النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
باب ٢ / ح ٥٤٧١- ٥٤٧٢
كتاب العقيقة
وذكر الحَلِيمَيّ أنَّ الحكمة في كَون الأُنْتَى على النِّصف من الذَّكَر أنَّ المقصود استيفاء
النَّس فأشبَهَت الدّية، وقَوّاه ابن القَيِّم بالحديث الوارد في أنَّ مَن أعتَقَ ذَكَراً أعتَقَ كلّ
عُضو منه، ومَن أَعتَقَ جارِيَتَينِ كذلك(١)، إلى غير ذلك ممَّا وَرَدَ. ويحتمل أن يكون في ذلك
الوقت ما تيسّر العَدَدُ.
واستُدِلَّ بإطلاق الشّاة والشّاتَينِ على أنَّه لا يُشتَرَط في العَقيقة ما يُشتَرَط في الأُضحِيَّة،
وفيه وجهان للشّافعيّة، أصحّهما: يُشتَرَط، وهو بالقياس لا/ بالخبر، ويِذِكْر الشّاة والكَبش ٥٩٣/٩
على أنَّه يَتَعيَّن الغنم للعَقيقة، وبه تَرجَمَ أبو الشَّيخ الأصبهاني. ونَقَّلَه ابن المنذر عن حفصة
بنت عبد الرَّحمن بن أبي بكر. وقال البَنْدَنِيجيُّ من الشافعيَّة: لا نَصَّ للشّافعيِّ في ذلك، وعندي:
أنَّه لا يُجْزِئُ غيرُها. والجمهور على إجزاء الإبل والبقر أيضاً، وفيه حديث عند الطبرانيّ(٢)
وأبي الشَّيخ عن أنس رَفَعَه: ((يُعَقّ عنه من الإبل والبقر والغنم)). ونَصَّ أحمد: على اشتِراط
كاملةٍ، وذكر الرَّافعيّ بحثاً أنَّها تَتَأدَّى بالسُّبُع(٣) كما في الأُضحيَّة، والله أعلم.
قوله: ((وأميطوا)) أي: أزِيلوا، وزناً ومعنّى.
قوله: ((الأَذَى)) وَقَعَ عند أبي داود(٤) من طريق سعيد بن أبي عَرُوبة وابن عَوْن عن محمَّد
ابن سِيرِين قال: إن لم يكن الأَذَى حَلْقَ الرَّأس فلا أدري ما هو. وأخرج الطَّحاويُّ (١٠٥٠)
من طريق يزيد بن إبراهيم عن محمَّد بن سِيرِين قال: لم أجِد مَن يُخْبرني عن تفسير الأذَى.
(١) أخرجه أبو داود (٣٩٦٧)، وابن ماجه (٢٥٢٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٨٦٣) من طريق سالم بن
أبي الجعد عن شرحبيل بن السّمط، عن كعب بن مرة - أو مرة بن كعب -، وأخرجه الترمذي (١٥٤٧)
من طريق سالم بن أبي الجعد، عن أبي أمامة وغيره. وهذا مع ما فيه من الاضطراب منقطع، لأنَّ سالماً لم
يسمع من أبي أمامة ولا سمع من شرحبيل بن السمط. وعليه فلا يستقيم تصحيح الحديث، كما صنع الحافظ
عند شرح الحدیث (٢٥١٧)، وقد نبّهنا عليه هناك.
(٢) في ((الصغير)) (٢٢٩). وفي إسناده مسعدة بن اليسع، وهو متروك وكذَّبه بعضهم.
(٣) يعني بسُبُع البقر أو الإبل.
(٤) كذا نسبه الحافظ هنا إلى أبي داود، وهو وهمٌّ منه رحمه الله، فليس هذا عند أبي داود، وإنما هو عند أحمد
(١٦٢٤٠)، وقد عزاه إليه الحافظ عند شرح الحديث (٥٤٧١) على الصواب.

٥٢٢
باب ٢ / ح ٥٤٧١ - ٥٤٧٢
فتح الباري بشرح البخاري
انتهى، وقد جَزَمَ الأصمَعيّ بأنَّه حَلْق الرَّأس، وأخرجه أبو داود (٢٨٤٠) بسندٍ صحيح
عن الحسن كذلك، ووَقَعَ في حديث عائشة عند الحاكم (١) (٢٣٧/٤): وأمَرَ أن يُماط عن
رُؤوسهما الأذَی.
ولكن لا يَتَعيَّن ذلك في حَلْقِ الرَّأس، فقد وَقَعَ في حديث ابن عبّاس عند الطبرانيّ(٢):
((ويُماط عنه الأذَى ويُحلَق رأسُه)) فعَطَفَه عليه، فالأوْلى حَملُ الأذَى على ما هو أعَمّ من حَلْق
الرَّأس، ويُؤيِّد ذلك أنَّ في بعض طرق حديث عَمْرو بن شُعَيب: ((ويُماطُ عنه أقدارُه)) رواه
أبو الشّيخ.
قوله: «حدّثنا عبد الله بن أبي الأسود)) هو عبد الله بن محمّد بن حُميد بن الأسود بن أبي
الأسوَد، نُسِبَ لجدِّ جَدّه، ورُبَّما يُنسَب لجدِّ أبيه، فقيلَ: عبد الله بن الأسوَد، معروف من
شيوخ البخاريّ، وشيخُه قُرَيش بن أنس بَصريّ ثقة يُكْنى أبا أنس، كان قد تَغيَّرَ سنة
ثلاث ومئتَين، واستَمرَّ على ذلك ستّ سنين، فمَن سمعَ منه قبل ذلك فسماعه صحيح،
وليس له في البخاريّ سوى هذا الموضع، وقد أخرجه التِّرمِذيّ (٣) عن البخاريّ عن عليّ
ابن المَدِينيّ عنه، ولم أرَه في نُسَخ ((الجامع)) إلّا عن عبد الله بن أبي الأسوَد، فكأنَّ له فيه
شيخَينٍ. وقد تَوَقَّفَ البَرْدِيجي(٤) في صِحّة هذا الحديث من أجل اختلاط قُرَيش، وزَعَمَ أنَّه
تفرَّد به، وأنَّه وهمٌّ، وكأنَّه تَبعَ في ذلك ما حكاه الأثرَم عن أحمد أنَّه ضَعَّفَ حديث قُرُیش
هذا، وقال: ما أراه بشيءٍ. لكن وجَدنا له مُتابعاً أخرجه أبو الشَّيخ والبزَّار عن أبي هريرة كما
سأذكره، وأيضاً فسماع عليٍّ بن المَدِينيّ وأقرانه من قُرَيش كان قبل اختلاطه، فلعلَّ أحمد إِنَّا
ضَعَّفَه لأنَّه ظنَّ أنَّه إنَّما حدَّث به بعد الاختلاط.
(١) وهو أيضاً عند ابن حبان (٥٣١١)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (١٠٥١).
(٢) في ((الأوسط)) (٥٥٨)، وضعَّف إسناده الحافظُ عند شرح الحديث (٥٤٦٧).
(٣) بإثر الحديث (١٨٢) من ((جامعه)).
(٤) تحرَّف في (س) إلى: البرزنجي، وإنما هو أحمد بن هارون البرديجي الحافظ، وله كتاب ذكره ابن خَيْر
الإشبيلي في ((معجم شيوخه)) برقم (٣٢٥) واسمه: «معرفة المتصل من الحديث والمرسل والمقطوع وبيان
الطرق الصحيحة».

