النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
باب ٦ / ح ٣٥١٢ -٣٥١٦
كتاب المناقب
وأمَّا جُهَينة، فهم بنو جُهَينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلُم - بضم اللام - ابن
الحاف(١) - بالمهملة والفاء، وزن الياس: ابن قُضاعة، من مشهوري الصحابة منهم: عُقّبة
ابن عامر الجُهَني وغيره.
واختُلِفَ في قُضاعة فالأكثر: أنَّهم من خِْيَرَ، فَيَرجِع نَسَبهم إلى فَحْطان، وقيل: هم من
ولد مَعدِّ بن عدنان.
وأمَّا أشجَع، فبالمعجَمة والجيم، وزن أحمر، وهم بنو أشجَع بن رَيْث - بفتح الرّاء
وسكون التَّحتانية بعدها مُثلَّثة - ابن غَطَفان بن سعد بن قيس، من مشهوري الصَّحابة
منهم: نُعَيم بن مسعود بن عامر بن أُنَيف.
والحاصل أنَّ هذه القبائل الخمس من مُضَر، أمَّا مُزَينة وغِفار وأشجَع فبالاتّفاق، وأمَّا
أسلم وجُهَينة، فعلى قولٍ، ويُرجِّحه أنَّ الذينَ ذُكِروا في مُقابِلهم، وهم تَميم وأسَد وغَطَفان
وهَوازن جميعهم من مُضَر بالاتّفاق.
وكانت منازل بني أَسَدِ بن خُزَيمةَ ظاهرَ مَّة حتَّى وقَعَ بينهم وبين خُزاعة، فقَتَلَ
فضالةُ بن عَبْدة (٢) بن مُرارة الأسَدي هلالَ بن أُميَّة الخُزَاعي، فقَتَلَت خُزاعةُ فضالةً
بصاحبها، فتَشِبَتِ الحربُ بينهم، فيَرِحَت بنو أسَد عن منازلهم، فحالَفُوا فَطَفانَ، فصارَ
يقال للطائفتين: الحَليفان: أسَد وغَطَفان، وتأخَّرَ من بني أسَدٍ آلُّ جَحشٍ بن رِئاب، فحالَفوا
بني أُميَّة، فلمَّا أسلَمَ أَلُّ جَحْش وهاجَروا احتَوى أبو سفيان على دُورهم بذلك الحلف،
ذكر ذلك عمر بن شبّة في («أخبار مگّة)).
ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث:
٣٥١٢- حدَّثنا أبو نُعَيم، حدَّثنا سفيانُ، عن سَعْدِ بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بنِ هُرْمُزَ،
(١) ذكر محمد بن يوسف الصالحي في ((سبل الهدى والرشاد)» ٣/ ٢٢١ أنَّ بعضهم يكسر همزته ويقطعها،
وبعضهم يجعل الألف واللام للتعريف، منزلة اسم الفاعل من حَفِي يحفَى.
(٢) تحرف في (ع) إلى: عبيدة، وفي (س) إلى: عبادة. والمثبت على الصواب من (أ)، موافقاً ما جاء في ((معجم
الشعراء» للمرزباني ص ٣٥٥، في ترجمة كلدة بن عبدة بن مرارة الأسدي.

٣٦٢
باب ٦ / ح ٣٥١٢ - ٣٥١٦
فتح الباري بشرح البخاري
عن أبي هريرةَ ﴾، قال: قال النبيُّ ◌َّهِ: ((قريشٌ والأنصارُ وجُهَينةُ ومُزَينةُ وأسلَمُ وغِفارُ
وأشجَعُ مَواليَّ، ليس لهم مَوْلَّى دونَ الله ورسوله)).
٣٥١٣- حدَّثنا محمَّدُ بنُ غُرَيرِ الزُّهْرِيُّ، حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، عن أبيه، عن صالحٍ،
حدَّثنا نافعٌ، أنَّ عبد الله أخبَرَه، أنَّ رسولَ اللهِ وَله قال على المِثْبرِ: ((غِفارُ غَفَرَ اللهُ لها، وأسلَمُ
سالَمَها اللهُ، وعُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ ورسولَه)).
٣٥١٤- حدَّثنا محمَّدٌ، أخبرنا عبدُ الوهَّابِ النَّتَفِيُّ، عن أيوبَ، عن محمَّدٍ، عن أبي هريرةَ،
عن النبيِّ وَّةِ، قال: ((أسلَمُ سالَمَها اللهُ، وغِفارُ غَفَرَ اللهُ لها)).
٣٥١٥- حدَّثنا قَبِيصةُ، حدَّثنا سفيانُ. وحدَّثنا محمَّدُ بنُ بشّار، حدَّثنا ابنُ مَهْدِيٍّ، عن
سفيانَ، عن عبدِ الملكِ بنِ عُمَيرٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بَكْرةَ، عن أبيه، قال: قال النبيُّ إِ ليه
((أرأيتم إن كان جُهَينةُ ومُزَينةُ وأسلَمُ وغِفارُ خيراً من بني تَمِيمٍ وبني أسَدٍ ومن بني عبدِ الله
ابنِ غَطَفَانَ ومن بني عامرِ بنِ صَعْصَعةً؟)) فقال رجلٌ: خابُوا وخَسِروا، فقال: ((هم خيرٌ من
بني تَمِيمٍ، ومن بني أسَدٍ، ومن بني عبدِ الله بنٍ غَطَفَانَ، ومن بني عامرِ بنِ صَعْصَعةً)).
[طرفاه في: ٣٥١٦، ٦٦٣٥]
٣٥١٦- حدَّثنا محمَّدُ بنُ بشّار، حدَّثنا غُندَرٌ، حدَّثنا شُعْبةُ، عن محمَّدِ بنِ أبي يعقوبَ، قال:
سمعتُ عبد الرحمن بنَ أبي بَكْرةَ، عن أبيه: أنَّ الأقرَعَ بنَ حاسِسٍ قال للنبيِّ ◌َله: إنَّما بايَعَكَ سُرّاقُ
الحَجِيجِ من أسلَمَ وغِفارَ ومُزَينَةَ - وأحسِبُهُ: وجُهَينَةَ، ابنُ أبي يعقوبَ شَكَّ - قال النبيُّ ◌َّهِ: ((أرأيتَ
إن كان أسلَمُ وغِفارُ ومُزَينةُ - وأحِبُهُ: وجُهَينةُ - خيراً من بني تَمِيمٍ وبني عامرٍ وأسَدٍ وَطَفَانَ،
خابوا وخَسِروا؟)) قال: نعم، قال: ((والذي نفسيٍ بَيَدِه إِنَّهم لَأخْيَرُ منهم)).
الأول: قوله: (قريش والأنصار)) تقدَّم ذِكْر قريش، وسيأتي ذِكْر الأنصار في أوائل / الهجرة(١).
٥٤٤/٦
قوله: ((مَواليّ)) بتشديد التَّحتانية إضافة إلى النبي وَلّ، أي: أنصاري، وهذا هو المناسب
هنا، وإن كان للمَوْلى عِدَّةُ مَعانٍ، ويُروى بتخفيفِ التَّحتانية، والمضاف محذوف، أي:
(١) عقد البخاري كتاباً في مناقب الأنصار، سيأتي بعد كتابٍ.

