النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
باب ٧ / ح ٣١٢٤
كتاب فرض الخمس
يَطلُعَ، وكان وَعَدَ بني إسرائيلَ أن يسير بهم إذا طَلَعَ الفجر، فدَعَا رَبَّه أن يُؤخّرَ الطُّلُوعَ
حتَّى فَرَغَ من أمرٍ يوسفَ، ففَعَلَ؛ لأنَّ الحصرَ إِنَّما وقع في حقِّ يُوشَعَ بطلوع الشمسِ، فلا
ينفي أن يُحِبَسَ طلوعُ الفجرِ لغيره، وقد اشتَهَرَ حَبسُ الشمسِ ليوشَعَ حتَّى قال أبو تَّام
في قصيدةٍ:
فوالله لا أدري أأحلامُ نائمِ أَلَمَّت بنا أم كان في الرَّکبِ يُوشَعُ
ولا يعارضُه أيضاً ما ذكره يونسُ بنُ بكيرٍ في زياداته في «مغازي ابن إسحاقَ»: أنَّ
النبيِ وَّ﴿ لمَّا أخبر قريشاً صَبيحةَ الإسراءِ أنَّه رأى العِيرَ التي لهم، وأنَّها تَقدَمُ مع شُرُوقٍ
الشمسِ، فدَعَا اللهَ فحُبِسَت الشمسُ حتَّى دَخَلَت العيرُ، فهذا مُنقَطِعٌ، لكن وقع في
(الأوسَطِ)) للطَّبَراني (٤٠٣٩) من حديث جابرٍ: أنَّ النبي ◌َّهِ أَمَرَ الشمسَ فتأخّرَت ساعةً
من نهارٍ. وإسناده حسنٌ(١)، ووجه الجمع أنَّ الحصرَ محمولٌ على ما مضى للأنبياءِ قبلَ نبينا
وَلَه، فلم تُحِبَس الشمسُ إلَّا ليوشَعَ، وليس فيه نفيُّ أنَّهَا تُحَبَسُ بعدَ ذلك لنبيِّنا وَّ.
وروى الطَّحَاوي(٢) والطبراني في «الكبير)) (٣٨٢/٢٤ و ٣٩٠و٣٩١) والحاكم والبيهقي
في ((الدَّلائل)(٣)/ عن أسماء بنتِ عُمَيسِ: أنَّه ◌ِوَّهِ دَعَا لمَّا نامَ على رُكْبة عليّ ففاتته صلاةُ ٢٢٢/٦
العصرِ، فُرُدَّت الشمسُ حتَّى صَلّى عليٌّ ثمَّ غَرَبَت. وهذا أبلَغُ في المعجِزَة، وقد أخطَأ ابن
الجَوزيّ بإيراده له في ((الموضوعات)) (٣٥٥/١)، وكذا ابن تَيميَّةَ في كتاب الردِّ على
الرَّوافض(٤)، في زَعْم وضعِه، والله أعلم(٥).
(١) لكن فيه عنعنة أبي الزبير عن جابر!
(٢) في ((شرح مشكل الآثار)) (١٠٦٧) و(١٠٦٨).
(٣) لم نقف عليه في مطبوع ((المستدرك)) و((الدلائل))!
(٤) هو كتابه ((منهاج السنة النبوية)).
(٥) قال الإمام الذهبي في ((تلخيص الموضوعات)) ص١١٨: أسانيدها ساقطة ليست بصحيحة. وقال:
لورُدَّت لعليّ لكان ردَّها يوم الخندق للنبي وَّ بطريق الأولى ... ثم هذه الحادثة العظيمة لو وقعت
لاشتهرت وتوفرت الهمم والدواعي على نقلها، إذ هي في نقض العادات جارية مجرى طوفان نوح
وانشقاق القمر.

٤٠٢
باب ٧ / ح ٣١٢٤
فتح الباري بشرح البخاري
وأمَّا ما حكى عياضٌ: أنَّ الشمسَ رُدَّت للنبيِ نَّهِ يومَ الخندقِ لمَّا شُغِلوا عن صلاة
العصرِ حتَّى غَرَبَت الشمسُ، فَرَدَّها الله عليه حتَّى صَلّى العصرَ - كذا قال وعَزَاه للطَّحَاوي،
والذي رأيته في ((مُشكِل الآثار)) للطَّحَاوي ما قَدَّمتُ ذِكرَه من حديث أسماءَ، فإن ثَبَتَ ما
قال(١)، فهذه قصَّةٌ ثالثةٌ، والله أعلم.
وجاء أيضاً أنَّهَا حُبِسَت لموسى لمَّا حَلَ تابُوتَ يوسفَ، كما تقدَّم قريباً، نحوه.
وجاء أيضاً أنَّها حُبِسَت لسليمانَ بن داود عليهما السلام، وهو فيما ذكره الثَّعلَبي، ثمَّ
البَغَوي عن ابن عبّاسٍ قال: قال لي عليٌّ: ما بَلَغَك في قول الله تعالى حِكايةً عن سليمانَ عليه
الصَّلاةُ والسلامُ: ﴿رُدُّوهَا عَلَى﴾ [ص:٣٣]؟ فقلت: قال لي كعبٌ: كانت أربعةَ عشرَ فرساً
عَرَضَها، فغابت الشمسُ قبلَ أن يُصلّي العصرَ، فأمَرَ بَرَدِّها فضَرَبَ سُوقَها وأعناقَها
بالسَّيفِ فقتلها، فسَلَبَه الله مُلكَه أربعةَ عشرَ يوماً، لأنَّه ظَلَمَ الخيلَ بقَتْلها، فقال عليٌّ: كَذَبَ
كعبٌ، وإنَّما أراد سليمانُ جهادَ عدوِّه، فَتَشاغَلَ بعَرْض الخيل حتَّى غابت الشمسُ، فقال
للملائكة المؤكَّلينَ بالشمسِ بإذنِ الله لهم: رُدُّوها عليَّ، فَرَدُّوها عليه حتَّى صَلَّى العصرَ في
وقتِها، وإنَّ أنبياءَ الله لا يَظْلِمونَ ولا يأمرونَ بالظُّلِمِ.
قلت: أورَدَ هذا الأثرَ جماعةٌ ساكِتِينَ عليه جازمينَ بقولهم: قال ابن عبّاسٍ: قلت لعليّ.
وهذا لا يَثْبُتُّ عن ابن عبّاسٍ ولا عن غيره، والثَّابتُ عن ◌ُهُورِ أهل العلم بالتفسير من
الصحابة ومن بعدَهم أنَّ الضَّميرَ المؤنَّثَ في قوله: ﴿رُدُّوهَا﴾ للخيل، والله أعلم.
قوله: ((بُضْعَ امرأةٍ)) بضمِّ الموخَّدة وسكون المعجمة، البُضِعُ يُطلَقُ على الفَرْجِ والتَّزويجِ
والجِماع، والمعاني الثلاثةُ لائقةٌ هنا، ويُطلَقُ أيضاً على المَهْر وعلى الطَّلاق، وقال الجَوْهري:
قال ابن السِّكّتِ: البُضع: النِّكاحُ، يقالُ: مَلَكَ فلانٌ بُضعَ فلانةَ.
قوله: ((ولمَّا يَبْنِ بها)) أي: ولم يَدخُل عليها، لكنَّ التَّعبيرَ بـ((لمَّا)) يُشعِرُ بتَوقُّع ذلك، قاله
الَّتَشَري في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ اَلْإِيمَنُ فِ قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات:١٤]، ووقع في رواية
(١) بل لم يثبت ذلك، وانظر التعليق السابق.

٤٠٣
باب ٧ / ح ٣١٢٤
كتاب فرض الخمس
سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة عند النَّسائي (ك٨٨٢٧) وأبي عَوَانَ (٦٦٠٥) وابن حِبّان
(٤٨٠٧): ((لا ينبغي لرجلٍ بنى داراً ولم يَسكُنها، أو تَزَوَّجَ امرأةً ولم يَدخُل بها)»، وفي النَّقْييد
بعَدَم الدُّخول ما يُفهِم أنَّ الأمرَ بعدَ الدُّخول بخلاف ذلك، ولا يخفى فرقُ ما بين الأمرَينِ،
وإن كان بعدَ الدُّخولِ رُبََّا اسْتَمَرَّ تعلَّقُ القلبِ، لكن ليس هو كما قبلَ الدُّخول غالباً.
قوله: ((ولم يَرْفَعْ سُقُوفَها)) في ((صحيح مسلم)) (١٧٤٧) و((مُسنَد أحمد)) (٨٢٣٨): ((ولمَّا
يرفعْ سُقُفها)) وهو بضمِّ القاف والفاءِ (١) لتُوافَقَ هذه الرِّوايةَ، ووَهِمَ مَن ضَبَطَ بالإسكان
وتَكلَّفَ في توجيه الضَّمير المؤنَّثِ للسُّقُف.
قوله: ((أو خَلِفاتٍ)) بفتح المعجمة وكسر اللّام بعدَها فاءٌ خفيفةٌ: جمعُ خَلِفِةٍ، وهي الحاملُ
من النُّوقِ، وقد يُطلَقُ على غير النُّوقِ، و(أو)) في قوله: ((غنماً أو خَلِفاتٍ)) للتَّنويع، ویکون قد
حُذِفَ وصفُ الغنم بالحَمْل لدلالة الثَّاني عليه، أو هو على إطلاقه، لأنَّ الغنمَ يَقِلُّ صَبرُها
فيُخشَى عليها الضَّياعُ، بخِلاف النُّوقِ، فلا يُحشى عليها إلَّا مع الحَمْل، ويحتملُ أن يكون
قوله: ((أو)) للشَّكِّ، أي: هل قال: غنماً بغير صفةٍ، أو خَلِفاتٍ، أي: بصفة أنَّها حوامل، كذا
قال بعضُ الشُّاح، والمعتمَدُ أنَّها للتَّويع، فقد وقع في رواية أبي يعلى عن محمَّدٍ بن العلاءِ(٢):
((ولا رجلٌ له غَنَمٌ أو بَقَرٌ أو خَلِفاتٌ)).
قوله: ((وهو يَنتَظِرُ وِلادَها)) بكسر الواو، وهو مصدرُ ولدَ وِلاداً وولادةً.
قوله: ((فَغَزَا)) أي: بمَن تَّبِعَه ثمَّن لم يَتَّصِف بتلك الصِّفة.
قوله: ((فَنَا من القَرْيَة)) هي أَريحا - بفتح الهمزة وكسر الرّاءِ بعدَها تحتانيةٌ ساكنةٌ ومُهمَلةٌ
مع القَصْرِ- سمّاها الحاكم (١٣٩/١ - ١٤٠) في روايتِه عن كعبٍ، وفي رواية مسلم (١٧٤٧):
((فأدنى للقرية)) أي: قَرَّبَ جيوشَه قِبَلها.
قوله: ((فقال للشمسِ: إِنَّك مأمُورةٌ)) في رواية سعيد بن المسيّب: «فلقيَ العدوَّ عند غَيْبُوبة
(١) كذا قال الحافظ، وهو سَبْق قلم منه رحمه الله، وإنما أراد: بضم السين والقاف.
(٢) يعني عند الإسماعيلي في ((مستخرجه))، فقد أشار الحافظ إلى روايته في أول شرح هذا الحديث.

