النص المفهرس

صفحات 1-20

تَّخِ النَّعَى
قت
بشرح صِيُّح البُخاريّ
تأليف
الإِمَّامِ الْحَافِظِ شَكَابِ الِّينِ أُحَ بِنْ عَلَيِّ بْنِ حَرِ السَّقَدَانِيّ
٧٧٣ - ٨٥٢ هـ
أشرف على تحقيق الكتَابُ ورَاحَعه
شُغَيْب الأهؤُوط عادتٌ مُّشْد
شارك في تخريج نصوصه
حقّقٍ هَذَا الجزُؤ رخّصَهُ وعَلَ عَلَيْ
يَعْ اللَّهِيف ◌ِ عْ لَّه
عادل مرتز محمد كامل قره بَلَكِيٌ
الجُزْءُ الْتَاسِع
الرسالة العالمية

ー3

فَُّ النََّرِي
بشرّع صِحِيُّح البُخَارِيّ
٩

◌ِلّ الرَّحْدِ الرَّحِيمِ
.71
جَمْعَ الحقُوقُ محفوظَةٌ لِلنَّاخِةْ
الطبعَة الأولىُّ
١٤٣٤ ھـ -٢٠١٣م
ـية
دار الرسالة العالمية
جميع الحقوق محفوظة
يمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بجميع طرق
الطبع والتطوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي
والمسموع والحاسوبي وغيرها إلا بافن خطي من:
شركة الرسالة العالمية م.م.
Publishers
الإدارة العامة
Head Office
دمشق - الحجاز
شارع مسلم البارودي
بناء خولي وصلاحي
2625
(963)11-2212773
(963)11-2234305
الجمهورية العربية السورية
Syrian Arab Republic
info@resalahonline.com
فرع بيروت
BEIRUT/LEBANON
TELEFAX: 815112- 319039- 818615
P.O. BOX:117460

٥
باب ١
كتاب الجهاد
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كتاب الجهاد
قوله: ((كتاب الجهاد)) كذا لابن شَبّويه، وكذا للنَّسَفي لكن قَدَّمَ البسملة، وسقط ٣/٦
((كتاب)) للباقين واقتَصَروا على (باب فضل الجهاد))، لكن عند القابِسي: ((كتاب فضل
الجهاد)) ولم يَذْكُر ((باب))، ثمَّ قال بعد أبواب كثيرة: ((كتاب الجهاد. باب دعاء النبي وَيّ إلى
الإسلام)) وسيأتي(١).
والجِهَاد بكسر الجيم أصله لغةً: المشقّة، يقال: جَهَدتُ جهاداً: بلغتُ المشقّة. وشرعاً:
بَذْل الْجَهْد في قتال الكفَّار، ويُطلَق أيضاً على مُجاهَدة النَّفْس والشيطان والفُسّاق. فأمَّا
مُجاهَدة النّفس فعلى تعلُّم أُمور الدِّين، ثمَّ على العمل بها، ثمَّ على تعليمها، وأمَّا مُجاهَدة
الشيطان فعلى دفع ما يأتي به من الشُّبُهات وما يُزيِّنه من الشَّهَوات، وأمَّا مُجاهَدة الكفَّار فتَفَع
باليد والمال واللِّسان والقلب، وأمَّا مُجاهَدة الفُسّاق فباليد ثمَّ الِّسان ثمَّ القلب، وقد روى
النَّسائي (٣١٣٤) من حديث سَبْرة - بفتح المهمَلة وسكون الموحَّدة - بن الفاكِهِ - بالفاءِ
وكسر الكاف بعدها هاء - في أثناء حديثٍ طويل، قال: ((فيقول - أي: الشيطان يخاطب
الإنسان -: تجاهدُ! فهو جَهْد النَّفْس والمال)).
واختُلِفَ في جهاد الكفَّار: هل كان أوَّلاً فرضُ عينٍ أو كفاية؟ وسيأتي البحث فيه في
((باب وجوب النَّفير))(٢).
١ - باب فضل الجهاد والسِّیر
وقولِ الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ أُشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَلَمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةٌ؟
الآيتَينِ إلى قوله: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١١١-١١٢].
(١) ورقم هذا الباب (١٠٢)، وأول حديث فيه رقمه (٢٩٤٠).
(٢) باب رقم (٢٧) بین یدي احدیث (٢٨٢٥).

٦
باب ١ / ح ٢٧٨٢ - ٢٧٨٤
فتح الباري بشرح البخاري
قال ابنُ عبَّاسٍ: الحدودُ: الطاعةُ.
٢٧٨٢ - حدَّثنا الحسنُ بنُ صَبّاح، حدَّثنا محمَّدُ بنُ سابقٍ، حدَّثنا مالكُ بنُ مِغْوَلٍ، قال:
سمعتُ الوليدَ بنَ العَيْزار ذكر عن أبي عَمرِو الشَّيبانيِّ قال: قال عبدُ الله بن مسعودٍ ﴾: سألتُ
رسولَ الله وََّ قلتُ: يا رسولَ الله، أيُّ العملِ أفضلُ؟ قال: ((الصَّلاةُ على مِيقاتها)» قلتُ: ثمَّ
أيٌّ؟ قال: ((ثُمَّ بِرُّ الوالدَينِ)) قلتُ: ثمَّ أيٌّ؟ قال: ((الجهادُ في سبيلِ الله)). فسَكَتُّ عن رسولِ الله
﴿َ﴾، ولو استَزَدتُه لَزادني.
٢٧٨٣- حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ الله، حذَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثني
منصورٌ، عن مجاهدٍ، عن طاووسٍ، عن ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله ◌َلَةٍ:
((لا هِجْرةَ بعدَ الفَتْحِ، ولكن جهادٌ ونِيَّةٌ، وإذا استُفِرتُم فانِفِرُوا)).
٢٧٨٤ - حدَّثنا مُسدَدٌ، حدَّثنا خالدٌ، حدَّثنا حبيبُ بنُ أبي عَمْرةَ، عن عائشةَ بنت طَلْحةَ،
عن عائشةَ رضي الله عنها أنَّها قالت: يا رسولَ الله، نَرى الجهادَ أفضلَ العملِ، أفلا نجاهدُ؟
قال: ((لَكُنَّ أفضلُ الجهادِ، حَجِّ مَبْرورٌ)).
٤/٦
قوله: ((باب فضل الجهاد والسِّيَر)) بكسر المهمَلة وفتح التَّحتانية: جمع سِيرَة، وأطلقَ
ذلك على أبواب الجهاد لأنَّها مُتَلقَّاة من أحوال النبي وَلَهُ فِي غَزَواته.
قوله: ((وقولِ الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ أُشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ
اُلْجَنَّةَ﴾ الآيتين إلى قوله: ﴿وَبَشْرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾) كذا للنَّسَفي وابن شَبّويه، وساقَ في رواية
الأَصِيلي وكَرِيمة الآيتَين جميعاً، وعند أبي ذرٍّ إلى قوله: ﴿ وَعْدَّا عَلَيْهِ حَقًّا ﴾ ثمّ قال: إلى قوله:
﴿وَالْخَفِظُونَ لِحُدُودِ اَللَّهِ وَبَشْرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، والمراد بالمبايعة في الآية: ما وقع في ليلة العَقَبة
من الأنصار، أو أعمُّ من ذلك، وقد وَرَدَ ما يدلُّ على الاحتمال الأوَّل عند أحمد (١٤٤٥٦)
عن جابر، وعند الحاكم في ((الإكليل)) عن كعب بن مالك، وفي مُرسَل محمَّد بن كعب: قال
عبد الله بن رَوَاحة: يا رسول الله، اشتَرِط لربِّك ولنفسِك ما شئتَ، قال: ((أشتَرِطُ لربّي أن
تَعْبُدُوه ولا تُشِرِكوا به شيئاً، وأشتَرِط لنفسي أن تمنعوني ممَّا تمنعونَ منه أنفُسَكم)) قالوا: فما

