النص المفهرس
صفحات 761-780
٧٦١ باب ٨٢ / ح ٤٤٤٢- ٤٤٤٤ كتاب المغازي عائشة، قالت: رأيته وعنده قَدَح فيه ماء، وهو يموت، فيُدخِل يده في القَدَح ثمَّ يَمسَح وجهه بالماءِ ثمَّ يقول: ((اللهمَّ أعِنّي على سَكَرات الموت)). وفي رواية شَقِيق عن مسروق عن عائشة، قالت: ما رأيت الوَجَع على أحد أشدّ منه على النبيّ ◌َّهِ. وسيأتي في الطِّبّ (٥٦٤٦). وبيَّن في حديث ابن مسعود في الطِّبّ (٥٦٤٧) أنَّ له بسَبَب ذلك أجرَينٍ. ولأبي يَعْلِى(١) (١٠٤٥) من حديث أبي سعيد: ((إنّا مَعاشرَ الأنبياء يُضاعَف لنا البلاءُ كما يُضاعَف لنا الأجر)). ٤٤٤٢- حدَّثنا(٢) سعيدُ بنُ عُفَيٍ، قال: حدَّثَني اللَّيْثُ، قال: حدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عن ابنِ شِهابٍ، ١٤١/٨ قال: أخبرني عُبيدُ الله بنُ عبدِ الله بنِ عُْبةَ بنِ مسعودٍ، أنَّ عائشةَ قالت: لمَّا ثَقُلَ رسولُ الله ◌ِه واشتدَّ به وجَعُه، استَأْذَنَ أزْواجَه أن يُمرَّضَ في بيتي، فأذِنَّ له، فخرج وهو بينَ الرجلينِ تَخُطّ رِجْلاه في الأرضِ، بينَ عبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّلِبٍ وبينَ رجلٍ آخَرَ، قال عُبيدُ الله: فأخبَرْتُ عبد الله بالذي قالت عائشةُ، فقال لي عبدُ الله بنُ عبَّاسٍ: هل تَذْري مَنِ الرجلُ الآخَرُ الذي لم تُسَمِّ عائشة؟ قال: قلتُ: لا، قال ابنُ عبَّاسٍ: هو عليٌّ بنُ أبي طالبٍ. وكانت عائشةُ تُحدِّثُ أنَّ رسولَ اللهِوَّه لمَّا دَخَلَ بيتي، واشتَّ به وجَعُه، قال: «هَرِيقوا عليَّ من سبعِ قِرَبٍ لم تُحلَلْ أَوْكِيَتُهنَّ، لعلِّي أعهَدُ إلى الناسِ))، فأْلَسْناه في مِخْضَبٍ لِحفصةَ زَوْجِ النبيِّ ◌ِهِ، ثُمَّ طَفِقْنا نَصُبُّ عليه من تلكَ القِرَبِ، حتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إلينا بيَدِه أن قد فعَلْتُنَّ، قالت: ثمَّ خرج إلى الناسِ، فصَلَّى بهم وخَطَبَهم. ٤٤٤٣، ٤٤٤٤ - وأخبرنا عُبيدُ الله بنُ عبدِ الله بنِ عُتْبةَ، أنَّ عائشةَ وابنَ عبَّاسٍ رضي الله عنهم قالا: لمَّا نزلَ برسولِ الله وَّةِ، طَفِقَ يَطْرَحُ خِيصةً له على وجهِه، فإذا اغتَمَّ كَشَفَها عن وجهِه، فقال وهو كذلك: ((لَعْنَةُ الله على اليهودِ والنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أنبيائهم مساجدَ» مُحذِّرُ ما صَنَعوا. (١) هذا الحديث أخرجه أيضاً أحمد (١١٨٩٣)، وابن ماجه (٤٠٢٤)، وقد فاتا الحافظ رحمه الله. (٢) جاء هذا الحديث واللذان بعده هنا في ترتيب رواية أبي ذر الهروي الذي اعتمده الحافظ في شرحه، وهذه الأحاديث في روایة غیر أبي ذر الهروي متقدمة بعد الحديث (٤٤٤١). ٧٦٢ باب ٨٢ / ح ٤٤٤٢- ٤٤٤٤ فتح الباري بشرح البخاري الحديث الحادي عشر: قوله: (لمَّا تَقُلَ رسول الله (وَ)) أي: في وَجَعه، وفي رواية مَعمَر عن الزُّهْريّ: أنَّ ذلك کان في بيت ميمونة(١). قوله: ((استَأذَنَ أزْواجه أن يُمَرَّض)) بضمٌّ أوَّله وفتح الميم وتشديد الرّاء. وذكر ابن سعد (٢٣١/٢) بإسنادٍ صحيح عن الزُّهْريّ: أنَّ فاطمة هيَ الَّتِي خاطَبَت أمَّهات المؤمنينَ بذلك، فقالت لهنَّ: إنَّه يَشُقّ عليه الاختلاف. وفي رواية ابن أبي مُلَيكةَ عن عائشة: أنَّ دُخوله بيتها كان يوم الاثنينِ، وماتَ يوم الاثنينِ الذي يَليه(٢). وقد مضى شرح هذا الحديث في أبواب الإمامة (٦٦٤ و٦٦٥)، وفي كتاب الطَّهارة (١٩٨)، وذكرت في أبواب الإمامة طَرَفاً من الاختلاف في اسم الذي كان يَتَّكِئ عليه النبيّ ◌َِّ معَ العِبَّاس. وقد وَقَعَ في رواية لمسلمٍ (٩١/٤١٨) عن عائشة: فخرج بين الفضل بن العبّاس ورجل آخر. وفي أُخرى: رجلينِ أحدهما أُسامة(٣)، وعند الدّارَقُطنيِّ (١٥٠٠): أُسامة والفضل، وعند ابن حِبّان (٢١١٨ و٢١٢٤) في أخرى: بَريرة ونُوبة، بضمِّ الُّون وسكون الواو ثمَّ موخَّدة، ضَبَطَه ابن ماكولا وأشارَ إلى هذه الرّواية، واختُلِفَ هل هو اسم عبد أو أَمة، فجَزَم سيف في ((الفُتوح)) بأنَّه عبد. وعند ابن سعد (٢١٩/٢ - ٢٢٠) من وجه آخر: الفضل وثوبان. وجَعوا بين هذه الرِّوايات - على تقدير ثُبُوتها - بأنَّ خروجه تَعَدَّدَ فيَتَعَدَّد مَن اتَّكأ عليه، وهو أولَى من قول مَن قال: تَناوَبوا في صلاة واحدة. (١) هذا في روايته عند مسلم (٤١٨) (٩١)، وأما روايته عند البخاري، وهي بالأرقام (٦٦٥) و(٢٥٨٨) و (٣٠٩٩) و(٥٧١٤) فليس فيها ذكر ميمونة. (٢) أما دخوله وَ له بيت عائشة يوم الاثنين فجاء عند الطبراني ٢٣/ (٧٩)، لكن من حديث ابن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة، وفي حديث أنس الآتي عند البخاري برقم (٤٤٤٨) ما يفيد أنه دخل يوم الاثنين أيضاً، وفيه في بعض طرقه: أنه وَ ليل توفي من آخر ذلك اليوم. ولم نقف على أنه دخل بيتها يوم الاثنين، وأنه مات يوم الاثنين التالي. وسأل أبو بكر الصديق في احتضاره عائشة عن اليوم الذي توفي فيه رسول الله ◌َ﴾ فقالت: يوم الاثنين. ولكن سلف هذا عند البخاري (١٣٨٧). (٣) كذا قال الحافظ رحمه الله، فأوهمَ أنَّ هذه الرواية عند مسلم، وليست كذلك، فقد قال النووي: وجاء في غير مسلم: بين رجلين أحدهما أسامة. ٧٦٣ باب ٨٢ / ح ٤٤٤٢- ٤٤٤٤ كتاب المغازي قوله: ((في بيتي))، وفي رواية يزيد بن بابَنُوس عن عائشة عند أحمد (٢٥٨٤١): أَنَّه ◌َِّهِ قال لنسائِهِ: ((إنّ لا أستطيع أن أدُور بُيوتَكُنَّ، فإذا شِئْتُنَّ أذِنْتُنَّ لي)). وسيأتي بعد قليل (٤٤٥٠) من طريق هشام بن عُرْوة عن أبيه عن عائشة، أنَّه كان يقول: ((أين أنا غَداً؟)) يريد يوم عائشة. وكان أوَّل ما بَدَأ مرضه في بيت ميمونة(١). قوله: ((من سبع قِرَب)) قيلَ: الحكمة في هذا العَدَد أنَّ له خاصّيَّة في دَفْع ضَرَر السُّمّ والسِّحر، وقد ذُكِرَ في أوائل الباب: «هذا أوان انقطاع أبهَري من ذلك السُّمّ)). وتَسَّكَ به بعض مَن أنكَرَ نَجاسة سُؤر الكَلب وزَعَمَ أنَّ الأمر بالغَسلِ منه سبعاً إنَّما هو لدَفع السُّمِّيَّة الَّتي في ريقه، وقد ثَبَتَ حديث: ((مَن