النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٤) عِمْرَانَ، عنْ أبي بَكْرِ بنِ عَبْدِ الله بنِ قَيْسٍ عنْ أَبِيهِ عنِ النبيِّ وَّرَ قال: ((جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُما وما فِيهِما، وجَنَّتَانِ من ذَهَبٍ، آنِيَتُهُما وما فِيهِما، وما بَيْنَ القَوْمِ وبَيْنَ أنْ يَنْظُرُوا إلى ربِّهِمْ إِلَّ رِداءُ الكِبْرِ عَلى وجهِهِ فِي جَنَّةِ عَذْنٍ)). [انظر الحديث ٤٨٧٨ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وأبو عمران هو عبد الملك بن حبيب الجوني، وأبو بكر بن أبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس. والحديث مضى في تفسير سورة الرحمن. 1 قوله: ((جنتان)) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنََّانِ﴾ [الرحمن: ٦٢] وتفسير له وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هما جنتان. قوله: ((آنيتهما)) مبتدأ و ((من فضة)) مقدما خبره، ويحتمل أن يكون فاعل فضة أي: جنتان مفضض آنيتهما، واختلفوا في قوله: ((ومن دونهما)) فقيل: في الدرجة وقيل: في الفضل. فإن قلت: يعارضه حديث أبي هريرة، قلنا: يا رسول الله: حدثنا عن الجنة مما بناؤها. قال: ((لبنة من ذهب ولبنة من فضة)). أخرجه أحمد والترمذي وصححه. قلت: المراد بالأول: صفة ما في كل الجنة من آنية وغيرها، ومن الثاني: حوائط الجنان كلها. قوله: ((إلاَّ رداء الكبر)) ويروى إلاَّ رداء الكبرياء، هو من المتشابهات إذ لا رداء حقيقة ولا وجه فإما أن يفوض أو: يؤول الوجه بالذات، والرداء صفة من صفات الذات اللازمة المنزهة عما يشبه المخلوقات، وقال القرطبي في (المفهم): الرداء استعارة كنى بها عن العظمة كما في الحديث الآخر: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، وليس المراد الثياب المحسوسة. قوله: ((على وجهه))، حال من رداء الكبر. قوله: ((في جنة عدن)) راجع إلى القوم. وقال عياض: معناه راجع إلى الناظرين، أي: وهم في جنة عدن لا إلى الله، فإنه لا تحويه الأمكنة سبحانه وتعالى. وقال القرطبي: متعلق بمحذوف في موضع الحال من القوم مثل، كائنین في جنة عدن. ٧٤٤٥/٧٤ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ، حدّثنا سُفْيانُ، حدّثنا عبْدُ المَلِكِ بنُ أعْيَنَ وجامِعُ ابنُ أبي راشِدٍ، عن أبي وائِلِ عنْ عَبْدِ الله، رضي الله عنه، قال: قال رسُولُ اللهِ وَهِ: ((مَنِ اقْتَطَعَ مالَ امْرَىءٍ مُسْلِم بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ، لَقِيَ الله وهُوَ عَلَيْهِ غَضْبانُ). قال عَبْدُ اللهِ، ثُمَّ قَرأ رسولُ اللهِ وَّ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهْ ثَمَنَا قَلِلًا أُؤُلَّكَ لَا خَلَقَ لَهُمْ فِ الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧٧] الآيَةَ. [انظر الحديث ٢٣٥٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((لقي الله)). ٢٠٢ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٤) والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى ونسبته إلى حميد أحد أجداده، وسفيان هو ابن عيينة، وعبد الملك بن أعين بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وفتح الياء آخر الحروف وبالنون الكوفي، وجامع ابن أبي راشد الصيرفي الكوفي، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وعبد الله هو ابن مسعود. والحديث مضى في الإيمان في: باب عهد الله، ومضى الكلام فيه. قوله: ((من اقتطع)) أي: أخذ قطعة لنفسه. قوله: ((غضبان)) قد مر غير مرة أن نسبة مثل هذا الكلام إلى الله تعالى يراد به لازمه، ولازم الغضب عقابه. قوله: ((مصداقه)) بكسر الميم مفعال من الصدق أي: مما يصدق هذا الحديث ويوافقه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ ... ﴾ [آل عمران: ٧٧] الآية ووقع في رواية أبي ذر هكذا ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ﴾ إلى أن قال: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ ... ﴾ [آل عمران: ٧٧] الآية . ٧٤٤٦/٧٥ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا سُفْيانُ، عنْ عَمْرٍ، وعنْ أبي صالِحٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ وَّ قال: ((ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهَ يَوْمِ القِيامَةِ، ولا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ على سِلْعَةٍ لَقْدْ أعْطَى بِها أكْثَرَ مِمَّا أَغْطَى، وهوَ كاذِبٌ، ورَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ، بَعْدَ العَضْرِ لِيَقْتَطِعَ بِها مالَ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ؛ ورجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ فَيَقُولُ الله يَوْمَ القِيامَةِ: اليَوْمَ أَمْتَعُكَ فَضْلِي، كما مَنَعْتَ فَضْلَ ما لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ)). [انظر الحديث ٢٣٥٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن الغضب إذا كان سبباً لعدم الرؤية يكون الرضا سبباً لحصولها، وهذا القدر كاف. وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي، وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دینار، وأبو صالح ذكوان الزيات. والحديث مضى في كتاب الشرب في: باب إثم من منع ابن السبيل من الماء، ومضى الكلام فيه. : قوله: ((منع فضل ماء)) أي: يمنع الناس من الماء الفاضل عن حاجته. قوله: ((ما لم تعمل يداك))، أي: حصوله وطلوعه من المنبع ليس بقدرتك بل هو بإنعام الله عز وجل وفضله على العباد، والمراد به مثل الماء الذي لا يكون ظهوره بسعي الشخص كالعيون والسيول لا كالآبار والقنوات. ٧٦/ ٧٤٤٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَى، حدثنا عَبْدُ الوَهَّابِ، حدثنا أيُّوبُ، عنْ مُحَمَّدٍ، عنِ ابنِ أبِي بَكْرَةَ، عن أبي بَكْرَةَ، عنِ النبيِِّ ﴿ قال: ((الزَّمانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلْقَ الله السَّمْوَاتِ والأرْضَ، السَّنَة اثْنا عَشَرَ شَهْراً، مِنْهَا أرْبَعَةٌ حُرُمٌ: ثَلاَثٌ مُتَوَالِياتٌ: ذُو ٢٠٣ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٤) القَعْدَةِ، وذُو الحِجَّةِ، والمُحَرَّمُ، ورَجَبُ مُضَرَ الْذِي بَيْنَ جُمادَى وَشَعْبانَ، أَيَّ شَهْرِ لهُذَا؟» قُلْنا: الله ورسولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حتى ظَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قال: ((أَلَيْسَ ذَا الحِجَّةِ؟» قُلْنا: بَلَى. قال: ((أَيُّ بَلَدِ هُذَا؟)) قُلْنا: الله ورسولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حتَّى ظَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. قال: ((أَلَيْسَ البَلدَةَ؟)) قُلْنا: بَلَى. قال: ((فأيُّ يَوْم هذَا؟)) قُلْنا: الله ورسولُهُ أعْلَمُ، فَسَكَتَ حتَّى ظَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قال: ((أَلَيْسَ يَوَمَ النَّخْرِ؟)) قُلْنا: بَلَى. قال: ((فَإِنَّ دِماءَكُمْ وأمُوالَكُمْ - قال مُحَمَّدٌ وأحْسِبُهُ قال: وأغْرَاضَكُمْ - ((عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُزْمَةِ يَؤْمِكُمْ هذَا، فِي بَلَدِكُمْ هُذَا فِي شَهْرِكُمْ هِذَا، وستَلْقَوْنَ ربَّكُمْ فَيَسْألُكُمْ عن أعمالِكُمْ، أَلاَ فَلاَ تَرْجِعُوا بَعْدي ضُلاَّلاَ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رقابَ بَعْضٍ، ألاَ لِيُبْلِغِ الشَّاهِدُ الغائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ أنْ يَكُونَ أَوْعَى مِنْ بَعْضٍ مَنْ سَمِعَهُ))؛ فَكَانَ مُحَمَّدٌ إذَا ذَكَرَهُ قال: صَدَقَ النبيُّ ◌َِّ، ثُمَّ قال: ((ألاَ هَلْ بَلَغْتُ؟ ألاَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟». [انظر الحديث ٦٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وستلقون ربكم)). وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي، وأيوب هو السختياني، ومحمد هو ابن سيرين، واسم أبي بكرة هذا عبد الرحمن لأن لأبي بكرة أولاداً غيره واسم أبي بكرة نفيع بضم النون مصغراً. والحديث مضى في كتاب العلم في: باب قول النبي وَّر: ((رب مبلغ أوعى من سامع)) وفي الحج عن عبد الله بن محمد وفي التفسير وفي بدء الخلق وفي الفتن وفي المغازي، ومضى الكلام فيه غير مرة، وما يتعلق بتفسير أول الحديث قد مضى في تفسير سورة براءة، وما يتعلق بآخر الحديث قد مضى في الفتن. قوله: ((الزمان)) أراد به السنة. قوله: ((قد استدار)) استدارة مثل حالته يوم خلق الله السموات والأرض. قوله: ((حرم)) بضمتين أي: محرم فيها القتال. قوله: ((ورجب مضر)) إنما أضافوه إليهم لأنهم كانوا يحافظون على تحريمه أشد محافظة من غيرهم ولم يغيروه عن مكانه، ووصفه بالذي بين جمادى وشعبان للتأكيد أو لإزالة الريب الحادث فيه من النسيء. وقال الزمخشري: النسيء تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر كانوا يحلون الشهر الحرام ويحرمون مكانه شهراً آخر حتى رفضوا تخصيص الأشهر الحرم، وكانوا يحرمون من شهور العام أربعة أشهر مطلقاً، وربما زادوا في الشهور فيجعلونها ثلاثة عشر شهراً أو أربعة عشر شهراً، والمعنى: رجعت الأشهر إلى ما كانت عليه، وعاد الحج إلى ذي الحجة وبطلت تغييراتهم، وقد وافقت حجة الوداع ذا الحجة. قوله: ((البلدة)) أي: المعهودة وهي مكة المشرفة. قوله: ((قال محمد)) أي: ابن سيرين. قوله: (يضرب)) بالرفع وبالجزم عند الكسائي نحو لا تدن من الأسد يأكلك. قوله: ((من يبلغه)) ٢٠٤ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٥) بضم اللام ويفتحها مشددة. قوله: ((فلعل)) استعمل استعمال عسى. قوله: ((أوعى)) أي: أحفظ وأضبط أي: علم بالتجربة والاستقراء أن كثيراً من السامعين هم أفضل من شيوخهم. ٢٥ - بابُ ما جاءَ في قَوْلِ الله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦] أي: هذا باب في قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ إنما قال: قريب، والقياس: قريبة، لأن الفعيل الذي بمعنى الفاعل قد يحمل على الذي بمعنى المفعول أو الرحمة بمعنى الترحم أو صفة لموصوف محذوف أي: شيء قريب، أو لما كان وزنه وزن المصدر نحو: شهيق وزفير أعطى له حكمه في استواء المذكر والمؤنث. وقال ابن التين: هو من التأنيث المجازي كطلع الشمس وفيه نظر لأن شرطه تقدم الفعل. وقال ابن بطال: الرحمة تنقسم إلى صفة ذات فيكون معناه إرادة إثابة الطائعين، وإلى صفة فعل فيكون معناه أن فضل الله بسوق السحاب وإنزال المطر قريب من المحسنين، فكان ذلك رحمة لهم لكونه بقدرته وإرادته ونحوه وتسمية الجنة رحمة لكونها فعلاً من أفعاله حادثة بقدرته. ٧٤٤٨/٧٧ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ، حدثنا عَبْدُ الوَاحِدِ، حدثنا عاصِمٌ، عنْ أبي عُثْمانَ عنْ أُسَامَةَ قال: كانَ ابنٌ لِبَعْضِ بَناتِ النّبِيِّ نَّهِ يَقْضِي، فَأرْسَلَتْ إلَيْهِ أنْ يَأْتِيَها، فأرسَل: ((إنَّ الله ما أخَذَ ولهُ ما أعْطَى، وكُلِّ إلى أجَل مُسَمَّى فَلْتَصْبِرْ ولْتَحْتَسِبْ))، فأرْسَلَتْ إِلَيْهِ فَأَقْسَمَتْ عَلَيْهِ فقامَ رسولُ اللهِ وَّهِ وَقُمْتُ مَعَهُ، ومُعاذُ بنُ جَبَلٍ وأُبَيُّ بِنُ كَعْبٍ وعُبادَةُ بنُ الصَّامِتِ، فَلَمَّا دَخَلْنا ناوَلُوا رسولَ اللهِ وَّرِ الصَّبِيَّ ونَفْسُهُ تُقَلْقَلُ في صَدْرِهِ - حَسِبْتُهُ قال: كأنَّهَا شَنَةٌ - فَبَكَى رسولُ اللهِ وَ ◌ّهِ، فقالَ سَعْدُ بنُ عُبادَةً: أتَبْكِي؟ فقال: ((إنَّما يَرْحَمُ الله مِنْ عِبادِهِ الرُّحَمَاءَ)) . [انظر الحديث ١٢٨٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وعبد الواحد بن زياد العبدي، وعاصم هو الأحول، وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي، وأسامة بن زيد بن حارثة. والحديث مضى في الجنائز عن عبدان وفي الطب عن حجاج بن منهال وفي النذور عن حفص بن عمرو، ومضى الكلام فيه. قوله: ((كان ابن)) وفي النذور: أنه بنت. قوله: ((يقضي) أي: يموت أي: كان في النزع. قوله: ((تقلقل)) أي: تصوت اضطراباً. قوله: ((الرحماء)) جمع رحيم كالكرماء جمع كريم. ٢٠٥ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٥) ٧٤٤٩/٧٨ - حدّثنا عُبَيْدُ الله بنُ سَعْدِ بنِ إبْرَاهِيمَ، حدّثنا يَعْقُوبُ، حدثنا أبي عنْ صالِحٍ بِنِ كَيْسانَ، عنِ الأعْرَجِ، عن أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ وَِّ قال: ((اخْتَصَمَتِ الجَنَّةُ وَالنَّارُ إلى رَبِّهما، فقالَتِ الجَنَّةُ: ياَ رَبِّ! ما لَهَا لا يَدْخُلُها إلاَّ ضُعَفاءُ النَّاسِ وسَقَطُهُمْ؟ وقالَتِ: النَّارُ: يَعْنِي أُوثِرْتُ بالمُتَكَبِّرِينَ؟ فقال الله تعالى لِلْجَنَّةِ: أنْتِ رحمَتِي، وقال لِلنَّارِ: أنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أشاءُ، ولِكُلِّ واحِدَةٍ مِنْكُما مِلْؤُها. قال: فأمَّا الجَنَّةُ فإنَّ الله لا يَظْلِمُ مِنْ خَلْقِهِ أحَداً، وإِنَّهُ يُنْشِىءُ لِلنَّارِ مَنْ يَشاءُ، فَيُلْقَوْنَ فِيهَا فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ - ثَلاَثَاً - حتَّى يَضَعَ فِيها قَدَمَهُ فَتَمْتَلِىءُ، ويُرَدُّ بَعْضُها إلى بَعْضٍ وتَقُولُ: قَطْ قَطْ قَطْ)). [انظر الحديث ٤٨٤٩ وطرفه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((أنت رحمتي)). وعبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني، سمع عمه يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أصله مدني كان بالعراق سمع يعقوب هذا أباه، إبراهيم بن سعد وكان على قضاء بغداد، وسمع هو صالح بن كيسان الغفاري مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه، وسمع هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج. والحديث رواه مسلم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه . قوله: ((اختصمت الجنة والنار)) إما مجاز عن حالهما المشابهة للخصومة، وإما حقيقة بأن يخلق الله فيهما الحياة والنطق ونحوهما، واختصامهما افتخار بعضهما على بعض بمن يسكنهما، وفي رواية مسلم: احتجت النار والجنة، وفي لفظ آخر: تحاجت النار والجنة. قوله: ((فقالت الجنة: يا رب! ما لها)) هو على طريقة الالتفات، وإلا فمقتضى الظاهر: ما لي. قوله: ((وسقطهم)) بالفتحتين الضعفاء الساقطون من أعين الناس، وفي رواية مسلم بعد قوله: وسقطهم وعجزهم، وفي رواية بعده: وغرتهم وعجزهم، بفتح العين المهملة والجيم جمع عاجز أي: العاجزون عن طلب الدنيا والتمكن فيها، وضبط أيضاً بضم العين وتشديد الجيم المفتوحة وهو أيضاً جمع عاجز، وغرتهم بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء وبالتاء المثناة من فوق، قال النووي: هذا هو الأشهر في نسخ بلادنا أي: البله الغافلون الذين ليس لهم حذق في أمور الدنيا. قوله: ((وقالت النار: يعني أوثرت)) على صيغة المجهول أي: اختصصت، وهذا مقول القول أبرزه في بعض النسخ بقوله: ((يعني أوثرت بالمتكبرين؟)) ولم يقع هذا في كثير من النسخ حتى قال ابن بطال: سقط قوله: ((أوثرت)) هنا من جميع النسخ. وقال الكرماني: أين مقول القول؟ ثم قال: قلت: مقدر معلوم من سائر الروايات وهو أوثرت بالمتكبرين. .. " ٢٠٦ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٥) قوله: ((وإنه ينشىء للنار من يشاء)) أي: يوجد ويخلق، وقال القابسي: المعروف في هذا الموضع أن الله ينشىء للجنة خلقاً، وأما النار فيضع فيها قدمه قال: ولا أعلم في شيء من الأحاديث أنه ينشىء للنار خلقاً، وأما النار فيضع فيها قدمه قال: ولا أعلم في شيء من الأحاديث أنه ينشيء للنار خلقاً، إلاَّ هذا. وقال الكرماني: واعلم أن هذا الحديث مر في سورة (ق) بعكس هذه الرواية، قال ثمة: وأما النار فتمتلىء ولا يظلم الله من خلقه أحداً. وأما الجنة فإن الله ينشىء لها خلقاً، كذا في (صحيح مسلم) وقيل: هذا وهم من الراوي إذ تعذيب غير العاصي لا يليق بكرم الله تعالى، بخلاف الإنعام على غير المطيع، ثم قال الكرماني: لا محذوراً في تعذيب الله من لا ذنب له إذا القاعدة القائلة بالحسن والقبح العقليين باطلة، فلو عذبه لكان عدلاً والإنشاء للجنة لا ينافي الإنشاء للنار، والله يفعل ما يشاء فلا حاجة إلى الحمل على الوهم. قوله: ((فيلقون فيها)) على صيغة المجهول. قوله: ((هل من مزيد)) قالها ثلاث مرات، قال الزمخشري: المزيد إما مصدر كالمجيد، وإما اسم مفعول كالمبيع، وقيل: هذا استفهام إنكار وإنه لا يحتاج إلى زيادتها. قوله: ((حتى يضع فيها قدمه)) هذا لفظ من المتشابهات، والحكم فيه إما التفويض وإما التأويل، فقيل: المراد به التقدم أي: يضع الله فيها من قدمه لها من أهل العذاب أو ثمة مخلوق اسمه القدم، أو وضع القدم عبارة عن الزجر والتسكين لها كما يقال: جعلته تحت رجلي ووضعته تحت قدمي. قوله: ((ويرد)) ويروى: يزوى، أي: يضم. قوله: ((قط قط قط)) ثلاث مرات كذا وقع في بعض النسخ، وفي بعضها مرتين وهو الأظهر، ومعنى: قط، حسب وتكرارها للتأكيد وهي ساكنة الطاء مخففة، ويروى: قطي قطي، أي: حسبي. ٧٩/ ٧٤٥٠ - حدّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ، حدّثنا هِشاٌ، عنْ قَتَادَةَ، عنْ أَنَسٍ، رضي الله عنه، عن النبيِّ وَ ﴿ قال: ((لَيُصِيبَنَّ أقواماً سَفْعٌ مِنَ النَّارِ بِذُنُوبٍ أصابُوها عُقُوبَةَ، ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ الله الجَنَّةَ بِفَضْلٍ رَخْمَتِهِ، يُقالُ لَهُمُ: الجَهَنَّمِيُّونَ)). [انظر الحديث ٦٥٥٩]. مطابقته للترجمة في قوله: ((بفضل رحمته)) . وهشام هو ابن أبي عبد الله الدستوائي. والحديث بهذا الوجه من أفراده. قوله: ((ليصيبن)) مؤكدة بالنون الثقيلة واللام فيه مفتوحة للتأكيد. وقوله: ((سفع" بالرفع فاعله بفتح السين المهملة وسكون الفاء وبالعين المهملة وهو اللفح واللهب كذا، قاله الكرماني، وهو تفسير الشيء بما هو أخفى منه. وقال ابن الأثير: السفع علامة تغير ألوانهم، يقال: سفعت الشيء إذا جعلت عليه علامة يريد أثراً من النار. قلت: اللفح بفتح اللام وسكون الفاء وبالحاء المهملة حر النار ووهجها. قوله: ((عقوبة))، نصب على ٢٠٧ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٦ و٢٧) التعليل أي: لأجل العقوبة. قوله: ((الجهنميون)) جمع جهنمي نسبة إلى جهنم. وقال هَمَّامٌ: حدّثنا قتادَةُ حدّثنا أنَسٌ عنِ النبيِّ ◌َِّ. هذا طريق آخر في حديث أنس عن همام بن يحيى عن قتادة عن أنس، وقيل: هشام، في بعض النسخ قال الكرماني: قيل: هو الصحيح والفرق بين الطريقين أن الأولى بلفظ العنعنة، والثانية بلفظ التحديث، وتعليق همام هذا تقدم موصولاً في كتاب الرقاق . ٢٦ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ [فاطر: ٤١] أي: هذا باب في قول الله عز وجل أن الله الآية. قوله: ((أن تزولا)) أي: كراهة أن تزول. قاله الزمخشري، والإمساك منع، وعن ابن عباس: أنه قال لرجل مقبل من الشام: من لقيت به؟ قال: كعباً. قال: وما سمعته يقول؟ قال: سمعته يقول: إن السموات على منكب ملك. قال كذب كعب، أما ترك يهوديته بعد؟ ثم قرأ هذه الآية. ٧٤٥١/٨٠ - حدّثنا مُوسَى، حدّثنا أبُو عَوَانَةَ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ إِبْرَاهِيمَ عنْ عَلْقَمَةَ، عنْ عَبْدِ الله قال: جاءَ حبْرٌ إلى رسولِ اللهِ وَّه فقال: يا مُحَمَّدُ! إنَّ اللهَ يَضَعُ السَّماءَ عَلى إِصْبَعٍ، والأزضَ عَلى إِصْعٍ، والجِبالَ عَلى إصْبَعِ والشَّجَرَ والأنْهَارَ عَلى إصْبَعِ، وسائِرَ الخَلْقِ عَلَّى إِصْبَعِ، ثُمَّ يَقُولُ بِيَدِهِ: أنا المَلِكُ، فَضَحِكَ رسولُ اللهِوَّهِ وقال: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِهِ﴾ [الأنعام: ٩١ وغيرها]. [انظر الحديث ٤١١١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تأتي من قوله: ((إن الله يضع))، لأن معناه في الحقيقة يمسك لأنه جاء بلفظ: يمسك في: باب قوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ﴾ [ص: ٧٥] وحديث الباب أيضاً مر هناك مع شرحه. وموسى هو ابن إسماعيل، وأبو عوانة الوضاح اليشكري، والأعمش هو سليمان، وإبراهيم هو النخعي، وعلقمة هو ابن قيس، وعبد الله هو ابن مسعود. قوله: ((جاء حبر)) بفتح الحاء المهملة وجاء كسرها بعدها باء موحدة ساكنة ثم راء، وذكر صاحب (المشارق) أنه وقع في بعض الروايات: جاء جبريل، عليه السلام، قال: وهو تصحيف فاحش. ٢٧ - بابُ ما جاءَ في خَلْقِ السَّمْوَاتِ والأرْضِ وغَيْرِهما مِنَ الخَلاَئِقِ أي: هذا باب في بيان ما جاء إلى آخره قوله: في خلق السموات، كذا في رواية الكشميهني، وفي رواية الأكثرين: في تخليق السموات والأول أولى وعليه شرح ابن بطال، وغرضه في هذا الباب أن يعرفك أن السموات والأرض وما بينهما كل ذلك ٢٠٨ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٧) مخلوق لقيام دلائل الحدوث بها من الآيات الشاهدات من انتظام الحكمة وإيصال المعيشة فيهما، وقام برهان العقل على أن لا خالق غير الله، وبطل قول من يقول: إن الطبائع خالقة للعالم، وإن الأفلاك السبعة هي الفاعلة وإن الظلمة والنور خالقان، وقول من زعم: إن العرش هو الخالق. وفسدت جميع هذه الأقوال بقيام الدليل على حدوث ذلك كله وافتقاره إلی محدث لاستحالة وجود محدث لا محدث له، كاستحالة وجود مضروب لا ضارب له، وكتاب الله عز وجل شاهد بصحة هذا وهو قوله تعالى: ﴿هَلْ مِنْ خَلِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٣] فنفى كل خالق سواه والآيات فيه كثيرة. وهوَ فِعْلُ الرَّبِّ تبارَكَ وتعالى وأمْرُهُ، فالرَّبُّ بِصِفاتِهِ وفِعْلِهِ وأمْرِهِ وَكَلاَمِهِ وهُوَ الخالِقُ هُوَ المُكَوِّنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وما كانَ بِفِعْلِهِ وأمرِهِ وتَخْليقِهِ وَتَكْوِينِهِ فَهُوَ مَفْعُولٌ ومَخْلُوقٌ وَمُكَوَّنٌ. وهو أي الخالق أو التخليق باعتبار الروايتين فعل الرب وأمره أي بقول: كن. قوله: ((بصفاته))، كالقدرة وفعله أي: خلقه. قوله: ((وكلامه)) من عطف العام على الخاص لأن المراد بالأمر هنا هو قوله: كن، وهو من جملة كلامه، وسقط في بعض النسخ قوله: وفعله. قال الكرماني: وهو أولى ليصح لفظ غير مخلوق. قوله: ((هو المكون))، بكسر الواو، واختلف في التكوين هل هي صفة فعل قديمة أو حادثة؟ فقال جمع من السلف منهم أبو حنيفة. رضي الله تعالى عنه: هي قديمة، وقال آخرون منهم ابن كلاب والأشعري: هي حادثة لئلا يلزم أن يكون المخلوق قديماً، وأجابوا بأنه يوجد في الأزل صفة الخلق ولا مخلوق. قوله: ((وما كان بفعله وأمره)) الخ فائدة تكرار هذه الألفاظ بيان اتحاد معانيها وجواز الإطلاق عليه. قوله: ((مكون))، بفتح الواو المشددة. ٨١/ ٧٤٥٢ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ أبي مَزْيَمَ، أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ جعْفَرٍ، أخبرني شَرِيكُ ابنُ عَبْدِ الله ابنِ أبي نَمِرٍ، عنْ كُرَيْبٍ، عنِ ابنِ عَبَّاس قال: بِتُّ في بَيْتِ مَيْمُونَةَ لَيْلَةً والنبيُّ وََّ عِنْدَها لأَنْظُرَ كَيْفَ صَلاَةُ رسولِ اللهِوَهُ بِاللَّيْلِ، فَتَحَدَّثَ رسولُ اللهِ وَّهِ مَعَ أهْلِهِ ساعَةٌ ثُمَّ رَقَدَ، فَلَمَّا كانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ أوْ بَعْضُهُ قَعَدَ فَتَظَرَ إلى السَّماءِ، فَقَرَأ: ﴿إِنَّ فِ خَلْقِ الشَمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى قَوْله ﴿لِأُوْلِىِ الْأَلْبَبِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأ واسْتَنَّ ثُمَّ صَلَّى إحدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ أَذِّنَ بِلاَلْ بِالصَّلاَةِ فَصَلَى رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلّى لِلنَّاسِ الصُّبْحَ. [انظر الحديث ١١٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في الآية ظاهرة. وقد مضى هذا الحديث بهذا السند والمتن في تفسير سورة آل عمران، وكرره لأجل الترجمة . قوله: ((أو بعضه)) وفي رواية الكشميهني: أو نصفه. قوله: ((واستن)) أي: استاك. : ٢٠٩ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٨) ٢٨ - بابٌ ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَنْنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ١٧١] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ﴾ الآية الكلمة التي سبقت هي كلمة الله بالقضاء المتقدم منه قبل أن يخلق خلقه في أم الكتاب الذي جرى به القلم للمرسلين: أنهم لهم المنصورون في الدنيا والآخرة. ٧٤٥٣/٨٢ - حدّثنا إسماعيلُ، حدّثني مالِكٌ عن أبي الزنادِ، عنِ الأعْرَجِ، عنْ أبي هُرَيْرَةً، رضي الله عنه، أنَّ رسولَ اللهُ بَ ◌ّهِ قال: «لمّا قَضَى الله الخَلْقَ كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ إِنَّ رَخْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي)). [انظر الحديث ٣١٩٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((سبقت)). وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. والحديث أخرجه النسائي في النعوت عن شعيب بن شعيب. قوله: ((لما قضى الله الخلق)) أي: لما أتمه «كتب عنده)) أي: أثبت في اللوح المحفوظ. قيل: صفاته تعالى قديمة كيف يتصور السبق بين الرحمة والغضب؟ وأجيب: بأنهما من صفات الفعل لا من صفات الذات، فجاز سبق أحد الفعلين على الآخر، وذلك لأن إيصال الخير من مقتضيات صفته بخلاف غيره فإنه بسبب معصية العبد. ٧٤٥٤/٨٣ - حدّثنا آدَمُ، حدّثنا شُعْبَةُ، حدثنا الأعمَشُ سَمِعْتُ زَيْدَ بنَ وهُبٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ مَسْعُودٍ، رضي الله عنه، حدّثنا رسولُ اللهِ وَّهِ وَهْوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ ((أنَّ خَلْقَ أحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أرْبَعِينَ يَوْماً وأرْبَعِينَ لَيْلَةَ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةِ مِثْلَهُ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَهُ، ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ المَلَكُ فَيُؤْذَنُ بِأَرْبَعِ كَلِماتٍ فَيَكْتُبُ: رِزِقَهُ وأجَلَهُ وعَمَلَهُ وشَقِيٌّ أمْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يَتْفُُ فِيهِ الرُّوحَ، فإنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ حتَّى لا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ إلاّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ، وإنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ النَّارِ حتَّى ما يَكُونُ بَيْتَها وبَيْنَهُ إلاّ ذِراعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتابُ فَيَعْمَلُ عَمَلَ أهْلِ الجَنّةِ فَيَدْخُلُها)). [انظر الحديث ٣٢٠٨ وطرفيه]. مطابقته للترجمة فى قوله: ((فيسبق عليه الكتاب)). وآدم هو ابن أبي إياس. والحديث مضى في كتاب بدء الخلق عن الحسن بن الربيع وفي خلق آدم عن عمر بن حفص وفي القدر عن أبي الوليد ومضى الكلام فيه. ٢١٠ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٨) قوله: ((الصادق)) أي: في نفسه ((والمصدق)) من عند الله. قوله: (يجمع)) معنى جمعها هو أن النطفة إذا وقعت في الرحم وأراد الله أن يخلق منها بشراً طارت في أطراف المرأة تحت كل شعرة وظفر فيمكث أربعين يوماً ثم ينزل دماً في الرحم، فذلك هو معنى جمعها. قوله: ((الكتاب)) أي: ما قدر عليه. قوله: ((إلاَّ ذراع)) المراد به التمسك بقربه إلى الموت. وفيه: أن الأعمال من الحسنات والسيئات إمارات لا موجبات، وأن مصير الأمر في العاقبة إلى ما سبق به القضاء وجرى به التقدير. ٧٤٥٥/٨٤ - حدّثنا خَلاَّدُ بنُ يَحْيِى، حدثنا عُمَرُ بنُ ذَرِّ، سَمِعْتُ أبي يُحَدِّثُ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، أنَّ النبيَّ وَّرِ قال: ((يا جِبْرِيلُ! ما يَمْنَعُكَ أنْ تَزُورَنا أكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنا؟)) فَنَزَلَتْ ﴿وَمَا نَثَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكٌ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِيْنَا وَمَا خَلْفَنَا ... ﴾ [مريم: ٦٤] إلى آخِرِ الآيَةِ . قال: هُذَا كانَ الجَوَابَ لِمُحَمَّدٍ وَِّ. [انظر الحديث ٣٢١٨ وطرفه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ﴿إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكٌ﴾ [مريم: ٦٤] لأن المراد بأمر ربك بكلامه، وقيل: هي مستفادة من التنزل لأنه إنما يكون بكلمات أي بوحيه. وشيخ البخاري خلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ابن يحيى بن صفوان أبو محمد السلمي الكوفي سكن مكة، وعمر بن ذر بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء الهمداني الكوفي يروي عن أبيه ذر بن عبد الله الهمداني الكوفي. والحديث مضى في تفسير سورة مريم فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم عن عمر بن ذر إلى آخره. ومضى الكلام فيه. قوله: ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيَدِينَا﴾ أمر الآخرة ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ أمر الدنيا، وما بين ذلك البرزخ بين الدنيا والآخرة. قوله: ((هذا كان الجواب لمحمد، بَل9))، هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: كان هذا الجواب لمحمد، وهذا المقدار زائد على الرواية الماضية في التفسير. ٧٤٥٦/٨٥ - حدّثنا يَخيلى، حدّثنا وكِيعٌ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ إِبْرَاهِيمَ، عنْ عَلْقَمَةَ، عنْ عَبْدِ الله قال: كُنْتُ أمْشِي مَعَ رَسولِ اللهِ﴿َ فِي حَرْثٍ بِالمَدِينَةِ، وهُوَ مُتَّكِىءٌ عَلى عَسيبٍ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ مِنَ اليَهُودِ فقال بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عنِ الرُّوحِ. وقال بَعْضُهُمْ: لا تَسألُوهُ عنِ الرُّوحِ، فَسَألُوهُ فقامَ مُتَوَكِّئاً عَلى العَسِيبِ وأنا خَلْفَهُ، فَظَنَنْتُ أنَّهُ يُوحَى إلَيْهِ، فقال: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الرُِّيحَ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِ وَمَا أُوْقِلِتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] فقال بَعْضُهُمْ لِبَعْض: قَدْ قُلْنا لَكُمْ: لا تَسْألُوهُ. [انظر الحديث ١٢٥ وأطرافه]. ٢١١ ٨٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٨) هذا الحديث مضى في كتاب العلم. وترجم عليه بقوله: ﴿وَمَّا أُوتِيتُم مِّنَ الْمِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ ولم أر أحداً من الشراح ذكر وجه المطابقة هنا، وخطر لي أن تؤخذ وجه المطابقة من قوله: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ﴾ الآية. فإن فيها ﴿مِنْ أَمْرِ رَبِّ﴾ وإنه قد سبق في علم الله تعالى أن أحداً لا يعلمه ما هو وأن علمه عند الله. وشيخ البخاري يحيى، قال الكرماني: هو إما ابن موسى الختن بالخاء المعجمة وتشديد الفوقانية، وإما ابن جعفر البلخي، وجزم به بعضهم بأنه ابن جعفر، ولا دليل على جزمه عند الاحتمال القوي. 