النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
سورة آل عمران / ح ٤٥٥٣
كتاب التفسير
الحسن البصريّ، قال الحَوْفيُّ: انتَصَبَ على المصدَر، أي: استَوَت استواءً. والقَصْد بفتح
القاف وسكون المهمَلة: الوَسَط المعتَدِل. قال أبو عبيدة في قوله: ﴿إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآَمَ﴾، أي:
عَدْل. وكذا أخرجه الطَّبَرِيُّ (٣٠٣/٣-٣٠٤) وابن أبي حاتم (٢/ ٦٧٠) من طريق الرَّبيع
ابن أنس، وأخرج الطَّبَرَيُّ عن قَتَادة مثله، ونَسَبها الفَرّاء إلى قراءة ابن مسعود، وأخرج
عن أبي العاليَة: أنَّ المراد بالكلمة: لا إله إلّا الله، وعلى ذلك يدلّ سِياق الآية الذي تَضَمَّنَه
قوله: ﴿أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ، شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضَّا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ﴾ فإنَّ
جميع ذلك داخل تحت كلمة الحقّ، وهي: لا إله إلّا الله، والكلمة على هذا بمعنى الكلام،
وذلك سائغ في اللُّغة، فتُطلَق الكلمة على الكلمات، لأنَّ بعضها ارقَبَطَ ببعضٍ، فصارت في
قوّة الكلمة الواحدة، بخِلاف اصطلاح النُّحاة في تَفريقهم بين الكلمة والكلام.
ثمَّ ذكر المصنِّف حديث أبي سفيان في قِصّة هِرَقلَ بطوله، وقد شرحته في بَدْء الوحي
(٧)، وأحَلْت بَقيَّة شرحه على الجهاد (٢٩٤١)، فلم يُقدَّر إيراده هناكَ، فأورَدته هُنا.
وهشام في أوَّل الإسناد: هو ابن يوسف الصَّنعانيّ.
قوله: ((حدَّثْني أبو سُفْيان من فيه إلى فيَّ) إِنَّما لم يَقُل: إلى أُذُني؛ يشير إلى أنَّه كان مُتمكِّناً
من الإصغاء إليه بحيثُ يُحِبُهُ إذا احتاجَ إلى الجواب، فلذلك جَعَلَ التَّحديث مُتعلِّقاً بفَمِه، وهو
في الحقيقة إنَّما يَتَعلَّق بأُذُنِهِ. وانَّفَقَ أكثر الرُّواة (١) على أنَّ الحديث كلَّه من رواية ابن عبّاس عن
أبي سفيان إلّا ما وَقَعَ من رواية صالح بن كَيْسانَ عن الزُّهْريّ في الجهاد، فإنَّه ذكر أوَّل الحديث
عن ابن عبّاس إلى قوله: ((فلمَّا جاء فَيَصَرَ كتابُ رسول الله وَّلِ قال حين قرأَه: التَمِسوا لي
هاهنا أحداً من قومه لأسألهم عنه، قال ابن عبّاس: فأخبرني أبو سفيان أنَّه كان بالشّام)»
الحديث. وكذا وَقَعَ عند أبي يَعْلى (٢٦١٧) من رواية الوليد بن محمَّد عن الزُّهْريّ، وهذه
الرِّواية المفصَّلة تُشعِر بأنَّ فاعل ((قال)) الذي وَقَعَ هنا من قوله: ((قال: وكان دِحْية ... )) إلى
آخره، هو ابن عبّاس لا أبو سفيان، وفاعل ((قال: وقال هِرَقلُ: هل هاهنا أَحد)» هو أبو سفيان.
(١) كذا في (ع)، وفي (أ) و(س): الروايات.

١٢٢
سورة آل عمران / ح ٤٥٥٣
فتح الباري بشرح البخاري
قوله: ((هِرَقْل)) بكسرِ الهاء وفتح الرّاء وسكون القاف على المشهور في الرِّوايات، وحكى
الجَوْهريّ وغير واحد من أهل اللَّغة سكون الرّاء وكسر القاف، وهو اسم غير عربيّ فلا
يَنْصَرِف للعَلَميَّة والعُجْمة.
قوله: ((فِدُعِيتُ في نَفَر من قُرَيش فدَخَلْنا علی هِرَقْلَ)) فيه حذفٌ تقديره: فجاءنا رسوله،
فَتَوَجَّهنا معه، فاستأذَنَ لنا فأُذِنَ فدَخَلْنا؛ وهذه الفاء تُسمَّى الفصيحة، وهي الدَّالّة على
محذوف قبلها هو سببٌ لمَا بعدها، سُمّيَت فصيحةً لإفصاحها عمّا قبلها. وقيل: لأنَّها تَدُلّ
على فصاحة المتكلِّم بها فوُصِفَت بالفَصَاحة على الإسناد المجازيّ، ولهذا لا تقع إلّا في كلام
بَلِيغ. ثمَّ إنَّ ظاهر السّياق أنَّ هِرَقَلَ أرسَلَ إليه بعينِهِ، وليس كذلك، وإنَّما كان المطلوب مَن
يُوجَد من قُرَيش. ووَقَعَ في الجهاد (٢٩٤١): ((قال أبو سفيان: فوَجدَنا رسولُ قَيْصَر ببعضٍٍ
الشّام، فانطُلِقَ بي وبأصحابي حتَّى قَدِمْنا إلى إيلياء))، وتقدَّم في بَدْء الوحي أنَّ المراد
بالبعضِ: غَزّة، وقَصَر: هو هِرَقلُ، وهِرَقُلُ اسمه، وقَيصَر لَقَبُه.
قوله: ((فدَخَلْنا على هِرَقْل)) تقدَّم في بَدْء الوحي بلفظ: («فأَتَوه وهو بإيلياء» وفي رواية
هناكَ: ((وهم بإيلياء))، واستُشكِلَت ووُجِّهَت أنَّ المراد: الرّومِ معَ مَلِكهم، والأوَّل أصوَب.
قوله: «فأُجْلِسْنا بين يَدَيه فقال: أَيْكُم أقرَبُ نَسَباً من هذا الرجل الذي يَزعُم أنَّه نبيّ؟
فقال أبو سُفْيان: فقلت: أنا. فأجْلَسوني بين يَدَيه، وأجْلَسوا أصحابي خَلْفي، ثمَّ دَعَا بتَرُْهمانِ))
٢١٧/٨ وهذا يقتضي أنَّ هِرَقل خاطَبَهم أوَّلاً بغير تَرجُمان، ثمَّ دَعَا بالتَّرجُمان، / لكن وَقَعَ في الجهاد
بلفظ: ((فقال لتَرجُمانه: سَلْهم أيّهم أقرَبُ نَسَباً ... )) إلى آخره، فيُجمَع بين هذا الاختلاف
بأنَّ قوله: ((ثمَّ دَعَا بتَرجُمانه)) أي: فأجلَسَه إلى جنب أبي سفيان، لا أنَّ المراد أنَّه كان غائباً
فأرسَلَ في طلبه فحَضَرَ، وكأنَّ التَّرجُمان كان واقفاً في المجلِس كما جَرَت به عادة ملوك
الأعاجِم، فخاطَبَهم هِرَقُلُ بالسُّؤال الأوَّل، فلمَّا تَحرَّرَ له حال الذي أراد أن يُخَاطِبه من بين
الجماعة أمر التَّرجمان بالجلوسِ إليه ليُعبِّر عنه بما أرادَ، والتَّرجمان: مَن يُفسِّر لغةً بلغةٍ، فعلى
هذا لا يقال ذلك لمن فَسَّرَ كلمة غريبةً بكلمةٍ واضحة، فإن اقتَضَى معنى التَرجُمان ذلك

