النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ باب ٤٢ / ح ٤٢٥١-٤٢٥٢ كتاب المغازي النَّهار، فلم يُكمِل الثلاثَ إلّا في مثل ذلك الوقتِ من النَّهار الرابع الذي دَخَلَ فيه بالتلفيقِ، وكان مَجَيتُهم في أوَّل النَّهار قُربَ مَجَيءٍ ذلك الوقتِ. قوله: «فخرج النبيُّ ێ، فتبعته ابنة همزة)» هكذا رواه البخاريّ عن عُبيد الله بن موسى مَعطوفاً على إسناد القِصّة التي قبلَه، وكذا أخرجه النَّسائيُّ (ك٨٥٢٥) عن أحمد بن سليمان عن عُبيد الله بن موسى، وكذا رواه الحاكم في (الإكليل))، والبيهقيُّ (١) من طريق سعيد بن مسعود عن عُبيد الله بن موسى بتمامهِ. واذَّعَى البيهقيُّ أنَّ فيه إدراجاً لأنَّ زكريّا بن أبي زائدة رواه عن أبي إسحاق مُتَّصِلاً، فأخرج مسلم والإسماعيليّ القِصّةَ الأولى من طريقه عن أبي إسحاق من حديث البراء فقط، وأخرج البيهقي قصة بنت حمزة من طريقه عن أبي إسحاق(٢) من حديث عليٍّ، وهكذا رواه أسود بن عامر عن إسرائيل، أخرجه أحمد (٨٥٧ و١٨٦٣٦) من طريقه، لكن باختصارٍ في الموضعينِ. قال البيهقيُّ: وكذا روى عُبيد الله بن موسى أيضاً قِصّة بنت حمزة من حديث عليٍّ. قلت: هو كذلك عند ابن حِبّان (٧٠٤٦) عن الحسن بن سفيان عن أبي بكر بن أبي شَيْبة عن عُبيد الله بن موسى، لكن باختصارٍ. وكذا رواه الهَيْثَم بن كُلَيب في ((مُسنَدِه)) عن الحسن بن عليٍّ بن عَفّان عن عُبيد الله بن موسى بأتمّ من سياق ابن حِبّان. وأخرج أبو داود (٢٢٨٠) من طريق إسماعيل بن جعفر عن إسرائيل قِصّة بنت حمزةَ خاصّةً من حديث عليٍّ، بلفظ: لمَّا خَرَجنا من مكَّة تَبعَتنا بنت حمزةَ، الحديث. وكذا أخرجها أحمد عن حَجّاج بن محمد (٩٣١) ويحيى بن آدم (٧٧٠)، جميعاً عن إسرائيل. قلت: والذي يَظهَرُ لي أن لا إدراجَ فيهِ، وأنَّ الحديث كان عند إسرائيل، وكذا عندَ عُبيد الله بن موسى عنه بالإسنادَينِ جميعاً، لكنَّه في القِصّة الأولى من حديث البراءِ أتمّ، وبالقِصّة الثانية مِن حديث عليٍّ أتمّ، وبيان ذلك أنَّ عند البيهقيِّ(٣) في رواية زكريّا عن أبي (١) في ((السنن)) ٥/٨، و((الدلائل)) ٣٣٧/٤-٣٣٨. (٢) من قوله: من حديث البراء إلى هنا، سقط من (أ) و(د) و(س)، وأثبتناه من (ع). (٣) في ((سننه)) ٨/ ٦. ٤٦٢ باب ٤٢ / ح ٤٢٥١-٤٢٥٢ فتح الباري بشرح البخاري إسحاق عن البراءِ قال: أقامَ رسول الله وَلَّه بمَّة ثلاثةَ أيام في عمرة القضاءِ، فلمَّا كان اليوم الثالث قالوا لعليٍّ: إنَّ هذا آخِرُ يومٍ من شرطٍ صاحبك، فمُره فليَخرُج، فحدَّثه بذلك فقال: ((نعم)) فخرج. قال أبو إسحاق: فحدّثني هانئُ بنُ هانئ وهُبَیرةُ، فذكر حديث عليّ في قِصّة بنت حمزة أتمَّ ممَّا وَقَعَ في حديث هذا الباب عن البراء، وسيأتي إيضاح ذلك عند شرحِه إن شاء الله تعالى. وكذا أخرج الإسماعيليّ عن الحسن بن سفيان عن أبي بكر بن أبي شَيْبة عن عُبيد الله بن موسى قِصّة بنت حمزة من حديث البراء، فوَضَح أنَّه عند عُبيد الله بن موسى ثمَّ عند أبي بكر بن أبي شَيْبة عنه بالإسنادَينِ جميعاً. وكذا أخرج ابن سعد (٣٦/٤) عن عُبيد الله بن موسى، بالإسنادَينِ معاً عنه، قوله لجعفر: ((أشبَهت خَلْقِي وخُلُقي)) . قوله: ((ابنة حمزة)) اسمها عُمارة، وقيل: فاطمة، وقيل: أُمامةُ، وقيل: أمة الله، وقيل: سلمَى، والأوَّل هو المشهور. وذكر الحاكم في ((الإكليل))(١) وأبو سعْد(٢) في ((شَرَف المصطَفَى)) من حديث ابن عبَّاس بسندٍ ضعيفٍ: أنَّ النبيّ ◌َ ◌ّ كان آخى بين حمزةَ وزيد بن حارثة، وأنَّ عُمارة بنت حمزة كانت مع أمِّها بمگَّة. قوله: ((تُنادي يا عَمّ)) كأنَّهَا خاطَبَت النبيّ وَ ◌ّ بذلك إجلالاً له، وإلّا فهو ابن عمِّها، أو بالنّسبة إلى كَونِ حمزةَ، وإن كان عَمَّه من النَّسَب، فهو أخوه من الرَّضاعة، وقد أقَرَّها على ذلك بقوله(٣) لفاطمة بنت رسول الله وَّ: (دونَك ابنة عَمّك)). وفي ((ديوان حسان بن ثابت)) لأبي سعيد السُّكَّريّ(٤): أنَّ عليّاً هو الذي قال لفاطمةَ، ولفظه: فأخَذَ عليٌّ أَمامَةَ فدَفَعَها إلى فاطمةَ، وذكر أنَّ مُخَاصَمة عليّ وجعفر وزيد إلى النبيّ وَّ كانت بعد أن وَصَلوا إلى مَرِّ الظَّهران. (١) وعنه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٣٩/٤. (٢) تحرف في (س) إلى: أبو سعيد. وأبو سعد هذا هو عبد الملك بن محمد بن إبراهيم اخرگوشي. مترجم في ((سير أعلام النبلاء)) ١٧ / ٢٥٦. (٣) كلام الحافظ هنا يوهم أنَّ هذا من قول النبي ◌َّ﴿، وذلك مخالف لصريح عبارة حديث البخاري هنا، حيث جاء فيه: فتناولها عليٌّ فأخذ بيدها، وقال لفاطمة عليها السلام: دونك ابنة عمك! (٤) تحرفت في أصولنا الخطية إلى: البكري، وجاءت على الصواب في (س)، وإنما هو السكري، وهو الحَسَن ابنُ الحُسَين بن عبد الله الأزدي. له ترجمة في (سير أعلام النبلاء)) ١٢٦/١٣. ٤٦٣ باب ٤٢ / ح ٤٢٥١-٤٢٥٢ كتاب المغازي قوله: ((دونك)) هي كلمة من أسماءِ الأفعال، تَدُلُّ على الأمر بأخذِ الشَّيءٍ المشار إليه. قوله: ((حَمَلتها)) كذا للأكثر بصيغة الفِعلِ الماضي، وكأنَّ الفاء سَقَطَت. قلت: وقد ثَبَتَت في رواية النَّسائيِّ (ك٨٥٢٥) من الوجه الذي أخرجه منه البخاريّ. وكذا لأبي داود (٢٢٨٠) من طريق إسماعيلَ بن جعفر عن إسرائيل. وكذا لأحمد (٩٣١) في حديثٍ عليٍّ. ووَقَعَ/ في رواية أبي ذرِّ عن السَّرَخْسِيِّ والكُشْمِيهنيّ: حَمِّليها، بتشديد الميمِ المكسورة ٥٠٦/٧ وبالتحتانيَّة، بصيغة الأمرِ، وللكُشْمِيهنيّ في الصُّلح في هذا الموضع: احمِليها، بألفٍ بَدَل التشديد، وعندَ الحاكمِ من مُرسَلِ الحسن: فقال عليٌّ لفاطمةَ وهي في هَودَجِها: أمسِكيها عندَك. وعندَ ابن سعد (٣٥/٤-٣٦) من مُرسَل محمدِ بن عليّ بن الحسين الباقر بإسنادٍ صحيح إليه: بينما بنتُ حمزةَ تَطوفُ في الرّحال إذا أَخَذَ عليّ بَيَدِها فألقاها إلى