٣٦٣
باب ٦ / ح ٣٥١٢ - ٣٥١٦
كتاب المناقب
مَوالي الله ورسوله، ويدلّ عليه قوله: ((ليس لهم مولى دون الله ورسوله)) وهذه فضيلة
ظاهرة لهؤلاءِ القبائل، والمراد مَن آمَنَ منهم، والشَّرَف يَحَصُل للشيءٍ إذا حَصَلَ لبعضِه.
قيل: إنَّما خُصّوا بذلك لأنَّهِم بادَروا إلى الإسلام، فلم يُسبَوا كما سُبِيَ غيرهم، وهذا إذا
سُلِّمَ يُحِمَل على الغالب، وقيل: المراد بهذا الخبر النَّهي عن استرقاقهم، وأنَّهم لا يَدخُلونَ
تحت الرِّقّ، وهذا بعید.
الحديث الثاني: حديث: ((غِفارُ غَفَرَ الله لها)).
قوله: ((حدَّثنا محمّد بن غُرَير)) هو بالمعجَمة والرّاء المكَرَّرة مُصفَّر.
قوله: ((أنَّ عبد الله)) هو ابن عمر.
قوله: ((غِفارُ غَفَرَ الله لها)) هو لفظ خيرٍ يُراد به الدُّعاء، ويحتمل أن يكون خبراً على بابه،
ويُؤيِّده قوله في آخره: ((وعُصَيَّة عَصَتِ اللهَ ورسولَه)). وعُصَيَّة: هم بطن من بني سُلَیم،
يَنْتَسِبُون إلى عُصَيَّة - بمُهمَلتَين مُصغَّر - ابن خُفاف - بضمِّ المعجَمة وفاءَين مُفَّف - ابن
امرئ القيس بن بُهثة- بضمِ الموحّدة وسکون الهاء بعدها مُثلّة ۔ابن سُلَیم، وإنّما قال فيهم
وَسـ
ذلك لأنَّهم عاهدوه فغَدَروا، كما سيأتي بيان ذلك في كتاب المغازي في غزوة بئر مَعُونة، وقد
تقدَّمت له طرق في الاستسقاء (١٠٠٦)، وحَكَى ابن التِّين: أنَّ بني غِفار كانوا يَسِرِقونَ
الحاجّ في الجاهلية، فدَعا لهم النبي ◌َّار بعد أن أسلموا، ليمحُو(١) عنهم ذلك العار.
ووقَعَ في هذا الحديث من استعمال حِناس الاشتِقاق ما يَلَّذّ على السَّمع لسُهولَتِهِ وانسجامه،
وهو من الاتِّفاقات اللَّطيفة.
تنبيه: وقعَ هنا في روایة کریمة وغیرها: «باب ابن أُخت القوم منهم)) وذکر فیه حدیث
أنس في ذلك، وهو عند أبي ذرٍ قبل ((باب قصّة الحبش))، وسيأتي (٣٥٢٨).
ووَقَعَ بعده أيضاً عندهم: ((باب قصَّة زَمزم))، وفيه حديث إسلام أبي ذرٍّ، وهو عند أبي ذرِّ
بعد: ((باب قصَّة خُزاعة)) (٣٥٢٢)، وسيأتي شرح هذَین البابين في مكانهما إن شاء الله تعالى.
(١) في (س): ليُمحى.

٣٦٤
باب ٦ / ح ٣٥١٢ -٣٥١٦
فتح الباري بشرح البخاري
الحديث الثالث: حديث أبي هريرة في ذلك.
قوله: ((حدَّثْنا محمَّد)) هو ابن سَلام، وقرأت بخَطِّ مُغَلْطاي: قيل: هو ابن سَلام، وقيل:
ابن يحيى الذُّهْلي، وهذا الثّاني وهمٌّ، فإنَّ الذُّهْلي لم يُدرِك عبد الوهَّابِ الثَّقَفي، والصَّواب:
أنَّه ابن سَلام كما ثَبَتَ عند أبي عليّ بن السَّكَن في غير هذا الحديث، ويحتمل أن يكون ابنَ
حَوشَبٍ، فقد خَرَّجَ البخاري في تفسير ﴿اقْتَرَبَتِ﴾ (٤٨٧٥) وفي الإكراه (٦٩٤١) عن
محمَّد بن عبد الله بن حَوشَبٍ عن عبد الوهاب (١) الثَّقَفي، فهو أولى أن يُفَسَّر به من محمّد بن
يحيى، وقد أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم(٢) من طريق محمّد بن المثنَّى عن عبد الوهّاب(٣)،
فیحتمل أن یکون هو، فإنَّه من شيوخ البخاري.
قوله: ((عن أيوب)) هو السَّختياني، ومحمّد: هو ابن سِيرِين، وذكر الإسماعيلي عن
المَنِيعي(٤): أنَّ عبد الوهّاب الثَّقَفي تفرَّد برواية هذا الحديث عن أيوب.
الحديث الرابع: أورده من طرق.
قوله في الطريق الأولى: ((أرأيتُمْ)) المخاطَب بذلك الأقرع بن حابس، كما في الرِّواية التي
بعدها.
قوله: ((خيراً من بني تميم)) أي: ابن مُّ - بضمُّ الميم وتشديد الرّاء - ابن أُدّ - بضمِّ الألف
وتشديد الدّال - ابن طابِخَة بن إلياس بن مُضَر، وفيهم بُطون كثيرة جدّاً.
قوله: ((وبني أسَد)) أي: ابن خُزيمةَ بن مُدرِكة بن إلياس بن مُضَر، وكانوا عَدَداً كثيراً،
وقد ظَهَرَ مِصداق ذلك عَقِب وفاة رسول الله وَ﴿، فارتَدَّ هؤلاءِ مع طُلَيحةَ بن خويلد،
وارتَدَّ الذينَ قبلهم، وهم بنو تَمیم مع سَجاحٍ.
قوله: ((ومن بني عبد الله بن غَطَفان)) بفتح المعجَمة ثمَّ المهمَلة ثمَّ الفاء والتَّخفيف، أي:
(١) في (س): عبد الله: وهو خطأ.
(٢) في (س): وأبو يعلى، بدل: وأبو نعيم!
(٣) وهو عند مسلم (٢٥١٥) (١٨٤) من هذا الطريق أيضاً.
(٤) هو أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي، ينسبه الإسماعيلي كثيراً مَنيعيّاً، لجدّه أبي أُمه أحمد بن مَنِيع الحافظ.

٣٦٥
باب ٦ / ح ٣٥٢٣
كتاب المناقب
ابن سعد بن قيس عَيلان بن مُضَر، وكان اسم عبد الله بن غَطَفان في الجاهلية عبدَ العُزّی،
فصَيَّرَه النبيُّ وَّهِ عبدَ الله، وبَنوه يُعرَفونَ ببني المحَوَّلة.
قوله: ((ومن بني عامر بن صَعْصَعة)) أي: ابن معاوية بن بكر بن هوازن، وسيأتي نَسَب
هَوَازن/ في الحديث الذي بعده.
٥٤٥/٦
قوله: ((فقال رجل: نعمْ))(١) هو الأقرَع بن حابس التَّميمي، كما في الرِّواية التي بعد هذه.
قوله: ((عن محمَّد بن أبي يعقوب)) هو محمَّد بن عبد الله بن أبي يعقوب نُسِبَ إلى جَدّه،
وهو بصري من بني تميم. قال شُعْبة: حدَّثني محمّد بن أبي يعقوب، وهو سَيِّد بني تميم.
وهو ثقة عند الجميع.
قوله: ((أنَّ الأقرَع بن حابس)) بِمُهمَلةٍ وموخَّدة مكسورة وبعدها سين مُهمَلة.
قوله: ((إنَّما بايعَك سُرّاق الحجيج)) بالموخَّدة وبعد الألف تحتانية، وفي رواية: بالمثنّاة
وبعد الألف موحّدة(٢).
قوله: ((ابن أبي يعقوبَ شَكَّ)) هو مَقُول شُعْبة، وقد ظَهَرَ من الرّواية التي قبلها أن لا أثر
لشَكِّه، وأنَّ ذلك ثابت في الخبر.
قوله: (لَأَخْيَر منهم)) كذا فيه بوزنِ أفعل، وهي لغة قليلة، والمشهورة: ((خير منهم))
وثَبَتَ كذلك في رواية التِّرمِذي(٣) (٣٩٥٢)، وإنَّما كانوا خيراً منهم لأنَّهم سَبقوهم إلى
الإسلام، والمراد: الأكثر الأغلَب.
٣٥٢٣(٤) - حدَّثنا سليمانُ بنُ حَرْبٍ، حدَّثنا خَادٌ، عن أيوبَ، عن محمَّدٍ، عن أبي هريرةَ ﴾،
(١) حمل الحافظ رحمه الله هذه الرواية على الرواية التي بعدها، فذكر لفظة ((نعم))، لأنَّ هذه اللفظ لم ترد في
شيء من روايات البخاري لهذه الرواية، وإنما هي في الرواية التي بعدها.
(٢) يعني: تابعك. وهي رواية أبي الوقت السِّجزي، كما في اليونينية والقسطلاني.
(٣) وهي رواية غير أبي ذر الهروي في البخاري.
(٤) كذا رُقم هذا الحديث حسب ترتيب عبد الباقي، وقد قدمناه إلى هنا بما يتفق مع شرح الحافظ وفق رواية
أبي ذر.