١٢٣
سورة آل عمران / ح ٤٥٥٣
كتاب التفسير
فليُعرَف أنَّه الذي يُفسِّر لفظاً بلفظٍ. وقد اختُلِفَ هل هو عربيّ أو مُعرَّب؟ والثّاني أشهَر، وعلى
الأوَّل فنونه زائدة اتِّفاقاً. ثمَّ قيل: هو من ترجيم الظَّنّ، وقيل: من الرَّجْم، فعلى الثّاني تكون
التاء أيضاً زائدة، وتوجيه (١) كَوْنه من الرَّجم أنَّ الذي يُلقي الكلام كأنَّه يَرجُم الذي يُلقيه إليه.
قوله: ((أقرَب نَسَباً من هذا الرجل)) ((من)) كأنَّها ابتدائيَّة، والتَّقدير: أيَّكُم أقرَبُ نَسَباً
مَبدَؤُه من هذا الرجل، أو هي بمعنى الباء، ويُؤْيِّده أنَّ في الرِّواية التي في بَدْء الوحي: ((بهذا
الرجل))، وفي رواية الجهاد: إلى هذا الرجل، ولا إشكالَ فيه، فإنَّ ((أقرَب)) يَتَعَدَّى بـ((إلى))،
قال الله تعالى: ﴿وَغَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق:١٦] والمفضَّل عليه محذوف تقديره: من
غيره، ويحتمل أن يكون في رواية الباب بمعنى الغاية، فقد ثَبَتَ وُرودها للغاية معَ قِلّةٍ.
قوله: ((وأجْلَسوا أصحابي خَلْفي)» في رواية الجهاد: ((عند كَتِفِي)) وهيَ أخَصُّ، وعند
الواقديِّ: فقال لتَرجُمانِه: قل لأصحابه: إنَّمَا جَعَلتُكُم عند كَتِفَيَه لِتَرُدّوا عليه كَذِباً إن قالَه.
قوله: ((عن هذا الرجل)) أشارَ إليه إشارة القُرْب لقُرب العَهد بذِكْره، أو لأنَّه معهودٌ في
أذهانهم لاشتراكِ الجميع في مُعاداتِه. ووَقَعَ عند ابن إسحاق من الزّيادة في هذه القِصّة:
قال أبو سفيان: فجَعَلت أُزهِّدُه في شأنه وأُصَغِّر أمرَه وأقول: إنَّ شأنه دون ما بَلَغَك،
فجَعَلَ لا يَلتَفِت إلى ذلك.
قوله: ((فإِنْ كَذَبني)) بالتَّخفيفِ «فكَذِّبوه» بالتَّشدیدِ، أي: قال لترُمانه: يقول لكُم ذلك.
ولمَّا جَرَت العادة أنَّ مَجالس الأكابر لا يواجَه أحدٌ فيها بالتَّكذيب احتراماً لهم، أذِنَ لهم
هِرَقِلُ في ذلك للمَصلَحة التي أرادَها.
قال محمَّد بن إسماعيل التَّيْمِيُّ: كَذَبَ بالتَّخفيفِ يَتَعَدَّى إلى مفعولَينِ مِثل: صَدَقَ،
تقول: كَذَبَني الحديثَ وصَدَقَني الحديثَ، قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّنْيَا
بِالْحَقِ﴾ [الفتح: ٢٧]، وكَذَّبَ بالتَّشديدِ يَتَعَدَّى إلى مفعول واحد، وهما من غرائب الألفاظ
لمخالَفَتِهِما الغالب، لأنَّ الزّيادة تُناسب الزيادة وبالعكس، والأمر هنا بالعكس.
(١) في (س): ويوجب، والمثبت من (أ) و(ع).

١٢٤
سورة آل عمران / ح ٤٥٥٣
فتح الباري بشرح البخاري
قوله: ((وايم الله)) بالهمزة وبغير الهمزة، وفيها لُغات أُخرى تقدَّمت.
قوله: ((يُؤْثَر)) بفتح المثلَّثة، أي: يُنقَل.
قوله: «كيف حَسَبُه)) كذا هنا، وفي غيرها: «كيف نَسَبه؟)) والنَّسَب: الوجه الذي يَحَصُل
به الإدلاءُ من جهة الآباءِ، والحَسَب: ما يَعُدّه المرء من مَفاخر آبائه.
وقوله ((هو فينا ذو حَسَب)) كذا هنا، وفي غيرها: ((ذو نَسَب))، واستُشكِلَ الجواب، لأنَّه لم
يَزِدْ على ما في السُّؤال؛ لأنَّ السُّؤال تَضَمَّنَ أنَّ له نَسَباً أو حَسَباً، والجواب كذلك، وأُجيبَ
بأنَّ التَّنوين يدلّ على التَّعظيم، كأنَّه قال: هو فينا ذو نَسَبٍ كبيرٍ أو حَسَبٍ رفيع. ووَقَعَ في
رواية ابن إسحاق: «كيف نَسَبه فيكم؟ قال: في الذِّرْوة)) وهي - بكسرِ المعجَمة وسكون
الرّاء -: أعلى ما في البعير من السَّنام، فكأنَّه قال: هو من أعلانا نَسَباً. وفي حديث دِحْية عند
البزَّارُ(١): حَدِّثني عن هذا الذي خرج بأرضِكُم ما هو؟ قال: شابٌّ، قال: كيفَ حَسَبه
فيكم؟ قال: هو في حَسَب ما لا يَفضُل عليه أحد، قال: هذه آية.
قوله: ((هل كان في آبائه مَلِكٌ)) في رواية الكُشْمِيهنيِّ: ((من آبائِه))، و ((مَلِكٌ)) هنا بالتَّوين،
وهي تُؤيِّد أنَّ الرّواية السابقة في بَدْء الوحي بلفظ: ((مِن مَلِكِ)) ليست بلفظ الفِعل الماضي.
قوله: ((قال: يزيدونَ أم يَنقُصونَ)) كذا فيه بإسقاطِ همزة الاستفهام، وقد جَزَمَ ابن مالك
بجوازِه مُطلَقاً، خِلَافاً لمن خَصَّه بالشِّعرِ.
٢١٨/٨
قوله: ((قال: هل يَرْتَدّ ... )) إلى آخره، إنَّما لم/ يَستَغنِ هِرَقل بقوله: ((بل يزيدونَ)) عن هذا
السُّؤال، لأنَّه لا مُلازَمة بين الارتداد والنَّقْص، فقد يَرتَدّ بعضهم ولا يَظهَر فيهم النَّقْص
باعتبار كَثْرة مَن يَدخلُ وقِلّة مَن يَرتَدُّ مثلاً.
قوله: ((سَخْطةً له)) يريد أنَّ مَن دَخَلَ في الشَّيء على بصيرةٍ يَبعُد رُجوعُه عنه، بخلاف
مَن لم يكن ذلك من صَميم قلبه فإنَّه يَتَزَزَل بسُرعةٍ، وعلى هذا يُحمَل حال مَن ارتَدَّ من
قُريش، ولهذا لم يُعرِّج أبو سفيان على ذِكْرهم، وفيهم صِهره زوج ابنتهِ أمّ حبيبة وهو ◌ُبيد الله
(١) كما في ((كشف الأستار)) (٢٣٧٤).

١٢٥
سورة آل عمران / ح ٤٥٥٣
كتاب التفسير
ابن جَحْش، فإنَّه كان أسلَمَ وهاجَرَ إلى الحَبَشة بزوجَتِه ثمَّ تَنَصَّرَ بالحبشة وماتَ على نَصرانيَّته،
وتزوَّجَ النبيّ ◌َّهِ أَمَّ حَبيبةَ بعده، وكأنَّه ثمّن لم يكن دَخَلَ في الإسلام على بَصيرَة، وكان أبو
سفيان وغيره من قُرَيش يَعرِفونَ ذلك منه، ولذلك لم يُعرِّج عليه خَشْية أن يُكذِّبوه، ويحتمل أن
لا(١) يكونوا عَرَفوا ما وَقَعَ له من التَنصُّر وفيه بُعد، أو المراد بالارتدادِ: الرُّجوع إلى الدّين
الأوَّل، ولم يقع ذلك لعُبيدِ الله بن جَحْش، أو لم(٢) يَطَّلِعْ أبو سفيان على مَن وَقَعَ له ذلك. زاد
في حديث دِحْية: أرأيتَ مَن خرج من أصحابه إليكم هل يَرجِعونَ إليه؟ قال: نعم.
قوله: «فهل قاتَلْتُموه) نَسَبَ ابتداء القتال إليهم، ولم يَقُل: قاتَلَكُمْ فيَنْسُبُ ابتداء القتال
إليه، مُحَافَظةً على احترامه، أو لاطّلاعِه على أنَّ النبيّ لا يَبدَأ قومَه بالقتال حتَّى يقاتلوه، أو
لمَا عَرَفَه من العادة من خَمِيَّةٌ مَن يُدعَى إلى الرُّجوع عن دينه. وفي حديث دِحْية: هل ينكَبُ
إذا قاتَلكُم؟ قال: قد قاتَلَه قومٌ فَهَزَمَهم وهَزَموه، قال: هذه آية.
قوله: ((يُصِيب مِنّا ونُصِيب منه)) وَقَعَت المقاتلة بين النبيّ وَّه وبين قُرَيش قبل هذه
القِصّة في ثلاثة مواطِن: بدر وأُحُد والخندق، فأصاب المسلمونَ من المشرِكينَ في بدر،
وعكسه في أُحُد، وأُصيب من الطائفتَينِ ناسِ قليل في الخندق، فصَحَّ قول أبي سفيان:
((يُصيب مِنّا ونُصيب منه)) ولم يُصِب مَن تَعقَّبَ كلامه، وأنَّ فيه دَسيسة لم يُنبِّه عليها كما نَبَّهَ
على قوله: ((ونحنُ منه في مُدّةٍ لا ندري ما هو صانعٌ فيها))، والحقّ أنَّه لم يَدُسَّ في هذه
القِصّة شيئاً، وقد ثَبَتَ مِثلُ كلامه هذا من لفظ النبيّ وَّ كما أشرتُ إليه في بَدْء الوحي.
قوله: ((إنّ سألتُك عن حَسَبِهِ فيكم)) ذكر الأسئلة والأجوبة على ترتيب ما وَقَعَت، وأجابَ
عن كلّ جوابٍ بما يقتضيه الحال، وحاصل الجميع ثبوتُ علامات النُّبّة في الجميع، فالبعض
مِمَا تَلَقَّفَه من الكتب، والبعض مَّ استقرأه بالعادة، ووَقَعَ في بَدْء الوحي إعادة الأجوبة مُشوَّشة
التَّرتيب، وهو من الراوي، بدليلٍ أَنَّه حَذَفَ منها واحدة وهي قوله: ((هل قاتَلْتُموه ... )) إلى آخره،
ووَقَعَ في رواية الجهاد شيء خالَفَت فيه ما في الموضعينِ، فإنَّه أضافَ قولَه: ((بمَ يأمركُم)) إلى
(١) لفظة ((لا)) سقطت من (أ) و(س)، وأثبتناها من (ع)، وهو الصواب، إذ لا يستقيم المعنى إلا بها.
(٢) كذا في (ع)، وفي (أ) و(س): ولم.

١٢٦
سورة آل عمران / ح ٤٥٥٣
فتح الباري بشرح البخاري
بَقِيَّة الأسئلة فكَمُلَت بها عشرة، وأمَّا هنا فإنَّه أخّرَ قوله: ((بمَ يأمركُم)) إلى ما بعد إعادة
الأسئلة والأجوبة وما رَتَّب عليها.
وقوله: ((قال لتَر ◌ُجُمانه: قل له - أي: قل لأبي سفيان -: إنّ سألتُك)) أي: قل له حاكياً عن
هِرَقَلَ: إنّ سألتُك، أو المراد: إنّ سألتُك على لسان هِرَقَلَ، لأنَّ التَّرجُمان يُعيد كلام هِرَقَلَ
ويُعيد لهِرَقل كلام أبي سفيان، ولا يَبعُد أن يكون هِرَقل كان يَفقَه بالعربيَّة، ويأنَف من
التكلِّم بغير لسان قومه كما جَرَت به عادةُ الملوك من الأعاجِم.
قوله: ((قلت: لو كان من آبائِه)) أي: قلت في نفسي، وأطلقَ على حديث النَّفْس: قولاً.
قوله: ((مُلْك أبيهِ)(١) أَفَرَدَه ليكونَ أعذَرَ في طلب المُلك، بخِلَاف ما لو قال: ((مُلْك آبائِ))
أو المراد بالأب: ما هو أعَمُّ من حقيقته ومَجَازِه.
قوله: ((وكذلك الإيمان إذا خالَطَ)) يُرجِّح أنَّ الرِّواية التي في بَدْء الوحي بلفظ: ((حتَّى
يُخالِطِ)) وهمٌّ، والصَّواب: ((حين)» كما للأكثرِ.
قوله: ((قلت: بأمرنا بالصلاةِ ... )) إلى آخره، في بَدْء الوحي: ((فقلت: يقول: اعبدوا الله ... ))
إلى آخره، واستُدِلَّ به على إطلاق الأمر على صيغة افعَل، وعلى عكسه، وفيه نظر، لأنَّ
الظّاهر أنَّه من تَصَرُّف الرُّواة، ويُستَفاد منه أنَّ المأمورات كلّها كانت معروفةً عند هِرَقل،
ولهذا لم يَستَفسِره عن حقائقها.
قوله: ((إنْ يَكُ(٣) ما تقول فيه حَقّاً فإنَّه نبيّ)) وَقَعَ في رواية الجهاد: ((وهذه صفة نبيٍّ))،
٢١٩/٨ وفي / مُرسَل سعيد بن المسيّب عند ابن أبي شَيْبة (٣٧٧٨٢): ((فقال: هو نبيّ)).
ووَقَعَ في ((أمالي المَحامِلِيِّ) رواية الأصبهانيِين من طريق هشام بن عُرْوة عن أبيه عن أبي
سفيان: أنَّ صاحب بُصْرَى أخَذَه وناساً معه وهم في تجارة، فذكر القِصّة مختصرة دون الکتاب
وما فيه، وزاد في آخرها: قال: فأخبرني هل تَعرِف صورتَه إذا رأيتَها؟ قلت: نعم، فأُدخِلتُ
(١) قوله: ((ملك أبيه)) كذا أورده بالإفراد، والذي في نسخ الصحيح في هذا الموضع: «ملك آبائه)) كما في اليونينية
وشرح القسطلاني، وسلف الحديث برقم (٧) بلفظ: ((ملك أبيه)).
(٢) في (أ) و(ع): ((فإن كان))، والمثبت من (س) ومتن اليونينية.

١٢٧
سورة آل عمران / ح ٤٥٥٣
كتاب التفسير
كنيسةً لهم، فيها الصُّوَر فلم أرَه، ثمّ أُدخِلت أُخرى فإذا أنا بصورة محمَّدٍ وصورة أبي بكر إلّا أنَّه
دونه. وفي «دلائل النَّبّة)) لأبي نُعَيم بإسنادٍ ضعيف: أنَّ هِرَقَلَ أخرج لهم سَفَطاً من ذهب عليه
قُفْلٌ من ذهب، فأخرج منه حَريرةً مَطويَّةً فيها صور، فعَرَضَها عليهم إلى أن كان آخرها صورة
محمَّد، فقلنا بأجَمَعِنا: هذه صورة محمَّد، فذكر لهم أنَّهَا صُوَر الأنبياء وأنَّه خاتَمُهم ◌َلَّه.
قوله: ((وقد كنت أعلم أنَّه خارج، ولم أكُ أظنُّه منكم)) أي: أعلم أنَّ نبيّاً سيُبعَثُ في هذا
الَّمان، لكن لم أعلم تعيين جِنْسه. وزَعَمَ بعض الشُّرّاح أنَّه كان يَظُنّ أنَّه من بني إسرائيل
لكَثْرة الأنبياء فيهم، وفيه نظر، لأنَّ اعتماد هِرَقل في ذلك كان على ما اطَّلَعَ عليه من
الإسرائيليّات، وهي طافحةٌ بأنَّ النبيّ الذي يخرج في آخر الزّمان من ولد إسماعيل،
فيُحمَل قوله: لم أكُن أظنّ أنَّه منكم، أي: من قُرَیش.
قوله: ((لَأَحْبَبتُ لقاءَه))، في بَدْء الوحي: ((لَتَجَشَّمتُ)) بجيمٍ ومُعجَمة، أي: تَكلَّفْتُ،
وَرَجَّحَها عياض، لكن نَسَبها لرواية مسلم خاصّةً(١)، وهي عند البخاريّ أيضاً. وقال
النَّوَويّ: قوله: ((لَتَجَشَّمت لقاءَه)) أي: تَكلَّفت الوصول إليه وارتَكَبتُ المشَقّة في ذلك،
ولكنّي أخاف أن أُقْتَطَع دونه. قال: ولا عُذر له في هذا لأنَّه عَرَفَ صفة النبيّ، لكنَّه شَخَّ
بِمُلكِهِ وَرَغِبَ في بَقاء رياسَتِهِ فأثَّرَها. وقد جاء مُصرَّحاً به في ((صحيح البخاريّ))، قال
شيخنا شيخ الإسلام (٢): كذا قال، ولم أرَ في شيء من طرق الحديث في البخاريّ ما يدلُّ على
ذلك. قلت: والذي يَظهَر لي أنَّ النَّوَويّ عَنَى ما وَقَعَ في آخر الحديث عند البخاريّ دون
مسلم من القِصّة التي حكاها ابن النّاطور، وأنَّ في آخرها في بَدْء الوحي: أنَّ هِرَقل قال:
إنّي قلت مَقَالتي آنِفاً أختَبرُ بها شِدَّتكُم على دينكم، فقد رأیت. وزاد في آخر حديث الباب:
فقد رأيت الذي أحبَيتُ. فكأن النووي أشارَ إلى هذا، والله أعلم. وقد وَقَعَ التَّعبير بقوله:
((شَجَّ بِمُلكِهِ)) في الحديث الذي أخرجه.
(١) هذا ذهول من الحافظ ابن حجر رحمه الله، فالذي عند مسلم (١٧٧٣): ((لأحببت)) كما ذكره القاضي عياض
في «المشارف» ١/ ١٦٠، وكذا شرح عليه النووي.
(٢) يعني: سراج الدين البلقيني.