٤٠٤
باب ٧ / ح ٣١٢٤
فتح الباري بشرح البخاري
٢٢٣/٦ الشمس))، وبيَّن الحاكم في روايتِه عن كعبٍ سببَ ذلك،/ فإنَّه قال: إنَّه وصَلَ إلى القرية
وقتَ عَصرِ يوم الجمعة، فكادت الشمسُ أن تَغرُبَ ويَدْخُلَ اللَّيل (١)، وبهذا يَتبيَّنُ معنى
قوله: «وأنا مأمُورٌ))، والفَرقُ بين المأمُورَينَ: أنَّ أمرَ الجمادات أمرُ تسخيرٍ، وأمرَ العُقَلاءِ أمرٌ
تكليفٍ، وخطابُه للشَّمسِ يحتملُ أن يكون على حقيقته، وأنَّ الله تعالى خَلَقَ فيها تمييزاً
وإدراكاً، كما سيأتي البحثُ فيه في الفتنِ(٣)، في سجودِها تحت العَرْشِ واستئذانِها من أين
تَطلُعُ، ويحتملُ أن يكون ذلك على سبيل استحضاره في النَّفْسِ لمَا تَقرَّرَ أنَّه لا يُمكِّنُ
تَحوّلُها عن عادتها إلَّا بِخَرْقِ العادة، وهو نحو قول الشّاعر:
شَكَا إليَّ جَمَلي طُولَ السُّرَى
ومِن ثَمَّ قال: ((اللهمَّ احبِسها)»، ويُؤْيِّدُ الاحتمالَ الثَّاني أنَّ في رواية سعيد بن المسيّب: فقال:
((اللهمّ إنَّهَا مأمُورةٌ وإنّ مأمُورٌ، فاحبِسها عليَّ حتَّى تقضيَ بيني وبينهم، فحَبَسَها الله علیه)).
قوله: ((اللهمَّ احبِسْها علينا)) في رواية أحمد (٨٢٣٨): ((اللهمَّ احبِسها عليَّ شيئاً)، وهو
منصوبٌ نصبَ المصدَرِ، أي: قَدْرَ ما تَنقَضي حاجتنا من فتح البلد.
قال عياضٌ: اختُلِفَ في حَبْسِ الشمسِ هنا، فقيل: رُدَّت على أدراجها، وقيل: وُقِفَت،
وقيل: بُطِّئْت حَرَكَتُها، وكلُّ ذلك مُتَمَلٌ، والثَّالثُ أرجَحُ عند ابن بَطَّال وغيره. ووقع في
ترجمة هارونَ بن يوسفَ الرَّمادي: أنَّ ذلك كان في رابعَ عِشريّ حُزَيرانَ، وحينئذٍ يكون
النَّهارُ في غاية الُّول.
قوله: ((فَحُبِسَت حتَّى فَتَحَ الله عليه)) في رواية أبي يعلى: ((فواقَعَ القومَ فَظَفِرَ)).
قوله: ((فَجَمَعَ الغنائمَ فجاءت، يعني النارَ)) في رواية عبد الرزَّاق عند أحمد (٨٢٣٨)
ومسلم (١٧٤٧): ((فجمعوا ما غَنموا فأقبَلَت النار))، زادَ في رواية سعيد بن المسيّب:
((وكانوا إذا غَنِموا غنيمةً بَعَثَ الله عليها النارَ فتأكُلُها)).
(١) لم نجده في ((مطبوع المستدرك))، ولا ذكره الذهبي في ((تلخيص المستدرك))، فالله أعلم.
(٢) بل في الرقاق عند شرح الحديث (٦٥٠٦).

٤٠٥
باب ٧ / ح ٣١٢٤
كتاب فرض الخمس
قوله: ((فلم تَطْعَمْها)) أي: لم تَذُقْ لها طَعماً، وهو بطريق المبالَغة.
قوله: ((فقال: إنَّ فيكم غُلُولاً)) هو السَّرِقَةُ من الغنيمة، كما تقدَّم.
قوله: ((فلْيُبابِعْني من كلِّ قبيلةٍ رجلٌ، فلَزِقَتْ)) فيه حذفٌ يَظهَرُ من سياق الكلام، أي:
فبایَعُوه فَزِقَت.
قوله: ((فلَزِقَت يدُ رجلَين أو ثلاثةٍ)) في رواية أبي يعلى (١): ((فَلَزِقَتِ يدُ رجلٍ أو رجلَين)»،
وفي رواية سعيد بن المسيّب: ((رجلان)) بالجَزْمِ، قال ابن المنيِر: جَعَلَ الله علامةَ الغُلُول
إلزاقَ يد الغالِّ، وفيه تنبيه على أنَّهَا يدٌ عليها حقّ يُطلَبُ أن يَتَخلَّصَ منه، أو أنَّهَا يدٌ ينبغي
أن يُضرَبَ عليها ويُحبَسَ صاحبُها حتَّى يُؤدّيَ الحقَّ إلى الإمام، وهو من چِنسِ شهادة الید
على صاحبِها يومَ القيامة.
قوله: ((فيكم الغُلُول)) زادَ في رواية سعيد بن المسيّب: «فقالا: أجَلْ، غَلَلْنا)).
قوله: «فجاؤوا برَأْسِ مِثْلِ رأسٍ بقرةٍ من الذَّهبِ فَوَضَعُوها، فجاءت النارُ فأكَلَْها، ثمَّ
أحَلَّ الله لنا الغنائمَ)) في رواية النَّسائي (ك٨٨٢٧): فقال رسولُ اللهِ وَلَه عند ذلك: ((إنَّ الله
أطعَمَنا الغنائمَ رحمةً رَحِمَنا بها، وتخفيفاً خَفَّفَه عنَّا».
قوله: ((رأى ضَعْفَنا وعَجْزَنا فأحَلَّها لنا)) في رواية سعيد بن المسيّب: ((لما رأى مِن ضَعِفِنا)).
وفيه إشعارٌ بأنَّ إظهارَ العجزِ بين يَدِي الله تعالى يَستَوجِبُ ثبوتَ الفضل، وفيه اختصاصُ
هذه الأمّة بحِلِّ الغنيمة، وكان ابتداءُ ذلك من غزوة بدرٍ، وفيها نزل قوله تعالى: ﴿ فَكُلُواْ مِمَّا
غَنِمْتُمْ حَلَا طَيِبًا﴾ [الأنفال: ٦٩]، فأحَلَّ الله لهم الغنيمةَ، وقد ثَبَتَ ذلك في ((الصحيح)) (٤٦٥٣)
من حديث ابن عبّاسٍ، وقد قَدَّمتُ في أوائل فرض الخمس أنَّ أوَّلَ غنيمةٍ ◌ُمِّسَت غنيمةُ
السَّرِيَّة التي خرج فيها عبدُ الله بنُ جَحْشٍ، وذلك قبلَ بدرٍ بشهرَینٍ، ويُمكِنُ الجَمعُ بما ذكر
ابن سعدٍ: أَنَّه وَسَلَّ أَخَّرَ غنيمةَ تلك السَّرِية حتَّى رَجَعَ من بدرٍ، فَقَسَمَها مع غنائم أهل بدرٍ.
(١) روايته عند الإسماعيلي في ((المستخرج)) كما سلف بيانه، وجاء في رواية عبد الرزاق عن معمر عند ابن
المنذر في ((الأوسط)) ٦٤/١١: ((فلصقت يد رجل أو رجلين أو ثلاثة)).

