النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ باب ١١ / ح ٤٠٠٣ كتاب المغازي بيتاً فيه كَلْبٌ ولا صورةٌ) يريدُ صُورةَ التَّاثِيلِ التي فيها الأرواح. ٤٠٠٣- حدَّثْنَا عَبْدَانُ، أخبرنا عبدُ الله، أخبرنا يونس (ح) وحدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا عَنْبَسةُ، حدَّثنا يونسُ، عن الزُّهْرِيِّ، أخبرنا عليُّ بنُ الحُسَينِ، أنَّ حُسَينَ بنَ عليٍّ، أخبَرَه أنَّ عليّاً قال: كانت لي شارِفٌ من نَصِيبِي مِن المَغْنَمِ يومَ بَدْرٍ، وكان النبيُّ ◌َّه أعطاني ممّا أفاء الله مِن الْخُمُسِ يومَئذٍ، فلمَّا أَرَدْتُ أن أبتَنِيَ بفاطمةَ بنتِ النبيِّ ◌َّرُ واعَدْتُ رجلاً صَوّاغاً في بني فَيْتُقَاعَ أن يَرَِّْلَ مَعي، فنأتي بإذْخِرٍ فأرَدْتُ أن أبِيعَه مِن الصَّوّاغِينَ، فَنَسْتَعِينَ به في وَلِيمَةِ عُرْسِي، فبينما أنا أجمَعُ لِشَارِفَيَّ مِن الأقتاب، والغَرائِ، والحِبال، وشارِفَايَ مُناخانِ إِلى جَنْبِ حُجْرةٍ رجلٍ مِن الأنصار، حتَّى ◌َمَعْتُ ما ◌َمَعْتُ، فإذا أنا بشارٍ فَيَّ قد أُجِبَّت أستِمَتُهما، وبُقِرَت خَواصرُهما، وأُخِذَ من أكبادِهما فلم أملِك عينَيَّ حينَ رأيتُ الَنْظَرَ، قلتُ: مَن فَعَلَ هذا؟ قالوا: فَعَلَه حمزةُ بنُ عبدِ المطَّلِبِ، وهو في هذا البيتِ في شَرْبٍ مِن الأنصار، عندَه قَيْنَةٌ وأصحابُه، فقالوا في غِنائها: ((ألا يا حَمْزَ للشُّرُفِ النِّواءِ)) فَوَثَبَ حمزةُ إلى السَّيفِ فأجَبَّ أَسْنِمَتَهما، وبَقَرَ خَواصرَهما، وأخَذَ من أكبادِهما، قال عليٍّ: فانطَلَقْتُ حتَّى أَدْخُلَ على النبيِّ وَِّ وعندَه زيدُ بنُ حارثةَ، فَعَرَفَ النبيُّ ◌َّهِ الَّذِي لَقِيتُ، فقال: ((ما لكَ؟)) قلتُ: يا رسولَ الله ما رأيتُ كاليومٍ، عَدَا همزةٌ على ناقَتَيَّ، فأجَبَّ أسنِمَتَهما، وبَقَرَ خَواصرَهما، وها هو ذا في بيتٍ معه شَرْبٌ، فَعا النبيُّ ◌َّه بِدائه فارتَدَى، ثمَّ انطَلَقَ يَمْشي، واتَّبَعْتُه أنا وزيدُ بنُ حارثةَ، حتَّى جاء البيتَ الَّذي فيه حمزةُ، فاستَأَذَنَ عليه فأَذِنَ له، فطَفِقَ النبيُّ ◌َهِ يَلوُ حمزةَ فيما فَعَلَ، فإذا حمزةُ ثَمِلٌ مُحمَرّةٌ عَيْناه، فَنَظَرَ حمزةُ إلى النبيِّ ◌َّةِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ، فَنَظَرَ إلى رُكْبَتِه، ثمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ، فَنَظَرَ إلى وجهِهِ، ثمَّ قال حمزةُ: وهَل أنتم إلا عَبِيدٌ لأبي؟ فعَرَفَ النبيُّ نَّهِ أَنَّهِ ثَمِلٌ، فَنَكَصَ رسولُ الله وَّ على عَقِبَيْهِ القَهْقَرَى، فخَرَجَ وخَرَجْنا معه. الحديث السادس: قوله ((حدَّثنا عليّ)) هو ابن عبد الله المدينيّ، والرُّبَيِّع، بالتشديد، بنت مُعَوِّذ، وهو ابن عَفراءَ الذي تقدَّم ذِكْره في قتل أبي جهل (٣٩٦٤). ٨٢ باب ١١ / ح ٤٠٠٤ -٤٠٠٥ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((يَنْدُبنَ مَن قُتِلَ من آبائي)) كان الذي قُتِلَ ببدرٍ ممّن يدخل في هذه العِبارة ولو بالمجاز أبوها وعَمّها عَوْف - أو عَوذ - ومَن يَقرُب لهما من الخَزْرَج كَحارثةَ بن سُرَاقة. وقولها: (يَندُبنَ)) النَّدب: دعاء الميِّت بأحسن أو صافه، وهو ممَّا يُهَيِّج الشَّوق إليه والبكاء عليهِ. والُّفّ: معروف، وداله مضمومة ويجوز فتحها. وفيه جواز سماع الضَّرب بالدُّفِّ صبيحة العُرْس، وكراهة نِسبة عِلم الغيب لأحدٍ من المخلوقين. الحديث السابع: حديث أبي طلحه الأنصاريّ في الصُّور، وسيأتي شرحه في اللِّباس (٥٩٤٩)، وأورَدَه هنا لقولِه فيه: وكان قد شَهِدَ بدراً. الحديث الثامن: حديث عليّ في قِصّة الشّارِفَين وحمزة بن عبد المطَّلِب. وقد مَضَى شرحه في الخُمُس (٣٠٩١)، وأورَدَه هنا لقولِه فيه: من نَصيبي من المغنَم يوم بدر. واستَدَلَّ بقولِه: وكان النبيّ ◌َِّ أعطاني شارفاً (١) ممّا أفاءَ الله من الخُمُس يومئذٍ، أنَّ ٣١٧/٧ غَنيمة بدر ◌ُّسَت، خلافاً لما ذهب إليه أبو عُبيد في كتاب ((الأموال)) أنَّ آيَة الْخُمُس/ إنَّما نزلت بعد قِسمة غَنائم بدر، وموضع الدَّلالة منه قوله: يومَئذٍ، ولكن تقدَّم الحديث في كتاب الخُمُس (٣٠٩١) بلفظ: وأعطاني شارفاً من الخُمُس، ليس فيه: يومئذٍ، وفي رواية مسلم(٢) (١/١٩٧٩): وأعطاني شارفاً أخرى، ولم يُقَيِّدِه باليومِ ولا بالخُمُسِ، والجمهور على أَنَّ آیة الُمُس نزلت في قِصّة بدر. ٤٠٠٤- حدَّثني محمَّدُ بنُ عبّادٍ، أخبرنا ابنُ عُيَينَةَ، قال: أنفَذَه لنا ابنُ الأصْبَهانيِّ، سمعَه مِن ابنِ مَعْقِلٍ: أنَّ عليّاً ﴾ كَبَّر على سَهْلٍ بنِ حُنَيفٍ، فقال: إنَّه شَهِدَ بَدْراً. ٤٠٠٥ - حدَّثْنا أبو اليَمَان، أخبرنا شُعَيبٌ، عن الزُّهْرِيِّ، قال: أخبرني سالم بنُ عبدِ الله، أنَّه سمعَ عبد الله بنَ عمرَ رضي الله عنهما يُحدِّثُ: أنَّ عمرَ بنَ الخطَّب حينَ تَأْيَّمَت حفصةٌ (١) لفظة ((شارفا)) ليست في هذه الرواية، وقد وردت في الرواية التي سلفت في كتاب الخمس. (٢) وهي أيضاً عند البخاري برقم (٢٣٧٥). ٨٣ باب ١١ / ح ٤٠٠٤-٤٠٠٨ كتاب المغازي بنتُ عمرَ من خُنَيْسٍ بنِ حُذافَةَ السَّهْمِيِّ، وكان من أصْحاب رسولِ الله ◌ِّ، قد شَهِدَ بَدْراً، توفِّيَ بالمدينةِ، قال عمرُ: فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بنَ عَفّانَ فعَرَضْتُ عليه حفصةَ، فقلتُ: إن شئتَ أنكَحْتُكَ حفصةَ بنتَ عمرَ، قال: سَأَنظُرُّ في أمري، فلَبِثْتُ لَيالِيَ، فقال: قد بَدا لي أن لا أتْزَوَّجَ يومي هذا، قال عمرُ: فَلَقِيتُ أبا بَكْرٍ فقلتُ: إن شئتَ أنكَحْتُكَ حفصةَ بنتَ عمرَ، فصَمَتَ أبو بَكْرٍ، فلم يَرجِع إليَّ شيئاً، فكنتُ عليه أوْجَدَ منّي على عُثْمانَ، فَبِثْتُ لَيَالِيَ ثمَّ خَطَبَها رسولُ اللهِ وَ﴿ فأنكَحْتُها إيّاهِ، فَلَقِيَني أبو بَكْرٍ، فقال: لعلَّكَ وجَدْتَ عليَّ حينَ عَرَضْتَ عليَّ حفصةَ، فلم أرجع إليكَ؟ قلتُ: نعمْ، قال: فإنَّه لم يَمْنَعْني أن أرجِعَ إليكَ فيما عَرَضْتَ إلَّا أَتّي قد عَلمْتُ أنَّ رسولَ الله ◌َِّ قد ذكرها، فلم أكن لأَفْشِيَ سِرَّ رسولِ الله ◌ِّهِ، ولو تَرَكَها لَقَبِلْتُها. [أطرافه في: ٥١٢٢، ٥١٢٩، ٥١٤٥] ٤٠٠٦- حدَّثنا مسلمٌ، حدَّثنا شُعْبةُ، عن عَدِيٍّ، عن عبدِ الله بنِ يَزِيدَ، سمعَ أبا مسعودٍ البَدْرِيَّ، عن النبيِّ وَِّ، قال: ((تَفَقَةُ الرجلِ على أهلِه صَدَقٌ)). ٤٠٠٧- حدَّثنا أبو اليَمَان، أخبرنا شُعَيبٌ، عن الزُّهْرِيِّ، سمعتُ عُرْوةَ بنَ الزُّبَيرِ يُحدِّثُ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ في إمارَتِهِ: أَخَّرَ المغِيرةُ بنُ شُعْبةَ الصلاةَ، وهو أمِيرُ الكوفةِ، فدَخَلَ علیه أبو مسعودٍ عُقْبةُ بنُ عَمرِو الأنصاريُّ جَدُّ زيدٍ بنِ حَسَنٍ، شَهِدَ بَدْراً، فقال: لقد عَلمْتَ نزِلَ جِبْرِيلُ فصَلَّى فصَلَى رسولُ الله ◌َِّ خمسَ صَلَواتٍ، ثمَّ قال: ((هكذا أُمِرْتُ)). كذلكَ كان بَشِيرُ بنُ أبي مسعودٍ يُحدِّثُ عن أبيه. ٤٠٠٨- حدَّثنا موسى، حدَّثنا أبو عَوَانةَ، عن الأعمَشِ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ يَزِيدَ، عن عَلْقمةَ، عن أبي مسعودٍ البَدْرِيِّ لُ، قال: قال رسولُ الله ◌َّ: ((الآيتان من آخِرٍ سورة البقرةِ، مَن قرأهما في ليلةٍ كَفَتاه)). قال عبدُ الرَّحمنِ: فَلَقِيتُ أبا مسعودٍ، وهو يَطوفُ بالبيتِ، فسألتُه فحدَّثِهِ. [أطرافه في: ٥٠٠٨، ٥٠٠٩، ٥٠٤٠، ٥٠٥١] ٨٤ باب ١١ / ح ٤٠٠٤-٤٠٠٨ فتح الباري بشرح البخاري الحديث التاسع: قوله: ((حدَّثنا محمد بن عبّاد)) هو المكّيّ، نَزيل بغداد، ثقة مشهور، وليس له عند البخاريّ غیر هذا الحدیث. قوله: ((أنفَذَه لنا ابن الأصبهانيِّ)) أي: بَلَغَ مُنتَهاه من الرِّواية وتمام السّياق فَنَفَذَ فيهِ، كقولِك: أَنفَذْت السَّهم، أي: رَمَيت به فأصَبت، وقيل: المراد بقولِه: أنفَذَه لَنا، أي: أرسَلَه، فكأنَّه ◌َمَلَه عنه مُكاتَبة أو إجازة. وابن الأصبهاني: هو عبد الرحمن بن عبد الله الكوفيّ، وعبد الله بن مَعْقِل، بسكونِ المهمَلة وکسر القاف. قال أبو مسعود: هذا الحديث ممَّا كان ابن عُيَينةَ سمعَه من إسماعيل بن أبي خالد عن الشَّعبيّ عن عبد الله بن مَعِقِل(١)، ثمَّ أخَذَه عالياً بدَرَجَتَينِ عن ابن الأصبهانيِّ عن عبد الله ابن مَعقِل. قوله: ((كَبَّرَ على سَهل بن حُنَيف)) أي: الأنصاريّ. قوله: ((فقال: لَقد شَهِدَ بدراً)) كذا في الأُصول لم يَذكُر عدد التكبير، وقد أورَدَه أبو نُعَيم في ((المستخرَج)) من طريق البخاريّ، بهذا الإسناد، فقال فيه: كَبَّرَ خمساً، وأخرجه البَغَويُّ في ((مُعجَم الصحابة)) عن محمد بن عبّاد، بهذا الإسناد، والإسماعيليّ والبَرْقانيّ والحاكم (٢) من طريقه، فقال: ستّاً. وكذا أورَدَه البخاريّ في ((التاريخ))(٣) عن محمد بن عبّاد، وكذا أخرجه سعيد بن منصور عن ابن عُبَينَةَ وأورَدَه بلفظ: خمساً، زاد في رواية الحاكم: ثم التَفَتَ إلینا، فقال: إنَّه من أهل بدر. (١) أخرجه من هذا الطريق عبد الرزاق (٦٤٠٣). (٢) لم نقف عليه من هذا الطريق في ((المستدرك))، ولكنه فيه ٤٠٩/٣ من طريق ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن ابن معقل، وعن الحاكم أخرجه البيهقي ٣٦/٤. والظاهر أنَّ الحافظ أراد طريق ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد، لأنَّ الزيادة التي أشار إليها عند الحاكم هي نص روایته عنه، وهو الطريق الذي وقفنا عليه في ((معجم الصحابة)) للبغوي (٩٨٧)، بهذا اللفظ أيضاً، فالله أعلم. (٣) هو في ((التاريخ الأوسط)) (٢٧٩). ٨٥ باب ١١ / ح ٤٠٠٤-٤٠٠٨ كتاب المغازي وقول عليّ ﴾: لقد شَهِدَ بدراً، يشير إلى أنَّ لمن شَهِدَها فضلاً على غيرهم في كلّ شيءٍ حتَّى في تكبيرات الجنازة، وهذا يدلُّ على أنَّه كان مشهوراً عندهم أنَّ التكبير أربع وهو قول أكثر الصحابة، وعن بعضهم التکبیر خمس، وفي ((صحيح مسلم)) (٩٥٧) عن زيد بن أرقَم حديث مرفوع في ذلك. وقد تقدَّم في الجنائز أنَّ أنساً قال: إنَّ التكبير على الجنازة ثلاث، وإنَّ الأولى للاستفتاح(١)، وروى ابن أبي حَثْمة(٢) من وجه آخر مرفوعاً: إنَّه كان يُكبِّ أربعاً وخمساً وستّاً وسبعاً وثمانياً، حتَّى ماتَ النَّجاشيّ فكَبَّرَ عليه أربعاً، وثَبَتَ على ذلك حتَّی ماتَ. وقال أبو عمر: انعَقَدَ الإجماع على أربع(٣)، ولا نَعلَم من فقهاء الأمصار مَن قال بخمسٍ، إلّا ابن أبي لیلی. انتھی. وفي (المبسوط)) للحَنفيَّة عن أبي يوسف(٤) مثله. وقال النَّوويّ في ((شرح المهَذَّب)): كان بين الصحابة خلاف ثمَّ انقَرَضَ، وأجمعوا على أنَّه أربع، لكن لو كَبَّرَ الإمام خمساً لم تَبطُل صَلاته إن كان ناسياً، وكذا إن كان عامداً على الصحيح، لكن لا يُتابعه المأموم على الصحيح(٥)، والله أعلم. الحديث العاشر: حديث عمر حين تأيَّمَت حفصةُ، وتأيَّمَت بالتحتانيَّة الثَّقيلة، أي: صارت أيِّماً: وهي مَن ماتَ زوجها. (١) في الباب (٥٤): الصفوف على الجنازة، وعزاه هناك لسعيد بن منصور، وأعاده في الباب (٦٤): التكبير على الجنازة أربعاً. (٢) تحرف في الأصلين و(س) إلى: ابن أبي خيثمة، وإنما هو سليمان بن أبي حثمة، وقد ذكره الحافظ في ((الإصابة)) ٢٤٢/٣، وذكر له هذا الحديث. وهو عند ابن عبد البر في (الاستذكار)) (١١٢٤٤)، وتحرف في المطبوع منه إلى: ابن أبي خيثمة أيضاً. (٣) وهذا معنى ما ذكره البيهقي أيضاً ٤/ ٣٧ حيث قال: باب ما يُستدَّلُ به على أنَّ أكثر الصحابة اجتمعوا على أربع، ورأى