١٢٨
سورة آل عمران / ح ٤٥٥٣
فتح الباري بشرح البخاري
قوله: (ثُمَّ دَعَا بكتابٍ رسولِ الله وَِّ فقرأَه)) ظاهره أنَّ هِرَقل هو الذي قرأ الكتاب،
ويحتمل أن يكون التَّرجُمان قرأه، ونُسِبَت قراءته إلى هِرَقل ◌َجازاً لكَوْنِه الآمِرَ به، وقد تقدَّم
في رواية الجهاد بلفظ: ثمَّ دَعَا بكتاب رسول الله وَّهِ فَقُرِئَّ، وفي مُرسَل محمَّد بن كعب
القُرَظِيِّ عند الواقديِّ في هذه القِصّة: فَدَعَا التَّرجُمان الذي يقرأ بالعربيَّة فقرأه، ووَقَعَ في رواية
الجهاد ما ظاهره: أنَّ قراءة الكتاب وَقَعَت مرَّتَينٍ، فإنَّ في أوَّله: ((فلمَّا جاء قَيَصَرَ كتاب
رسول الله وَل﴿ قال حين قرأَه: التَمِسوالي هاهنا أحداً من قومه لأسألهم عنه، قال ابن عبّاس:
فأخبرني أبو سفيان أنَّه كان بالشّام في رجالٍ من قُرَيش)) فذكر القِصّة إلى أن قال: ثمَّ دَعَا
بكتاب رسول الله وَّهِ فَقُرِئَّ، والذي يَظهَر لي أنَّ هِرَقل قرأه لنفسه(١) أوَّلاً، ثمَّ لمَّا جَمَعَ قومَه
وأحضَرَ أبا سفيان ومَن معه وسألَه وأجابَه أمَرَ بقراءة الكتاب على الجميع، ويُحتمل أن يكون
المراد بقوله أوَّلاً: ((فقال حين قرأَ)) أي: قرأ عنوان الكتاب، لأنَّ كتاب النبيّ وَلِّ كان مختوماً
بِخَتْمِه، وخَتْمه: ((محمَّد رسول الله)(٢)، ولهذا قال إنَّه يسأل عن هذا الرجل الذي يَزعُم أنَّه نبيٌّ،
ويُؤيِّد هذا الاحتمال أنَّ من ◌ُملة الأسئلة قول هِرَقل: بمَ يأمركُم؟ فقال أبو سفيان: يقول:
اعبدوا الله ولا تُشِرِكوا به شيئاً، وهذا بعَينِه في الكتاب، فلو كان هِرَقل قرأه أوَّلاً ما احتاجَ إلى
السُّؤال عنه ثانياً، نعم يحتمل أن يكون سألَ عنه ثانياً مُبالَغة في تقريره.
قال النَّوَويّ: في هذه القِصّة فوائد، منها: جواز مُكاتبة الكفّار، ودُعاؤُهم إلى الإسلام
٢٢٠/٨ قبل القتال، وفيه/ تفصيل: فمَن بَلَغَته الدَّعوة وجَبَ إنذارهم قبل قتالهم، وإلّا استُحِبَّ. ومنها:
وجوب العَمَل بخَتَرِ الواحد، وإلّا لم یکن في بعث الکتاب معَ دِخية وحده فائدة. ومنها وجوب
العَمَل بالخطِّ إذا قامَت القرائن بصِدْقِه.
قوله: ((فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم)) قال النَّوَويّ: فیه استحبابُ تصدیر الکتب
بِسْم الله الرَّحمن الرحيم، وإن كان المبعوث إليه كافراً، ويُحِمَل قوله في حديث أبي هريرة:
((كلُّ أمرِ ذي بالٍ لا يُبدَأُ فيه بحَمْدِ الله، فهو أقطَعُ)) أي: بذِكْر الله كما جاء في رواية أُخرى،
(١) في (س) بنفسه، وهو خطأ.
(٢) في ختم النبي ◌ُّ انظر ما سلف برقم (٦٥).

١٢٩
سورة آل عمران / ح ٤٥٥٣
كتاب التفسير
فإنَّه روي على أوجه: بذكر الله، بِسْم الله، بحمد الله. قال: وهذا الكتاب كان ذا بالٍ من
المُهِمّات العِظام ولم يُبدَأْ فيه بلفظ الحمد بل بالبسملة. انتهى، والحديث الذي أشارَ إليه
أخرجه أبو عَوَانة في ((صحيحه))(١) وصَخَّحَه ابن حِبّان أيضاً (١ و٢)، وفي إسناده مقال،
وعلى تقدير صِحَّته فالرِّواية المشهورة فيه بلفظ: ((حَمْد الله))، وما عَدَا ذلك من الألفاظ التي
ذَكَرِها النَّوَويّ ورَدَت في بعض طرق الحديث بأسانيد واهية. ثمَّ اللَّفظ وإن كان عاماً لكن
أُريدَ به الخصوص، وهي الأُمور التي تحتاج إلى تَقَدُّم الخُطبة، وأمَّا المراسلات فلم تَجِرِ العادة
الشَّرعيَّة ولا العُرفيَّة بابتدائها بذلك، وهو نَظِير الحديث الذي أخرجه أبو داود (٤٨٤١)
من حديث أبي هريرة أيضاً بلفظ: ((كلّ خُطبة ليس فيها شهادةٌ فهي كاليَدِ الجَذماء)»، فالابتداء
بالحمدِ واشتِراط التَّشَهُد خاصّ بالخُطبة، بخِلَاف بَقيَّة الأُمور المهمّة فبعضها يُبدَأ فيه
بالبسملة تامّة كالمراسلات، وبعضها بِسْم الله فقط، كما في أوَّل الجِماع(٢) والذَّبيحة(٣)،
وبعضها بلفظٍ من الذِّكر مخصوصٍ كالتَّكبيرِ، وقد جمعتُ كُتبَ النبيّ وَّل إلى الملوك وغيرهم فلم
يقع في واحدٍ منها البِداءة بالحمدِ، بل بالبسملة، وهو يُؤْيِّد ما قَرَّرته ، والله أعلم. وقد تقدَّم في
الحيض(٤) استدلال المصنِّف بهذا الكتاب على جواز قراءة الجُنُب القرآن وما يَرِدُ عليه، وكذا في
الجهاد (٥) الاستدلالُ به على جواز السَّفَر بالقرآن إلى أرض العدوّ، وما يَرِدُ عليه بما أغنى عن
الإعادة، ووَقَعَ في مُرسَل سعيد بن المسيّب عند ابن أبي شَيْبة (٣٧٧٨٢): أنَّ هِرَقل لمَّا قرأ
الكتاب قال: هذا كتابٌ لم أسمَعْه بعد سليمان عليه السلام. كأنَّه يريد الابتداء بِسْم الله
الرَّحمن الرحيم، وهذا يُؤيِّد ما قَدَّمناه أنَّه كان عالماً بأخبار أهل الكتاب.
قوله: ((من محمَّدٍ رسولِ اللهِ وََّ)) وَقَعَ في بَدْء الوحي، وفي الجهاد: من محمَّدٍ عبد الله(٦)
(١) ذكره في («إتحاف المهرة)) (٢٠٤٠٤).
(٢) سلف عند البخاري برقم (١٤١).
(٣) سيأتي عند البخاري برقم (٥٤٩٨).
(٤) باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، قبل الحديث (٣٠٥).
(٥) باب السفر بالمصاحف إلى أرض العدو، عند شرح الحديث (٢٩٩٠).
(٦) في (س): ((محمد بن عبد الله)) وهو خطأ، والمثبت من (أ) و(ع).

١٣٠
سورة آل عمران / ح ٤٥٥٣
فتح الباري بشرح البخاري
ورسوله، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ رُسُل الله وإن كانوا أكرَم الخلق على الله، فهم معَ ذلك مُقِرُّون
بأَهم عَبِيدُ الله، وكأنَّ فيه إشارة إلى بُطْلان ما تَدَّعيه النَّصارَى في عيسى عليه السلام. وذكر
المدائنيّ أنَّ القارئ لمَّا قرأ: ((مِن محمَّدٍ رسولِ الله إلى عظيم الرُّوم)) غَضِبَ أخو هِرَقل
واجتَذَبَ الكتاب، فقال له هِرَقل: ما لَكَ؟ فقال: بَدَأَ بنفسِه وسَّك صاحبَ الرّوم، فقال
هِرَقل: إنَّك لَضعيفُ الَّأي، أتريدُ أن أرميَ بكتابٍ قبل أن أعلم ما فيه؟ لَئِن كان
رسولَ الله إنَّه لَأحقُّ أن يَبْدَأ بنفسِهِ، ولقد صَدَقَ، أنا صاحب الرُّوم، واللهُ مالِكي ومالِكُهم.
وأخرج الحسن بن سفيان في ((مُسنَده)) من طريق عبد الله بن شَدّاد عن دِحْية: بَعَثَني النبيّ
وَه بكتاب إلى هِرَقل، فقَدِمتُ عليه فأعطَيتُه الكتاب، وعنده ابن أخ له أحمر أزرق، سَبِطُ
الرّأس، فلمَّا قرأ الكتاب نَخَرَ ابنُ أخيه نَخْرةً فقال: لا تقرأْ، فقال قَصَر: لِمَ؟ قال: لأنَّه
بَدَأ بنفسِه وكتب(١): صاحب الرُّوم، ولم يَقُل: مَلِك الرّوم، قال: اقرأ، فقرؤوا الكتاب.
قوله: ((إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرُّوم)) عظيم بالجرِّ على البَدَل، ويجوز الرَّفع على القطع، والنَّصب
على الاختصاص، والمراد مَن تُعظِّمه الرّوم وتُقَدِّمه للرِّياسة عليها.
قوله: ((أمَّا بَعْدُ)) تقدَّم في كتاب الجمعة في ((باب مَن قال في الخُطبة بعد الثََّاء: أمَّا بعد))(٢)
الإشارةُ إلى عَدَد مَن روى من الصَّحابة هذه الكلمة، وتوجيهُها، ونَقَلتُ هناكَ أنَّ سِيْبَويه
قال: إنَّ معنى ((أمَّا بعد)): مهما يكن من شيءٍ. وأقول هُنا: سيبويه لا يَخُصّ ذلك بقولِنا:
((أمَّا بعد)) بل كلّ كلام أوَّله ((أمَّا)) وفيه معنى الجزاء، قاله في مِثل: أما عبد الله فمنطلق، والفاء
٢٢١/٨ لازمة في أكثر الكلام،/ وقد تحذف وهو نادر. قال الكرماني: فإنْ قلت: ((أما)) للتفصيل، فأين
القَسيم؟ ثمَّ أجابَ بأنَّ التَّقدير: أمَّا الابتداء فهو بسم الله، وأمَّا المكتوب فهو من محمَّد ...
إلى آخره، وأمَّا المكتوب به فهو ما ذُكِرَ في الحديث. وهو توجيهٌ مقبول، لكنَّه لا يَطَّرِد في كلّ
موضع، ومعناها: الفَصل بين الكلامَينِ.
واختُلِفَ في أوَّل مَن قالها، فقيلَ: داودُ عليه السلام، وقيل: يَعرُب بن قَحْطان، وقيل:
(١) کذا في (أ) و(ع)، وفي (س): وقال.
(٢) باب رقم (٢٩).