٧
باب ١ / ح ٢٧٨٢ -٢٧٨٤
كتاب الجهاد
لنا إذا فعلْنا ذلك؟ قال: ((الجنَّة)) قالوا: رَبِحَ البيعُ، لا ◌َقِيلُ ولا نَستقيلُ، فنزل: ﴿إِنَّ اللَّهَ
اُشْتَرَى﴾ الآية(١).
قوله: ((قال ابن عبّاس: الحدودُ: الطاعة)) وَصَلَه ابن أبي حاتم (١٦٩٣) من طريق عليّ بن
أبي طلحة عنه في قوله: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [الطلاق: ١] يعني: طاعة الله. وكأنَّه تفسير
باللّازم، لأنَّ مَن أطاعَ وَقَفَ عند امتثال أمره واجتناب نَهْیه.
ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث:
الأول: حديث ابن مسعود: ((أيُّ العمل أفضل؟)) وقد تقدَّم الكلام عليه في المواقيت
(٥٢٧)، وأغرَبَ الدَّاوودي فقال في شرح هذا الحديث: إنْ أوقَعَ الصلاة في ميقاتها كان
الجهاد مُقدَّماً على بِرِّ الوالدين، وإن أخَّرَها كان البِرُّ مُقدَّماً على الجهاد. ولا أعرف له في
ذلك مُستَنَداً، فالذي يَظهَر أنَّ تقديم الصلاة على الجهاد والبِرّ لكونها لازمةً للمُكلَّفِ في
كلّ أحيانه، وتقديم البِرّ على الجهاد لتَوقُّفِه على إذن الأبوين.
وقال الطََّري: إِنَّا خَصَّ وَِّ هذه الثلاثة بالذِّكرِ، لأنَّهَا عُنْوان على ما سواها من
الطاعات، فإنَّ مَن ضَيَّعَ الصلاة المفروضة حتَّى يَخْرُج وقتُها من غير عُذر مع خِفَّة مُؤنَتها
وعظيم فضلها، فهو لمَا سواها أضيَعُ، ومَن لم يَبَرَّ والدَيه مع وُفُور حقُّهما عليه، كان
لغيرهما أقلَّ بَرّاً، ومَن تَرَكَ جهاد الكفَّار مع شِدَّة عداوتهم للدِّين، كان لجهاد غيرهم من
الفُسّاق أترك، فَظَهَرَ أنَّ الثلاثة تجتمع في أنَّ مَن حافَظَ عليها كان لمَا سواها أحفَظ، ومَن
ضَيَّعَها كان لمَا سواها أضيع.
الثاني: حديث ابن عبّاس: ((لا هِجْرة بعد الفتح)) وسيأتي شرحه بعد أبواب في ((باب
وجوب النَّفیر» (٢٨٢٥).
الثالث: حديث عائشة: ((جهادُكُنَّ الحجُ))، وقد تقدَّم شرحه في كتاب الحجّ (١٥٢٠)،
ووجه دخوله في هذا الباب من تقريره و﴿ لقولها: نَرَى الجهاد أفضلَ الأعمال.
(١) أخرج مرسلَ محمد بن کعب هذا الطبريُّ في «تفسیره)) ١١/ ٣٥-٣٦، وإسناده إلی محمدٍ ضعيف.

٨
باب ١ / ح ٢٧٨٥
فتح الباري بشرح البخاري
٢٧٨٥ - حدَّثنا إسحاقُ، أخبرنا عَفّانُ، حدَّثْنَا هَمَّامٌ، حدَّثْنا محمَّدُ بنُ جُحَادةَ، قال: أخبرني
أبو حَصِينٍ، أَنَّ ذَكْوانَ حدَّثه، أنَّ أبا هريرةَ ﴾ حدَّثه قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ الله وَلِّ، فقال:
دُلَّني على عملٍ يَعْدِلُ الجهادَ؟ قال: ((لا أجِدُه)) قال: «هل تستطيعُ إذا خَرَجَ المجاهدُ أن تَدخُلَ
مسجدَكَ فتقومَ ولا تَفْتُرَ، وتصومَ ولا تُفطِرَ؟)) قال: ومَن يستطيعُ ذلك؟ قال أبو هريرةَ: إِنَّ
فرسَ المجاهدِ لَيَسْتَنُّ في ◌ِوَلِه، فيُكتبُ له حسناتٍ.
٥/٦ الرابع: قوله: ((حدَّثنا إسحاق)) كذا للأكثر غير منسوب، وللأَصِیلي وابن عساكر: حدّثنا
إسحاق بن منصور، وأمَّا أبو عليٍّ الجَيَّاني فقال: لم أرَه منسوباً لأحدٍ، وهو إمَّا ابنُ راهويه أو
ابن منصور.
قوله: ((جاء رجل)) لم أقِفْ على اسمه.
قوله: ((قال: لا أجِدُه)) هو جواب النبي ◌َّ.
وقوله: ((قال: هل تستطيع؟)) كلام مُستأنَف. ولمسلم (١٨٧٨) من طريق سُهَيل بن أبي
صالح عن أبيه بلفظ: قيل: ما يَعدِل الجهادَ؟ قال: ((لا تستطيعونَه))، فأعادوا علیه مرّتین أو
ثلاثاً، كلّ ذلك يقول: ((لا تستطيعونَه))، وقال في الثَّالثة: ((مَثَل المجاهدِ في سبيل الله)) الحديث.
وأخرج الطبراني (٢٠/ ٤٤٠ و ٤٤١) نحو هذا الحديث من حديث سَهْل بن معاذ بن
أنس عن أبيه، وقال في آخره: (لم يَبلُغ العُشْرَ من عمله)»، وسيأتي بقيَّة الكلام عليه في
الباب الذي یلیه.
قوله: ((قال: ومَن يستطيع ذلك؟)) في رواية أبي بكر بن أبي شَيْبة عن سفيان: ((قال: لا
أستطيع ذلك))(١)، وهذه فضيلة ظاهرة للمجاهدِ في سبيل الله تقتضي أن لا يَعدِلَ الجهادَ
شيءٌ من الأعمال، وأمَّا ما تقدَّم في كتاب العيدين من حديث ابن عبّاس مرفوعاً (٩٦٩):
((ما العملُ في أيام أفضلُ منه في هذه)) يعني أيامَ العشر، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال:
(١) أخرجه ابن أبي شَيْبة في ((المصنف)) ٥/ ٣٣٣ لكن عن همام، عن عفان، عن محمد بن جُحادة، به.