فاطمةَ في هَودَچِها. قوله: ((فاختَصَمَ فيها عليٌّ)) ابن أبي طالب ((وجعفر)) أي: أخوه ((وزيدٌ)) ابن حارثة، أي: في أيِّهم تكون عندَه، وكانت خصومتُهم في ذلك بعد أن قَدِموا المدينة، ثَبَتَ ذلك في حديث عليٍّ عند أحمد (٧٧٠) والحاكم (٣/ ١٢٠). وفي ((المغازي)) لأبي الأسوَد عن عُرْوة في هذه القِصّة: فلمَّا دَنَوا من المدينة كَلَّمَه فيها زيد بن حارثة وكان وَصِيّ حمزة وأخاه. وهذا لا يَنْفي أنَّ المخاصَمة إنَّما وقَعَت بالمدينة. فلعلَّ زيداً سألَ النبيَّ ◌َّه في ذلك ووَقَعَت المنازَعة بعدُ، ووَقَعَ في («مغازي سليمان التيميِّ)): أنَّ النبيَّ ◌ََّ لمَّا رَجَعَ إلى رَحِلِه وجدَ بنتَ حمزةَ فقال لها: ((ما أخرجك؟)) قالت: رجل من أهلِك، ولم يكن رسول الله وَلَ أَمَرَ بإخراجها. وفي حديث عليٍّ عند أبي داود (٢٢٧٨): أنَّ زيد بن حارثةَ أخرجها من مكَّةَ. وفي حديث ابن عبّاس المذكور: فقال له عليّ: كيف تَترُك ابنةَ عَمِّك يتيمةً(١) بين ظَهْراني المشركين؟ وهذا يُشعِرِ بأنَّ أمَّها إمّا لم تكن أسلَمَت فإنَّ في حديثِ ابن عبّاسِ المذكورِ أنَّهَا سَلمَى بنت عُمَيسٍ، وهي معدودة في الصحابة، وإمّا أن تكون ماتت إن لم يَثْبت حديث ابن عبَّاس(٢). (١) في (ع) و(س): مقيمة. والمثبت من (أ) يوافق ما جاء في ((طبقات ابن سعد)) ١٥٩/٨. (٢) نعم لم يثبت حديث ابن عباس. فقد ضعفه الحافظ قريباً بعد أن عزاه للحاكم في ((الإكليل)) ولأبي سعد في ((شرف المصطفى)). قلنا: في إسناده الواقدي، وهو متروك الحديث. وشيخه وتلميذه فيه ضعيفان. ٤٦٤ باب ٤٢ / ح ٤٢٥١-٤٢٥٢ فتح الباري بشرح البخاري وإنَّما أقَرَّهم النبي ◌َِّ على أخذِها مع اشتِراطِ المشركين أن لا يَخْرُج بأحدٍ من أهلِها أراد الخروج، لأنَّهم لم يَطلُبوها، وأيضاً فقد تقدَّم في الشُّروط (٢٧٣١ و ٢٧٣٢) ويأتي في التفسير (٥٢٨٦): أنَّ النِّساءَ المؤمِنات لم يدخلنَ في ذلك، لكن إنَّما نزلَ القرآنُ في ذلك بعدَ رُجوعِهم إلى المدينة. ووَقَعَ في رواية أبي سعيدِ السُّكَّرِيِّ أنَّ فاطمةَ قالت لعليٍّ: إنَّ رسولَ الله وَلِّ آَلَى أن لا يُصيبَ منهم أحداً إلّا رَدَّه عليهم، فقال لها عليّ: إنَّها ليست منهم، إنَّما هي مِنّا. قوله: «فاختَصَمَ فيها عليّ ... )) إلى آخره، زاد في رواية ابنِ سعدٍ (١): حتَّى ارتَفَعَت أصواتُهم، فأيقَظوا النبيَّ ◌َِّ مِن نَومِه. قوله: «فقال عليّ: أنا أخذتُها(٢) وهي بنتُ عمّ)) زاد في حديثٍ عليٍّ عند أبي داود: وعندي ابنة رسولِ الله وَلَّ، وهي أحقُّ بها. قوله: ((وخالَتُها تحتي)) أي: زوجتي، وفي رواية الحاكم (١٢٠/٣): عندي، واسم خالَتها أسماء بنت عُميسٍ، التي تقدَّم ذِكرُها في غزوة خَيْبَرَ (٤٢٣٠) وصَرَّحَ باسمِها في حديث عليٍّ عندَ أحمد (٧٧٠). وكان لكلٍّ من هؤلاء الثلاثة فيها شُبهة: أمَّا زيد فللأُخوّة التي ذكرها (٣)، ولِكَونِهِ بَدَأ بإخراجها من مكَّة، وأمَّا عليٌّ فلأنَّه ابن عمِّها وحَمَلَها مع زوجَتِه، وأمَّا جعفرٌ فِلِكَونِه ابنَ عمِّها وخالَتها عنده، فترجَّحَ جانب جعفر باجتماع قَرابة الرجلِ والمرأة منها دون الآخرين. قوله: ((وقال زيد: بنت أخي)) زاد في حديث عليّ (٤): أنا(٥) خرجتُ إليها. (١) يعني رواية محمد بن علي الباقر المرسلة ٣٥/٤-٣٦. (٢) تحرفت في (أ) و(د) و(س) إلى: أخرجتها. وجاءت على الصواب في (ع)، موافقة لما في اليونينية و((إرشاد الساري» دون حکایة خلاف. (٣) تحرفت في (س) إلى: ذكرتها. (٤) عند أبي داود (٢٢٧٨). (٥) تحرف في (أ) و(د) و(س) إلى: إنما، وجاءت على الصواب في (ع) موافقة لرواية أبي داود لحديث علي، وهي التي أرادها الحافظ. ٤٦٥ باب ٤٢ / ح ٤٢٥١-٤٢٥٢ كتاب المغازي قوله: ((فَقَضَى بها النبيّ ◌َّهالخالَيِها)) في حديث ابن عبّاس المذكور، فقال النبيّ وَّ: ((جعفر أولى بها))، وفي حديث عليّ عند أبي داود (٢٢٧٨) وأحمد (١): أمَّا الجارية فأقضي (٢) بها لجعفر، وفي رواية أبي سعيد السُّكَّرِيِّ: ((ادفَعاها إلى جعفر فإِنَّه أوسعكم))، وهذا سببٌّ ثالثٌ. قوله: ((وقال: الخالةُ بمَنزِلةِ الأُمّ)) أي: في هذا الحُكم الخاصِّ، لأنَّهَا تَقْرُبُ منها في الحُنِّ والشَّفَقة والاهتِداءِ إلى ما يُصلِحُ الولدَ، لمَا دَلَّ عليه السّياق. فلا حُجّةَ فيه لمن زَعَمَ أنَّ الخالةَ تَرِثُ لأنَّ الأُمَّ تَرِث. وفي حديث عليّ وفي مُرسَل الباقر: ((الخالة والدة، وإنَّما الخالة أمّ)) وهي بمعنى قوله: بمَنزِلة الأُمِّ، لا أنَّهَا أمُّ حقيقةً. ويُؤخَذُ منه أنَّ الخالةَ في الحضانة مُقدَّمَةٌ على العَمّة، لأنَّ صَفيَّةَ بنتَ عبدِ المطَّلِب كانت موجودة حينئذٍ، وإذا قُدِّمَت على العَمّة مع كونها أقرَبَ العَصَبات من النِّساءِ فهي مُقدَّمة على غيرها. ويُؤخَذ منه تقديمُ أقارب الأُمّ على أقارب الأب. وعن أحمد رواية: أنَّ العَمّةَ مُقدَّمة في الحضانة على الخالة. وأُجيبَ عن هذه القِصّة: بأنَّ العَمّةَ لم تَطلُب، فإن قيل: والخالة لم تَطلُب، قيل: / قد طلبَ لها زوجها، فكما أنَّ لقريب (٣) المحضونِ أن يَمنَعَ الحاضنةَ ٥٠٧/٧ إذا تزوَّجَت فللَّوج أيضاً أن يَمنَعَها من أخذِهِ، فإذا وَقَعَ الرِّضا سَقَطَ الحَرَجِ. وفيه من الفوائد أيضاً تعظيم صِلة الرَّحِمِ، بحيثُ تقع المخاصَمةُ بين الكبار في التوَصُّلِ إليها. وأنَّ الحاكمَ يُبيِّنُ دليلَ الحُكمِ للخَصمِ. وأنَّ الْخَصمَ يُدلي بحُجَّتِهِ. وأنَّ الحاضنةَ إذا تزوَّجَت بقريب المحضونة لا تَسقُط حَضانتُها إذا كانت المحضونةُ أُنثَى أخذاً بظاهرِ هذا الحديث، قاله أحمد، وعنه: لا فرقَ بين الأُنثَى والذَّكَرِ، ولا يُشتَرطُ كَونُه مَحَرَماً لكن يُشتَرطُ فيه أن يكونَ مأموناً(٤)، وأنَّ الصغيرةَ لا تُشْتَهى، ولا تَسقُط إلّا إذا (١) في («مسنده)) (٧٧٠) و(٩٣١) بمعناه، واللفظ لأبي داود. (٢) تحرف