١٣١
سورة آل عمران / ح ٤٥٥٣
كتاب التفسير
كعب بن لُؤَيّ، وقيل: قُسُّ بن ساعِدة، وقيل: سَحْبان. وفي ((غرائب مالك)) للدّارَقُطنيِّ: أنَّ
يعقوب عليه السلام قالها، فإن ثَبَتَ وقلنا: إنَّ قَحْطان من ذُرِّيَّة إسماعيل، فيعقوب أوَّل مَن
قالها مُطلَقاً، وإن قلنا: إنَّ قَحْطان قبل إبراهيم عليه السلام، فَيَعْرُب أوَّل مَن قالها، والله أعلم.
قوله: ((أسلِمْ تَسْلَمْ)) فيه بِشارةٌ لمن دَخَلَ في الإسلام أنَّه يَسْلمُ من الآفات؛ اعتباراً بأنَّ
ذلك لا يَخْتَصُّ بهرَقل، كما أنَّه لا يَخْتَصّ بالحُكمِ الآخر وهو قوله: «أسلِمْ يُؤْتِك الله أجرَك
مرَّتَينٍ)) لأنَّ ذلك عامٌّ في حَقّ مَن كان مُؤْمِناً بنبيِّه ثمَّ آمَنَ بمحمَّدٍ أَّ.
قوله: ((وأسلِمْ يُؤْتِك)) فيه تقويةٌ لأحدِ الاحتمالَينِ المتقدِّمَينِ في بَدْء الوحي، وأنَّه أعادَ
((أسْلِم) تأكيداً، ويحتمل أن يكون قوله: ((أسلِمْ)) أوَّلاً، أي: لا تَعتَقِد في المسيح ما تَعتَقِدُه
النَّصارَى، و ((أسلِمْ)) ثانياً، أي: ادخُل في دين الإسلام، فلذلك قال بعد ذلك: ((يُؤتِك الله
أجرك مرَّتَيْنِ».
تنبيه: لم يُصرِّح في الكتاب بدُعائه إلى الشَّهادة للنبيِّ وَّ بِالرِّسالة، لكن ذلك مُنْطَوِ في
قوله: ((والسَّلام على مَن اتَّبَعَ الهُدَى))، وفي قوله: ((أدعوك بدِعايةِ الإسلام))، وفي قوله:
((أسلِمٍ))، فإنَّ جميع ذلك يَتَضَمَّن الإقرار بالشَّهادتَينِ.
قوله: ((إِثْم الأَرِيسيِّينَ)) تقدَّم ضبطه وشرحه في بَدْء الوحي، ووجدتُه هناكَ في أصل
مُعتَمَد بتشديد الرّاء، وحكى هذه الرّواية أيضاً صاحب ((المشارق)) وغيره، وفي أُخرى:
(الأريسينَ)) بتحتانيَّةِ واحدة، قال ابن الأعرابيّ: أرَسَ يأْرِسُ بالتَّخفيفِ فهو أَريسٌ، وأَرَّسَ
بالتَّشديدِ يُؤَرِّس فهو إِرِّيس، وقال الأزهَريّ: الأريس بالتَّخفيفِ وبالتَّشديدِ: الأكّار، لغة
شاميَّةٌ، وكان أهلُ السَّواد أهل فِلاحة، وكانوا مَجُوساً، وأهل الرّوم أهل صِناعة فأُعلموا
بأنَّهم وإن كانوا أهل كتاب، فإنَّ عليهم إن لم يُؤمِنوا من الإثم إثمَ المجوس. انتهى، وهذا
توجيه آخر لم يَتقدَّم ذِكْره. وحكى غيرُه أنَّ الأريسيِّينَ يُنسَبونَ إلى عبد الله بن أريس: رجلٍ
كانت تُعظِّمه النَّصارَى، ابتَدَعَ في دينهم أشياءَ مخالفةً لدينٍ عيسى، وقيل: إنَّه من قومٍ بُعِثَ
إليهم نبيٌّ فقَتَلوه، فالتَّقدير على هذا: فإنَّ عليك مِثلَ إثم الأَرِيسيِّينَ. وذَكَر ابن حَزْم أنَّ
أتباع عبدِ الله بن أريس كانوا أهل مملكة هِرَقل، ورَدَّه بعضهم بأنَّ الأريسيّينَ كانوا قليلاً

١٣٢
سورة آل عمران / ح ٤٥٥٣
فتح الباري بشرح البخاري
وما كانوا يُظهِرونَ رأيهم، فإنَّهم كانوا يُنكِرِونَ التَّثليث. وما أظنُّ قولَ ابن حَزْم إلّا عن
أصل، فإنَّه لا يُجازِف في النَّقْل. ووَقَعَ في رواية الأَصِيلِّ: اليَريسيِّين بتحتانيَّةٍ في أوَّله، وكأنَّه
بتسهيل الهمزة. وقال ابنُ سِيدَه في ((المُحكَم)): الأَرِيس: الأكّار عند ثَعلَب، والأمين عند
كُرَاعٍ، فكأنَّه من الأضداد، أي: يقال للتّبع والمتبوع، والمعنى في الحديث صالح على
الرَّأيينِ، فإن كان المراد التابع، فالمعنى: إنَّ عليك مِثْلَ إثم التابع لك على تَرْك الدُّخول في
الإسلام، وإن كان المراد المتبوع، فكأنَّه قال: فإنَّ عليك إثمَ المتبوعينَ، وإثمُ المتبوعينَ
يُضاعَف باعتبار ما وَقَعَ لهم من عَدَم الإذعان إلى الحقّ من إضلال أتباعِهم.
وقال النَّوَويّ: نَبَّهَ بِذِكْر الفلاحينَ على بَقِيَّة الرَّعيَّة لأنَّهم الأغلَب، ولأنَّهم أسرَع انقياداً.
وتُعقِّبَ بأنَّ من الرَّعايا غيرَ الفلاحينَ مَن له صَرامة وقوّة وعَشيرة، فلا يَلزَم من دخولُ
الفلاحينَ في الإسلام دخول بَقيَّة الرَّعايا حتَّى يَصِحّ أنَّه نَبَّهَ بذِكْرهم على الباقينَ، كذا
تَعقَّبَه شيخنا شيخ الإسلام. والذي يَظهَر أنَّ مُراد النَّوَويّ أنَّه نَبَّهَ بذكر طائفةٍ من الطَّوائف
على بَقيَّة الطَّوائف، كأنَّه يقول: إذا امتَنَعْتَ كان عليك إثم كلّ مَن امتَنَعَ بامتِناعِك وكان يُطيع
لو أطَعْتَ، كالفلاحينَ، فلا وجه للتَّعَقُّب عليه.
٢٢٢/٨ نَعم قول أبي عُبيد في ((كتاب الأموال)): ليس المراد / بالفلاحينَ الزَّرَّاعين فقط، بل
المراد به جميع أهل المملكة، إن أراد به على التَّقرير الذي قَرَّرتُ به كلامَ النَّوَويّ فلا
اعتراض عليه، وإلّا فهو مُعتَرَض. وحكى أبو عُبيد أيضاً أنَّ الأريسيّينَ هم الخَوَل
والخَدَم، وهذا أخَصّ من الذي قبله، إلّا أن يُريد بالخَوَلِ ما هو أعَمّ بالنّسبة إلى مَن يَكُم
الملك علیه.
وحكى الأزهَريّ أيضاً أنَّ الأريسيّينَ قومٌ من المجوس كانوا يَعبُدُونَ النار ويُحرِّمونَ
الزّنى وصِناعَتهم الحِراثة، ويُخْرِجونَ العُشر ممّا يَزِرَعونَ، لكنَّهم يأكلونَ الموقوذة. وهذا إنْ
ثَبَتَ فمعنى الحديث: فإنَّ عليك مِثلَ إثم الأَرِيسيِّينَ، كما تقدَّم.
قوله: ((فلمَّا فَرَغَ)) أي: القارئ، ويحتمل أن يُريد: هِرَقل، ونَسَبَ إليه ذلك مَجَازاً لكَوْنِه
الآمِر به، ويُؤيِّده قوله بعده: ((عنده))، فإنَّ الضَّمير فيه وفيما بعده لِرَقل جَزماً.