٩
باب ١ / ح ٢٧٨٥
كتاب الجهاد
((ولا الجهاد))، فيحتمل أن يكون عمومُ حديث الباب خُصَّ بما دلَّ عليه حديث ابن عبّاس،
ويحتمل أن يكون الفضلُ الذي في حديث الباب مخصوصاً بمَن خرج قاصداً المخاطَرةَ
بنفسِه وماله، فأُصيبَ كما في بقيَّة حديث ابن عبّاس: ((خَرَجَ یخاطرُ بنفسِه وماله فلم يَرجِعْ
بشيءٍ)) فمفهومه أنَّ مَن رَجَعَ بذلك لا يَنالُ الفضيلة المذكورة.
لكن يُشكِلُ عليه ما وقع في آخر حديث الباب: ((وتَوَكَّلَ الله للمجاهدِ ... )) إلى آخره.
ويُمكِن أن يُجاب بأنَّ الفضل المذكور أوَّلاً خاصٌّ بمَن لم يَرجِعْ، ولا يَلزَم من ذلك أن
لا یکون لمن يَرجِعُ أجرٌ في الجملة كما سيأتي البحث فيه في الذي بعده.
وأشدُّ ممَّا تقدَّم في الإشكال ما أخرجه التِّرمِذي (٣٣٧٧) وابن ماجَهْ (٣٧٩٠) وأحمد
(٢٢٠٤٥) وصحَّحه الحاكم (٤٩٦/١) من حديث أبي الدَّرداء مرفوعاً: ((ألَا أُنبِّئكم بخير
أعمالكم، وأزكاها عند مَليكِكم، وأرفَعِها في دَرَجاتكم، وخيرٌ لكم من إنفاق الذَّهب
والوَرِق، وخيرٌ لكم من أن تَلقَوْا عدوَّكم فتَضربوا أعناقَهم ويَضربوا أعناقكم؟» قالوا:
بلى، قال: ((ذِكرُ الله))، فإنَّه ظاهر في أنَّ الذِّكر بمُجرَّدِه أفضلُ من أبلغ ما يقع للمجاهدِ،
وأفضل من الإنفاق، مع ما في الجهاد والنَّفَقة من النَّفع المتعدِّي(١).
قال عياض: اشتَمَلَ حديث الباب على تعظيم أمر الجهاد، لأنَّ الصيام وغيره ممَّا ذُكِرَ
من فضائل الأعمال قد عَدَهَا كلَّها الجهادُ، حتَّى صارت جميع حالات المجاهد وتصرُّفاته
المباحة مُعادلة لأجرِ المواظِب على الصلاة وغيرها، ولهذا قال ◌َّ: ((لا تستطيع ذلك))،
وفيه أنَّ الفضائل لا تُدرَك بالقياس، وإنَّما هي إحسان من الله تعالى لمن شاءَ. واستَدلَّ به
على أنَّ الجهاد أفضلُ الأعمال مُطلَقاً لما تقدَّم تقريره.
وقال ابن دقيق العيد: القياس يقتضى أن يكون الجهاد أفضلَ الأعمال التي هي وسائل،
لأنَّ الجهاد وسيلةٌ إلى إعلان الدِّين ونَشْره وإخماد الكفر ودَحْضه، ففضيلته بحَسَب فضيلة
ذلك، والله أعلم.
(١) سيأتي للشارح كلام في الجمع بين هذه الأحاديث في كتاب الدعوات الباب رقم (١٦).

١٠
باب ٢ / ح ٢٧٨٦
فتح الباري بشرح البخاري
قوله: ((قال أبو هريرة: إنَّ فرس المجاهد لَيَسْتَنُّ)) أي: يَمَرَح بنشاطٍ، وقال الجَوْهري:
هو أن يرفع يديه ويَطَرَحَهما معاً، وقال غيره: أن يَلَجَّ في عَدْوِهِ مُقبلاً أو مُدِراً، وفي المثل:
((استَنَّت الفِصالُ حتَّى القَرْعَى))(١) يُضرَب لمن يتشبَّه بمَن هو فوقَه.
وقوله: ((في طِوَله)) بكسر المهمَلة وفتح الواو: وهو الحبل الذي يُشَدّ به الدَّابَّة ويُمسَك
طرفه ويُرسَل في المرعى.
وقوله ((فِيُكتَبُ له حسناتٍ)) بالنَّصب على أنَّه مفعولٌ ثانٍ، أي: يُكتَب له الاستنان
حسنات، وهذا القَدْر ذكره أبو حَصِينٍ عن أبي صالح هكذا موقوفاً، وسيأتي بعد بضعة
وأربعينَ باباً في ((باب الخيل لثلاثة)) (٢٨٦٠) من طريق زيد بن أسلمَ عن أبي صالح
مرفوعاً))، ويأتي بقيّة الكلام عليه مُستَوقَى هناك إن شاء الله تعالى.
٢ - بابٌ أفضلُ الناس مؤمنٌ مجاهدٌ بنفسه وماله في سبيل الله
٦/٦
وقولُه تعالى: ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلْ أَوُلُّكُمْ عَلَى تَِةٍ ثُجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) تُؤْمِنُنَ
بِلَّهِ وَ رَسُولِهِ وَتُجَهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَلِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُ نَعْلَمُونَ ( يَغْفِرْ لَكُمْ
ذُنُوبَكُمْ وَيُدْ خِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ وَمَسَلِكِنَ طَيَِّةً فِى جَنَّتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوَّرُ اَلْعَظِيمُ﴾
[الصف: ١٠- ١٢].
٢٧٨٦ - حدَّثْنا أبو اليَمَان، أخبرنا شعيبٌ، عن الزُّهْريِّ، قال: حدَّثني عطاءُ بنُ يزيدَ
اللَّيْثِيُّ، أنَّ أبا سعيدِ الخُدْرِيَّ ﴾ حذَّثه قال: قيلَ: يا رسولَ الله، أيُّ الناسِ أفضلُ؟ فقال
رسولُ الله وَّ: ((مُؤمِنٌ يُجَاهِدُ في سبيلِ الله بنفسِه ومالِه)) قالوا: ثمَّ مَن؟ قال: ((مُؤمِنٌ في شِعْبٍ
مِن الشِّعاب يَتَّقي اللهَ، ويَدَعُ الناسَ من شَرِّه)).
[طرفه في: ٦٤٩٤]
قوله: ((بابٌ أفضل الناس مُؤمِن مجاهد)» في رواية الكُشْمِيهنيّ: ((يُجاهِد)) بلفظ المضارع.
قوله: ((وقوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلْ أَدْلُكُمْ عَلَ تِجَزَقْ﴾» أي: تفسیر هاتين الآیتین، وقد
(١) الفِصَال: جمع فَصِيل، وهو ولدُ الناقة، والقَرْعى: جمع قَرِيع أو قَرِعٍ، من القَرَع: وهو جَرَبُ الإبل.