٣٦٦
باب ٧ / ح ٣٥١٧
فتح الباري بشرح البخاري
قال: قال: ((أسلَمُ وغِفارُ وشيءٌ من مُزَينَةَ وجُهَينَةَ - أو قال: شيءٌ من جُهَينةً أو مُزَينةً - خيرٌ
عندَ الله - أو قال: يومَ القيامةِ - من أَسَدٍ وتَمِيمٍ وهَوازنَ وغَطَفَانَ)).
قوله: ((عن أبي هريرة ﴾، قال: قال: أسلم وغِفار)) كذا فيه بحذفٍ فاعل ((قال)) الثّاني،
وهو اصطلاحٌ لمحمَّدٍ بن سِيرِين إذا قال: عن أبي هريرة، قال: قال، ولم يُسمِّ قائلاً، والمراد
به النبيُّ ◌َّهِ، وقد نَّه على ذلك الخطيب، وتَبِعَه ابن الصَّلاح.
وقد أخرج مسلم (٢٥٢١/ ١٩٢) هذا الحديث عن زُهَير بن حَرْب عن ابن عُلِيَّة عن
أيوب، فقال فيه: ((قال رسول الله وَال﴿)) وكذا أخرجه أحمد (٩٤٤٢) من طريق مَعمَر عن
أيوب.
قوله: ((وشيء من مُزَينة وجُهَينة)) فيه تقييد لمَا أُطلِقَ في حديث أبي بكرة الذي قبله،
وكذا في قوله: ((يوم القيامة)) لأنَّ المعتَبَر بالخير والشرّ إنَّما يَظهَر في ذلك الوقت.
قوله: ((وهَوازن وغَطَفان)) أمَّا غَطَفان فتقدَّم ذِكْره في حديث أبي هريرة، وأمَّا هَوازِن،
فِذُكِرَت في حديث أبي هريرة بدل: بني عامر بن صَعصَعة، وبنو عامر بن صَعصَعة من بني
هَوازن، من غیر عَكس، فذِكْر هَوازنَ أشمل من ذِكْر بني عامر، ومن قبائل موازن غير بني
عامر: بنو نَصر بن معاوية(١)، وبنو سعد بن بكر بن هَوازِن، وثَقيف، وهو قَسِيُّ(٢) بن مُنِّه
ابن بكر بن ھَوازن، والجميع يَجمَعُهم ھَوازن بن منصور بن عِکْرمة بن خَصَفة - بفتح
المعجَمة ثمَّ المهملة ثمَّ الفاء والتَّخفيف ۔ ابن قيس.
٧ - باب ذِكْر قَحْطانَ
٣٥١٧- حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الله، قال: حدَّثني سليمانُ بنُ بلالٍ، عن ثَوْرِ بنِ زیدٍ،
عن أبي الغَيثِ، عن أبي هريرةَ ﴾، عن النبيِّ وَلِّ، قال: ((لا تقومُ الساعةُ حتَّى يَخْرُجَ رجلٌ من
(١) يعني ابن بكر بن هوازن.
(٢) قال ابن دريد في ((الاشتقاق)) ص٣٠١: فعيل من القسوة، وذلك أنه قتل رجلاً، فقيل: قسا عليه، وكان
غليظاً قاسياً. وقد تحرف في (س) إلى: قيس، وجاء على الصواب في الأصلين.

٣٦٧
باب ٧ / ح ٣٥١٧
كتاب المناقب
فَحْطانَ، يَسوقُ الناسَ بِعَصاهُ)).
[طرفه في: ٧١١٧]
قوله: ((باب ذِكْر قَحْطان)) تقدَّم القول فيه، وهَل هو من ذُرّية إسماعيل أم لا؟ وإلى
فَحْطان تنتهي أنساب أهل اليمن من حِمِيَر وكِنْدة وهَمْدان وغيرهم.
قوله: ((عن ثَوْر بن زيد)) هو الدِّيلي المدني، و «أبو الغَیث)) شيخه: اسمه سالم.
قوله: ((لا تقومُ الساعة حتَّى يَخْرُج رجل من قَحْطان)) لم أقِفْ على اسمه، ولكن جَوَّزَ القُرطُبي
أنه جَهْجَاهُ الذي وقَعَ ذِكْره في مسلم (٢٩١١) من طريق أُخرى عن أبي هريرة بلفظ: ((لا تذهب
الأيام واللَّيالي حتَّى يَملِك رجلٌ، يقال له: جهجاه))، أخرجه/ عَقِب حديث القحطاني.
٥٤٦/٦
قوله: ((يَسوق الناس بِعَصاهُ)) هو كِناية عن الملك، شَبَّهَه بالرّاعي، وشَبََّ الناس بالغنمِ،
ونُكْتة التَّشبيه: التصرُّف الذي يَملِكه الرّاعي في الغنم.
وهذا الحديث يَدخُل في علامات النبوَّة من جُملة ما أخبر به وَ لا قبل وقوعه، ولم يقع
بعدُ، وقد روى نُعَيم بن حمّاد في ((الفتن)) (١٢١٤) من طريق أَرْطاة بن المنذر - أحد التابعينَ
من أهل الشّام -: أنَّ القَحْطاني يَخْرُج بعد المهدي، ويسير على سيرة المهدي، وأخرج أيضاً
(١٢٢١) من طريق عبد الرحمن بن قيس بن جابر الصَّدَفي عن أبيه عن جَدّه مرفوعاً:
(يكون بعد المهدي القَحْطانُّ، والذي بَعَثَني بالحقِّ ما هو دونه))، وهذا الثّاني مع كَونه
مرفوعاً ضعيف الإسناد، والأوَّل مع كونه موقوفاً أصلَح إسناداً منه، فإن ثَبَتَ ذلك، فهو
في زمن عيسى ابن مريم، لِمَا تقدَّم(١) أنَّ عيسى عليه السلام إذا نزلَ يَجِد المهدي إمامَ المسلمينَ،
وفي رواية أرطاة بن المنذر: أنَّ القَحْطانيّ يعيش في الملك عشرين سنة.
واستُشكِلَ ذلك بأنه كيف يكون في زمن عيسى يَسوق الناسَ بعَصاهُ، والأمر إنَّما هو
العيسى؟ ويُجاب بجواز أن يُقِيمَه عيسى نائباً عنه في أُمور مُهمَّة عامَّة، وسيأتي مزيد لذلك
في كتاب الفتن (٧١١٧) إن شاء الله تعالى.
(١) تحت شرح حديث (٣٤٤٩).

٣٦٨
باب ٨ / ح ٣٥١٨ -٣٥١٩
فتح الباري بشرح البخاري
٨- باب ما يُنْهَى من دَعْوَى الجاهليَّة
٣٥١٨- حدَّثنا محمَّدٌ، أخبرنا مَخَلَدُ بنُ يزيدَ، أخبرنا ابنُ جُرَيج، قال: أخبرني عَمْرو بنُ
دِينارٍ، أنَّه سمعَ جابراً ﴾ يقول: غَزَوْنا مَعَ النبيِّ ◌َِّ، وقد ثابَ معه ناسٌٌ مِن المهاجِرِينَ، حتَّى
كَثُروا وكان مِن المهاجِرِيِنَ رجلٌ لَعّابٌ، فكَسَعَ أنصارّاً، فغَضِبَ الأنصاريُّ غَضَباً شديداً
حتَّى تَداعَوْا، وقال الأنصاريُّ: يا لَلأنصارِ! وقال المهاجِرِيُّ: يا لَلِمُهَاجِرِينَ! فخَرَجَ النبيُّ ◌َِّ،
فقال: ((ما بالُ دَغْوَى أهلِ الجاهليَّة؟)) ثمَّ قال: ((ما شأنُهم؟)) فَأَخِرَ بِكَسْعةِ المهاجِرِيِّ الأنصاريَّ،
قال: فقال النبيُّ ◌َّ: ((دَعوها، فإنَّهَا خَبِيئةٌ)) وقال عبدُ الله بنُ أَيِّ ابنِ سَلُولٍ: أقد تَداعَوْا علينا؟
لَئِن رَجَعْنا إلى المدينةِ لَيُخْرِ جَنَّ الأعَزُّ منها الأذَلَّ، فقال عمرُ: ألا نَقتُلُ يا نبيَّ الله هذا الخبِيثَ؟
- لعبدِ الله - فقال النبيُّ ◌َّهِ: ((لا يَتَحَدَّثُ الناسُ أنَّه كان يَقْتُلُ أصحابَه».
[طرفاه في: ٤٩٠٥، ٤٩٠٧]
٣٥١٩- حدَّثنا ثابتُ بنُ محمَّدٍ، حدَّثنا سفيانُ، عن الأعمَشِ، عن عبدِ الله بنِ مُرّةَ، عن
مَشْروقٍ، عن عبد الله ﴾، عن النبيِّ ◌َّ.
وعن سفيانَ، عن زُبَيدٍ، عن إبراهيمَ، عن مَسْروقٍ، عن عبدِ الله، عن النبيِّ ◌َِِّ، قال:
(ليس مِنّا مَن ضَرَبَ الخُدُودَ، وشَقَّ الجُيوبَ، ودَعا بدَغْوَى الجاهليَّة)).
قوله: ((باب ما يُنْهى من دَعْوى الجاهلية)) يُنهى: بضمٍّ أوَّله، ودَعوى الجاهلية: الاستغاثة
عند إرادة الحرب، كانوا يقولون: يا آلَ فلان، فيَجتَمِعونَ فيَنصُرونَ القائل، ولو كان ظالماً،
فجاء الإسلام بالنَّهي عن ذلك. وكأنَّ المصنِّف أشارَ إلى ما وَرَدَ في بعض طرق حديث
جابر المذكور، وهو ما أخرجه إسحاق بن راهويه، والمَحَامِلِيّ في «الفوائد الأصبهانية))(١) من
طريق أبي الزُّبَير عن جابر قال: اقتَتَلَ غلام من المهاجِرِينَ وغلام من الأنصار، فذكر
٥٤٧/٦ الحديث، وفيه: فقال/ رسول الله وَاليه: ((أدعوى الجاهلية؟)) قالوا: لا. قال: ((لا بأس، وليَنصُرِ
الرجلُ أخاه ظالماً أو مَظلوماً، فإن كان ظالماً فليَنْهَهُ، فإنَّه له نَصرٌ))، وعُرِفَ من هذا أنَّ
(١) فات الحافظ رحمه الله أن يخرجه من مسلم، وهو فيه برقم (٢٥٨٤) (٦٢).