١٣٣
سورة آل عمران / ح ٤٥٥٣
كتاب التفسير
قوله: ((ارتَفَعَت الأصواتُ عنده وكَثُرَ اللَّغَط)) ووَقَعَ في الجهاد: فلمَّا أن قَضَى مقالته
عَلَت أصواتُ الذينَ حوله من عُظَماء الرّومِ وكَثُرَ لَغَطُهم، فلا أدري ما قالوا، لكن يُعرَف
من قرائِن الحال أنَّ اللَّغَط كان لمَا فهموه من هِرَقل من مَيلِه إلى التَّصديق.
قوله: ((لقد أمِرَ أمْرُ ابن أبي كَبْشة)) تقدَّم ضبطه في بَدْء الوحي، وأنَّ ((أمِرَ)) الأوَّل بفتح
الهمزة وكسر الميم، والثّاني بفتح الهمزة وسكون الميم، وحكى ابن التِّين أنَّه رويَ بكسرِ الميم
أيضاً. وقد قال كُراعٍ في ((المجرَّد)): وَرِعٌ أَمِرٌ، بفتح ثمَّ كسر، أي: كثير، فحينئذٍ يصير المعنى:
لقد كَثُرَ كثيرُ ابن أبي كَبْشة، وفيه قلقٌّ، وفي كلام الزَّمَشَريِّ ما يُشعِر بأنَّ الثّاني بفتح الميم،
فإنَّه قال: أَمَرة على وزن بَرَكة: الزّيادة، ومنه قول أبي سفيان: لقد أمِرَ أمَرُ محمَّد. انتهى،
هكذا أشارَ إليه شيخُنا شيخ الإسلام سِراج الدِّين في شرحه ورَدَّه، والذي يَظهَر لي أنَّ
الَّتَشَرِيَّ إِنَّما أراد تفسير اللَّفظة الأولى وهي ((أَمِرَ) بفتح ثمَّ كسر وأنَّ مصدرها أَمَرٌ بفتحَتَينِ،
والأَّمَر بفتحتَينِ: الكَثْرة والعِظَم والزّيادة، ولم يُرِدْ ضبط اللَّفظة الثّانية، والله أعلم.
قوله: ((قال الزُّهْريّ: فَدَعَا هِرَقْل عُظَماء الرّوم فجمعهم ... )) إلى آخره، هذه قِطعة من
الرِّواية التي وَقَعَت في بَدْء الوحي عَقِب القِصّة التي حكاها ابن النَّطور، وقد بيَّن هناكَ أنَّ
هِرَقل دَعَاهم في دَسكَرةٍ له بحِمْص، وذلك بعد أنَّ رَجَعَ هذا من بيت المقدس وكاتَبَ
صاحبَه الذي بُرُوميَّةَ، فجاءه جوابُه يوافقه على خروج النبيّ وََّ، وعلى هذا فالفاء في قوله:
((فَدَعَا)) فصيحة، والتَّقدير: قال الزُّهْريّ: فسارَ هِرَقِلُ إلى حِص فكَتَبَ إلى صاحبه بروميَّةً
فجاءه جوابه فدَعَا الرّوم.
تنبيه: وَقَعَ في ((سيرة ابن إسحاق)) من روايته عن الزُّهْريّ بإسناد حديث الباب إلى أبي
سفيان بعض القِصّة التي حكاها الزُّهْريّ عن ابن النَّاطور، والذي يَظهَر لي أنَّه دَخَلَ عليه
حديث في حديث، ويُؤْيِّده أنَّه حكى قِصّة الكتاب عن الزُّهْريّ، قال: حدَّثني أُسقُفُّ من
النَّصارَى قد أدرَكَ ذلك الزَّمان. قلت: وهذا هو ابن النَّاطور، وقِصّة الكتاب إنَّما ذَكَرها
الزّهْريّ من طريق أبي سفيان، وقد فصَّلَ شُعَيب بن أبي حمزة عن الزُّهْريّ الحديث تفصيلاً
واضحاً، وهو أوثَق من ابن إسحاق وأتقَن، فروايته هي المحفوظة ورواية ابن إسحاق

١٣٤
سورة آل عمران / ح ٤٥٥٣
فتح الباري بشرح البخاري
شاذّة. ومَحَلّ هذا التَّنبيه أن يُذكَر في الكلام على الحديث في بَدْء الوحي، لكن فاتَ ذِكْره
هناك فاستَدرَ کته هُنا.
قوله: ((فجمعهم في دارٍ له فقال)) تقدَّم في بَدْء الوحي أنَّه جمعهم في مكان، وكان هو في
أعلاه، فاطَلَعَ عليهم، وصَنَعَ ذلك خوفاً على نفسه أن يُنكِروا مقالته فيُبادِروا إلى قتله.
قوله: ((آخِرَ الأَبد)) أي: يَدُوم مُلككُم إلى آخر الزَّمان، لأنَّه عَرَفَ من الكتب أن لا أمّةَ
بعد هذه الأُمّة ولا دِينَ بعد دينها، وأنَّ مَن دَخَلَ فيه آمَنَ على نفسه، فقال لهم ذلك.
قوله: ((فقال: عليَّ بهم، فدَعَا بهم فقال)) فيه حذف تقديره: فَرَدُّوهم فقال.
قوله: ((فقد رأيت منكم الذي أحْبَبتُ)) يُفسِّر ما وَقَعَ مختصراً في بَدْء الوحي مُقْتَصِراً على
قوله: ((فقد رأيتُ)) واكتَفَى بذلك عَّا بعده.
قوله: ((فسَجَدوا له وَرَضُوا عنه)) يُشعِر بأنَّه كان من عادتهم السُّجودُ لملوكِهم، ويحتمل
٢٢٣/٨ أن يكون ذلك إشارة إلى تقبيلهم الأرض حقيقةً؛ فإنَّ الذي/ يَفعَل ذلك رُبَّما صارَ غالباً
كَهَيئة الساجِد، وأطلقَ أنَّهم رَضُوا عنه بناء على رُجوعهم عمَّا كانوا همُّوا به عند تَفرُّقهم عنه
من الخروج، والله أعلم.
وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدَّم: البداءة باسم الكاتب قبل المكتوب إليه، وقد
أخرج أحمد (١٨٩٨٦)، وأبو داود (٥١٣٤) عن العلاء بن الحضر ميّ أنَّه كَتَبَ إلى النبيّ ◌َِّ
وكان عاملَه على البحرَينِ فَبَدَأ بنفسِه: من العلاء إلى محمَّد رسول الله. وقال ميمون: كانت
عادة ملوك العَجَم إذا كَتَبوا إلى ملوكهم بَدَؤوا باسم ملوكهم، فتَبعَتهم بنو أُميَّة. قلت:
وسيأتي في الأحكام: أنَّ ابن عمر كَتَبَ إلى معاوية فبَدَأ باسم معاوية(١)، وإلى عبد الملِك
كذلك (٧٢٠٥)، و کذا جاء عن زيد بن ثابت إلى معاوية(٣)، وعند البزَّار بسندٍ ضعيف عن
(١) كتاب ابن عمر إلى معاوية سلف ذِكرُه عند الحافظ في كتاب الاستئذان: باب رقم (٢٥): بمن يُبدأ في
الكتاب، وعزاه هناك للبخاري في ((الأدب المفرد))، وهو فيه برقم (١١٢٤).
(٢) عند البخاري في ((الأدب المفرد)) (١١٢٢) و(١١٢٧) و(١١٣١)، والطبراني في (الكبير)) (٤٨٦٠)، والبيهقي
٢٤٦/٦ و ٢٤٨.