١١
باب ٢ / ح ٢٧٨٦
كتاب الجهاد
روى ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جُبَير: أنَّ هذه الآية لمَّا نزلت قال المسلمون: لو
عَلِمنا هذه التِّجارة لَأعطَينا فيها الأموال والأهلِينَ، فنزلت: ﴿ نُؤْمِنُونَ بِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَهِدُونَ﴾
الآية، هكذا ذكره مُرسلاً، وروى هو والطَّبَري (٨٩/٢٨) من طريق قَتَادة قال: لولا أنَّ
الله بيَّنْها ودَلَّ عليها لَتَلَهَّفَ عليها رجال أن يكونوا يعلمونها حتّى يَطلُبوها.
قوله: ((قيل: يا رسول الله)) لم أقِفْ على اسمه، وقد تقدَّم أنَّ أبا ذرِّ سأله عن نحو ذلك.
قوله: ((أيُّ الناس أفضل؟)) في رواية مالك (٢/ ٤٤٥) من طريق عطاء بن يسار مُرسلاً،
ووَصَلَه التِّرمِذي (١٦٥٢) والنَّسائي (٢٥٦٩) وابن حِبّان (٦٠٤) من طريق إسماعيل بن
عبد الرَّحمن عن عطاء بن يسار عن ابن عبّاس: ((خير الناس منزلاً))(١)، وفي رواية
للحاكم(٢): ((أيُّ الناس أكملُ إيماناً؟))، وكأنَّ المراد بالمؤمنِ: مَن قَامَ بما تَعيَّنَ عليه القيامُ به
ثمَّ حَصَّلَ هذه الفضيلة، وليس المراد مَن اقتَصَرَ على الجهاد وأهمَلَ الواجبات العينيّة،
وحينئذٍ فيَظهَر فضلُ المجاهد لما فيه من بَذْل نفسه وماله لله تعالى، ولمَا فيه من النَّفْع
المتعدِّي، وإنَّما كان المؤمن المعتَزِلُ يَتْلُوه في الفضيلة لأنَّ الذي يخالط الناسَ لا يَسلَم من
ارتكاب الآثام فقد لا يَفِي هذا بهذا، وهو مُقيّد بوقوع الفتن.
قوله: ((مُؤمِن في شِعْب)) في رواية مسلم (١٢٣/١٨٨٨) من طريق مَعمَر عن الزُّهْريّ:
((رجلٌ مُعتَزِل)).
قوله: ((يَتَّقي الله) في رواية مسلم (١٢٢/١٨٨٨) من طريق الزُّبَيدي عن الزّهْريّ:
(يَعبد الله ربَّه))، وفي حديث ابن عبّاس: «مُعتَزِل في شِعْب يقيم الصلاة ويُؤتي الزكاة،
ويَعتَزِل شُرُور الناس))،/ وللتِّرمِذي (١٦٥٠) وحسَّنه والحاكم (٦٨/٢) وصحَّحه من ٧/٦
طريق ابن أبي ذُباب عن أبي هريرة: أنَّ رجلاً مَرَّ بشِعْبٍ فيه عين عَذْبة، فأعجَبَه فقال: لو
(١) لم يخرجه الترمذي من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن عن عطاء، وإنما أخرجه من طريق بكير بن الأشج
عن عطاء بن يسار.
(٢) في ((المستدرك)) ٢/ ٧١، ولكن من طريق الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري.

١٢
باب ٢ / ح ٢٧٨٧
فتح الباري بشرح البخاري
اعتَزَلتُ، ثمَّ استأذَنَ النبيَّ ◌َّه فقال: ((لا تفعلْ، فإنَّ مقامَ أحدكم في سبيل الله أفضلُ من
صلاته في بيته سبعینَ عاماً)).
وفي الحديث فضل الانفراد لما فيه من السلامة من الغِيبة واللَّغو ونحو ذلك، وأمَّا
اعتزالُ الناس أصلاً فقال الجمهور: محلُّ ذلك عند وقوع الفتن کما سيأتي بسطُه في کتاب
الفتن (٧٠٨٨)، ويُؤيِّد ذلك روايةُ بَعْجة بن عبد الله عن أبي هريرة مرفوعاً: ((يأتي على
الناس زمان يكون خيرُ الناس فيه منزلةً مَن أخَذَ بعِنانِ فرسه في سبيل الله يَطلُب الموت في
مَظانّه، ورجل في شِعْب من هذه الشِّعاب يقيم الصلاة ويُؤتي الزكاة ويَدَعُ الناسَ إلَّا من
خير)) أخرجه مسلم (١٢٧/١٨٨٩) وابن حِبّان (٤٦٠٠) من طريق أُسامة بن زيد اللَّيثي
عن بَعْجة، وهو بموحَّدٍ وجيم مفتوحتين بينهما مُهمَلة ساكنة.
قال ابن عبد البَرِّ: إنَّما أورَدتُ هذه الأحاديث بذِكْر الشِّعب والجبل، لأنَّ ذلك في
الأغلَب يكون خالياً من الناس، فكلُّ موضع يَبعُد على الناس فهو داخل في هذا المعنى.
٢٧٨٧ - حدَّثنا أبو اليَمَان، أخبرنا شعيبٌ، عن الزُّهْريِّ، قال: أخبرني سعيدُ بنُ المسيّب،
أنَّ أبا هريرةَ قال: سمعتُ رسولَ الله وَّهِ يقول: ((مَثَلُ المجاهدِ في سبيلِ الله - واللهُ أعلمُ بمَن
يجاهدُ في سبيلِه - كمَثَلِ الصَّائمِ القائمِ، وتَوَكَّلَ اللهُ للمجاهدِ في سبيلِه بأن يتوقَّاه أن يُدخِلَه
الجنَّةَ، أو يَرجِعَه سالماً مع أجرٍ أو غَنیمةٍ)).
قوله: ((مَثَل المجاهد في سبيل الله - والله أعلمُ بمَن يجاهد في سبيله)) فيه إشارة إلى اعتبار
الإخلاص، وسيأتي بيانه في حديث أبي موسى (٢٨١٠) بعد اثني عشر باباً.
قوله: ((كمَثَلِ الصَّائم القائم))، ولمسلم (١٨٧٨) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة:
((كمَثَلِ الصَّائم القائم القانِت بآيات الله لا يَفتُر من صلاة ولا صيام))، زادَ النَّسائي من هذا
الوجه (١): ((الخاشع الرّاكع الساجد))، وفي ((الموطَّأ)) (٤٤٣/٢) وابن حِبّان (٤٦٢١): ((كمَثَل
(١) هي عنده برقم (٣١٢٧) من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وليست من طريق أبي صالح كما
ذكر الحافظ.

