النص المفهرس
صفحات 1-20
قَبََّةُ النَّارِى بشرح صحِيُّح البُخَارِيّ تأليفٌ الِقَّامِ الْحَافِظِ شَكَابِ الِّينِ أُحَدَ بِنْ عَلَيّ بْنِ حَرِالعَسِّقَلَاَفِيّ ٧٧٣ - ٨٥٢ هـ أُشْرفَ على تحقيق الكتَابُ ورَاحَعه عَادك مرشد شَعَيْت الأربُوُوط شارك في تخريج نصوصه حقّقٍ هَذَا الجزء وضّجَهُ وعَلّ عَلَيْهٌ هَيْثُم ◌َعَبْ التَّفور سَليم عَائِرْ عكاوى مصر الجزءُ الَابْعِ عَشْرٌ الرسالة العالمية 3 فَيُ النَّارِي بشرح صِحِيُّح البُخَارِيّ ١٤ دار الرسالة العالمية جميع الحقوق محفوظة يمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بجميع طرق الطبع والتطوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي والمسموع والحاسوبي وغيرها إلا بإذن خطي من: شركة الرسالة العالمية م.م. Publishers الإدارة العامة Head Office دمشق - الحجاز شارع مسلم البارودي بناء خولي وصلاحي 2625 (963)11-2212773 (963)11-2234305 الجمهورية العربية السورية Syrian Arab Republic info@resalahonline.com http://www.resalahonline.com فرع بيروت BEIRUT/LEBANON TELEFAX: 815112- 319039- 818615 P.O. BOX:117460 71 جميع الحقوق محفوظَةٌ لِلنَّاخِرْ الطبعة الأولىُ ١٤٣٤ هـ -٢٠١٣م ٥ سورة النور كتاب التفسير [تتمَّة كتاب التّفسير] ٤٤٦/٨ ٢٤ - سورة النّور بِسمِ الهِ الرَّحْنِ الرَّحِيمِ ﴿مِنْ خِلَلِهِ﴾ [٤٣]: من بينِ أضْعافِ السَّحَابِ. سَنَا بَرْقِ﴾ [٤٣]: وهو الضِّياءُ. ﴿مُذْعِنِينَ﴾ [١٩]: يقال للمُسْتَخْذي: مُذْعِنٌّ. ﴿أَشْنَانًا﴾ [٦١] وشَتَّى، وشَتَاتٌ، وشَتُّ، واحدٌ. وقال مجاهدٌ: ﴿لِوَاذًا﴾ [٦٣]: خِلَافاً. وقال سعدُ بنُ عِيَاضِ الثُّمَالِيُّ: المِشْكَاةُ: الكُوَّةُ بِلِسَانِ الحَبَشِةِ. وقال ابنُ عبَّاسٍ: ﴿ سُورَةُ أَنْزَلْنَهَا﴾ [١]: بيَّنّاها. وقال غيرُه: سُمِّيَ القرآنُ لجماعةِ السُّوَرِ، وسُمِّيَتِ السّورَةُ لأنَّها مقطوعةٌ منَ الأُخرَى، فلمَّا قُرِنَ بعضُها إلى بعضٍ، سُمِّيَ قرآناً. وقولُه تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ، وَقُرْءَانَهُ﴾ [القيامة: ١٧]: تأليفَ بعضِه إلى بعضِ ﴿فَإِذَا قَرَأْتَهُ فَنَِّعْ قُرْءَانَهُ﴾ [القيامة: ١٨]: فإذا جَمَعْناه وأَلَّفْناه، فأَتَّبِعْ قرآنَه، أي: ما ◌ُمِعَ فيه فاعْمَلْ بِما أمَرَكَ، وانتَهِ عَّا نَاكَ الله، ويقال: ليس لشِعْرِه قرآنٌ، أي: تأليفٌ، وسُمِّيَ الفُرْقَانَ لأَنَّه يُفرِّقُ بين الحقِّ والباطلِ، ويقال للمرأةِ: ما قَرَأَتْ بسَلاَّ قَطُّ، أي: لم تَجمَعْ فِي بَطْنِها ولداً. وقال: ﴿فَرَّضْنَاهَا﴾(١) [١]: أنْزَلْنا فيها فرائضَ مختلفةً، ومَن قرأَ: ﴿فَرَضْناها﴾ يقول: فَرَضْنا عليكم وعلى مَن بعدَكُم. قال مجاهدٌ: ﴿أَوِ اَلِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ﴾ [٣١]: لم يَدْرُوا، لِمَا بهم منَ الصِّغَرِ. وقال الشَّعْبِيُّ: ﴿أُوْلِ الْإِرْبَةِ﴾: مَن ليس له أَرَبُّ. (١) قرأها بالتشديد ابنُ كثير وأبو عمرو من السبعة، وقرأ الباقون بتخفيف الراء. ((السبعة)) لابن مجاهد ص٤٥٢. ٦ سورة النور فتح الباري بشرح البخاري وقال مجاهدٌ: لا يُهِمُّه إلا بَطْنُه، ولا يُخافُ على النِّساءِ. وقال طاووس: هو الأحمقُ الذي لا حاجةَ له في النِّساءِ. قوله: ((سورة النّور - بِسْمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ: ﴿مِنْ خِلَلِهِ ﴾: من بينِ أضعاف السَّحاب» هو قول أبي عُبيدة، ولفظة ((أضعاف)) أو ((بينَ)) مَزِيدٌ، فإنَّ المعنى ظاهر بأحدِهما. وروى الطَّريُ(١) من طريق ابن عباس: انّه قرأ (يَخْرُجُمِنْ خَلَلِه)) قال هارون-أحد رواته -: فذكرته لأبي عَمْرو فقال: إنَّها لحسنةٌ ولكن ((خِلاله)) أعَمُّ. قوله: ((﴿سَنَا بَرْقِ﴾: وهو الضِّياء» قال أبو عبيدة في قوله: ﴿یَكَادُ سَنا برقٍ﴾ مقصور، أي: ضياءُ برقه، والسَّناء ممدودٌ في الحَسَب. وروى الطَّبَرُّ من طريق ابن عبّاس في قوله: ﴿يَكَادُ سَنَابَرْقِ﴾ يقول: ضَوْء بَرقِه. ومن طريق قَتَادة قال: لَمَعانُ البَرق. قوله: (﴿مُذْعِنِينَ﴾: يقال للمُسْتَخْذي: مُذْعِن)) قال أبو عُبيدة في قوله: ﴿يَأْتُواْإِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أي: مُستَخذِينَ؛ وهو بالخاءِ والذّال المعجَمتَينِ. ٤٤٧/٨ وروى الطََّرَيُّ من طريق مجاهد في قوله: ﴿مُذْعِنِينَ﴾ قال: سِراعاً. وقال الزَّجّاج: الإذعان: الإسراع في الطاعة. قوله: ((﴿أَشْتَانًا﴾ وشَتَّى وَشَتَات وشَتُّ واحد)) هو قول أبي عُبيدة بلفظه، وقال غیرُه: أشتاتٌ جمعٌ، وشتُّ مُفرَدٌ. قوله: ((وقال مجاهد: ﴿لِوَذَا﴾: خِلَافا) وَصَلَه الطََّرِيُّ من طريقه، واللّواذ: مصدر لاوَذْت. قوله: ((وقال سعد بن عِيَاض الثُّالِيّ)) بضمِّ المثلَّثة وتخفيف الميم نسبة إلى ثُمالةً؛ قبيلة من الأزدِ، وهو كوفيّ تابعيّ، ذكر مسلم أنَّ أبا إسحاق تفرَّد بالرّواية عنه، وزَعَمَ بعضهم أنَّ له صُحْبَةً ولم يَثْبُت، وما له في البخاريّ إلّ هذا الموضع، وله حديث عن ابن مسعود عندَ أبي (١) في ((تفسيره)) ١٥٤/١٨، وفي سنده رجل مبهم