١٣٥
سورة آل عمران / ح ٤٥٥٤
كتاب التفسير
حَنْظَلَةَ الكاتب: أنَّ النبيَّ وَّهِ وَجَّهَ عليّاً وخالدَ بنَ الوليد فكَتَبَ إليه خالدٌ، فَبَدَأ بنفسِه
وكَتَبَ إليه عليٌّ فَبَدَأَ برسولِ اللهَوَّله فلم يَعِبْ على واحدٍ منهما، وقد تقدَّم الكلام على ((أمَّا
بعد)) في كتاب الجمعة (٩٢٢).
٥- بابٌ
﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّحَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ الآية [آل عمران: ٩٢]
٤٥٥٤- حدَّثنا إسماعيلُ، قال: حدَّثني مالكٌ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ الله بنِ أبي طَلْحةَ،
أنَّه سمعَ أنسَ بنَ مالكٍ ◌َُ يقول: كان أبو طَلْحةَ أكثرَ أنصاريٍّ بالمدينةِ نَخْلاً، وكان أحَبَّ
أمواله إليه بَيرُحاءَ، وكانت مُسْتَقِلةَ المسجدِ، وكان رسولُ اللهِوَلَ يَدخُلُها ويَشْرَبُ من ماءٍ
فيها طيِّبٍ، فلمَّا أُنزِلَت ﴿لَنْ ثَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قامَ أبو طَلْحةَ فقال: يا
رسولَ الله، إنَّ الله يقول: ﴿لَن ثَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَا تُحِبُّونَ﴾ وإنَّ أحَبَّ أموالي إليَّ
بَيرُحاءَ، وإنَّهَا صَدَقَةٌ لله، أرجو بِرَّها وذُخْرَها عندَ الله، فضَعْها يا رسولَ الله حيثُ أراكَ الله،
قال رسولُ الله ◌َّهِ: (بَخ ذلك مالٌ رايحٌ، ذلك مالٌ رايحٌ، وقد سمعتُ ما قلتَ، وإنّ أرَی
أن تَجْعَلَها في الأقرَبِينَ)) قال أبو طَلْحَةَ: أفعَلُ يا رسولَ الله. فقَسَمَها أبو طَلْحةَ في أقاربِه وبني
عَمِّه.
قال عبدُ الله بنُ يوسفَ، ورَوْحُ بنُ عُبَادةَ، عن مالك، قال: ((رابح)).
حدَّثنا يحيى بنُ يحيى، قال: قرأتُ على مالكٍ: ((رايحٌ)).
قوله: ((باب ﴿لَنْ تَنَالُواْ الْبَرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَا تُحِبُّونَ﴾ الآية)) كذا لأبي ذرٍّ، ولغيره: إلى
﴿بِهِ، عَلِيمٌ﴾.
ثمَّ ذكر المصنِّف حديث أنس في قِصّة بَيرُحاءَ، وقد تقدَّم ضبطها في الزكاة (١٤٦١)،
وشرح الحديث في الوَقف (٢٧٦٩).
قوله: ((وقال عبد الله بن يوسف ورَوْح بن عُبَادةَ، عن مالك قال: رابح)) يعني: أنَّ المذكورَينِ
رَوَيا الحديث عن مالك بإسناده فوافَقا فيه إلّا في هذه اللَّفظة، فأمَّا رواية عبد الله بن يوسف

١٣٦
سورة آل عمران / ح ٤٥٥٥-٤٥٥٦
فتح الباري بشرح البخاري
فَوَصَلَها المؤلِّف في الوَقْف (١) عنه، ووَقَعَ عند المِزِّيِّ أَنَّه أورَدَها في التَّفْسير موصولة عن
عبد الله بن يوسف أيضاً، وأمَّا رواية رَوْح بن عُبَادة فتقدَّم في الوكالة (٢٣١٨) أنَّ أحمد
وَصَلَها عنه، وذكرتُ هناكَ ما وَقَعَ للُّواة عن مالك في ضبط هذه اللَّفظة، وهل هي
((رابح)) بالموخَّدة أو التَّحتانيَّة معَ الشَّرح.
قوله: ((حدَّثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك: رايح)) كذا اختَصَرَه، وكان قد ساقَه
بتمامه من هذا الوجه في كتاب الوكالة (٢٣١٨).
تنبيه: وَقَعَ هنا لغیر أبي ذرٍّ:
٢٢٤/٨
٤٥٥٥- حدَّثنا محمَّدُ بنُ عبدِ الله الأنصاريُّ، قال: حدَّثني أَبي، عن ثُمَامةً، عن أنسٍ ،
قال: فَجَعَلَها لحسَّانَ وأُبيِّ بنِ كعبٍ، وأنا أقرَبُ إليه منهما، ولم يَجِعَلْ لي منها شيئاً.
وهذا طَرَف من الحديث، وقد تقدَّم بتمامه في الوَقْف معَ شرحه، وأغفَلَ المِّيُّ التَّنبيه
على هذا الطَّريق هنا.
وثمَّنْ عَمِلَ بالآية ابن عمر، فروى البزَّار(٢) من طريقه أنَّه قرأها، قال: فلم أجِد شيئاً
أحَبّ إليَّ من مَرْجانةَ جاريةٍ لي روميَّة، فقلت: هي حُرّة لوجه الله، فلولا أنّ لا أعود في
شيء جَعَلتُه لله لَتزوَّ جتها.
٦ - بابٌ
﴿قُلْ فَأَتُواْ بِالتَّوْرَنَّةِ فَتْلُوهَا إِن كُنْتُمْ صَدِقِينَ﴾ [آل عمران:٩٣]
٤٥٥٦- حدَّثني إبراهيمُ بنُّ المنذِرِ، حدَّثنا أبو ضَمْرةَ، حدَّثنا موسى بنُ عُقْبةَ، عن نافع،
عن عبدِ الله بنِ عمرَ رضي الله عنهما: أنَّ اليهودَ جاؤوا إلى النبيِّ ◌َّهِ برجُلٍ منهم وامرأةٍ قد
زَنَيا، فقال لهم: ((كيفَ تَفْعَلونَ بِمَن زَنَى منكم؟» قالوا: نُحَمِّمُهما ونَضْرِبُهما، فقال: ((لا تَجِدونَ
في التوراةِ الرَّجْمَ؟» فقالوا: لا نَجِدُ فيها شيئاً، فقال لهم عبدُ الله بنُ سَلامٍ: كَذَبْتُمْ فَأَتُوا بالتوراةِ
(١) بل في الزكاة (١٤٦١)، أما الرواية التي في الوقف برقم (٢٧٥٢) فهي مختصرة وليس فيها هذه اللفظة.
(٢) كما في ((كشف الأستار)) (٢١٩٤).

١٣٧
سورة آل عمران / ح ٤٥٥٧
كتاب التفسير
فاتْلوها إن كنتُم صادِقِينَ. فَوَضَعَ مِدْراسُها الذي يُدَرِّسُها منهم كَفَّه على آيَةِ الرَّجْمِ، فَطَفِقَ
يقرأُ ما دونَ يدِه وما وراءَها، ولا يقرأُ آيَةَ الرَّجْمِ، فَزَعَ يدَه عن آيَةِ الرَّجْمِ، فقال: ما هذه؟ فلمَّا
رَأَوْا ذلك قالوا: هي آيةُ الرَّجْمِ، فأمَرَ بهما فُرُجِما قريباً من حيثُ موضعُ الجنائز عندَ المسجدِ،
فرأيتُ صاحبها يَحْنأُ عليها يَقِيها الحجارةَ.
قوله: «باب ﴿فَأُتُوا پآلتّوْرَةِ فَاتْلُوهَآ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾)) ذکر فیه حديث ابن عمر في
قِصّة اليهوديَّينِ اللَّذَينِ زَنَيا، وسيأتي شرحه في الحدود (٦٨١٩ و٦٨٤١).
وقوله في هذه الرِّواية: ((كيف تَفْعَلونَ» في رواية الكُشْمِيهنيِّ: «كيف تَعمَلونَ».
وقوله: ((نُحَمِّمُهما)) بمُهمَلةٍ ثمَّ ميم مُثقَّلة، أي: نَسكُب عليهما الماء الحَمِيم، وقيل: نجعل في
وجوههما الحُمَة بمُهمَلة وميم خفيفة، أي: السَّواد، وسيأتي ما في ذلك عند شرح الحديث.
وقوله: ((فَوَضَعَ مِدْراسُها)) بكسرٍ أوَّله، كذا للكُشْمِيهنيِّ، ولغيره: ((مُدارِسُها)) بضمٍّ أوَّله
وتقديم الألف بوزنِ المفاعلة من الدِّراسة، والأوَّل أو جَه.
قوله: «فلمَّا رَأَوْا ذلك قالوا)» في رواية الكُشْمِيهنيِّ بالإفرادِ فیھما.
قوله: ((يَجْنأ)) بجيمٍ ساكنة ثمَّ نون مفتوحة ثمَّ همزة، وللكُشْمِيهنيِّ: ((يَحْنِي)) بالمهمَلة
وكسر النُّون بغير همز.
٧- بابٌ
﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]
٤٥٥٧- حدَّثنا محمَّدُ بنُ يوسفَ، عن سفيانَ، عن مَيسَرةَ، عن أبي حازِمٍ، عن أبي هريرةَ
﴾: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قال: خيرُ الناسِ للنّاسِ؛ تَأْتونَ بِهِم في السَّلاِلِ في
أعناقِهم حتَّى يَدخُلوا في الإسلامِ.
قوله: ((باب ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمٍَّ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾)) ذكر فيه حديث أبي هريرة في تفسيرها
غير مرفوع، وقد تقدَّم في أواخر الجهاد (٣٠١٠) من وجه آخر مرفوعاً، وهو يَرُدّ قول مَن
تَعقَّبَ البخاريّ فقال: هذا موقوف لا معنى لإدخاله في/ المسنَد.
٢٢٥/٨