١٣
باب ٢ / ح ٢٧٨٧
كتاب الجهاد
الصَّائم القائم الدَّائم الذي لا يَفتُّر من صيام ولا صلاة حتَّى يَرجِع))، ولأحمد (١٨٤٠١)
والبَزّار من حديث النُّعمان بن بَشِير مرفوعاً: ((مثلُ المجاهد في سبيل الله كمَثَلِ الصَّائم
نهارَه القائم ليلَه))(١).
وشَبَّهَ حالَ الصَّائم القائم بحال المجاهد في سبيل الله في نَيْلِ الثَّواب في كلِّ حركة
وسكون، لأنَّ المراد من الصَّائم القائم مَن لا يَفتُر ساعةً عن العبادة فأجره مُستمِّرٌ،
وكذلك المجاهد لا تَضِيع ساعةٌ من ساعاته بغير ثواب لما تقدَّم (٢٧٨٥) من حديث: ((أنَّ
المجاهد لَتَستَنُّ فرسُه فيُكتَب له حسناتٍ))، وأصرحُ منه قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا
يُصِيبُهُمْ ظَمَأُ وَلَا نَصَبٌ﴾ الآيتين [التوبة: ١٢٠ -١٢١].
قوله: ((وتَوَكَّلَ اللهُ ... )) إلى آخره، تقدَّم معناه مُفرَداً في كتاب الإيمان (٣٦) من طريق
أبي زُرْعة عن أبي هريرة، وسياقه أتمُّ، ولفظه: ((انتَدَبَ الله)، ولمسلم (١٨٧٦ / ١٠٣) من
هذا الوجه بلفظ: ((تَضمَّنَ الله لمن خرج في سبيله لا يُخْرِجه إلَّا إيمانٌ بي))، وفيه الْتِفات لأنَّ
فيه انتقالاً من ضمير الحُضُور إلى ضمير الغَيْبة. وقال ابن مالك: فيه حذف القول
والاكتِفاء بالمَقُول، وهو سائغ شائع سواء كان حالاً أو غير حال، فمن الحال قوله تعالى:
﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ﴾ [غافر: ٧] أي: قائلين: ربَّنا، وهذا مثلُه؛ أي: قائلاً لا
يُخْرِجه ... إلى آخره.
وقد اختَلَفَت الطّرق عن أبي هريرة في سياقه، فرواه مسلم (١٨٧٦/ ١٠٤) من طريق
الأعرَج عنه بلفظ: ((تَكَفَّلَ الله لمن جاهَدَ في سبيله لا يُخْرِجه من بيته إلَّا جهادٌ في سبيله
وتصديقُ كلمته))، وسيأتي كذلك من طريق أبي الزناد في كتاب الخُمس (٣١٢٣)، وكذلك
أخرجه مالك في «الموطأ)» (٤٤٣/٢-٤٤٤) عن أبي الزِّناد في كتاب الخمس، وأخرجه
الدَّارمي (٢٣٩١) من وجه آخر عن أبي الزِّناد بلفظ: ((لا يُخْرِجُه إلَّا الجهادُ في سبيل الله
وتصدیقُ كلماته)).
(١) هو عند البزار (٣٢٢٢) لكن بلفظ: ((مَثَل الغازي في سبيل الله مَثَل الصائم القائم حتى يرجعَ إلى بيته)).

١٤
باب ٢ / ح ٢٧٨٧
فتح الباري بشرح البخاري
نعم أخرجه أحمد (٥٩٧٧) والنَّسائي (٣١٢٦) من حديث ابن عمر، فوقع في روايته
التَّصريح بأنَّه من الأحاديث الإلهية، ولفظه: عن رسول الله وَيّ فيما يَحكي عن ربِّه قال:
((أيُّما عبدٍ من عبادي خرج مجاهداً في سبيل ابتغاء مَرْضاتي، ضَمِنتُ له إن رَجَعْته أن أَرجِعَه
بما أصاب من أجر أو غَنِيمة)) الحديث، رجاله ثِقَات، وأخرجه التِّرمِذي (١٦٢٠) من
حديث عُبادةَ(١) بلفظ: (يقول الله عزَّ وجلَّ: المجاهد في سبيلي هو عليَّ ضامنٌ إِن رَجَعتُه
رَجَعتُه بأجرٍ أو غنيمة)) الحديث، وصحَّحه التِّرمِذي.
وقوله: (تَضمَّنَ الله)) و(تَكَفَّلَ الله)) و(انتَدَبَ الله)) بمعنى واحد، ومُصَّله تحقيق الوَعْد
المذكور في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ أَشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ
٨/٦ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١]، وذلك التحقيق على وجه الفضل منه سبحانه وتعالى، وقد عبَّرَ وَلَيه
عن الله سبحانه وتعالى بتفضيلِه بالثَّواب بلفظ الضَّمان ونحوه ممَّا جَرَت به عادة المخاطَبِين
فیما تَطمَئِنُّ به نفوسُهم.
وقوله: ((لا يُخْرِجُه إلَّا الجهاد)) نصّ على اشتراط خُلُوص النِّية في الجهاد، وسيأتي بسطُ
القول فيه بعد أحد عشر باباً (٢٨١٠).
و قوله: «فهو عليَّ ضامن)» أي: مضمون، أو معناه: أنَّه ذُو ضمان.
قوله: ((بأن يَتوقَّاه أن يُدخِله الجنَّة)) أي بأن يُدخِله الجنَّة إن توفَّاه، في رواية أبي زُرْعة
الدِّمَشقي عن أبي اليَمَان: ((إن توقَّاه)» بالشَّرطية والفعل الماضي، أخرجه الطبراني(٣)، هو
أوضح.
قوله: ((أن يُدخِلَه الجنَّة)) أي: بغير حساب ولا عذاب، أو المراد أن يُدخِله الجنَّة ساعةً
موته، كما وَرَدَ: ((أنَّ أرواح الشُّهَداء تَسرَحُ في الجنَّة))(٣)، وبهذا التَّقْرير يَندَفِع إيرادُ مَن قال:
(١) هذا ذهولٌ من الحافظ رحمه الله، فهو عند الترمذي من طريق قتادة عن أنس، وليس من حديث عبادة.
(٢) في ((مسند الشاميين)) (٣٠١٥) من حديث أبي هريرة، وفي ((الكبير)) (٧٥٧٩) من حديث أبي أمامة الباهلي.
(٣) جزء من حديث أخرجه مسلم (١٨٨٧)، والترمذي (٣٠١١)، وابن ماجه (٢٨٠١) من حديث ابن مسعود.