٣٦٩
باب ٨ / ح ٣٥١٨ -٣٥١٩
كتاب المناقب
الاستغاثة ليست حَراماً، وإنَّما الحرام ما يَتَرتَّب عليها من دعوى الجاهلية.
قوله: ((حدَّثنا محمَّد)) كذا للجميع غير منسوب، وهو ابن سَلام كما جَزَمَ به أبو نُعَيم في
(المستَخرَج))، وأبو عليّ الجَيّاني، ويُؤيِّد ذلك ما وقَعَ في الوَصايا (٢٧٥٦) بمِثْلِ هذه
الطَّريق، فعند الأكثر: حدَّثنا محمَّد، غير منسوب، وعند أبي ذرٍّ: حدَّثنا محمَّد بن سَلام.
قوله: «غَزَونا)) هذه الغزوة هي غزوة المرَيسِيع.
قوله: ((ثابَ معه)) بِمُثلَّئةٍ وموخَّدة، أي: اجتَمَعَ.
قوله: ((رجل لَعّاب)) أي: بَطّال، وقيل: كان يَلعَب بالخِراب كما تَصنَع الحبشة، وهذا
الرجل: هو جَهْجاه بن قيس الغِفاريّ، وكان أجيرَ عمر بن الخَطّاب، والأنصاري: هو سِنان
ابن وَبْرة حَليف بني سالم الخَزْرَجي، وسيأتي بيان ذلك في تفسير سورة المنافقين (٤٩٠٥).
قوله: ((فگسعَ)) بفتح الكاف والمهملتين، أي: ضَرَبَه على دُبُره.
قوله: ((حتَّى تَداعَوَا)) كذا للأكثر: بسكونِ الواو بصيغة الجمع، وفي بعض النُّسَخ عن
أبي ذرّ: (تَداعَوَا)) بفتح العين والواو بصيغة التَّنية، والمشهور في هذا تَداعيا بالياءِ عِوَض
الواو، و کانّه بقّاها على أصلها بالواو.
قوله: ((دَعوها، فإنَّهَا خبيثَة)) أي: دعوى الجاهلية، وقيل: الكَسْعَة، والأوَّل هو المعتمد.
قوله: ((ألا نَقْتُل)) بالنّونِ، وبالمثنّة أيضاً.
قوله: ((هذا الخبيث لعبدِ الله)) اللّم بمعنى ((عن)) والتَّقدير: قال عمر يريد عبد الله: ألا
نَقتُل هذا الخبيث؟ وسيأتي بقيّة شرح هذا الحديث في التَّفسير إن شاء الله تعالى.
قوله: ((وعن سُفْيان عن زُبَيد)) هو معطوف على قوله: حدَّثنا سفيان عن الأعمش، وهو
موصول وليس بمُعلَّقٍ، وقد تقدَّم في الجنائز من رواية أبي نُعَيم عن سفيان عن زُبَيد
(١٢٩٤)، ومن رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن الأعمَش (١٢٩٧)، فكأنَّه كان
عند ثابت ابن محمَّد عن سفيان عن شيخه، وكأنَّه سمعه منه مُفرَّقاً فحدَّث به، فيُقِلَ عنه
کذلك.

٣٧٠
باب ٩ / ح ٣٥٢٠ -٣٥٢١
فتح الباري بشرح البخاري
٩- باب قصّةِ خُزاعةً
٣٥٢٠- حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا يحيى بنُ آدَمَ، أخبرَنا إسرائيلُ، عن أبي
حَصِينٍ، عن أبي صالح، عن أبي هريرةَ ﴾، أنَّ رسولَ الله وَِّ قال: «عَمْرو بنُ لُخَيٍّ بنِ فَمَعَةً
ابنِ خِنْدَفَ أبو خُزاعةَ)).
٣٥٢١ - حدَّثنا أبو اليَمَان، أخبرنا شعيبٌ، عن الزُّهْريِّ، قال: سمعتُ سعيدَ بنَ المسيّبِ
قال: البَحِيرةُ: التي يُمْنَعُ دَرُّها للطَّواغِيتِ، ولا يَخْلُها أحدٌ مِن الناسِ، والسائبةُ: التي يُسَيُِّونَها
◌ِآلِهَتِهِم، فلا يُحمَلُ عليها شيءٌ.
قال: وقال أبو هريرةَ: قال النبيُّ ◌َّ: ((رأيتُ عَمْرَو بنَ عامرِ الخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَه في النار،
وكان أوَّلَ مَن سَيَّبَ السَّوائبَ)).
[طرفه في: ٤٦٢٣]
قوله: ((باب قصَّة خُزاعة)) اختُلِفَ في نَسَبهم مع الاتِّفاق على أنَّهم من ولد عمرو بن
لُحَيّ - باللّام والمهمَلة مُصغَّر - وهو ابن حارثة بن عَمْرو بن عامر ماء السماء(١)، وقد
تقدَّم نَسَبُه في أسلَمَ، وأسلم هو عَمّ عَمْرو بن لُحَيّ، ويقال: إنَّ اسم لُحَيّ ربيعة، وقد
صَخَّفَ بعض الزُّواة، فقال: عَمْرو بن يحيى، ووقَعَ مِثْلُ ذلك في ((الجمع)) للحُميدي،
٥٤٨/٦ والصَّواب / باللّام وتشديد الياء آخرَه مُصفَّرٌ، ووقَعَ في حديث جابر عند مسلم (٩٠٤):
((رأيت أبا ثُمامة عَمْرو بن مالك)) وفيه تغيير، لكن أفادَ أنَّ كُنية عَمْرو أبا ثُمامة، ويقال
لخُراعةَ: بنو كعب(٣)، نُسِبوا إلى جَدّهم كعب بن عَمْرو بن لُحَيّ.
(١) في الأصلين و(س): عامر بن ماء السماء، وسيأتي كذلك في آخر شرح حديث الباب أنَّ عامراً هو ابن ماء
السماء، بزيادة لفظة ((ابن))، وهو خطأ، صوبناه من كلام الحافظ في المقدمة حين تكلم على اسم ماء السماء
في فصل الميم والهمزة، قال: الأنصار يُنسبون إلى ماء السماء، وهو عامر والد عمرو. قلنا: واستدلّ
لصحة ذلك المرتضى الزبيدي ببيت من الشعر ساقه وهو:
أنا ابن مُزَيقِيا عمرٍو وجدِّي أبوه عامرٌ ماءُ السماء
(٢) جاء ذلك مرفوعاً في رواية لحديث أبي هريرة عند مسلم (٢٨٥٦) (٥٠).

