النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٦)
شرفه. قوله: ((من قصب)) قال الكرماني: يريد به قصب الدر المجوف، وقيل: اصطلاح
الجوهريين أن يقولوا: قصب من الدر وقصب من الجوهر، وقال الهروي: أراد بقصر
من زمردة مجوفة أو من لؤلؤة مجوفة. قوله: ((لا صخب فيه)) أي: لا صياح ولا جلبة.
قوله: ((ولا نصب)) أي: ولا تعب، وقال الداودي: يعني لاعوج.
١٢٧/ ٧٤٩٨ - حدّثنا مُعاذُ بنُ أسَدٍ، أخبرنا عَبْدُ الله، أخبرنا مَعْمَرٌ، عنْ هَمَّامِ بنِ
مُنَبِّهِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عن النبيِّ وَّ قال: قال الله: ((أَعْدَدْتُ لِعِبادِي الصَّالِحِينَ
ما لا عَيْنٌ رَأتْ ولا أُذُنْ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ عَلى قَلْبٍ بَشَرِ)). [انظر الحديث ٣٢٢٤ وطرفيه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((قال الله)).
ومعاذ بضم الميم وبالذال ابن أسد أبو عبد الله المروزي نزل البصرة روى عن
عبد الله بن مبارك المروزي.
والحديث مضى في تفسير سورة السجدة من رواية الأعرج عن أبي هريرة، وهذا
من الأحاديث القدسية.
قوله: ((أعددت)) أي: هيأت. قوله: ((لعبادي)) الإضافة فيه للتشريف أي: لعبادي
المخلصين، ويروى: لعبادي. فقط .
٧٤٩٩/١٢٨ - حدّثنا مَحْمُودٌ، حدّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا ابنُ جُرَيْجٍ، أخبرني
سُلَيْمَانُ الأحْوَلُ أنَّ طاوُساً أخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كانَ النبيِّ وََّ إذاَ تَهَجَّدَ مِنَ
اللَّيْل قال: ((اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أنت نورُ السَّمْوَاتِ والأَرْضِ، ولَكَ الحَمْدُ أنْت قَيِّمُ السَّمْوَاتِ
والأرْضِ، ولَكَ الحَمْدُ أنْتَ رَبُّ السَّمُواتِ والأرْضِ ومَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الحقُّ وَوَعْدُكَ الحَقُّ،
وقَوْلُكَ الحقُّ ولِقاؤُكَ الحَقُّ، والجَنَّةُ حقٌّ والنَّارُ حَقٌّ والنَّبِيُّونَ حَقِّ والسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ
أُسْلَمْتُ وبِكَ آمَنْتِ وعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وإِلَيْكَ أَنْبَتُ وبِكَ خَاصَمْتُ وإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فاغْفِرْ لِي
ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ وما أسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ، أَنْتَ إِلْهِي لا إلهَ إلاَّ أنْتَ)). [انظر الحديث ١١٢٠
وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((وقولك الحق)) ومعنى الحق الثابت اللازم.
ومحمود هو ابن غيلان المروزي، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن
جريج.
والحديث مضى في كتاب التهجد ومضى أيضاً بالقرب من أوائل التوحيد في:
باب قوله تعالى: ﴿وَهُوَ اَلَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ﴾ [الأنعام: ٧٣، وهود: ٧] ومضى
الكلام فيه .
٧٥٠٠/١٢٩ - حدّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ، حدثنا عَبْدُ الله بنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ، حدّثنا

٢٤٢
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٦)
يُونُسُ بنُ يَزِيدَ الإيْلِيُّ، قال: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قال: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بن
المُسَيَّبِ وعَلْقَمَةَ بنَ وَقَّاصٍ وعُبَيْدَ الله بنَ عَبْدِ الله عنْ حَدِيثِ عائِشَةَ زَوْجِ النبيِّ وَّهِ حِينَ
قال لَها أهلُ الإفْكِ ما قالُوا، فَبَرَّأها الله مِمَّا قالوا، وكُلِّ حدّثني طائِفَةً مِنَ الحَدِيثِ الَّذِي
حدّثني عنْ عَائِشَةَ قالَتْ: ولكِنْ - والله - ما كُنْتُ أظُنُّ أنَّ اللهَ يُنْزِلُ في براءَتِي وَحْياً يُتْلُى،
ولَشَأْنِي فِي نَفْسِي كان أحْقَرَ مِنْ أنْ يَتَكَلَّمَ الله فِيَّ بِأمْرٍ يُتْلَى، ولَكِنِّي كُنْتُ أرْجُو أَنْ يَرِى
رسولُ اللهِ وَ﴿ فِي النَّوْمِ رُؤْيا يُبَرَّتُنِي الله بِها، فَأَنْزَلَ الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِآلْإِفْكِ ... ﴾
[النور: ١١] العَشْرَ الآيات.
[انظر الحديث ٢٥٩٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((أن يتكلم الله)) وهذا طرف من قصة الإفك، وقد ذكر
منه بهذا الإسناد قطعاً يسيرة في مواضع منها في الجهاد والشهادات والتفسير، وساقه
بتمامه في الشهادات وفي تفسير سورة النور.
وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة.
قوله: ((وكل)) أي: كل واحد من الأئمة المذكورين ((حدثني طائفة)) أي: بعضاً.
قوله: ((ينزل)) بالضم من الإنزال.
١٣٠/ ٧٥٠١ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدّثنا المُغِيرَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عن أبي الزِّنادِ،
عنِ الأعْرَجِ، عن أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ اللهِ وَه قال: ((يَقُولُ الله إذا أرادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سَيْئَةً فَلاَ
تَكْتُبُوها عَلَّيْهِ حَتَّى يَعْمَلَها، فإنْ عَمِلَها فاكْتُبُوها بِمِثْلِها. وإنْ تَرَكَها مِنْ أجْلِي فَاكْتُبُوها له حَسَنَةً،
وإذا أرادَ أنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَلَمْ يَعْمَلْها فاكْتُبُوها لَهُ حَسَنَةً، فإن عَمِلَها فاكْتُبُوها لهُ بِعَشْرِ أمْثالِها إلى
سَبَغْمِائَةٍ ضِعْف».
مطابقته للترجمة في قوله: ((يقول الله)).
وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن.
وهو من الأحاديث القدسية ومضى في كتاب الرقاق في: باب من هم بحسنة أو
بسیئة ... مثله من حديث ابن عباس.
قوله: ((من أجلي)) أي: امتثالاً لحكمي وخالصاً لي أقول: من أجلي، يعني:
خوفاً مني.
٧٥٠٢/١٣١ - حدّثنا إسْماعِيلُ بنُ عَبْدِ الله، حدّثني سُلَيْمانُ بنُ بِلالٍ، عنْ مُعاوِيَةَ
ابنِ أبي مُزَرِّدٍ، عنْ سَعِيدِ بنِ يَسارٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ، رضِي الله عنه، أنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ قال:
((خَلَقَ الله الخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ فقال: مَهْ؟ قَالَتْ: هذا مَقامُ العائِذِ بِكَ مِنَ

٢٤٣
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٦)
القَطِيعَةِ، فقال: ألاَ تَرْضَيْنَ أنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قالَتْ: بَلَى يَا رَبّ!
قال: فَذَلِكَ لَكِ)). ثُمَّ قال أَبُو هُرَيْرَةَ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَيَُّمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِى الْأَرْضِ وَتُقَيِّعُوَا
أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢].
[انظر الحديث ٤٨٣٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((قال)) في ثلاث مواضع.
وإسماعيل بن عبد الله وكنية عبد الله أبو أويس، ومعاوية بن أبي مزرد بضم الميم
وفتح الزاي وكسر الراء المشددة وبالدال المهملة، واسم أبي مزرد عبد الرحمن بن يسار
أخي سعيد بن يسار. ضد اليمين - الراوي عن أبي هريرة.
والحديث مر في أول كتاب الأدب.
قوله: ((فرغ منه)) أي: أتم خلقه وهو تعالى لا يشغله شأن عن شأن. وقال
النووي، رحمه الله: الرحم التي توصل وتقطع إنما هي معنى من المعاني لا يأتي منها
الكلام إذ هي قرابة تجمعها رحم واحدة فيتصل بعضها ببعض، فالمراد تعظيم شأنها
وفضيلة واصلها وتأثيم قاطعها على عادة العرب في استعمال الاستعارات. قوله: (مه))
أما كلمة ردع وزجر وإما للاستفهام، فتقلب الألف هاء. قوله: ((هذا مقام العائذ)) أي
المعتصم الملتجىء المستجير بك من قطع الأرحام. وقال الكرماني: قال بعضهم: فإن
قيل: الفاء في: فقال، يوجب كون قول الله عقيب قول الرحم، فيكون حادثاً. قلت: لما
دل الدليل على قدمه وجب حمله على معنى إفهامه إياها، أو على قول ملك أمور يقول
لها: قال، وقول الرحم: مه؟ ومعناه الزجر مال توجهه فوجب توجهه إلى من عاذت
الرحم بالله من قطعه إياها، ثم قال الكرماني: أقول: منشأ الكلام الأول قلة عقله،
ومنشأ الثاني فساد نقله.
٧٥٠٣/١٣٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا سُفْيانُ، عنْ صالِحٍ عنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ زَيْدِ بنِ.
خالِدٍ قال: مُطِرَ النبيُّ وَّهِ فقال: ((قال الله أصْبَحَ: مِنْ عِبادي كافِرٌ بي ومُؤْمِنٌ بِي)). [انظر الحديث
٨٤٦ وطرفيه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((قال الله)).
وسفيان هو ابن عيينة، وصالح هو ابن كيسان، وعبيد الله هو ابن عبد الله بن
عتبة، وزيد بن خالد الجهني.
والحديث طرف من حديث طويل مضى في الاستسقاء.
قوله: (مطر النبي (َ (98)) بضم الميم أي: وقع المطر بدعائه، قد ذكرنا أن مطر في
الرحمة وأمطر في العذاب. وقال الهروي: العرب تقول: مطرت السماء وأمطرت،
يعني: بمعنى واحد. قوله: ((أصبح من عبادي))، بينه في الحديث الآخر قال: فمن قال

