النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ سورة الرحمن كتاب التفسير وأجابَ مَن قال: المراد من الآيتَينِ مُتَّحِد، والبحران هنا العَذب والِلح بأنَّ معنى قوله: ﴿مِنْهُمَا﴾ أي: من أحدهما كما في قوله تعالى: ﴿عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ﴾ [الزخرف: ٣١]، وحذفُ المضاف سائغ. وقيل: بل قوله: ﴿مِنْهُمَا﴾ على حاله، والمعنى أنَّهما يَخْرُجان من المِلْح في الموضع الذي يَصِل إليه العَذْب، وهو معلوم عند الغَوّاصينَ، فكأنَّهما لمَّا التَقَيا وصارا كالشَّيءِ الواحد قيل: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا﴾. وقد اختُلِفَ في المراد بالمرجان، فقيلَ: هو المعروف بين الناس الآن، وقيل: ﴿اَلُّؤْلُؤُ﴾ كِبار الجَوهَرِ ﴿وَاَلْمَرْجَاثُ﴾ صِغاره، وقيل: بالعكس. وعلى هذا يكون المراد بحرُ فارس، فإنَّه هو الذي يَخرُج منه اللُّؤْلُؤ، والصَّدَف يأوي إلى المكان الذي يَنصَبُّ فيه الماء العَذْب كما تقدَّم، والله أعلم. قوله: (﴿اَلْنُنَاتُ﴾: ما رُفِعَ قِلْعُه من السُّفُن، فأمَّا ما لم يُرْفَع قِلْعُه فليس بمُنشَآتٍ))(١) وَصَلَه الفِرْيابيُّ من طريق مجاهد بلفظه، لكن قال: ((مُنشَأة)) بالإفراد. والقِلْع بكسر القاف وسكون اللّام ويجوز فتحها(٢). ومُنشَآت، بفتح الشّين المعجمة في قراءة الجمهور، اسم مفعول، وقرأ حمزة وعاصم في رواية لأبي بكر عنه بكسرها؛ أي: المُنشِئَةُ هي للسَّيرِ، ونِسبةُ ذلك إليها مَجَازِيَّة. قوله (٣): ((وقال مجاهد: ﴿كَالْفَخَارِ﴾ كما يُصنَعِ الفَخَارِ) وَصَلَه الفِرْبابِيُّ من طريقه. (١) كذا في الأصلين و(س) بصيغة الجمع، ووقع في اليونينية و((إرشاد الساري)) ٤٥/٧ ((بمنشأة)) بالإفراد، وفيهما أنه وقع لأبي ذرّ بصيغة الجمع. (٢) القلع: هو الشراع. (٣) جاء قبله في اليونينية: ((قال مجاهد: ﴿نحاسٌ﴾: الصُّفْر يُصَبُّ على رؤوسهم يعذَّبون به»، ووقعت هذه في ((إرشاد الساري)) بعد قوله: ((وقال مجاهد: ﴿كَالْفَخَّارِ﴾ ... )) إلى آخره، ولم يرد فيهما أنَّ هذا سقط لأبي ذرّ أو غيره، ولكن الحافظ سيشير قريباً أنَّ هذا تقدم تفسيره في بدء الخلق، فلعله آثر عدم تكراره هنا، والله أعلم. ٣٦٢ سورة الرحمن فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((الشُّواظ: لَهبٌ من نار)) تقدَّم في صفة النار من بَدْء الخلق، وكذا تفسير النُّحاس(١). قوله: ((﴿خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾: يَهُمُّ بالمعصية فيَذكُرُ الله عزَّ وجلَّ فيَترُكُها)) وَصَلَه الفِرْيابُّ وعبد الرَّزّاق جميعاً من طريق منصور عن مجاهد بلفظ: إذا هَمَّ بمعصيةٍ يَذكُر مقام الله ٦٢٣/٨ عليه/ فيترُکها. قوله: (﴿ مُدْهَآَمَتَانِ﴾: سَوْداوانِ من الرِّيّ)) وَصَلَه الفِرْيابيّ، وقد تقدَّم في بَدْء الخلق(٢). قوله: (﴿صَلْصَلٍ﴾: طينٌّ خُلِطَ بَرَمْلٍ فَصَلْصَلَ)) ... إلى آخره، تقدَّم في أوَّل بَدْء الخلق(٣)، وسَقَطَ لأبي ذرِّ هنا. قوله: ((﴿فِهِمَا فَلِكِهَةٌ وَغَخْلٌ وَرَُّانٌ﴾: قال بعضُهم: ليس الرُّان والنَّخْل بالفاكِهِةِ، وأمَّا العرب فإنَّهَا تَعُدُّها (٤) فاكِهَةً كقوله عزَّ وجلَّ: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصََّلَوَتِ وَالضَّلَوْةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨])) ... إلى آخره. قال شيخنا ابن الملقِّن: البعض المذكور هو أبو حنيفة. وقال الکِرْمانيُّ: قیل: أراد به أبا حنيفة. قلت: بل نَقَّلَ البخاريّ هذا الكلام من كلام الفَرّاء مُلخَّصاً، ولفظُه: قوله تعالى: ﴿فِهِمَا فَكِهَةٌ وَنَخْلُ وَرُمَّانٌ﴾، قال بعض المفسِّرينَ: ليس الزُّمّان ولا النَّخل من الفاكِهة، قال: وقد ذهبوا في ذلك مذهباً. (١) بين يدي الحديث رقم (٣٢٥٨). (٢) قبل الحديث رقم (٣٢٤٠). (٣) بل في أول أحاديث الأنبياء: باب خلق آدم صلوات الله عليه وذريته، بين يدي الحديث رقم (٣٣٢٦) تامّاً، لأنّه اكتفى بذكر تفسيره هنا مختصراً. وقد ثبت في اليونينية و((إرشاد الساري)) في هذا الموضع تامّاً، وفيهما أنّ هذا سقط لأبي ذرّ. (٤) في (س): تعدُّهما، بالتثنية، وكلاهما جائز في هذا السياق. ٣٦٣ سورة الرحمن كتاب التفسير قلت: فَنَسَبَهَ الفَرّاء لبعضِ المفسِّرِينَ وأشارَ إلى أبي حنيفة(١)، ثمّ قال: ولكنَّ العرب تجعل ذلك فاكهة، وإنَّما ذُكِرا بعد الفاكهة كقوله تعالى: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصََّلَوَتِ وَالصَّلَوةِ ... ﴾ إلى آخره، والحاصل أنَّه من عَطف الخاصّ على العامّ كما في المثالَينِ اللَّذَينِ ذَكرهما. واعتُرِضَ بأنَّ قوله هنا: ﴿فَكِهَةٌ ﴾ نَكِرةٌ في سِيَاق الإثبات فلا عُموم، وأُجيبَ بأنَّها سيقَت في مقام الامتِنان فتَعُمّ، أو المراد بالعامِّ هنا ما كان شاملاً لمَا ذُكِرَ بعدَه. وقد وَهِمَ بعض مَن تَكلَّمَ على البخاريّ فَنَسَبَ البخاريّ للوَهْمِ، وما عَلمَ أنَّه تَبِعَ في ذلك كلام إمام من أئمَّة اللِّسان العربيّ. وقد وَقَعَ لصاحب ((الكَشّاف)) نحوُ ما وَقَعَ للفرّاءِ، وهو من أئمَّة الفَنّ البلاغيّ فقال: فإن قلت: لِمَ عَطَفَ النَّخل والرُّمّان على الفاكهة وهما منها؟ قلت: اختصاصاً [لهما] (٢) وبياناً لفضلِهما، كأنَّهما - لمَّا كان لهما من المَزِيَّة - جِنْسان آخران كقوله: ﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَلَ﴾ [البقرة: ٩٨] بعد الملائكة. قوله: ((وقال غيرُه: ﴿أَقْنَانٍ﴾: أغصانٍ، ﴿ وَحَنَى اُلْجَنَّنَيْنِ دَانٍ﴾: ما يُجْتَنَى قريبٌ)) سَقَطَ هذا لأبي ذرِّ هنا، وقد تقدَّم في صفة الجنَّة(٣). قوله: ((وقال الحسنُ: ﴿فَبَِّتِّ ءَالَاءِ﴾: نِعَمه)) وَصَلَه الطَّبَرِيُّ (١٢٣/٢٧) من طريق سهل السَّاج عن الحسن. قوله: ((وقال قَتَادةُ: ﴿رَّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ يعني: الجِنّ والإنس)) وَصَلَه ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن أبي عَرُوبة عن قَتَادة. (١) كذا في (ع) على الصحيح، ووقع في (أ) و(س): ((وأشار إلى توجيهه))! قلنا: والمشهور عن أبي حنيفة رحمه الله أنه قال: إذا حلف لا يأكل فاكهة، فأكل عنباً أو رطباً أو رُمّاناً، لم يحنث. انظر ((المبسوط)) للسرخسي ٣١٨/٨. (٢) ما بين المعقوفين من ((الكشاف)) للزمخشري ٤٥٢/٤. (٣) بين يدي الحديث رقم (٣٢٤٠). ٣٦٤ سورة الرحمن فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((وقال أبو الدَّرْداء: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِ شَأْنٍ﴾ يَغْفِرِ ذَنباً، ويَكْشِف كَرْباً، ويَرفَع قوماً ويَضَع آخرينَ)) وَصَلَه المصنِّف في ((التاريخ)) وابن حِبّان في ((الصَّحيح)) (٦٨٩) وابن ماجه (٢٠٢) وابن أبي عاصم (٣٠١) والطبرانيّ(١) عن أبي الدَّرداء مرفوعاً، وأخرجه البيهقيُّ في ((الشُّعَب)) (١٠٦٧) من طريق أمّ الدَّرداء عن أبي الدَّرداء موقوفاً. وللمرفوع شاهد آخر عن ابن عمر أخرجه البزَّار (٦١٧٤)، وآخر عن عبد الله بن مُنيب أخرجه الحسن بن سفيان، والبزَّار (٢)، وابن جَرِير (١٣٥/٢٧)، والطبرانيّ(٣). قوله: ((وقال ابن عبّاس: ﴿بَرْزَخٌ﴾: حاجِز، «الأنام)): الخَلْق، ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾: فيّاضَتانِ)» تقدَّم كلّه في بَدْء الخلق(٤). قوله: ((﴿ذُو الْجَلِ﴾: العَظَمة)) هو من كلام ابن عبّاس، وسيأتي في التوحيد(٥). وقرأ الجمهور ((ذو الجلال)) الأولى بالواو صفة للوجه، وفي قراءة ابن مسعود: ((ذي الجَلَال)) بالياءِ صفة للرَّبِّ، وقرأ الجمهور الثّانيةَ كذلك إلّا ابنَ عامر فقرأها أيضاً بالواو، وهي في مُصحَف الشّام كذلك. قوله: ((وقال غيره: مارجٌ: خالصٌ من النار، يقال: مَرَجَ الأمير رَعيَّتَه: إذا خَلّاهم يَعْدُو بعضُهم على بعض ... )) إلى آخره، سَقَطَ قوله: (﴿مَّرِيجٍ﴾: مُخْتَلِطِ(١)) من رواية أبي ذرٍّ. وقوله: ((مَرَجَ: اختَلَطَ))، في رواية غير أبي ذرٍّ: (﴿مَرَجَ اُلْبَحْرَيْنِ﴾: اختَلَطَ البحرانِ))، وقد (١) في ((الأوسط)) برقم (٣١٤٠)، ولم نقف عليه في المطبوع من ((التاريخ الكبير)) للبخاري. (٢) كما في ((كشف الأستار)) (٢٢٦٦). (٣) في ((الأوسط)) برقم (٦٦١٩). (٤) سلف قوله: ((برزخ)) و((الأنام)) في: باب في النجوم، بعد الحديث رقم (٣١٩٧)، وقوله: ((نضاختان)) بين يدي الحديث رقم (٣٢٤٠). وجاء في اليونينية و ((إرشاد الساري)) أنَّ هذا سَقَطَ هنا لأبي ذرّ. (٥) بین یدي الحديث رقم (٧٣٩٢). (٦) كذا وقع في الأصلين و(س)، ووقع في اليونينية و((إرشاد الساري)) والموضع السالف في ((باب صفة النار)) من بدء الخلق ج ٦١٤/٩: ((مريج: مُلتَبِس))، وما ذكره الحافظ هنا هو الموافق لما نقله ابن قتيبة في ((غريب الحديث)) ١/ ٣٦٨ عن أبي عبيدة. ٣٦٥ سورة الرحمن/ ح ٤٨٧٨ كتاب التفسير تقدَّم جميع ذلك في صفة النار من بَدْء الخلق(١). قوله: (﴿َسَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾: سَنُحاسِبُّكُم، لا يَشْغَلُه شيءٌ عن شيءٍ)) هو كلام أبي عبيدة، أخرجه ابن المنذر من طريقه، وأخرج من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاس قال: هو وَعيدٌ من الله لعِبادِهِ وليس بالله شُغلٌ. قلتُ: وهو معروف في كلام العرب، يقال: لَأَتَفَرَّ غنَّ لك، وما به شُغل، كأنَّه يقول: لَآَخُذَنَّك على غِرّة. ١- باب قوله: ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّثَانِ﴾ [الرحمن: ٦٢] ٤٨٧٨ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ أبي الأسوَدِ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الصَّمَد العَمِّيُّ، حدَّثْنا أبو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ، عن / أبي بكرِ بنِ عبدِ الله بنِ قيسٍ، عن أبيه، أنَّ رسولَ الله وَّم قال: ((جَنَّانِ ٦٢٤/٨ من فِضّةٍ: آنِيَتُهما وما فيهما، وجَنَّتان من ذَهبٍ: آنِيَتُهما وما فيهما، وما بينَ القومِ وبينَ أن يَنظُرُوا إلى رَبِّهم، إلا رِداءُ الكِيْرِ على وَجِهِهِ فِي جَنّةِ عَدْنٍ)). [طرفاه في: ٤٨٨٠،٧٤٤٤] قوله: (باب قوله: ﴿ وَمِن دُونِهِمَا جَنَّثَانِ﴾)) سَقَطَ ((باب قوله)) لغير أبي ذرٍّ. قال التِّرمِذيّ الحكيم: المراد بالُّونِ هنا: القُربُ؛ أي: وقُربُهما جَنَتان؛ أي: هما أدنَى إلى العرش وأقربُ، وزَعَمَ أُنَّهما أفضل من اللّتینِ قبلَهما. وقال غیرُه: معنی