٣٧١
باب ٩ / ح ٣٥٢٠ -٣٥٢١
كتاب المناقب
قال ابن الكَلْبي: لمَّا تَفرَّقَ أهلُ سَبَأٍ بِسَبَبٍ سَيل العَرِمِ، نزلَ بنو مازن على ماء يقال له:
غَسّان، فمَن أقامَ به منهم فهو غَسّاني، وانخَزَعَتْ منهم بنو عَمْرو بن لُحَيّ عن قومهم،
فنزلوا مكَّة وما حولها، فسُمّوا خُزاعة، وتَفرَّقَت سائر الأزدِ، وفي ذلك يقول حسَّان بن
ثابت:
ولمَّا نزلنا بطنَ مُرّ تَخَزَّعَتْ خُزاعةٌ مِنّا فِي جُوعٍ كَرَاكِرٍ
ووقَعَ في حديث الباب: أنَّه عَمْرو بن لُحَيّ بن قَمَعة بن خِندَف، وهذا يُؤْيِّد قول مَن
يقول: إنَّ خُزاعة من مُضَر، وذلك أنَّ خِندَف بكسر المعجَمة وسكون النّون وفتح الدّال(١)
بعدها فاء: اسم امرأة إلياس بن مُضَر، واسمها ليلى بنت حُلوان بن عمران بن الحاف بن
قُضاعة، لُقِّبَت بخِندَف لِشيَّتِها، والخَندَفة: الهَرَوَلة، واشتَهَرَ بَنوها بالنِّسبة إليها دون أبيهم،
لأنَّ إلياس لمَّا ماتَ، حَزِنَت عليه حُزناً شديداً، بحيثُ هَجَرَت أهلها ودارها، وساحَت
في الأرض حتَّى ماتت، فكان مَن رأى أولادَها الصِّغار يقول: مَن هؤلاءِ؟ فيقال: بنو
خِندَف. إشارة إلى أنَّهَا ضَيَّعَتهم.
وقَمَعَة بفتح القاف والميم، بعدها مُهمَلة خفيفة، ويقال: بكسر القاف وتشديد الميم.
وجَمَعَ بعضهم بين القولَين - أعني نسبة خُزاعة إلى اليمن، وإلى مُضَر - فَزَعَمَ أنَّ حارثة
ابن عَمْرو لمَّا ماتَ قَمَعة بن خِندَف كانت امرأته حاملاً بلُحَيٍّ، فوَلَدَته وهي عند حارثة،
فَتَبَّاه فنُسِبَ إليه، فعلى هذا فهو من مُضَر بالولادة ومن اليمن بالتَّبنّي.
وذكر ابن الكَلْبِي: أنَّ سبب قيام عَمْرو بن لُحَيّ بأمرِ الكعبة ومكَّة أنَّ أمّه فُهَيرة بنت
عَمْرو بن الحارث بن مُضاض الجُرهُمي، وكان أبوها آخر مَن ولي أمر مكَّة من جُرهُم، فقامَ
بأمرِ البيت سِبُهُ عَمْرو بن لُحَيّ، فصارَ ذلك في خُزاعة بعد جُرهُم، ووقَعَ بينهم في ذلك
حُروب إلى أن انجَلَت جُرهم عن مكَّة، ثمَّ تَوَلَّت خُزاعة أمرَ البيت ثلاث مئة سنة إلى أن
كان آخرهم يُدعى أبا غُبْشان - بضمِّ المعجمة وسكون الموحّدة بعدها مُعجَمة أيضاً -
(١) وبكسر الدال أيضاً.

٣٧٢
باب ٩ / ح ٣٥٢٠ -٣٥٢١
فتح الباري بشرح البخاري
واسمه المُحتَرِش(١) - بمُهمَلة ثمَّ مُعجَمة - ابن حُليل - بمُهمَلةٍ ولامَين مُصغَّر - ابن
حَبْشيّة - بفتح المهمَلة(٢) وسكون الموحّدة بعدها مُعجَمة ثمَّ ياء نَسَب - ابن سَلُول - بفتح
المهمَلة ولامَين الأولى مضمومة - ابن عَمْرو بن لُحَيّ - وهو خال قُصَّ بن كِلاب أخو أمّه
حُبّي - بضمِّ المهمَلة وتشديد الموحّدة مع الإمالة - وكان في عقله شيء، فخَدَعَه قُصَيُّ
فاشتَرى منه أمر البيت بأذوادٍ من الإبل، ويقال: بزِقٌّ خمر، فغَلَبَ قُصَيّ حينئذٍ على أمر
البيت، وجَمَعَ بُطون بني فِهْر، وحارَبَ خُزاعة حتَّى أخرجَهم من مكَّة، وفيه يقول
الشّاعر(٣):
أبوكمْ قُصَيُّ كان يُدعَى مُجمِّعاً به ◌َّعَ اللهُ القبائلَ من فِهْرِ
وشَرَعَ قُصَيّ لقريشِ السِّقايةَ والرِّفادة، فكان يصنع الطَّعام أيامَ مِنى، والحياض للماءِ،
فَيُطْعِم الحَجيج ويَسِقِيهم، وهو الذي عَمَّرَ دارَ النَّدْوَة بمكَّة، فإذا وقَعَ لقريشٍ شيءٌ
اجتمعوا فيها وعَقَدوه بها.
قوله: ((عَمْرو بن لُحَيّ بن قَمَعة بن خِنْدَف أبو خُزَاعة)) أي: هو أبو خُزاعة، ووقَعَ في
رواية أبي نُعَيم عن إسرائيل بهذا السَّنَد عند الإسماعيلي: ((خُزاعة بن قَمعة بن عَمْرو بن
خِندَف))، وفيه تغيير بالتَّقديمِ والتَّأخير، وعنده من طريق أبي أحمد الزُّبَيري عن إسرائيل:
((عَمْرو أبو خُزَاعة بن قَمَعة بن خِنْدَف))، وهذا يوافق الأوَّل، لكن بحذفِ ((لُحَيّ))، وبأن
يُعرَبَ ((ابن قَمَعة)) أعرابَ ((عَمْرو)) لا إعرابَ ((أبو خُزاعة))، وأصوَبُها الأوَّل.
وهكذا روى أبو حَصِينٍ هذا الحديث عن أبي صالح مختصراً، وأخرجه مسلم
(٢٨٥٦/ ٥٠) من طريق سُهَيل بن أبي صالح عن أبيه أتمَّ منه، ولفظه: ((رأيت عَمْرو بن
(١) تحرف في (س) إلى: المحرش.
(٢) وضبط أيضاً بضم الحاء المهملة. انظر (تاج العروس)) مادة (حبش).
(٣) هو حُذافة بن غانم بن عامر القرشي العَدَوي. انظر ((المنمق في أخبار قريش)) لمحمد بن حبيب ص٨٣، و((أنساب
الأشراف)» للبلاذُري ١/ ٥٠، ونسبه الزمخشري في ((الفائق)) في مادة (قرش) لمطرود بن كعب الخُزراعي.

٣٧٣
باب ٩ / ح ٣٥٢٠ -٣٥٢١
كتاب المناقب
لُحَيّ بن قَمَعة بن خِندَف يَجُرّ قُصْبَه/ في النار))، وأورَدَه ابن إسحاق في ((السِّيرة الكبرى))(١) ٥٤٩/٦
عن محمَّد بن إبراهيم الثَّيْمي عن أبي صالح أتمَّ من هذا، ولفظه: سمعت رسول الله وَّل
يقول لأكثَم بن الجَوْن: ((رأيت عَمْرو بن خُيّ يَجُرّ قُصبَه في النار، لأنَّه أوَّل مَن غَيَّرَ دين
إسماعيل، فَنَصَبَ الأوثان، وسَيَّبَ السائبة، وبَحَرَ البَحِيرة، ووَصَلَ الوَصِيلة، وحَمی
الحاميَ))، ووَقَعَ لنا بعُلوٍّ في ((المعرفة))(٢)، وعند ابن مَرْدويه من طريق سُهَيل بن أبي صالح
عن أبيه نحوه، وللحاكم (٦٠٥/٤) من طريق محمَّد بن عَمْرو عن أبي سَلَمةَ عن أبي
هريرة، لكنَّه قال: ((عَمْرو بن قَمَعة)) فنَسَبَه إلى جَدّه(٣)، وروى الطبراني (١٠٨٠٨) من
حديث ابن عبّاس رَفَعَه: ((أوَّل مَن غَيَّرَ دين إبراهيم عَمْرو بن لُحَيّ بن قَمَعة بن خِندَف
أبو خُزاعة))، وذكر الفاكِهي من طريق عِكْرمة نحوه مُرسلاً، وفيه: فقال المقداد: يا
رسول الله، مَن عَمْرو بن لُحَيّ؟ قال: «أبو هؤلاءِ الحيّ من خُزاعة)).
وذكر ابن إسحاق: أنَّ سبب عبادة عَمْرو بن لُحَيّ الأصنام: أنَّه خَرَجَ إلى الشّام وبها
يومَئذٍ العَماليق، وهم يَعْبُدُونَ الأصنام، فاستَوهَبَهم واحداً منها، وجاء به إلى مكَّة فنَصَبَه
إلى الكعبة، وهو هُبَل، وكان قبل ذلك في زمن جُرهُم قد فجَرَ رجل يقال له: إساف بامرأةٍ
يقال لها: نائلة في الكعبة، فمَسَخَهما الله جلَّ وعَلا حجرَينٍ، فأخَذَهما عَمْرو بن لُحَيّ فَنَصَبَهما
حول الكعبة، فصارَ مَن يَطوف يَتَمَسَّح بهما، يَبدَأ بإساف ويَخْتِم بنائلة.
وذكر محمَّد بن حبيب عن ابن الكَلْبي: أنَّ سبب ذلك أنَّ عَمْرو بن لُحَيّ كان له تابع
من الجِنّ يقال له: أبو ثُمامة، فأتاه ليلةً، فقال: أجِب أبا ثُمامة، فقال: لَبَّيكَ من تهامة، فقال:
(١) كما في ((السيرة النبوية)) لابن هشام ٧٦/١.
(٢) يعني ((معرفة الصحابة)) لابن منده، فقد خرَّجه منه الحافظُ في ((الإصابة)) ١ / ١٠٧ من هذا الطريق نفسه.
(٣) وكذلك قال الحافظ في «إتحاف المهرة)) (٢٠٥٨٣)، وهذا يوافق ما في الأصل الخطي الذي بأيدينا من
((مستدرك الحاكم))، بخلاف ما وقع في المطبوعة الهندية، وسائر الطبعات التي اعتمدتها، حيث وقعت
فيها مُجُوَّدةً: عمرو بن لحيّ بن قمعة. والمحفوظ في رواية الحاكم هذه حذف ((لحيّ))، والنسبة إلى الجد كما
في الأصل الخطي، وكما وقع للحافظ، ويؤيده رواية أبي يعلى (٦١٢١) من هذا الطريق نفسه، حيث قال
فیه: «ابن قمعة بن خندف».