٤٠٦
باب ٧ / ح ٣١٢٤
فتح الباري بشرح البخاري
قال المهلَّبُ: في هذا الحديث أنَّ فِتَنَ الدُّنيا تَدعُو النَّفْسَ إلى الهَلَع ومحبَّة البَقاءِ، لأنَّ مَن
مَلَكَ بُضعَ امرأةٍ ولم يَدخُل بها، أو دَخَلَ بها وكان على قُربٍ من ذلك، فإنَّ قلبَه مُتعلِّقٌ
بالرُّجُوع إليها، ويَجِدُ الشيطانُ السَّبِيلَ إلى شَغْل قلبِهِ عمَّا هو عليه من الطاعة، وكذلك غيرُ
المرأة من أحوال الدُّنيا. وهو كما قال، لكن تقدَّم ما يُعكِّرُ على إلحاقه ما (١) بعدَ الدُّخول وإن
لم يَطُل بها قبلَه، ويدلُّ على التَّعميم في الأُمورِ الدُّنيَوية ما وقع في رواية سعيد بن المسيّب من
الزّيادة: «أو له حاجةٌ في الرُّجُوع)).
٢٢٤/٦
وفيه أنَّ الأُمورَ المهمََّ لا ينبغي أن تُفوَّضَ إلَّا لحازم فارغ البال لها،/ لأنَّ مَن له تعلُّقٌّ
رُبَّمَا ضَعُفَت عَزِيمَتُه، وقَلَّت رَغبَتُه في الطاعة، والقلبُ إذا تَفرَّقَ ضَعُفَ فعلُ الجوارحِ،
وإذا اجتَمَعَ قويَ.
وفيه أنَّ مَن مضى كانوا يَغْزُونَ ويأخذونَ أموالَ أعدائهم وأسلابَهم، لكن لا يتصرَّفونَ
فيها بل يجمعونَها، وعلامةُ قَبُول غَزوِهم ذلك أن تَنزِلَ النارُ من السَّماءِ فتأكُلَها، وعلامةُ
عَدَم قَبُولِه أن لا تَنزِلَ، ومِن أسباب عَدَم القَبُول أن يقعَ فيهم الغُلُول، وقد مَنَّ الله علی
هذه الأمَّة ورَحِمَها لشَرَفِ نبيِّها عنده، فأحَلَّ لهم الغنيمةَ، وسَتَرَ عليهم الغُلُولَ، فَطَوَى
عنهم فضيحةً أمرٍ عَدَم القبول، فلله الحمدُ على نِعَمِه تَتْرى.
ودخل في عموم أكل النار الغنيمةَ السَّبْيُ(٢)، وفيه بُعدٌ، لأنَّ مُقتَضاه إهلاكُ الذُّرّية ومَن
لم يقاتل مِن النِّساءِ، ويُمكِنُ أن يُستَئِنَوا من ذلك، ويَلزَم استثناؤهم من تحريم الغنائم عليهم،
ويُؤيِّدُه أنَّهم كانت لهم عَبِيدٌ وإماءٌ، فلو لم يَجُزْ لهم السَّبْيُ لمَا كان لهم أرِقّاءُ. ويُشكِلُ على
الحظر أنَّه كان السارقُ يُستَرَقُّ كما في قصَّة يوسفَ، ولم أرَ مَن صَرَّحَ بذلك(٣).
(١) تحرف في (س) إلى: بما.
(٢) جاء ذكر السبي في (أ) و(س) معطوفاً على الغنيمة بواو العطف، وهو خطأ. والتصويب في (ع)، وكذلك
جاء في ((تحفة الأحوذي)) نقلاً عن الحافظ.
(٣) من قوله: ((يُشكل على الحظر)) إلى هنا، سقط من الأصلين، وأثبتناه من (س) ومن ((تحفة الأحوذي))،
لكن جاء في (س): يُشكل على الحصر، بدل: الحظر.

٤٠٧
باب ٨ / ح ٣١٢٥
كتاب فرض الخمس
وفيه مُعاقَبةُ الجماعة بفعل سُفَهائها، وفيه أنَّ أحكامَ الأنبياءِ قد تكونُ بحَسَبِ الأمرِ
الباطنِ كما في هذه القصَّة، وقد تكونُ بحَسَبِ الأمرِ الظّاهِرِ كما في حديث: ((إِنَّكم ◌َخْتَصِمونَ
إليَّ) الحديث(١).
واستدلَّ به ابن بَطَّل على جواز إحراق أموال المشركينَ. وتُعقّبَ بأنَّ ذلك كان في تلك
الشَّريعة، وقد نُسِخَ بحِلِّ الغنائم لهذه الأمَّة. وأُجيبَ عنه بأنَّه لا يخفى عليه ذلك، ولكنَّه
اسْتَنْبَطَ من إحراق الغنيمة بأكل النار جوازَ إحراق أموال الكفَّار إذا لم يُوجَد السَّبِيلُ إلى
أخذِها غنيمةً، وهو ظاهرٌ، لأنَّ هذا القَدرَ لم يَرِدِ التَّصريحُ بنَسخِه، فهو مُتَمَلٌ، على أنَّ
شرعَ مَن قبلنا شرعٌ لنا ما لم يَرِدْ نَسْخُه.
واستُدِلَّ به أيضاً على أنَّ قتالَ آخرِ النَّهار أفضلُ من أوَّلِهِ. وفيه نظرٌّ، لأنَّ ذلك في هذه
القصّة إنَّما وقع اتِّفاقاً كما تقدَّم، نعم في قصَّة النُّعمانِ بن مُقرِّنٍ مع المغيرة بن شُعْبة في قتال
الفُرسِ التَّصريحُ باستحباب القتال حين تَزُولُ الشمسُ وتَهُبُّ الرِّياحِ(٢)، فالاستدلالُ به
یُغني عن هذا.
٨- بابٌ الغنيمة لمن شهد الوَقْعة
٣١٢٥- حدَّثْنَا صَدَقةُ، أخبرنا عبدُ الرَّحمن، عن مالكِ، عن زيد بنِ أسلَمَ، عن أبيه، قال:
قال عمرُ﴾: لولا آخرُ المسلمينَ ما فتحتُ قَرْيَةً إلا قَسَمْتُها بينَ أهلِها كما قَسَمَ النبيُّ وَّ خَيْرَ.
قوله: ((بابٌ)) بالتَّنوينِ ((الغنيمةُ لمن شَهِدَ الوَقْعَةَ)) هذا لفظُ أثرٍ أخرجه عبدُ الرزَّاق
(٩٦٨٩) بإسنادٍ صحيح عن طارقٍ بن شِهابٍ: أنَّ عمرَ كَتَبَ إلى عمّارٍ: أنَّ الغنيمةَ لمن شَهِدَ
الوَقْعةَ. ذكره في قصَّةٍ.
قوله: ((حدَّثْنَا صَدَقة)) هو ابن الفضل، وقد تقدَّم هذا الحديثُ سنداً ومتناً في المزارعة
(٢٣٣٤)، ووجه أخذِه من التَّرجمة أنَّ عمرَ في هذا الحديث أيضاً قد صَرَّحَ بما دلَّ عليه هذا
(١) أخرجه أحمد (٢٥٦٧٠) من حديث أم سلمة، وأبو داود (٣٥٨٤) و(٣٥٨٥).
(٢) سيأتي عند البخاري برقم (٣١٦٠)، وهو أيضاً عند الترمذي برقم (١٦١٣).

٤٠٨
باب ٨ / ح ٣١٢٥
فتح الباري بشرح البخاري
الأثرُ، إلَّا أَنَّه عارَضَ عنده حُسنَ النَّظَرِ لآخرِ المسلمين فيما يتعلَّقُ بالأرض خاصَّةً، فَوَقَفَها
على المسلمين وضَرَبَ عليها الخَرَاجَ الذي يجمعُ مَصلَحَتَهم، وتأوَّلَ قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ
جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ الآيَةَ [الحشر: ١٠].
وروى أبو عُبيدٍ في ((كتاب الأموال)) (١٥١) من طريق أبي (١) إسحاقَ عن حارثةً بن
مُضرِّبٍ عن عمرَ: أنَّه أراد أن يَقسِمَ السَّوادَ، فشاوَرَ في ذلك، فقال له عليٌّ: دَعْهم يكونوا
مادّةً للمسلمين، فَتَرَكَهم. ومِن طريق عبد الله بن أبي قيسٍ (١٥٢): أنَّ عمرَ أراد قِسْمَةً
الأرضِ، فقال له معاذ: إن قَسَمتها صارَ الرّيعُ العظيمُ في أيدي القوم يَبِيدُون(٢)، فيصيرُ إلى
الرجل الواحد أو المرأة، ويأتي القومُ يَسُدّونَ من الإسلام مَسَدّاً ولا يَجِدونَ شيئاً، فانظُر أمراً
يَسَعُ أَوَّلَم وآخرَهم. فاقتَضى رأيُ عمرَ تأخيرَ قَسْم الأرضِ، وضربَ الخَرَاجَ عليها للغانمينَ
ولمن يَجِيءُ بعدَهم، فبقي ما عَدا ذلك على اختصاص الغانمينَ به، وبه قال الجمهورُ.
٢٢٥/٦
وذهب أبو حنيفةً إلى أنَّ الجيشَ إذا فَصَلُوا من دار الإسلام مَدَداً لجيشٍ آخرَ فوافَوْهُم
بعدَ الفتح، أنَّهم يَشتَرِكونَ معهم في الغنيمة، واحتَجَّ بما قَسَمَ وَ ◌َّ للأشعَرِيِّينَ لمَّا قَدِموا مع
جعفرٍ من(٣) خيبرَ، وبما قَسَمَ النبيِّهِ لمن لم يَحِضُرِ الوَقْعَةَ كعثمانَ في بدرٍ ونحو ذلك. فأمَّا
قصَّةُ الأشعَرِيِّينَ فسيأتي سياقُها في غزوة خيبرَ (٤٢٣٠)، والجوابُ عنها سيأتي بعدَ أبوابٍ
(٣١٣٦).
وأمَّا الجوابُ عن مِثْل قصَّة عثمانَ(٤) فأجاب الجمهورُ عنها بأجوبةٍ:
أحدها: أنَّ ذلك خاصٌّ له وبمَن(٥) كان مِثْلَه.
(١) تحرف في (أ) و(س) إلى: ابن.
(٢) تحرف في (س) إلى: يبتدرون.
(٣) غيرت في (س) إلى: ((إلى خيبر)) لظنِّ تعلُّق الجار والمجرور بـ((قدموا))، وإنما يتعلقان بـ ((قسم).
(٤) ستأتي قصة عثمان برقم (٣٦٩٨).
(٥) المثبت من الأصلين، وفي (س): خاصٌّ به لا بمن كان مثله. هكذا بنفي القياس، ولعل ما في الأصلين
هو الصحيح، لتعليل النبي ◌َّيّة إعطاءه بقوله: ((انطلق في حاجة الله وحاجة رسوله))، وهذا التعليل عامٌّ
في كل ما يصدق عليه أنه في حاجة الله، والله أعلم.