٥٢٣
باب ٢ / ح ٥٤٧١ - ٥٤٧٢
كتاب العقيقة
قوله: ((حديث العَقيقة)) لم يقع في البخاريّ بيان الحديث المذكور، وكأنَّه اكتَفَى عن
إيراده بشُهِرَتِه، وقد أخرجه أصحاب السُّنَن(١) من رواية قَتَادة عن الحسن عن سَمُّرة عن
النبيِّ نَّه قال: ((الغلام مُرتَهَن بعَقيقَتِهِ، تُذبَح عنه يوم السابع، ويُحُلَق رأسُه، ويُسَمَّى)).
قال الترمذيّ: حسن صحيح.
وقد جاء مِثله عن محمَّد بن سِيرِين عن أبي هريرة، أخرجه البزَّار (٩٩٨٨) وأبو الشَّيخ
في كتاب ((العَقيقة)) من رواية إسرائيل عن عبد الله بن المختار عنه، ورجاله ثقات، فكأنَّ
ابن سِيرِين لمَّا كان الحديثُ عنده عن أبي هريرة، وبَلَغَه أنَّ الحسن يُحدِّث به احتَمَلَ عنده
أن يكون يَرويه عن أبي هريرة أيضاً، أو عن غيره، فسألَ، فأخبر الحسنُ أنَّه سمعَه من سَمُرة،
فَقَوِيَ الحديث برواية هذَينِ التابعيَّينِ الجَليلَينِ عن الصَّحابيَّين، ولم تقع في حديث أبي هريرة
هذه الكلمة الأخيرة، وهي ((ويُسَمَّی)).
وقد اختَلَفَ فيها أصحاب قَتَادة، فقال أكثرُهم: ((يُسَمَّى)) بالسِّين، وقال هَّام عن
قَتَادة: (يُدمّى)) بالدّال. قال أبو داود (٢٨٣٨): خولِفَ همَّام، وهو وهمٌ منه، ولا يُؤخَذ به،
قال: ((ويُسَمَّى)) أصحّ. ثمَّ ذكره من رواية غير قَتَادة بلفظ: ((ويُسَمَّى))، واستُشكِلَ ما قاله
أبو داود بما في بَقيَّة رواية همَّام عنده أنَّهم سألوا قَتَادة عن الدَّم كيف يُصنَع به، فقال: إذا
ذُبحَتِ العَقيقةُ أُخذَتْ منها صوفةٌ واستُقُبِلَتْ به أوداجُها، ثمَّ تُوضَع على يافُوخ الصبيّ حتَّى
يسيل على رأسه مِثل الخَيط، ثمَّ يُغسل رأسُه بعدُ ويُحلَق.
فَيَبعُدُ معَ هذا الضَّبط أن يقال: إنَّ هَمَّاماً وهِمَ عن قَتَادة/ في قوله: ((ويُدمّى)) إلّا أن ٥٩٤/٩
يقال: إنَّ أصل الحديث: (ويُسَمَّى))، وإنَّ قَتَادة ذكر الدَّم حاكياً عمّا كان أهلُ الجاهليَّة
يصنعونَه. ومن ثَمَّ قال ابنُ عبد البَرّ: لا يُحتمل همَّام في هذا الذي انفَرَدَ به، فإن كان حَفِظَه
فهو منسوخ. انتهى، وقد رَجَّحَ ابن حَزْم روايةَ هَمَّام، وَمَلَ بعض المتأخِّرينَ قوله: ((ويُسَمَّى))
على التَّسمية عند الذَّبح، لما أخرج ابن أبي شَيْبة (٢٤٤/٨) من طريق هشام عن قَتَادة قال:
(١) أخرجه أبو داود (٢٨٣٧) و(٢٨٣٨)، وابن ماجه (٣١٦٥)، والترمذي (١٥٢٢)، والنسائي (٤٢٢٠).

٥٢٤
باب ٢ / ح ٥٤٧١ - ٥٤٧٢
فتح الباري بشرح البخاري
يُسَمَّی على العَقیقة كما يُسمَّى على الأُضحيّة: باسم الله عَقیقةُ فلان. ومن طريق سعيد عن
قَتَادة نحوه (٢٤٥/٨)، وزادَ: اللهمَّ مِنك ولك، عَقيقةُ فلان، باسمِ الله والله أكبر. ثمَّ يَذبَح.
وروى عبد الرَّزّاق (٧٩٧١) عن مَعمَر عن فَتَادة: يُسَمَّى يومَ يُعَقّ عنه، ثمَّ يُحلَق، وكان يقول:
يُطلَى رأسُه بالدَّمِ.
وقد وَرَدَ ما يدلّ على النَّسخ في عِدّة أحاديث: منها ما أخرجه ابن حِبّان في «صحيحه»
(٥٣٠٨) عن عائشة قالت: كانوا في الجاهليَّة إذا عَقُّوا عن الصبيّ خَضَبوا قُطنةً بدَمِ العَقيقة،
فإذا حَلَقوا رأس الصبيّ وضَعوها على رأسه، فقال النبيّ وَّمَ: ((اجعَلوا مكان الدَّم خَلُوقاً»
زاد أبو الشَّيخ: ونَهَى أن يُمَسّ رأسُ المولود بدَمٍ.
وأخرج ابنُ ماجه (٣١٦٦) من رواية أيوب بن موسى عن يزيد بنِ عِبْدِ المُزَنِيِّ، أنَّ
النبيّ وَ ﴿ قال: ((يُعَقّ عن الغلام، ولا يُمَسّ رأسُه بدَمِ)). وهذا مُرسَل، فإنَّ يزيد لا صُحْبة
له، وقد أخرجه البزَّار من هذا الوجه فقال: عن يزيد بن عبدِ المُزَنيِّ عن أبيه عن النبيّ ◌َّـ
ومع ذلك فقالوا: إنَّه مُرسَل.
ولأبي داود (٢٨٤٣) والحاكم (٢٣٨/٤) من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه قال:
كنَّا في الجاهليَّة، فذكر نحو حديث عائشة، ولم يُصرِّح برفعِه، قال: فلمَّا جاءُ الله بالإسلام
كنَّا نَذْبَح شاةً، ونَحلِق رأسه، ونُلطِّخه بزَعفَرانٍ. وهذا شاهدٌ لحديثِ عائشة، وهذا كَرِهَ
الجمهور التَّدمية.
ونَقَلَ ابن حَزْم استحباب التَّدمية عن ابنِ عمر وعطاء، ولم يَنْقُل ابن المنذر استحبابها إلّا
عن الحسن وقَتَادة، بل عند ابنِ أبي شَيْبة بسندٍ صحيح (٨٩/٨) عن الحسن: أنَّ كَرِهَ التَّدْمية،
وسيأتي ما يَتَعلَّق بالتَّسمية وآدابها في كتاب الأدب (٦١٨٦- ٦٢٠٦) إن شاء الله تعالى.
واختُلِفَ في معنى قوله: ((مُرتَهَن بعَقيقَتِه)) قال الخطَّبيُّ: اختَلَفَ الناس في هذا، وأجود
ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حَنبَلٍ، قال: هذا في الشَّفاعة، يريد أنَّه إذا لم يُعَقّ عنه فماتَ
طِفِلاً لم يُشِفَّع في أبَوَيه. وقيل: معناه أنَّ العَقيقة لازِمة لا بُدَّ منها، فشَبَّهَ المولود في لُزومها