١٥
باب ٢ / ح ٢٧٨٧
كتاب الجهاد
ظاهر الحديث التَّسوية بين الشَّهيد والرّاجع سالماً، لأنَّ حصول الأجر يستلزم دخولَ
الجنَّة، ومُحُصَّل الجواب: أنَّ المراد بدخولِ الجنَّة دخول خاصٌّ.
قوله: ((أو يَرجِعَه)) بفتح أوَّله، وهو منصوب بالعَطفِ على ((يَتوفَّا)).
قوله: ((مع أجر أو غنيمة)) أي: مع أجر خالص إن لم يَغنَمْ شيئاً، أو مع غنيمة خالصة
معها أجر، وكأنَّه سَكَتَ عن الأجر الثَّاني الذي مع الغنيمة لنقصِه بالنّسبة إلى الأجر الذي
بلا غنيمة، والحامل على هذا التأويل أنَّ ظاهر الحديث أنَّه إذا غَنِمَ لا يَحَصُل له أجر، وليس
ذلك مُراداً، بل المراد: أو غنيمة معها أجرٌ أنقَصُ من أجر مَن لم يَغْنَم، لأنَّ القواعد تقتضي
أَنَّه عند عَدَم الغنيمة أفضلُ منه وأتمُّ أجراً عند وجودها، فالحديث صريح في نفي الحِرْمان
وليس صريحاً في نفي الجمع.
وقال الكِرْماني: معنى الحديث: أنَّ المجاهد إمَّا يُستَشهَد أو لا، والثَّاني لا يَنفَقُّ من
أجرٍ أو غنيمة مع إمكانِ اجتماعهما، فهي قضيّةٌ مانعة الخُلُوِّ لا الجمعِ.
وقد قيل في الجواب عن هذا الإشكال: إنَّ ((أو)) بمعنى الواو، وبه جَزَمَ ابن عبد البَرِّ
والقُرْطُبي ورَجَّحَها التُّورِبِشْتي، والتقدير: بأجرٍ وغنيمة. وقد وقع كذلك في رواية لمسلم
(١٨٧٦/ ١٠٤) من طريق الأعرج عن أبي هريرة، رواه كذلك عن يحيى بن يحيى عن مغيرة
ابن عبد الرّحمن عن أبي الزِّناد، وقد رواه جعفر الفِرْيابي وجماعة عن يحيى بن يحيى فقالوا:
أجر أو غنيمة، بصيغة ((أو))، وقد رواه مالك في ((الموطَّأ)) (٤٤٣/٢-٤٤٤) بلفظ: ((أو
غنيمة)) ولم يُخْتَلَف عليه إلَّا في رواية يحيى بن بُكَير عنه، فوقع فيه بلفظ: ((وغنيمة))، ورواية
يحيى بن بُكَير عن مالك فيها مَقالٌ.
ووقع عند النَّسائي (٣١٢٤) من طريق الزُّهْريّ عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة
بالواو أيضاً، وكذا (٣١٢٣) من طريق عطاء بن ميناء عن أبي هريرة(١)، وكذلك أخرجه أبو
داود (٢٤٩٤) بإسنادٍ صحيح عن أبي أمامةَ بلفظ: ((بما نالَ من أجر وغنيمة».
(١) وقع في المطبوع من ((المجتبى)) من الطريقين جميعاً بلفظ: ((أو))، وكذا في ((الكبرى)) من طريق الزهري
(٤٣١٧)، وطريق عطاء بن ميناء (٤٣١٦).

١٦
باب ٢ / ح ٢٧٨٧
فتح الباري بشرح البخاري
فإن كانت هذه الرِّوايات محفوظة تَعيَّنَ القول بأنَّ ((أو)) في هذا الحديث بمعنى الواو كما
هو مذهب نُحاة الكوفيينَ، لكن فيه إشكالٌ صَعْب لأنَّه يقتضي من حيثُ المعنى أن يكون
الضَّمان وقع بمجموع الأمرَين لكلِّ مَن رَجَعَ، وقد لا يَتَّفِق ذلك، فإنَّ كثيراً من الغُزاة
يَرجِعُ بغير غنيمة، فما فرَّ منه الذي ادَّعى أنَّ ((أو)) بمعنى الواو وقع في نَظِيره، لأَنَّه يَلزَم على
ظاهرها أنَّ مَن رَجَعَ بغنيمةٍ رجعَ بغير أجر، كما يَلزَم على أنَّها بمعنى الواو: أنَّ كلّ غازِ
يُجمَع له بين الأجر والغنيمة معاً.
وقد روى مسلم (١٩٠٦/ ١٥٤) من حديث عبد الله بن عَمْرو بن العاص مرفوعاً: ((ما
من غازية تَغْزُو في سبيل الله فيصيبونَ الغنيمة، إلَّا تَعجّلوا ثلثَي أجرهم من الآخرة ويبقى
لهم الثُّلث، فإن لم يصِيبوا غنيمةً تَمَّ لهم أجرُهم))، وهذا يُؤيِّد التأويل الأوَّل، وأنَّ الذي
يَغْنَمُ يَرجِع بأجرٍ لكنَّه أنقَصُ من أجر مَن لم يَغْنَم، فتكون الغنيمة في مُقابلة جُزء من أجر
الغزو، فإذا قُوبَلَ أجر الغانم بما حَصَلَ له من الدُّنيا وتَتُّعه به بأجرِ مَن لم يَغنَم مع اشتراكهما
في الثَّعَب والمشقّة، كان أجر مَن غَنِمَ دون أجر مَن لم يَغْنَم، وهذا موافق لقولِ خَبَّاب في
الحديث الصحيح الآتي (٤٠٤٧): فمنّا مَن مات ولم يأكُل من أجره شيئاً ... الحديث(١).
واستَشكَلَ بعضهم نقصَ ثواب المجاهد بأخذِه الغنيمةَ، وهو مخالف لما تدلُّ عليه
٩/٦ أكثر الأحاديث،/ وقد اشتَهَرَ تَمَدُّح النبي وَلَّ بحِلُّ الغنيمة وجَعلِها من فضائل أمَّته، فلو
كانت تُنقِصُ الأجر ما وقع التَّمتُّح بها. وأيضاً فإنَّ ذلك يستلزم أن يكون أجر أهل بَدْر
أنقَصَ من أجر أهل أُحد مثلاً، مع أنَّ أهل بَدْر أفضل بالاتّفاق.
وسبق إلى هذا الإشكال ابنُ عبد البَرِّ، وحكاه عياضٌ، وذكر أنَّ بعضهم أجاب عنه
بأنَّ ضَعَّفَ حديث عبد الله بن عَمْرو لأنَّه من رواية حُميدِ بن هانئ وليس بمشهورٍ، وهذا
مردود لأَنَّ ثِقة يُحْتَجّ به عند مسلم، وقد وَثَّقَه النَّسائي وابن يونس وغيرهما، ولا يُعرَف فيه
تجریح لأحدٍ.
(١) وقد سلف أيضاً برقم (١٢٧٦).