لم يسمَّ، فالسند ضعيف، ورويت هذه القراءة عنده من طريقٍ أصح عن الضحاك بن مزاحم، وهي قراءة شاذَّة. ٧ سورة النور كتاب التفسير داود (٣٧٨٠) والنَّسائيِّ (ك٦٦٢٠)، قال ابن سعد: كان قليل الحديث، وقال البخاريّ: ماتَ غازياً بأرضِ الرُّوم. قوله: ((المِشْكاة: الكُوّة بلِسان الحَبَشة)) وَصَلَه ابن شاهين من طريقه، ووَقَعَ لنا بعُلِّ في ((فوائد جعفر السَّاج))، وقد روى الطََّريُّ من طريق كعب الأحبار قال: المِشكاة: الكُوّة. والكُوّة بضمِّ الكاف وبفتحها وتشديد الواو: وهي الطاقة للضَّوءِ. وأمَّا قوله: ((بلسان الحَبَشة)) فمضى الكلام فيه في تفسير سورة النِّساء(١). وقال غيره: المِشكاة: موضع الفَتِيلة، رواه الطَّبَريُّ من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عِبَّاس. وأخرج الحاكم (٣٩٧/٢) من وجه آخر عن ابن عبّاس في قوله: ﴿كَمِشْكَوْمٍ﴾ [النور: ٣٥] قال: يعني: الكُوّة. قوله: ((وقال ابن عبّاس: ﴿سُورَةُ أَنْزَلْنَهَا﴾: بَيَّاها)) قال عِيَاض: كذا في النَّسَخ، والصَّواب: ﴿أَنزَلْنَهَا وَفَرَضْنَهَا﴾: بَيَّنّاها؛ فبيَّنّاها تفسير فَرَضناها، ويدلّ عليه قوله بعدَ هذا: ((ويقال في ﴿فَرَضْنَاهَا﴾: أنزَلْنا فيها فرائض مُخْتَلِفة))، فإنَّه يدلّ على أنَّه تقدَّم له تفسير آخر، انتهى. وقد روى الطََّرَيُّ من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاس في قوله: ﴿ وَفَرَضْنَهَا﴾ يقول: بيَّنّاها، وهو يُؤدِّد قول عِیَاض. قوله: ((وقال غيره: سُمّيَ القرآن لجماعةِ السُّوَر، وسُمّيَت السّورة لأنَّها مقطوعة من الأُخرَى، فلمَّا قُرِنَ بعضها إلى بعض سُمّيَ قرآناً)) هو قول أبي عبيدة قاله في أوَّل ((المجاز))، وفي رواية أبي جعفر المصادِريّ عنه: سُمّيَ القرآن لجماعة السّوَر، فَذَكَر مِثله سواءً. وجَوَّزَ الكِرْمانيُّ في قراءة هذه اللَّفظة - وهي ((الجماعة)) - وجهَينِ: إمّا بفتح الجيم وآخرها تاء تأنيث بمعنى الجميع، وإمّا بكسر الجيم وآخرها ضمير يعود على القرآن. قوله: ((وقوله: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ, وَقُرْءَانَهُ﴾: تأليفَ بعضِه إلى بعض)) إلى آخره، يأتي الكلامُ (١) بين يدي الحديث رقم (٤٥٨٣). ٨ سورة النور فتح الباري بشرح البخاري عليه في تفسير سورة القيامة (٤٩٢٨) إن شاء الله تعالى. قوله: ((ويقال: ليس لشِعْرِه قرآن، أي: تأليف)) هو قول أبي عُبيدة. قوله: ((ويقال للمرأةٍ: ما قَرَأَتْ بسَلاَ قَطُّ، أي: لم تَجمَع ولداً في بَطْنها)) هو قول أبي عُبيدة أيضاً، قاله في ((المجاز)) رواية أبي جعفر المصادِريّ عنه، وأنشَدَ قول الشّاعر(١): هِجَانِ اللَّونِ لم تقرأْ جَنينا والسَّلاَ: بفتح المهمَلة وتخفيف اللّام(٢)، وحاصلُه: أنَّ القرآن عنده مشتقٌّ من قرأَ بمعنى: جَمَعَ، لا من قرأَ بمعنى: ثَلَا. قوله: ((وقال: ﴿فَرَّضْناها﴾: أَنزَلْنا فيها فرائضَ مُخْتَلِفِةِ، ومَن قرأ ﴿فَرَضْناها﴾ يقول: فَرَضنا عليكم وعلى مَن بعدَكُمْ)) فيها كذا، وقال الفَرّاء: مَن قرأ ﴿فَرَّضْناها﴾ يقول: فَرَضْنا فيها فرائض مُخْتَلِفة، وإن شئتَ فَرَضناها عليكم وعلى مَن بعدَكم إلى يوم القيامة، قال: فالتَّشديد بهذَينِ الوجهين حسنٌ. وقال أبو عبيدة في قوله: ﴿فَرَّضْناها﴾: حَدَّدنا فيها الحلال والحرام، وفَرَضْنا من الفريضة. وفي رواية له: ومَن خَفَّفَها جعلها من الفريضة. قوله: ((وقال الشَّعْبيّ: ﴿أُوْلِ اَلْإِرْبَةِ﴾: مَن ليس له أَرَبِّ)) ثَبَتَ هذا للنَّسَفيِّ، وسيأتي بعضه في النِّكاح، وقد وَصَلَه الطََّرُّ من طريق شُعْبة عن مغيرة عن الشَّعْبِيّ مِثلَه. ومن وجه آخرَ عنه قال: الذي لم يَبلُغ إربُه أن يَطَّلِعَ على عَوْرة النِّساءِ. قوله: ((وقال طاووس: هو الأحمق الذي لا حاجة له في النِّساء)) وَصَلَه عبد الرَّزّاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه مِثله. قوله: «وقال مجاهد: لا يُهِمُّه إلّا بطنُه ولا يُخافُ على النِّساء/﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ﴾: لم يَدْروا لما بهم من الصِّغَرَ)) وَصَلَه الطَّبَرَيُّ من طريق ابن أبي نَجِيح عن مجاهد في ٤٤٨/٨ (١) هو عمرو بن كلثوم كما في ((مجاز القرآن)) ٢/١. (٢) وهي الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولدُ ببطن أُمه، والجمع: أسْلاء. ٩ سورة النور/ ح ٤٧٤٥-٤٧٤٦ كتاب التفسير قوله: ﴿أَوِ التَِّعِينَ غَيْرِ أُوْلِىِ الْإِرْبَةِ﴾ قال: الذي يريد الطَّعامَ ولا يريد النِّساء، ومن وجهٍ آخر عنه قال: الذينَ لا يُهِمُّهم إلّا بُطوئُهم ولا يُحَافُونَ على النِّساء. وفي قوله: ﴿أَوِ الْطِّفْلِ الَّذِينَ لَ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَتِ النِّسَاءِ﴾ قال: لم يَدُرُوا ما هي من الصِّغَرِ قبلَ الحُلُم. ١- باب قوله عزَّ وجلَّ: ﴿ وَالَّذِينَ يَرَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ وَلَمْ يَكُن ◌َّمْ شُهَدَآءُإِلَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهَدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَدَتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّدِّقِينَ﴾ [النور: ٦] ٤٧٤٥ - حدَّثنا إسحاقُ، حدَّثْنا محمَّدُ بنُ يوسفَ، حدَّثنا الأوزاعيُّ، قال: حدّثني الزُّهْرِيُّ، عن سَهْلٍ بنِ سعدٍ: أنَّ عُوَيمِراً أتى عاصمَ بنَ عَدِيٍّ، وكان سَيَِّ بني عَجْلانَ، فقال: كيفَ تقولون في رجلٍ وَجَدَ مع امرأتِهِ رجلاً، أيقتلُهُ فتَقَتُلونَه؟ أم كيفَ يَصْنَعُ؟ سَلْ لي رسولَ الله وَِّ عن ذلك، فأتى عاصمٌ النبيَّ ◌َّه فقال: يا رسولَ الله ... فَكَرِهَ رسولُ اللهِوَّةِ المسائلَ، فسألَه عُوَيمِرٌ، فقال: إنَّ رسولَ اللهِوََّ كَرِهَ المسائلَ وعابها، قال عُوَيمِرٌ: والله لا أنتَهي حتَّى أسألَ رسولَ اللهَوَ ◌ّل عن ذلك، فجاء عُوَيمِرٌ فقال: يا رسولَ الله، رجلٌ وَجَدَ مع امرأتِهِ رجلاً، أيقتلُه فتَقتُلونَه؟ أم كيفَ يَصْنَع؟ فقال رسولُ اله ◌َّةِ: ((قد أنزلَ الله القرآنَ فيكَ وفي صاحبَتِكَ))، فأمَرَهما رسولُ اللهِوَِّ بالملاعَنِ بما سَمَّى اللهُ في كتابِهِ، فلاعَنَها، ثمَّ قال: يا رسولَ الله، إنْ حَبَسْتُها فقد ظَلَمْتُها، فطَلَّقَها، فكانت سُنّةً لمن كان بعدَهما في المتلاعِنَينِ، ثمَّ قال رسولُ الله ◌ِّهِ: «انظُرُوا، فإن جاءتْ به أسحَمَ، أدْعَجَ العينَينِ، عظيمَ الأَلْيَينِ، خَدَلَّجَ الساقَينِ، فلا أَحسِبُ عُوَيمِراً إلا قد صَدَقَ عليها، وإن جاءت به أُحَيمِرَ، كأَنَّه وَحَرةٌ، فلا أحسِبُ عُوَيمِراً إلَّا قد كَذَبَ عليها))، فجاءت به على النَّعْتِ الذي نَعَتَ به رسولُ الله ◌ِّهِ من تصديقِ عُوَيمٍ، فكان بَعْدُ يُنسَبُ إلى أُمِّه. ٢- بابٌ ﴿وَالْخَمِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَذِينَ﴾ [النور: ٧] ٤٧٤٦- حدَّثني سليمانُ بنُ داودَ أبو الرَّبِيعِ، حدَّثنا فُلَيِحٌ، عن الزُّهْريِّ، عن سَهْلِ بنِ سعدٍ: أنَّ رجلاً أتى رسولَ الله وَّةِ، فقال: يا رسولَ الله، أرأيتَ رجُلاً رَأَى مع امرأته رجلاً، أيقتلُه ١٠ سورة النور/ ح ٤٧٤٧ فتح الباري بشرح البخاري فتَقْتُلُونَه؟ أم كيفَ يَفْعَلُ؟ فأنزَلَ الله فيهما ما ذُكِرَ في القرآنِ منَ التَّلاعُنِ، فقال له رسولُ الله ◌َل: ((قد قُضِيَ فيكَ وفي امرأتِكَ)) قال: فتَلاعَنَا وأنا شاهدٌ عندَ رسولِ الله وَلَةِ، ففارَقَها، فكانت سُنّةً أن يُفرَّقَ بين المتلاعنَينِ، وكانت حامِلاً، فأنكَرَ حَمْلَها، وكان ابنُها يُدْعَى إليها، ثمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ في المِيراثِ أن يَرِثَها، وتَرِثَ منه ما فَرَضَ الله لها. قوله: «باب قوله عزَّ وجلّ: ﴿ وَلَّذِينَ يَزَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّمْ شُهَدَآءُ ﴾ الآيةَ)) ذكر فيه ٤٤٩/٨ حديث سهل بن سعد مُطوَّلاً، وفي الباب الذي بعده مختصراً، وسيأتي شرحه في كتاب اللِّعان (٥٣٠٨). وقوله في أوَّل الباب: ((حدَّثنا إسحاق، حدَّثنا محمَّد بن يوسف)) هو الفِرْیابيُّ، وهو شيخ البخاريّ، لكن رُبَّمَا أَدْخَلَ بينَهما واسطةً، وإسحاق المذكور وَقَعَ غير منسوب، ولم يَنسُبه الكَلَاباذيُّ أيضاً، وعندي أنَّه إسحاق بن منصور، وقد بيَّنتُ ذلك في المقدِّمة. ٣- باب ﴿ وَيَدْرَؤُأْ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهْدَتٍِ بِالَّهِ إِنَّهُ، لَمِنَ اَلْكَذِبِينَ﴾ [النور:٨] ٤٧٤٧- حدَّثني محمَّدُ بنُ بِشَّارٍ، حدَّثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عن هشام بنِ حسَّانَ، حدَّثنا عِكْرمةُ، عن ابنِ عبَّاسٍ: أنَّ هِلالَ بنَ أُميَّةَ قَذَفَ امرأتَه عندَ النبيِّ بَ بِشَرِيكِ ابنِ سَحْمَاءَ، فقال النبيُّ وَّ: ((البَيِّئَةَ، أو حَدٍّ في ظَهْرِكَ)) فقال: يا رسولَ الله، إذا رَأى أحدُنا على امرأتِه رجلاً، يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ البَيِّنَةِ؟ فَجَعَلَ النبيُّ وَّهِ يقول: ((البيَِّةَ، وإلّ حَدٌّ في ظَهْرِكَ)) فقال هِلالٌ: والذي بَعَثَكَ بالحقِّ، إنّي لَصادِقٌ، فَلَيُِّزِلَنَّ اللهُ ما يُبرِّئُّ ظَهْري منَ الحدِّ، فنزلَ جِبْرِيلُ، وأَنزَلَ عليه: ﴿وَالَّذِينَ يَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾ فقراً حتَّى بَلَغَ: ﴿إِن كَانَ مِنَ الصَّدِقِينَ﴾ فانصَرَفَ النبيُّ ◌َِّ، فَأرْسَلَ إليها، فجاء هلالٌ فشَهِدَ، والنبيُّ ◌َله يقول: ((إنَّ الله يَعْلَمُ أنَّ أحدَكُما كاذِبٌ، فَهَلْ منكما تائبٌ؟)) ثُمَّ قامَت فشَهِدَت، فلمَّا كانت عندَ الخامسةِ وقَّفوها، وقالوا: إنَّهَا مُوجِبٌ. قال ابنُ عبَّاسٍ: فتَكَّأْت ونَكَصَت، حتَّى ظنًّا أنَّهَا تَرْجِعُ، ثمَّ قالت: لا أفضَحُ قومي سائرَ اليومٍ، فمَضَت، فقال النبيُّ ◌َّهَ: «أَبصِروها، فإن جاءت به أَكحَلَ العينَينِ، سابغَ الأَلْيَتَيْنِ، ١١ سورة النور/ ح ٤٧٤٧ كتاب التفسير خَدَلَّجَ الساقَينِ، فهو لِشَرِيكِ ابنِ سَحْمَاءَ، فجاءت به كذلك، فقال النبيُّ وَّ: (لولا ما مَضَى من كتابِ الله، لكانَ لي ولها شأنٌ)). قوله: ((باب ﴿وَيَدْرَؤُأْ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ الآيَةَ)) ذكر