في (س) إلی: (فلا قضی)). (٣) تحرفت في (س) إلى: للقريب. بلامين. (٤) في (س): لكن يشترط أن يكون فيه مأموناً. والصحيحُ المثبتُ من أصولنا الخطية. بِعَوْدِ الضمير إلى زوج قريبة المحضونة. ٤٦٦ باب ٤٢ / ح ٤٢٥١ -٤٢٥٢ فتح الباري بشرح البخاري تزوَّجَت بأجنبيٍّ، والمعروفُ عن الشّافعيَّة والمالكيَّة اشتراطُ كَونِ الَّوجِ جَدّاً لَلمَحضون. وأجابوا عن هذه القِصّة بأنَّ العَمّةَ لم تطلُب وأنَّ الَّوجَ رَضِيَ بإقامَتِها عندَه، وكلُّ مَن طُلِبَت حَضانتُها لها كانت مُتزوِّجةً، فَرَجَحَ جانبَ جعفر بكَونِه زوجَ (١) الخالة. قوله: ((وقال لعليٍّ: أنتَ منِّي وأنا مِنك)) أي: في النَّسَب والصِّهرِ والسابقةِ (٢) والمحَبّة، وغير ذلك من المزايا، ولم يُرِد ◌َحَضَ القَرابة، وإلّا فجعفر شَرِيكُه فيها. قوله: ((وقال لجعفر: أشبَهتَ خَلْقي وخُلُقي)) بفتح الخاء الأولى وضمَّ الثانية، في مُرسَل ابن ◌ِيرِين عند ابن سعد (٣٦/٤): ((أشبَهَ خَلْقُك خَلقي، وخُلُقك خُلُقي)» وهي مَنقَبَةٌ عظيمةٌ لجعفرٍ، أمَّ الخَلْق فالمراد به الصّورةُ، فقد شارَكَه فيها جماعة مَمَّن رأى النبيَّ ◌َِّ، وقد ذكرت أسماءَهم في مناقب الحسن (٣٧٥٢)، وأنَهم عشرةُ أنفُسٍ غير فاطمة عليها السَّلام، وقد كنت نَظَمت إذ ذاكَ بيتَينِ في ذلك ووَقَفْت بعد ذلك في حديث أنس (٣) على أنَّ إبراهيم ولدَ النبيِّ ◌َّه كان يُشبهه، وكذا في قِصّة جعفر بن أبي طالب أنَّ ولديه عبد الله وعَوناً كانا يُشبِهانه، فغَيَّرتُ البيتَينِ الأوَّلَينِ بالزّيادة، فأصلَحْتهما هناك، ورأيت إعادَتَهما هنا ليَكتُبهما مَن لم یکن کتبهما إذ ذاكَ، وهما: سفيان والحَسَنين الخالِ أمِّهما شَبَهُ النبيِّ لِيَجِّ(٤) سائبٍ وأبي وجعفرٍ وَلَدَيْهِ وابنِ عامِهم ومُسلمٍ كَابِسٍ يَتْلُوه مع قُثَمَا ووَفَعَ في تراجمِ الرِّجال وأهلِ البيت ثمَّن كان يُشبهه بَ ◌ّهِ من غير هؤلاء عِدّة: منهم (١) في (س): تزوَّجَ. (٢) تحرفت في (س) إلى: والمسابقة. (٣) لم نقف عليه من حديث أنس، لكن روي من حديث عبد الله بن أبي أوفى عند الطبراني في ((الأوسط)) (٦٦٣٨). وإسناده حسن. (٤) قوله: لِيجّ، يعني به الياء والجيم، بحساب الجُمَّل، كما أوضحه عند شرح الحديث (٣٧٥٢)، ليكون العدد ثلاثة عشر، حيث الياء تساوي بالحساب الرقم (١٠)، والجيم تساوي الرقم (٣)، وبمجموعهما يصبح العدد ثلاثة عشر. ٤٦٧ باب ٤٢ / ح ٤٢٥١-٤٢٥٢ كتاب المغازي إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، ويحيى بن القاسم بن محمد بن جعفر ابن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ، وكان يقال له: الشَّبيه، والقاسم بن عبد الله بن محمد ابن عَقيل بن أبي طالب، وعليّ بن عليّ بن نجاد(١) بن رِفاعة الرِّفاعيّ، شيخ بصريّ من أتباع التابعين، ذكر ابن سعد عن عَفّان قال: كان يُشبه النبيّ وَّه. وإنَّما لم أُدخِل هؤلاء في النَّظْمِ البُعدِ عَهِدِهم عن عَصِرِ النبيِّ ◌ََّ، فاقتَصَرت على مَن أدرَكَه، والله أعلم. وأمَّا شَبَهه في الخُلُقِ بالضَّمِّ، فخُصوصيَّةٌ لجعفرِ إلّا أن يقال: إنَّ مثلَ ذلك حَصَلَ لفاطمةَ عليها السّلام، فإنَّ في حديث عائشة(٢) ما يقتضي ذلك، ولكن ليس بصریح کما في قِصّة جعفرٍ هذه. وهي مَنقَبٌ عظيمةٌ لجعفرِ، قال الله تعالى: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]. قوله: ((وقال لزيدٍ: أنتَ أخونا)) أي: في الإيمان ((ومولانا)) أي: من جهة أنَّه أعتَقَه، وقد تقدَّم أنَّ مَولَى القومِ منهم(٣)، فوَقَعَ منه ◌َّ تطييبُ خواطِرِ الجميع، وإن كان قَضَى لجعفر فقد بيَّن وجهَ ذلك. وحاصلُه أنَّ المقضيَّ له في الحقيقة الخالةُ، وجعفرٌ تَبَع لها، لأنَّه كان القائمَ في الطَّلَب لها، وفي حديث عليّ عند أحمد وكذا في مُرُسَل الباقر: فقامَ جعفر فحَجَل حول النبيّ وَّ دار عليهِ، فقال النبيّ ◌َّ: ((ما هذا؟)) قال: شيءٌ رأيت الحَبَشة يصنعونَه بملوكِهم. وفي حديث ابن عبّاس: أنَّ النَّجاشيَّ كان إذا رَضَّى أحداً من أصحابه قامَ فحَجَلَ حولَه. وحَجلَ بفتح المهمَلة وكسرِ الجيم(٤)، أي: وقَفَ على رِجلٍ واحدة، وهو الرَّقص بَهَيئةٍ مخصوصةٍ. وفي حديثِ عليٍّ المذكورِ أنَّ الثلاثةَ فعَلوا ذلك. قوله: ((قال عليٌّ)) أي: للنبيِّ وَّهِ ((ألا تَتزوَّج بنت حمزة؟ قال: إنَّها / بنت أخي)) أي: من ٥٠٨/٧ الرَّضاعة. هو موصول بالإسناد المذكور أوَّلاً، ووَقَعَ في رواية النَّسائيِّ (ك٨٥٢٥): فقال (١) تحرف في أصولنا الخطية، وفي (س) إلى: عباد. والتصويب من ((تهذيب الكمال)) وغيره من مصادر الترجمة. (٢) سلف برقم (٣٦٢٣). (٣) في حديث أنس الآتي برقم (٦٧٦١)، بلفظ: ((مولى القوم من أنفسهم)). ولم يتقدم بهذا اللفظ من قبل. (٤) كذا ضبطه الحافظ بكسر الجيم في الماضي، ولا يُعرف ذلك في اللغة، وإنما المذكور أنه من بابي ضَرَبَ ونَصَرَ، کما في ((شرح القاموس)). ٤٦٨ باب ٤٢ / ح ٤٢٥١- ٤٢٥٢ فتح الباري بشرح البخاري عليّ ... إلى آخره، ووَقَعَ في رواية أبي سعيدِ السُّكَّريِّ: فدفعاها إلى جعفر، فلم تَزَل عندَه حتَّى قُتِل، فأوصَى بها جعفر إلى عليٍّ، فمَكَثَت عندَه حتَّى بَلَغَت، فعَرَضَها عليٌّ على رسولِ اللهِ وَّهِ أَن يَتزوَّجَها، فقال: ((هي ابنةُ أخي من الرَّضاعة)). وسيأتي الكلامُ على ما يتعلَّقُ بالرَّضاعة في أوائلِ النكاح(١) إن شاء الله تعالى. الحديث الثاني: قوله: ((حدَّثني محمد هو ابن رافع)) هذا لبعضٍ رواة (٢) الفِرَبريّ، وَوَقَعَ في رواية النَّسَفيّ عن البخاريّ: حدَّثني محمد بن رافع. وكذا تقدَّم في الصُّلح (٢٧٠١) مَجَزوماً به في هذا الحديث لجميعِهم، وساقَه هناكَ على لفظه، وهنا على لفظ رَفيقِهِ. وسُريج: هو ابن النُّعمان، وهو من شيوخِ البخاريِّ، وقد يُحدِّثُ عنه بواسطةٍ كما هنا. قوله: «وحڈّثني