تَصَبَّحَ بسبع تمرات من عجوةٍ لم يَضُرّه ذلك اليومَ سُمّ ولا سِحر))(٢)، وللنَّسائيِّ(٣) في قراءة الفاتحة على المصاب سبع مرّات، وسنده صحيح. وفي صحيح مسلم (٢٢٠٢) القول لمن به وَجَع: ((أعوذ بعِزّة الله وقُدرَته من شَرّ ما أجِد وأُحاذِر، سبع مرّات)). وفي النَّسائيِّ (ك١٠٨١٦): ((مَن قال عند مريض لم يَحَضُر أجَله: أسأل الله العظيم، رَبّ العَرش العظيم، أن يَشفيك، سبع مرّات)). وفي مُرسَل أبي جعفر عند ابن أبي شَيْبة/ (١٤ / ٥٦٠): أنَّه وَ له قال: ((أين أكون غَداً؟)) كَرَّرَها، فعَرَفَت أزواجه ١٤٢/٨ أنَّه إنَّما يريد عائشة، فقُلنَ: يا رسول الله، قد وَهَبْنا أيامَنا لأُختِنا عائشة. وفي رواية هشام بن عُرْوة عن أبيه عند الإسماعيليّ(٤): كان يقول: ((أين أنا؟)) حرصاً على بيت عائشة، فلمَّا كان یومی سَکَنَ، وأذِنَ له نِساؤُه أن يُمرَّض في بيتي. وقوله: ((وكانت عائشة تُحدِّث)) هو موصول بالإسناد المذكور، وكذا قوله: ((أخبرنا (١) ذكر ابتداء مرضه وم طل عند ميمونة جاء في ((صحيح مسلم)) (٤١٨) (٩١) من حديث عُبيد الله بن عَبد الله ابن عتبة عن عائشة، ولم يرد عند البخاري، کما قد يُفهم من سياق كلام الحافظ رحمه الله. (٢) سيأتي برقم (٥٤٤٥). (٣) لم نقف عليه عند النسائي، وهو عند ابن ماجه (٢١٥٦)، والترمذي (٢٠٦٣) من حديث أبي سعيد الخدري في قصة الصحابي الذي رقى سيداً لقومٍ مُرُّوا بهم، وأصله في البخاري (٢٢٧٦) لكن دون ذكر التسبيع. (٤) كذا خرَّج الحافظ هذه الرواية من ((مستخرج الإسماعيلي))، وذهل عن وجودها في البخاري، فقد سلفت عنده برقم (٣٧٧٤) في فضل عائشة. ٧٦٤ باب ٨٢ / ح ٤٤٤٧ فتح الباري بشرح البخاري عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبةَ)) هو مَقُول الزّهْريّ، وهو موصول، وقد مضى القول فيه قريباً. قوله: ((ثمَّ خرج إلى الناس فصَلَّى بهم وخَطَبَهم)) تقدَّم في فضل أبي بكر (٤٦٧) من حديث ابن عبّاس: أنَّ النبيَّ وَ خَطَبَ في مرضه، فذكر الحديث. وقال فيه: ((لو كنت مُتَّخِذاً خليلاً لاَّخذت أبا بكر)) الحديث، وفيه: أنَّه آخِرُ مَجلِسٍ جَلَسَه (١)، ولمسلمٍ (٥٣٢) من حديث جُندُب: أنَّ ذلك قبل موته بخمسٍ. فعلى هذا يكون يوم الخميس، ولعلَّه كان بعد أن وَقَعَ عنده اختلافهم ولَغَطهم كما تقدَّم قريباً (٤٤٣١ ٤٤٣٢) وقال لهم: ((قوموا» فلعلَّهِ وَجَدَ بعد ذلك خِفّةً فخرج. وقوله: ((وأخبرني عُبيد الله أنَّ عائشة قالت ... )) إلى آخره، هو مَقُول الزُّهْريّ أيضاً، وموصول أيضاً، وإنَّما فصَلَ ذلك ليُبيِّنَ ما هو عند شيخه عن ابن عبّاس وعائشة معاً وعن عائشة فقط. قوله: ((رواه ابن عمر وأبو موسى وابن عباس عن النبي(وَلا) كأنه يشير إلى ما يتعلق بصلاة أبي بكر، لا إلى جميع الحديث. فأما حديث ابن عمر فوصله المؤلف في أبواب الإمامة (٦٨٢)، وكذا حديث أبي موسى (٦٧٨)، ووصله أيضاً في أحاديث الأنبياء في ترجمة الصديق (٣٣٨٥)، وأما حديث ابن عباس فوصله المؤلف في الإمامة أيضاً من حديث عائشة (٦٦٥ و ٦٨٧). ٤٤٤٧- حدَّثني إسحاقُ، أخبرنا بِشرُ بنُ شُعَيبٍ بنِ أبي حمزةَ، قال: حدَّثني أبي، عن الزُّهْريِّ، قال: أخبرني عبدُ الله بنُ كعبٍ بنِ مالكِ الأنصاريُّ - وكان كعبُ بنُ مالكٍ أحدَ الثَّلاثةِ الَّذينَ تِيبَ عليهِمْ - أنَّ ابنَ عبَّاسٍ أخبَرَه: أنَّ عليّ بن أبي طالبٍ ﴾ه خرج مِن عندِ رسولِ الله وَّهُ فِي وجَعِه الذي توفِّيَ منه، فقال الناسُ: يا أبا حَسَنٍ، كيفَ أصْبَحَ رسولُ اللهِ وَلاَ؟ (١) جاء هذا في حديث آخر لابن عباس في خطبته له في مرضه الذي مات فيه، في وصيته څۆ بالأنصار، وهو عند البخاري برقم (٣٦٢٨)، وليس هو في حديث ابن عباس الذي أشار إليه الحافظ، فلعلَّ الحافظ عدّ ذلك كله مما قاله رسول الله وَله في تلك الخطبة، فأخذه الرواة عن ابن عباس مُفرَّقاً. ٧٦٥ باب ٨٢ / ح ٤٤٤٧ كتاب المغازي فقال: أصْبَحَ بِحَمْدِ الله بارئاً، فأخَذَ بَيَدِه عبَّاسُ بنُ عبدِ المطَّلِبِ، فقال له: أنتَ والله بعدَ ثلاثٍ عبدُ العَصا، وإنّ والله لأَرَى رسولَ اللهَوَ ◌ّه سوفَ يُتوَفَّى من وجَعِه هذا، إنّ لأعرِفُ وجوهَ بني عبدِ المطَّلِبِ عندَ الموتِ، اذهب بنا إلى رسولِ الله وَّهِ، فَلْنَسألُه فيمَن هذا الأمرُ؟ إن كان فينا عَلَمْنا ذلك، وإن كان في غيرِنا عَلمْناه، فأوْصَى بنا، فقال عليٌّ: إنّا والله لَئِن سألناها رسولَ الله وَل فمَنَعَنَاها، لا يُعْطيناها الناسُ بعدَه، وإنّي والله لا أسألها رسولَ الله ◌َِةَ. [طرفه في: ٦٢٦٦] الحدیث الثاني عشر: قوله: ((حدَّثني إسحاق)) هو ابن راهويه. وبه جَزَمَ أبو نُعَيم في ((المستَخرَج)). قوله: ((أخبَرَني عبد الله بن كعب)) هذا يُؤْيِّد ما تقدَّم في غزوة تَبُوكُ (٤٤١٨) أنَّ الزّهْريّ سمعَ من عبد الله ومن(١) أَخَوَيه عبد الرَّحمن وعُبيد الله ومن عبد الرَّحمن بن عبد الله، ولا معنى لتَوَقُّفِ الدِّمياطيّ فيه فإنَّ الإسناد صحيح، وسماع الزُّهْريّ من عبد الله بن كعب ثابت، ولم يَنْفَرِد به شُعَيب، وقد أخرجه الإسماعيليّ من طريق صالح عن ابن شِهاب فصَرَّحَ أيضاً به، وقد رواه مَعمَّر عن الزُّهْريّ عن ابن كعب بن مالك ولم يُسمِّه، أخرجه عبد الرَّزّاق (٩٧٥٤). وفي هذا الإسناد لطيفة، وهي رواية تابعيّ عن تابعيّ، وصحابيّ عن صحابيّ. قوله: ((بارئاً) اسم فاعل من بَرأ، بمعنى: أفاقَ من/ المرض. ١٤٣/٨ قوله: ((أنتَ والله بَعْد ثلاث عبد العَصا)) هو كِناية عَمَّن يصير تابعاً لغيرهِ، والمعنى: أنَّه يموت بعد ثلاث وتَصير أنتَ مأموراً علیك، وهذا من قوّة فِراسة العبّاس قوله: (لَأْرَى)) بفتح الهمزة، من الاعتقاد، وبضمِّها، بمعنى الظَّنّ. وهذا قاله العبّاس مُستَنِداً إلى التَّجرِبة، لقوله بعد ذلك: إنّ لَأعرِف وجوه بني عبد المطَّلِب عند الموت. وذَكَر ابن إسحاق عن الزّهْريّ أنَّ ذلك كان يوم قُبضَ النبيّ ◌ََّ. (١) وقع في (س): وهو من، بإقحام لفظة ((هو))، ولا معنى لها. ٧٦٦ باب ٨٢ / ح ٤٤٤٨ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((هذا الأمر)) أي: الخلافة. وفي مُرسَل الشَّعبيّ عند ابن سعد (٢٤٥/٢): فَنَسألُه مَن يَستَخْلِف، فإن استَخلَفَ مِنّا فذاكَ. قوله: «فأوْصَى بنا)» في مُرسَل الشَّعبيّ: وإلّا أوصَى بنا فحُفِظنا من بعده. وله (٢٤٦/٢) من طريق أُخرى: فقال عليّ: وهَل يَطمَع في هذا الأمر غيرنا؟ قال: أظنّ والله سَيكون. قوله: ((لا يُعْطيناها الناسُ بَعْده)) أي: يَحَتَجّونَ عليهم بمَنع رسول الله مَّ إِيّاهم، وصَرَّحَ بذلك في روایة لا بنِ سعد. قوله: ((لا أسألها رسول الله وَي)) أي: لا أطلُبها منه. وزاد ابن سعد في مُرسَل الشَّعبيّ في آخره: فلمَّا قُبضَ النبيّ ◌َِّ قال العبَّاس لعليٍّ: ابسُطْ يَدك أُبَايِعْكَ تُبايِعْك الناس، فلم يَفعَل. وزاد عبد الرَّزّاق(١) عن ابن عُبَينةَ قال: قال الشَّعبيّ: لو أنَّ عليّاً سألَه عنها كان خيراً له من ماله ووَلَده. ورُوِّيناه في ((فوائد أبي الطاهر الذُّهْلِيِّ) بسندٍ جيّد عن ابن أبي ليلى قال: سمعت عليّاً يقول: لَقِيَني العبّاس، فذكر نَحو القِصّة الَّتي في هذا الحديث باختصارٍ، وفي آخرها: قال: سمعت عليّاً يقول بعد ذلك: يا لَيَتَنِي أَطَعتُ عبَّاساً، يا لَيْتَنِي أَطَعتُ عبَّاساً. وقال عبد الرَّزّاق(٢): كان مَعمَر يقول لَنا: أيّهما كان أصوَب رأياً؟ فنقول: العبّاس، فيأبَى، ويقول: لو كان أعطاها عليّاً فمَنَعَه الناس، لكفَروا. ٤٤٤٨ - حدَّثنا سعيدُ بنُ عُفَيرٍ، قال: حدَّثني اللَّيْثُ، قال: حذَّثني عُقَيلٌ، عن ابنِ شِهابٍ، قال: حذَّثني أنسُ بنُ مالكِ ﴾: أنَّ المسلمينَ بينَمَا هم في صلاةِ الفَجْرِ من يومِ الاثنَيْنِ، وأبو بَكْرٍ يُصَلّي لهم، لم يَفْجَأْهم إلَّا ورسولُ الله ◌ٍَّ قد كَشَفَ سِتْرَ حُجْرةٍ عائشةَ، فَتَظَرَ إليهم وهُم صُفوفٌ في الصَّلاةِ، ثمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَنَكَصَ أبو بَكْرٍ على عَقِبَه لِيَصِلَ الصَّفَّ، وظَنَّ أَنَّ رسولَ الله وَّه يريدُ أن يَخْرُجَ إلى الصَّلاةِ، فقال أنس: وهَمَّ المسلمونَ أن يَفْتَتِنوا في صَلاتهم، فَرَحاً برسولِ الله ◌َِّ، فأشارَ إليهم بَيَدِه رسولُ الله ◌َّهِ: أن أتِّمُّوا صَلاتَكم، ثمَّ دَخَلَ الحُجْرةَ وأرخَى السِّتْرَ. (١) كما في «الأمالي)) (٣) برواية أحمد بن منصور الرمادي عنه. (٢) في «أماليه)) (٣). ٧٦٧ باب ٨٢ / ح ٤٤٤٩ كتاب المغازي الحديث الثالث عشر: حديث أنس: ((أنَّ المسلمينَ بينما هم في صلاة الفَجْر من يوم الاثنينِ)) فيه أنَّه لم يُصَلِّ بهم ذلك اليوم، وأمَّا ما أخرجه البيهقيُّ (٧/ ١٩٢) من طريق محمَّد بن جعفر عن حُميدٍ عن أنس: آخِر صلاة صَلّاها رسول الله وَّهِ معَ القوم، الحديث، وفَسَّرَها بأنَّها صلاة الصُّبح، فلا يَصِحّ لحديثِ الباب، ويُشبه أن يكون الصَّواب صلاة الظُّهر. قوله: ((ثُمَّ دَخَلَ الحُجْرة وأرخَى السِّتْ)) زاد أبو اليَمَان عن شُعَيب: وتوقَّ من يومه ذلك. أخرجه المصنِّف في الصَّلاة (٦٨٠). وللإسماعيليِّ من هذا الوجه: فلمَّا تُوُثّيَ بَكَى الناسُ، فقامَ عمر في المسجد فقال: ألا لا أسمَعَنَّ أحداً يقول: ماتَ محمَّد، الحديث بهذه القِصّة، وهي على شرط الصَّحيح. قوله: ((وتؤُثَّ من آخِرِ ذلك اليوم)) يَخْدِش في جَزم ابن إسحاق بأنَّه ماتَ حين اشتدَّ الضُّحَى. ويُجمَع بينهما بأنَّ إطلاق الآخِرِ بمعنى ابتداء الدُّخول في أوَّل النِّصف الثّاني من النَّهار وذلك عند/ الزَّوال، واشتِداد الضُّحَى يقع قبل الزَّوال ويَستَمِرّ حتَّى يَتَحقَّق زوال ١٤٤/٨ الشمس. وقد جَزَمَ موسى بن عُقْبة عن ابن شِهاب: بأنَّه وَلِّ ماتَ حين زاغَت الشمس، وكذا لأبي الأسوَد عن عُرْوة. فهذا يُؤْيِّد الجمع الذي أشرتُ إليه. ٤٤٤٩ - حدَّثني محمَّدُ بنُ عُبيدٍ، حذَّثنا عيسى بنُ يونُسَ، عن عمرَ بنِ سعيدٍ، قال: أخبرني ابنُ أبي مُلَيكةَ، أنَّ أبا عَمرِو ذَكْوانَ مولى عائشةَ أخبَرَه، أنَّ عائشةَ كانت تقولُ: إنَّ من نِعَمِ الله عليَّ أنَّ رسولَ اللهَوَّل توفِّيَ في بيتي، وفي يومي، وبينَ سَحْرِي ونَحْرِي، وأنَّ الله ◌َمَعَ بينَ رِبقي ورِيقِه عندَ مَوْتِه، ودَخَلَ عليَّ عبدُ الرَّحمنِ وبِيَدِهِ السِّواكُ، وأنا مُسْنِدةٌ رسولَ اللهِوَِّ، فرأيتُه يَنْظُرُ إليهِ، وعَرَفْتُ أَنَّه يُحِبُّ السِّواكَ، فقلتُ: آخُذُه لكَ؟ فأشارَ برأسِه أن نعمْ، فَتَنَاوَلَّتُه، فاشتَّ عليه، وقلتُ: أُلِيُِّهُ لكَ؟ فأشارَ برأسِه أن نعمْ، فلَنْتُه فأمرَّه، وبينَ يَدَيهِ رَكْوةٌ أو عُلْبٌ - يَشُُّ عمرُ - فيها ماءٌ، فَعَلَ يُدخِلُ يَدَيه في الماءِ، فَيَمْسَحُ بهما وجهَه يقول: ((لا إلهَ إلَّ الله، إنَّ للموتِ سَكَراتٍ)). ثمَّ نَصَبَ يَدَه فجَعَلَ يقول: «في الَّفِيقِ الأعلى)» حتَّى قُبِضَ، ومالَت ◌َدُه. ٧٦٨ باب ٨٢ / ح ٤٤٤٩-٤٤٥١ فتح الباري بشرح البخاري ٤٤٥٠- حدَّثنا إسماعيلُ، قال: حدَّثني سليمانُ بنُ بلالٍ، حدَّثنا هشامُ بنُ عُرْوةَ، أخبرني أبي، عن عائشةَ رضي الله عنها: أنَّ رسولَ الله وَله كان يَسْألُ في مرضِه الذي ماتَ فيه، يقول: ((أينَ أنا غَداً؟ أينَ أنا غَداً؟» يريدُ يومَ عائشةَ، فأذِنَ له أزْواجُه يكونُ حيثُ شاءَ، فكان في بيتِ عائشةً حَتَّى ماتَ عندَها، قالت عائشةُ: فماتَ في اليومِ الذي كان يَدورُ عليَّ فيه، في بيتِي، فَقَبَضَه اللهُ، وإِنَّ رأسَه ◌َبينَ نَحْري وسَحْري، وخالَطَ رِيقُه رِيقي، قالت: دَخَلَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي بَكْرٍ ومعه سواكٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَتَظَرَ إليه رسولُ اللهِّهِ، فقلتُ له: أعطِنِي هذا السِّواكَ يا عبد الرَّحمنِ، فأعطانيه فقَضِمْتُه، ثمَّ مَضَغْتُه، فأعطَيْتُهُ رسولَ الله ◌ِ، فاستَنَّ به، وهو مُستَسْنِدٌ إلى صَرِي. ٤٤٥١- حدَّثنا سليمانُ بنُ حَرْبٍ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زيدٍ، عن أيوبَ، عن ابنِ أبي مُلَيكةَ، عن عائشةَ رضي الله عنها، قالت: توفِّيَ النبيُّ ◌َ﴿ في بيتي، وفي يومي، وبينَ سَخْري ونَخْري، وكانت إحدانا تُعَوِّذُه بدعاءٍ إذا مَرِضَ، فذهبتُ أُعَوِّذُهُ، فَرَفَعَ رأسَه إلى السماءِ، وقال: ((في الرَّفِيقِ الأعلى، في الرَّفِيقِ الأعلى)) ومَّ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي بَكْرٍ، وفي يدِهِ جَرِيدٌ رَطْبٌ، فَتَظَرَ إليه النبيُّ وَ ◌ّةَ، فَظَنْتُ أَنَّ له بها حاجةً، فأخَذْتُها فمَضَغْتُ رأسَها، ونَفَضْتُها فَدَفَعْتُها إليه، فاستَنَّ بها كأحسنٍ ما كان مُسْتَنّاً، ثمَّ ناوَلَنِها، فسَقَطَت يَدُه - أو سَقَطَت من يدِه - فجَمَعَ الله بينَ رِيقي ورِيقِه في آخِرٍ يومٍ مِن الدُّنْيا، وأَوَّلِ يومٍ مِن الآخِرةِ. الحديث الرابع عشر: قوله: ((ابن أبي مُلَيكةَ أنَّ ذَكْوانَ أخبَرَه أنَّ عائشة)) سيأتي بعد حديث من رواية ابن أبي مُلَيكةً عن عائشة بلا واسطة، لكن في كلّ من الطَّريقَينِ ما ليس في الآخر، فالظّاهر أنَّ الطَّريقَينِ محفوظان. قوله: ((فَلَيَّنْتُهُ)) أي: لَيَّنت السِّواك. قوله: ((فأمّ)» بفاءٍ وفتح الميم وتشديد الرّاء، أي: أمرَّه على أسنانه فاستاك به، وللگُشْمِيهنيِّ والأَصِيليِّ والقابِسيّ: بأمْره، بموخَّدة وميم ساكنة وراء مكسورة، قال عياض: والأوَّل أولَى. وقد تقدَّم شرح ما تَضَمَّنَه هذا الحديث في هذا الباب. ٧٦٩ باب ٨٢ / ح ٤٤٥٢- ٤٤٥٤ كتاب المغازي الحديث الخامس عشر: تقدَّم شرح ما تَضَمَّنَه أيضاً كذلك. وقوله: ((فقَبَضَه الله وإنَّ رأسه لَبَينَ نَحري وسَخْري))، في رواية همَّام عن هشام بهذا الإسناد، ١٤٥/٨ عند أحمد (٢٤٩٠٥) نحوه، وزاد: فلمَّا خرجت نفسُه لم أجِد ريحاً قَطُّ أَطيَبَ منها. الحديث السادس عشر: تقدم كذلك. ٤٤٥٢، ٤٤٥٣ - حدَّثنا يحيى بن بُكَير، حدَّثنا اللَّيثُ، عن عُقَيل، عن ابنِ شِهابٍ، قال: أخبرني أبو سَلَمَةَ، أنَّ عائشةَ أخبَرَتْه: أنَّ أبا بَكْرٍ عَّ أقبَلَ على فرسٍ من مَسْكَنِهِ بالسُّنْحِ، حتَّى نزلَ فدَخَلَ المسجدَ، فلم يُكلِّم الناسَ، حتَّى دَخَلَ على عائشةَ، فَيَمَّمَ رسولَ اللهِِّ، وهو مُغَتَّى بثوبٍ حِبَةٍ، فَكَشَفَ عن وجهِهِ، ثمَّ أكَبَّ عليه فقَبَّلَه وبَكَى، ثمَّ قال: بأبي أنتَ وأُمّي، والله لا يَجِمَعُ الله عليكَ مَوْتَتَينٍ، أمَّا الموتةُ الَّتِي كُتِبَت عليكَ فقد مُتَّها. ٤٤٥٤- قال: وحدَّثني أبو سَلَمَةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ: أنَّ أبا بَكْرٍ خرج وعمرُ بنُ الخطّاب يُكلِّمُ الناسَ، فقال: اجْلِس يا عمرُ، فأبَى عمرُ أن يَجْلِسَ، فأقبَلَ الناسُ إليه، وتَرَكوا عمرَ، فقال أبو بَكْرٍ: أمَّا بَعْدُ، فمن كان مِنْكُمْ يَعْبُدُ محمَّداً فإنَّ محمَّداً قد ماتَ، ومَن كان مِنْكُم يَعْبُدُ اللهَ فإنَّ الله حَيٌّ لا يموتُ، قال الله: ﴿ وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ إلى قوله: ﴿الشَّكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤] وقال: والله لكأنَّ الناسَ لم يَعْلَموا أنَّ الله أَنزَلَ هذه الآيةَ، حَتَّى تَلاها أبو بَكْرٍ ، فَتَلَقّها مِنْه الناسُ كلُّهم، فما أسمَعُ بَشَراً مِن الناسِ إِلَّا يَتْلوها. فأخبرني ابنُ المسيّب: أنَّ عمرَ قال: ما هو إلا أن سمعتُ أبا بَكْرِ تَلاها، فعُقِرْتُ، حتَّى ما تُقِلُّنِي رِجْلاي، وحتّى أهوَيتُ إلى الأرضِ حينَ سمعتُهُ تَلاها، أنّ النبيَّنَ ◌ّهقد ماتَ. الحديث السابع عشر: قوله: ((من مَسْكَنه بالسُّنْح)) بضمِّ المهمَلة وسكون النُّون، ويضمِّها أيضاً، وآخره حاء مُهمَلة، وتقدَّم ضبطه في الجنائز (١٢٤١ و١٢٤٢)، وأنَّه مَسكن زوجة أبي بكر الصِّدّیق. قوله: ((لا يَجِمَع الله عليك مَوْتَتَينٍ)) تقدَّم الكلام عليه في أوَّل الجنائز، وأغرَبَ مَن قال: المراد بالموتة الأُخرى: موتة الشَّريعة، أي: لا يجمع الله عليك موتك وموت شريعتك. قال هذا ٧٧٠ باب ٨٢ / ح ٤٤٥٢ - ٤٤٥٤ فتح الباري بشرح البخاري القائل: ويُؤيِّده قول أبي بَكر بعد ذلك في خُطبَته: مَن كان يَعبُدُ محمَّداً فإنَّ محمَّداً قد ماتَ، ومَن كان يَعبُدُ اللهَ فإنَّ الله حَيّ لا يموت. وقال الكِرْمانيُّ: فإن قلت: ليس في القرآن أنَّ النبيّ وَّمِ قد ماتَ، ثمَّ أجابَ بأنَّ أبا بكر تَلاها لأجلِ أنَّ النبيّ وَّه قد ماتَ. قلت: ورواية ابن السَّكَن قد أو ضَحَتِ المراد فإنَّه زاد لَفظ: عَلمت. قوله: «قال: وحدَّثني أبو سَلَمَةَ)» القائل: هو الزُّهْريّ. قوله: ((وعمر يُكلِّم الناس)) أي: يقول لهم: ما ماتَ رسول الله وَلَ. وعند أحمد (٢٥٨٤١) من طريق يزيد بن بابَنوس عن عائشة مُتَّصِلاً بما ذكرته في آخِرِ الكلام على الحديث الثّامن ١٤٦/٨ (٤٤٣٨) شيء دارَ بين المغيرة/ وعمر، ففيه بعد قولها: فسَجَّيته ثوباً: فجاء عمر والمغيرة بن شُعْبة فاستأذَنا فأذِنت لهما، وجَذَبتُ الحِجاب، فنَظَر عمر إليه، فقال: واغشياهُ، ثمَّ قاما، فلمَّا دَنَوا من الباب قال المغيرة: يا عمر، ماتَ، قال: كَذَبت، بل أنتَ رجل تَحُوسُك فتنة، إِنَّ رسول الله وََّ لا يموت حتَّى يُفني الله المنافقينَ. ثمَّ جاء أبو بَكر فَرَفَعتُ الحِجاب، فَنَظَر إليه، فقال: إنّا لله وإنّا إليه راجِعونَ، ماتَ رسول الله وَله. وروى إسحاق(١) وعبد الرَّزّاق (٩٧٥٤) والطبرانيُّ(٢) من طريق عِكْرمة: أنَّ العبَّاس قال لعمر: هل عند أحد منكم عَهد من رسول الله وَ ﴿ ﴿ في ذلك؟ قال: لا. قال: فإنَّ رسول اللهَ وَّ﴿ قد ماتَ، ولم يَمُت حتَّى حارَبَ وسالَمَ، ونَكَحَ وطَلَّقَ، وتَرَكَكُم على ◌َحَجّةٍ واضحةٍ. وهذه من موافَقات العبَّاس للصِّدّيق. وفي حديث ابن عمر عند ابن أبي شَيْبة (١٤ / ٥٥٢-٥٥٣): أنَّ أبا بكر مرَّ بعمر وهو يقول: ما ماتَ رسول الله وَلٍّ ولا يموت حتَّى يَقتُل الله المنافقينَ، وكانوا أظهروا الاستبشار ورَفَعوا رؤوسهم، فقال: أيّها الرجل إنَّ (١) في (ع) و(س): ابن إسحاق، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من (أ)، فليس هو عند ابن إسحاق، وإنما هو عند إسحاق بن راهويه، كما في ((المطالب العالية)) للحافظ (٤٣١٩). (٢) الحديث عند الطبراني في القسم المفقود منه، فقد نسبه الحافظُ إليه أيضاً في ((المطالب العالية)) بإثر الحديث (٤٣١٩)، وكذلك البوصيري في («إتحاف الخيرة المهرة)) بإثر (٢٠٣٨)، لكنهما ذكرا أنه عنده موصولاً بذكر ابن عباس. وصحّح البوصيري سنده. ٧٧١ باب ٨٢ / ح ٤٤٥٢ - ٤٤٥٤ كتاب المغازي رسول الله وَله قد ماتَ، ألم تَسمَع الله تعالى يقول: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠]، وقال تعالى: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلَّ﴾ [الأنبياء: ٣٤]، ثمَّ أتى المِنْبَرَ فصَعِدَ فحَمِدَ الله وأثنى عليه، فذكر خُطبَته. قوله: ((﴿ وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران:١٤٤]» زاد یزید بن بابنوس عن عائشة: أنَّ أبا بكر حَدَ الله وأثنى عليه، ثمَّ قال: إنَّ الله يقول: ﴿إِنَّكَ مَيِّتُ وَإِنَّهُمْ مَِّتُونَ﴾ حتَّى فَرَغَ من الآية، ثمَّ ثَلا: ﴿ وَمَا تُحَمَُّّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ ﴾ الآية، وقال فيه: قال عمر: أوَإنَّها في كتاب الله؟! ما شَعَرتُ أنَّها في كتاب الله. وفي حديث ابن عمر نحوه، وزادَ: ثمَّ نزلَ، فاستَشَرَ المسلمونَ، وأخذَتِ المنافقينَ الكَآبة، قال ابن عمر: وكأنَّما على وجوهنا أغطية فكُشِفَت. قوله: ((فأخبَرَني ابنُ المسيّب)) هو مَقُول الزُّهْرِيّ. وأغرَبَ الخَطّبيُّ فقال: ما أدري القائل: فأخبرني سعيد بن المسيّب الزُّهْريّ أو شيخه أبو سَلَمة؟ قلت: صَرَّحَ عبد الرَّزّاق (٩٧٥٤) عن مَعمَر بأنَّه الزُّهْريّ. وأَثُر ابن المسيّب عن عمر هذا أهمَلَه المِّيُّ في ((الأطراف)) معَ أنَّه على شرطه. قوله: ((فعُقِرْتُ)) بضمِّ العين وكسر القاف، أي: هَلكت، وفي رواية بفتح العين، أي: دَهِشْتُ وتَحَيَّرتُ، ويقال: سَقَطت. ورواه يعقوب بن السِّكِّيت بالفاءِ، من العَفَر: وهو التُّراب. ووَقَعَ في رواية الكُشْمِيهنيِّ: فقُعِرت، بتقديم القاف على العين، وهو خطأ، والصَّواب الأوَّل. قوله: ((ما تُقِلّني)) بضمِّ أوَّله وكسر القاف وتشديد اللّام، أي: ما تَحمِلني. قوله: (وحتّى أهویت)» في روایة الگُشْمِیهنيِّ: هَویت، بفتح أوَّلِه وثانيه. قوله: ((إلى الأرض حين سمعته تَلاها أنَّ النبيّ ◌َّه قد ماتَ)) كذا للأكثرِ، وقوله: أنَّ النبيّ ◌َّ. على البَدَل من الهاء في قوله: ثَلاها، أي: تَلا الآية الَّتي معناها أنَّ النبيّ وَّه قد ماتَ، وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَهُم ◌َّيِّتُونَ﴾. وفي رواية ابن السَّكَن: فعَلمتُ أنَّ النبيّ ◌َّ قد ماتَ. ٧٧٢ باب ٨٢ / ح ٤٤٥٥ - ٤٤٥٧ فتح الباري بشرح البخاري وهي واضحة، وكذا عند عبد الرَّزّاق (٩٧٥٤) عن مَعمَر عن الزُّهْريّ: فعُقِرت وأنا قائم حتَّى خَرَرْتُ إلى الأرض، فأيقَنت أنَّ رسول الله وَّةٍ قد ماتَ. وفي الحديث قوّة جَأش أبي بَكر وكَثْرة عِلمه، وقد وافَقَه على ذلك العبّاس كما ذَكَرنا، والمغيرةُ كما رواه ابن سعد(١)، وابنُ أمّ مكتوم كما في ((المغازي)) لأبي الأسوَد عن عُرْوة قال: إِنَّه كان يَتلو قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتُ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ والناس لا يَلْتَفِتونَ إليه، وكان أكثر الصَّحابة على خلاف ذلك. فيُؤْخَذ منه أنَّ الأقلّ عَدَداً في الاجتهاد قد يُصيب ويُخْطِئِ الأكثرُ فلا يَتَعيَّن التَّرجيح بالأكثرِ، ولا سيّما إن ظَهَرَ أنَّ بعضهم قَلَّدَ بعضاً. ٤٤٥٥، ٤٤٥٦، ٤٤٥٧ - حدَّثني عبدُ الله بنُ أبي شَيْبةَ، حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سفيانَ، عن موسى بنِ أبي عائشةَ، عن عُبيدِ الله بنِ عبدِ الله بنِ عُثْبةَ، عن عائشةَ وابنِ عبَّاسٍ: أنَّ أبا بَكْرٍ ◌َُ قَبَّلَ النبيَّ ◌َلِ بَعْدَما ماتَ. [طرفه في: ٥٧٠٩] ١٤٧/٨ الحديث الثامن عشر: حديث ابن عبّاس وعائشة: أنَّ أبا بكر قَبَّلَ النبيّ وَله بعدَما ماتَ. تقدَّم في الحديث الذي قبله أنَّه كَشَفَ عن وجهه ثمَّ أكَبَّ عليه فقَبَّلَه، وفي رواية يزيد بن بابَنوس عنها: أتاه من قِبَل رأسه فحَدَرَ فاه فقَبَّلَ جَبهَته، ثمَّ قال: وانبيّاه، ثمَّ رَفَعَ رأسه فحَدَرَ فاه وقَبَّلَ جَبهَته ثمَّ قال: واصَفِيّاه، ثمَّ رَفَعَ رأسه وحَدَرَ فاه وقَبَّلَ جَبِهَته، ثمَّ قال: واخليلاه. ولابنِ أبي شَيْبة (١٤/ ٥٥٢ -٥٥٣) عن ابن عمر: فوَضَعَ فاه على جَبين رسول الله وَّهِ فَجَعَلَ يُقَبِّله ويبكي، ويقول: بأبي وأُمّ طِبت حَيّاً وميِّناً. وللطََّرانيِّ من حديث جابر: أنَّ أبا بكر قَبَّلَ جَبهَته. وله (٢) (٦٣٦٧) من حديث سالم بن عُبيد: أنَّ أبا بكر دَخَلَ على النبيّ نَّ فَمَسَّه فقالوا: يا صاحب رسول الله، ماتَ رسول الله وَّ؟ قال: نعم. (١) كذا عزاه الحافظُ رحمه الله هنا لابن سعد، مع أنه عزاه قبل ذلك لأحمد، وهو في ((المسند)) برقم (٢٥٨٤١)! (٢) هذا الحديث أيضاً عند النسائي في ((الكبرى)) (٧٠٨١) وقد ذهل عنه الحافظُ رحمه الله. ٧٧٣ باب ٨٢ / ح ٤٤٥٨ كتاب المغازي ٤٤٥٨ - حدَّثنا عليٌّ، حدَّثنا يحيى. وزادَ: قالت عائشةُ: لَدَدْناه في مرضِه، فجَعَلَ يُشِيرُ إلينا أن لا تَلُدّوني، فقُلْنا: كَراهيةُ المَرِيضِ للدَّواءِ، فلمَّا أفاقَ قال: ((ألم أنهَكُم أن تَلُدّوني؟)) قُلْنا: كراهيةُ المَرِيضِ للَّواءِ، فقال: ((لا يَبْقَى أحدٌ في البيتِ إِلَّ لُذَّ، وأنا أَنظُرُ، إِلَّ العِبَّاسَ، فإِنَّه لم يَشهَدْكُمْ)). رواه ابنُ أبي الزِّنادِ، عن هشام، عن أبيه، عن عائشةَ، عن النبيِّ ◌َّ. [أطرافه في: ٥٧١٢، ٦٨٨٦، ٦٨٩٧] الحديث التاسع عشر: قوله: ((حدَّثنا عليّ، حدَّثنا يَجْيَى، وزادَ: قالت عائشة: لَدَدْناه في مرضه)) أمَّا عليّ: فهو ابن عبد الله بن المَدِينيّ، وأمَّا يحيى: فهو ابن سعيد القَطّان، ومُراده أنَّ عليّاً وافَقَ عبد الله بن أبي شَيْبة في روايته عن يحيى بن سعيد الحديثَ الذي قبله، وزاد عليه قِصّة اللَّدُود. قوله: (لَدَدْناه)) أي: جَعَلنا في جانب فمه دواءً بغير اختياره، وهذا هو اللَّدُود، فأمَّا ما يُصَبّ في الحلق فيقال له: الوَجور. وقد وَقَعَ عند الطبرانيِّ من حديث العبّاس: أنَّهم أذابوا قُسْطاً - أي: بزَيتٍ - فلَدُّوه به. قوله: ((فجَعَلَ يشير إلينا أن لا تَلُدّوني، فقُلْنا: كراهية المريض للَّواءِ)) قال عياض: ضَبطناه بالرَّفع، أي: هذا منه كراهية، وقال أبو البَقَاء: هو خَبَرَ مُبتَدَأ محذوف، أي: هذا الامتناع كراهية، ويحتمل أنَّ النَّصب على أنَّه مفعول له، أي: نَهانا لكراهية الدواء، ويحتمل أن يكون مصدراً، أي: كَرِهَه كَراهية الدَّواء. قال عياض: الرَّفع أوجَه من النَّصب على المصدر. قوله: ((لا يَبْقَى أحد في البيت إلّا لُدّ وأنا أَنظُر، إلّا العبّاس، فإنَّه لم يَشهَدِكُمْ)) قيل: فيه مشروعيَّة القِصاص في جميع ما يُصاب به الإنسان عَمداً. وفيه نظر، لأنَّ الجَميع لم يَتَعاطَوا ذلك، وإنَّما فُعِلَ بهم ذلك عُقوبةً لهم لتَركِهم امتِثال نَهيه عن ذلك، أمَّا مَن باشَرَه فظاهر، وأمَّا مَن لم يُباشرە فلِگوْنِهِم تَرَکوا نهیھم عمّا نهاهم هو عنه. ٧٧٤ باب ٢ / ح ٤٤٥٨ فتح الباري بشرح البخاري ويُستَفاد منه أنَّ التَّأويل البعيد لا يُعذَر به صاحبُه. وفيه نظر أيضاً، لأنَّ الذي وَقَعَ في مُعارضة النَّهي، قال ابن العربيّ: أراد أن لا يأتوا يوم القيامة وعليهم حَقّه، فيقعوا في خَطبٍ عظيمٍ. وتُعقّبَ بأَنَّه كان يُمكِن العفو، لأنَّه كان لا يَنْتَقِم لنفسِهِ، والذي يَظهَر أنَّه أراد بذلك تأديبهم لَلَا يعُودوا، فكان ذلك تأديباً لا قِصاصاً ولا انتقاماً. قيلَ: وإنَّما كَرهَ اللَّ معَ أنَّه كان يَتَدَاوَى لأَنَّه تَحَقَّقَ أنَّه يموت في مرضه، ومَن تَحَقَّقَ ذلك كُرِهَ له التَّداوي. قلت: وفيه نظر، والذي يَظهَر أنَّ ذلك كان قبل التَّخيير والتَّحَقُّق، وإنَّما أنكَرَ التَّداوي لأنَّه كان غير مُلائم لدائِهِ، لأَّهم ظَنّوا أنَّ به ذاتَ الجَنْب فداوَوه بما يُلائمها، ولم یکن به ذلك، ١٤٨/٨ كما هو ظاهر / في سياق الخبر كما تَرَى، والله أعلم. قوله: ((رواه ابن أبي الزِّناد عن هشام عن أبيه عن عائشة)) وَصَلَه محمَّد بن سعد (٢٣٥/٢) عن محمَّد بن الصَّاح عن عبد الرَّحمن بن أبي الزّناد، بهذا السَّنَد، ولَفظه: كانت تأخُذ رسولَ اللهِ وَِّ الخاصرةُ، فاشتَدَّت به فأُغميَ عليه فَلَدَدناه، فلمَّا أفاقَ قال: ((هذا من فِعل نساءٍ جِئْنَ من هنا - وأشارَ إلى الحَبَشة - وإن كنتُم تَرَونَ أنَّ الله يُسَلِّط عليَّ ذاتَ الجَنْب ما كان الله ليَجعَل لها عليَّ سُلطاناً، والله لا يَبقَى أحد في البيت إلّا لُدَّ) فما بَقِيَ أحد في البيت إلّا لُدَّ، ولدَدنا ميمونة وهي صائمة. ومن طريق أبي بكر بن عبد الرَّحمن (٢٣٦/٢): أنَّ أمّ سَلَمَةَ وأسماء بنت عُمَيسِ أشارَتا بأن يَلُدّوه. ورواه عبد الرَّزّاق (٩٧٥٤) بإسنادٍ صحيح، عن أسماء بنت عُمَيسٍ قالت: إنَّ أوَّل ما اشْتَكَى كان في بيت ميمونةَ، فاشتَدَّ مرضه حتَّى أُغمَيَ عليه، فَتَشاوَرْنَ فِي لَدّه فَلَدُّوه، فلمَّا أفاقَ قال: «هذا فِعل نساءٍ جِئْنَ من هُنا)) - وأشارَ إلى الحَبَشة - وكانت أسماء منهنَّ، فقالوا: كنَّا نَثَّهم بك ذاتَ الجَنْب، فقال: ((ما كان الله ليُعذِّبني به، لا يَبقَى أحد في البيت إلّا لَُّّ)) قال: فلقد التَدَّتْ ميمونةٌ وهي صائمة. وفي رواية ابن أبي الزِّناد هذه بيان ضعف ما رواه أبو يَعْلى (٤٨٤٣) بسندٍ فيه ابن لَهِيعة من وجه آخر عن عائشة: أنَّ النبيّ وََّ ماتَ من ذات الجنب. ثمَّ ظَهَرَ لي أنَّه يُمكِن الجمع بينهما بأنَّ ذات الجنب تُطلَق بإزاءِ مرضَينٍ، كما سيأتي بيانه في كتاب الطِّبّ: أحدهما ورَم حارّ يَعرِض في الغِشاء المستَبطِن، والآخر ريح مُحُتَقِنٌ بين الأضلاع، فالأوَّل هو المنفيّ هُنا، ٧٧٥ باب ٨٢ / ح ٤٤٥٩-٤٤٦٢ كتاب المغازي وقد وَقَعَ في رواية الحاكم في ((المستدرَك)) (٤٠٥/٤): ((ذات الجَنْب من الشَّيطان))، والثّاني هو الذي أُثبت هُنا، وليس فيه محذور كالأوَّلِ. ٤٤٥٩ - حذَّثني عبدُ الله بنُّ محمَّدٍ، أخبرنا أزْهَرُ، أخبرنا ابنُ عَوْنٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسوَدِ، قال: ذُكِرَ عندَ عائشةَ أنَّ النبيَّ نَّهِ أَوْصَى إلى عليٍّ، فقالت: مَن قاله؟ لقد رأيتُ النبيَّ ◌َِّ، وإنّي لَمُسْنِدَتُه إلى صَدْرِي، فَدَعا بالطَّسْتِ، فانخَنَثَ فماتَ، فما شَعَرْتُ، فكيفَ أوْصَى إلى عليٍّ؟! الحديث العشرون: حديث عائشة. قوله: ((أخبرنا أزْهَر)) هو ابن سعد السَّان بصريّ، وشيخه عبد الله بن عَوْن بصريّ أيضاً، وأمَّا إبراهيم: وهو ابن يزيد النَّخَعِيُّ، والأسوَد فكوفیّان. قوله: ((ذُكِرَ)) بضمِّ أوَّله. وتقدّم في الوَصايا (٢٧٤١) من وجه آخر، بلفظ: ذَكَروا، وفي رواية الإسماعيليّ من هذا الوجه: قيلَ لعائشة: إنَّهم يَزعُمونَ أنَّه أوصَى إلى عليّ، فقالت: ومَتَى أوصَى إليهِ؟ وقد رأيته دَعَا بالطَّسْتِ لَيَتَفُل فيها. وقد تقدَّم شرح ما يَتَعلَّق به هناكَ، وما يَتَعلَّق ببقيَّة الحديث في أثناء هذا الباب. ٤٤٦٠ - حدَّثنا أبو نُعَيم، حدَّثنا مالكُ بنُ مِغْوَلٍ، عن طَلْحةَ، قال: سألتُ عبد الله بنَ أبي أوْقَ رضي الله عنهما: أوْصَى النبيُّ ◌ََّ؟ فقال: لا، فقلتُ: كيفَ كُتِبَ على الناسِ الوَصِيَّةُ أو أُمِروا بها؟ قال: أوْصَى بكتاب الله. الحديث الحادي والعشرون: حديث عبد الله بن أبي أوفَى، تقدَّم شرحه مُستَوفَّى في أوائل الوَصایا (٢٧٤٠). ٤٤٦١ - حدَّثنا قُتَيِيةُ، حدَّثنا أبو الأحوَصِ، عن أبي إسحاقَ، عن عَمْرِو بنِ الحارثِ، قال: ما تَرَكَ رسولُ الله ◌َِّ دِيناراً ولا دِرْهَماً، ولا عبداً ولا أمةً، إلا بَغْلَتَه البيضاءَ الَّتي كان يَرْكَبُها، وسِلاحَه، وأرضاً جعلها لابنِ / السَّبِيلِ صَدَقةٌ. ١٤٩/٨ ٤٤٦٢ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حَرْبٍ، حدَّثنا حَمَّدٌ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، قال: لمَّا تَقُلَ النبيُّونَه جَعَلَ يَتَغَشّاهِ، فقالت فاطمةُ عليها السَّلام: واكَرْبَ أباه! فقال لها: «ليس على أبِيكِ كَرْبٌ بعدَ ٧٧٦ باب ٨٢ / ح ٤٤٦١- ٤٤٦٢ فتح الباري بشرح البخاري اليوم)) فلمََّ ماتَ، قالت: يا أبتاه، أجابَ رَبّاً دَعاه، يا أبتاهْ، مَن جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ مأواهْ، يا أبتاه إلى جِبْرِيلَ نَنْعاهْ، فلمَّا دُفِنَ قالت فاطمةُ عليها السَّلام: يا أنسُ، أطابَت أنفُسُكُم أن تَحْثُوا على رسولِ الله وَِّ التُرابَ؟! الحديث الثاني والعشرون: حديث عَمْرو بن الحارث: وهو المصطَلِقِيُّ أخو ميمونة بنت الحارث أمّ المؤمنينَ. وقد تقدَّم شرحه مُستَوفَّى في أوائل الوَصايا أيضاً (٢٧٣٩). الحديث الثالث والعشرون: حديث أنس عن فاطمة. قوله: ((وا كَرْب أباه)) في رواية مُبارَك بن فضالة عن ثابت عند النَّسائيِّ(١): وا كَرْباه. والأوَّل أصوَب لقوله في نفس الخبر: ((ليس على أبيكِ كَرْب بعد اليوم))، وهذا يدلُّ أنَّها لم تَرفَع صوتها بذلك، وإلّا لکان ینهاها. قوله: ((يا أبتاهْ)) كأنَها قالت: يا أبي، والمثنّاة بَدَل من التَّحتانيَّة، والألف للتُّدبة ولمَدِّ الصَّوت، والهاء للسَّكتِ. قوله: ((مَن جَنّة الفِرْدَوْس مأواه)) بفتح الميم في أوَّله على أنَّها موصولة، وحَكَى الطِّيبي عن نُسخة من ((المصابيح)) بكسرها على أنَّها حرف جَرّ. قال: والأوَّل أولَى. قوله: ((إلى جِبْيل نَتْعاه)) قيلَ: الصَّواب إلى جِبْرِيل نَعاه، جَزَمَ بذلك سِبْط ابن الجَوْزيّ في ((المرآة)»، والأوَّل موجَّه فلا معنى لتغليطِ الرواية بالظَّنِّ. وزاد الطبرانيُّ (١٠٢٩/٢٢) من طريق عارم، والإسماعيليّ من طريق سعيد بن سليمان، كلاهما عن حمّاد في هذا الحديث: يا أبتاه، مِن رَبّه ما أدناه. ومثله للطَّبَرانيّ (١٠٢٨/٢٢) من طريق مَعمَر، ولأبي داود من طريق حَمَّد بن سَلَمةَ(٢)، كلاهما عن ثابت به. قال الخطّابيُّ: زَعَمَ بعض مَن لا يُعَدّ في أهل العلم أنَّ المراد بقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: ((لا كَربَ على أبيك (١) بل هو عند أحمد (١٢٤٣٤)، ولم نقف عليه عند النسائي. ولا ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)). (٢) لم نقف عليه عند أبي داود في ((السنن))، وهو عند أبي داود الطيالسي (١٤٧١) عن حماد بن زيد. فلعله سبق قلم من الحافظ رحمه الله! ٧٧٧ باب ٨٢ / ح ٤٤٦٢ كتاب المغازي بعد اليوم)) أنَّ كَرْبه كان شَفَقةً على أمَّته لِما عَلمَ من وقوع الفتن والاختلاف، وهذا ليس بشيءٍ، لأنَّه كان يَلزَم أن تَنقَطِعِ شَفَقَته على أمَّته بموتِهِ، والواقع أنَّها باقية إلى يوم القيامة، لأنَّه مَبعوث إلى مَن جاء بعده، وأعمالهم تُعرَض عليه، وإنَّما الكلام على ظاهره، وأنَّ المراد بالكَرب ما كان يَجِدِه من شِدّة الموت، وكان فيما يُصيب جسده من الآلام كالبشرِ، لِيَتَضاعَف له الأجر كما تقدَّم. قوله: ((فلمَّا دُفِنَ قالت فاطمة: يا أنس ... )) إلى آخره، وهذا من رواية أنس عن فاطمة، وأشارَت عليها السَّلام بذلك إلى عِتابهم على إقدامهم على ذلك، لأنَّه يدلّ على خلاف ما عَرَفَته منهم من رِقّة قلوبهم عليه لشِدّة مَحَبَّتهم له، وسَكَتَ أنس عن جوابها رِعايةً لها، ولسان حاله يقول: لم تَطِب أنفُسُنا بذلك، إلّا أنّا قُهِرنا على فِعله امتثالاً لأمره. وقد قال أبو سعيد فيما أخرجه البزَّار(١) بسندٍ جيّد: وما نَفَضنا أيدينا من دفنه حتَّى أنكَرنا قلوبنا(٢)، ومثله في حديث ثابت عن أنس عند التِّرمِذيّ وغيره(٣)، يريد أنَّهم وَجَدوها تَغيَّرَت عَّا عَهِدوه في حياته من الأُلفة والصَّفاء والرِّقّة، لِفِقدان ما كان يُمِدُّهم به من التَّعليم والتَّأديب. ويُستَفاد من الحديث جواز التوَجُّع للميِّتِ عند احتِضاره بمِثلِ قول فاطمة عليها السَّلام: واكَرب أباه. وأنَّه ليس من النّياحة، لأنَّه وَّةِ أَقَرَّها على ذلك. وأمَّا قولها بعد أن قُبضَ: وا أبتاه ... إلى آخره. فيُؤخَذ منه أنَّ تلكَ الألفاظ إذا كان المِيِّت مُتَّصِفاً بها لا يَمنَع ذِكْره بها بعد موته، بخلاف ما إذا كانت فيه ظاهراً، وهو في الباطِن بخِلافه، أو لا يَتَحقَّق اتِّصافه بها فيَدخُل في المنع. ونُبِّهَ هنا على أنَّ المِّيَّ ذكر كلام فاطمة هذا في مُسنَد أنس، وهو مُتَعقَّب، فإنَّه وإن كان أوَّله في مُسنَده، لأنَّ الظّاهر أنَّه حَضَرَه، لكن الأخير إنَّما هو من كلام فاطمة فحَقّه أن يُذكَر في رواية أنس عنها. (١) كما في ((كشف الأستار)) (٨٥٣). (٢) ليس لفظه عند البزار هكذا، وإنما لفظه: ما عدا وارَينا رسول الله وَ له في التراب، فأنكرنا قلوبنا. (٣) أخرجه أحمد (١٣٣١٢)، وابن ماجه (١٦٣١)، والترمذي (٣٦١٨). ٧٧٨ باب ٨٣ / ح ٤٤٦٣ فتح الباري بشرح البخاري ٨٣ - باب آخر ما تكلّم به النبيّ وَله ٤٤٦٣- حدَّثْنا بِشرُ بنُ محمَّدٍ، حدَّثنا عبدُ الله، قال يونسُ: قال الزّهْريُّ: أخبرني سعيدُ بنُ المسيّب في رجالٍ من أهلِ العِلْمِ، أنَّ عائشةَ قالت: كان النبيُّ ◌َ يقول وهو صَحِيحٌ: ((إنَّه لم يُقْبَض نبيٌّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَه مِن الجنَّةِ، ثُمَّ يُخيَّ)) فلمَّا نزلَ به ورأسُه على فخِذي، غُشِيَ عليه، ثمَّ أفاقَ فأشخَصَ بَصَرَه إلى سَقْفِ البيتِ، ثمَّ قال: ((اللهمَّ الرَّفِيقَ الأعلى)) فقلتُ: إذاً لا يَخْتارُنا، وعَرَفْتُ أَنَّه الحديثُ الذي كان يُحدِّثُنا وهو صَحِيحٌ، قالت: فكانت آخِرَ كلمةٍ تَكلَّمَ بها: ((اللهمَّ الرَّفِيقَ الأعلى)). قوله: ((باب آخِرِ ما تَكلَّمَ به النبيّ ◌َ﴿) ذكر فيه حديث عائشة، وقد شُرِحَ في الحديث السابع من الباب الذي قبله (٤٤٣٥). وقول الزُّهْريّ: «أخبرني سعيد بن المسيّب في رجال من أهل العلم)) قد تقدَّم. منهم عُرْوة ابن الزُّبیر. وكأنَّ عائشة أشارت إلى ما أشاعَته الرّافضة أنَّ النبيّ ◌َّهِ أَوصَى إلى عليّ بالخِلافة، وأن يوفيَ دُيونَه، وقد أخرج العُقَيليُّ وغيره في الضُّعَفاء(١) في ترجمة حكيم بن جُبَير من طريق عبد العزيز بن مروان عن أبي هريرة عن سلمان أنَّه قال: قلت: يا رسول الله، إنَّ الله لم يَبْعَث نبيّاً إلّا بَيَّن له مَن يَلي بعده، فهَل بيَّن لك؟ قال: ((نعم، عليّ بن أبي طالب))، ومن طريق جَرِير ابن عبد الحميد عن أشياخ من قومه عن سلمان: قلت: يا رسول الله، مَن وصيُّك؟ قال: ((وصيّ وموضع سِرّي وخليفَتي على أهلي وخير مَن أُخَلِّقه بعدي عليّ بن أبي طالب))(٢)، ومن طريق أبي ربيعة الإياديِّ عن ابن بُرَيدة عن أبيه رَفَعَه: ((لكلِّ نبيّ وصِيّ، وإنَّ عليّاً وصيّي ووَلَدي)) (٣)، ومن طريق عبد الله بن الصامت(٤) عن أبي ذرِّ رَفَعَه: ((أنا خاتم النبيّينَ (١) أخرجه العقيلي في الضعفاء)) ١ / ١٣٠ لكن في ترجمة أصبغ بن سفيان الكلبي، وليست في ترجمة حكيم ابن جبير كما ذكر الحافظ، وأخرجه أيضاً ابن الجوزي في ((الموضوعات)) ١/ ٣٧٢. (٢) أخرجه الخطيب البغدادي في ((المتفق والمفترق)) (٣٦١)، وابن الجوزي في ((الموضوعات) ٣٧٤/١، وجرير بن عبد الحميد هذا هو الكندي، وهو غير الحِماني الثقة المعروف، وذاك مجهول. (٣) تحرف في (ع) إلى و(س) إلى: السائب. (٤) أخرجه ابن الجوزي ٣٧٦/١. ٧٧٩ باب ٨٤ / ح ٤٤٦٤ -٤٤٦٦ كتاب المغازي وعليّ خاتَم الأوصياء))(١)، أورَدَها وغيرها ابن الجَوْزيّ في ((الموضوعات)). ٨٤ - باب وفاة النبيّ وَلآدم ٤٤٦٤، ٤٤٦٥ - حدَّثنا أبو نُعَيم، حدَّثْنا شَيْبانُ، عن يحيى، عن أبي سَلَمَةَ، عن عائشةَ وابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهمْ: أنَّ النبيَّوَ لَبِثَ بمكَّةَ عَشْرَ سنينَ، يُنْزَلُ عليه القرآنُ، وبالمدينةِ عَشْراً. [طرفه في: ٤٩٧٨] ٤٤٦٦ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ، حدَّثنا اللَّيثُ، عن عُقَيل، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ رضي الله عنها: أنَّ رسولَ الله ◌َِّ تُوفِّيَ وهو ابنُ ثلاثٍ وسِتِّينَ. قال ابنُ شِهابٍ: وأخبرني سعيدُ بنُّ المسيّب مِثلَه. قوله: (بابُ وفاة النبيّ وَّ) أي: في أي السِّنينَ وقَعَت؟ قولُه: ((عن یحیی)) هو ابن أبي کثیر. قوله: ((لَبِثَ بمكَّةٌ عَشْرِ سنينَ يُنزَلُ عليه القرآن، وبالمدينةِ عَشْراً)) هذا يُخالف المرويّ عن عائشة عَقِبه أنَّه عاشَ ثلاثاً وستّينَ، إلّا / أن يُحِمَل على إلغاء الكسر كما قيلَ مِثله في حديث ١٥١/٨ أنس المتقدِّم في ((باب صفة النبيّ وَ لّ) من كتاب المناقب (٣٥٤٧). وأكثر ما قيلَ في عمره أنَّه خمس وستّونَ سنة، أخرجه مسلم (١٢٢/٢٣٥٣) من طريق عمَّر بن أبي عَّر عن ابن عبَّاس، ومِثله لأحمد (١٨٤٦) عن يوسف بن مهرانَ عن ابن عبّاس. وهو مُغاير لحديثٍ الباب، لأنَّ مُقتَضاه أن يكون عاشَ ستّينَ إلّا أن يُحِمَل على إلغاء الكسر، أو على قول من قال: إِنَّه بُعِثَ ابن ثلاث وأربعينَ، وهو مُقْتَضَى رواية عَمْرو بن دينار عن ابن عبّاس: أنَّه مَكَثَ بمكَّة ثلاث عشرة وماتَ ابن ثلاث وستّينَ، وفي رواية هشام بن حسَّان عن عِكْرمة عن ابن عبّاس: لَبِثَ بمكَّة ثلاث عشرة، وبُعِثَ لأربعينَ، وماتَ وهو ابن ثلاث وستّينَ، وهذا موافق لقولِ الجمهور، وقد مضى في (باب هِجرة النبيّ وََّ)) (٣٩٠٢ و٣٩٠٣). (١) أخرجه ابن الجوزي ١/ ٣٧٧. ٧٨٠ باب ٨٤ / ح ٤٤٦٦ فتح الباري بشرح البخاري والحاصل أنَّ كلّ مَن روى عنه من الصَّحابة ما يُخالف المشهور، وهو ثلاث وستّونَ، جاء عنه المشهور، وهم ابن عبّاس وعائشة وأنس، ولم يُخْتَلَف على معاوية أنَّه عاشَ ثلاثاً وستّينَ(١)، وبه جَزَمَ سعيد بن المسيّب والشَّعبيّ ومجاهد، وقال أحمد: هو الثََّت عندنا. وقد جَعَ السُّهَيلِيُّ بين القولَينِ المحكيَّينِ بوجهٍ آخر، وهو أنَّ مَن قال: مَكَثَ ثلاث عشرة عَدَّ من أوَّل ما جاءه الملَك بالنُّبُوّة، ومَن قال: مَكَثَ عشراً أخَذَ ما بعد فترة الوحي وَجَيء الملك بـ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾، وهو مَبنيّ على صِحّة خَبَرَ الشَّعبيّ الذي نَقَلتُه من («تاريخ الإمام أحمد)) في بَدْء الوحي، ولكن وَقَعَ في حديث ابن عبَّاس عند ابن سعد ما يُخالفه كما أوضَحتُه في الكلام على حديث عائشة في بَدْء الوحي المخَرَّج من كتاب التعبير(٢) (٦٩٨٢) من رواية مَعمَر عن الزُّهْرِيّ فيما يَتَعلَّق بالزيادة الَّتي أرسَلَها الزُّهْريّ. ومن الشُّذوذ ما رواه عمر بن شَبّة: أنَّه عاشَ إحدى أو اثنَتَينِ وستّينَ ولم يَبلُغ ثلاثاً وستّينَ، وكذا روى ابن عساكر من وجه آخر: أنَّه عاشَ اثنَتَينِ وستّينَ ونصفاً، وهذا يَصِحّ على قول مَن قال: وُلِدَ في رمضان، وقد بيَّنّاً في الباب المذكور أنَّه شاذّ من القول. وقد جَمَعَ بعضهم بين الرِّوايات المشهورة بأنَّ مَن قال: خمس وستّونَ، جَبَرَ الكسر، وفيه نظر، لأنَّه يَخْرُج منه أربع وستّونَ فقط، وقَلَّ مَن تَبَّهَ لذلك. قوله: «قال ابن شهاب: وأخبرني سعيد بن المسيّب مِثْلَه» هو موصول بالإسناد المذكور، وقوله: مِثله، يحتمل أن يريد أنَّه حدَّثه بذلك عن عائشة أو أرسَلَه، والقصد بالمِثلِ المتن فقط، وقد أخرجه الإسماعيليّ من طريق يونس عن الزُّهْريّ عن سعيد بن المسيّب عن عائشة رضي الله عنها، وقد جَوَّزْت أن يكون موصولاً لمَّا شَرَحت هذا الحديث في أوائل صفة النبيّ وَِّ حَتَّى ظَفِرت به الآن كما حَرَّرتُ، ولله الحمد. (١) عند مسلم (٢٣٥٢) (١٢٠)، والترمذي (٣٦٥٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٠٧٧). (٢) قوله: ((في كتاب التعبير)) سقط من (أ) و(س)، وتحرفت كلمة التعبير في (ع) إلى: التفسير. والزيادة المشار إليها في فترة الوحي عن رسول الله ◌َ ل# حتى كاد أن يتردى من رؤوس الجبال حزناً على ذلك.