٢٤٤
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٦)
مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب، ومن قال: مطرنا بنوء كذا،
فهو مؤمن بالكوكب كافر بي.
٧٥٠٤/١٣٣ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ، عن أبي الزِّنادِ، عنِ الأعْرَجِ، عنْ
أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله وَّه قال: ((قال الله: إذَا أَحَبَّ عَبْدِي لِقائِي أَخْبَبْتُ لِقَاءَهُ، وَإِذَا كَرِهَ
لِقائِي كَرِهْتُ لِقَاءَهُ».
مطابقته للترجمة في قوله: ((قال الله)).
ورجاله قد ذكروا عن قريب.
والحديث مضى في كتاب الرقاق في: باب من أحب لقاء الله.
قوله: ((لقائي)) أي: الموت.
١٣٤/ ٧٥٠٥ - حدّثنا أبو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، حدّثنا أبُو الزِّنادِ، عنِ الأغْرَجِ،
عن أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ اللهِوَ لَ قال: ((قال الله: أنا عِنْدَ ظَنَّ عَبْدِي پي)). [انظر الحديث ٧٤٠٥
وطرفه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((قال الله)).
وأبو اليمان الحكم بن نافع، وأبو الزناد عبد الله، والأعرج عبد الرحمن.
والحديث مضى في أوائل التوحيد في: باب ﴿ وَيُعَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهٌ﴾ [آل عمران: ٢٨
و٣٠] أي: إن كان مستظهر برحمتي وفضلي فارحمه بالفضل.
٧٥٠٦/١٣٥ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ، عن أبي الزّنادِ، عنِ الأعْرَجِ عنْ
أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((قال رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ خَيْراً قَطُ، فإذَا ماتَ فَحَرَّقُوهُ وَاذْرُوا
نِصْفَهُ فِي البَرِّ ونِصْفَهُ في البَحْرِ، فَوَالله لَئِنْ قَدَرَ الله عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَهُ عَذَاباً لا يُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ
العالِمَينَ، فأمَرَ الله البَخرُ فَجَمَعَ ما فِيهِ، وأَمَرَ البَرَّ فَجَمَعَ ما فِيهِ، ثُمَّ قال: لِمَ فَعَلْتَ؟ قال:
مِنْ خَشْيَتِكَ وأَنْتَ أعْلَمُ، فَغَفَرَ لَهُ)). [انظر الحديث ٣٤٨١].
مطابقته للترجمة في قوله: ((ثم قال: لم فعلت؟)).
وإسماعيل هو ابن أبي أويس.
والحديث مضى في بني إسرائيل وفي الرقاق.
قوله: ((قال رجل)) هو كان نباشاً في بني إسرائيل. قوله: ((فإذا مات)) فيه التفات
ومقتضى الكلام أن يقال: فإذا مت. قوله: ((وأنت أعلم)) جملة حالية أو معترضة. قوله:
((فغفر له)) قيل: إن كان مؤمناً فلم شك في قدرة الله، وإن كان كافراً فكيف غفر له؟
وأجيب: بأنه كان مؤمناً بدليل الخشية، ومعنى: قدر، مخففاً ومشدداً: حكم وقضى أو

٢٤٥
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٦)
ضيق. كقوله تعالى: ﴿أَنْ لَّنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [البلد: ٥] وقيل أيضاً على ظاهره ولكنه قاله وهو
غير ضابط لنفسه، بل قاله في حال دخول الدهش والخوف عليه فصار كالغافل لا يؤاخذ
به، أو أنه جهل صفة من صفات الله وجاهل الصفة كفره مختلف فيه، أو أنه كان في
زمان ينفعه مجرد التوحيد، أو كان في شرعهم جواز العفو عن الكافر، أو معناه: لئن
قدر الله على مجتمع صحيح الأعضاء ليعذبني وحسب أنه إذا قدر عليه محترقاً مفترقاً لا
يعذبه .
٧٥٠٧/١٣٦ - حدّثنا أحمَدُ بنُ إسْحاقَ، حدثنا عَمُرُو بنُ عاصِم، حدثنا هَمَّامٌ،
حدثنا إسْحاقُ بنُ عَبْدِ الله سَمِعْتُ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنَ أبي عَمْرَةً قال: سَمِعْتٌ أبا هُرَيْرَةَ قال:
سَمِعْتُ النبيَّ وََّ قال: ((إِنَّ عَبْداً أصابَ ذَنْباً، ورُبَّما قال: أذْنَبَ ذَنْباً - فقال: ربِّ أذْتَبْتُ ذَنْباً،
ورُبَّما قال: أصَبْتُ - فاغْفِر لي. فقال ربّهُ: أعَلِمَ عَبْدِي أنَّ لهُ ربّاً يَغْفِرُ الذَّتْبَ ويأخذُ بِهِ؟ فَفَرْتُ
لِعَبْدِي، ثُمَّ مَكَثَ ما شاء الله، ثُمَّ أصابَ ذَقْباً - أوْ أَذْقَبَ ذَنْباً - فقال: رَبِّ أَذْنَبْتُ - أوْ أَصَبْتُ
آخَرَ - فاغْفِرْهُ. فقال: أَعَلِمَ عَبْدِي أنَّ لهُ رَبّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ وِأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ مَكَثَ ما
شاءَ الله ثُمَّ أذْتَبَ ذَنْباً - ورُبَّما قال: أصابَ ذَنْباً - قال: قال رَبِّ أَصَبْتُ - أوْ أَذْتَبْتُ آخَرَ
- فاغْفِرْهُ لي. فقال: أعَلِمَ عَبْدِي أنَّ لهُ رَبّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ، ويَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي - ثَلاثَاً -
فَلْيَعْمَلْ ما شاء)).
مطابقته للترجمة في قوله: ((فقال ربه))، وفي قوله: ((فقال: أعلم عبدي؟)).
وأحمد بن إسحاق بن الحصين بن جابر بن جندل أبو إسحاق السلمي السرماري
نسبة إلى سرمارة قرية من قرى بخارى، وعمرو بن عاصم الكلاباذي البصري حدث عنه
البخاري بلا واسطة في كتاب الصلاة وغيرها، وهمام هو ابن يحيى وإسحاق بن
عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري التابعي المشهور، وعبد الرحمن بن أبي عمرة تابعي
جليل من أهل المدينة له في البخاري عن أبي هريرة عشرة أحاديث غير هذا الحديث،
واسم أبيه كنيته، وهو أنصاري صحابي، ويقال: إن لعبد الرحمن رؤية، وقال ابن أبي
حاتم: ليست له صحبة .
والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن عبد بن حميد وغيره. وأخرجه النسائي في
اليوم والليلة عن عمرو بن منصور.
قوله: ((فقال ربه: أعلم؟)) بهمزة الاستفهام والفعل الماضي. قوله: ((يأخذ به))
أي: يعاقبه عليه. قوله: ((ثم مكث ما شاء الله)) أي: من الزمان. قوله: ((فاغفره لي))
أي: اغفر الذنب لي واعف عني. قوله: ((فليعمل ما شاء)) معناه: ما دمت تذنب فتتوب
غفرت لك. وقال النووي في الحديث: إن الذنوب ولو تكررت مائة مرة بل ألفاً وأكثر
وتاب في كل مرة قبلت توبته، أو تاب عن الجميع توبة واحدة صحت توبته.

٢٤٦
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٦)
١٣٧/ ٧٥٠٨ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ أبي الأسْوَد، حدثنا مُعَتَمَرٌ، سَمِعْتُ أبي، حدثنا
قَتَادَةُ عن عُقْبَةَ بنِ عَبْدِ الغافِرِ، عنْ أبي سَعِيدٍ عنِ النبيِّ نَّهِ أَنْهُ ذَكَّرَ رَجُلاً فِيمَنْ سَلَفَ - أوْ
فِيمَنْ كان قَبْلَكُمْ - قال كَلِمَةً يَعْنِي: أعْطاهُ الله مالاً ووَلَداً، فَلمَّا حَضَرَتِ الوَفاءُ قال لِبَنِيهِ: أيَّ
أبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرَ أبٍ. قال: فإنَّهُ لَمْ يَبْتَيِّرُ - أَوْ لَمْ يَبْتَئِزْ - عِنْدَ الله خَيْراً، وإنْ يَقْدِرِ
الله عَلَيْهِ يُعَذِّبْهُ - فَانْظُرُوا إذا مُتُّ فأخْرِ قُونِي حتَّى إذا صِرْتُ فَخْماً فاسْحَقُونِي - أوْ قال:
فاسْحَكُوني - فإذا كان يَوْمُ رِيحِ عاصِفٍ فأذْرونِي فِيها، فقال نَبِيُّ اللهِوَِّ: ((فَأَخَذَ مَواثِيقَهُمْ
عَلَى ذُلِكَ وَرَبِّي فَفَعَلُوا، ثُمَّ أَذْرَوْهُ فِي يَوْمِ عَاصِفٍ، فقال الله عَزَّ وجلّ: كُنْ فإذا هُوَ رَجُلٌ
قائِمٌ، قال الله: أيْ عَبْدِي ما حَمَلَكَ عَلىَ أنْ فَعَلْتَ ما فَعَلْتَ؟ قال: مَخَافَتُكَ)) - أو فَرَقْ
مِنْكَ - قال: ((فَما تَلافاهُ أنْ رَحِمَهُ عِنْدَها)). وقال مَرَّةً أُخْرى: فَمَا تَلاَفاهُ غَيْرُها.
فَحَدَّثْتُ بِهِ أبا عُثْمانَ فُقال: سَمِعْتُ هُذَا مِنْ سَلْمَانَ غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ فِيهِ: أُذْرُونِي في
البَخرِ، أوْ كما حَدَّثَ. [انظر الحديث ٣٤٦٨ وطرفه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((قال الله. أي عبدي)).
وشيخ البخاري عبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود
واسم أبي الأسود حميد بن الأسود البصري ومعتمر هو ابن سليمان يروي عن أبيه
سليمان بن طرخان التيمي البصري، وعقبة بن عبد الغافر أبو نهار الأزدي العوذي
البصري، وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري، وفيه ثلاثة من التابعين.
والحديث مضى في ذكر بني إسرائيل عن أبي الوليد، وفي الرقاق عن موسى بن
إسماعيل، ومضى الكلام فيه على نسق.
قوله: ((أو فيمن كان))، شك من الراوي. قوله: ((قال كلمة)) أي قال النبي، وَل قوله:
كلمة. قوله: ((يعني: أعطاه الله مالاً وولداً) تفسير لقوله: كلمة، وهو صفة ل قوله:
((رجلاً)) قوله: ((أي أب كنت لكم؟)) لفظ: أي، منصوب بقوله: ((كنت)). وجاز تقديمه
لكونه استفهاماً. ويجوز الرفع. قوله: ((قالوا: خير أب)) بالنصب على تقدير: كنت خير
أب، ويجوز الرفع بتقدير أنت خير أب. قوله: (لم يبتئر)) من الافتعال من بأر بالباء
الموحدة والراء أي: لم يقدم خبيئة خير ولم يدخر، يقال فيه: بارت الشيء وابتارته أباره
وابتئره. قوله: ((أو لم يبتئز)) بالزاي موضع الراء، كذا في رواية أبي ذر، وقيل: ينسب
هذا إلى أبي زيد المروزي. قوله: ((فاسحقوني)) من سحق الدواء دقه ومنه مسك سحيق.
قوله: (أو قال: فاسحكوني))، شك من الراوي وهو بمعناه، ويروى: فاسهكوني بالهاء
بدل الحاء المهملة وقال الخطابي، ويروى فأسحلوني، يعني: باللام، ثم قال: معناه
أبردوني بالمسحل وهو المبرد، ويقال للبرادة سحالة. قوله: ((فأذروني فيها)) أي: الربح

