النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١ باب ٦ / ح ٣٢٢٤ -٣٢٣٩ كتاب بدء الخلق ٣٢٣٣- حدَّثنا حفصُ بنُ عُمرَ، حدَّثنا شُعْبةُ، عن الأعمَشِ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ، عن عبدِ الله ﴾: ﴿لَقَدْ رَأَىْ مِنْ ءَايَتِ رَبِّهِ الْكُبْرَ﴾ [النجم: ١٨] قال: رأى رَفْرَفاً أخضَرَ سَدَّ أُفُقَ السَّماءِ. [طرفه في: ٤٨٥٨] ٣٢٣٤- حدَّثنا محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ إسماعيلَ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ عبدِ الله الأنصاريُّ، عن ابنِ عَوٍ، أنبأَنَا القاسِمُ، عن عائشةَ رضي الله عنها، قالت: مَن زَعَمَ أنَّ محمَّداً رأى ربَّه فقد أعظَمَ، ولكن قد رأَى جِبْرِيلَ في صُورَتِهِ وخَلْقِهِ سادّاً ما بينَ الأُفق. [أطرافه في: ٣٢٣٥، ٤٦١٢، ٤٨٥٥، ٧٣٨٠، ٧٥٣١] ٣٢٣٥- حدَّثنا محمَّدُ بنُ يوسفَ، حدَّثنا أبو أسامةَ، حدَّثنا زكرِيًّا بنُ أبي زائدةً، عن ابنِ الأشوَعِ، عن الشَّعْبِيِّ، عن مسروقٍ، قال: قلتُ لعائشةَ: فأينَ قولُه: ﴿ ثُمَّدَنَا فَتَدَلََّ ) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَ﴾ [النجم:٨-٩]؟ قالت: ذاكَ جِبْريلُ كان يأتيهِ في صورة الرجل، وإِنَّا أَتَی هذه المرّةَ في صُورَتِه التي هي صُورَتُه، فسَدَّ الأُفُقَ. ٣٢٣٦ - حدَّثنا موسى، حدَّثنا جَرِيرٌ، حدَّثنا أبو رَجَاءٍ، عن سَمُرةَ، قال: قال النبيُّ وَ له ((رأيتُ اللَّيْلَةَ رجلَين أتَياني، فقالا: الذي يُوقِدُ النارَ مالكٌ خازنُ النار، وأنا جِبْرِيلُ، وهذا مِیکائیلُ». ٣٢٣٧ - حدَّثْنَا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو عَوَانَةَ، عن الأعمَشِ، عن أبي حازم، عن أبي هريرةَ ﴾، ٣١٤/٦ قال: قال رسولُ الله ◌َّ: «إذا دَعَا الرجلُ امرأته إلى فراشه فأبت، فباتَ غَضْبَانَ، لَعَتَنْها الملائكةُ حتَّى تُصْبِحَ)). تابَعَه شُعْبةُ وأبو حمزةَ وابنُ داود وأبو معاويةَ، عن الأعمَش. [طرفاه في: ٥١٩٣، ٥١٩٤] ٣٢٣٨ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ، أخبرنا اللَّيثُ، قال: حدَّثني عُقَيْلٌ، عن ابنِ شِهابٍ، قال: سمعتُ أبا سَلَمَةَ، قال: أخبرني جابرُ بنُ عبدِ الله رضي الله عنهما، أنَّه سمعَ النبيَّ ◌َِّ ٥٨٢ باب ٦ / ح ٣٢٢٤-٣٢٣٩ فتح الباري بشرح البخاري يقول: ثُمَّ فَتَرَ الوَحْيُ عِنِّي فَتْرةً، فَبَيْنا أنا أمشي سمعتُ صوتاً من السَّماءِ، فَرَفَعْتُ بصري قِبَلَ السَّماءِ، فإذا الملَكُ الذي قد جاءني بحِراءٍ قاعدٌ على كُرْسٍِّ بينَ السَّماءِ والأرضِ، فَجُئِئْتُ (١) منه حَتَّى هَوَيتُ إلى الأرضِ، فجِئتُ أهلي، فقلتُ: زَمِّلوني زَمِّلوني، فأنزَلَ الله تعالى: ﴿يَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (٥) قَُّذِرْ﴾ إلى قوله: ﴿وَاُلُّجْزَ فَأَهْجُرْ﴾. قال أبو سَلَمةَ: والرِّجْزُ: الأوثان. ٣٢٣٩- حدَّثنا محمَّدُ بنُ بِشَارٍ، حدَّثنا غُندَرٌ، حدَّثنا شُعْبةُ، عن قَتَادةَ. وقال لي خَلِيفةُ: حذَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، حدَّثنا سعيدٌ، عن قَتَادَةَ، عن أبي العاليةِ، حدَّثنا ابنُ عمّ نبيِّكم، يعني ابنَ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، عن النبيِّ ◌َِّ قال: ((رأيتُ ليلةَ أُسِرِيّ بي موسى رجلاً آدمَ طُوالاً جَعْداً، كأنَّه من رجال شَئُوءَةَ، ورأيتُ عيسى رجلاً مَرْبُوعاً، مَرْبُوعَ الخَلْقِ إلى الحُمْرةِ والبياض، سَبِطَ الرَّأْسِ، ورأيتُ مالكاً خازنَ النار، والدَّجّالَ)) في آياتٍ أَراهنَّ اللهُ إيّاهِ، ﴿فَلاَ تَكُنْ فِ مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآبِهِ.﴾. قال أنسُ وأبو بَكْرةَ، عن النبيِّ ◌َّهِ: ((تَحْرُسُ الملائكةُ المدينةَ من الدَّجّال)). [طرفه في: ٣٣٩٦] الحديث الحادي والعشرون: حديثُ عائشة: ((حَشَوتُ وِسادةً)) تقدَّم في البيوع (٢١٠٥)، ويأتي شرحه في اللُّباس (٥٩٥٧)، ومحمّد شيخ البخاري فيه: هو ابن سَلَام، وقد تقدَّم قبل أبواب حدیثٌ آخر قال فيه: حدّثنا ابن سَلام حدَّثنا مَلَدُ بن یزید. الحديث الثاني والعشرون: حديثُ أبي طلحة، وشيخ البخاري فيه: هو أحمد بن صالح (١) ضبطَه الحافظ في تفسير سورة المدثر عند شرح الحديث (٤٩٥٤) بضم المهملة وكسر المثلثة بعدها مثناة تحتانية ساكنة، ثم مثناة فوقانية، وقال: ومعناها إن كانت محفوظة: سقطتُ على وجهي حتى صِرْت کمن حُثي عليه الترابُ. قلنا: لم يقع ذلك في شيء من روايات البخاري هنا حسب ما في اليونينية، وإنما فيها: (فجثُثِتُ)) عند الحموي والمستملي، وعند الباقين: ((فجثثت)) بهمزة مكسورة بدل المثلثة الأولى. وجُثِئت، أي: سقطتُ، وجُبثت، أي: رُعِبتُ. ولعل ما ذكره الحافظ وقع له في بعض الأصول التي لم تعتمد في اليونينية، والله أعلم. ٥٨٣ باب ٦ / ح ٣٢٢٤-٣٢٣٩ كتاب بدء الخلق كما جَزَمَ به أبو نُعيم(١)، قال الدَّارَ قُطني(٢): لم يَذْكُرِ الأوزاعيُّ ابنَ عبَّاس في إسناده، يعني: حيثُ رواه عن الزّهْريّ عن عُبيد الله، قال: والقول قول مَن أَثبَتَه، قال: ورواه سالم أبو النَّضْر عن عُبيد الله نحو رواية الأوزاعي. قلت: هو عند التِّرمِذي (١٧٥٠) والنَّسائي (٥٣٤٩) من طريق أبي النَّصْر عن عُبيد الله ٣١٥/٦ ابن عبد الله قال: دخلتُ على أبي طلحة، نحوه، وأخرج النَّسائي رواية الأوزاعي: فأَثبَتَ ابن عبّاس تارةً (ك٩٦٨٣)، وأسقَطَه تارةً (ك٩٦٨٢)، ورَجَّحَ رواية مَن أَثبَتَه، وسيأتي شرحه مُستَوفَّى في كتاب اللُّباس (٥٩٤٩) إن شاء الله تعالى. الحدیث الثالث والعشرون: حديث ابن عمر. قوله: ((حدَّثني عَمْرو)) كذا للأكثرِ، وظنَّ بعضهم أنَّه ابن