٤٠٩
باب ٨ / ح ٣١٢٥
كتاب فرض الخمس
ثانيها: أنَّ ذلك حيثُ كانت الغنيمةُ كلَّها للنبيِ وَِّ عند نزول ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾
[الأنفال: ١]، ثمَّ نزلت بعدَ ذلك ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ، وَلِلَرَّسُولِ﴾
[الأنفال: ٤١]، فصارت أربعةُ أخماس الغنيمة للغانمِينَ.
ثالثها: على تقدير أن يكون ذلك بعدَ فرض الخمس، فهو محمولٌ على أنَّه أعطاهُ(١) من
الخمس، وإلى ذلك جَنَحَ المصنِّفُ، كما سيأتي.
رابعها: التَّرِقَةُ بين مَن كان في حاجةٍ تَتَعَلَّقُ بمَنفَعة الجيش أو بإذنِ الإمام، فيُسهَمُ له
بخلاف غيره، وهذا مشهورُ مذهبٍ مالكٍ.
وقال ابن بَطَّال: لم يَقسِمِ النبيُّ نَّهَ في غير مَن شَهِدَ الوَقْعَةَ إلَّا في خيبرَ، فهي مُستَئناةٌ
من ذلك، فلا يُجْعَلُ أصلاً يُقاسُ عليه، فإنَّه قَسَمَ لأصحاب السَّفينة لشِدَّة حاجتهم،
ولذلك أعطى الأنصارَ عِوَضَ ما كانوا أعطوا المهاجرينَ أوَّلَ ما قَدِموا عليهم(٢). قال
الطَّحَاوي: ويحتملُ أن يكون وَلّهِ استَطابَ أنفُسَ أهل الغنيمة بما أعطى الأشعَريينَ
وغيرهم، وهذا كلَّه في الغنيمة المنقولة، وقد تقدَّم في المزارَعة (٢٣٣٤) بيانُ الاختلاف في
الأرض التي يَملِكُها المسلمون عَنْوةً.
قال ابن المنذر: ذهب الشّافعي إلى أنَّ عمرَ استَطابَ أنفُسَ الغانمينَ الذين افتَتَحوا
أرضَ السَّواد، وأنَّ الحُكمَ في أرض العَنْوة أن تُقْسَمَ كما قَسَمَ النبيُّ وَه خيبرَ. وتُعقّبَ بأنَّه
مخالفٌ لتعليل عمرَ بقوله: لولا آخرُ المسلمين، لكن يُمكِنُ أن يقال: معناه: لولا آخرُ
المسلمين ما استَطَبتُّ أَنفُسَ الغانمينَ، وأمَّا قولُ عمرَ: كما قَسَمَ رسولُ اللهِ وَلَّ خيبرَ، فإنَّه
يريدُ بعضَ خيبر لا جميعَها. قاله الطَّحَاوي، وأشارَ (٢٥١/٣) إلى ما رُوي عن يحيى بن
سعيد عن بُشَير بن يَسارٍ: أنَّ النبي ◌َّ﴿ِ لمَّا قَسَمَ خيبرَ عَزَّلَ نصفَها لنَوائِه وما یَنزِلُ به،
وقَسَمَ النِّصفَ الباقي بين المسلمين، فلم يكن لهم عُّالٌ فدَفَعُوها إلى اليهودِ لَيَعمَلُوها على
(١) في (س): إعطاء.
(٢) يعني ما ورد في حديث أنس السالف عند البخاري برقم (٢٦٣٠).

٤١٠
باب ٩ / ح ٣١٢٦
فتح الباري بشرح البخاري
نصفٍ ما يَخْرُجُ منها، الحديثَ، والمرادُ بالذي عَزَلَه ما افتُتِحَ صُلحاً، وبالذي قَسَمَه ما افْتُتِحَ
عَنْوةً، وسيأتي بيانُ ذلك بأدلَّتِه في المغازي (٤٢٣٥) إن شاء الله تعالى.
قال ابن المنيِّرِ: ترجم البخاري بأنَّ الغنيمةَ لمن شَهِدَ الوَقْعةَ، وأخرج قولَ عمرَ المقتَضي
لوقفِ الأرض المغنومة، وهذا ضِدُّ ما ترجم به، ثمَّ أجاب بأنَّ المطابقَ لترجمته قولُ عمرَ:
كما قَسَمَ رسولُ اللهِ وَ له خيبرَ، فأومأ البخاري إلى ترجيح القِسْمة الناجزة، والحُجَّةُ فيه أنَّ
الآتي الذي لم يُوجَد بعدُ لا يَسْتَحِقُّ شيئاً من الغنيمة الحاضرة، بدليل أنَّ الذي يَغيبُ عن
الوَقْعة لا يَستَحِقُّ شيئاً بطريق الأَولى.
قلت: ويحتملُ أن يكون البخاري أراد التَّوفيقَ بين ما جاء عن عمر: أنَّ الغنيمةَ لمن
شَهِدَ الوَقْعَةَ، وبين ما جاء عنه: أنَّه يرى أن تُوقَفَ الأرض، بحَمل الأوَّل على أنَّ عُمومَه
مخصوصٌ بغير الأرضِ.
قال ابن المنيِرِ: وجه احتجاج عمرَ بقوله تعالى: ﴿وَلَّذِينَ جَمُو مِنْ بَعْدِهِمْ ﴾ الآيةَ
[الحشر: ١٠] أنَّ الواوَ عاطفةٌ، فيَحصُلُ اشتراكُ مَن ذُكِرَ في الاستحقاق، والجملةُ في قوله
تعالى: ﴿يَقُولُونَ﴾ في موضع الحال، فهي كالشَّرطِ للاستحقاق، والمعنى: أنَّهم يَستَحِقُونَ
في حال الاستغفار، ولو أعرَبْناها استئنافيةً لَلَزِمَ أنَّ كلَّ مَن جاء بعدَهم يكون مُستَغفِراً لهم،
والواقعُ بخِلافه فتَعيَّنَ الأوَّل.
واختُلِفَ في الأرض التي أبقاها عمرُ بغير قِسْمةٍ، فذهب الجمهورُ إلى أنَّه وقَفَها لنوائب
المسلمين، وأجرى فيها الخَرَاجَ، ومَنَعَ بيعَها، وقال بعضُ الكوفيين: أبقاها ملكاً لمن كان بها
من الكفرة، وضَرَبَ عليهم الخراجَ، وقد اشتَدَّ نَكِيرُ كثيرٍ من فقهاءِ أهل الحديث على هذه
المقالة، ولبَسْطِها موضعٌ غيرُ هذا، والله أعلم.
٩ - باب من قاتل للمَغنَم هل يَنقُص من أجره؟
٢٢٦/٦
٣١٢٦- حدَّثنا محمَّدُ بنُ بِشَّارٍ، حدَّثنا غُندَرٌ، حدَّثنا شُعْبةُ، عن عَمرو، قال: سمعتُ أبا
وائلٍ، قال: حدّثنا أبو موسى الأشعَرِيُّ﴾ قال: قال أعرابيٌّ للنبيِّ وَّ: الرجلُ يقاتلُ للمَغْنَمِ،

