النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ باب ١٥ / ح ٥٤٠١ كتاب الأطعمة قوله: ((مَشْويّ) كذا ثَبَتَ قوله: ((مَشويّ)» في رواية السَّرَّخْسِيّ(١)، وأورَدَه النَّسَفيّ بلفظ: أي: مَشويّ. وهو تفسير أبي عُبيدة، قال في قوله تعالى: ﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَّمَ بِعِجْلٍ حَنِيٍ﴾ [هود:٦٩]، أي: مَنُوذ، وهو المشويّ، مثل: قتيل في مقتول. وروى الطَّبَرِيُّ (١٢/ ٧٠) عن وهب بن مُبِّه وعن(٢) سفيان الثّوريّ مِثله. وعن ابن عبّاس أخصّ منه (٦٩/١٢) قال: ﴿حَنِيذٍ﴾، أي: نَضيج. ومن طريق ابن أبي نّجِيح عن مجاهد: ﴿حَنِيذٍ﴾: المشويّ النَّضيج. ومن طرق عن قَتَادة والضَّحاك وابن إسحاق مثله. ومن طريق السُّدِّيّ قال: ﴿حَنِيذٍ﴾: المشويّ في الرّضْف، أي: الحجارة المُحْماة. وعن مجاهد والضحَّاك نحوه، وهذا أخصّ من جهة أُخرى، وبه جَزَمَ الخليل صاحب اللُّغة. ومن طريق شِمْر بن عَطِيَّةً قال: الحنيذ: الذي يَقطُر ماؤه بعد أن يُشوّى، وهذا أخصّ من جهة أخرى، والله أعلم. ثُمَّ ذكر المصنّف حديث ابن عبّاس في قصَّة خالد بن الوليد في الضَّبّ، وسيأتي شرحها في کتاب الصَّید والذبائح (٥٥٣٧) إن شاء الله تعالى. وأشارَ ابن بَطّالٍ إلى أنَّ أخذ الحُكم للتَرجمة ظاهر من جهة أَنَّهِ وَالَّ أْهَوَى لبَأْكُلَه، ثمَّ لم يَمتَنِعِ إلّا لِكَونِه ضّبّاً، فلو كان غيرّ ضَبٌّ لَأكَلّ. قوله في آخره: ((وقال مالك: عن ابن شِهاب: بضَبِّ تَحْنُوذ)) يأتي موصولاً في الذَّبائح (٥٥٣٧) من طريق مالك. ١٥ - باب الخزيرة قال النَّضْرُ: الخَزِيرةُ من النُّخالةِ، والحَرِيرةُ منَ اللَّبَنِ. ٥٤٠١- حذَّثنا یحیی بنُ بُگیر، حذَّثنا اللَّثُ، عن هُقيل، عن ابن شهابٍ، قال: أخبرني محمودُ ابنُ الرَّبِيعِ الأنصاريُّ: أنَّ عِثْبانَ بنَّ مالكٍ، وكان من أصحاب النبيِّ وَلّ ◌َمَّن شَهِدَ بَذْراً من الأنصار: (١) الظاهر أنه لا خلاف بين رواة البخاري في ذكرها، حسبَ ما في اليونينية والقسطلّاني، إذ لم يُشيرا إلى سقوطها عند أحدٍ من رواة البخاري. (٢) وقع في الأصول و(س): عن، بإسقاط الواو، وهو خطأ. ٤٢٢ باب ١٥ / ح ٥٤٠١ فتح الباري بشرح البخاري أَنَّه أتى رسولَ الله وَلّ فقال: يا رسولَ الله، إنّ أنكَرْتُ بَصري، وأنا أُصَلّي لِقومي، فإذا كانتِ الأمطارُ سالَ الوادي الذي بيني وبينَهم، لم أستَطِعْ أن آتيَ مسجدَهم فأُصَلِّيَّ لهم، فَوَدِدْتُ يا رسولَ الله أنَّكَ تَأْتِي فَتُصَلّى في بيتي فأَّخِذُه مُصَلَّى، فقال: ((سَأَفْعَلُ إن شاءَ الله))، قال عِتْبانُ: فغَدَا رسولُ الله ◌َِّ وأبو بكرٍ حينَ ارَفَعَ الَّهَارُ، فاستأذَنَ النبيُّ ◌َ﴿ فَأذِنْتُ له، فلم يَجْلِس حتَّى دَخَلَ البيتَ، ثمَّ قال لي: ((أينَ تُحِبُّ أن أُصَلِّيَّ من بيتِكَ؟» فأشَرْتُ إلى ناحيةٍ منَ البيتِ، فقامَ النبيُّ ◌َّـ فكَبَّ، فصَفَفْنا، فصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثَّ سَلَّمَ، وحَبَسْناه على خَزِيرٍ صَنَعْناه، فئابَ في البيتِ رجالٌ من أهلِ الدّارِ ذَوو عَدَدٍ، فاجْتَمَعوا، فقال قائلٌ منهم: أينَ مالكُ بنُ الدُّخْشُنِ؟ فقال بعضُهم: ذلك مُنافقٌ، لا يُحِبُّ اللهَ ورسولَه. قال النبيُّ ◌َّهِ: ((لا تَقُل، ألا تَراه قال: لا إلهَ إلّا الله، يريدُ بذلك وجه الله؟» قال: الله ورسوله أعلمُ. قال: قُلْنا: فإنّا نَرَى وجهَه ونَصِيحَتَه إلى المنافقِينَ، فقال: «فإنَّ اللهَ حَرَّمَ على النار مَن قال: لا إلهَ إلّا الله، يَبتَغي بذلك وجه الله)). قال ابنُ شِهابٍ: ثمَّ سألتُ الْحُصَينَ بنَ محمَّدٍ الأنصاريَّ - أحدَ بني سالم، وكان من سَرَاتهم - عن حديثٍ محمودٍ، فصَدَّقَه. ٥٤٣/٩ قوله: ((باب الخَزيرة)» بخاءٍ مُعجَمة مفتوحة ثمَّ زاي مكسورة وبعد التَّحتانيَّ الساكنة راء: هي ما يُتَّخَذ من الدَّقيق على هَيْئَة العَصيدة، لكنَّه أرَقّ منها. قاله الطََّريّ. وقال ابن فارس: دَقيق يُخْلَط بشَحمٍ، وقال القُتَبِيّ وتَبعَه الجَوْهريّ: الخَزِيرة: أن يُؤخَذ اللَّحم فيُقَطَّعِ صِغاراً ويُصَبّ عليه ماءٌ كثيرٌ فإذا نَضِجَ ذُرَّ عليه الدَّقيق، فإن لم يكن فيها لحمٌ فهي عَصيدة، وقيل: مرقةٌ تُصَفَّى من بُلالةِ النُّخالة، ثمّ تُطبَخ، وقيل: حَساءٌ من دَقيق ودَسَم. قوله: ((قال النَّضْرِ)) هو ابن شُمَيلِ النَّحويّ اللُّغَويّ المحدِّث المشهور. قوله: ((الخَزيرة)) يعني بالإعجام ((من النُّخالة، والحَريرة)) يعني بالإهمال ((من اللَّبَن)) وهذا الذي قاله النَّضر وافَقَه عليه أبو الهيثَم، لكن قال: من الدَّقيق بَدَل اللَّبَن، وهذا هو المعروف. ويحتمل أن يكون معنى اللََّن أنَّها تُشبه اللَّبَن في البياض لشِدّة تَصفيَتها، والله أعلم. ٤٢٣ باب ١٥ / ح ٥٤٠١ كتاب الأطعمة ثُمَّ ذكر المصنّف حديثَ عِتبان بن مالك في صلاة النبيّ وَّ في بيته، وقد تقدَّم شرحُه مُستَوفَى في باب المساجِد في البيوت في أوائل كتاب الصلاة (٤٢٥)، والغرض منه قوله: وحَبَسناه على خَزِيرٍ صَنَعناه؛ أي: مَنَعناه من الرُّجوع عن مَنِزِلنا لأجلِ خَزِيرٍ صَنَعناه له لیأکل منه. قوله: «أخبَرَني محمود بن الرَّبيع الأنصاريّ: أنَّ عِثْبانَ بن مالك، وكان من أصحاب النبيِّ وَّل ◌َمَّن شَهِدَ بَدْراً من الأنصار: أنَّه أتى النبيَّ ◌َّ) كذا في الأُصول المعتمَدة، ونَقَلَ الكِرْمانيُّ أنَّ في بعض النُّسَخِ: عن عِتبانَ. وهو أوضَح، قال: ولِلأوَّل وجه، وهو أن تكون ((أنَّ) الثّانية تَوكيداً، كقوله تعالى: ﴿أَيَعِدُّكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِثُمْ وَكُمْ تُرَبًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ تُخْرَجُونَ ﴾ [المؤمنون: ٣٥]. قلت: فيصیر التَّقدیر أنَّ عِتبان أتى النبيّ ێ، وما بينهما أشياءُ اعترَضَت، فيصِحّ كما قال، لكن يَبقَى ظاهره أنَّه من مُسنَد محمود بن الرَّبيع فيكون مُرسَلاً، لأنَّه ذكر قصَّة ما أدرَكَها، وهذا بخلاف ما لو قال: إنَّ عِتبانَ بن مالك قال: أتيت النبيّ ◌َّهِ، فإنَّه يُساوي ما لو قال: عن عِتبانَ أنَّه أتى النبيّ ◌َِّ، وقد مَضَى بيان ذلك بأوضَحَ من هذا/ في الباب المذكور. قوله: ((قال ابن شِهاب: ثمَّ سألت الخُصَين)) هو موصول بالإسناد المذكور، والُصَین بِمُهمَلَتَيْنِ مُصغَّر، وقد قَدَّمتُ في الصلاة أنَّ القابِسيّ رواه بضادٍ مُعجَمة، ولم يوافق على ذلك، ونَقَلَ ابن التِّين عن الشَّيخ أبي عمران قال: لم يُدخِل البخاريّ في جامعه الخُضَیر، يعني بالمهمَلة ثمَّ الضّاد المعجمة وآخره راءٌ، وأدخَلَ الْحُصَين بمُهمَلَتَينِ ونون، يشير بذلك إلى أنَّ مسلماً أخرج لأَسَيدِ بن حُضَيٍ، ولم يُرِّج له البخاريّ، وهذا قُصور ممَّن قالَه، فإنَّ أُسَيد بن حُضَيٍ وإن لم يُرِّج له البخاريّ من روايته موصولاً، لكنَّه عَلَّقَ عنه ووَقَعَ ذِكْره عندَه في غير موضع، فلا يَلِيق نفي إدخاله في كتابه، على أنَّ قَلَّما يَلْتَبِسُ من أجل تفريق النُّون، وإنَّما المُلِسُ الخُصَين، بمُهمَلَتينِ ونون، وهم جماعة في الأسماء والكُنَى والآباء، والحُضَين مِثله، لكن بضادٍ مُعجَمة، وهو واحد أخرج له مسلم، وهو خُضَین بن مُنذِر أبو ساسان، له صُحْبة. ٥٤٤/٩ ٤٢٤ باب ١٦ - ١٧ / ح ٥٤٠٢ -٥٤٠٣ فتح الباري بشرح البخاري وقد نَبَّهَ على وهم القابِسيّ في ذلك عياض، وأضافَ إليه الأَصِيلِيّ، فقال: قال القابِسيّ: ليس في البخاريّ بالضّادِ المعجَمة سوى الحُضَين بن محمَّد، قال عياض: وكذا وجدت الأَصِيلِيّ قَيَّدَه في أصله، وهو وهمٌّ، والصَّوابُ ما للجماعة بصادٍ مُهمَلة، انتھی. وما نَسَبه إلى الأَصِيلِيّ ليس بمُحقَّق، لأنَّ النُّقطة فوق الحرف لا يَتَعيَّن أن تكون من كاتب الأصل، بخلاف القابِسيّ فإنَّه أفصَحَ به، حتَّى قال أبو الوليد الوَقَّشِيّ: كذا قُرِئَ عليه، قالوا: وهو خطأٌ. والله أعلم. ١٦ - باب الأَقِط وقال مُميدٌ: سمعتُ أنساً: بَنَى النبيُّنَلِ بِصَفِيَّةَ، فَأَلْقَى التَّعْرَ والأَقِطَ والسَّمْنَ. وقال عَمْرو بنُ أبي عَمرٍو: عن أنسٍ: صَنَعَ النبيُّ ◌َِ حَيساً. ٥٤٠٢- حدَّثْنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا شُعْبةُ، عن أبي بِشْرٍ، عن سعيدٍ، عن ابنِ عبّاسٍ رَضِيَ الله عنهما، قال: أهدَت خالَتي إلى النبيِّ ◌َهِ ضِباباً وأقِطاً ولَبناً، فوُضِعَ الضَّبُّ على مائدَتِهِ، فلو كان حراماً لم يوضَع، وشَرِبَ اللَّبَنَ وأكَلَ الأقِطَ. قوله: ((باب الأقط)) بفتح الهمزة وکسر القاف، وقد تُسگَّن، بعدها طاء مُهمَلة: وهو جُبن اللََّن المستخرَجِ زُبدُه، وقد تقدَّم تفسيره في ((باب زكاة الفِطْر)) وغيره. قوله: ((وقال مُميدٌ)) إلى آخره، تقدَّم موصولاً في ((باب الخبز المَرَقَّق)) (٥٣٨٧). قوله: ((وقال عَمْرو بن أبي عَمْرو: عن أنس)) تقدَّم أيضاً في الباب المذكور لكن مُعلَّقاً، وبيَّنت الموضع الذي وَصَلَه فیه معَ شرحه. ثُمَّ ذکر طَرَفاً من حديث ابن عبّاس في الضَّبّ لقولِه فيه: أهدَت خالَتي ضِباباً وأقِطاً ولَبناً. وسيأتي شرحه في الذَّبائح (٥٥٣٧). ١٧ - باب السّلْق والشَّعير ٥٤٠٣- حدَّثنا يحيى بنُ بُكَير، حدَّثنا يعقوبُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، عن أبي حازِمِ، عن سَهْلٍ ابن سعدٍ، قال: إن كنَّا لَنَفْرَحُ بيومِ الجُمُعةِ، كانت لنا عجوزٌ تَأْخُذُ أُصولَ السِّلْقِ فَتَجْعَلُه في ٤٢٥ باب ١٨ / ح ٥٤٠٤ -٥٤٠٥ كتاب الأطعمة قِذْرٍ لها، فتَجْعَلُ فيه حَبّاتٍ من شَعِيرٍ، إذا صَلَّينا زُرْناها فقَرَّبَتْه إلينا، وكنّا نَفْرَحُ بيومِ الجُمُعةِ من أجْلٍ ذلك، وما كنَّا نَتَغَدَّى ولا نَقِيلُ إلّا بعدَ الجُمُعةِ، والله ما فيه شَخْمٌ ولا وَدَكٌ. قوله: ((باب السِّلْق)) بكسرِ السّين المهمَلة: نوع من البَقْل معروفٌ، فيه تَحليل لسُدَدِ الكبد، ٥٤٥/٩ ومنه صِنف أسوَد يَعقِل البطن. ثُمَّ ذكر المصنِّف حديثَ سهل بن سعد في قصَّة العجوز التي كانت تَصنَع لهم أُصول السِّلق في قِدْرٍ يومَ الجمعة، وقد تقدَّم شرحه في كتاب الجمعة (٩٣٨ و٩٤١)، وأُحيلَ بشيءٍ منه على كتاب الاستئذان (٦٢٤٨ و٦٢٧٩)، وقد فرَّقَه البخاريّ حديثَينِ من رواية أبي غَسّان عن أبي حازم. ووَقَعَ هنا من الزّيادة في آخر الحديث: والله ما فيه شَحْمٌ ولا وَدَك. وتقدَّم في تلكَ الرِّواية (٩٣٨) أنَّ السِّلق يكون عَرْقَه، أي: عِوَضاً عن عَرْقه، فإنَّ العَرْق بفتح العين وسكون الرَّاء بعدها قاف: العَظم عليه بقيَّة اللَّحم، فإن لم يكن عليه لحم فهو عُراق، وقد صَرَّحَ في هذه الرِّواية بأنَّه لم يكن فيه شَحم ولا وَدَك، وهو بفتح الواو والمهملة بعدها کاف: وهو الدَّسَم وزناً ومعنّى، وعَطْفه على الشَّحم من عَطف الأعَمّ على الأخصّ، والله أعلم. وفي الحديث ما كان السَّلَف عليه من الاقتصاد، والصَّبر على قِلّة الشَّيء إلى أن فتَحَ الله تعالى لهم الفُتوح العظيمة، فمنهم مَن تَبَسَّطَ في المباحات منها، ومنهم مَن اقتَصَرَ على الدّون معَ القُدرة زُهداً ووَرَعاً. ١٨ - باب النّهْس وانتشالِ اللّحم ٥٤٠٤- حدَّثنا عبدُ الله بنُ عبدِ الوهَّاب، حدَّثنا حَمّادٌ، حذَّثنا أيوبُ، عن محمَّدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ الله عنهما، قال: تَعَرَّقَ رسولُ الله ◌ََّ كَتِفاً، ثمَّ قامَ فصَلَّى ولم يَتَوضَّأ. ٥٤٠٥- وعن أيوبَ وعاصم، عن عِكْرمةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: انتَشَلَ النبيُّ لَّهِ عَرْقاً من قِدْرٍ فأكَلَ، ثمَّ صَلَى ولم يَتَوضَّأَ. قوله: ((باب النَّهْس وانتشال اللَّحْم)) النَّهس، بفتح النُّون وسكون الهاء بعدها شين مُعجَمة أو مُهمَلة، وهما بمعنَى عند الأصمَعيّ، وبه جَزَمَ الجَوْهريّ: وهو القَبض على اللَّحم بالفَم ٤٢٦ باب ١٨ / ح ٥٤٠٤ -٥٤٠٥ فتح الباري بشرح البخاري وإزالته عن العَظم وغيره، وقيل: بالمعجَمة هذا، وبالمهمَلة: تَناوُله بمُقدَّم الفَم، وقيل: النَّهس بالمهمَلة: القبضُ على اللَّحم ونَتْره عند أكله. قال شيخنا في ((شرح التِّرمِذيّ)): الأمر فيه محمول على الإرشاد، فإنَّه عَلَّله بكَونِهِ أهنا وأمرأ، أي: أشدّ هَناءً ومَراءَةٍ، ويقال: هَنِئَ: صارَ هَنيئاً، ومَرِئَ: صارَ مَريئاً، وهو أن لا يَتْقُل على المعدة ويَنهَضِم عنها، قال: ولم يَثْبُت النَّهي عن قطع اللَّحم بالسِّينِ بل ثَبَتَ الحُّ من الكَتِفِ(١)، فيختلف باختلاف اللَّحم كما إذا عَسُرَ نَهشُه بالسِّنِّ قُطِعَ بالسّكّين، وكذا إذا لم تَحَضُر السِّكّين، وكذا يختلف بحَسَب العَجَلة والثَّاني، والله أعلم. والانتشال بالمعجَمة: التَّاوُل والقطع والاقتلاع، يقال: نَشَلتُ اللَّحم من المَرَق: أخرجته منه، ونَشَلت اللَّحم: إذا أخذتَ بيَدِك عُضواً فَتَرَكتَ ما عليه، وأكثر ما يُستَعمَل في أخذ اللَّحم قبل أن يَنصُج، ويُسَمَّى اللَّحم نَشِيلاً(٢). وقال الإسماعيليّ: ذكر الانتشال معَ النَّهش، والانتشال: التَّنَاوُل والاستخراج، ولا يُسَمَّى نَهشاً حتَّى يَتَنَاوَل من اللَّحم. قلت: فحاصله أنَّ النَّهش بعد الانتشال، ولم يقع في شيء من الطَّريقَينِ اللَّذَينِ ساقَهما البخاريّ بلفظ النَّهش، وإنَّما ذكره بالمعنى، حيثُ قال: تَعرَّقَ كَتِفاً، أي: تَناوَلَ اللَّحم الذي عليه بفَمِه، وهذا هو النَّهش كما تقدَّمَ، ولعلَّ البخاريّ أشارَ بهذه التَّرجمة إلى تضعيف الحديث الذي سأذكره في الباب الذي يَلي الباب الذي بعد هذا في النَّهي عن قطع اللَّحم بالسِّكّينِ. قوله: ((عن محمَّد)» هو ابن سِيرِين. ووَقَعَ منسوباً في رواية الإسماعيليّ. قال ابن بَطّالٍ: لا يَصِحّ لابنِ سِيرِين سماعٌ من ابن عبّاس ولا من ابن عمر. قلت: سَبَقَ ٥٤٦/٩ إلى/ ذلك يحيى بن مَعِين، وكذا قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: لم يسمع محمَّد بن سِيرِين من (١) انظر شرح الحديث (٥٤٠٨). (٢) تحرَّف في الأصول إلى: نشلاً. وجاء على الصواب في (س)، موافقاً لما في ((جمهرة اللغة)) لابن دريد ٢/ ٨٨٠، و((المخصص)) لابن سِيْدَهْ ١/ ٤٢٤. ٤٢٧ باب ١٨ / ح ٥٤٠٤ -٥٤٠٥ كتاب الأطعمة ابن عبّاس، يقول: بَلَغنا. وقال ابن المَدِينيّ: قال شُعْبة: أحاديث محمَّد بن سِيرِين عن عبد الله بن عبَّاس إنَّما سمعَها من عِكْرمة، لَقِيَه أيام المختار. قلت: وكذا قال خالد الحَذّاء: كلّ شيء يقول ابن سيرين: نُبِّئْتُ(١) عن ابن عبّاس، سمعَه من عِكْرمة، انتهى. واعتماد البخاريّ في هذا المتن إنَّما هو على السَّنَد الثّاني، وقد ذكرتُ(٢) أنَّ ابن الطَّاع أدخَلَ في الأوَّل عِكْرمة بين ابن سِيرِين وابن عبّاس، وكأنَّ البخاريّ أشارَ بإيرادِ السَّنَد الثّاني إلى ما ذكرتُ من أنَّ ابن سِيرِين لم يسمع من ابن عبّاس. قلت: وما له في البخاريّ عن ابن عبّاس غير هذا الحديث. وقد أخرجه الإسماعيليّ من طريق محمَّد بن عيسى ابن الطَّاع عن حَمَّاد بن زيد، فأدخَلَ بين محمَّد بن سِيرِين وابن عبّاس ◌ِكْرمة، وإنَّما صَحَّ عنده لمَجيئه بالطَّريق الأُخرى الثّانية، فأورَدَه على الوجه الذي سَمِعَه. قوله: ((تَعرَّقَ رسولُ الله ◌َيَلِ كَتِفاً) في رواية عطاء بن يسار عن ابن عبَّاس كما تقدَّم في الطَّهارة (٢٠٧): أكَلَ كَتِفاً. وعند مسلم (٣٥٩) من طريق محمَّد بن عَمْرو بن عطاء عن ابن عبّاس: أُتيَ النبيُّ ◌َد. بهَديَّةِ خُبِزٍ ولحمٍ، فأكَلَ ثلاث لُقَمِ، الحديث. فأفادَت تعيين جهة اللَّحم ومِقدار ما أكَلَ منه. قوله: ((وعن أيوب)) هو معطوف على السَّنَد الذي قبله، وأخطَأْ مَن زَعَمَ أنَّه مُعلَّق. وقد أورَدَه أبو نُعَيم في ((المستخرَج)) من طريق الفضل بن الحُبَاب عن الحَجَبيّ، وهو عبد الله بن عبد الوهّاب شيخ البخاريّ فيه، بالسَّنَدِ المذكور، وحاصِله أنَّ الحديث عند حمّاد بن زيد عن أيوب بسندَينِ على لفظَينِ: أحدها: عن ابن سِيرِين باللَّفظِ الأوَّل، والثّاني: عن أيوب(٣) (١) تصحف في (أ) إلى: يثبت، وتحرف في (ع) و(س) إلى: ثبت، والمثبت على الصواب من (ب). (٢) سيذكر الحافظُ ذلك بعد أسطر. (٣) وقع في (أ) و(ب) و(س): والثاني: عنه عن عكرمة وعاصم الأحول، وهو خطأ، والمثبت من (ع). ٤٢٨ باب ١٩ / ح ٥٤٠٦ -٥٤٠٧ فتح الباري بشرح البخاري وعاصم الأحوَل باللَّفظِ الثّاني، ومَفاد الحديثَينِ واحد، وهو تَرك إيجاب الوضوء ممَّا مَسَّتِ النار، قال الإسماعيليّ: وَصَلَه إبراهيم بن زياد وأحمد بن إبراهيم الموصِليّ وعارم ويحيى بن غَيْلان والخوضێ کلّهم عن حماد بن زيد، وأرسله محمّد بن عُبید بن حِساب فلم یذكُر فيه ابن عبّاس. قلت: ووَضْلُه صحيح اتِّفاقاً، لأنَّهم أكثر وأحفظ، وقد وصَلوا وأرسَلَ، فالحُكم لهم عليه، وقد وَصَلَه آخرونَ غير من سُمّيَ عن حمّاد بن زيد، والله أعلم. ١٩ - باب تعرُّق العَضُد ٥٤٠٦- حدَّثني محمَّدُ بنُ المثنّى، قال: أخبرني عُثْمَانُ بنُ عمرَ، حدَّثنا فُلَيْحٌ، حدَّثنا أبو حازِمِ المَدَنِيُّ، حدّثنا عبدُ الله بنُ أبي قَتَادةَ، عن أبيه، قال: خَرَجْنا معَ النبيِّوَ ﴿ نحوَ مَكّةً. ٥٤٠٧ - وحدَّثني عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا محمَّدُ بنُ جعفٍ، عن أبي حازِمٍ، عن عبدِ الله بنِ أبي قَتَادةَ السَّلَميِّ، عن أبيه، أنَّه قال: كنتُ يوماً جالساً معَ رجالٍ من أصحاب النبيِّ وَ ﴿ في مَنْزِلٍ في طريقِ مَكّةَ، ورسولُ اللهِ وَّهِ نازِلٌ أمامَنا، والقومُ مُخْرِمونَ وأنا غيرُ مُحْرِمِ، فأبصَروا حماراً وحْشِيّاً، وأنا مَشْغولٌ أخصِفُ نَعْلي فلم يُؤْذِنوني له، وأحَبّوا لو أنّ أبصَرْتُه، فالتَّفَتُّ فأبصَرْتُه، فقُمْتُ إِلى الفَرَسِ فأسرَجْتُه ثمَّ رَكِيتُ، ونَسِيتُ السَّوْطَ والرُّمْحَ، فقلتُ لهم: ناوِلُوني السَّوْطَ والرُّمْحَ، فقالوا: لا والله لا نُعِينُكَ عليه بشيءٍ، فغَضِبتُ فنزلْتُ فأخَذْمُهما، ثمَّ رَكِيتُ فشَدَدْتُ على الحِمار فعَقَرْتُه، ثمَّ جِئْتُ به وقد ماتَ، فَوَقَعُوا فيه يأكلونَه، ثمَّ إِنَّهم شَكّوا في أكلِهِم إيّاه وهم حُرُمٌ، فُرُحْنا، وخَبَأْتُ العَضُدَ معي، فأدْرَكْنا رسولَ الله ◌َِّ، فسألْناه عن ذلك، فقال: ((مَعَكم منه شيءٌ؟)) فناوَلَّتُهُ العَضُدَ، فأكَلَها حتَّى تَعرَّقَها، وهو مُخْرِمٌ. قال محمَّدُ بنُ جعفرٍ: وحدَّثني زيدُ بنُ أسلَمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عن أبي قَتَادةَ، مِثْلَه. قوله: ((باب تَعُرُّق العَضُد)) مَضَى تفسير التَّعرُّق، وأمَّا العَضُد: فهو العَظم الذي بين الكتِفِ والمِرِفَق. ٥٤٧/٩ وذكر المصنِّف حديث أبي قَتَادة في قصَّة الحِمار الوحشيّ، وقد مَضَى شرحه مُستَوفَّى في كتاب الحجّ (١٨٢١). ٤٢٩ باب ٢٠ / ح ٥٤٠٨ كتاب الأطعمة وأبو حازم المدنيّ في إسناده: هو سَلَمةً بن دینار صاحب سهل بن سعد، ومراده منه قوله في آخره: فناوَلته العَضُد، فأكَلَها حتَّى تَعرَّقَها، أي: حتَّى لم يُبِقِ على عَظمِها لحماً. وقوله في آخره: ((قال محمَّد بن جعفر: وحدَّثني زيد بن أسلمَ)) هو معطوف على السَّنَد الذي قبله. والحاصل أنَّ لمحمَّدٍ بن جعفر، أي: ابن أبي كثير شيخ شيخ البخاريّ - فيه إسنادَين، ووَقَعَ للنَّسَفيِّ والأكثر: قال ابن جعفر، غيرَ مُسمَّى، وفي رواية أبي ذرِّ عن الكُشْمِيهنيِّ: قال أبو جعفر. فإن كان محمّد بن جعفر يُكْنى أبا جعفر صَخَّت رواية الكُشْمِیھنيّ، وإلّا فهو ((ابن)) لا ((أبو))، والله أعلم. ٢٠ - باب قطع اللحم بالسّكّین ٥٤٠٨- حدَّثنا أبو اليَمَان، أخبرنا شُعَيبٌ، عن الزُّهْريِّ، قال: أخبرني جعفرُ بنُ عَمْرِو ابنِ أُميَّةَ، أنَّ أباه عَمْرَو بِنَ أُميَّةً أخبَرَهُ: أَنَّه رَأى النبيَّ ◌َِّ يَحْتَزُّ من كَتِفِ شاةٍ في يدِه، فَدُعِيَ إلى الصلاةِ، فألقاها والسِِّّينَ التي يَخْتَزُّ بها، ثمّ قامَ فصَلَّى ولم يَتَوضَّأ. قوله: ((باب قَطْع اللَّحْم بالسِّكّينِ)) ذكر فيه حديث عَمْرو بن أُميَّة: أنَّه رأى النبيّ ◌ِله يَحَتَزُّ من كَتِفِ شاةٍ، الحديث، وقد تقدَّم مشروحاً في كتاب الطَّهارة (٢٠٨). وَمعنى يَتَّ: يَقطع. وأخرج أصحاب ((السُّنَن)) الثلاثة من حديث المغيرة بن شُعْبة: بتُّ عند رسول الله وَليل وكان يَحُزُّلي من جَنْبٍ حَتَى أَذَّنَ بلال، فطَرَحَ السِّكّين، وقال: ((ما له تَرِبَت يَداه؟))(١) قال ابن بَطّالٍ: هذا الحديث يَرُدّ حديثَ أبي مَعشَر عن هشام بن عُرْوة عن أبيه عن عائشة رَفَعَته: ((لا تَقْطَعوا اللَّحم بالسِّكّينِ، فإنَّه من صنيع الأعاجم، وانهَسُوه فإِنَّه أهنأُ وأمرأُ)(٢)، قال أبو داود: هو حديث ليس بالقويّ. (١) أبو داود (١٨٨)، والترمذي في ((الشمائل)) (١٦٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٦٦٢١)، وإسناده حسن. (٢) أخرجه أبو داود (٣٧٧٨). ٤٣٠ باب ٢١ / ح ٥٤٠٩ فتح الباري بشرح البخاري قلت: له شاهد من حديث صفوان بن أُميَّة أخرجه التِّرمِذيّ (١٨٣٥) بلفظ: ((انهَسُوا اللَّحم تَهسَاً فإنَّه أهناً وأمراً)) وقال: لا نعرفه إلّا من حديث عبد الكريم. انتهى، وعبد الكريم: هو أبو أُميَّة بن أبي المُخارِق ضعيف، لكن أخرجه ابن أبي عاصم(١) من وجه آخر عن صفوان بن أُميَّة، فهو حسن، لكن ليس فيه ما زادَه أبو مَعشَر من التَّصريح بالنَّهي عن قطع اللَّحم بالسِّكّينِ، وأكثر ما في حديث صفوان أنَّ النَّهس أَوْلى، وقد وَقَعَ في أوَّل حديث الشَّفاعة الطَّويل الماضي في التَّفسير (٤٧١٢) من طريق أبي زُرْعة عن أبي هريرة: أَتيَ النبيّ ◌َّ بلحمِ الذِّرَاعِ فَنَهَسَ منها نَهسةً، الحديث. ٢١ - باب ما عابَ النبيُّ ◌َلِّ طعاماً ٥٤٠٩- حدَّثنا محمَّدُ بنُ كَثير، أخبرنا سفيانُ، عن الأعمَشِ، عن أبي حازِمِ، عن أبي هريرةَ، قال: ما عابَ النبيُّ ◌َِّ طعاماً قَطُّ، إن اشتهاه أُكَلَه، وإن کَرِهَه تَرَكَه. قوله: (باب ما عابَ النبيُّ ◌ِّرِ طعاماً)) أي: مُباحاً، أمَّا الحرام فكان يَعيبُهُ ويَذُمّه ويَنْهَى ٥٤٨/٩ عنه، وذهب بعضُهم إلى/ أنَّ العَيب إن كان من جهة الخِلقة كُرهَ، وإن كان من جهة الصَّنعة لم يُكرَه، قال: لأنَّ صَنعة الله لا تُعاب وصَنعة الآدَميّينَ تُعاب. قلت: والذي يظهر التَّعميم، فإنَّ فيه كسرَ قلب الصّانع، قال النَّوَويّ: من آداب الطَّعام المتأَكِّدة أن لا يُعاب، كقوله: مالح حامض، قليل الملح، غليظ، رَقیق غير ناضج، ونحو ذلك. قوله: ((عن أبي حازم)) هو الأشجَعَيّ، ولِلأعمَشِ فیه شیخ آخر أخرجه مسلم (٢٠٦٤/ ١٨٨) من طريق أبي معاوية عنه عن أبي يحيى مولى جَعْدة عن أبي هريرة، وأخرجه أيضاً (٢٠٦٤) من طريق أبي معاوية وجماعة عن الأعمَش عن أبي حازم، واقتَصَرَ البخاريّ على (١) لم نقف عليه في شيء من كُتب ابن أبي عاصم المطبوعة، لكن لابن أبي عاصم كتاب ((الأطعمة))، فلعله فيه، والله أعلم. وقد أخرجه أحمد (١٥٣٠٩)، وأبو داود (٣٧٧٩) وغيرهما من طريق عثمان بن أبي سليمان عن صفوان بن أمية، ولم يسمع منه، وفي الإسناد إليه رجل ضعيف، وأخرجه الطبراني (٧٣٣١) من طريق ثالثة عن عثمان بن عبد الرحمن عن محمد بن الفضل بن العباس عن صفوان بن أمية، وعثمان ومحمد بن الفضل ضعيفان، لكن بمجموع الطرق الثلاث يحسن الحديث. ٤٣١ باب ٢٢ / ح ٥٤١٠ كتاب الأطعمة: أبي حازِم لكَونِه على شرطه دون أبي يحيى، وأبو يحيى مولى جَعْدة بن هُبَيرة المخزوميّ مَدَنيّ ما له عند مسلم سوى هذا الحديث. وقد أشارَ أبو بكر بن أبي شَيْبة فيما رواه ابن ماجَهْ (٣٢٥٩م) عنه إلى أنَّ أبا معاوية تفرَّد بقولِه: عن الأعمش عن أبي يحيى، فقال لمَّا أورَدَه من طريقه: يُخَالَفُ فيه، يقولون(١): عن أبي حازِمٍ. وذَكَرِه الدّارَ قُطْنِيُّ فيما انتَقَدَ على مسلم، وأجابَ عياض بأنَّه من الأحاديث المعلَّة التي ذكر مسلم في خُطبة كتابه أنَّه يُورِدها ويُبِّ عِلَّتها. كذا قال، والتَّحقيق أنَّ هذا لا عِلّة فيه لرواية أبي معاوية الوجهَينِ جميعاً، وإنَّما كان يأتي هذا لو اقتَصَرَ على أبي يحيى، فيكون حينئذٍ شاذّاً، أمَّا بعد أن وافَ الجماعةَ على أبي حازِم فتكون زيادةً مَحَضةً حَفِظَها أبو معاوية دون بَقَيَّة أصحاب الأعمَش، وهو مِن أحفَظهم عنه فيُقبَل، والله أعلم. قوله: ((وإن كَرِهَه تَرَكَه)) يعني مِثْلَ ما وَقَعَ له في الضَّبّ، وَوَقَعَ في رواية أبي يحيى: ((وإن لم يَشْتَهِهِ سَكَتَ))، أي: عن عَيبه، قال ابن بَطّالٍ: هذا من حُسن الأدب، لأنَّ المرء قد لا يَشتَهي الشَّيء ويَشتَهيه غيره، وكلُّ مأذون في أكله من قِبَل الشّرع ليس فيه عَیب. ٢٢ - باب النّفخ في الشّعیر ٥٤١٠- حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ، حدَّثنا أبو غَسّانَ، قال: حدَّثني أبو حازِمِ أنَّه سألَ سَهْلاً: هل رأيتُم في زمان النبيِّ بَِّ النَّفَيَّ؟ قال: لا. فقلتُ: فهل كنتُم تَنْخُلُونَ الشَّعِيرَ؟ قال: لا، ولكن كنَّا نَتْفُخُه. [طرفه في: ٥٤١٣] قوله: ((باب النَّفْخ في الشَّعير)) أي: بعد طَحْنِهِ لتَطيرَ منه قشورُه. وكأنَّه نَبَّهَ بهذه التَرجمة على أنَّ النَّهيَ عن النَّفْخ في الطَّعام(٢) خاصّ بالطَّعام المطبوخ. قوله: ((أبو غَسّان)) هو محمَّد بن مُطرِّف، وأبو حازِم: هو سَلَمَةَ بن دينار، وهو غير الذي (١) تحرَّف في (س) إلى: يُخالفه فيه بقوله. (٢) ثبت النهي عن النفخ في الطعام في حديث ابن عباس عند أحمد (٢٨١٧) وغيره. ٤٣٢ ـيبيت باب ٢٣ / ح ٥٤١١ فتح الباري بشرح البخاري قبله، وهو أصغر منه، وإن اشتَرَكا في كَون كلّ منهما تابعيّاً. قوله: ((النَّقِيّ)) بفتح النُّون، أي: خُبز الدَّقيق الحُوَّارَى: وهو النَّظيف الأبيض، وفي حديث البَعْث: ((يُحْشَر الناس على أرضٍ عَفْراء كقُرْصة النَّقِيّ)) (١). وذَكَره في الباب الذي بعده من وجهٍ آخر عن أبي حازم أتمّ منه. قوله: ((قال: لا)) هو موافق لحديثِ أنس المتقدِّم: ما رأى مُرقَّقاً قَطّ (٢). قوله: ((فَهَل كنتُم تَنْخُلونَ الشَّعیر)» أي: بعد طَحْنه. قوله: ((ولكن كثَّا نَنْفُخه)» ذكره في الباب الذي بعده بلفظ: ((هل كانت لكم في عهد رسول الله وال﴿مَناخل؟ قال: ما رأى النبيّ ◌َلَهُ مُنْخُلاً من حين ابتَعَثَه الله حتَّى قَبَضَه الله تعالى)) وأظنّ احتَرَزَ عمَّا قبل البِعْثة لكَونِهِوَ لّكان سافَرَ في تلكَ المدّة إلى الشّام تاجِراً، وكانت الشّام إذ ذاكَ معَ الزّوم، والخبز النَّقيّ عندهم كثير، وكذا المناخل وغيرها من آلات التََّقُّه، فلا ريب أنَّه رأى ذلك عندهم، فأمَّا بعد البِعْئة فلم يكن إلّا بمَكّة والطائف والمدينة، ووَصَلَ إلى تَبُوك وهي من أطراف الشّام، لكن لم يَفتَحها، ولا طالَت إقامته بها، وقول الكِرْمانيُّ: نَخَلتُ الدَّقيق، أي: غَربَلتُه، الأَوْلى أن يقول: أي: أخرَجتُ منه النُّخالة. ٥٤٩/٩ ٢٣ - باب ما كان النبيُّ وَل﴾ وأصحابه يأكلون ٥٤١١- حدَّثني أبو النُّعْمان، حدَّثنا حَمّادُ بنُ زيدٍ، عن عبَّاسِ الجُرَيرِيِّ، عن أبي عثمانَ النَّهْدِيِّ، عن أبي هريرةَ، قال: قَسَمَ النبيُّنَّهِ يوماً بينَ أصحابه تَمْراً، فأعطَى كلَّ إنسانٍ سبعَ تَمَراتٍ، فأعطاني سبعَ تَمْراتٍ إحداهُنَّ حَشَفةٌ، فلم يكن فيهنَّ تَمْرَةٌ أُعجَبَ إليَّ منها! شَدَّت في مَضَافِي. [طرفاه في: ٥٤٤١، ٥٤٤١م] (١) سيأتي برقم (٦٥٢١)، وأخرجه مسلم (٢٧٩٠). (٢) تقدم الحديث برقم (٥٣٨٥) لكن بلفظ: ما أكل النبي ﴿ خبزاً مرققاً، وقد جاء باللفظ الذي ذكره الحافظ عند أحمد (١٢٢٩٦) من حديث أنس أيضاً. ٤٣٣ باب ٢٣ / ح ٥٤١١ -٥٤١٦ كتاب الأطعمة ٥٤١٢ - حدَّثني عبدُ الله بنُ محمَّدٍ، حدَّثْنا وَهْبُ بنُ جَرِير، حدَّثنا شُعْبةُ، عن إسماعيلَ، عن قيسٍ، عن سعدٍ قال: رأيتُني سابعَ سبعةٍ معَ النبيِّوَّةِ، ما لنا طعامٌ إِلّ وَرَقُ الحُبْلةِ - أو الحَبَلَةِ - حتَّى يَضَعَ أحدُنا ما تَضَعُ الشّاةُ، ثمَّ أصبَحَت بنو أسَدٍ تُعَزِّرُني على الإسلامِ، خَسِرْتُ إِذاً وضَلَّ سَغْيِي. ٥٤١٣- حدَّثْنَا قُتَبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا يعقوبُ، عن أبي حازم، قال: سألتُ سَهْلَ بنَ سعدٍ، فقلتُ: هل أكَلَ رسولُ اللهِوَِّالنَّقِيَّ؟ فقال سَهْلٌ: ما رَأْى رسولُ اللهِِّالنَّقْيَّ مِن حِينَ ابْتَعَثَه الله حَتَّى قَبَضَه الله. قال: فقلتُ: هل كانت لكم في عَهْدِ رسولِ الله وَيهِ مَناخِلُ؟ قال: ما رَأَى رسولُ اللهِّ مُنْخُلاً من حينَ ابْتَعَثَه الله حتَّى قَبَضَه الله، قال: قلتُ: كيفَ كنتُم تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ غيرَ مَنْخولٍ؟ قال: كَّا نَطْحَنُهُ ونَنْفُخُه، فَيَطِيرُ ما طارَ، وما بَقِيَ ثَرَّيناه فأكَلْناه. ٥٤١٤- حذَّثني إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرنا رَوْجُ بنُ عُبَادَ، حدَّثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ، عن سعيدٍ المقبُريِّ، عن أبي هريرةَ : أَنَّه مَّ بقومٍ بينَ أيدِيهم شأةٌ مَصْلِيَّةٌ، فَدَعَوْه، فأبَى أن يأكلَ، وقال: خَرَجَ رسولُ الله وَّه من الدُّنْيا ولم يَشْبَعِ من خُبْزِ الشَّعِيرِ. ٥٤١٥- حدَّثنا عبدُ الله بنُ أبي الأسوَدِ، حدَّثنا معاذٌ، حدَّثني أبي، عن يونُسَ، عن قَتَادةَ، عن أنسٍ بنِ مالكٍ قال: ما أكَلَ النبيُّ وَِّ على خِوانٍ، ولا في سُكُرُّجةٍ، ولا خُبِزَ له مُرقَّقٌ. قلتُ لِقَتَادَةَ: علامَ يأكلونَ؟ قال: على السُّفَرِ. ٥٤١٦- حدَّثنا قُتَيَبةُ، حدَّثنا جَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسوَدِ، عن عائشةً رضي الله عنها، قالت: ما شَبعَ أَلُّ محمَّدٍ وَِّ مِنْذُ قَدِمَ المدينةَ من طعامِ البُرِّ ثلاثَ لَيَالٍ تِباعاً حتَّى قُبِضَ. [طرفه في: ٦٤٥٤] قوله: «باب ما کان النبيُّ پڼ وأصحابُه یأکلون» أي: في زمانه ◌ّل. وذکر فیه ستّة أحاديث: الأول: حديث أبي هريرة في قسمة التَّمر، وسيأتي شرحه في باب بعد («باب القِثّاء بالرُّطَب)) (٥٤٤١). ٤٣٤ باب ٢٣ / ح ٥٤١١ - ٥٤١٦ فتح الباري بشرح البخاري وقوله في هذه الرِّواية: (شَدَّت من مَضاغي)) بفتح الميم، وقد تُكسَر، وتخفيف الضّاد ٥٥٠/٩ المعجَمة وبعد الألف غَيْن مُعجَمة: هو ما يُمضَغُ، أو هو المضْغ نفسه، ومُراده/ أنَّها كانت فيها قوّة عند مَضغِها، فطالَ مَضغُه لها كالعِلْك، وسيأتي بعد أبواب (٥٤٤١م) بلفظ: هيَ أشدُّهُنَّ لضِرسي. الثاني: حديث إسماعيل - وهو ابن أبي(١) خالد - عن قيس - وهو ابن أبي حازم - عن سعد - وهو ابن أبي وقّاص، ووَقَعَ في ((شرح ابن بَطّالٍ)) وتَبَعَه ابن الملقِّن: عن قيس بن سعد عن أبيه. كأنَّه تَوهَّمَه قيسَ بن سعد بن عُبَادة، وهو غَلَط فاحِش، فقد مَضَى الحديث في مناقب سعد (٣٧٢٨) من طريق قيس - وهو ابن أبي حازم - سمعت سعداً. ووَقَعَ في رواية مسلم (١١٢/٢٩٦٦) عن قیس، سمعت سعد بن أبي وقّاص. قوله: (رأيتني سابعَ سَبعةٍ معَ رسول الله وََّ)) هذا فيه إشارة إلى قِدَم إسلامه، وقد تقدَّم بيانُ ذلك في مناقبه من كتاب المناقب (٣٧٢٦)، ووَقَعَ عند ابن أبي خَيْئمةَ أنَّ السَّبعة المذكورينَ: أبو بكر وعثمان وعليّ وزيد بن حارثة والزُّبَير وعبد الرَّحمن بن عَوْف وسعد بن أبي وقّاص، وكان إسلامُ الأربعة بدُعاءِ أبي بكر لهم إلى الإسلام في أوائل البِعْثة، وأمَّا عليّ وزيد بن حارثة فأسلَمَا معَ النبيّ ◌َّهِ أَوَّلَ مَا بُعِثَ. قوله: ((إلّا وَرَق الَحَبْلة، أو الحُلة)) الأوَّل: بفتح المهمَلة وسكون الموخَّدة، والثّاني: بضمِّهما (٢)، وقيل غير ذلك، والمراد به: ثَمَر العِضاه وثَمَر السَّمُر، وهو يُشبِهِ اللَّوبيا، وقيل: المراد عُروق الشَّجَر، وسيأتي بَسطُه في كتاب الرِّقاق (٦٤٥٣) إن شاءَ الله تعالى. الثالث: حديث سَهل في النَّقِيّ والمناخل، تقدَّم في الباب الذي قبلَه، وقوله في آخره: وما بَقِيَ تَّيناه، بمُثلَّةٍ وراء ثقيلة، أي: بَلّلناه بالماءِ. (١) لفظة ((أبي)) سقطت من (س). (٢) كذا ضبط الحافظ رحمه الله هذه اللفظة، وكذلك ضبطها العيني في ((العمدة)) ٥١/٢١، وهذا بخلاف ما في اليونينية، حيث ضبطت فيها الأولى بضم الحاء وسكون الباء، والثانية بفتحهما، وكذلك ضبطها القسطلاني، ولم يحكيا أي خلاف بين رواة البخاري في ذلك، والظاهر أنَّ كل ذلك مرويٌّ في ضبطها، والله أعلم. ٤٣٥ باب ٢٤ / ح ٥٤١٧ كتاب الأطعمة قوله: ((فأكَلْناه)) يحتمل أن يريد أكَلوه بغير عَجنٍ ولا خَبز، ويحتمل أنَّه أشارَ بذلك إلى عَجنه بعد البَّ وخَبزه ثمَّ أكلِه. والمنخُل من الأدوات التي جاءت بضمٍّ أوَّلها. الرابع: حديث أبي هريرة: أنَّه مَّ بقومٍ بين أيديهم شاةٌ مَصليَّة، أي: مَشويَّة، والصِّلاء بالكسرِ والمدّ: الشَّيُّ. قوله: ((فَدَعَوْه فأبى أن يأكل)) ليس هذا من تَرك إجابة الدَّعوة، لأنَّه في الوليمة لا في كلّ الطَّعام، وكأنَّ أبا هريرة استَحضَرَ حينئذٍ ما كان النبيّ ◌َِّ فيه من شِدّة العَيش، فَزَهِدَ في أكل الشّاة، ولذلك قال: خَرَجَ ولم يَشبَع من خُبز الشَّعير. وقد مَضَت الإشارة إلى ذلك في أوَّل الأطعمة، ويأتي مزيدٌ له في كتاب الرِّقاق (٦٤٥٢). الخامس: حديث أنس في الخِوان والسُّكُرُّجة، تقدَّم شرحُه قريباً (٥٣٨٦). السادس: حديث عائشة في طعام البُرّ، تقدَّمَت الإشارة إليه في أوَّل الأطعمة، ويأتي في الرِّقاق أيضاً (٦٤٥٤) إن شاء الله تعالى. ٢٤ - باب التلبينة ٥٤١٧- حدَّثنا يحيى بنُ بُكَير، حدَّثنا اللَّيثُ، عن عُقَيل، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ زوج النبيِّ وَِّ: أنَّهَا كانت إذا ماتَ المَيِّتُ من أهلِها فاجْتَمَعَ لذلك النِّساءُ ثُمَّ تَفرَّقْنَ، إلّا أهلَها وخاصَّتَها، أمَرَت بِيُرْمةٍ من تَلْبِينةٍ فطُبِخَت، ثمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ، فصُبَّتِ التَّلْبِينَةُ عليها، ثمَّ قالت: كُلْنَ منها، فإنّي سمعتُ رسولَ اللهَِّ يقول: ((التَّلْسِنَةُ مَجَمَّةٌ لِقُؤادِ المريضِ، تَذهَبُ ببعضِ الحَزَنِ» . [طرفاه في: ٥٦٨٦، ٥٦٩٠] قوله: ((باب التَّلْبينة)) بفتح المثنّاة وسكون اللّام وكسر الموخَّدة بعدها تحتانيَّة ساكنة ثمَّ نون: طعام يُتَّخَذ من دَقيق أو نُخالة، ورُبَّمَا جُعِلَ فِيه عَسَل، سُمّيَت بذلك لشَبَهِها باللَّبَنِ في البياض والرِّقّة، والنافع منه ما كان رقيقاً نَضيجاً لا غَليظاً