١٧
باب ٢ / ح ٢٧٨٧
كتاب الجهاد
ومنهم مَن حَمَلَ نقص الأجر على غنيمة أُخِذَت على غير وجهها، وظهورُ فساد هذا
الوجه يُغْني عن الإطناب في رَدِّه، إذ لو كان الأمر كذلك لم يَبقَ لهم ثلث الأجر ولا أقلُّ منه.
ومنهم مَن ◌َلَ نقص الأجر على مَن قَصَدَ الغنيمة في ابتداء جهاده، وحَلَ تمامَه على
مَن قَصَدَ الجهاد مَحَضاً، وفيه نظرٌ؛ لأنَّ صَدْر الحديث مُصرِّح بأنَّ المقسَم راجع إلى مَن
أخلَصَ لقوله في أوَّله: ((لا يُخْرِجه إلَّا إِيمان بي وتصديق بُرُسُلي))(١).
وقال عياض: الوجه عندي إجراءُ الحديثَين على ظاهرهما واستعمالهما على وجههما. ولم
يُجِب عن الإشكال المتعلِّق بأهلِ بدر.
وقال ابن دَقِيق العيد: لا تَعارُضَ بين الحديثَين، بل الحكم فيهما جارٍ على القياس، لأنَّ
الأُجُورِ تَتَفَاوَت بحَسَبٍ زيادة المشقّة فيما كان أجرُه بحَسَبٍ مَشَقَّته، إذ للمَشَفَّة دخول في
الأجر، وإنَّما المشكِل العملُ المتَّصِل بأخذِ الغنائم؛ يعني: فلو كانت تَنقُصُ الأجرَ لَمَا كان
السَّلَف الصَّالِحِ يُثابِرونَ عليها، فيُمكِن أن يُجابَ بأنَّ أخْذها من جِهَة تقديم بعض المصالح
الجُزئية على بعض، لأنَّ أخذ الغنائم أوَّلُ ما شُرِعَ كان عَوناً على الدِّين وقُوَّة لضُعَفاء
المسلمين، وهي مَصلَحة عُظمى يُغْتَفَر لها بعض النَّقْص في الأجر من حيثُ هو.
وأمَّا الجواب عمَّن استَشكَلَ ذلك بحال أهل بدر، فالذي ينبغي أن يكون التَّقابلُ بين
كمال الأجر ونقصانه لمن يَغْزُو بنفسِه إذا لم يَغْنَم أو يَغْزُو فَيَغْنَم، فغايتُه أنَّ حالَ أهل بدر
مثلاً عند عَدَم الغنيمة أفضلُ منه عند وجودها، ولا ينفي ذلك أن يكون حالهم أفضلَ من
حال غيرهم من جِهَة أُخرى، ولم يَرِدْ فيهم نصٌّ أنَّهم لو لم يَغْنَموا كان أجرُهم بحاله من
غير زيادة، ولا يَلزَمُ من كَونِهِم مغفوراً لهم، وأنَّهم أفضل المجاهدين، أن لا يكون وراءَهم
مرتبةٌ أُخرى.
وأمَّا الاعتراض بحِلُّ الغنائم فغيرُ واردٍ، إذ لا يَلزَم من الحِلّ ثبوتُ وفاءِ الأجر لكلِّ
غازٍ، والمباح في الأصل لا يستلزم الثَّوابَ بنفسِه، لكن ثَبَتَ أنَّ أخذ الغنيمة واستيلاءَها
(١) هذا الحرف في رواية الحديث السالفة برقم (٣٦).

١٨
باب ٢ / ح ٢٧٨٧
فتح الباري بشرح البخاري
من الكفَّار يُحْصِّل الثَّواب، ومع ذلك فمعَ صِحَّة ثبوت الفضل في أخذ الغنيمة، وصِحَّة
التَّمدُّح بأخذِها، لا يَلزَمُ من ذلك أنَّ كلَّ غازٍ يَحَصُل له من أجر غَزَاته نَظِيرُ مَن لم يَغْنَم
شيئاً البتّة.
قلت: والذي مثَّل بأهلِ بَدْر أراد التَّهويل، وإلَّا فالأمر على ما تَقرَّرَ آخراً بأنَّه لا يَلِزَم
من كونهم مع أخذ الغنيمةَ أنقَصَ أجراً ممّاً لو لم يَحَصُل لهم أخذُ الغنيمة، أن يكونوا في حال
أخذهم الغنيمةَ مفضولينَ بالنِّسبة إلى مَن بعدهم كمَن شَهِدَ أُحداً، لكونِم لم يَغْنَموا شيئاً،
بل أجرُ البَذْري في الأصل أضعاف أجر مَن بعده، مِثال ذلك أن يقول(١): لو فُرِضَ أنَّ أجر
البدري بغير غنيمة ستُّ مئةٍ وأجر الأُحدي مثلاً بغير غنيمة منّةٌ، فإذا نَسَبْنا ذلك باعتبار
حديث عبد الله بن عَمْرو، كان للبدريِّ لكَونِه أخَذَ الغنيمة مئتانِ، وهي ثلث السِّتِّ مئة،
فيكون أكثرَ أجراً من الأُحدي، وإنَّما امتازَ أهل بدر بذلك لكونها أوَّل غزوة شَهِدَها النبي
وَلَه في قتال الكفَّار، وكانت مَبدَأَ اشتهار الإسلام وقُوَّةَ أهله، فكان لمن شَهِدَها مِثلُ أجر
مَن شَهِدَ المغازي التي بعدها جميعاً، فصارت لا يُوازيها شيء في الفضل، والله أعلم.
واختارَ ابن عبد البَرِّ أنَّ المراد بنقصِ أجر مَن غَنِمَ: أنَّ الذي لا يَغنَم يزداد أجرُه ◌ُزْنِه
على ما فاتَه من الغنيمة، كما يُؤْجَر مَن أُصيبَ بمالِهِ، فكان الأجر لمَا نَقَصَ عن المضاعَفَة
بسبب الغنيمة عند ذلك كالنَّقصِ من أصل الأجر، ولا يخفى مُباينة هذا التأويل لسياق
حديث عبد الله بن عَمْرو الذي تقدَّم ذِكْره(٢).
١٠/٦ وذكر بعض المتأخِّرينَ للتَّعبير بثلثَي الأجر في حديث عبد الله بن عَمْرو حِكْمة لطيفة
بالغة، وذلك أنَّ الله أعَدَّ للمجاهدين ثلاث كرامات: دُنيَويَّتَانِ وأُخرَوية، فالدُّنْيَويتانِ:
السلامة والغنيمة، والأُخرَوية: دخول الجنَّة، فإذا رَجَعَ سالماً غاناً، فقد حَصَلَ له ثلثا ما
أَعَدَّ الله له وبقي له عند الله الثُّلث، وإن رَجَعَ بغير غنيمة، عَوَّضَه الله عن ذلك ثواباً في
(١) في (س): يكون.
(٢) وهو عند مسلم برقم (١٩٠٦) (١٥٤).