محمد بن الحسين بن إبراهيم) يعني: المعروف بابن إشگاب، يُگنی أبا جعفر، وأبوه الحسين بن إبراهيم بن الحُرِّ(٣) العامريّ يُكنى أبا عليّ، خُراسانيّ سَكَنَ بغداد وطلب الحديث ولَزِمَ أبا يوسف، وقد أدرَكَه البخاريّ، فإنَّه ماتَ سنةَ ستَّ عشرة ومئتَينِ، وليس له ولا لأبيه في البخاريّ سِوَى هذا الموضع. قوله: ((بالحُدَيبيةِ)) تقدَّم بيان ذلك في حديث المِسوَرِ في الشُّروط (٢٧٣١). قوله: ((إلّا سُيوفا) يعني: في غِمِدِها، كما تقدَّم في الذي قبله. قوله: ((ولا يُقيم بها إلّا ما أحَبّوا)) بَيَّن في حديث البراء أنَّهم اتَّفَقوا على ثلاثةِ أيامٍ، وقال ابن التِّين قوله: ثلاثة أيام، يُخالف قوله: إلّا ما أحَبّوا، فيُجمَع بأن محبَّتَهم لمَّا كانت ثلاثة أيام أفصَحَ بها الراوي مُعَبِّراً عَّا آلَ إليه الحالُ، وهو ثلاثةُ أيام. قلت: بل قوله: ما أحَبّوا، مُجمَلٌ بَيَّنْه رواية ثلاثة أيام، بدليلِ ما سأذكره من حديث البراءِ. (١) عند شرح الأحاديث (٥٠٩٩-٥١٠١). (٢) تحرف في (س) إلى: هذا البعضُ رواهُ. (٣) تحرف في (س) إلى: الحسن. ٤٦٩ باب ٤٢ / ح ٤٢٥٣-٤٢٥٨ كتاب المغازي قوله: ((فلمَّا أن أقامَ بها ثلاثاً أمَروه أن يَخْرُج فخَرَجَ)) تقدَّم بيان ذلك في حديث البراء، ووَقَعَ في رواية زكريّا عن أبي إسحاق عن البراء عند مسلم (١٧٨٣ /٩٢): فقالوا لعليٍّ: هذا آخِرُ يومٍ من شْطِ صاحبك، فمُزه أن يخرُج، فذكر ذلك له فخرج. ٤٢٥٣- حدَّثْنَا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ، حدَّثنا جَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: دَخَلْتُ أنا وعُرْوةُ بنُ الزُّبَيِ المسجدَ، فإذا عبدُ الله بنُ عمرَ رضي الله عنهما جالسٌ إلى حُجْرةٍ عائشةَ، ثمَّ قال: كَمِ اعْتَمَرَ النبيُّ ◌ََّ؟ قال: أربعاً. ٤٢٥٤- ثمَّ سمعْنا استِنانَ عائشةَ، قال عُرْوةُ: يا أمَّ المؤمنينَ، ألا تَسْمَعِينَ ما يقول أبو عبدِ الرَّحمنِ: إِنَّ النبيَّ ◌َ ◌ّهَاعتَمَرَ أربعَ عُمٍَّ؟ فقالت: ما اعتَمَرَ النبيُّ وَّهِ عُمْرةً إلا وهو شاهدُه، وما اعتَمَرَ في رَجَبٍ قَطُّ. ٤٢٥٥- حدَّثنا عليٌّ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا سفيانُ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، سمعَ ابنَ أبي أوْلَى يقول: لمَّ اعتَمَرَ رسولُ اللهِ وَ سَتَرْناه من غِلْمان المشركينَ ومنهم، أن يُؤْذوا رسولَ الله ◌َلّ. ٤٢٥٦- حدَّثنا سليمانُ بنُ حَرْبٍ، حَدَّثنا حَمَّدٌ هو ابنُ زيدٍ، عن أيوبَ، عن سعيدِ بنِ مُجُبَيٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: قَدِمَ رسولُ الله ◌ِّهِ وأصحابُه، فقال المشركونَ: إِنَّه يَقْدَمُ عليكم وَفْدٌ وَهَنَتْهم حُمَّى يَثْرِبَ، / وأمَرَهُمُ النبيُّ ◌َّهِ أَن يَرْمُلُوا الأشواطَ الثَّلاثَةَ، وأن ٥٠٩/٧ يَمْثُوا ما بينَ الرُّكْنَينِ، ولم يَمْنَعْه أن يأمرَهم أن يَرْمُلُوا الأشواطَ كلَّها إلَّ الإبقاءُ عليهم. ٤٢٥٧ - حدَّثني محمَّدٌ، عن سفيانَ بنِ عُبَينَةَ، عن عَمِرٍو، عن عطاءٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: إنَّما سَعَى النبيُّنَّهِ بِالبيتِ، وبينَ الصَّفا والمَرْوةِ، لِيُرِيَ المشركينَ قوَّتَه. وزاد ابنُ سَلَمَةَ، عن أيوبَ، عن سعيدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: لمَّا قَدِمَ النبيُّ نَّهِ لِعَامِه الَّذِي استَأمَنَ، قال: ((ارمُلوا)) ليَرَى المشركونَ قَوَّتَهم، والمشْرِكونَ من قِبَلِ فُعَيقِعانَ. ٤٢٥٨ - حدَّثنا موسى بنُّ إسماعيلَ، حدَّثنا وُهَيبٌ، حدَّثنا أيوبُ، عن عِكْرمةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: تزوَّجَ النبيُّ ◌َّ ميمونةَ وهو مُحرِمٌ، وبَنَى بها وهو حلالٌ، وماتت بسَرِفَ. ٤٧٠ باب ٤٢ / ح ٤٢٥٣-٤٢٥٩ فتح الباري بشرح البخاري ٤٢٥٩- وزادَ ابنُ إسحاقَ، حذَّثني ابنُ أبي نَجِيح وأبانُ بنُ صالح، عن عطاءٍ ومُجاهدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: تزوَّجَ النبيُّ ◌َّ ميمونةَ في عُمْرةِ القضاءِ. الحديث الثالث: حديث ابن عمر في العمرة، وفيه قِصَّته مع عائشةً، وإنكارها عليه أن يكون النبيّ وَّ اعتَمَرَ في رَجَب، وقد تقدَّم شرحه في أبواب العمرة (١٧٧٥). وقوله فيه: ((ألا تَسمَعين)) في رواية الكُثْمِيهنيّ: ألم تسمعي(١). ونَقَلَ الكِرْمانيُّ الثاني روايةً: ألا تَسمَعي. بغير نونٍ، وهي لُغيَّةٌ. الحديث الرابع: قوله: ((عن إسماعيلَ بن أبي خالد)) في رواية الحميديِّ (٧٢١) عن سفيان: حدَّثنا إسماعيل بن أبي خالد. قوله: ((سَتَرناه من غِلمان المشركين ومنهم أن يُؤذوا رسولَ الله وَ)) أي: خَشْية أن يُؤذوه، كذا قاله عليّ بن عبد الله عن سفيان بهذا اللَّفظ. وقاله ابن أبي عمر عن سفيان بلفظ: لمَّا قَدِمَ رسولُ اللهِوَلَّ مِكَّة وطافَ بالبيت في عمرة القَضيَّة، فكنَّا نَستُرُه من السُّفَهاءِ والصِّبيان مَخَافةَ أن يُؤذوه. أخرجه الإسماعيليّ. وأخرجه من رواية إسحاقَ بن أبي إسرائيلَ عن سفيان بلفظ: وكنّا نَستُره من صِبيان أهلِ مكَّةً لا يُؤذونَه. أخرجه الحميديُّ كذلك. وتقدَّم في أبواب العمرة (١٧٩١) من وجهٍ آخرَ عن عبد الله بن أبي أوثَى، بأتمَّ من هذا السّياق قال: اعتَمَرَ رسول الله وَّه واعتَمَرنا معه، فلمَّا دَخَلَ مَكَّةَ طافَ فطُفنا معه، وأتى الصفا والمروةَ وأتيناهما معه - أي: سَعَوا - قال: وكنَّا نَستُرُه من أهلِ مَّةً أن يرميه أحدٌ. الحديث الخامس: حديث ابن عبّاس، تقدَّم بهذا السَّنَدِ والمتنِ في أبواب الطَّواف (١٦٠٢) من كتاب الحجّ في ((باب بَدْء الرَّمَلِ)) وشَرَحت بعضَ ألفاظِهِ وحُكمَ الرَّمَل هناك. قوله: ((وفدٌ)) أي: قوم وزناً ومعنَى. ووَقَعَ في رواية ابن السَّكَن: وقَدْ، بفتح القاف وسكونِ الدّال. وهو خطأٌ . (١) قوله: ((ألم تسمعي)) سقط من (س). ٤٧١ باب ٤٢ / ح ٤٢٥٣-٤٢٥٩ كتاب المغازي قوله: ((وَهَنَتَهم) بتخفيفِ الهاءِ وتشديدها، أي: أضعَفَتهم. ويَثِرِب اسم المدينة النَّبويَّة في الجاهليّة، ونهى النبيُّ ◌َّ عن تسميتها بذلك(١)، وإنَّما ذكر ابن عبّاس ذلك حكاية لكلام المشركين، وفي رواية الإسماعيليّ: فأطلَعَه الله على ما قالوا(٢). قوله: ((إلّا الإبقاءُ عليهم)) بكسرِ الهمزة وسكون الموخَّدة بعدَها القاف والمدّ، أي: الرِّفق بهم والإشفاق عليهم، والمعنى: لم يَمنَعه من أمرهم بالرَّمَلِ في جميع الطَّوَفات إلّ الرِّفق بهم. قال القُرطُبيّ: رُوِّينا قوله: إلّ الإبقاء عليهم. بالرَّفع على أنَّه فاعل ((يَمنَعه))، وبالنَّصبِ على أن يكون مفعولاً مِن أجلِه، ويكون في ((يَمنَعه) ضمير عائد على رسول الله ◌َِّ، وهو فاعلُه. قوله: ((وأن يَمشوا بين (٣) الرُّكَنَينِ)) أي: اليَمَانِيَينِ، وعند أبي داود (١٨٨٩) من/ وجهٍ ٥١٠/٧ آخرَ: وكانوا إذا تَوارَوْا عن قُرَيش بين الرُّكنَينِ مَشَوْا، وإذا طَلَعوا عليهم رَمَلُوا. وسيأتي في الذي بعدَه أنَّ المشركين كانوا مِن قِبَلِ فُعَيقِعان(٤)، وهو يُشِرِفُ على الرُّكنَينِ الشّامَيِّينِ، ومَن كان به لا يرى مَن بين الرُّكَنَينِ اليَمَانيَينِ، ولمسلم (١٢٦٦) من هذا الوجه في آخره: فقال المشركون: هؤلاء الذين زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى وهَنَتهم، لَهؤلاءِ أجلَدُ من كذا! الحديث السادس: حديث ابن عباس أيضاً. قوله: «حدّثنا محمد» هو ابن سَلام، وعمرو: هو ابن دینار. قوله: ((إِنَّا سَعَى بالبيتِ)) أي: رَمَل. قوله: ((لِيُرِيَ المشركين(٥) قوَّتَه» تقدَّم سببُه في الذي قبلَه. (١) أخرج ذلك أحمد (١٨٥١٩) وغيره من حديث البراء بن عازب رفعه: ((من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله، هي طابة هي طابة))، وإسناده ضعيف. (٢) وكذا في رواية مسدد عن حماد بن زيد عند أبي داود (١٨٨٦)، وفي رواية محمد بن سليمان لوين عن حماد ابن زيد عند النسائي في «الکبری)» (٣٩٢٨). (٣) في اليونينية و((إرشاد الساري)) دون حكاية خلاف: وأن يمشُوا ما بين الركنين. بإضافة ((ما)) الزائدة. ولم ترد في أصولنا الثلاثة ولا في (س). وكذلك هي رواية أبي داود (١٨٨٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (٣٩٢٨). (٤) تحرف في (س) إلى: قيقعان. (٥) كذا في (أ) و(د)، وفي (ع) و(س): ليَرى المشركون، والمثبت من (أ) و(د) هو الموافق لما في اليونينية و «إرشاد الساري)) دون حكاية خلاف. ٤٧٢ باب ٤٢ / ح ٤٢٥٣ -٤٢٥٨ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((وزادَ ابن سَلَمَةَ)) كذا وَقَعَ هنا، ووَقَعَ عند النَّسَفيّ عَقِبَ الذي قبلَه، وهو به أليق، وابن سلمة: هو حمّاد، وقد شارك حمّاد بن زيد في روايته له عن أيوب، وزاد عليه تعيين مكان المشركين، وهو قُعَيقِعان (١). وطريق حمّاد بن سَلَمة هذه وَصَلَها الإسماعيليّ نحوه، وزاد في آخره: فلمَّا رَمَلوا قال المشركونَ: ما وهَنَتَهم. ووَقَعَ في بعض النُّسَخ: وزاد ابن مَسلَمَةَ. بزيادة ميم في أوَّلِه، وهو غَلَطٌ. الحديث السابع: حديث ابن عباس أيضاً. قوله: ((تزوَّجَ ميمونةَ وهو مُحرٌِ)) سيأتي البحث فيه في كتاب النكاح (٥١١٤). قوله: ((وزادَ ابن إسحاق ... )) إلى آخره، هو موصول في ((السِّيرة))(٢)، وزاد في آخره: وكان الذي زَوَّجَها منه العبّاس بن عبد المطَّلِب، ولابنِ حِبّان (٤١٣٣)، والطبرانيِّ (١١٤٠١) من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق بلفظ: تزوَّجَ ميمونةَ بنتَ الحارث في سَفَرَه ذلك - يعني عمرةَ القضاءِ - وهو حَرامٌ، وكان الذي زَوَّجَه إيّاها العبَّاس(٣). ونحوه للنَّسائيّ (٣٢٧٣) من وجهٍ آخرَ عن ابن عبّاسٍ. وفي ((مغازي أبي الأسوَد)) عن عُرْوة: بَعَثَ النبيّ وَّ جعفرَ بنَ أبي طالب إلى ميمونةَ ليَخطُبَها له، فجَعَلَت أمرَها إلى العبَّاس، وكانت أُختها أمّ الفضل تحتَه، فَزَوَّجَه إيّاها، فَبَنَى بها بسَرِفٍ. وقَدَّرَ الله أنَّها ماتت بعد ذلك بسَرِفٍ، وكانت قبلَهُ وَّه تحت أبي رُهْمِ بن عبد العُزَّى، وقيل: تحت أخيه حُوَيطِب، وقيل: سَخْبَرَةَ بن أبي رُهْمٍ، وأُمّها هِند بنت عَوْف الهلاليَّة(٤). (١) تحرف في (س) إلى: قيقعان. (٢) كما في («سيرة ابن هشام)) ٢/ ٣٧٢. (٣) هذا لفظ رواية الطبراني، ولم يذكر ابن حبان في روايته تزويج العباس لها، وقد فات الحافظ رحمه الله أن يخرجه من «مسند أحمد)» (٢٣٩٣). (٤) كذا نَسَبَها الحافظ رحمه الله هلاليةً كنسب ابنتها ميمونة! وإنما هي هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة بن جُرَشٍ حميَرية. كما في كتب الأنساب والتراجم. وانظر (تهذيب الكمال)) في ترجمة لبابة بنت الحارث أخت ميمونة. ٤٧٣ باب ٤٣ / ح ٤٢٦٠-٤٢٦١ كتاب المغازي ٤٣ - باب غزوة مؤتة من أرض الشّام ٤٢٦٠- حدّثنا أحمدُ، حذَّثنا ابنُ وَهْب، عن عَمرٍو، عن ابنِ أبي هلالٍ، قال: وأخبرني نافعٌ، أنَّ ابنَ عمرَ أخبَرَه: أنَّه وقَفَ على جعفرِ يومَئذٍ وهو قَتِيلٌ، فَعَدَدْتُ به خمسينَ بينَ طَعْنِةٍ وضَرْبةٍ، ليس منها شيءٌ في دُبْرِهِ؛ يعني: في ظَهْرِهِ. [طرفه في: ٤٢٦١] ٤٢٦١- حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي بَكْرٍ، حدَّثنا مُغِيرةُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، عن عبدِ الله بنِ سَعيدٍ، عن نافعٍ، عن عبدِ الله بنِ عمَرَ رضي الله عنهما، قال: أمَّرَ رسولُ الله وَّهِ فِي غَزْوةٍ مُؤْتَةً زيدَ بنَ حارثةَ، فقال رسولُ الله ◌َِّ: ((إن قُتِلَ زيدٌ فجعفرٌ، وإن قُتِلَ جعفرٌ، فعبدُ الله بنُ رَواحةَ)). قال عبدُ الله: كنتُ فيهم في تلكَ الغَزْوةِ، فالتَمَسْنا جعفرَ بنَ أبي طالبٍ، فَوَجَدْناه في القتلى، ووَجَدْنا فِي