٣٧٤
باب ١٠ / ح ٣٥٢٢
فتح الباري بشرح البخاري
ادخُل بلا مَلامة، فقال: ائتِ سِيفَ جُدَّة، تَجِد آلهةً مُعَذَّة، فخُذها ولا تَهَبْ، وادعُ إلى
عِبادَتها تُجَبْ. قال: فَتَوَجَّهَ إلى جُدَّة، فَوَجَدَ الأصنام التي كانت تُعبَد في زمن نوح
وإدريس، وهي وَدُّ وسُوائٌ ويَغوثُ ويعوقُ ونَسرٌ، فحَمَلها إلى مكَّة، ودَعا إلى عِبادَتها،
فانتَشَرَت بِسَبَبِ ذلك عبادة الأصنام في العرب. وسيأتي زيادة شرح ذلك في تفسير سورة
نوح إن شاءً تعالى.
قوله في الرُّواية الأُخرى عن أبي هريرة: ((عَمْرو بن عامر الخُزَاعِي)) كذا وَقَعَ نَسَبه في
حديث ابن مسعود عند أحمد (٤٢٥٨)، ولفظه: ((أوَّل مَن سَيَّبَ السَّوائب، وعَبَدَ الأصنام،
عَمْرو بن عامر أبو خُزاعة))، وهذا مُغَابِرٌ لمَا تقدَّم، وكأنَّه نُسِبَ إلى جَدّه لأُمِّه عَمْرو بن
حارثة بن عَمْرو بن عامر، وهو مُغايِرٍ لمَا تقدَّم من نسبة عَمْرو بن لُحَيّ إلى مُضَر، فإنَّ
عامراً: هو ابن(١) ماء السماء بن سَبَأ، وهو جَدُّ جَدِّ عَمْرو بن لُحَيّ عند مَن نَسَبَه إلى اليمن،
ويحتمل أن يكون نُسِبَ إليه بطريق التَّبنّي كما تقدَّم قبلُ، وسيأتي الكلام على الوَصيلة
والسائبة وغيرهما في تفسير سورة المائدة (٤٦٢٣) إن شاء الله تعالى.
(٢)
١٠ - باب قصّة إسلام أبي ذرِّ الغفاريّ.
٣٥٢٢- حدّثنا زيدُ بنُ أخزَمَ، قال: حَدَّثنا أبو قُتَيبةَ سَلْمُ بنُ قُتَيبةَ، حدَّثني مُثَنَّى بنُ سعيدٍ
القَصِيرُ، قال: حدَّثني أبو جَمْرةَ، قال: قال لنا ابنُ عبَّاسٍ: ألا أُخْبِرُكم بإسلام أبي ذرِّ؟ قال:
قُلْنا: بَلَى، قال: قال أبو ذرٍّ: كنتُ رجلاً من غِفارَ، فَبَلَغَنا أنَّ رجلاً قد خَرَجَ بِمَكّةَ يَزِعُمُ أنَّه
نبيٌّ، فقلتُ لأخي: انطَلِقٍ إلى هذا الرجلِ، كَلِّمْه وأُتِنِي بِخَرِهِ، فانطَلَقَ فَلَفِيَه ثمَّ رَجَعَ، فقلتُ:
ما عندَكَ؟ فقال: والله لقد رأيتُ رجلاً يأمرُ بالخيرِ، ويَنْهَى عن الشرِّ، فقلتُ له: لم تَشْفِنِي مِن
(١) انظر تعليقنا على زيادة لفظه: ((ابن)) أول الباب.
(٢) وقع في (س) بعد هذا مباشرة ترجمةٌ أخرى بعنوان: باب قصة زمزم، ورُقم لها بالرقم (١١)، والأنسب
حذف هذه الترجمة وفقاً لرواية أبي ذرّ الهروي التي اعتمد الحافظُ ترتيبها في شرحه، ولأنَّ أبا ذر الهروي
جمع بينها وبين جهل العرب في ترجمة واحدة للحديثين الآتيين بعد هذا الحديث. وانظر كلام الحافظ
قريباً في بيان ذلك.

٣٧٥
باب ١٠ / ح ٣٥٢٢
كتاب المناقب
الخيرِ، فَآَخُذُ جِرَاباً وعَصاً، ثمَّ أقبَلْتُ إلى مَكّةَ، فَجَعَلْتُ لا أَعرِفُه، وأكرَه أن أسأل/ عنه، ٥٥٠/٦
وأشَبُ من ماءٍ زَمْزَمَ، وأكونُ في المسجدِ، قال: فمرَّبي عليٌّ، فقال: كأنَّ الرجلَ غَرِيبٌ؟ قال:
قلتُ: نعم، قال: فانطَلِقِ إلى المنْزِلِ، قال: فانطَلَقْتُ معه، لا يَسْألُني عن شيءٍ ولا أُخْبِرُه، فلمَّا
أصبَحْتُ، غَدَوْتُ إلى المسجدِ لأسألَ عنه، وليس أحدٌ يُخْبِرُني عنه بشيءٍ، قال: فمرَّ بي عليٌّ،
فقال: أما نالَ للرجلِ يَعْرِفُ مَنْزِلَه بعدُ؟ قال: قلتُ: لا، قال: فانطَلِقِ مَعي، قال: فقال: ما
أمرُكَ؟ وما أقدَمَكَ هذه البَلْدةَ؟ قال: قلتُ له: إن كَتَمتَ علِيَّ أخبَرَتُكَ، قال: فإنّ أفعلُ، قال:
قلتُ له: بَلَغَنَا أَنَّه قد خَرَجَ هاهُنا رجلٌ يَزِعُمُ أَنَّه نبيٌّ، فأرسَلْتُ أخي ليُكلِّمَه، فَرَجَعَ ولم
يَشْفِني مِن الخيرِ، فَأرَدْتُ أن ألقاهُ، فقال: أما إِنَّكَ قد رَشَدْتَ، هذا وجهي إليه، فاتَّبِعْني، ادْخُلْ
حيثُ أدخُلُ، فإنّي إن رأيتُ أحداً أخافُه عليكَ، فقُمْتُ إلى الحائطِ كأَنِّي أُصْلِحُ نَعْلِي، وامضٍ
أنتَ، فمَضَى ومَضَيتُ معه، حتَّى دَخَلَ ودَخَلْتُ معه على النبيِّ وَّةِ، فقلتُ له: اعْرِض عليَّ
الإسلامَ، فَعَرَضَه، فأسلَمْتُ مكاني، فقال لي: ((يا أبا ذرٍّ، اكْتُم هذا الأمرَ، وارجِعْ إلى بَلَدِكَ، فإذا
بَلَغَكَ ظُهورُنا فأقبِلْ)). فقلتُ: والذي بَعَثَكَ بالحقِّ لأصرُ خَنَّ بها بينَ أَظْهُرِهم، فجاء إلى المسجدِ
وقريشٌ فيه، فقال: يا مَعْشَرَ قريشٍ، أَنَا أَشهَدُ أن لا إلهَ إلّا الله، وأشهدُ أنَّ محمَّداً عبدُه ورسولُه،
فقالوا: قوموا إلى هذا الصَّابِي، فقاموا، فضُرِبتُ لأموتَ، فأدرَكَني العبَّاسُ فأكَبَّ علَيَّ، ثمَّ أقبَلَ
عليهم، فقال: ويلَكم! أتْقْتُلُونَ رجلاً من غِفارٍ، ومَتْجَرُكم وتَرُّكم على غِفَارٍ؟ فأقلَعوا عنِّي، فلمَّا
أن أصبَحْتُ الغَدَ رَجَعْتُ، فقلتُ مِثلَ ما قلتُ بالأمسِ، فقالوا: قوموا إلى هذا الصّابئِ، فصُنِعَ بي
مِثْلَ ما صُنِعَ بالأمسِ، فأدركَني العبَّاسُ فأكَبَّ عليَّ، وقال مِثْلَ مَقالتِه بالأمسِ.
قال: فكان هذا أوَّلَ إسلامِ أبي ذرِّ رحمه الله.
[طرفه في: ٣٨٦١]
قوله: ((باب قصَّة إسلام أبي ذرِّ الغِفاري)» هكذا في رواية أبي ذرِّ عن الحَمُّوِيّ وحده، وسقط
للباقينَ، وكأنَّه أولى، لأنَّ هذه التَّرجمة ستأتي بعد إسلام أبي بكر وسَعد وغيرهما (٣٨٦١).
ووَفَعَ للأكثر هنا: ((قصَّة زَمَزَم)) ووجه تعلُّقُها بقصَّة أبي ذرِّ ما وَقَعَ له من الاكتفاء بماءٍ
زَمَزَم في المدَّة التي أقامَ فيها بمكّة، وسيأتي شرح ذلك في مكانه إن شاء الله تعالی.