نِيْئاً. وقوله: ((مَجَمَّةٌ)) بفتح الجيم والميم الثَّقيلة، أي: مكان الاستراحة، ورويَت بضمِّ الميم، أي: ٤٣٦ باب ٢٥ / ح ٥٤١٨ - ٥٤٢٠ فتح الباري بشرح البخاري مُريحة، والجِمام بكسرِ الجيم(١): الرَّاحة، وجَمّ الفرس: إذا ذهب إعياؤه. وسيأتي شرح حديث عائشة في كتاب الطِّبّ (٥٦٨٩) إن شاء/ الله تعالى. ٥٥١/٩ ٢٥- باب الثَّرید ٥٤١٨- حدَّثنا محمَّدُ بنُ بِشَارٍ، حدَّثنا غُندَرٌ، حدَّثنا شُعْبةُ، عن عَمْرِو بنِ مُرّةَ الجَمَلِيِّ، عن مُرّةَ الهَمْدانيِّ، عن أبي موسى الأشعَرِيِّ، عن النبيِّ وَّمِ قال: «كَمَلَ من الرِّجال كَثِيرٌ، ولم يَكمُل من النِّساءِ إلّا مريمُ بنتُ عِمْرَانَ، وآسِيةُ امرأةُ فِرْعَونَ، وفَضْلُ عائشةَ على النِّساءِ كَفَضْلٍ الشَّرِيدِ على سائرِ الطَّعامِ)). ٥٤١٩- حدَّثْنَا عَمْرو بنُ عَوْنٍ، حدَّثنا خالدُ بنُ عبدِ الله، عن أبي طُوالةَ، عن أنسٍ، عن النبيِّ وَّةِ، قال: ((فَضْلُ عائشةَ على النِّساءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ على سائرِ الطَّعام)). ٥٤٢٠- حدَّثني عبدُ الله بنُ مُنِيرٍ، سمعَ أبا حاتمٍ، حدَّثنا ابنُ عَوْنٍ، عن ثُمامةَ بنِ أنسٍ، عن أنسٍ عُ، قال: دَخَلْتُ معَ النبيِّ وََّ على غلامِ له خَيَاطِ، فقَدَّمَ إليه قَصْعةً فيها ثَرِيدٌ، قال: وأقبَلَ على عَمَلِهِ، قال: فَجَعَلَ النبيُّ وَهِ يَّعُ الُّاءَ، قال: فَجَعَلْتُ أَتَبَّعُه فأضَعُهُ بينَ يَدَیه، قال: فما زِلْتُ بَعْدُ أُحِبُّ الُّاءَ. قوله: ((باب الثَّريد)) بفتح المثلَّة وكسر الرَّاء معروف، وهو أن يُثَرَد الخبز بمَرَقِ اللَّحم، وقد يكون معه اللَّحم، ومن أمثالهم: «الثَّرید أحد اللَّحمین))، ورُبَّما كان انفع وأقوى من نفس اللَّحم النَّضيج إذا تُرِدَ بِمَرَقَتِهِ. وذکر المصنّف فیه ثلاثة أحادیث: الأول والثاني: عن أبي موسى وأنس في فضل عائشة، قد تقدّما في المناقب، وفي أحاديث الأنبياء في ترجمة موسی علیه السلام عند ذكر امرأة فرعون وفي ترجمة مریم(٢). (١) كذا ضبطه الحافظ، ولعله سبق قلم منه رحمه الله، أراد أن يكتب: بفتح الجيم، فكتب: بكسر الجيم، وذلك أنَّ أحداً من أهل اللغة لم يذكر أنَّ الجمام بكسر الجيم هو الراحة، بل نصّ الفراءُ على أنها بالفتح لا غير. وأما الجمام بكسر الجيم فهو المِلُ. (٢) حديث أبي موسى سلف برقم (٣٤١١) و(٣٤٣٣) و(٣٧٦٩)، وحديث أنس سلف برقم (٣٧٧٠). ٤٣٧ باب ٢٦ / ح ٥٤٢١ - ٥٤٢٢ كتاب الأطعمة والجَمَليّ في إسناد حديث أبي موسى: بفتح الجيم وتخفيف الميم، نسبة إلى بني ◌َل حَيّ من مُراد، وقد تقدَّم شرح الحديث هناك (٣٤١١)، وتقرير فضل الثّريد، ووَرَدَ فیہ أخصّ من هذا: فعند أحمد (٧٨٠٧) من حديث أبي هريرة: دَعا رسول الله وَ له بالبَرَكة في السَّحور والثَّريد. وفي سنده ضعف، وللطََّرانيّ (٦١٢٧) من حديث سلمان رَفَعَه: ((البَرَكة في ثلاثة: الجماعة والسَّحور والثّريد». وأبو طُوَالة في حديث أنس: هو عبد الله بن عبد الرّحمن بن حَزْمٍ، وزَعَمَ عياض أنَّه وَقَعَ في رواية أبي ذرِّ هُنا: عن ابن أبي طُوالة، وهو خطأ، ولم أرَه في النُّسخة التي عندنا من طريق أبي ذرِّ إلّا على الصَّواب، وذكر القابِسيّ: حدَّثنا خالد بن عبد الله بن أبي طوالة، وهو تصحیف، وإنّما هو عن أبي طوالة. ثالثها: حديث أنسٍ في الخيّاط. قوله: ((سمعَ أبا حاتم)) هو أَشْهَل بن حاتم البصريّ، ووَفَعَ في نُسخة الصَّغَانيّ تسميته وتسمية أبيه في الأصل، وفي نُسخةٍ: حدَّثنا أشهَل بن حاتم. وابن عَوْن: هو عبد الله. قوله: ((على غلام له خَيّاط)) تقدَّم أنَّه لم يُسَمَّ، وتقدَّم شرح الحديث في ((باب مَن تَتَبَّعَ حَوالَي القَصعة)» (٥٣٧٩). ٢٦ - باب شاةٍ مسموطةٍ والگتِف والجَنْب ٥٤٢١ - حدَّثْنَا هُدْبةُ بنُ خالدٍ، حدَّثْنَا هَّامُ بنُ يحيى، عن قَتَادةَ، قال: كثَّا نأتي أنسَ بنَ مالكٍ ◌ُ وخَبّازُه قائمٌ، قال: كُلُوا، فما أعلمُ النبيَّ وَّهِ رَأَى رَغِيفاً مُرقَّقاً حتَّى لَحَقَ بالله، ولا رَأْى شاةَ سَمِيطاً بعَينِهِ قَطُّ . .. ٥٤٢٢- حدَّثْنا محمَّدُ بنُ مُقاتلٍ، أخبرنا عبدُ الله، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْريِّ، عن جعفرِ ابن عَمْرِو بنٍ أُميَّةَ الضَّمْرِيِّ، عن أبيه، قال: رأيتُ رسولَ الله وَِّ يَخْتَزُّ من كَتِفٍ شاةٍ فَأْكَلَ منها، فِدُعِيَ إلى الصلاةِ، فقامَ فطَرَحَ السِّكِّينَ، فصَلَّى ولم يَتَوضَّأ. قوله: ((باب شاة مَسْموطة والكَتِفِ والجَنْب)) ذكر فيه حديث أنس، وفيه: ولا رأى شاةً ٥٥٢/٩ ٤٣٨ باب ٢٧ / ح ٥٤٢٣ - ٥٤٢٤ فتح الباري بشرح البخاري سَميطاً(١)، وفي رواية الكُشْمَيهنيِّ: مسموطة، وحديث عَمْرو بن أُميَّةُ: يَتَزّ من كَتِف شاة، وقد تقدَّما قريباً (٥٣٨٥ ٥٤٠٨). وأمَّا الْجَنْب فأشارَ به إلى حديث أمّ سَلَمةَ: أنَّهَا قَرَّبَت إلى النبيّ وَّهِ جَنْباً مَشويّاً فأكَلَ منه، ثمَّ قامَ إلى الصلاة، أخرجه التِّرمِذيّ(٢) (١٨٢٩) وصَحَّحَه، وتقدَّم في ((باب قطع اللَّحم بالسِّكّينِ))(٣) الإشارة إلى حديث المغيرة بن شُعْبة، وفيه عند أبي داود (١٨٨) والنَّسائيِّ (ك٦٦٢١): ضِفْتُ النبيَّ نَِّ فأمَرَ بِجَنْبٍ فشُوي، فأخَذَ الشَّفْرة، فجَعَلَ يَحُّ لي بها منه. قال ابن بَطّالٍ: يُجمَع بين هذا الحديث وكذا حديث عَمْرو بن أُميَّة وبين قول أنس: إنَّه وَّهِ ما رأى شاةً مسموطة، فذكر ما تقدَّم في ((باب الخبز المَرَقَّق)) (٥٣٨٥)، وقد مَضَى البحث فيه مُستَوفَّى. ٢٧ - باب ما كان السّلفُ يدَّخرون في بيوتهم وأسفارهم من الطَّعام واللَّحْم وغيرِهِ وقالت عائشةُ وأسماءُ: صَنَعْنا للنبيِّ وَّه وأبي بكرٍ سُفْرةً. ٥٤٢٣- حدَّثْنَا خَلَّادُ بنُ یحیی، حدَّثنا سفيانُ، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ عابسٍ، عن أبيه، قال: قلتُ لعائشةَ: أَنَهَى النبيُّ ◌َّهِ أَن يُؤْكَلَ من لُحُومِ الأضاحيِّ فوقَ ثلاثٍ؟ قالت: ما فعَلَه إلّا في عامٍ جاعَ الناسُ فيه، فأرادَ أن يُطْعِمَ الغَنِيُّ الفَقِيرَ، وإن كنَّا لَنْفَعُ الكُراعَ فنأكُلُهُ بعدَ خمسَ عَشْرةَ. قيل: ما اضْطَرَّكم إليه؟ فضَحِكَت، قالت: ما شَبِعَ آَلُ محمَّدٍ وَّه من خُبْزِ بُرِّ مَأْدُومٍ ثلاثةَ أيامٍ، حتَّى لَحِقَ بالله. وقال ابنُ كَثير: أخبرنا سفيانُ، حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ عابسٍ، بهذا. [أطرافه في: ٥٤٣٨، ٥٥٧٠، ٦٦٨٧] ٥٤٢٤- حدَّثني عبدُ الله بنُ محمَّدٍ، حدَّثنا سفيانُ، عن عَمرِو، عن عطاءٍ، عن جابرٍ، قال: كَّا نَتزوَّهُ لحومَ الهَدْىِ على عَهْدِ النبيِّ ◌َّهِ إلى المدينةِ. (١) في الأصول و(س): سميطة، والمثبت من كلام الحافظ في خاتمة كتاب الأطعمة، وهو الموافق لما في اليونينية و «إرشاد الساري»، دون حكاية خلاف بين رواه البخاري في ذلك. (٢) وهو أيضاً عند النسائي (١٨٣). (٣) عند شرح الحديث (٥٤٠٨). ٤٣٩ باب ٢٧ / ح ٥٤٢٣ -٥٤٢٤ كتاب الأطعمة تَابَعَه محمَّدٌ، عن ابنِ عُبَينَةَ. وقال ابنُ جُرَيج: قلتُ لِعطاءٍ: أقال: حتَّى جِئْنا المدينةَ؟ قال: لا. قوله: (باب ما كان السَّلَف يَدَّخِرونَ في بيوتهم وأسفارهم من الطَّعام واللَّحْم)) ليس في شيء من أحاديث الباب للطَّعامِ ذِكْر، وإنَّما يُؤخَذ منها بطريق الإلحاق، أو مِن مُقتَضَى قول عائشة: ما شَبعَ من خُبز البُرّ المأدُوم ثلاثاً. فإِنَّه لا/ يَلزَم من نفي كَونِهِ مأدوماً نفيُ كَونِهِ مُطلَقاً، ٥٥٣/٩ وفي وجود ذلك ثلاثاً مُطلَقاً دلالة على جواز تَناوُله وإبقائه في البيوت، ويحتمل أن يكون المراد بالطَّعامِ ما يُطعَم، فيَدخُل فيه كلّ إدام. قوله: ((وقالت عائشة وأسماء: صَنَعْنا للنبيِّ ◌َ ل وأبي بكر سُفْرة)) تقدَّم حديث عائشة موصولاً في ((باب الهجرة إلى المدينة)) مُطوَّلاً (٣٩٠٥)، وحديث أسماء تقدَّم في الجهاد (٢٩٧٩)، وسَبَقَ الكلام فیه قريباً (٥٣٨٨). ثم ذكر فيه حدیثین: أحدهما: عن عائشة. قوله: ((عن عبد الرَّحمن بن عابس، عن أبيه) هو عابس، بمُهمَلة ثمَّ موخَّدة ثمَّ مُهمَلة، ابن رَبيعة النَّخَعِيُّ الكوفيّ، تابعيّ كبير، ويَلتَبس به عابس بن رَبيعة الغُطَيفيّ، صحابيّ ذكره ابن يونس، وقال: له صُحْبة وشَهِدَ فتح مِصر، ولم أجد لهم عنه روایة. قوله: «قالت: ما فَعَلَه إلّا في عامِ جاعَ الناس فيه، فأرادَ أن يُطْعِمِ الغَنِيُّ الفَقيرَ)) بَيَّنَت عائشة في هذا الحديث أنَّ النَّهي عن ادِّخار لحوم الأضاحيّ بعد ثلاثٍ نُسِخَ، وأنَّ سبب النَّهي كان خاصّاً بذلك العام للعِلّة التي ذكرتها، وسيأتي بَسط هذا في أواخر كتاب الأضاحيّ (٥٥٧٠) إن شاءَ الله تعالى. وغَرَض البخاريّ منه قولها: وإن كنَّا لَنَرفَع الكُراعِ ... إلى آخره. فإنَّ فيه بيانَ جواز ادِّخار اللَّحم وأكل القَديد، وثَبَتَ أنَّ سبب ذلك قِلّةُ اللَّحم عندهم بحيثُ إِنَّهم لم يكونوا يَشبَعونَ من خُبز البُرِّ ثلاثة أيامٍ مُتَوالية. قوله: ((وقال ابن كَثير)) هو محمَّد، وهو من مشايخ البخاريّ، وغَرَضه تصريح سفيان - وهو الثَّوريّ - بإخبار عبد الرَّحمن بن عابس له به. وقد وَصَلَه الطبرانيُّ في ٤٤٠ باب ٢٧ / ح ٥٤٢٣- ٥٤٢٤ فتح الباري بشرح البخاري (الكبير))(١) عن معاذ بن المثنَّى عن محمَّد بن كثير به. قوله في حديث جابر: ((حدَّثنا سُفْيان)) هو ابن عُيَينةَ، وسفيان الذي قبله في حديث عائشة هو الثَّرِيُّ كما بيَّنْتُه. قوله: ((تابَعَه محمَّد، عن ابن عُيَينَةَ)) قيل: إنَّ محمَّداً هذا: هو ابن سَلَامٍ. وقد وَقَعَ لي الحديث في ((مُسنَد محمَّد بن يحيى بن أبي عمر))(٢) عن سفيان، ولفظه: كنَّا نَعزِل على عهد رسول الله وَل﴿ه والقرآن يَنْزِل، وكنّا نَتزوَّد لحوم الهدي إلى المدينة. قوله: ((وقال ابن ◌ُرَیج ... )) إلى آخره، وَصَلَ المصنّف أصل الحديث في «باب ما يُؤكَل من الْبُدْن)) من كتاب الحجّ (١٧١٩)، ولفظه: كنَّا لا نأكُل من لحوم بُدْنِنا فوق ثلاث، فَرَخَّصَ لنا النبيّ وَ﴿ فقال: ((كُلُوا وتزوَّدوا)) ولم يَذكُر هذه الزيادة، وقد ذَكَرها مسلم (٣٠/١٩٧٢) في روايته عن محمَّد بن حاتم عن يحيى بن سعيد بالسَّنَدِ الذي أخرجه به البخاريّ، فقال بعد قوله: ((كُلُوا وتزوَّدوا)): قلت لعطاءٍ: أقال جابر: حتَّى جِئنا المدينة؟ قال: نعم. كذا وَقَعَ عنده بخلاف ما وَقَعَ عند البخاريّ: قال: لا. والذي وَقَعَ عند البخاريّ هو المعتمد، فإنَّ أحمد أخرجه في ((مُسنَده)) (١٤٤١٢) عن يحيى بن سعيد كذلك، وكذلك أخرجه النَّسائيُّ (ك٤١٢٨) عن عَمْرو بن عليّ عن يحيى بن سعيد، وقد نَبَّهَ على اختلاف البخاريّ ومسلم في هذه اللَّفظة الحميديّ في ((جمعه)) وتَبعَه عياض ولم یذکُرا ترجيحاً، وأغفَلَ ذلك شُرّاح البخاريّ أصلاً فيما وقفت عليه. ثمَّ ليس المراد بقوله: ((لا)) نفي الحكم، بل مُراده أنَّ جابراً لم يُصرِّح باستمرار ذلك منهم حتَّى قَدِموا، فيكون على هذا معنى قوله في رواية عَمْرو بن دينار عن عطاء: كنّا نَتزوَّد لحوم الهدي إلى المدينة، أي: لتَوَجُّهِنا إلى المدينة، ولا يَلزَم من ذلك بقاؤها معهم حتَّى يَصِلوا إلى المدينة، والله أعلم. لكن قد أخرج مسلم (٣٥/١٩٧٥) من حديث ثوبانَ قال: ذَبَحَ النبيُّ ◌َه (١) كذا قال الحافظ هنا، وقد وصله هو في ((التغليق)» ٤٨٨/٤ بإسناده إلى الطبراني من خارج كتبه. (٢) فات الحافظ رحمه الله أن يخرجه من ((مسند أحمد))، وهو فيه برقم (١٤٣١٩).