دُونِهما: بقُریهما، وليس فيه تفضیل. وذهب الحليميّ إلى أنَّ الأُولَيَينِ أفضل من اللَّتَيْنِ بعدَهما، ويدلّ عليه تَفاوت ما بين الفِضّة والذَّهَب. وقد روى ابن مَرْدويه من طريق حمّاد عن أبي عمران(٢) في هذا الحديث قال: مِن ذهبٍ للسابقينَ، ومن فِضّةٍ للتّابعينَ. (١) بين يدي الحديث رقم (٣٢٥٨). (٢) وهذه الطريق أخرجها الحاكم في ((المستدرك)) ٤٧٤/٢-٤٧٥، وعنه البيهقي في ((البعث والنشور)) (٢٤١) موقوفاً من كلام أبي موسى. ٣٦٦ سورة الرحمن/ ح ٤٨٧٩ فتح الباري بشرح البخاري وفي رواية ثابت عن أبي بكر(١): من ذَهبٍ للمقرَّبين، ومن فِضّة لأصحاب اليمين. قوله: ((العَمِّيُّ)) بفتح المهمَلة وتشديد الميم. وأبو عمران الجَوْنيّ، بفتح الجيم وسكون الواو بعدها نون: هو عبد الملك بن حبيب. قوله: «عن أبيه)» هو أبو موسى الأشعريّ. قوله: ((جَنَّتان من فِضّة)) وفي رواية الحارث بن عُبيد عن أبي عمران الجونيّ(٢) في أوَّل هذا الحديث: ((جِنانُ الفِردَوس أربعٌ: ثِنتان من ذهب ... )) إلى آخره. قوله: ((وما بينَ القوم وبينَ أن يَنظُرُوا إلى رَبّهم ... )) إلى آخره، يأتي البحث فيه في کتاب التوحيد (٧٤٤٤) إن شاء الله تعالى. وقوله: ((في جَنّة عَدْن)) مُتعلّق بمحذوفٍ، وهو في موضع الحال من القوم، فكأنَّه قال: كائنينَ في جَنّة عَدْن. ٢- بابٌ ﴿حُرٌ مَّقْصُورَتٌ فِ الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: ٧٢] وقال ابنُ عبَّاسٍ: الحُورُ: السُّودُ الحَدَقِ. وقال مجاهدٌ: ﴿مَّقْصُورَاتٌ ﴾ [٧٢]: محبوساتٌ، قَصَرنَ طَرْفَهُنَّ وأنفُسَهُنَّ على أزواجِهِنَّ، قاصِراتٌ [٥٦]: لا يَبْغِينَ غيرَ أزْواجِهِنَّ. ٤٨٧٩- حدَّثنا محمَّدُ بنُ المثنَّى، قال: حدَّثني عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الصَّمَد، حدَّثنا أبو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ، عن أبي بكرِ بنِ عبدِ الله بنِ قيسٍ، عن أبيه، أنَّ رسولَ الله وَّه قال: ((إنَّ في الجنَّةِ خَيْمةً من (١) رواية ثابت - وهو البناني - عن أبي بكر - وهو ابن أبي موسى الأشعري - أخرجها ابن جرير الطبري في («تفسيره)) ١٤٦/٢٧، وهذا الحديث سيأتي على ذكره الحافظ في سياق شرحه للحديث (٧٤٤٤) من کتاب التوحید، وسیعزوه للطبري وابن أبي حاتم وقال: رجاله ثقات. (٢) وهذه الرواية أخرجها أحمد في ((مسنده)) برقم (١٩٧٣١)، وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ١٤٨/١٣، وإسنادها ضعيف بهذا السياق، لضعف أبي قُدامة الحارث بن عبيد الإيادي. ٣٦٧ سورة الرحمن/ ح ٤٨٧٩-٤٨٨٠ كتاب التفسير لُؤْلُؤْةٍ مُجَوَّفةٍ، عَرْضُها ◌ِتُّونَ مِيلاً، في كلِّ زاوِيةٍ منها أهلٌ، ما يَرَوْنَ الآخَرِينَ، يَطوفُ عليهمُ المؤمنونَ)). ٤٨٨٠ - ((وجَنَّان من فِضّةٍ، آنِيَتُهما وما فيهما، وجَنَتَانِ من كذا، آنِيَتُهما وما فيهما، وما بينَ القومِ وبينَ أن يَنْظُرُوا إلى رَبِّهم، إلا رِداءُ الكِبْرِ على وَجهِهِ فِي جَنّةِ عَدْنٍ». قوله ((بابٌ ﴿حُرٌ مَّقْصُورَاتٌ فِ الْخِيَامِ﴾)) أي: مَحَبوسات، ومن ثَمَّ سَمَّوا البيتَ الكبير قَصراً لأنَّه يُحِبَس مَن فيه. قوله: ((وقال ابن عبّاس: الحُور(١): السُّود الحَدَق)) في رواية ابن المنذر من طريق عطاء عن ابن عبّاس: الحَوَر: سَواد الحَدَقة. قوله: ((وقال مجاهد: ﴿مَّقْصُورَاتٌ﴾: محبوساتٌ، قَصَرْنَ(٢) طَرْفَهنَّ وأنفُسَهنَّ على أزواجهنَّ، قاصراتٌ: لا يَبْغِينَ غير أزواجِهِنَّ) وَصَلَه الفِرْيابيُّ، وتقدَّم في بَدْء الخلق(٣). قوله: ((عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه)) هو أبو موسى الأشعريّ. قوله: ((إنَّ في الجنَّة خَيمةً)) أي: المراد بقوله في الآية: ﴿فِىِ الْخِيَامِ﴾ والخيام: جمع خَيمة، والمذكور في الحديث صِفَتُها. قوله: ((مُجُوَّفٍ)) أي: واسعة الجَوْف. قوله: «في كلّ زاوية منها أهلٌ» في رواية مسلم (٢٨٣٨): «أهلٌ للمؤمنِ)). قوله: ((سِتُّونَ ميلاً)) تقدَّم الكلام عليه في صفة الجنَّة (٣٢٤٣). وأخرج عبد بن حُميدٍ ٦٢٥/٨ عن ابن عبّاس قال: الخيمة مِيلٌ في مِيلٍ، والمِيل ثُلُث الفَرسَخ. (١) في (س): ((حورٌ: سود الحدق))، وما أثبتناه من الأصلين، وهو الموافق لما في النسخة اليونينية و((إرشاد الساري» من أنه هكذا هو في رواية أبي ذرّ الهروي. (٢) كذا في الأصلين بالجمع وبصيغة المبني للمعلوم، وفي (س): ((قُصِر)) بالإفراد مبنيّاً للمفعول، وهو كذلك في اليونينية و «إرشاد الساري)» دون إشارة إلى وقوع خلاف بين رواة «الصحیح» فیه. (٣) لم نقف عليه في الموضع المذكور ولا في غيره. ٣٦٨ سورة الواقعة فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((يَطُوف عليهم المؤمنونَ)) قال الدِّمْياطيّ: صوابه: المؤمن، بالإفرادِ، وأُجيبَ بجوازٍ أن يكون من مُقابَلة المجموع بالمجموعِ. قوله: ((وجَتَتَان من فِضّة» هذا معطوف على شيءٍ محذوفٍ، تقديره: هذا للمؤمنِ، أو هو من صَنيع الراوي. وقال أبو موسى عن النبيّ وَّ: ((جَنَّتَان ... )) إلى آخره، وقد تقدَّم شرح ذلك في الباب الذي قبله. ٥٦ - سورة الواقعة بِسمِ اللهِالرَّحْنِ الرَّحِيمِ وقال مجاهدٌ: ﴿رُخَّتِ﴾ [٤]: زُلِزِلَتْ. (بُسَّتْ)) [٥]: فُتَّتْ ولٌقَّتْ كما يُلَتُّ السَّوِيقُ. المَخْضودُ: لا شَوْكَ له. ﴿َّنْضُوبٍ﴾ [٢٩]: المَوْزُ. والعُرُبُ: المحَيَّبَاتُ إلى أزواجِهِنَّ. ثُلَّةٌ ﴾ [٤٠,٣٩]: أُمَةٌ. ﴾ [٤٣]: دخان أسود. ﴿حمومٍ ﴿يُصِرُّونَ﴾ [٤٦]: يُدِیمونَ. الهِيْمُ [٥٥]: الإبلُ الظُّاء. ﴿لَمُغْرَمُونَ﴾ [٦٦]: لَمَلُومُونَ. ﴿ مَدِيْنِينَ﴾ [٨٦]: مُحاسَبِينَ. (رَوْحٌ)) [٨٩]: جَنّةٌ ورَخاءٌ. ﴿وَرَيْحَانٌ﴾ [٨٩]: الرِّيحانُ: الرِّزْقُ. ٣٦٩ سورة الواقعة كتاب التفسير وقال غيرُه: ﴿تَفَكَّهُونَ﴾ [٦٥]: تَعْجَبونَ. ﴿عُرْبًا﴾ [٣٧]: مُثقَّلةً، واحدُها عَرُوبٌ مِثلُ: صَبُورٍ وصُيُرٍ، يُسمِّيها أهلُ مكََّ: العَرِبَةَ، وأهلُ المدينةِ: الغَنِجَةَ، وأهلُ العراق: الشَّكِلَةَ. ﴿وَنُنِشِتَكُمْ فِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [٦١] أي: في أيِّ خلقٍ نَشاء. والكوبُ: لا آذانَ له ولا عُرْوةَ، والأباريقُ: ذواتُ الآذانِ والعُرَى. ﴿مَسْكُوبٍ ﴾ [٣١]: جارٍ. ﴿وَفُرْشِ مَّرْفُوعَةٍ﴾ [٣٤]: بعضُها فوقَ بعضٍ. ﴿ومَّوْضُونَةٍ﴾ [١٥]: مَنْسُوجةٍ، ومِنه: وَضِينُ الناقةِ. وقال في: ﴿ خَافِضَةٌ﴾ [٣]: لِقوم إلى النار، و﴿رَّافِعَةٌ﴾: لقوم إلى الجنَّةِ. ﴿ مُتْرَفِينَ﴾ [٤٥]: مُمتَّعِين. ﴿مَا تُعْنُونَ﴾ [٨٥]: هي النُّطَفُ، يعني: في أرحامِ النِّساءِ. ﴿لِلْمُقِّوِينَ﴾ [٧٣]: للمُسافِرِينَ، والقِيُّ: القَفْرُ. ﴿بِمَوَقِعِ النُّجُومِ﴾ [٧٥]: بمُحْكَمِ القرآنِ، ويقال: بمَسْقِطِ النُّجومِ إذا سَقَطْنَ، ومواقعُ ومَوْقِعٌ واحدٌ. ﴿مُدْهِنُونَ﴾ [٨١]: مُكَذِّبونَ مِثلُ: ﴿لَوْ تُدْهِنٌ فَيُدْ هِنُونَ﴾ [القلم: ٩]. ﴿ فَسَلَمٌ لَّكَ﴾ [٩١] أي: مُسَلَّمٌ لكَ إِنَّكَ ﴿مِنْ أَصْحَبِ اٌلْيَمِينِ﴾، وأُلْغِيَت: إنَّ، وهو مَعْناها، كما تقولُ: أنتَ مُصَدَّقٌّ ومُسافرٌ عن قَلِيلٍ، إذا كان قد قال: إنّ مُسافرٌ عن قَليلٍ، وقد يكونُ كالدُّعاءِ له، كقولِكَ: فسَقْباً مِن الرِّجالِ، إن رَفَعْتَ السَّلامَ، فهو مِن الدُّعاءِ. ﴿ تُوُرُونَ﴾ [٧١]: تَسْتَخْرِ جونَ، أوْرَيتُ: أَوْقَدْتُ. ﴿ لَغْواً﴾ [٢٥]: باطِلاً. ﴿تَأْتِيمًا ﴾ [٢٥]: كَذِباً. ٣٧٠ سورة الواقعة فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((سورة الواقعة - بِسْمِ اللَّهِ الرَّعْنِ الرَّحِيمِ)) سَقَطَت البسملة لغير أبي ذرِّ. والمراد بالواقعة القيامةُ. قوله: ((وقال مجاهد: ﴿رُخَّتِ﴾: زُلْزِلَت)) وَصَلَه الفِرْيابيُّ من طريق ابن أبي نَجِيح عن مجاهد، بهذا. وعند عبد الرَّزاق عن مَعمَر عن قَتَادة مِثله. قوله: ((بُسَّتْ: فُتَّتْ ولََّّتْ كما يُلَثُّ السَّويق)) وَصَلَه الفِرْیابيُّ من طريق مجاهد، بنحوِه. وعند أبي عبيدة: بُسَّتْ كالسَّويق المبسُوسِ بالماءِ. وعند ابن أبي حاتم من طريق منصور عن مجاهد، قال: لُتَّتِ لَّاً. ومن طريق الضَّحّاك عن ابن عبَّاس قال: فُتَّتْ فَتّاً. قوله: ((المَخْضود: لا شَوْكَ له)) كذا لأبي ذرٍّ، ولغيرِه: المخضود: المُوقَر ◌َملاً، ويقال أيضاً ... إلى آخره، تقدَّم بيانه في صفة الجنَّة من بَدْء الخلق(١). ٦٢٦/٨ قوله: ((﴿مَّنْضُورٍ﴾: المَوْز)) سَقَطَ هذا لأبي ذرٍّ. وقد تقدَّم/ في صفة الجنَّة أيضاً. قوله: ((والعُب: المُحَيَّات إلى أزواجِهِنَّ) تقدَّم في صفة أهل الجنَّة أيضاً. وقال ابن عُيَينةَ في ((تفسيره)): حدَّثنا ابن أبي نَجِيح عن مجاهد في قوله: ﴿عُرْبًا أَتْرَابًا ﴾ قال: هي المحبّبة إلى زوجها. قوله: ((﴿ثُلَّةٌ﴾: أُمّة)) وَصَلَه الفِرْيابيُّ من طريق ابن أبي نَجِيح عن مجاهد، به. وقال أبو عبيدة: الثُّلّة: الجماعة، والثُّلّة: البَقيَّة. وعند ابن أبي حاتم من طريق ميمون بن مِهْران في قوله: ﴿ ثُلَّةٌ﴾ قال: كثيرٌ. قوله: (﴿يَحْمُومٍ﴾: دُخانٍ أسوَدَ)) وَصَلَه الفِرْيابيُّ أيضاً كذلك. وأخرجه سعيد بن منصور والحاكم (٢/ ٤٧٧) من طريق يزيد بن الأصَمّ عن ابن عبّاس، مِثلَه. وقال أبو عبيدة في قوله: ﴿ وَظِلٍ مِّنْ يَخْهُورٍ﴾: من شِدّة سواده، يقال: أسوَد يَجِمُوم، فهو وزن يَفعُول، من الحَمَم. قوله: ((﴿يُصِرُّونَ﴾: يُدِيمونَ)) وَصَلَه الفِرْيابيُّ أيضاً لكن لفظه: ((يُدْمِنونَ)) بسكونِ الدَّال (١) قبل الحديث رقم (٣٢٤٠). ٣٧١ سورة الواقعة كتاب التفسير بعدها ميمٌ ثمَّ نونٌ. وعند ابن أبي حاتم من طريق السُّدِّيِّ، قال: يُقيمونَ. قوله: ((الهِيْمُ: الإبل الظِّماء)) سَقط هنا لأبي ذرٍّ، وقد تقدَّم في البيوع (٢٠٩٩). قوله: ((﴿لَمُغْرَمُونَ﴾: لَمَلُومُون)) وَصله ابن أبي حاتم من طريق شُعْبة عن قَتَادة. وعند الفِرْيابيّ من طريق مجاهد: مُلقُونَ للشرّ. قوله: (﴿مَدِينِنَ﴾: ◌ُحاسَبِينَ)) تقدَّم في تفسير الفاتحة (١). قوله: ((رَوٌْ: جَنّةٌ وَرَخَاء)) سَقَط هنا لأبي ذرٍّ، وقد تقدَّم في صفة الجنَّة. قوله: ((ورَيْجانٌ: الرَّنجانُ: الرِّزْق)) تقدَّم في تفسير الرَّحمن قريباً. قوله: ((وقال غيره: ﴿تَفَكَّهُونَ﴾: تَعْجَبونَ)) هو قول الفَرّاء، قال في قوله تعالى: ﴿فَطَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾، أي: تَتَعَجَّبونَ مَّا نزلَ بكم في زَرعكُم، قال: ويقال: معناه تَنْدَمونَ. قلت: وهو قول مجاهد، أخرجه ابن أبي حاتم، وأخرجه ابن المنذر من طريق الحسن مِثله، وعند عبد الرَّزّاق عن مَعمَر عن قَتَادة: هو شِبْهُ المتنَدِّم. قلت: تَفََّهَ، بَوَزنٍ تَفَعَّلَ وهو كتأَثَّمَ؛ أي: ألقَى الإثمَ، فمعنى تَفَكَّهَ؛ أي: ألقَى عنه الفاكهة، وهو حالُ مَن دَخَلَ في النَّدَم والخُزن. قوله: (﴿عُرْبًا﴾: مُثقَّلة واحدُها: عَرُوب ... إلى قوله: الشَّكِلة)) سَقَطَ هنا لأبي ذرٍّ، وتقدَّم في صفة الجنَّة(٢). قوله: (﴿وَنُنِشِئَكُمْ فِىِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ أي: في أيِّ خَلْقِ نَشاء)) تقدَّم في بَدْء الخلق(٣)، وسَقَطَ ﴿فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ هنا لأبي ذرٍّ. قوله: ((والكُوب ... )) إلى آخره، وكذا قوله: (﴿مَسْكُوبٍ﴾: جارٍ)) سَقَطَ كلّه لأبي ذرِّ هنا، وتقدَّم في صفة الجنَّة. (١) قبل الحديث رقم (٤٤٧٤). (٢) قبل الحديث (٣٢٤٠). وقوله: ((مثقلة) أي: مضمومة الراء. (٣) بل في أول أحاديث الأنبياء قبل الحديث رقم (٣٣٢٦). ٣٧٢ سورة الواقعة فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((﴿وَفُرْسِ مَّرْفُوعَةٍ﴾: بعضُها فوقَ بعض)) هو قول مجاهد، وتقدَّم أيضاً في صفة الجنَّة. قوله: (﴿مَّوْضُونَةٍ﴾: منسوجةٍ، ومنه: وَضِينُ الناقة)) سَقَط هنا لأبي ذرٍّ، وقد تقدَّم في صفة الجنَّة أيضاً. قوله: ((وقال في ﴿خَافِضَةٌ﴾: لقومٍ إلى النار، و﴿رَّافِعَةٌ﴾ لقومٍ إلى الجنَّة)) قال الفَرّاء في قوله تعالى: ﴿خَافِضَةٌ رََّفِعَةٌ﴾ قال: خافضة لقومٍ إلى النار، رافعة لقوم إلى الجنَّة. وعن محمَّد بن كعب: خَفَضَت أقواماً كانوا في الدُّنيا مُرتَفِعِينَ، ورَفَعَت أقواماً كانوا في الدُّنیا مُنخَفِضینَ، وأخرجه سعید بن منصور. وعن عبد الرَّزّاق عن مَعمَر عن قَتَادة في قوله: ﴿خَافِضَةٌ رَّفِعَةُ﴾ قال: شَمِلَت القريبَ والبعيدَ، حتَّى خَفَضَت أقواماً في عذاب الله، ورَفَعَت أقواماً في كرامة الله. وروى ابن أبي حاتم من طريق سماك عن عِكْرمة عن ابن عبّاس نحوَه، ومن طريق عثمان بن سُرَاقة عن خاله عمر بن الخطّاب نحوه، ومن طريق السُّدِّيِّ قال: خَفَضَت المتكبِّرِينَ وَرَفَعَت المتواضعينَ. قوله: ((﴿مُتْرَفِينَ﴾: مُتَنَعِّمِينَ)) كذا للأكثرِ بمُثنّةٍ قبل النُّون وبعد العين ميم، وللكُشْمِيهنيّ: ((مُتَمتَّعينَ))(١) بميم قبل المثنّاة: من التَّمَتُّع، كذا في رواية النَّسَفيّ، والأوَّل هو الذي وَقَعَ في ((مَعاني القرآن)» للفَرّاءِ، ومنه نَقَلَ المصنِّف. ولابنِ أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاس: مُنَعَّمينَ. قوله: ((﴿مَّا تُمْنُونَ﴾: هي النُّطَف، يعني: في أرحام النِّساء)) تقدَّم في بَدْء الخلق(٢). (١) في (أ): مُمتَّعين، وتحرف في (ع) إلى: مُمتنعين، وجاء في هامش النسخة السلطانية أن هذا الحرف وقع في نسخة بلفظ: ((متمتعين)) وفي أخرى بلفظ: ((مُتَّعين))، وقال القسطلّاني في ((إرشاد الساري)) ٣٧٣/٧: ولأبي ذرّ عن الكُشميهني: ((متَمتَّعين)) بفوقية بين الميمين وفتح التاء المشدّدة، كذا في فرع اليونينية من التمتُّع، وفي فرع آخر: ((مُمَّعين)) بميمين بعدهما فوقية مشدّدة مفتوحة من الإمتاع. قلنا: وما أثبتناه وقع كذلك في (س)، وهو الذي يقتضيه كلام الحافظ بعده حيث قال: بميم قبل المثنَّة من التمتّع. (٢) بین یدي الحدیث رقم (٣٢٥٨). ٣٧٣ سورة الواقعة كتاب التفسير قال الفَرّاء: قوله: ﴿أَفَرَءَ يْتُم مَّا تُمْنُونَ﴾ يعني: النُّطَف إذا قُذِفَت في أرحام النِّساء، أَنْتم تَخْلُقُونَ تلك النُّطَف أم نحن؟ قوله: (﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: للمُسافرينَ، والقِيُّ: القَفْر)) سَقَطَ هنا لأبي ذرٍّ، وقد تقدَّم في بَدْء الخلق أيضاً (١). قوله: ((﴿بِمَوَقِع النُّجُومِ﴾: بمُحكَمِ القرآن)) قال الفَرّاء: حدَّثنا/ فُضَيل بن عياض عن ٦٢٧/٨ منصور عن المنهال بن عَمْرو قال: قرأ عبد الله: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوْقِعِ(٢) النُّجُومِ﴾ قال: بِمُحكَمِ القرآن، وكان يَنزِل على النبيّ وَلِّ نُجوماً. وعند عبد الرَّزّاق عن مَعمَر عن قَتَادة في قوله: ﴿بِمَوَقِعِ النُّجُومِ﴾ قال: بمنازِل النَّجوم. قال: وقال الكَلْبيّ: هو القرآن أُنزِلَ نُجوماً، انتهى. ويُؤيِّده ما أخرج النَّسائيُّ (ك١١٥٠١) والحاكم (٤٧٨/٢) من طريق خُصَين عن سعيد بن جُبَير عن ابن عبّاس قال: نزلَ القرآن جميعاً ليلة القَدر إلى السماء، ثمَّ فُصِّلَ فنزلَ في السِّنينَ، وذلك قوله: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَقِعِ النُّجُومِ﴾. قوله: ((ويقال: بمَسْقِطِ النُّجوم: إذا سَقَطْنَ، ومواقع ومَوْقِع واحد)) هو كلام الفَرّاء أيضاً بلفظه، ومُراده أنَّ مُفادَهما واحد وإن كان أحدُهما جمعاً والآخر مُفرَداً، لكن المفرَد المضاف كالجمع في إفادة التعدُّد، وقرأها بلفظ الواحد حمزة والكِسائيّ وخَلَف. وقال أبو عُبيدة: مواقع النُّجوم: مَساقطها حيثُ تَغيب. قوله: (﴿مُدْهِنُونَ﴾: مُكَذِّونَ، مِثْل: ﴿لَوْنُدْهِنُ فَيَدْ هِنُونَ﴾)) قال