الحارث، وهو خطأ، لأنَّه لم يُدرِك سالماً، والصواب: عمر، بضمِّ العين بغير واو، وهو ابن محمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب، وثبت كذلك في روایة الگُشْمِیھنيّ، و کذا وقع في اللباس (٥٩٦٠) عن یحیی بن سليمان، بهذا الإسناد. وقوله: «وَعَدَ النبيَّ ◌َّهِ جِبْرِيلُ، فقال: إنّا لا نَدخُل)) كذا أورَدَه هنا مختصراً، وساقه في اللِّباس بتمامه، وسيأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى. الحديث الرابع والعشرون: حديثُ أبي هريرة: ((إذا قال الإمام: سمعَ الله لمن حَمِدَه)) تقدَّم مشروحاً في صِفَة الصلاة (٧٩٦). الحديث الخامس والعشرون: حديثه: ((أحدكم في صلاةٍ ما دامَت الصلاة تَحِسُه))، وقد تقدَّم مشروحاً أيضاً في صفة الصلاة (٦٤٧)، وابن فُلَيح: هو محمَّد، ووقع في بعض النُّسَخِ: ابن أفلَحَ، وهو تصحيف. الحديث السادس والعشرون: حديث يعلى بن أمية. (١) يعني شيخه في طريق حديث أبي طلحة الثاني (٣٢٢٦). (٢) رجع الحافظ إلى الكلام على الطريق الأول لحديث أبي طلحة (٣٢٢٥). ٥٨٤ باب ٦ / ح ٣٢٢٤-٣٢٣٩ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((حدَّثنا سفيان)) هو ابن عُيَينَةَ، وَعمرو: هو ابن دينار، وعطاء: هو ابن أبي رَباح، وصفوان بن يعلى، أي: ابن أُميَّة، وفي الإسناد ثلاثة من التابعينَ في نَسَق، وهم مَكْيونَ. قوله: ((يقرأ على المِنبَرَ: ونادَوْا يا مالٍ)) في رواية الكُشْمِيهنيّ: ﴿وَنَادَوْاْ يَمَلِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧]، وسيأتي الكلامُ عليه في التفسير (٤٨١٩). قوله: ((قال سفيان)) هو ابن عُيَينة: ((في قراءة عبد الله)) أي: ابن مسعود ((ونادَوا يا مالٍ)) يعني بغير كافٍ(١). الحديث السابع والعشرون: حديثُ عائشة: أنَّها قالت للنبي وَّ: هل أتى عليك يومٌ كان أشدّ من يوم أُحد، الحديث. قوله: ((ابن عبدٍ يالِيلَ)) بتحتانية وبعد الألِف لامٌ مكسورة ثمَّ تحتانية ساكنة ثمَّ لام ((ابن عبد كُلَالٍ)) بضمِّ الكاف وتخفيف اللّام وآخره لام، واسمه كِنانة، والذي في المغازي أنَّ الذي كَلَّمَه هو عبدُ يالِيلَ نفسُه، وعند أهل النَّسَب أنَّ عبدَ كُلالٍ أخوه لا أبوه، وأنَّه عبد يالِيلَ بن عَمْرو بن عُمَير بن عوف، ويقال: اسم عبد يالِيلَ مسعود (٢). وله أخٌ أعمى له ذِكْرٌ في السّيرة في قَذف النُّجُوم عند المبعَث النّبوي(٣). وكان ابن عبد يالِيلَ من أكابر أهل الطائف من ثقيف، وقد روى عبد بن حُميدٍ في «تفسيره)) من طريق ابن أبي نَجِيح عن مجاهدٍ في قوله تعالى: ﴿عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] قال: نزلت في عُتْبةَ بن ربيعة وابن عبد يالِيلَ الثَّقَفي، ومِن طريق قَتَادة قال: هما الوليد بن المغيرة وعُرْوة بن مسعود، ورواه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن مجاهد، وقال فيه: يعني كِنانةَ، وروى الطَّبَري (١) وهذه القراءة شاذة، لم يقرأ بها أحدٌ من القراء المشهورين. وقال الزجاج فيما نقله عنه ابن الجوزي في ((زاد المسير)»: أكرهها لمخالفة المصحف. (٢) في (ع) و(س): اسم ابن عبد ياليل مسعود، بزيادة ((ابن))، والمثبت من (أ) موافقاً ما جاء في ((عمدة القاري)) ١٥/ ١٤٢، لأن اسم ابن عبد ياليل كنانة كما قال قريباً. (٣) الذي في ((دلائل النبوة)) للبيهقي ٢٤١/٢، و((الدرر)) لابن عبد البر ص٣٦ من مرسل الشعبي أن المذكور في القصة هو عبد ياليل نفسه لا أخوه، فالله أعلم. ٥٨٥ باب ٦ / ح ٣٢٢٤-٣٢٣٩ كتاب بدء الخلق (٦٦/٢٥) من طريق السُّدّي قال: هما الوليد بن المغيرة وكنانة بن عبد بن عَمْرو بن عُمَیر عظيمُ أهل الطائف. وقد ذكر موسى بن عُقْبة وابن إسحاق أنَّ كِنانة بن عبد ياليلَ وَفَدَ مع وفد الطائف سنة عشر فأسلموا، وذكره ابن عبد البَرِّ في الصحابة لذلك، لكن ذكر المدائني(١) أنَّ الوفد أسلموا إلَّا كِنانة، فخَرَجَ إلى الرُّوم ومات بها بعد ذلك، والله أعلم. وذكر موسى بن عُقْبة في ((المغازي)) عن ابن شهاب: أنَّه ◌َ لمَّا مات أبو طالب تَوَجَّهَ إلى الطائف رَجَاءَ أن يُؤؤُوه، فعَمَدَ إلى ثلاثة نَفَرِ من ثقيف وهم سادتُهم، وهم إخوة: عبد يالِيلَ وحَبيب ومسعود بنو عَمْرو، فعَرَضَ عليهم نفسه وشَكا إليهم ما انتَهَكَ منه قومه، فرَدّوا عليه أقبَح ردِّ. وكذا ذكره ابن إسحاق بغير إسناد مُطوَّلاً، وذكر ابن سعد أنَّ ذلك كان في شَوّال سنة عشر من المبعَث، وأنَّه كان بعد موت أبي طالب وخديجة. قوله: ((على وَجْهي)) أي: على الجِهَة المواجهة لي. قوله: ((بقَرْنِ الثَّعالب)) هو ميقاتُ أهل نَجد، ويقال له: قَرْن المنازل أيضاً، وهو على يوم وليلة من مكَّة، وقَرْن: كلّ جبل صغير مُنقَطِع من جبل كبير، وحكى عياضٌ/ أنَّ بعض ٣١٦/٦ الرّواة ذكره بفتح الرّاء، قال: وهو غَلَط، وحكى القابسي: أنَّ مَن سَكَّنَ الرّاء أراد الجبل، ومَن حَرَّكَها أراد الطَّريق التي تتفرق(٢) منه، وأفادَ ابن سعد أنَّ مُدَّة إقامَتِه وَّه بالطائفِ كانت عشرة أيام. قوله: «ملك الجبال)) أي: الموگَّل بها. قوله: ((فسَلَّمَ عليَّ ثمَّ قال: يا محمَّد، فقال: ذلك فيما شِئتَ إن شِئتَ)) كذا لأبي ذرِّ عن شيخَيه، وله عن الكُشْمِيهنيّ مِثله، إلّا أنَّه قال: ((فما شئت)). وقد رواه الطبراني(٣) عن (١) تحرف في (س) إلى: المديني، وإنما هو أبو الحسن علي بن محمد المدائني، له كتاب ((أخبار ثقيف)). مترجم في «سير أعلام النبلاء)) ١٠/ ٤٠٠-٤٠٢. (٢) في (ع): تفرق، وفي (س): بقرب. (٣) في ((الأوسط)) (٨٩٠٢). ٥٨٦ باب ٦ / ح ٣٢٢٤-٣٢٣٩ فتح الباري بشرح البخاري مِقدام بن داود عن عبد الله بن يوسف شيخ البخاري، فقال: ((يا محمَّد إنَّ الله بَعَشَني إليك، وأنا مَلَك الجبال، لتأمُرني بأمرٍك، فما شئتَ؟ إن شئتَ)). قوله: ((ذلك)) مُبتَدأ وخبره محذوف تقديره: کما عَلِمتَ، أو كما قال چِبْیل. وقوله ((ما شئت)) استفهام وجَزاؤُهُ(١) مُقدَّر، أي: إن شئتَ فعلتُ. قوله: ((الأخشَبين)) بالمعجَمَتَين، هما جبلا مَّة: أبو قُبَيْسِ والذي يُقابلُه، وكأنّه فُعَيقعان، وقال الصَّغاني: بل هو الجبل الأحمر الذي يُشِرِف على قُعَيَقِعان، ووَهِمَ مَن قال: هو ثَوْر، كالكِرْماني، وسُمِّيا بذلك لصلابَتِهما وغِلَظ حِجارَتهما، والمراد بإطباقهما أن يَلتَقيا على مَن بمكّة، ويحتمل أن يريد أنَّهما يصيرانِ طَبَقاً واحداً. قوله: ((بل أرجو)) كذا لأكثرهم، وللكُشمِیھَني: ((أنا أرجو)). وفي هذا الحديث بيان شَفَقة النبي ◌َّ على قومه، ومَزيد صَبره وحِلْمه، وهو موافق لقوله تعالى: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اَللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وقوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَكَ إِلَّا رَحْمَةٌ لِّلْعَلَمِينَ ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]. الحديث الثامن والعشرون: حديثُ ابن مسعود في قوله تعالى: ﴿ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ [النجم: ٩]، وسيأتي الكلام عليه في تفسير سورة النَّجم (٤٨٥٦). الحديث التاسع والعشرون: حديثُه في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨]، وسيأتي الكلامُ عليه أيضاً في تفسير سورة النَّجم (٤٨٥٨). وقوله فيه: ((رأى رَفْرَفاً أخضَر)) كذا للأكثرِ، وفي رواية الحَمُّوِيّ والمُستَمْلي: ((خَضِراً)) وهو بفتح أوَّله وكسر ثانيه مصروفاً، يقولون: أخضَرُ خَضِرٌ، كما قالوا: أعوَرُ عَوِرٌ، ولبعضِهم بسكون ثانيه بلفظ التأنيث، ويحتاج إلى ثبوت أنَّ الرَّفرَف يُؤْنَّث، وقد زَعَمَ (١) كذا وقع في الأصلين و(س)، فأوهم رجوعَ الضمير في ((جزاؤه)) إلى الاستفهام، وحق العبارة أن تكون: ((ما شئت استفهام، وإن شئت شرط، جزاؤه مقدر)). فسقطت للنساخ عبارة ((وإن شئت شرط))، وعندها يصح عود الضمير على الشرط. ٥٨٧ باب ٦ / ح ٣٢٢٤-٣٢٣٩ كتاب بدء الخلق بعضهم أنَّه جمع رَفَرَفة، فعلى هذا فيَتَّجه. وقال الكِرْماني تَبَعاً للخطّابي: يحتمل أن يكون جِبْيل بَسَطَ أجنِحَته كما يُبسَطِ الثَّوب، وهذا لا يخفى بُعدُه. الحديث الثلاثون: حديثُ عائشة، ذكره من وجهين: أحدهما: من رواية القاسم عنها قالت: مَن زَعَمَ أنَّ محمَّداً رأى ربَّه فقد أعظَم، أي: دَخَلَ في أمرٍ عظيم، أو الخبر محذوف(١). والثاني من رواية مسروق قال: قلت لعائشة: فأينَ قوله: ﴿ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّكَ﴾ الحديث نحوه. ومحمَّد بن يوسف شيخه فيه: هو البِيكَنْدي، كما جَزَمَ به أبو عليِّ الجَيَّاني، وابن أشْوَع بالمعجمة، وزن أحمد، واسمه سعيد بن عَمْرو بن أشْوَع نُسِبَ لجدِّه، وللأكثر ابن الأشْوَعِ، ووَهِمَ مَن قال هنا: عن أبي الأشْوَع، فإنَّها ليست كُنيَتَه، وسيأتي شرحه أيضاً في تفسير سورة النَّجم (٤٨٥٥). الحديث الحادي والثلاثون: حديث سَمُرة: ((رأيت اللَّيلة رجلَين أتياني)) ذكره مختصراً جدّاً، وقد مضى مُطوَّلاً في أواخر الجنائز (١٣٨٦)، والمقصود منه ذِكرُ مالك خازن النار وچِبْریلَ ومیکائيلَ. الحديث الثاني والثلاثون: حديثُ أبي هريرة: ((إذا دَعَا الرجلُ امرأته إلى فراشه)) الحديثَ. قوله: ((تابَعَه شُعْبة وأبو حمزة وابنُ داود وأبو معاوية عن الأعمَش)) أي: عن أبي حازم عن أبي هريرة، فأمَّا مُتَابَعة شُعْبة فوَصَلَها المؤلِّف في النِّكاح (٥١٩٣)، وسيأتي شرح المتن هناك. وأمَّا مُتَابَعة أبي حمزة فلم أجدها، وأمَّا مُتابعة ابن داود - وهو عبد الله الخُرَيبي، بالمعجمة والرّاء والموخَّدة مُصغَّر - فوَصَلَها مُسدَّد في ((مُسنَده الكبير)) عنه، / وأمَّا مُتَابَعة أبي ٣١٧/٦ معاوية فوَصَلَها مسلم (١٢٢/١٤٣٦) والنَّسائي(٣) من طريقه. (١) كذا وقع في الأصلين و(س)، ولعل الصواب: أو المفعول محذوف، كما جاء في ((الكواكب الدراري)) للكرماني ١٧٩/١٣، وهذا المفعول المحذوف قد صُرِّح به في رواية مسلم (١٧٧)، وهو الفرية ولفظه: أعظم على الله الفريةَ. (٢) في الملائكة من ((السنن الكبرى)) كما في ((تحفة الأشراف)) (١٣٤٠٤). ٥٨٨ باب ٧ فتح الباري بشرح البخاري الحديث الثالث والثلاثون: حديثُ جابر في فَتْرة الوَحْي، وقد تقدَّم مشروحاً في بَدْء الوحي (٤). الحديث الرابع والثلاثون: حديث ابن عباس في رُؤْية الأنبياء ومالك خازن النار وغير ذلك، وسيأتي شرحه في أحاديث الأنبياء (٣٣٩٦) إن شاء الله تعالى. قال الإسماعيلي: جمع البخاريُّ بين روايتي شعبة وسعيد، وساقه على لفظ سعيد، وفي روايته زيادة ظاهرة على رواية شعبة، قلت سأبيِّن ذلك هناك إن شاء الله تعالى. الحديث الخامس والثلاثون والسادس والثلاثون: قوله: ((قال أنس وأبو بَكْرة: عن النبي ◌َّ: تحرُس الملائكة المدينةَ من الدَّجال)) أما حديث أنس فوصله المؤلف في فضل المدينة أواخرَ الحج (١٨٨١)، وتقدم الكلام عليه هناك، وكذا حديث أبي بَكْرة، وقد وصله المؤلف أيضاً في الفتن (٧١٢٥) (١)، ويأتي الإلمامُ بما يتعلق به هناك إن شاء الله تعالى. وقوله: ((آدَمَ طُوَالاً)) هو بمدِّ ألف ((آدم)) كلفظ جدِّ البشر، والمراد هنا وصف موسى بالأُدمة: وهي لونٌ بین البیاض والسواد. ٧- باب ما جاء في صفةِ الجنَّةِ وأنّها مخلوقةٌ قال أبو العاليةِ: ﴿مُطَهَّرَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥]: من الحيضِ والبَوْلِ والبُصاق. ﴿كُلَّمَا رُزِقُواْ﴾: أَثُوا بشيءٍ، ثمَّ أَنُوا بآخرَ ﴿قَالُواْ هَذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلُ﴾: أُوتِينا من قبل ﴿وَأَتُواْ بِهِ، مُتَشَبِهَا﴾: [البقرة: ٢٥] يُشبِهِ بعضه بعضاً، ويَخْتلِفُ في الطَّعْم. ﴿قُطُوفُهَا﴾: يَقْطِفِونَ كيفَ شاؤُوا ﴿دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ٢٣]: قريبةٌ. ﴿اَلْأَرَآئِكِ﴾ [الكهف: ٣١]: السُّرُر. وقال الحسنُ: النَّضْرةُ في الوجوه، والسُّرُورُ في القَلْب. وقال مجاهدٌ: ﴿سَلْسَيِلًا ﴾ [الإنسان: ١٨]: حديدةُ الجِرْية. (١) وقد سلف عنده أيضاً في ((فضائل المدينة)) (١٨٧٩). ٥٨٩ باب ٧ كتاب بدء الخلق ﴿َوْلٌ﴾: وَجَعُ البَطْنِ ﴿يُنَزَفُونَ﴾ [الصافات: ٤٧]: لا تذهبُ عُقُوهُم. وقال ابنُ عبَّاسِ: ﴿دِهَاقًا﴾ [النبأ: ٣٤]: مُمْتَلِئاً. كواعِبَ: نَواهِدَ. الرَّحِيقُ: الخمرُ، التَّسْنيمُ: يَعْلُو شرابَ أهلِ الجنَّة، ﴿خِتَمُهُ﴾: طِينُهُ ﴿مِسْكٌ﴾ [المطففين: ٢٦]. ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾ [الرَّحمن: ٦٦]: فيّاضَتانِ. يقالُ: ﴿مَوْضُونَةٍ﴾ [الواقعة: ١٥]: منسوجةٌ، منه: وَضِينُ الناقةِ. والكُوبُ: ما لا أُذُنَ له ولا عُرْوةَ، والأباريقُ: ذَوَاتُ الآذانِ والعُرَا. ﴿ عُرْبًا﴾ [الواقعة: ٣٧] مُثقَّلةً، واحدُها عَرُوبٌ، مِثلُ: صَبُورٍ وصُيُرٍ، يُسمِّيها أهلُ مكَّةَ: العَرِبةَ، وأهلُ المدينةِ: الغَنِجةَ، وأهلُ العراق: الشَّكِلَةَ. وقال مجاهدٌ: ﴿فَرَوٌْ﴾ [الواقعة: ٨٩]: جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ، والرَّيْجانُ: الرِّزْقُ، والمنضُودُ: المَوْزُ، والمَخْضُودُ: المُوقَرُ حَمْلاً، ويقالُ أيضاً: لا شَوْكَ له، والعُرُبُ: المحَيَّاتُ إلى أزواجهنَّ. ويقالُ: ﴿مَسْكُوبٍ﴾ [الواقعة: ٣١]: جارٍ. ﴿وَفُرْشِ مَّرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤]: بعضُها فوقَ بعضِ. ﴿لَغْوَا﴾: باطلاً. ﴿تَأْثِيمًا﴾ [الواقعة: ٢٥]: كَذِباً. ﴿أَقْنَانٍ﴾ [الرحمن:٤٨]: أغصانٌ. ﴿وَجَنَى الْجَنََّيْنِ دَانٍ﴾ [الرَّحمن: ٥٤]: ما يُجْتَنَى قريبٌ. ﴿ مُدْهَآَ مَتَانٍ﴾ [الرّحمن: ٦٤]: سَوْداوانٍ من الرِّيِّ. قوله: ((باب ما جاء في صِفَة الجنَّة وأنَّها مخلوقة)) أي: موجودة الآن، وأشارَ بذلك إلى الردّ ٣٢٠/٦ على مَن زَعَمَ من المعتَزِلة أنَّها لا تُوجَد إلَّا يومَ القيامة، وقد ذكر المصنّف في الباب أحاديثَ كثيرةً دالّةً على ما تَرجَم به: فمنها ما يَتعلَّق بكونها موجودةَ الآن، ومنها ما يَتعلَّق بصِفَتِها. وأصرحُ ممَّا ذكره في ذلك ما أخرجه أحمد (٨٣٩٨) وأبو داود (٤٧٤٤)(١) بإسنادٍ قوي عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّم قال: ((لمَّا خَلَقَ الله الجنَّة قال لجِبْرِيل: اذهب فانظر إليها)) الحديث. قوله: ((وقال أبو العالية: ﴿مُطَهَّرَةٌ﴾ من الحيض والبَوْل والبُصاق ﴿كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا﴾ ... )) إلى آخره، وَصَلَه ابن أبي حاتم (٢٥٥ و٢٦٢) من طريقه مُفرَّقاً دون أوَّله، وأخرج من طريق مجاهد نحوه (٢٦٥) وزادَ: ومِن المنيِّ والولد، ومِن طريق قَتَادة (٢٦٦) لكن قال: من الأذى والإثم، وروي هذا عن قَتَادة موصولاً، قال: عن أبي نَضْرة عن أبي سعيد (١) وهو أيضاً عند الترمذي (٢٥٦٠)، والنسائي (٣٧٦٣). ٥٩٠ باب ٧ فتح الباري بشرح البخاري مرفوعاً، ولا يَصِحُّ إسناده(١). وأخرج الطَّبَري (١٧٦/١) نحو ذلك عن عطاء وأتمَّ منه، وروى ابن أبي حاتم أيضاً من طريق يحيى بن أبي كثير قال: يَطُوف الوِلْدان على أهل الجنَّة بالفواكِهِ فيأكلونها، ثمَّ يُؤتَونَ بمثلها، فيقول أهل الجنَّة: هذا الذي أتيتُمونا به آنِفاً، فيقولونَ لهم: كُلوا، فإنَّ اللَّون واحدٌ والطَّعم مُختَلِفٌ. وقيل: المراد بالقَبْلية هنا ما كان في الدُّنيا، وروى ابن أبي حاتم أيضاً (٢٥٧) والطَّبَري (١/ ١٧١) ذلك من طريق السُّدّي بأسانيدِه ٣٢١/٦ قال: أُنوا بالثَّمَرة في الجنَّة، فلمَّا نظروا إليها قالوا: هذا الذي رُزِقنا من قبل في الدُّنيا./ وَرَجَّحَ هذا الطَّبَري من جِهَة ما دَلَّت عليه الآية من عموم قولهم ذلك في كلّ ما رُزِقُوه، قال: فيَدخُل في ذلك أوَّل رِزق رُزِقُوه، فيَتَعيَّن أن لا يكون قبله إلَّ ما كان في الدُّنيا. قوله: ((يُشبِهِ بعضه بعضاً ويَخْتلِف في الطَّعْم)) هو كقول ابن عبّاس(٢): ليس في الدُّنيا ممّاً في الجنَّة إلَّ الأسماءُ. وقال الحسن: معنى قوله: ﴿مُّتَشَبِهَا﴾ أي: خِياراً لا رَداءَةَ فيه. تنبيه: وقع في رواية الكُشْمِيهنيّ: ﴿هَذَا الَّذِىِ رُزِقْنَا مِن قَبْلُ﴾: أُتِينا، ولغيره: أُوتِينا، وهو الصواب، قال ابن التِّين: هو مِن أُوتِيتُه، بمعنى: أُعطِيتُهُ، وليس مِن أَتيْتُه بالقَصْرِ بمعنی: جئتُه. قوله: ((﴿قُطُوفُهَا﴾: يَقْطِفِونَ كيف شاؤوا. ﴿دَاِيَةٌ﴾: قريبة)» أمَّا قوله: يَقطِفونَ كيف شاؤُوا، فرواه عبد بن حُميدٍ من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء، قال في قوله: ﴿قُطُوفُهَا دَلِيَةٌ﴾ قال: يَتَناوَل منها حيثُ شاءَ، وأمَّا قوله: ﴿دَاِيَةٌ ﴾ قريبة، فرواه ابن أبي حاتم (٧٧٠٩) من طريق الثَّوْري عن أبي إسحاق عن البراء أيضاً، ومِن طريق قَتَادة قال: دَنَّت فلا يَرُدُّ أيديَهم عنها بُعدٌ ولا شَوكٌ. قوله: (﴿اَلْأَرَآبِكِ﴾: الشُّرَر)) رواه عبد بن حُميدٍ بإسنادٍ صحيح من طريق خُصَين عن مجاهد عن ابن عبّاس، قال: ﴿الْأَرَآبِكِ﴾: الشُّرُر في الحِجَال. ومِن طريق منصور عن مجاهد ١ (١) أخرجه ابن الأعرابي في ((معجمه)) (٢٠٤) و(٢٠٥)، وأبو نعيم في ((صفة الجنة)) (٣٦٣). (٢) أخرجه الطبري ١/ ١٧٤ . ٥٩١ باب ٧ كتاب بدء الخلق نحوه، ولم