٥٢٥
باب ٢ / ح ٥٤٧١- ٥٤٧٢
كتاب العقيقة
له(١) وعَدَم انفِکاکه منها بالرَّهنِ في ید المرتهن، وهذا يُقوِّي قول من قال بالوجوب. وقيل:
المعنى أنَّه مَرهون بأذَى شعره، ولذلك جاء: «فأَميطُوا عنه الأذَى)). انتهى.
والذي نُقِلَ عن أحمد قاله عطاء الخُراسانيّ، أسنَدَه عنه البيهقيّ، وأخرج ابن خَزْم(٢)
عن بُرَيدة الأسلميّ قال: إنَّ الناس يُعرَضونَ يوم القيامة على العَقيقة كما يُعرَضونَ على
الصَّلَوات الخمس. وهذا لو ثَبَتَ لكان قولاً آخر يَتَمسَّك به مَن قال بوجوب العَقیقة. قال
ابن حَزْم: ومثله عن فاطمة بنتِ الحسين.
وقوله: (تُذْبَح عنه يومَ السابع)) تَسَّكَ به مَن قال: إنَّ العَقيقة مُؤَقَّتَة باليومِ السابع، وإنَّ مَن
ذَبَحَ قبله لم تقع الموقع، وإنَّها تَفوت بعده. وهو قول مالك. وقال أيضاً: إنْ ماتَ قبل السابع
سَقَطَت العَقيقة. وفي رواية ابنٍ وَهْب عن مالك: أنَّ مَن لم يُعَّ عنه في السابع الأوَّل عُقَّ عنه
في السابع الثّاني، قال ابن وَهْب: ولا بأس أن يُعَقّ عنه في السابع الثّالث.
ونَقَلَ التِّرمِذيّ عن أهل العلم: أنَّهم يَسْتَحِبّونَ أن تُذْبَح العَقيقة يومَ السابع، فإن لم
يَتَهِيَّأ فيومَ الرَّابع عشر، فإن لم يَتَهِيَّ عُقَّ عنه يومَ أحدٍ وعشرينَ. ولم أرَ هذا صريحاً إلّا عن
أبي عبد الله البُوشَنْجِيّ، ونَقَلَه صالح بن أحمد عن أبيه. ووَرَدَ فيه حديثٌ أخرجه الطبرانيُّ(٣)
من رواية إسماعيل بن مسلم عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، وإسماعيل ضعيف، وذكر الطبرانيُّ
أنَّه تفرَّد به(٤).
(١) لفظة ((له)) سقطت من (س).
(٢) أورده ابن حزم عن بريدة من غير أن يذكر إسناده، وكذا أورده ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٣١١/٤ من
غير إسناد، فلعلهما لم يقفا عليه مسنداً. وقد أسنده الرُّوياني في «مسنده)) (٤٥) وفي إسناده صالح بن
حيان القرشي. وهو ضعيف.
(٣) في ((الأوسط)) (٤٨٨٢)، وفي ((الصغير)) (٧٢٣).
(٤) لكن لهذا الحدیث شاهد من حديث عائشة عند إسحاق بن راهويه (١٢٩٢)، والحاكم ٢٣٨/٤، بسندٍ رجاله
ثقات، ولفظه عند ابن راهويه: قالت امرأة من أهل عبد الرحمن بن أبي بكر: إن وَلَدت امرأة عبد الرحمن غلاماً
نحرنا عنه جزُوراً، فقالت عائشة: لا، بل السنَّة عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة، يُطبخ جُدُولاً
(أي: أعضاءً)، ولا يُكسَرُ لها عظمٌ، فيأكُلُ ويُطعِم ويتصدق، يُفْعَل ذلك في اليوم السابع، فإن لم يُفْعَل ففي أربع
عشرة، فإن لم يُفعل ففي إحدى وعشرين.

٥٢٦
باب ٢ / ح ٥٤٧١ - ٥٤٧٢
فتح الباري بشرح البخاري
وعند الحنابلة في اعتبار الأسابيع بعد ذلك روايتان. وعند الشافعيّة: أنَّ ذِكْر السابع للاختيار
لا للتَّعيين، فنَقَلَ الرَّافعيّ: أنَّه يَدخُل وقتها بالولادة، قال: وذِكْر السابع في الخبر بمعنى أن لا
٥٩٥/٩ تُؤَخَّر عنه اختياراً، ثمَّ قال: والاختيار/ أن لا تُؤَخَّر عن البلوغ، فإن أُخّرَت عن البلوغ سَقَطَت
عَمَّن كان يريد أن يَعُقّ عنه، لكن إن أراد هو أن يَعُقّ عن نفسه فعَلَ.
وأخرج ابنُ أبي شَيْبة (٢٣٥/٨) عن محمّد بن سِيرِين قال: لو أعلمُ أنّي لم يُعَقّ عنِّي
لَعَقَقتُ عن نفسي. واختارَه القَفّال. ونَقَلَ عن نَصِّ الشافعيّ في البُوَيطيّ: أنَّه لا يُعَقّ عن
كبير. وليس هذا نَصّاً في مَنع أن يَعُقّ الشَّخص عن نفسه، بل يحتمل أن يريد أن لا يَعُقّ عن
غيره إذا كَبرَ، وكأنَّه أشارَ بذلك إلى أنَّ الحديث الذي وَرَدَ أنَّ النبيَّ وَّهِ عَقَّ عن نفسه بعد
النُّبّة لا يَثْبُت. وهو كذلك، فقد أخرجه البزَّار (٧٢٨١) من رواية عبد الله بن مُرَّر - وهو
بمُهمَلات - عن قَتَادة عن أنسٍ. قال البزار: تفرَّد به عبد الله، وهو ضعيف(١). انتهى.
وأخرجه أبو الشَّيخ من وجهَينِ آخرَينِ :
أحدُهما: من رواية إسماعيل بن مسلم عن قَتَادة. وإسماعيل ضعيف أيضاً، وقد قال
عبد الرَّزّاق: إنَّهِم تَرَكوا حديثَ عبد الله بن مُزَّر من أجل هذا الحديث، فلعلَّ إسماعيل
سرَقَه منه.
ثانيهما: من رواية أبي بكر المُستَمْلي عن الهَيثَم بن جَميل وداود بن المُحبَّر قالا:
حدَّثنا عبد الله بن المثنّى عن ثُمامة عن أنسٍ. وداود ضعيف، لكنَّ الهَيثَم ثقة، وعبد الله من
رجال البخاريّ، فالحديث قويّ الإسناد، وقد أخرجه محمَّد بن عبد الملك بن أيمَن(٢) عن
إبراهيم بن إسحاق السَّاج عن عَمْرو الناقد، وأخرجه الطبرانيُّ في «الأوسط)» (٩٩٤) عن
أحمد بن مسعود، كلاهما عن الهيثَم بن جَميل وحده به، فلولا ما في عبد الله بن المثنَّى من
المقال لكان هذا الحديث صحيحاً، لكنه قد قال ابنُ مَعِين: ليس بشيءٍ، وقال النَّسائيُّ: ليس
بقَويٍّ، وقال أبو داود: لا أُخرِّجُ حديثَه، وقال الساجيُّ: فيه ضعف، لم يكن من أهل الحديث،
(١) بل قال: ضعيف الحديث جداً.
(٢) هو أحد حفاظ الأندلس ومُسنِديها، صنَّف كتاباً في السنن، ترجم له الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) ٢٤١/١٥.