٢٤٧
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٧)
من ذرى الريح الشيء وأذرته أطارته. قوله: ((وربي))، قسم من المخبر بذاك عنهم تأكيد
لصدقه. قوله: ((أو فرق)) شك من الراوي أي: خوف منك. قوله: ((فما تلافاه)) بالفاء
أي: فما تداركه. قوله: ((أن رحمه)) أي: بأن رحمه. قال الكرماني: مفهومه عكس
المقصود، ثم قال: ما، موصولة أي: الذي تلافاه هو الرحمة - أو نافية وكلمة الاستثناء
محذوفة عند من جوز حذفها، أو المراد ما تلافى عدم الابتثار لأجل أن رحمه الله، أو
بأن رحمه .
قوله: ((فحدثت به أبا عثمان)) وهو عبد الرحمن النهدي والقائل به هو سليمان
التيمي، وقال بعضهم: ذهل الكرماني فجزم بأنه قتادة. قلت: لم أر هذا في شرحه،
ولئن كان موجوداً فله أن يقول: أنت ذهلت لأنه لم يبرهن على ما قاله. قوله: ((من
سلمان))، هو سلمان الفارسي الصحابي، وأبو عثمان معروف بالرواية عنه.
حدّثنا مُوسَى حدثنا مُعْتَمَرٌ، وقال: لَمْ يَبْتَئِرْ. وقال خَلِيفَةُ: حدثنا مُعْتَمِرٌ وقال: لَمْ
يَبْتَئِزْ، فَسَّرَهُ قَتَادَةُ: لَمْ يَدَّخِرُ.
موسى هو ابن إسماعيل التبوذكي حدث عن معتمر بن سليمان، وقال: لم يبتثر،
يعني بالراء وقد ساقه بتمامه في الرقاق. قوله: ((وقال خليفة)) أي: ابن خياط أحد شيوخ
البخاري حدث عن معتمر، وقال: لم يبتئز بالزاي. قوله: ((فسره)) أي: فسر لفظ لم
یبتنز قتادة بأن معناه لم يدخر.
٣٧ - بابُ كَلَاَمِ الرَّبِّ عَزَّ وجَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ مَعَ الأنْبِياءِ وغَيْرِهِمْ
أي هذا باب في بيان كلام الرب عز وجل ... الخ لما بين كلام الرب مع
الملائكة المشاهدة له ذكر في هذا الباب كلامه مع البشر يوم القيامة بخلاف ما حرمهم
في الدنيا. لحجابه الأبصار عن رؤيته فيها، فيرفع في الآخرة ذلك الحجاب عن
أبصارهم ويكلمهم على حال المشاهدة، كما قال، وَّر: ليس بينه وبينه ترجمان، وفي
جميع أحاديث الباب كلام العرب عز وجل مع عباده.
٧٥٠٩/١٣٨ - حدّثنا يُوسفُ بنُ راشِدٍ، حدثنا أحْمَدُ بنُ عَبْدِ الله، حدثنا أبُو
بَكْرِ بنُ عَيَّاش، عنْ حُمَيْدٍ قال: سَمِعْتُ أنَساً، رضي الله عنه: قال: سَمِعْتُ النبيِّ ◌َّ
يَقُولُ: ((إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيامَةِ شُفْعْتُ فَقُلْتُ: يا ربِّ أدْخِلِ الجَنَّةَ مَنْ كانَ في قَلْبِهِ خَرْدَلَةٌ؛
فَيَدْخُلونَ، ثُمَّ أَقُولُ: أدْخِلِ الجَنََّ مَنْ كان في قَلْبِهِ أَدْنَى شَيْءٍ».
فقال أنَسٌ: كأنّي أَنْظُرُ إلى أصابعِ رسولِ الله وَّهِ. [انظر الحديث ٤٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة لأن السياق يدل عليها من التشفيع وقوله: ((يا رب))
والإجابة مع أن الحديث مختصر.

٢٤٨
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٧)
ويوسف بن راشد هو يوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي نزیل بغداد،
ونسبته لجده أشهر، وأحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي روى عنه البخاري بغير
واسطة في الوضوء وغيره، وأبو بكر بن عياش بالعين المهملة وتشديد الياء آخر
الحروف الأسدي القارىء، وحميد هو الطويل.
قوله: ((شفعت)) على صيغة المجهول كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية
الكشميهني بفتحه مخففاً فالأول من التشفيع وهو تفويض الشفاعة إليه والقبول منه.
قوله: (أدخل الجنة)) بفتح الهمزة من الإدخال. قوله: ((من كان)) مفعوله. قوله: ((خردلة)»
أي: من الإيمان.
((وقال بعضهم)) ويستفاد منه: صحة القول بتجزيء الإيمان وزيادته ونقصانه. قلت:
الإيمان هو التصديق بالقلب وهو لا يقبل الشدة والضعف، فكيف يتجزىء؟ ولفظ
الخردلة والذرة والشعيرة تمثيل.
قوله: ((كأني أنظر إلى أصابع رسول الله، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم))،
يعني: عند قوله: ((أدنى شيء)» يضم أصابعه ويشير بها.
٧٥١٠/١٣٩ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، حدثنا مَعْبَدُ بنُ
هِلاَلِ العَنَزِيُّ قال: اجْتَمَعْنا ناسٌ مِنْ أهْلِ البَصْرَةِ فَذَهَبْنا إلى أنَسِ بنِ مالِكِ وذَهَبْنا مَعَنا
بِثابتٍ إلَيْهِ يَسْألُهُ لَنا عِنْ حَدِيثِ الشّفاعَةِ، فإذَا هُوَ في قَصْرِهِ، فَوَافَقْنَاهُ يُصَلِّي الضُّحَى،
فاسْتَأْذَنَّاهُ فأذِنَ لَنا وهُوَ قاعِدٌ عَلى فِرَاشِهِ، فَقُلْنا لِثابتِ: لا تَسْألُهُ عنْ شَيْءٍ أوَّلَ مِنْ حَدِيثِ
الشَّفاعَةِ. فقال: يا أبا حَمْزَة! هُؤُلاءِ إِخْوَانُكَ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ جاؤُوكَ يَسْأَلُونَكَ عِنْ حَدِيثِ
الشّفاعَةِ. فقال: حدّثنا مُحَمَّدٌ وَ ﴿ قال: ((إذَا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ ماجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ
فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولونَ: اشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَها، ولَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ فَإِنَّهُ
خَلِيلُ الرَّحْمْنِ، قال: فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ: لَسْتُ لَها، ولَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسى فإِنَّهُ كَلِيمُ
الله، فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ لها ولَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى، فإنَّهُ رُوحُ الله وَكَلِمَتُهُ، فَيَأْتُونَ
عِيسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ لها، ولَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ وٍَّ، فَيَأْتُوني فأَقُولُ: أنا لها. فأسْتَأْذِنُ عَلى
رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي ويُلْهِمُني مَحامِدَ أحْمَدُهُ بِها لا تَخْضُرُني الآنَ، فَأَخْمَدُهُ بِتِلْكَ المَحامِدِ وأخرَّ لهُ
ساجِداً، فَيُقَالُ: يا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رأسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وسَلْ تُعْطَهُ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ: يا
ربِّ! أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقالُ: انْطَلِقْ فأخْرِجْ مِنْها مَنْ كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمانٍ، فَأَنْطَلِقُ
فأفْعَلُ، ثُمَّ أَعُودُ فأخْمَدُهُ بِتِلْكَ المَحامِدِ ثُمَّ أخرُ لهُ ساجِداً فَيُقالُ: يا مُحَمَّد ارْفَعْ رأسَكَ وقُلْ
يُسْمَعْ لَكَ وسَلْ تُعْطَ واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، فيقال: انْطَلِقْ فأخرِجْ مِنْها
مَنْ كانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ - أوْ خَرْدَلَةٍ - مِنْ إيمانٍ، فَأَنْطَلِقُ فأفْعَلُ، ثُمَّ أَعُودُ. فأحمَدُهُ بِتِلْكَ