1 1 قوله: ((في حرث)) بالثاء المثلثة هو الزرع، وفي الرواية المتقدمة في العلم: في خرب، بفتح المعجمة وكسر الراء وبالباء الموحدة. قوله: ((وهو متكىء)) الواو فيه للحال. قوله: ((على عسيب)) بفتح العين المهملة وكسر السين المهملة: القضيب، وربما يكون من جريد. قوله: ((فظننت)) قال الداودي: معناه أيقنت والظن يكون يقيناً وشكاً، وهو من الأضداد ويدل على صحة هذا التأويل أن في الحديث الذي بعد هذا: فعلمت أنه يوحى إليه، ويجوز أن يكون هذا الظن على بابه، ويكون ظن ثم تحققه وهو الأظهر . ٨٦/ ٧٤٥٧ - حدّثني إسْماعِيلُ، حدّثني مَالِكٌ عن أبي الزّنادِ، عنِ الأعْرَجِ، عن أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ اللهِ وَّ قال: «تَكَفَّلَ الله لِمَنْ جَاهَدَ في سَبيلِهِ لا يُخْرِجُهُ إلاّ الجِهادُ فِي سَبِيلِهِ، وتَصْدِيقُ كَلِماتِهِ بأنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ أوْ يَرْجِعَهُ إلى مَسْكَنِهِ الّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ مَا نال مِنْ أجْرٍ أوْ غَنِیمَةٍ)) . [انظر الحديث ٣٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((وتصديق كلماته)). وإسماعيل هو ابن أبي أويس وقد مر بقية الرجال عن قريب. والحديث مضى في الخمس عن إسماعيل أيضاً. وأخرجه النسائي في الجهاد عن محمد بن مسلمة وغيره. قوله: ((تكفل الله)) من باب التشبيه أي: كالكفيل أي: كأنه أكرم بملابسة الشهادة. إدخال الجنة وبملابسة السلامة المرجع بالأجر والغنيمة أي: أوجب تفضلاً على ذاته، يعني: لا يخلو من الشهادة أو السلامة، فعلى الأول: يدخل الجنة بعد الشهادة في الحال، وعلى الثاني: لا ينفك عن أجر أو غنيمة مع جواز الاجتماع بينهما إذ هي قضية مانعة الخلو لا مانعة الجمع. وقال الكرماني: المؤمنون كلهم يدخلهم الجنة. ثم أجاب بقوله: يعني يدخله عند موته أو عند دخول السابقين بلا حساب ولا عذاب. قوله: ((أو یرجعه» بفتح الياء لأنه متعد. ٢١٢ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٩) ٧٤٥٨/٨٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، حدثنا سُفيانُ، عنِ الأعْمَشِ، عن أبي وائِلِ، عنْ أبي مُوسَى قال: جاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ ◌َ ﴿ فقال: الرَّجُلُ يُقاتِلُ حَمِيَّةً، ويُقاتِلُ شَجاعَةٌ، ويُقاتِلُ رِياءً، فأيُّ ذَلِكَ في سَبِيلِ الله؟ قال: ((مَنْ قاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ الله هِيَ العِلْيَا فَهْوَ في سبيلِ الله)). [انظر الحديث ١٢٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((لتكون كلمة الله)). وسفيان هو ابن عيينة. والأعمش سليمان، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وأبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس. والحديث مضى في الجهاد في: باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن عمرو عن أبي وائل ... الخ. قوله: ((حمية)) أي: أنفة ومحافظة على ناموسه. قوله: ((لتكون كلمة الله)) أي: كلمة التوحيد، أو حكم الله بالجهاد. ٢٩ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَا أَرَدْنَهُ﴾ [النحل: ٤٠] أي: هذا باب في قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ﴾ وقد وقع في كثير من النسخ: إنما أمرنا لشيء والقرآن: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا﴾ وكذا في نسختنا، وكذا وقع على الصواب ﴿إِنَّمَا قَوْلْنَا﴾ عند أبي ذر، وعليه شرح ابن التين، ثم الترجمة هذا المقدار المذكور عند أبي ذر، وزاد غيره: ﴿أَنْ تَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠] ونقص في رواية أبي زيد المروزي: ﴿إِذَا أَرَدْنَهُ﴾ ومعنى الآية: إنما قولنا لشيء إذا أردنا أن نخرجه من العدم إلى الوجود قوله: ﴿فَيَكُونُ﴾ قال سيبويه: فهو يكون. وقال الأخفش هو معطوف على: نقول، وغرض البخاري في هذا الباب الرد على المعتزلة في قولهم: إن أمر الله الذي هو كلامه مخلوق، وإن وصفه تعالى نفسه بالأمر وبالقول في هذه الآية مجاز واتساع كما في امتلأ الحوض ومال الحائط، وهذا الذي قالوه فاسد لأنه عدول عن ظاهر الآية وحملها على حقيقتها إثبات كونه تعالى حياً، والحي لا يستحيل أن يكون متكلماً. ٧٤٥٩/٨٨ - حدّثنا شِهابُ بنُ عَبَّدٍ، حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ حُمَيْدٍ، عِنْ إسْمَاعِيلَ عنْ قَيْسٍ، عنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةً قال: سَمِعْتُ النبيَّ وَ يَقُولُ: ((لا يَزَالُ مِنْ أَمَّتِي قَوْمٌ ظاهِرِينَ عَلى النَّاسِ حتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ الله)). [انظر الحديث ٣٦٤٠ وطرفه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((حتى يأتيهم أمر الله)). ٢١٣ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٩) وشهاب بن عباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة الكوفي، وإبراهيم بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي الكوفي يروي عن إسماعيل بن أبي خالد البجلي الكوفي عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة. والحديث مضى في الاعتصام في : باب لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق. قوله: ((ظاهرين)) أي: غالبين على سائر الناس بالبرهان أو به أو بالسنان. قوله: ((على الناس)) ويروى: على الخلق، وقال البخاري فيما مضى: وهم أهل العلم. قوله: ((حتى يأتيهم أمر الله)) أي: يوم القيامة أو علاماتها. ٨٩/ ٧٤٦٠ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ، حدّثنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِم، حدثنا ابنُ جابِرٍ، حدّثني عُمَيْرُ بنُ هانِىءٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعاوِيَةً قال: سَمِعْتُ النبيَّ نَّهِ يَقُولُ: ((لا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بأمْرِ الله، ما يَضُرُّهُمْ مَنْ كَذَّبَهُمْ ولا مَنْ خالَفَهُمْ، حتَّى يَأْتِيَ أمْرُ اللهُ وهُمْ عَلَى ذَلِكَ». فقال مالِكُ بنُ يُخامِرَ: سَمِعْتُ مُعاذاً يَقُولُ: وهُمْ بالشّأْمِ؛ فقال مُعاوِيَةُ: هُذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أنّهُ سَمِعَ مُعاذاً يَقُولُ: وهُمْ بالشّأْمِ. [انظر الحديث ٧١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق. والحميدي هو عبد الله بن الزبير منسوب إلى أجداده حميد، والوليد بن مسلم الأموي الدمشقي، وابن جابر هو عبد الرحمن بن زيد بن جابر الأسدي الشامي، وعمير - مصغر عمرو - بن هانىء بالنون بعد الألف الشامي. والحديث مضى في علامات النبوة في: باب سؤال المشركين أن يريهم النبي، وسي* آية، بهذا السند والمتن، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((قائمة بأمر الله)) يعني: بحكم الله، يعني: الحق. قوله: ((حتى يأتي أمر الله)) يعني: القيامة. قوله: ((وهم على ذلك))، الواو فيه للحال. وقال الكرماني: المعرفة إذا أعيدت معرفة تكون عين الأولى، ثم أجاب بأنه إذا لم تكن قرينة موجبة للمغايرة