النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٢) يوسف الصنعاني اليماني قاضيها، ومعمر بفتح الميمين ابن راشد، وأبو إدريس عائذ الله بالذال المعجمة الخولاني. والحديث مضى في كتاب الإيمان في باب مجرد بعد: باب علامة الإيمان. قوله: ((في رهط)) وهم النقباء الذين بايعوا ليلة العقبة بمنّ قبل الهجرة. قوله: ((تفترونه)) قد مر تفسير البهتان قوله: ((بين أيديكم وأرجلكم)) تأكيد لما قبله ومعناه: من قبل أنفسكم، واليد والرجل كنايتان عن الذات لأن معظم الأفعال تقع بهما، وقد بسطنا الكلام في باب مجرد بعد: باب علامة الإيمان حب الأنصار. قوله: ((فأخذ» على صيغة المجهول أي: عوقب به. قوله: ((وطهور)) أي: مطهر لذنوبه. ٧٤٦٩/٩٨ - حدّثنا مُعَلَّى بنُ أسَدٍ، حدّثنا وُهَيْبٌ، عنْ أَيُّوبَ، عنْ مُحَمَّدٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ نَبِيَّ الله سُلَيْمانَ، عليه السلامُ، كان لهُ سِتُون امْرأةً، فقال: لأطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلى نِسائِي فَلْتَحْمِلْنَ كُلُّ امْرأةٍ ولْتَلِذْنَ فارِساً يُقاتِلُ في سَبيل الله، فَطافَ عَلى نِسَائِهِ فَما وَلَدَتْ مِنْهُنَّ إلاّ امْرَأَةٌ وَلَدَتْ شِقَّ غُلامِ، قال نَبِيِّ اللهِّرِ: ((لو كان سُلَيْمانُ اسْتَثْتَى لَحَمَلَتْ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ فَوَلَدَتْ فارِساً يُقاتِلُ فَي سَبِيلِ الله)). [انظر الحديث ٢٨١٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((استثنى)) لأن المراد منه: لو قال: ((إن شاء الله)) بحسب اللغة . ووهيب - مصغر وهب - ابن خالد البصري، وأيوب هو السختياني، ومحمد هو ابن سيرين . والحديث مضى في كتاب الجهاد في: باب من طلب الولد للجهاد، وفي أحاديث الأنبياء في: باب قول الله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَنَّ﴾ [ص: ٣٠]. قوله: ((كان له ستون امرأة)» لفظ: ستون، لا ينافي ما تقدم من: سبعين وتسعين، إذ مفهوم العدد لا اعتبار له. قوله: ((شق غلام)) أي: نصف غلام، قيل: هو ما قال تعالى: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرُِّّهِ، جََدًا﴾ [ص: ٣٤]. ٩٩/ ٧٤٧٠ - حدّثنا مُحَمَّدٌ، حدّثنا عبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حدثنا خالدٌ الحَذَّاءُ، عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما، أنَّ رسولَ اللهِوَ دَخَلَ على أغْرابِيٍّ يَعُودُهُ فقال: ((لا بأسَ عَلَيْكَ طَهُوَرْ إنْ شاء الله))، قال: قال الأغرابِيُّ: طَهُورٌ؟ بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ، عَلى شَيْخِ كَبِيرٍ، تُزِيرُهُ القُبُورَ. قال النبيُّ بَّهِ: ((فَتَعَمْ إذاً)). [انظر الحديث ٣٦١٦ وطرفيه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((إن شاء الله)). وشيخ البخاري محمد، قال ابن السكن: محمد بن سلام، وقال الكلاباذي: يروي البخاري في (الجامع) عنه وعن ابن بشار وعن ابن المثنى وعن ابن حوشب بالمهملة والمعجمة عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي. ٢٢٢ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٢) والحديث مضى في علامات النبوة عن معلى بن أسد وفي الطب عن إسحاق عن خالد . قوله: ((يعوده)) من عاد المريض إذا زاره. قوله: ((لا بأس طهور)) أي: هذا المرض مطهر لك من الذنوب. قوله: ((قال الأعرابي: طهور)) قوله: هذا استبعاد للطهارة منه، فلذلك قال: ((بل هي حمى تفور)) من الفوران وهو الغليان. قوله: ((تزيره)) من أزاره إذا حمله على الزيارة والضمير المرفوع فيه يرجع إلى الحمى، والمنصوب إلى الأعرابي، والقبور منصوب على المفعولية، وهذه اللفظة كناية عن الموت. ١٠٠ / ٧٤٧١ - حدّثنا ابنُ سَلاَم، أخبرنا هُشَيْمٌ، عنْ حُصَيْنٍ، عنْ عَبْدِ الله بنِ أبي قَتَادَةَ عنْ أَبِيهِ: حِينَ نامُوا عنِ الصَّلاَةِ، قال النبيُّ نَّهِ: ((إنَّ الله قَبَضَ أرواحَكُمْ حِينَ شَاءَ وردّها حِينَ شاءَ))، فَقَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَتَوَضَّأ إلى أنْ طَلَعَتِ الشِمْسُ وابْيَضَّتْ، فقامَ فَصَلَّى. [انظر الحديث ٥٩٥]. مطابقته للترجمة في قوله: ((حين شاء)) في الموضعين. وابن سلام هو محمد، وهشيم - مصغراً - ابن بشير، وحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي، وعبد الله بن أبي قتادة يروي عن أبيه أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي. ومضى الحديث في كتاب الصلاة في: باب الأذان بعد ذهاب الوقت، وهنا ذكره مختصراً، وهناك ذكره بأتم من هنا. قوله: ((إن الله قبض أرواحكم)) إنما قال النبي ﴿ هذا في سفرة من الأسفار، واختلفوا في هذه السفرة، ففي مسلم في حديث أبي هريرة: عند رجوعهم من خيبر، وفي حديث ابن مسعود عند أبي داود: في سفرة الحديبية أقبل النبي وَّ* من الحديبية ليلاً فنزل فقال: من يكلأ؟ فقال بلال: أنا، الحديث وفي حديث زيد بن أسلم مرسلاً أخرجه مالك في (الموطأ): عرس رسول الله * ليلاً بطريق مكة، وكذا في حديث عطاء بن يسار مرسلاً رواه عبد الرزاق: أن ذلك كان بطريق تبوك، وفي (التوضيح) في قوله : ((إن الله قبض أرواحكم)) دليل على أن الروح هو النفس، وهو قول أكثر الأئمة. وقال ابن حبيب وغيره: الروح بخلافها فالروح هو النفس المتردد الذي لا يبقى بعده حياة، والنفس هي التي تلذ وتتألم وهي التي تتوفى عند النوم، فسمى النبي ربَّ ما يقبضه في النوم روحاً وسماه الله في كتابه نفساً. في قوله: ﴿اَللَّهُ يَتْوَلَى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَلَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَاً﴾ [الزمر: ٤٢] قوله: ((عن الصلاة)) أي: صلاة الصبح. قوله: ((وتوضأوا)) بلفظ الماضي قوله: ((وابيضت)) أي: ارتفعت قوله: ((فصلى)) أي: الصلاة الفائتة قضاء قيل: كذا قال هنا، وقال في خبر بلال حين كلأهم: لم يوقظهم إلاّ ٢٢٣ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٢) الشمس، وقال الداودي: إما أن يكون هذا يوماً آخر أو يكون في أحد الخبرين وهم. قلت: مر الكلام فيه في كتاب الصلاة. ١٠١/ ٧٤٧٢ - حدّثنا يَحْيِى بِنُ قَزَعَةَ، حدّثنا إبْرَاهِيمُ، بنُ سَعْدٍ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ أبي سَلَمَةَ، والأعرج. (ح) وحدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني أخِي، عنْ سلَّيْمانَ، عنْ مُحَمَّدِ بنِ أبي عَتِيقٍ، عنِ ابنِ شِهاب، عنْ أبي سَلَمَة بنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ وسَعيدٍ بِنِ المُسَيَّبِ أنَّ أبا هُرَيْرَةً قال: اسْتَبَّ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ ورجُلٌ مِنَ اليَهُودِ، فقال المُسْلِمُ: والّذِي اصْطَفى مُحَمَّداً عَلى العالَمِين، في قَسَمِ يُقْسِمُ بِهِ، فقال اليَهُودِيُّ: والّذِي اضْطَفَى مُوسَى عَلَى العَالَمِينَ، فَرَفَعَ المُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَطَمَ اليَهُودِيَّ. فَذَهَبَ اليَهُودِيُّ إلى رسولٍ الله ◌َ﴿ فأخْبَرَهُ بِالّذِي كانَ مِنْ أمْرِهِ وأمْرِ المُسْلِمِ، فقال النبيُّ ◌َّهِ: ((لا تُخَيِّرُوني عَلَى مُوسَى فإنَّ النَّاسِ يَضْعَقُونَ يَوْمَ القِيامَةِ فَأَكُونُ أوَّلَ مَنْ يُفيقُ فإذَا مُوسَى باطِشٌ بِجانِبِ العَرْشِ، فَلا أدْرِي أُكانَ فِيمَنْ صَعِقَ فأفاقَ قَبْلِي؟ أو كانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى الله)). [انظر الحديث ٢٤١١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة تؤخذ من قوله: ((ممن استثنى الله)) لأنه أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فَصَعِقَ مَن فِ السَّمَوَتِ وَمَنْ فِ اَلْأَرْضِ إِلَّ مَن شَآءَ﴾ [الزمر: ٦٨]. وأخرج هذا الحديث من طريقين: أحدهما: عن يحيى بن قزعة عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنه، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الرحمن بن هرمز هو الأعرج عن أبي هريرة: والآخر: عن إسماعيل ابن أبي أويس عن أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق وهو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق، واسم أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، عن ابن شهاب الزهري عن أبي سلمة المذكور عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. والحديث مضى في الخصومات ومضى الكلام فيه. قوله: (استب)) بمعنى: تسابَّ ((رجل من المسلمين ورجل من اليهود)). قوله: ((لا تخيروني)) أي: لا تجعلوني خيراً منه ولا تفضلوني عليه. قاله: تواضعاً، أو قبل علمه بأنه سيد ولد آدم، أو: لا تخيروني بحيث يؤدي إلى الخصومة أو إلى نقض الغير. قوله: ((يصعقون)) بفتح العين من صعق بكسرها إذا أغمي عليه أو هلك. قوله: ((باطش) أي: متعلق به بالقوة قابض بيده، ولا يلزم من تقدم موسى، عليه السلام، بهذه الفضيلة تقدمه على سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، مطلقاً إذ الاختصاص بفضيلة لا يستلزم الأفضلية على الإطلاق. قوله: ((استثنى الله)) في قوله: ﴿فَصَحِقَ مَنْ فِى السَّمَوَتِ وَمَن فِ اَلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨]. ٢٢٤ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٢) ٧٤٧٣/١٠٢ - حدّثنا إسْحاقُ بنُ أبي عِيسَى، أخبرنا يَزِيدُ بنُ هارُونَ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عنْ قَتادَةَ عنْ أَنَسٍ بنِ مالِكِ، رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِوَّهِ: ((المَدِينَةُ يأتيها الدَّجَّالُ فَيَجِدُ المَلائِكَةَ يَحْرُسونَها، فَلاَ يَقْرَبُها الدَّجَّالُ ولا الطَّاعُونُ، إنْ شاءَ الله)). [انظر الحديث ١٨٨١ وطرفيه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((إن شاء الله)). وإسحاق بن أبي عيسى اسمه جبريل وليس له إلاَّ هذه الرواية .. والحديث مضى في الفتن عن يحيى بن موسى. قوله: ((يأتيها الدجال)) أي: يقصد إتيانها، وقال الكرماني: مر هذا الحديث في آخر الحج. قلت: لم يمر في آخر الحج بهذا الإسناد عن أنس، ومضى في آخر الحج عن أبي بكرة وأبي هريرة وغفل عن كتاب الفتن. ١٠٣/ ٧٤٧٤ - حدّثنا أبُو اليَمان، أخبرنا شُعَيْبٌ، عنِ الزَّهْرِيِّ، حدّثني أبُو أُسامَةً ابنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ أنَّ أبا هُرَيْرَةً قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ، فَأُريدُ إنْ شاءَ الله أنْ أَخْتَبِىءَ دَعْوتِي شَفَاعَةً لِأَمَّتِي يَوْمَ القيامَةِ)). [انظر الحديث ٦٣٠٤]. مطابقته للترجمة في قوله: ((إن شاء الله)). ورجاله قد ذكروا عن قريب غير مرة. والحديث أخرجه في كتاب الدعوات. قوله: ((دعوة)) أي: دعوة متحققة الإجابة متيقنة القبول. ١٠٤/ ٧٤٧٥ - حدّثنا يَسَرَةُ بنُ صَفْوَانَ بنِ جَميلِ اللَّخْمِيِّ، حدثنا إبْرَاهِيمَ بنُ سَعْدٍ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ سَعيدِ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرَةً قال: قال رسولُ الله وَلِ: (بَيْنا أنا نائِمٌ رأيتُنِي عَلى قَلِيبٍ، فَتَزَعْتُ ما شاءَ الله أنْ أنْزِعَ، ثُمَّ أخَذَها ابنُ أبي قُحافَةَ فَتَزَعَ ذَنُوب أو ذنوبَيْنٍ - وفي نَزْعِهِ ضَغْفٌ - والله يَغْفِرُ لهُ، ثُمَّ أخَذَها عُمَرُ فاسْتَحَالَتْ غَزْباً، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيّاً مِنَ النَّاسِ يَقْرِي فَرِيَّهُ حتَّى ضَرَبَ النَّاسُ حَوْلَهُ بِعَطَن)). [انظر الحديث ٣٦٦٤ وطرفيه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ما شاء الله)). ويسرة بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة والراء ابن صفوان بن جميل بالجيم المفتوحة اللحمي بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة وبالميم نسبة إلى لخم، وهو مالك بن عدي بن الحارث بن مرة، قال ابن السمعاني، لخم وجذام قبيلتان من الیمن. والحديث مضى في مناقب عمر، رضي الله تعالى عنه. قوله: ((رأيتني)) بالجمع بين ضميري المتكلم أي: رأيت نفسي. قوله: ((على قليب)) هو البئر، ((وابن أبي قحافة)) هو أبو بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، وأبو ٢٢٥ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٢) قحافة بضم القاف وتخفيف الحاء المهملة واسمه: عمارة، واسم أبي بكر: عبد الله. قوله: ((ذنوباً)) بفتح الذال المعجمة الدلو المملوء، والغرب بفتح الغين وسكون الراء الدلو العظيم. قوله: ((فاستحالت)) أي: تحولت من الصغر إلى الكبر. قوله: ((عبقرياً)) بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وهو السيد. قوله: ((يفري) بفتح الياء آخر الحروف وسكون الفاء وكسر الراء. قوله: ((فريه)) بفتح الفاء وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف أي: لم أر سيداً يعمل مثل عمله في غاية الإجادة ونهاية الإصلاح. قوله: ((بعطن)) هو الموضع الذي تساق إليه الإبل بعد السقي للاستراحة، ومن أراد أن يشبع من هذا فليرجع إلى مناقب عمر، رضي الله تعالى عنه. ٧٤٧٦/١٠٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ، حدثنا أبو أُسامَةَ، عنْ بُرَيْدٍ، عن أبي بُرْدَةً، عنْ أبي مُوسَى قال: كانَ النبيُّ نَّهِ إِذَا أَتَاهُ السَّائِلُ - وَرُبَّما قال: جاءَهُ السَّائِلُ - أوْ صاحِبُ الحاجَةِ قال: ((اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا)) ويَقْضِي الله عَلى لِسان رسولهِ ما شاءَ. [انظر الحديث ١٤٣٢ وطرفيه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ما شاء)). وأبو أسامة حماد بن أسامة، وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله بن أبي بردة عامر أو الحارث بن أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس، وبريد هذا يروي عن جده أبي بردة. والحديث قد مضى بهذا السند والمتن في كتاب الأدب في: باب قول الله تعالى: ﴿َمَّن يَشْفَعْ شَفَعَةً حَسَنَةٌ﴾ [النساء: ٨٥]. قوله: ((ويقضي الله على لسان رسوله)) أي: يظهر الله على لسان رسوله بالوحي أو الإلهام ما قدره في علمه بأن سيقع. ١٠٦/ ٧٤٧٧ - حدّثنا يَحْيِى، حدّثنا عبْدُ الرَّزَّاقِ، عنْ مَعْمَرٍ، عنْ هَمَّامِ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ عنِ النِبِيِّ وَِّ قال: ((لا يَقُلْ أحَدُكُمْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، ارْحَمْنِي إَنْ شِئْتَ، ارْزُقْنِي إِنْ شِئْتَ، ولْيَعْزِمْ مَسْأَلتَهُ إِنَّهُ يَفْعلُ ما يَشاءُ لا مُكْرِهَ لهُ)). [انظر الحديث ٦٣٣٩]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى، قال الكرماني: يحيى: إما ابن موسى الجعفي وإما أبو جعفر البلخي، وهمام هو ابن منبه. والحديث مضى عن قريب. قوله: ((وليعزم)) أي: وليقطع ولا يعلقه. ٧٤٧٨/١٠٧ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدّثنا أبُو حَفْصٍ عَمْرٌو، حدّثنا الأوزاعِيُّ، حدّثني ابنُ شِهابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْد الله بنِ عُثْبَةَ بن مَسْعُودٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، عمدة القاري / ج٢٥ - م١٥ ٢٢٦ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٢) رضي الله عنهما، أنَّهُ تُمارى هُوَ والحُرُّ بنُ قَيْسِ بنِ حِصْنِ الفَزَارِيُّ في صاحِبٍ مُوسى: أهُوَ خَضَرْ؟ فَمَرَّ بِهِما أُبَيُّ بِنُ كَعْبِ الأنْصَارِيُّ فَدَعاهُ ابنُ عَبَّاسٍ، فقال: إِنِّي تَمَارَيْتُ أنا وصاحِبِي هذا في صاحبٍ مُوسَى الَّذِي سَألَ السَّبِيلَ إلى لُقِيِّهِ. هَلْ سَمِعْتَ رسولَ اللهِ وَ ل﴿ يَذْكُرُ شَأْنَهُ؟ قال: نَعَمْ إِنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ لَّهِ يَقُولُ: قوله: ((بَيْنا مُوسى في مَلإِ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جاءَهُ رَجُلٌ فقال: هَلْ تَعْلَمُ أَحَداً أعْلَمَ مِنْكَ؟ فقال مُوسى: لا، فأُوحِيَ إلى مُوسى: بَلَى عَبْدُنا خَضِرٌ، فَسألَ مُوسَى السَّبِيلَ إلى لُقِيَّهِ، فَجَعَلَ الله لهُ الحُوتَ آيَّةً، وقيلَ لهُ: إذْ فَقَدْتَ الحُوتَ فَارْجِع فإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ، فكان مُوسَى يَتْبِعُ أَثَرَ الحُوتِ في البَحر، فقال فَتَى مُوسَى لِمُوسى ﴿قَالَ أَرَيْتَ إِذْ أَوَبِنَآ إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِ نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَآ أَنْسَئِنِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذَكْرَهُ﴾ [الكهف: ٦٣] قال مُوسَى ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْعَّ فَارْتَدًا عَلَى ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا فَوَجَدَا﴾ [الكهف: ٦٥] خَضراً وكان مِنْ شَأْنِهِما ما قَصَّ الله. [انظر الحديث ٧٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من بقية الآية التي قص الله فيها قصتهما وهو ﴿سَتَجِدُنِيِّ إِن شَآءَ اَللَّهُ صَابِرًا﴾ و﴿فَأَرَدَ رَبُّكَ﴾ [الكهف: ٨٢]. وعبد الله بن محمد المسندي، وأبو حفص عمرو بفتح العين ابن أبي سلمة التنيسي بكسر التاء المثناة من فوق والنون المشددة، والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو. والحديث مضى في كتاب العلم في: باب ما يذكر في ذهاب موسى في البحر إلى الخضر، ومضى الكلام فيه، ومضى أيضاً بوجوه كثيرة في تفسير سورة الكهف. قوله: ((تمارى))، أي: تجادل وتناظر. قوله: ((أهو خضر؟)) بفتح الخاء وكسرها وسكون الضاد المعجمة وبفتحها وكسر الضاد سمي به لأنه جلس على الأرض اليابسة فصارت خضراء وكان اسمه بلياً بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وبالياء آخر الحروف مقصوراً وكنيته أبو العباس. قوله: ((لقيه))، بضم اللام وكسر القاف وتشديد الباء آخر الحروف أي: لقائه. قوله: ((السبيل إليه))، أي: الطريق إليه أي إلى اجتماعه به. قوله: ((في ملأ)) أي: في جماعة ((وفتى موسى)) هو يوشع بن نون بضم النون. ٧٤٧٩/١٠٨ - حدّثنا أبو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ. (ح) وقال أحْمَدُ ابنُ صالِحٍ: حدّثنا ابنُ وَهْبٍ، أخبرني يُونُسُ، عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ أَبِي سَلَمَةِ بنِ عَبْدٍ الرَّحْمُنِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عنْ رسول اللهِوَّرِ قال: «تَنْزِلُ غَداً - إنْ شاءَ الله - بِخَيْفِ بَنِي كِنانَةَ حَيْثُ تَقاسَمُوا عَلى الكُفْرِ)) يُرِيدُ المُحَصَّبَ. [انظر الحديث ١٥٨٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((إن شاء الله)). وأخرجه من طريقين أحدهما: عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة والآخر: بطريق : ٢٢٧ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٣) المذاكرة حيث قال: وقال أحمد بن صالح بدون: حدثنا، وكل هؤلاء قد مضوا قريباً وبعيداً. ومضى الحديث في كتاب الحج بأتم منه في: باب نزول النبي، وَّر، مكة. قوله: ((بخيف بني كنانة)) فسره بقوله: ((بريد المحصب)) وهو بين مكة ومنّى، والخيف في الأصل ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء. قوله: ((حيث تقاسموا)) أي: تحالفوا ((على الكفر)) أي: على أنهم لا يناكحوا بني هاشم وبني المطلب ولا يبايعوهم ولا يساكنوهم بمكة حتى يسلموا إليهم النبي، و9َّ، وكتبوا بها صحيفة وعلقوها على الكعبة. ١٠٩/ ٧٤٨٠ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا ابنُ عُيَيْنَةَ، عنْ عَمْرٍو، عن أبي العَبَّاسِ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ قال: حاصَرَ النبيُّ ﴿ أَهْلَ الطَّائِفِ فَلَمْ يَفْتَخْها، فقال: ((إِنَّا قافِلُونَ - إنْ شاءَ الله ـ) فقال المُسْلِمُونَ: نَقْفُلُ ولَمْ نَفْتَحْ؟ قال: ((فَاغْدُوا عَلى القِتالِ فَغَدَوْا فأصابَتْهُمْ جِراحاتٌ))، قال النبيُّ وََّ: ((إِنَّا قافِلُونَ غَداً، إنْ شاءَ الله)) فكأنَّ ذُلِكَ أعْجَبَهُمْ فَبَسَّمَ رسولُ اللهِ. [انظر الحدیث ٤٣٢٥ وطرفه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((إن شاء الله)). وعبد الله بن محمد المسندي يروي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي العباس السائب بن فروخ الشاعر المكي الأعمى عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وقيل: عبد الله بن عمرو بن العاص، والأول هو الصواب، ومضى في غزوة الطائف. قوله: «قافلون» أي: راجعون. قوله: (فکان))، بتشدید النون. ٣٣ - بابُ قَوْل الله تعالى: ﴿وَلَا نَفَعُ الشَّفَعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُمْ حَقَّ إِذَا فُزِعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ الْحَقِّ وَهُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبا: ٢٣] ولَمْ يَقُلْ: ماذا خَلقَ رَبُّكُمْ؟ وقال جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِنْدَهُ؟ إِلَّا بِإِذْنِ،﴾ [البقرة: ٢٥٥] أي: هذا باب في قول الله عز وجل: ﴿وَلَا تَفَعُ الشَّفَمَةُ عِندَهُ﴾ ... الخ، وغرض البخاري من ذكر هذه الآية بل من الباب كله بيان كلام القائم بذاته، ودليله أنه قال: ﴿ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾ [سبأ: ٢٣] ولم يقل: ماذا خلق ربكم؟ وفيه رد للمعتزلة والخوارج والمرجئة والجهمية والنجارية لأنهم قالوا: إنه متكلم يعني خالق الكلام في اللوح المحفوظ مثلاً، وفي هذا ثلاثة أقوال: قول أهل الحق أن القرآن غير مخلوق وأنه كلامه تعالى قائم بذاته لا ينقسم ولا يتجزىء أو لا يشبه شيئاً من كلام المخلوقين. والقول ٢٢٨ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٣) الثاني، ما ذكرنا عن هؤلاء المذكورين، والقول الثالث: أن الواجب فيه الوقف فلا يقال إنه مخلوق ولا غير مخلوق. وفيه إثبات الشفاعة قوله: ﴿إِذَا فُزِّعَ﴾ أي: إذا أزيل الخوف والتفعيل للإزالة والسلب وحاصل المعنى: حتى إذا ذهب الفزع ﴿قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾ فدل ذلك على أنهم سمعوا قولاً لم يفهموا معناه من أجل فزعهم ﴿قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾ ولم يقولوا: ماذا خلق ربكم؟ وأكد ذلك بما حكاه عن الملائكة أيضاً قالوا: الحق، والحق إحدى صفتي الذات ولا يجوز على الله غيره لأنه لا يجوز على كلامه الباطل. قوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُ﴾ قال ابن بطال: أشار بذلك إلى سبب النزول لأنه جاء أنهم لما قالوا: شفعاؤنا عند الله الأصنام، نزلت، فأعلم الله أن الذين يشفعون عنده من الملائكة والأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، إنما يشفعون فيمن يشفعون فيه بعد إذنه لهم في ذلك. وقال مَسْرُوقٌ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ: إِذَا تَكَلَّمَ الله بالوَخِي سَمِعَ أهْلُ السَّمْوَاتِ شَيْئاً، فإذا فُزْعَ عنْ قُلُوبِهِمْ وسَكَنَ الصَّوْتُ عَرَفُوا أَنَّهُ الحَقُّ ونادَوْا: ماذَّا قالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: الحَقَّ. أي: قال مسروق بن الأجدع الهمداني الوادعي عن عبد الله بن مسعود في تفسير الآية المذكورة: سمع أهل السموات شيئاً، وفي رواية أبي داود وغيره: سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا، وفي رواية الثوري: الحديد، بدل السلسلة. وعند ابن أبي حاتم: مثل صوت السلسلة، وعنده في حديث النواس بن سمعان: إذا تكلم الله بالوحي أخذت السموات منه رجفة، أو قال: رعدة شديدة من خوف الله تعالى، فإذا سمع ذلك أهل السموات صعقوا وخروا لله سجداً. قوله: ((عن قلوبهم))، أي: قلوب الملائكة. قوله: ((وسكن الصوت))، أي: الصوت المخلوق لإسماع السموات إذ الدلائل القاطعة قائمة على تنزهه عن الصوت لأنه مستلزم للحدوث لأنه من الموجودات السيالة الغير القارة. قوله: ((ونادوا)). ماذا قال ربكم؟ قيل: ما فائدة السؤال وهم سمعوا ذلك؟ وأجيب: بأنهم سمعوا قولاً ولم يفهموا معناه كما ينبغي لأجل فزعهم. ثم هذا التعلق وصله البيهقي في (الأسماء والصفات) من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن مسلم بن صبيح وهو أبو الضحى عن مسروق، ولفظه: إن الله عز وجل إذا تكلم بالوحي سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا، فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل، عليه السلام، فإذا جاءهم جبريل فزع عن قلوبهم قال: ويقولون: يا جبريل! ماذا قال ربكم؟ قال: فيقول: الحق، قال: فينادون الحق الحق، وقال البيهقي: ورواه أحمد بن شريح الرازي وعلي بن أشكاب وعلي بن مسلم ثلاثتهم عن أبي معاوية مرفوعاً. أخرجه أبو داود في (السنن) عنهم ولفظه مثله إلاَّ أنه قال: فيقولون: ماذا قال ربك؟ قال: ورواه شعبة عن الأعمش موقوفاً وجاء عنه مرفوعاً أيضاً. ٢٢٩ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٣) ويُذْكَرُ عنْ جابِرٍ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَنَيْسٍ قال: سَمِعْتُ النبيَّ وَهُ يَقُولُ: ((يَخْشَرُ الله العِبَادَ فَيُنادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعْدُ كَما يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أنا المَلِكُ أنا الذَّيانُ)). هذا تعليق بصيغة التمريض عن جابر بن عبد الله الصحابي الخزرجي الأنصاري المكثر في الحديث، وهو مع كثرة روايته وعلو مرتبته رحل إلى الشام وأخذ يسمعه من عبد الله بن أنيس - مصغر أنس - بن سعد الجهني العقبي الأنصاري حليفاً. وفي (التوضيح): هذا أسنده الحارث بن أبي أسامة في مسنده من حديثه، قال: بلغني حديث عن رجل من أصحاب رسول الله، وَ ل9، فأتبعت بعيراً فشددت عليه رحلي ثم سرت إليه، فسرت شهراً حتى قدمت الشام، فإذا عبد الله بن أنيس الأنصاري فذكره مطولاً. قوله: ((فيناديهم)) أي: يقول ليدل على الترجمة، كذا قاله الكرماني. قوله: ((بصوت)) أي: مخلوق غير قائم به. قال الكرماني: ما السر في كونه خارقاً للعادة إذ في سائر الأصوات التفاوت ظاهراً بين القريب والبعيد؟ قلت: ليعلم أن المسموع منه كلام الله تعالى كما أن موسى، عليه السلام، كان يسمع من جميع الجهات، كذلك. قوله: ((أنا الملك وأنا الديان))، أي: لا ملك إلاَّ أنا، ولا يجازي إلاَّ أنا، إذ تعريف الخبر دليل الحصر، واختار هذا اللفظ لأن فيه الإشارة إلى الصفات السبعة: الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام وليمكن المجازاة على الكليات والجزئيات قولاً وفعلاً. ١١٠/ ٧٤٨١ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبده الله، حدثنا سُفْيَانُ، عنْ عَمْرٍو، عنْ عِكْرِمَةَ عن أبي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النّبِيِّ نَّهِ قال: ((إِذَا قَضَى الله الأمْرَ في السَّماءِ ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ بأجْنِحَتِها خُضْعاناً لِقَوْلِهِ كأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلى صَفْوَانٍ)) - قال عَلِيٍّ: وقال غَيْرُهُ: صَفَوَانٍ - ((يَتْقُذُهُمْ ذُلِكَ فإذَا فُزْعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا: ماذَا قال ربُّكُمْ؟ قالُوا: الحَقَّ وهوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ)). قال عَلِيٍّ: حدّثنا سُفْيانُ حدّثنا عَمْرٌو عنْ عِكْرِمَةَ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا. قال سُفْيانُ: قال عَمْرٌو: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، حدّثنا أبُو هُرَيْرَةَ قال عَلِيُّ: قُلْتُ لِسُفْيانَ، قال: سَمِعْتُ عِكْرِمَةً قال: سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةً قال: نَعَمْ. قُلْتُ لِسُفْيانَ إنَ إنْساناً رَوى عنْ عَمْرٍو، عنْ عِكْرِمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ أنّهُ قَرَأْ: فُزْعَ، قال سُفْيَانُ: هُكَذَا قَرَأْ عَمْرُو فَلاَ أذْرِي سَمِعَهُ هُكَذَا أم لا، قال سُفْيانُ: وهيَ قِرَاءَتُنا. [انظر الحديث ٤٧٠١ وطرفه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فإذا فزع عن قلوبهم)) وعلي بن عبد الله هو المديني، وسفیان هو ابن عيينة، وعمر هو ابن دینار. ومضى هذا الحديث بهذا السند في تفسير سورة الحجر. قوله: ((يبلغ به النبي، بَل) أي: يرفعه إلى النبي ◌َّه. قوله: ((إذا قضى الله الأمر)) ووقع في حديث ابن مسعود: إذا تكلم الله بالوحي. قوله: ((خضعاناً)) قال بعضهم: هو ٢٣٠ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٣) مصدر كغفران. قلت: قال الخطابي وغيره: هو جمع خاضع وهذا أولى وانتصابه على الحالية. قوله: ((كأنه)) أي: كأن الصوت الحاصل من ضرب أجنحتهم ((صوت السلسلة على صفوان)) وهو الحجر الأملس. قوله: ((قال علي)) هو ابن المديني الراوي ((قال غيره)) أي: غير سفيان ((صفوان ينفذهم ذلك)) يعني: بزيادة لفظ الإنفاذ أي: ينفذ الله ذلك الأمر أو القول إلى الملائكة، ويروى: من النفوذ، أي: ينفذ ذلك إليهم أو عليهم، ويحتمل أن يراد أن غير سفيان قال: صفوان، بفتح الفاء باختلاف الطريقين في الفتح والسكون لا غير، ويكون ينفذهم غير مختص بالغير بل مشترك بين سفيان وغيره. قوله: ((فإذا فزع» قد مضى تفسيره. قوله: ((قال علي)) هو ابن المديني أيضاً ((حدثنا سفيان)) قال حدثنا عمرو عن عكرمة عن أبي هريرة بهذا أي: بهذا الحديث، أراد بهذا أن سفيان حدثه عن عمرو بلفظ التحديث لا بالعنعنة كما في الطريق الأولى. قوله: «قال سفيان: قال عمرو» أي: قال سفيان بن عيينة: قال عمرو بن دينار: سمعت عكرمة قال: حدثنا أبو هريرة. قوله: ((قال علي)) هو ابن المديني أيضاً: قلت لسفيان بن عيينة؛ قال عكرمة. قال: سمعت أبا هريرة؟ قال: ((نعم)) أي: قال سفيان: نعم سمعته. وهذا يشعر بأن كلامه كان علي سبيل الاستفهام من سفيان. قوله: ((قلت لسفيان)) أي: قال عليّ أيضاً: قلت لسفيان بن عيينة إن إنساناً روى عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن أبي هريرة يرفعه أي: إلى رسول الله وَ﴿﴿ أنه قرأ: فرغ، بالراء والغين المعجمة من قولهم: فرغ الزاد إذا لم يبق منه شيء. ((قال سفيان: هكذا قرأ عمرو)) بالراء والغين المعجمة، قيل: كيف جازت القراءة إذا لم تكن مسموعة قطعاً؟ وأجيب بأنه لعل مذهبه جواز القراءة بدون السماع إذا كان المعنى صحيحاً. قوله: ((فلا أدري سمعه هكذا أم لا)) أي: أسمعه عمرو عن عكرمة أو قرأها كذلك من قبل نفسه بناء على أنها قراءته. قوله: ((قال سفيان)) أي: ابن عيينة ((وهي قراءتنا)) يعني بالراء والغين المعجمة، يريد سفيان أنها قراءة نفسه وقراءة من تبعه فيه. ١١١/ ٧٤٨٢ - حدّثنا يحيى بنُ بُكَّيْرٍ، حدّثنا اللّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ، عنِ ابنِ شِهاب أخبرني أبُو سَلَمَة ابنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عن أبي هُرَيْرَةَ أنَّهُ كانَ يَقُول: قال رسولُ اللهِ وَلِ: ((ما أذِنَ الله لِشَيْءٍ ما أذِنَ لِلنَّبِيِّ وَ﴿ يَتَغَنَّى بالقُرْآنِ)) وقال صاحِبٌ لهُ: يُرِيدُ أنْ يَجْهَرَ بِهِ. [انظر الحدیث ٥٠٢٣ وطرفیه]. قال الكرماني: فهم البخاري من الإذن القول لا الاستماع به بدليل أنه أدخل هذا الحديث في هذا الباب. قلت: فيه موضع التأمل. وقد أخرج هذا الحديث في فضائل القرآن في: باب من لم يتغن بالقرآن، من طريقين وقد فسروا في الأول التغني بالجهر، والثاني بالاستغناء، وفسروا الإذن ٢٣١ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٣) بالاستماع. يقال: أذن يأذن إذناً بفتحتين أي: استمع وفهم القول منه بعيد. قوله: ((ما أذن الله لشيء)) أي: ما استمع لشيء ما استمع للنبي و ﴿ وكلمة: ما، مصدرية أي: استماعه أي: كاستماعه للنبي واستماع الله مجاز عن تقريبه القارىء وإجزال ثوابه أو قبول قراءته. قوله: ((للنبي)) بالألف واللام ويروى: لنبي، بدون الألف واللام. قوله: ((قال صاحب له)) أي: لأبي هريرة، أراد أن المراد بالتغني الجهر به بتحسين الصوت. وقال سفيان بن عيينة: المراد الاستغناء عن الناس، وقيل: أراد بالنبي الجنس، وبالقرآن القراءة . ٧٤٨٣/١١٢ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ بنِ غِياثٍ، حدثنا أبي، حدثنا الأعمَشُ، حدثنا أبو صالِح، عن أبي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ، رضي الله عنه، قال: قال النبيُّ وَّهِ: ((يَقُولُ الله: يا آدَمُ! فَيَقُولُ: لَبِيِكَ وسَعْدِنْكَ، فَيُنادِي بِصَوْتٍ: إنَّ الله يأمُرُكُ أنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَتِكَ بَعْئاً إلى النَّار)). [انظر الحديث ٣٣٤٨ وطرفيه]. مطابقته لحديث ابن مسعود الذي فيه: ((وسكن الصوت))، وهو مطابق للترجمة التي فيها: فـ ﴿إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ: ٢٣] والمطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء. وشيخ البخاري يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان عن أبي سعيد الخدري سعد بن مالك. والحديث مضى في تفسير سورة الحج بهذا السند بعينه بأتم منه وأطول، ومر أيضاً في كتاب الأنبياء في: باب قصة يأجوج ومأجوج. قوله: ((يقول الله: يا آدم)) يعني: يوم القيامة. قوله: ((فينادي)) على صيغة المعلوم في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر بفتح الدال على صيغة المجهول، ولا محذور في رواية المعلوم لأن قوله: ((إن الله يأمرك)) يدل ظاهراً على أن المنادي ملك يأمره الله تعالى بالنداء، فإن قلت: حفص بن غياث تفرد بهذا الطريق، وقد قال أبو زرعة: ساء حفظه بعدما استقضي ولهذا طعن أبو الحسن بن الفضل في صحة هذا الطريق. قلت: ليس كذلك وقد وافقه عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن الأعمش أخرجه عبد الله بن أحمد في كتاب (السنة) له عن أبيه عن المحاربي، وعن يحيى بن معين: حفص بن غياث ثقة. وقال العجلي: ثقة مأمون. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت إذا حدث من كتابه، ويتقى بعض حفظه، وكان الرشيد ولاه قضاء بغداد فعزله، وولاء قضاء الكوفة. وقال ابن أبي شيبة: ولي الكوفة ثلاث عشرة سنة وبغداد سنتين ومات يوم مات ولم يخلف درهماً وخلف عليه تسعمائة درهم ديناً، وكان يقال: ختم القضاء بحفص بن ٢٣٢ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٤) غياث، وكانت وفاته في سنة أربع وتسعين ومائة، وصلى عليه الفضل بن عباس وكان أمير الكوفة يومئذٍ، وهو من جملة أصحاب أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنهما. قوله: (بعثما))، بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة وبالثاء المثلثة أي: طائفة شأنهم أن يبعثوا إلى النار وتمامه قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون، قيل: وأينا ذلك الواحد يا رسول الله؟ قال: فإن منكم رجلاً ومن يأجوج ومأجوج ألف. ٧٤٨٤/١١٣ - حدّثنا عُبَيْدُ بنُ إسْمَاعِيلَ، حدّثنا أبُو أُسامَةَ، عنْ هِشام، عنْ أَبِيهِ عنْ عائشَةَ، رضي الله عنها، قالَتْ: ما غِرْتُ عَلى امرأةٍ ما غِرْتُ عَلى خَدِيجَةَ، وَلَقَدْ أمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَها بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ. [انظر الحديث ٣٨١٦]. لم أر أحداً من الشراح ذكر لهذا الحديث مطابقة للترجمة اللهم إلاَّ أن يقال بالتعسف: إن معنى: لمن أذن له أمر له، لأن معنى الإذن لأحد بشيء أن يفعل يتضمن معنى الأمر على وجه الإباحة. وعبيد بن إسماعيل كان اسمه في الأصل: عبيد الله، أبو محمد القرشي الكوفي، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير. والحديث مضى في المناقب في: باب تزويج النبي، ﴿ 8$، خديجة وفضلها، فإنه أخرجه هناك بوجوه كثيرة. قوله: ((ولقد أمره ربه)) أي: ولقد أمر النبيَّ بٍَّ، ربَّه، هكذا في رواية المستملي والسرخسي، وفي رواية غيرهما: ولقد أمره الله. قوله: ((ببيت في الجنة)) هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: من الجنة، وصفة البيت أنه من قصب الدر المجوف. ٣٤ - بابُ كَلامِ الرَّبِّ مَعَ جِبْرِيلَ ونِداءِ اللهِ المَلائِكَةَ أي: هذا باب في بيان كلام الرب مع جبريل الأمين، عليه السلام، وفي نداء الملائكة، وفي هذا الباب أيضاً إثبات كلام الله تعالى وإسماعه جبريل والملائكة، فيسمعون عند ذلك الكلام القديم القائم بذاته الذي لا يشبه كلام المخلوقين إذ ليس بحروف ولا تقطيع وليس من شرطه أن يكون بلسان وشفتين وآلات، وحقيقته أن يكون مسموعاً مفهوماً، ولا يليق بالباري أن يستعين في كلامه بالجوارح والأدوات. وقال مَعْمَرٌ: وإنّكَ لَتْلَقَّى القُرْآنَ، أَيْ: يُلْقَى عَلَيْكَ وتَلقَّاهُ أَنْتَ أَيْ: تَأْخُذُهُ عَنْهُمْ. قال الكرماني: معمر بفتح الميمين وإسكان المهملة بينهما قيل: إنه ابن المثنى أبو عبيدة - مصغراً - التيمي اللغوي. قلت: لا يحتاج إلى قوله. قيل: بل هو أبو عبيدة معمر بن المثنى بلا خلاف، وربما يتبادر الذهن إلى أنه معمر بن راشد وليس كذلك ٢٣٣ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٤) فافهم. قوله: ((وإنك لتلقى القرآن)) هذا من القرآن، قال الله تعالى: ﴿وَإِنََّ لَتْلَقَى الْقُرْءَانَ مِن لَُّنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ [النمل: ٦] فسره أبو عبيدة: بيلقى عليك ... إلى آخره، والخطاب للنبي وَّله، ويلقى على صيغة المجهول، وتلقاه بتشديد القاف. قالوا: إن جبريل، عليه السلام، يتلقى أي: يأخذ من الله تلقياً روحانياً ويلقي على محمد مرّلهو إلقاءً جسمانياً. ومِثْلُهُ: ﴿فَلَقَّقَ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ، كَلِمَتٍ﴾ [البقرة: ٣٧]. أي: مثل المذكور معنى قوله: ﴿فَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَبِّهِ، كَلِمَتٍ﴾ أي: قبلها وأخذها عنه، وأصل اللقاء استقبال الشيء ومصادفته. ١١٤/ ٧٤٨٥ - حدّثني إِسْحَاقُ، حدّثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ هُوَ ابنُ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ عنْ أبِيهِ، عن أبي صالِحٍ، عن أبي هُرَيْرَة، رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ : ((إنَّ الله تَبَارَكَ وتعالى إذا أحَبَّ عَبْداً نادَى جِبْرِيلَ إنَّ الله قَدْ أحَبَّ فُلاناً فأحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنادِي جِبْرِيلُ في السَّماءِ: إنَّ الله قَدْ أحَبَّ فُلاناً فأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أهلُ السَّماءِ، ويُوضَعُ لهُ القَبُولُ في أهلِ الأرضِ)). [انظر الحديث ٣٢٠٩ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق هو ابن منصور، وقال الكرماني: إسحاق إما الحنظلي وإما الكوسج. قلت: هذا التردد غير مفيد بل هو ابن منصور بن بهرام الكوسج، والحنظلي هو إسحاق بن راهويه لا يقول إلاَّ أخبرنا، وهنا ما قال إلاَّ: حدثنا، وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث، وأبو صالح ذكوان الزيات. والحديث مضى في كتاب الأدب في: باب المقت من الله، من رواية نافع عن أبي هريرة . قوله: ((إذا أحب عبدا)) محبة الله للعبد إيصال الخبر إليه بالتقرب والإثابة، وكذا محبة الملائكة وذلك بالاستغفار والدعاء لهم ونحوه. قوله: ((ويوضع له القبول في الأرض)) أي: في أهل الأرض أي: في قلوبهم، ويعلم منه أن من كان مقبول القلوب هو محبوب الله عز وجل، وقيل: ((يوضع له القبول في الأرض)) عند الصالحين ليس عند جميع الخلق، والذي یوضع له بعد موته أكثر منه في حياته. ١١٥/ ٧٤٨٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، عنْ مالِكِ عنْ أبي الزّنادِ، عنِ الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ اللهِ فَ قال: ((يَتَعاقَبُونَ فِيَكُمْ مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، ويَجْتَمِعُونَ في صَلاةِ العَضْرِ وصَلاةِ الفَجْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الّذِينَ باتُوا فِيكُمْ فَيَسْألُهُمْ - وهوَ أَعْلَمُ - كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبادِي؟ فَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وهُمْ يُصَلُّونَ، وأَتَيْنَاهُمْ وهُمْ يُصَلُّونَ)). [انظر الحديث ٥٥٥ وطرفيه]. ٢٣٤ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٥) مطابقته للترجمة في قوله: ((فيسألهم - وهو أعلم)) أي: بهم من الملائكة. وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. والحديث مضى في كتاب الصلاة في: باب فضل صلاة العصر، ومضى الكلام فيه . قوله: ((يتعاقبون)) أي: يتناوبون في الصعود والنزول لرفع أعمال العباد الليلية والنهارية، وهو في الاستعمال نحو: أكلوني البراغيث. قوله: (ثم يعرج)) أي: ثم يصعد. قوله: ((الذين باتوا فيكم)) من البيتوتة إنما خصهم بالذكر مع أن حكم الذين ظلموا كذلك لأنهم كانوا في الليل الذي هو زمان الاستراحة مشتغلين بالطاعة، ففي النهار وبالطريق الأولى، أو اكتفى بأحد الضدين عن الآخر. قوله: ((فيسألهم)) أي: فيسألهم ربهم، ولم يذكر لفظ: ربهم، عند الجمهور ووقع في بعض طرق الحديث، ووقع أيضاً عند ابن خزيمة من طريق أبي صالح عن أبي هريرة: فيسألهم ربهم، وفائدة السؤال مع علمه تعالى يحتمل أن يكون إلزاماً لهم ورداً لقولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا﴾ [البقرة: ٣٠]. ١١٦/ ٧٤٨٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حدثنا غُنْدَرٌ، حدثنا شُعْبَةُ، عن واصِلٍ عنِ المَعْرُورِ قال: سَمِعْتُ أبا ذَرِّ عنِ النبيِّ وَِّ قال: ((أَتَانِي جِبْرِيلُ فَبَشَّرَنِي أَنَّهُ مَنْ ماتَ لا يُشْرِكُ بِالله شَيْئاً، دَخَلَ الجنَّةَ. قُلْتُ: وإنْ سَرَقَ وإنْ زَنَى؟ قال: وإِنْ سَرَقَ وإنْ زَنَى)). [انظر الحديث ١٢٣٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن جبريل، عليه السلام، تبشيره لا يكون إلاَّ بإخبار الله تعالی بذلك وأمره له به. ومحمد بن بشار هو بندار، وغندر هو محمد بن جعفر، وواصل بن حیان بتشدید الياء آخر الحروف الأحدب، والمعرور على وزن مفعول بالعين المهملة ابن سويد الأسدي الكوفي، وأبو ذر جندب بن جنادة على المشهور. وهذا الحديث طرف من حديث طويل جداً قد مضى في كتاب الرقاق في: باب المكثرون هم المقلون. ٣٥ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: ﴿أَنزَلَهُ بِعِلْمِةٍ، وَالْمَلَئِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ [النساء: ١٦٦] ج أي: هذا باب في قول الله عز وجل: ﴿أَنزَلَهُ بِعِلْمِةٍ﴾ أي: أنزل القرآن إليك بعلم منه أنك خيرته من خلقه. وقال ابن بطال: المراد بالإنزال إفهام العباد معاني الفروض التي في القرآن وليس إنزاله كإنزال الأجسام المخلوقة، لأن القرآن ليس بجسم ولا مخلوق. انتهى. ولا تعلق للقدرية في هذه الآية في قولهم: إن القرآن مخلوق، لأن ٢٣٥ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٥) القرآن قائم بذاته لا ينقسم ولا يتجزىء، وإنما معنى الإنزال هو الإفهام كما ذكرناه. قوله: ﴿وَاَلْمَلَتَبِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ أي: يشهدون لك بالنبوة. قال مُجَاهِدٌ: يَتَزَّلُ الأَمْرُ بَيْتَهُنَّ بَيْنَ السَّماءِ السَّابِعَةِ والأرضِ السَّابِعَةِ. وفي رواية أبي ذر عن السرخسي: من السماء السابعة، ووصله الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ: من السماء السابعة إلى الأرض السابعة. ٧٤٨٨/١١٧ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا أبُو الأخوَصِ، حدثنا أبو إسْحَاقَ الهَمْدانِيُّ، عن البَراءِ بنِ عازِبٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَ لَ﴿: ((يا فُلانُ! إذا أوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ فَقُلْ: ((اللَّهُمَّ أسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وفَوَّضْتُ أمرِي إِلَيْكَ، وألْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لا مَلْجَأ ولا مَنْجا مِنْكَ إلاّ إلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وبَنِيكَ الّذِي أَرْسَلْتَ؛ فإِنَّك إنْ مُثَّ فِي لَيْلَتِكَ مُتَّ عَلى الفِطْرَةِ وإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ أجْراً». [انظر الحديث ٢٤٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((آمنت بكتابك الذي أنزلت)). وأبو الأحوص سلام بتشديد اللام ابن سليم الكوفي وأبو إسحاق عمرو السبيعي الهمداني . والحديث مضى في الدعوات في: باب النون على الشق الأيمن، ومضى أيضاً في آخر كتاب الوضوء، ومضى الكلام فيه. قوله: ((يا فلان)) كناية عن البراء. قوله: ((إذا أويت)) بالقصر. قوله: ((إلى فراشك)) أي: إلى مضجعك. قوله: ((على الفطرة)) أي: فطرة الإسلام والطريقة الحقة الصحيحة المستقيمة. قوله: ((أصبت أجراً))، أي: أجراً عظيماً بدليل النكير، ويروى: خيراً، مكانه . ٧٤٨٩/١١٨ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدّثنا سُفْيَانُ، عنْ إِسْمَاعِيلَ بنِ أبي خالِد، عنْ عَبْدِ الله بنِ أبي أوْفَى قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ يَوْم الأحزابِ: ((اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتابِ سَرِيعَ الحِسابِ اهْزِمِ الأحزابَ وزَلْزِلْ بِهِمْ». زادَ الحُمَيْدِيُّ: حدّثنا سُفْيانُ، حدّثنا ابنُ أبي خالِدٍ. سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ سَمِعْتُ النبيَّ وَِّ. [انظر الحديث ٢٩٣٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((اللهم منزل الكتاب)). وسفيان بن عيينة. والحديث مضى في الجهاد في: باب الدعاء على المشركين بالهزيمة . ٢٣٦ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٦) قوله: ((يوم الأحزاب)) هو اليوم الذي اجتمع قبائل العرب على مقاتلة النبي، وَ }9. قوله: ((سريع الحساب)) أي: سريع زمان الحساب، أو سريع هو في الحساب، قيل: ذم النبي، وَّر، السجع؟ وأجيب: بأنه ذم سجعاً كسجع الكهان في تضمنه باطلاً وفي تحصيله التكلف. قوله: ((وزلزل بهم)) كذا في رواية السرخسي، وفي رواية غيره: زلزلهم. قوله: ((زاد الحميدي)) هو عبد الله بن الزبير ونسبته إلى حميد أحد أجداده، أراد بهذه الزيادة التصريح في رواية سفيان بالتحديث والتصريح بالسماع في رواية ابن أبي خالد، ورواية عبد الله بالسماع بخلاف رواية قتيبة فإنها بالعنعنة. ١١٩/ ٧٤٩٠ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، عنْ هُشَيْم، عن أبي بَشْرٍ، عنْ سَعيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ﴿وَلَا تَّْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَّا تُخَافِتْ بِهَا﴾، [الإسراء: ١١٠] قال: أُنْزِلَتْ ورسولُ اللهِ وَل﴿ مُتَوارٍ بِمَكّةَ، فكانَ إذا رَفَعَ صوْتَهُ سَمِعَ المُشْرِكُونَ فَسَبُّوا القُرْآنَ ومَنْ أَنْزَلَهُ، ومَن جاءَ بِهِ، وقال الله تعالى: ﴿وَلَ تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ حتَّى يَسْمَعَ المُشْرِكُونَ، ولا تُخافِتْ بِها عنْ أصْحابِكَ فَلا تُسْمِعُهُمْ ﴿وَأَبْتَغْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠] أسمعهم ولا تجهر حتى يأخذوا عنك القرآن. [انظر الحديث ٤٧٢٢ وطرفيه]. مطابقته للترجمة في قوله: «أنزلت)). وهشيم بن بشير، وكلاهما مصغران، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس البصري. والحديث مضى في آخر تفسير سورة سبحان في: باب ﴿وَلَا تَّمْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا ◌َُافِتْ بِهَا﴾ . قوله: ((أنزلت)) من الإنزال والفرق بينه وبين التنزيل أن الإنزال دفعة واحدة والتنزيل بالتدريج بحسب الوقائع والمصالح. قوله: ((متوار)) أي: مختفٍ. قوله: ((ولا تخافت)) من المخافتة وهي الإسراء. قوله: ((ولا تجهر بصلاتك)) أي: بقراءتك قوله: ((ولا تخافت بها عن أصحابك)) يعني: التوسط بين الأمرين لا الإفراط ولا التفريط. وعن عائشة: إن هذه الآية نزلت في الدعاء، وقيل: كان الصديق رضي الله تعالى عنه، يخافت في صلاة الليل وعمر، رضي الله تعالى عنه، يجهر. فأمر أبو بكر أن يرفع قليلاً، وأمر عمر أن يخفض قليلاً. وقال زياد بن عبد الرحمن: لا تجهر بها في صلاة النهار ولا تخافت بها في صلاة الليل. ٣٦ - بابُ قَوْلِ اللّه تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَُدِّلُواْ كَمَ اَللَّهِ﴾ [الفتح: ١٥] ﴿لَقَوْلُ فَصْلٌ﴾ حقِّ ﴿وَمَا هُوَ بَِزَّلِ﴾ [الطارق: ١٤] باللّعبِ. أي: هذا باب في قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُواْ كَمَ الَّهِ﴾ هذا المقدار ٢٣٧ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٦) في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَُدِّلُواْ كَلَمَ اَللَّهِ﴾ ... الآية. وقال ابن بطال: أراد بهذه الترجمة وأحاديث بابها ما أراد في الأبواب قبلها: أن كلام الله تعالى صفة قائمة به وأنه لم يزل متكلماً ولا يزال. انتهى. ومعنى قوله: ﴿يُرِيدُونَ أَن يَُدِّلُواْ كَلَمَ اللّهِ﴾ هو أن المنافقين تخلفوا عن الخروج مع رسول الله وَيهو إلى غزوة تبوك واعتذروا بما علم الله إفكهم فيه، وأمر الله رسوله أن يقرأ عليهم قوله: ﴿فَقُل لَّنْ تَخْرُجُوا مَعِىَ أَبَدَّا وَلَنْ نُقَتِلُواْ مَعِىَ عَدُوًّا﴾ [التوبة: ٨٣] فأعلمهم بذلك وقطع أطماعهم بخروجهم معه، فلما رأوا الفتوحات قد تهيأت لرسول الله ولو أرادوا الخروج معه رغبة منهم في المغانم، فأنزل الله ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا أَنَطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ... ﴾ [الفتح: ١٥] الآية فهذا معنى الآية: أن يبدلوا أمره له وَ له بأن لا يخرجوا معه بأن يخرجوا معه، فقطع الله أطماعهم من ذلك مدة أيامه، وَله، بقوله: ﴿لَّنْ تَخْرُجُواْ مَعِىَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٣] قوله: ﴿لَقَوّلٌ فَضْلٌّ﴾ وفي رواية أبي ذر ﴿إِنَّهُ لَقَوَّلٌ فَضْلٌ﴾ وفسر قوله: ((فصل)) بقوله: ((حق)). وفي غير رواية أبي ذر ثبت حق بغير ألف ولام، وسقط من رواية أبي زيد المروزي، وفسر قوله: ﴿وَمَا هُوَ بِمَّلِ﴾ [الطارق: ١٤] باللعب كذا فسره أبو عبيدة. ١٢٠/ ٧٤٩١ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ، حدثنا سُفْيانُ، حدثنا الزُّهْرِيُّ، عنْ سَعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال النبيُّ نَّهِ: ((قال الله تعالى: يُؤْذِيني ابنُ آدَمَ! يَسُبُ الدَّهرَ وأنا الدهرُ، بِيَدِي الأمْرُ أُقَلْبُ اللَّيْلَ والنَّهارَ)). [انظر الحديث ٤٨٢٦ وطرفه]. مطابقته للترجمة في إثبات إسناد القول إلى الله تعالى. وهذا الحديث من الأحاديث القدسية . قوله: ((يؤذيني)) من المتشابهات وكذلك اليد والدهر، فإما أن يفوض وإما أن يؤول، والمراد من الإيذاء النسبة إليه تعالى ما لا يليق له، وتؤول اليد بالقدرة والدهر بالمدهر أي: مقلب الدهور. قوله: («أنا الدهر)) يروى بالنصب أي: أنا ثابت في الدهر باقٍ فیه . والحديث مضى أولاً: في تفسير سورة الجاثية وثانياً: في كتاب الأدب. ١٢١/ ٧٤٩٢ - حدّثنا أبُو نُعَيْم، حدثنا الأعمَشُ، عن أبي صالِحٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ نَّه قال: ((يَقُولُ الله عَزَّ وجَلَّ:َ الصَّوْمُ لِي وأنا أجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وأكْلُهُ وشُرْبَهُ مِنْ أجْلِي، والصَّوْمُ جُنَّةٌ، ولِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ حِينَ يُقْطِرُ، وفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ، ولَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحِ المِسْكِ)). [انظر الحديث ١٨٩٤ وأطرافه]. ١٠ مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: ((يقول الله)). وأبو نعيم الفضل بن دكين يروي هنا عن الأعمش، كذا وقع عند جميع الرواة إلاّ ٢٣٨ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٦) أن أبا علي بن السكن قال حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان الأعمش، زاد فيه: سفيان الثوري، قال أبو علي الجياني: الصواب قول من خالفه من سائر الرواة، وأبو صالح ذكوان الزيات. والحديث مضى في كتاب الصوم في: بابين، ومضى الكلام فيه. قوله: ((الصوم لي)) سائر العبادات لله تعالى ووجه التخصيص به هو أنه لم يعبد أحد غير الله به إذ لم تعظم الكفار في عصر من الأعصار معبوداً لهم بالصيام، بخلاف السجود والصدقة ونحوهما. قوله: ((يدع)) أي: يترك. قوله: ((جنة)) بضم الجيم أي: ترس. قوله: ((حين يلقى ربه)) يعني: يوم القيامة. وفيه إثبات رؤية الله تعالى. قوله: ((ولخلوف)) بضم الخاء على الأصح، وقيل بفتحها، وهو رائحة الفم المتغيرة. قوله: (أطيب عند الله)) لا يتصور الطيب على الله إلاَّ بطريق الفرض، أي: لو تصور الطيب عند الله لكان الخلوف