٢٤٩
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٧)
المَحامِدِ، ثُمَّ أخِرُ لهُ ساجِداً فيقالُ: يا مُحَمَّد ارْفَعْ رأسَكَ وقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وسَلْ تُعْطَّهُ واشْفَعْ
تُشَفَّغْ، فأَقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيَقُولُ: انْطَلِقْ فأخْرِجْ مَنْ كانَ في قَلْبِهِ أذنَى أَدْنَى أَذْنَى
مِثْقَالِ حَبَّةِ خَرْدَلِ مِنْ إِيمان - فأخْرِجُهُ مِنَ النَّار، فأنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ)).
فَلمَّا خَرَجْنا مِنْ عِنْدَ أَنَسٍ قُلْتُ لِبَعْضِ أصْحابِنا: لوْ مرَزْنا بِالحَسَنِ وهُوَ مُتَوارٍ في مَنْزِلٍ
أبي خَلِيفَةَ، فَحَدَّثْنَاهُ بِما حدّثنا أنَسُ بنُ مَالِكِ! فأَتَيْناهُ فَسَلَّمْنا عَلَيْهِ فأذِنَ لَنا، فَقُلْنا لهُ: يا أبا
سَعِيدٍ! جِئْناكَ مِنْ عِنْدِ أخِيكَ أنَسٍ بنِ مالِكِ فَلَمْ نَرَ مِثْلَ ما حدَّثَنا في الشَّفاعَةِ، فقال: هِيهِ؟
فَحَدَّثْنَاهُ بِالحَدِيثِ فانْتهى إلى هُذَا المَوْضِعِ، فقال: هِيهِ؟ فَقُلْنا: لَمْ يَزِدْ لَنا عَلى هذا، فقال:
لَقَدْ حَدّثني وهْوَ جَميعٌ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَّةً، فَلا أدْرِي أَنَسِيَ أْ كَرِهَ أنْ تَتَّكِلُوا؟ قُلْنا: يا أبا
سَعِيدٍ! فَحَدِّثْنا. فَضَحِكَ وقال خُلقَ الإنْسانُ عَجُولاً ما ذَكَرْتُهُ إلا وأنا أُرِيدُ أنْ أُحَدّئَكُمْ:
حَدَّثَنِي كما حَدَّثَكُمْ بِهِ، قال: ((ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فأحمَدُهُ بِتِلْكَ المَحامِدِ ثُمَّ أخِرُ لهُ ساجِداً
فَيَقُالُ: يا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وقلْ يُسْمَعْ وسَلْ تُعْطَهُ واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ اثْذَنْ لِي
فِيمَنْ قال: لا إلهَ إلاّ الله، فَيَقُولُ: وعِزَّتِي وَجلالِي وكِبْرِيائي وعَظَمَتِي لأُخْرِجَنَّ مِنْها مَنْ
قال: لا إلهَ إلاَّ الله)).
[انظر الحديث ٤٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. فإن فيه سؤالات من النبي ◌َ* والأجوبة من الله عز
وجل.
ومعبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة وبالدال المهملة ابن
هلال العنزي نسبة إلى عنز بالعين المهملة وبالنون والزاي، وهو عبد الله بن وائل بن
قاسط ينتهي إلى ربيعة بن نزار، وهو بصريٍ، وقال الكرماني: لم يتقدم ذكره. قلت:
كأنه أشار بهذا إلى أنه لم يرو في البخاري إلاّ حديث الشفاعة هذا.
والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي ربيع الزهراني وغيره. وأخرجه
النسائي في التفسير عن يحيى بن جندب ولم يذكر فيه حديث الحسن.
قوله: (ناس من أهل البصرة)) بيان ل قوله: ((اجتمعنا)) وهو مرفوع على أنه خبر
مبتدأ محذوف أي: وهم ناس، أو: ونحن ناس من أهل البصرة، يعني: ليس فيهم أحد
من غير أهلها. قوله: ((بثابت))، بالثاء المثلثة في أوله ابن أسلم البصري أبو محمد
البناني، نسبة إلى بنانة بضم الباء الموحدة وتخفيف النون الأولى، وكانت أمة لسعد بن
لؤي حضنت بنته، وقيل: زوجته ونسب إليها ولد سعد، وعبد العزيز بن صهيب ليس
منسوباً إلى القبيلة، وإنما قيل له البناني لأنه كان ينزل سكة بنانة بالبصرة، وعلي بن
إبراهيم البناني منسوب إلى بنانة ناحية من نواحي الشاهجان. قوله: ((يسأله)) أي: يسأل

٢٥٠
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٧)
ثابت أنساً وهو من الأحوال المقدرة. قوله: ((في قصره)) كان قصر أنس، رضي الله
تعالى عنه، بموضع يسمى الزاوية على نحو فرسخين من البصرة. قوله: ((أول)) أي:
أسبق ووزنه أفعل أو فوعل فيه اختلاف بين علماء التصريف. قوله: ((يا أبا حمزة»
أصله: يا أبا حمزة، حذفت الألف للتخفيف، وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي كنية
أنس. قوله: ((فقال: حدثنا)) أي: فقال أنس: حدثنا محمد وَلاير. قوله: ((ماج الناس))
أي: اضطربوا واختلطوا من هيبة ذلك اليوم، يقال: ماج البحر اضطربت أمواجه. قوله:
(لست لها)) أي: ليس لي هذه المرتبة. قوله: ((عليكم بإبراهيم)) لم يذكر فيه نوحاً فإنه
سبق في الروايات الأخر، قال آدم: عليكم بنوح، ونوح قال: عليكم بإبراهيم، وقال
الكرماني: لعل آدم قال: ائتوا غيري نوحاً وإبراهيم وغيرهما، قلت: ليس فيه ما يغني
عن الجواب، ويمكن أن يكون آدم ذكر نوحاً أيضاً وذهل عنه الراوي هنا. قوله: ((فإنه
كليم الله)) كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: فإنه كلم الله بلفظ الفعل
الماضي. قوله: ((فيقال: يا محمد)) وفي رواية الكشميهني: فيقول، في المواضع
الثلاثة. قوله: ((أنا لها)) أي: للشفاعة يعني: أنا أتصدى بهذا الأمر. قوله: ((فأقول: با
رب! أمتي أمتي)) قيل الطالبون للشافعة منه عامة الخلائق وذلك أيضاً للإراحة من هول
الموقف لا للإخراج من النار، وأجاب القاضي عياض وقال: المراد فيؤذن لي في
الشفاعة الموعود بها في إزالة الهول، وله شفاعات أخر خاصة بأمته، وفيه اختصار.
وقال المهلب: فأقول: يا رب! أمتي أمتي مما زاد سليمان بن حرب على سائر الرواة،
وقال الداودي: ولا أراه محفوظاً. لأن الخلائق اجتمعوا واستشفعوا - ولو كانت هذه
الأمة لم تذهب إلى غير نبيها، وأول هذا الحديث ليس متصلاً بآخره، وإنما أتى فيه
بأول الأمر وآخره وفيما بينهما ليذهب كل أمة من كان يعبد، وحديث: يؤتى بجهنم،
وحديث ذكر الموازين والصراط وتناثر الصحف والخصام بين يدي الرب، جل جلاله،
وأكثر أمور يوم القيامة هي فيما بين أول هذا الحديث وآخره. قوله: ((ذرة)) بفتح الذال
المعجمة وتشديد الراء، وصحف شعبة فرواه بالضم والتخفيف. قوله: ((أدنى)) أي:
أقل، وفائدة التكرار التأكيد، ويحتمل أن يراد التوزيع على الحبة والخردلة والإيمان أقل
حبة من أقل خردلة من أقل إيمان.
قوله: ((بالحسن)) أي: البصري. قوله: ((وهو متوارٍ)) أي: مختف في منزل أبي
خليفة الطائي البصري خوفاً من الحجاج بن يوسف الثقفي. قوله: ((من عند أخيك))
أي: في الدين والمؤمنون إخوة. قوله: ((فقال: هيه؟)) بكسر الهاءين وهي كلمة استزادة
في الحديث وقد تنون، وقال ابن التين: قرأناه بكسر الهاء من غير تنوين ومعناه: زد من
هذا الحديث، والهاء بدل من الهمزة، كما أبدلت في هراق وأصله أرقاق، وقال
الجوهري: إذا قلت إيه يا رجل؟ تريد بكسر الهاء غير منونة فإنما تأمره أن يزيدك من