أو ذلك إنما هو في المعرف باللام فقط. قوله: ((فقال مالك بن يخامر)) بضم الياء آخر الحروف وبالخاء المعجمة وكسر الميم وبالراء الشامي. قوله: ((معاذاً) يعني: معاذ بن جبل، رضي الله تعالى عنه. ٩٠/ ٧٤٦١ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، عنْ عَبْدِ الله بنِ أبي حُسَيْنٍ، حدّثنا نَافِعُ بِنُ جُبَيْرٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قال: وَقَفَ النبيُّ وَّهِ عَلى مُسَيْلِمَةَ في أصْحابِهِ فقال: ((لو سألْتَنِي لهذِهِ القِطْعَةَ ما أعْطَيْتُكَها، وَلَنْ تَعْدُو أمْرَ الله فِيكَ، ولَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ الله)). [انظر الحديث ٣٦٢٠ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ولن تعدو أمر الله فيك)). ٢١٤ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٢٩) وأبو اليمان الحكم بن نافع، وعبد الله بن أبي حسين هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي القرشي النوفلي، ونافع بن جبير بن مطعم عن عبد الله بن عباس. والحديث مضى في علامات النبوة بهذا الإسناد بعينه بأتم وأطول منه، وأوله: قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله، بَّر، فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته، وقد بثها في بشر كثير من قومه، فأقبل إليه رسول الله وَّهو ومعه ثابت بن قيس بن شماس، وفي يد رسول الله ﴿﴿ قطعة جريد، حتى وقف على مسيلمة في أصحابه فقال: ((لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها، ولن تعدو أمر الله فيك، ولئن أدبرت ليعقرنك الله)) .... الحديث. قوله: ((ولن تعدو أمر الله فيك)) أي: ما قدره عليك من الشقاوة أو السعادة. قوله: ((ولئن أدبرت)) أي: أعرضت عن الإسلام ((ليعقرنك الله)) أي: ليهلكنك. وقيل: أصله من عقر النخل وهو أن تقطع رؤوسها فتيبس، ويروى: ليعذبنك الله. ٩١/ ٧٤٦٢ - حدّثنا مُوسَىُ بنُ إسْماعِيلَ، عنْ عَبْدِ الواحِدِ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ إبْرَاهِيمَ، عنْ عَلْقَمَةَ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ قال: بَيْنا أنا أمْشِي مَعَ النبيِّ وََّ فِي بَعْضِ حَرْثٍ المَدِينَةِ، وهُوَ يَتَوَكَّأْ عَلَى عَسِيبٍ مَعهُ، فَمَرَرْنا عَلى نَفَرٍ مِنَ اليَهُودِ فقال بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عنِ الرُّوحِ! وقال بَعْضُهُمْ: لا تَسْألُوهُ أنْ يَجِيءَ فِيهِ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ. فقال بَعْضَهُمْ: لَنَسْأَلَنَّهُ، فقامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فقال: يا أبا القاسِم! ما الرُّوحُ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ النبيِّ ◌َِّهِ، فَعَلِمْتُ أنّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فقال: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الرُّوحَّ قُلِ الزُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِ وَمَا أُوِتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]. قال الأعمَشُ: هكذا في قِرَاءَتِنا. [انظر الحديث ١٢٥ وأطرافه]. هذا الحديث قد مضى قبل هذا الباب عن قريب أخرجه عن يحيى عن وكيع عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة بن عبد الله، وهنا أخرجه عن موسى بن إسماعيل البصري الذي يقال له التبوذكي، وعبد الواحد هو ابن زياد يروي عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن قيس عن عبد الله بن مسعود. قوله: ((في بعض حرث)) أي: زرع، ويروى: في خرب، بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء وقد تقدم هذا عن قريب. قوله: (سلوه عن الروح)) اختلفوا في الروح المسؤول عنها، فقيل: هي الروح التي تقوم بها الحياة، وقيل: الروح المذكورة في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَتِكَةُّ صَفًا﴾ [النبأ: ٣٨] والأول هو الظاهر. قوله: ﴿وَمَآ أُوِيْتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني ﴿وَمَّآ ٢١٥ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٠) أُوتِيتُمْ﴾ [الإسراء: ٨٥] على وفق القراءة المشهورة ويؤيد الأول قول الأعمش: ((هكذا في قراءتنا)) وقال ابن بطال: غرضه الرد على المعتزلة في زعمهم أن أمر الله مخلوق، فبين أن الأمر هو قوله تعالى للشيء: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ [البقرة: ١١٧، وغيرها] بأمره له فإن أمره وقوله بمعنى واحد، وإنه بقول: كن، حقيقة وإن الأمر غير الخلق لعطفه عليه بالواو في قوله: ﴿أَلَا لَهُ اَلْخَلْقُ وَآلْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤]. ٣٠ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبِّ لَنَفِدَ الْبَحْرُّ قَبْلَ أَنْ نَنْفَدَ كَلِمَتُ رَبِّ وَلَوْ جِثْنَا بِمِثْلِهِ، مَدَدًا﴾ [الكهف: ١٠٩] ٠ ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِىِ الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَهٌ وَالْبَحْرُ يَهُذُّمُ مِنْ بَعْدِهِ، سَبْعَةُ أَنْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَتُ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٢٧]. ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِىِ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ فِى سِنَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ أُسْتَوَى عَلَ اَلْعَرْشِ يُغْشِى اَلَِّلَ النَّهَارَ يَطْلُ حَثِيْئًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَتٍِ بِأَمَرُّهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤]. هذا باب في قول الله عز وجل ... الخ قوله تعالى: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ﴾ ساق الآية كلها في رواية كريمة، وفي رواية أبي زيد المروزي ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبٍِ ... ) إلى آخر الآية، وسبب نزوله أن اليهود قالوا: لما نزل قوله ﴿وَمَاً أُوِلِتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] كيف وقد أوتينا التوراة وفيها علم كل شيء، فنزلت هذه الآية، والمعنى: لو كان البحر مداداً للقلم والقلم يكتب لنفد البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي لأنها أعظم من أن يكون لها أمد لأنها صفة من صفات ذاته، فلا يجوز أن يكون لها غاية ومنتهى. وأخرج عبد الرزاق في (تفسيره) من طريق أبي الجوزاء: لو كان كل شجرة في الأرض أقلاماً والبحور مداداً لنفد الماء وتكسرت الأقلام قبل أن تنفد كلمات الله تعالى، وعن معمر عن قتادة: إن المشركين قالوا في هذا القرآن: يوشك أن ينفد، فنزلت، والنفاد الفراغ وسمي المداد مداداً لإمداده الكاتب، وأصله من الزيادة. فإن قلت: الكلمات لأقل العدد وأقلها عشرة فما دونها، فكيف جاء هنا؟ قلت: العرب تستغني بالجمع القليل عن الكثير وبالعكس. قال تعالى: ﴿وَهُمْ فِ الْغُرُقَاتِ ءَامِنُونَ﴾ [سبأ: ٣٧] وغرف الجنة أكثر من أن تحصى. قوله: ﴿وَلَوْ ◌ِثْنَا بِمِثْلِهِ،﴾ أي: بمثل البحر زيادة. فإن قلت: قال في أول الآية: مداداً، وفي آخرها: مدداً، وكلاهما بمعنى واشتقاقهما غير مختلف؟ قلت: لأن الثانية آخر الآية، فروعي فيها السجع وهو الذي يقال في القرآن الفواصل، وقرأ ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة: مداداً مثل الأول. ٢١٦ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٠) قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِىِ الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَهٌ﴾ الآية، وسبب نزول هذه الآية أن المشركين قالوا: القرآن كلام قليل يوشك أن ينفد، فنزلت، ومعنى الآية: لو كان شجر الأرض أقلاماً وکان البحر ومعه سبعة أبحر مداداً ما نفدت كلمات الله، وقيل: فیه حذف تقديره: فكتبت بهذه الأقلام وهذه الأبحر كلمات الله تعالى لتكسرت الأقلام ونفدت البحور ولم تنفد كلمات الله. قوله: ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ أي: من خلفه ﴿سَبْعَةُ أَبْجُرٍ﴾ تكتب. وقال أبو عبيدة: البحر هنا العذب فأما الملح فلا تثبت فيه الأقلام. قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ﴾ ... الآية بين الله عز وجل أن المنفرد بقدرة الإيجاد هذا الذي يجب أن يعبد دون غيره، واختلفوا أي يوم بدأ بالخلق على ثلاثة أقوال: أحدها: يوم السبت، كما جاء في (صحيح مسلم) والثاني: يوم الأحد، قاله عبد الله بن سلام وكعب والضحاك ومجاهد واختاره ابن جرير الطبري، وبه يقول أهل التوراة. الثالث: يوم الاثنين، قاله إسحاق وبه يقول أهل الإنجيل، ومعنى قوله: ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ أي: مقدار ذلك لأن اليوم يعرف بطلوع الشمس، وغروبها، ولم يكن يومئذٍ شمس ولا قمر، والحكمة في خلقها في ستة أيام مع قدرته على خلقها في لحظة واحدة لوجوه: الأول: أنه أراد أن يوقع في كل يوم أمراً تستعظمه الملائكة ومن يشاهده، وهذا عند من يقول: خلق الملائكة قبل السموات والأرض. والثاني: ليعلم عباده التثبت في الأمور فالتثبت أبلغ في الحكمة والتعجيل أبلغ في القدرة. الثالث: أن الإمهال في خلق شيء بعد شيء أبعد من أن يظن أن ذلك وقع بالطبع أو بالاتفاق. الرابع: ليعلمنا بذلك الحساب. لأن أصل الحساب من ستة، ومنه يتفرع سائر الأعداد. قوله: ﴿ثُمَّ أُسْتَوَى عَلَ الْعَرْشِ﴾ قد ذكرنا معنى الاستواء عن قريب، وخص العرش بذلك لأنه أعظم المخلوقات، والعرش في اللغة: السرير، قاله الخليل. قوله: ﴿يُنْشِى الَّيْلَ النَّهَارَ﴾ الإغشاء إلباس الشيء الشيء. وقال الزجاج: المعنى أن الليل يأتي على النهار فيغطيه، وإنما لم يقل: ويغشى النهار الليل، لأن في الكلام دليلاً، عليه ك قوله: ﴿سَرَبِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] قال في موضع آخر: ﴿يُكَوِّرُ الَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوّرُ النَّهَارَ عَلَى أَلَيْلِ﴾ [الزمر: ٥]. قوله: ﴿يَطْلُمُ حَثِيثًا﴾ أي: يطلب الليل النهار محثوثاً أي: بالسرعة. قوله: ﴿مُسَخََّتٍ﴾ أي: مذللات لما يراد منهن من طلوع وأفول وسير على حسب الإرادة. قوله: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَآلْأَمْرُ﴾ والغرض من إيراد الآية هنا هو أن يعلم أن الأمر غير الخلق لأن بينهما حرف العطف، وعن ابن عيينة: فرق بين الخلق والأمر فمن جمع بينهما فقد كفر أي: من جعل الأمر من جملة ما خلقه فقد كفر، وفيه خلاف المعتزلة، ومعنى هذا الباب إثبات الكلام لله تعالى صفة لذاته ولم يزل متكلماً ولا يزال كمعنى الباب الذي قبله، وإن كان وصف الله كلامه بأنه كلمات فإنه شيء واحد لا يتجزىء ولا ينقسم، وكذلك يعبر عنه بعبارات مختلفة تارة عربية وتارة ٢١٧ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣١) سريانية وبجميع الألسنة التي أنزلها الله على أنبيائه وجعلها عبارة عن كلامه القديم الذي لا يشبه كلام المخلوقين، ولو كانت كلماته مخلوقة لنفدت كما ينفد البحار والأشجار وجميع المحدثات، فكما لا يحاط بوصفه تعالى كذلك لا يحاط بكلماته وجميع صفاته. ٩٢/ ٧٤٦٣ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنا مالِكٌ، عن أبي الزنادِ عنِ الأغْرَجِ، عن أبي هُرَيْرَةً أنَّ رسولَ اللهِوَهِ قال: ((تَكَفَّلَ الله لِمَنْ جَاهَدَ في سَبِيلِهِ لا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ، إلاَّ الجِهادُ فِي سَبِيلِهِ وتَصْدِيقُ كَلِمَتِهِ أنْ يُدْخِلَهُ الجَنََّ أوْ يَرُدَّهُ إلى مَسْكَتِهِ بِما نالَ مِنْ أجْرِ أوْ غَنِيمَةٍ)). [انظر الحديث ٣٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وتصديق كلمته))، وفي رواية عن أبي ذر، كلماته، بصيغة الجمع . والحديث مر عن قريب بشرحه، وأخرجه هناك عن إسماعيل عن مالك. ٣١ - بابٌّ في المَشِيئَةِ والإِرَادَةِ ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلََّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠، والتكوير: ٢٩] أي: هذا باب في ذكر المشيئة والإرادة، قال الراغب: المشيئة عند الأكثر كالإرادة سواء، وقال الكرماني: وللإرادة تعريفات مثل: اعتقاد النفع في الفعل أو تركه، والأصح أنها صفة مخصصة لأحد طرفي المقدر بالوقوع، والمشيئة ترادفها، وقيل: هي الإرادة المتعلقة بأحد الطرفين، وفي (التوضيح): معنى الباب إثبات المشيئة والإرادة لله تعالى، وأن مشيئته وإرادته ورحمته وغضبه وسخطه وكراهته كل ذلك بمعنى واحد أسماء مترادفة، وهي راجعة كلها إلى معنى الإرادة، كما يسمي الشيء الواحد بأسماء كثيرة، وإرادته تعالى صفة من صفات ذاته خلافاً لمن يقول من المعتزلة: إنها مخلوقة من أوصاف أفعاله. وقَوْلِهِ تعالى: ﴿تُؤْنِ اَلْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦] ﴿وَلَا نَقُولَنَّ لِشَأَىْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا شَّ إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣، ٢٤] ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ [القصص : ٥٦]. يَهْدِى مَن يَشَاء وقوله بالجر عطف على قوله: في المشيئة والإرادة، وهذه الآيات تدل على إثبات الإرادة لله تعالى والمشيئة، وأن العباد لا يريدون شيئاً إلاّ وقد سبقت إرادة الله تعالى به وأنه خالق لأعمالهم طاعة كانت أو معصية. فإن قلت: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] يدل على أنه لا يريد المعصية؟ قلت: ليس هذا على العموم، وإنما هو خاص فيمن ذكر ولم يكلفه ما لا يطيق فعله، وهذا من المؤمنين المفترض عليهم الصيام، فالمعنى: يريد الله بكم اليسر الذي هو التخيير بين صومكم في ٢١٨ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٢) السفر وإفطاركم فيه، ولا يريد بكم العسر الذي هو إلزامكم الصوم في السفر، وكذلك تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَا يَرَضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [الزمر: ٧] فإنه على الخصوص في المؤمنين الذين أراد منهم الإيمان، فكان ما أراده منهم ذلك لا الكفر فلم يكن. قال سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ عنْ أبِيهِ: نَزَلَتْ في أبي طالِبٍ. أي: قال سعيد عن أبيه المسيب بن حزن القرشي المخزومي، وكان سعيد ختن أبي هريرة على ابنته، وأعلم الناس بحديث أبي هريرة، والمسيب شهد بيعة الرضوان وسمع النبي (18 في مواضع تقدم موصولاً بتمامه في تفسير سورة القصص، وكان النبي ◌َّر حريصاً على إسلام أبي طالب. ٣٢ - بابُ ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْمُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] جعل ابن بطال هذا الباب بابين، وساق الأول إلى قوله: قال سعيد بن المسيب، نزلت في أبي طالب، ثم ترجم باب ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْمُسْرَ﴾ ثم ساق فيه الأحاديث، وقد تعلقت المعتزلة بهذه الآية على أن الله تعالى لا يريد المعصية، وقد ذكرنا الجواب آنفاً. ٧٤٦٤/٩٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، عنْ أَنَسٍ قال: قال رسول الله وَ﴿: ((إِذَا دَعَوْتُمْ الله فاعْزِمُوا في الدُّعاءِ، ولا يَقولَنَّ أحَدُكُمْ: إن شِئْتَ فأعْطِي، فإنَّ الله لا مُسْتَكْرِهَ لهُ)). [انظر الحديث ٦٣٣٨]. مطابقته للترجمة في قوله: ((إن شئت)). وعبد الوارث بن سعيد البصري، وعبد العزيز بن صهيب البصري عن أنس بن مالك. والحديث مضى في الدعوات، عن مسدد أيضاً في: با ليعزم المسألة فإنه لا مکره له. قوله: ((فاعزموا)) من عزمت عليه إذا أردت فعله وقطعت عليه أي: فاقطعوا بالمسألة ولا تعلقوها بالمشيئة. وقيل: العزم بالمسألة الجزم بها من غير ضعف في الطلب، وقيل: هو حسن الظن بالله في الإجابة، وقيل: في التعليق صورة الاستغناء عن المطلوب ومنه وعن المطلوب. قوله: ((لا مستكره له)) أي: لأن التعليق يوهم إمكان إعطائه على غير المشيئة، وليس بعد المشيئة إلا الإكراه، والله لا مکره له. ٩٤ / ٧٤٦٥ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ. (ح) وحدّثنا إسماعِيلُ، حدّثني أخِي عبدُ الحَمِيدِ، عِنْ سُلَيْمانَ، عنْ مُحَمَّدٍ بنِ أبي عَتِيقٍ، عنِ ابنِ ٢١٩ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٢) شِهاب، عنْ عَلِيٍّ بنِ حُسَيْنِ أنَّ حُسَيْنَ بنَ عَلِيٍّ، عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ، أَخْبَرَهُ أنَّ عَلِيَّ بنَ أبي طالِب أخبرَهُ أنَّ رسولَ اللهِ وَ ◌َّ طَرَقَّهُ وفاطِمَةَ بِنْتَ رسولِ اللهِ وَ لَيْلَةً، فقال لَهُمْ: ((ألا تُصَلونَ؟)) قال عَلِيٍّ: فَقُلْتُ: يا رسول الله! إنّما أنْفُسُنا بِيَدِ الله، فإذا شاءَ أنْ يَبْعَثَنا بَعَثَنا، فَانْصَرَفَ رسولُ اللهِ وَ﴿ِ حِينَ قُلْتُ ذُلِك ولَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئاً، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وهُوَ مُذْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ ويَقُولُ: ﴿وَكَنَ آلْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤]. [انظر الحديث ١١٢٧ وطرفيه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((إذا شاء)). أخرجه من طريقين الأول: عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري. والثاني: عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق الصديق التيمي عن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه. والحديث مضى في كتاب الاعتصام في: باب قوله تعالى: ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤] فإنه أخرجه هناك من طريقين أحدهما: عن أبي اليمان عن شعيب. والآخر: عن محمد بن سلام عن عتاب بن بشير، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((طرقه)) من الطروق وهو المجيء بالليل، أي: طرق عليّاً. وقوله: (وفاطمة)) بالنصب عطف عليه. قوله: ((لهم)) إنما جمع الضمير باعتبار أن أقل الجمع اثنان، أو أراد عليّاً وفاطمة ومن معهما. قوله: ((إن يبعثنا)) أي: من النوم إلى الصلاة. قوله: ((وهو مدبر)) أي: مولٍ ظهره، وفي ضرب رسول الله، وَ ل9، فخذه وقراءته الآية إشارة إلى أن الشخص يجب عليه متابعة أحكام الشريعة لا ملاحظة الحقيقة، ولهذا جعل جوابه من باب الجدل. ٩٥/ ٧٤٦٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ سِنانٍ، حدّثنا فُلَيْحْ، حدثنا هِلالُ بنُ عَلِيٍّ، عنْ عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، أنَّ رسولَ اللهِ وَ قال: ((مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ خامَةٍ الزَّرْعِ، يَفِيُ ورَقُهُ مِنْ حَيْثُ أَتَتْها الرِّيحُ تُكَفِّتُها، فإذا سَكَنَتِ اعْتَدَلَتْ، وكِذَلِكَ المُؤْمِنُ يُكَفّأُ بِالبَلَاءِ، ومَثَلُ الكافِرِ كَمَثَلِ الأرْزَةِ صَمَّاءُ مُعْتَدِلَةٌ حتَّى يَقْصِمَها الله إذا شاءً». [انظر الحديث ٥٦٤٤]. مطابقته للترجمة في قوله: ((إذا شاء)). وفليح مصغراً ابن سليمان. والحديث مضى في أوائل كتاب الطلب فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح عن أبيه عن هلال بن علي إلى آخره. قوله: ((خامة الزرع)) بتخفيف الميم أول ما ينبت على ساق أو الطاقة الغضة الرطبة منه. قوله: ((يفيء)) بالفاء أي: يتحول ويرجع. قوله: ((أتتها)) من الإتيان. قوله: ٢٢٠ ٩٨ - كتاب التوحيد / باب (٣٢) ((تكفئها)) أي: تقلبها وتحولها. قوله: ((يكفأ)) على صيغة المجهول. قوله: ((الأرزة)) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الزاي وهو شجر الصنوبر، وقيل: بفتح الراء وهو الشجر الصلب. قوله: ((صماء)) أي: الصلبة ليست بجوفاء ولا رخوة. قوله: ((يقصمها)) بالقاف وبالصاد المهملة المكسورة أي: يكسرها. ٩٦/ ٧٤٦٧ - حدّثنا الحَكَمُ بنُ نافِعِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ أخبرني سالِمُ بنُ عَبْدِ الله أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ، رضي الله عنهما، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَّهِ وَهْوَ قَائِمٌ على المِنْبَرِ يَقُولُ: ((إنّما بَقاؤُكُمْ فِيما سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَم كما بَيْنَ صَلاةِ العَصْرِ إلى غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُعْطِيَ أهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ، فَعَمِلُوا بِها حتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيراطَاً قِيراطاً، ثُمَّ أُعْطِيَ أهْلُ الإنْجِيلِ الإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ حتَّى صَلاةِ العَصْرِ، ثُمَّ عَجَزُوا فَأُغْطُوا قِيراطاً قِيراطاً، ثُمَّ أُعْطِيتُمُ القُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ حتَّى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَأَعْطِيتُمْ قِيراطَيْنِ قِيراَطَيْنِ، قال أهلُ الثَّوراةِ: رَبَّنا هَؤُلاءِ أَقَلْ عَمَلاً وأكْثَرُ أجْراً؟ قال: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أجْرِكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ قالوا: لا. فقال: فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أشاءُ)). [انظر الحديث ٥٥٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((من أشاء)). والحديث مضى في كتاب الصلاة في بيان من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب، فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز بن عبد الله مضى الكلام فيه. قوله: ((فيما سلف)) أي: في جملة ما سلف، أي: نسبة زمانكم إلى زمانهم كنسبة وقت العصر إلى تمام النهار، والقيراط مختلف فيه عند الأقوام، ففي مكة ربع سدس الدينار، وفي موضع آخر نصف عشر الدينار، وهلم جراً، والمراد به لههنا النصف وكرر ليدل على تقسيم القراريط على جميعهم. قوله: ((فلذلك)) إشارة إلى الكل أي: كله فضلي . ٧٤٦٨/٩٧ - حدّثنا عَبْدُ الله المُسْنَدِيُّ، حدثنا هِشامٌ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عن أبي إذْرِيسَ، عنْ عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ قال: بايَعْتُ رسولَ اللهِوَّ فِي رَهْطِ فقال: (أُبَايِعُكُمْ عَلى أنْ لا تُشْرِكُوا بِالله شَيْئاً ولا تسْرِفُوا ولا تَزْنُوا، ولا تَقْتُلُوا أوْلادَكُمْ ولا تَأْتُوا بِيُهْتَانِ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وأرْجُلِكُمْ، ولا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلى الله، ومَنْ أصابَ مِنْ ذُلِكَ شَيْئاً فَأَخِذَ بِهِ فِي الدُّنيا فَهْوَ لَهُ كَفَارَةٌ وَطَهُور، ومَنْ سَتَرَهُ اللهِ فَذْلِكَ إلى الله إنْ شاءَ عَذَّبَهُ وإنْ شاءَ غَفَرَ لَهُ)). [انظر الحديث ١٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وشيخ البخاري هو عبد الله بن محمد المسندي بفتح النون، قيل له ذلك لأنه كان وقت الطلب يتتبع الأحاديث المسندة ولا يرغب في المقاطيع والمراسيل، وهشام هو ابن