٥٢٧
باب ٢ / ح ٥٤٧١ - ٥٤٧٢
كتاب العقيقة
روى مناكير، وقال العُقَيليّ: لا يُتَابَع على أكثرِ حديثه، وقال ابن حِبّان في ((الثُّقات)»: رُبَّما
أخطأ، ووثَّقْه العِجليُّ والتّرمِذيّ وغيرهما، فهذا من الشُّيوخ الذينَ إذا انفَرَدَ أحدُهم بالحديث لم
یکن حُجّة.
وقد مَشَى الحافظ الضّياء على ظاهرِ الإسناد، فأخرج هذا الحديث في ((الأحاديث
المختارة ممّاً ليس في الصحيحين)) (١٨٣٣). ويحتمل أن يقال: إن صَحَّ هذا الخبر كان من
خصائصه ◌َلّ، كما قالوا في تَضحيته عمَّن لم يُضَحِّ من أمَّته(١).
وعند عبد الرَّزّاق (٧٩٦٧) عن مَعمَر عن قَتَادة: مَن لم يُعَقّ عنه أجزأتْه أُضحِيَّتَه.
وعند ابنِ أبي شَيْبة (٢٤٤/٨) عن محمَّد بن سِيرِين والحسن: يُجْزِئ عن الغلام الأُضحيَّة
من العَقيقة.
وقوله: ((يوم السابع)) أي: مِن يوم الولادة، وهل يُحسَب يوم الولادة؟ قال ابن
عبد البَرّ: نَصَّ مالك على أنَّ أوَّل السَّبعة اليوم الذي يَلي يوم الولادة، إلّا إن وُلِدَ قبل
طُلُوع الفجر، وكذا نَقَلَه الْبُوَيطيّ عن الشافعيّ، ونَقَّلَ الرَّافعيُّ وجهَينٍ، ورَجَّحَ الحُسبان،
واختَلَفَ ترجيح النَّوَويّ.
وقوله: (تُذْبَح)) بالضَّمِّ على البناء للمجهول. فيه أنَّه لا يَتَعَيَّن الذّابح، وعند الشافعيَّة:
يَتَعيَّنُّ مَن تَلزَمِه نَفَقة المولود. وعند الحنابلة: يَتَعيَّنُ الأب إلّا إن تَعذَّرَ بموتٍ أو امتناعٍ. قال
الرَّافعيّ: وكأنَّ الحديث أنَّه وَّهِ عَقَّ عن الحسن والحسين مُؤَوَّلٌ.
قال النَّوَويّ: يحتمل أن يكون أبَواه حينئذٍ كانا مُعسِرَينٍ أو تَبرَّعَ بإذنِ الأب، أو قوله: ((عَّ))
أي: أمَرَ، أو هو من خصائِصه بَّهِ، كما ضَخَّى عمَّن لم يُضَحِّ من أمَّته، وقد عَدَّه بعضُهم من
خصائصه. ونَصَّ مالك: على أنَّه يُعَقّ عن اليتيم من ماله، ومَنَعَه الشافعيَّة.
وقوله: ((ويُحُلَق رأسه)) أي: جميعه لتُبوتِ النَّهي عن القَزَع، كما سيأتي في اللِباس (٥٩٢٠).
(١) أخرجه أبو داود (٢٨١٠)، وابن ماجه (٣١٢١)، والترمذي (١٥٢١) من حديث جابر بن عبد الله،
ومسلم (١٩٦٧) من حديث عائشة، وروي من حديث غيرهما أيضاً. وانظر ((مسند أحمد)) (١١٠٥١)
فقد استوفینا شواهده هناك.

٥٢٨
باب ٣ / ح ٥٤٧٣
فتح الباري بشرح البخاري
وحكى الماوَرْديّ كراهة حَلق رأس الجارية. وعن بعض الحنابلة: يُحلَق.
وفي حديث عليٍّ عند التِّرمِذيّ (١٥١٩) والحاكم (٤/ ٢٣٧) في حديث العَقيقة عن
الحسن والحسين: ((يا فاطمة احلِقي رأسَه وتَصَدَّقي بِزِنَةِ شعره)) قال: فوَزَنّاه فكان دِرْهماً
وأخرج أحمدُ (٢٧١٨٣ و٢٧١٩٦) من حديث أبي رافع: لمَّ ولدت فاطمةٌ
أو بعض
حسناً قالت: يا رسولَ الله، ألا أعُقُّ عن ابني بدَم؟ قال: ((لا، ولكن احلِقي رأسَه وتَصَدَّقي
بوزنِ شعره فِضّة)) ففَعَلَت، فلمَّا ولدَت حُسَيناً فعَلَت مِثل ذلك. قال شيخنا في ((شرح
٥٩٩/٩ التِّرمِذيّ)): يُحمَل على أنَّهِوَلَ كان عَقَّ عنه، ثمَّ استأذنَتْه فاطمة أن/ تَعُقَّ هي عنه أيضاً فمَنَعَها.
قلت: ويحتمل أن يكون مَنَعَها لِضيق ما عندهم حينئذٍ، فأرشَدَها إلى نوع من الصَّدَقة أخَفَّ،
ثُمَّ تيسَّر له عن قُرْبٍ ما عَقَّ به عنه، وعلى هذا فقد يقال: يَخْتَصّ ذلك بمَن لم يُعَقّ عنه، لكن
أخرج سعيد بن منصور من مُرسَل أبي جعفر الباقر صحيحاً: أنَّ فاطمة كانت إذا ولدت ولداً
حَلَقَت شعره وتَصَدَّقَت بِزِنَتِه ورِقاً.
واستدِلَّ بقولِه: ((تُذْبَح)) و((يُحْلَق)) و((يُسَمَّى)) بالواو على أنَّه لا يُشتَرَط التَّرتيب في ذلك،
وقد وَقَعَ في روايةٍ لأبي الشَّيخ في حديث سَمُرة: ((تُذْبَح يومَ سابعه ثمَّ يُحُلَق)). وأخرج
عبد الرَّزاق (٧٩٧٠) عن ابنِ جُرَيج: يُبدَأ بالذَّبحِ قبل الحَلْق. وحكى عن عطاء عكسه، ونَقَلَه
الرُّويانيّ عن نَصّ الشافعيّ، وقال البَغَويُّ في ((التَّهذيب)): يُسْتَحَبّ النَّبح قبل الحَلْق، وصَحَّحَه
النَّوَويّ في ((شرح المهذَّب))، والله أعلم.
٣- باب الفَرَع
٥٤٧٣- حدَّثنا عَبْدَانُ، حدَّثنا عبدُ الله، أخبرنا مَعْمَرٌ، حدَّثنا الزُّهْريُّ، عن ابنِ المسيّبِ، عن
أبي هريرةَ ﴾، عن النبيِّ وَ ﴿، قال: ((لا فَرَعَ ولا عَتِيرةَ)» .
قال: والفَرَعُ: أوَّلُ النِتَاجِ، كانوا يَذْبَحونَه لِطَوَاغِيْتِهم، والعَتِيرةُ فِي رَجَبٍ.
[طرفه في: ٥٤٧٤]
قوله: ((باب الفَرَع)) بفتح الفاء والرَّاء بعدها مُهمَلة، ذكر فيه حديث أبي هريرة: «لا فَرَع