٢٥١
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٧)
الحديث المعهود. كأنك قلت: هات الحديث، وإن نونت كأنك قلت: هات حديثاً ما.
قوله: ((وهو جميع)) أي: مجتمع أراد أنه كان حينئذٍ شاباً، وقال الجوهري: الرجل
المجتمع الذي بلغ أشده ولا يقال ذلك للأنثى. قوله: ((منذ عشرين سنة))، منذ ومذ
يصح أن يكونا حرفي جر ويصح أن يكونا اسمين فترفع ما بعدهما على التاريخ أو على
التوقيت. تقول في التاريخ: ما رأيته مذ يوم الجمعة، أي: أول انقطاع الرؤية يوم
الجمعة، وفي التوقيت ما رأيته منذ سنة أي: أمد ذلك سنة. قوله: ((أن تتكلوا)) أي:
تعتمدوا على الشفاعة فتتركون العمل. قوله: ((وعزتي)) لا فرق بين هذه الألفاظ وأنها
مترادفة، وقيل: نقيض العزة الذل ونقيض الكبر الصغر ونقيض العظمة الحقارة ونقيض
الجليل الدقيق وبضدها تتبين الأشياء وإذا أطلقت على الله فالمراد لوازمها بحسب ما يليق
به، وقيل: الكبرياء يرجع إلى كمال الذات، والعظمة إلى كمال الصفات، والجلال إلى
كمالها. قوله: ((لأخرجن منها من قال: لا إله إلا الله)) فإن قلت: لو لم يقل: محمد
رسول الله، لكفاه. قلت: لا، وهذا إشعار كمال الكلمة وتمامها كإطلاق: الحمد لله رب
العالمين وإرادة السورة بتمامها .
١٤٠/ ٧٥١١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ خالِدٍ، حدّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسى، عنْ إِسْرَائِيلَ،
عنْ مَنْصُورٍ، عنْ إبراهيمَ، عنْ عَبِيدَةَ عنْ عَبْدِ الله قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ آخِرَ أهْلِ
الجَنَّةِ دُخُولاَ الجَنَّةَ، وآخِرَ أهْلِ النَّارِ خُرُوجاً مِنَ النَّارِ، رَجُلٌ يَخْرُجُ حَبْواً فَيَقُولُ لهُ رَبَّهُ:
ادْخُلِ الجَنَةَ! فَيَقُولُ: رَبِّ! الجَنَّةُ مَلْأَى، فَيَقُولُ لَهُ ذُلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَكُلُّ ذَلِكَ يُعِيدُ عَلَيْهِ:
الجَنَّةُّ مَلْأی، فَيَقُولُ: إِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيا عَشْرَ مِرارٍ)). [انظر الحديث ٦٥٧١].
مطابقه للترجمة ظاهرة في قوله: ((فيقول له ربه)).
ومحمد بن خالد، قال الكرماني: هو الذهلي بضم المعجمة وسكون الهاء. قلت:
هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس نسب لجد أبيه وبذلك جزم الحاكم
والكلاباذي وأبو مسعود، وقيل: محمد بن خالد بن جبلة الرافقي، وبذلك جزم أبو
أحمد بن عدي وخلف الواسطي في (الأطراف) ووقع في رواية الكشميهني: محمد بن
مخلد، والأول هو الصواب، ولم يذكر أحد ممن صنف رجال البخاري ولا في رجال
الكتب الستة أحداً اسمه محمد بن مخلد، وهو يروي عن عبيد الله بن موسى الكوفي
وكثيراً يروي البخاري عنه بلا واسطة، وإسرائيل هو ابن موسى بن أبي إسحاق عمرو
السبيعي، ومنصور هو ابن المعتمر، وإبراهيم هو النخعي، وعبيدة بفتح العين ابن عمرو
السلماني، وعبد الله هو ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه.
والحديث قد مضى في صفة الجنة عن عثمان عن جرير، ومضى مطولاً في الرقاق
ومضى الكلام فيه .

٢٥٢
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٧)
قوله: ((حبواً))، وهو المشي على اليدين وعلى البطن أو على الأست. قوله:
((فكل ذلك))، بالفاء في رواية الكشميهني وفي رواية غيره: كل ذلك، بدون الفاء. قوله:
((عشر مرار))، وفي رواية الكشميهني: عشر مرات.
١٤١/ ٧٥١٢ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ
خَيْثَمَة، عنْ عَدِيٍّ بنِ حاتِم قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلَّ سيُكَلِّمُهُ ربُّهُ،
لَيْسَ بَيْتَهُ وبَيْنَهُ تُرجُمانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَن مِنْهُ فَلاَ يَرَى إلاّ ما قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ، ويَنْظُرُ أَشْأُمَ مِنْهُ فَلا
يَرَى إلاَّ ما قَدَّمَ، ويَنْظِرُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلاَ يَرَى إلاّ النّارَ تِلْقَاءَ وَجِههِ، فاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقٌ
تَمْرَةٍ» .
قال الأعْمَشُ: وحدثني عَمْرُو بنُ مُرَّةَ عنْ خَيْئَمَةَ مِثْلُهُ، وزادَ فِيهِ: ((وَلَوْ بِكَلِمَةٍ طَيِبَةٍ)).
[انظر الحديث ١٤١٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن حجر بضم الحاء المهملة وسكون الجيم
السعدي المروزي، وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، والأعمش سليمان،
وخيثمة بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة ابن عبد الرحمن
الجعفي .
قال الكرماني: والحديث مضى في الزكاة. قلت: ليس كذلك، بل مضى في
الرقاق عن عمر بن حفص وإنما أخرجه في الزكاة مسلم.
قوله: ((ترجمان) بفتح التاء وضم الجيم ويفتحهما وضمهما. قوله: ((أيمن منه))
الأيمن الميمنة. قوله: ((أشأم منه)) الأشام المشئمة.
قوله: ((قال الأعمش)) موصول بالسند المذكور.
١٤٢/ ٧٥١٣ - حدّثنا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ، حدثنا جَرِيرٌ، عنْ مَنْصُور، عنْ
إبْرَاهِيمَ، عنْ عَبْيدَةَ، عنْ عِبْدِ الله، رضي الله عنه، قال: جاءَ حَبْرٌ مِنَ اليَهُودِ فقال: إنَّهُ إذَا
كانَ يَوْمُ القِيامَةِ جَعَلَ الله السَّمْوَاتِ عَلى إِصْبَعِ، والأرَضينَ عَلى إصْبَع والماءَ والثّرَى عَلى
إِضْبَعِ والخَلاَئِقَ عَلى إصْبَعِ ثُمَّ يَهُزهُنَّ ثُمَّ يَقُولُ: أنا المَلِكُ أنا المَلِكُ، فَلَقَدْ رَأيْتُ النبي ◌َّ
يَضْحِكُ حتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَعَجُباً وتَصْدِيقاً لِقَوْلِهِ، ثُمَّ قال النبيُّ وَّهِ: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَّ
قَدْرِهِ﴾ إلى قوله ﴿يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧]. [انظر الحديث ٤٨١١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((ثم يقول: أنا الملك أنا الملك)).
وجرير هو ابن عبد الحميد، ومنصور بن المعتمر، وإبراهيم النخعي، وعبيدة .
السلماني. وكلهم كوفیون.
والحديث مضى قبل هذا الباب بستة عشر باباً في: باب قول الله تعالى: ﴿لِمَا

٢٥٣
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٨)
خَلَقْتُ بِيَدَىٌ﴾ [ص: ٧٥] ومضى الكلام فيه، وقد قلنا: إن الحديث من المتشابهات والأمر
فيه إما التفويض وإما التأويل، والمقصود بيان استحقار العالم عند قدرته إذ يستعمل
الحمل بالإصبع عند القدرة بالسهولة وحقارة المحمول، كما تقول لمن استقل شيئاً: أنا
أحمله بخنصري.
قوله: ((ثم يهزهن))، وفيه إشارة أيضاً إلى حقارتها أي: لا يثقل عليه لا إمساكها
ولا تحريكها ولا قبضها ولا بسطها.
٧٥١٤/١٤٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أبو عَوَانَةَ، عنْ قَتَادَةَ، عنْ صَفْوَانَ بنِ مُحرِزٍ
أنَّ رَجُلاً سألَ ابنَ عُمَرَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رسولَ اللهِوَهِ يَقُولُ في النَّجْوَى؟ قال: ((يَدْنُو
أحَدُكُمْ مِنْ رَبِّهِ حتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: أَعَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، ويَقُولُ:
أعمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَرِّرُهُ ثُمَّ يَقُولُ: إِنِّي سَتَرْتُ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيا وأنا أَغْفِرُها
لَكَ اليَوْمَ» .
وقال آدَمُ: حدّثنا شَيْبانُ حدّثنا قَتَادَةُ حدثنا صَفْوَانُ عنِ ابنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ النبيَّ ◌ََِّ.
[انظر الحديث ٢٤٤١ وطرفيه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فيقول)) في الموضعين.
وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري، وصفوان بن محرز على صيغة
اسم فاعل من الإحراز بالمهملة والزاي المازني.
والحديث مضى في كتاب المظالم.
قوله: ((في النجوى)) أي: التناجي الذي بين الله وعبده المؤمن يوم القيامة. قوله : :
(يدنو)) من الدنو والمراد به القرب الرتبي لا المكاني. قوله: ((كنفه)) بفتحتين وهو الساتر
أي: حتى تحيط به عنايته التامة وهو أيضاً من المتشابهات وفيه فضل عظيم من الله عز
وجل على عباده المؤمنين. قوله: ((فيقرره))، أي: يجعله مقراً بذلك أو مستقراً عليه
ثابتاً .
قوله: ((وقال آدم)) هو ابن أبي إياس ذكر هذه الرواية لتصريح قتادة فيها بقوله:
((حدثنا صفوان))، وشيبان هو ابن عبد الرحمن.
٣٨ - بابُ قَوْلِهِ: ﴿وَكَلَّمَ اَللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]
أي: هذا باب في قول الله عز وجل: ﴿وَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ وفي بعض
النسخ: باب ما جاء في قوله عز وجل: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ وكذا في رواية أبي
زيد المروزي، وفي رواية أبي ذر: باب ما جاء ﴿وَكَلَّمَ اَللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ ولغيرهما:

٢٥٤
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٨)
باب قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ وأورد البخاري هذه الآية مستدلاً بأن الله
متكلم، وأجمع أهل السنة على أن الله تعالى كلم موسى بلا واسطة ولا ترجمان،
وأفهمه معاني كلامه وأسمعه إياه إذ الكلام مما يصح سماعه، وهذه الآية أقوى ما ورد
في الرد على المعتزلة.
وقال ابن التين: اختلف المتكلمون في سماع كلام الله فقال الأشعري: كلام الله
القائم بذاته يسمع عند تلاوة كل تالٍ وعند قراءة كل قارىء، وقال الباقلاني: إنما تسمع
التلاوة دون المتلو والقراءة دون المقروء.
١٤٤/ ٧٥١٥ - حدّثنا يحيى بنُ بُكَيْرٍ، حدثنا اللَّيْثُ، حدثنا عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهاب،
حدثنا حُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ عِنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ النبيَّ وَِّ قال: ((اخْتَجَّ آدمُ ومُوسَى فقال
مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أخرَجْتَ ذُرْيَتَكَ مِنَ الجَنَّةِ، قال آدَمُ: أنْتَ مُوسَى الَّذِي اضْطَفاكَ الله
بِرِسالاتِهِ وبِكَلاَمِهِ، بِمَ تَلُومُنِي عَلى أمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أنْ أُخْلَقَ؟ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى)). [انظر
الحديث ٣٤٠٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((اصطفاك الله برسالته وبكلامه)).
وعقيل بالضم هو ابن خالد. والحديث قد مضى في كتاب القدر.
قوله: ((احتج آدم وموسى)) أي: تحاجا وتناظرا. قوله: ((أخرجت ذريتك من
الجنة)) أي: كنت سبباً لخروجهم بواسطة أكل الشجرة. قوله: ((وبكلامه)) كذا في رواية
الكشميهني: بكلامه، بالباء وفي رواية غيره: كلامه، بلا باء. قوله: ((بم» أصله بما
تلومني؟ ويروى: ثم تلومني؟ بالثاء المثلثة. قوله: ((فحج)) أي: غلب آدم موسى
بالحجة .
١٤٥/ ٧٥١٦ - حدّثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، حدثنا هِشامٌ، حدثنا قَتَادَةُ، عنْ أَنَسٍ،
رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّ: ((يُجْمَعُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُونَ: لَوِ
اسْتَشْفَعْنا إلى رَبِّنا فَيُرِيحُنا مِنْ مَكانِنا هذَا فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ لهُ: أَنْتَ آدَمُ أَبُو البَشَرِ خَلَقَكَ
الله بِيَدِهِ وأسْجَدَ لَكَ الملائِكَةَ وعَلْمَكَ أسْماءَ كلِّ شَيْءٍ، فاشْفَعْ لَنا إلى ربّنا حتَّى يُرِيحَنا.
فَيَقُولُ لَهُمْ: لَسْتُ هُناكُم ... فَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ الّتي أصابَ)). [انظر الحديث ٤٤ وأطرافه].
هذا قطعة من حديث أنس طويل، وقد مضى في الرقاق.
وهشام هو الدستوائي: قال الكرماني: أين الترجمة؟ ثم قال: تمام الحديث وهو
قول إبراهيم، عليه السلام؛ عليكم بموسى فإنه كليم الله، وقال الإسماعيلي؛ أراد ذكر
موسى، قالوا له: وكلمك الله ... فلم يذكره.
٧٥١٧/١٤٦ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حدّثني سُلَيمانُ، عن شَرِيكِ بنِ

٢٥٥
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٨)
عَبدِ الله أنَّهُ قال: سَمِعْتُ ابنَ مالِكِ يَقُولُ، لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِوَهُ مِنْ مَسْجِدِ الكَعْبَةِ:
(إِنّهُ جاءَهُ ثَلاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أن يُوحَى إِلَيْهِ وهُوَ نَائِمٌ فِي المَسْجِدِ الحرامِ، فقال أوَّلُهُمْ: أَيُّهُمْ هُوَ؟
فقال أوْسَطُهُمْ: هُوَ خَيْرُهُمْ. فقال آخِرُهُمْ: خُذُوا خَيْرَهُمْ، فَكَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَلَمْ يَرَهُمْ
حتَّى أَتَوْهُ لَيْلَةً أُخْرَى فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ، وتَنامُ عَيْنُهُ ولا يَنامُ قَلْبُهُ، وكَذَلِكَ الأنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُتُهُمْ
ولا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حتَّى اخْتَمَلُوهُ فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بِئْرِ زَمْزَمَ، فَتَوَلاَّهُ مِنْهُمْ جِبْرِيلُ،
فَشَقَّ جِبْرِيلُ ما بَيْنَ نَخْرِهِ إِلى لَبَّتِهِ حتَّى فَرَغَ مِنْ صِدْرِهِ وَجَوْفِهِ، فَغَسَلَهُ مِنْ ماءِ زَمْزَمَ بِيَدِهِ،
حتَّى أَنْقَى جَوْفَهُ، ثُمَّ أَتِيَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ تَوْرٌ مِنْ ذَهَبٍ مَحْثُوَاَ إيماناً وحِكْمَةً، فَحَشا بِهِ
صَدْرَهُ وَلَغادِيدَهُ - يَعْني: عُرُوقَ حَلْقِهِ - ثُمَّ أْبقَهُ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إلى السَّماءِ الدُّنْيَا، فَضَرَبَ باباً
مِنْ أَبُوابِها فَنادَاهُ أهْلُ السَّماءِ: مَنْ هُذَا؟ فقال: جِبْرِيلُ. قالُوا: ومَنْ مَعَكَ؟ قال: مَعِي
مُحَمَّدٌ. قال: وقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قال: نَعَمْ. قالُوا: فَمَرْحَباً بِهِ وأهْلاَ، فَيَسْتَبْشِرُ بِهِ أهْلُ السَّماءِ
لا يَعْلَمُ أهلُ السَّماءِ مَا يُرِيدُ الله بِهِ فِي الأرْضِ حتى يُعْلِمَهُمْ، فَوَجَدَ في السَّماءِ الدُّنْيا آدَمَ،
فقال لهُ جِبْرِيلُ: هذا أَبُوكَ فَسَلْمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَرَدَّ عَلَيْهِ آدَمُ وقال: مَرَخباً وأهلاً بِابْنِي
نِعْمَ الابْنُ أَنْتَ، فإذا هُوَ فِي السَّماءِ الدُّنْيَا بِنَهْرَيْنِ يَطِرِدانِ، فقال: ما هذانِ النَّهَرانِ يا جِبْرِيلُ؟
قال: هذانِ الثَّيلُ والفُراتُ عُنْصُرُهُما، ثُمَّ مَضَى بِهِ في السَّماءِ فإذا هُوَ بِنَهَرِ آخَرَ عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ
لُؤْلُوٍ وَزَّبَرْجَدٍ، فَضَرَبَ يَدَهُ فإذا هُوَ مِسْكٌ أَذْفَرُ، قال: ما هذَا يا جِبْرِيلُ؟ قال: هذا الكَوْثَرُ
الّذِي خَبَأْ لَكَ رَبُّكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إلى السَّماءِ الثَّانِيَةِ، فَقالَتِ المَلائِكَةُ لهُ مِثْلَ ما قالَت لهُ
الأُولَى: مَنْ هذا؟ قال: جِبْرِيلُ. قالُوا: ومَنْ مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ رَّهِ. قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ
إِلَيْهِ؟ قال: نَعَمْ. قالُوا: مرحباً بِهِ وأهْلاَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إلى السَّماءِ الثّلِئَةِ وقالُوا لَهُ مِثْلَ ما قالَتِ
الأُولَى والثانِيَةُ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إلى الرَّابِعَةِ فقالُوا لَهُ مِثْلَ ذُلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إلى السَّماءِ الخامِسَةِ
فقالُوا لَهُ مِثْلَ ذُلِكَ، ثمَّ عَرَجَ بِهِ إلى السَّادِسَةِ فقالُوا لَهُ مِثْلَ ذُلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إلى السّماءِ
السَّابِعَةِ فقالُوا لَهُ مِثْلَ ذُلِكَ، كُلُّ سَماءِ فِيها أنْبِياءٌ قَدْ سَمَّاهُمْ، فَأَوْعَيْتُ مِنْهُمْ: إذْرِيسَ في
الثانِيَةِ، وهارُونَ في الرَّابِعَةِ، وآخَرَ في الخامِسَةِ لَمْ أَخْفَظِ اسْمُهُ، وإبْرَاهِيمَ في السَّادِسَةِ،
ومُوسى في السَّابِعَةِ بِتَفْضِيلِ كَلام الله، فقال مُوسى: رَبِّ لَمْ أُُنَّ أنْ يَرْفَعَ عَلَيَّ أحَدٌّ. ثُمَّ عَلاَ
بِهِ فَوْق ذُلِكَ بِما لا يَعْلَمُهُ إلَّ اللهَ حتَّى جاءَ سِذْرَةَ المُنْتَهِى، ودَنا الجَبَّارُ رَبُّ العزةِ فَتَدَلّى حَتَّى
كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَينِ أوْ أَدْنَى فَأُوْخى الله فِيما أوْخِى إِلَيْهِ: خَمْسِينَ صَلاةَ عَلى أُمَّتِكَ كُلِّ يَوْمِ
ولَيْلَةٍ، ثُمَّ هَبَطَ حتَّى بَلَغَ مُوسَى فاخْتَسَهُ مُوسَى فقال: يا مُحَمَّدُ ماذا عَهِدَ إِلَيْكَ رِبُّكَ؟ قال:
عَهِدَ إِلَيَّ خَمْسِينَ صَلاةَ كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، قال: إنَّ أَمَّتَكَ لا تَسْتَطِيعُ ذُلِكَ، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ
عَنْكَ رَبُّكَ وَعَنْهُمْ، فالْتَفَتَ النبيُّ ◌َ﴿ إِلى جِبْرِيلَ كَأَنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ فِي ذُلِكَ، فأشارَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ؛
أَنْ نَعَمْ، إنْ شِئْتَ. فَعَلا بِهِ إلى الجَبَّارِ فقال وهوَ مَكانَهُ: يا رَبِّ خَفْفْ عَنَّا، فإنَّ أُمَّتِي لا