بعضهم الزيادة منسوخة، ثم ساق عن عمر بإسنادين أنه جمع الصحابة على أربع. (٤) تحرف في (س) إلى: أبي يونس. (٥) لكن قال البغوي في ((شرح السنة)) ٣٤٤/٥: قال أحمد وإسحاق: إذا كبَّر الإمام خمساً فإنه يتبع الإمام. ٨٦ باب ١١ / ح ٤٠٠٤-٤٠٠٨ فتح الباري بشرح البخاري وخُنَيس، بخاءٍ مُعجَمة ثمَّ نون ثم مُهمَلة، مُصغّر: وهو أخو عبد الله بن حُذافة بن قيس السَّهميّ، وسيأتي شرح هذا الحديث مُستَوفَّى في كتاب النكاح (٥١٢٢)، والغرض منه هنا قوله فيه: قد شَهِدَ بدراً. وقوله: ((عليه أوْجَدَ منِّي)) أي: أشدّ غَضَباً، وهو من الموجِدة، وإنَّما قال عمر ذلك لمَا كان لأبي بكر عنده وله عند أبي بكر من مَزيد المحَبّة والمنزلة، فلذلك كان غَضَبه منه أشدّ من غَضَبه من عثمان. الحديث الحادي عشر: حديث أبي مسعود: ((نَفَقة الرجل على أهله صَدَقة»، وسيأتي في كتاب النكاح(١)، والغرض منه إثبات كون أبي مسعود شَهِدَ بدراً. قوله: ((حدّثنا مسلم)) هو ابن إبراهيم، وعَديّ: هو ابن ثابت. قوله: ((سمعَ أبا مسعود البَدريّ)) سيأتي اسمه في الذي يَليه. واختُلِفَ في شُهوده بدراً، فالأكثر على أنَّه لم يَشْهَدها، ولم يَذْكُرُه محمد بن إسحاق ومَن اتَّبَعَه من أصحاب المغازي في البدريّين، وقال الواقديّ وإبراهيم الخَرْبيّ: لم يَشْهَد بدراً، وإنَّما نزلَ بها فنُسِبَ إليها، وكذا قال الإسماعيليّ: لم يَصِحّ شُهود أبي مسعود بدراً، وإنَّما كانت مَسكنَه، فقيل له: البدريّ، ٣١٩/٧ فأشارَ إلى أنَّ الاستدلال بأنَّه شَهِدَها بما يقع في الرِّوايات أنَّه بدريّ ليس بقَويٍّ،/ لأنَّه يَستَلِزِم أن يقال لكلِّ مَن شَهد بدراً البدريّ وليس ذلك مُطَّرِداً. قلت: لم يَكتَفِ البخاريّ في جَزمه بأنَّه شَهِدَ بدراً بذلك، بل بقولِه في الحديث الذي يَليه: إنَّه شَهِدَ بدراً، فإنَّ الظّاهر أنَّه من كلام عُرْوة بن الزُّبَير وهو حُجّة في ذلك لكَونِه أدرَكَ أبا مسعود، وإن كان روى عنه هذا الحديث بواسطةٍ. ويُرجِّح اختيار البخاريّ ذلك بقولِ نافع حين حدَّثه أبو لُبابة البَدْريّ(٢)، فإنَّه نَسَبَه إلى شُهود بدر لا إلى نزولها، وقد اختارَ أبو عُبيدِ القاسمُ بن سَلّامٍ أَنَّ شَهِدَها، ذكره البَغَويُّ في ((مُعجَمه)) عن عَمّه عليّ بن عبد العزيز (١) في كتاب النفقات (٥٣٥١). (٢) يعني في حديثه الآتي عند البخاري برقم (٤٠١٦). ٨٧ باب ١١ / ح ٤٠٠٩-٤٠١١ كتاب المغازي عنه، وبذلك جَزَمَ ابن الكَلْبِيّ ومسلم في ((الكُنَى))، وقال الطبرانيُّ وأبو أحمد الحاكم: يقال: إِنَّهِ شَهِدَها. وقال ابن البَرقيّ: لم يَذكُرُه ابن إسحاق في البدريّين، وفي غير حديثٍ(١) أنَّه شهدها، انتھی. والقاعدة: أنَّ المثبِتَ مُقدَّمٌ على النافي. وإنَّما رَجَّحَ مَن نَفَى شُهودَه بدراً باعتقادِهِ أنَّ عُمْدَة مَن أثبَتَ ذلك وصفه بالبدريِّ، وأنَّ تلك نِسبة إلى نزول بدر لا إلى شُهودها، لكن يُضَعِّفُ ذلك تصريحُ مَن صَرَّحَ منهم بأنَّه شَهِدَها كما في الحديث الثاني عشر حيث قال فيه: ((دَخَلَ عليه أبو مسعود عُقْبة بن عَمْرٍو الأنصاريّ جَدّ زيد بن حَسَن، شَهِدَ بدراً. وقد مَضَى شرح الحديث في المواقيت من الصلاة (٥٢١)، وزيد بن الحسن، أي: ابن عليّ بن أبي طالب لأنَّ أمّه أمّ بشير بنت أبي مسعود، وكانت قبل الحسن عند سعيد بن زيد، ثمَّ بعد الحسن عند عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة. الحديث الثالث عشر: حديث أبي مسعود في فضل آخِر البقرة، وسيأتي شرحه في فضائل القرآن (٥٠٠٨)، وشيخه موسى: هو ابن إسماعيل التَّبُوذَكيّ، وفي إسناده أربعة من التابعين في نَسَق، كلّهم کوفیّون. ٤٠٠٩- حدَّثنا يحيى بنُ بُكَير، حدَّثنا اللَّيثُ، عن عُقَيل، عن ابنِ شِهابٍ، أخبرني محمودُ ٣٢٠/٧ ابنُ الرَّبِيعِ: أنَّ عِتْبَانَ بنَ مالكٍ، وكان من أصْحاب النبيِّ نَّه ◌َمَّنْ شَهِدَ بَدْراً مِن الأنصار، أنَّه أتی رسولَ الله ◌َلت. ٤٠١٠ - حدَّثنا أحمدُ، حدَّثنا عَنْبَسةُ، حدَّثنا يونسُ، قال ابنُ شِهابٍ: ثمَّ سألتُ الحُصَينَ ابنَ محمَّدٍ - وهو أحدُ بني سالمٍ، وهو من سَراتِهِم - عن حديثٍ محمودِ بنِ الرَّبِيعِ، عن عِتْبانَ بنِ مالكٍ، فصَدَّقَه. ٤٠١١- حدَّثنا أبو اليَمَان، أخبرنا شُعَيبٌ، عن الزُّهْريِّ، قال: أخبرني عبدُ الله بنُ عامٍ ابنِ رَبِيعةَ، وكان من أكثِرِ بني عَدِيٍّ، وكان أبوه شَهِدَ بَدْراً معَ النبيِّ وَّهِ: أنَّ عمرَ اسْتَعمَلَ (١) تحرف في (س) إلى: وفي غير هذا الحديث. ٨٨ باب ١١ / ح ٤٠٠٩-٤٠١٧ فتح الباري بشرح البخاري قُدامَةَ بنَ مَظْعونٍ على البحرَينِ، وكان شَهِدَ بَدْراً، وهو خالُ عبدِ الله بنِ عمرَ وحفصةَ رضي الله عنهم. ٤٠١٢، ٤٠١٣ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمَّدِ بنِ أسماءَ، حدَّنا جُوَيِرِيةُ، عن مالكِ، عن الزُّهْرِيِّ: أنَّ سالمَ بنَ عبدِ الله أخبَرَه، قال: أخبَرَ رافعُ بنُ خَدِيج عبدَ الله بنَ عمرَ: أنَّ عَمَّيه، وكانا شَهِدا بَدْراً أخبَرَاه: أنَّ رسولَ الله ◌َِّ نَهَى عن كِراءِ المزارعِ. قلتُ لسالمٍ: فُتُكْرِيها أنت؟ قال: نعمْ، إنَّ رافعاً أكثَرَ على نفسِهِ. ٤٠١٤- حدَّثنا آدمُ، حدَّثنا شُعبةُ، عن حُصَينِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، قال: سمعتُ عبد الله بنَ شَدّادِ بنِ الهادِ اللَّثِيَّ، قال: رأيتُ رِفاعةَ بنَ رافعِ الأنصاريَّ، وكان شَهِدَ بَدْراً. ٤٠١٥ - حدَّثنا عَبْدانُ، أخبرنا عبدُ الله، أخبرنا مَعمَرٌ ويونسُ، عن الزُّهْريِّ، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبَيرِ، أَنَّه أخبَرَه، أنَّ المِسْوَرَ بنَ تَخْرَمةَ أخبره أنَّ عَمْرَو بنَ عَوْفٍ، وهو حَلِيفٌ لِبني عامرٍ بِنِ لُؤَيٍّ، وكان شَهِدَ بَدْراً معَ رسولِ الله وَّهِ: أنَّ النبيَّ ◌َ ◌ّهِ بَعَثَ أبا عبيدةَ بنَ الجَرَّاحِ إلى البحرَينِ يأتي بچِزْيَتِها، وكان النبيُّ ◌ِّ هو صالَحَ أهلَ البحرَينِ، وأَمَّرَ عليهمُ العلاءَ بنَ الحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أبو عُبيدةَ بمالٍ مِن البحرَينِ، فسمعَتِ الأنصارُ بقُدومٍ أبي عُبيدةَ، فوافَوْا صلاةَ الفَجْرِ معَ رسولِ اللهِ وَ﴾، فلمَّا انصَرَفَ تَعرَّضُوا له، فتَبَسَّمَ رسولُ اللهَوَّهِ حِينَ رآهم، ثمَّ قال: ((أَظُنُّكم سمعتُم أنَّ أبا عبيدةَ قَدِمَ بشيءٍ؟» قالوا: أجَل يا رسولَ الله، قال: ((فأبشِروا وأمِّلوا ما يَسُرُكُمْ، فوَالله ما الفَقْرَ أخشَى عليكُم، ولكنْ أخشَى أن تُبْسَطَ عليكُمُ الدُّنْيا، كما بُسِطَت على مَن قبلَكُمْ، فتنافَسُوها کما تَناقَسُوها، وتُهلِگگُم کما أهلگتْهمْ)). ٤٠١٦- حدّثنا أبو النُّعمان، حدَّثنا جَرِيرُ بنُ حازِمٍ، عن نافعٍ: أَنَّ ابنَ عمرَ رضي الله عنهما كان يَقتُّلُ الحيّاتِ كلَّها. ٤٠١٧ - حتَّى حدَّثه أبو لُبابةَ البَذْرِيُّ: أنَّ النبيَّ ◌ََّنَهَى عِن قَتْلِ جِنّان الْبُيُوتِ، فَأَمسَكَ عنها. الحديث الرابع عشر: ذكر فيه طَرَفاً من حديث عِتبان بن مالك في صلاة النبيّ وَّ في بيته. وشيخه أحمد: هو ابن صالح المِصريّ، وعَنبَسة: هو ابن خالد، ويونس: هو ابن يزيد، ٨٩ باب ١١ / ح ٤٠٠٩-٤٠١٧ كتاب المغازي ولم يُورِدِ البخاريّ موضع الحاجة من الحديث، وهي قوله في أوَّله: إنَّ عِتبان بن مالك وهو من أصحاب رسول الله وَّه مَمَّن شَهِدَ بدراً من الأنصار(١)، وقد تقدَّم هكذا في أبواب المساجد من كتاب الصلاة (٤٢٥)، وكأنَّه اكتَفَى بالإيماءِ إلیه كعادَتِه. الحديث الخامس عشر: حديث عمر في قدامة بن مظعون. قوله: ((وكان من أكبر بني عَديّ)) أي: ابن كعب بن لُؤَيّ، ولم يكن منهم، وإنّما كان حَليفاً لهم، ووصْفُه بكَونِهِ أكبرهم(٢) بالنِّسبة لمن لَقِيَه الزُّهْرِيُّ منهم. قوله: ((وكان أبوه شَهِدَ بدراً)) هو عامر بن ربيعة المزنيّ، تقدَّم ذِكْره في أوائل الهجرة(٣)، وأنَّه كان مَمَّن سَبَقَ بالهجرة. قوله: ((أنَّ عمر استعملَ قُدامةَ بن مَظعون)) أي: ابن حبيب بن وَهْب بن حُذافة بن جُح الجُمَحيّ، وهو أخو عثمان بن مَظعون أحد السابقين، ولم يَذكُر البخاريّ القِصّة لكَونها موقوفة لَيسَت على شَرطِهِ، لأنَّ غَرَضه ذِكْر مَن شَهِدَ بدراً فقط، وقد أورَدَها عبد الرَّزّاق في «مُصنَّفه)) (١٧٠٧٦) عن مَعمَر عن الزُّهريِّ فزاد: فقَدِمَ الجارود - أي: العَبْدي (٤) - على عمر، فقال: إنَّ قُدامةَ سَكِر، فقال: مَن يَشهَد معك؟ فقال: أبو هريرة، فشَهِدَ أبو هريرة أنَّه رآه سكرانَ يَقيء، فأرسَلَ إلى قُدامة، فقال له الجارود: أقِم عليه الحَدّ، فقال له عمر: أَخَصْم أنتَ أم شاهد؟ فصَمَت، ثمَّ عاوَدَه، فقال: لَتُمسِكَنَّ أَوْ لَأَسُوءَنَّك. فقال: ليس في الحقّ أن يَشَرَب ابن عمّك وتَسوءَني، فأرسَلَ عمر إلى زوجته هِند بنت الوليد، فشَهِدَت على زوجها، فقال عمر لقُدامةَ: إنّي أُريدُ أن أحُدَّك، فقال: ليس لك ذلك لقولِ الله عزّ وجلَّ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ﴾ الآية [المائدة: ٩٣]. فقال: أخطَأت التأويل، فإنَّ بقيَّة الآية ﴿إِذَا مَا أَتَّقَواْ﴾ فإنَّك إذا اتَّقَيت اجتَنَت ما حَرَّمَ الله عليك، (١) بل أورده البخاري في الطريق التي قبل هذه (٤٠٩)، ولكن ذهِل عنها الحافظ رحمه الله تعالى. (٢) تحرف في (س) إلى : أكبر منهم. (٣) عند الكلام على الباب (٤٥) من مناقب الأنصار. (٤) تحرف في (أ) و(س) إلى: العقدي. ٩٠ باب ١١ / ح ٤٠٠٩-٤٠١٧ فتح الباري بشرح البخاري ثمَّ أمَرَ به فجُلِد، فغاضَبَه قُدامة، ثمَّ حَجّا جميعاً، فاستَيقَظَ عمر من نومه فَزِعاً، فقال: عَجِّلوا بقُدامة، أتاني آتٍ، فقال: صالِحِ قُدامةَ فإنَّه أخوك، فاصطَلَحا. قوله: ((أخبر رافعُ بنُ خَدِيج)) بالرَّفع على الفاعليَّةِ ((عبدَ الله بنَ عمر)) بالنَّصب على المفعولِيَّةِ، ووقعَ في رواية المُستَمْلي: أخبرني رافع، بزيادة النُّون والياء، وهو خطأ. قوله: ((أنَّ عَمَّيهِ» هما ظُهَير ومُظَهِّر، وقد تقدَّم ذلك في المزارَعة مع شرح الحديث (٢٣٤٧،٢٣٤٦). قوله: ((وكانا شَهِدا بدراً)) أنكَرَ ذلك الدِّمياطيّ، وقال: إنَّما شَهِدا أُحُداً، واعتَمَدَ على ابن سعد في ذلك، ومَن أثبَتَ شُهودَهما أثبتُ مَمَّن نَفاه. الحديث السابع عشر: ٣٢١/٧ قوله: ((رأيتُ رِفاعة بن رافع الأنصاريّ، وكان قد شَهِدَ بدراً» قد تقدَّم ذِكْر رِفاعة ونَسَبِه في ((باب شُهود الملائكة بدراً)) (٣٩٩٢ و٣٩٩٣)، وبقيّة هذا الحديث أخرجه الإسماعيليّ من طريق معاذ بن معاذ عن شُعْبة، بلفظ: سَمِعَ رجلاً من أهل بدر، يقال له: رِفاعة بن رافع، كبَّرَ في صلاته حين دَخَلَها، ومن طريق ابن أبي عَديّ عن شُعْبة، ولفظه: عن رِفاعة رجلٍ من أهل بدر، أنَّه دَخَلَ في الصلاة، فقال: الله أكبر كبيراً، ولم يَذكُر البخاريّ ذلك، لأنَّه موقوف ليس من غَرَضه. الحديث الثامن عشر: قوله: ((أنَّ عَمرو بن عَوْف)) هو الأنصاريّ، حَليف بني عامر بن لُؤَيّ، تقدَّم حديثه مشروحاً في كتاب الجِزية (٣١٥٨)، وفي الإسناد صحابيّان وتابعيّان، وسيأتي في الرِّقاق (٦٤٢٥)، بزيادة تابعيّ ثالث. الحديث التاسع عشر: حديث أبي لُبابة، وسيأتي شرحه في اللِّباس(١)، وأبو لُبابة ممَّن ضُرِبَ (١) بل سلف شرحه في بدء الخلق عند الحديث رقم (٣٢٩٧) و(٣٢٩٨). ٩١ باب ١١ / ح ٤٠١٨-٤٠٢١ كتاب المغازي له بسهمِه وأجره، ولم يَحَضُر القتال(١). ٤٠١٨ - حدَّثني إبراهيمُ بنُّ المنذِرِ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ فُلَيح، عن موسى بنِ عُقْبةَ، قال ابنُ ٣٢٢/٧ شِهابٍ: حدَّثنا أنسُ بنُ مالكِ: أنَّ رجالاً مِن الأنصار استَأْذَنوا النبيَّ وَِّ، فقالوا: اتْذَن لنا فَلْنَتْرُكُ لابنٍ أُخْتِنا عبَّاسِ فِداءَه، قال: ((والله لا تَذَرونَ مِنْه ◌ِرْهَماً). ٤٠١٩- حدّثنا أبو عاصم، عن ابنِ جُرَيج، عن الزُّهْريِّ، عن عطاءِ بنِ يَزِيدَ، عن عُبيدِ الله بنِ عَدِيٌّ، عن المقْدادِ بنِ الأسوَدِ. وحدَّثني إسحاقُ، حَدَّنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعدٍ، حدَّثنا ابنُ أخي ابنِ شِهابٍ، عن عَمِّه، قال: أخبرني عطاءُ بنُ يَزِيدَ اللَّيِيُّ، ثمَّ الجُنْدَعِيُّ، أنَّ عُبيد الله بنَ عَدِيٍّ بنِ الخِيار أخبَرَه: أنَّ المِقْدادَ بنَ عَمٍو الكنْدِيَّ، وكان حَلِيفاً لِبنِي زُهْرةَ، وكان مَمَّن شَهِدَ بَدْراً معَ رسولِ اللهِ وَّةِ، أخبَرَه: أنَّه قال لِرسولِ الله وَّ: أرأيتَ إن لَقِيتُ رجلاً مِن الكفّار، فاقتَلْنا فضَرَبَ إحدَى يَدَيَّ بالسَّيفِ فقطَعَها، ثمَّ لاذَ منّي بِشَجَرةٍ، فقال: أسلَمْتُ الله، آآقتُلُه يا رسولَ الله بعدَ أن قالها؟ فقال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((لا تَقْتُلْه)) فقال: يا رسولَ الله، إنَّه قَطَعَ إحدَى يَدَيَّ، ثمَّ قال ذلكَ بعدَما قَطَعَها؟ فقال رسولُ اللهِوَّةِ: ((لا تَقْتُلْه، فإن قَتَلْتَه فإنَّه بمَنْزِلَتِكَ قبلَ أن تَقْتُلَه، وإِنَّكَ بمَنْزِلَتِهِ قبلَ أن يقولَ كَلِمَتَه التي قالَ». [طرفه في: ٦٨٦٥] ٤٠٢٠ - حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ، حدَّثنا سليمانُ التَّيِمِيُّ، حدَّثنا أنسُّ هـ قال: قال رسولُ الله ◌َل﴿ يومَ بَدْرٍ: ((مَن يَنظُرُ مَا صَنَعَ أبو جَهْلٍ)) فانطَلَقَ ابنُ مسعودٍ، فَوَجَدَه قد ضَرَبَه ابنا عَفْراءَ حتَّى بَرَدَ، فقال: أنْتَ أبا جَهْلٍ؟ ! - قال ابنُ عُليَّةَ: قال سليمانُ: هكذا قالها أنسٌُ، قال: أنتَ أبا جَهْلٍ؟ - قال: وهَل فوقَ رجلٍ قَتَلْتُموه؟ - قال سليمانُ: أو قال: قَتَلَه قومُه. قال: وقال أبو مِجْلَزٍ: قال أبو جَهْلٍ: فلو غيرُ أكّارٍ قَتَلَنِي. ٤٠٢١- حدَّثنا موسى، حدَّثنا عبدُ الواحدِ، حدَّثنا مَعمَرٌ، عن الزُّهْريِّ، عن عُبيدِ الله بنِ عبدِ الله، حدَّثني ابنُ عبّاسٍ، عن عمرَ رضي الله عنهم: لمَّا توفِّيَ النبيُّ ◌َّه قلتُ لأبي بَكْرٍ: انطَلِقٍ (١) انظر ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم (١٢٠٣) و ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٢٩٢/٦. ٩٢ باب ١١ / ح ٤٠١٨-٤٠٢١ فتح الباري بشرح البخاري بنا إلى إخواننا مِن الأنصار، فَلَقِيَنا منهم رجلان صالحان، شَهِدا بَدْراً. فحَدَّثْتُ عُروةَ بنَ الزُّبَيرِ، فقال: هما ◌ُوَيمُ بنُ ساعِدةَ، ومَعْنُ بنُ عَدِيٌّ. الحدیث العشرون: قوله: ((أنَّ رجالاً من الأنصار)) أي: مَمَّن شَهِدَ بدراً، لأنَّ العبَّاس كان أُسِرَ ببدٍ كما سيأتي، وكان المشركونَ أخرَجوه معهم إلى بدر، فأخرجَ ابن إسحاق(١) من حديث ابن عبَّاس: أنَّ النبيَّ ◌َّهِ قال لأصحابه يوم بدر: «قد عَرَفتُ أنَّ رجالاً من بني هاشم قد أُخرِ جواكُرْهاً، فمَن لَفيَ أحداً منهم فلا يَقتُله)»(٢). وروى أحمد (١٨٤٩٩) من حديث البراء قال: جاء رجل من الأنصار بالعبَّاس قد أسَرَه، فقال العبَّاس: ليس هذا أسَرَني، بل أسَرَني رجلٌ أَنزَعُ (٣)، فقال النبيّ ◌َّ للأنصاريِّ: ((أَيَّدَك الله بمَلكِ كريم))، واسم هذا الأنصاريّ: أبو اليَسَر بفتح التحتانيَّة والمهمَلة، وهو کعب بن عَمْرو الأنصاريّ. وروى الطبرانيُّ (٣٧٠/١٩) من حديث أبي اليَسَرِ: أنَّه أسَرَ العبَّاس(٤). ومن حديث ابن عبّاس: قلت لأبي: كيفَ أسَرَكَ أبو اليَسَر؟ ولو شِئتَ لَجَعَلته في كَفّك. قال: لا تَقُل ذلك يا بُنيّ (٥). قوله: ((فلنَتْرُك)) بصيغة الأمر، واللّام للمُبالَغة. قوله: ((لابنٍ أُختنا عبّاس)) أي: ابن عبد المطَّلِب، وأُمّ العبَّاس لَيسَت من الأنصار، بل (١) كما في ((سيرة ابن هشام)) ٦٢٨/١ -٦٢٩. (٢) وله شاهد عن علي أخرجه أحمد (٦٧٦)، والبزار (٧٢٠) وغيرهما، وسنده صحيح. (٣) الأنزع، من النَّزع: وهو انحسار مُقدَّم شعر الرأس عن جانبي الجبهة. (٤) لكن إسناده واهٍ بمرّة، ويغني عنه حديث ابن عباس الذي أخرجه الحاكم ٣٢٤/٣ وغيره من طريق أخرى غير الطريق التي أشار إليها الحافظ، وسيأتي تخريجها. (٥) لم نقف عليه في ((معجم الطبراني الكبير))، وهو في ((أخبار مكة)) للفاكهي (٢٤٦٥)، و((مسند البزار)) (١٢٩٧)، وإسناده ضعيف وتمام كلامه: لقيني وهو أعظم في عيني من الخَنْدَمَة. ٩٣ باب ١١ / ح ٤٠١٨-٤٠٢١ كتاب المغازي جَدَّته أمّ عبد المطَّلِب هي الأنصاريَّة، فأطلقوا على جَدّة العبّاس أُختاً لكونها منهم، وعلى العبَّاس ابنَها لكونها جَدَّته، وهي سَلمَى بنت عَمْرو بن زيد بن لَبيدٍ، من بني عَديّ بن النَّجّار، ثمَّ من بني الخَزَرَج. وأمَّا أمّ العبّاس: فهي نُتَيْلة، بنونٍ ومُثنّة من فوق ثمَّ لامِ مُصغَّر، بنت جَنَاب - بجيمٍ ونون خفيفة، بعد الألف موحّدة - من ولد تَيْمِ اللّت بن النَّمِر بن قاسط. ووَهِمَ الكِرْمانيُّ، فقال: أمّ العبَّاس بن عبد المطَّلِب كانت من الأنصار، وأخَذَ ذلك من ظاهر قول الأنصار: ابن أُختنا، ولیس کما فهمه، بل فیه ◌َجُّز كما بيَّنته. وروى ابن عائذ في (المغازي)) من طريقِ مُرسَل: أنَّ عمر لمَّا وليَ وَثاق الأسرَى شَدَّ وثاق العبّاس، فسمعَه رسول الله وَلّه يَئِنّ، فلم يأخذه النَّوم، فَبَلَغَ الأنصار فأطلقوا العبَّاس، فكأنَّ الأنصار لمَّا فَهِمِوا رِضا رسول الله وََّ بِفَكٌّ وَثاقه، سألوه أن يَترُكوا له الفِداء طلباً لتمام رِضاه، فلم يُبهم إلى ذلك. وأخرج ابن إسحاق(١) من حديث ابن عبّاس: أنَّ النبيَّ وَِّ قال: ((يا عبَّاس افِ نفسك وابنَي أخَوَيك عَقيل بن أبي طالب ونَوفَل بن الحارث وحَليفك عُتبة بن عَمْرو، فإنَّك ذو مال)) قال: إنّي كنت مسلماً، ولكنَّ القوم استَكرَهوني، قال: ((الله أعلم بما تقول، إن يَكُ ما تقول حقّاً إنَّ الله يجزيك، ولكن ظاهر أمرك أنَّك كنت عَلَينا)) وذكر موسى بن عُقْبةٍ(٢) أنَّ فِداءَهم كان أربعين أوقيَّة ذهباً، وعند أبي نُعَيم في ((الدلائل))(٣) بإسنادٍ حَسَن(٤) من حديث ابن عبّاس: كان فِداءُ كلّ واحد أربعين أوقيَّة، فجَعَلَ على العبّاس مئة أوقيَّة، وعلى عَقيل ثمانين، فقال له العبّاس: ألِلقَرابة صَنَعت هذا؟ قال: (١) ومن طريقه أخرجه أحمد (٣٣١٠)، وفي إسناده رجل مبهم، لكن رواه الحاكم ٣٢٤/٣، وعنه البيهقي ٣٢٢/٦ من طريق ابن إسحاق أيضاً موصولاً بنحوه. وإسناده حسن. (٢) ومن طريقه أخرجه البيهقي في ((الدلائل)) ٣/ ١٤٢. (٣) تحرف في (س) إلى ((الأوائل)). (٤) في إسناده محمد بن حميد الرازي، وهو متروك الحديث. ٩٤ باب ١١ / ح ٤٠١٨-٤٠٢١ فتح الباري بشرح البخاري فأَنزَلَ الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ قُل لِّمَن فِىّ أَيْدِيكُمْ مِنَ الأُسَارَى(١) إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ﴾ الآية [الأنفال: ٧٠]، فقال العبّاس: ودِدت لو كنتَ أخَذتَ منِّي أضعافها، لقولِه تعالى: ﴿يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنكُمْ﴾ [الأنفال: ٧٠]. قوله: ((لا تَذَرونَ)) بفتح الذّال المعجَمة، أي: لا تَتْرُكونَ من الفِداء شيئاً، وزاد الكُشْمِیھنيّ ٣٢٣/٧ في روايته: ((لا تَذَرونَ له)) أي: للعبَّاس. قيل: والحكمة في ذلك أنَّه خشي أن/یکون في ذلك محاباةٌ له لكَونِهِ عَمَّه، لا لكَونِه قريبَهم من النِّساء فقط، وفيه إشارة إلى أنَّ القريب لا ينبغي له أن يَتَظاهَر بما يُؤذي قريبه، وإن كان في الباطِنِ يَكرَه ما يُؤذيه، ففي تَرك قَبُول ما يَتبَّع له الأنصار به من الفداء تأديب لمن يقع له مثل ذلك. الحديث الحادي والعشرون: حديث المقداد بن الأسود، وفي إسناده ثلاثة من التابعين في نَسَق، وهم مَدَنّون، وسيأتي شرحه في الدّيات (٦٨٦٥) مع بيان ما يَرفَع الإشكال في قوله: ((فإِنَّك بمَنْزِلَتِهِ)) والغرض من إيراده هنا قوله: وكان مَمَّن شَهِدَ بدراً، وقد تقدَّم أنَّه كان فارساً يومَئذٍ (٢)، وإسحاق في الطَّريق الثانية شيخه: هو ابن منصور. الحديث الثاني والعشرون: حديث أنس في قِصّة قتل أبي جهل. تقدَّم شرحه في أوائل هذه الغزوة (٣٩٦٢)، والغرض منه هنا بيان كَون ابنَي عَفراء شَهِدا بدراً. الحديث الثالث والعشرون: ذكر طَرَفاً من حديث السَّقيفة، والغرض منه ذِكْر عُوَيم بن ساعدة ومَعن بن عَديّ في أهل بدر، فأمَّا عُوَيم: فهو بالمهمَلة مُصغَّر، ابن ساعدة بن عايش(٣)، بتحتانيَّةٍ ومُعجَمة، (١) كذلك قرأها أبو عمرو بن العلاء بضم الهمزة، على وزن فُعَالَى، وقرأها الباقون: ﴿اَلْأَسْرَى﴾ على وزن فَعْلى، بفتح الهمزة. (٢) عند شرح الحديث (٣٩٥٢)، وعند أحمد (١٠٢٣) من حديث علي بن أبي طالب: ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد. (٣) تحرف في (ع) و(س) إلى: عياش، والمثبت على الصواب من (أ) موافقاً ما ضبطه الحافظ في ((تبصير المنتبه)» ٨٨٩/٣. ٩٥ باب ١١ / ح ٤٠٢٢-٤٠٢٥ كتاب المغازي ابن قيس بن النُّعمان، وهو أَوْسِيّ من بني عمرو بن عَوْف. وأمَّا مَعْن: فهو بفتح الميم وسكون المهمَلة، أي: ابن عَديّ بن الجدّ بن عَجْلان أخو عاصم بن عديّ، وهو بلويّ(١) من خُلَفاء بني عَمْرو بن عَوْف. وموسى شيخه: هو ابن إسماعيل، وعبد الواحد: هو ابن زياد، وعُبيد الله بن عبد الله(٢)، أي: ابن عُتبة بن مسعود، وقد مَضَى شرح حديث السَّقيفة في المناقب (٣٦٦٨) . . ٤٠٢٢ - حدَّثني إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، سمعَ محمَّدَ بنَ فُضَيلٍ، عن إسماعيلَ، عن قيسٍ: ٣٢٤/٧ كان عطاءُ البَدْرِيِّينَ خمسةَ آلافٍ خمسةَ آلافٍ، وقال عمرُ: لأَفَضِّلَنَّهم على مَن بعدَهمْ. ٤٠٢٣ - حدَّثني إسحاقُ بنُ منصورٍ، أخبرنا عبدُ الرَّزّاق، أخبرنا مَعمَرٌ، عن الزُّهْريِّ، عن محمَّدِ بنِ جُبَيٍ، عن أبيه، قال: سمعتُ النبيَّ ◌َّهِ يَقْرَأُ في المغربِ بالطّور، وذلكَ أوَّلَ ما وقَرَ الإيمانُ في قَلْبِي. ٤٠٢٤ - وعن الزُّهْريِّ، عن محمَّدِ بنِ مُبَيرِ بنِ مُطْعِمٍ، عن أبيه، أنَّ النبيَّ ◌َّه قال في أُسارَى بَدْرٍ: (لو كان المطْعِمُ بنُ عَدِيٍّ حَيّاً، ثمَّ كَلَّمَني في هؤلاءِ النَّْنَى، لَتَرَكْتُهم له)). وقال اللَّيثُ: عن يحيى بن سعيد، عن سعيدِ بنِ المسيّبِ: وقعَتِ الفِتْنَةُ الأولَى - يعني مَقْتَلَ عُثْمانَ - فلم تُبْقِ من أصحاب بَدْرٍ أحداً، ثمَّ وقَعَتِ الفِتْهُ الثّانيةُ - يعني الحَرّةَ - فلم تُبْقِ من أصْحاب الحُدَيِيةِ أحداً، ثمَّ وقَعَتِ الثّالثةُ، فلم تَرْتَفِع وللناسِ طَبَاٌ. ٤٠٢٥- حدَّثْنا الحَجّاجُ بنُ مِنْهالٍ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ عمرَ الثُّمَيرِيُّ، حدَّثنا يونسُ بنُ يَزِيدَ، قال: سمعتُ الزُّهْريَّ، قال: سمعتُ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيرِ وسعيدَ بنَ المسيّبٍ وعَلْقمةَ بنَ وَقَّاصٍ وعُبيد الله بنَ عبدِ الله، عن حديثٍ عائشةَ رضي الله عنها، كلٌّ حدَّثْني طائفةً مِن الحديثِ، قالت: فَأقبَلْتُ أنا وأُمُّ مِسْطَحِ، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحِ في مِرْطِها، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فقلتُ: بْسَ ما قلتِ! تَسُبِّينَ رجلاً شَهِدَ بَدْراً؟ ... فذكر حديثَ الإفْكِ. (١) تحرف في (أ) و(س) إلى: بكري، وجاء على الصواب في (ع)، وإنما هو من بَلِيّ بن الحاف بن قضاعة. انظر «جامع الأصول» لابن الأثير- قسم التراجم - ص٨٥٨. (٢) قوله: ((ابن عبد الله)) سقط من (ع) و(س). ٩٦ باب ١١ / ح ٤٠٢٢-٤٠٢٧ فتح الباري بشرح البخاري ٤٠٢٦ - حدَّثني إبراهيمُ بنُ المنذِرِ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ فُلَيَحِ بنِ سليمانَ، عن موسى بنِ عُقْبةَ، عن ابنِ شِهابٍ، قال: هذه مغازي رسولِ الله وَلَه ... فذكر الحديثَ، فقال رسولُ الله ◌َێ، وهو يُلَقِّيهِمْ: ((هل وجَدْتُمْ ما وعَدَكمْ رَبُّكم حَقّاً؟». قال موسى: قال نافعٌ: قال عبدُ الله: قال ناسٌ من أصْحابه: يا رسولَ الله، تُنادي ناساً أمواتاً؟! قال رسولُ الله ◌َِّ: ((ما أنتم بأسمَعَ لما قلتُ منهمْ)). فجميعُ مَن شَهِدَ بَدْراً من قُرَيشٍ ممَّن ضُرِبَ له بسَهْمِه أحدٌ وثمانونَ رجلاً. وكان عُروةُ بنُ الزُّبَيرِ يقول: قال الزُّبَيرُ: قُسِمَت سُهْمَانُهم، فكانوا مئةً، والله أعلم. ٤٠٢٧ - حدَّثني إبراهيمُ بنُ موسى، أخبرنا هشامٌ، عن مَعمَرٍ، عن هشامِ بنِ عُرْوةَ، عن أبيه، عن الزُّبَيرِ، قال: ضُرِبَت يومَ بَدْرٍ للمُهاجِرِينَ بمئةٍ سَهْمٍ. الحديث الرابع والعشرون: قوله: ((عن إسماعيل)) هو ابن أبي خالد، وقيس: هو ابن أبي حازم. قوله: ((كان عطاء البدريّين خمسة آلاف)) أي: المال الذي يُعطاه كلّ واحد منهم في كلّ سنة من عهد عمر، فمَن بعده. قوله: ((وقال عمر: لَأَفَضِّلَنهم)) أي: على غيرهم في زيادة العطاء، وفي حديث مالك بن أوس عن عمر(١): أنَّه أعطَى المهاجرين خمسة آلاف خمسة آلاف، والأنصار أربعةَ آلاف أربعةً آلاف، وفَضَّلَ أزواج النبيّ وَِّ، فأعطَى كلّ واحدة اثني عشر ألفاً. الحديث الخامس والعشرون: حديث جُبَير بن مُطعِم في القِراءة في المغرب بالطّور، تقدَّم شرحه في الصلاة (٧٦٥)، وقد عَزا المِّيّ في ((الأطراف)) طريق إسحاق بن منصور هذه إلى التّفسير فوَهِمَ، وهي في المغازي كما تَرَى، ووجه إيراده هنا ما تقدَّم في الجهاد (٣٠٥٠)، أنَّه كان قَدِمَ في أُسارَى بدر، أي: في طلب فِدائهم. (١) لم نقف عليه من طريق مالك بن أوس، لكن روي ذلك عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عند عبد الرزاق (٢٠٠٣٦)، وروي أيضاً عن أبي هريرة عند ابن أبي شيبة ٣٠٢/١٢ -٣٠٣. ٩٧ باب ١١ / ح ٤٠٢٢-٤٠٢٧ كتاب المغازي الحديث السادس والعشرون: حديث جُبَير بن مُطعِم أيضاً، وهو موصول بالإسناد الذي قبله، والمُطعِم: هو والد جُبَير المذكور، والمراد بالَّنَى - جمع نَتِن، وهو بالنّونِ والمثنّاة -: أُساری بدر من المشرکین. وقوله: ((لَتَركتُهم(١) له)) أي: بغير فِداء، وبيَّن ابن شاهين من وجه آخر السَّبَب في ذلك، وأنَّ المراد باليَدِ (٢) المذكورة: ما وَقَعَ منه حين رَجَعَ النبيّ ◌َِّ من الطائف ودَخَلَ في جِوار المُطعِم بن عَديّ، وقد ذكر ابن إسحاق القِصّة في ذلك مبسوطة، وكذلك أورَدَها الفاكِهِيّ بإسنادٍ حَسَن مُرسَل، وفيه: أنَّ المُطعِم أمَرَ أربعة من أولاده فلَبسوا السِّلاح، وقامَ كلّ واحد منهم عند رُكن من الكعبة. فَبَلَغَ ذلك قُرَيشاً، فقالوا له: أنتَ الرجل الذي لا تُفَر ذِمَّتك. وقيل: المراد باليَدِ المذكورة: أنَّه كان من أشدّ مَن قامَ في نَقْضِ الصحيفة التي كتبتها قُريش على بني هاشم ومَن معهم من المسلمين حين حَصَروهم في الشِّعب، وقد تقدَّمت الإشارة إلى ذلك في أوائل السِّيرة (٣٨٨٢). وروى الطبرانيُّ (١٥٣١) و(١٥٣٢)، من طريق محمد بن صالح التّار عن الزُّهْريِّ عن محمد بن جُبَير عن أبيه، قال: قال المُطْعِمِ بن عَديّ لقُرَيشٍ: إنَّكم قد فعَلتُم بمحمدٍ ما فعَلتُم، فكونوا أكَفّ الناس عنه. وذلك بعد الهجرة، ثمَّ ماتَ الُطْعِم بن عَديّ قبل وَقْعِةِ بدر وله بضع وتسعونَ سنة، وذكر الفاكِهِيّ بإسنادٍ مُرسَل: أنَّ حسَّان بن ثابت رَثاه لمَّا ماتَ مُجازاةً له على ما صَنَعَ للنبيِّ ێ. وروى التِّرمِذيّ (١٥٦٧)، والنَّسائيُّ (ك٨٦٠٨)، وابن حِبّان (٤٧٩٥)، والحاكم (١٤٠/٢) بإسنادٍ صحيح عن عليّ قال: جاء جِبْريل إلى النبيّ وَّه يوم بدر فقال: خَيِّر أصحابك في (١) تحرف في (س) إلى: ليتركنهم. (٢) لم يَرِد ذكر اليد في رواية البخاري، وإنما ورد ذكرها في بعض روايات الحديث بلفظ: وكانت له عند رسول الله لم يدٌ، وكان أجزى الناس باليد. وهو من قول سفيان بن عيينة في روايته عن الزهري عند أبي يعلى (٧٤١٦)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٤٥٠٨)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٨٧٠٣)، وغيرهم .. ٩٨ باب ١١ / ح ٤٠٢٢-٤٠٢٧ فتح الباري بشرح البخاري الأسرَى، إن شاؤوا القتل، وإن شاؤوا الفِداء على أن يُقْتَل منهم عاماً مقبلاً مِثلَهم، قالوا: الفِداء ويُقتَل مِنّا. وأخرج مسلم (١٧٦٣) هذه القِصّة مُطوَّلة من حديث عمر ذكر فيها السَّبَب: هو أنَّه قال: ((ما تَرَونَ في هؤلاء الأسرَى؟» فقال أبو بكر: أرى أن نأخذ منهم فِديةً تكون قوّةً لنا، ٣٢٥/٧ وعَسَى الله أن يَهديَهم، فقال عمر: أرَى أن/ تُمكِّنًا منهم فنَضرِبَ أعناقَهم، فإنَّ هؤلاء أئمّة الكفر. فهَوي رسول الله وَ ◌ّر ما قال أبو بكر، الحديث، وفيه نزول قوله تعالى: ﴿ مَاكَانَ ◌ِيِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ( أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِ اُلْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] وقد تقدَّم نقلُ خِلاف الأئمَّة في جواز فِداء أسرَى الكفّار بالمال في باب (١٥٠) ﴿ فَإِمَّا مَنََّبَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءٌ حَتَّى تَضَعَ اْرِبُ أَوْزَارَهَا ﴾ [محمد:٤] من کتاب الجهاد (٥٦). وقد اختَلَفَ السَّلَف في أيّ الرَّأْيَينِ كان أصوَبَ؟ فقال بعضهم: كان رأي أبي بكر، لأَنَّه وافق ما قَدَّرَ الله في نفس الأمر ولما استَقَرَّ الأمر عليهِ، ولِدخولِ كثيرٍ منهم في الإسلام إمّا بنفسِه وإمّا بِذُرِّيَّتِهِ التي وُلِدَت له بعد الوقعة، ولأنَّه وافق غَلَبة الرَّحمة على الغضب، كما ثَبَتَ ذلك عن الله في حَقّ مَن كَتَبَ له الرَّحمة، وأمَّ العِتاب على الأخذ، ففيه إشارة إلى ذَمَّ مَن آثَرَ شيئاً من الدُّنيا على الآخِرة ولو قَلْ، والله أعلم. الحديث السابع والعشرونَ: قوله: ((وقال اللَّيث عن يحيى بن سعيد)) لم يقع لي هذا الأثر من طريق اللَّيث، وصلَه أبو نُعَيم في ((المستخرَج)) من طريق أحمد بن حَنبَل، عن يحيى بن سعيد القَطّان، عن يحيى بن سعید الأنصاريّ، نحوه. قوله: ((وَقَعَت الفتنة الأولَى)) يعني: مَقتَل عثمان ((فلم تُبقِ من أصحاب بدرٍ أحداً)) أي: أنَّهم ماتوا مُنذُ قامَت الفتنة بمَقتَلِ عثمان إلى أن قامَت الفتنة الأُخرَى بوَقعة الحَرّة، وكان آخر مَن ماتَ من البدريّين سعد بن أبي وقّاصٍ، وماتَ قبل وقعة الحَرّة ببضع ◌ِنين، وغَفَلَ مَن زَعَمَ أنَّ قوله في الخَبَر: يعني: مَقتَل عثمان، غَلَطُ مُستَنِداً إلى أنَّ عليّاً وطلحة ٩٩ باب ١١ / ح ٤٠٢٢-٤٠٢٧ كتاب المغازي والزُّبَير وغيرهم من البدريّين عاشوا بعد عثمان زماناً، لأنَّه ظنَّ أنَّ المراد أنَّهم قُتِلوا عند مَقْتَل عثمان، وليس ذلك مُراداً. وقد أخرج ابن أبي خَيْئمةَ(١) هذا الأثر من وجه آخر عن يحيى بن سعيد بلفظ: وقَعَت فتنة الدّار، الحديث، وفتنة الدّار: هي مَقتَل عثمان، وزَعَمَ الدّاووديّ أنَّ المراد بالفتنة الأولى مَقتَل الحسين بن عليّ، وهو خطأ، فإنَّ في زمن مَقتَل الحسين بن عليّ لم يكن أحد من البدريّين موجوداً. قوله: (ثُمَّ وَقَعَت الفتنة الثانية يعني: الحَرّة ... )) إلى آخره، كانت الحرّة في آخِر زمن یزید ابن معاوية، وسيأتي شيء من خبرها في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى(٢). قوله: (ثُمَّ وقَعَت الثالثة)) كذا في الأُصول، ووقعَ في رواية ابن أبي خَيْثمةَ: ولو قد وَقَعَت الثالثة. ورَجَّحَها الدِّمياطيّ بناءً على أنَّ يحيى بن سعيد قال ذلك قبل أن تقع الثالثة، ولم يُفسِّر الثالثة كما فَسََّ غيرها، وزَعَمَ الدّاووديّ أنَّ المراد بها فتنة الأزارِقَة، وفيه نظر لأنَّ الذي يَظهَر أنَّ يحيى بن سعيد أراد الفتن التي وقَعَت بالمدينة دون غيرها، وقد وقَعَت فتنة الأزارقة عَقِب موت يزيد بن معاوية، واستَمرَّت أكثر من عشرين سنة. وذكر ابن التِّن أنَّ مالكاً روى عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ قال: لَم تُترَك الصلاةُ في مسجد النبيّ ◌َّهِ إلّا يوم قُتِلَ عثمان ويوم الحرّة، قال مالك: ونَسيت الثالثة. قال ابن عبد الحَكَم: هو يوم خروج أبي حمزة الخارجيّ، قلت: كان ذلك في خلافة مروان بن محمد بن مروان بن الحكم سنة ثلاثين ومئة، وكان ذلك قبل موت يحيى بن سعيد بمُدّةٍ. ثُمَّ وجدت ما أخرجه الدّارَقُطنيُّ في ((غرائب مالك)) بإسنادٍ صحيح إليه، عن يحيى بن سعيد، نحو هذا الأثر، وقال في آخره: وإن وقَعَت الثالثة لم تَرتَفِع وبالناس طَباخٌ، وأخرجه ابن أبي خَيْئمةَ بلفظ: ولو وقَعَت، وهذا بخلاف الجزم بالثالثة في حديث الباب، ويُمكِن الجمع بأن يكون يحيى بن سعيد قال هذا أوَّلاً، ثمَّ وَقَعَت الفتنة الثالثة المذكورة وهو خَيّ فقال ما نَقَلَه عنه اللَّيث بن سعد. (١) السفر الثالث من («تاريخ ابن أبي خيثمة)) (٢٠١٢). (٢) عند شرح الحديث (٧١١١). ١٠٠ باب ١١ / ح ٤٠٢٢-٤٠٢٧ فتح الباري بشرح البخاري وقوله: (طَبَاخٌ)) بفتح المهملة والموحّدة الخفيفة وآخره مُعجَمة، أي: قوّة، قال الخليل: أصل الطَّبَاخ: السِّمَن والقوّة، ويُستَعمَل في العقل والخير، قال حسَّان: المال يَغْشَى رِجالاً لا طَبَاخ لهم كالسَّيلِ يَغْشَى أُصولَ الدِّندِنِ البالي انتهى، والدِّندِن، بكسرِ المهمَلتَينِ وسكون النُّون الأولَى: ما اسوَدَّ من النَّبَات. ٣٢٦/٧ الحديث الثامن والعشرون: ذكر / طَرَفاً من حديث الإفك المذكور في هذا السَّنَد، وسيأتي شرحه في التفسير (٤٧٥٠) مُستَوفَّى، والغرض منه شهادة عائشة ◌ِسْطَح بأنَّه من أهل بدر، وهو مِسطَح بن أُثاثة - بضمِّ الهمزة وتخفيف المثلَّثة - ابن عبّاد بن المطَّلِب. وليس لعبدِ الله ابن عمر النُّميريّ عند البخاريّ غير هذا الحديث. الحديث التاسع والعشرون: قوله: ((عن ابن شهاب قال: هذه مغازي رسول الله وَّر، فذكر الحديث)) أي: ما حَمَلَه موسى بن عقبة عن ابن شهاب من ذلك. قوله: ((وهو يُلقّيهم)) بتشديد القاف المكسورة بعدها تحتانيَّة ساكنة، وفي رواية المُستَمْلي: بسكونِ اللّام وتخفيف القاف، من الإلقاء، وفي رواية الكُشْمِيهنيّ: بعينٍ مُهمَلة ونون، من اللَّعن، وكذا هو في: «مغازي موسى بن عُقْبة)). قوله: «قال موسی بن عُقبة)) هو بالإسناد المذکور إلیه، وعبد الله: هو ابن عمر. قوله: ((قال ناس من أصحابه)) تقدَّم شرحه (٣٩٧٦)، وأنَّ مَمَّن خاطَبَه بذلك عمر. قوله: ((فجميع (١) مَن شَهِدَ بدراً من قُرَيش)) هو بقيَّة كلام موسى بن عُقْبة عن ابن شهاب. (١) كذا وقع في رواية أبي ذر الهروي كما في اليونينية و((إرشاد الساري))، ووقع لغيره: قال أبو عبد الله، وفُسّر بأنه البخاري، وعليه تكون الجملة المذكورة من كلامه، وبه جزم ابن الأثير في ((جامع الأصول)) (٦٠٤٨)، وبإسقاط قوله: قال أبو عبد الله، تكون الجملة من قول موسى بن عقبة عن الزهري، كما جزم به الحافظ هنا ومن قبله الكرماني في «الكواكب الدراري)) ١٩٧/١٥.