١٣٨
سورة آل عمران / ح ٤٥٥٧
فتح الباري بشرح البخاري
قوله: ((سُفْيان)) هو الثّوريّ.
قوله: ((عن مَيسَرة)» هو ابن عَّر الأشجَعيُّ، كوفيّ ثقة، ما له في البخاريّ سِوَى هذا
الحديث، وآخر تقدَّم في بدء الخلق (٣٣٣١)، ويأتي في النكاح (٥١٨٥)، وشیخه أبو حازم
بِمُهمَلةٍ ثمَّ زاي: هو سُليمان الأشجعيّ.
وقوله: ((خير الناس للنّاسِ): أي: خير بعض الناس لبعضِهم، أي: أنفَعهم لهم، وإنَّما
كان ذلك لكَوْنِم كانوا سباً في إسلامهم، وبهذا التَّقدير(١) يَندَفِع تعقُّب مَن زَعَمَ بأنَّ
التَّفسير المذكور ليس بصحيحٍ. وروى ابن أبي حاتم (٣/ ٧٣٢) والطَّبَريُّ (٤٢/٤) من
طريق السُّدّيِّ قال: قال عمر: لو شاءَ الله لقال: أنتم خيرُ أمّةٍ، فكنّا كلُّنا، ولكِن قال:
((كنتُم)) فهي خاصّة لأصحاب محمَّد ومَن صَنَعَ مِثل صَنِيعهم، وهذا مُنقَطِع. وروى
عبد الرَّزّاق(٢)، وأحمد (٢٤٦٣)، والنَّسائيُّ (ك١١٠٠٦)، والحاكم (٢٩٤/٢) من حديث
ابن عبّاس بإسنادٍ جيِّد قال: هم الذينَ هاجَروا معَ النبيّ وَِّ، وهذا أخَصُّ من الذي قبله.
وللطبري(٣) (٤ / ٤٢) من طريق ابن جُرَيج عن عِكْرمة قال: نزلت في ابن مسعود وسالم
مولى أبي حُذَيفة وأُبيِّ بن كعب ومعاذ بن جبل. وهذا موقوف فيه انقطاع، وهو أخَصّ ممّاً
قبله. وروى الطَّبَريُّ (٤٤/٤) من طريق مجاهد قال: معناه على الشَّرط المذكور: تأمُرونَ
بالمعروفِ ... إلى آخره، وهذا أعَمُّ، وهو نحو الأوَّل.
وجاء في سبب هذا الحديث ما أخرجه الطَّبَرَيُّ(٤) وابن أبي حاتم (٣/ ٧٣٢) من طريق
عِكْرمة قال: كان مَن قبلكُم لا يأمَن هذا في بلاد هذا، ولا هذا في بلاد هذا، فلمَّا كنتُم أنتم
أمِن فيكم الأحمر والأسود. ومن وجهٍ آخر عنه (٣/ ٧٣٣) قال: لم تكن أمّةٌ دَخَلَ فيها من
أصناف الناس مِثْلَ هذه الأُمّة. وعن أُبيِّ بن كعب قال: لم تكن أمّةٌ أكثرَ استجابة في الإسلام
(١) تحرف في (س) إلى: ((التقرير)).
(٢) في ((التفسير)) ١/ ١٣٠.
(٣) تحرف في (س) إلى: وللطبراني.
(٤) لم نقف عليه عند الطبري.

١٣٩
سورة آل عمران / ح ٤٥٥٨
كتاب التفسير
من هذه الأُمّة، أخرجه الطَّبَرِيُّ (٤/ ٤٣) بإسنادٍ حسن عنه(١). وهذا كلّه يقتضي حملها على
عموم الأُمّة، وبه جَزَمَ الفَرّاء واستَشهَدَ بقوله: ﴿ وَأَذْكُرُواْ إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ﴾ [الأنفال: ٢٦]
وقوله: ﴿وَأَذْكُرُواْ إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا ﴾ [الأعراف: ٨٦] قال: وحذفُ ((كان)) في مِثل هذا
وإظهارُها سواء. وقال غيره: المراد بقوله: ﴿كُنْتُمْ﴾ في اللَّوح المحفوظ أو في عِلم الله
تعالى. ورَجَّحَ الطَّبَرَيُّ أيضاً (٤٤/٤) حمل الآية على عموم الأُمّة، وأيَّدَ ذلك بحديثٍ بهز
ابن حَكيم عن أبيه عن جَدّه: سمعت رسول الله وَّل يقول في هذه الآية: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمٍَّ
أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قال: ((أنتم مُتِمّونَ سبعينَ أمّة، أنتم خيرُها وأكرَمُها على الله))، وهو حديث
حسن صحيح، أخرجه التِّرمِذيّ وحسَّنه (٣٠٠١١)، وابن ماجه (٤٢٨٧و٤٢٨٨)، والحاكم
(٤/ ٨٤) وصَحَّحَه، وله شاهد مُرسَل عن قَتَادة عند الطََّرَيِّ (٤٤/٤) رجاله ثقات. وفي
حديث عليٍّ عند أحمد (٧٦٣) بإسنادٍ حسن: أنَّ النبيّ ◌َِّ قال: ((وجُعِلَت أمَّتي خيرَ الأُمَمِ)).
٨- بابٌ
﴿إِذْ هَمَّت ◌َطَآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ [آل عمران: ١٢٢]
٤٥٥٨ - حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا سفيانُ قال: قال عَمْرٌو: سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ الله
رضي الله عنهما يقول: فينا نزلت: ﴿إِذْ هَمَّت ◌َطَّابِفَتَانِ مِنكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاَللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ قال:
نحنُ الطّائِفَتان بنو حارثةَ، وبنو سَلِمَةَ، وما نُحِبُّ - وقال سفيانُ مرَّةً: وما يَسُرُّني - أنَّها لم تُنْزَل؛
لقولِ الله: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُهُمَا﴾.
قوله: ((باب ﴿إِذْ هَمَّت طَآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾)) ذكر فيه حديث جابر، وقد تقدَّم
مشروحاً في غزوة أُحُد (٤٠٥١).
وقوله: ((﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ ذكر الفَرّاء أنَّ في قراءة ابن مسعود: ((والله وليّهم)) قال: وهو
كقوله: ﴿ وَإِن طَآَيِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ آَقْنَتَلُواْ ﴾ [الحجرات: ٩].
(١) وقع في النسخ المطبوعة من ((تفسير الطبري)) هذا الأمر من قول الربيع بن أنس، ولعله خطأ قديم. وجاء
في ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٧٣٣/٣ من طريق الربيع، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، فذكره. والله
أعلم بالصواب .

١٤٠
سورة آل عمران / ح ٤٥٥٩ - ٤٥٦٠
فتح الباري بشرح البخاري
٩- بابٌ
﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ ﴾ [آل عمران: ١٢٨]
٤٥٥٩- حدَّثنا حِبّانُ بنُ موسى، أخبرنا عبدُ الله، أخبرنا مَعمَرٌ، عن الزُّهْريِّ، قال: حدَّثني
٢٢٦/٨ سالمٌ، عن / أبيه: أنَّه سمعَ رسولَ الله وَّ إذا رَفَعَ رأسَه منَ الرُّكوعِ في الرَّكْعةِ الآخِرةِ منَ
الفجرِ، يقول: ((اللهمَّ العَنْ فلاناً وفلاناً وفلاناً) بعدَما يقول: ((سمعَ الله لمن حَمِدَه، رَبَّنَا ولَكَ
الحمد) فأنزلَ الله: ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ﴾.
رواه إسحاقُ بنُّ راشدٍ، عن الزُّهْريِّ.
٤٥٦٠- حدَّثْنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، حدَّثنا ابنُ شِهابٍ، عن سعيدِ بنِ
المسيّب وأبي سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، عن أبي هريرةَ ه: أنَّ رسولَ الله وَّ كان إذا أرادَ أن يَدْعوَ على
أحدٍ، أو يَدْعوَ لأحدٍ قَنَتَ بعدَ الرُّكوعِ، فُرُبَّما قال إذا قال: ((سمعَ الله لمن حَمِدَه، اللهمَّ رَبَّنَالكَ الحمدُ:
اللهمَّ أَنْجِ الوليدَ بنَ الوليدِ، وسَلَمَةَ بنَ هشامٍ، وعيّاشَ بنَ أبي رَبِيعَةَ، اللهمَّ اشدُد وطْأْتُكَ على مُضَرَ،
واجْعَلْها سنينَ كَسِنِي يوسفَ)) يَجْهَرُ بذلك، وكان يقول في بعضٍ صَلاتِهِ في صلاةِ الفجرِ: ((اللهمَّ
العَنْ فلاناً وفلاناً) لأحياءٍ منَ العربِ، حتَّى أَنزَلَ الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ ﴾ الآيَةَ.
قوله: ((باب ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾)) سَقَطَ ((باب)) لغير أبي ذرٍّ.
قوله: ((أخبَرَنا عبد الله)) هو ابن المبارك.
قوله: ((فلاناً وفلاناً وفلاناً)) تقدَّمت تسميتُهم في غزوة أُحُد (٤٠٧٠) من روايةٍ مُرسَلةٍ أورَدَها
المصنّف عَقِب هذا الحديث بعينِه، عن حَنظَلة بن أبي سفيان عن سالم بن عبد الله بن عمر قال:
كان رسول الله وَّل﴿ يَدعُو على صفوان بن أُميَّة وسُهَيل بن عمرو (١) والحارث بن هشام، فنزلت.
وأخرج أحمد (٥٦٧٤)، والتِّرمِذيّ (٣٠٠٤) هذا الحديث موصولاً من رواية عمر(٢) بن حمزة عن
سالم عن أبيه، فسَّاهم، وزاد في آخر الحديث: ((فِيبَ عليهم كلَّهم))، وأشارَ بذلك إلى قوله في
(١) تحرف في (س) إلى: عمير.
(٢) تحرف في (أ) و(س) إلى: عمرو.