٥٢٩
باب ٤ / ح ٥٤٧٤
كتاب العقيقة
ولا عَتيرة)) من رواية عبد الله - وهو ابن المبارَك - عن مَعمَر حدَّثنا الزّهْريّ. وفيه تفسیر
الفَرَع والعَتيرة، وظاهره الرَّفع.
ووَقَعَ في ((المحكَم): أنَّ الفَرَع أوَّل نِتاج الإبل والغنم، كان أهل الجاهليّة يَذْبَحونَه
الأصنامهم، والفَرَع ذَبحٌ كانوا إذا بَلَغَت الإبل ما تَمنّاه صاحبها ذَبَحوه، وكذلك إذا بَلَغَت
الإبل مئة يَعتِر منها بعيراً كلّ عام، ولا يأكل منه هو ولا أهل بيته، والفَرَع أيضاً طعام يُصنَع
لنتاجِ الإبل كالخُرْس للولادة. وسيأتي القول في العَتيرة آخِرَ الباب الذي يليه، ويُؤخَذ من
هذا مُناسَبة ذِكْر البخاريّ حديث الفَرَع معَ العَقيقة.
٤ - باب العَتِيرة
٥٤٧٤- حدَّثْنا علىُّ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا سفيانُ، قال الزُّهْريُّ: عن سعيدِ بنِ المسيّبِ، عن
أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَِّ، قال: «لا فَرَعَ ولا عَتِيرةَ» .
قال: والفَرَعُ: أوَّلُ النِّتاج كان يُنتَجُ لهم، كانوا يَذْبَحونَه لِطَوَاغِّهم، والعَتِيرةُ فِي رَجَبٍ.
ثُمَّ قال: ((باب العَتيرة»، وذكر فيه الحديث بعينه من رواية سفيان - وهو ابن عُيَينة - عن
الزُّهْريّ، ووَقَعَ في رواية الحميديّ (١٠٩٥) عن سفيان: حدَّثنا الزُّهْريّ. وأخرجه أبو نُعَيم
من طريقه، وشَذَّ ابن أبي عمر فرواه عن سفيان عن زيد بن أسلمَ عن أبيه عن ابن عمر، أخرجه
ابن ماجه (٣١٦٩) وقال: إنَّه من فرائد ابن أبي عمر.
قوله: (ولا عَتيرة)) بفتح المهمَلة وكسر المثنّة، بوزنٍ عظيمة، قال القَزّاز: سُمّيَت عَتيرةً بما
يُفْعَل من الذَّبح، وهو العَتْر، فهي فعَيلة بمعنى مفعولة، هكذا جاء بلفظ النَّفي والمراد به النَّهي،
وقد وَرَدَ بصيغة النَّهي في رواية للنسائي (٤٢٢٣) وللإسماعيليِّ بلفظ: نَهَى رسول الله ◌َلاد. / ٥٩٧/٩
ووَقَعَ في رواية لأحمد (٧١٣٥): ((لا فَرَع ولا عَتيرة في الإسلام))(١).
قوله: ((قال: والفَرَع)» لم يَتَعيَّن هذا القائل هنا، ووَقَعَ في رواية مسلم (١٩٧٦) من طريق
(١) لكن لفظه عنده: ((لا عتيرة في الإسلام، ولا فرع)). لكنه جاء باللفظ الذي ذكره الحافظ عند أبي يعلى (٥٨٧٩)
وأبي عوانة (٧٨٨٦) و(٧٨٩٠) وغيرهما.

٥٣٠
باب ٤ / ح ٥٤٧٤
فتح الباري بشرح البخاري
عبد الرَّزّاق عن مَعمَر موصولاً النَّفْسیرُ بالحديث، ولأبي داود (٢٨٣٢) من رواية عبد الرّزّاق
عن مَعمَر عن الزُّهْريِّ عن سعيد بن المسيّب قال: الفَرَع أوَّل النِّتاج، الحديث. جعله موقوفاً
على سعيد بن المسيّب. وقال الخطّبيُّ: أحسَب التَّفسير فيه من قول الزُّهْريِّ.
قلت: قد أخرج أبو قُرّة في ((السُّنَن)) الحديث عن عبد المجيد بن أبي رَوَّاد(١) عن مَعمَر،
وصَرَّحَ في روايته أنَّ تفسير الفَرَع والعَتيرة من قول الزُّهْريّ (٢)، والله أعلم.
قوله: ((أوَّل النِّتاج)) في رواية الكُشْمِيهنيُّ: ((نِتاج)) بغير ألف ولام، وهو بكسرِ النُّون بعدها
مُثنّاة خفيفة وآخره جیم.
قوله: ((كان يُنَتَج لهم) بضمٍّ أوَّله وفتح ثالثه، يقال: نُتِجَت الناقة بضمِّ النُّون وكسر المثنّة:
إذا ولَدَت، ولا يُستَعمَل هذا الفِعل إلّا هكذا، وإن كان مَبنيّاً للفاعلِ.
قوله: ((كانوا يَذْبَحونَه لطَواغيَتِهم)» زاد أبو داود (٢٨٣٣) عن بعضهم: ثُمَّ يأكلونَه،
ويُلقَى جِلدُه على الشَّجَر. فيه إشارة إلى عِلّة النَّهي، واستَنْبَطَ الشافعيّ منه الجواز إذا كان
الذَّبح لله جمعاً بينه وبين حديث: ((الفَرَع حَقٌ))، وهو حديث أخرجه أبو داود (٢٨٤٢)
والنَّسائيُّ (٤٢٢٥) والحاكم (٤/ ٢٣٦) من رواية داود بن قيس عن عَمْرو بن شُعَيب عن
أبيه عن جَدّه عبد الله بن عَمْرو. وكذا في رواية الحاكم(٣): سُئلَ رسول اللهَوَّه عن الفَرَع،
قال: ((الفَرَعْ حَقٌّ، وأن تَترُكَه حتَّى يكون ابنَ ◌َخاض أو ابن لَبون، فَتَحمِل عليه في سبيل الله،
أو تُعطيه أرمَةً، خيرٌ من أن تَذْبَحه يَلصَق لحمُه بوَبَره، وتُولِهَ ناقَتَك))(٤). ولِلحاكم (٢٣٦/٤)
(١) تحرَّف في (س) إلى: داود.
(٢) وكذلك جاء عند أحمد (١٠٣٥٦) عن محمد بن جعفر عن معمر، مصرحاً بروايته أنَّ هذا التفسير من ابن
شهاب الزهري.
(٣) عجباً للحافظ رحمه الله کیف اقتصر على ذکر الحاكم مع أنَّ هذا الذي ذكره ثابت أيضاً في رواية أبي داود وفي
رواية غيره كذلك، كأحمد (٦٧١٣)، والبيهقي ٣١٢/٩.
(٤) الولَهُ: ذهابُ العقل والتحيُّر من شدة الحزن والوجد، أي: تَجْعل ناقتك والِهة من حزنها على فراق ولدها،
قاله ابن الأثير.