فيه حديث ابن عبّاس في قِصّة المتلاعِنَينِ من رواية ◌ِكْرمة عنه، وقد ذكره في اللِّعان (٥٣١٠) من رواية القاسم بن محمَّد عنه، وبينَهما في سياقه اختلافٌ سأُبيِّنُه ھناكَ، واقتصَرَ هنا على بيان الراجح من الاختلاف في سبب نزول آيات اللِّعان دونَ أحكامه، فأذكُرُها في بابها (٥٣٠٨) إن شاء الله تعالى. وقوله: ((عن هشام بن حسَّان، حدَّثنا عِكْرمة)) هكذا قال ابن أبي عَديّ عنه، وقال عبد الأعلى وتَلَد بن حُسَين: عن هشام بن حسَّان عن محمَّد بن سِيرِين عن أنس، فمنهم مَن أعَلَّ حديث ابن عبّاس بهذا، ومنهم مَن كَمَلَه على أنَّ لهشامٍ فيه شيخَينٍ، وهذا هو المعتمَد، فإنَّ البخاريَّ أخرج طريق عِكْرمة، ومسلماً أخرج طريق ابن سِيرِين (١٤٩٦)(١)، ويُرجِّحُ هذا الحملَ اختلاف السّياقَينِ كما سنُبيِّنُه إن شاء الله تعالى. قوله: ((البيِّنَةَ، أو حَدٍّ في ظَهْرِك)) قال ابن مالك: ضَبَطوا ((البيِّنَةَ)) بالنَّصب على تقدير عامل، أي: أحضِرِ البَيِّئَةَ. وقال غيره: رُوِيَ بالرَّفع، والتَّقدير: إمّا البيِّنَةُ وإمّا حَدٌّ . وقوله في الرِّواية المشهورة: ((أو حَدٌّ في ظَهْرك)) قال ابن مالك: حُذِفَ منه فاء الجواب، وفِعِلُ الشَّرط بعدَ إلّا، والنَّقدير: وإلّا تُحِضِرها فجَزاؤُك حَدّ في ظهرك، قال: وحذف مثل هذا لم يَذكُر النُّحاة أنَّه يجوز إلّا في الشِّعر، لكن يَرُدُّ عليهم ورودُه في هذا الحديث الصَّحيح. قوله: ((فقال هلال: والذي بَعَثَك بالحقِّ إنِّي لَصادِقٌ، فَلَيُنزِلَنَّ اللهُ ما يُبرِّئ ظَهْري من الحدّ، فنزلَ جِبْرِيل وأنْزَلَ عليه: ﴿ وَالَّذِينَ يَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾)) كذا في هذه الرّواية أنَّ آيات اللِّعان نزلت في ٤٥٠/٨ قِصّة هلال بن أُميَّة، وفي حديث سهلٍ (٢) الماضي (٤٧٤٥): أنَّها نزلت في عُوَيمِرٍ، ولفظه: فجاء عُوَيمِر، فقال: يا رسول الله، رجل وَجَدَ مع امرأته رجلاً أيَقتُلُه فتَقتُلُونَه، أم كيفَ (١) هذا من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وأما طريق مخلد بن الحسين فهي عند النسائي برقم (٣٤٦٩). (٢) تحرف في (س) إلى: سعد. ٦ ١٢ سورة النور/ ح ٤٧٤٧ فتح الباري بشرح البخاري يصنع؟ فقال رسول الله وَ ال ◌َ: ((قد أَنزَلَ الله فيك وفي صاحبَتِك)) فأمَرَهما بالملاعَنة. وقد اختَلَفَ الأئمَّة في هذا الموضع: فمنهم مَن رَجَّحَ أنَّها نزلت في شأن عُوَيمٍ، ومنهم مَن رَجَّحَ أنَّهَا نزلت في شأن هِلال، ومنهم مَن جَمَعَ بينَهما بأنَّ أوَّلَ مَن وَقَعَ له ذلك هلال، وصادَفَ مجيء عُوَيمِرِ أيضاً، فنزلت في شأنهما معاً في وقت واحد، وقد جَنَحَ النَّوَويّ إلى هذا، وسَبَقَه الخطيب، فقال: لعلَّهما انَّفَقَ کَوْنُهما جاءا في وقت واحد. ويُؤْيِّد التعدُّد أنَّ القائل في قِصّة هلالٍ سعدُ بن عُبَادة كما أخرجه أبو داود (٢٢٥٦) والطَّبَريُّ (٨١/١٨-٨٢) من طريق عبّاد بن منصور عن عكرمة عن ابن عبّاس، مثل رواية هشام بن حسَّان بزيادةٍ في أوَّله: لمَّا نزلت: ﴿ وَالَّذِينَ يَزَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾ الآيةَ، قال سعد بن عُبَادة: لو رأيتُ لَكاعاً قد تَفَخَّذَها رجل لم يكن لي أن أَهِيجَه حتَّى آتيَ بأربعة شُهَداء، ما كنت لآتي بهم حتَّى يَفرُغ من حاجتِهِ، قال: فما ◌َبثوا إلّا يسيراً حتَّى جاء هلال بن أُميَّة، الحدیثَ(١). وعندَ الطَّبَريّ (٨١/١٨) من طريق أيوب عن عكرمة مُرسَلاً فيه نحوه، وزاد: فلم يَلبثوا أن جاء ابن عِمّ له فرَمَی امرأته، الحديث. والقائل في قِصّة عُوَيمِرٍ عاصمُ بن عَديّ كما في حديث سهل بن سعد في الباب الذي قبلَه، وأخرج الطَّبَرِيُّ (١٨/ ٨٤) من طريق الشَّعْبِيّ مُرسَلاً قال: لمَّا نزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَزَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾ الآية، قال عاصم بن عَديّ: إن أنا رأيتُ فتَكلَّمت جُلِدت، وإن سَكَتُ، سَكَتْ على غَيظٍ، الحديثَ. ولا مانعَ أن تَتَعَدَّدَ القِصَصُ، ويَتَّحِد التُّزول. وروى البزَّار (٢٩٤٠) من طريق زيد بن يُثَيع عن حُذيفة قال: قال رسول الله أَّ لأبي بكر: «لو رأيتَ مع أمّ رومان رجلاً، ما كنتَ فاعلاً به؟)) قال: كنت فاعلاً به شَرّاً، قال: ((فأنتَ يا عمر؟)) قال: كنت أقول: لَعَنَ الله الأبعَدَ، قال: فنزلت. ويُجتمَلِ أَنَّ الُّزُولِ سَبَقَ بسبب هلال، فلمَّا جاء عُوَيمِر ولم يكن عَلِمَ بما وَقَعَ لهلالٍ، (١) قصة سعد ليست في رواية أبي داود، وهي عند أحمد أيضاً في ((مسنده)) (٢١٣١). ١٣ سورة النور/ ح ٤٧٤٧ كتاب التفسير أعلمَه النبيّ ◌ََّ بالْحُكْم، ولهذا قال في قِصّة هلال: ((فنزلَ جِبْرِيل))، وفي قِصّة عُوَيمِرِ: ((قد أَنزَلَ الله فيك))، فيُؤَوَّل قوله: ((قد أنزَلَ الله فيك)) أي: وفيمَن كان مِثلَك، وبهذا أجابَ ابن الصَّاغ في ((الشّامل)) قال: نزلت الآية في هلال، وأمَّا قوله لعُوَيمِرِ: ((قد نزلَ فيك وفي صاحبتك) فمعناه: ما نزلَ في قِصّة هلال. ويُؤْيِّده أنَّ في حديث أنس عندَ أبي يَعْلى (٢٨٢٤) قال: أوَّل