٤١١
باب ١٠ / ح ٣١٢٧
كتاب فرض الخمس
والرجلُ يقاتلُ ليُذكَرَ، ويقاتلُ لِيُرَى مكانُه، مَن في سبيلِ الله؟ فقال: ((مَن قاتَلَ لتكونَ كلمةُ الله
هي العُلْيا، فهو في سبيلِ الله)).
قوله ((بابُ مَن قاتَلَ للمَغْنَمِ هل يَنقُصُ من أجرِه؟)) ذكر فيه حديثَ أبي موسى: قال
أعرابي للنبي وَّه: الرجلُ يقاتلُ للمَغْنَم ... الحديثَ، وقد تقدَّم شرحُه في أثناءِ الجهاد
(٢٨١٠).
قال ابن المنِّر: أراد البخاري أنَّ قَصْدَ الغنيمة لا يكون مُنافياً للأجرِ ولا مُنقِصاً إذا
قُصِدَ معه إعلاءُ كلمة الله، لأنَّ السَّبَبَ لا يستلزمُ الحصرَ، ولهذا يَثْبُتُّ الحُكمُ الواحدُ
بأسبابٍ مُتعدِّدةٍ، ولو كان قَصدُ الغنيمة يُنافي قَصْدَ الإعلاءِ لمَا جاء الجوابُ عامّاً، ولَقال
مثلاً: مَن قاتَلَ للمَغنَم فليس هو في سبيل الله. قلت: وما ادَّعى أنَّه مُرادُ البخاري فيه بُعدٌ،
والذي يَظهَرُ أَنَّ النَّقَصَ من الأجرِ أمرٌ نِسبِّي، كما تقدَّم تحريرُ ذلك في أوائل الجهاد
(٣١٢٦)، فليس مَن قَصَدَ إعلاءَ كلمة الله مَخْضاً في الأجرِ، مِثْلَ مَن ضمَّ إلى هذا القَصِدِ
قَصداً آخرَ من غنيمةٍ أو غيرها.
وقال ابن المنيِّر في موضع آخرَ: ظاهرُ الحديث أنَّ مَن قاتَلَ للمَغنَم - يعني خاصَّةً -
فليس في سبيل الله، وهذا لا أجرَ له البتَّةَ، فكيف تَرْجَم له بنقصِ الأجرِ؟ وجوابُه ما قَدَّمته.
١٠ - باب قِسمة الإمام ما يَقدَمُ عليه ويَخبأ لمن لم يحضره أو غاب عنه
٣١٢٧- حدَّثنا عبدُ الله بنُ عبدِ الوهَّاب، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زيدٍ، عن أيوبَ، عن عبدِ الله بنِ
أبي مُلَيكةً: أنَّ النبيَّ وَّرَ أُهدِيَت له أقِيةٌ من دِيباجٍ مُزَرَّرةٌ بالذَّهبِ، فَقَسَمَها في ناسٍ من
أصحابه، وعَزَلَ منها واحداً لِمَخْرَةَ بنِ نَوْفَلٍ، فجاء ومعه ابنُهُ المِسوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ، فقامَ على
الباب، فقال: ادْعُه لي، فسمعَ النبيُّ بِّهِ صوتَه، فأخَذَ قَبَاءً فَتَلَقّاه به واستَقْبَلَه بأزرارِه، فقال:
(يا أبا المِسوَرِ، خَبَأْتُ هذا لكَ، يا أبا الِسوَرِ، خَبَأْتُ هذا لكَ)) وكان في خُلُقِهِ شِدّةٌ.
ورواه ابنُ عُليَّةَ، عن أيوبَ.

٤١٢
باب ١٠ / ح ٣١٢٧
فتح الباري بشرح البخاري
قال حاتمُ بنُ وَرْدانَ: حدَّثنا أيوبُ، عن ابنِ أبي مُلَيكةَ، عن المِسوَر بن مَخَرَمة: قَدِمَتْ على
النبِّ وَّ أَقِيةٌ.
تابَعَه اللَّيْثُ، عن ابنِ أبي مُلَيكةً.
قوله ((بابٌ قِسْمةِ الإمام ما يَقدَمُ عليه)) أي: من جِهَة أهل الحرب.
قوله ((ويَخْبَأُ لمن لم يَحِضُرْه)) أي: في مجلسِ القِسْمة، أو غابَ عنه، أي: في غير بلدِ القِسْمة.
قال ابن المنيِر: فيه رَدٌّ لمَا اشْتَهِرَ بين الناس أنَّ الهديةَ لمن حَضَرَ. قلت: قد سبق الكلامُ في
الهِبَة (٢٥٩٩) على شيءٍ من ذلك.
قوله: ((عن عبد الله بنِ أبي مُلَيكةً: أنَّ النبي (وَ)) هذا هو المعتمَدُ أنَّه من هذا الوجه
مُرسَلٌ، ووقع في رواية الأَصِيلي عن ابن أبي مُلَيكة عن المِسوَرِ، وهو وهمٌّ، ويدلُّ عليه أنَّ
المصنِّفَ قال في آخره: رواه ابن عُليَّةَ عن أيوبَ. أي: مِثلَ الرّواية الأُولى، قال: وقال حاتمُ
بنُ وردانَ عن أيوبَ عن ابن أبي مُلَيكة عن المِسوَرِ، وتابَعَه اللَّيْثُ عن ابن أبي مُلَيكة. فاتَّفَقَ
اثنانِ عن أيوبَ على إرساله، ووَصَلَه ثالثٌ عن أيوبَ، ووافَقَه آخرُ عن شيخِهم، واعتَمَدَ
البخاريُّ الموصولَ لحفظِ مَن وَصَلَه، وروايةُ إسماعيلَ ابن عُليَّةَ تأتي موصولةً في الأدبِ
٢٢٧/٦ (٦١٣٢)،/ وروايةُ حاتم بن وَرْدانَ تقدَّمت موصولةً في الشَّهادات (٢٦٥٧)، وروايةٌ
اللَّيث تقدَّمت موصولةً في الهِبَة (٢٥٩٩)، وسيأتي شرحُ الحديث في كتاب اللِّباس
(٥٨٠٠) إن شاء الله تعالى.
والغَرَضُ منه قوله: أنَّ النبيِ نَّهِ أُهديِتْ له أَقبيةٌ، وقوله فيه: ((خَبَأْتُ لك هذا»، وهو
مطابقٌ لما ترجم به.
قال ابن بَطَّال: ما أُهدي إلى النبيِ وَِّ من المشركينَ فحَلالٌّ له أخذُه، لأنَّه فَيٌّ، وله أن
يَهَبَ منه ما شاءَ ويُؤثِرَ به مَن شاءَ كالفَيءٍ، وأمَّا مَن بعدَه فلا يجوزُ له أن يَخْتَصَّ به، لأنَّه إِنَّا
أُهدي إليه لكَونِهِ أميرَهم، وقد مضى ما يتعلَّقُ بذلك في كتاب الهِبَة (٢٦١٥).

٤١٣
باب ١١-١٢ / ح ٣١٢٨-٣١٢٩
كتاب فرض الخمس
١١ - باب كيف قسم النبيُّمَ له قريظةَ والنَّضير،
وما أعطى من ذلك مِن نوائبه
٣١٢٨- حدَّثنا عبدُ الله بنُ أبي الأسوَدِ، حدَّثْنا مُعتمِرٌّ، عن أبيه، قال: سمعتُ أنسَ بنَ
مالكٍ ﴾ يقول: كان الرجلُ يجعلُ للنبيِّ وَِّ النَّخَلاتِ حتَّى افتَتَحَ قُرَيظةَ والنَّضِيرَ، فكان بعدَ
ذلك یَرُدُّ علیھم.
قوله ((باب كيف قَسَمَ النبيَِّ قُرَيظةَ والنَّضيرَ، وما أعطى من ذلك من نَوائِه)) ذكر فيه
حديثَ أنسٍ: كان الرجلُ يجعلُ للنبِّ وَِّ النَّخَلات حتَّى افتَتَحَ قُرَيظةَ والنَّضيرَ، وهو
مختصرٌ من حديثٍ سيأتي بتمامه مع بيانِ الكيفية المترجَم بها في المغازي (٤٠٣٠)، وتقدَّم
التَّنبيه عليه في أواخرِ الهِبَة (٢٦٣٠).
ومُحصَّلُ القصّة أنَّ أرضَ بني النَّضير كانت ممَّا أفاءَ الله على رسولِهِ، وكانت له خالِصةً،
لكنَّه آثَرَ بها المهاجرينَ وأمَرَهم أن يُعِيدوا إلى الأنصار ما كانوا واسَوْهُم به لمَّا قَدِموا
عليهم المدينةَ ولا شيءَ لهم، فاستَغنى الفريقانِ جميعاً بذلك، ثمَّ فُتِحَت قُرَيظةُ لمَّا نَقَضوا
العَهْدَ فحُوصِروا فنزلوا على حُكم سعد بن معاذ، وقَسَمَها النبي ◌َّه في أصحابه وأعطى
من نصيبِه في نوائبِه - أي: في نفقات أهلِهِ ومَن يَطْرأُ عليه - ويجعلُ الباقي في السِّلاح
والكُراعِ عُدَّةً في سبيل الله، كما ثَبَتَ في ((الصحيحين))(١) من حديث مالكِ بن أوسٍ عن
عمرَ، في بعض طرقِه مختصراً.
١٢ - باب بَرَكة الغازي في ماله حيّاً وميّاً مع النبيّ ◌َ له وولاةِ الأمر
٣١٢٩- حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: قلتُ لأبي أُسامةَ: أحدَّثكم هشامُ بنُ عُرْوةَ، عن
أبيه، عن عبدِ الله بنِ الزُّبَير قال: لمَّا وَقَفَ الزُّبَيرُ يومَ الجملِ دَعَاني فقُمْتُ إلى جَنْبِهِ، فقال: يا
بِيَّ، إِنَّه لا يُقتَل اليومَ إلا ظالمٌ أو مظلومٌ، وإنّ لا أُراني إلا سأُقتَلُ اليومَ مظلوماً، وإنَّ من أكبرِ
هِمِّي لَدَيْنِي، أفْتُرَى يُبْقِي دَينُنا من مالِنا شيئاً؟! فقال: يا بنيَّ بِعْ مالَنا واقْضٍ دَيني. وأوصَى
(١) البخاري (٤٨٨٥) ومسلم (١٧٥٧) (٤٨).