٥٣١
باب ٤ / ح ٥٤٧٤
كتاب العقيقة
من طريق عَّر بن أبي عمَّر عن أبي هريرة من قوله: ((الفَرَعة حَقّ، ولا تَذْبَحها وهي تَلصَق في
يدك، ولکن أمکِنْها من اللَّبَن حتَّی إذا کانت من خيار المال فاذبَحْها».
قال الشافعيّ فيما نَقَّلَه البيهقيُّ من طريق المُزَنِيِّ عنه: الفَرَع شيءٌ كان أهل الجاهليَّة
يَذْبَحونَه يَطلُبونَ به البَرَكة في أموالهم، فكان أحدهم يَذبَح بِكْر ناقَته أو شاته رَجاءَ البَرَ کة
فيما يأتي بعده، فسألوا النبيَّ وَّه عن حُكمها فأعلمهم أنَّه لا كراهة عليهم فيه، وأمَرَهم استحباباً
أن يَترُكوه حتَّى يُحِمَل عليه في سبيل الله. وقوله: ((حَقّ)) أي: ليس بباطِلٍ، وهو كلام خَرَجَ
على جواب السائل، ولا مُالَفة بينه وبين الحديث الآخر: ((لا فَرَع ولا عَتِيرة)) فإنَّ معناه: لا فَرَعَ
واجبٌ ولا عَتِيرةَ واجبٌ.
وقال غيره: معنى قوله: ((لا فَرَع ولا عَتِيرة)) أي: ليسا في تأكُّد الاستحباب كالأُضحيَّة،
والأوَّل أَولى. وقال النَّوَويّ: نَصَّ الشافعيّ في حَرمَلة على أنَّ الفَرَعِ والعَتيرة مُسْتَحَبّان،
ويُؤيِّده ما أخرجه أبو داود (٢٨٣٠) والنَّسائيُّ (٤٢٢٩) وابن ماجه (٣١٦٧) وصَحَّحَه
الحاكم (٢٣٥/٤) وابن المنذر عن نُبَيشة - بنونٍ وموخَّدة ومُعجَمه مُصغَّر - قال: نادَى
رجلٌ رسولَ الله وَله: إنّا كنَّا نَعتِرِ عَتيرة في الجاهليَّة في رَجَب، فما تأمرنا؟ قال: ((اذبحوا لله
في أيِّ شهر كان)) قال: إنّا كنَّا نَفرَعُ في الجاهليَّة؟ قال: ((في كلّ سائمة فرٌَ تَغذوه ماشيَتُك،
حتَّى إذا استَحمَلَ ذَبَحتَه فَتَصَدَّقتَ بلحمِه، فإنَّ ذلك خيرٌ)). وفي رواية أبي داود (٢٨٣٠)
عن أبي قلابةَ: السائمة مئة. ففي هذا الحديث أنَّه وَّه لم يُبطِلِ الفَرَع والعَتيرة من أصلهما،
وإنَّما أبطَلَ صِفَةً مِن كلٍّ منهما. فمِن الفَرَع كونه يُذْبَح أوَّلَ ما يُولَد، ومن العَتيرة خُصوص
الذَّبح في شهر رَجَب.
وأمَّا الحديث الذي أخرجَ أصحابُ ((السُّنَنْ))(١) من طريق أبي رَمْلة عن مِخْتَف بن سُليم،
قال: كنَّا وقوفاً معَ النبيِّ وَّ بِعَرَفة، فسمعته يقول: ((يا أيها الناس، على كلّ أهل بيت في
كلّ عام أُضحِيَّة وعَتيرة، هل تَدرونَ ما العَتيرة؟ هي التي يُسَمّونَهَا الرَّجَبيَّة)) فقد ضَعَّفَه
(١) أبو داود (٢٧٨٨)، وابن ماجه (٣١٢٥)، والترمذي (١٥١٨)، والنسائي (٤٢٢٤).

٥٣٢
باب ٤ / ح ٥٤٧٤
فتح الباري بشرح البخاري
الخطّابِيّ(١)، لكن حَسَّنَه التِّرمِذيّ. وجاء من وجه آخر عند عبد الرَّزاق (٨٠٠١) عن مِخنف
ابن سُلَیم.
ويُمكِن رَدُّه إلى ما حُملَ عليه حديث نُبَيشة. وروى النَّسائيُّ (٤٢٢٦) وصَخَّحَه الحاكم
(٢٢٣/٤ و٢٣٦) من حديث الحارث بن عَمْرو: أنَّه لَقِيَ رسول الله وَّهِ فِي حَجّة الوَداع،
فقال رجل: يا رسول الله، العتايرُ والفرائعُ؟ قال: ((مَن شاءَ عَتَرَ ومَن شاءَ لم يَعتِرِ،
٥٩٨/٩ ومَن/ شاءَ فَرَّعَ ومَن شاءَ لم يُفرِّع)»، وهذا صريح(٢) في عَدَم الوجوب، لكن لا يَنفي
الاستحباب ولا يُثبته، فيُؤخذ الاستحباب من حديثٍ آخر.
وقد أخرج أبو داود(٣) من حديث أبي العُشَراء عن أبيه: أنَّ النبيّ وَّ سُئِلَ عن
العَتِيرة فحَسَّنَها. وأخرج أبو داود(٤)، والنَّسائيُّ (٤٢٣٣) وصَخَّحَه ابن حِبّان (٥٨٩١)
من طريق وكيع بن عُدُس عن عَمّه أبي رَزين العُقَيليّ قال: قلت: يا رسول الله، إنّا كنَّا
نَذْبَح ذَبائحَ في رَجَبٍ، فنأكُل ونُطعِم مَن جاءنا، فقال: ((لا بأس به)) قال وكيع بن عُدُس:
فلا أدعُه.
وجَزَمَ أبو عُبيد بأنَّ العَتيرة تُستَحَبّ، وفي هذا تَعَقُّب على مَن قال: إنَّ ابن سِيرِين تفرَّد
بذلك. ونَقَلَ الطَّحاويُّ عن ابن عَوْن: أنَّه كان يفعله، ومالَ ابن المنذر إلى هذا، وقال: كانت
العرب تفعلُها. وفَعَلَهما(٥) بعضُ أهل الإسلام بالإذن، ثمَّ نُهيَ عنهما، والنَّهيُ لا يكون إلّا عن
شيء كان يُفْعَل، وما قال أحدٌ: إنَّه نُهيَ عنهما ثمَّ أُذِنَ في فِعلهما. ثمَّ نَقَلَ عن العلماء تركَهما إلّا ابن
سِيرِين. وكذا ذكر عياض أنَّ الجمهور على النَّسخ، وبه جَزَمَ الحازِميّ. وما تقدَّم نَقلُه عن
(١) وضعَّف إسناده أيضاً عبد الحق، ووافقه ابن القطان والذهبي في ((الميزان)) في ترجمة أبي رملة عامر راويه
عن مخنف. وانظر ((نصب الراية)) للزيلعي ٤/ ٢١١.
(٢) زاد في (ع) وحدها: صحيح صريح.
(٣) لم يخرِّج أبو داود هذا الحديث في ((السنن)) ولم يذكره المزي في ((التحفة)) فلعله في كتابه ((الناسخ والمنسوخ))
له، ويؤيده أنَّ أبا داود كان يرى أنَّ العتيرة منسوخة، كما قال بإثر الحديث (٢٧٨٨)، والله أعلم.
(٤) وهذا أيضاً لم يذكره كسابقه أبو داود في ((سننه))، فلعله في ((الناسخ والمنسوخ)) له، ولم نقف عليه مطبوعاً.
(٥) الضمير يعود على الفَرَع والعتيرة كليهما.

