسحاق في (تركة النبي وٌَّ)) ص ٥٤، وفي ((السنة)) لابن أبي
عاصم (٧٣٥).
(٣) الذي في مطبوع ((صحيح مسلم)): ((حوضه))، كالذي في رواية الباب، وقد جاء بلفظ ((حوضي)) عند ابن
أبي عاصم في ((السنة)) (٧٣٠)، والطبراني (٣٢٦٢).

٥٤٦
باب ٥٣ / ح ٦٥٩٣
فتح الباري بشرح البخاري
قوله: ((كما بين المدينة وصَنْعاء)) قال ابن التِّين: يريد صَنْعاء الشّام.
قلت: ولا بُعد في حَمله على المتبادِر، وهو صَنعاء اليمن لما تقدَّم توجيهه، وقد تقدَّم في
الحديث الخامس (١) التَّقييد بصَنعاء اليمن، فليُحمَل المطلَقُ عليه.
ثمَّ قال: يحتمل أن يكون ما بين المدينة وصَنعاء الشّام قَدر ما بينها وصَنعاء اليمن، وقَدر ما
بينها وبين أيلةَ وقَدر ما بين جَرْباء وأذرُح. انتهى. وهو احتمال مردودٌ، فإنَّهَا مُتَفَاوِتَةٌ إلّا ما بين
المدينة وصَنعاء وبينها وصَنعاء الأُخرى، والله أعلم.
الحديث الثامن عشر: قوله: ((وزادَ ابن أبي عَديّ)) هو محمَّد بن إبراهيم، وأبو عَديّ جَدُّه
لا يُعرَف اسمه، ويقال: بل هي كُنيةُ أبيه إبراهيم، وهو بصريٌّ ثقةٌ كثيرُ الحديث، وقد
وَصَلَه مسلمٌ (٢٢٩٨) والإسماعيلُّ من طريقه.
قوله: ((فقال له المستَورِد)) بضمِّ الميم وسكون المهمَلة وفتح المثنّة بعدها واو ساكنة ثمَّ راءٍ
مكسورة ثمَّ مُهمَلة: هو ابن شدَّاد بن عَمْرو بن حِسْل، بكسر أوَّله وسكون ثانيه وإهمالهما ثمَّ
لام، القُرَشِيّ الفِهْريّ، صحابيٌّ ابنُ صحابيٍّ، شَهِدَ فتحَ مِصر وسَكَنَ الكوفة، ويقال: ماتَ سنة
خمس وأربعينَ، وليس له في البخاريّ إلّا هذا الموضع، وحديثه مرفوع وإن لم ◌ُصرِّح به، وقد
تقدَّم البحث فيما زادَه من ذِكْر الأواني في شرح الحديث السادس(٢).
الحديث التاسع عشر: قوله: (عن أسماء بنت أبي بكر)) جَمَعَ مسلم (٢٢٩٢ و٢٢٩٣) بين
حديث ابن أبي مُلَيكة عن عبد الله بن عَمْرو، وحديثه عن أسماء، فقَدَّمَ ذِكْر حديث عبد الله
ابن عَمْرو في صِفَة الحوض ثمَّ قال بعد قوله: ((لم يَظمأ بعدها أبداً)) قال: وقالت أسماء بنت
٤٧٦/١١ أبي بكر،/ فذكره.
قوله: ((وسيُؤْخَذُ ناسٌ دوني)) هو مُبيِّنٌ لقولِه في حديث ابن مسعود في أوائل الباب: ((ثُمَّ
لَيُختَلَجُنَّ دوني)»، وأنَّ المراد طائفةٌ منهم.
(١) بل في الحديث السابع.
(٢) وقع في (س): الحديث السادس عشر، بإقحام لفظة ((عشر)).