يَذْكُر ابنَ عبَّاس. ومِن طريق الحسن ومِن طريق ◌ِكْرمة جميعاً: أنَّ الأريكة هي الحَجَلة على السَّرير. وعن ثَعلَب: الأريكة لا تكون إلَّا سَرِيراً مُتَّخَذً في قُبَّة عليه شَوَارُهُ(١). قوله: ((وقال الحسن: النَّضْرة في الوَجْه، والسُّرُور في القَلْب)) رواه عبد بن حُميدٍ من طريق مُبارَك بن فَضَالة عن الحسن في قوله تعالى: ﴿وَلَقَّهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ [الإنسان: ١١] فذكره. قوله: ((وقال مجاهد: ﴿سَلْسَبِيلًا﴾: حَدِيدة الجِرْيَة)) وَصَلَه سعيد بن منصور وعبد بن حُميدٍ من طريق مجاهد. وحَدِيدة، بفتح المهمَلة وبدالَين مُهمَلتَين أيضاً، أي: قوية الجِرِيَة(٢). وذكر عياض أنَّ القابسي رواها: حريدة، براءٍ بدل الدَّال الأُولى وفَسَّرَها بلَيِّنة، قال: والذي قاله لا يُعرَف، وإنَّما فَسَرُوا السَّلسبيل بالسَّهلة اللَّيِّنة الجِرْية. قلت: يشير بذلك إلى تفسير قَتَادة، رواه عبد بن حُميدٍ عنه، قال في قوله تعالى: ﴿ عَيْنَافِيهَا تُسَمَّى سَلْسَيِلًا﴾ قال: سَلِسَةً لهم يُصرِّفونَها حيثُ شاؤوا، وقد روى عبد بن حُميدٍ أيضاً عن مجاهد قال: تجري شبيه السَّيل، وهذا يُؤيِّد رواية الأَصِيلي أنَّه أراد: قُوَّة الجري، والذي يَظهَر أَما لم يَتَوَارَدا على محلٌّ واحد، بل أراد مجاهد صفةَ جري العَين، وأراد قَتَادةُ صفةَ الماء. وروى ابن أبي حاتم عن عِكْرمة قال: السَّلسبيل اسم العين المذكورة، وهو ظاهر الآية، ولكن استُبعدَ لوقوع الصَّرف فيه، وأبعَدَ مَن زَعَمَ أنَّه كلام مَفصُول من فعل أمر واسمٍ مفعولٍ. قوله: ((﴿غَوْلٌ﴾: وَجَعُ البَطْن ﴿يُنْزَفُونَ﴾: لا تذهب عُقُولهم)) رواه عبد بن حُميدٍ من طريق مجاهد، قال في قوله: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ ﴾ فذكره. قوله: ((وقال ابن عبّاس: ﴿دِهَاقًا﴾: مُمْتَلِئَة)) وَصَلَه عبد بن حُميدٍ من طريق عِكْرمة عنه، قال: الكأس الدِّهاق: الممتلئة المتتابعة، وسيأتي في أيام الجاهلية (٣٨٣٩ و ٣٨٤٠) من وجه آخر. (١) الشَّوَار، بفتح الشين: متاع البيت. (٢) أي: الجريان. ٥٩٢ باب ٧ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((﴿كَواعِبَ﴾: نَواهِدَ)) وَصَلَه ابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبَّاس، قال في قوله تعالى: ﴿وَكَوَاعِبَ أَثْرَابًا﴾ قال: نَواهِد. انتهى، وهو جمع ناهدٍ، والناهد: هي التي بَدَا تَهْدُها. قوله: ((الرَّحيق: الخمر)) وَصَلَه ابن جَرِير (١٠٦/٣٠) من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاس في قوله تعالى: ﴿رَّحِيقِ مَخْتُومٍ﴾ [المطففين: ٢٥]، قال: الخمر خُتِمَ بالمِسكِ، وقيل: الرَّحيق: هو الخالص من كلّ شيءٍ. قوله: ((التَّسْنيم: يَعْلُو شرابَ أهل الجنَّة) وَصَلَه عبد بن حُميدٍ بإسنادٍ صحيحٍ عن سعيد ابن جُبَير عن ابن عبّاس قال: التَّسنيم يَعلُو شراب أهل الجنَّة، وهو صِرْفٌ للمُقرَّبِينَ، ويُمزَج لأصحاب اليمين. قوله: ((﴿ خِتَمُهُ﴾: طِينُهُ ﴿مِسْكٌ﴾)) وَصَلَه ابن أبي حاتم من طريق مجاهد في قوله: ﴿خِتَمُهُ، مِسْكٌ﴾ قال: طينه مِسك. قال ابن القَيِّم في ((حادي الأرواح)): تفسير مجاهد هذا يحتاج إلى تفسير، والمراد ما يَبقى آخرَ الإناء من الدُّرْدِيّ مثلاً. قال: وقال بعض الناس: ٣٢٢/٦ معناه آخِرُ شُربهم يُخْتَم برائحة المسك. / قلت: هذا أخرجه ابن أبي حاتم أيضاً من طريق أبي الدَّرداء قال في قوله: ﴿خِتَمُهُ، مِسٌْ﴾ قال: هو شراب أبيض مِثل الفِضَّة يَخْتِمونَ به آخِرَ شرابهم، وعن سعيد بن جُبَير: خِتامه: آخِرُ طَعْمه. قوله: ((﴿نَضَّاخَتَانِ﴾: فيّاضَتان)) وَصَلَه ابنُ أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاس. قوله: ((يقال: ﴿مَّوْضُونَةٍ﴾: منسوجة، منه وَضِين الناقة)) هو قول الفَرّاء، قال في قوله: ﴿مَّوْضُونَةٍ﴾ أي: منسوجة، وإنَّما سَمَّتِ العرب وَضِينَ الناقة وضيناً لأنَّه منسوج. وقال أبو عُبيدة في ((المجاز)) في قوله: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ﴾ يقال: مُتَدَاخِلة، كما يُوصَل حَلَقَ الدِّرِع بعضها في بعض مُضاعَفةً. قال: والوَضِين: البِطَان إذا نُسِجَ بعضُه على بعض مُضاعَفاً، وهو وَضِينٌ في موضع موضون. وروى ابن أبي حاتم من طريق الضَّحّاك في قوله: ﴿مَوْضُونَةٍ ﴾ ٥٩٣ باب ٧ كتاب بدء الخلق قال: النَّوضينُ: التَّشبيك والنَّسْج، يقول: وسَطُها مُشَبَّك منسوج. ومِن طريق عِكْرمة في قوله: ﴿مَّوْضُونَةٍ﴾ قال: مُشَبَّكة بالدُّرِّ والياقُوت. قوله: ((والكُوب: ما لا أُذُن له ولا عُرْوة، والأباريق: ذَوات الآذان والعُرا)» هو قول الفَرّاء سواء، وروى عبد بن حُميدٍ من طريق قَتَادة، قال: الكُوب: الذي دون الإبريق ليس له عُرْوة. قوله: (﴿عُرُبًا﴾: مُثقَّلة)) أي: مضمومة الرّاء ((واحدها: عَرُوب، مِثل: صَبُور وصُبُر)) أي: على وزنِهِ، وهذا قول الفَرّاء، وحكى عن الأعمش، قال: كنت أسمَعُهم يقولون: ((عُرْباً)) بالتَّخفيف، وهو كالرُّسُل والرُّسْل بالتَّخفيف في لغة تميم وبكر. قال الفَرّاء: والوجه التََّقيل؛ لأَنَّ كلّ فَعُول أو فَعيل أو فِعَال جُمُعَ على هذا المثال فهو مُثقَّل، مُذكَّراً كان أو مؤنَّئاً. قلت: مُرادهم بالتَّثقيل الضَّمّ، وبالتَّخفيف الإسكان. قوله: ((يُسمّيها أهل مكَّة العَرِبة ... )) إلى آخره، جَزَمَ الفَرّاء بأنَّهَا الغَنِجة. وأخرجه ابن أبي حاتم عن عِكْرمة، ومِن طريق بُرَيدةَ قال: هي الشَّكِلة بلغة أهل مكَّة، والمغنُوجةُ بلغة أهل المدينة، ومثله في «کتاب مگَّة)) للفاكهي(١٦٩٦)، وروى ابن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلَمَ قال: هي الحسنة الكلام، ومِن طريق جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جَدّه (١٨٧٩٠) مرفوعاً: ((العُرُبُ كلامُهنَّ عربيٌّ))، وهو ضعيف مُنقَطِع، وأخرج الطَّبَري (٢٧/ ١٨٧) من طريق تميم بن حَذْلَ(١) في قوله: ﴿عُرْبًا﴾ قال: العَرِبة: الحسنةُ التَّبَعُّل، كانت العرب تقول إذا كانت المرأة حسنةَ التَّبَعُّل: إنَّهَا لَعَرِبةٌ. ومِن طريق عبد الله بن عُبيد بن عُمَير المكّي (٢٧/ ١٨٨) قال: العَرِبة التي تَشتَهي زوجها، ألا ترى أنَّ الرجل يقول للناقة: إنَّهَا لَعَرِبَةٌ؟ قوله: ((وقال مجاهد: ﴿فَرَوٌْ﴾: جَنَّة ورَخاء، والرَّيحان: الرِّزْق)) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿ فَرَوْعُ وَرَتِجَانٌ﴾، قال الفِرْيابي: حدَّثنا ورقاءُ عن ابن أبي نَحِيح عن مجاهد في قوله: ﴿فَرَوْحٌ. قال: جَنَّة ﴿ وَرَتِجَانٌ﴾ قال: رِزق. وأخرجه البيهقي في ((البعث)) (٣٣١) من طريق آدم عن ورقاء بسندِه بلفظ: ﴿فَرَوْعُ وَرَتْحَانٌ﴾ قال: الرَّوح: جَنَّة ورَخاء، والرّيحان: الرِّزق. (١) تحرف في الأصلين و(س) إلى: حذام. ٥٩٤ باب ٧ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((والمنضُود: الموْزِ، والمَخْضُود: المُوقَر ◌َمْلاً، ويقال أيضاً: الذي لا شَوْك له)) وَصَلَه الفِرْيابي والبيهقي (٢٧٨) عن مجاهد في قوله: ﴿وَطَلْحِ مَّنْضُوبٍ﴾ [الواقعة: ٢٩] قال: الموز المتراكم. والسِّدْر المخضود: المُوقَر حَمْلاً. ويقال أيضاً: الذي لا شوكَ فيه، وذلك لأنَّهم كانوا يَعجَبونَ بوَجِّ وظلاله من طَلْح وسِدْر. قلت: وَجٌ بفتح الواو وتشديد الجيم بالطائف. وكأنَّ عِياضاً لم يَقِف على ذلك فَزَعَمَ في أواخر ((المشارق)) أنَّ الذي وقع في البخاري تَخليط، قال: والصواب: والطَّلح: الموز، والمنضُود: الْمُؤْقَرِ حَمْلاً الذي نُضِّدَ بعضُه على بعض من كثرة حَمْله. كذا قال، وقد نَقَلَ الطَّبري (١٨٠/٢٧ و ١٨٢) القولَين عن جمعٍ من العلماء بأسانيدِه إليهم، فنَقَلَ الأوَّل عن مجاهد والضَّحّاك وسعيد بن جُبير، ونَقَلَ الثَّاني عن ابن عبّاس وقَتَادة وعِكْرمة وقَسَامة بن زهير وغيرهم(١)، وكأنَّ عياضاً استَبعَدَ تفسير الحَضْد بالثِّقل، لأنَّ الحَضْد في اللُّغة القَطع، وقد نَقَلَ أهل اللُّغة أيضاً أنَّ الحَضْد التََّنِّي، وعليه يُحِمَل التأويل الأوَّل، أي: أنَّه من كثرة حَمْله انثَنى، وأمَّا التأويل الذي ذكره هو،/ ٣٢٣/٦ فقد نَقَلَ الطَّبَري اتِّفاق أهل التأويل من الصحابة والتابعينَ على أنَّ المراد بالطَّلح المنضُود: الموز، وأسنَدَ عن عليّ أنَّه كان يقولها: والطَّلع، بالعينِ، قال: فقيل له: أفلا تُغَيِّرها؟ قال: إنَّ القرآن لا يُهاجُ(٢) اليوم. فَظَهَرَ بذلك فساد الاعتراض، وأنَّ الذي وقع في الأصل هو الصواب، والله أعلم. قوله: ((والعُرُب: المحَيَّبَات إلى أزواجهنَّ)) كذا أخرجه عبد بن حُميدٍ والفِرْيابي والطَّبَري (١٨٨/٢٧) وغيرهم من طريق مجاهد وغيره، ورواه الفِرْيابي من وجه آخر عن مجاهد قال: العُرُب: العَواشق، وأخرج الطَّبَري (٢٧/ ١٨٨) نحوه عن أمّ سَلَمة مرفوعاً. قوله: ((﴿مَسْكُوبٍ﴾: جارٍ)) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿ وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ﴾. (١) الذي نقله الطبري عن هؤلاء هو تفسير الطلح بالموز، وليس تفسير النَّضْد بأنه الموقر حَمْلاً، وإنما نقل تفسیر النضد بأنه ما نُضِد بعضه فوق بعض وُمع بعضُه إلى بعض عن ابن عباس لا غير في رواية عنه. (٢) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٩٧/٨: هذا عندي معناه: لا ينبغي أن يبدّل. ٥٩٥ باب ٧ / ح ٣٢٤٠ -٣٢٤٦ كتاب بدء الخلق وقوله: (﴿وَفُرُشِ مَّرَفُوعَةٍ﴾ بعضها فوق بعض)) وَصَلَه والذي قبله الفِرْيابي أيضاً عن مجاهد. وقال أبو عبيدة في ((المجاز)): المرفوعة: العالية، تقول: بناء مُرتَفِع، أي: عالٍ. وروى ابن حِبّان (٧٤٠٥) والتُّرمِذي (٢٥٤٠ و٣٢٩٤) من حديث أبي سعيد الخُدري في قوله: ﴿وَفُرْشِ مَّرْفُوعَةٍ﴾ قال: ((ارتفاعها مَسِيرة خمس مئة عام))(١)، قال القُرْطُبي: معناه أنَّ الفُرُش في الدَّرَجة(٢)، وهذا القَدْر ارتفاع، قال: وقيل: المراد بالفُرُشِ المرفوعة: النِّساء المرتَفِعات القَدر لحُسنِهِنَّ وجمالهنَّ. قوله: (﴿لَغُواْ﴾: باطلاً، ﴿تَأْثِيمًا﴾: كَذِباً)) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوَ وَلَا تَأْتِيمًا﴾، وقد وَصَلَه أيضاً الفِرْیابي عن مجاهد كذلك. قوله: ((﴿أَفَْنٍ ﴾: أغصانٌ)) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿ ذَوَاتَا أَقْنَانٍ﴾. وقوله: (﴿وَحَى الْجَنََّيْنِ دَانٍ﴾ ما يُجتَنَى من قريب)) وَصَلَ ذلك الطََّري(٣) (١٤٨/٢٧) عن مجاهد، وعن الضَّحّاك: يعني ﴿أَفَْنٍ﴾: ألوان من الفاكِهَة. وواحدها على هذا فَنٌّ، وعلى الأوَّل فنَنٌ. قوله: (﴿ مُدْهَآَمَتَانِ﴾ سَوْداوانٍ من الرِّيِّ)) وَصَلَه الفِرْيابي عن مجاهد بلفظ: مُسوادّتان. وقال الفَرّاء: قوله: ﴿ مُدْهَآَمَتَانِ﴾ يعني: خَضراوانٍ إلى السَّواد من الرِّيّ، وعن عَطيَّة: كادتا أن تكونا سَوداوين من شِدَّة الرِّيِّ، وهما خَضْراوانٍ إلى السّواد من الرِّيّ. ٣٢٤٠- حدّثنا أحمدُ بنُ يونسَ، حدَّثنا اللَّيْثُ بنُ سعدٍ، عن نافعٍ، عن عبدِ الله بنِ عمرَ رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ الله وَّهِ: ((إذا مات أحدُكم فإنَّه يُعرَضُ عليه مَفْعَدُه بالغَدَاةِ والعَشِيِّ، فإنْ كان من أهلِ الجنَّةِ فمن أهلِ الجنَّةِ، وإنْ كان من أهلِ النارِ فمن أهلِ النارِ)). (١) هو مرفوع إلى النبي وَ لو، وأخرجه