٥٣٣
باب ٤ / ح ٥٤٧٤
كتاب العقيقة
الشافعيّ يَرُدّ عليهم، وقد أخرج أبو داود (٢٨٣٣) والحاكم(١) (٢٣٥/٤ - ٢٣٦) والبيهقيُّ
(٩/ ٣١٢)، واللَّفظ له، بسندٍ صحيح عن عائشة: أمَرَنا رسول اللهَوَ ◌ّ بِالفَرَعة في كلّ خمسين
واحدة.
قوله: ((والعَتيرة في رَجَب)) في رواية الحُميديّ (١٠٩٥): والعَتيرة: الشّاة تُذْبَح عن أهل
بيتٍ فِي رَجَب. وقال أبو عُبيد: العَتيرة: هي الرَّجَبيَّة، ذَبيحة كانوا يَذْبَحونَها في الجاهليّة في
رَجَبٍ يَتَقرَّبونَ بها لأصنامهم. وقال غيره: العَتيرة نَذْر كانوا يَنِذِرونَه لمن بَلَغَ مالُه كذا أن
يَذْبَح من كلّ عَشَرة منها رأساً في رَجَبٍ.
وذكر ابن سِيدَهْ: أنَّ العَتِيرة أنَّ الرجل كان يقول في الجاهليَّة: إن بَلَغَتْ إِلي مئةً عَتَرتُ
منها عَتِيرةً، زاد في ((الصِّحاح)): في رَجَبٍ.
ونَقَّلَ أبو داود(٢) تقييدها بالعشرِ الأُوَل من رَجَبٍ، ونَقَلَ النَّوَويّ الاتّفاق عليه، وفيه
نظرٌ.
خاتمة: اشتَمَلَ كتاب العَقِيقة وما معه من الفَرَع والعَتيرة على اثنَي عشرَ حديثاً: المعلَّق
منها ثلاثة والبقيَّة موصولة، المكرَّر منها فيه وفيما مَضَى ثمانية والخالص أربعة، وافَقَه مسلم
على تخريج حديث أنس وأبي هريرة، واختَصَّ بتخريج حديث سلمان وسَمُرة.
وفيه من الآثار: قول سلمان في العَقيقة، وتفسير الفَرَع والعَتيرة، والله أعلم.
تم بحمد الله وتوفيقه الجزء السادس عشر من ((فتح الباري)»
ويليه الجزء السابع عشر وأوله:
كتاب الذبائح والصيد
(١) لفظ الحاكم: ((في كل خمسة واحدة))، ونبّه عليه البيهقي.
(٢) بإثر الحديث (٢٨٣٣).

٥٣٥
فهرس الموضوعات
فهرس الموضوعات
كتاب الطّلاق
١ - قول الله: ﴿وَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ
فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُواْ الْعِدَّةَ ﴾ .. ٥
٢ - باب إذا طلّقت الحائض يعتدّ بذلك
الطلاق
١٨
٣- باب من طلّق، وهل يواجه الرجل
٢٨
امرأته بالطلاق.
٤ - باب من جوّز الطلاق الثلاث
٣٩
٥- باب من خیر أزواجه
٥٣
٦ - باب إذا قال: فارقتك أو سرّحتك، أو
البريّة، أو الخلية
٥٧
٧ - باب من قال لامرأته: أنت عليّ حرام . ٦١
٦٨
٨ - باب ﴿لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾
٩- باب لا طلاق قبل نكاح
٨٢
١٠ - باب إذا قال لامرأته وهو مكره: هذه
٩٧
أختي، فلا شيء عليه
١١ - باب الطلاق في الإغلاق والكره،
والسكران والمجنون وأمرهما، والغلط
٩٩
والنسيان في الطلاق
١٢ - باب الخلع، وكيف الطلاق فيه .... ١١٣
١٣ - باب الشقاق، وهل يشير بالخلع
١٣٢
عند الضرورة
١٤ - باب لا يكون بيع الأمة طلاقاً ...
١٣٤
١۵ - باب خيار الأمة تحت العبد
١٤٠٠
١٦ - باب شفاعة النبي في زوج بريرة ... ١٤٣
١٧ - باب ..
١٤٧
١٨ - باب قول الله سبحانه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا
الْمُشْرِكَتِ﴾
١٦٢
١٩ - باب نكاح من أسلم من المشركات
وعدّتهنّ.
١٦٤
٢٠ - باب إذا أسلمت المشركة أو النصرانية
تحت الذّمّي أو الحربيّ
١٦٩
٢١ - باب قول الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن
نِسَآِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةٍ أَشْهُرٍ فَإِن فَآءُو﴾ .. ١٨١
٢٢ - باب حکم المفقود في أهله وماله ... ١٩٠
٢٣ - باب الظِّهار وقول الله تعالى: ﴿قَدْ
سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُجَدِلُكَ ... ﴾ .... ١٩٦
٢٤ - باب الإشارة في الطلاق، والأمور .. ٢٠٢
٢٥ - باب اللعان وقول الله عز وجل:
٢٠٩
﴿وَالَّذِينَ يَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾
٢٦ - باب إذا عرّض بنفي الولد
٢١٧
٢٧ - باب إحلاف الملاعن.
٢٢٢٫٫٨٢

٥٣٦
فتح الباري بشرح البخاري
٢٢٤
٢٨ - باب يبدأ الرجل بالتّلاعن
٢٩ - باب اللعان، ومن طلّق بعد اللعان . ٢٢٦
٢٤٠
٣٠ - باب التلاعن في المسجد
٣١ - باب قول النبيّ وَّفي: ((لو كانت راجماً
٢٤٢
بغیر بینة)).
٣٢- باب صداق الملاعنة
٢٤٧
٣٣- باب قول الإمام للمتلاعنين: إنّ
أحدکما کاذب فهل منکما من تائب .. ٢٥٠
٢٥٢
٣٤ - باب التفريق بين المتلاعنین
٢٥٥
٣٥ - باب يلحق الولد بالملاعنة .
٢٥٧٠
٣٦- باب قول الإمام: اللهمّ بيِّن ..
٣٧- باب إذا طلقها ثلاثاً ثم تزوّجت بعد
العدّة زوجاً غيره فلم يمسّها ...... ٢٦٣
٣٨ - باب ﴿ وَأَّتِى بَيِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن
٢٦٧
نِسَابِكُمْ إِنِ أَرْتَبْتُمْ﴾
٣٩- باب ﴿وَأُوْلَتُ اَلْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ
٢٧٦
يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾
٤٠ - باب قول الله تعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَتُ
٢٩٠
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوَمٍ﴾
٤١- قصة فاطمة بنت قيس
٢٩٢
٤٢- باب المطلقة إذا خشي عليها في مسکن
زوجها أن يقتحم عليها أو تبذو علی
أهلها بفاحشة
٢٩٦
٤٣ - باب قول الله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُ لَنَّ
أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِى أَزْحَامِهِنَ﴾
٣٠٢
.....
من الحيض والحمل
٤٤ - باب ﴿وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّمِنَ﴾ في العدّة
وكيف يراجع المرأة إذا طلّقها واحدةً
أو ثنتین؟
٣٠٣
٤٥ - باب مراجعة الحائض
٣٠٦
٤٦- باب تحدّ المتوفى عنها زوجها أربعة
٣٠٦
أشهرٍ وعشراً.
٤٧ - باب الكحل للحادّة
٣٢٠
٤٨ - باب القسط للحادّة عند الطّهر ... ٣٢١
٤٩- باب تلبس الحادّة ثياب العصب .. ٣٢٣
٥٠ - باب ﴿ وَأَلَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ
٣٢٤
وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا ﴾
٥١ - باب مهر البغيّ والنكاح الفاسد ... ٣٢٦
٥٢- باب المهر للمدخول عليها وكيف
الدخول أو طلقها قبل الدخول
٣٢٨
والمسيس.
.. ٣٢٩
٥٣- باب المتعة التي لم يفرض ها
كتاب النّفقات
١ - فضل النفقة على الأهل، وقول الله
عزّ وجلّ: ﴿وَيَسْعَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ
قُلِ الْعَفْوَ ﴾
٣٣٣