لِعانٍ كان في الإسلام: أنَّ شَرِيك ابن سَحْمَاء قَذَفَه هلال بن أُميَّة بامرأتِه، الحديث. وجَنَحَ القُرطُبيّ إلى تجويز نزول الآية مرَّتَينٍ، قال: وهذه الاحتمالات وإِن بَعُدَت، أَولى من تغليط الرُّواة الحُفّاظ. وقد أنكَرَ جماعة ذِكْر هلال فيمَن لاعَنَ، قال القُرطُبيّ: أنكَرَه أبو عبد الله بن أبي صُفْرة أخو المهلَّب وقال: هو خطأ، والصَّحيح أنَّه عُوَيمِر. وسَبَقَه إلى نحو ذلك الطََّريّ. وقال ابن العربيّ: قال الناس: هو وهمٌّ من هشام بن حسَّان، وعليه دار حديث ابن عبَّاس وأنس بذلك. وقال عِيَاض في ((المشارق)): كذا جاء من رواية هشام بن حسَّان، ولم يَقُلُه غيره، وإنَّما القِصّة لعُوَيمِرِ العَجْلانيّ، قال: ولكن وَقَعَ في ((المدوَّنة)) في حديث العَجْلانيّ ذِكْر شَرِيك. وقال النَّوَويّ في ((مُبهَمَاتِه)): اختلفوا في المُلاعِن على ثلاثة أقوال: عُوَيمِر العَجلانيّ، وهلال بن أُميَّة، وعاصم بن عَدِيّ. ثمَّ نقل عن الواحديّ: أنَّ أظهَر هذه الأقوال أنَّه عُوَيمِر. وكلام الجميع مُتَعقَّب، أمَّا قول ابن أبي صُفْرة فدَعوَى مُجرَّدة، وكيف يَجِزِم بخطأ حديثٍ ثابتٍ في ((الصحيحين)) مع إمكان الجَمْع؟ وما نَسَبَه إلى الطَّبَريِّ لم أرَه في كلامه. وأمَّا قول ابن العربيّ: إنَّ ذِكْر هلال دارَ على هشام بن حسَّان، وكذا جَزْمُ عِيَاضٍ بأنَّه لم يَقُله غيره، فمردود، لأنَّ هشام بن حسَّان لم ينفرد به، فقد وافَقَه عبّاد بن منصور كما قَدَّمته، وكذا جَرِير بن حازم عن أيوب، أخرجه الطَّبَريُّ (٨٢/١٨-٨٣) وابن مَرْدويه موصولاً، قال: لمَّا قَذَفَ هلالُ بن أُميَّة امرأتَه. ١٤ سورة النور/ ح ٤٧٤٨ فتح الباري بشرح البخاري ٤٥١/٨ وأمَّا قول النَّوَويّ تَبَعاً للواحديِّ، وجُنوحُه إلى التَّرجيح فمرجوح، لأنَّ الجَمْع مع إمكانه أَولى من التَّرجيح، ثمَّ قوله: ((وقيل: عاصم بن عَديّ)) فيه نظر؛ لأنَّه ليس لعاصم فيه قِصّة أنَّه الذي لاعَنَ امرأته، وإنَّما الذي وَقَعَ من عاصمِ نَظِير الذي وَقَعَ من سعد بن عُبَادة. ولمَّا روى ابن عبد البَرّ في ((التَّمهيد)) طريق جَرِير بن حازم، تَعقَّبَه بأن قال: قد رواه القاسم بن محمَّد عن ابن عبّاس كما رواه الناس. وهو يُوهِم أنَّ القاسم سَمَّى الملاعِن عُوَيمِراً، والذي في ((الصَّحيح)): ((فأتاه رجل من قومه)) أي: من قوم عاصم، وفي النَّسائيِّ (ك٥٦٣٢) من هذا الوجه: ((لا عَنَ بين العَجْلانيّ وامرأته))، والعَجلانيُّ هو عُوَيمِر. ٤- باب وَالْخَمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصََّدِقِينَ﴾ [النور: ٩] ٤٧٤٨ - حدَّثنا مُقدَّمُ بنُ محمَّدٍ بنِ يحيى، حدَّثنا عمِّي القاسمُ بنُ يحيى، عن عُبيدِ الله - وقد سمعَ منه - عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما: أنَّ رجلاً رَمَى امرأته، فانتَفَى من ولدِها في زمان رسولِ اللهِ وَ ﴿ِ، فأمَرَ بهما رسولُ اللهِ وَّهِ، فتَلاعَنَا كما قال الله، ثمَّ قَضَى بالولِدِ للمرأةِ، وفَرَّقَ بين المتلاعنَينِ. [أطرافه في: ٥٣٠٦، ٥٣١٣، ٥٣١٤، ٥٣١٥، ٦٧٤٨] قوله: ((باب قوله: ﴿وَالْخَمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، حدَّثنا مُقَدَّم)) هو بوَزنٍ محمَّد، وهو ابن محمَّد بن يحيى بن عطاء بن مُقدَّم الهلاليّ المقدَّميُّ الواسطيّ، وليس له في البخاريّ سوى هذا الحديث وآخر في التوحيد (٧٤١٢)، وكلاهما في المتابعات. قوله: ((حدَّثني عَمّي القاسم بن يحيى) هو ثقة: وهو ابن عمّ أبي بكر بن عليّ المقدَّميِّ والدٍ محمَّد شيخ البخاريّ أيضاً، وليس للقاسم عندَ البخاريّ سوى الحديثَينِ المذكورَينِ. قوله: (عن عُبيد الله وقد سمعَ منه)) هو کلام البخاريّ، وأشار بذلك إلی حدیثٍ غیر هذا صَرَّحَ فيه القاسم بن يحيى بسماعِه من عُبيد الله بن عمر، أمّا هذا الحديث فقد رواه ١٥ سورة النور/ ح ٤٧٤٩ كتاب التفسير الطبرانيُّ(١) عن أبي بكر بن صَدَقة عن مقدَّم بن محمَّد بهذا الإسناد مُعَنعَناً. قوله: ((أنَّ رجلاً رَمَى امرأته فانتَفَى من ولدها)) سيأتي البحث فيه مُفصَّلاً في كتاب اللِّعان (٥٣١٣,٥٣٠٦-٥٣١٥) إن شاء الله تعالى. ٥- باب قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِآلْإِفِْ عُصْبَةٌ مِّنكُمْلَا تَحْسَبُوهُ شَرَّا لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ أَمْرٍِ مِّنْهُم مَّا أَكْتَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١] أَقَّاكٌ: كَذّابٌ. ٤٧٤٩- حدَّثنا أبو نُعَيم، حدَّثنا سفيانُ، عن مَعمَر، عن الزُّهْريِّ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ رضي الله عنها: ﴿وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ قالت: عبدُ الله بنُ أُنَّ ابنُ سَلُولَ. قوله: ((باب قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾)) كذا لأبي ذرٍّ، وساقَ غيره الآية إلى قوله: ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وهو أَولى، لأنَّ اقتَصَرَ في الباب على تفسير الذي تَوَلَّ كِبرَه فقط. قوله: ((أَفَّاكُ: كَذّابٌ)) هو