٥٤٧
باب ٥٣ / ح ٦٥٩٣
كتاب الرقاق
قوله: ((فأقول: يا رَبِّ، مِنِّي ومِن أمَّتي)) فيه دفعٌ لقولِ مَن حَمَلهم على غير هذه الأُمّة.
قوله: ((هل شَعَرْتَ ما عَمِلوا بعدَك)) فيه إشارة إلى أنَّه لم يَعرِف أشخاصَهم بأعيانها، وإن
كان قد عَرَفَ أنَّهم من هذه الأُمّة بالعلامة.
قوله: ((ما بَرِحوا يَرجِعونَ على أعقابِهِم)) أي: يَرتدُّونَ كما في حديث الآخرينَ.
قوله: ((قال ابن أبي مُلَيكة))(١) هو موصولٌ بالسَّنَدِ المذكور، فقد أخرجه مسلمٌ بلفظ: قال
فكان ابن أبي مُلَیکة يقول.
قوله: ((أن نَرْجِعَ على أعْقابِنا أو نُفْتَنَ عن دينِنا)) أشارَ بذلك إلى أنَّ الرُّجوعَ على العَقِب
كِنايةٌ عن مُخالَفة الأمر الذي تكون الفتنةُ سببَه، فاستَعاذَ منهما جميعاً.
قوله: (﴿عَلَى أَعْقَبِكُمْ تَنكِصُونَ﴾ تَرْجِعونَ على العَقِب)) هو تفسير أبي عبيدة للآية، وزادَ:
نَكَصَ: رَجَعَ على عَقِیه.
تنبيه: أخرج مسلم والإسماعيلي هذا الحديث عَقِبَ حديثٍ عبد الله بن عمرو، وهو
الخامس، وكأنَّ البخاريَّ أَخَّرَ حديثَ أسماءَ إلى آخر الباب، لما في آخره من الإشارة الآخِرِيَّة
الدالة على الفراغ، كما جرى بالاستقراء من عادتِه، أنه يَخْتِم كلَّ كتابٍ بالحديث الذي تكون فيه
الإشارةُ إلى ذلك، بأيِّ لفظِ اتَّفَق، والله أعلم.
خاتمة: اشتمَلَ كتابُ الرِّقاق من الأحاديث المرفوعة على مئة وثلاثةٍ وتسعينَ حديثاً، المعلَّقُ
منها ثلاثةٌ وثلاثون طريقاً، والبقيَّةُ موصولةٌ، المكرَّرُ منها فيه وفيما مضى مئة وأربعةٌ وثلاثون،
والخالصُ تسعة وخمسون.
وافَقَه مسلم على تخريجها سوى حديث ابن عمر: ((كُن في الدُّنيا كأنك غريبٌ))، وحديث ابن
مسعود في الخطّ، وكذا حديث أنس فيه، وحديث أبيّ بن كعب في نزول ﴿أَلْهَنَّكُمُ التَّكَاثُرُ﴾
[التكاثر: ١]، وحديث ابن مسعود: ((أيُّكم مالُ وارثِهِ أحبُّ إليه؟)) وحديث أبي هريرة:
((أعذَرَ اللهُ إلى امرىءٍ))، وحديثه: ((الجنَّة أقرَبُ إلى أحدِكم))، وحديثه: ((ما لعَبدي المؤمنِ إذا
(١) كذا وقعت الرواية للحافظ رحمه الله، مع أنَّ الذي في الیونینیة دون خلاف کرواية مسلم!

٥٤٨
باب ٥٣ / ح ٦٥٩٣
فتح الباري بشرح البخاري
قَبَضتُ صَفِيَّه))، وحديث عبد الله بن الزُّبیر: ((لو كان لابن آدمَ وادٍ من ذهب))، وحديث سهل
ابن سعد: ((من يَضمَنْ لي)) وحديث أنس: ((إنكم لتَعمَلون أعمالاً))، وحديثٍ أبي هريرة: ((من
عادى لي وليا))، وحديثه: «بُعِثتُ أنا والساعةَ كهاتین))، وحديثه في بَعْثِ النار، وحديثِ عِمران في
الجَهَنَّمِيِّين، وحديث أبي هريرة: ((لا يدخلُ أحدٌ الجنةَ إلّا أُرِيَ مَقعَدَ))، وحديث عطاء بن يسار،
عن أبي هريرة فيمن يُدفَعُ عن الحوض، فإنَّ فیه زياداتٍ ليست عند مسلم.
وفيه من الآثار عن الصحابة فمَن بعدَهم سبعةَ عشرَ أثراً، والله سبحانه وتعالى أعلم.
تم بحمد الله وتوفيقه الجزء العشرون من ((فتح الباري))
ویلیه الجزء الحادي والعشرون وأوله:
كتاب القدر