٥٣٧
فهرس الموضوعات
٢- باب وجوب النفقة على الأهل
والعيال .
٣٣٩
٣- باب حبس الرجل قُوت سنةٍ على
٣٤٢٠
أهله وكيف نفقات العيال؟.
٤- باب ﴿ وَاُلْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ
٣٤٦
حَوْلَيْنِ كَامِلَیْنِ ﴾
٥ - باب نفقة المرأة إذا غاب عنها زوجها
٣٤٩
ونفقة الولد .
٦ - باب عمل المرأة في بيت زوجها .... ٣٥٠
٣٥٠
٧- باب خادم المرأة
٨- باب خدمة الرجل في أهله .
٣٥٢
٩ - باب إذا لم ينفق الرجل، فللمرأة أن
تأخذ بغیر علمه ما یکفیها وولدها
بالمعروف .
٣٥٣
١٠ - باب حفظ المرأة زوجها في ذات يده
والنفقة.
٣٦٠
١١ - باب كسوة المرأة بالمعروف ...
٣٦٣٠
١٢ - باب عون المرأة زوجها في ولده ... ٣٦٤
٣٦٥
١٣ - باب نفقة المعسر على أهله
١٤ - باب ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾
وهل على المرأة منه شيء؟ .
٣٦٥
١٥ - باب قول النبيّ وَله: ((من ترك كلَّا
٣٦٨
....
أو ضياعاً فإليّ)).
١٦ - باب المراضع من المَواليات
وغيرهنّ
٣٦٩
كتاب الأطعمة
١ - قول الله تعالى: ﴿كُلُواْ مِن طَيْبَتِ
٣٧١٠
مَارَزَقِّنَكُمْ﴾ الآية.
٢- باب التسمية على الطعام والأكل
.٣٧٨
باليمين .
٣- باب الأکل مما یلیہ
٣٨٣
٤- باب من تتبّع حوالي القصعة مع
صاحبه إذا لم يعرف منه كراهيةً ... ٣٨٥
٥- باب التّیمّن في الآکل وغیره ....... ٣٨٨
٣٨٩
٦ - باب من أکل حتی شبع
٧- باب ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ والنَّهد
٣٩٤
والاجتماع على الطعام
٨- باب الخبز المرقّق والأكل على الخوان
٣٩٥
والسّفرة
٩ - باب السَّويق.
٤٠٣
١٠ - باب ما كان النبيّ وَّ و لا يأكل حتى
٤٠٤.٠٠٠
يسمَّی له، فیعلم ما هو.
١١ - باب طعام الواحد يكفي الاثنين .. ٤٠٥
١٢ - باب المؤمن يأكل في مِعَّى واحدٍ ... ٤٠٧

٥٣٨
فتح الباري بشرح البخاري
٤١٧
١٣ - باب الأكل متكئاً
٤٤٤
١٤ - باب الشّواء وقول الله تعالى: ﴿جَاءَ
٤٢٠
بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾: مشوي.
١٥ - باب الخزيرة.
٤٢١
١٦ - باب الأقط
٤٢٤
١٧ - باب السِّلق والشّعير .
٤٢٤
١٨ - باب النّهس وانتشال اللحم .
٤٢٥
٢٠ - باب قطع اللحم بالسّکین
٤٢٩٠
٢١ - باب ما عاب النبيّ وَ لّ طعاماً ...
٤٣٠
٢٢ - باب النفخ في الشعير.
٤٣١
٢٣ - باب ما كان النبيّ ◌َلّ وأصحابه
یأکلون
٤٣٢
٢٤ - باب التّلبينة.
٤٣٥
٢٥- باب الفرید
٤٣٦
٢٦ - باب شاةٍ مسموطة والكتف
والجنب.
٤٣٧
٢٧ - باب ما كان السّلف يدّخرون في
بيوتهم وأسفارهم من الطعام واللحم
وغيره
٤٣٨
٢٨ - باب الحیس.
٤٤١
٢٩ - باب الأکل في إناءٍ مفضّضٍ.
٤٤٢
٣٠- باب ذكر الطعام
٤٤٣
٣١- باب الأُدُم
٣٢- باب الحلوى والعسل
٤٤٧
٣٣- باب الدُّباء.
٤٥٠
٣٤ - باب الرجل يتكلّف الطعام
لإخوانه.
٤٥١
٣٥- باب من أضاف رجلاً ، وأقبل هو
علی عمله
٤٥٧
٣٦ - باب المرق
٤٥٨
٣٧- باب القدید
٣٨- باب من ناول أو قدّم إلى صاحبه على
٤٥٩
المائدة شيئاً
٣٩- باب القثاء بالرُّطب
٤٦١
٤٠ - باب.
٤٦١
٤١ - باب الرّطب والتمر وقول الله تعالى:
﴿وَهُزِىّ إِلَيْكِ بِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَقِطْ
عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾
٤٦٤
٤٢- باب أکل الجمار.
٤٧١
٤٣ - باب العجوة
٤٧١
٤٤ - باب القران .
٤٧٢
٤٦- باب بركة النخل
٤٧٨
٤٥- باب القشّاء
٤٧٨
٤٧ - باب جمع الّونين - أو الطعامين -
.٤٧٨
بمرّة .
٤٢٨
١٩ - باب تعرّق العضد
٤٥٩

٥٣٩
فهرس الموضوعات
٤٨- باب من أدخل الضّيفان عشرةً
عشرةً، والجلوس على الطعام عشرةً
عشرةً.
٤٨١
٤٩ - باب ما يكره من الثوم والبقول .. ٤٨٣
٥٠- باب الكباث، وهو ورق الأراك .٤٨٤
٥١- باب المضمضة بعد الطعام ....
.٤٨٦
٥٢- باب لعق الأصابع ومصّها قبل أن
تمسح بالمندیل
٤٨٧
٥٣- باب المندیل.
٤٩١
٥٤ - باب ما يقول إذا فرغ من طعامه ... ٤٩٢
٤٩٦.٠٠٠
٥٥ - باب الأكل مع الخادم .
٥٦ - باب الطاعم الشاكر مثل الصائم
الصابر.
٤٩٩
٥٧- باب الرجل يدعى إلى طعامٍ فيقول:
٥٠١
وهذا معي
٥٨- باب إذا حضر العشاء فلا يعجل عن
عشائه
٥٠٣
٥٩- باب قول الله تعالى: ﴿فَإِذَا
طَعِمْتُمْ فَأَنْتَشِرُواْ﴾
٥٠٥
....
كتاب العقيقة
١ - باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم
یعقّ عنه، وتحنیکه
.٥٠٨
٢ - باب إماطة الأذى عن الصبيّ في
العقيقة.
٥١٤
٣- باب الفَرَع
٥٢٨
٤ - باب العتيرة
٥٢٩