تفسير أبي عبيدة وغيره. قوله: (حدّثنا أبو نُعَیم، حدّثنا سُفْیان)) هو الثّوريّ، وقد صرَّح به ابن مردويه من وجه آخرَ عن أبي نُعَيم شيخ البخاريّ فيه، ورواه عبد الرَّزاق عن مَعمَر مُطوَّلاً في جُملة حديث الإفك، وقد تقدَّم في غزوة المُرَيسيع من المغازي (٤١٤١) من رواية مَعمَر أيضاً وغيره عن الزُّهْريّ في القِصّة التي دارت بينَه وبينَ الوليد بن عبد الملك في ذلك. قوله: ((عن عائشة: ﴿وَالَّذِى تَوَلَّ كِبْرَهُ﴾)) أي: قالت عائشة في تفسير ذلك. ٤٥٢/٨ قوله: ((قالت: عبدُ الله بنُ أُبيِّ ابنُ سَلُولَ)) أي: هو عبد الله، وتقدَّمت ترجمته قريباً في سورة براءة، وهذا هو المعروف في أنَّ المراد بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ, عَذَابُ عَظِيمٌ﴾ هو عبد الله بن أَبِيِّ، وبه تَظاهَرَت الرِّوايات عن عائشة من قِصّة الإفك المطوّلة كما (١) في ((المعجم الأوسط)) (١٥٣٤). ١٦ سورة النور/ ح ٤٧٥٠ فتح الباري بشرح البخاري في الباب الذي بعدَ هذا، وسيأتي بعدَ خمسة أبواب بيان مَن قال خِلَافَ ذلك إن شاء الله تعالى. ٦- بابٌ ﴿لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ إلى قوله: ﴿ اَلْكَذِبُونَ﴾ [النور:١٢ -١٣] ٤٧٥٠- حدَّثنا يحيى بنُ بُكَير، حدَّثنا اللَّيْثُ، عن يونُسَ، عن ابنِ شِهابٍ، قال: أخبرني عُرْوةُ بنُ الزُّبَيرِ وسعيدُ بنُ المسيّب وعَلْقمةُ بنُ وَقَّاصٍ وعُبِيدُ الله بنُ عبدِ الله بنِ عُثْبَةَ بنِ مسعودٍ، عن حديثٍ عائشةَ رضي الله عنها زوجِ النبيِّ ◌َّةِ، حينَ قال لها أهلُ الإفْكِ ما قالوا، فبَرَّأَها اللهُ ممَّا قالوا - وكلٌّ حذَّثني طائفةً منَ الحديثِ، وبعضُ حديثهم يُصدِّقُ بعضاً، وإن كان بعضُهم أوْعَى له من بعضٍ - الذي حدَّثني عُزْوةُ، عن عائشةَ رضي الله عنها: أنَّ عائشةَ رضي الله عنها زوجَ النبِّ وَ ◌ّه قالت: كان رسولُ الله ◌َِّ إذا أرادَ أن يَخْرُجَ أَقْرَعَ بين أزواجِه، فأَيَّتُهنَّ خرج سَهْمُها خرج بها رسولُ اللهِوَِّ معه، قالت عائشةُ: فأقرَعَ بينَنا في غزوةٍ غَزَاها، فخرج سَهْمي، فخَرَجْتُ مع رسولِ الله ◌ِّهِ بعدَما نزلَ الحِجابُ، فأنا أُحَمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنزَلُ فيه، فسِرْنا حتَّى إذا فَرَغَ رسولُ الله ◌َّهِ مِن غَزْوَتِهِ تلكَ، وقَفَلَ ودَنَوْنا مِنَ المدينةِ قافلِينَ، آذَنَ ليلةً بالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حينَ آذَنوا بالرَّحِيلِ، فمَشَيْتُ حتَّى جاوَزْتُ الجيشَ، فلمَّا قَضَيتُ شْني أقبَلْتُ إلى رَحْلي، فإذا عِقْدٌ لي من جَزْعٍ أظفارٍ قد انقَطَعَ، فالتَمَسْتُ عِقْدي، وحَبَسَنِ ابْتِغاؤُه، وأقبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كانوا يَرْحَلونَ لي، فاحتَمَلُوا هَوْدَجي، فَرَحَلُوه على بَعِيري الذي كنتُ رَكِيتُ، وهم يَخْسِبونَ أنّ فيه، وكان النِّساءُ إذ ذاكَ خِفافاً لم يُثْقِلْهِنَّ اللَّحْمُ، إِنَّما يَأْكُلنَ العُلْقَةَ مِنَ الطَّعامِ، فلم يَستَنكِرِ القومُ خِفَةَ الهَوْدَجِ حينَ رَفَعوه، وكنتُ جاريةً حديثةَ السِّنِّ، فبَعَثُوا الجملَ وساروا، فوَجَدْتُ عِقْدي بعدَما استَمرَّ الجيشُ، فجئتُ منازلَهم وليس بها داعٍ ولا يُجِيبٌ، فأمَمْتُ مَنزِلي الذي كنتُ به، وظَنَتُ أنَّهم سيَفقِدُوني، فَرَجِعونَ إليّ، فَبَيْنا أنا جالسةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْني عيني فِنِمْتُ. ١٧ سورة النور/ ح ٤٧٥٠ كتاب التفسير وكان صَفْوانُ بنُ المعَطَّلِ السُّلَميُّ ثمَّ الذَّكْوانُّ من وراءِ الجيشِ، فَأَذْلَجَ فأصبَحَ عندَ مَنزِلي، فَرَأَى سَوَادَ إنسانٍ نائم، فأتاني فعَرَفَني حينَ رآني، وكان يَراني قبلَ الحِجابِ، فاستَقَظْتُ باستِرْجاعِه حينَ عَرَفَني، فخَمَّرْتُ وجهي بجِلْبابي، والله ما كَلَّمَني كلمةً، ولا سمعتُ منه كلمةً، غيرَ استِرجاعِهِ، حتَّى أناخَ راحلتَه فَوَطِئَ على يَدَيها، فَرَكِيتُها، فانطَلَقَ يقودُ بِيَ الرَّاحلةَ، حتَّى أَتَينا الجيشَ بعدَما نزلوا مُوغِرِينَ في نَحْرِ الظَّهِيرةِ، فَهَلَكَ مَن هَلَكَ، وكان الذي تَوَلَّى الإِفْكَ عبدَ الله بنَ أيِّ/ ابنَ سَلُولَ. ٤٥٣/٦ فقَدِمْنا المدينةَ، فاشتَكَيتُ حينَ قَدِمْتُ شهراً، والناسُ يُفِيضونَ في قولِ أصحاب الإفْكِ، لا أشعُرُ بشيءٍ من ذلك، وهو يَرِيبُتي في وَجَعي أنّي لا أعرِفُ من رسولِ اللهِ وَِّ اللُّطْفَ الذي كنتُ أَرَى منه حينَ أشتكي، إنَّمَا يَدخُلُ عليَّ رسولُ الله ◌ِّهِ، فِيُسَلِّمُ ثمَّ يقول: ((كيفَ تِيكُمْ؟)) ثمَّ يَنْصَرِفُ، فذاكَ الذي يَرِيبُني، ولا أشعُرُ حتَّى خَرَجْتُ بعدَما نَقَهْتُ، فخرجت معي أمُّ مِسْطَحِ قِبَلَ المَناصعِ، وهو مُثَبِرَّزُنا، وكنّا لا نَخْرُجُ إلَّ ليلاً إلى ليلٍ، وذلك قبلَ أن نَتَّخِذَ الكُنُفَّ قريباً من بيوتِنا، وأمرُنا أمرُ العربِ الأُوَلِ فِي التَّبُِّ قِبَلَ الغائطِ، فكنَّا نَتَأْذَّى بالكُثُفِ أن نَتَّخِذَها عندَ بيوتِنا، فانطَلَقْتُ أنا وأُمُّ مِسْطَح - وهي ابنةُ أبي رُهْمِ بنِ عبدِ مَنافٍ، وأُمُّها بنتُ صَخْرِ بنِ عامٍ، خالةٌ أبي بكرِ الصِّدِّيقِ، وابنُها مِسْطَحُ بنُ أَثاثَةَ - فأقبَلْتُ أنا وأُمُّ مِسْطَحِ قِبَلَ بيتي، قد فَرَغْنا من شأنِنا، فعَثَرَت أمُّ مِسْطَحِ في مِرْطِها، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٌ! فقلتُ لها: بِئْسَ ما قلتٍ، أتسُبِّينَ رجلاً شَهِدَ بَدْراً؟! قالت: أيْ هَتْتَاهْ، أوَلم تَسْمعي ما قال؟ قالت: قلتُ: وما قال؟ فأخبَرَتْني بقولِ أهلِ الإِفْكِ، فازْدَدْتُ مرضاً على مرضي. فلمَّا رَجَعْتُ إلى بيتي ودَخَلَ عليَّ رسولُ الله ◌َّهِ - تَعْني - سَلَّمَ ثمّ قال: ((كيفَ تِيكُم؟» فقلتُ: أتأذَنُ لي أن آتِيَ أبَوَيَّ؟ قالت: وأنا حِينئذٍ أُرِيدُ أن أستَيِقِنَ الخبرَ من قِبَلِهما، قالت: فأذِنَ لي رسولُ اللهِ وَّهِ، فجئتُ أبَوَيَّ، فقلتُ لأُمَي: يا أمَّتاه، ما يَتَحَدَّثُ الناسُ؟ قالت: يا بُنيَّةُ، هَوِّني عليكِ، فوالله لَقَلَما كانتِ امرأةٌ قَطُّ وَضِيئَةً عندَ رجلٍ يُحِبُّها، ولها ضَرائرُ، إِلَّ كَثَّرْنَ عليها، قالت: فقلتُ: سُبْحانَ الله! أوَلَقَد تَحَدَّث الناسُ بهذا! قالت: فَبَكَيتُ تلك اللَّيلَةَ، حتَّى أصبَحْتُ لا يَرْقَاُ لِ دَمْعٌ، ولا أكتَحِلُ بنومٍ، حتَّى أصبَحْتُ أبكي، فَدَعَا رسولُ اللهِ وََّ عليَّ بنَ ١٨ سورة النور/ ح ٤٧٥٠ فتح الباري بشرح البخاري أبي طالبٍ وأُسامةَ بنَ زيدٍ رضي الله عنهما حينَ استَلْبَثَ الوَحْيُ، يَستَأمِرُهما في فِراق أهلِهِ، قالت: فأمّا أُسامةُ بنُ زيدٍ، فأشارَ على رسولِ اللهِ وَّرَ بالذي يَعْلَمُ من براءةِ أهلِهِ، وبالذي يَعْلَمُ لهم في نفسِهِ منَ الوُدِّ، فقال: يا رسولَ الله، أهلُكَ، ولا نَعْلَمُ إلَّا خيراً، وأمَّا عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال: يا رسولَ الله، لم يُضَيِّقِ اللهُ عليكَ، والنِّساءُ سواها كَثِيرٌ، وإن تسألِ الجاريةَ تَصْدُقْكَ، قالت: فَدَعَا رسولُ الله ◌َّهَ بَرِيرةَ، فقال: ((أيْ بَرِيرةُ، هل رأيتِ من شيءٍ يَرِيبُكِ؟)) قالت بَرِيرةُ: لا والذي بَعَثَكَ بالحقِّ، إنْ رأيتُ عليها أمراً أَغمِصُه عليها أكثرَ من أنَّها جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ، تَنامُ عن عَجِينِ أهلِها، فتأتي الدَّاحِنُ فَتَأْكُلُه. فقامَ رسولُ اللهِ وَّهِ فَاسْتَعْذَرَ يومئذٍ من عبدِ الله بنِ أَيِّ ابنِ سَلُولَ، قالت: فقال رسولُ اللهِ وَ﴿ وهو على المِنْبِ: ((يا مَعْشَرَ المسلمينَ، مَن يَعْذِرُني مِن رجلٍ قد بَلَغَني أذاهُ في أهلِ بيتي؟ فوالله ما علمتُ على أهلي إلَّا خيراً، ولقد ذَكَروا رجلاً ما علمتُ عليه إلَّا خيراً، ٤٥٤/٨ وما كان يَدخُلُ على أهلي إلّ معي)) فقامَ سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ، فقال: يا رسولَ الله، / أنا أَعْذِرُكَ منه، إن كان منَ الأوسِ ضَرَبتُ عُنُقَه، وإن كان من إخْوانِنَا مِنَ الخَزْرَجِ أُمَرْتَنا ففَعَلْنا أمَرَكَ، قالت: فقامَ سعدُ بنُ عُبَادةَ - وهو سَيِّدُ الخزرَجِ، وكان قبلَ ذلك رجلاً صالحاً، ولكنِ احْتَمَلَتْه الحَمِيَّةُ - فقال لِسعدٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ الله! لا تَقْتُلُه، ولا تَقْدِرُ على قَتْلِهِ، فقامَ أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ - وهو ابنُ عَمِّ سعدٍ - فقال لِسعدِ بنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ الله! لَتَقْتُلَنَّه، فإنَّكَ مُنافقٌ تُجَادِلُ عن المنافقِينَ، فتَنَاوَرَ الحَيّانِ: الأوسُ والخزرَجُ، حتَّى هَمُّوا أن يَقْتَتِلوا، ورسولُ الله ◌َِه قائمٌ على المِنْبر، فلم يزلْ رسولُ الله ◌َلاَ يُخْفِّضُهم حتَّى سَكَتوا وسَكَتَ. قالت: فمَكَثْتُ يومي ذلك لا يَرْقَاأُ لِي دَمْعٌ، ولا أكتَحِلُ بنومٍ، قالت: فأصبَحَ أبوايَ عندي، وقد بَكَيتُ ليلتَينِ ويوماً، لا أكتَحِلُ بنومٍ، ولا يَرْقَأُ لي دَمْعٌ، يَظُنَان أنَّ البُكاءَ فالقُّ كَبِدي، قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي، فاستأذنتْ عليَّ امرأةٌ منَ الأنصار، فأذِنْتُ لها، فجَلَسَت تَبْكي معي، قالت: فبَيْنا نحنُ على ذلك، دَخَلَ علينا رسولُ الله ◌َّةِ، فَسَلَّمَ ثمَّ جَلَسَ، قالت: ولم يَخْلِسْ عندي منذُ قيل ما قيل قبلَها، وقد لَبِثَ شهراً لا يُوحَى إليه في شأني، قالت: فَتَشَهَّدَ رسولُ اللهِوَ ◌ّهِ حِينَ جَلَسَ، ثمَّ قال: ((أمَّا بَعْدُ يا عائشةُ، فإنَّه قد بَلَغَني عنكِ كذا وكذا، ١٩ سورة النور/ ح ٤٧٥٠ كتاب التفسير فإن كنتِ بَرِيئَةً فسَيُبرِّئُكِ اللهُ، وإن كنتِ أَلْمَمْتِ بذَنْبٍ فاستَغْفِري اللهَ وتوبي إليه، فإنَّ العبدَ إذا اعْتَرَفَ بَذَنْبِهِ ثمَّ تابَ إلى الله، تابَ الله عليه)) قالت: فلمَّا قَضَى رسولُ اللهِ وَِّ مقالتَه، قَلَصَ دَمْعي حتَّى ما أُحِسُّ منه قَطْرةً، فقلتُ لأبي: أجِبْ رسولَ الله وَّ فيما قال، قال: والله ما أدري ما أقولُ لِرسولِ اللهِ وَّةِ، فقلتُ لأُمّي: أجِيبِي رسولَ اللهِ وَّةِ، قالت: ما أدري ما أقولُ لِرسولِ اللهِ ﴾، قالت: فقلتُ - وأنا جاريةٌ حديثةُ السّنِّ، لا أقرأُ كثيراً منَ القرآنِ -: إنّ والله لقد عَلمْتُ لقد سمعتُم هذا الحديثَ حتَّى استَقَرَّ في أنفُسِكم، وصَدَّقْتُم به، فَلَئِن قلتُ لكم: إِنِّي بَرِيئَةٌ - وَاللهُ يَعْلَمُ أنّي بَرِيئَةٌ - لا تُصَدِّقوني بذلك، ولَئِنِ اعْتَرَفْتُ لكم بأمرٍ - واللهُ يَعْلَمُ أنّي منه بَرِيئَةٌ - لَتُصَدِّقُنّي، والله ما أجِدُ لكم مَثَلاً إلَّا قولَ أبي يوسفَ، قال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ اُلْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] قالت: ثمَّ تَحوَّلْتُ فاضْطَجَعْتُ على فِراشي، قالت: وأنا حينَئِذٍ أعلمُ أنّي بَرِيئَةٌ، وأنَّ اللهَ مُبَرِّئي ببراءَتي، ولكنْ والله ما كنتُ أَظُنُّ أنَّ الله مُنْزِلٌ في شأني وَحْياً يُثْلَى، ولَشأني في نفسي كان أحقَرَ من أن يتكلَّمَ الله فيَّ بأمرٍ يُثْلَى، ولكن كنتُ أرجو أن يَرَی رسولُ الله ◌َّه فِي النَّوْمِ رُؤْيا يُبرِّتُني الله بها. قالت: فوالله ما رامَ رسولُ الله وَّه، ولا خرج أحدٌ من أهلِ البيتِ، حتَّى أُنزِلَ عليه، فأخَذَه ما كان يأخُذُه منَ الْبُرَحاءِ، حتَّى إِنَّه لَيَتَحَدَّرُ منه مِثلُ الجُمانِ منَ العَرَقِ وهو في يومٍ شاتٍ، من ثِقَلِ القولِ الذي يُنزَلُ عليه، قالت: فلمَّا سُرِّيَ عن رسولِ الله ◌َِّ، سُرِّيَ عنه وهو يَضْحَكُ، فكانت أوَّل كلمةٍ تَكلَّمَ بها: ((يا عائشةُ، أَمَّا الهُ عزَّ وجلَّ فقد بَرَّأَكِ)) فقالت أمّي: قومي إليه، قالت: / فقلتُ: لا والله، لا أقومُ إليه، ولا أحمَدُ إلَّ الله عزَّ وجلَّ، وأنزَلَ الله: ٤٥٥/٨ ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَءُ و ◌ِلِفِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْلَا تَحْسَبُوهُ .. ﴾ العَشْرَ الآياتِ كلَّها. فلمَّا أَنزَلَ الله هذا في براءَتي، قال أبو بكرِ الصِّدِّيقُ ﴾ - وكان يُنفِقُ على مِسْطَحِ بنِ أَثَاثَةَ لِقَرابَتِهِ منه وفَقْرِه -: والله لا أُنفِقُ على مِسْطَح شيئاً أبداً بعدَ الذي قال لعائشةَ ما قال، فأنزَّلَ الله: ﴿ وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُواْ أُوْلِ الْقُرْبَى وَالْمَسَكِينَ وَالْمُهَجِرِينَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُواْ أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمُّ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، قال أبو بكرٍ: بلى والله، إنّ أُحِبُّ أن يَغْفِرَ الله لِي، فَرَجَعَ إلى مِسْطَحِ النَّفَقةَ التي كان يُنفِقُ عليه، وقال: والله لا أنزِعُها منه أبداً. ٢٠ سورة النور/ ح ٤٧٥٠ فتح الباري بشرح البخاري قالت عائشة: وكان رسولُ الله وَّه يَسْألُ زَينَبَ ابنةَ جَحْشٍ عن أمري، فقال: ((يا زَيْنَبُ، ماذا عَلِمْتِ، أو رأيتِ؟)) فقالت: يا رسولَ الله، أَحمي سَمْعي وبَصَري، ما عَلَمْتُ إلّا خيراً، قالت: وهي التي كانت تُسامِيني من أزواجِ رسولِ الله ◌ِّهِ، فَعَصَمَها الله بالوَرَع، وطَفِقَت أُخْتُها ◌َمْنَةُ تُحَارِبُ لها، فَهَلَكَت فيمَن هَلَكَ من أصحاب الإْكِ. قوله: ((بابٌ ﴿لَّوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ إلى قوله: ﴿اَلْكَذِبُونَ ﴾ كذا لأبي ذرٍّ، وقد وَقَعَ عندَ غيره سياق آيَتَينِ غير مُتَوالِيَتَينِ: الأولى: قوله: ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَنْ تَتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾ إلى قوله: ﴿عَظِيمٌ﴾، والأُخرى قوله: ﴿لَّوْلَا جَآءُو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ﴾ إلى قوله: ﴿اَلْكَذِبُونَ﴾)) واقتَصَرَ النَّسَفيّ على الآية الأخيرة. ثمَّ ساقَ المصنِّف حديث الإفك بطوله من طريق اللَّيث عن يونس بن يزيد عن الزُّهْريّ عن مشايخه الأربعة، وقد ساقَه بطوله أيضاً في الشَّهادات (٢٦٦١) من طريق فُلَيح ابن سليمان، وفي المغازي (٤١٤١) من طريق صالح بن كَيْسانَ، كلاهما عن الزُّهْريّ، وأورَدَه في مواضع أُخرى باختصارٍ، فأوَّل ما أخرجه في الجهاد (٢٨٧٩) ثمَّ في الشَّهادات (٢٦٣٧) ثمَّ في الَّفسير (٤٦٩٠) ثمَّ في الأيمان والنُّدور (٦٦٧٩) ثمَّ في التوحيد (٧٥٠٠) من طريق عبد الله النُّمَيريّ (١) عن يونس باختصارٍ في هذه المواضع، وأخرجه في التوحيد (٧٥٤٥)، وعَلَّقَه في الشَّهادات (٢٦٣٧) باختصارٍ أيضاً من رواية اللَّيث أيضاً، وأخرجه في التَّفسير (٤٦٩٠) والأيمان والنُّذور (٦٦٦٢ و٦٦٧٩) والاعتصام (٧٣٦٩) من طريق صالح بن كَيْسانَ باختصارٍ في هذه المواضع أيضاً، وأخرج طَرَفاً منه مُعلَّقاً في المغازي من طريق النُّعمان بن راشد عن الزّهْريّ(٢)، ومن طريق مَعمَر عن الزُّهْريّ طَرَفاً آخر(٣). وأخرجه مسلم (٥٦/٢٧٧٠) من رواية عبد الله بن المبارك عن يونس، ومن رواية عبد الرَّزّاق عن مَعمَر، كلاهما عن الزّهْريّ ساقَه على لفظ مَعمَر، ثمَّ ساقَه من طريق فُلَيحِ (١) تحرف في (أ) و(ع) إلى: البهزي. (٢) بين يدي الحديث رقم (٤١٣٨). (٣) هذا الطرف من هذا الطريق سلف قريباً برقم (٤٧٤٩).