١٩
باب ٣ / ح ٢٧٨٨ -٢٧٨٩
كتاب الجهاد
مُقابَلة ما فاتَه، وكأنَّ معنى الحديث أنَّه يقال للمجاهد: إذا فاتَ عليك شيء من أمر الدُّنيا،
عَوَّضتُك عنه ثواباً. وأمَّا الثَّواب المختَصُّ بالجهاد فهو حاصلٌ للفريقين معاً، قال: وغاية ما
فيه عَدُّ ما يَتَعلَّق بالنِّعمَتَين الدُّنْيَويَتَين أجراً بطريق المَجَاز، والله أعلم.
وفي الحديث أنَّ الفضائل لا تُدرَك دائماً بالقياس، بل هي بفضل الله. وفيه استعمال
التَّمثيل في الأحكام، وأنَّ الأعمال الصَّالحة لا تَستَلِزِمِ الثَّوابَ لأعيانها، وإنَّما تَحصُل بالنِّية
الخالصة إجمالاً وتفصيلاً، والله أعلم.
٣- باب الدعاء بالجهاد والشَّهادة للرّجال والنساء
وقال عمرُ: اللهمَّ ارزُقْني شهادةً في بلدِ رسولِكَ.
٢٧٨٨، ٢٧٨٩ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ، عن مالكِ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ الله بنِ أبي
طَلْحةَ، عن أنسٍ بنِ مالكٍ ﴾ أنَّه سمعَه يقول: كان رسولُ الله ◌َّهِ يَدخُلُ على أمِّ حَرَام بنت
مِلْحانَ فتُطْعِمُه، وكانت أمُّ حَرَام تحتَ عُبادةَ بنِ الصَّامتِ، فَدَخَلَ عليها رسولُ اللهِ وَاهـ
فأطْعَمَتْه وجَعَلَت تَفْلي رأسَه، فنامَ رسولُ الله وَّلِ ثمَّ اسْتَقَظَ وهو يَضْحَكُ، قالت: فقلتُ:
وما يُضحِكُكَ يا رسولَ الله؟ قال: («ناسٌ من أُمَّتي عُرِضوا عليَّ غُزَاةً في سبيلِ اللهِ، يَرْكَبونَ نَّبَجَ
هذا البحرِ ملوكاً على الأسِرّةِ» - أو مِثلَ الملوكِ على الأسِرّة، شكَّ إسحاقُ - قالت: فقلتُ: يا
رسولَ الله، ادْعُ اللهَ أن يجعلني منهم، فَدَعَا لها رسولُ الله ◌َّةِ، ثمَّ وَضَعَ رأسَه ثمَّ استَقَظَ وهو
يَضْحَكُ، فقلتُ: وما يُضحِكُكَ يا رسولَ الله؟ قال: «ناسٌّ من أُمَّتي عُرِضوا عليَّ غُزاةً في سبيل
الله ... )) - كما قال في الأوَّلِ - قالت: فقلتُ: يا رسولَ الله، ادْعُ اللهَ أن يجعلني منهم، قال: ((أنتِ
مِن الأَوَّلِينَ)). فَرَكِبَتِ البحرَ في زمانٍ معاويةَ بنِ أبي سفيانَ، فصُرِعَت عن دابَّتِها حين خَرَجَت
مِن البحرِ فھَلَكَتْ.
[ح ٢٧٨٨ أطرافه في: ٢٧٩٩، ٢٨٧٧، ٢٨٩٤، ٧٠٠١،٦٢٨٢]
[ح ٢٧٨٩ أطرافه في: ٢٨٠٠، ٢٨٧٨، ٢٨٩٥، ٢٩٢٤، ٧٠٠٢،٦٢٨٣]
قوله: ((باب الدُّعاء بالجهاد والشَّهادة للرِّجال والنِّساء)» قال ابن المنیِّر وغیرہ: وجهُ دخول
هذه التَّرجمة في الفقه أنَّ الظّاهر من الدُّعاء بالشَّهادة يستلزم طلبَ نَصْر الكافر على المسلم

٢٠
باب ٤
فتح الباري بشرح البخاري
وإعانةَ مَن يعصى الله على مَن يُطِيعه، لكنَّ القَصْد الأصلي إنَّما هو حصول الدَّرَجة العُليا
المترتّبة على حصول الشَّهادة، وليس ما ذكره مقصوداً لذاته وإنَّما يقع من ضَرُورة الوجود،
فاغتُفِرَ حصولُ المصلحة العُظْمى من دفع الكفّار وإذلالهم وقَهْرهم بقَصدِ قتلهم بحصولِ
ما يقع في ضِمن ذلك من قتل بعض المسلمين، وجازَ تَنِّي الشَّهادةِ لمَا يدلُّ عليه من صِدْق
مَن وَقَعَت له من إعلاء كلمة الله حتَّى بَذَلَ نفسَه في تحصيل ذلك.
١١/٦ ثم أورد المصنف فيه حديث أنس في قصَّة أمّ حَرَام، والمراد منه قول أمّ حَرَامٍ: ادعُ الله
أن يجعلني منهم، فدَعًا لها. وسيأتي الكلام على استيفاء شرحه في كتاب الاستئذان
(٦٢٨٣) إن شاء الله تعالى، وهو ظاهرٌ فيما ترجم له في حقِّ النِّساء، ويُؤخَذ منه حكم
الرِّجال بطريق الأَولى.
وأغرَبَ ابنُ التِّين فقال: ليس في الحديث تَنِّي الشَّهادة، وإنَّما فيه تَمَنِّي الغَزْو. ويُجاب
بأنَّ الشَّهادة هي الثَّمَرة العُظْمى المطلوبة في الغزو.
وأمّ حَرَام، بفتح المهمَلتَين: هي خالةٌ أنس(١)، ولم يُخْتَلَف على مالك في إسناده، لكن
رواه بشر بن عمر عنه فقال: ((عن أنس عن أمّ حَرَام))، وهو يوافق رواية محمَّد بن يحيى بن
حَبّان عن أنس التي ستأتي (٢٧٩٩).
قوله: ((وقال عُمَر ... )) إلى آخره، تقدَّم في أواخر الحجّ (١٨٩٠) بأتمَّ من هذا السِّياق،
وتقدَّم هناك شرحه وبيان مَن وَصَلَه.
٤- باب درجات المجاهدین في سبيل الله
يقال: هذه سبيلي، وهذا سَبِيلي.
قال أبو عبد الله: ﴿غُزَّى﴾ [آل عمران: ١٥٦] واحدُها: غازٍ، ﴿هُمْ دَرَجَتُ﴾ [آل عمران:
١٦٣] لهم درجاتٌ.
(١) جاء بعده في (أ): وقد جزم خليفة عن ابن الكلبي أن قصتها كانت في خلافة عثمان سنة ثمان وعشرين من
الهجرة.