٢٥٦
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٨)
تَسْتَطِيعُ هذا، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ رَجَعَ إلى مُوسَى فَاخْتَبَسَهُ، فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ مُوسى
إلى رَبِّهِ حتَّى صارَتْ إلى خَمْسٍ صَلَواتِ، ثُمَّ اخْتَبَسَهُ مُوسَى عِنْدَ الخَمْسِ فقال: يا مُحَمَّدُ!
والله لَقَدْ راوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْمِي عَلى أذنَى مِنْ هُذا فَضَعِفُوا فَتَرَكُوهُ، فَأُمَّتَكَ أَضْعَفُ
أجساداً وقُلُوباً وأبداناً وأنصاراً وأسْماعاً، فارجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ، كلَّ ذُلِكَ يَلْتَفِتُ
النبيُّ ◌َّهِ إِلى جِبْرِيلَ لِيُشِيرَ عَلَيْهِ ولا يَكْرَهُ ذُلِكَ جِبْرِيلُ، فَرَفَعَهُ عِنْدَ الخامِسَةَ فقال: يا رَبِّ!
إِنَّ أُمَّتِي ضُعَفاءُ أجْسادُهُمْ وقُلُوبُهُمْ وأسْماعُهُمْ وأَبْدَاتُهُمْ، فَخَفْفْ عَنَّا؟. فقال الجَبَّارُ: يا
مُحَمَّدًا قال: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ. قال: إنّهُ لا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدٍَّ، كما فَرَضْتُ عَلَيْكَ فِي أُمّ
الكِتابِ. قال: فَكُلُ حَسَنَةٍ بِعَشْرٍ أَمْثالِها فَهْيَ خَمْسُونَ فِي أُمَّ الكِتابِ، وهُيَ خَمْسٌ عَلَيْكَ،
فَرَجَعَ إلى مُوسى فقال: كَيْفَ فَعَلْتَ؟ فقال: خَفَّفَ عَنَّا، أعطانا بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أمْثالِها.
قال مُوسى: قَدْ والله رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلى أذْنَى مِنْ ذُلِكَ فَتَرَكُوهُ، ارْجِعْ إلى رَبِّكَ
فَلْيُخَفّفْ عَنْكَ أيضاً: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: يا مُوسَى قَدْ والله اسْتَخْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا اخْتَلفْتُ
إِلَيْهِ. قال: فاهْبِطْ بِسْم الله. قال: واسْتَيْقَظَّ وهُوَ في مَسْجِدِ الحَرام)). [انظر الحديث ٣٥٧٠
وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((وموسى في السابعة بتفضيل كلام الله)).
وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المدني، وسليمان هو ابن بلال،
وشريك بن عبد الله بن أبي نمر بفتح النون وكسر الميم المدني التابعي، وهو أكبر من
شريك بن عبد الله النخعي القاضي وقال النووي: جاء في رواية شريك أوهام أنكرها
العلماء من جملتها أنه قال ذلك قبل أن يوحى إليه، وهو غلط لم يوافق عليه، وأيضاً:
العلماء أجمعوا على أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء، فكيف يكون قبل الوحي؟ قوله:
ابن مالك هو أنس بن مالك، كذا وقع في كثير من النسخ، وصرح في بعضها: أنس بن
مالك، رضي الله عنه.
ثم إن البخاري أورد حديث الإسراء من رواية الزهري عن أنس عن أبي ذر في
أوائل كتاب الصلاة، وأورده من رواية قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة في بدء
الخلق وفي أوائل البعثة قبيل الهجرة وفي صفة النبي ◌َّ# عن إسماعيل بن أبي أويس.
وأخرجه مسلم في الإيمان عن هارون بن سعيد الأيلي.
قوله: ((إنه جاءه)) وفي رواية الكشميهني: إذا جاءه. قوله: ((ثلاثة نفر)) أي: من
الملائكة. قوله: ((قبل أن يوحى إليه)) أنكرها الخطابي وابن حزم وعبد الحق والقاضي
عياض والنووي، وقد مضى الآن ما قاله النووي، وقد صرح هؤلاء المذكورون بأن
شريكاً تفرد بذلك. قيل: فيه نظر، لأنه وافقه كثير بن خنيس بضم الخاء المعجمة وفتح
النون عن أنس كما أخرجه سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في المغازي من طريقه.

٢٥٧
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٨)
قوله: ((وهو نائم في المسجد الحرام)) قد أكد هذا بقوله في آخر الحديث ((فاستيقظ وهو
في المسجد الحرام)) قوله: ((أيهم هو؟)) أي: محمد، وكان عند رسول الله ﴿ل# رجلان
آخران. قيل إنهما حمزة بن عبد المطلب عمه وجعفر بن أبي طالب ابن عمه. قوله:
((فقال أحدهم)) أي: أحد النفر الثلاثة. قوله: ((أوسطهم هو خيرهم)) أي: مطلوبك هو
خير هؤلاء. قوله: ((خذوا خيرهم)) لأجل أن يعرج به إلى السماء. قوله: ((وكانت)) أي:
كانت هذه القصة في تلك الليلة لم يقع شيء آخر فيها. قوله: ((فلم يرهم)) أي: بعد
ذلك ((حتى أتوه ليلة أخرى)) لم يعين المدة التي بين المجيئين فيحمل على أن المجيء
الثاني كان بدء الوحي إليه وحينئذٍ وقع الإسراء والمعراج، وإذا كان بين المجيئين مدة
فلا فرق بين أن تكون تلك المدة ليلة واحدة أو ليالي كثيرة أو عدة سنين، وبهذا يرتفع
الإشكال عن رواية شريك ويحصل الوفاق أن الإسراء كان في اليقظة بعد البعثة وقبل
الهجرة، فيسقط تشنيع الخطابي وابن حزم وغيرهما بأن شريكاً خالف الإجماع في دعواه
أن المعراج كان قبل البعثة. وقال الكرماني: ثبت في الروايات الأخر أن الإسراء كان في
اليقظة. وأجاب بقوله: إن قلنا بتعدده فظاهر، وإن قلنا باتحاده فيمكن أن يقال: كان في
أول الأمر في اليقظة وآخره في النوم، وليس فيه ما يدل على كونه نائماً في القصة كلها.
قوله: ((حتى احتملوه)) أي: احتمل هؤلاء النفر الثلاثة النبي ◌ّطاهر: ((فوضعوه عند بئر
زمزم)) فإن قلت: في حديث أبي ذر: فرج سقف بيتي، وفي حديث مالك بن صعصعة:
أنه كان في الحطيم. قلت: إذا تعدد الإسراء فلا إشكال، وإذا اتحد فالإشكال باقٍ على
حاله. قوله: ((إلى لبته)) بفتح اللام وتشديد الباء الموحدة هو موضع القلادة من الصدر،
وقال الداودي: إلى لبته: إلى عانته، لأن اللبة العانة. وقال ابن التين: وهو الأشبه،
وفيه الرد على من أنكر شق الصدر عند الإسراء، وزعم أن ذلك إنما وقع وهو صغير،
وثبت ذلك في غير رواية شريك في (الصحيحين) من حديث أبي ذر، ووقع الشق أيضاً
عند البعثة كما أخرجه أبو داود الطيالسي في (مسنده): وأبو نعيم والبيهقي في (دلائل
النبوة): قوله: ((ثم أتى بطست)) بفتح الطاء وكسرها ويقال بالإدغام طس، وهو الإناء
المعروف. قوله: (فيه تور) بفتح التاء المثناة من فوق وسکون الواو وبالراء وهو إناء
يشرب فيه. قوله: ((محشواً) كذا وقع بالنصب على الحال، وقال بعضهم: حال من
الضمير في الجار والمجرور، والتقدير: بطست كائن من ذهب، فنقل الضمير من اسم
الفاعل إلى الجار والمجرور. انتهى. قلت: هذا كلام من لم يشم شيئاً من العربية،
والذي يتصدى لشرح مثل هذا الكتاب يتكلم في ألفاظ الأحاديث النبوية مثل هذا الكلام
أفلا يعلم أنه يعرض ما يقوله على ذوي الألباب والبصائر؟ والذي يقال: إن محشواً حال
من التور الموصوف بقوله: ((من ذهب)) قوله: ((إيماناً)) قال بعضهم: منصوب على
التمييز، وهذا أيضاً تصرف واهٍ، وإنما هو مفعول قوله: ((محشواً)) لأن اسم المفعول
٢٥ ١٧٠

٢٥٨
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٨)
يعمل عمل فعله. وقوله: ((وحكمة)) عطف عليه قبل الإيمان والحكمة معنيان فكيف
يحشى بهما؟ وأجيب: بأن معناه أن الطست كان فيه شيء يحصل به كما لهما، فالمراد
سببهما مجازاً. قوله: ((فحشا به صدره)) حشا على بناء المعروف وفيه ضمير يرجع إلى
جبريل، عليه السلام، وصدره منصوب على المفعولية، وهذا هكذا رواية الكشميهني،
وفي رواية غيره: حشي، على بناء المجهول وصدره مرفوع به. قوله: ((ولغاديد))، بفتح
اللام وبالغين المعجمة وبالدالين المهملتين جمع لغد، وقال الجوهري: اللغاديد هي
اللحمات يعني التي بين الحنك وصفحة العنق، واحدها لغدود أو لغديد، ويقال له
أيضاً: لغد، وجمعه: ألغاد. وقد فسرها في الحديث بقوله: ((يعني عروق حلقه)) قوله:
(ثم عرج به))، بفتح الراء أي صعد به. قوله: ((إلى السماء الدنيا)) فإن قلت: كيف كان
مجيئه من عند بئر زمزم بعد الشق والإطباق إلى سماء الدنيا؟ قلت: إن كانت القصة
متعددة فلا إشكال، وإن كانت متحدة ففي الكلام حذف كثير تقديره: ثم أركبه البراق
إلى بيت المقدس ثم أتى بالمعراج. قوله: ((ما يريد الله به في الأرض)) كذا في رواية
الكشميهني، وفي رواية غيره: بما يريد، أي: على لسان من شاء كجبريل، عليه
السلام. قوله: ((يطردان)) أي: يجريان. فإن قلت: هذا يخالف حديث مالك بن
صعصعة فإن فيه بعد ذكر سدرة المنتهى، فإذا في أصلها أربعة أنهار. قلت: أصل نبعهما
من تحت سدرة المنتهى ومقرهما في السماء الدنيا ومنها ينزلان إلى الأرض: فالنيل نهر
مصر والفرات بالتاء الممدودة في الخط وصلاً ووقفاً فهو عليه ريف العراق. قوله:
((عنصرهما)) أي: عنصر النيل والفرات، وقال الكرماني بضم الصاد وفتحها وهو مرفوع
بالبدلية. قوله: ((أذفر))، بالذال المعجمة وبالفاء والراء مسك جيد إلى الغاية شديد ذكاء
الريح. فإن قلت: الكوثر في الجنة والجنة في السماء السابعة لما روى أحمد عن حميد
الطويل عن أنس رفعه: ((دخلت الجنة فإذا فيها نهر حافتاه خيام اللؤلؤ فضربت بيدي
مجرى مائه فإذا مسك أذفر، فقال جبريل، عليه السلام: هذا الكوثر الذي أعطاك الله
تعالى)). قلت: أجيب بأنه يمكن أن يكون في هذا الموضع شيء محذوف تقديره: ثم
مضى به من السماء الدنيا إلى السماء السابعة، وفيه تأمل. قوله: ((إبراهيم في السادسة
وموسى في السابعة)) قيل: مر في آخر كتاب الفضائل أن موسى كان في السادسة
وإبراهيم في السابعة. وأجيب: بأن النووي قال: إن كان الإسراء مرتين فلا إشكال، وإن
كان مرة واحدة فلعله وجده في السادسة ثم ارتقى هو أيضاً إلى السابعة. قوله: ((بتفضيل
كلام الله)) أي: بسبب أن له فضلاً بكلام الله إياه، وهذا هكذا في رواية الكشميهني، وفي
رواية غيره: بفضل كلام الله. قوله: فقال موسى: رب لم أظن أن يرفع علي أحد، كذا
هو في رواية الكشميهني: أن يرفع، على صيغة المجهول، و: أحد، بالرفع به وفي
رواية غيره: أن ترفع علي، صيغة المعلوم خطاب الله عز وجل، واحداً مفعول: ترفع.