٥٤٩
فهرس الموضوعات
فهرس الموضوعات
کتاب الرِّقاق
١ - الصحة والفراغ، ولا عيش إلا عيش
الآخرة.
٥
١٠
٢ - باب مثل الدنيا في الآخرة
٣- باب قول النبي ◌َّ: ((كن في الدنيا
١٣
كأنك غریب))
٤- باب في الأمل وطوله
١٨
٥- باب من بلغ ستين سنةً فقد أعذر الله
٢٣
إليه في العمر
٦ - باب العمل الذي يبتغى به وجه الله .... ٢٩
٧ - باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس
٣٣
فيها ..
٨ - باب قول الله: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ
٤٥
حَقٌّ﴾
٩ - باب ذهاب الصالحین
٤٩
١٠ - باب ما يتّقى من فتنة المال
٥٢
١١ - باب قول النبي ◌ُّلو: «هذا المال
٦٢
خضرة حلوة))
١٢ - باب ما قدّم من ماله فهو له
٦٦
١٣ - باب المكثرون هو المقلّون.
٦٧
١٤ - باب قول النبي ◌ُّ: ((ما يسرّني أنّ
عندي مثل أُحدٍ ذهباً»
٧٣
١۵ - باب الغنی غنی النفس
.٨٩
١٦ - باب فضل الفقر.
٩٣
١٧ - باب كيف كان عيش النبي وَل
وأصحابه وتخلّيهم من الدنيا ....... ١١١
١٨ - باب القصد والمداومة على العمل .. ١٣٨
١٩ - باب الرجاء مع الخوف.
١٥٢
٢٠ - باب الصبر عن محارم الله
١٥٧
٢١ - باب ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ
حسبه5 ﴾
١٦٣
٢٢ - باب ما یکره من قیل وقال
١٦٤
٢٣ - باب حفظ اللسان.
١٦٨
٢٤ - باب البكاء من خشية الله
١٧٦
٢۵ - باب الخوف من الله
١٧٧
٢٦ - باب الانتهاء عن المعاصي
١٨٥
٢٧ - باب قول النبي ◌َّير: ((لو تعلمون ما
١٩٢٫٠٠
أعلم لضحكتم قليلاً ... )) ....

٥٥٠
فتح الباري بشرح البخاري
.. ١٩٣
٢٨- باب حجبت النار بالشهوات
٢٩ - بابٌ الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك
١٩٦
نعله، والنار مثل ذلك
٣٠- باب لينظر إلى من هو أسفل منه، ولا
١٩٨
ينظر إلى من هو فوقه
٣١ - باب من همّ بحسنةٍ أو سيئةٍ .
٢٠٠
٣٢- باب ما يتّقى من محقَّرات الذّنوب .. ٢١٣
٣٣ - باب الأعمال بالخواتيم، وما يخاف
منها .
٢١٤
٣٤ - باب العزلة راحة من خلاط
٢١٥
السّوء.
٣٥- باب رفع الأمانة
٢٢٠
٣٦- باب الرياء والسمعة.
٢٢٦
٣٧ - باب من جاهد نفسه في طاعة الله ... ٢٢٩
٢٣٦
٣٨- باب التواضع.
٣٩- باب قول النبي وقال: ((بعثت أنا
والساعة کھاتین»
٢٥١
٤٠ - باب .
٢٦٣
٤١ - باب من أحب لقاء الله أحبّ الله
٢٧٤
لقاءه ......
٤٢- باب سكرات الموت
٢٨٣
٤٣- باب نفخ الصور
٢٩٤
٤٤- باب یقبض الله الأرض
٣٠٦
٤٥ - باب كيف الحشر.
٣١٨
٤٦ - باب قوله عز وجل: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ
السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ﴾
٣٤٥
٤٧- باب قول الله تعالى: ﴿أَلَا يَظُنُّ أُوْلَبِكَ
◌َّهُمْ تَّبْعُونُونَ (٢) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ) يَوْمَ يَقُومُ
النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾.
٣٥٣
٤٨ - باب القصاص يوم القيامة
٣٥٩
٤٩ - باب من نوقش الحساب عذّب .... ٣٧٠
٥٠- باب يدخل الجنة سبعون ألفاً بغير
٣٨٢
حساب .
٥١ - باب صفة الجنة والنار .
٤٠٣
٥٢- باب الصراط جسر جهنم
٤٧٢
٥٣- باب في الحوض
٥١٧