جَسَدِه بِضْعاً وتسعينَ من طَعْنِةٍ وَرَمْيَةٍ. قوله: ((باب غزوة مؤتة)) بضمِّ الميمِ وسكونِ الواو بغير همٍ، لأكثر الرُّواة، وبه جَزَمَ المَبَرِّد، ومنهم مَن هَمَزَها، وبه جَزَمَ ثَعلَب والجَوْهريّ وابن فارس، وحَكَى صاحب ((الواعي)) الوجهَينِ. وأمَّ المُوتَة التي وَرَدَت الاستعاذةُ منها(١)/ وفُسِّرَت بالجنون، فهي بغیر همزٍ. ٥١١/٧ قوله: ((من أرضِ الشّامِ)) قال ابن إسحاق: هي بالقُرب من البَلقاءِ (٢)، وقال غيرُه: هي على مَرَحَلَتَينِ من بيتِ المقدِسِ. ويقال: إنَّ السَّبَبَ فيها أنَّ شُرَحبيل بن عَمْرو الغَسّانيّ، وهو من أُمراءٍ قَيَصَرَ على الشّام، قتل رسولاً أرسَلَه النبيّ وَّهِ إلى صاحب بُصرَى، واسم الرّسولِ الحارث بن عُمير، فجَهَّزَ إليهم النبيّ ◌َ لّهِ عَسكراً في ثلاثة آلافٍ. وفي («مغازي أبي الأسوَد)) عن عُرْوة: بَعَثَ رسول الله ◌َّه الجيش إلى مؤتةَ في مُمادَى من سنة ثمان. وكذا قال ابن إسحاق وموسى بن عُقْبة وغيرهما من أهل المغازي، لا يختلفونَ في ذلك، إلّا ما ذكر خلیفة في ((تاريخه)) أنَّها كانت سنة سبعٍ. (١) يعني في حديث جبير بن مُطعِم الذي أخرجه أبو داود (٧٦٤)، وابن ماجه (٨٠٧). (٢) مؤتة قرية جنوب الكرك تبعد عنها قرابة عشرة أميال، جنوب شرق البحر الميت. ٤٧٤ باب ٤٣ / ح ٤٢٦٠-٤٢٦١ فتح الباري بشرح البخاري ثم ذكر المصنّف فيه ستة أحاديث: الحديث الأول: حديث ابن عمر. قوله: ((حدَّثنا أحمد)) هو ابن صالح، بيَّنْه أبو عليّ بن شَبّيه عن الفِرَبْريّ، وبه جَزَمَ أبو نُعَيم. قوله: (عن عَمْرو» هو ابن الحارث، وابن أبي هلال: هو سعید. قوله: ((قال: وأخبَرَني نافع)» هو معطوف على شيءٍ محذوف، ويُؤيِّد ذلك قوله: أنَّه وقَفَ على جعفر يومئذٍ. ولم يَتقدَّم لغزوة مؤتةَ إشارة، ولم أرَ مَن نَبَّهَ على ذلك من الشُّرَّاح، وقد تَتَبَّعت ذلك حتَّى فَتَحَ الله بمَعرِفة المرادِ فَوَجَدت في أوَّل ((باب جامع الشهادة)) من (السُّنَنِ)) لسعيد بن منصورِ (٢٨٣٥) قال: حدَّثنا عبد الله بن وَهْب أخبرني عمرو (١) بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال، أنَّه بَلَغَه أنَّ ابن رَوَاحةَ - فذكر شِعراً له - قال: فلمَّا التَّقَوا أَخَذَ الرايةَ زيد بن حارثة، فقاتَلَ حتَّى قُتِل، ثمَّ أخَذَها جعفرٌ، فقاتَلَ حتَّى قُتِل، ثمَّ أَخَذَها ابنُ رواحةَ، فحادَ حَيْدً، فقال: أقسَمتُ يا نفسُ لَتَزِلِنَّهْ كارهةً أو لَتُطَاوِعِنَّهْ ما لي أراكِ تَكرَهين الجَنَّهْ ثمَّ نزلَ فقاتَلَ حتَّى قُتِل، فأخَذَ خالد بن الوليد الراية، ورَجَعَ بالمسلمين على حَميَّةٍ، وَرَمَی واقدُ بن عبد الله التميمي(٢) المشركين حتَّى رَدَّهم الله، قال ابن أبي هلال: وأخبرني نافع - فذكر ما أخرجه البخاريّ وزاد في آخره ــ قال سعيد بن أبي هلال: وبَلَغَني أنَّهم دَفَنوا يومئذٍ زیداً و جعفراً وابن رواحةً في حُفرةٍ واحدة. قوله: «لیس مِنها» کذا للأکثر، وفي رواية الگُشْمِيهنيّ: ليس فيها. قوله: ((حدَّثنا أحمد بن أبي بكر)) هو أبو مُصعَب الزّهْريُّ، ومُغيرة بن عبد الرحمن: هو (١) تحرف في (س) إلى: عمر. (٢) تحرف في (س) إلى: التيمي. ولواقد هذا ترجمة في ((طبقات ابن سعد)) ٣/ ٣٩٠، وفي ((الإصابة)) ٥٩٤/٦. ٤٧٥ باب ٤٣ / ح ٤٢٦٠-٤٢٦١ كتاب المغازي المخزوميّ. بَيْنَه أبو يعلى(١) عن مُصعَب الزُّبَيرِيّ، وفي طَبَقَتِهِ مُغيرة بن عبد الرحمن الحِزاميّ (٢) وهو أوثَقُ من المخزوميّ، وليس للمخزوميّ في البخاريّ سِوَى هذا الحديث، وهو بطريق المتابعة عندَه. وكان المخزوميّ فقيه أهل المدينة بعدَ مالك، وهو صَدوق. قوله: ((عن عبد الله بن سعيد)) في رواية مُصعَب: عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مَدَنيُّ ثقةٌ. قوله: ((إن قُتِلَ زيد فجعفر)) زاد موسى بن عقبة في ((المغازي)) عن ابن شهاب: ((فجعفر ابن أبي طالب أميرهم)). وفي حديث عبد الله بن جعفر عند أحمد (١٧٥٠)، والنَّسائيِّ (ك ٨٥٥٠) بإسنادٍ صحيحٍ: ((إن قُتِلَ زيد فأميرُكم جعفر». وروى أحمد (٢٢٥٥١) والنَّسائيُّ (ك٨١٩٢)، وصَحَّحَه ابن حِبّان (٧٠٤٨) من حديث أبي قَتَادة قال: بَعَثَ رسول الله وَّل جيش الأُمراءِ، وقال: ((عليكم زيد بن حارثة، فإن أُصيب زيد فجعفر)) فذكر الحديثَ وفيه: فوَثَبَ جعفرٌ فقال: بأبي أنتَ وأُمّي يا رسول الله، ما كنت أرهَبُ أن تستعملَ عليّ زيداً، قال: «امضِ فإنّك لا تدري أيُّ ذلك خیر)). قوله: ((قال عبد الله)) أي: ابن عمر، وهو موصول بالإسناد المذكورِ. قوله: ((كنت فيهم في تلك الغزوة، فالتَمَسنا جعفر بن أبي طالب)) أي: بعد أن قُتِل، كذا اختَصَرَه. وفي حديث عبد الله بن جعفر المذكور: فَلَقُوا العدوّ، فأخَذَ الرايةَ زيد فقاتَلَ حتَّى قُتِل، ثمَّ أخَذَها جعفر. ونحوه في مُرسَل عُرْوة عند ابن إسحاق(٣). وذكر ابن إسحاق(٤) بإسناد حَسَن، وهو عند أبي داود (٢٥٧٣) من طريقه: ((عن رجلٍ من بني مُرّة قال: والله لكأنّ أَنظُر إلى جعفر بن أبي طالب، حين اقتَحَمَ عن فرسٍ له شَقراء فعقرها، ثمَّ تقدَّم فقاتَلَ (١) تحرف في (س) إلى: أبو علي. ولم نقف عليه في ((مسند أبي يعلى)) المطبوع برواية ابن حمدان، فلعله في (مسنده)) الذي برواية ابن المقرئ. وقد أخرجه عن أبي يعلى ابنُ حبان برقم (٤٧٤١). (٢) تصحف في (س) إلى: الخزامي. وهو من ولد حكيم بن حِزام الصحابي. (٣) أخرجه من طريقه ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ١/ ٣٤٣. (٤) كما في ((سيرة ابن هشام)) ٣٧٨/٢. ٤٧٦ باب ٤٣ / ح ٤٢٦٠-٤٢٦١ فتح الباري بشرح البخاري حتَّى قُتِل. قال ابن إسحاق: وحدَّثني محمد بن جعفر عن عُرْوة(١) قال: ثمَّ أخَذَ الراية ٥١٢/٧ عبد الله بن رواحة فالتَوَى بها بعض الالتواء، ثمَّ تقدَّم/ على فَرَسِه، ثمَّ نزلَ فقاتَلَ حتَّى قُتِل، ثمَّ أخَذَ الرايةَ ثابت بن أقرَمَ الأنصاريّ، فقال: اصطَلِحُوا على رجل، فقالوا: أنتَ لها، قال: لا، فاصطَلَحوا على خالد بن الوليد. وروى الطبرانيّ(٢) من حديث أبي اليَسَر الأنصاريّ قال: أنا دَفَعت الرايةَ إلى ثابت بن أقرَمَ لمَّا أُصيبَ عبد الله بن رواحة، فدَفَعَها إلى خالد بن الوليد وقال له: أنتَ أعلمُ بالقتال منِّي. قوله في الرواية الأولى: «فعددت به خمسین بین طَعنة وضربة)) روى سعيد بن منصور (٢٨٣٦) عن أبي مَعشَر عن نافع، مثله، وقال ابن سعد (٤/ ٣٨) عن أبي نُعَيم عن أبي مَعشَر(٣): تسعين. وفي الرِّواية الثانية: ووَجَدنا في جسدِه بضعاً وتسعين من طَعنة ورَميةٍ. وكذا أخرجه ابن سعد (٣٨/٤) من طريق العُمريِّ عن نافعٍ بلفظ: بضع وتسعونَ. وظاهرهما التخالُف، ويُجمَع بأنَّ العددَ قد لا يكون له مفهوم، أو بأنَّ الزّيادة باعتبار ما وُجِدَ فيه من رَمي السِّهام، فإنَّ ذلك لم يُذكَر في الرِّواية الأولَى، أو الخمسين مُقيَّدة بكونها ليس فيها شيء في دُبُره، أي: في ظَهرهٍ. فقد يكون الباقي في بقيَّة جسدِه، ولا يَسْتَلِزِمُ ذلك أنَّه ولَّ دُبُرَه، وإنما محمولٌ على أنَّ الرَّمَيَ إنَّما جاء من جِهِة قَفاه أو جانبَيهِ، ولكن يُؤيِّدُ الأوَّلَ أنَّ في رواية العُمريِّ عن نافعٍ: فَوَجَدنا ذلك فيما أقبَلَ من جسدِه. بعدَ أن ذكر أنَّ(٤) العددَ بضع وتسعون، ووَقَعَ في رواية البيهقيِّ في ((الدَّلائلِ)) (٤/ ٣٦١): بضعاً وتسعين أو بضعاً وسبعين، وأشار إلى أن بضعاً وتسعين أثبت. وأخرجه الإسماعيليّ(٥) عن الهيثم بن خلف عن البخاريّ (١) وقعت هذه الرواية عند البكائي عن ابن إسحاق كما في ((سيرة ابن هشام)) ٣٧٩/٢ من طريق الرجل المُرّي أيضاً موصولةً. (٢) في ((الأوسط)) (١٦٤٥)، قال صاحب («مجمع الزوائد)) ٦/ ١٥٧: فيه أبو حمزة الثمالي، وهو ضعيف. (٣) تحرف في مطبوع ((الطبقات)) إلى: أبي جعفر، والتصويب من ((مغازي الواقدي)) ٢/ ٧٦١، إذ رواه ابن سعد عن أبي نعيم والواقدي عن أبي معشر، لكنه فرّق بين لفظيهما في عدد الضربات أو الطعنات. (٤) حرف ((أن)) سقط من (س) خطأ. (٥) رواية البيهقي التي في ((الدلائل)) بالشك هي من طريق الإسماعيلي هذه. ٤٧٧ باب ٤٣ / ح ٤٢٦٢- ٤٢٦٣ كتاب المغازي بلفظ: بضعاً وتسعين أو بضعاً وسبعين؛ بالشكِّ، لم أرَ ذلك في شيءٍ من نُسَخ البخاريّ، وفي قوله: ليس شيء منها في دُبُره، بيانُ فرْطِ شجاعته وإقدامِه. ٤٢٦٢- حدَّثنا أحمدُ بنُ واقدٍ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زيدٍ، عن أيوبَ، عن مُمیدِ بنِ هلالٍ، عن أنسٍ ﴾: أنَّ النبيَّ ◌َّه نَعَى زيداً وجعفراً وابنَ رواحةَ للناسِ قبلَ أن يأتيَهم خَبَرُهم، فقال: ((أَخَذَ الرّايةَ زيدٌ، فأُصِيبَ، ثمَّ أخَذَ جعفرٌ، فَأُصِيبَ، ثمَّ أخَذَ ابنُ رَوَاحةَ، فأُصِيبَ - وعيناه تَذْرِ فان - حتَّى أخَذَ الرّايةَ سيفٌ من سُيوفِ الله، حتَّى فَتَحَ اللهُ عليهم)). ٤٢٦٣ - حدَّثْنَا قُتَبةُ، حدَّثنا عبدُ الوهَّاب، قال: سمعتُ يحيى بنَ سعيدٍ قال: أخبَرَتْني عَمْرةُ، قالت: سمعتُ عائشةَ رضي الله عنها تقولُ: لمَّا جاء قَتْلُ ابنِ رَوَاحةً وابنٍ حارثةَ وجعفر بن أبي طالب رضوان الله عليهم، جَلَسَ رسولُ اللهِ وَّهِ يُعْرَفُ فيه الحُزْنُ، قالت عائشةُ: وأنا أطَّلِعُ من صائرِ الباب - تَعْني: من شَقِّ الباب - فأتاه رجلٌ، فقال: أي رسولَ الله، إنَّ نساءَ جعفرٍ؛ قالت: فذكر بكاءَهُنَّ، فأمَرَه أن يَنْهاهُنَّ، قال: فذهب الرجلُ، ثمَّ أتى، فقال: قد نَهَيتُهنَّ، وذكر أنَّه لم يُطِعْنَه، قال: فأمَرَ أيضاً فذهبَ، ثمَّ أتى فقال: والله لقد غَلَبْتَنَا، فَزَعَمَت أنَّ رسولَ اللهِوَّ قال: ((فاحثُ في أفواهِهِنَّ مِن التُّراب)) قالت عائشةُ: فقلتُ: أرغَمَ اللهُ أَنفَكَ، فوالله ما أنتَ تَفْعَلُ، وما تَرَكتَ رسولَ اللهِ وَِّ مِن العَناءِ. الحدیث الثاني: حديث أنس. قوله: ((حدَّثنا أحمد بن واقدٍ)) هو أحمد بن عبد الملِكِ بن واقدٍ الحرّانيّ. قوله: ((نَعَى / زيداً)) أي: أخبَرَهم بقتلِهِ، وذكر موسى بن عُقْبة في ((المغازي)) أنَّ يَعْلى بن ٥١٣/٧ أُميَّةَ قَدِمَ بِخَبَرِ أهلِ مُؤتَةَ، فقال له رسولُ الله ◌َّهَ: ((إن شِئتَ فأخبِني، وإن شِئت أُخبِرُك)) قال: فأخبرني، فأخبَرَه خَبَرَهم، فقال: والذي بَعَثَك بالحقِّ ما تَرَكتَ من حديثهم حرفاً لم تَذكُره. وعند الطبرانيِّ (٣٧٨/١٩) من حديث أبي اليَسَر الأنصاريّ: أنَّ أبا عامر الأشعَريّ هو الذي أخبر النبيَّ ◌َّ بِمُصابهم(١). (١) في إسناده أبو حمزة الثمالي ثابت بن دينار، وهو ضعيف. فما في ((الصحيح)) أصح. ٤٧٨ باب ٤٣ / ح ٤٢٦٢ - ٤٢٦٣ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((ثُمَّ أَخَذَ جعفر فأُصيب)) كذا هنا بحذف المفعول، والمراد الرايةُ. وَقَعَ في ((علامات النُّة))(١) عندَ أبي ذرِّ بهذا الإسناد بلفظ: ((ثُمَّ أَخَذَها)). قوله: ((وعيناه تَذْرِ فان)) بذالٍ مُعجَمةٍ وراء مكسورة، أي: تَدفَعان الدُّموع. قوله: ((حتَّى أخَذَها(٢) سيفٌ من سُيوف الله، حتَّى فَتَحَ الله عليهم)) في حديث أبي قَتَادة(٣): (ثُمَّ أَخَذَ اللّواء خالد بن الوليد، ولم يكن من الأمراء، وهو أمَّر (٤) نَفْسَه))، ثمَّ قال رسول الله وَلّ: ((اللهمَّ إنَّه سيفٌ من سُيوفك فأنتَ تَنصُرُه)»، فمن يومِئذٍ سُمّيَ سيفَ الله، وفي حديثٍ عبدِ الله بن جعفر (٥): ((ثُمَّ أخَذَها سيف من سُيوف الله خالد بن الوليد ففَتَحَ الله عليهم))، وتقدَّم حديث الباب في الجهاد (٢٧٩٨) من وجهٍ آخرَ عن أيوبَ: ((فأخَذَها خالد بن الوليدِ من غير إمرةٍ))، والمرادُ: نفيُ كَونِه كان منصوصاً عليه، وإلّا فقد ثَبَتَ أنَّهم اتَّفَقوا عليهِ، وزاد فيه: ((وما يَسُرُّهم أنَّهم عندَنا)) أي: لما رأوا من فضلِ الشَّهادة، وزاد في حديثٍ عبدِ الله بن جعفر: ثُمَّ أمهَلَ آلَ جعفرِ ثلاثاً، ثمَّ أتاهم فقال: ((لا تَبكُوا على أخي بعدَ اليومِ)) ثمَّ قال: ((ائتوني ببَنِيِّ أخي)) فجيءَ بنا كأَنَّنَا أفرُخٌ، فَدَعا الخَلَّقَ فحَلَقَ رُؤوسَنا، ثمّ قال: ((أمَّا محمد فشَبيه عَمِّنا أبي طالب، وأمَّا عبد الله فشَبيه خَلْقي وخُلُقي)) ثمَّ دَعَا لهم. وفي الحديث جوازُ الإعلام بموتِ المِيِّتِ ولا يكون ذلك من النَّعي المنهيِّ عنه. وقد تقدَّم تقريرُ ذلك في الجنائز(٢). وفيه جوازُ تَعليق الإمارة بشرطٍ. وتَوليةُ عِدّة أُمراءَ بالترتيب. وقد اختُلِفَ هل تَنعَقِدُ ولاية الثاني(٧) في الحال أو لا؟ والذي يَظهَرُ أنَّها في الحال تَنْعَقِد، ولكن بشرطِ الترتيب. وقيل: تَنعَقِدُ لواحدٍ لا بعينِهِ، وتَتَعيَّنُ لمن عَيَّنَها الإمامُ على (١) بل سلف بهذا اللفظ في الجنائز (١٢٤٦) وفي الجهاد (٢٧٩٨) و(٣٠٦٣) من طريقين آخرين عن أيوب. (٢) كذا وقع للحافظ، مع أنَّ الذي في اليونينية و((إرشاد الساري)) دون خلاف: حتى أخذ الراية. (٣) المتقدم في شرح الحديث السابق. (٤) تحرفت في (س) إلى: أمير. (٥) المتقدم في شرح الحديث السابق. (٦) في باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه، وهو الباب رقم (٤). (٧) في (س): الولاية الثانية. ٤٧٩ باب ٤٣ / ح ٤٢٦٢-٤٢٦٣ كتاب المغازي الترتيب. وقيل: تَنعَقِدُ للأوَّل فقط، وأمَّا الثاني فبطريق الاختيار. واختيار الإمام مُقدَّم على غيره لأنَّه أعرَفُ بالمصلحة العامّة. وفيه جوازُ التأمُّرِ في الحرب بغير تأميرٍ، قال الطَّحاويُّ: هذا أصلٌ يُؤخَذُ منه أنَّ على المسلمين أن يُقَدِّموا رجلاً إذا غابَ الإمامُ يقومُ مقامَه إلى أن يَضُر. وفيه جوازُ الاجتهادِ في حياة النبيِّ ◌َّهِ. وفيه عَلَمٌ ظاهرٌ من أعلام النُّبُوّة. وفضيلةٌ تامّة لخالدِ بن الوليدِ ولمن ذُكِرَ من الصحابة. واختَلَفَ أهلُ النَّقْلِ في المرادِ بقولِه: ((حتَّى فَتَحَ الله عليه)) هل كان هناكَ قتالٌ فيه هَزيمةٌ للمُشِرِكين، أو المراد بالفتح انحيازُه بالمسلمين حتَّى رجعوا سالمين؟ ففي رواية ابنِ إسحاق عن محمد بن جعفر عن عُرْوة: فحاشَ خالدٌ الناسَ، ودافَعَ وانحازَ، وانحيزَ عنه، ثمَّ انصَرَفَ بالناس. وهذا يدلُّ على الأوَّلِ، ويُؤْيِّدُه ما تقدَّم من بَلاغ سعيد بن أبي هلالٍ في الحديث الأوَّلِ. وذكر ابن سعد (١٢٩/٢ - ١٣٠) عن أبي عامر: أنَّ المسلمين انهَزَموا لمَّا قُتِلَ عبد الله بن رواحة حتَّى لم أرَ اثنين جميعاً، ثمَّ اجتَمَعوا على خالد. وعند الواقديّ(١) من طريق عبد الله بن الحارث بن فُضَيلٍ عن أبيه، قال: لمَّا أصبَحَ خالد بن الوليد جَعَلَ مُقدِّمتَه ساقةً، ومَيمَنتَه مَيسَرةً، فأنكَرَ العدوُّ حالَم، وقالوا: جاءهم مَدَدٌ، فُرُعِبوا وانكَشَفوا مُنْهَزِمين. وعندَه مِن حديثٍ جابر قال: أُصيب بمؤتةَ ناسٌٌ من المشركين وغَنِم المسلمونَ بعضَ أمتِعة المشركين. وفي ((مغازي أبي الأسوَدِ)) عن عُرْوةَ: فحَمَلَ خالد على الرُّومِ فهزمهم، وهذا يدلُّ على الثاني. أو يُمكِنُ(٢) الجمعُ بأن يكونوا هَزَموا جانباً من المشركين، وخَشِيَ خالد أن يَتَكَاثَرَ الكفَّارُ عليهم، فقد قيل: إنَّهم كانوا أكثرَ من مئة ألفٍ، فانحازَ بهم حتَّى رَجَعَ بهم إلى المدينة. وهذا السَّنَدُ وإِن كان ضعيفاً من جهة الانقطاع، والآخر من جهة ابنِ لَهِيعةَ الراوي عن (١) كذا عزاه الواقدي بهذا الإسناد، وإنما هو عنده في «المغازي)) ٢/ ٧٦٤ عن العطاف بن خالد يحكيه. (٢) كذا في (س)، وفي أصولنا الخطية: ويمكن. وما في (س) هو الصواب. ٤٨٠ باب ٤٣ / ح ٤٢٦٢- ٤٢٦٣ فتح الباري بشرح البخاري ٥١٤/٧ أبي الأسوَدِ، وكذلك الواقديِّ، فقد وَقَعَ في ((المغازي)) لموسى بن عُقْبَةَ - وهي/ أصُ المغازي كما تقدَّم - ما نَصُّه: ثُمَّ أَخَذَه - يعني: اللّواءَ - عبدُ الله بنَ رواحةَ فَقُتِل، ثمَّ اصطَلَحَ المسلمونَ على خالد بن الوليد فهَزَمَ الله العدوَّ وأظهَرَ المسلمين. قال العِماد بن كثير: يُمكِنُ الجمعُ بأنَّ خالداً لمَّا حازَ المسلمين وبات، ثمَّ أصبَحَ وقد غَيَّرَ هَيئةَ العَسكَرِ كما تقدَّم، وتَوهَّمَ العدوُّ أنَّهم قد جاء لهم مَدَدٌّ، حَمَلَ عليهم خالد حينئذٍ فَوَلَّوا فلم يَتبعْهم، ورأى الرُّجوعَ بالمسلمين هي الغنيمةُ الكُبرى. ثمَّ وجدتُ في («مغازي ابن عائذ)) بسندٍ مُنقَطِعٍ: أنَّ خالداً لمَّا أخذَ الرايةَ قاتَلَهم قتالاً شديداً حتَّى انحازَ الفريقان عن غير هزيمةٍ، وقَفَلَ المسلمونَ فمَرّوا على طريقِهم بَقَريةٍ بها حِصنٌ، كانوا في ذهابهم قَتَلوا من المسلمين رجلاً، فحاصَروهم، حتَّى فَتَحَ الله عليهم عَنوة، وقتل خالد بن الوليد مُقاتِلَتَهم، فسُمَّ ذلك المكانُ نَقِيعَ الدَّمِ إلى اليومِ. الحديث الثالث: حديث عائشة. قوله: ((حذَّثنا عبد الوهّاب)) هو ابن عبد المجيد الثَّقَفيّ، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاريّ. قوله: ((لمَّا جاء قتلُ ابنِ رواحةَ)) يُحتمل أن يكون المراد مجيءَ الخَبَرَ على لسان القاصدِ الذي حَضَرَ من عندِ الجيشِ، ويحتملُ أن يكونَ المراد مَجَيء الخَبَرِ على لسان حِبْرِيلَ، كما يدلُّ عليه حديثُ أنسِ الذي قبلَه. قوله: ((جَلَسَ رسولُ اللهِ وَّ) زاد البيهقيُّ (١) من طريق المقدَّمَيّ عن عبدِ الوهَّاب: في المسجد. قوله: ((يُعرَف فيه الحُزن)) أي: لمَا جَعَلَ الله فيه من الرَّحمة. ولا يُنافي ذلك الرِّضا بالقضاءِ، ويُؤخَذ منه أنَّ ظُهورَ الحُزنِ على الإنسان إذا أُصيب بمُصيبةٍ لا يُرِجُه عن كَونِهِ صابراً راضياً إذا كان قلبُه مُطمَئنّاً، بل قد يقال: إن مَن كان يَنزَعِجُ بالمصيبة ويُعالجُ نفسَه على الصبر والرِّضا، أرفَعُ رُتبة ممَّن لا يُبالي بوقوع المصيبة أصلاً، أشارَ إلى ذلك الطَّبَرِيُّ وأطالَ في تقريره. (١) في ((الدلائل)) ٣٧٢/٤.