أيضاً أحمد في ((مسنده)) (١١٧١٩)، وإسناده ضعيف. (٢) هذا نقله الترمذي قبل القرطبي بإثر حديث أبي سعيد الخدري المذكور. (٣) يعني تفسير الأفنان بالأغصان، وأما تفسير الآية الثانية، فقد قالَ ابن عباس فيما نقله عنه الطبري ٢٧/ ١٥٠: ثمارها دانية. ٥٩٦ باب ٧ / ح ٣٢٤٠ -٣٢٤٦ فتح الباري بشرح البخاري ٣١٨/٦ ٣٢٤١ - حدَّثنا أبو الوليدِ، حدَّثنا سَلْمُ بنُ زَرِيرٍ، حدَّثنا أبو رَجَاءٍ، عن عِمْرانَ بنِ حُصَين، عن النبيِّ وَّه قال: «اطَّلَعْتُ في الجنَّةِ فرأيتُ أكثرَ أهلِها الفقراءَ، واطَّلَعْتُ في النارِ فرأيتُ أكثرَ أهلِها النِّساءَ)). [أطرافه: ٥١٩٨، ٦٥٤٦،٦٤٤٩] ٣٢٤٢- حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ، حدَّثنا اللَّيْثُ، قال: حدَّثني عُقَيْلٌ، عن ابنِ شِهابٍ، قال: أخبرني سعيدُ بنُ المسيّب، أنَّ أبا هريرةَ﴾، قال: بَيْنا نحنُ عندَ النبيِّ وَلَ إذ قال: ((بَيْنا أنا نائمٌ رأيتني في الجنَّةِ، فإذا امرأةٌ تَتَوضَّأُ إلى جانبٍ قَصْرِ، فقلتُ: لمن هذا القَصْرُ؟ فقالوا: لعمرَ ابنِ الخطّابِ، فَذَكَرتُ غَيْرَتَه، فوَلَّيْتُ مُدْبِراً))، فَبَكَى عُمرُ، وقال: أعليكَ أغارُ يا رسولَ الله؟! [أطرافه في: ٣٦٨٠، ٥٢٢٧، ٧٠٢٣، ٧٠٢٥] ٣٢٤٣- حدَّثنا حَجّاجُ بنُ مِنْهالٍ، حدَّثنا همَّامٌ، قال: سمعتُ أبا عِمْرانَ الجَوْنَّ يُحدِّثُ، عن أبي بكرِ بنِ عبدِ الله بنِ قيسٍ الأشعَرِيِّ، عن أبيه، عن النبيَّ نَ ◌ّه قال: ((الخيمةُ دُرّةٌ مُجُوَّفَةٌ طُولُها فِي السَّماءِ ثلاثونَ مِيلاً، في كلِّ زاوِيةٍ منها للمُؤمِنِ أهلٌ لا يَراهُمُ الآخَرونَ)). قال أبو عبدِ الصَّمَد والحارثُ بنُ عُبَيْدٍ، عن أبي عِمْرانَ: ((سِتّونَ مِيلاً)). [طرفه في: ٤٨٧٩] ٣٢٤٤- حدَّثْنا الحُمَيديُّ، حدّثنا سفيانُ، حدّثنا أبو الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرةَ ﴾، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: «قال اللهُ: أعدَدْتُ لعِبادِي الصَّالحينَ ما لا عَيْنٌ رَأتْ، ولا أُذُنُّ سمعَتْ، ولا خَطَرَ على قَلْبٍ بَشَرِ)) فاقرؤُوا إن شِئْتُمْ: ﴿ فَلاَ تَعَلَمُ نَفْسٌ مَّ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْنٍ﴾ [السجدة: ١٧]. [أطرافه في: ٤٧٧٩، ٤٧٨٠، ٧٤٩٨] ٣٢٤٥ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ، أخبرنا عبدُ الله، أخبرنا مَعمَرٌ، عن هَّام بنِ مُنبِّهِ، عن أبي هريرةَ﴾، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((أوَّلُ زُمْرةٍ تَلِجُ الجنَّةَ صُورَتُهم على صورةِ القمرِ ليلةً ٥٩٧ باب ٧ / ح ٣٢٤٠-٣٢٤٦ كتاب بدء الخلق البَدْرِ، لا يَبْصُقونَ فيها ولا يَمْتَخِطُونَ ولا يَتَغَوَّطونَ، آنْيَتُهم فيها الذَّهبُ، أَمشاطُهم من الذَّهبِ والفِضّةِ، وتَجَامِرُهم الأَلْوَةُ، ورَشْحُهم المِسْكُ، ولكلِّ واحدٍ منهم زوجَتانِ، يَرَى مُخَّ سُوقِهما من وراءِ اللَّحْمِ من الحُسْنِ، لا اختِلافَ بينَهم ولا تَبَاغُضَ، قلوبُهم قلبُ رجلٍ واحدٍ، يُسبِّحونَ اللهَ بُكْرَةً وعَشِيّاً)). [أطرافه في: ٣٢٤٦، ٣٢٥٤، ٣٣٢٧] ٣٢٤٦ - حدَّثنا أبو اليَمَان، أخبرنا شعيبٌ، حدَّثنا أبو الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرةَ ٣١٩/٦ ﴿، أنَّ رسولَ الله وَّ قال: «أوَّلُ زُمْرةٍ تَدخُلُ الجنَّةَ على صورةِ القمرِ ليلةَ البَدْرِ، والذين على أَثَرِهم كأشَدِّ كوكبٍ إضاءةً، قلوبُهم على قَلْبِ رجلٍ واحدٍ، لا اختِلافَ بينَهم ولا تَبَاغُضَ، لكلِّ امِرِئٍ منهم زوجَتانٍ، كلُّ واحدةٍ منهما يَرَى مُخَّ ساتِها من وراءِ لحمِها من الحُسْنِ، يُسبِّحونَ اللهَ بُكْرَةً وعَشِيّاً، لا يَسْقَمونَ ولا يَمْتَخِطُونَ ولا يَبْصُقونَ، آنِيَتُهم الذَّهبُ والِفِضّةُ، وأمشاطُهُم الذَّهبُ، ووَقُودُ تَجَامِرِهِمُ الأَلْوَةُ - قال أبو اليَمَان: يعني العُودَ - ورَشْحُهم المِسْك)). وقال مجاهدٌ: الإبكارُ: أوَّلُ الفجرِ، والعَشِيُّ: مَيلُ الشَّمسِ إلى أن - أُراه - تَغْرُبَ. ثم ذكر المصنف في الباب ستة عشر حديثاً: الأول: حديث ابن عمر في عَرْض مَقعَد الميِّت عليه، وقد تقدَّم شرحه في أواخر الجنائز (١٣٧٩)، وهو من أوضح الأدلَّة على مقصود التَّرجمة. وقوله في آخره: ((فمن أهل النار)) زادَ إبراهيم بن شَريك عن أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه: ((حتَّى يَبعَثَه الله يوم القيامة)) أخرجه الإسماعيلي، وقد تقدَّمت هذه الزِّيادةُ أيضاً والكلامُ عليها في الجنائز(١). الثاني: حديثُ أبي رَجَاء - وهو العُطاردي - عن عمران بن حُصَين في أكثر أهل الجنَّة، وسيأتي شرحه في كتاب الرِّقاق (٦٤٤٩)، مع بيان الاختلاف فيه على أبي رَجَاء، والغَرَض منه هنا قوله: ((اطَّلَعت في الجنَّة)) فإنَّه يدلّ على أنَّها موجودةٌ حالةَ اطِّلاعه، وهو مقصود التَّرجمة. (١) عند شرح حديث أنس برقم (١٣٧٤)، حيث ذكر روايات أخرى تشتمل على هذه الزيادة. ٥٩٨ باب ٧ / ح ٣٢٤٠ -٣٢٤٦ فتح الباري بشرح البخاري و(سَلْم)) بفتح المهمَلة وسكون اللّم و((زَرِير)) بوزن عَظِيم، أوَّله زاي بعدها راء وآخره راء أيضاً. الثالث: حديثُ أبي هريرة في قصَّة القَصر الذي رأى لعمرَ في الجنَّة، وسيأتي شرحه في مناقبه (٣٦٨٠)، والغَرَض منه هنا قوله: ((رأيتُني في الجنَّة))، وهذا وإن كان مَناماً لكنَّ رُؤیا الأنبياء حقٍّ، ومِن ثَمَّ أعمَلَ حُكم غَيْرة عمر حتَّى امتَنَعَ من دخول القَصر. وقد روى أحمد (٢٢١٢٠) من حديث معاذ قال: إنَّ عمر من أهل الجنَّة، وذلك أنَّ النبي ◌َّ كان ما يرى في يَقَظَته أو نومه سواء، وأنَّه قال: ((بَيْنا أنا في الجنَّة إذا رأيت فيها جارية(١) فقلت: لمن هذه؟ فقيل: لعمر بن الخطّاب)). الرابع: حديثُ أبي موسى: ((الخَيمة دُرَّة مُجُوَّفة طولها)) كذا للأكثرِ، وللسَّرَخْسي والمُستَمْلي: ((دُرٌّ مُجُوَّف طوله)) وقع عندهما بصيغة المذكَّر، ووجهه أنَّ المقصود معنى الخَيْمة، وهو الشيء الساتر ونحو ذلك، وسيأتي شرح هذا الحديث في تفسير سورة الرَّحمن (٤٨٧٩). وقوله: ((وقال أبو عبد الصَّمَد والحارث بن عُبيد عن أبي عِمْران: سِتّونَ ميلاً)) يعني: أنَّهما رَوَيا هذا الحديث بهذا الإسناد، فقالا: ((ستّونَ)) بدل قول همَّام: ((ثلاثونَ))، وطريق أبي عبد الصَّمَد - وهو عبد العزيز بن عبد الصَّمَد العَمِّي - وصلها المؤلِّف هناك، وطريق الحارث بن عُبيد - وهو أبو (٢) قُدامةَ - وَصَلَها مسلم (٢٣/٢٨٣٨) ولفظه: ((إنَّ للعبد في الجنَّة لخيمةً من لُؤْلُؤة مُجُوَّفة طولها ستّونَ ميلاً)). الحديث الخامس: حديثُ أبي هريرة فيما أُعِدَّ لأهل الجنَّة، سيأتي شرحه في تفسير سورة ٣٢٤/٦ السَّجدة (٤٧٧٩). الحديث السادس والسابع: حديثُ أبي هريرة في صفة أهل الجنَّة، أورَدَه من طريقَيْنِ، (١) كذا قال الحافظ رحمه الله، وإنما الرواية في حديث معاذ بذكر دارٍ لا جاريةٍ، عند أحمد وغيره. (٢) في (أ) و(س): ابن قدامة، ولم يرد في شيء من مصادر ترجمته أنه ابن قدامة، وإنما كنيته أبو قدامة كما جاء في (ع) على الصواب. ٥٩٩ باب ٧ / ح ٣٢٤٠-٣٢٤٦ كتاب بدء الخلق وقد ذكره من طريق ثالثة سيأتي في هذا الباب أيضاً (٣٢٥٤)، وقد ذُكِر بعضه في ((صفة آدم» (٣٣٢٧) من وجه رابع. قوله: «أوَّل زُمْرة)) أي: جماعة. قوله: ((صُورَتهم على صورة القمر ليلةَ البَدْر)) أي: في الإضاءَة، وسيأتي بيان ذلك في الرِّقاق (٦٥٤٢)، بلفظ: ((يَدخُل الجنَّة من أمَّتي سبعون ألفاً تُضيء وجوهُهم إضاءة القمر ليلةَ البدر))، وفي الرِّواية الثّانية هنا: ((والذين على أثَرهم كأشدِّ كوكبٍ إضاءَةً))، زادَ مسلم (١٦/٢٨٣٤) في رواية أُخرى: ((ثمَّ هم بعد ذلك منازلُ)). قوله: ((لا يَبْصُقونَ فيها ولا يَمْتَخِطُونَ ولا يَتَغَوَّطُونَ)) زادَ في ((صفة آدم)) (٣٣٢٧): ((ولا يَيُولُونَ ولا يَتْفُلُونَ)(١)، وفي الرِّواية الثَّانية (٣٢٤٦): «لا يَسقَمونَ»، وقد اشتَمَلَ ذلك على نَفْي جميع صِفات النَّقص عنهم. ولمسلم (١٩/٢٨٣٥) من حديث جابر: ((يأكُل أهل الجنَّة ويشربونَ ولا يَبُولون ولا يَتَغَوَّطونَ، طعامهم ذلك جُشاءٌ كريح المِسْك))، وكأنَّه مختصر ممّا أخرجه النَّسائي(٢) (ك١١٤١٤) من حديث زيد بن أرقَمَ قال: جاء رجل من أهل الكتاب فقال: يا أبا القاسم، تَزْعُم أنَّ أهل الجنَّة يأكلون ويشربونَ؟ قال: ((نعم، إنَّ أحدهم لَّيُعطَى قُوَّة مئة رجلٍ في الأكل والشُّرب والجماع)) قال: الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة وليس في الجنَّة أذًى! قال: ((تكون حاجةُ أحدهم رَشْحاً يَفِيض من جلودهم كرَشْح المِسك))، وسَمّى الطبراني(٣) في روايته هذا السائل تَعْلبة بن الحارث. قال ابن الجَوْزيّ: لمَّا كانت أغذية أهل الجنَّة في غاية اللَّطافة والاعتدال، لم يكن فيها أذّى ولا فَضْلةً تُستَقِذَرُ، بل يَتَوَلَّد عن تلك الأغذية أطيَبُ ريح وأحسنُهُ. (١) الزيادة بذكر البول، وأما التفل فهو والبصاق بمعنى، وقد ورد في هذه الرواية كما ترى. (٢) وهو في ((مسند أحمد)) أيضاً (١٩٢٦٩). وجاء عنده وعند النسائي: رجل من اليهود. (٣) في ((الأوسط)) (٧٧٤١). ٦٠٠ باب ٧ / ح ٣٢٤٠ - ٣٢٤٦ فتح الباري بشرح البخاري قوله: ((آنيتُهم فيها الذَّهب)» زادَ في الرِّواية الثَّانية (٣٢٤٦): ((والفِضَّة))، وقال في الأمشاط عكس ذلك، وكأنَّه اكتَفى في الموضعين بذِكْرِ أحدهما عن الآخر، فإنَّه يحتمل أن يكون الصِّنفانِ لكُلِّ منهم، ويحتمل أن يكون أحد الصِّنفَين لبعضِهم والآخر للبعض الآخر، ويُؤْيِّده حديث أبي موسى مرفوعاً: ((جَنَتَانِ من ذهب آنيتُهما وما فيهما، وجَنََّانِ من فِضَّة آنيْتُهما وما فيهما)) الحديث مُتَّفَق عليه(١)، ويُؤيِّد الأوَّل ما أخرجه الطبراني(٢) بإسنادٍ قوي عن أنس مرفوعاً: ((إنَّ أدنى أهل الجنَّة درجةً لمن يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم، بيد كلّ واحد صَحْفتانِ: واحدة من ذهب والأُخرى من فِضَّة)) الحديث. تنبيه: المشط بتثليث الميم، والأفصَح ضمُّها. قوله: ((وَجَامِرُهم الأَلْوَّة)) الأَلُوَّة: العُود الذي يُبَخَّر به، قيل: جُعِلَت ◌َجَامُهم نفسَ العُود، لكن في الرِّواية الثّانية (٣٢٤٦): ((ووقود مَجَامرهم الأَلُّوَّة))، فعلى هذا في رواية الباب تَجُّز، ووقع في رواية الصَّغاني بعد قوله: ((الأَلُّوَّة)): قال أبو اليَمَان: يعني العُود. والمجامر: جمع مِجْمَرة، وهي المِخَرة، سُمّيَت مِجْمَرة؛ لأنَّهَا يُوضَع فيها الجَمْر ليفُوحَ به ما يُوضَع فيها من البَخُور. والأَّلُوَّة: بفتح الهمزة ويجوز ضمّها وبضمِّ اللّم وتشديد الواو، وحكى ابن التِّين كسر الهمزة وتخفيف الواو، والهمزة أصلية، وقيل: زائدة، قال الأصمعي: أُراها فارسيةً عُرِّبَت. وقد يقال: إنَّ رائحة العُود إِنَّمَا تَفُوح بوضعه في النار، والجنَّة لا نار فيها، ومِن ثَمَّ قال الإسماعيلي بعد تخريج الحديث المذكور: يُنظَر هل في الجنَّة نار؟ ويُجاب باحتمال أن يَشْتَعِل بغير نار، بل بقوله: كُن، وإنَّما سُمّيت مِجْمَرة باعتبار ما كان في الأصل، ويُحتمل أن يَشتَعِل بنارٍ لا ضَرَر فيها ولا إحراق، أو يَفُوح بغير اشتعال، ونحو ذلك ما أخرجه (١) سيأتي برقم (٤٨٧٨)، وهو عند مسلم برقم (١٨٠). (٢) في ((الأوسط)) (٧٦٧٤) وإسناده ضعيف لضعف الحسن بن كثير بن يحيى أبي كثير في إسناده وجهالة یحیی بن سعید اليمامي.