الفَرّاء في قوله: ﴿أَفَهَذَا اٌلْحَدِيثِ أَنْتُم مُدْهِنُونَ﴾: أي: مُكَذِّبونَ، وكذلك في قوله: ﴿ وَدُوْلَوْنُدْهِنُ فَيُدْ هِنُونَ﴾ [القلم:٩]، أي: لو تَكفُر فيَكفُرونَ، كلٌّ قد سمعتُه، قد أدهَنَ، أي: كفرَ. (١) بل في أول أحاديث الأنبياء بين يدي الحديث رقم (٣٣٢٦). (٢) تحرف في الأصلين و(س) إلى: ((بمواقع))، والمعروف عن ابن مسعود أنه كان يقرؤها ((بموقع» بالإفراد، وكذلك قرأها حمزة والكسائي، وقرأ الباقون ((بمواقع)). انظر ((السبعة في القراءات)) لابن مجاهد ص٦٢٤. ٣٧٤ سورة الواقعة/ ح ٤٨٨١ فتح الباري بشرح البخاري وقال أبو عبيدة: مُدهِنونَ واحدها: مُدهِن: وهو المداهِن. قوله: ((﴿فَسَلَهٌ لَّكَ﴾ أي: مُسَلَّم لك إِنَّك من أصحاب اليمين، وأُلْغَيَت (إِنَّ) وهو مَعْناها، كما تقول: أنتَ مُصَدَّق ومُسافر عن قليل، إذا كان قد قال: إنّ مُسافِر عن قليلٍ)) هو كلام الفَرّاء بلفظه، لكن قال: أنتَ مُصَدَّق مُسافر، بغير واو(١) وهو الوجه، والتَّقدير: أنتَ مُصَدَّق أنَّك مُسافر. ويُؤيِّد ما قال الفَرّاء ما أخرج ابن المنذر من طريق عطاء عن ابن عبّاس قال: تأتيه الملائكة من قِبَل الله، سَلامٌ لك من أصحاب اليمين: تُخبره أنَّه من أصحاب اليمين. قوله: ((وقد يكون كالدُّعاءِ له كقولِك: فسَقْباً من الرِّجال، إن رَفَعْت السَّلامَ فهو من الدُّعاء)» هو كلام الفَرّاء أيضاً بلفظه، لكنَّه قال: وإن رَفَعتَ السَّلام(٣) فهو دعاء. قوله: ((﴿تُوُرُونَ﴾: تَسْتَخْرِ جونَ، أَوْرَيت: أوْقَدْت)) سَقط هنا لأبي ذرٍّ، وقد تقدَّم في صفة النار من بَدْء الخلق(٣). قوله: (﴿لَغْوَ﴾: باطِلاً، ﴿تَأْثِيمًا﴾: كَذِباً) وَصَلَه ابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاس في قوله: ﴿لَغَوَ﴾: باطِلاً، وفي قوله: ﴿وَلَا تَأْثِيمًا﴾ قال: كَذِباً. ١ - باب قوله: ﴿ وَظِلّ ◌َمْدُورٍ﴾ [٣٠] ٤٨٨١- حدَّثْنا عليٌّ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا سفيانُ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبي هريرةَ عَُّ يَبْلُغُ به النبيَّ ◌َّهِ، قال: ((إنَّ في الجنَّةِ شَجَرةَ، يَسِيرُ الزَّاكِبُ في ظِلِّها مئةَ عامٍ، لا (١) وهو كذلك في اليونينية و((إرشاد الساري)) ١/ ٣٧٣، ولم يقع فيهما ذكرُ خلاف بين رواة ((الصحيح)) في هذا اللفظ. ووقع في المطبوع من ((معاني القرآن)) للفراء: ((عن قريب)) بدل: عن قليل، وقد ورد في هامش النسخة السلطانية من ((الصحيح)) أنَّ ذلك وقع في نسخة أخرى، وهذا ما ذكره القسطلّاني أيضاً. (٢) أي: جعلته في موضع رفع، وعكسه إن نصبته لا يكون دعاءً، وعن الأخير منهما قال القسطلاني: ولم يقرأ به أحد. (٣) بین یدي الحدیث (٣٢٥٨). ٣٧٥ سورة الحديد كتاب التفسير يَقْطَعُها، واقرَؤُوا إن شئتُم: ﴿ وَظِلِ تَمْدُورِ﴾. قوله: ((باب قوله: ﴿وَظِلِ تَمْدُورٍ﴾)) ذكر فيه حديث أبي هريرة: ((إنَّ في الجنَّة شَجَرة))، وقد تقدَّم شرحه في صفة الجنَّة من بَدْء الخلق(١). ٥٧ - سورة الحديد والمجادلة بِسمِ اللهِ الرَّحْنِ الرَّحِيمِ وقال مجاهدٌ: ﴿جَعَلَكُ مُسْتَخْلَفِينَ﴾ [٧]: مُعمَّرِينَ فيه. ﴿مِّنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ﴾ [٩]: مِن الضَّلالةِ إلى الهُدَى. ﴿فِيهِ بَأَسٌِّ شَدِيدٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾ [٢٥]: جُنّةٌ وسِلاحٌ. ﴿مَوْلَنْكُمْ﴾ [١٥]: أَوْلَى بكم. ((أَنْظِرُونا)) [١٣]: انتَظِرونا. ﴿لِثَلَّاً يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَبِ﴾ [٢٩]: ليَعْلَمَ أهلُ الكتاب. يقال: الظَّاهُرُ: على كلِّ شيءٍ عِلْماً، والباطِنُ [٣]: على كلِّ شيءٍ عِلْماً. قوله: ((سورة الحديد والمجادلة - بِسْمِ اللَّهِ الرَّعْنِ الرَّحِيمِ)) كذا لأبي ذرٍّ، ولغيره: الحديد، ٦٢٨/٨ حَسْبُ، وهو أولی. قوله: ((وقال مجاهد: ﴿جَعَلَكُ تُسْتَخْلَفِينَ﴾: مُعمَّرينَ فيهِ)) سَقَطَ هذا لأبي ذرٍّ، وقد وَصَلَه الفِرْیابيُّ من طريق ابن أبي نَجِيح عن مجاهد. وقال الفَرّاء: ﴿ُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾: يريد ◌ُلَّكينَ فيه، وهو رِزُه وعَطيَّتُه. قوله: ((﴿مِّنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ﴾: من الضَّلالةِ إلى الهُدَى)) سَقط هذا أيضاً لأبي ذرٍّ، وقد وَصَلَه الفِرْيابيُّ أيضاً. قوله: (﴿فِيهِ بَأْسُ شَدِيدٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾: جُنّة وسِلاح)) وَصَلَه الفِرْيابيُّ من طريق ابن أبي نَجِیح عنه، بهذا. (١) بين يدي الحديث رقم (٣٢٤٠). ٣٧٦ سورة المجادلة فتح الباري بشرح البخاري و((جُنّة)) بضمِّ الجيم وتشديد النُّون، أي: سِتْرُّ. قوله: ((﴿مَوْلَنَكُمْ﴾: أَوْلَى بكم)) قال الفَرّاء في قوله تعالى: ﴿مَأْوَنَكُمُ النَّارُ هِىَ مَوْلَنْكُمْ يعني: أَولى بكم، وكذا قال أبو عبيدة، وفي بعض نُسَخ البخاريّ: ((هو أَولى بكم))، وكذا هو في كلام أبي عُبيدة، وتُعقّبَ، ويُجاب عنه بأنَّه يَصِحّ على إرادة المكان. قوله: ((أَنْظِرونا: انْتَظِرونا)) قال الفَرّاء: قرأ يحيى بن وَثّاب والأعمَش وحمزة: ((أَنظِرونا)) بقطع الألف من: أنظَرتُ، والباقونَ على الوَصْل، ومعنى ﴿أَنْظُرُونَ﴾: انْتَظِرونا، ومعنى ((أَنظِرونا)) - يعني بالقطع -: أخّرونا، وقد تقول العرب: أَنْظِرْني - يعني بالقطع - يريد: انتظرني قليلاً، قال الشّاعر(١): أبا هِندٍ فلا تَعجَلْ علينا وأَنْظِرْنا نُخبِّرْكَ اليَقِينا قوله: ((﴿لِثَلاَ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَبِ﴾: لِيَعلَمَ أهلُ الكتاب)) هو قول أبي عُبيدة. وقال الفَرّاء: العرب تجعل ((لا)) صِلة في الكلام إذا دَخَلَ في أوَّله جَحْدٌ، أو في آخره جَحدٌ كَهذه الآية، وكقوله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: ١٢]، انتهى. وحَكَى عن قراءة ابن عبّاس والجَحدَريّ: ((لِيَعلَم)) وهو يُؤْيِّدِ كَوْنها مَزِيدة، وأمَّا قراءة مجاهد: ((لِكَيْلا)) فهي مثل: لئلا. قوله: ((يقال: الظّاهرُ: على كلّ شيء عِلْماً ... )) إلى آخره، يأتي في التوحيد(٢)، وأنَّه كلام يحيى الفَرّاء. ٥٨- سورة المجادلة وقال مجاهدٌ: ﴿يُحَدُّونَ﴾ [٢٠]: يُشاقُّونَ الله. ﴿كُواْ﴾ [٥]: أُخْزُوا، مِن الخِزْيِ. اسْتَحْوَذَ ﴾ [١٩]: غَلَبَ. (١) هو الشاعر الجاهلي عمرو بن كلثوم، انظر ((اللسان)) و((تهذيب اللغة)) مادة (نظر). (٢) بين يدي الحديث رقم (٧٣٧٩). ٣٧٧ سورة الحشر كتاب التفسير قوله: ((سورة المجادلة)) كذا للإسماعيليِّ وأبي نُعَيم. وللنَّسَفيّ: المجادِلة، وسَقَطَ لغيرهم. قوله: (﴿يُحَدُّونَ﴾: يُشاقُونَ)) وَصَلَه الفِرْيابيُّ من طريق ابن أبي نَجِيح عن مجاهد، به. وقال عبد الرَّزّاق عن مَعمَر عن قَتَادة في قوله: ﴿يُحَادُّونَ اللَّهَ﴾ قال: يُعادُونَ الله ورسوله. قوله: (﴿كُبِتُواْ﴾: أُخْزُوا)) كذا لأبي ذرٍّ، وفي رواية النَّسَفيّ: أُحزِنوا(١)، وكأنَّها بالمهمَلة والنّون. ولابنِ أبي حاتم من طريق سعيد عن قَتَادة: خُزُوا كما خُزِيَ الذينَ من قبلهم، ومن طريق مُقاتل بن حَيّان: أُخْزُوا. وقال أبو عُبيدة: ﴿كُبِتُواْ﴾: أُهلِكوا. قوله: (﴿ أَسْتَحْوَذَ﴾: غَلَبَ)) أي: غَلَبَهم الشَّيطان، هو قول أبي عبيدة، وحُكيَ عن قراءة عمر : ((استَحَاذَ)) بوَزنٍ: استَقامَ. تنبيه: لم يَذكُر في تفسير الحديد حديثاً مرفوعاً، ويَدخُل فيه حديث ابن مسعود: لم يكن بين إسلامِنا وبين أن عائَبَنا اللهُ بهذه الآية: ﴿أَلَمّ ◌َأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوَأْ أَنْ تَّخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ١٦] إلّا أربع سنينَ، أخرجه مسلم (٣٠٢٧) من طريق عَوْن بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود عن أبيه عن عَمّه. وكذا سورة المجادِلة ولم يُرِّج فيها حديثاً مرفوعاً، ويَدخُل فيها حديث التي ظاهَرَ منها زوجُها، وقد أخرجه النَّسائيُّ (١١٥٠٤)، وأورَدَ منه البخاريّ طَرَفاً في كتاب التوحيد مُعلَّقاً(٢). ٥٩ - سورة الحشر بِسمِ اللهِالرَّحْنِ الرَّحِيمِ ﴿اَلْجَلَاءَ﴾ [٣]: الإخراجُ من أرضٍ إلى أرضٍ. (١) كذا ذكر الحافظ هنا، وذكر مثلَه العيني في ((عمدة القاري)) ٢٢٢/١٩، ولكن الذي في النسخة اليونينية و ((إرشاد الساري)) ١/ ٣٧٤: أن ((أُحزنوا)) من الحُزْن، لأبي الوقت وابن عساكر وليست للنسفي. (٢) قبل الحديث رقم (٧٣٨٦). ٣٧٨ سورة الحشر / ح ٤٨٨٢ - ٤٨٨٣ فتح الباري بشرح البخاري ١ - بابٌ ٤٨٨٢- حدَّثنا محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحِيم، حدَّثنا سعيدُ بنُ سُليمانَ، حدَّثنا هُشَيمٌ، أخبرنا ٦٢٩/٨ أبو بِشْر،/ عن سعيدٍ بنِ جُبَيرٍ، قال: قلتُ لابنِ عبَّاسِ: سورةُ التَّوْبةِ؟ قال: التَّوْبةُ هي الفاضحةُ، ما زالَت تَنزِلُ: ومِنْهُم وِمِنْهُم، حتَّى ظَنُّوا أنَّها لم تُبْقِ أحداً منهم إلّا ذُكِرَ فيها، قال: قلتُ: سورةُ الأنفال؟ قال: نزلت في بَدْرٍ، قال: قلتُ: سورةُ الحَشْرِ؟ قال: نزلت في بني التَّغِيرِ. ٤٨٨٣ - حدّثنا الحسنُ بنُ مُذْرِكٍ، حذَّثنا يحيى بنُ حَمَّادٍ، أخبرنا أبو عَوَانَةَ، عن أبي بِشْرِ، عن سعيدٍ، قال: قلتُ لابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما: سورةُ الحَشْرِ؟ قال: قل سورةُ النَّضِيرِ. قوله: ((سورة الحَشْرِ - بِسْمِ اللّهِ الرَّمْنِ الرَّحِيمِ)» كذا لأبي ذرٍّ. قوله: ((﴿الْجَلَآءَ﴾: الإخراجُ من أرض إلى أرض)) هو قول قَتَادة، أخرجه ابن أبي حاتم من طريق سعيد عنه. وقال أبو عُبيدة: يقال: الجَلَاء والإجلاء، جَلَاه: أَخرجه، وأجلَيتُه: أخرَجتُه. والتَّحقيق: أنَّ الجَلَاء أخَصّ من الإخراج؛ لأنَّ الجلاء ما كان معَ الأهل والمال، والإخراج أعَمُّ منه. قوله: «حدّثنا محمّد بن عبد الرحيم)) تقدّم هذا الحدیث مختصراً بإسناده ومتنه في تفسیر سورة الأنفال (٤٦٤٥) مُقتَصَراً على ما يَتَعلَّق بها، وتقدَّم في المغازي (٤٠٢٩). قوله: ((سُورة الثَّوْبة؟ قال: التَّوْبة)) هو استفهام إنكارٍ، بدليلٍ قوله: هي الفاضحة، ووَقَعَ في رواية الإسماعيليّ من وجه آخر عن هُشَيمٍ: سورة التوبة؟ قال: بل سورة الفاضحة. قوله: ((ما زالَت تَنزِل: ومنهم ومنهم)) أي: كقوله: ﴿ وَمِنْهُم مَّنْ عَهَدَ اللَّهَ﴾ [التوبة: ٧٥]، ﴿ وَمِنْهُمْ مَّن ◌َلِّمِزُكَ فِ الصَّدَقَتِ﴾ [التوبة: ٥٨]، ﴿ وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِىِّ﴾ [التوبة: ٦١]. قوله: (لم تُبْقٍ)) في رواية الكُشْمِيهنيٍّ: (لن تُبقي)) وهي أوجَهُ، لأنَّ الرّواية الأولى تقتضي استيعابهم بما ذُكِرَ من الآيات، بخِلَاف الثّانية فهي أبلغ، وفي رواية الإسماعيليّ: أنَّه لا یبقی. ٣٧٩ سورة الحشر/ ح ٤٨٨٤-٤٨٨٥ كتاب التفسير قوله: ((سورة الحَشْرِ؟ قال: قلْ: سُورةَ النَّضير)) كأنَّ كَرِهَ تسميتها بالحَشرِ لئلّا يُظَنّ أنَّ المراد يوم القيامة، وإنَّما المراد به هنا إخراج بني النَّضير. ٢ - باب قوله: مَا قَطَعْتُم مِّن لِيِنَةٍ﴾ [الحشر: ٥]: نَخْلةٍ، ما لم تكن عَجْوةً أو بَرْنِيَّةً ٤٨٨٤- حدَّثنا قُتَيةُ، حدّثنا ليثٌ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمر رضي الله عنهما: أنَّ رسولَ الله وَلِّ حَرَّقَ نَخْلَ بني النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وهي البُوَيرةُ، فأنزَلَ الله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّنِ لِبِنَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْرِىَ الْفَسِقِينَ﴾. قوله: (باب قوله: ﴿ مَا قَطَّعْتُم مِّن لِيِنَةٍ﴾ نَخلةٍ ما لم تكن عَجْوةً أو بَرنيَّةً)) قال أبو عُبيدة في قوله تعالى: ﴿مَا قَطَّعْتُم مِّنِ لِِّنَةٍ﴾: أي: من نخلةٍ، وهي من الألوان ما لم تكن عَجْوة أو بَرْنِيَّة إلّا أنَّ الواوَ ذهَبَت بكسر اللّام. وعند التِّرمِذيّ (٣٣٠٣) من حديث ابن عبّاس: ((اللِّينة: النَّخلة)) في أثناء حديث. وروى سعيد بن منصور من طريق عِكْرمة قال: اللِّينة ما دون العَجْوةِ. وقال سفيان: هي شديدة الصُّفرة تَشِفُّ(١) عن النَّوَى. ٣- باب قوله: مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ،﴾ [الحشر: ٦-٧] ٤٨٨٥- حدَّثْنا عليُّ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا سفيانُ غيرَ مَرَّةٍ، عن عَمرِو، عن الزُّهْريِّ، عن مالكِ بنِ أوْسِ بنِ الحَدَثان، عن عمرَ ﴾ قال: كانت أموالُ بني النَّضِيرِ مَّ أفاء الله على رسولِه وَّة، ممَّاً لم يُوجِفِ المسلمونَ/ عليه بخيلٍ ولا رِكابٍ، فكانت لِرسولِ اللهَ وَّل خاصّةً، يُنفِقُ على ٦٣٠/٨ أهلِهِ منها نَفَقَةَ سَنَتِهِ، ثمَّ يَجعلُ ما بَقِيَ في السِّلاحِ والكُرَاعِ عُدّةً في سبيلِ الله. (١) كذا في الأصلين على الصحيح، وتحرَّف في (س) إلى: ((تنشقّ))! ومعنى ((تَشِفُّ عن النَّوى)): أي تُظهره وتُبديه بحيث يُرى مِن تحتها لرقَّتها وصفاء لونها، يقال: شَفَّ الثوبُ شُفوفاً: إذا أبدى ما وراءه. انظر ((اللسان)) مادة (شفف)، و((تفسير البحر المحيط)) ٢٤٣/٨ لأبي حيّان. ٣٨٠ سورة الحشر/ ح ٤٨٨٦ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((باب قوله: ﴿َّآ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ،﴾)) تقدَّم تفسير الفَيء والفَرق بينه وبين الغَنيمة في أواخر الجهاد(١). قوله: (عن عمرو» هو ابن دینار. قوله: ((عن الزُّهْرِيِّ)) ووَفَعَ في مسلم(٣) (١٧٥٧) من رواية ابن ماهان(٣): عن عَمْرو بن دينار عن مالك بن أوْس بغير ذِكْر الزُّهْريِّ، وهو خطأ من الناسخ، وثَبَتَ لباقي الرُّواة بذِكْر الزُّهْريِّ(٤)، وقد تقدَّم الكلام على حديث الباب مبسوطاً في فرض الخُمُس (٣٠٩٤). ٤- بابٌ ﴿وَمَآ ءَانَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر:٧] ٤٨٨٦- حدَّثنا محمّدُ بنُ يوسفَ، حدَّثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ، عن عبدِ الله، قال: لَعَنَ اللهُ الواشِماتِ والمُوتَشِماتِ، والمُتْنَمِّصاتِ، والمتفَلِّجَاتِ للحُسْنِ، المِغَيِّراتِ خَلْقَ اللهِ، فَبَلَغَ ذلك امرأةً من بني أسَدٍ يقال لها: أمُّ يعقوبَ، فجاءت فقالت: إنَّه بَلَغَنِي أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيتَ وكَيتَ، فقال: وما لي لا أَلَعَنُ مَن لَعَنَ رسولُ اللهِ وََّ، ومَن هو في كتاب الله، فقالت: لقد قرأتُ ما بينَ اللَّوْحَينِ، فما وَجَدْتُ فيه ما تقولُ! قال: لَئِن كنتٍ قَرأْتیهِ (١) لم نقف عليه في الموضع المذكور، ولکنه تكلم على شيء من ذلك في أوائل کتاب فرض الخمس، عند باب قوله الله تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ حُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١]، الأحاديث (٣١١٤-٣١١٨). (٢) في (س): في رواية مسلم! والمثبت من الأصلين. (٣) الإمام المحدِّث أبو العلاء عبد الوهاب بن عيسى بن ماهان البغدادي، أحد رُواة ((صحيح مسلم))، توفي سنة سبع وثمانين وثلاث مئة. انظر ((سير أعلام النبلاء)) ١٦/ ٥٣٦. (٤) وقال القاضي عياض: خرَّج مسلم سند هذا الحديث عن جماعة من شيوخه، كلهم عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزُّهري، هكذا إسناده عند أبي أحمد الجُلودي، وسقط ذكر الزهري في هذا الإسناد من نسخة ابن ماهان والكسائي. وأضاف النووي: وهذا غلط من بعض الناقلين عن مسلم قطعاً، لأنه قال في الإسناد الثاني: عن الزهري بهذا الإسناد، فدلَّ على أنه ذكره في الإسناد الأول، فالصواب إثباته. انظر (إكمال المعلم)) للقاضي عياض ٦/ ٣٧، و ((شرح النووي على مسلم)) ٦٩/١٢.