٢٥٩
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٨)
وقال ابن بطال: فهم موسى، عليه السلام، من اختصاصه بكلام الله عز وجل له في
الدنيا دون غيره من البشر بقوله تعالى: ﴿إِنِ أَمْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِسَلَِ وَبِكَِّى﴾
[الأعراف: ١٤٤] أن المراد بالناس هنا البشر كلهم، فلما فضل الله محمداً عليه بما أعطاه
من المقام المحمود وغيره ارتفع على موسى وغيره بذلك. قوله: ((ثم علا به)) أي: ثم
علا جبريل بالنبي، عليهما الصلاة والسلام ((بما لا يعلمه إلاّ الله حتى جاء سدرة المنتهى))
أي: منتهى علم الملائكة. أو منتهى صعودهم، أو أمر الله تعالى أو أعمال العباد. قوله:
((ودنا الجبار)). قيل: مجاز عن قربه المعنوي وظهور منزلته عند الله ((وتدلى)) أي: طلب
زيادة القرب ((وقاب قوسين)) هو منه، وَّر، عبارة عن لطف المحل وإيضاح المعرفة،
ومن الله إجابته ورفيع درجته إليه: و: القاب، ما بين مقبض القوس والسية بكسر السين
وخفة التحتانية وهي ما عطف من طرفيها، ولكل قوس قابان، وقيل: أصله قابي قوس.
وقال الخطابي: ليس في هذا الكتاب حديث أبشع مذاقاً منه ل قوله: ((ودنا الجبار فتدلى))
فإن الدنو يوجب تحديد المسافة والتدلي يوجب التشبيه بالمخلوق الذي تعلق من فوق
إلى أسفل، ول قوله: ((وهو مكانه)) لكن إذا اعتبر الناظر لا يشكل عليه وإن كان في الرؤيا
فبعضها مثل ضرب ليتأول على الوجه الذي يجب أن يصرف إليه معنى التعبير في مثله،
ثم إن القصة إنما حكاها بحليتها أنس بعبارته من تلقاء نفسه لم يعزها إلى رسول
الله ◌َّل، ثم إن شريكاً كثير التفرد بمناكير لا يتابعه عليها سائر الرواة، ثم إنهم أولوا
التدلي، فقيل: تدلى جبريل، عليه السلام، بعد الارتفاع حتى رآه النبي، وَّر، متدلياً كما
رآه مرتفعاً، وقيل: تدلى محمد شاكراً لربه على كرامته، ولم يثبت في شيء صريحاً أن
التدلي: مضاف إلى الله تعالى، ثم أولوا مكانه بمكان النبي، ◌َّ ر. قوله: ((ماذا عهد
إليك ربك؟)) أي: أمرك أو أوصاك؟ قال: ((عهد إليّ خمسين صلاة)) فيه حذف تقديره:
عهد إلي أن أصلي وآمر أمتي أن يصلوا خمسين صلاة. قوله: ((أن نعم))، هذا هكذا
رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: أي نعم، وكلمة: أن، بالفتح وسكون النون
مفسرة. فهي في المعنى هنا مثل: أي. قوله: ((إنه لا يبدل القول لدي)) قيل: ما تقول
في النسخ فإنه تبديل القول؟ وأجيب: بأنه ليس هذا تبديلاً بل هو بيان انتهاه الحكم.
قوله: ((في أم الكتاب))، هو اللوح المحفوظ. قوله: ((قد - والله - راودت)) قيل: قد
حرف لازم دخوله على الفعل، وأجيب بأنه داخل عليه والقسم مقحم بينهما لتأكيده،
وجواب القسم محذوف أي: والله قد راودت. قوله: ((راودت بني إسرائيل)) من المراودة
وهي المراجعة. قوله: ((أبداناً)) والفرق بين البدن والجسم أن البدن من الجسد ما دون
الرأس والأطراف. قوله: ((كل ذلك يلتفت))، وفي رواية الكشميهني: يلتفت. قوله:
((فرفعه))، وفي رواية المستملي: يرفعه، بالياء آخر الحروف والأول أولى. قوله: ((عند
الخامسة))، أي: عند المرة الخامسة. قال الكرماني: إذا خفف كل مرة عشر ففي المرة

٢٦٠
٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٩)
الأخيرة خمس تكون هذه الدفعة سادسة، ثم أجاب بقوله: ليس فيه هذا الحصر، فربما
خفف بمرة واحدة خمسة عشراً وأراد به عند تمام الخامسة، وقيل: هذا التنصيص على
الخامسة على أنها الأخيرة يخالف رواية ثابت عن أنس أنه وضع عنه في كل مرة خمساً،
وأن المراجعة كانت تسع مرات. قلت: كأن الكرماني لم يقف على رواية ثابت، فلذلك
أغفلها. قوله: ((ارجع إلى ربك فليخفف عنك))، هذا أيضاً بعد قوله: ((إنه لا يبدل القول
لدي)) قال الداودي: لا يثبت هذا لتواطؤ الروايات على خلافه، وما كان موسى، عليه
السلام، ليأمره بالرجوع بعد أن يقول الله تعالى له ذلك. قوله: ((قال: فاهبط بسم الله))
ظاهر السياق يشعر بأن القائل بقوله ((اهبط)) بالخطاب للنبي، وَل*، أنه موسى، عليه
الصلاة والسلام، وليس كذلك بل القائل بذلك هو جبريل، عليه السلام، وبذلك جزم
الداودي. قوله: ((واستيقظ)) أي رسول الله وَ﴿ والحال أنه في المسجد الحرام. قال
القرطبي: يحتمل أن يكون استيقاظاً من نومة نامها بعد الإسراء، لأن إسراءه لم يكن
طول ليلته وإنما كان بعضها، ويحتمل أن يكون المعنى: أفقت مما كنت فيه مما خامر
باطنه من مشاهدة الملأ الأعلى لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَأَ مِنْ ءَايَتِ رَبِّهِ الْكُبُرَىَ﴾ [النجم: ١٨]
فلم يرجع إلى حال بشريته إلاَّ وهو بالمسجد الحرام، وأما قوله في أوله: ((بينا أنا نائم))
فمراده في أول القصة وذلك أنه كان قد ابتدأ نومه فأتاه الملك فأيقظه. وفي قوله في
الرواية الأخرى: بينا أنا بين النائم واليقظان. أتاني الملك، إشارة إلى أنه لم يكن
استحكم في نومه. فإن قلت: ما وجه تخصيص موسى، عليه السلام، بالقضية المذكورة
دون غيره ممن لقيه النبي ◌ّ من الأنبياء، عليهم السلام؟ قلت: إما لأنه في السابعة فهو
أول من وصل إليه أو لأن أمته أكثر من أمة غيره وإيذاءهم له أكثر من غيره، أو لأن دينه
فيه الأحكام الكثيرة والتشريعات العظيمة الوافرة إذا الإنجيل مثلاً أكثر مواعظ. فإن
قلت: في حديث مالك بن صعصعة، رضي الله تعالى عنه، أنه لقيه في الصعود في
السادسة؟ قلت: يحتمل أن موسى، عليه السلام، صعد إلى السابعة من السادسة فلقيه
النبي ◌َّر في الهبوط في السابعة.
٣٩ - بابُ كَلامِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ مَعَ أهْلِ الجَنَّةِ
أي: هذا باب في بيان كلام الرب مع أهل الجنة، أي: بعد دخولهم الجنة، وقد
تقدم بيان كلام الرب، جل جلاله، مع الأنبياء والملائكة، عليهم السلام، ثم شرع يبين
في هذا كلامه مع أهل الجنة.
١٤٧/ ٧٥١٨ - حدّثنا يَخْيِى بنُ سُلَيْمان، حدثني ابنُ وَهْبٍ، قال: حدثني مالِكٌ،
عنْ زَيْدِ بنِ أُسْلَمَ، عنْ عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عن أبي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ، رضي الله عنه، قال: قال
النبيُّ ◌َّه: ((إنَّ الله يقُولُ لِأهْلِ الجَنَّةِ: يا أهْلَ الجَنّةِ! فَيَقُولُونَ: لَبِّيْكَ رَبَّنا وسَعْدَيْكَ والخَيْرُ