٤١٤
باب ١٢ / ح ٣١٢٩
فتح الباري بشرح البخاري
بالثُّلثِ وثُلُثِهِ لبَنيه - يعني بني عبدِ الله بنِ الزُّبَيرِ، يقول: ثُلُثُ الثَّثِ - فإنْ فَضَلَ من مالِنا فضلٌ
بعدَ قَضاءِ الدَّين شيءٌ فئُلُه لولدِكَ - قال هشامٌ: وكان بعضُ ولدِ عبدِ الله قد وازَى بعضَ بني
الزُّبَير - خُبِيبٌ وعبَّادٌ - وله يومَئذٍ تسعةُ بَنِينَ وتسعُ بناتٍ - قال عبدُ الله: فَجَعَلَ يُوصِينِي بِدَينِهِ
ويقول: يا بنيَّ، إن عَجَزْتَ عن شيءٍ منه فاستَعِنْ عليه مَوْلاي، قال: فوالله ما دَرَيتُ ما أرادَ،
حتَّى قلتُ: يا أبةٍ مَن مَوْلاكَ؟ قال: الله، قال: فوالله ما وَقَعْتُ في كُرْبةٍ من دَينِهِ إلا قلتُ: يا مولى
٢٢٨/٦ الزُّبَير اقضِ عنه دَينَه، فَيَقْضِيهِ، / فقُتِلَ الزُّبَيرُ ﴾ ولم يَدَعْ ديناراً ولا دِرْهماً إِلا أَرَضِينَ، منها الغابةُ
وإحدَى عَشْرَةَ داراً بالمدينةِ، ودارَينِ بالبَصْرةِ، وداراً بالكوفةِ، وداراً بِمِصْرَ.
قال: وإنَّما كان دَينُه الذي عليه أنَّ الرجلَ كان يأتيهِ بالمال فيَستَودِعُه إيّاه، فيقول الزُّبَيرُ: لا
ولكنَّ سَلَفٌ، فإنّي أخشَى عليه الضَّيْعَةَ. وما ولي إمارةً قَطُّ ولا جِبايةَ خَرَاجٍ ولا شيئاً، إلا أن
يكونَ في غَزْوةٍ مع النبيِّ ◌َِّ أو مع أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ رضي الله عنهم، قال عبدُ الله بنُ
الزُّبَير: فحَسَبتُ ما عليه من الدَّين فوَجَدْتُه ألفَي ألفٍ ومئتي ألفٍ، قال: فَلَقِيَ حَكِيمُ بنُ حِزام
عبدَ الله بنَ الزُّبَيرِ، فقال: يا ابنَ أخي، كم على أخي من الدَّينِ؟ فَكَتَمَه، وقال: مئةُ ألفٍ، فقال
حَكِيمٌ: والله ما أُرَى أموالكم تَسَعُ لهذه، فقال له عبدُ الله: أَفَرَأَيَتَكَ إن كانت ألفَي ألفٍ ومثتَي
ألفٍ؟ قال: ما أُراكم تُطِيقونَ هذا، فإن عَجَزْتُم عن شيءٍ منه فاستَعِينوا بي، قال: وكان الزُّبَيرُ
اشْتَرَى الغابةَ بسبعينَ ومئةِ ألفٍ، فباعَها عبدُ الله بألفِ ألفٍ وبِتٌّ مئةِ ألفٍ، ثمَّ قامَ، فقال: مَن
كان له على الزُّبَيرِ حقٌّ فلْيوافِنا بالغابةِ، فأتاه عبدُ الله بنُ جعفٍ، وكان له على الزُّبَير أربعُ مئةٍ
ألفٍ، فقال لعبدِ الله: إن شِئْتُم تَرَكْتُها لكم، قال عبدُ الله: لا، قال: فإن شِئْتُم جَعَلْتُمُوها فيما
تُؤْخِّرونَ إنْ أَخَرتُم، قال عبدُ الله: لا، قال: قال: فاقطَعُوا لِي قِطْعَةً، فقال عبدُ الله: لكَ من
هاهنا إلى هاهنا، قال: فباعَ منها فقَضَى دَينَه فأوفاه، وبَقِيَ منها أربعةُ أسهمٍ ونِصْفٌ، فقَدِمَ على
معاويةَ وعِندَه عَمرُو بنُ عثمانَ والمنذِرُ بنُ الزُّبَير وابنُ زَمْعَةَ، فقال له معاويةُ: كم قُوِّمَتِ الغابةُ؟
قال: كلُّ سَهْم مئةَ ألفٍ، قال: كم بَقِيَ؟ قال: أربعةُ أسهمٍ ونِصْفٌ، فقال المنذِرُ بنُ الزُّبَير: قد
أَخَذْتُ سَهْماً بمئةٍ ألفٍ، وقال عمرُو بنُ عثمانَ: قد أخَذْتُ سَهْماً بمئة ألفٍ، وقال ابنُ زَمْعةَ: قد

٤١٥
باب ١٢ / ح ٣١٢٩
كتاب فرض الخمس
أخَذْتُ سَهْماً بمئةٍ ألفٍ، فقال معاويةُ: كم بَقِيَ؟ فقال: سَهْمٌ ونِصْفٌ، قال: قد أخَذْتُهُ بخمسينَ
ومئةِ ألفٍ، قال: فباعَ عبدُ الله بنُ جعفرٍ نَصِيبَهَ من معاويةَ بسِتٌ مئةٍ ألفٍ، فلمَّا فَرَغَ ابنُ الزُّبَير
من قَضاءِ دَينِهِ قال بنو الزُّبَيرِ: اقسِمْ بيتَنَا مِيراثَنا، قال: لا والله لا أَقْسِمُ بينكم حتَّى أُناديّ
بالموسِمِ أربعَ سنينَ: ألا مَن كان له على الزُّبَيرِ دَينٌّ فلْيأْتِنَا فِلْنَقْضِهِ، قال: فجَعَلَ كلَّ سنةٍ يُنادي
بالموسِمِ، فلمَّا مَضَى أربعُ سنينَ قَسَمَ بينَهم، قال: وكان للزُّبَيِ أربعُ نِسْوةٍ، ورَفَعَ النُّلثَ،
فأصاب كلَّ امرأةٍ ألفُ ألفٍ ومئتا ألفٍ، فجميعُ مالِه خمسونَ ألفَ ألفٍ ومئتا ألفٍ.
قوله: ((بابُ بَرَكَةِ الغازي في ماله)) هو بالموخَّدة من البَرَكة، وصَحَّفَها بعضُهم فقال:
تَرِكَةَ، بالمثنَّةِ، قال عياضٌ: وهي وإن كانت مُتَّجِهَةً باعتبار أنَّ في القصَّة ذِكرَ مَا خَلَّفَه
الزّبير، لكنَّ قوله: «حَيّاً وميّاً مع النبي ◌َّهِ وولاة الأمر)) يدلُّ على أنَّ الصوابَ ما وقع عند
الجمهور بالموخَّدة، وقصَّةُ الزُّبير بن العَوّام في دينه وما جَرى لابنِه عبد الله في وفاته من
الأحاديث المذكورة في غير مَظِنَّتِها، والذي يَدخُلُ في المرفوع منه قولُ ابن الزُّبير: وما ولي
إمارةً قَطُّ/ ولا جِبايةَ خَراجٍ ولا شيئاً، إلَّ أن يكون في غزوةٍ مع النبي ◌َّهِ وهذا القَدرُ هو ٢٢٩/٦
المطابقُ للتَّرجمة، وما عدا ذلك كلُّه موقوفٌ. وقد ذَكَرُوه في مُسنَدَ الزُّبير، والأَولى أن يُذكَرَ
في مُسنَد عبد الله بن الزُّبير، إلَّا أن يُحمَلَ على أنَّه تَلَقّى ذلك عن أبيه، ومع ذلك فلا بُدَّ من
ذِكْره في حديث عبد الله بن الزُّبير، لأنَّ أكثرَه موقوفٌ عليه، وقد روى التِّرمِذي (٣٧٤٦)
من وجهٍ آخرَ عن هشام بن عُرْوةَ عن أبيه، قال: أوصى الزُّبيرُ إلى ابنِه عبد الله يومَ الجمل،
وقال: ما منِّي عُضوٌ إلَّا وقد خرج مع رسول الله وَلَه.
قوله: ((قلت لأبي أُسامةَ: أحدَّثَكم هشامُ بنُ عُرْوَةَ ... ) إلى آخره، لم يقل في آخره: نعم،
وهو ثابتٌ في ((مُسنَد إسحاق بن راهويه))، بهذا الإسناد، ولم أرَ هذا الحديثَ بتمامه إلَّا من
طريق أبي أُسامةَ، وقد ساقه أبو ذرِّ الهَرَوي في روايتِهِ من وجهٍ آخرَ عنه عالياً فقال: حدّثنا
أبو إسحاقَ المُستَمْلي، حدَّثنا محمَّدُ بنُ عُبيدٍ، حدَّثنا جُوَيريةُ بنُ محمَّدٍ، حدَّثنا أبو أُسامةَ،
ووَقَفتُ على قِطَعِ منه من رواية عليّ بن مُسهِر وغيره، سأُبيِّنها إن شاء الله تعالى.