أطيب. ٧٤٩٣/١٢٢ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عنْ هَمَّامِ، عن أبي هُرَيْرَةً عنِ النبيِّ وَِّ قال: ((بَيْتَما أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُزياناً خَرَّ عَلَيْهِ رِجْلُ جَرَادٍ مِّنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَخْثِي فِي ثَوْبِهِ فَناداهُ ربُّهُ: يا أيُّوبُ! أَلَمْ أُكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قال: بَلَى با ربِّ، ولَكِنْ لا غِنَى بِي عِنْ بَرَكَتِكَ)). [انظر الحديث ٢٧٩ وطرفه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فناداه ربه: يا أيوب)). ومعمر بفتح الميمين ابن راشد، وهمام بتشديد الميم ابن منبه. والحديث مضى في كتاب الطهارة في: باب من اغتسل عرياناً. قوله: ((رجل جراد)) بكسر الراء وسكون الجيم جماعة كثيرة منه كالجماعة الكثيرة من الناس. قوله: ((فناداه ربه)) أي: قال الله له. قوله: ((أغنيتك)) من الإغناء. ٧٤٩٤/١٢٣ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عن أبي عَبْدِ الله الأغَرُ، عن أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ اللهِ وَّر قال: ((يَنْزِلُ ربُّنا تَبَارَكَ وتعالى كُلَّ لَيْلَةٍ إلى السَّماءِ الدُّنْيا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللّيلِ الآخِرُ، فَيَقولُ: مَنْ يَذْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لهُ؟ مَنْ يَسْألُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مِنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟)). [انظر الحديث ١١٤٥ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: ((فيقول)). وإسماعيل بن أبي أويس، وأبو عبد الله الأغر بفتح الغين المعجمة وتشديد الراء واسمه سلمان الجهني المدني. والحديث مضى في كتاب التهجد في: باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل. قوله: ((ينزل)) من النزول كذا في رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي، وفي ٢٣٩ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٦) رواية الأكثرين: ((يتنزل))، من باب التفعل، وهذا من باب المتشابهات والأمر فيها قد علم أنه إما التفويض وإما التأويل بنزول ملك الرحمة، ومن القائلين في إثبات هذا وإنه لا يقبل التأويل أبو إسماعيل الهروي، وأورد هذا الحديث من طرق كثيرة في كتابه (الفاروق) مثل حديث عطاء مولى أم صبية عن أبي هريرة بلفظ: ((إذا ذهب ثلث الليل .... )) فذكر الحديث وزاد: ((فلا يزال بها حتى يطلع الفجر، فيقول: هل من داع فيستجاب له؟ أخرجه النسائي وابن خزيمة في (صحيحه) وحديث ابن مسعود وفيه: ((فإذا طلع الفجر صعد إلى العرش)) أخرجه ابن خزيمة. وأخرجه أبو إسماعيل من طريق أخرى عن ابن مسعود، قال: ((جاء رجل من بني سليم إلى رسول الله وَ * فقال: علمني ... فذكر الحديث))، وفيه: ((فإذا انفجر الفجر صعد)). ومن حديث عبادة بن الصامت، وفي آخره: ((ثم يعلو ربنا على كرسيه)»، ومن حديث جابر وفيه: ((ثم يعلو ربنا إلى السماء العليا، إلى كرسيه)) ومن حديث أبي الخطاب أنه سأل النبي وَ لقر عن الوتر، فذكر الحديث وفي آخره: حتى إذا طلع الفجر ارتفع)). قال بعضهم: هذه الطرق كلها ضعيفة. قلت: ألم يعلم هو أن الحديث إذا روي من طرق كثيرة ضعيفة تشتد فيشد بعضها بعضاً؟ وليس في هذا الباب. وأمثاله إلاَّ التسليم والتفويض إلى ما أراد الله من ذلك، فإن الأخذ بظاهره يؤدي إلى التجسيم، وتأويله يؤدي إلى التعطيل، والسلامة في السكوت والتفويض. فيه: التحريض على قيام آخر الليل. قال تعالى: ﴿وَالُْسْتَغْفِنَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٧] ومن جهة العقل أيضاً هو وقت صفاء النفس لخفة المعدة لانهضام الطعام وانحداره عن المعدة وزوال كلال الحواس وضعف القوي وفقدان المشوشات وسكون الأصوات ونحو ذلك. ٧٤٩٥/١٢٤ - حدّثنا أبو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، حدثنا أبو الزِّناد أنَّ الأعْرَجَ حدَّثَهُ أَنّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ أنّهُ سَمِعَ رسولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم القيامةِ» . [انظر الحديث ٢٣٨ وأطرافه]. ١٢٥/ ٧٤٩٦ - وبِهُذَا الإسنادِ: ((قال الله: أنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ)). [انظر الحديث ٤٦٨٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((قال الله)) وهو من الأحاديث القدسية. وأبو اليمان الحكم بن نافع يروي عن شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج. قوله: ((نحن الآخرون السابقون يوم القيامة)) من حديث مستقل. ٢٤٠ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٦) وقوله: ((أنفق أنفق عليك)) حديث آخر مستقل، وقد سبق مراراً مثله وهو إما أنه سمعه من رسول الله ◌ّ﴾ مع الذي بعده في سياق واحد فنقله كما سمعه، أو سمع الراوي من أبي هريرة كذلك فرواه كما سمعه، وقيل: كان هذا في أول صحيفة بعض الرواة عن أبي هريرة بالإسناد متقدماً على الأحاديث فلما أراد نقل حديث منها ذكروه مع الإسناد . قوله: ((نحن الآخرون)) أي: في الدنيا ((السابقون)) في الآخرة. قوله: (وبهذا الإسناد)) أي: الإسناد المذكور، وهو: حدثنا أبو اليمان ... إلى آخره. قوله: ((أنفق)) بفتح الهمزة أمر من الإنفاق أي: أنفق على عباد الله. قوله: ((أنفق)) بضم الهمزة فعل المتكلم من المضارع جواب الأمر، فإذا أنفق العبد أعطاه الله عوضه بل أكثر منه أضعافاً مضاعفة. ١٢٦/ ٧٤٩٧ - حدّثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ، حدثنا ابنُ فُضَيْلٍ، عنْ عُمارَةً، عن أبي زُرْعَةَ، عن أبي هُرَيْرَةَ فقال: هُذِهِ خَدِيجَةُ أتتْكَ بإناءٍ فِيهِ طَعامٌ . أوْ إناءِ فِيهِ شَرَابٌ . فأقْرِثُها مِنْ رَبِّها السّلاَمَ وبَشِّرْها بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ لا صَخَبَ فِيهِ ولا نَصَبَ. [انظر الحديث ٣٨٢٠]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فأقرئها من ربها السلام)) وهو بمعنى التسليم عليها. وابن فضيل بالتصغير اسمه محمد، وعمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ابن القعقاع، وأبو زرعة بضم الزاي وسكون الراء وبالعين المهملة اسمه هرم البجلي. ومضى الحديث في المناقب في: باب تزويج النبي ◌َّر خديجة وفضلها، رضي الله تعالی عنها. قوله: ((فقال هذه خديجة أتتك)) القائل هو جبريل، عليه السلام، وقد تقدم في المناقب: أن أبا هريرة قال: أتى جبريل النبي وَ ﴿ فقال: يا رسول الله! هذه خديجة قد أتت ... الحديث. وهذاك يوضح هذا. ونقل الكرماني هذا هكذا، ثم قال: ومع هذا فالحديث غير مرفوع بل هو موقوف، يعني بالنظر إلى صورة هذا فقول بعضهم: جزم الكرماني أن هذا الحديث موقوف غير مرفوع، مردود مجرد تشنيع عليه بلا وجه لأن مقصوده بالنظر إلى ما ورد هنا مختصراً، ولم يجزم بأنه موقوف. قوله: ((أتتك)) وفي رواية المستملي: تأتيك، بصيغة المضارع، وتقدم هناك: أتت، بغير ضمير. قوله: ((بإناء فيه طعام - أو إناء فيه شراب)) هكذا رواية الأكثرين وفي رواية الأصيلي وأبي ذر: بإناء فيه طعام أو إناء أو شراب، وقال الكرماني: ما معنى ما قاله ثانياً: أو إناء؟ ثم أجاب: يعني قال: إناء فيه طعام أو أطلق الإناء ولم يذكر ما فيه، ولم يوجد في بعض النسخ الثاني وفي بعض الروايات: أو أدام، مكانه، وهذا الترديد شك من الراوي: أو شراب، بالرفع والجر. قوله: ((ببيت)) في (التوضيح): بيت الرجل قصره وبيته داره وبيته