٣٧٦
باب ١١-١٢ / ح ٣٥٢٤-٣٥٢٧
فتح الباري بشرح البخاري
١١ - باب قصّة زمزم وجهل العرب(١)
٥٥١/٦ ٣٥٢٤- حدَّثنا أبو النُّعْمان، حدَّثنا أبو عَوَانةَ، عن أبي بشْرٍ، عن سعيد بنِ جُبير، عن ابنِ
عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: إذا سَرَّكَ أن تعلمَ جَهْلَ العربِ، فاقرَأْ ما فوقَ الثَّلاثِينَ ومئةٍ من
سورة الأنعام: ﴿ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلَدَهُمْ سَفَهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ إلى قولِهِ: ﴿قَدْ ضَلُّواْ وَمَا
كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٠].
قوله: ((باب قصَّة زَمْزَم وجَهْل العرب)» كذا لأبي ذرٍّ، ولغيره «باب جهل العرب» وهو
أولى إذا لم يَجْرِ في حديث الباب لِزَمَزَمِ ذِكْرٌ، وأمَّا الإسماعيلي فجَمَعَ هذه الأحاديث في
ترجمة واحدة، وهو مُتَّجِه.
قوله: (﴿ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوَاْ أَوْلَدَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٤٠]» أي: بناتهم، وسيأتي بيان ذلك
في التَّفسير (٢) إن شاء الله تعالى، ويُؤخَذ من هذه الآية مُطابَقَتها للتَّرجمة من قول ابن عبّاس:
إذا سَرَّك أن تَعرِف جَهْل العرب.
١٢ - باب مَنِ انتسب إلى آبائهِ في الإسلامِ والجاهليّة
وقال ابنُ عمَرَ وأبو هريرةَ، عن النبيِّ وَّهِ: ((إِنَّ الكَرِيمَ ابنَ الكَرِيمِ ابنِ الكَرِيمِ ابنِ الكَرِيمِ:
يوسفُ بنُ يعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ خليلِ الله)).
وقال البراءُ، عن النبيِّ وَّ: («أنا ابنُ عبدِ المطَّلِب)).
٣٥٢٥- حدَّثنا عمرُ بنُ حفصٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا الأعمَشُ، قال: حدَّثْنَا عَمْرو بنُ مُرّةَ،
عن سعيد بنِ جُبير، عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: لمَّ نزلتْ: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَيِنَ﴾
(١) وقع في (س) في هذا الباب حديث آخر قبل حديث أبي النعمان، وهو حديث أبي هريرة السالف بعد
الحديث (٣٥١٦)، وتركناه هناك على رقمه حسب ترقيم عبد الباقي، وجاء في هامش اليونينية هناك ما
نصه: هذا الحديث عند أبي ذر من تمام باب ذكر أسلم وغفار في آخر الباب. قلنا: وقد شرح الحافظ
ألفاظه هناك، فلذلك حذفناه من هنا.
(٢) لعلَّ الحافظ قصد بحث وأد البنات، وإذا كان كذلك فسيأتي الكلام عليه عند شرح الحديث (٥٩٧٥) في
الأدب لا في التفسير.

٣٧٧
باب ١٢ / ح ٣٥٢٥-٣٥٢٧
كتاب المناقب
[الشعراء: ٢١٤]، جَعَلَ النبيُّ ◌َّ ينادي: ((يا بني فِهْرِ يا بني عَدِيٍّ)» بُبُطُون قريشٍ.
٣٥٢٦ - وقال لنا قَبِيصةُ: أخبرنا سفيانُ، عن حبيبٍ بنِ أبي ثابتٍ، عن سعيد بنِ جُبير، عن ابنِ
عَبَّاسٍ، قال: لمَّا نزلتْ: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرِينَ﴾، جَعَلَ النبيُّ ◌َ﴿ يَدْعوهم قبائلَ قبائلَ.
٣٥٢٧- حدَّثْنا أبو اليَمَان، أخبرنا شعيبٌ، أخبرنا أبو الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبي هريرةَ .
أنَّ النبيَّ وَّه قال: ((يا بني عبدٍ مَنافٍ، اشتَرُوا أَنفُسَكم مِن الله، يا بني عبدِ المطَّلِبِ، اشتَرُوا
أنفُسَكم مِن الله، يا أمَّ الزُّبَيرِ بنِ العَوّامِ عَمّةَ رسولِ الله، يا فاطمةُ بنتَ محمَّدٍ، اشتَرِيا أنفُسَكما
مِن الله، لا أَملِكُ لكما مِن الله شيئاً، سَلاني من مالي ما شئتُم)».
قوله: ((باب مَن انتَسَبَ إلى آبائه في الإسلام والجاهلية» أي: جواز ذلك خلافاً لمن كَرهَه
مُطلَقاً، فإنَّ مَحَلّ الكراهة ما إذا أورَدَه على طريق المفاخَرة والمشاجرة، وقد روى أحمد
(١٧٢١٢)، وأبو يَعْلى (١٤٣٩) بإسنادٍ حسن(١) من حديث أبي ريحانة رَفَعَه: «مَن انْتَسَبَ
إلى تسعةِ آبَاءٍ كفّار يريد بهم عِزّاً أو كَرامة، فهو عاشرهم في النار)).
قوله: ((وقال ابن عمر وأبو هريرة: عن النبي ◌َّ: إنَّ الكريم ابن الكريم ... )) إلى آخره،
تقدَّم حديث كلّ منهما موصولاً في أحاديث الأنبياء (٣٣٨٢ و٣٣٨٣)، ووجه دلالته
للتَّرجمة: أنَّه لمَّا وقَعَ من النبي ێنسبة یوسف علیه السلام إلى آبائه، کان دليلاً على جواز
ذلك لغيره في / غيره، ويكون ذلك مُطابِقاً لرُكنِ التَّرجمة الأوَّل.
٥٥٢/٦
قوله: ((وقال البراء عن النبي ◌َّ: أنا ابن عبد المطَّلِب)) هو طَرَف من حديث تقدَّم موصولاً
في الجهاد، وهو في قصَّة غزوة حُنَينٍ (٢٩٣٠)، ووجه الدَّلالة منه: أنَّه وَّانْتَسَبَ إلى جَدّه
عبد المطَّلِب، فيكون مُطابقاً لرُكنِ التَّرجمة الثّاني.
قوله: ((لمَّ نزلت: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِنَ ﴾ جَعَلَ النبي ◌َّلټ ينادي: يا بني فهر، يا بني
عَدِيٍّ. بُيُطونِ قريش)) في رواية الكُشْمِيهني: لِيُطون، باللّام بدل الموخَّدة، ونِداؤُه للقبائل
من قريش قبل عشيرته الأدنَيْنَ ليُكرِّرَ إنذار عشيرته، ولدخولِ قريش كلِّها في أقاربه، ولأنَّ
(١) بل إسناده ضعيف لانقطاعه. وانظر تمام الكلام عليه وتخريجه في ((المسند)).

٣٧٨
باب ١٣ / ح ٣٥٢٨
فتح الباري بشرح البخاري
إنذار العَشيرة يقع بالطَّعِ، وإنذار غيرهم يكون بطريق الأَولى.
قوله: ((وقال لنا قبيصَة ... )) إلى آخره، هو موصول وليس بمُعلَّقٍ، وقد وصَلَه الإسماعيلي
من وجه آخر عن قبيصة.
قوله: ((جَعَلَ النبي ◌َّهِ يَذْهُوهم قبائلَ قبائلَ)) قد فَسَّرَه الذي قبله، وأنَّه كان يُسَمّ رُؤوس
القبائل، كقوله: ((يا بني عَدي))، وأوضحُ منه حديث أبي هريرة الذي بعده، حيثُ ناداهم طبقة
بعد طبقة، إلى أن انتهى إلى عَمَّتَه صَفية بنت عبد المطَّلِّب، وهي أمّ الزُّبَير بن العَوّام، وإلى ابنته
فاطمة عليها السَّلام، وسيأتي شرح ذلك مَبسوطاً في تفسير سورة الشُّعَراء (٤٧٧٠).
وهذه القصّة إن كانت وقَعَت في صَدْر الإسلام بمكَّة، فلم يُدرِكها ابنُ عبَّاس، لأنَّه
وُلِدَ قبل الهجرة بثلاثِ سنين، ولا أبو هريرة، لأنَّه إنَّما أسلَمَ بالمدينة، وفي نِداء فاطمةَ يومَئذٍ
أيضاً ما يقتضي تأخّر القصّة، لأنَّها كانت حينئذٍ صغيرة أو مُراهقة، وإن كان أبو هريرة
حَضَرَها، فلا يناسب التَّرجمة، لأنَّ إِنَّما أسلَمَ بعد الهجرة بمُدَّةٍ، والذي يَظهَر أنَّ ذلك وَقَعَ
مرَّتَين: مرَّة في صَدْر الإسلام، ورواية ابن عبّاس وأبي هريرة لها من مُرسَل الصَّحابة، وهذا
هو الموافق للتَّرجمة من جِهَة دخولها في مُبْتَدَإِ السِّيرة النَّبويّة، ويُؤْيِّد ذلك ما سيأتي من أنَّ أبا
لهب كان حاضراً لذلك، وهو ماتَ في أيام بدر، ومرَّة بعد ذلك حيثُ يُمكِّن أن تُدعى فيها
فاطمة عليها السَّلام، أو تَحَضُر ذلك أبو هريرة أو ابن عبّاس.
١٣ - باب ابنُ أختِ القوم منهم، ومولى القوم منهم
٣٥٢٨ - حدَّثنا سليمانُ بنُ حَرْبٍ، حدَّثنا شُعْبةُ، عن قَتَادَ، عن أنسٍ ﴾، قال: دَعَا النبيُّ ◌َله
الأنصارَ خاصَّةً، فقال: ((هل فيكم أحدٌ من غيرِكم؟» قالوا: لا، إلّا ابنُ أُخْتٍ لنا. فقال
رسولُ اللهِ وَّ: ((ابنُ أُخْتِ القوم منهم)).
قوله: ((باب ابن أُخْت القوم منهم، ومَوْلى القوم منهم)) أي: فيما يَرجِع إلى المناصَرة والتَّعاوُن
ونحو ذلك، وأمَّا بالنِّسبة إلى الميراث ففيه نِزاع، كما سيأتي بسطه في كتاب الفرائض(١).
(١) في باب ذوي الأرحام، وشرح الحديث (٦٧٤٧).

٣٧٩
باب ١٤ / ح ٣٥٢٩ - ٣٥٣٠
كتاب المناقب
قوله: ((إلّ ابن أُخْتٍ لنا)) هو التُّعمان بن مُقَرِّن المُزَني، كما أخرجه أحمد (١٢١٨٧) من
طريق شُعْبة عن معاوية بن قُرَّة في حديث أنسٍ هذا، ووَقَعَ ذلك في قصّة ◌ُخرى كما أخرجه
الطبراني (١٧/ ٢٩١) من حديث عُتبة بن غزوانَ: أنَّ النبي ◌َّ له قال يوماً لقريشٍ: ((هل
فيكم مَن ليس منكم؟)) قالوا: لا، إلّا ابن أُختنا عُتبة بن غَزْوانَ، فقال: ((ابنُ أُختِ القوم
منهم). وله (١٧ /٢) من حديث عَمْرو بن عَوْف: أنَّ النبي ◌َِّ دَخَلَ بيته، قال: ((ادْخُلوا
عليَّ، ولا يَدخُل عليَّ إلّا قُرَشِيّ)) فقال: ((هل معكم أحدٌ غيركم؟)) قالوا: مَعَنا ابن الأُخت
والمؤْلى، قال: ((حَليفُ القوم منهم، ومَولى القوم منهم))، وأخرج أحمد (١٩٥٤١) نحوه من
حديث أبي موسى، والطبراني(١) نحوه من حديث أبي سعيد.
تنبيه: لم يَذكُر المصنّف حديث: ((مولى القوم منهم)) مع ذِكْره في التَّرجمة، فَزَعَمَ بعضهم
أنَّه لم يقع له حديثٌ / على شرطه، فأشارَ إليه. وفيه نظر، لأنَّه قد أورَدَه في الفرائض (٦٧٦١) ٥٥٣/٦
من حديث أنس، ولفظه: «مولى القوم من أنفُسهم».
والمراد بالمولى هنا: المُعتَق - بفتح المثنّاة - أو الحليف، وأمَّا المولى من أعلى، فلا يُراد هنا،
وسيأتي في غزوة ◌ُنینٍ (٤٣٣١) بيان سبب حديث الباب.
ووَقَعَ في حديث أبي هريرة عند البزَّار (٢١٩) مضمون التَّرجمة وزيادة عليها بلفظ:
((مولى القوم منهم، وحَليف القوم منهم، وابنُ أُختِ القوم منهم)).
١٤ - باب قصّة الحبش، وقول النبيّ وَلَّ: ((يا بني أرْفِدَة)»
٣٥٢٩- حدَّثنا يحيى بنُ بُكَير، حدَّثنا اللَّيثُ، عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُرْوةَ، عن
عائشةَ: أنَّ أبا بكرِ دَخَلَ عليها وعندَها جارِيَتان في أيامٍ مِنِّى تَغَنِّان وتُدَقِّفان وتَضْرِبان،
والنبيُّ ◌َّهِ مُتَغْشَّى بثوبِهِ، فانتَهَرَهما أبو بكرٍ، فگشَفَ النبيُّ پڼ عن وجهه، فقال: ((دَعْهما يا أبا
بكرٍ، فإِنَّها أيامُ عِيدٍ)) وتِلْكَ الأيامُ أيامُ مِنِّى.
(١) في ((الأوسط)) (٢٥٦٣)، و((الصغير)) (٢١٦).

٣٨٠
باب ١٥ / ح ٣٥٣١
فتح الباري بشرح البخاري
٣٥٣- وقالت عائشةُ: رأيتُ النبيَّ وَّه يَسْتُرُني، وأنا أَنظُرُ إلى الحَبَشِةِ، وهم يَلْعَبونَ في
المسجدِ، فَزَجَرَهم(١)، فقال النبيُّوَلِ: ((دَعْهم، أمناً بني أرفِدةً)) يعني: مِن الأمن.
قوله: ((باب قصَّة الحَبَش، وقول النبي ◌َّ: يا بني أرْفِدَة)) هو بفتح الهمزة وسكون الرّاء
وكسر الفاء: اسم لجدِّ لهم. وقيل: معنى أرفِدة: الأَمَّة، وقد تقدَّم شيء من ذلك في أبواب
العیدین (٩٥٠).
والخَبَش: هم الحبشة، يقال: إنَّهم من ولد حَبَش بن كوش بن حام بن نوح، وهم
مُجَاوِرونَ لأهلِ اليمن، يَقطَع بينهم البحر، وقد غَلَبوا على اليمن قبل الإسلام ومَلَكوها،
وغَزا أبرَهَةُ من ملوكهم الكعبةَ ومعه الفيل، وقد ذكر ابن إسحاق قِصَّته مُطوَّلةً، وأخرجها
الحاكم (٢/ ٥٣٥)، ثمَّ البيهقي(٣) من طريق قابوس بن أبي ظَبيانَ عن أبيه عن ابن عبّاس
مُلخَّصَة، وإلى هذا القَدر أشارَ المصنّف بذِكْرهم في مُقَدِّمة السِّيرة النَّبوية.
واستدَلَّ قوم من الصّوفية بحديث الباب على جواز الرَّقص وسماع آلات الملاهي، وطَعَنَ
فيه الجمهور باختلاف القصدين، فإنَّ لَعِب الحبشة بحِرابهم كان للتَّمرين على الحرب، فلا
يُحْتَجّ به للرَّقصِ في اللهو، والله أعلم.
١٥ - باب من أحبّ أن لا يُسبّ نَسبُه
٣٥٣١ - حدَّثْنَا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبةَ، حدَّثنا عبدةُ، عن هشام، عن أبيه، عن عائشةَ رضي الله
عنها، قالت: استأذَنَ حسَّانُ النبيَّ وَّهِ فِي هِجاءِ المشْرِكِينَ، قال: «كيفَ بنَسَبِي؟» فقال حسَّانُ:
لأسُلَّنَّكَ منهم كما تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِن العَجِين.
وعن أبيه، قال: ذهبتُ أسُبُّ حسَّانَ عندَ عائشةَ، فقالت: لا تَسُبَّهُ، فإنَّه كان يُنافِحُ عن
النبيِّ ێ.
[طرفاه في: ٤١٤٥، ٦١٥٠]
(١) انظر كلام الحافظ على فاعل ((زجرهم)) عند شرحه للحديث (٩٨٨).
(٢) في ((دلائل النبوة)) ١٢١/١-١٢٢.