٤١٦
باب ١٢ / ح ٣١٢٩
فتح الباري بشرح البخاري
قوله: ((لمّا وَقَفَ الزُّبَيرُ يومَ الجمل)) يريدُ الوَقْعَةَ المشهورةَ التي كانت بين عليّ بن أبي
طالبٍ ومَن معه وبين عائشةَ رضي الله عنها ومَن معها، ومِن ◌ُملَتِهِم الزُّبير، ونُسِبَت الوَقْعَةُ
إلى الجمل، لأنَّ يعلى بنَ أُميَّةَ الصَّحابيَّ المشهورَ كان معهم، فأركَبَ عائشةَ على جملٍ عظيم
اشتَراه بمئة دينارٍ، وقيل: ثمانينَ، وقيل: أكثرَ من ذلك، فوَقَفَت به في الصَّفِّ، فلم يَزَل
الذين معها يقاتلونَ حولَ الجمل حتَّى عُقِرَ الجملُ، فَوَقَعَت عليهم الهزيمة، هذا مُلخَّصُ
القصَّة، وسيأتي الإلمامُ بشيءٍ من سبِها في كتاب الفتنِ (٧١٢١) إن شاء الله تعالى، وكان
ذلك في ◌ُمادى الأُولى أو الآخرة سنةَ ستٍّ وثلاثينَ.
قوله: ((لا يُقتَل اليومَ إلَّا ظالمٌ أو مظلومٌ)) قال ابن بَطَّال: معناه ظالمٌ عند خَصمِه، مظلومٌ
عند نفسِه، لأنَّ كلَّا من الفريقَين كان يَتَأوَّلُ أنَّه على الصواب، وقال ابن التِّين: معناه أنَهم
إمَّا صحابيٌّ مُتأوّلٌ فهو مظلومٌ، وإمَّا غيرُ صحابي قاتَلَ لأجل الدُّنيا فهو ظالمٌ، وقال
الكِرْماني: إن قيل: جميعُ الْحُرُوب كذلك، فالجوابُ أنَّها أوَّلُ حربٍ وَقَعَت بين المسلمين.
قلت: ويحتملُ أن تكونَ ((أو)) للشَّكِّ من الراوي، وأنَّ الزُّبيرَ إنَّما قال أحدَ اللَّفْظَينِ، أو
للتَّنويعِ، والمعنى: لا يُقتَل اليومَ إلَّا ظالمٌّ، بمعنى أنَّه ظنَّ أنَّ الله يُعَجِّلُ للظّالم منهم العقوبةَ،
أو لا يُقتَل اليومَ إلَّا مظلومٌ، بمعنى أنَّه ظنَّ أنَّ الله يُعَجِّلُ له الشَّهادةَ، وظنَّ على التقديرَين
أَنَّه يُقتَل مظلوماً: إمَّا لاعتقاده أنَّه كان مُصيباً، وإمَّا لأنَّه كان سمعَ من النبي ◌َّ ما سمعَ
عليٌّ، وهو قوله لمَّا جاءه قاتلُ الزُّبير: ((بَشِّر قاتَلَ ابنِ صَفيَّةَ بالنار))، ورَفَعَه إلى النّبِّ وَّ،
كما رواه أحمدُ (٦٨١) وغيرُه(١) من طريق زِرِّ بن حُبَيشٍ عن عليّ، بإسنادٍ صحيحٍ.
ووقع عند الحاكم (٣/ ٣٦٤ - ٣٦٥) من طريق عَثّام بن عليّ عن هشام بن عُرْوةً في هذا
الحديث مختصراً، قال: والله لَئِن قُتِلتُ لَأُقْتَلنَّ مظلوماً، والله ما فعلتُ وما فعلتُ؛ يعني
شيئاً من المعاصي.
(١) اللفظ المذكور لم يرفعه عليٌّ إلى النبي وَّة، بل هو من قوله، ثم قال بإثره: سمعت رسول الله صل يقول: ((إن
لكل نبي حواريّاً، وإن حواريَّ الزبير))، وقد جاءت روايةٌ عند الخطيب البغدادي في ((الفصل للوصل))
١٤٥/١-١٤٦ جُعِل فيها هذا اللفظ من كلام النبي وَلِّ، ووهَّمها الخطيب. انظر بيان ذلك عنده.

٤١٧
باب ١٢ / ح ٣١٢٩
كتاب فرض الخمس
قوله: ((وإنّ لا أُراني)) بضمِّ الهمزة من الظَّنِّ، ويجوزُ فتحُها بمعنى الاعتقاد، وظنُّه أنَّه
سيُقتَل مظلوماً قد تَحقَّقَ، لأنَّه قُتِلَ غَدْراً بعدَ أن ذَكَّرَه عليٌّ، فانصَرَفَ عن القتال، فنامَ
بمكانٍ، ففَتَكَ به رجلٌ من بني تميم يُسمَّى عَمَرَو بنَ جُرمُوزٍ - بضمِّ الجيم والميم بينهما راءٌ
ساكنةٌ وآخرُه زايٌ - فروى ابن أبي خَيْئمةَ في ((تاريخه))(١) من طريق عبد الرَّحمن بن أبي ليلى
قال: إنّا لِمعَ عليٍّ لمَّا التَّقَى الصَّفّانِ، فقال: أينَ الزُّبَيرِ؟ فجاء الزُّبير، فجعلنا نَنظُرُ إلى يد عليّ
يشيرُ بها إذ ولَّ الزُّبيرُ قبلَ أن يقعَ القتال. وروى الحاكم (٣٦٦/٣ و٣٦٧) من طرقٍ
مُتَعدِّدةٍ: أنَّ عليّاً ذَكَّرَ الزُّبِيرَ بأنَّ النبي ◌َِّ قال له: ((لَتُقاتِلَن عليّاً وأنتَ ظالمٌ له)) فَرَجَعَ
لذلك. وروى يعقوبُ بنُ سفيانَ وخَليفةٌ في ((تاريخهما)»(٢) من طريق عَمِرٍو بن جاوَانَ
- بالجيم - قال: فانطَلَقَ الزُّبيرُ مُنصَرِفاً، فقتله عمرُو بنُ جُرُمُوزٍ بوادي السِّباع.
قوله: (وإنَّ من أكبرِ هِمِّي لَدَيني)) في رواية عَّامٍ: انظُر يا بنيَّ دَيني، فإنّ لا أدَعُ شيئاً أهمّ
إلّ منه.
قوله ((وأوصى بالثُّلث) أي: ثلثِ ماله ((وثُلُثِه)) أي: ثلثِ الثُّلث، وقد فسَّرَه في الخبر.
قوله «فإن فَضَلَ من مالِنا فضلٌ بعدَ قَضاءِ الذَّين فثُلُه لولِدِك)) قال المهلَّبُ: معناه: ثلثُ ٢٣٠/٦
ذلك الفضل الذي أوصى به من الثُّلُثِ لِبَنِيهِ. كذا قال، وهو كلامٌ معروفٌ من خارجٍ، لكنَّه
لا يُوضحُ اللَّفْظَ الواردَ، وضَبَطَ بعضُهم قوله: فَثَلِّثْه لولِدِك، بتشديد اللّام بصيغة الأمرِ،
من التَّليث، وهو أقربُ.
قوله: ((قال هشامٌ)) هو ابن عُرْوةَ راوي الخبر، وهو مُتَّصِلٌ بالإسناد المذكور.
قوله: ((وكان بعضُ ولِدِ عبدِ الله)) أي: ابن الزُّبير ((قد وازَى)) بالزّايٍ، أي: ساوى، وفيه
استعمالُ وازَى بالواو خِلافاً للجَوْهري، فإنَّه قال: يقالُ: آزى بالهمز، ولا يقالُ: وازى،
والمرادُ: أنَّه ساواهم في السِّنّ.
(١) ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٤٢١/١٨.
(٢) لم نقف عليه في المطبوع من ((المعرفة والتاريخ)) ليعقوب بن سفيان، وهو في ((تاريخ خليفة)) ص١٨٦.

٤١٨
باب ١٢ / ح ٣١٢٩
فتح الباري بشرح البخاري
قال ابن بَطَّال: يحتملُ أن يُريد ساوى بنو عبد الله في أنصِبائهم من الوصية أولادَ الزُّبير
في أنصِبائهم من الميراثِ. قال: وهذا أولى، وإلَّا لم يكن لِذِكْرِ كَثْرة أولاد الزُّبیر معنَى.
قلت: وفيه نظرٌ، لأنَّه في تلك الحالة لم يَظهَر مِقدارُ المال المورُوثِ ولا الموصَى به، وأمَّا
قوله: لا يكون له معنّى، فليس كذلك، لأنَّ المرادَ أنَّه إنَّمَا خَصَّ أولادَ عبد الله دونَ غيرهم،
لأنَّهم كثُرُوا وتأهَّلوا حتَّى ساوَوْا أعمامَهم في ذلك، فجَعَلَ لهم نصيباً من المال، لتَتَوَفَّرَ على
أبیھم حِصَّتُه.
وقوله: ((خُبَيَب)) بالمعجمة والموخَّدتَين مُصفَّرٌ، وهو أكبرُ ولِدِ عبد الله بن الزُّبير، وبه
كان يَكْنِيهِ مَن لا يريدُ تعظيمَه، لأنَّهِ كُنِي في الأوَّل بِكُنْية جدِّه لأمِّه أبي بكرٍ.
وقوله: ((خُبَيَبٌ وعبَّادٌ)) بالرفع، أي: هم خُبَيَبٌ وعبَّاد وغيرُهما، واقتَصَرَ عليهما كالمثال،
وإلَّا ففي أولاده أيضاً مَن ساوى بعضَ ولِدِ الزُّبير في السِّنِّ، ويجوزُ جَرُّه على أنَّه بيانٌ
للبعض(١).
وقوله: ((وله)) أي: للزُّبَير، وأغرَبَ الكِرْماني فجَعَلَه ضميراً لعبد الله، فلا يُغتَرُّ به.
وقوله: ((تسعةُ بَنِينَ وتسعُ بناتٍ)) فأمَّا أولادُ عبد الله إذ ذاكَ فهم خُبِيبٌ وعبّاد، وقد ذُكِرا،
وهاشمٌ وثابتٌ، وأمَّا سائرُ ولِدِه فُلِدوا بعدَ ذلك، وأمَّا أولادُ الزُّبير فالتِّسعةُ الذُّكُورُ هم:
عبدُ الله وعُرْوةُ والمنذِرُ أمُّهم أسماءُ بنتُ أبي بكرٍ، وعَمْروٌ وخالدٌ أمُّهما أُّ خالدٍ بنتُ
خالدٍ بن سعيد، ومُصعَبٌ وحمزةٌ أمُّهما الرَّبابُ بنتُ أنيفٍ، وعُبيدةُ وجعفرٌ أمُّهما زينبُ بنتُ
بشرٍ، وسائرُ ولِدِ الزُّبير غير هؤلاءِ ماتوا قبلَه.
والتِّسِعُ الإناثُ هُنَّ: خديجةُ الكُبرى وأمُّ الحسن وعائشةُ أمُّهنَّ أسماءُ بنتُ أبي بكرٍ،
وحَبيبةُ وسَوْدةُ وهِندٌ أمُّهنَّ أُّ خالٍ، ورَمْلةُ أمُّها الرَّباب، وحفصةُ أمُّها زينب، وزينبُ
أمُّها أمُّ كُلُومٍ بنتُ عُقْبَةَ.
(١) الظاهر أن الحافظ أراد جواز الجر على أنه بيان لبني الزبير، فأطلق المضاف وأراد المضاف إليه، بالنظر
إلى المعنى.

٤١٩
باب ١٢ / ح ٣١٢٩
كتاب فرض الخمس
قوله: ((إلَّا أَرَضِينَ منها الغابة)) كذا فيه، وصوابُه ((منهما)) بالتَّشنية(١). و((الغابةُ)) بالغَين
المعجمة والموحّدة الخفيفة: أرضٌ عظيمةٌ شهيرةٌ من عَوالي المدينة.
قوله: ((وداراً بمِصْرَ)) استُدِلَّ به على أنَّ مِصرَ فُتِحَت صُلحاً، وفيه نظرٌ، لأنَّه لا يَلزَمُ من
قولِنا: فُتِحَت عَنْوةً امتناعُ بناءِ أحدِ الغانِمِينَ ولا غیرِهم فيها.
قوله: ((لا ولكنَّهَ سَلَفٌ)) أي: ما كان يَقِضُ من أحدٍ وَدِيعةً إلَّا إن رضيَ صاحبُها أن
يجعلَها فِي ذِمَّتِهِ، وكان غَرَضُه بذلك أنَّه كان يخشى على المال أن يَضِيعَ فيُظَنُّ بِه التَّقصيرُ في
حِفْظِهِ، فرأى أن يجعلَه مضموناً، لِيكُونَ أوثَقَ لصاحبِ المال وأبقى لِمُرُوءِتِه. زادَ ابن
بَطَّال: وليَطيبَ له رِبحُ ذلك المال. قلت: وروى الزُّبِيرُ بنُ بَكّارٍ (٢) من طريق هشام بن
عُرْوةَ أنَّ كلَّا من عثمانَ وعبد الرّحمن بن عوفٍ ومُطيع بن الأسوَدِ وأبي العاص بن الرَّبيع
وعبد الله بن مسعودٍ والمقداد بن عَمرٍ و أوصى إلى الزُّبير بن العَوّام.
قوله: ((وما وليَ إمارةً(٣) قَطُّ ... )) إلى آخره، أي: أنَّ كَثرةَ ماله ما حَصَلَت من هذه
الجهات المقتَضية لظَنِّ السَّوءِ بأصحابها، بل كان كَسبُه من الغنيمة ونحوها. وقد روى
الزُّبِيرُ بنُ بَكّارٍ (٤) بإسناده أنَّ الزُّبِيرَ كان له ألفُ مملوكٍ يُؤدُّونَ إليه الخراجَ، وروى يعقوبُ
بنُ سفیانَ (٤١٤/٢) مِثلَه من وجهٍ آخرَ.
قوله: ((قال عبدُ الله بنُ الزُّبَیر)) هو مُتَّصِلٌ بالإسناد المذكور.
٢٣١/٦
(١) كذا قال الحافظُ، وكأنه وقع له لفظ ((أرْضَين)) مثنى، فناسب ذلك عنده أن يكون الضمير العائد بالتثنية
أيضاً، مع أن الذي في روايات البخاري دون اختلاف كما في اليونينية والقسطلاني أن لفظ ((أرَضِين)»
بفتح الراء وكسر الضاد، جمع أرض.
(٢) وأخرجه أيضاً ابن أبي شَيْبة في ((المصنف)) ١٩٨/١١ عن أبي أسامة عن هشام بن عمرو، لكن دون ذكر
أبي العاص.
(٣) وقع في الأصلين: ((خراجاً)) بدل ((إمارة)) وهو سهوٌ نظنه من الناسخ، لأن الحافظ قد ذكر هذا الحرف على
الصواب في أول شرح هذا الباب.
(٤) وأخرجه أيضاً أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٤٣٨)، والبيهقي ٩/٨، وابن عبد البر في ((جامع بيان
العلم ٢/ ١٣.

٤٢٠
باب ١٢ / ح ٣١٢٩
فتح الباري بشرح البخاري
وقوله: ((فحَسَبْت)) بفتح السِّين المهمَلة من الحِساب.
قوله: ((فلَفيَ حَكِيمُ بنُ حِزَام» بالرفع على الفاعلية، وعبدَ الله بالنَّصب على المفعوليّة.
قال ابن بَطَّال: إنَّما قال له: منةُ ألفٍ، وكَتَمَ الباقي، لئلا يَستَعظِمَ حَكِيمٌ ما استَدَانَ به الزُّبِرُ،
فيَظُنُّ به عَدَمَ الْحَزم وبعبد الله عَدَمَ الوفاءِ بذلك، فَيَنظُرُ إليه بعين الاحتياج إليه، فلمَّا
اسْتَعْظَمَ حَكِيمٌ أمرَ مئة ألفٍ، احتاجَ عبدُ الله أن يَذكُرَ له الجميعَ ويُعرِّفَه أنَّه قادرٌ على
وفائه، وكان حَكِيمُ بنُ حِزام ابنَ عمِّ الزُّبير بن العَوّام، قال ابن بَطَّال: ليس في قوله: مئةُ
ألفٍ، وكِتمانِهِ الزّائدَ كذبٌ، لأنَّه أخبر ببعض ما عليه وهو صادقٌ.
قلت: لكن مَن يَعتَبِرُ مفهومَ العَدَدِ يراه إخباراً بغير الواقع، ولهذا قال ابن التِّين في
قوله: فإن عَجَزْتُم عن شيءٍ فاستَعينوا بي، مع قوله في الأوَّل: ما أُراكم تُطيقونَ هذا، بعضُ
التَّجَوُّزِ، وكذا في كِتمانِ عبد الله بن الزُّبير ما كان على أبيه، وقد روى يعقوبُ بنُ سفيانَ
(٤١٣/٢) من طريق عبد الله بن المبارَكِ: أنَّ حَكيمَ بنَ حِزام بَذَلَ لعبد الله بن الزُّبير مئةً
ألفٍ، إعانةً له على وفاءِ دين أبيه، فامتَنَعَ، فبَذَلَ له مئتَي ألفٍ فامتَنَعَ، إلى أربع مئة ألفٍ، ثمَّ
قال: لم أُرِدْ منك هذا، ولكن تَنْطَلِقُ معي إلى عبد الله بن جعفرٍ، فانطَلَقَ معه وبعبد الله بن
عمرَ يَستَشِفِعُ بهم عليه، فلمَّا دخلوا عليه، قال: أجئتَ بهؤلاءِ تَستَشِفِعُ بهم عليَّ؟ هي لك.
قال: لا أُريدُ ذلك. قال: فأعطِنِي بها نَعليك هاتَين أو نحوها، قال: لا أُريد، قال: فهي
عليك إلى يوم القيامة؟ قال: لا، قال: فحُكمُك؟ قال: أُعطيك بها أرضاً، فقال: نعم،
فأعطاه. قال: فَرَغِبَ معاويةُ فيها فاشتراها منه بأكثرَ من ذلك.
قوله: ((وكان الزُّبَيرُ اشْتَرى الغابةَ بسبعينَ ومئة ألفٍ فباعَها عبدُ الله)) أي: ابن الزُّبير
((بألفِ ألفٍ وستٌّ مئة ألفٍ)) كأنَّه قَسَمَها ستَّةَ عشرَ سهماً، لأنَّه قال بعدَ ذلك لمعاويةَ: إنَّها
قُوِّمَت كلُّ سهم بمئة ألفٍ.
قوله: ((فأتاه عبدُ الله بنُ جعفٍ)) أي: ابن أبي طالبٍ.
قوله: ((قال عبدُ الله)) أي: ابن الزُّبیر.